saif .pdf



Nom original: saif.pdfTitre: برقيات حزب اللهAuteur: user

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Conv2pdf.com, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 25/01/2012 à 15:16, depuis l'adresse IP 41.229.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2051 fois.
Taille du document: 1.7 Mo (81 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫برقيات حزب هللا‬

‫‪0‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫‪1‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫مقدمة‬
‫التحيات هلل الزكيات هلل الطيبات الصلوات هلل‪ ...‬السالم عليك‬
‫أيها النبي الكريم ورحمة هللا وبركاته السالم علينا وعلى‬
‫عباد هللا الصالحين‪ .‬أشهد أن ال إاله إال هللا وأشهد أن محمد‬
‫رسول هللا‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بعث لنا رسولنا بالهدي ودين الحق‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بعث لنا رسولنا ليتمم مكارم األخالق‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بعث لنا رسولنا بمعجزة القرآن‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بين لنا عدونا في األرض‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي وضح لنا خطوات إبليس في القرآن‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي دعانا للمحبة والتآخي فكلنا آلدم وآدم من‬
‫تراب‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي رعي بني آدم باألنبياء والرسل حتى ال ينسوا‬
‫عدوهم في األرض وينقضوا بعضهم من طرقه المضللة‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي يعلم ضعف خلقه‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي خلق الظلمات والنور ‪....‬‬

‫‪2‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫الحمد هلل الذي خلق الكفر واإليمان‪....‬‬
‫الحمد هلل الذي خلق الجنة والنار‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي دعانا ونبهنا‪ ،‬أنذرنا ووعدنا‪...‬‬
‫الحمد هلل العالم بأنفس العباد المطلع على السرائر وعليها‬
‫يحاسب خلقه يوم القيامة‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي جعل أتباعه في القرآن من حزب هللا ‪....‬‬
‫الحمد هلل الذي جعل كل من يعبد ويتبع غير هللا في خانة‬
‫إبليس يعبدونه من دون هللا ‪ ...‬عن جهل وضالل‪ ...‬وجعلهم‬
‫من حزب الشيطان‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بشر أتباعه وحزبه بالجنان‪...‬‬
‫الحمد له الذي جعل ابليس يدعو أتباعه ليكونو من أصحاب‬
‫السعير‪....‬‬
‫الحمد هلل الذي صلى على الهادي البشير‪...‬‬
‫فصلي اللهم علي محمد بن عبد هللا وسلم تسليما‪...‬‬
‫صلي اللهم على أبا فاطمة الزهراء‪...‬‬
‫صلي اللهم على من قال ربي أمتي أمتي‪...‬‬

‫‪3‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫اللهم صلي على من قال ال يؤمن أحدكم حتى يحب ألخيه ما‬
‫يحب لنفسه‪...‬‬
‫اللهم صلي من دعانا الى التحابب‪...‬‬
‫اللهم صلي على من قال اللهم بارك في شامنا اللهم بارك في‬
‫يمننا‪...‬‬
‫اللهم صلي من انشغل بحالنا رغم األهوال واآلالم التي‬
‫القاها منذ ‪ 41‬قرنا‪...‬‬
‫اللهم صلي على جدنا المجتبي شفيعنا يوم القيامة‪...‬‬
‫اللهم صلي على من نسبنا إليه فجعل زوجاته أمهات‬
‫للمسلمين فكان هو الجد الكريم‪....‬‬
‫اللهم صلي على شفيع األمة المحمدية‪....‬‬
‫اللهم صلى على شفيع كل األمم يوم القيامة‪....‬‬
‫اللهم صلي على من تهرع اليه كل األنبياء ليشفع ألتباعهم‪...‬‬
‫اللهم صلي على من زرع في األرض الحب والعطاء‪...‬‬
‫اللهم صلي على من علمنا أن الحب بداية محاربة إبليس‪...‬‬
‫اللهم صلى على من فرق قريش بين أولياء هلل وأولياء‬
‫إلبليس‪...‬‬
‫اللهم صلي على من كان حربا على إبليس‪...‬‬

‫‪4‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫اللهم صلي على من انتصر بأوليائك على أولياء إبليس لما‬
‫مال كل مع من اتبه‪...‬‬
‫اللهم صلى على من هدانا في البداية‪...‬‬
‫اللهم صلي على من سيهدينا في النهايا‪...‬‬
‫اللهم صلي على من بشرنا بالخالفة الراشدة ‪...‬‬
‫اللهم صلي على من بشرنا أن بداية الخالفة أن يكون فهم‬
‫الناس لالسالم على غير ما تداولوه‪...‬‬
‫اللهم صلي على من قال بدأ االسالم غريبا‪ ...‬وسيعود‬
‫(( للبروز والسيادة كذلك)) غريبا بين أهل االسالم‪...‬‬
‫اللهم صلى علي النبي األمي عدد خلقك ومداد كلماتك‬
‫من عبدك الفقير والذليل كثير الذنوب والمعاصي من يدعي‬
‫أنه توصل إلى ما فات غيره‪...‬‬
‫اللهم صلي علي سيدنا محمد من عبد يقول لكل أجل كتاب‪...‬‬
‫اللهم صلي عليه واجعلها بداية ال نهاية‪...‬‬

‫تونس ‪ 51‬جانفي ‪2152‬‬

‫‪5‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫التعريف بحزب اهلل‬
‫حزب هللا هو حزب مبدئي ذا فكرة وطريقة‪ .‬وهو حزب‬
‫إيديولوجي ال يفرق بين السياسة والحياة والدين‪ .‬فكل‬
‫هذه التسميات بمعانيها ودالالتها تعود إلى واقع له تفسير‬
‫واحد وقاعدة فكرية واحدة هي أساس كل فكر وسلوك‬
‫فرعي‪.‬‬
‫إن حزب هللا في فكره ال يفصل بين الدين والدولة‬

‫كما‬

‫ال يفصل بين السياسة والدين باعتبار أنه في كل األحوال‬
‫يرعى حكم وشرع هللا في أفكاره وسلوكه‪.‬‬
‫إن عقيدة حزب هللا التي نتبناها هي‪:‬‬
‫يعتبر حزب هللا العقيدة أنها سر الوجود اإلنساني حول‬
‫الحياة في هذه األرض‪ ،‬أي اإلجابة عن عقدة اإلنسان‬
‫الكبرى‪ .‬وعليه فهو يرى هذه اإلجابة عبارة عن النتيجة‬
‫التي‬

‫يصل إليها اإلنسان بعد البحث واإلدراك العقلي‬

‫المطابق للواقع باهلل و مالئكته و رسله و كتبه و اليوم‬

‫‪6‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫اآلخر والقضاء والقدر خيره وشره من هللا‪.‬‬
‫فنتيجة هذا اإلدراك العقلي والنقلى الجازم نتوصل إلى‬
‫حوصلة منبثقة من هللا يحدد لنا فيها سر وجودنا في‬
‫األرض وبالتالي تحديد معنى له يكون هو معني العقيدة‬
‫التي نتمكن من خاللها المحافظة على األسس الستة لإليمان‬
‫فال يمكن ألي مسلم إنطالقا من هذا اإلدراك للعقيدة‬
‫زيادة أو إنقاص أي ركن من أركان اإليمان‪ .‬كما أن‬
‫العقيدة هي شيء آخر عن اإليمان وإن كانت تمر عبره‬
‫للوصول إلى تحديد هذه القاعدة األساسية للوجود‪.‬‬
‫فيكون معنى العقيدة لدى حزب هللا‪ :‬أن هللا أخبرنا‬
‫بالدليل العقلي والقطعي عن طريق آياته التي هي معجزة‬
‫الرسول عليه الصالة والسالم‪ .‬أن الذي أخرجنا من الجنة‬
‫هو إبليس وهو سيعمل جاهدا بعد خروجنا منها أن يقذفنا‬
‫ويسوقنا إلى نار جهنم وقد توعد بذلك في المإل األعلى‪.‬‬
‫فحذرنا هللا أن عدونا الوحيد في الوجود هو إبليس ويجب أن‬
‫نتخذه عدو‪ .‬ألننا في األصل‪ :‬كلنا آلدم وآدم من تراب‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫يَابَنِ ۤي َءا َد َم الَ يَ ْفتِنَنَّ ُك ُم ٱل َّش ْيطَ ُ‬
‫ان َك َمآ أَ ْخ َر َج أَبَ َو ْي ُك ْم‬
‫نز ُ‬
‫ع َع ْنهُ َما لِبَا َسهُ َما لِي ُِريَهُ َما َس ْوو َءاِِ ِه َمآ‬
‫ِّم َن ْٱل َجنَّ ِة يَ‬
‫ِ‬
‫ْ ‪ 27‬األعراف‬
‫إِنَّهُ يَ َرا ُك ْم هُ َو َوقَبِيلُهُ ِم ْن َحي ُ‬
‫ْث الَ َِ َر ْونَهُ ْم إِنَّا َج َعلنَا‬
‫ون‬
‫ين الَ ي ُْؤ ِمنُ َ‬
‫ين أَ ْولِيَآ َء لِلَّ ِذ َ‬
‫اط َ‬
‫ٱل َّشيَ ِ‬
‫ون َعلَ ْي ُك ْم‬
‫يَابَنِ ۤي َءا َد َم إِ َّما يَأِِْيَنَّ ُك ْم ُر ُس ٌل ِّمن ُك ْم يَقُصُّ َ‬
‫آيَاِِي فَ َم ِن ٱَِّقَ ٰى َوأَصْ لَ َح فَالَ َخ ْوو ٌ‬
‫ٌ َعلَو ْي ِه ْم َوالَ هُو ْم ‪ 35‬األعراف‬
‫ون‬
‫يَحْ َزنُ َ‬
‫َولَقَ و ْ بَ َع ْننَووا فِووي ُكوولِّ أُ َّم و أة َّر ُسوووالد أَ ِن ٱ ْعبُ و ُ ْ‬
‫وا ٱ َّ َ‬
‫َوٱجْ تَنِب ْ‬
‫ُوا ْٱلطَّا ُغ َ‬
‫وت فَ ِم ْنهُم َّم ْن هَ َ ى ٱ َّ ُ َو ِم ْنهُ ْم َّم ْن‬
‫ُ ْ ‪ 36‬النحل‬
‫ت َعلَ ْي ِه ٱلضَّاللَةُ فَ ِسير ْ‬
‫َحقَّ ْ‬
‫ض فَونن رُوا‬
‫ُوا فِي ٱألَرْ ِ‬
‫ين‬
‫ان َعاقِبَةُ ْٱل ُم َك ِّذبِ َ‬
‫ْف َك َ‬
‫َكي َ‬
‫لكن وجود عدو مفترس له كل األسلحة إلغوائنا ويجعلنا‬
‫بسهولة مبلسين‪ ،‬أي أتباعه وأوليائه‪ .‬لذلك بعث هللا لنا‬
‫سالح لمحاربته وهذا السالح أرسله إلينا بواسطة رسله‬
‫سبحانه‪ ،‬وهي طاعته وطاعة أنبيائه‪.‬‬
‫فالشرائع التي أنزلها هللا في األرض إنما هي السالح‬
‫التي بعثها هللا مع رسله لمحاربة إبليس‪ .‬فهذه الطاعة حين‬
‫يوجهها اإلنسان إلى عدوه التي من أجلها وجدت‬
‫ينتصر عليه‪ .‬ويرجح الكفة إلى بني آدم في الصراع‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫أما إن استعمل العبد شرع هللا وسهي عن توجيه‬
‫الطاعة كسالح لمحاربة إبليس‪ ،‬صار السالح غير موجه‬
‫في وجه العدو‪ ،‬حينها يشتغل إبليس في استعمال‬
‫أوليائه من الكفار والمنافقين في اإليحاء إلى عباد هللا‬
‫إلى استعمال السالح لمحاربة بعضهم البعض‪ ،‬عوض‬
‫أن يحاربوا إبليس وهو ما توصل إليه إبليس سابقا‬
‫خالل الفتنة الكبرى‪.‬‬
‫لذلك عبر التاريخ تجد المطيع هلل محاربا إلبليس‪،‬‬
‫بالبداهة دون إدراك ذهني لذلك‪ .‬وعليه ومع الوقت‬
‫والسهو يمكن لهذا العبد أن يطيع هللا في أشياء ويطيع‬
‫إبليس في أشياء دون إدراك أن ما قام به طاعة إلبليس‪،‬‬
‫ألنه ال دليل على ذلك‪ .‬ومع الوقت يشترك في عمله‬
‫إبليس دون رغبة وإدراك‪ ،‬وهكذا دواليك‪...‬‬
‫وعليه فإننا نرى أن الدين اإلسالمي هو مبدأ في فكرته‬
‫وطريقته‪ .‬وال نكتفي هنا بإدراك أن المبدأ فكرة وطريقة‪.‬‬
‫بل األهم من ذلك أن ندرك أن الفهم للفكرة والفهم‬
‫للطريقة صائبتان ومطابقتان والمفهوم المنطبق مع سيرة‬

‫‪9‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫الرسول‪ ،‬فيكون إثبات الفكرة والطريقة بالدليل الشرعي‬
‫وال نكتفي بالفلسفة الفكرية في ذلك‪ .‬ألنه يمكن لنا أن‬
‫ندرك أن المبدأ هو فكرة وطريقة‪ ،‬لكن يتوهم في ذهننا معنى‬
‫للفكرة غير الذي جاء به الرسول‪ .‬ومعنى للطريقة مغاير‬
‫لطريقة الرسول‪ ،‬وحينها يا خيبة المسعى‪ .‬وألن كذلك هنالك‬
‫مبادئ ذات فكرة وطريقة وهي منكرة هلل‪ .‬فليس المهم‬
‫التوصل كون اإلسالم مبدأ وهو فكرة وطريقة‪ ،‬ولكن المهم‬
‫الوصول إلى حقيقتهما‪.‬‬
‫العهْد الذي وقع بين آدم وأبنائه وبين هللا‬
‫فالدين هو ال َّديْن أو َ‬
‫بعدما غدر بهم إبليس وأخرجوهم من الجنة‪ .‬وهذا العهد هو‬
‫السبيل في هذه الحياة وهو الصراط الذي سيمرون عليه‬
‫للوصول بعدها إلى الجنة أو النار‪.‬‬
‫ور ِه ْم ُذ ِّر َّي َت ُه ْم‬
‫قال تعالى‪َ :‬وإِ ْذ أَ َخ َذ َر ُّب َك مِن َبن ِۤي َءادَ َم مِن ُظ ُه ِ‬
‫ت ِب َر ِّب ُك ْم َقالُو ْا َبلَ ٰى َ‬
‫َوأَ ْ‬
‫ش َهدَ ُه ْم َعلَ ٰى أَنفُسِ ِه ْم أَلَ ْس ُ‬
‫ش ِهدْ َنآ أَن‬
‫َتقُولُو ْا َي ْو َم ٱ ْل ِق َيا َم ِة إِ َّنا ُك َّنا َعنْ َه ٰـ َذا َغا ِفلِينَ (‪ 271‬األعراف)‬

‫‪10‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫أَلَ ْم‬
‫إِ َّن ُه‬

‫ش َ‬
‫أَ ْع َهدْ إِلَ ْي ُك ْم ٰي َبن ِۤي َءادَ َم أَن الَّ َت ْع ُبدُو ْا ٱل َّ‬
‫يطانَ‬
‫ٱع ُبدُونِي َه ٰـ َذا صِ َراط ُّم ْس َتقِيم‬
‫لَ ُك ْم َعد ٌُّو ُّم ِبين * َوأَ ِن ْ‬

‫(‪ 02 * 06‬يس)‬
‫فهذا العهد هو الفكرة التي يحملها حزب هللا وهي‬
‫القاعدة األساسية التي يبنى عليها كل فكر فرعي للحزب‪.‬‬
‫أمّا الطريقة فهي توحي بالسلوك‪ ،‬وسلوك المسلمين‬
‫مرتبط بطاعة هللا‪ ،‬وعليه تكون الطريقة تنفيذ شرع‬
‫هللا دون مغاالة والعمل على حسن فهمنا لشرع هللا‬
‫في كل ما يتعلق بعالقات اإلنسانية الثالث‪ .‬حتى‬
‫ال‬

‫تؤدي‬

‫المغاالة‬

‫بمعصية‬

‫هللا‬

‫لالكتفاء‬

‫باألحكام‬

‫التي نراها مناسبة دون الخوف من السهو أو الكذب‬
‫على هللا أمام خلق هللا حبا في هللا ودون إدراكنا‬
‫لهذا السهو أو الكذب عن غير قصد‪.‬‬
‫يقول تعالى‪:‬‬
‫ٱَّلل َكذِبا ً أَ ْو َك َّذ َب ِبٱ ْل َح ِّق لَ َّما‬
‫َو َمنْ أَ ْظلَ ُم ِم َّمنْ ٱ ْف َت َر ٰى َعلَى َّ ِ‬
‫س فِي َج َه َّن َم َم ْث ًوى لِّ ْل َكاف ِِرينَ (العنكبوت‪)06‬‬
‫آءهُ أَ َل ْي َ‬
‫َج َ‬

‫‪11‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وبما أننا قلنا أن الفكرة هو الدين وهو محاربة إبليس‬
‫يكون اإلسالم هو الطريقة في المبدأ وهو التسليم المطلق‬
‫ألوامر هللا ونواهيه‪ .‬أي أننا لمّا علمنا أن إبليس أخرجنا‬
‫من الجنة وسيعمل جاهدا إدخال أبناء آدم النار‪ ،‬وعلمنا‬
‫بذلك من إدراكنا الجازم بكالم هللا في القرآن‪ .‬أدركنا‬
‫أن السبيل الوحيد للعودة إلى الجنة هو إتباع هللا دون‬
‫جدال أو معاندة ألن ذلك هو الحبل الوحيد للنجاة‪.‬‬
‫فكان لذلك التسليم المطلق ألوامر هللا ونواهيه وكان‬
‫ذلك اإلسالم هو الطريقة في مبدئنا نحن حزب هللا الذي‬
‫إستمدناه من كتاب هللا عز وجل‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫تسمية حزب اهلل‬
‫يعلم الجميع أن لفظة حزب في اللغة لها معنا وفي‬
‫االصطالح معان ولذلك نجد في كتب اللغة ونختصر بكتاب‬
‫لسان العرب‪.‬‬
‫حزب‬
‫الناس‪ ،‬والجمع أَحْ زابٌ ؛ واألَحْ زاب‪:‬‬
‫الح ِْزب‪َ :‬جماعة‬
‫ِ‬
‫حزبْ النبيّ ‪ ،‬صلى‬
‫جنود الك َّفار‪ ،‬تأَلَّبوا وتظاهروا على ِ‬
‫ّ‬
‫هللا عليه وسلم‪ ،‬وهم‪ :‬قريش وغطفان وبنو قريظة‪.‬‬
‫َ‬
‫يوم األَحزا ِ‬
‫ب؛‬
‫وقوله تعالى‪ :‬يا قوم إِني أخاف عليكم مثل َ ِ‬
‫األَحْ زاب ههنا‪ :‬قوم نوح وعاد وثمود‪ ،‬ومن أهلك بعدهم‪.‬‬
‫وح ِْزب الرجل‪ :‬أَصْ حابه وج ْنده الذين على ْ‬
‫والجمْ ع‬
‫رأ ِيه‪،‬‬
‫َ‬
‫كالجمع‪.‬‬
‫يطان‪ ،‬وكل قوم َتشا َكلَ ْ‬
‫ت‬
‫ون والكافِر َ‬
‫والـمنافِق َ‬
‫ون ح ِْزب ال َّش ِ‬
‫قلوبهم وأَعْ مالهم فهم أَحْ زابٌ ‪ ،‬وإِن لم َي ْل َق بعضهم َبعْ ضا ً‬
‫ِرع ْو َن أولئك األَحزاب‪.‬‬
‫بمنزلة عا ٍد َوثمودَ وف َ‬

‫‪13‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫ب بما لَدَ يْهم َف ِرحون‪ :‬ك ُّل طائف ٍة َهواهم واح ٌد‪.‬‬
‫وكل ح ِْز ٍ‬
‫الورْ د‪.‬‬
‫والح ِْزب ِ‬
‫جل من القرآن والصالة‪ :‬حِزبه‪.‬‬
‫وورْ د الرَّ ِ‬
‫ِ‬
‫والح ِْزب ما َيجْ َعله الرَّ جل على َن ْفسِ ِه من قِراء ٍة‬
‫كالورْ د‪.‬‬
‫وصال ٍة‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫راجت في أربعينيات القرن‬

‫أما اصطالح اللفظ‪ ،‬فق‬

‫العشرين على ِسمية األحزاب كونها انتماءات سياسية‬
‫لمعالجة‬

‫المشاكل‬

‫االقتصادية‬

‫واالجتماعية‬

‫وغيرها‬

‫مما يجعل األوطان والقوميات أهم ما يتميز به الحزب‬
‫بغض الن ر عن أفكارهم ودياناِهم في ظواهرها‪...‬‬
‫أما اليوم في أوائل القرن ‪ 12‬وانطالقا من بالدنا‬
‫نالحظ ون رك أن لف ة حزب ِعني إنتماء إي يولوجي‬
‫بكل ما ِعنيه الكلمة من إيحاء إلى المبادئ الفكرية التي‬
‫ِكون‬

‫مص ر‬

‫لجميع‬

‫الحلول‬

‫اإلجتماعية‬

‫والحياِية‬

‫اإلنسانية باختالٌ أشكالها‪.‬‬
‫وبما أن القرآن صالح لكل زمان ومكان رأينا أن هللا‬
‫في كتابه العزيز ذكر لنا أنه في هذه ال نيا كل حزب بما‬

‫‪14‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫ل يهم فرحون صادقين كانوا أو كاذبين مسلمين أو غير‬
‫مسلمين‪.‬‬
‫ب بِ َما‬
‫فَتَقَطَّع ُۤو ْا أَ ْم َرهُ ْم بَ ْينَهُ ْم ُزبُراد ُكلُّ ِح ْز أ‬
‫‪ 53‬المؤمنون‬
‫ُون‬
‫لَ َ ْي ِه ْم فَ ِرح َ‬
‫وا ِدينَهُ ْم َو َكانُ ْ‬
‫ين فَ َّرقُ ْ‬
‫وا ِشيَعا د ُكلُّ‬
‫ِم َن ٱلَّ ِذ َ‬
‫الروم‬
‫‪32‬‬
‫ُون‬
‫ب بِ َما لَ َ ْي ِه ْم فَ ِرح َ‬
‫ِح ْز أ‬
‫لذلك فرقهم سبحانه في عصر وعه األحزاب إلى صنفين‬
‫سماهم بإسمين متقابلين األول حزب نسبه إليه سماه بحزب‬
‫هللا‪.‬‬
‫ين آ َمنُ ْ‬
‫ب‬
‫َو َمن يَتَ َو َّل ٱ َّ َ َو َرسُولَهُ َوٱلَّ ِذ َ‬
‫وا فَإِ َّن ِح ْز َ‬
‫‪ 56‬المائدة‬
‫ُون‬
‫ٱ َّ ِ هُ ُم ْٱل َغالِب َ‬
‫ون‬
‫ون بِن َّ ِ َو ْٱليَ ْو ِم ٱآل ِخ ِر ي َُوآ ُّد َ‬
‫الَّ َِ ِج ُ قَ ْوما د ي ُْؤ ِمنُ َ‬
‫َم ْن َحآ َّد ٱ َّ َ َو َرسُولَهُ َولَ ْو َكانُ ۤو ْا آبَآ َءهُ ْم أَ ْو أَ ْبنَآ َءهُ ْم‬
‫ب فِي قُلُوبِ ِه ُم‬
‫يرَِهُ ْم أُ ْولَ ٰـئِ َك َكتَ َ‬
‫أَ ْو إِ ْخ َوانَهُ ْم أَ ْو َع ِش َ‬
‫ت َِجْ ِري ‪ 22‬المجادلة‬
‫ٱإلي َم َ‬
‫ُوح ِّم ْنهُ َويُ ْ ِخلُهُ ْم َجنَّا أ‬
‫ِ‬
‫ان َوأَيَّ َ هُ ْم بِر أ‬
‫ض َي ٱ َّ ُ َع ْنهُ ْم‬
‫ِمن َِحْ تِهَا ٱألَ ْنهَا ُر َخالِ ِ َ‬
‫ين فِيهَا َر ِ‬
‫َو َرض ْ‬
‫ُوا َع ْنهُ أُ ْولَ ٰـئِ َ‬
‫ك ِح ْزبُ ٱ َّ ِ أَالَ إِ َّن ِح ْز َ‬
‫ب ٱ َّ ِ‬
‫ُون‬
‫هُ ُم ْٱل ُم ْفلِح َ‬

‫‪15‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وما يقابلهم يكونون منسوبين لغيره وهم حزب الشيطان أو‬
‫إبليس‪ ،‬وال يهمنا في ذلك كنرة إختالفهم وِنوعهم‪ .‬ألن‬
‫مص رهم ومرجعهم إلى مخلوق واح ذكره هللا أنه إبليس‪.‬‬
‫ٱ ْستَحْ َو َذ َعلَ ْي ِه ُم ٱل َّش ْيطَ ُ‬
‫ك‬
‫ان فَأَن َساهُ ْم ِذ ْك َر ٱ َّ ِ أُ ْولَ ٰـئِ َ‬
‫ب ال َّش ْيطَا ِن هُ ُم‬
‫‪ 19‬المجادلة‬
‫ان أَالَ إِ َّن ِح ْز َ‬
‫ِح ْزبُ ال َّش ْيطَ ِ‬
‫َ‬
‫ُون‬
‫اسر َ‬
‫الخ ِ‬
‫ان لَ ُك ْم َع ُ ٌّو فَنَِّ ِخ ُذوهُ َع ُ ّواد إِنَّ َما يَ ْ ُع ْ‬
‫إِ َّن ٱل َّش ْي َ‬
‫وا‬
‫ط َ‬
‫‪ 6‬فاطر‬
‫ِح ْزبَهُ لِيَ ُكونُ ْ‬
‫ير‬
‫وا ِم ْن أَصْ َحا ِ‬
‫ب ٱل َّس ِع ِ‬
‫فكما أعلمنا هللا أن الذين يتهيأ لهم أنهم يعب ون القمر أو‬
‫الشمس أو النار أو األصنام أو العباد‪ ،‬إنما فى األصل‬
‫الشيطان أوحى لهم بذلك فهم في األصل عبي ه ألنهم إِبعوه‪.‬‬
‫َو َج ُِّهَا َوقَ ْو َمهَا يَ ْس ُج ُ َ‬
‫ون ٱ َّ ِ‬
‫س ِمن ُد ِ‬
‫ون لِل َّش ْم ِ‬
‫َو َزي ََّن لَهُ ُم ٱل َّش ْيطَ ُ‬
‫يل ‪ 24‬النمل‬
‫ان أَ ْع َمالَهُ ْم فَ َ‬
‫ص َّ هُ ْم َع ِن ٱل َّسبِ ِ‬
‫ون‬
‫فَهُ ْم الَ يَ ْهتَ ُ َ‬
‫ون ٱ َّ ِ َما لَ ْم يُنَ ِّزلْ بِ ِه س ُْلطَانا د َو َما‬
‫َويَ ْعبُ ُ َ‬
‫ون ِمن ُد ِ‬
‫‪ 71‬الحج‬
‫ير‬
‫ْس لَهُ ْم بِ ِه ِع ْل ٌم َو َما لِل َّالِ ِم َ‬
‫لَي َ‬
‫ين ِمن نَّ ِ‬
‫ص أ‬
‫ون ٱ َّ ِ فَيَقُو ُل‬
‫ون ِمن ُد‬
‫َويَ ْو َم يَحْ ُش ُرهُ ْم َو َما يَ ْعبُ ُ َ‬
‫ِ‬
‫‪ 17‬الفرقان‬
‫ضلُّوا ٱل َّسبِي َل‬
‫أَأَنتُ ْم أَضْ لَ ْلتُ ْم ِعبَا ِدي هَ ُؤالَ ِء أَ ْم هُ ْم َ‬

‫‪16‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫ين ٱجْ تَنَب ْ‬
‫ُوا ٱلطَّا ُغ َ‬
‫وت أَن يَ ْعبُ ُ وهَا َوأَنَاب ُۤو ْا‬
‫َوٱلَّ ِذ َ‬
‫إِلَى ٱ َّ ِ لَهُ ُم ْٱلبُ ْش َر ٰى فَبَ ِّشرْ ِعبَا ِد‬

‫‪ 17‬الزمر‬

‫وعليه فإن كل من في هذه األرض يسعى في حياِهم حاربة‬
‫إبليس‪ .‬يكون ل ينا وفي فكرنا في حزب هللا‪ ،‬وليس وجوبا‬
‫يستحق من الحزب بطاقة إنخراط أو إشتراك ألن اإلِصال‬
‫مع هللا في ذلك مباشر ودون واسطة لقوله ِعالى‪:‬‬
‫ين ‪ 2‬العنكبوت‬
‫ص َدقُواْ َولَ َي ْعلَ َم َّن ٱ ْل َك ِاذ ِب َ‬
‫َفلَ َي ْعلَ َم َّن ٱللَّ ُه ٱلَِّذ َ‬
‫ين َ‬
‫ين آم ُنواْ ولَيعلَم َّن ٱ ْلم َن ِ‬
‫َّ َِّ‬
‫ين ‪ 11‬العنكبوت‬
‫اف ِق َ‬
‫ُ‬
‫َولَ َي ْعلَ َم َّن ٱلل ُه ٱلذ َ َ َ َ ْ َ‬
‫وعليه فإن العاب‬

‫من خالل هذه اآليات والعاب لغيره‪ ،‬هو‬

‫وح ه سبحانه أعلم بهم من غيره‪ .‬لذلك حرم هللا علينا ِزكية‬
‫بعضنا أو ِكفير البعض اآلخر‪ .‬ألن هللا العليم والمطلع على‬
‫مكان العباد بع الموت وال دخل للعبي في قرار رب‬
‫العالمين‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫سبب بعث الحزب‬
‫يعلم الجميع أننا وهم لم نواكب أح اث التاريخ ولكن‬
‫سمعنا رواياِه‪ ،‬ومما سمعناه أنه بع ما وقع ِمزيق‬
‫الفكر اإلسالمي وقع ِمزيق أوصال المسلمين‪ .‬ففرقوهم‬
‫شيعا‪ ،‬وأحيوا فيهم بع‬

‫السيطرة على أراضيهم كل‬

‫األفكار ال موية المشبوهة عبر التاريخ اإلسالمي‪ ،‬وعملوا‬
‫على ِنميتها وإيجاد األنصار لها وحتى ِمويلها‪.‬‬
‫فعم وا في الب اية إلى قطع قلب المسلمين عن عقله وذلك‬
‫بإخراج جزيرة العرب عن طاعة الخالفة‪ .‬وهي أكبر‬
‫المعاصي اإلسالمية ودامت الحركة منذ القرن ‪ 21‬ورغم‬
‫القضاء عليها حينها إال أنها أعاد أع اء المسلمين هذه الحركة‬
‫بع اكتشاٌ الذهب األسود أواخر القرن ‪ . 21‬فبع ما زرعوا‬
‫الفتن والتفرقة في صفوٌ المسلمين عمل المستعمرون‬
‫المحاربون‬

‫على إزالة الخالفة عن طريق أح أبناء‬

‫اليهود وأح أكبر أولياء إبليس في األرض‪ ،‬أِاِورك‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وبع ما ِمكنوا من فصل ال ماغ عن القلب‪ ،‬لم يكتفوا بذلك إذ‬
‫أنهم عم وا إلى فصل الرأس عن الجسم وزرع عنق‬
‫اصطناعي وضعوه وسموه إسرائيل‪.‬‬
‫بقطع الن ر عن المخططات اإلسرائيلية ومخططات‬
‫المستعمرين ومخططات االنتهازيين والوصوليين والمنافقين‬
‫في العالم العربي واإلسالمي‪ ،‬فإنهم جميعا ل ينا في حزب هللا‬
‫كانوا في طرق مختلفة أع ها لهم إبليس ليتمكن بهم جميعا‬
‫القضاء على نور هللا في األرض باعتبارهم جميعا لنهجه‬
‫متبعين‪.‬‬
‫لذلك فإن المقاومين العرب والمسلمين حين فكروا في العودة‬
‫إلى المج والعزة التي كانوا عليها‪ ،‬لم ينتبه منهم أح‬
‫أن إبليس هو السبب في ما وصلوا إليه‪ .‬فقط بحنوا‬
‫في األع اء الماديين وال اهرين أمامهم بل ذهبوا حتى‬
‫إلى الصراع الفكري مع أولياء إبليس لعلهم بانتصارهم‬
‫الفكري يعودوا إلى مج اإلسالم‪ ،‬لكن الح نا عبر التاريخ‬
‫الذي لم نعيشه‪،‬‬

‫بل قرأناه أن المقاومين والمناضلين بعنوا‬

‫حركاِهم وأحزابهم حين أحسوا أن الذين سبقوهم لم يصلوا‬

‫‪19‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫إلى نتائج واضحة‪ .‬ولذلك بحنوا عن وسائل أخرى متهمين‬
‫في بعض الحاالت من سبقهم بع م الفهم والقصور الفكري‬
‫وحتى الطعن في األفراد‪ ...‬وأنهم خير منهم وسوٌ يصلون‬
‫إلى الحل بسرعة‪ .‬لكن مع الوقت يصبحون منل سابقيهم‪.‬‬
‫وهكذا دواليك حتى ِع دت المحاوالت والتجارب على م ى‬
‫قرن كامل دون الوصول إلى نتائج‪.‬‬
‫وبما أننا منل غيرنا كنا نسير في ركاب اآلخرين وِبعا‬
‫لما درسناه عليهم قلنا نفس ما قالوه في غيرهم من‬
‫م ّرسينا وق ّوادنا وقلنا لماذا كنرة األحزاب واالختالٌ؟‬
‫وكيف السبيل إلى ِوحي المسلمين والعرب في صعي واح ‪،‬‬
‫دون اإلقصاء والتهميش؟‬
‫فع نا إلى هللا ورسوله‪:‬‬
‫َو َما ْ‬
‫ٱختَلَ ْفتُ ْم فِي ِه ِمن َش ْي أء فَ ُح ْك ُمهُ إِلَى ٱ َّ ِ َذلِ ُك ُم ٱ َّ ُ َربِّي‬
‫َعلَ ْي ِه َِ َو َّك ْل ُ‬
‫ت َوإِلَ ْي ِه أُنِيبُ‬

‫‪10‬‬

‫الشورى‬

‫ُوا ٱ َّ َ َوأَ ِطيع ْ‬
‫وا أَ ِطيع ْ‬
‫ين آ َمنُ ْ‬
‫ُول َوأُ ْولِي‬
‫يَا أَيُّهَا ٱلَّ ِذ َ‬
‫ُوا ٱل َّرس َ‬
‫ٱألَ ْم ِر ِم ْن ُك ْم فَإِن َِنَا َز ْعتُ ْم فِي َش ْي أء فَ ُر ُّدوهُ إِلَى ٱ َّ ِ َوٱل َّرسُو ِل ‪59‬‬
‫النساء‬
‫ون بِن َّ ِ َو ْٱليَ ْو ِم ٱآل ِخ ِر ٰذلِ َك َخ ْي ٌر َوأَحْ َس ُن َِأْ ِويالد‬
‫إِن ُك ْنتُ ْم ُِ ْؤ ِمنُ َ‬

‫‪20‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫قُلْ أَ ِطيع ْ‬
‫ُول فإِن َِ َولَّ ْو ْا فَإ ِ َّن ٱ َّ َ الَ ي ُِحبُّ‬
‫ُوا ٱ َّ َ َوٱل َّرس َ‬
‫ين‬
‫ْٱل َكافِ ِر َ‬
‫َوأَ ِطيع ْ‬
‫ون‬
‫ُول لَ َعلَّ ُك ْم ُِرْ َح ُم َ‬
‫ُوا ٱ َّ َ َوٱل َّرس َ‬

‫‪ 32‬آل عمران‬
‫‪ 132‬آل عمران‬

‫وبما أن الحل هو العودة إلى هللا أع نا دراسة كل‬
‫األحزاب والمذاهب في أصولها وقواع ها التي ِعتبر‬
‫بما يسمى عقائ هم الحزبية الخاصة بهم‪ .‬فوج نا أن كلها فيها‬
‫ما يوافق الشرع وفيها ما يخالفه عن قص أو عن حسن نية‪.‬‬
‫ففكرنا في َج ْم َعها ج ِمي دعا في بادئ األمر على الحسن‬
‫وِرك‬

‫ما يعارض الشرع جميعا‪ .‬لكن في طريقنا إلى‬

‫ذلك ِوصلنا إلى الحكمة التي قال عنها الرسول أنها‬
‫ضالة المؤمن‪ .‬والتي اكتشفنا من خاللها أن مفهوم‬
‫العقي ة ل ى المسلمين خاطئ منذ أسس علم العقي ة‪.‬‬
‫وكان ذلك التأسيس عن حسن نية لل فاع عن ال ين من‬
‫الكفار والمنافقين بما ر ّوجُوه من أفكار ه امة‪ .‬من األفكار‬

‫‪21‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫الق رية والجهمية وعلماء الكالم الذين جروا المسلمين‬
‫إلى‬

‫ِأويل الكالم بما في ظاهره علوم وفي باطنه‬

‫طعن ألساس ال ين‪.‬‬
‫ولذلك جعل علماء العقي ة من أركان اإليمان ِفسيرا‬
‫لمفهوم العقي ة‪ ،‬وإن كان األول يوصل إلى فهم الناني‪،‬‬
‫بل أضافوا إليها اإلجابات التي فرضتها عليهم آراء المتكلمين‬
‫والفلسفات الغريبة عن اإلسالم التي أدخلها أولياء إبليس‬
‫من منافقين وحاق ين على اإلسالم‪ ،‬منل اإلستواء على‬
‫العرش والنزول إلى السماء ال نيا والي والوجه ‪...‬‬
‫فبع ما أغاب إبليس وأوليائه‪ ،‬سر وجود المسلمين‬
‫الذي هو محاربة إبليس في األرض وِحريض الناس‬
‫للتعاون على العودة إلى الجنة‪.‬‬
‫إستعان إبليس هذه المرة بأولياء آخرين‬

‫وهم من‬

‫المستشرقين أو من العلماء الذين باعوا دينهم‬

‫ب نياهم‪،‬‬

‫كما قال عليه السالم حول آخر الزمان‪ :‬شرارهم علماؤهم‬
‫منهم ِخرج الفتنة وإليهم ِعود‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫اإلخوة واألخوات األفاضل‬
‫بع علمكم باألسباب الفكرية والتاريخية في التوصل إلى هذا‬
‫الحزب‪ ،‬يشرفني أن أح ثكم على بعض التفاصيل الجزئية‬
‫التي بفضلها قمت باست عائكم للعمل معي لإلعالن عن هذا‬
‫الحزب‪ِ .‬بليغا لألمة ما حصل عليه فهمنا لإلسالم‪ ،‬ثم دعوِها‬
‫إليه مص اقا لقوله ِعالى‪:‬‬
‫س‬
‫سطا ً لِّتَ ُكونُو ْا ُ‬
‫َو َك َذلِكَ َج َع ْلنَا ُك ْم أُ َّمةً َو َ‬
‫ش َه َدآ َء َعلَى ٱلنَّا ِ‬
‫ش ِهيداً (‪ 341‬البقرة)‬
‫سو ُل َعلَ ْي ُك ْم َ‬
‫َويَ ُك َ‬
‫ون ٱل َّر ُ‬
‫فالرسول شاه ا علينا بما علمناه من معجزِه التي بيننا أمام‬
‫هللا‪ ،‬ونحن سيشرفنا هللا بأن نكون شه اء على الناس يوم‬
‫ُول هللا إلى الناس‪ .‬في قيمة‬
‫القيامة‪ ،‬وبالتالي نكون ُرس َُل َرس ِ‬
‫الصحابة الذين رافقوه في دعوِه إن شاء هللا‪.‬‬
‫أوال كانت والدة هذه األفكار في ليلة من ليالي سنة ‪1001‬‬
‫حين عودِي من القصرين بع البحث عن نصرة لمحاربة‬
‫أح العزامة والعرافين الذين اشتهروا في العاصمة بواليتهم‬
‫إلبليس وبمضرة الناس وكان في سطوِه مستعينا بالسلطة‬
‫وق ض ّر أح أقرب أص قائي‪ .‬فطلبت من أح الصالحين‬

‫‪23‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫الت خل إلزاحته من طريق المسلمين‪ .‬إال أن الحوار‬
‫الذي جري ليلتها وحالوة كالم الرجل الصالح بارك‬
‫هللا فيه‪ ،‬وكيفية الن ر إلى المشاكل من حيث أن الضال‬
‫هو ما اختار هو السير وراء العرافين ووقع العه عن‬
‫رضا ال يجوز ألولياء هللا الت خل حينها ألنهم حين‬
‫عاه وا هللا قبل كشف البصيرة أن ال يت خلوا إال باذن هللا‪،‬‬
‫أو بحقها‪ .‬وذلك ما ِرش إليه اآليات بين سي نا موسى‬
‫وسي نا الخضر عليهما السالم‪.‬‬
‫إخوتي األفاضل‬
‫حتى ال أطيل عليكم‪ ،‬بع هذا الحوار العذب والشيق‬
‫فإنه كانت هذه ب اية الطرح الفكري التي انزلقت إلى‬
‫ذهني ِلك الليل واستقر في القلب قبل العقل‪ .‬ومنذ ذلك‬
‫الوقت اعتبرت ذلك الحل من السهل الممتنع‪ .‬سبحان هللا‬
‫ِسارعت بع ها المعلومات وانت مت واستقرت بطريقة‬
‫أصبحت فيها العالم في ذهني رغم ما يعانيه من فقر‬
‫واستعمار وِحطيم لذات المسلم‪ ،‬أمل لعودة المسلمين‬
‫واسعادهم من ج ي ‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫اخوتي األفاضل‬
‫دخلت خالل ِلك الفترة في دوامة فكرية ال منيل لها‬
‫بحنت عن األدلة وِفاسير العلماء والمقاربة ثم المقارنة‬
‫بينها ثم مزجها بالن رية أو المفهوم الج ي لسر الوجود‬
‫أو العقي ة التي ِعتبر من السهل الممتنع‪ ،‬والواضعة‬
‫لمقياس أعمال ج ي يغير جل المفاهيم المت اولة سابقا‪.‬‬
‫خاصة بع‬

‫قراءة القرآن بهذه األسس الج ي ة فإنني‬

‫صرت أرى اآليات بمن ار لم أشاه ها به منذ صباي‪...‬‬
‫في بعض اآليات إنفردت عن سادِي العلماء المفسرين‪،‬‬
‫فطرحت آراء أخرى لم يطرحوها أب ا‪.‬‬
‫إخوتي وأخواتي األفاضل‬
‫بع التوصل إلى هذه النتائج واالستنتاجات األولية خالل‬
‫سنة‪ 1002‬قمت بزيارة بعض علماء العاصمة للح يث معهم‬
‫حول هذه األفكار فص ني مع مهم خوفا من الن ام وخوفا‬
‫من جرهم في ذلك إلى السجون‪ .‬ذهبت إلى شيخ القيروان‬
‫مرِين كان مريضا ولم يعطي لزيارِي األهمية التي ادعيتها‬
‫حينها‪ .‬فالتجأت إلى الحركات اإلسالمية من ِبليغ‬

‫‪25‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وِحرير ونهضة عذرت مع مهم ألنهم كانوا في السجون‬
‫أما اآلخرين فق رفضوا الفكرة ومنهم من اعتبر أن إبليس‬
‫أوحى لي محاربته‪.‬‬
‫كنت حينها أبحث عن من يفكر معي ويساع ني في البحث‬
‫بهذا األسلوب ومن هذه الزاوية التي وج ِها متروكة‪.‬‬
‫لكن الجميع اعتبر أن هذا البحث لن يوصل إلى شيء‪.‬‬
‫وكان ألح شبان هذه األحزاب الفضل في أن أعانني على‬
‫التواصل مع طبيب نفسي فوج ِه المنفذ الوحي في بعض‬
‫األحيان للح يث معه‪.‬‬
‫إخوتي وأخواتي األفاضل‬
‫الحم‬

‫الذي جعل في طريقي بعض األص قاء واألحباب‬

‫الذين ش وا من أزري وأعانوني وهم طلبة شباب فعملت إلى‬
‫جمع هذه األفكار وِقنينها لعله يأِي يوم ِنشر فيه رغم انس اد‬
‫األفق حينها‪ .‬وبع النورة في ِونس ِحررت العقول والرجال‬
‫وِع دت األحزاب لتتجاوز ‪ 200‬لكن يجمع الخبراء أن كل‬
‫األحزاب ِرمز إلى إي يولوجية معينة وِحمل وجهات ن ر‬
‫متقاربة لذلك ستتقلص وِجتمع مع الوقت في ثوابت‬

‫‪26‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وإي يولوجيات واضحة في الحياة‪ .‬وذلك سواء بفصل ال ين‬
‫عن ال ولة أو فصل السياسة عن ال ين أو بالجمع بينهم‬
‫في بناء فكرى معين‪.‬‬
‫سادتي الكرام‬
‫ن را أنني كنت أو الزلت أعتبر نفسي أ ّمي ال أحمل شهادات‬
‫جامعية كبرى‪ ،‬ون را أني ممن ظلموا أنفسهم وضاعوا‬
‫في الحياة‪ ،‬ون را أني كنت أعتبر نفسي منافقا للعباد‬
‫بالت اهر بأشياء ليست في حتى ال يجز بي في السجن‪.‬‬
‫فأخفيت أفكار ناضلت من أجلها‪ ،‬وأردت طمسها بين ثنايا‬
‫ال ماغ خوفا من الجالد والطغاة‪ .‬ون را للصفات المذمومة‬
‫التي كنت أرى نفسي فيها‪ .‬قمت بالذهاب إلى رجال وحركات‬
‫اعتبرِهم أق ر مني وأفضل على حمل منل هذا الفكر النقي‬
‫الصافي ال قيق‪ ،‬فيكونون خير حامل لخير محمول‪.‬‬
‫لكن اصط مت بالواقع المرير فالطيبون كانوا منغمسين‬
‫في السياسة‪ ،‬ومنهم من يجمع بين التجارة والسياسة‪ .‬بل رأيت‬
‫في أعينهم شك في هذا الفرد المنعزل المتحرك وح ه‬
‫وال نصير له‪ ،‬الذي يري نصحهم من يكون ومن وراءه‬

‫‪27‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫يا ِرى‪ ،‬في وقت أصبحت فيه النصيحة بمقابل في بعض‬
‫الحاالت دون اإلفصاح بذلك‪.‬‬
‫أما من ِمكنت من الجلوس معهم فق طلبت منهم جلسة‬
‫مطولة لطرح ما ل ي من معارٌ للمناظرة وطرح األفكار‬
‫على جمعهم‪ ،‬وحينها إما يتبنوا أفكاري لقوة األدلة ل ي‬
‫أو يقنعوني بخطئي في فهمي باعتبارهم أق م مني عمرا‬
‫ونشاطا في اإلسالم‪ ،‬لكن دون ج وى‪.‬‬
‫اإلخوة واألخوات األفاضل‬
‫ون را إلى ِع د المطالبة بالمناظرة مع األحزاب والحركات‬
‫والشخصيات اإلسالمية المتواج ة بتونس‪ ،‬والتي اخترت‬
‫المناظرة معها لحبي لها واقتناعي أنهم إذا ِبنوا األفكار‬
‫التي ِوصل إليها العب الفقير إلى ربه‪ ،‬سيكونون ذا‬
‫ق رة‬

‫فائقة في إيصال هذا الفكر إلى األمة‪ ،‬مع‬

‫حرصهم على‬
‫رغم‬

‫ِبنيها في سلوكهم‪ .‬لكن قياداِهم رفضوا‬

‫ِق يم ‪ 21‬حلقة من سلسلة عودة الروح أدعوهم‬

‫فيها إلى حزب هللا‪ .‬مع ِق يم جزء أول من كتاب تأمالت‬
‫فكرية الذي لم أِمكن قبل النورة من نشره لع ة أسباب‬

‫‪28‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫أهمها ع م قبول دور النشر ِبنيه وطبعه ‪.‬‬
‫وثانيها ِأويل بعضهم إبليس باإليحاء كونه الحاكم رغم‬
‫أنني نافقتهم في ذلك لم أفلح‪.‬‬
‫كما أنني كنت وح ي في السباق الفكري‬

‫ض كل‬

‫التيارات اإلسالمية والغير إسالمية لالختالٌ العميق‬
‫في ِوجهاِنا‪ ،‬وأهمها االختالٌ في فهم العقي ة‪ ،‬مما يؤدي‬
‫إلى اختالٌ في جميع الفروع الحياِية األخرى‪...‬‬

‫‪29‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫القرار العملي لطرح أفكار حزب اهلل في‬
‫تونس‬
‫ب أت ال عوة إلى حزب هللا ليال عبر الفايسبوك يوم‬
‫‪ 12‬أكتوبر ‪ 1022‬إثر أول إنتخبات في ِونس‪.‬‬
‫حينها قمت بتنزيل بعض حلقات عودة الروح للعب الفقير‬
‫إلى ربه‪ .‬وهي خطرات فكرية سجلت نصفها قبل النورة‬
‫وأكملتها بع النورة‪ .‬وكان ذلك يوم اإلنتهاء من التركيب‬
‫والمونتاج‪ .‬فطرحنا األفكار ال اعية لحزب هللا ولكن وقع‬
‫أخذها ببساطة فلم يكن حزبا‪ ،‬بل داعيا ي عوا إلى حزب ولم‬
‫ِكن جماعة بل كان فردا ثم غلب على البعض كونه ربما‬
‫حزب هللا لبنان‪.‬‬
‫واستمر الصراع مع األحزاب عبر الفايسبوك شهرين ‪.‬‬
‫إخوتي وأخواتي األفاضل‬
‫قررنا عمليا ِأسيس حزب هللا بع رأس السنة الميالدية‪.‬‬
‫وإلن ِقاعست في اإلسراع بإعالن هذا الحزب فلع ة عوامل‪:‬‬

‫‪30‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫أوال كنرة األنصار وقلة المنتسبين‪.‬‬
‫ثانيا خوفي على أنصار الفكرة أن يقعوا في مشاكل إن نزلوا‬
‫معي إلى الساحة السياسية‪.‬‬
‫ثالنا ع م جاهزيتي واستع ادي التام لتحمل ِبعات هذا الجه‬
‫بالحزب وال عوة إليه‪.‬‬
‫اإلخوة واألخوات األفاضل‬
‫إن رأي أح األنصار واإلخوة بالعمل على وضع الحزب‬
‫في أوراق وِقنين أفكاره وِق يمها إلى الشعب‪ ،‬كب يل كان‬
‫خير حافز على التفكير في إع اد هذه البرقية األولى‪.‬‬
‫ذلك أنني كنت أفكر في إِمام الجزء الناني من كتاب‬
‫تأمالت فكرية ِحت عنوان " الدعوة التي سيحملها‬
‫المهدي المنتظر"‪ .‬ولم أِمكن من ذلك ألن األح اث‬
‫ِتسارع وكنت منغمسا في إِمام حلقات عودة الروح‬
‫التي فيها ملخص ما ي عوا إليه حزب هللا ِونس‪،‬‬
‫بكل دقة ووضوح وإن مررنا على أشياء مرور الكرام‬
‫دون ِعليق‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وحين قررت ِسمية الجزء الناني برقيات أردت أن‬
‫أجعله أجزاء صغار ال جزء كبير بحيث أِمكن من‬
‫خالله طرح كتب بعض األحزاب وآرائهم وبيان‬
‫األخطاء الواقعين فيها إلى اليوم‪ ،‬بال ليل العقلي والنقلي‪.‬‬
‫ال عن بغض ولكن حبا في هللا بإه اء العيوب‪ .‬وق كنت حائرا‬
‫في ضربة الب اية لكن بع قراءة التحية الخامسة بمناسبة‬
‫النورة ألح رجال األحزاب‪ ،‬ورأيت كرها دفينا‬

‫بين‬

‫الكلمات لغيره‪ ،‬أعانني هللا حينها في كتابة كلمات ستكون‬
‫بإذن هللا مق مة البرقيات‪ ،‬ثم سال اللعاب لتق يم الحزب لألمة‪،‬‬
‫بكل جزئياِه‪ ،‬متحمال ِبعات ذلك لوح‬
‫الجميع‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫أمام‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫حزب اهلل‬
‫يعتبر حزب هللا حين خلق سبحانه العباد وجعل فيهم غرائز‬
‫وحاجات عضوية ِطلب اإلشباع الحتمي والغير الحتمي‪،‬‬
‫وعلم أن هذا يول سلوك ق يتفاوت من شخص إلى آخر‪ .‬كان‬
‫لزاما على الخالق الذي يحتاج إليه كل مخلوق وهو مستغن‬
‫عنهم جميعا‪ .‬أن يبعث إليهم طريقة للحياة إلشباع هذه الغرائز‬
‫والحاجات العضوية بطريقة ِجعل اإلنسان مطمئن وفي‬
‫أفضل حال‪ .‬وخوفا من هللا على خلقه في إِباع إبليس إلشباع‬
‫هذه الحاجيات نبههم أنه ع وهم‪ ،‬مع إعطائهم الحلول المنلى‬
‫إلشباع هذه الغرائز لعلمه بهم أكنر من علمهم بأنفسهم‪ .‬وعليه‬
‫فإن جميع الحلول التي جاء بها اإلسالم وال يجب فصل‬
‫إح اها عن الباقين هي‪:‬‬
‫عالقة اإلنسان بإالهه وخالقه‪.‬‬
‫عالقة اإلنسان بنفسه من حيث هو‪.‬‬
‫عالقة اإلنسان باإلنسان للمضي في هذه الحياة‪.‬‬
‫وق اعترٌ المسلمون بهذا التفريق على م ي ‪ 22‬قرن‬

‫‪33‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫ودرسوه في الم ارس والجوامع المشهورة‪ ،‬عبر التاريخ‬
‫األموي‪ ،‬العباسي‪ ،‬األن لسي والعنماني إلى ح ود سقوط‬
‫الخالفة‪ .‬وأوضح ذلك جليا الشيخ العالمة ابن عاشر في متنه‬
‫حيث قال عن ن م كتابه‪:‬‬
‫في عق األشعري ومذهب مالك وطريقة الجن ي السالك‬
‫فأوضح الشيخ عب‬

‫الواح‬

‫أن مجاالت العلوم في‬

‫اإلسالم ثالثة‪ ،‬بل أن مجاالت االجتهاد ثالثة كل في مجاله‪.‬‬
‫فالعقي ة ِواج فيها ع ي المجته ون وهم من أوج وا‬
‫وأبرزوا هذا الفن ومن أبرزهم ل ي أهل السنة األشعري‬
‫والماِيردي والطحاوي ومجال اجتهاداِهم في هذه العالقة‬
‫ِوارثتها األجيال‪.‬‬
‫أما المجال الناني وهو مجال المذاهب أو ما يطلق عليه‬
‫اليوم بالسياسة االجتماعية واالقتصادية والتجارية وغيرها‬
‫فهي بما يسمى المذاهب الفقهية‪ .‬ومن بين المذاهب الفقهية‬
‫ل ى أهل السنة أربعة هم المالكية والشافعية والحنبلية‬
‫والحنفية‪ .‬وهي اختصرت في عالقة اإلنسان باإلنسان‬
‫وبسلوكه عموما فكانوا مجته وا هذا الفن في عالقة اإلنسان‬

‫‪34‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫باإلنسان‪ ،‬بإجماع العلماء الذين حضروا معهم أو الذين‬
‫جاؤوا بع هم‪.‬‬
‫أما العالقة النالنة وما ال يطلق عليه البعض بعلم اليقين‪،‬‬
‫فإن فنها يهتم بعالقة اإلنسان بنفسه واالرِقاء بها من ِابعة‬
‫مستنيرا بأنواره‪.‬‬

‫إلبليس كأح أوليائه إلى ِابعا‬

‫ين آ َمنُو ْا يُ ْخ ِر ُج ُه ْم ِّم َن ٱل ُّ‬
‫َّ‬
‫ين‬
‫ت إِلَى ٱلنُّو ِر َوٱلَّ ِذ َ‬
‫ٱَّللُ َولِ ُّي ٱلَّ ِذ َ‬
‫ظلُ َما ِ‬
‫َكفَ ُر ۤو ْا أَ ْولِيَآ ُؤ ُه ُم ٱلطَّا ُغوتُ يُ ْخ ِر ُجونَ ُه ْم ِّم َن ٱلنُّو ِر إِلَى ٱل ُّ‬
‫ت‬
‫ظلُ َما ِ‬
‫ُون (‪ 152‬البقرة)‬
‫اب ٱلنَّا ِر ُه ْم فِي َها َخالِد َ‬
‫أُ ْولَ ٰـئِكَ أَ ْ‬
‫ص َح ُ‬
‫وفي هذا ِواج ع ي العلماء والزهاد المجته ين في جميع‬
‫العصور واألوقات أهمهم الحسن والحسين رضي هللا عنهم‬
‫زين العاب ين بن علي بن الحسين‪ ،‬الحسن البصري الغزالي‪،‬‬
‫بن العربي‪ ،‬أبي الحسن الشاذلي‪ ،‬عب القادر الجيالني‪،‬‬
‫عب السالم األسمر‪ ..‬وغيرهم من أئمة هذا الفن ومجته وه‬
‫رضي هللا عنهم جميعا‪.‬‬
‫وعليه فإن حزب هللا ال يفرق في هذه العالقات النالث‬
‫ويعتم ها كلها وكل ما جاء فيها من كتاب هللا وال يترك شيء‬

‫‪35‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫مما جاء به القرآن‪ .‬فيقول بح يث سي نا جبريل مع الرسول‬
‫األكرم الذي جاء فيه‪:‬‬
‫عن عمر بن الخطاب رضي هللا عنه أيضا قال بينما نحن‬
‫جلوس عن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ذات يوم إذ طلع‬
‫علينا رجل ش ي بياض النياب ش ي سواد الشعر ال يرى عليه‬
‫أثر السفر وال يعرفه منا أح حتى جلس إلى النبي صلى هللا‬
‫عليه وسلم فأسن ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه‬
‫وقال يا محم أخبرني عن اإلسالم فقال رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم أن ِشه أن ال إله إال هللا وأن محم ا رسول هللا‬
‫وِقيم الصالة وِؤِي الزكاة وِصوم رمضان وِحج البيت إن‬
‫استطعت إليه سبيال قال ص قت قال فعجبنا له يسأله ويص قه‬
‫قال فأخبرني عن اإليمان قال أن ِؤمن با ومالئكته وكتبه‬
‫ورسله واليوم اآلخر وِؤمن بالق ر خيره وشره قال ص قت‬
‫قال فأخبرني عن اإلحسان قال أن ِعب هللا كأنك ِراه فإن لم‬
‫ِكن ِراه فإنه يراك قال ص قت قال فأخبرني عن الساعة قال‬
‫ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أماراِها‬
‫قال أن ِل األمة ربتها وأن ِري الحفاة العراة العالة رعاء‬

‫‪36‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫الشاء يتطاولون في البنيان ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر‬
‫أِ ري من السائل قلت هللا ورسوله أعلم قال هذا جبريل أِاكم‬
‫يعلمكم دينكم‪ .‬رواه مسلم‬
‫فمن خالل هذا الح يث فق إعتبر المسلمون أن اإلسالم يمنل‬
‫عالقة اإلنسان باإلنسان‪ ،‬وق أب ع المجته ون على م ي ‪21‬‬
‫قرن في سن ال ساِير والقوانين في أقوامهم وهي متوفر بيننا‬
‫بما يغني بالبحث في غيرها بل لو طبقنا نصفها لشبع المسكين‬
‫وآرِوت الطيور ولسع الع و قبل الص يق‪.‬‬
‫أما اإليمان فهو اإلدراك الذي يوصل إلى ِح ي سر الوجود‬
‫وعقي ة المسلم لحماية أركانها الستة‪ .‬خاصة وأننا ميّزنا هللا‬
‫عن غيرنا من المسلمين الذين سماهم إبراهيم عليه السالم من‬
‫قبل ونعتنا هللا بالمؤمنين‪.‬‬
‫ٱلَّذِينَ ُي ْؤ ِم ُنونَ ِبٱ ْل َغ ْي ِ‬
‫ٱلص ٰلو َة َوم َّما َر َز ْق َنا ُه ْم‬
‫ب َو ُيقِي ُمونَ‬
‫َّ‬
‫ُي ْنفِقُونَ * وٱلَّذِينَ ُي ْؤ ِم ُنونَ ِب َمآ أ ُ ْن ِزلَ إِ َل ْي َك َو َمآ أ ُ ْن ِزل َ مِن َق ْبلِ َك‬
‫َو ِبٱآلخ َِر ِة ُه ْم ُيوقِ ُنونَ * أ ُ ْولَ ٰـئِ َك َعلَ ٰى ُهدًى ِّمن َّر ِّب ِه ْم َوأ ُ ْولَ ٰـئِ َك‬
‫ُه ُم ٱ ْل ُم ْفلِ ُحونَ ( البقرة)‬

‫‪37‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫إخوتي وأخواتي األفاضل‬
‫نحن قوم نؤمن بالغيب ولكن نؤمن به دون إدراك‪ ،‬أما ما‬
‫يجب إدراكه فح ده الح يث وِحميه العقي ة من الزيادة‬
‫والنقصان‪.‬‬
‫أما اإلحسان وهو ما يسمى برياضة النفس أو التصوٌ أو‬
‫الزه وهي منزلة بذاِها‪.‬‬
‫كل هذه العالقات والمجاالت في اإلجتهاد ح ثنا هللا في‬
‫معجزة نبيه أن إبليس يتوغل بأوليائه في جميع هذه المجاالت‪.‬‬
‫ففي العقي ة إبليس يحول وجهة المسلمين من محاربته إلى‬
‫محاربة بعضهم البعض‪ .‬وبالتالي ِغيير مفهومها وهو ما‬
‫دعي المسلمين إلى ع م فهم ما صار من بع وفاة سي نا عمر‬
‫رضي هللا عنه إلى وفاة سي نا الحسين عليه السالم خالل‬
‫الفتنة الكبرى‪ .‬فق أجمع علماء المسلمين على أنهم لم يفهموا‬
‫ما ح ث حينها‪.‬‬
‫ونحن نقول أن ما ح ث هو أن إبليس غير بأوليائه من اإلنس‬
‫مفهوم العقي ة الحق المتواج ة في القرآن فغيبها عن العقول‬

‫‪38‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وأوج ب يال لها وفرق الجميع‪.‬‬
‫فبع أن كانت عقي ة المسلمين حين كان الرسول بيننا‬
‫صارت بع الفتنة هنالك عقي ة السنة وعقي ة الشيعة‪ .‬ثم كل‬
‫ملة ِفرقت فاِصفت كل فرقة من هذه الملل بتعريف للعقي ة‬
‫ِسمى بها‪ .‬فاختلفت وسبب ذلك عن نا هو إبليس‪.‬‬
‫فكما أننا ن ّ ِعي أننا ِوصلنا إلى العقي ة التي جاء بها الرسول‬
‫صل هللا عليه وسلم‪ .‬وجاء بها كل الرسل إلى أقوامهم‪:‬‬
‫َولَقَ ْ بَ َع ْننَا فِي ُك ِّل أُ َّم أة َّرسُوالد أَ ِن ٱ ْعبُ ُ ْ‬
‫وا ٱ َّ َ‬
‫َوٱجْ تَنِب ْ‬
‫ُوا ْٱلطَّا ُغ َ‬
‫وت فَ ِم ْنهُم َّم ْن هَ َ ى ٱ َّ ُ َو ِم ْنهُ ْم َّم ْن‬
‫ُ ْ ‪ 36‬النحل‬
‫ت َعلَ ْي ِه ٱلضَّاللَةُ فَ ِسير ْ‬
‫َحقَّ ْ‬
‫ض فَنن رُوا‬
‫ُوا فِي ٱألَرْ ِ‬
‫ين‬
‫ان َعاقِبَةُ ْٱل ُم َك ِّذبِ َ‬
‫ْف َك َ‬
‫َكي َ‬
‫ين ٱجْ تَنَب ْ‬
‫ُوا ٱلطَّا ُغ َ‬
‫وت أَن يَ ْعبُ ُ وهَا َوأَنَاب ُۤو ْا‬
‫َوٱلَّ ِذ َ‬
‫إِلَى ٱ َّ ِ لَهُ ُم ْٱلبُ ْش َر ٰى فَبَ ِّشرْ ِعبَا ِد‬

‫‪ 17‬الزمر‬

‫نقول أن إبليس يمكنه أن يستعمل أوليائه ليضلوا الناس‬
‫عن هذا األساس وعليه نعلن علنا حربنا على إبليس من حيث‬
‫هو‪ ،‬ونضع قاع ة أو شعار ِحت العقي ة أساسها الحب وهي‪:‬‬
‫يجب عليك أن تحب عدوك أكثر مما يحب عدوك نفسه‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫بهذه الب اية نكون أسسنا لمحاربة إبليس فهو ي عو إلى الكره‬
‫والبغضاء والعنف والشتم ونحن ن عوا إلى حب إخوِنا‬
‫من بني آدم وكون ع ونا الوحي في األرض هو إبليس فقط‪.‬‬
‫وكل من اِبعه مسكين ومريض‪ ،‬يجب أن نحاول بأقصى‬
‫جه إلنقاذهم من عذاب هللا بإبعادهم عن خطوات الشيطان‬
‫حتى ال يموِون وهم في شباكه‪.‬‬
‫ٰيَـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱ ْعبُ ُ ْ‬
‫ين ِمن‬
‫وا َربَّ ُك ُم ٱلَّ ِذي َخلَقَ ُك ْم َوٱلَّ ِذ َ‬
‫‪ 21‬البقرة‬
‫ون‬
‫قَ ْبلِ ُك ْم لَ َعلَّ ُك ْم َِتَّقُ َ‬
‫ٰيأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ُكلُ ْ‬
‫ض َحالَالد طَيِّبا د َوالَ‬
‫وا ِم َّما فِي ٱألَرْ‬
‫ِ‬
‫‪ 168‬البقرة‬
‫َِتَّبِع ْ‬
‫ان إِنَّهُ لَ ُك ْم َع ُ ٌّو ُّمبِ ٌ‬
‫ين‬
‫ُوا ُخطُ َوا ِ‬
‫ت ٱل َّش ْيطَ ِ‬
‫ان ٱلنَّاسُ أُ َّمةد ٰ َو ِح َ ةد فَبَ َع َ‬
‫ين‬
‫ِّين ُمبَ ِّش ِر َ‬
‫ث ٱ َّ ُ ٱلنَّبِي َ‬
‫َك َ‬
‫ب بِ ْنل َح ِّ‬
‫ق لِيَحْ ُك َم بَي َْن‬
‫َو ُمن ِذ ِر َ‬
‫ين َوأَن َز َل َم َعهُ ُم ْٱل ِك ٰتَ َ‬
‫ٱختَلَفُ ْ‬
‫وا فِي ِه َو َما ْ‬
‫اس فِي َما ْ‬
‫ٱلنَّ‬
‫ين‬
‫ف فِي ِه إِالَّ ٱلَّ ِذ َ‬
‫ٱختَلَ َ‬
‫ِ‬
‫‪ 213‬البقرة‬
‫أُوُِوهُ ِمن بَ ْع ِ َما َجآ َء ِْهُ ُم ْٱلبَيِّ ٰنَ ُ‬
‫ت بَ ْغيا د بَ ْينَهُ ْم فَهَ َ ى‬
‫ٱختَلَفُ ْ‬
‫ين آ َمنُ ْ‬
‫وا لِ َما ْ‬
‫وا فِي ِه ِم َن ْٱل َح ِّ‬
‫ٱ َّ ُ ٱلَّ ِذ َ‬
‫ق بِإِ ْذنِ ِه َوٱ َّ ُ‬
‫ص ٰ َر أط ُّم ْستَقِ أيم‬
‫يَ ْه ِ ي َمن يَ َشآ ُء إِلَ ٰى ِ‬
‫هَ ٰـ َذا بَيَ ٌ‬
‫ين‬
‫اس َوهُ د ى َو َم ْو ِع َةٌ لِّ ْل ُمتَّقِ َ‬
‫ان لِّلنَّ ِ‬

‫‪40‬‬

‫آل‬
‫‪138‬‬
‫عمران‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫ُك ْنتُ ْم َخي َْر أُ َّم أة أُ ْخ ِر َج ْ‬
‫ُون‬
‫اس َِأْ ُمر َ‬
‫ت لِلنَّ ِ‬
‫ون بِن َّ ِ َولَ ْو‬
‫آل‬
‫ُوٌ َوَِ ْنهَ ْو َن َع ِن ْٱل ُم ْن َك ِر َوُِ ْؤ ِمنُ َ‬
‫بِ ْنل َم ْعر ِ‬
‫‪110‬‬
‫ون‬
‫عمران‬
‫ان َخيْراد لَّهُ ْم ِّم ْنهُ ُم ْٱل ُم ْؤ ِمنُ َ‬
‫ب لَ َك َ‬
‫آ َم َن أَ ْه ُل ْٱل ِكتَا ِ‬
‫ون‬
‫اسقُ َ‬
‫َوأَ ْكنَ ُرهُ ُم ْٱلفَ ِ‬

‫وعليه نكون نحن حزب هللا اجته نا في العقي ة في ما يوح‬
‫الناس في ما دعى إليه الرسول لينقذ الناس‪ .‬ف عاهم‬
‫إلى محاربة إبليس والتآخي هذا الذي دعى إليه جميع‬
‫األنبياء والرسل‪ .‬ذكروهم ب َ ْينِ ِهم مع هللا‪ ،‬بعه هم‬
‫قال هللا‬

‫‪ .‬لذلك‬

‫أنّا كنّا خير أمة أخرجت للناس بين األمم السابقة‬

‫مع أنبيائهم‪ .‬وقال ِعالى ِأمرون بالمعروٌ وِنهون‬
‫عن المنكر‪ .‬وهذا عكس ما يأمر به إبليس الذي يأمر بالمنكر‬
‫وينهى عن المعروٌ‪ .‬وبما أن ذلك ال يكفي أكمل هللا‬
‫علينا صفة اإليمان با ‪ .‬ألنه يمكن أن ِج بشر يأمرون‬
‫بالمعروٌ وينهون عن المنكر ومع ذلك ال يؤمنون با ‪.‬‬
‫فيا خيبة المسعى‪.‬‬
‫لذلك نقول للمسلمين هذه دعوة هللا‪ ،‬وهذه دعوة المه ي الذي‬
‫بشر به رسول هللا‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫وال ن عي أن فينا المه ي وإنما نذكر المسلمين أنه كيفما‬
‫ِكونوا يولى عليكم‪ .‬وعليه حين يتّح المسلمون لمحاربة‬
‫إبليس يو ّح حينها إبليس أوليائه لمحاربة المسلمين‪.‬‬
‫لكن ما لم يتح المسلمين سيكون إبليس دائما المنتصر ألنه‬
‫يوجه كل أوليائه باختالٌ رغباِهم إلى محاربة المسلمين‬
‫فيبقى المسلم باهتا لماذا كل ما سواه يكرهه وال يعلم أو هو‬
‫ساه أنهم جميعا إلبليس ولي وبه يه يهت ي‪.‬‬
‫ان لَ ُك ْم َع ُ ٌّو فَنَِّ ِخ ُذوهُ َع ُ ّواد إِنَّ َما يَ ْ ُع ْ‬
‫وا ِح ْزبَهُ‬
‫إِ َّن ٱل َّش ْيطَ َ‬
‫‪ 6‬فاطر‬
‫لِيَ ُكونُ ْ‬
‫ير‬
‫وا ِم ْن أَصْ َحا ِ‬
‫ب ٱل َّس ِع ِ‬
‫لذلك حين ي هرنا هللا على أساس واح وِحت مضلة الحب‬
‫نعود حينها لب اية سيادة العالم‪.‬‬
‫أما رأينا في عالقة اإلنسان باإلنسان وما نسميه ال ساِير‬
‫والقوانين أو التشريعات‪ .‬فنحن نقول أن الرسول‬
‫مر بمرحلتين قبل إقامة ال ولة‪ ،‬أو قبل ِفعيل حكم هللا‬
‫بين الخلق‪ .‬أي قبل مرحلة التشريع‪ .‬وهي مرحلة التفاعل‬
‫مع األمة بتغيير عقائ هم و عقلياِهم وإصالح سلوكهم من‬

‫‪42‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫خاللها حتى يتم ِوحي هم‪ .‬قبل مرحلة الحكم بما أنزل هللا‪.‬‬
‫كما أننا نعتبر أن من سبقونا في االجتهاد في هذا المجال‬
‫هم أبرع وأق ر منا على اختالٌ مناهجهم‪ .‬وعليه فإن‬
‫أي قاض شرعي قادر على سن دستور‪ .‬ولذلك ذهب‬
‫بعض المسلمين إلى سن دستور ضنا منه ذلك ما ينقص‬
‫المسلمين متناسيا أنه على م ي ‪ 21‬قرن والمكتبات اإلسالمية‬
‫ِعج بواضعي القوانين وال ستور من العه األموي إلى‬
‫العه العنماني مرورا بالمجته ين في هذا المجال‪ .‬ولذلك‬
‫لم يفلحوا في دعوِهم منذ ‪ 10‬سنة ألن ليس ذلك ما‬
‫ينقص المسلمين اليوم‪.‬‬
‫كما أنهم يرون أن إستالم الحكم يتم عبر النصرة‬
‫أو اإلنقالب‪ .‬في حين في عه الرسول ونحن نتبع ما‬
‫جاء به الرسول إلعادة اإلسالم‪ .‬نج أن أهل ينرب طلبوا‬
‫من محم عليه الصالة والسالم الق وم إليهم ب ين هللا‪.‬‬
‫فلم يلبي الرسول ذلك الطلب إال بع العه ‪ .‬وبع ما نعرفه‬
‫في السيرة من اإللحاح في الخروج إليهم‪ .‬إذن حين اختار‬
‫الشعب بإجماع الرسول وحكم هللا حينها أذن هللا لرسوله قبول‬

‫‪43‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫الهجرة‪ .‬لذلك ال نؤمن باالنقالب أو النصرة ألنه يوصل‬
‫إلى ما سمي بالخطر المب ئي‪.‬‬
‫كما أن الحزب يقول أن هنالك من ي عوا بغير ما أنزل هللا‬
‫وهو ي ّ عي اإلسالم‪ .‬لذلك نقول أن إبليس دخل في سياسة‬
‫المسلمين لحياِهم فأوهمهم بأشياء وق روا عليه في أخرى‪.‬‬
‫ولذلك ال نستطيع التغلب على إبليس إال إذا وضعنا ما نتوصل‬
‫إليه من أفكار أمام مقياس لألعمال الذي نح د به صالحها أو‬
‫فسادها‪ ،‬انطالقا من العقي ة‪ .‬وذلك يبيّن في حينه‪.‬‬
‫أما عالقة اإلنسان بنفسه كباقي العالقات هنالك أولياء إلبليس‬
‫كذلك ي ّ عون اإلسالم وهم ما اشتهر في أيامنا بتسميتهم‬
‫عزامة وعرافين‪ .‬فهنالك فرق بين الزهاد والزنادقة‪ .‬ألن‬
‫إبليس لم يترك مجال في الحياة إال ودخل فيه ثم ِربع‬
‫بأوليائه‪.‬‬
‫ونحن إذ نعلن أننا أولياء هللا فإننا نعلن الحرب على إبليس‬
‫في جميع المجاالت ومنها مجال الصوفية‪ .‬فكما قال العلماء‬
‫من ِصوٌ ولم يتفقه فق ِزن ق‪ ...‬فإنهم ي ركون ما يقولون‪.‬‬
‫وكذلك الحال في مجال السياسة والعقي ة‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫إخوتي وأخواتي األفاضل‬
‫اإلسالم ل ى حزب هللا كل ال يتجزء فق قال ِعالي‪:‬‬
‫ْض فَ َما َج َزآ ُء‬
‫ب َوَِ ْكفُر َ‬
‫أَفَتُ ْؤ ِمنُ َ‬
‫ْض ْٱل ِكتَا ِ‬
‫ُون بِبَع أ‬
‫ون بِبَع ِ‬
‫ي فِي ْٱل َحيَا ِة ٱل ُّ ْنيَا َويَ ْو َم‬
‫َمن يَ ْف َع ُل ٰذلِ َك ِمن ُك ْم إِالَّ ِخ ْز ٌ‬
‫‪ 85‬البقرة‬
‫ب َو َما ٱ َّ ُ بِ َغافِ أل َع َّما‬
‫ْٱلقِيَا َم ِة ي َُر ُّد َ‬
‫ون إِلَ ٰى أَ َش ِّ ٱلّ َع َذا ِ‬
‫ون‬
‫َِ ْع َملُ َ‬
‫لذلك نتبنى كل ما جاء به المسلمون السابقون وال ننكر إال‬
‫ما أنكره العلماء مجتمعين على إنكاره بمختلف مذاهبهم‪.‬‬
‫كما أن ما خالف القرآن والسنة نعتبره من وحي إبليس‬
‫في عقول أوليائه من اإلنس والجن إدعوا اإلسالم أو‬
‫أنكروه فكلهم سواء لذلك نؤك على ِسميتنا بحزب هللا‪.‬‬
‫ألن حزب هللا يسعى إلى مقاومة إبليس في األرض إلنقاذ‬
‫بني آدم من خطوات الشيطان‪.‬‬
‫إلسعادهم في ال نيا برغ العيش وفي اآلخرة ب خول الجنة‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫تأسيس الحزب‬
‫إخوتي األفاضل‬
‫ِبعا لخاصية حزبنا‪ ،‬حزب هللا وكونه حزب إي يولوجي‬
‫وشامل لجميع مجاالت الحياة‪ ،‬من االعتقاد والتزه‬
‫والسياسة‪ ،‬وكون النشاط الحزبي يقتضى منا التفاعل مع‬
‫األمة سياسيا فإنا نتق م بطرحنا وحزبنا هذا إلى األمة وفي‬
‫هذا البيت المتواضع أسع ني استقبالكم إلع اد البرنامج‬
‫األولى للحزب ثم طرحه على األمة في جزئها ِونس‪.‬‬
‫لكن قبل ذلك سأجيب على سؤالين طرحهم أح المنتسبين‬
‫الج د‪ .‬لتشمله اإلجابة وِ ون في البرقية األولى لحزب هللا‪.‬‬
‫أوال لما ِواج ت األحزاب والحركات اإلسالمية على م ى‬
‫قرن للعودة إلى القمة‪ .‬ما السبب الحقيقي حسب رأي حزب‬
‫هللا في إخفاقها؟ وما الضامن لحزب هللا ع م السير في مناهج‬
‫متشابهة لهم؟‬
‫ثانيا سأل أح هم عن رأي الحزب في ال يمقراطية وكيف‬
‫يمكننا ِق يم اإلسالم ب يل دون وقوع ِصادم مع كل ما هو‬

‫‪46‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫غير اإلسالم؟‬
‫والجواب كاآلِي إن شاء هللا‪.‬‬
‫في ما يخص فشل الحركات واألحزاب السابقة‪ .‬فقولنا فيهم‬
‫باعتبارنا حزب هللا‪ .‬أنا نراهم من خيار الناس الذين أحسوا‬
‫بالقهر والخلل وال لم وأرادوا التغيير وسعوا إليه‪ ،‬لكن فشلهم‬
‫ال يقلل من قيمتهم في األمة‪ ،‬بل األمة جميعها ِفتخر بهم رغم‬
‫اختالفهم وفشلهم في الوصول إلى ما رسموه‪.‬‬
‫ونذكر األمة فيهم بقول الرسول األكرم‪ :‬من اجته وأصاب‬
‫فله أجران ومن اجته ولم يصب فله أجر واح ‪.‬‬
‫نقول في جميع الحركات السابقة أنهم سعوا إلى مرضات هللا‬
‫وحسب اجتهادهم في ال عوة إلى هللا ِهيأ لهم أن ما ِوصلوا‬
‫هو نفسه ما جاء به الرسول صلى هللا عليه وسلم‪ .‬وعليه‬
‫أقول أنه ال يكفي أن ينسب الفرد أو المجموعة نفسها إلى‬
‫هللا حتى يبارك لهم هللا في دعوِهم‪.‬‬
‫ألنه عقال لو فرضنا أن ما ي ّ عي به الشخص أنها دعوة هللا‬
‫للعباد‪ ،‬وهي أصال ليست ما بعنه هللا مع الرسول محم صلى‬
‫هللا عليه وسلم إلى البشرية‪ .‬اليمكن وال يجوز أن ينصره هللا‬

‫‪47‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫عقال ألنه ي ّ ِعي‬

‫ما لم ي ّ عيه هللا عن طريق رسوله‪.‬‬

‫لكن ع م النصرة هذه ال ِنفي ص ق نية ال اعي أو المجته ‪،‬‬
‫لذلك نقول فيهم ما قاله الشارع أنه من مات وهو في ذلك‬
‫الطريق مات شهي ا لقوله عليه السالم إنما األعمال بالنيات‬
‫وإنما لكل امرئ ما نوى ‪...‬‬
‫لذلك نرى أن السبيل الوحي للنصرة هي التوصل إلى أساس‬
‫ال عوة التي جاء من أجلها الرسول إلى األرض‪ .‬أي ال عوة‬
‫إلى العقي ة التي ِوصل إليها حزب هللا من القرآن الكريم‪.‬‬
‫أما سبب ثقتنا في أننا لن يقع لنا ما وقع لغيرنا‪ .‬كون األجران‬
‫اللذان قص هم الرسول في كالمه‪ .‬األجر األول هو النصرة‬
‫في األرض‪ .‬واألجر الناني أن نكون من الشه اء يوم القيامة‪.‬‬
‫وأبرز منال لنا في القرآن سي نا إبراهيم نصره هللا على‬
‫حاكمه في ال نيا‪ ،‬وجعل في ذريته وأِباعه الصالح والفالح‪.‬‬
‫ثم يوم القيامة يكون من الصالحين‪ .‬وبما أن األجران بهذا‬
‫التفسير نراه‪ .‬وأن من سبقنا فازو بأجر الشهادة يوم القيامة‬
‫إن شاء هللا‪ .‬نقول بما أننا ِوصلنا إلى سر اإلسالم والعقي ة‪.‬‬
‫التي يعتبرها الجميع شيء غريب‪ .‬أقول أننا أوشكنا على‬

‫‪48‬‬

‫برقيات حزب هللا‬

‫النصرة‪ .‬وإن كانت هذه ضربة اإلنطالق‪ .‬لح يث الرسول في‬
‫ذلك‪ .‬رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي هللا عنه‬
‫عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال‪ :‬بدأ اإلسالم غريبا‬
‫وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء‪.‬‬
‫إخوتي وأخواتي األفاضل‬
‫نظرا أننا نرى أن ما جاء به الرسول من السهل الممتنع‪.‬‬
‫ونظرا أن دعوة الرسول تقول بالتيسير ال بالتعسير‬
‫وبالتبشير وال بالتنفير‪ .‬فإننا اعتبرنا أن اإلسالم في قابلية أي‬
‫بشر فهمه لذلك يجب أن يكون الحل قابل للتبني من األمة‬
‫وسهل الولوج في العقل وذلك ما دعونا به‪.‬‬
‫كون الناس رأونا ندعوهم إلى شيء غريب بمن فيهم‬
‫المسلمين فهذا دليل قوة ينذر بصحة الدعوة إن شاء هللا‪.‬‬
‫يقول بعض الناس كالمي خاطئ ألن هنالك مسلمين نصرهم‬
‫هللا وهم مخطئون؟ فما تفسيري لذلك؟‬
‫أقول وباهلل أستعين‪.‬‬
‫إن كل من ادعى أنه متمسلم ونصره هللا فذلك ألنه لم يدعي‬

‫‪49‬‬


saif.pdf - page 1/81
 
saif.pdf - page 2/81
saif.pdf - page 3/81
saif.pdf - page 4/81
saif.pdf - page 5/81
saif.pdf - page 6/81
 




Télécharger le fichier (PDF)


saif.pdf (PDF, 1.7 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


saif
bark2 1
fichier pdf sans nom 1
fichier sans nom
fichier pdf sans nom 1
n 117 pdf

Sur le même sujet..