رؤية الله بين المثبتين والنافين .pdf



Nom original: رؤية الله بين المثبتين والنافين.pdfAuteur: h

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 02/03/2012 à 15:53, depuis l'adresse IP 41.225.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1679 fois.
Taille du document: 1.1 Mo (76 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫بسم هللا الرحمن الرحٌم ‪..‬‬
‫أحم د ا لهم ددى ممددن مددو أضلم د بحانددم ر كددلحوضا ر م يددا لهم د م‬
‫بجحد ا لهفددوي ببجددب لددوج ممددن بجددب ار ف ددب ح اددن بلهلددم للد‬
‫ف ددب ح د ل بله د بأ لل د أك د ل ا ر بله ددى بلهكددىى ممددن ضل د ل م د‬
‫مل هللا من هللا مم ه ب هده بكدمى لهمللدبح حمد هملدوهم بكد لجو همم‬
‫د‬
‫لل يإه فى أحلح لهقد ل جد ل لهمبندبل لهلد ع حلمدع للق د ضاد‬
‫بجل‪.‬‬

‫بهددى د ا ر‬
‫وحددا أى‬
‫محم د لل د‬
‫حد ر أمدو‬
‫لهلدو مد‬

‫أ دددل لهمبندددبل ضقدددو لددد ل ع لهمض دددب له ملمدددوض بلددد ل ع محددد لهكدددض‬
‫بق أحلل أ أضقل لهمبنبل م مبقع لهللف‬
‫لحق لوه‬
‫كلب له‬
‫له م‬
‫لهلموض – كلم لهل ‪ -‬ممن لإلضح ض مضكقو ه لى ضاله‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــ‬

‫‪1‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫فهرس النقاش‪:‬‬

‫العنوان‬

‫الرقم‬
‫تمهٌد‬
‫‪-1‬‬
‫مقال األستاذ محب السنة‬
‫‪-2‬‬
‫الوقفة األولى فً الرد على مقال محب السنة‬
‫‪-3‬‬
‫الوقفة الثانٌة‬
‫‪-4‬‬
‫الوقفة الثالثة‬
‫‪-5‬‬
‫الوقفة الرابعة‬
‫‪-6‬‬
‫الوقفة الخامسة‬
‫‪-7‬‬
‫الوقفة السادسة‬
‫‪-8‬‬
‫الوقفة السابعة‬
‫‪-9‬‬
‫الوقفة الثامنة‬
‫‪-11‬‬
‫الوقفة التاسعة‬
‫‪-11‬‬
‫الوقفة العاشرة‬
‫‪-12‬‬
‫الوقفة الحادٌة عشر‬
‫‪-13‬‬
‫الوقفة الثانٌة عشر‬
‫‪-14‬‬
‫الوقفة الثالثة عشر‬
‫‪-15‬‬
‫الوقفة الرابعة عشر‬
‫‪-16‬‬
‫الوقفة الخامسة عشر‬
‫‪-17‬‬
‫الوقفة السادسة عشر‬
‫‪-18‬‬
‫مقال كتبه (المراقب السنً)‬
‫‪-19‬‬
‫‪ -21‬رد األستاذ المنصور على مقال المراقب السنً‬

‫الصفحة‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪17‬‬
‫‪19‬‬
‫‪22‬‬
‫‪25‬‬
‫‪29‬‬
‫‪33‬‬
‫‪37‬‬
‫‪41‬‬
‫‪42‬‬
‫‪48‬‬
‫‪51‬‬
‫‪53‬‬
‫‪57‬‬
‫‪61‬‬
‫‪66‬‬
‫‪71‬‬
‫‪75‬‬
‫‪76‬‬

‫( تمهٌد )‬
‫المنصور‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل حق حمده والصبلة والسبلم على من ال نبً بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد‬
‫‪:‬‬
‫لقد كان لً حظ فً مشاركة األخ الكرٌم واألستاذ العزٌز محب السنة الحوار حول هذا الموضوع‬
‫والذي بدأه مع شٌخً الزنجباري ‪ ،‬وألجل السعً إلى نشر مثل هذا الحوار الهادؾ فإننً استسمح‬
‫أستاذي محب السنة فً إعادة نشر ما كتبناه ونشرناه هنا فً هذا المنتدى المبارك‪.‬‬
‫سٌكون إعادة نشر المقاالت كاآلتً ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬سٌتم نشر مقال األستاذ محب السنة‪.‬‬
‫ثانٌا ً ‪ :‬سٌتم نشر الوقفات التً كتبت حول مقال األستاذ الكرٌم‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬سٌتم نشر ردود األستاذ العزٌز على الوقفات المكتوبة‪.‬‬
‫وسوؾ ٌتم طرح المقال والوقفات والردود فً صفحات مستقلة حتى ٌتسنى لؤلخوة رواد هذا‬
‫المنتدى المشاركة بما لدٌهم من أفكار وآراء وما عندهم من رواٌات حول هذا الموضوع‪.‬‬
‫وأرجو من األخوة المشرفٌن الموافقة على فتح الباب للمداخبلت وللنقد البناء المفٌد من قبل األخوة‬
‫الكرام‪.‬‬
‫هذا وأدعو هللا تعالى أن ٌمن علٌنا بالتوفٌق والنجاح فً اآلخرة والدنٌا‪.‬‬

‫‪‬‬
‫مقال األستاذ محب السنة‪:‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬

‫‪3‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫األخ الفاضل الزنجباري سلمه هللا‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فنستؤنؾ مابدأناه من حوار حول موضوع رإٌة المإمنٌن لربهم عز وجل فً اآلخرة ونسؤل هللا‬
‫تعالى التوفٌق والسداد وأن ٌجعل عملنا خالصا لوجهه‪.‬‬
‫وسؤحاول فً هذا الرد ما وسعنً ذلك االختصار واالقتصار فً الرد على أبرز النقاط التً‬
‫تضمنها ردكم رؼبة فً لم شتات الموضوع وجمع أطرافه‪ ،‬والذي بد لً أن أبرز النقاط التً‬
‫تضمنها ردكم كما ٌلً‪:‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫قولك‪ :‬ما ٌثٌر االستؽراب لدى العقبلء هو انكاركم للمجاز فً القرآن الكرٌم مع أنه أمر ٌعرفه‬
‫صؽار طلبة العلم فضبل عن النبؽاء‪.‬‬
‫فؤقول‪ :‬الكبلم فً المجاز ٌحتاج إلى فتح موضوع مستقل وبحث مستفٌض‪ ،‬ونحن وهلل الحمد ال‬
‫نقول قوال وال نعتقد اعتقادا إال وعندنا علٌه دلٌل من الكتاب والسنة وقول السلؾ‪ ،‬وٌكفٌنا دلٌبل‬
‫على صحة اعتقادنا فً نفً المجاز أنه لم ٌعرؾ قبل أن ٌتكلم به المعتزلة فً القرن الثالث‬
‫الهجري‪ ،‬ولم ٌإثر القول به عن صحابً والتابعً‪.‬‬
‫وإذا أردت معرفة تهافت أقوال أهل المجاز ورداءة عقولهم وضعؾ حججهم وقصور أفهامهم‬
‫فاقرأ بتجرد وتمعن كبلم اإلمام ابن القٌم عن المجاز فً كتابه القٌم الصواعق المرسلة على‬
‫الجهمٌة والمعطلة‪ ،‬وعندها سٌتبٌن لك أن المجاز لم ٌبتدعه أهله إال لٌجعلوه معوال ٌهدمون به‬
‫نصوص الشرع حتى تكون فً نهاٌة األمر عبارات جوفاء التشتمل على معان ٌستهدي بها المسلم‬
‫فً معرفه ربه وخالقه فٌعبده حق عبادته وٌخشاه حق خشٌته‪.‬‬
‫وستجد إجابة شافٌة لكل آٌة ٌقصر فهمك عن فهمها إال بطرٌقة أهل المجاز‪.‬‬
‫والمقام ال ٌتسع لبلستفاضة فً بٌان بطبلن قول أهل المجاز من المعطلة والجهمٌة‪.‬‬
‫ثانٌا‪:‬‬
‫ادعاءك ضعؾ حدٌث صهٌب الذي ورد فٌه تفسٌر النبً صلى هللا علٌه وسلم الزٌادة بالرإٌة‬
‫بحجة أن فً سنده حماد بن سلمة وهو ضعٌؾ‪ ،‬حٌث قلت‪ :‬هذا الحدٌث ال ٌحتج به أصبل فهو‬
‫ضعٌؾ ألن فى سنده حماد بن سلمة وهو سٌا الحفظ وقد اختلط وتؽٌر آخر عمره‪ ،‬وأحلت إلى‬
‫المراجع التً اعتمدت علٌها فً تضعٌفه‪.‬‬
‫فأقول‪:‬‬
‫من ٌرٌد الحق وٌسلك مسلك أهل اإلنصاؾ ال ٌتكلم فً شؤن حماد بن سلمة بهذه الطرٌقة‪ ،‬وال‬
‫ٌكون حكمه فً رواٌات حماد حكما واحدا ٌنطبق على كل رواٌاته‪ ،‬بل ٌمٌز بٌنها وٌتبع طرٌقة‬
‫أهل الحدٌث فً الحكم على رواٌاته‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫أما حكمكم على رواٌات حماد كلها بالضعؾ والذي اتبعتم فٌه ما قاله الشٌخ أحمد الخلٌلً فبل ٌقول‬
‫به إال جاهل بؤمر حماد التبس علٌه الحق بالباطل‪ ،‬أو صاحب هوى‪ ،‬ألننا إذا رجعنا إلى كبلم أهل‬
‫العلم وجهابذة أهل الجرح والتعدٌل من المحدثٌن المشهود لهم باإلمامة بهذا الشؤن وجدنا كبلمهم‬
‫ٌإٌد ما حكمنا به على من رد رواٌات حماد‪ ،‬ومن ضمنها حدٌثه الذي فسر به النبً صلى هللا‬
‫علٌه وسلم الرإٌة بالزٌادة‪.‬‬
‫وٌتبٌن ذلك من خبلل النقول التالٌة من كبلم أهل العلم‪.‬‬
‫قال ابن حجر فً تقرٌب التهذٌب‬
‫‪1/ 178‬‬
‫حماد بن سلمة بن دٌنار البصري أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس فً ثابت وتؽٌر حفظه بآخرة من‬
‫كبار الثامنة مات سنة سبع وستٌن‬
‫وقال ابن أبً حاتم فً الجرح والتعدٌل ‪ 041/3‬وما بعدها‬
‫حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبً نا حجاج بن الشاعر قال سمعت أحمد بن حنبل ٌقول حماد بن‬
‫سلمة أعلم الناس بثابت‬
‫حدثنا عبد الرحمن قال ذكره عبد هللا بن بشر الطالقانً البكري قال سمعت عبد الملك المٌمونً‬
‫قال سمعت أبا عبد هللا أحمد بن حنبل ٌقول حماد بن سلمة أثبت فً ثابت من معمر‪.‬‬
‫حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حموٌة بن الحسن قال سمعت أباطالب قال قال أحمد بن حنبل حماد‬
‫بن سلمة اثبت الناس فً حمٌد الطوٌل سمع منه قدٌما واثبت فً حدٌث ثابت من ؼٌره‪.‬‬
‫وقال علً بن المدٌنً لم ٌكن فً أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة‪.‬‬
‫وقال ابن عدي فً الكامل فً الضعفاء‬
‫‪3/35‬وما بعدها‬
‫قال البخاري‪ :‬حماد بن سلمة بن دٌنار‪ ،‬أبو سلمة البصري‪ ،‬سمع قتادة وثابتا ً قال موسى بن‬
‫إسماعٌل‪ :‬سمعت حماد بن زٌد ٌقول‪ :‬ما كنا نرى أحداً ٌتعلم بنٌة ؼٌر حماد بن سلمة‪ ،‬وما نرى‬
‫الٌوم أحداً ٌعلم بنٌة ؼٌره‪.‬‬
‫حدثنً محمد بن سعد قال سمعت صالح جزرة ٌقول ‪ :‬سمعت علً بن المدٌنً ٌقول‪ :‬من تلكم فً‬
‫حماد بن سلمة فاتهموه ‪.‬‬
‫حدثنا موسى بن جعفر حدثنا ٌعقوب بن سفٌان حدثنا الحجاج بن المنهال ‪ -‬وهو فً الثقات ‪ -‬حدثنا‬
‫حماد بن سلمة ‪ -‬وكان من أبمة الدٌن ‪ -‬حدثنً موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى‬
‫األشٌب قال ‪ :‬قال لً إسحاق الحربً ‪ :‬كنا عند عفان فقال له رجل ‪ :‬حدثك حماد ؟ فقال ‪ :‬من‬
‫حماد وٌلك ؟ قال ‪ :‬ابن سلمة ‪ ،‬قال ‪ :‬أال تقولوا أمٌر المإمنٌن ؟‬
‫أنا عبدهللا بن محمد ‪ ،‬أخبرنً أحمد بن زهٌر ‪ ،‬سمعت ٌحٌى بن معٌن ٌقول ‪ :‬أثبت الناس فً ثابت‬
‫البنانً حماد بن سلمة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫حدثنا ابن أبً بكر عن عباس ‪ ،‬عن ٌحٌى ‪ ،‬قال ‪ :‬من خالؾ حماد بن سلمة فً ثابت ‪ ،‬فالقول قول‬
‫حماد ‪ ،‬قٌل له‪ :‬فسلٌمان بن المؽٌرة عن ثابت ‪ ،‬قال ‪ :‬سلٌمان اثبت ‪ ،‬و حماد أعلم الناس بثابت‬
‫حدثنا ابن أبً عصمة ‪ ،‬ثنا ابو طالب أحمد بن حمٌد ‪ ،‬سمعت أحمد بن حنبل ٌقول ‪ :‬حماد بن‬
‫سلمة أثبت فً ثابت من ؼٌره ‪.‬‬
‫وقال ابن عدي‪ :‬واألحادٌث التً روٌت عن حماد بن سلمة فً الرإٌة ‪ ،‬وفً رإٌة أهل الجنة‬
‫خالقهم‪ ،‬قد رواها ؼٌر حماد بن سلمة‪ ،‬ولٌس حماد بمخصوص به‪ ،‬فٌنكر علٌه‪.‬‬
‫وأورد ابن عدي جملة من األحادٌث التً رواها حماد ثم قال‪ :‬وهذه األحادٌث التً ذكرتها لـحماد‬
‫بن سلمة منها ما ٌنفرد حماد به إما متنا ً وإما إسناداً ومنه ما ٌشاركه فٌه الناس‪ ،‬وحماد بن سلمة‬
‫من أجلة المسلمٌن ‪ ،‬وهو مفتً ( البصرة ) ومحدثها ومقربها وعابدها ‪ ،‬وقد حدث عنه من األبمة‬
‫من هو أكبر سنا ً منه وممن هو أصؽر سنا ً منه‪ .......‬إلى أن قال‪ :‬ولحماد بن سلمة هذه األحادٌث‬
‫الحسان واألحادٌث الصحاح التً ٌروٌها عن مشاٌخه ‪ ،‬وله أصناؾ كثٌرة كتاب ومشاٌخ كثٌرة ‪،‬‬
‫وهو من أبمة المسلمٌن وهو كما قال علً بن المدٌنً‪ :‬من تكلم فً حماد بن سلمة فاتهموه فً‬
‫الدٌن‪ ،‬وهكذا قول أحمد بن حنبل فٌه ‪.‬‬
‫و جاء فً ترجمة حماد فً كتاب الثقات البن حبان ‪606/6‬‬
‫كان من العباد المجابٌن الدعوة ولم ٌكن من أقران حماد مثله بالبصرة فً الفضل والدٌن والعلم‬
‫والنسك والجمع والكتبة والصبلبة فً السنة والقمع ألهل البدعة ولم ٌكن ٌثلبه فً أٌامه إال قدرى‬
‫أو مبتدع جهمى لما كان ٌظهر من السنن الصحٌحة التً ٌنكرها المعتزلة‪.‬‬
‫وبالوقوؾ على أقوال العلماء المتقدمة ٌتبٌن لكل ذي عقل سلٌم وفهم مستقٌم القول الفصل فً‬
‫حماد بن سلمة رحمه هللا تعالى‪ ،‬وأنه ال حجة لمن رد حدٌثه إال الهوى والرؼبة فً نصرة البدع‬
‫وأهلها وقمع السنن والداعٌن إلٌها‪ ،‬ولٌس معه دلٌل إال أوهام وشبهات ٌخدع بها من ؼرهم فٌه‬
‫كبر عمامته وطول لحٌته مع خواء فكره وتهافت أدلته‪.‬‬
‫وكل منصؾ ٌعلم علم الٌقٌن أنه إذا حكم اإلمام أحمد ابن حنبل وٌحً بن معٌن وعلً بن المدٌنً‬
‫وابن المبارك‪ ،‬على أحادٌث حماد بن سلمة بالقبول‪ ،‬فإن قولهم ال ٌعارض بكبلم ؼٌرهم من‬
‫العلماء المشهورٌن ممن عاصرهم أو أتى بعدهم‪ ،‬فكٌؾ بمن الٌقاس بهم وال ٌنظم فً سلكهم وال‬
‫ٌدنو إلى منزلتهم‪.‬‬
‫والذي نخلص إلٌه بعد ذلك أن المراد بلفظ المزٌد الذي ورد باآلٌة‪ :‬رإٌة هللا تعالى‪ ،‬ألن النبً‬
‫صلى هللا علٌه وسلم فسره بذلك‪ ،‬وما كان لنا أن نقبل قول أحد من الناس كابنا من كان بعد قول‬
‫من ال ٌنطق عن الهوى إن هو إال وحً ٌوحى‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬‬
‫تفسٌرك الزٌادة بؤنها الرضى احتجاجا بحدٌث أبً سعٌد الذي جاء فٌه ‪ :‬قول النبً صلى هللا علٌه‬
‫وسلم إن هللا تبارك وتعالى ٌقول ألهل الجنة ٌا أهل الجنة فٌقولون لبٌك ربنا وسعدٌك فٌقول هل‬
‫‪6‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫رضٌتم فٌقولون وما لنا ال نرضى وقد أعطٌتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فٌقول أنا أعطٌكم أفضل‬
‫من ذلك قالوا ٌا رب وأي شًء أفضل من ذلك فٌقول أحل علٌكم رضوانً فبل أسخط علٌكم بعده‬
‫أبدا‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬من أٌن لك الجزم بؤن المراد بالزٌادة هو الرضى ولٌس فً الحدٌث ما ٌدل على ذلك‪،‬‬
‫فكان األولى بك أن تقول‪ :‬إن الرضى شًء أكبر من نعٌم الجنة الحسً والقول به ال ٌمنع من أن‬
‫ألهل الجنة نعٌم آخر وهو رإٌة هللا تعالى لعدم التعارض بٌن النصوص ولورود األدلة المصرحة‬
‫بذلك‪.‬‬
‫ولعل تفسرٌكم هذا ٌبٌن بجبلء الفرق بٌن منهجنا ومنهجكم‪ ،‬فمنهجنا الذي نتبعه وندعو إلٌه ٌتمثل‬
‫باتباع النصوص الشرعٌة وجعل العقل تابعا لها منقادا لما دلت علٌه‪ ،‬الحاكما علٌها‪.‬‬
‫أما طرٌقتكم فتتمثل بجعل النصوص الشرعٌة تابعة لما تعتقدون ومن ثم فإنكم تإولون ما جاء منها‬
‫مخالفا لما تدعون إلٌه وإن أدى ذلك إلى لً أعناق النصوص لتوافق آراءكم‪.‬‬
‫رابعا‪:‬‬
‫احتجاجك بما ورد عن بعض الصحابة كعلً وابن عباس من تفسٌر الزٌادة بؤنها ؼرفة من لإلإة‬
‫واحدة لها ثبلثة أبواب‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬قد ذكرنا فً رد سابق أسماء من فسر من الصحابة والتابعٌن الزٌادة برإٌة هللا تعالى‬
‫برواٌات مسندة إلٌهم بما ٌؽنً عن أعادته وكان من ضمن من روي عنهم ذلك‪.‬‬
‫من الصحابة‪:‬‬
‫أبو بكر الصدٌق‬
‫وحذٌفة بن الٌمان‬
‫وعبدهللا بن عباس‬
‫ومن التابعٌن‪:‬‬
‫سعٌد بن المسٌب‬
‫وعبدالرحمن بن أبً لٌلى‬
‫وعبدالرحمن بن سابط‬
‫ومجاهد‬
‫وعكرمة‬
‫وعامر بن سعد‬
‫وعطاء‬
‫والضحاك‬
‫والحسن‬
‫وقتادة‬
‫والسدي‬

‫‪7‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫ومحمد بن إسحاق‬
‫وؼٌرهم من السلؾ والخلؾ‬
‫أما من رووا أحادٌث فً إثبات الرؤٌة من الصحابة فمنهم‪:‬‬
‫جرٌر بن عبد هللا وأبو رزٌن العقٌلً ‪ ,‬وأبو هرٌرة وأبو سعٌد ‪ ,‬وصهٌب وجابر ‪ ,‬وأبو موسى ‪,‬‬
‫وعبد هللا بن مسعود ‪ ,‬وابن عباس ‪ ,‬وابن عمر ‪ ,‬وأنس بن مالك ‪ ,‬وعدي بن حاتم ‪ ,‬وعمار بن‬
‫ٌاسر ‪ ,‬وعمرو بن ثابت األنصاري ‪ ,‬وابن عمر‪.‬‬
‫ولوال خشٌة اإلطالة لنقلت رواٌاتهم بؤسانٌدها إلٌهم‪.‬‬
‫ولم ٌإثر عن أحد من الصحابة وال التابعٌن نفً الرإٌة بالكلٌة‪ ،‬بل ؼاٌة ما هنالك اختبلفهم فً‬
‫تحدٌد المراد باآلٌة‪ ،‬والذي نظنه بمن فسر الزٌادة بؽٌر الرإٌة أن ذلك راجع إلى أن الحدٌث لم‬
‫ٌبلؽه‪.‬‬
‫خامسا‪:‬‬
‫ادعاءك التعارض بٌن حدٌث صهٌب وحدٌث أبى هرٌرة‪ ،‬حٌث قلت‪ :‬إن حدٌث صهٌب ٌدل على‬
‫أن الرإٌة ال تحصل إال بعد دخول الناس فى الجنة بٌنما حدٌث أبً هرٌرة ٌقول ( سترون ربكم‬
‫)) فى الموقؾ‪.‬‬
‫فؤوال‪ :‬لم أقؾ على رواٌة بالنص الذي ذكرت وهو(سترون ربكم فى الموقؾ)‬
‫وثانٌا ‪ :‬ال ٌمنع إثبات أن الرإٌة تكون فً الموقؾ من أنها أٌضا تكون فً الجنة ففضل هللا واسع‬
‫وإنعامه على عباده المإمنٌن لٌس له حد‪ ،‬والعقل والشرع داالن على نفً التعارض بٌن الرواٌتٌن‪.‬‬
‫ولو كان نص إحدى الرواٌتٌن أنه ال ٌرى إال فً الجنة أو الموقؾ لكان إدعاء التعارض ممكنا‪.‬‬
‫سادسا‪:‬‬
‫اعتقادك عدم االحتجاج بحدٌث صهٌب حتى على فرض صحته ألنه خبر آحاد‪ ،‬ونقلك كبلم‬
‫الخلٌلً الذي ٌقول فٌه‪ :‬ولو أن الحدٌث كان نصا ً صرٌحا ً فً تفسٌر النظر بالرإٌة لما قامت به‬
‫حجة ألحادٌثه )))‪.‬‬
‫ٌعنى خبر آحاد لٌس بحجة فى األمور اإلعتقادٌة‪ ،‬وزعم الخلٌلً أن هذا هو مذهب األمة اللهم إال‬
‫من اتخذ إلهه هواه‪.‬‬
‫فأقول‪:‬‬
‫أما حدٌث صهٌب فثبت عندنا صحته‪ :‬وأما كون خبر اآلحاد لٌس بحجة فى األمور اإلعتقادٌة‪،‬‬
‫وأن هذا هو مذهب األمة كما زعم الخلٌلً‪ ،‬اللهم إال من اتخذ إلهه هواه‪.‬‬
‫فهذا ما لٌس له نصٌب من الصحة‪ .‬بل إن العكس هو الصحٌح فمذهب األمة هو قبول خبر الواحد‬
‫الصدوق فً أي أمر من أمور الدٌن دون تفرٌق بٌن عقٌدة وشرٌعة‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫والواقع أن كل عمل ٌقوم به المكلؾ من صبلة وصٌام وجهاد وؼٌر ذلك‪ٌ ،‬تضمن مع عمل‬
‫الجوارح اعتقاد‪.‬‬
‫ولٌس كل اعتقاد ٌتضمن عمبل فالنص الدال إثبات صفة من صفات هللا الٌستلزم من المكلؾ القٌام‬
‫بعمل من أعمال الجوارح‪.‬‬
‫وأهل هذا القول فً الواقع لم ٌقولوا به إال لٌجعلوه ذرٌعة لرد ما ال ٌوافق أهواءهم من نصوص‬
‫السنة المطهرة‪ ،‬وإال فما بالهم ٌردون نصوص القرآن المتضمنة إثبات صفات هللا تعالى وهً‬
‫مقطوع بتواترها‪ ،‬معتمدٌن فً رد معناها على ما أسموه بالتؤوٌل الذي هو فً الواقع تحرٌؾ‬
‫معنوي لجبوا إلٌه حٌن عجزوا عن تحرٌؾ لفظها‪.‬‬
‫وهنا ٌحق لنا أن نسؤل‪ :‬هل كان مذهب األمة كما زعم الخلٌلً االشتراط فً أحادٌث الصفات أن‬
‫تكون متواترة‪ ،‬وأنهم كانوا ٌرفضون االحتجاج بؤحادٌث اآلحاد؟‬
‫فنقول‪ٌُ :‬عرَّ ؾُ الحدٌث المتواتر بؤنه‪ :‬ما رواه عدد كثٌر تحٌل العادة تواطإهم على الكذب‪ ،‬وأما‬
‫اآلحاد فهو ما لم ٌبلػ حد التواتر‪.‬‬
‫وقد بحث علماء مصطلح الحدٌث عند تقسٌمهم الحدٌث إلى متواتر وآحاد هذه المسؤلة‪ ،‬وعند‬
‫الكبلم على أحادٌث الصحٌحٌن وتلقً األمة لهما بالقبول‪ٌ ،‬قول ابن الصبلح عن المتفق علٌه بٌن‬
‫البخاري ومسلم‪ :‬وهذا القسم جمٌعه مقطوع بصحته‪ ،‬والعلم الٌقٌنً النظري واقع به خبلفا لقول‬
‫من نفى ذلك محتجا بؤنه ال ٌفٌد فً أصله إال الظن وإنما تلقته األمة بالقبول ألنه ٌجب علٌهم العمل‬
‫بالظن‪ ،‬والظن قد ٌخطا‪ ،‬وقد كنت أمٌل إلى هذا وأحسبه قوٌا‪ ،‬ثم بان لً أن المذهب الذي اخترناه‬
‫أوال هو الصحٌح علوم الحدٌث ص (‪ )68‬لئلمام أبً عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري‪،‬‬
‫الشهٌر بابن الصبلح‪.‬‬
‫وقال ابن كثٌر‪ :‬وأنا مع ابن الصبلح فٌما عوَّ ل علٌه وأرشد إلٌه‪ ،‬انظر الباعث الحثٌث شرح‬
‫اختصار علوم الحدٌث ص(‪ )33‬الحافظ ابن كثٌر‪ .‬تعلٌق‪ :‬أحمد محمد شاكر‪.‬‬
‫وٌإكد شٌخ اإلسبلم ابن تٌمٌة على أن خبر الواحد إذا احتفت به قرابن ٌفٌد العلم الٌقٌنً‪ ،‬فٌقول‪:‬‬
‫الصحٌح أن خبر الواحد قد ٌفٌد العلم إذا احتفت به قرابن تفٌد العلم‪ ،‬وعلى هذا فكثٌر من متون‬
‫الصحٌحٌن متواتر اللفظ عند أهل العلم بالحدٌث وإن لم ٌعرؾ ؼٌرهم أنه متواتر ولهذا كان أكثر‬
‫متون الصحٌحٌن مما ٌعلم علماء الحدٌث علما قطعٌا أن النبً ‪ r‬قاله‪ ،‬تارة لتواتره عندهم‪ ،‬وتارة‬
‫لتلقً األمة له بالقبول‪.‬‬
‫وخبر الواحد المتلقى بالقبول ٌوجب العلم عند جمهور العلماء ‪ .‬انظر مجموع فتاوى شٌخ اإلسبلم‬
‫أحمد بن تٌمٌة (‪)40-41 /08‬‬
‫وٌرى شٌخ اإلسبلم أن عدد الرواة لٌس وحده المعول علٌه فً إفادة العلم الٌقٌنً‪ ،‬فقد ٌحصل هذا‬
‫العلم بسبب ضبط الرواة أو دٌنهم كما ٌحصل بقرابن تحؾ بالخبر‪ ،‬أو تلقً األمة له بالقبول‬
‫تصدٌقا له أو عمبل بموجبه‪ٌ ،‬قول رحمه هللا‪ :‬ثم األحادٌث التً أجمعوا على صحتها قد تتواتر‬
‫وتستفٌض عند بعضهم دون بعض‪ ،‬وقد ٌحصل العلم بصدقها لبعضهم لعلمه بصفات المخبرٌن‬

‫‪9‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وما اقترن بالخبر من القرابن التً تفٌد العلم‪ .‬انظر مجموع فتاوى شٌخ اإلسبلم أحمد بن‬
‫تٌمٌة(‪)49-48 /08‬‬
‫أما عدم حجٌة خبر اآلحاد فً العقٌدة فقد قال به المتكلمون من األشاعرة وؼٌرهم وأبرز من‬
‫عرؾ عنه ذلك الفخر الرازي الذي ٌقول‪ :‬أما التمسك بخبر الواحد فً معرفة هللا تعالى فؽٌر جابز‬
‫ٌدل علٌه وجوه‪:‬‬
‫منها‪:‬‬
‫أن أخبار اآلحاد مظنونة‪ ،‬فلم ٌجز التمسك بها فً معرفة هللا تعالى وصفاته‪ ،‬وإنما قلنا إنها مظنونة‬
‫ألنا أجمعنا على أن الرواة لٌسوا معصومٌن‪ ،‬ثم ساق أدلة منكري حجٌة خبر اآلحاد‪ ،‬ثم قال عن‬
‫الصحابة فً الوجه الثانً‪ :‬إال أنا قلنا‪ :‬إن هللا أثنى على الصحابة رضً هللا عنهم فً القرآن على‬
‫سبٌل العموم‪ ،‬وذلك ٌفٌد ظن الصدق‪ ،‬فلهذا الترجٌح قبلنا رواٌتهم فً فروع التشرٌع‪ ،‬أما الكبلم‬
‫فً ذات هللا تعالى وصفاته فكٌؾ ٌمكن بناإه على هذه الرواٌة الضعٌفة‪ .‬انظر أساس التقدٌس‬
‫للرازي ص(‪)071-068‬‬
‫وٌعد الرازي أبرز القابلٌن بهذا القول والمدافعٌن عنه والمنظرٌن له‪ ،‬وٌوافقه على قوله كل من‬
‫ٌسلك طرٌقة المتكلمٌن‪ ،‬بٌنما ٌخالفهم من ٌنتسبون إلى مذهب السلؾ سواء من الذٌن تقدموا‬
‫الرازي كاإلمام البخاري أو ممن جاء بعده وبلؽته مقالته وحججه فردوا علٌه وفندوا أقواله‪.‬‬
‫وقد عقد اإلمام البخاري فً صحٌحه كتابا تحت عنوان (كتاب أخبار اآلحاد) ضم اثنٌن وعشرٌن‬
‫حدٌثا استدل بها على إجازة خبر الواحد دون استثناء لمسابل االعتقاد‪ ،‬وقسمه البخاري إلى ستة‬
‫أبواب‪ ،‬عنون للباب األول منها بقوله‪ :‬باب ما جاء فً إجازة خبر الواحد الصدوق فً اآلذان‬
‫والصبلة والصوم والفرابض واألحكام‪ ،‬وقول هللا تعالى {فلوال نفر من كل فرقة منهم طابفة‬
‫لٌتفقهوا فً الدٌن ولٌنذروا قومهم إذا رجعوا إلٌهم لعلهم ٌحذرون} وٌسمى الرجل طابفة لقوله‬
‫تعالى‪{ :‬وإن طابفتان من المإمنٌن اقتتلوا} فلو اقتتل رجبلن دخبل فً معنى اآلٌة وقوله تعالى{إن‬
‫جاءكم فاسق بنبؤ فتبٌنوا} وكٌؾ بعث النبً ‪ r‬أمراء واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى‬
‫السنة‪.‬‬
‫ومما استدل به البخاري رحمه هللا تعالى ما ٌلً‪:‬‬
‫قال‪ :‬باب ما كان ٌبعث النبً صلى هللا علٌه وسلم من األمراء والرسل واحدا بعد واحد وقال ابن‬
‫عباس بعث النبً صلى هللا علٌه وسلم دحٌة الكلبً بكتابه إلى عظٌم بصرى أن ٌدفعه إلى قٌصر‬
‫وقال‪ :‬حدثنا ٌحٌى بن بكٌر حدثنً اللٌث عن ٌونس عن ابن شهاب أنه قال أخبرنً عبٌد هللا بن‬
‫عبد هللا بن عتبة أن عبد هللا بن عباس أخبره أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم بعث بكتابه إلى‬
‫كسرى فؤمره أن ٌدفعه إلى عظٌم البحرٌن ٌدفعه عظٌم البحرٌن إلى كسرى فلما قرأه كسرى مزقه‬
‫فحسبت أن ابن المسٌب قال فدعا علٌهم رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أن ٌمزقوا كل ممزق‪.‬‬
‫عن البراء قال لما قدم رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم المدٌنة صلى نحو بٌت المقدس ستة عشر‬
‫أو سبعة عشر شهرا وكان ٌحب أن ٌوجه إلى الكعبة فؤنزل هللا تعالى قد نرى تقلب وجهك فً‬
‫السماء فلنولٌنك قبلة ترضاها فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر ثم خرج فمر على قوم‬
‫‪11‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫من األنصار فقال هو ٌشهد أنه صلى مع النبً صلى هللا علٌه وسلم وأنه قد وجه إلى الكعبة‬
‫فانحرفوا وهم ركوع فً صبلة العصر‬
‫عن حذٌفة أن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال ألهل نجران ألبعثن إلٌكم رجبل أمٌنا حق أمٌن‬
‫فاستشرؾ لها أصحاب النبً صلى هللا علٌه وسلم فبعث أبا عبٌدة‬
‫عن ابن عباس عن عمر رضً هللا عنهم قال وكان رجل من األنصار إذا ؼاب عن رسول هللا‬
‫صلى هللا علٌه وسلم وشهدته أتٌته بما ٌكون من رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وإذا ؼبت عن‬
‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وشهده أتانً بما ٌكون من رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬
‫و فً كتاب التوحٌد من صحٌح البخاري عن معبد مولى ابن عباس قال سمعت ابن عباس ٌقول‬
‫لما بعث النبً صلى هللا علٌه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل الٌمن قال له إنك تقدم على قوم من‬
‫أهل الكتاب فلٌكن أول ما تدعوهم إلى أن ٌوحدوا هللا تعالى فإذا عرفوا ذلك فؤخبرهم أن هللا قد‬
‫فرض علٌهم خمس صلوات فً ٌومهم ولٌلتهم فإذا صلوا فؤخبرهم أن هللا افترض علٌهم زكاة فً‬
‫أموالهم تإخذ من ؼنٌهم فترد على فقٌرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرابم أموال الناس‬
‫وبعض األحادٌث المتقدمة ٌدل على أن النبً صلى هللا علٌه وسلم ٌبعث رجبل من أصحابه لٌبلػ‬
‫عنه الدٌن كامبل بما اشتمل علٌه من عقٌدة وشرٌعة إلى من أرسله إلٌهم‪.‬‬
‫وممن جاء بعد الرازي شٌخ اإلسبلم ابن تٌمٌة الذي تتبع أقواله فً كتابه نقض التؤسٌس ورد‬
‫علٌها‪ .‬انظر موقؾ ابن تٌمٌة من األشاعرة (‪ )745 /6‬د‪.‬عبد الرحممن المحمود‪.‬‬
‫وٌقول اإلمام ابن القٌم مبٌنا حال الصحابة وموقفهم حٌن ٌسمع بعضهم من بعض حدٌث رسول‬
‫هللا ‪ r‬وكٌؾ أنهم ال ٌردون الخبر بحجة أنه خبر واحد ال ٌفٌد العلم الٌقٌنً‪ :‬ومن هذا أخبار‬
‫الصحابة بعضهم بعضا‪ ،‬فإنهم كانوا ٌجزمون بما ٌحدث به أحدهم عن رسول هللا ‪ r‬ولم ٌقل أحد‬
‫منهم لمن حدثه عن رسول هللا ‪ r‬خبرك خبر واحد ال ٌفٌد العلم حتى ٌتواتر‪ ،‬وتوقؾ من توقؾ‬
‫منهم حتى عضده آخر منهم‪ ،‬ال ٌدل على رد خبر الواحد عن كونه خبرا واحد‪ ،‬وإنما كان ٌستثبت‬
‫أحٌانا نادرة جدا إذا استخبر‪.‬‬
‫وكان أحدهم إذا روى لؽٌره حدٌثا عن رسول هللا ‪ r‬فً الصفات تلقاه بالقبول‪ ،‬واعتقد تلك الصفة‬
‫به على القطع والٌقٌن كما اعتقد رإٌة الرب وتكلٌمه ونداءه ٌوم القٌامة لعباده بالصوت الذي‬
‫ٌسمعه البعٌد كما ٌسمعه القرٌب‪ ،‬ونزوله إلى سماء الدنٌا كل لٌلة‪ ،‬وضحكه وفرحه وإمساك‬
‫سمواته على إصبع من أصابع ٌده وإثبات القدم له‪.‬‬
‫من سمع هذه األحادٌث ممن حدث بها عن رسول هللا أو عن صاحب اعتقد ثبوت مقتضاها بمجرد‬
‫سماعها من العدل الصادق ولم ٌترتب فٌها حق حتى أنهم ربما تثبتوا فً بعض أحادٌث األحكام‬
‫حتى ٌستظهروا بآخر‪.‬‬
‫ولم ٌطلب أحد منهم االستظهار فً رواٌة أحادٌث الصفات البتة بل كانوا أعظم مبادرة إلى قبولها‬
‫وتصدٌقها والجزم بمقتضاها‪ ،‬وإثبات الصفات بها من المخبر لهم بها عن رسول هللا ‪ r،‬ومن له‬

‫‪11‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫أدنى إلمام بالسنة والتفات إلٌها ٌعلم ذلك‪ ،‬ولوال وضوح األمر فً ذلك لذكرنا أكثر من مابة‬
‫موضع‪ .‬انظر مختصر الصواعق ص (‪ 567‬ـ ‪)568‬‬
‫ثم بٌن رحمه هللا حال المخالفٌن للصحابة فً ذلك‪ ،‬ومدى بعدهم عن الحق وما ٌترتب على قولهم‬
‫من فساد فٌقول‪ :‬فهذا الذي اعتمده نفاة العلم من أخبار رسول هللا ‪ r‬خرقوا به إجماع الصحابة‬
‫المعلوم بالضرورة‪ ،‬وإجماع التابعٌن‪ ،‬وإجماع أبمة اإلسبلم‪ ،‬ووافقوا به المعتزلة والجهمٌة‬
‫والرافضة والخوارج الذٌن انتهكوا هذه الحرمة‪ ،‬وتبعهم بعض األصولٌٌن والفقهاء‪ ،‬وإال فبل‬
‫ٌعرؾ لهم سلؾ من األبمة بذلك بل صرح األبمة بخبلؾ قولهم‪.‬‬
‫وبعد أن بٌن أن قبول خبر الواحد وإفادته للعلم الٌقٌنً قد درج علٌه الصحابة‪ ،‬ذكر أن ذلك كان‬
‫شؤن أبمة الدٌن من التابعٌن وأنه قد نص علٌه بعضهم مثل اإلمام مالك والشافعً وأصحاب أبً‬
‫حنٌفة وؼٌرهم‪.‬انظر مختصر الصواعق ص (‪ )568‬وما بعدها‬
‫وقد أجاد وأفاد رحمه هللا وبسط القول فً بٌان هذه المسؤلة وأتى فٌها بما فٌه ؼنٌة لمن قص ُده‬
‫الحق‪ ،‬وبما ٌبدد شبهات الممترٌن من المتكلمٌن ومن سلك سبٌلهم‪ ،‬وٌشفً صدور المإمنٌن‬
‫فرحمه هللا ورضً عنه‪.‬‬
‫و ٌتضح مما سبق أن السلؾ قاطبة من الصحابة والتابعٌن لهم بإحسان لم ٌعرؾ عن أحد منهم أنه‬
‫رد حدٌثا صحٌحا متضمنا إثبات صفة من صفات هللا بحجة أنه خبر آحاد‪.‬‬
‫ولم ٌعرؾ هذا الشرط إال عند من جعل نصوص الشرع تابعة لما استساؼه عقله المشحون‬
‫بالشبهات‪ ،‬أما من أسلم وجهه هلل تعالى وانقاد للنصوص الشرع فإنه ٌرد مسابل النزاع إلى هللا‬
‫والرسول فٌقبل ما جاء عن هللا تعالى وما جاء عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وٌتبع فً فهم‬
‫النصوص والتعامل معها طرٌقة الرعٌل األول من المهاجرٌن واألنصار والتابعٌن لهم بإحسان‬
‫جعلنا هللا تعالى منهم وحشرنا فً زمرتهم‪.‬‬
‫سابعا‪:‬‬
‫استداللك على نفً الرإٌة بحدٌث أبً موسى الذي رواه البخاري عن أبً موسى عن النبً صلى‬
‫هللا علٌه وسلم قال جنتان من فضة آنٌتهما وما فٌهما وجنتان من ذهب آنٌتهما وما فٌهما وما بٌن‬
‫القوم وبٌن أن ٌنظروا إلى ربهم إال رداء الكبرٌاء على وجهه فً جنة عدن‪.‬‬
‫والواقع أن هذا الحدٌث ٌدل على إثبات الرإٌة ال العكس كما هو واضح من ظاهر الحدٌث وكما‬
‫فهم ذلك أهل العلم‪.‬‬
‫قال المازري ‪ :‬كان النبً صلى هللا علٌه وسلم ٌخاطب العرب بما تفهم وٌخرج لهم األشٌاء‬
‫المعنوٌة إلى الحس لٌقرب تناولهم لها ‪ ,‬فعبر عن زوال الموانع ورفعه عن األبصار بذلك‪.‬‬
‫وقال الكرمانً ردا على من ظن أن ظاهر الحدٌث ٌقتضً أن رإٌة هللا ؼٌر واقعة‪ :‬بؤن مفهومه‬
‫بٌان قرب النظر إذ رداء الكبرٌاء ال ٌكون مانعا من الرإٌة فعبر عن زوال المانع عن اإلبصار‬
‫بإزالة المراد انتهى‪.‬‬
‫وحاصله ‪ :‬أن رداء الكبرٌاء مانع عن الرإٌة فكؤن فً الكبلم حذفا تقدٌره بعد قوله إال رداء‬
‫الكبرٌاء ‪ :‬فإنه ٌمن علٌهم برفعه فٌحصل لهم الفوز بالنظر إلٌه‪ ,‬فكؤن المراد أن المإمنٌن إذا تبوإا‬

‫‪12‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫مقاعدهم من الجنة لوال ما عندهم من هٌبة ذي الجبلل لما حال بٌنهم وبٌن الرإٌة حابل ‪ ,‬فإذا أراد‬
‫إكرامهم حفهم برأفته وتفضل علٌهم بتقوٌتهم على النظر إلٌه سبحانه‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر‬
‫ثم وجدت فً حدٌث صهٌب فً تفسٌر قوله تعالى‪( :‬للذٌن أحسنوا الحسنى وزٌادة) ما ٌدل على أن‬
‫المراد برداء الكبرٌاء فً حدٌث أبً موسى الحجاب المذكور فً حدٌث صهٌب ‪ ,‬وأنه سبحانه‬
‫ٌكشؾ ألهل الجنة إكراما لهم ‪ ,‬والحدٌث عند مسلم والترمذي والنسابً وابن خزٌمة وابن حبان‬
‫ولفظ مسلم " أن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال ‪ :‬إذا دخل أهل الجنة الجنة ‪ٌ ,‬قول هللا عز وجل ‪:‬‬
‫ترٌدون شٌبا أزٌدكم ؟ فٌقولون ‪ :‬ألم تبٌض وجوهنا وتدخلنا الجنة ؟ قال ‪ :‬فٌكشؾ لهم الحجاب فما‬
‫أعطوا شٌبا أحب إلٌهم منه ‪ ,‬ثم تبل هذه اآلٌة ( للذٌن أحسنوا الحسنى وزٌادة ) أخرجه مسلم عقب‬
‫حدٌث أبً موسى ‪ ,‬ولعله أشار إلى تؤوٌله به‪.‬‬
‫فقد نبه الحافظ ابن حجر إلى أن اإلمام مسلم لما ذكر حدٌث أبً موسى ذكر بعده حدٌث صهٌب‬
‫وكؤنه بذلك ٌرى أنه ٌفسره وٌزٌل به اإلشكال الذي قد ٌرد على بعض األفهام‪.‬‬
‫وقال القرطبً ‪ :‬فً المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما فً الحدٌث اآلخر " الكبرٌاء‬
‫ردابً والعظمة إزاري " ولٌس المراد الثٌاب المحسوسة ; لكن المناسبة أن الرداء واإلزار لما‬
‫كانا متبلزمٌن للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرٌاء بهما‪ ,‬ومعنى حدٌث الباب أن‬
‫مقتضى عزة هللا واستؽنابه أن ال ٌراه أحد لكن رحمته للمإمنٌن اقتضت أن ٌرٌهم وجهه كماال‬
‫للنعمة ‪ ,‬فإذا زال المانع فعل معهم خبلؾ مقتضى الكبرٌاء فكؤنه رفع عنهم حجابا كان ٌمنعهم‪.‬‬
‫وٌالحظ أن بعض من تقدم كبلمهم ٌخالفون أهل السنة والجماعة فً بعض مسابل العقٌدة ومع ذلك‬
‫فهموا من هذا الحدٌث إثبات رإٌة هللا تعالى ال نفٌها‪.‬‬
‫ثامنا‪:‬‬
‫قولك إن فى هذه التؤوٌبلت (تؤوٌل الصحابة للزٌادة) تعارض ال ٌخفى‪ ،‬فإن من فسر الزٌادة‬
‫بالرإٌة فً اآلٌة ٌعنً بتفسٌره ذلك أن الناس ٌرون هللا ومن لم ٌفسرها بالرإٌة لم ٌعنً ذلك‪ ،‬و‬
‫الرإٌة وعدمها شٌان مختلفان فكٌؾ تقول إنه ال ٌوجد تعارض بٌنهما‪.‬‬
‫واحتجاجك على صحة ما ذهبت إلٌه‪ :‬بؤن العقٌدة تختلؾ عن الفقه‬
‫فإن الفقه قد ٌوجد فً مسابلها قوالن وكبلهما صحٌحان ‪ ،‬أما العقٌدة ال ٌصح فٌها إال قول واحد‬
‫ألنها بمثابة الخبر والخبر ال ٌصح فٌه قوالن فإذا قلت سافر محمد إما تكون صادقا وإما أن تكون‬
‫كاذبا‪.‬‬
‫و كذلك أمر العقٌدة فإذا قلت إن هللا ٌرى وقال اآلخر ال ٌرى فقد ضل أحدكما ألنه إما أن ٌرى‬
‫وإما أال ٌرى‪.‬‬
‫‪:‬‬
‫فأقول‪:‬‬
‫هذا اإلشكال الذي أوردته ٌكون مقبوال لو أن بعض الصحابة قال إن هللا تعالى ٌراه المإمنون فً‬
‫اآلخرة وبعضهم قال ‪ :‬إنه ال ٌرى‪ ،.‬فعندبذ تتعارض أقوالهم وال ٌمكن الجمع بٌنها‪ ،‬وهذا ما لم‬
‫ٌحدث وهلل الحمد‪ ،‬فلم ٌإثر عن أحد من الصحابة رضً هللا تعالى عنهم أنه نفى الرإٌة بإطبلق‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫واختبلفهم هذا محدود فً فهم نص معٌنا ونقلت عنهم أقوال مختلفة فً تفسٌره‪ ،‬ومن حفظ منهم‬
‫حجة فقوله حجة على من لم ٌحفظ‪ ، .‬ومن ثم فإن اإلشكال الذي أوردته وهو قولك‪ :‬فإذا قلت إن‬
‫هللا ٌرى وقال اآلخر ال ٌرى فقد ضل أحدكما ألنه إما أن ٌرى وإما أال ٌرى‪ ، .‬لٌس له محل ولم‬
‫ٌحدث أن الصحابة رضً هللا عنهم اختلفوا هذا االختبلؾ فنفى بعضهم وأثبت بعضهم‪.‬‬
‫والذي ٌحفظ من اختبلفهم ما وقع بٌن عابشة رضً هللا عنها وابن عباس رضً هللا عنهما‪ ،‬حٌث‬
‫ٌرى ابن عباس أن النبً صلى هللا علٌه وسلم رأى ربه لٌلة المعراج وعابشة تنفً ذلك‪.‬‬
‫عاشرا‪:‬‬
‫قولك‪ :‬إن الحق ال ٌقاس بكثرة العدد بل باإلحتكام إلى القرآن و السنة الصحٌحة الثابتة‪.‬‬
‫ولو كان األمر كما تدعى للزمكم أال تقولوا إن هلل ٌدٌن وساقٌن و وجه و ٌنسى وٌجلس على‬
‫كرسً وٌضحك وٌحزن ألن هذا مذهب خاص لكم (( المذهب الوهابً )) ال توافقكم األمة ال‬
‫اإلباضٌة وال الشٌعة وال المذاهب السنٌة األربعة ‪ .‬فالحاصل أكثر المسلمٌن ٌخلفونكم فى ذلك‪.‬‬
‫فؤقول ‪ :‬سامحك هللا تعالى حٌث نسبت إلٌنا ما لم نقل به ولم ٌقل به أحد من علمابنا ولعل الذي‬
‫حملك على ذلك كثرة ما تقرأ مما ٌكتبه الرافضة عن أهل السنة وهم معروؾ عنهم أنهم قوم بهت‬
‫ال ٌتورعون من إلقاء الكبلم جزافا دون تثبت‪.‬‬
‫وقد خلطت فٌما نسبت إلٌنا حقا وباطبل فمن أٌن لك أن أحدا من أهل السنة قال عن هللا تعالى إنه‬
‫ٌنسى أوٌحزن‪ ،‬تعالى هللا عن ذلك علوا كبٌرا‪ ،.‬والمقام ال ٌسمح بالرد على كل ما قلت وتبٌٌن حقه‬
‫من باطله‪.‬‬
‫ولكنً أذكرك ونفسً بؤن أهل اإلٌمان من شؤنهم تحري العدل وكلمة الحق فً الؽضب والرضى‬
‫وال ٌحملهم شنآن قوم على أال ٌعدلوا‪ ،‬بل ٌتحرون العدل واإلنصاؾ فً كل األحوال ألنه أقرب‬
‫للتقوى‪.‬‬
‫ومن أمارات العدل عند من ٌتطلبه أنه إذا انتقد قوما نقل من كبلمهم الذي دونوه بؤنفسهم ما ٌدٌنهم‬
‫به‪ ،‬وال ٌعتمد على كبلم خصومهم‪ .‬فلو أنك أحلت فٌما ادعٌت على كبلم للشٌخ محمد بن عبد‬
‫الوهاب فً أحد كتبه لكان الحق معك والنتفت عنك تهمة عدم التثبت فً النقل‪.‬‬
‫ثم إننا ال ننتسب إلى المذهب الوهابً الذي نسبتنا إلٌه ولٌس كبلم الشٌخ محمد بن عبد الوهاب أو‬
‫ؼٌره حجة عندنا‪ ،‬بل الحجة عندنا قال هللا وقال رسول هللا‪.‬‬
‫ولٌس عندنا معصوم إال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم الذي ال ٌنطق عن الهوى‪ ،‬أما من عداه‬
‫فنزن كبلمه بكبلم هللا تعالى وكبلم رسوله صلى هللا علٌه وسلم فإن وافقهما قبلناه وإن خالفهما‬
‫رددناه‪.‬‬
‫وأما ما نحن بصدد الحدٌث عنه والنقاش حوله وهو رإٌة المإمنٌن لربهم فلم ننفرد به عن ؼٌرنا‬
‫ولسنا أول من قال به‪ ،‬بل هو قول الصحابة والتابعٌن ومن تبعهم بإحسان إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫ولم ٌعرؾ نفً الرإٌة عن صحابً وال تابعٌن وال من ٌعتد بقوله‪ ،.‬والمروي عن أبمة الدٌن‬
‫المشهود لهم باإلمامة من جموع المسلمٌن المتقدمٌن منهم والمتؤخرٌن النكٌر على من جحد أعظم‬
‫نعٌم للمإمنٌن وهو رإٌتهم لرب العالمٌن‪.‬‬
‫قال اإلمام أحمد فً رواٌة الفضل بن زٌاد ‪ :‬قال سمعته ‪ -‬وبلؽه عن رجل أنه قال إن هللا ال ٌرى‬
‫فً اآلخرة ‪ ,‬فؽضب ؼضبا شدٌدا ‪ ,‬ثم قال ‪ :‬من قال إن هللا ال ٌرى فً اآلخرة فقد كفر ‪ ,‬فعلٌه‬
‫لعنة هللا وؼضبه ‪ ,‬من كان من الناس ‪ ,‬ألٌس هللا عز وجل ٌقول ‪{ :‬وجوه ٌومبذ ناضرة إلى ربها‬
‫ناظرة } وقال { كبل إنهم عن ربهم ٌومبذ لمحجوبون } فهذا دلٌل على أن المإمنٌن ٌرون هللا‪.‬‬
‫وقال حنبل بن إسحاق ‪ :‬سمعت أبا عبد هللا ٌقول ‪ :‬قالت الجهمٌة ‪ :‬إن هللا ال ٌرى فً اآلخرة ‪,‬‬
‫وقال هللا عز وجل ‪ { :‬كبل إنهم عن ربهم ٌومبذ لمحجوبون } فبل ٌكون هذا إال إن هللا عز وجل‬
‫ٌرى ‪ ,‬وقال { وجوه ٌومبذ ناضرة إلى ربها ناظرة } فهذا النظر إلى هللا واألحادٌث التً روٌت‬
‫عن النبً صلى هللا علٌه وسلم ‪ " :‬إنكم ترون ربكم " صحٌحة ‪ ,‬وأسانٌدها ؼٌر مدفوعة ‪ ,‬والقرآن‬
‫شاهد ‪ :‬أن هللا ٌرى فً اآلخرة‪.‬‬
‫وقال أبو داود ‪ :‬سمعت أحمد بن حنبل ‪ -‬وقد ذكر عنده شًء فً الرإٌة ‪ -‬فؽضب وقال ‪ :‬من قال‬
‫‪ :‬إن هللا ال ٌرى ‪ ,‬فهو كافر ‪.‬‬
‫وقال عباس الدوري ‪ :‬سمعت أبا عبٌد القاسم بن سبلم ٌقول ‪ -‬وذكر عنده هذه األحادٌث فً‬
‫الرإٌة ‪ -‬فقال ‪ :‬هذه عندنا حق ‪ ,‬نقلها الناس بعضهم عن بعض‪.‬‬
‫وقال عبد هللا بن وهب ‪ :‬قال مالك بن أنس ‪ :‬الناس ٌنظرون إلى هللا ٌوم القٌامة بؤعٌنهم ‪.‬‬
‫وقال المزنً ‪ :‬سمعت ابن هرم القرشً ٌقول ‪ :‬سمعت الشافعً ٌقول فً قول هللا عز وجل ‪{ :‬‬
‫كبل إنهم عن ربهم ٌومبذ لمحجوبون } قال ‪ :‬فلما حجبهم فً السخط كان فً هذا دلٌل على أنهم‬
‫ٌرونه فً الرضا قال ‪ :‬فقال له أبو النجم القزوٌنً ‪ٌ :‬ا أبا إبراهٌم به تقول ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ,‬وبه أدٌن‬
‫هللا ‪ ,‬فقام إلٌه عصام ‪ ,‬فقبل رأسه ‪ ,‬وقال ‪ٌ :‬ا سٌد الشافعٌٌن ‪ ,‬الٌوم بٌضت وجوهنا ‪ .‬ذكره الحاكم‬
‫فً مناقب الشافعً ‪.‬‬
‫فهل ٌصح بعد ذلك أن ٌقال‪ :‬إن الشٌخ محمد بن عبد الوهاب أو المنتسبٌن إلٌه إنفردوا بإثبات‬
‫الرإٌة دون ؼٌرهم من المسلمٌن؟‬
‫أم ٌنسب المتقدمون إلى مذهب الشٌخ وٌقال عنهم وهابٌون!!‬
‫وهللا تعالى أعلم ونسبة العلم إلٌه أسلم وهو حسبنا ونعم الوكٌل ‪ ،‬وصلى هللا وسلم على نبٌنا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعٌن‬

‫‪15‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫إنتهى مقال األستاذ محب السنة‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــ‬
‫ــ‬

‫األستاذ المنصور ٌرد على مقال محب السنة‪:‬‬

‫الوقفة األولى ‪:‬‬
‫لقد اتهم األستاذ محب السنة اإلباضٌة بجعل الشرع تابعا ً للعقل من ؼٌر حجة وال برهان ‪ .‬وفً‬
‫هذه الوقفة طلبنا من األستاذ الدلٌل على أقواله التً تكلم بها‪.‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫األخ األستاذ الكرٌم ‪ /‬محب السنة حفظه هللا ورعاه‬
‫بعد قراءاتً لما دار بٌنك وبٌن أستاذي الزنجباري من حوار جاد وهادؾ وكان فً كثٌر من‬
‫جوانبه مثاالً ٌحتذى عند النقاش حول أي مسؤلة من المسابل التً شؽلت بال أفراد األمة عبر‬
‫‪16‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫القرون الماضٌة ‪ ،‬رأٌت أن ٌستمر هذا الحوار من حٌث اتباع منهجه وعرض ونقد ما حمله من‬
‫براهٌن وأدلة‪.‬‬
‫وقبل أن أتحدث عن رواٌات الرإٌة لدي هذه الوقفات حول ما ذكرته من أقوال ‪:‬‬
‫قولك ‪ " :‬ولعل تفسٌركم هذا ٌبٌن بجبلء الفرق بٌن منهجنا ومنهجكم‪ ،‬فمنهجنا الذي نتبعه وندعو‬
‫إلٌه ٌتمثل باتباع النصوص الشرعٌة وجعل العقل تابعا لها منقادا لما دلت علٌه‪ ،‬ال حاكما علٌها‪.‬‬
‫أما طرٌقتكم فتتمثل بجعل النصوص الشرعٌة تابعة لما تعتقدون ومن ثم فإنكم تإولون ما جاء منها‬
‫مخالفا لما تدعون إلٌه وإن أدى ذلك إلى لً أعناق النصوص لتوافق آراءكم "‬
‫أٌها األستاذ الكرٌم من أٌن لك أن اإلباضٌة ٌجعلون النصوص الشرعٌة تابعة ال متبوعة ؟؟‬
‫إننا نسؤلك الدلٌل على هذا التقول الذي ما كنا نتوقع صدوره منك خاصة وأنك قلت فً موضع‬
‫آخر من مقالك ‪ " :‬ولكنً أذكرك ونفسً بؤن أهل اإلٌمان من شؤنهم تحري العدل وكلمة الحق فً‬
‫الؽضب والرضى وال ٌحملهم شنآن قوم على أال ٌعدلوا‪ ،‬بل ٌتحرون العدل واإلنصاؾ فً كل‬
‫األحوال ألنه أقرب للتقوى‪ .‬ومن أمارات العدل عند من ٌتطلبه أنه إذا انتقد قوما نقل من كبلمهم‬
‫الذي دونوه بؤنفسهم ما ٌدٌنهم به‪ ،‬وال ٌعتمد على كبلم خصومهم "‪.‬‬
‫لماذا ال تطبق هذا المبدأ السامً وهذا المنهج المستقٌم ؟؟ ولماذا ال تتبع مسلك أهل اإلٌمان وأنت‬
‫تدعو إلٌه ؟؟ أما كان حرٌا ً بك التثبت وعدم التقول ببل علم ؟؟‬
‫وعلى أي حال نطالبك أٌها األستاذ الدلٌل على هذا القول الذي نسبته إلى اإلباضٌة ؟؟؟‬
‫وإذا أردت فنحن على أتم االستعداد فً نقل النصوص الواضحة البٌنة من كتب علماء المذهب‬
‫اإلباضً والتً تدل داللة واضحة بٌنة على عدم صحة ما نسبته إلى اإلباضٌة من أقوال‪.‬‬
‫والقارئ لموضوعك الذي نحاورك حوله ٌدرك أنك لم تتحرى العدل واإلنصاؾ فً األقوال التً‬
‫نسبتها إلى الصحابة ‪ ،‬فقد تلقفت األقوال من هنا وهناك من ؼٌر تطبٌق لقواعد اإلسبلم فً رد أو‬
‫قبول الرواٌات واألقوال‪.‬‬
‫فمثالً قولك ‪ " :‬وٌكفٌنا دلٌبل على صحة اعتقادنا فً نفً المجاز أنه لم ٌعرؾ قبل أن ٌتكلم به‬
‫المعتزلة فً القرن الثالث الهجري‪ ،‬ولم ٌإثر القول به عن صحابً وال تابعً "‬
‫وقولك أٌضا ً ‪ " :‬بل إن العكس هو الصحٌح فمذهب األمة هو قبول خبر الواحد الصدوق فً أي‬
‫أمر من أمور الدٌن دون تفرٌق بٌن عقٌدة وشرٌعة " ‪.‬‬
‫هذه األقوال التً نسبتها هنا إلى الصحابة ٌا أٌها األستاذ خرجت ‪ -‬مع ما نسبته إلى اإلباضٌة من‬
‫واقع جرفك نحو التلفظ بما لٌس لك به علم وال معرفة‪.‬‬
‫أقوال ‪ -‬من‬
‫ٍ‬
‫ففً الوقفات التالٌة سؤذكر أقوال علماء األمة حول المجاز وحدٌث اآلحاد ‪ ،‬وبعدها إن شاء هللا‬
‫سنتناول األحادٌث التً ٌعتمد علٌها األستاذ محب السنة فً إثبات الرإٌة‪.‬‬
‫هذا وللحدٌث بقٌة " ‪..‬‬

‫‪17‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫‪‬‬
‫الوقفة الثانٌة ‪:‬‬
‫حول موضوع المجاز فً لؽة العرب ومدى استعمال العلماء له فً فهم النصوص القرأنٌة‬
‫والحدٌث الشرٌؾ‪:‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن سار على‬
‫دربه إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫األخ األستاذ ‪ /‬محب السنة حفظه هللا ورعاه‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫أستاذي العزٌز لٌس من العدالة وال من اإلنصاؾ أن ٌلقً اإلنسان بؤقواله ثم ٌتملص من التبعات‬
‫التً أوجبتها علٌه أقواله وأحكامه‪ .‬ما زلت أنتظر جوابك على أسبلتً حول ما نسبته من أقوال‬
‫إلى اإلباضٌة ‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫ال تتسع هذه الوقفات لدروس حول النقاط التً نتحاور حولها والتً ذكرت فً مقاالتك ومقاالت‬
‫أستاذي الزنجباري ‪ ،‬كل ما أرؼب فً ذكره هنا هو عرض الحقٌقة التً خفٌت علٌك بؤسلوب‬
‫مختصر ٌصل بنا إلى معرفة وإثبات أن ما نسبته أنت إلى اإلباضٌة وما قلته عن الصحابة لٌس له‬
‫وزن من الصحة‪.‬‬
‫صحٌح أن موضوعنا هذا ال ٌدور حول المجاز فً لؽة العرب لهذا فإنه ٌجب أال ٌؤخذ حٌزاً كبٌراً‬
‫من مساحة هذا الحوار‪ .‬ولكن القارئ لما كتبته ٌا أخً الكرٌم وٌا أستاذي العزٌز فً وصفك لمن‬
‫ٌؤخذ بالمجاز فً فهمه لبعض النصوص من لؽة العرب ال ٌسعه السكوت على طعنك ولمزك ‪ ،‬بل‬
‫ٌحاول قدر المستطاع تبٌن الخطؤ وإظهار الصواب ولو فً أسطر معدودة‪.‬‬
‫فؤقوالك التً دفعتً إلى هذه الوقفة وأجبرتً إلى تبٌٌن خطؤها هً ‪:‬‬
‫وٌكفٌنا دلٌبل على صحة اعتقادنا فً نفً المجاز أنه لم ٌعرؾ قبل أن ٌتكلم به المعتزلة فً القرن‬
‫الثالث الهجري‪ ،‬ولم ٌإثر القول به عن صحابً وال تابعً " ‪.‬‬
‫" وإذا أردت معرفة تهافت أقوال أهل المجاز ورداءة عقولهم وضعؾ حججهم وقصور أفهامهم‬
‫فاقرأ بتجرد وتمعن كبلم اإلمام ابن القٌم "‬
‫" أن المجاز لم ٌبتدعه أهله إال لٌجعلوه معوال ٌهدمون به نصوص الشرع حتى تكون فً نهاٌة‬
‫األمر عبارات جوفاء ال تشتمل على معان ٌستهدي بها المسلم فً معرفة ربه وخالقه "‬
‫بهذه العبارات أضحى أهل المجاز عند األخ محب السنة أصحاب عقول ردٌبة وأفهام قاصرة‬
‫وحجج ضعٌفة وأصحاب معاول ٌهدمون بها الشرع !!!!‬
‫أما كان واجبا ً علٌك أٌها األستاذ الترٌث والبحث وسهر اللٌالً بٌن أمهات كتب التفسٌر والحدٌث‬
‫واللؽة قبل هذا التلفظ بهذه األقوال واألحكام التً طالت ونالت أناس هم خٌار هذه األمة ؟؟‪ .‬وإن‬
‫المتتبع للٌسر الٌسٌر من هذه الكتب ٌدرك خطؤ ما ذهبت إلٌه من تقول وأحكام‪.‬‬
‫فٌا أخً محب السنة ما هو قولك فً هذه اآلٌة إذا كنت ترى أن المجاز ال ٌتبعه إال من ٌهدم‬
‫نصوص الشرع !!!!‬
‫قال تعالى ‪ ( :‬فؤتاهم هللا من حٌث لم ٌحتسبوا )‬
‫إنه ٌلزمك هنا أن تقول إن هللا قد جاء إلى الٌهود – والعٌاذ باهلل – بذاته ‪ ،‬ألنك ال تعتمد المجاز‬
‫فً فهمك لهذه اآلٌة الكرٌمة‪.‬‬
‫قال الطبري ‪ " :‬وقوله‪ ( :‬فؤتاهم هللا من حٌث لم ٌحتسبوا ) ٌقول تعالى ذكره‪ :‬فؤتاهم أمر هللا من‬
‫حٌث لم ٌحتسبوا أنه ٌؤتٌهم‪ ،‬وذلك األمر الذي أتاهم من هللا حٌث لم ٌحتسبوا‪ ،‬قذؾ فً قلوبهم‬
‫الرعب بنزول رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم بهم فً أصحابه "‬
‫ار على وُ جُوه ِِه ْم ُذوقُو ْا مسَّ سقر)‬
‫وقال الطبري فً تفسٌره لقوله تعالى ‪ْ ٌ ( :‬وم ٌُسْ حبُون فًِ ال َّن ِ‬

‫‪19‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫" فإن قال قابل‪ :‬كٌؾ ٌُذاق مسّ سقر‪ ،‬أوله طعم فٌُذاق؟ فإن ذلك مختلؾ فٌه فقال بعضهم‪ :‬قٌل‬
‫ذلك كذلك ((((( على مجاز الكبلم )))) ‪ ،‬كما ٌقال‪ :‬كٌؾ وجدت طعم الضرب (((((( وهو مجاز‬
‫ُ‬
‫وجدت مسّ الحمى ٌُراد به أوّ ل ما نالنً منها‪ ،‬وكذلك وجدت‬
‫)))))) ؟ وقال آخر‪ :‬ذلك كما ٌقال‪:‬‬
‫طعم عفوك "‬
‫وقال القرطبً فً تفسٌره لقوله تعالى ( ٌرٌد أن ٌنقض ) ‪ " :‬السادسة‪ :‬قوله تعالى‪ٌ { :‬رٌد أن‬
‫ٌنقض } أي قرب أن ٌسقط‪ ،‬وهذا مجاز وتوسع وقد فسره فً الحدٌث بقوله‪ «:‬مابل» فكان فٌه‬
‫((((((( دلٌل على وجود المجاز فً القرآن )))))) ‪ ،‬وهو مذهب الجمهور‪ .‬وجمٌع األفعال التً‬
‫حقها أن تكون للحًّ الناطق متى أسندت إلى جماد أو بهٌمة فإنما هً استعارة‪ ،‬أي لو كان مكانهما‬
‫إنسان لكان ممتثبلً لذلك الفعل‪ ،‬وهذا فً كبلم العرب وأشعارها كثٌر "‬
‫إذاً الجمهور من علماء اإلسبلم فً نظر أستاذنا محب السنة هم أصحاب عقول ردٌبة وأفهام‬
‫قاصرة وحجج ضعٌفة وأصحاب معاول ٌهدمون بها الشرع !!!!‬
‫وأما كتب الحدٌث ففٌها الرواٌات الكثٌر التً ال ٌفهم معناها إال من طرٌق المجاز ‪ ،‬وأقتصر هنا‬
‫على ذكر رواٌة واحدة ‪:‬‬
‫ أخرج البخاري فً صحٌحه ما نصه ‪ .... " :‬وما تقرب إلً عبدي بشًء أحب إلً مما‬‫افترضت علٌه وما ٌزال عبدي ٌتقرب إلً بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي ٌسمع‬
‫به وبصره الذي ٌبصر به وٌده التً ٌبطش بها ورجله التً ٌمشً بها ‪" ....‬‬
‫وقال ابن حجر فً شرحه ‪ ... " :‬وقال الطوفً اتفق العلماء ممن ٌعتد بقوله أن هذا مجاز وكناٌة‬
‫عن نصرة العبد وتؤٌٌده وإعانته حتى كؤنه سبحانه ٌنزل نفسه من عبده منزلة اآلالت التً ٌستعٌن‬
‫بها ولهذا وقع فً رواٌة فبً ٌسمع وبً ٌبصر وبً ٌبطش وبً ٌمشً ‪" ...‬‬
‫وأما كتب اللؽة العربٌة فقد بٌنت بٌانا ً واضحا ً أن المجاز أصل أصٌل فً فهم لؽة الضاد‪ ،‬وهذه‬
‫النقول تبرهن صدق ما أقول ‪:‬‬
‫جاء فً معجم ( لسان العرب ) ما نصه ‪:‬‬
‫‪} -0‬وما رمٌْت إِذ رمٌْت ولكن هللا رمى}؛ أي لـم ٌُصِ بْ ر ْمٌُك ذلك وٌبْلُػ ذلك الـمبْلػ‪ ،‬بل إِنما هللا‬
‫ّ‬
‫عز وجل تولـى ذلك‪ (((((( ،‬فهذا مجاز))))))‬
‫‪ (((((( -6‬وهذا من الـمـجاز))))))) أن ٌستعمل الذوق وهو ما ٌتعلّق باألجسام فـً الـمعانـً‬
‫كقوله تعالـى‪ { :‬ذق إِنك أنت العزٌز الكرٌم}‪ ،‬وقوله ّ‬
‫أمرهم} " ‪.‬‬
‫عز وج ّل ‪ { :‬فذاقوا وبال ِ‬
‫‪} -3‬كقوله تعالـى‪{ :‬إِنما نـحن مستهز ُبون‪ ،‬هللا ٌستهزىء بهم}؛ واالستهزاء من الكفار حقـٌقة‪،‬‬
‫وتعلٌقه باهلل عز وجل مـجاز‪ ،‬جل ربنا وتقدس عن االستهزاء بل هو الـحق ومنه الـحق؛ وكذلك‬
‫قوله تعالـى‪ٌ{ :‬خادعون هللا ‪ ،‬وهو خادعهم}؛ والـمُخادعة من هإالء فـٌما ٌخٌل إِلـٌهم حقـٌقة‪،‬‬
‫وهً (((((( من هللا سبحانه مـجاز )))))) ‪ ،‬إِنما االستهزاء والـخدع من هللا عز وجل‪ ،‬مكافؤة لهم‬
‫"‬
‫‪21‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫‪" -4‬وفـً حدٌث القضاء‪ :‬من ولِـً قاضٌا ً فكؤنما ُذ ِبح بؽٌر سكٌن؛ معناه التـحذٌر من طلب القضاء‬
‫ِرص علـٌه أي من تص َّدى للقضاء وتواله فقد تعرَّ ض للذبح فلـٌحذره؛ (((((( والذبح هاهنا‬
‫والـح ِ‬
‫مـجاز )))))) عن الهبلك فإِنه من أسْ ر ِع أسبابه " ‪.‬‬
‫صابع هللا ٌُقلّبُه كٌؾ ٌشاء‪ ،‬وفـً بعض‬
‫ْن من أ ِ‬
‫‪" -5‬وفـً الـحدٌث‪ :‬ق ْلبُ الـمإمِن بـٌن إِصْ بعٌ ِ‬
‫ص ْنعِه تبارك‬
‫الرواٌات‪ :‬قلوب العباد بـٌن إِصبعٌن؛ معناه أن تقلب القلوب بـٌن حسن آثاره و ُ‬
‫اإلصبع من صفات األجسام‪ ،‬تعالـى هللا عن ذلك وتق ّدس‪(((((( ،‬‬
‫وتعالـى‪ .‬قال ابن األثـٌر‪ِ :‬‬
‫وإِطبلقها علـٌه مـجاز )))))) كإِطبلق الـٌد والـٌمٌن والعٌن والسمع‪ ،‬وهو جار مـجرى التمثـٌل‬
‫والكناٌة عن سرعة تقلب القلوب‪ ،‬وإِن ذلك أمر معقود بمشٌبة هللا سبحانه وتعالـى‪ ،‬وتـخصٌص‬
‫ذكر األصابع كناٌة عن أجزاء القدرة والبطش ألن ذلك بالـٌد واألصابع أجزاإها‪" .‬‬
‫شرا أن ٌبُول الشٌطانُ فـً أُذنـٌه‪ ،‬قال‪ :‬وكل هذا‬
‫‪ " -6‬وفـً حدٌث ابن مسعود‪ :‬كفـى بالرجل ًّ‬
‫(((((( علـى سبـٌل الـمـجاز والتمثـٌل )))))) ‪" .‬‬
‫فٌا أخً محب السنة إذا راجعت مقالك مرة ثانٌة لوجدت فٌه تناقضات واضحة ‪ ،‬بحٌث ٌجعلك‬
‫تسحب تلك األحكام التً وصفت بها أهل المجاز !!! وتؽطً بها من استشهدت بؤقوالهم ‪:‬‬
‫فمن أقوالك ‪ " :‬وقال القرطبً ‪ :‬الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما فً الحدٌث اآلخر "‬
‫الكبرٌاء ردابً والعظمة إزاري " ولٌس المراد الثٌاب المحسوسة ; لكن المناسبة أن الرداء‬
‫واإلزار لما كانا متبلزمٌن للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرٌاء بهما "‬
‫هذا القول الذي نقلته عن القرطبً ٌعد مجازاً ‪.‬‬
‫فهل القرطبً ٌا أستاذي العزٌز من أصحاب العقول الردٌبة!! واألفهام القاصرة !! والحجج‬
‫الضعٌفة !! ؟؟؟ وهل هو صاحب معول هدام ؟؟‬
‫هذا ما أردت قوله هنا وللحدٌث حول مقالك ٌا أستاذي بقٌة‬

‫‪‬‬
‫‪21‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫الوقفة الثالثة ‪:‬‬
‫حدٌث اآلحاد وهل ٌإخذ به أو ال ٌإخذ به فً مسابل االعتقاد؟؟‬

‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫األخ األستاذ محب السنة حفظه هللا ورعاه وسلمه من كل مكروه‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫لقد ذكرت لك فً الوقفة الثانٌة أقوال علماء اإلسبلم حول مسؤلة األخذ بالمجاز فً فهم نصوص‬
‫اللؽة العربٌة‪ .‬ونقلت لك أقوال بعضهم فً تفسٌرهم لبعض من آٌات هللا البٌنات‪ .‬فهل قرأت ما‬
‫عرضته علٌك ؟؟؟‬

‫‪22‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وأما فً هذه الوقفة فإنً أرٌد أن أعرض علٌك أقوال علماء اإلسبلم حول مسؤلة األخذ بحدٌث‬
‫اآلحاد فً مسابل االعتقاد ‪ .‬ولكن قبل أن أنقل أقوالهم أضع بٌن ٌدٌك ٌا أستاذي ما قلته أنت فً‬
‫مقالك واصفا ً من خالفك الرأي حول هذه المسؤلة‪:‬‬
‫"وأهل هذا القول فً الواقع لم ٌقولوا به إال لٌجعلوه ذرٌعة لرد ما ال ٌوافق أهواءهم من نصوص‬
‫السنة المطهرة "‬
‫"‪ ...‬المخالفٌن للصحابة فً ذلك‪ ،‬ومدى بعدهم عن الحق وما ٌترتب على قولهم من فساد ‪" ...‬‬
‫وقد أجاد وأفاد رحمه هللا وبسط القول فً بٌان هذه المسؤلة وأتى فٌها بما فٌه ؼنٌة لمن قص ُده‬
‫الحق‪ ،‬وبما ٌبدد شبهات الممترٌن من المتكلمٌن ومن سلك سبٌلهم‪ ،‬وٌشفً صدور المإمنٌن‬
‫فرحمه هللا ورضً عنه‪" .‬‬
‫" ولم ٌعرؾ هذا الشرط إال عند من جعل نصوص الشرع تابعة لما استساؼه عقله المشحون‬
‫بالشبهات‪" .....‬‬
‫فؤنت ٌا أخً محب السنة ترى أن من لم ٌؤخذ بحدٌث اآلحاد فً إثبات مسابل العقٌدة ٌردون السنة‬
‫النبوٌة ‪ ،‬وٌخالفون الصحابة ‪ ،‬وٌبعدون عن الحق ‪ ،‬وٌنتج من أقوالهم فساد ‪ ،‬وأن أصحاب هذا‬
‫القول ممترون وأصحاب عقول شحنت بالشبهات ‪!!!!!!! ...‬‬
‫ٌا أستاذي العزٌز سوؾ تصاب بـ " الصواعق المرسلة " وسوؾ تعض على أصابع الندم على‬
‫هذا األوصاؾ التً تفوهت بها ولم تلق لها باالً‪ .‬من النصوص التً سوؾ تقرأها بعد قلٌل ستعلم‬
‫أنك تقذؾ بهذه األوصاؾ جمهور األمة من صحابة وتابعٌن‪.‬‬

‫قال اإلمام النووي فً شرحه لصحٌح اإلمام مسلم ‪:‬‬
‫وأما خبر الواحد فهو ما لم ٌوجد فٌه شروط المتواتر ‪ ،‬سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر ‪.‬‬
‫واختلؾ فً حكمه ‪ ،‬فالذي علٌه جماهٌر المسلمٌن من الصحابة والتابعٌن فمن بعدهم من المحدثٌن‬
‫والفقهاء وأصحاب األصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع ‪ٌ ،‬لزم العمل بها وٌفٌد‬
‫الظن وال ٌفٌد العلم ‪ ،‬وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع ال بالعقل " ( شرح صحٌح مسلم ‪ ،‬دار‬
‫المعرفة ‪ ،‬ط‪، 0‬ج ‪/0‬ص ‪) 89‬‬
‫وقال فً موضع آخر ‪ " :‬والعقل ال ٌحٌل العمل بخبر الواحد‪ ،‬وقد جاء الشرع بوجوب العمل به‬
‫فوجب المصٌر إلٌه‪ .‬وأما من قال‪ٌ :‬وجب العلم فهو مكابر للحس‪ ،‬وكٌؾ ٌحصل العلم واحتمال‬
‫الؽلط والوهم والكذب وؼٌر ذلك متطرق إلٌه؟ وهللا أعلم‪" .‬‬
‫وقال أٌضا ُ ‪ " :‬وذهب بعض المحدثٌن إلى أن اآلحاد التً فً صحٌح البخاري أو صحٌح مسلم‬
‫تفٌد العلم دون ؼٌرها من اآلحاد‪ ،‬وقد قدمنا هذا القول وإبطاله فً الفصول‪ ،‬وهذه األقاوٌل كلها‬
‫سوى قول الجمهور باطلة ‪" ..‬‬

‫‪23‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وقال البغدادي ‪:‬‬
‫وقال أهل السنة ‪ ..:‬وأما أخبار اآلحاد فمتى صح إسنادها وكانت متونها ؼٌر مستحٌلة فً العقل‬
‫كانت موجبة للعمل بها‪ ،‬دون العلم‪ ،‬وكانت بمنزلة شهادة العدول عند الحاكم فً أنه ٌلزم الحكم بها‬
‫فً الظاهر‪ ،‬وإن لم ٌعلم صدقهم فً الشهادة" (الفرق بٌن الفرق‪ ،‬ص‪.) 366-365‬‬
‫وقال القرطبً فً تفسٌره لآلٌة ‪ 075‬من سورة األعراؾ ‪:‬‬
‫فلٌس فً اآلٌة أنه كان ولٌا ً ثم انسلخت عنه الوالٌة‪ .‬وما نقل أنه ظهر على ٌدٌه ما ٌجري مجرى‬
‫الكرامات هو أخبار آحاد ال توجب العلم؛ وهللا أعلم "‬
‫وقال صاحب التمهٌد ‪ " :‬ألن أخبار اآلحاد ال ٌقطع علـى عٌنها وإنما توجب العمل فقط " (‬
‫التمهٌد ‪) 678 / 9‬‬
‫من هذه األقوال التً قرأناها نعلم أن من اتهمهم األخ محب السنة برد النصوص التً ال توافق‬
‫هواهم ‪ ،‬واتهمهم كذلك بالبعد عن الحق هم صحابة وتابعون وعلماء ‪ .‬أفبل ٌعجب أستاذنا محب‬
‫السنة من أقواله وأحكامه !!!!؟؟؟؟‪.‬‬
‫وأنت ٌا أخً محب السنة لو قرأت فً كتب ابن تٌمٌة وابن القٌم وؼٌرهما من الذٌن تستشهد‬
‫بؤقوالهم التً تحتج بها هنا لوجدتهم ٌضعفون كثٌراً من الرواٌات التً رواها كل من البخاري‬
‫ومسلم ‪ ،‬فلٌس لك حجة فً أقوالهم التً أوردتها والتً اعتمدت علٌها هنا فً طعنك ولمزك‬
‫لجمهور علماء أمة اإلسبلم‪.‬‬

‫اقرأ هنا وستعلم أنك قد تجاهلت هذه األقوال التً سطرها ونقلها لك أخونا أبو مهند ‪:‬‬
‫‪http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/003146.html‬‬
‫وأما قول ابن تٌمٌة الذي نقلته فً مقالك ‪ " :‬وعلى هذا فكثٌر من متون الصحٌحٌن متواتر اللفظ‬
‫عند أهل العلم بالحدٌث " ‪ .‬فقد رفضه علماء أهل الحدٌث‪.‬‬
‫بهذا ٌتبٌن لك أن الذٌن اعتمدت على أقوالهم فً إصدار أحكامك هذه هم أول الناس بعداً عنها‬
‫وأول الناس تركا ً لها ‪ .‬فلماذا أنت مصر على اتباعها والتعلق بها ؟؟؟؟؟‬
‫أما قولك ‪ " :‬بل إن العكس هو الصحٌح فمذهب األمة هو قبول خبر الواحد الصدوق فً أي أمر‬
‫من أمور الدٌن دون تفرٌق بٌن عقٌدة وشرٌعة‪ " .‬فقد ثبت بطبلنه من قول علماء هذه األمة‪ ،‬فلٌس‬
‫لك فٌه أي متعلق‪.‬‬
‫وأما سؤالك اآلتً ‪ " :‬وهنا ٌحق لنا أن نسؤل‪ :‬هل كان مذهب األمة كما زعم الخلٌلً االشتراط‬
‫فً أحادٌث الصفات أن تكون متواترة‪ ،‬وأنهم كانوا ٌرفضون االحتجاج بؤحادٌث اآلحاد؟ "‬
‫هذا السإال قد أجابك علٌه اإلمام النووي والبؽدادي فارجع إلى أقوالهما أعبله ‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫واألقوال التً قالها ابن القٌم ونسبها إلى علماء المذاهب األربعة تحتاج إلى إثبات ‪ ،‬إذ أنه قد ثبت‬
‫من أقوالهم التً سطروها فً كتبهم عكس ما ٌدعٌه ابن القٌم‪ .‬وإذا أردت إثبات هذا فنحن على أتم‬
‫االستعداد على نقل ما سطروه من كتبهم‪.‬‬
‫لهذا ٌتبٌن لك أن عدم األخذ بحدٌث اآلحاد فً مسابل االعتقاد قد كان علٌه الصحابة وجمهور‬
‫األمة من بعدهم ‪.‬‬
‫وبهذا ٌتضح لك وللجمٌع أن أحكامك التً تلفظت بها قد نالت من خٌر جٌل مشى على هذه‬
‫البسٌطة‪.‬‬
‫فهل ستستمر ٌا أستاذي العزٌز فً إصرارك على اتهام الصحابة والتابعٌن وجمهور األمة بــالبعد‬
‫عن الحق !!!! وبرد السنة النبوٌة !!!! وبؤصحاب عقول شحنت بالشبهات !!!! وبؤصحاب أقوال‬
‫ٌترتب علٌها فساد !!!! ؟؟؟؟؟‬
‫أستاذي قد سؤلتك أسبلة فً هذه الوقفة والوقفتٌن السابقتٌن ‪ ،‬فهل سؤحظى باإلجابة ٌا ترى ؟؟؟؟‬
‫هذا ما أردت قوله هنا ‪ ،‬وسؤبدأ فً الحدٌث عن رواٌات الرإٌة ‪ -‬التً ذكرها أستاذي محب السنة‬
‫‪ -‬فً الوقفة التالٌة وفً ما ٌعقبها من وقفات ‪.....‬‬

‫الوقفة الرابعة‪:‬‬
‫كثٌراً ما أعتمد على الرواٌة المنسوبة إلى صهٌب الرومً رضً هللا عنه فً إثبات عقٌدة رإٌة‬
‫العباد هلل تعالى فً عرصات الجنان‪ .‬ومن خبلل تتبع أقوال علماء الجرح والتعدٌل فً أحد رواة‬
‫هذه الرواٌة ٌتبٌن حسب مقاٌٌسهم وقواعدهم الحدٌثٌة عدم ثبوت ما نسب إلى الرسول الكرٌم‬
‫صلى هللا علٌه وسلم‪.‬‬
‫قول علماء الجرح والتعدٌل فً رواٌة صهٌب والتً جاءت من طرٌق حماد بن سلمة‪.‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫األخ األستاذ ‪ /‬محب السنة المحترم سلمه هللا ورعاه‪.‬‬
‫السبلم علٌكم ورحمه هللا وبركاته‬
‫من خبلل ما كتبته لك فً الوقفة الثانٌة والثالثة تدرك تمام اإلدراك أن الـتؤوٌل واعتبار المجاز‬
‫وكذلك عدم األخذ بحدٌث اآلحاد فً االعتقاد هو منهج سار علٌه سلؾ األمة من صحابة وتابعٌن ‪.‬‬
‫أما محاوالتكم فً الطعن واتهام من خالفكم بضعؾ العقول فً هاتٌن المسؤلتٌن هو طعن فً‬
‫الصحابة ومن سار على نهجهم‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫لقد جاء فً كتب الحدٌث كثٌر من الرواٌات اعتمد علٌها مثبتو الرإٌة فً دعم أقوالهم وتثبٌت‬
‫حججهم‪ .‬والدارس لتلك الرواٌات من حٌث السند والمتن ٌدرك تمام اإلدراك أن جمٌع ما ذكره‬
‫القوم فً مإلفاتهم من رواٌات لٌست بؤهل أن ٌإسس علٌها عقٌدة وٌقٌن‪.‬‬
‫لهذا ‪ ،‬وبما أن حدٌث صهٌب كان هو مدار ما قاله األخ األستاذ محب السنة فً مقاله األخٌر ‪،‬‬
‫فإنً سؤبدأ فً ذكر أقوال علماء الجرح والتعدٌل فً سنده‪.‬‬
‫نص الحدٌث كما رواه الترمذي هو ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانً عن عبد‬
‫الرحمن بن أبً لٌلى عن صهٌب عن النبً صلى هللا علٌه وسلم فً قوله { للذٌن أحسنوا الحسنى‬
‫وزٌادة } قال إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد أن لكم عند هللا موعدا قالوا ألم ٌبٌض وجوهنا‬
‫وٌنجٌنا من النار وٌدخلنا الجنة قالوا بلى قال فٌنكشؾ الحجاب قال فوهللا ما أعطاهم شٌبا أحب‬
‫إلٌهم عن النظر إلٌه قال أبو عٌسى هذا حدٌث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه وروى سلٌمان بن‬
‫المؽٌرة وحماد بن زٌد هذا الحدٌث عن ثابت البنانً عن عبد الرحمن بن أبً لٌلى قوله "‬
‫أخرج هذه الرواٌة الترمذي ( ‪ ، ) 687 / 4‬واإلمام مسلم ( ‪ ، ) 063 / 0‬وابن ماجه ( ‪1 / 67‬‬
‫‪) ،‬وابن حبان ( ‪ ) 470 / 06‬وؼٌرهم من طرٌق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن‬
‫ثابت البنانً‪ .‬وقد قال الطبرانً ( المعجم الوسٌط ‪ " : ) 463 /0‬لم ٌرو هذا الحدٌث عن ثابت إال‬
‫حماد بن سلمة "‬
‫حماد بن سلمة بن دٌنار ‪ ،‬جاء عنه فً كتب الجرح والتعدٌل اآلتً‪:‬‬
‫‪ -0‬تقرٌب التهذٌب ‪ " : 078 / 0 ،‬حماد بن سلمة بن دٌنار البصري أبو سلمة ثقة عابد أثبت‬
‫الناس فً ثابت وتؽٌر حفظه بؤخرة "‬
‫‪ -6‬قال اإلمام أحمد فً ترجمة علً بن عاصم ( تهذٌب التهذٌب ‪ " : ) 074 / 3‬كان حماد بن‬
‫سلمة ٌخطا وأومؤ أحمد بٌده خطؤ كثٌرا "‬
‫‪) -3‬تهذٌب التهذٌب ‪ .. " ) 486 / 0 ،‬وقال حنبل عن أحمد أسند حماد بن سلمة عن أٌوب‬
‫أحادٌث ال ٌسندها الناس عنه ‪ ......‬وقال البٌهقً هو أحد أبمة المسلمٌن إال أنه لما كبر ساء حفظه‬
‫فلذا تركه البخاري ‪" ......‬‬
‫‪ -4‬وقال الذهبً فً المؽنً ص ‪ " : 089‬إمام ثقة له أوهام وؼرابب وؼٌره أثبت منه "‬
‫‪ -5‬وقال أٌضا فً الكاشؾ ج‪ / 0‬ص ‪ " : 349‬ثقة صدوق ٌؽلط ولٌس فً قوة مالك "‬
‫‪ -6‬وقال فً المٌزان ج‪ " : 591 / 0‬كان ثقة له أوهام "‬
‫‪ -7‬وقال فً ( سٌر أعبلم النببلء ج‪ )456 / 7‬بعد كبلم ‪ " :‬إال أنه لما طعن فً السن ساء حفظه‬
‫؛ فلذلك لم ٌحتج به البخاري ‪ ،‬وأما مسلم فاجتهد فٌه واخرج من حدٌثه عن ثابت مما سمع منه قبل‬
‫تؽٌره " إلى أن قال ‪ " :‬فاالحتٌاط أن ال ٌحتج فٌما ٌخالؾ الثقات "‬
‫‪26‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫‪ -8‬وقال السٌوطً فً ( مسالك الخفاء ) المطبوع فً ( الحاوي للفتاوي ) ج‪ / 6‬ص ‪: " 666‬‬
‫فإن حمادا تكلم فً حفظه ووقع فً أحادٌثه مناكٌر "‬
‫‪ -9‬وقال القاضً محمد بن عمر بن بحرق الحضرمً الشافعً فً ( حدابق األنوار ومطالع‬
‫األسرار ) ص ‪ " : 661‬إال أن مسلما ً رواه من طرٌق حماد بن سلمة وهو متروك عند البخاري‬
‫لو ٌرو له إال تعلٌقا ً "‬
‫‪ -01‬وقال األلبانً فً األحادٌث الضعٌفة ‪ " : 333 / 6‬إن حماداً له أوهام "‬
‫‪ -00‬وقال مقبل الوادعً فً تعلٌقه على " التتبع " ص ‪ 606‬عند الكبلم على حدٌث مسلم فً‬
‫تفسٌر الزٌادة فً قول هللا تعالى ‪ ( :‬للذٌن أحسنوا الحسنى وزٌادة ) ‪ " :‬وبعد فالذي ٌظهر لً هو‬
‫ترجٌح رواٌة الجماعة وإن كان حماد بن سلمة أثبت الناس فً ثابت فإنه تؽٌر حفظه بآخره كما‬
‫فً ( تقرٌب التهذٌب ) والخطؤ إلى الواحد أقرب منه إلى الجماعة ‪ .‬وهللا أعلم "‬
‫من هذه األقوال التً أوردها علماء الجرح ٌتبٌن لك ٌا محب السنة سبب رفض اإلباضٌة سند‬
‫رواٌة صهٌب‪.‬‬
‫ولمعرفة المزٌد من أقوال علماء الجرح فً حماد بن سلمة الرجاء مراجعة (الطوفان الجارؾ)‬
‫ج‪ / 3‬ص ‪367 – 318‬‬
‫كون حماد بن سلمة صدوق أو ثقة فً نفسه لٌس بحجة ما دام قد اعترؾ علماء الجرح والتعدٌل‬
‫بسوء حفظه وتخلٌطه فً الرواٌة‪.‬‬
‫وذكر ابن الصبلح حكم علماء الجرح فً رواٌة المخلطٌن بقوله ‪:‬‬
‫"والحكم فٌهم أنه ٌقبل حدٌث من أخذ عنهم قبل االختبلط وال ٌقبل حدٌث من أخذ عنهم بعد‬
‫االختبلط أو أشكل أمره فلم ٌدر هل أخذ عنه قبل االختبلط أو بعده " ( التقٌٌد واإلٌضاح ‪ ،‬ص‬
‫‪) 446‬‬
‫من أقوال علماء الجرح والتعدٌل ومن حكمهم فً من ساء حفظه ‪ ،‬تعلم أن األخ محب السنة أخذ‬
‫بشطر واحد وأراد تعمٌمه على جمٌع رواٌات حماد بن سلمة مخالفا ً ومناقضا ً فً ذلك ما قاله فً‬
‫بداٌة مقاله ‪ ،‬حٌث قال ‪ " :‬من ٌرٌد الحق وٌسلك مسلك أهل اإلنصاؾ ال ٌتكلم فً شؤن حماد بن‬
‫سلمة بهذه الطرٌقة‪ ،‬وال ٌكون حكمه فً رواٌات حماد حكما واحدا ٌنطبق على كل رواٌاته‪ ،‬بل‬
‫ٌمٌز بٌنها وٌتبع طرٌقة أهل الحدٌث فً الحكم على رواٌاته "‬
‫هذا ما قاله أستاذنا محب السنة هنا ‪ ،‬وبفعله وبؤقواله هذه نسؾ ما ٌدعو إلٌه وألقى به خلؾ ظهره‪.‬‬
‫فهل ٌا أخً محب السنة اتبعت طرٌقة أهل الحدٌث قبل تصحٌحك لرواٌة حماد بن سلمة ؟؟؟‬
‫لم أجد فً مقالك إال تجاهبلً ألحكام علماء الجرح فً رواٌات حماد بن سلمة ‪ .‬فهل مسلكك هذا‬
‫مسلك أهل اإلنصاؾ الذي ادعٌت اتباعه ؟؟؟ ‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وبما أنك تعترؾ أن رواٌات حماد ال ٌطبق علٌها حكما ً واحداً ‪ ،‬فلماذا تتجاهل هذا القول ؟؟؟‬
‫ولماذا لم تقم بالتمٌٌز الذي تدعو إلٌه ؟؟؟‬
‫وقال األخ محب السنة مخاطبا ً اإلباضٌة ‪ " :‬أما حكمكم على رواٌات حماد ‪ ....‬فبل ٌقول به إال‬
‫جاهل بؤمر حماد التبس علٌه الحق بالباطل‪ ،‬أو صاحب هوى ‪ ....‬وأنه ال حجة لمن رد حدٌثه إال‬
‫الهوى والرؼبة فً نصرة البدع وأهلها وقمع السنن والداعٌن إلٌها‪ ،‬ولٌس معه دلٌل إال أوهام‬
‫وشبهات ٌخدع بها من ؼرهم فٌه كبر عمامته وطول لحٌته مع خواء فكره وتهافت أدلته‪" .‬‬
‫ٌا أخً محب السنة ما زالت سقطات لسانك تتكرر ‪ ،‬فقد تبٌن لك فً الوقفات السابقة كٌؾ كان‬
‫حكمك باألباطٌل على الصحابة والتابعٌن ‪ ،‬فها أنت اآلن تجرفك العزة بالباطل إلى رمً اإلباضٌة‬
‫بالباطل والهوى متناسٌا ً أنهم أخذوا أقالهم فً حماد عن اإلمام البخاري واإلمام أحمد وؼٌرهما من‬
‫علماء الجرح والتعدٌل ‪ ،‬كما ٌتضح من أقوالهم التً نقلناها أعبله‪.‬‬
‫ساءت ظنونك باإلباضٌة فكانت نتٌجة ذلك تقولك بالباطل على الصحابة والتابعٌن وعلماء األمة‬
‫!!!! فٌا عجبا ً من حالك ٌا أخً !!!!!‪.‬‬
‫فها هو محب السنة ٌحكم على اإلمام أحمد والبخاري والسٌوطً والذهبً وؼٌرهم بالجهل والهوى‬
‫والرؼبة فً نصرة البدع وقمع السنن واتباع األوهام والشبهات ‪!!!! ....‬‬
‫فهل ٌا ترى سٌرجع األخ محب السنة عن هذه األحكام الجابرة الباطلة ؟؟؟؟‬
‫هذا وللحدٌث بقٌة ‪...‬‬

‫‪‬‬
‫‪28‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫الوقفة الخامسة ‪:‬‬
‫لقد ضعؾ علماء الجرح والتعدٌل رواٌات رإٌة العباد هلل تعالى المنسوبة إلى رسول هللا صلى هللا‬
‫علٌه وسلم وأصحابه الكرام رضً هللا عنهم‪.‬‬
‫قول علماء الجرح والتعدٌل الرواٌات التً فسرت قوله تعالى ‪ ( :‬وزٌادة ) بالرإٌة البصرٌة ‪ ،‬و‬
‫المنسوبة إلى كل من أبً بكر وحذٌفة بن الٌمان وأبً موسى األشعري رضً هللا عنهم‪.‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫األخ األستاذ ‪ /‬محب السنة‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته وكل عام وأنتم بخٌر وهنبتم برمضان ‪ ،‬وأدعو هللا أن ٌعٌننا‬
‫جمٌعا ً على صٌامه وقٌامه‪.‬‬
‫لقد بٌنا لك قول علماء الجرح فً رواٌة حماد بن سلمة ‪ ،‬وعلمت ٌقٌنا ً أن رواٌاته لٌست أهبلً ألن‬
‫ٌقام علٌها عقٌدة وال تصور إٌمانً‪ .‬وأن ما قلته أنت حول رواٌات حماد بن سلمة قد أبطله علماء‬
‫الجرح ‪ ،‬فهل عندك ما ٌدفع حججهم وأقوالهم ؟؟؟؟؟؟‬
‫واآلن وبعد ثبوت عدم صحة رواٌة حماد بن سلمة ‪ ،‬نقؾ عند الرواٌات التً نسبت تفسٌر الزٌادة‬
‫بالنظر إلى وجه هللا تعالى إلى الصحابة والتابعٌن ومن جاء بعدهم‪.‬‬
‫لقد قلت ٌا أستاذي ‪ :‬قد ذكرنا فً رد سابق أسماء من فسر من الصحابة والتابعٌن الزٌادة برإٌة‬
‫هللا تعالى برواٌات مسندة إلٌهم بما ٌؽنً عن أعادته وكان من ضمن من روي عنهم ذلك‪.‬‬
‫‪29‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫من الصحابة‪ :‬أبو بكر الصدٌق ‪ ،‬وحذٌفة بن الٌمان ‪ ،‬وعبدهللا بن عباس‬
‫ومن التابعٌن‪ :‬سعٌد بن المسٌب ‪ ،‬وعبدالرحمن بن أبً لٌلى ‪ ،‬وعبدالرحمن بن سابط ‪ ،‬ومجاهد‬
‫‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وعامر بن سعد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬ومحمد بن‬
‫إسحاق وؼٌرهم من السلؾ والخلؾ‬
‫أما من رووا أحادٌث فً إثبات الرؤٌة من الصحابة فمنهم‪:‬‬
‫جرٌر بن عبد هللا وأبو رزٌن العقٌلً ‪ ,‬وأبو هرٌرة وأبو سعٌد ‪ ,‬وصهٌب وجابر ‪ ,‬وأبو موسى ‪,‬‬
‫وعبد هللا بن مسعود ‪ ,‬وابن عباس ‪ ,‬وابن عمر ‪ ,‬وأنس بن مالك ‪ ,‬وعدي بن حاتم ‪ ,‬وعمار بن‬
‫ٌاسر ‪ ,‬وعمرو بن ثابت األنصاري ‪ ,‬وابن عمر‪.‬‬
‫ولوال خشٌة اإلطالة لنقلت رواٌاتهم بؤسانٌدها إلٌهم‪" .‬‬
‫وقبل أن أذكر ما قاله علماء الجرح فً الرواٌات التً نسبت تفسٌر الزٌادة بالرإٌة إلى أبً بكر‬
‫الصدٌق وحذٌفة وأبً موسى األشعري رضً هللا عنهم ‪ ،‬أرجو منكم ٌا أستاذي أن تنقل لنا جمٌع‬
‫الرواٌات بؤسانٌدها ومصادرها وال تخشى اإلطالة فإننا نرؼب فً معرفة المزٌد مما عندكم من‬
‫علم ومعرفة‪.‬‬
‫><><><><><><‬
‫لقد اعتمدت ٌا أخً على هذه الرواٌة ‪ ،‬وٌا لٌتك نظرت فً سندها قبل اإلشارة إلٌها وقبل اعتمادك‬
‫نسبة تفسٌر الزٌادة بالنظر إلى وجه هللا تعالى إلى أبً بكر الصدٌق وحذٌفة بن الٌمان رضً هللا‬
‫عنهما‪:‬‬
‫حدثنا بن بشار ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا عبد الرحمن ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا إسرابٌل ‪ ،‬عن أبً إسحاق ‪ ،‬عن عامر بن‬
‫سعد ‪ ،‬عن أبً بكر الصدٌق ( للذٌن أحسنوا الحسنى وزٌادة ) قال ‪ :‬النظر إلى وجه ربهم " ‪.‬‬
‫وجاء أٌضا ً ‪ " :‬حدثنا ابن بشار ‪ :‬قال ‪ :‬ثنا عبد الرحمن ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا إسرابٌل ‪ ،‬عن أبً إسحاق ‪،‬‬
‫عن مسلم بن نذٌر ‪ ،‬عن حذٌفة ( للذٌن أحسنوا الحسنى وزٌادة ) قال ‪ :‬النظر إلى وجه ربهم"‬
‫هذه الرواٌة ضعٌفة وذلك بسبب أبً إسحاق عمرو بن عبد هللا بن عبٌد السبٌعً الكوفً المدلس‪.‬‬
‫أبو إسحاق السبٌعً مشهور بالتدلٌس ( جامع التحصٌل فً أحكام المراسٌل ‪ ،‬ص ‪ ، ) 645‬وهو‬
‫ٌعد من أفراد المرتبة الثالثة ( طبقات المدلسٌن ‪ ،‬ص ‪.) 46‬‬
‫وقد ذكر ابن حجر حكم عنعنة المدلس من أفراد هذه المرتبة بقوله‪ " :‬الثالثة ‪ :‬من أكثر من‬
‫التدلٌس فلم ٌحتج األبمة من أحادٌثهم إال بما صرحوا فٌه بالسماع ومنهم من رد حدٌثهم مطلقا ً " (‬
‫طبقات المدلسٌن ‪ ،‬ص ‪) 03‬‬
‫وقال جرٌر بن عبد الحمٌد ‪ :‬سمعت مؽٌرة ٌقول ‪ " :‬أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشٌكم هذا ؛‬
‫كؤنه عنً الرواٌة عمن جاء ( " مٌزان االعتدال ‪) 664 / 6 ،‬‬

‫‪31‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وهذه الرواٌة – كما ٌتبٌن من سندها ‪ٌ -‬نقلها أبو إسحاق السبٌعً بالعنعنة عن عامر بن سعد ‪،‬‬
‫فهً ضعٌفة وال ٌصح االحتجاج بها‪.‬‬
‫وبهذا ٌتضح بطبلن ما نسب إلى أبً بكر وحذٌفة بن الٌمان رضً هللا عنهما‪ .‬فهل لدٌك ٌا أخً‬
‫دلٌبلً أخر ؟؟؟؟؟؟‬
‫><><><><><><><><><><><><‬
‫وأما الرواٌة التً تنسب تفسٌر الزٌادة بالنظر إلى وجه هللا إلى أبً اسحاق السبٌعً نفسه فهً‬
‫ضعٌفة جداً ‪:‬‬
‫" حدثنً ٌحٌى بن طلحة الٌربوعً ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا شرٌك ‪ ،‬قال سمعت أبا إسحاق ٌقول فً قول هللا (‬
‫وزٌادة ) قال ‪ :‬النظر إلى وجه الرحمن " ‪.‬‬
‫هذا التفسٌر المنسوب إلى أبً إسحاق السبٌعً لٌس بصحٌح وذلك بسبب ٌحٌى بن طلحة‬
‫الٌربوعً‪.‬‬
‫فقد نقل ابن حجر فً التهذٌب ما نصه ‪ " :‬قال النسابً ‪ :‬لٌس بشًء ‪ .‬وذكره بن حبان فً الثقات‬
‫وقال ‪ :‬كان ٌؽرب عن أبً نعٌم وؼٌره ‪.‬‬
‫قلت [ القابل ابن حجر ] ‪ :‬وكذبه علً بن الحسٌن بن الجنٌد وخطؤه الصؽانً " ( تهذٌب التهذٌب‬
‫‪) 614– 613 / 00‬‬
‫وقال عنه فً التقرٌب ما نصه ‪ " :‬لٌن الحدٌث " ( تقرٌب التهذٌب ‪) 316 / 6 ،‬‬
‫بهذا ٌتبٌن ضعؾ هذا القول المنسوب إلى أبً إسحاق السبٌعً‪.‬‬
‫><><><><><><><><><‬
‫وأما نسبة تفسٌر الزٌادة بالنظر إلى وجه هللا تعالى إلى أبً موسى األشعري ‪ ،‬فبل ٌصح البتة‪.‬‬
‫"حدثنً علً بن عٌسى ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا شبابة ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا أبو بكر الهذلً ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبا تمٌمة‬
‫الهجٌمً ٌحدث عن أبً موسى األشعري ‪ ،‬قال ‪ :‬إذا كان ٌوم القٌامة بعث هللا إلى أهل الجنة‬
‫منادٌا ً ٌنادي ‪ :‬هل أنجزكم هللا ما وعدكم ‪ ،‬فٌنظرون إلى ما أعد هللا لهم من الكرامة ‪ ،‬فٌقولون نعم‬
‫‪ ،‬فٌقول ( للذٌن أحسنوا الحسنى وزٌادة ) النظر إلى وجه الرحمن " ‪.‬‬
‫هذه الرواٌة ضعٌفة وذلك بسبب أبً بكر الهذلً ‪ ،‬فقد قال ابن حجر فً التهذٌب ما نصه ‪:‬‬
‫"أبو بكر الهذلً البصري اسمه سلمى بن عبد هللا بن سلمى‬
‫‪...‬قال الدوري عن أبن معٌن ‪ :‬لٌس بشًء وقال فً موضع آخر لٌس بثقة وقال أبو بكر بن‬
‫خٌثمة عن ابن معٌن ‪ :‬لٌس بشًء قال ٌحٌى وكان ؼندر ٌقول كان أبو بكر الهذلً أمامنا وكان‬

‫‪31‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫ٌكذب وقال أبو زرعة‪ :‬ضعٌؾ وقال أبو حاتم ‪ :‬لٌن الحدٌث ٌكتب حدٌثه وال ٌحتج بحدٌثه وقال‬
‫النسابً لٌس بثقة وال ٌكتب حدٌثه‪.‬‬
‫قلت [ قابل هو ابن حجر ] ‪ :‬وقال النسابً وعلً بن الجنٌد متروك الحدٌث وقال علً بن عبد هللا‬
‫بن المدٌنً ضعٌؾ لٌس بشًء وقال مرة ضعٌؾ جدا وقال مرة ‪ :‬ضعٌؾ ضعٌؾ وقال‬
‫الجوزجانً ٌضعؾ حدٌثه وكان من علماء الناس بؤٌامهم وقال البخاري فً األوسط وزكرٌا‬
‫الساجً ‪ :‬لٌس بالحافظ عندهم وقال الدارقطنً ‪ :‬منكر الحدٌث متروك ‪ .‬وقال ٌعقوب بن سفٌان ‪:‬‬
‫ضعٌؾ لٌس حدٌثه بشًء وقال المروزي كان أبو عبد هللا ٌضعؾ أمره وقال بن عمار بصري‬
‫ضعٌؾ ‪ .‬وقال أبو إسحاق الحربً لٌس بحجة وقال أبو أحمد الحاكم ‪ :‬لٌس بالقوي عندهم وقال‬
‫بن عدي ‪ :‬عامة ما ٌروٌه ال ٌتابع علٌه " ( تهذٌب التهذٌب ‪) 40 – 41 / 06 ،‬‬
‫بهذا ٌتبٌن ضعؾ هذه الرواٌة ‪ ،‬وٌتضح أن ما نسب إلى أبً موسى األشعري من تفسٌر قوله‬
‫تعالى ( وزٌادة ) بالنظر إلى وجه الرحمن باطل باطل‪ .‬فهل عندكم ما ٌثبت دعواكم ؟؟؟؟؟‬
‫><><><><><><><><‬
‫وجاءت رواٌة أخرى تنسب هذا التفسٌر إلى أبً موسى األشعري أٌضا ً وهً باطلة كذلك ‪:‬‬
‫"حدثنً ٌونس ‪ ،‬قال ‪ :‬أخبرنا وهب ‪ ،‬قال ‪ :‬أخبرنً شبٌب ‪ ،‬عن أبان ‪ ،‬عن أبً تمٌمة الهجٌمً‬
‫أنه سمع أبا موسى األشعري ٌحدث عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ ( :‬إن هللا ٌبعث ٌوم‬
‫القٌامة منادٌا ً ٌنادي أهل الجنة بصوت ٌسمع أولهم وآخرهم ‪ ،‬إن هللا وعدكم الحسنى وزٌادة ‪،‬‬
‫فالحسنى الجنة ‪ ،‬والزٌادة النظر إلى وجه الرحمن ) "‬
‫هذه الرواٌة ال ٌصح االحتجاج بها لورودها من قبل أبان بن أبً عٌاش‪.‬‬
‫قال ابن حجر فً التهذٌب ما نصه ‪ " :‬قال الفبلس متروك الحدٌث ‪ .....‬وكان ٌحٌى وعبد الرحمن‬
‫ال ٌحدثان عنه وقال البخاري كان شعبة سًء الرأي فٌه وقال عباد المهلبً أتٌت شعبة أنا وحماد‬
‫بن زٌد فكلمناه فً أبان أن ٌمسك عنه فؤمسك ثم لقٌته بعد ذلك فقال ما أرانً ٌسعنً السكوت عنه‬
‫وقال أحمد بن حنبل متروك الحدٌث ترك الناس حدٌثه منذ دهر وقال أٌضا ال ٌكتب عنه قٌل كان‬
‫له هوى قال كان منكر الحدٌث ‪ ....‬قال ابن معٌن لٌس حدٌثه بشًء وقال مرة ضعٌؾ وقال مرة‬
‫متروك الحدٌث وكذا قال النسابً والدارقطنً وأبو حاتم ‪ .....‬وقال أبو عوانة مرة ال أستحل أن‬
‫أروي عنه شٌبا ‪ .......‬وقال بن معٌن مرة لٌس بثقة وقال الجوزجانً ساقط وقال بن المدٌنً كان‬
‫ضعٌفا ‪ ......‬قال شعبة ردابً وخماري فً المساكٌن صدقة إن لم ٌكن بن أبً عٌاش ٌكذب فً‬
‫‪ ......‬وقال بن إدرٌس عن شعبة ألن ٌزنً الرجل خٌر من أن ٌروي عن ‪ ......‬وقال بن سعد‬
‫بصري متروك الحدٌث ‪ .......‬وقال أبو عبٌد اآلجري عن أبً داود ال ٌكتب حدٌثه وحكى الخلٌلً‬
‫فً اإلرشاد بسند صحٌح أن أحمد قال لٌحٌى بن معٌن وهو ٌكتب عن عبد الرزاق عن معمر عن‬
‫أبان نسخة تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب فقال ٌرحمك هللا ٌا أبا عبد هللا أكتبها واحفظها حتى‬
‫إذا جاء كذاب ٌروٌها عن معمر عن ثابت عن أنس أقول له كذبت إنما هو أبان وقال الحاكم أبو‬
‫أحمد منكر الحدٌث تركه شعبة وأبو عوانة وٌحٌى وعبد الرحمن "‬

‫‪32‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫إن الناظر فً ما نسبه األخ محب السنة إلى أبً بكر وحذٌفة وأبً موسى األشعري من أقوال ‪-‬‬
‫وكان معتمداً فً ذلك على رواٌات باطلة ‪ٌ -‬ستنتج أن أستاذنا لم ٌسخر طاقاته وعلومه ألجل‬
‫رفض المتساقط من الرواٌات وألجل الوصول إلى الحق‪.‬‬
‫لقد سطر أقواله وحكم على سلؾ هذه األمة بؤحكام ال تلٌق بهم أبداً ‪ ،‬والناظر فً ما نقلناه فً‬
‫الوقفات السابقة ٌدرك أن األستاذ محب السنة ٌحطب بلٌل وٌبٌع ما جمعته ٌده فً سوق من ال‬
‫ٌمٌزون بٌن الؽث والسمٌن‪.‬‬
‫وأكرر رجابً لؤلستاذ محب السنة أن ٌنقل لنا جمٌع الرواٌات التً ٌحتج بها وال ٌخشى علٌنا‬
‫مشقة اإلطالة فنحن نصبر ألجل العلم ونسعى لطلب الحق وال ٌحد من نشاطنا أي عابق إذ كل‬
‫العوابق عندنا قناطر تطؤها أرجلنا ونحن نسٌر بالعقٌدة الصافٌة إلى رضوان هللا وحسن عبادته‪.‬‬
‫هذا وللحدٌث بقٌة ‪.....‬‬

‫الوقفة السادسة‪:‬‬

‫فً هذه الوقفة نبٌن ضعؾ الرواٌة المنسوبة إلى الصحابً ابن عمر رضً هللا عنهما‪.‬‬
‫"‪..‬عن ابن عمر قال قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ٌنظر إلى‬
‫جنانه وأزواجه ونعٌمه وخدمه وسرره مسٌرة ألؾ سنة وأكرمهم على هللا من ٌنظر إلى وجهه‬
‫ؼدوة وعشٌة ثم قرأ رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وجوه ٌومبذ ناضرة إلى ربها ناظرة"‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬األخ األستاذ ‪ /‬محب السنة حفظه هللا ورعاه‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫إن العلم واألمانة توجبان علٌنا جمٌعا ً تحكٌم قواعد العلوم وأسسها – بعد االحتكام إلى هللا ورسوله‬
‫ فً كل مسؤلة نتحاور حولها من ؼٌر بعد عما أصله علماء األمة من مبادئ وقٌم‪.‬‬‫لقد أجهد علماء الحدٌث أنفسهم فؽربوا وشرقوا وقطعوا الفٌافً والقفار ‪.‬وجاءت نتٌجة لذلك ثمار‬
‫جهودهم المباركة لٌعٌش علٌها أبناء هذه األمة عند بحثهم عن الحق والصواب ‪ ،‬وأصبحت أقوالهم‬
‫قواعد ٌحتكم إلٌها – بعد الرجوع إلى هللا ورسوله ‪ -‬عند الخبلؾ حول مسؤلة من المسابل التً‬
‫تشكل تصورات الناس وأفهامهم وأعمالهم‪.‬‬
‫لقد وجدت رواٌات فً كتب الحدٌث وكتب التفسٌر واعتمد علٌها مثبتو الرإٌة ‪ .‬لكن حٌنما ٌبتعد‬
‫اإلنسان عن التعصب لفكرة موروثة وٌقبل على تؤسٌس عقابده على الثابت والٌقٌن من األدلة ‪،‬‬
‫وٌزن كل دلٌل بالمٌزان الحق الذي أمر هللا تعالى عباده باتباعه ‪ٌ ،‬درك أن ما احتج به مثبتو‬
‫الرإٌة من رواٌات لٌس فٌها ما ٌعضد ما ذهبوا إلٌه من تصور وأحكام‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫فً الوقفتٌن والسابقتٌن بٌنا ضعؾ ما نسب إلى أبً بكر وحذٌفة وأبً موسى األشعري وصهٌب‬
‫رضً هللا عنهم من أقوال‪ ،‬وكذلك ما نسب إلى أبً إسحاق السبٌعً من أقوال ‪ .‬فالرجاء مراجعة‬
‫ما قاله علماء الجرح فً أسانٌد تلك الرواٌات‪.‬‬
‫وفً هذه الوقفة نذكر ما قاله علماء الجرح فً الرواٌات التً نسبت رإٌة المإمنٌن هلل تعالى إلى‬
‫ابن عمر رضً هللا عنهما‪.‬‬
‫من ضمن الرواٌات التً ذكرها األخ األستاذ محب السنة فً سٌاق مقاله ‪ ،‬هذه الرواٌة‪:‬‬
‫"روى الترمذي عن ابن عمر قال قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة‬
‫لمن ٌنظر إلى جنانه وأزواجه ونعٌمه وخدمه وسرره مسٌرة ألؾ سنة وأكرمهم على هللا من ٌنظر‬
‫إلى وجهه ؼدوة وعشٌة ثم قرأ رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وجوه ٌومبذ ناضرة إلى ربها‬
‫ناظرة "‬
‫هذه الرواٌة التً نقلها األستاذ محب السنة جاءت فً كتب الحدٌث والتفسٌر من طرٌق ثوٌر بن‬
‫أبً فاختة‪.‬‬
‫فقد أخرج هذه الرواٌة الطبري ( تفسٌر قوله تعالى " إلى ربها ناظرة " ) ‪ ،‬والترمذي ( السنن ‪4‬‬
‫‪ ، ) 430 /5 ، 688 /‬الحاكم ( المستدرك ‪ ، ) 553/ 6‬وأبو ٌعلى ( المسند ‪ ، ) 76 / 01‬و‬
‫جاءت كذلك فً مسند اإلمام أحمد ( ‪ ، ) 03/ 6‬وعند ؼٌرهم‬
‫فجمٌع الذٌن أخرجوا هذه الرواٌة ‪ -‬على حسب علمً الضحل ومعرفتً القاصرة – أخرجوها من‬
‫طرٌق ثوٌر بن أبً فاختة ‪ .‬وأرجو من أستاذي محب السنة أن ٌذكر لً الطرق األخرى التً‬
‫أوردت هذه الرواٌة إن وجدت ؟؟‪.‬‬
‫فمن هو ثوٌر هذا ؟؟ ‪ .‬وما هً منزلته عند علماء الجرح والتعدٌل ؟؟‪.‬‬
‫ثوٌر بن أبً فاختة هو ‪ :‬ابن سعٌد بن عبلقة الهاشمً أبو الجهم الكوفً مولى أم هانا‬
‫"قال عمرو بن علً ‪ :‬كان ٌحٌى وعبد الرحمن ال ٌحدثان عنه ‪ ،‬وكان سفٌان ٌحدث عنه‪ .‬وقال‬
‫محمد بن عثمان بن أبً صفوان الثقفً ‪ ،‬عن أبٌه‪ ،‬قال سفٌان الثوري كان ثوٌر من أركان الكذب‪.‬‬
‫وقال عبد هللا بن أحمد سبل أبً ثوٌر بن أبً فاختة وٌزٌد بن أبً زٌاد ولٌث بن أبً سلٌم ؟ ‪ .‬فقال‬
‫ما أقرب بعضهم من بعض‪ ... .‬وقال الدوري عن بن معٌن لٌس بشًء ‪ .‬وقال بن أبً خٌثمة‬
‫وؼٌره عن ٌحٌى ضعٌؾ‪ .‬وقال إبراهٌم الجوزجانً ضعٌؾ الحدٌث ‪ .‬وقال أبو زرعة لٌس بذاك‬
‫القوي‪ .‬وقال أبو حاتم‪ :‬ضعٌؾ مقارب لهبلل بن خباب وحكٌم بن جبٌر‪ .‬وقال النسابً ‪ :‬لٌس بثقة‬
‫وقال الدارقطنً‪ :‬متروك‬
‫قلت [ ابن حجر ] ‪ ... :‬قال أبو أحمد الحاكم ‪ :‬لٌس بالقوي عندهم‪ .‬وقال ٌعقوب بن سفٌان ‪ :‬لٌن‬
‫الحدٌث ‪ .‬وقال علً بن الجنٌد ‪ :‬متروك ‪ .‬وقال بن حبان ‪ :‬كان ٌقلب األسانٌد حتى ٌجًء فً‬
‫رواٌته أشٌاء كؤنها موضوعة ‪ .‬وقال اآلجري عن أبً داود ضرب ابن مهدي على حدٌثه ‪ .‬وحكى‬
‫ا بن الجوزي فً الضعفاء عن الجوزجانً أنه قال لٌس بثقة "‪ ( .‬تهذٌب التهذٌب ‪) 36 / 6‬‬

‫‪34‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫أخً الكرٌم وأستاذي العزٌز محب السنة أسؤلك باهلل الذي ال إله إال هو هل ٌقبل قول من عد أحد‬
‫أركان الكذب ؟؟ وهل تبنى عقٌدة على قول من وصفه علماء الجرح بالضعؾ ؟؟‪.‬‬
‫إننا والحمد هلل رفضنا هذه الرواٌة التً ُنسبت إلى ابن عمر رضً هللا عنهما بعد أن ظهر لنا‬
‫تهافتها وضعفها‪ .‬فهل سٌبقى أستاذنا العزٌز محب السنة ٌكافح بهذه الرواٌة التً أحد رواتها "‬
‫من أركان الكذب " ؟؟‪ .‬هذا وللحدٌث بقٌة ‪.....‬‬

‫الوقفة السابعة ‪:‬‬
‫فً هذه الوقفة نبٌن ما قاله علماء الجرح والتعدٌل فً رواٌة الرإٌة المنسوبة إلى عدي بن حاتم‬
‫وبرٌدة بن حصٌن رضً هللا عنهما‪.‬‬
‫"حدثنا ٌوسؾ بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنً األعمش عن خٌثمة عن عدي بن حاتم قال قال‬
‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ما منكم من أحد إال سٌكلمه ربه لٌس بٌنه وبٌنه ترجمان وال‬
‫حجاب ٌحجبه "‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫األخ الكرٌم واألستاذ العزٌز ‪ /‬محب السنة حفظه هللا ورعاه‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫لنواصل معا ً الحدٌث حول الرواٌات التً نسبت إلى الصحابة ‪ -‬الذٌن ذكرت أسماهم فً مقالك –‬
‫القول برؤٌة هللا تعالى‪.‬‬
‫لقد ذكرت ٌا أستاذي أسم عدي بن حاتم رضً هللا عنه وقلت أنه قد روى حدٌثا ً فً إثبات الرإٌة ‪،‬‬
‫فلنقرأ جمٌعا ً هذه الرواٌة ولنسمع أقوال علماء الجرح فً أسانٌدها‪:‬‬
‫لقد أورد اإلمام البخاري فً صحٌحه هذه الرواٌة من طرٌق عدي بن حاتم رضً هللا عنه ‪:‬‬
‫"حدثنا ٌوسؾ بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنً األعمش عن خٌثمة عن عدي بن حاتم قال قال‬
‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ما منكم من أحد إال سٌكلمه ربه لٌس بٌنه وبٌنه ترجمان وال‬
‫حجاب ٌحجبه ( صحٌح البخاري ‪) 6719 / 6‬‬
‫وجاءت هذه الرواٌة أو نحوها فً كتب الحدٌث بهذا السند ‪ .... " :‬األعمش عن خٌثمة عن عدي‬
‫بن حاتم "‬
‫صحٌح البخاري ‪ ، 6769 / 6‬سنن ابن ماجة ( ‪ ، ) 591 / 0 ، 66 / 0‬سنن البٌهقً ‪/ 4‬‬
‫‪ ، 076‬طبقات المحدثٌن بؤصبهان ‪ ، 78 / 6‬صحٌح مسلم ‪ ، 713 / 6‬سنن الترمذي ‪600 / 4‬‬
‫‪35‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫‪ ،‬مسند اإلمام أحمد ( ‪ ، )377 / 4 ، 656 / 4‬صحٌح ابن حبان ‪ ، 373 / 06‬المعجم الصؽٌر‬
‫‪ ، 036 / 6‬المعجم الكبٌر ( ‪ ، ) 95 /07 ، 86 / 07‬مسند الطٌالسً ‪039‬‬
‫هذه الرواٌة كما ٌتبٌن من سندها ضعٌفة وذلك بسبب عنعنة األعمش المدلس ‪:‬‬
‫األعمش هو ‪ :‬سلٌمان بن مهران األسدي الكاهلً‬
‫" قال الجوزجانً ‪ :‬قال وهب بن زمعة المروزي ‪ :‬سمعت ابن المبارك ٌقول ‪ :‬إنما أفسد حدٌث‬
‫أهل الكوفة أبو إسحاق‪ ،‬واألعمش لكم‪ .‬وقال جرٌر بن عبد الحمٌد‪ :‬سمعت مؽٌرة ٌقول ‪ :‬أهلك‬
‫أهل الكوفة أبو إسحاق وأعٌمشكم هذا ؛ كؤنه عنى الرواٌة عمن جاء‪ ،‬وإال فاألعمش عدل صادق‬
‫ثبت‪ ،‬صاحب سنة وقرآن‪ٌ ،‬حسن الظن بمن ٌحدثه‪ ،‬وٌروي عنه‪..‬‬
‫قال علً بن سعٌد النسوي‪ :‬سمعت أحمد بن حنبل ٌقول ‪ :‬منصور أثبت أهل الكوفة ؛ ففً حدٌث‬
‫األعمش اضطراب كثٌر‬
‫قلت [ القابل هو الذهبً ] ‪ :‬وهو ٌدلس‪ ،‬وربما دلس عن ضعٌؾ وال ٌدري به‪ ،‬فمتى قال حدثنا فبل‬
‫كبلم‪ ،‬ومتى قال " عن " تطرق إلٌه احتمال التدلٌس ‪( " ....‬مٌزان االعتدال ت ‪ ،3507 :‬ج‪/ 6‬‬
‫ص ‪) 664‬‬
‫فاألعمش ٌعنعن فً هذه الرواٌة عن خٌثمة بن عبد الرحمن الجعفً ‪ ،‬ومع كون األعمش متهم‬
‫حتى بتدلٌس التسوٌة (انظر " أحوال الرجال للجوزجانً " هامش صفحه ‪ 067‬تعلٌق المحقق عبد‬
‫العلٌم عبد العظٌم البستوي ) فلٌس فً هذه الرواٌة أي دلٌل على من اعتمد علٌها فً نسبة إثبات‬
‫الرإٌة إلى عدي بن حاتم رضً هللا عنه‪.‬‬
‫وجاءت هذه الرواٌة أٌضا ً عند البخاري من طرٌق األعمش‪ .‬فقد صرح األعمش فً هذا الطرٌق‬
‫بالسماع من خٌثمة حٌث قال ‪ " :‬حدثنً خٌثمة عن عدي بن حاتم قال قال النبً صلى هللا علٌه‬
‫وسلم ‪ ( " ...‬انظر صحٌح البخاري ‪) 6395 /5‬‬
‫قال ابن العجمً ‪ " :‬والقسم الثالث وهو تدلٌس التسوٌة ‪ .....‬وهو أن ٌروي حدٌثا عن شٌخ ثقة‬
‫ؼٌر مدلس وذلك الثقة ٌروٌه عن ضعٌؾ فٌؤتً المدلس الذي سمع من الثقة األول ؼٌر المدلس‬
‫فٌسقط الضعٌؾ الذي فً السند وٌجعل الحدٌث عن شٌخه الثقة عن الثقة الثانً بلفظ محتمل‬
‫فٌستوي اإلسناد كله ثقات وهذا شر األقسام‪ .‬قال شٌخنا الحافظ العراقً فً النكت له على بن‬
‫الصبلح وهذا قادح فٌمن تعمده انتهى‪ .‬وقال العبلبً فً كتاب المراسٌل وال رٌب فً تضعٌؾ من‬
‫أكثر هذا النوع وقد وقع فٌه جماعة من األبمة الكبار ولكن ٌسٌرا كاألعمش والثوري‪ ،‬حكاه عنهما‬
‫الخطٌب انتهى ‪ .‬وممن نقل عنه فعل ذلك بقٌة بن الولٌد والولٌد بن مسلم والحسن بن ذكوان كما‬
‫سٌؤتً وقال الخطٌب البؽدادي وكان األعمش والثوري وبقٌة ٌفعلون مثل هذا انتهى " ( التبٌٌن‬
‫ألسماء المدلسٌن ‪ ،‬ص ‪) 69‬‬
‫وبما أن األعمش المدلس تدلٌس التسوٌة ٌنقل حدٌث شٌخه خٌثمة بالعنعنة عن عدي بن حاتم ‪ ،‬فإذاً‬
‫هذا الطرٌق لهذه الرواٌة ال ٌصح االعتماد علٌه واالحتجاج به‪.‬‬
‫><><><><><><><‬

‫‪36‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وجاءت هذه الرواٌة عند الطبرانً ( المعجم الكبٌر ‪ ) 95 / 07‬بسند آخر ‪ " :‬حدثنا شعٌب بن‬
‫عمران العسكري ثنا عبدان بن محمد العسكري ثنا ٌحٌى بن زكرٌا بن أبً زابدة ثنا أبو عبدان‬
‫م سلمة عن سعد الطابً عن محل بن خلٌفة عن عدي بن حاتم عن النبً صلى هللا علٌه وسلم ‪.....‬‬
‫"‬
‫هذه الرواٌة من هذا الطرٌق ضعٌفة وذلك أن شعٌب بن عمران العسكري مجهول فقد قال ابن‬
‫حجر فً لسان المٌزان ( ‪ " : ) 048 / 3‬شعٌب بن عمران العسكري عن أحمد بن محمد‬
‫الطالقانً وعنه محمد بن موسى بن إبراهٌم األسطوحى الثبلثة ال ٌعرفون "‬
‫وكذلك أبو عبدان مسلمة بن جعفر فقد قال الذهبً فً مٌزان االعتدال ( ‪ٌ " ... : ) 018 / 4‬جهل‬
‫هو وشٌخه ‪ .‬وقال األزدي ‪ :‬ضعٌؾ "‬
‫><><><><><><><><‬
‫وجاءت هذه الرواٌة أٌضا ً من طرٌق برٌدة بن حصٌب األسلمً رضً هللا عنه كما رواها‬
‫الحارث بن أبً أسامة الطوسً ‪ " :‬حدثنا عبد العزٌز بن أبان القرشً ثنا بشٌر بن المهاجر ثنا‬
‫عبد هللا بن برٌدة عن أبٌه قال قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ما منكم من أحد اال سٌسؤله رب‬
‫العالمٌن لٌس بٌنه ٌعنً وبٌنه حجاب وال ترجمان " ( بؽٌة الباحث عن زوابد مسند الحارث ‪/ 6 ،‬‬
‫‪. ) 0113‬‬
‫هذه الرواٌة من هذا الطرٌق باطلة لورودها من قبل عبد العزٌز بن أبان القرشً ‪:‬‬
‫‪" .....‬وقال إبراهٌم بن الجنٌد عن بن معٌن كذاب خبٌث ٌضع الحدٌث‪ ،‬وقال بن أبً خٌثمة عن‬
‫بن معٌن لم ٌكن بشًء ‪ ،‬وضع أحادٌث على سفٌان وقال بن محرز عن بن معٌن لٌس حدٌثه‬
‫بشًء كان ٌكذب وقال مرة أخرى ٌحدث بؤحادٌث موضوعة‪ .......‬وقال عبد هللا بن المدٌنً عن‬
‫أبٌه لٌس هو بذاك ولٌس هو فً شًء من كتبً وقال ٌعقوب بن شٌبة هو عند أصحابنا جمٌعا‬
‫متروك كثٌر الخطؤ كثٌر الؽلط وقد ذكروه بؤكثر من هذا وسمعت محمد بن عبد هللا بن نمٌر ٌقول‬
‫ما رأٌت أحدا أبٌن أمر منه وقال هو كذاب وقال أبو حاتم متروك الحدٌث ال ٌشتؽل به تركوه ال‬
‫ٌكتب حدٌثه وقال أبو زرعة ضعٌؾ ‪( ".....‬تهذٌب التهذٌب ‪)694/6‬‬
‫من هذه األقوال التً سطرها كتاب الجرح فً رواة هذه الرواٌة ٌتبٌن لنا عدم صحة ما نسب إلى‬
‫عدي بن حاتم وبرٌدة بن حصٌب رضً هللا عنهما من أقوال‪.‬‬
‫هذا وللحدٌث بقٌة حٌث سنناقش باقً الرواٌات التً أشار إلٌها أخونا وأستاذنا محب السنة ‪....‬‬

‫‪‬‬
‫‪37‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫الوقفة الثامنة ‪:‬‬
‫قول علماء الجرح والتعدٌل فً هذه الرواٌة المنسوبة إلى جرٌر بن عبد هللا رضً هللا عنه ‪" :‬‬
‫‪ .....‬قال خرج علٌنا رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لٌلة البدر فقال إنكم سترون ربكم ٌوم القٌامة‬
‫كما ترون هذا ال تضامون فً رإٌته "‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‬
‫أما بعد‬
‫األخ الكرٌم واألستاذ العزٌز ‪ /‬محب السنة حفظه هللا ورعاه‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫نقؾ هنا عند رواٌة طالما احتج بها مثبتو الروٌة ‪ ،‬ولكن حٌنما ننظر إلى سندها ونطبق أحكام‬
‫علماء الجرح علٌها ندرك أنها لٌس أهبلً بؤن ٌبنى علٌها معتقد ‪ ،‬بل ٌجب ردها وعدم قبولها‪.‬‬
‫أخرج اإلمام البخاري‪:‬‬
‫" حدثنا عبدة بن عبد هللا حدثنا حسٌن الجعفً عن زابدة حدثنا بٌان بن بشر عن قٌس بن أبً حازم‬
‫حدثنا جرٌر قال خرج علٌنا رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لٌلة البدر فقال إنكم سترون ربكم ٌوم‬
‫القٌامة كما ترون هذا ال تضامون فً رإٌته "‬
‫أخرج هذه الرواٌة ونحوها اإلمام البخاري ( ‪209 ، 4 / 1836 / 0 ، 613 / 0 ، 6713 / 6‬‬
‫) ‪،‬وابن حبان ( ‪ ) 475 / 06 ، 473 / 06 ، 476 / 06‬والبٌهقً ( المعجم الكبٌر ‪696 / 6‬‬
‫‪ ) 301 /6 ،‬واإلمام مسلم ( ‪ ) 441 / 0 ، 439 / 0‬وأبو داود ( ) ‪ 4 / 233‬والترمذي ( ‪/ 4‬‬
‫‪ ) 687‬وابن ماجة ( ‪ ) 63 / 0‬والنسابً (‪ ، 6 / 407 ، 6 / 469 ) 409 / 4 ، 076 / 0‬و‬
‫ؼٌرهم ‪....‬‬
‫جاءت هذه الرواٌة من طرٌق قٌس بن أبً حازم عن جرٌر بن عبد هللا رضً هللا عنه‪ .‬وقد روى‬
‫هذه الرواٌة عن قٌس كل من بٌان بن بشر وإسماعٌل بن أبً خالد ومجالد بن سعٌد‪.‬‬
‫هذه الرواٌة ال ٌصح االحتجاج بها وذلك بسب قٌس بن أبً حازم الذي اختلط وخرؾ فً آخر‬
‫عمره‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫فقد قال ابن حجر ‪ ... " :‬وثقه جماعة وقال ٌحٌى بن أبً عتبة عن إسماعٌل بن أبً خالد قال كبر‬
‫قٌس حتى جاوز المابة بسنتٌن كبر وخرؾ " ( اإلصابة ‪) 530 / 5‬‬
‫وقال المزي ‪ ... " :‬كبر قٌس بن أبً حازم حتى جاز المابة بسنٌن كثٌرة حتى خرؾ وذهب عقله‬
‫قال فاشتروا له جارٌة سوداء أعجمٌة قال وجعل فً عنقها قبلبد من عهن وودع وأجراس من‬
‫نحاس قال فجعلت معه فً منزله وأؼلق علٌه باب قال فكنا نطلع إلٌه من وراء الباب وهو معها‬
‫قال فٌؤخذ تلك القبلبد فٌحركها بٌده وٌعجب منها وٌضحك فً وجهها " ( تهذٌب الكمال ‪/ 64 ،‬‬
‫‪) 01‬‬
‫وقال الذهبً ‪ .. " :‬وثقه ٌحٌى بن معٌن وؼٌره وقال بن المدٌنً قال لً ٌحٌى بن سعٌد هو منكر‬
‫الحدٌث ( تذكرة الحفاظ ‪) 60 / 0‬‬
‫لقد بٌن علماء الحدٌث حكم رواٌة من اختلط وتغٌر عقله ‪:‬‬
‫قال ابن الصبلح ‪ " :‬معرفة من خرؾ آخر عمره من الثقات ‪ .....‬فمنهم من خلط الختبلطه‬
‫وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لؽٌر ذلك‪.‬‬
‫والحكم فٌهم أنه ٌقبل حدٌث من أخذ عنهم قبل االختبلط وال ٌقبل حدٌث من أخذ عنهم بعد‬
‫االختبلط أو أشكل أمره فلم ٌدر هل أخذ عنه قبل االختبلط أو بعده ‪ ( " .‬التقٌٌد واالٌضاح ‪446 ،‬‬
‫)‬
‫وقال ابن كثٌر ‪ " :‬فً معرفة من اختلط فً آخر عمره ‪ ---‬إما لخوؾ أو ضرر أو مرض أو‬
‫عرض ‪ :‬كعبد هللا بن لهٌعة‪ ،‬لما ذهبت كتبه اختلط فً عقله ‪ ،‬فمن سمع من هإالء قبل اختبلطهم‬
‫قبلت رواٌتهم ‪ ،‬ومن سمع بعد ذلك أو شك فً ذلك لم تقبل ‪( ".‬الباعث الحثٌث ‪.) ، 182‬‬
‫وقال أبو لبابة ‪ .... " :‬وحكم مروٌات المختلطٌن فً أواخر أعمارهم ‪ :‬القبول قبل االختبلط والرد‬
‫بعد االختبلط فمن شك من الرواة عنهم فً حدٌث ما أنه أخذه عنهم قبل االختبلط أو بعده ؟ رد‬
‫حدٌثه " (الجرح والتعدٌل ‪)065 ،‬‬
‫هذه الرواٌة ‪ -‬وبعد تطبٌق هذا الحكم علٌها – ترد وال تقبل إذ أنه لٌس هناك دلٌل قاطع على أن‬
‫الرواة الذٌن أخذوا هذه الرواٌة عن قٌس أخذوها قبل االختبلط‪.‬‬
‫وبهذا ٌتبٌن لنا عدم ثبوت هذه الرواٌة المنسوبة إلى رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬وٌتبٌن كذلك‬
‫أن ما نسب إلى جرٌر بن عبد هللا رضً هللا عنه لم ٌثبت بالدلٌل القاطع‪.‬‬
‫هذا وللحدٌث وبقٌة ‪.....‬‬

‫‪39‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫الوقفة التاسعة‪:‬‬
‫القول الصحٌح الثابت المروي عن سلؾ هذه األمة فً تفسٌر معنى النظر إلى وجه هللا تعالى‬
‫والذي جاء فً الدعاء الذي رواه عمار بن ٌاسر رضً هللا عنهما عن رسول هللا صلى هللا علٌه‬
‫وسلم ‪ ".. :‬وأسؤلك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقابك ‪"...‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫األخ الكرٌم واألستاذ العزٌز ‪ /‬محب السنة حفظه هللا ورعاه‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫هناك رواٌة مروٌة عن الصحابً الجلٌل عمار بن ٌاسر رضً هللا عنهما فٌها هذا الدعاء ‪... " :‬‬
‫وأسؤلك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقابك ‪"...‬‬
‫وهذه الرواٌة كما أخرجها النسابً هً ‪ " :‬أخبرنا ٌحٌى بن حبٌب بن عربً نا حماد نا عطاء بن‬
‫السابب عن أبٌه قال صلى بنا عمار بن ٌاسر صبلة فؤوجز فٌها فقال له بعض القوم لقد خففت أو‬
‫أوجزت الصبلة فقال أما على ذلك فقد دعوت فٌها بدعوات سمعتهن من رسول هللا صلى هللا علٌه‬
‫وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبً ؼٌر أنه كنى عن نفسه فسؤله عن الدعاء ثم جاء فؤخبر‬
‫به القوم اللهم بعلمك الؽٌب وقدرتك على الخلق أحٌنً ما علمت الحٌاة خٌرا لً وتوفنً إذا علمت‬
‫الوفاة خٌرا لً اللهم وأسؤلك خشٌتك ٌعنً فً الؽٌب والشهادة وأسؤلك كلمة الحكم فً الرضى‬
‫والؽضب وأسؤلك القصد فً الفقر والؽنى وأسؤلك نعٌما ال ٌبٌد وأسؤلك قرة عٌن ال تنقطع وأسؤلك‬
‫الرضى بعد القضاء وأسؤلك برد العٌش بعد الموت وأسؤلك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى‬
‫لقابك فً ؼٌر ضراء مضرة وال فتنة مضلة اللهم زٌنا بزٌنة اإلٌمان واجعلنا هداة مهتدٌن "‬
‫أخرج هذه الرواٌة‪ :‬النسابً ( السنن الكبرى ‪ ، ) 387 / 0‬واإلمام أحمد ( المسند ‪/ 264 ( 4‬‬
‫وابن حبان ( صحٌح بن حبان ‪ ، ) 314 / 5‬والحاكم ( المستدرك ‪ ، ) 715 / 0‬وابن أبً عاصم‬
‫( اآلحاد والمثانً ‪) 601 / 0‬‬
‫أوالً ‪:‬‬
‫هذه الرواٌة لٌس فٌها دلٌل على ثبوت الرإٌة ‪ ،‬وأما معنى ‪ " :‬وأسؤلك لذة النظر إلى وجهك‬
‫والشوق إلى لقابك " فقد جاءت به آٌة القٌامة ‪ ( :‬وجوه ٌومبذ ناضرة إلى ربها ناظرة )‪.‬‬
‫فمعنى هذا الدعاء هو ما تدل علٌه هذه اآلٌة من بٌان‪.‬‬
‫‪41‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫فالوجه مقصود به فً هذا الدعاء الذات العلٌة فقد فسره علماء التفسٌر بذلك‪:‬‬
‫فقد قال ابن كثٌر ‪ " :‬كما قال تعالى‪{ :‬كل من علٌها فان * وٌبقى وجه ربك ذو الجبلل واإلكرام}‬
‫فعبر بالوجه عن الذات‪ ،‬وهكذا قوله هاهنا‪{ :‬كل شًء هالك إال وجهه} أي إال إٌاه‪" .‬‬
‫فالوجه لٌس جارحة بل هو تعبٌر عن الذات العلٌة‪.‬‬
‫وأما كلمة " النظر " فلها استعماالت عدة فً لؽة العرب ‪ ،.‬فقد ذكر شٌخً الزنجباري‬
‫االستعماالت اللؽوٌة لهذه الكلمة فً سٌاق حواره معكم سابقا ً‪ .‬فؤرجو متابعة ذلك الحوار على هذا‬
‫الرابط ‪:‬‬
‫‪http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/001264.html‬‬
‫ولكن قبل أن تقرأ ذلك الحوار الشٌق أرجو منكم قراءة اآلتً ‪:‬‬
‫قال ابن منظور ‪ " :‬وٌقول القابل للمإمل ٌرجوه ‪ :‬إنما ننظر إلى هللا ثم إلٌك أي إنما أتوقع فضل‬
‫هللا ثم فضلك " ( لسان العرب ‪) 090 / 04‬‬
‫من هذا ٌتبٌن لك أن طلب النظر إلى وجه هللا تعالى معناه تؤمل وتوقع فضل هللا تعالى‪.‬‬
‫وهذا القول هو القول الصحٌح الثابت باألدلة عن سلؾ هذه األمة‪ .‬وأما الرواٌات التً فسرت‬
‫النظر بالرإٌة كما ٌتوهم البعض فهً رواٌات باطلة ال تقوم بها حجة ‪ ،‬وإلٌكم الدلٌل على هذا‬
‫القول فٌما ٌلً ‪:‬‬
‫ثانٌا‪ :‬رواٌات منسوبة إلى السلؾ وذكرها اإلمام الطبري عند تفسٌره لقوله تعالى ‪ ( :‬إلى ربها‬
‫ناظرة )‬
‫‪ -0‬الرواٌات التً احتج بها القابلون بالرإٌة فً تفسٌر هذه اآلٌة ‪:‬‬
‫أ‪ -‬حدثنا محمد بن منصور الطوسً ‪ ،‬وإبراهٌم بن سعٌد الجوهري قاال ‪ :‬ثنا علً بن الحسن بن‬
‫شقٌق ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا الحسٌن بن واقد ‪ ،‬عن ٌزٌد النحوي ‪ ،‬عن عكرمة ( وجوه ٌومبذ ناضرة إلى‬
‫ربها ناظرة ) قال ‪ :‬تنظر إلى ربها نظرا ‪.‬‬
‫هذه الرواٌة ضعٌفة وذلك بسبب حسٌن بن واقد أبو علً المروزي ‪:‬‬
‫قال العقٌلً ‪ ... " :‬حدثنا أحمد بن أصرم بن خزٌمة قال سمعت أحمد بن حنبل وقٌل له فً حدٌث‬
‫أٌوب بن نافع عن بن عمر عن النبً علٌه السبلم فً الملبقة فؤنكره أبو عبد هللا وقال من روى هذا‬
‫قٌل له الحسٌن بن واقد فقال بٌده وحرك رأسه كؤنه لم ٌرضاه‪.‬‬
‫حدثنً الخضر بن داود قال حدثنا أحمد بن محمد قال ذكر أبو عبد هللا حسٌن بن واقد فقال‬
‫وأحادٌث حسٌن ما أرى أي شًء هً ونفض ٌده " ( ضعفاء العقٌلً ‪) 650/ 0‬‬
‫><><><><><‬

‫‪41‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫ب – حدثنا محمد بن إسماعٌل البخاري ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا آدم ‪،‬قال ‪ :‬ثنا المبارك ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬فً‬
‫قوله ( وجوه ٌومبذ ناضرة ) قال ‪ :‬حسنة ( إلى ربها ناظرة ) قال ‪ :‬تنظر إلى الخالق ‪ ،‬وحق لها‬
‫أن تنضر وهً تنظر إلى الخالق ‪.‬‬
‫هذه الرواٌة من هذا الطرٌق ضعٌفة لورودها من قبل مبارك بن فضالة ‪:‬‬
‫مبارك بن فضالة بن أبً أمٌة أبو فضالة البصري وقال أبو طالب عن أحمد كان مبارك بن فضالة‬
‫ٌرفع حدٌثا كثٌرا وٌقول فً ؼٌر حدٌث عن الحسن ‪ ......‬وقال عبد هللا بن أحمد سبل أبً عن‬
‫مبارك والربٌع بن صبٌح فقال ما أقربهما كان المبارك ٌدلس ‪ .....‬وقال عبد هللا بن أحمد سؤلت‬
‫بن معٌن عن مبارك فقال ضعٌؾ الحدٌث وهو مثل الربٌع بن صبٌح فً الضعؾ ‪ ....‬وقال أبو‬
‫زرعة ٌدلس كثٌرا فإذا قال حدثنا فهو ثقة ‪ ......‬وقال اآلجري عن أبً داود إذا قال حدثنا فهو ثبت‬
‫وكان ٌدلس وقال مرة كان شدٌد التدلٌس وقال النسابً ضعٌؾ ‪ ...‬وقال الدارقطنً لٌن كثٌر‬
‫الخطؤ ٌعتبر به "‬
‫هذه الرواٌة ضعٌفة ؛ فلٌس فٌها حجة ألحد لكونها من مروٌات مبارك بن فضالة الضعٌؾ المدلس‬
‫والذي ٌعنعن فٌها عن شٌخة الحسن البصري‪.‬‬
‫><><><><><‬
‫ج – وأورد اإلمام الطبري هذه الرواٌة ‪:‬‬
‫"حدثنً علًّ بن الحسٌن بن أبجر‪ ،‬قال ثنا مصعب بن المقدام‪ ،‬قال‪ :‬ثنا إسرابٌل بن ٌونس‪ ،‬عن‬
‫ثوٌر‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ ( :‬إنَّ ْأدنى أهْ ِل الج َّن ِة م ْن ِزل ًة‪ ،‬لمنْ‬
‫ظ ُر فًِ م ُْل ِك ِه ْألفًْ سن ٍة قال‪ :‬وإن أفضل ُه ْم م ْنزل ًة لمن ٌ ْن ُ‬
‫ٌ ْن ُ‬
‫ٌن قال‪ :‬ثم‬
‫ظ ُر فً وجْ ِه َّ ِ‬
‫هللا ُك َّل ٌ ْوم مرَّ ت ِ‬
‫ِ‬
‫تبل‪ :‬وُ جُوه ٌ ْوم ِب ٍذ ناضِ رة إلى ربِّها ناظِ رة قال‪ :‬بالبٌاض والصفاء‪ ،‬قال‪ :‬إلى ربِّها ناظِ رة قال‪ :‬تنظر‬
‫ك ّل ٌوم فً وجه هللا ّ‬
‫عز وج ّل ) " ‪.‬‬
‫هذه الرواٌة ضعٌفة باطلة ومتهافتة ساقطة لورودها من قبل ثوٌر بن أبً فاختة ‪ ،‬فقد ذكرنا ما‬
‫قاله علماء الجرح فٌه فً الوقفة السادسة ‪ ،‬ونعٌد ما قالوه هنا ‪:‬‬
‫ثوٌر بن أبً فاختة هو ‪ :‬ابن سعٌد بن عبلقة الهاشمً أبو الجهم الكوفً مولى أم هانا‬
‫"قال عمرو بن علً ‪ :‬كان ٌحٌى وعبد الرحمن ال ٌحدثان عنه ‪ ،‬وكان سفٌان ٌحدث عنه‪ .‬وقال‬
‫محمد بن عثمان بن أبً صفوان الثقفً ‪ ،‬عن أبٌه‪ ،‬قال سفٌان الثوري كان ثوٌر من أركان الكذب‪.‬‬
‫وقال عبد هللا بن أحمد سبل أبً ثوٌر بن أبً فاختة وٌزٌد بن أبً زٌاد ولٌث بن أبً سلٌم ؟ ‪ .‬فقال‬
‫ما أقرب بعضهم من بعض‪ ... .‬وقال الدوري عن ابن معٌن لٌس بشًء ‪ .‬وقال بن أبً خٌثمة‬
‫وؼٌره عن ٌحٌى ضعٌؾ‪ .‬وقال إبراهٌم الجوزجانً ضعٌؾ الحدٌث ‪ .‬وقال أبو زرعة لٌس بذاك‬
‫القوي‪ .‬وقال أبو حاتم‪ :‬ضعٌؾ مقارب لهبلل بن خباب وحكٌم بن جبٌر‪ .‬وقال النسابً ‪ :‬لٌس بثقة‬
‫وقال الدارقطنً‪ :‬متروك‬
‫قلت [ ابن حجر ] ‪ ... :‬قال أبو أحمد الحاكم ‪ :‬لٌس بالقوي عندهم‪ .‬وقال ٌعقوب بن سفٌان ‪ :‬لٌن‬
‫‪42‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫الحدٌث ‪ .‬وقال علً بن الجنٌد ‪ :‬متروك ‪ .‬وقال بن حبان ‪ :‬كان ٌقلب األسانٌد حتى ٌجًء فً‬
‫رواٌته أشٌاء كؤنها موضوعة ‪ .‬وقال اآلجري عن أبً داود ضرب ابن مهدي على حدٌثه ‪ .‬وحكى‬
‫ا بن الجوزي فً الضعفاء عن الجوزجانً أنه قال لٌس بثقة "‪ ( .‬تهذٌب التهذٌب ‪32 ) / 6‬‬
‫أخً الكرٌم وأستاذي العزٌز محب السنة أسؤلك باهلل الذي ال إله إال هو هل ٌقبل قول من عد أحد‬
‫أركان الكذب ؟؟ وهل تبنى عقٌدة على قول من وصفه علماء الجرح بالضعؾ ؟؟‪.‬‬
‫><><><><><‬
‫د ‪ " -‬حدثنا أبو ُك َرٌب‪ ،‬قال‪ :‬ثنا األشجعً‪ ،‬عن سفٌان‪ ،‬عن ثوٌر‪ ،‬عن مجاهد‪ ،‬عن ابن عمر‪،‬‬
‫قال‪ ( :‬إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ٌنظر إلى مُلكه و ُسر ُِره وخدمه مسٌرة ألؾ سنة‪ٌ ،‬رى أقصاه‬
‫كما ٌرى أدناه‪ ،‬وإن أرفع أهل الجنة منزلة لمن ٌنظر إلى وجه هللا بُكرة وعشٌة ) "‬
‫هذه الرواٌة كسابقتها ضعٌفة لورودها من قبل ثوٌر بن أبً فاختة‪.‬‬
‫><><><><><‬
‫هـ – حدثنً سعد بن عبد هللا بن عبد الحكم ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا خالد بن عبد الرحمن ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا أبو‬
‫عرفجة ‪ ،‬عن عطٌة العوفً ‪ ،‬فً قوله ( وجوه ٌومبذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) قال ‪ :‬هم ٌنظرون‬
‫إلى هللا ال تحٌط أبصارهم به من عظمته ‪ ،‬وبصره محٌط بهم ‪ ،‬فذلك قوله ( ال تدركه األبصار‬
‫وهو ٌدرك األبصار )‬
‫هذا التفسٌر لهذه اآلٌة الكرٌمة ال ٌصح وذلك ألنه جاء عن عطٌة بن سعد بن جنادة العوفً‬
‫الجدلً القٌسً الكوفً أبو الحسن‬
‫‪" ......‬قال مسلم بن الحجاج قال أحمد وذكر عطٌة العوفً فقال هو ضعٌؾ الحدٌث ثم قال بلؽنً‬
‫أن عطٌة كان ٌؤتً الكلبً وٌسؤله عن التفسٌر وكان ٌكنٌه بؤبً سعٌد فٌقول قال أبو سعٌد وكان‬
‫هشٌم ٌضعؾ حدٌث عطٌة ‪ ....‬وقال أبو زرعة لٌن وقال أبو حاتم ضعٌؾ ٌكتب حدٌثه وأبو‬
‫نضرة أحب إلً منه وقال الجوزجانً مابل وقال النسابً ضعٌؾ ‪ ....‬وقال ابن حبان فً الضعفاء‬
‫بعد أن حكى قصته مع الكلبً بلفظ مستؽرب فقال سمع من أبً سعٌد أحادٌث فلما مات جعل‬
‫ٌجالس الكلبً ٌحضر بصفته فإذا قال الكلبً قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم كذا فٌحفظه وكناه‬
‫أبا سعٌد وٌروي عنه فإذا قٌل له من حدثك بهذا فٌقول حدثنً أبو سعٌد فٌتوهمون أنه ٌرٌد أبا‬
‫سعٌد الخدري وإنما أراد الكلبً ‪ .....‬وقال أبو داود لٌس بالذي ٌعتمد علٌه ‪ ...‬وقال الساجً لٌس‬
‫بحجة " ( تهذٌب التهذٌب ‪) 611 / 7‬‬
‫وقال ابن حجر أٌضا ً ‪ " :‬تابعً معروؾ ضعٌؾ الحفظ مشهور بالتدلٌس القبٌح " ( طبقات‬
‫المدلسٌن ‪ ،‬ص ‪)51‬‬
‫فمن كان هذا هو حاله عند علماء األمة فبل ٌصح وال ٌجوز األخذ عنه أي شًء من علوم اإلسبلم‪.‬‬
‫والذٌن فسروا اإلدراك باإلحاطة اعتمدوا على تفسٌر عطٌة بن سعد الضعٌؾ ‪ ،‬فكفى بهذا دلٌبلً‬
‫على عدم صحة ما ذهبوا إلٌه‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وبهذا ٌا أستاذي العزٌز ٌتبٌن أن الرواٌات التً أعتمد علٌها فً تفسٌر النظر بالرإٌة ضعٌفة ال‬
‫تقوم بها حجة‪.‬‬
‫‪ -6‬الرواٌات التً نسبت إلى السلؾ تفسٌر قوله تعالى ( إلى ربها ناظرة ) بـ ‪ " :‬أنها تنتظر‬
‫الثواب من ربها " صحٌحة ثابتة ‪.‬‬
‫أ ‪ -‬حدثنا أبو كرٌب ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا عمر بن عبٌد ‪ ،‬عن منصور عن مجاهد ( وجوه ٌومبذ ناضرة إلى‬
‫ربها ناظرة ) قال ‪ :‬تنتظر منه الثواب‪.‬‬
‫جمٌع رواة هذه الرواٌة ثقات‪:‬‬
‫ أبو كرٌب هو ‪ " :‬محمد بن العبلء بن كرٌب الهمدانً أبو كرٌب الكوفً مشهور بكنٌته ثقة‬‫حافظ من العاشرة " ( تقرٌب التهذٌب ‪) 060 / 6‬‬

‫ عمر بن عبٌد هو ‪ :‬عمر بن عبٌد بن أبً أمٌة الطنافسً الحنفً األٌادي‬‫"قال أحمد بن حنبل لم ندرك بالكوفة أحدا أكبر منه ومن المطلب بن زٌاد وقال بن معٌن صالح‬
‫وقال أبو حاتم محله الصدق ‪ ...‬وقال الدارقطنً عمر وٌعلى ومحمد أوالد عبٌد كلهم ثقات وأبوهم‬
‫ثقة وكذا قال اإلمام أحمد قبله وقال عثمان الدارمً سؤلته ٌعنً بن معٌن عن ٌعلى ومحمد فقال‬
‫ثقتان قلت فعمر قال ثقة قلت كؤنه دونهما قال نعم وقال العجلً عمر أخو ٌعلى ومحمد وهو أسن‬
‫منهما وهو دونهما فً الحدٌث وكان صدوقا ‪ ( .‬تهذٌب التهذٌب ‪) 466 / 7‬‬
‫ منصور هو ‪ :‬منصور بن المعتمر بن عبد هللا السلمً أبو عتاب الكوفً " ثقة ثبت " ( تقرٌب‬‫التهذٌب ‪) 605 / 6‬‬
‫><><><><><‬
‫ب ‪ " -‬قال [ ٌقصد أبا كرٌب ] ‪ :‬ثنا وكٌع ‪ ،‬عن سفٌان ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد ( وجوه ٌومبذ‬
‫ناضرة إلى ربها ناظرة ) قال ‪ :‬تنتظر الثواب من ربها " ‪.‬‬
‫لقد مر بك أعبله قول علماء الجرح والتعدٌل فً أبً كرٌب ومنصور وأما سفٌان ووكٌع فقد قال‬
‫عنهما علماء الجرح والتعدٌل اآلتً ‪:‬‬
‫ سفٌان هو ‪ " :‬سفٌان بن سعٌد بن مسروق الثوري أبو عبد هللا الكوفً ثقة حافظ فقٌه عابد إمام‬‫حجة " ( تقرٌب التهذٌب ‪) 370 /0‬‬
‫ وأما وكٌع فهو ‪ :‬وكٌع بن الجراح بن ملٌح الرإاسً " ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة " (‬‫تقرٌب التهذٌب ‪) 683 / 6‬‬
‫><><><><><‬

‫‪44‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫ج ‪ " -‬حدثنا ابن بشار ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا عبد الرحمن ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا سفٌان ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد (‬
‫إلى ربها ناظرة ) قال ‪ :‬تنتظر الثواب " ‪.‬‬
‫لقد مر بنا أعبله قول علماء الجرح فً كل من سفٌان الثوري ومنصور بن المعتمر وأما ابن بشار‬
‫وعبد الرحمن فقد قال عنهما علماء الجرح والتعدٌل اآلتً ‪:‬‬
‫ ابن بشار هو ‪ " :‬محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار ثقة من العاشرة‬‫" ( تقرٌب التهذٌب ‪) 58 / 6‬‬

‫ عبد الرحمن هو ‪ " :‬عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري موالهم أبو سعٌد البصري‬‫ثقة ثبت حافظ عارؾ بالرجال والحدٌث قال بن المدٌنً ما رأٌت أعلم منه من التاسعة " (‬
‫تقرٌب التهذٌب ‪) 596 / 0‬‬
‫><><><><><‬
‫د – " حدثنً أبو الخطاب الحسانً ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا مالك ‪ ،‬عن سفٌان ‪ ،‬قال ‪ :‬ثنا إسماعٌل بن أبً‬
‫خالد ‪ ،‬عن أبً صالح ‪ ،‬فً قوله ( وجوه ٌومبذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) قال ‪ :‬تنتظر الثواب"‪.‬‬
‫هذا التفسٌر المنسوب إلى أبً صالح السمان جاء من طرٌق صحٌح‪:‬‬
‫ أبو الخطاب الحسانً هو ‪ " :‬زٌاد بن ٌحٌى بن حسان أبو الخطاب الحسانً النكري بضم النون‬‫البصري ثقة من العاشرة " ( تقرٌب التهذٌب ‪) 364 / 0‬‬
‫ مالك هو ‪ :‬مالك بن سعٌر بن الخمس " ال بؤس به من التاسعة " (تقرٌب التهذٌب ‪(1546‬‬‫ إسماعٌل ‪ " :‬إسماعٌل بن أبً خالد األحمسً موالهم البجلً ثقة ثبت من الرابعة" ) تقرٌب‬‫التهذٌب ‪) 93 / 0‬‬
‫أبو صالح هو ‪ " :‬ذكوان أبو صالح السمان الزٌات المدنً ثقة ثبت " (تقرٌب التهذٌب‪)687 /0‬‬‫=======‬
‫من هذه الرواٌات وقول علماء الجرح والتعدٌل فً رجالها ندرك عدم صحة تفسٌر قوله تعالى (‬
‫إلى ربها ناظرة ) بالرإٌة البصرٌة ‪ ،‬وندرك ٌقٌنا ً أن ما فسره السلؾ بانتظار الثواب هو الثابت‬
‫والصحٌح لصحة الرواٌات وثبوتها عنهم‪.‬‬
‫وأما تفسٌر اإلدراك باإلحاطة فذلك قول لم ٌسطر فً معاجم لؽة العرب – على حسب علمً‬
‫القاصر – والذي قال بهذا التفسٌر شخص اسقط عدالته علماء الجرح كما مر بنا أعبله‪ .‬فمن عنده‬
‫مصدر لؽوي فسر فٌه اإلدراك باإلحاطة فلٌعرضه علٌنا وله جزٌل الشكر‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫هذا ما أردت قوله ٌا أخً الكرٌم وأستاذي العزٌز فً هذه الوقفة ‪ ،‬وللحدٌث بقٌة إن شاء هللا تعالى‬
‫‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الوقفة العاشرة ‪:‬‬

‫‪46‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫قول علماء الجرح والتعدٌل فً رواٌات الرإٌة المنسوبة إلى أبً هرٌرة وأبً سعٌد الخدري وأبً‬
‫رزٌن العقٌلً رضً هللا عنهم ‪.‬‬
‫‪" ....‬قلنا ٌا رسول هللا أنرى ربنا قال هل تضارون فً رإٌة الشمس فً الظهٌرة فً ؼٌر سحاب‬
‫قال قلنا ال قال أتضارون فً رإٌة القمر لٌلة البدر فً ؼٌر سحاب قال قلنا ال قال فإنكم ال‬
‫تضارون فً رإٌته كما ال تضارون فً رإٌتهما "‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدٌه‬
‫إلى ٌوم الدٌن‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬األخ الكرٌم واألستاذ العزٌز ‪ /‬محب السنة حفظه هللا ورعاه‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫لقد ذكرتم فً مقالكم أنه قد ورد ثبوت الرإٌة عن أبً رزٌن العقٌلً وأبً هرٌرة وأبً سعٌد‬
‫رضً هللا عنهم‪ .‬ونحن إذا رجعنا إلى تلك الرواٌات وعرضناها على مٌزان األمة لوجدناها‬
‫ضعٌفة وال ٌصح االحتجاج بها و نسبتها إلى المصطفى ‪ -‬صلى هللا علٌه وآله وسلم ‪ -‬وصحبه‬
‫رضً هللا عنهم‪.‬‬
‫><><><><><‬
‫قال ابن حبان ‪ " :‬أخبرنا عمر بن محمد الهمدانً قال حدثنا محمد بن إسماعٌل البخاري قال حدثنا‬
‫الحجاج بن المنهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن ٌعلى بن عطاء عن وكٌع بن حدس عن عمه أبً‬
‫رزٌن العقٌلً قال قلت ٌا رسول هللا هل نرى ربنا ٌوم القٌامة قال هل ترون لٌلة البدر القمر أو‬
‫الشمس بؽٌر سحاب قالوا نعم قال فاهلل أعظم قلت ٌا رسول هللا أٌن كان ربنا قبل أن ٌخلق‬
‫السماوات واألرض قال فً عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء قال أبو حاتم رضً هللا تعالى عنه‬
‫وهم فً هذه اللفظة حماد بن سلمة من حٌث فً ؼمام إنما هو فً عماء ٌرٌد به أن الخلق ال‬
‫ٌعرفون خالقهم من حٌث هم إذ كان وال زمان وال مكان ومن ال ٌعرؾ له زمان وال مكان وال‬
‫شًء معه ألنه خالقها كان معرفة الخلق إٌاه كؤنه كان فً عماء عن علم الخلق ال إن هللا كان فً‬
‫عماء إذ هذا الوصؾ شبٌه بؤوصاؾ المخلوقٌن "‬
‫أخرج هذه الرواٌة ابن حبان( ‪ ، ) 8 / 04‬والطبرانً ( المعجم الكبٌر ‪ ) 616 / 09 ،‬ونحوها‬
‫اإلمام أحمد ( المسند ‪) 06/ 4‬‬
‫هذه الرواٌة ضعٌفة وذلك بسبب وكٌع بن عدٌس وحماد بن سلمة‬
‫لقد مر بك أعبله فً الوقفة الرابعة ما قاله علماء الجرح فً رواٌات حماد بن سلمة وأما وكٌع بن‬
‫عدس ( وٌقال حدس ) أبو مصعب العقٌلً الطابفً فقد قال عنه ‪ .... " :‬ابن قتٌبة فً اختبلؾ‬
‫الحدٌث ؼٌر معروؾ وقال بن القطان مجهول الحال " ( تهذٌب التهذٌب ) ‪11/115‬‬

‫‪47‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫ومن هذا ٌتبٌن عدم ثبوت ما روي عن أبً رزٌن العقٌلً‪.‬‬
‫><><><><><><><><‬
‫قال أبو ٌعلى ‪ " :‬حدثنا أبو بكر وابن نمٌر قاال حدثنا بن إدرٌس عن األعمش عن أبً صالح عن‬
‫أبً سعٌد قلنا ٌا رسول هللا أنرى ربنا قال هل تضارون فً رإٌة الشمس فً الظهٌرة فً ؼٌر‬
‫سحاب قال قلنا ال قال أتضارون فً رإٌة القمر لٌلة البدر فً ؼٌر سحاب قال قلنا ال قال فإنكم ال‬
‫تضارون فً رإٌته كما ال تضارون فً رإٌتهما "‬
‫أخرج هذه الرواٌة أبو ٌعلى ( مسند ‪ ، ) 686 / 6‬اإلمام أحمد ( ‪ ، ) 06 / 3‬والترمذي ( ‪/ 4‬‬
‫‪ ، ) 688‬و ابن ماجه (‪ ) 63 / 0‬وؼٌرهم من طرٌق األعمش "عن" أبً صالح" عن" أبً‬
‫هرٌرة رضً هللا عنه‪.‬‬
‫وأٌضا ً من طرٌق األعمش "عن" أبً صالح "عن" أبً سعٌد رضً هللا عنه‪.‬‬
‫هذه الرواٌة كما ٌتبٌن من سندها ضعٌفة وذلك بسبب عنعنة األعمش المدلس تدلٌس التسوٌة‪.‬‬
‫نقلنا حكم علماء الجرح فً رواٌات المدلسٌن فً الوقفة الخامسة ‪ ،‬ونعٌد هنا ما نقلناه هناك‪.‬‬
‫األعمش هو ‪ :‬سلٌمان بن مهران األسدي الكاهلً‬
‫" قال الجوزجانً ‪ :‬قال وهب بن زمعة المروزي ‪ :‬سمعت ابن المبارك ٌقول ‪ :‬إنما أفسد حدٌث‬
‫أهل الكوفة أبو إسحاق‪ ،‬واألعمش لكم‪ .‬وقال جرٌر بن عبد الحمٌد‪ :‬سمعت مؽٌرة ٌقول ‪ :‬أهلك‬
‫أهل الكوفة أبو إسحاق وأعٌمشكم هذا ؛ كؤنه عنى الرواٌة عمن جاء‪ ،‬وإال فاألعمش عدل صادق‬
‫ثبت‪ ،‬صاحب سنة وقرآن‪ٌ ،‬حسن الظن بمن ٌحدثه‪ ،‬وٌروي عنه‪..‬‬
‫قال علً بن سعٌد النسوي‪ :‬سمعت أحمد بن حنبل ٌقول ‪ :‬منصور أثبت أهل الكوفة ؛ ففً حدٌث‬
‫األعمش اضطراب كثٌر‪..‬‬
‫قلت [ القابل هو الذهبً ] ‪ :‬وهو ٌدلس‪ ،‬وربما دلس عن ضعٌؾ وال ٌدري به‪ ،‬فمتى قال حدثنا فبل‬
‫كبلم‪ ،‬ومتى قال " عن " تطرق إلٌه احتمال التدلٌس ‪( " ....‬مٌزان االعتدال ت ‪ ،3507 :‬ج‪/ 6‬‬
‫ص ‪) 664‬‬
‫قال ابن العجمً ‪ " :‬والقسم الثالث وهو تدلٌس التسوٌة ‪ .....‬وهو أن ٌروي حدٌثا عن شٌخ ثقة‬
‫ؼٌر مدلس وذلك الثقة ٌروٌه عن ضعٌؾ فٌؤتً المدلس الذي سمع من الثقة األول ؼٌر المدلس‬
‫فٌسقط الضعٌؾ الذي فً السند وٌجعل الحدٌث عن شٌخه الثقة عن الثقة الثانً بلفظ محتمل‬
‫فٌستوي اإلسناد كله ثقات وهذا شر األقسام‪ .‬قال شٌخنا الحافظ العراقً فً النكت له على بن‬
‫الصبلح وهذا قادح فٌمن تعمده انتهى‪ .‬وقال العبلبً فً كتاب المراسٌل وال رٌب فً تضعٌؾ من‬
‫أكثر هذا النوع وقد وقع فٌه جماعة من األبمة الكبار ولكن ٌسٌرا كاألعمش والثوري‪ ،‬حكاه عنهما‬
‫الخطٌب انتهى ‪ .‬وممن نقل عنه فعل ذلك بقٌة بن الولٌد والولٌد بن مسلم والحسن بن ذكوان كما‬
‫سٌؤتً وقال الخطٌب البؽدادي وكان األعمش والثوري وبقٌة ٌفعلون مثل هذا انتهى " ( التبٌٌن‬
‫ألسماء المدلسٌن ‪ ،‬ص ‪) 69‬‬

‫‪48‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫وبما أن األعمش المدلس تدلٌس التسوٌة ٌنقل حدٌث شٌخه أبً صالح بالعنعنة عن كل من أبً‬
‫هرٌرة وأبً سعٌد رضً هللا عنهما ‪ ،‬فإذاً هذا الطرٌق لهذه الرواٌة ال ٌصح االعتماد علٌه‬
‫واالحتجاج به‪.‬‬
‫هذا ما أردت عرضه علٌكم ٌا أخً الكرٌم وأستاذي العزٌز فً هذه الوقفة ‪ ،‬على أمل أن نلتقً‬
‫عند وقفات أخرى إن شاء هللا تعالى‪.‬‬

‫‪‬‬
‫الوقفة الحادٌة عشرة‪:‬‬

‫‪49‬‬

‫رؤية اهلل بين المثبتين والنافين‬

‫حوار حول ‪..‬‬

‫لقد ضعؾ علماء الجرح والتعدٌل الرواٌات التً فسرت قوله تعالى ( وزٌادة ) برإٌة العباد هلل‬
‫سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحٌم‬
‫الحمد هلل رب العالمٌن والصبلة والسبلم على رسوله الكرٌم وعلى آله وصحبه إلى ٌوم الدٌن‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫األخ الكرٌم واألستاذ العزٌز ‪ /‬محب السنة‬
‫السبلم علٌكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫ما أجمل اللقاء على مابدة العلم والمعرفة ألجل الوصول إلى حقٌقة طالما بحث عنها الطبلب فً‬
‫أمهات كتب التفسٌر والحدٌث وعلومهما‪.‬‬
‫ورؼبة منً فً معرفة ما قاله علماء الجرح فً رواٌات الرإٌة التً سطرها اإلمام الطبري عند‬
‫تفسٌره لقوله تعالى ( للذٌن أحسنوا الحسنى وزٌادة ) فقد اتبعت تلك الرواٌات فوجدتها ضعٌفة‬
‫لٌست أهبلً بؤن ٌحتج بها أو ٌعتد بها ‪ ،‬وتبٌن عدم صحة تفسٌر ( وزٌادة ) برإٌة هللا تعالى‪.‬‬
‫><><><><><‬
‫"حدثنا ابن حمٌد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا إبراهٌم بن المختار‪ ،‬عن ابن جرٌج‪ ،‬عن عطاء‪ ،‬عن كعب بن عجرة‪،‬‬
‫عن النب ًّ صلى هللا علٌه وسلم فً قوله‪ :‬تعالى‪ :‬لِلَّذٌِن أحْ س ُنوا الحُسْ نى و ِزٌادة قال‪ّ ( :‬‬
‫الزٌادةُ‪:‬‬
‫ال َّنظ ُر إلى وجْ ِه الرحمن تبارك وتعالى ) " ‪.‬‬
‫هذه الرواٌة باطلة ضعٌفة وذلك لورودها من قبل ابن حمٌد وإبراهٌم بن المختار وعطاء‬
‫‪ -‬ابن حمٌد هو ‪ :‬محمد بن حمٌد الرازي‬

‫قال صالح جزرة كنا نتهم ابن حمٌد فً كل شًء ما رأٌت أجرأ على هللا منه ‪ ،‬كان ٌؤخذ‬
‫أحادٌث الناس فٌقلب بعضها على بعض وقال أبو أحمد العسال سمعت فضلك الرازي ٌقول‬
‫دخلت على محمد بن حمٌد وهو ٌركب األسانٌد على المتون " ‪ ( .‬الكشؾ الحثٌث عمن رمً‬
‫بوضع الحدٌث ‪ ،‬ص ‪) 667‬‬
‫ وإبراهٌم بن المختار هو ‪ :‬إبراهٌم بن المختار التمٌمً أبو إسماعٌل الرازي‬‫‪" .. ..‬قال ابن معٌن لٌس بذاك وقال زنٌج تركته ولم ٌرضه وقال البخاري فٌه نظر ‪( " ...‬‬
‫تهذٌب التهذٌب ‪) 040/ 0‬‬
‫‪ -‬وأما عطاء فهو ‪ :‬عطاء بن السابب بن مالك الثقفً أبو السابب‬

‫‪51‬‬


Aperçu du document رؤية الله بين المثبتين والنافين.pdf - page 1/76
 
رؤية الله بين المثبتين والنافين.pdf - page 3/76
رؤية الله بين المثبتين والنافين.pdf - page 4/76
رؤية الله بين المثبتين والنافين.pdf - page 5/76
رؤية الله بين المثبتين والنافين.pdf - page 6/76
 




Télécharger le fichier (PDF)






Documents similaires


bonne annee messages prives forum france 2
eh be
countriescodes
myfr
liste douvrages fgei

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.104s