الحق الدامغ .pdf



Nom original: الحق الدامغ.pdf
Titre:
Auteur: IBRI

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 02/03/2012 à 15:56, depuis l'adresse IP 41.225.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2744 fois.
Taille du document: 268 Ko (9 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫مقدمة كتاب الحق الدامغ‬
‫المقدمة‬

‫س َك ِمثْلِ ِو َش ْي‬
‫لصين ‪ ،‬سبحانو ىو الواحد في ذاتو المتقدس في صفاتو المتعالي في كبريائو ‪ ،‬الخالق لما في أرضو وسمائو { لَْي َ‬
‫الح ْم ُد في األُو‬
‫ؼ في ميعاده ‪ ،‬أحمده حمد من آمن بجاللو واعترؼ بكمالو ‪ ،‬وأشهد أف ال إلو إال اهلل وحده ال شريك لو {لَوُ َ‬
‫من رسلو ‪ ،‬أرسلو بأصدؽ البينات وأظهر اآليات وأبهر المعجزات فأكمل بو الدين وأتم بو النعمة على عباده المؤمنين ‪ ،‬صلى‬

‫‪ ،‬مختلفين في المشارب ‪ ،‬متعاكسين في األحاسيس ‪ ،‬وإلى ذلك يرجع تعدد مذاىبهم في األمر الواحد ‪ ،‬وتباين تصوراتهم ف‬

‫في نفوسهم فال تلبث مع استمرار الوقت وعوامل الزمن أف تتحوؿ إلى عقيدة راسخة م‬

‫الطويل ‪ ،‬وتظل مع ذلك أفكار أكثر الناس ِ‬
‫ساد َرة في غيّْها ‪ ،‬غارقة في َع َماىا ‪ ،‬ال تصغى إلى الحجج الصادعة ‪ ،‬وال تتفتح ع‬

‫وح ّْذرت أيما تحذير من‬
‫أجل كتاب عليها ‪ُ ،‬‬
‫ى أمة محمد صلى اهلل عليو وسلم التي اختصت َ‬
‫بم ْبػ َعث أعظم رسوؿ إليها ‪ ،‬وإنزاؿ ّ‬
‫ِ ‪6‬‬
‫ِ‬
‫يح ُك ْم ‪ ،}7‬وقاؿ لنبيو عليو أفضل‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ى‬
‫ذ‬
‫ت‬
‫و‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ش‬
‫ف‬
‫ػ‬
‫ت‬
‫ػ‬
‫ف‬
‫وا‬
‫ع‬
‫از‬
‫ن‬
‫ػ‬
‫ت‬
‫ال‬
‫و‬
‫{‬
‫‪:‬‬
‫وقاؿ‬
‫‪،‬‬
‫}‬
‫يم‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ات َوأ ُْولَئِ َ‬
‫اءى ُم البَػيَّػنَ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بَػ ْع ِد َما َج ُ‬
‫ك لَ ُه ْم َع َذ ٌ‬
‫َ َ ُ‬
‫اب َعظ ٌ‬
‫َ‬
‫المنَػ َّزؿ عليها من تحريف العابثين وتبديل المناوئين تحقيقاً لوعده الصادؽ {إِنَّا نَ ْح ُن نَػ َّزلْنَا ّْ‬
‫الذ ْك َر َوإِنَّا لَوُ لَ َحافِظُو َف‬
‫ِف َ‬
‫ظ لها كتابها ُ‬
‫اهلل واليػوِـ ِ‬
‫ِ‬
‫اآلخ ِر َذلِ‬
‫ِ‬
‫س ُن تَأْ ِويالً ‪}10‬وال يكوف اإلحتكاـ إلى اهلل إال بالرجوع إلى كتابو فتُ ْستَػل َْهم من‬
‫َح‬
‫أ‬
‫و‬
‫ر‬
‫ػ‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫إِ ْف ُك ْنتُ ْم تُػ ْؤمنُو َف بِ َ َ ْ‬
‫ٌ َ َ‬

‫أصل ‪ ،‬فقد تُػ ُؤّْوؿ الكتاب تأوالت شتى لم تُ ْستَ َمد إال من الوىم ‪ ،‬ولم تُستلهم إال من الهوى ‪ ،‬كما أف للناس مواقف‬
‫قاؽ لم يُ ْستَ َ‬

‫د اإلسالـ ؛ بها تقوـ أركانو ‪ ،‬وعليها يُشاد بنيانو ‪ ،‬وبقدر ما تكوف قوتها تكوف متانة الدين نفسو ‪ ،‬وألجل ذلك فإف األمة كثيراً‬
‫عندما تختلف في األصوؿ ‪،‬‬

‫ُّهم والتنابُز باأللقاب ‪ ،‬والترامي باألحكاـ القاسية إال اإلختالؼ في أصوؿ د‬
‫حدث ويحدث بين طوائف األمة من التراشق بالتػ َ‬

‫قوؿ إمامها‬
‫كل طائفة َ‬
‫المدارؾ واختالؼ التصورات عند أئمة الفرؽ ‪ ،‬ثم يؤصلو تعصب الجماىير ألقواؿ أئمتهم بحيث تجعل ُّ‬

‫قلت إف‬
‫ولست أبالغ إف ُ‬
‫ُ‬

‫وصريح العقل ‪ ،‬فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط بمجرد تعارضها مع مقتضيات العقل بادي الرأي كما ىو شأف‬

‫طفئوا ُشعلة العقل مستأسرين لظواىر األلفاظ غير مسترشدين بو في استكشاؼ أبعاد معانيها ‪ ،‬والغوص على حقائق مراميها ‪ ،‬ك‬

‫ن العقل السليم دليالً على فهم مقاصدىا ‪ ،‬ومن األساليب اللغوية شراكاً القتناص شواردىا ‪ ،‬وال غَ ْرَو فَػ ُهم منطلقوف في ذلك م‬
‫ْبَ ِ‬
‫اب} كما تجد فيو {إِنَّا أَنْػ َزلْنَاهُ قُػ ْرآناً َع َربِياِّ لَ َعلَّ ُك ْم تَػ ْع ِقلُو َف ‪ ،}12‬فهو وإف سما فوؽ بالغة بلغاء العرب والعجم لم يخرج عن‬
‫قوؿ العالمة الصاو‬
‫عن العقوؿ الصريحة ‪ ،‬كما نجد ذلك عند كثير من المتفقهة والمتكلمين ‪ ،‬ومن أبشع ما وجدناه في ذلك ُ‬
‫ذلك للكفر ‪ ،‬ألف األخذ بظواىر الكتاب والسنة من أصوؿ الكفر ‪)) 13‬فقد باين اإلباضية ىذا المسلك الضيق فقهاً وعقيدة‬

‫اهلل أو كالـ رسولو عليو أفضل الصالة والسالـ وإف بلغ في العلم والو‬

‫وىي أمػػور تُػ ْبتَػنَى عليها صحػػة ديننا ِ‬
‫فمل إليها‬

‫ال دين للمرء إذا لم يعرؼ ما كاف مػنو الزماً فلتعرؼ‬
‫وا ْعتَ ِم َد ْف ذلك بالدلي ػػل في حالة اإلجماؿ والتفصيل‬

‫وال تُناظػػر بكتاب اهلل وال كالـ المصطفى األواه‬
‫معنػػاه ال تجعل لو نظيرا ولو يكوف عالماً خبػيرا‬

‫نُقػػدّْـ الحديث مهما جاءَ على قياسنا وال مراء‬
‫ونَػ ْرِج َع ْن في بياف الحكم عنو إلى إجماع أىل العلم‬

‫دلك داللة قاطعة على صحة ما ذكرتو لك ‪ ،‬من أف أىل االستقامة ‪ -‬والحمد هلل ‪ -‬بريئوف من ىذا األصل الذي رضيَو الصاوي‬

‫ي النقاش ‪ ،‬وستجد ذلك إف شاء اهلل أثناء مطالعتك لهذه الدراسة التي أقدمها إليك ‪ ،‬وال يعني ذلك أف جميع المذاىب األر‬

‫الـ اهلل ‪ ،‬وكالـ رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو وسلم ‪ ،‬وأقواؿ الصحابة رضواف اهلل عليهم ‪ ،‬كال فإف كثيراً منهم تحرروا من ربقة ىذا‬

‫ذ لم يتجرءوا قط على إخراج أحد من الملة وقطع صلتو بهذه األمة ما داـ يدين بالشهادتين وال ينكر شيئاً مما علم من الدين‬

‫‪ ،‬ومن ىذا المنطلق صدر ذلك اإلعالف المنصف ‪ -‬الذي رسم مبدأ اإلباضية في نظرتهم إلى األمة ‪ -‬من أشهر قائد إباضي‬
‫وسلم ‪ ،‬فأصاخ لها الدىر ‪ ،‬وسجلها الزمن ‪ ،‬وخلدىا التاريخ ‪ ،‬إذ قاؿ فيها رحمو اهلل ‪( :‬‬

‫سائر طوائف األمة كما يشهد بذلك التاريخ ‪ ،‬ونجد ىذه النبرة المنصفة تتردد في أصوات قادة الفكر منهم في الخلف كما كان‬
‫ونحن ال نطالػب العبادا فوؽ شهادتيهػػم اعتقادا‬
‫فمن أتى بالجملتػين قلنا إخواننا وبالحقػػوؽ قمنا‬
‫إال إذا ما نقضػوا المقاال‬

‫واعتقدوا في دينهم ضالال‬

‫قمنا نبين الصواب لهػم ونحسبن ذلك من حقهػم‬
‫فما رأيتو مػن التحػرير في كتب التوحيد والتقرير‬
‫رد مسائل وحػل شػبو جاء بها من ضػل للمنتبو‬
‫قمنا نردىػا ونبدي الحقا بجهدنا كي ال يضل الخلقا‬
‫لو سكتوا عنا سكتنا عنهم ونكتفي منهم بأف يسلػموا‬

‫جانبت الحقيقة في معتقداتها ‪ ،‬فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده ماداـ مبنياً على تأوؿ نص ش‬

‫وجو إحداىما إلى‬
‫هة وخروجهم من الملة ‪ ،‬وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججو الداحضة لرأي ىاروف ‪َّ ،‬‬

‫وسئِ‬
‫ُ‬

‫إياؾ ثم إ‬

‫حق من الباطل دوف الكتاب والسنة ‪ -‬يكفر بعضهم بعضاً في ىذه المسألة ‪ ،‬وناىيك بما في ( السيف الصقيل في الرد على‬

‫عة في رد بعض البدع الشائعة ) للعالمة القضاعي الشافعي ‪ ،‬وأمثالها من الحكم بإخراج ىؤالء المشبهة عن حظيرة اإلسالـ ‪ ،‬ك‬
‫إف المعطل بالعداوة معلن والمشركوف أخف في الكفراف‬

‫التعطيل إال رد متشابو اآلي واألحاديث إلى محكمها ‪ ،‬حرصاً على التنزيو ‪ ،‬وحمالً لكالـ اهلل ورسولو صلى اهلل عليو وسلم عل‬

‫يشرؾ بعضهم بعضاً في ىذه المسألة أو في غيرىا ‪ ،‬فهذا الفخر الرازي يسمي كتاب محمد بن إسحاؽ بن خزيمة‬
‫ئمة األربعة ّْ‬

‫حنابلة في ألفاظ القرآف وحروفو وأصواتو ‪ ،‬وتكفير بعضهم بعضاً في ذلك ‪ ،‬وال أريد أف أطيل في ضرب األمثلة وتعديد الشواى‬

‫مثل ىذه األحكاـ التي ال تؤوؿ إال إلى صدع جدار األمة وتمزيق شملها ‪ ،‬وىو أمر يستدعي أسف اللبيب وحسرتو ‪ ،‬كيف تنز‬

‫أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمتو إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار‬
‫ميعاً وال تفرقوا واذكروا نعمة اهلل عليكم إذ كنتم‬
‫ً‬

‫فيها أروع األمثاؿ بصهر كل ما كاف من قبل بين قومو من خالؼ ونزاع في بوتقة اإليماف ‪ ،‬فآخى باإليماف بين الفئات المتناحرة‬

‫وصور ذلك أبدع تصوير عندما قاؿ ‪ ( :‬المؤمن للمؤمن كالبنياف يشد بعضو بعضا ) وقاؿ ‪ ( :‬مثل المؤمنين في توادى‬
‫مل وألم ‪َّ ،‬‬

‫و وسلم ورفع لوائها بين أصحابو رضي اهلل عنهم وىي التي رفعت من شأف ىذه األمة فأبدلها اهلل بذلها عزا ‪ ،‬وبضعفها قوة ‪ ،‬و‬

‫تتت بعد الوحدة ‪ ،‬وذلت بعد العزة ‪ ،‬وضعفت بعد القوة ‪ ،‬فازدرتها األعين التي كانت تكبرىا ‪ ،‬وطمعت فيها األمم التي كانت‬

‫عقوؿ ىذه األمة وفي‬
‫يا ساسة الدين عػالـ وىنكػم وأنتػم في عػدة وع ػ ّْػد ؟‬

‫تختلفػوف الرأي فيما بينكػػم‬

‫والحاؿ إخفاؽ ونقض عهػػد‬

‫وخلفكػػم من يستغل ُخلفكػم في وثبة السمع وسمػع الخلد‬
‫َ‬
‫يخالكػػم كالشاء في مسرحها فإف دعػػاىا رئمت لولػػد‬
‫ىلم في صدؽ العػػزوـ إنها سػػالح كل أمة وف ػػرد‬
‫يا للضػالؿ أف نضل قصدنا كالسادة النادي وشيخ نجػػد‬
‫نرتع في غيبوبة من أمػػل ونرتضي من العلى بالوىػػد‬
‫علي وحػػدي‬
‫نحس باآلالـ في أنفس ػػنا لكػػنها مني َّ‬

‫ونغمد السيف عن الخصم وال نقػػره عن دمنا في غمػػد‬
‫أىك ػػذا قالت لنا عقولنا ؟ أـ أنها قد أخطأت عن قصد ؟‬
‫أـ أنها ليست لها بصػيرة ؟ أـ أنها بصيرة ال تج ػػدي؟‬
‫يا حالة قد أفقدتني عصػبي رميت فيمن كنتو بالفق ػػد‬

‫موالي عبد تاه في مرامػو عن نهجو وأنت مولى العػبد‬
‫فخذ بضبعو وأمة ىػػوت تحت الخالفات وبثق السػػد‬
‫مستفتحين بأياديك الغػػنى والعز والنصر وكل َج ػ ّْػد‬

‫فاجمع شتاتنا وأصلح شأننػا واقض لنا على ظلوـ ن ػػد‬

‫‪24‬‬

‫ه األمة وجمع شتاتها بعدما أثخنتها الخالفات المذىبية ‪ ،‬ومزقتها النزعات العصبية ‪ ،‬وكم تمنوا أف يحس سائر أعالـ األمة بمث‬

‫ونها من جيوبهم وجيوب المخلصين من سائر أبناء األمة ‪ ،‬وأصدؽ مثاؿ على ذلك ما يجده القارئ في ىذا السؤاؿ الذي صد‬

‫ف بالدولة العثمانية ‪ ،‬المشهور بسليماف باشا الباروني ‪ ،‬وىو من إباضية جبل نفوسة بالقطر الليبي ‪ ،‬وقد توجو بسؤالو ىذا إلى ع‬

‫لموافقة على ذلك فما ىو األمر اآلخر الموجب للتفرؽ ؟ على فرض الموافقة فهل يمكن توحيدىا بالجمع بين أقوالها المتباين‬

‫د فأي طريق يسهل الحصوؿ على النتيجة المطلوبة ؟ وأي بلد يليق فيو إبراز ىذا األمر ؟ وفي كم سنة ينتج ؟ وكم يلزـ من الم‬

‫نعم نوافق أف منشأ التشتيت اختالؼ‬

‫وللتف‬
‫وجمع األمة على الفطرة اإلسالمية بعد تشعب الخالؼ ممكن عقالً مستحيل عادة ‪ ،‬وإذا أراد اهلل‬

‫حضهم على التسمي باإلسالـ ( إف الدين عند اهلل اإلسالـ ‪ ، )26‬فإذا أجاب الناس إلى ىذه الخصلة العظيمة ذىبت عنهم الع‬

‫ـ ‪ ،‬وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً ‪ ،‬فيصير الناس إخواناً ( ومن ضل فإنما يضل عليها ‪ ، )27‬ولو أجاب الملوؾ واألمراء إلى ذلك‬

‫ن ‪ ،‬ألنو مرجع الكل ‪ .‬وليس لنا مذىب إال اإلسالـ ‪ ،‬فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء بو وإف كاف بغيضاً ‪ ،‬ونرد الباطل على‬

‫وىذا كالـ غني عن التعليق بشيء فإنو إف لم يكن شاىداً عادالً ومعلماً واضحاً‬

‫وحديثو طافح بعصارات مشاعر األلم الذي يحسوف بو بسبب تشتت األمة وانحالؿ عقد نظامها ‪ ،‬وإذا كنت أخي القارئ شاىد‬

‫إلسالـ والمسلمين أبو مسلم ناصر بن سالم البهالني الرواحي الذي طالما انساب يراعو الموىوب ليصور لنا بعبارتو اإليمانية‬
‫فيا لبني القرآف أين عقولكػ ػػم وقد عصفت ىذي الرياح الزعازع ؟‬
‫أمسلوبة ىذي النهى من صدورنا ؟ وىل فقدت أبصارنا والمسامػػع ؟‬
‫***‬
‫قرت صفاتهػػم فما زعزعتها للغرور الزعػازع‬
‫فليت بني اإلسالـ َّ‬
‫وليتهم ساسوا بنور محم ػ ػػد‬
‫ُ‬

‫وليتهم لم ينحروا بسالحهػ ػػم‬
‫ُ‬

‫ممالكهم إذ باغتتها القواقػ ػػع‬

‫نحورىم إذ جاش فيها التقاطػػع‬
‫َ‬

‫لقد َّ‬
‫األعداء منا انخػداعُنػػا وقد الح آؿ في المهامو المػػع‬
‫مكن‬
‫َ‬
‫وسورة بعض فوؽ بعػض وحملة لزيد على عمػػر ٍو وما ثم رادع‬
‫وتمزيق ىػذا الدين كػل لمذىػب لو ِشيَع فيما ادعاه تشاي ػ ػػع‬
‫وما الدين إال واحػػد والذي نرى ضالالت أتباع الهوى تتقػػارع‬
‫ألف ديانػػة‬
‫ومػػا ترؾ‬
‫المختار َ‬
‫ُ‬

‫وال جاء في القرآف ىذا التنػازع‬

‫فيا ليت أىل الدين لم يتفرق ػػوا‬

‫وليت نظاـ الدين للكل ج ػػامع‬

‫عزة الدين شرطػها‬
‫لو التزموا من ّ‬

‫لما اتضعت منها الرعاف الفػوارع‬

‫اإلسالـ إال ُسيُوفػ ػػنا‬
‫ذبح‬
‫َ‬
‫وما َ‬

‫ولو سلت السيفين يمنى أخ ػػوة‬

‫وقد جعلت في نفسها تت ػػقارع‬
‫لدكت جباؿ المعتدين المصػارع‬

‫وما صدعة اإلسالـ من سيف خصمو بأعظم مما بين أىليو واقػ ػػع‬
‫بأفظع مما سيف ذي الشرؾ باخع‬

‫حز أوداج دين ػػو‬
‫فكم سيف باغ َّ‬

‫سم في الحقيقة ناقػ ػػع‬
‫وذلك ّّ‬

‫ىراشاً على الدنيا وطيشاً على الهوى‬

‫حرش األضغاف في قلب مسلم على مسػلم إال من النعي وازع‬
‫وما َّ‬
‫ولو نص ػػع القلباف لم يتباغضا وال ضاـ متبوع وال ضيم تابػع‬
‫وما ىذه الدنيا لها قدر قيمػ ػػة‬

‫يضاع لو ذخر من اهلل ناف ػػع‬

‫وما ناؿ منها طائالً غير إثمػػها‬

‫وأكدارىا المستأثروف األمانػػع‬

‫ولو بعدت في النفس منزعة التقى لما نزعت نحو الشقاؽ المػنازع‬
‫***‬
‫فما بيعنا الحسنى ومرضاة ربػنا بها بيعة يَمنى بها الربح بائػػع‬

‫بعضنا‬
‫يقتل‬
‫البعض َ‬
‫ُ‬
‫على أي شيء ُ‬

‫وتذكى فظاظات النفوس المطامع‬

‫***‬
‫ولو أشربت منا النفوس تبصراً لما كاف منها للشرارة ناقػػع‬
‫داء دخيالً أصارىا كما كمنت في جحرىن األقارع‬
‫بلى أشربت ً‬

‫‪ -‬بادئ ذي بدء ‪ -‬من التعاطف والتواد والتراحم بين الشباب المسلم الذي أشرقت عليو أنوار ىذه الصحوة ‪ ،‬فقد كانوا في‬

‫كاثرة التي ينصب ىمها في محيط اإلسالـ الواسع الذي يجمع وال يفرؽ ‪ ،‬ويُػ َو ّْحد وال يشتت ‪ ،‬وكادت القضايا الخالفية تُلقى‬

‫أعاصير العصبية العمياء ‪ -‬بعدما حركتها أحقاد غصت بها نفوس ساءتها وحد األمة ‪ -‬فلفحتها بسمومها التي أذبلت نضارته‬

‫ى التأريخ ‪ ،‬وتعيد إلى حاضر األمة المشرؽ ماضيها العريق بضربها أروع األمثاؿ في الوحدة اإلسالمية والترابط الديني ‪ ،‬فقد ان‬
‫بد من الدخوؿ فيها والهياـ في أرجائها ‪ .‬وليت األمر وقف عند حدود الجدؿ والمناظرات ‪ ،‬ولم يصل إلى التكفير وإصدار‬

‫ن بطالئع الوحدة اإليمانية بين األمة ‪ ،‬المرتاحين إلى روح اإلخاء التي كانت تسود الشباب المسلم على اختالؼ فئاتو ‪ ،‬فما ش‬

‫ولو ببتر األعضاء التي أصيبت بو( وما نقموا منهم إال أف يؤمنوا باهلل العزيز الحميد ‪ ،)30‬إذ لم ينقموا منهم إال تنزيههم الخالق‬

‫مع مالحظة ما يكنونو لهم من الود ويضمرونو لهم من الصفاء والخير ‪ -‬حتى بلغ األمر ببعض سفهاء األحالـ أنهم كانوا يدعو‬

‫إلستقامة ىذه المنزلة مع رسوخ قدمهم في التوحيد ‪ ،‬وصفاء مصدرىم في العقيدة ‪ ،‬وما عُ ِرفوا بو بين الخاص والعاـ من الورع‬

‫نكراء ثالث قضايا كاف لإلباضية فيها موقف لم يتفق مع رغبات أولئك الحاقدين ‪ ،‬فعدوا كل قضية منها مبررة للحكم عليهم‬

‫ىذه القضايا رأيهم وأيدوا موقفهم كما سيتضح ذلك من خالؿ ىذه الدراسة إف شاء اهلل ‪ ،‬على أنهم في كل قضية منها أخذوا‬

‫ندوف إليو من دليل ‪ ،‬ونظرتهم إلى أدلة من يقولوف بخالؼ قولهم ‪ ،‬ولم يكن لطلبتنا من قبل أي اىتماـ بالقضايا الخالفية وبح‬

‫ت نائمة ‪ ،‬وتسعير فتنة كانت خامدة ‪ ،‬فدعاني ذلك إلى تحرير ىذه العجالة التي سوؼ يجد فيها القارئ الكريم إف شاء اهلل در‬

‫وعاء للقرآف الكريم وطبع عليو لساف نبيو الخاتم عليو أفضل الصالة والتسليم ‪ ،‬وستدرؾ أخ‬
‫شرفو اهلل بأف جعلو ً‬
‫لمبين ‪ ،‬الذي ّ‬

‫مدوه من أصفى ينابيع الحق ‪ ،‬وأَنْػ َور أشعة الحقيقة ‪ ،‬فقد احتكموا إلى الكتاب العزيز والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الص‬
‫وإذا خفيت عن الغبي فعاذر أف ال تراني مقلة عمياء‬

‫وقد كنت حريصاً من قبل على عدـ الخوض في مثل ىذه القضايا الجانبية وعدـ اتخاذ م‬
‫وفي تعب من يحسد الشمس ضوءىا ويجهد أف يأتي لها بضريب‬

‫اإلفك ‪ ،‬ورموا بو من التهم ‪ ،‬وىذه ىي سنة اهلل في خلقو ( إف الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكوف ‪ ،‬وإذا مروا بهم‬
‫وإنا وما تلقى لنا من ىجاءنا لكالبحر مهما يلق في البحر يغرؽ‬

‫ياناً للحث ودفاعاً عن الحقيقة ‪ ،‬ووقوفاً في وجوه الذين يضرموف الفتن ويؤججوف األحقاد بهذه المحاوالت ‪ ،‬لتمزيق شمل األ‬

‫عطف عدوىا اللدود ‪ ،‬ويعتصر لها الرحمة من قلوب خصومها القاسية ‪ ،‬فكيف تسمح بمضاعفة بالئها وإنكاء جروحها من ج‬

‫‪ -‬بتحرير ىذه العجالة تبياناً لحجة ( الحق الدامغ ) واستئصاالً لشبهة الباطل الزاىق ‪ ،‬واهلل ىو الذي يحق الحق ويبطل الباطل‬

‫الهىامش والتعليقات‬

‫إف اإلنصاؼ ليقتضي ذكر رد العالمة الفاضل الشيخ أحمد بن حجر آؿ بوطامي القاضي األوؿ بالمحكمة الشرعية بدولة قطر الشقيقة على كالـ الصاوي ‪ ،‬فقد‬

‫الرسالتاف في الجزء الثالث من كتاب ِسيَر الم‬



Documents similaires


tape
fichier pdf sans nom
fichier pdf sans nom 1
couverture du l ouvrage sur la greve
tribunejuridique hokouk linsan
fichier pdf sans nom 3


Sur le même sujet..