cours .pdf



Nom original: cours.pdf
Titre: أ) في المشرق
Auteur: DRISSI Mohamed

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 20/04/2012 à 07:18, depuis l'adresse IP 197.0.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1441 fois.
Taille du document: 992 Ko (94 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫األول‬
‫المبحــث ّ‬
‫تـمـهـيـد‬

‫التجربــة السّياسيّــة في المشــرق‬

‫نروم في هذا البحث أن نقف عند المحاور التّالية ‪:‬‬
‫تصورها لإلمامة ‪.‬‬
‫‪ - 1‬نشأة الفرقة‬
‫ّ‬
‫اإلباضية و ّ‬

‫لإلباضية‪.‬‬
‫السياسي‬
‫ّ‬
‫‪ - 2‬أبو عبيدة و مسلكه في التّنظيم ّ‬

‫السعي إلى إمرة المؤمنين جميعا ‪.‬‬
‫‪ - 3‬إمامة طالب‬
‫ّ‬
‫الحق باليمن و ّ‬
‫‪ - 4‬اإلمامة في عمان ‪.‬‬

‫اإلباضية ‪ ،‬لتنضاف إليها تجربتهم في المغرب فتتكامل‬
‫و بهذا تتّضح معالم اإلمامة عند‬
‫ّ‬
‫بكل وضوح ‪.‬‬
‫النظرّية ّ‬
‫ّ‬
‫األول‬
‫المحور ّ‬

‫نشــأة الفرقـة اإلباضيّـة‬
‫وتصورها لإلمــامـة‬
‫ّ‬

‫اإلبـاضيـة‪:‬‬
‫نشـأة الفـرقـة‬
‫ّ‬

‫( ‪)1‬‬

‫إلى ثالث كتل ‪ :‬كتلة علي بن أبي‬

‫انقسم المسلمون إثر معركة صفّين (‪)753/33‬‬
‫طالب (‪ .)2()774-757/44-35‬وكتلة معاوية بن أبي سفيان (‪ .)3()784-771/74-44‬وكتلة‬
‫المح ّكمة‪ .‬وهي التي رفضت التّحكيم‪.‬‬
‫( ‪)1‬‬

‫( ‪)2‬‬

‫الرقّ ففة عل ففى ش ففاطم الفف فرات م ففن‬
‫صف ففّين ‪ " :‬بكس ففر ّ‬
‫الص ففاد والف ففا مش ف ّفددة‪ ،‬موضف ف بق ففرب ّ‬
‫الجانففب الغربففي وفيففه وقعففت الحففرب بففين علففي ومعاويففة "‪ .‬ر‪ .‬يففاقوت الحمففو ‪ :‬معجففم‬
‫البلففدان ‪ .414/3‬وعففن المعركففة‪ .‬ر‪.‬كففوبرلي‪ :‬األطروحففة ‪ 12-11/1‬وقففد أحففال علففى أهففم‬
‫المصادر والمراج ‪CF. EI2, IV : 422-25 .‬‬
‫الزركلففي ‪ :‬األعففالم‬
‫علــب بــي طبــب الـ ‪ :‬ولففد سففنة ‪ 23‬ق ه ف‪ .744/‬وقتففل ‪ .771/44‬ر‪ّ .‬‬
‫‪.148-143/5‬‬
‫‪1‬‬

‫جل مصادر التّاريخ اإلسالمي وكتب المقاالت وغيرها ل ّقبت هذه الكتلة‬
‫أن ّ‬
‫ونحن نعلم ّ‬
‫تسميات‬
‫أن مصادر من بقي من هؤال رفض هذا اللّقب رفضا باتّا واختار‬
‫ّ‬
‫األخيرة بالخوارج‪ .‬غير ّ‬

‫الحرورية نسبة إلى حرو ار (‪ .)4‬طهل ال ّنهرواي(‪ ،)5‬وهما القريتان اللّتان نزلت بهما‬
‫أخرى ‪ :‬المح ّكمة‪،‬‬
‫ّ‬
‫عليا تنازل عن حقّه في اإلمامة بقبوله التّحكيم(‪.)7‬‬
‫أن ّ‬
‫هذه الكتلة عندما أدركت ّ‬
‫الراسبي (‪ 9‬صفر ‪ 13/38‬جوان ‪)758‬‬
‫وقد باي هؤال المح ّكمة عبد اهلل بن وهب ّ‬
‫إماما لهم‪ ،‬وقد قتل في معركة‬

‫( ‪)3‬‬

‫( ‪)4‬‬

‫( ‪)5‬‬

‫( ‪)3‬‬

‫الزركل ففي ‪:‬‬
‫معاويـــة بـــي طبـــب ـــفياي (‪ )784-771/74-44‬والدت ففه ‪24‬ق ه ف ف‪ .593/‬ر‪ّ .‬‬

‫األعالم ‪.133-132/8‬‬
‫حروراء ‪ :‬قيل هي قرية بظاهر الكوفة‪ ،‬وقيل موض على ميلين منها‪ .‬ر‪.‬ياقوت الحمو ‪،‬‬
‫معجم البلدان ‪.245/2‬‬
‫ال ّنهــرواي ‪ " :‬كففورة واسففعة بففين بغففداد وواسففط مففن الجانففب الش فرقي‪ .‬حف ّفدها األعلففى متّصففل‬

‫متوسطية "‪ .‬ر‪.‬ياقوت الحمو ‪ :‬معجم البلدان ‪.323-324/5‬‬
‫عدة بالد‬
‫ببغداد‪ .‬وفيها ّ‬
‫ّ‬
‫(‪)7‬‬
‫السفلطان قفابو ‪.‬عمفان‪.‬‬
‫ر‪ .‬فرحات الجعبير ‪:‬البعفد الحضفار للعقيفدة اإلباض ّفية‪ .‬نشفر جامعفة ّ‬
‫مطبعة األلوان الحديثة‪.4811983-45./1448.‬‬
‫الر ــبب (‪ 9‬صفففر ‪ 13/38‬جفوان ‪ : )758‬هففو عبففد اهلل بففن وهففب بففن‬
‫(‪ )3‬عبــا اب بــي وه ـ ّا‬
‫النبففي‬
‫ارسففب بففن يففدعان بففن مالففن بففن نصففر مففن األزد‪ ،‬وهففي قبيلففة نزلففت البص فرة‪ .‬أدرن ّ‬
‫صلّى اهلل عليه وسلّم‪ ،‬وشفارن ففي فتفوح العفراق بقيفادة سفعد بفن أبفي وقّفا (‪.)734/55‬‬
‫كان من أنصار علفي ففي حروبفه‪ .‬ث ّفم أنكفر التّحكفيم‪ .‬بايعفه المح ّكمفة عنفدما ثبتفت خدعفة‬
‫الرجفو إلفى المناصفرة‬
‫الحكمين في (‪ 24‬شعبان‪ 31/33‬جانفي ‪ .)758‬فطلب منهم علي ّ‬
‫إالّ ّأنه ففم اس ففتتابوه وطلبف فوا من ففه ال ف ّفدخول ف ففي م ففا دخ ففل في ففه المس ففلمون‪ .‬وج ففا ف ففي رس ففالة‬
‫المح ّكمة إلى علي بفن أبفي طالفب ‪...":‬إن كنفت صفادقا فادخفل فيمفا دخفل فيفه المسفلمون‬
‫من طاعة اهلل وطاعة رسوله وطاعة=‬
‫منفا أن‬
‫الراسبي‪ ،‬فقد بايعناه بعد خلعنفا إيفان السفتحقاقن ّ‬
‫= إمام المسلمين عبد اهلل بن وهب ّ‬
‫الغم ففة‪ .‬ورق ففة ‪ .281‬وقتل ففه ف ففي‬
‫نخلع ففن‪ ،‬وال وسف ف إالّ ذل ففن " س ففرحان األزك ففو ‪ :‬كش ففف ّ‬
‫النهروان هاني بن خطاب األرحبي وزيفاد بفن حفصفة ففي ‪ 9‬صففر ‪ 13/38‬جفوان‬
‫معركة ّ‬
‫‪ .758‬ويعتبف فره اإلباض ف ّفية م ففن أ ّم ففتهم‪ .‬ر‪.‬ال ف ّفدرجيني ‪ :‬الطّبق ففات ‪ .214/2 :‬وال ّش ففماخي ‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫( ‪)8‬‬
‫ثم تاله أخوه أبو بالل مراد‬
‫ّ‬
‫النهروان فتولّى أمرهم عروة بن ّأدية (‪ّ )738/58‬‬
‫(‪)14‬‬
‫(‪)9‬‬
‫تحولت القيادة إلى عمران بن حطّان (‪. )343/84‬‬
‫‪ ) 784/71‬وبعد ذلن ّ‬

‫( ‪)8‬‬

‫بن حدير (‬

‫توسف ف ف ففي‬
‫عم ففار الطّ ففالبي ‪ :‬آ ار الخف فوارج‬
‫ّ‬
‫الكالمي ففة ‪ ،95-88/1‬وق ففد ّ‬
‫ّ‬
‫الس ف ّفير ‪ .51 :‬ر‪ّ .‬‬
‫الزركلففي ‪ ":‬مففن أ ّمففة اإلباضف ّفية كففان ذا علففم و أر وفصففاحة وشففجاعة‪،‬‬
‫ترجمتففه‪ .‬ويقففول ّ‬
‫النبي صلّى اهلل عليه وسلّم " ‪ :‬األعالم ‪.288/4‬‬
‫وكان عجبا في العبارة‪ .‬أدرن ّ‬
‫أمفه‪ّ .‬أول مفن قفال ‪ :‬ال‬
‫طاية (‪ : )875/85‬هفو عفروة بفن حفدير التّميمفي‪ ،‬و ّ‬
‫عروة بي ّ‬
‫أديفة ّ‬

‫حكم إالّ هلل‪ ،‬وسيفه ّأول ما س ّل من سيوف أباة التّحكيم‪ .‬وذلن ّأنه عاتب األشفعث فشفهّر‬
‫النففاجين منهففا‪،‬‬
‫النهففروان فكففان أحففد ّ‬
‫سففيفه وض فربه فأصففاب عجففز بغلتففه‪ ،‬وحضففر حففرب ّ‬
‫وعاش إلفى زمفن معاويفة‪ ،‬فجفي بفه إلفى زيفاد بفن أبيفه‪ ،‬فسفأله عفن أبفي بكفر وعمفر فقفال‬
‫ست سنين من خالفته وشهد عليفه‬
‫خيرا‪ ،‬وسأله عن عثمان وعلي فأثنى على عثمان في ّ‬
‫البقيففة (والكفففر هنففا كفففر نعمففة بمعنففى المعصففية)‪ ،‬وأثنففى علففى علففي إلففى يففوم‬
‫بففالكفر فففي ّ‬
‫ثم كفّره‪ ،‬فسأله=‬
‫التّحكيم ّ‬
‫= عففن نفسففه فففأغلظ لففه فففأبقى عليففه إلففى أن كانففت ّأيففام عبيففد اهلل بففن زيففاد فقتلففه عبيففد اهلل‪.‬‬
‫الزركل ف ف ففي ‪:‬‬
‫الس ف ف ففير‪ .73 :‬ر‪ّ .‬‬
‫ر‪.‬ال ف ف ف ّفدرجيني ‪ :‬الطبق ف ف ففات‪ .225/214/2 .‬ر‪.‬ال ّش ف ف ففماخي ‪ّ :‬‬
‫األعالم ‪.13-17/5‬‬
‫(‪ )9‬طبو بالل مرااس بي حاير(‪ : )784/71‬مردا بن حدير بن عامر ابفن عبيفد بفن كعفب‬
‫أمففه‪ ،‬مففن عظمففا‬
‫الربعففي الحنظلففي التّميمففي‪ ،‬أبففو بففالل‪ ،‬ويقففال مففردا ابففن ّ‬
‫ّ‬
‫أديففة وهففي ّ‬
‫العبففاد‪ ،‬شففهد ص ففّين م ف علففي‪ ،‬وأنكففر التّحكففيم‪ ،‬وشففهد‬
‫ال ّش فراة‪ ،‬وأحففد الخطبففا األبطففال ّ‬
‫السجن فجم نحو ثالثين رجال‬
‫ّ‬
‫النهروان‪ ،‬وسجنه عبيد اهلل بن زياد في الكوفة‪ ،‬ونجا من ّ‬
‫النا ّأنه لم يخرج ليفسفد‬
‫ونزل بهم في آسن (باألهواز بين رامهرمز و ّأرجان)‪ ،‬وأذا في ّ‬
‫يرو أحدا‪ ،‬ولكفن هربفا مفن الظّلفم‪ ،‬و ّأنفه ال يقاتفل إالّ مفن يقاتلفه‪ ،‬وال يأخفذ‬
‫في األرض وال ّ‬
‫ووجفه‬
‫من الفي إالّ أعطيات أصحابه‪ّ ،‬‬
‫فوجه إليهم عبيد اهلل بن زياد جيشا كبي ار فهزموه‪ّ ،‬‬
‫عباد بن علقمة المازني فنشب قتال ففي يفوم الجمعفة إلفى الظّهفر‪ ،‬وتفواد‬
‫إليه ثانيا يقوده ّ‬
‫عبففاد‬
‫فلمففا كففان مففردا وأصففحابه فففي صففالتهم أحففاط بهففم ّ‬
‫الفريقففان إلففى مففا بعففد ّ‬
‫الصففالة ّ‬
‫فق ففتلهم ع ففن آخ ففرهم وحمفففل أر م ففردا إل ففى ابفففن زي ففاد‪ .‬وه ففو أخفففو ع ففروة بف فن حف ففدير‪.‬‬
‫الزركل ف ففي ‪:‬‬
‫الس ف ففير ‪ .73-77‬ر‪ّ .‬‬
‫ر‪.‬ال ف ف ّفدرجيني ‪ :‬الطبق ف ففات ‪ .225-214/2‬ر‪.‬ال ّش ف ففماخي‪ّ :‬‬
‫‪3‬‬

‫األول للهجرة (‪ )784-771‬فشلت الحرورّية في‬
‫وفي هذين العقدين ‪ 71-41‬من القرن ّ‬

‫فتصدى لها زياد بن أبيه (‪-45‬‬
‫شي عليها فرّكزت نشاطها في البصرة‬
‫ّ‬
‫نشاطها في الكوفة لغلبة التّ ّ‬
‫(‪)12‬‬
‫(‪)11‬‬
‫األول كان سجن عروة‬
‫‪)733-775/53‬‬
‫ّثم ابنه عبد اهلل (‪ ، )787-733/75-53‬وعلى يد ّ‬
‫وعلى يد الثّاني كان مقتل عروة ومردا ‪.‬‬

‫=‬

‫األعالم ‪ .87/7‬ر‪.‬عفوض خليففات ‪ :‬نشفأة الحركفة اإلباض ّفية‪ .‬ط‪ .‬عمفان األردن ‪.1938‬‬
‫ورجففح أن الحفوار أقنف القا ففد األمففو أسففلم‬
‫‪ .34‬وشف ّ‬
‫ن فففي انتصففار ‪ 44‬علففى ‪ّ 2444‬‬
‫فحة نظفر وجهففة مفردا ‪ .‬لكفن السفؤال المطفروح كيففف قوبفل هفذا القا فد مففن‬
‫ابفن زرعفة بص ّ‬
‫سادته األمويين؟ وكذلن أحببنا لو علّق خليفات=‬
‫علففى الخيانففة التففي اعتمففدها القا ففد الثّففاني الست صففال مففردا وجماعتففه‪ .‬وتبقففى القضف ّفية‬
‫فعال مح ّل نظر‪.‬‬
‫(‪)14‬‬
‫السدوسففي ال ّشففيباني ال فوا لي‪ ،‬أبففو‬
‫عم ـراي بــي ح ّــاي (‪ " : )343/84‬عم فران بففن حطّففان ّ‬

‫(‪)11‬‬

‫الصفففرّية‪ ،‬وخطيففبهم وشففاعرهم‪ .‬كففان قبففل ذلففن مففن رجففال العلففم‬
‫سف ّفمان‪ .‬أر القعففدة‪ ،‬مففن ّ‬
‫الصففحابة فففروى عففنهم وروى أصففحاب‬
‫والحففديث‪ ،‬مففن أهففل البص فرة‪ .‬وأدرن جماعففة مففن ّ‬
‫الحجففاج فهففرب إلففى ال ّشففام‪ ،‬فطلبففه عبففد الملففن بففن‬
‫الحففديث عنففه‪ .‬ثف ّفم لحففق ال ّش فراة فطلبففه ّ‬
‫الحجففاج إلففى أهلهففا بففالقبض عليففه‪ ،‬فلجففأ إلففى قففوم مففن‬
‫مففروان‪ ،‬فرحففل إلففى فعمففان‪ ،‬فكت فب ّ‬
‫ألنفه طفال عمفره وضفعف عفن‬
‫الصففرّية ّ‬
‫األزد‪ ،‬فمات عنفدهم إباض ّفيا‪ .‬وانمفا ع ّفد مفن قعفدة ّ‬
‫الحففرب فاقتصففر علففى التّح فريض والف ّفدعوة بشففعره وبيانففه‪ .‬وكففان شففاع ار مفلقففا مكث ف ار‪ .‬وهففو‬
‫القا ل في قصيدة ‪:‬‬
‫الحق أعوانا "‬
‫وال نرى لدعاة‬
‫حتى متى ال نرى عدال نعيش به‬
‫ّ‬
‫الزركلي ‪ :‬األعالم ‪ .34/5‬ط‪.984-7 .‬‬
‫ر‪ّ .‬‬
‫الصفالح واطّفراح ال ّفدنيا كف ّل اإلطّفراح‬
‫وفي شأنه يقول ّ‬
‫الدرجيني ‪ " :‬هو ّ‬
‫النهاية ففي الفور و ّ‬
‫الن ازهففة والحلففم وشففهامة الجنففان وفصففاحة‬
‫خصففه اهلل عف ّفز وج ف ّل بففه مففن فنففون العلففم و ّ‬
‫لمففا ّ‬
‫اللّسف ف ف ففان "‪ ،‬وان خطف ف ف ففب أبل ف ف ف ف ‪ ،‬أطنف ف ف ففب أو أوجف ف ف ففز‪ ،‬وان نظف ف ف ففم سف ف ف ففحر بيانف ف ف ففه وأعجف ف ف ففز"‬
‫الطبقات‪.227/2‬‬
‫زيــاا بــي طبيـ (‪ : )733-722/53-1‬مففن أهففل الطّففا ف‪ .‬أسففلم فففي عهففد أبففي بكففر‪ .‬والّه‬
‫عل ففي ب ففن أب ففي طال ففب إمف فرة ف ففار ‪ ،‬امتنف ف ع ففن معاوي ففة‪ .‬ث ف ّفم ألحق ففه معاوي ففة بنس ففبه س ففنة‬
‫لمففا تبف ّفين ّأنففه أخففوه مففن أبيففه (أبففي سفففيان) فكففان عضففده األقففوى‪ .‬ووالّه البصفرة‬
‫‪ّ 774/44‬‬
‫‪4‬‬

‫وان كان هؤال يمثّلون الجانب المعتدل للحرورّية فقد ظهر طرف آخر عمد إلى العنف يقوده ناف بن‬

‫األزرق (‪.)13()785/75‬‬

‫الزبير‬
‫ورغم هذا االختالف الطّارئ التأم الجمي لمؤازرة عبد اهلل بن ّ‬

‫(‪)14‬‬

‫ضد األمويين سنة‬

‫تبين لهم توّليه لعثمان (‪-23‬‬
‫‪ 783/73‬عسى أن يظفروا بإرجا اإلمامة إلى نصابها‪ .‬لكن عندما ّ‬

‫(‪)12‬‬

‫(‪)13‬‬

‫الزركلفي ‪ :‬األعفالم ‪-89/3‬‬
‫والكوفة وسا ر العراق‪ .‬ولم يزل في واليتفه إلفى أن تفوفّي"‪ .‬ر‪ّ .‬‬
‫‪.94‬‬
‫جبففار‪،‬‬
‫عبيــا اب بــي زيــاا بــي طبي ـ (‪ " :)787-748/73-28‬وآل فففاتح مففن ال ّشففجعان ّ‬
‫عمففه معاويففة‬
‫لمفا مففات بفالعراق فقصففد ال ّشفام‪ ،‬والّه ّ‬
‫خطيفب‪ .‬ولففد بالبصفرة وكففان مف والففده ّ‬
‫ثم نقله معاوية إلى البصرة أميف ار عليهفا‬
‫خراسان سنة (‪ .)733/53‬فأقام بخراسان سنتين‪ّ .‬‬
‫أقره يزيد على إمارته (‪ .)739/74‬وكفان مقتفل‬
‫(‪ )735/55‬فقاتل الخوارج و ّ‬
‫اشتد عليهم‪ .‬و ّ‬
‫الحسففين علففى يديففه‪ ،‬وث ففب عليففه أهففل البص فرة بع ففد مففوت يزيففد (‪ )784/75‬فففاختفى ف ففي‬
‫تفرق عنه أصفحابه ففي خفازر مفن أرض الموصفل‬
‫ال ّشام‪ .‬وقتله إبراهيم بن األشتر عندما ّ‬
‫الزركلي‪ :‬األعالم ‪.348-343/4‬‬
‫"‪ .‬ر‪ّ .‬‬
‫نــــان بــــي ا رز (‪ " :)785/75‬نف ففاف بف ففن األرزق بف ففن قف ففي الحنفف ففي البكف ففر ال ف فوا لي‬

‫الحرور أبو راشد‪ .‬أر األ ازرقة واليه نسبتهم‪=.‬‬
‫= كان أمير قومفه وفقفيههم‪ .‬مفن أهفل البصفرة‪ .‬صفحب ففي ّأول م ّفرة عبفد اهلل بفن عبفا ولفه‬
‫عليفا إلفى أن‬
‫أس لة رواها عنه‪ ...‬وكفان هفو وأصفحابه مفن أنصفار الثّفورة علفى عثمفان والفوا ّ‬
‫كانففت قضف ّفية التّحكففيم بففين علففي ومعاويففة فففاجتمعوا فففي حففرو ار وهففي قريففة مففن ض فواحي‬
‫يحيففر‬
‫الكوفففة‪ .‬ويقففول ال ف ّذهبي" ّإنففه كففان يففذهب إلففى سففوق األه فواز ويعت فرض ّ‬
‫النففا بمففا ّ‬
‫فتد علفى‬
‫ولما ولّي عبيد اهلل بن زياد إمارة البصرة (‪ )935/55‬في عهد معاوية اش ّ‬
‫العقل"‪ّ .‬‬
‫الحرورّيين وقتل زعيمهم أبا بالل ‪.784/71‬‬
‫لمففا علففم الحروريففون موقفففه مففن‬
‫سففار فففي نص فرة عبففد اهلل بففن ّ‬
‫الزبيففر علففى األمففويين لكففن ّ‬
‫انفضف فوا م ففن حول ففه‪ ،‬وك ففان م ففن المش ففاركين ف ففي اجتم ففا المح ّكم ففة ف ففي البصف فرة‬
‫عثم ففان‬
‫ّ‬
‫(‪ .)783/74‬وتففرو المصففادر اإلباضف ّفية أن عبففد اهلل بففن إبففاض تخلّففف مف آخفرين بينمففا‬
‫ابفن أبففي‬
‫فتمروا ففي مقاتلفة األمفويين‪ ،‬وقتلفه المهلّفب‬
‫خفرج نفاف ومفن وافقفوه واس ّ‬
‫الزركلفي ‪:‬‬
‫صفرة ولقي األهوال في حربه‪ ،‬وقتل يوم "دوالب" على مقربة من األهفواز"‪ .‬ر‪ّ .‬‬
‫األعالم ‪.313/8‬‬
‫‪8‬‬

‫(‪)15‬‬
‫أمل في مسجد البصرة سنة ‪ 784/74‬إذ يقول‬
‫‪ )757-743/35‬انفصلوا عنه‪ ،‬وكانت وقفة التّ ّ‬
‫أن المسلمين بعد مقتل أبي بالل اجتمعوا بجام البصرة وعزموا على الخروج‪،‬‬
‫البراد ‪ « :‬وذلن ّ‬
‫ّ‬

‫دو القّ ار‬
‫فلما ّ‬
‫وفيهم عبد اهلل بن إباض ووجوه المسلمين‪ّ ،‬‬
‫جن عليهم اللّيل سم عبد اهلل بن إباض ّ‬
‫المسبحين فقال ألصحابه أعن هؤال أخرج معهم‪ ،‬فرج وكتم أمره"‪.‬‬
‫وترنين المؤّذنين وحنين‬
‫ّ‬

‫البراد ‪ :‬الجواهر ‪) 188 :‬‬
‫( ّ‬

‫(‪)17‬‬

‫الصفّار‬
‫وعبد اهلل بن ّ‬

‫تبر عبد اهلل بن إباض‬
‫وفعال إثر ذلن ّأ‬
‫تبر أحدهما من اآلخر عند ورود رسالة ابن األزرق عليهما‪.‬‬
‫ثم ّأ‬
‫ّ‬

‫(‪)13‬‬

‫من ناف ابن األزرق‪،‬‬

‫أن‬
‫العامة مثل البغداد (‪ )1433/429‬من جهة يتفب ّفين ّأنها تذكر ّ‬
‫المتأمل في المصادر ّ‬
‫و ّ‬
‫اإلباضية من جهة أخرى مثل طبقات‬
‫الصفرّية ‪ .‬وفي المصادر‬
‫عمران بن ح ّ‬
‫ّ‬
‫طان ري القعدة من ّ‬
‫(‪)14‬‬
‫الزبير ‪ .)792-722/33-1( :‬الزركلي ‪ :‬األعالم ‪.87/4‬‬
‫عبا اب بي ّ‬
‫(‪)15‬‬
‫الزركلف ففي ‪:‬‬
‫عثمــــاي بــــي عفــــاي ‪ .)757-743/35-23( :‬والدتف ففه ‪ 43‬ق هف ف ف‪ .533/‬ر‪ّ .‬‬
‫األعالم ‪.31/4‬‬
‫(‪)17‬‬
‫المري (ت قبل ‪ ": )345/87‬إمام أهل التّحقيق والعمدة عنفد شفغب‬
‫عبا اب بي إباض التّميمب ّ‬
‫السير‪ .)33‬سكتت المصادر عفن نشفأته األولفى إالّ أنهفا تشفير‬
‫أولي التّفريق (ال ّشماخي ‪ّ :‬‬
‫إلى ّأنه كان يعمفل بف أر اإلمفام جفابر بفن زيفد‪ .‬ونسفب المفذهب إليفه لبفروزه علفى الواجهفة‬
‫وخاصففة فففي اجتمففا المح ّكمففة بالبصفرة‬
‫الزبيففر‪،‬‬
‫السياسف ّفية‬
‫خاصففة فففي مفؤازرة عبففد اهلل بففن ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سففنة (‪ ،)783/74‬وانفصففاله عففنهم علففى أسففا عففدم ج فواز تش فرين مففن يقففام األذان فففي‬
‫وضح‬
‫مساجدهم‪ .‬وكذلن في مراسالته لعبد الملن بن مروان (‪ )345-785/87-75‬وقد ّ‬
‫السياسف ف ّفية بج ف فرأة رغف ففم مف ففا فيهف ففا مف ففن إسف ففا ة ل مف ففويين‪.‬‬
‫موقف ففف اإلباضف ف ّفية مف ففن األحف ففداث ّ‬
‫ر‪.‬الب ف فراد ‪ :‬الج ف فواهر‪ .173-175 :‬والف ف ّفراجح ّأنف ففه تف ففوفّي قبف ففل ‪ .345/87‬ر‪.‬الف ف ّفدرجيني‪:‬‬
‫السير‪=.33‬‬
‫الطبقات ‪ .214/2‬ر‪.‬ال ّشماخي ‪ّ :‬‬
‫عمف ففار الطّ ففالبي ‪ :‬آ ار الخ ف فوارج‬
‫=‬
‫ع ففوض خليفف ففات‪ :‬نش ففأة الحركف ففة اإلباض ف ّفية ‪ .85-35‬ر‪ّ .‬‬
‫الكالمية ‪.193/1‬‬
‫(‪)13‬‬
‫الصففرّية‪ ،‬مفن الخفوارج‬
‫الصريمي التّميمي ر في‬
‫ّ‬
‫عبا اب بي الصفار (نحو ‪ّ ":)856/86‬‬
‫فحة ر اسففته لهففم خففالف طويففل "‪.‬‬
‫نسففبوا إليففه – فيمففا يقففال – علففى غيففر قيففا ‪ ،‬وفففي صف ّ‬
‫الزركلي ‪ :‬األعالم ‪93/4 :‬‬

‫‪8‬‬

‫(‪)"13‬‬
‫يتبين ّأنها تعتبره من أ ّمتها‪ ،‬معنى ذلن ّأنه بقي شي من الو ام بينهما حتّى ّقرر عمران بن‬
‫الدرجيني‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫الحجاج بن يوسف (‪ )18()314-774/95-44‬سنة ‪ 794/35‬فأجاب أصحابه‬
‫حّ‬
‫طان عدم الثّورة على ّ‬

‫فهلم إلى محاربة‬
‫عندما قالوا له عند خروجه من ّ‬
‫السجن ‪ّ " :‬إنما أطلقن اهلل لما رأى لنا في رجوعن إلينا‪ّ ،‬‬
‫استرق رقبة معتقها‪ ،‬واهلل ال حاربته أبدا ‪.)19("...‬‬
‫الحجاج‪ ،‬فقال ‪ :‬هيهات‪ّ ،‬‬
‫غل يدا مطلقها‪ ،‬و ّ‬
‫ّ‬

‫=‬

‫(طبو العباس) (تـونب‬
‫(‪ )"13‬طحما بي عيا بي ليماي بي علب بي يخلف الارجينب‬
‫مــا يرــار ‪ : )1271/876‬أشففهر علمففا درجففين بففبالد الجريففد‪ ،‬جنففوب تففون ‪ ،‬واحففد مففن‬
‫األول بففدرجين‪ ،‬ثف ّفم‬
‫العلمففا الخمسففة فففي سلسففلة نسففبه‪ ،‬كلّهففم علمففا نحففارير‪ .‬تلقّففى تعلّمففه ّ‬
‫رحففل إلففى وارجففالن سففنة ( ‪ ،) 1219/717‬وأخففذ العلففم عففن الشففيخ أبففي سففهل يحففي ابففن‬
‫ومؤرخ وشاعر‪ ،‬وكفان إمامفا‬
‫ثم عاد إلى موطنه درجين‪ .‬فقيه ّ‬
‫إبراهيم بن سليمان ألعوام‪ّ ،‬‬
‫قدوة‪ .‬له قصا د كثيرة وشعر فا ق‪ ،‬وله أجوبة بال ّشعر‪ ،‬وألغاز في الف ار ض‪ .‬وقد ذكر في‬
‫بعففض قصففا ده ّأنففه أنشففدها قبففل البلففوق‪ ،‬وجم ف بعففض قصففا ده أبففو طففاهر إسففماعيل بففن‬
‫موسفى الجيطففالي ففي كتففاب الفف ار ض والحسففاب‪ .‬باإلضفافة إلففى فقهفه وقف ّفوة لغتفه وبالغتففه‬
‫فؤرخ مففن المحقّقففين‪ ،‬لففم يكتففف بنقففل مففا سففبقه إليففه غي فره م فن كتّففاب سففير‬
‫وشففعره‪ ،‬فهففو مف ّ‬
‫اإلباضية‪=،‬‬
‫اإلباضية‪ ،‬واّنما أبد منهجا جديدا في كتابة السيرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وهفو مففنهل الطّبقففات‪ ،‬إذ وضف فففي ذلفن مؤلّفففه المشففهور ‪ « :‬طبقففات المشففايخ بففالمغرب‬
‫»‪ .‬فففي ج فزأين‪ ،‬وجعففل ك ف ّل طبقففة خمسففين سففنة‪ ،‬بففدأ بالطبقففة الثّانيففة (‪-734/144-54‬‬
‫ألنهففا فففي اعتقففاده أشففهر مففن أن يضففيف‬
‫‪ ،)318‬ولففم يتكلّففف الكتابففة فففي الطّبقففة األولففى‪ّ ،‬‬
‫البراد بعده بقرنين تقريبا (‪ )1443/814‬ليكتفب ‪« :‬‬
‫إليها شي ا‪ ،‬ولذلن جا أبو القاسم ّ‬
‫الج فواهر المنتقففاة فيمففا أخففل بففه كتففاب الطبقففات »‪ .‬وهففو مففن و ار كتابففه هففذا يهففدف إلففى‬
‫أن‬
‫أن هففذا الف ّفدين ورد إلينففا بففالتواتر‪ ،‬جففيال عففن جيفل‪ ،‬وطبقففة عففن طبقففة‪ .‬والحقيقففة ّ‬
‫تبيففين ّ‬
‫السففير والتّففاريخ والفقففه‪ ،‬وهففو مفيففد فففي تففاريخ اإلباضف ّفية‬
‫طبقففات الففدرجيني مجموعففة مففن ّ‬
‫قيمفة عفن واحفات وارجفالن وأريف بتقوفرت‪ ،‬وواد سفوف‪ ،‬وجربفة‪،‬‬
‫بالمغرب‪ ،‬فيه معلومفات ّ‬
‫المهمففة لهففذا المعج فم‪،‬‬
‫وجبففل نفوسففة…وغيرهففا‪ .‬تعتبففر طبقففات الففدرجيني أحففد المصففادر‬
‫ّ‬
‫خاصة‪.‬طعالم عاا ‪.51‬‬
‫وكثي ار ما ألفينا عنده الجواب فيما يتعلّق بالتّواريخ‬
‫ّ‬
‫(‪)18‬‬
‫الزركل ففي‪ :‬األع ففالم ‪178/2‬‬
‫الحجـــان بـــي يو ـــف الثرفـــب ‪ .)314-774/95-44( :‬ر‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫ط‪.7‬‬
‫(‪)19‬‬
‫الدرجيني ‪ :‬الطبقات ‪.232/2‬‬
‫ّ‬
‫‪7‬‬

‫ولكنها ال‬
‫الصفرّية وكانت ترى الخروج والثّورة ّ‬
‫وهنالن افترق الحرورّية القعدة إلى فرقتين ّ‬
‫اإلباضية التي آثرت االستمرار في القعود حتى تحين الفرصة‪.‬‬
‫تكفّر من قعد كما يفعل األزارقة‪ ،‬و‬
‫ّ‬
‫غباش‬
‫وهذا د‪ .‬حسين عبيد غانم ّ‬

‫(‪)24‬‬

‫يقول تعليقا على هذه المرحلة ‪ " :‬ومهما يكن من‬

‫السّر‬
‫السياسي‪ّ ،‬‬
‫و ّ‬
‫نظيمية لحركة‬
‫والفكرّية والتّ ّ‬

‫النضال العقا ّد‬
‫فإن الحركة اكتسبت خالل هذه المرحلة ال ّ‬
‫طويلة من ّ‬
‫أمر ّ‬
‫دية‬
‫العلني‪ ،‬كثي ار من ّ‬
‫و ّ‬
‫النضل والخبرة‪ .‬ووصلت إلى صياغة األس العقا ّ‬
‫اإلباضية كمذهب قا م‬
‫وسنة‪ ،‬وهكذا ظهرت‬
‫مستقلّة عن ّ‬
‫كل الجماعات والتّّيارات األخرى‪ ،‬من شيعة ّ‬
‫ّ‬
‫بذاته‪ ،‬في الوقت نفسه الذ تش ّكل فيه المذهبان الر يسيان وان لم يكن قبلهما "(‪.)21‬‬
‫خاصة تبلور في هذه المرحلة األولى‬
‫السياسي منه‬
‫واضح إذا ّ‬
‫ّ‬
‫عامة و ّ‬
‫أن الفكر اإلباضي ّ‬
‫أدية وأبي بالل مردا وعبد اهلل ابن إباض‬
‫الراسبي وعروة بن ّ‬
‫من نشأتهم م عبد اهلل ابن وهب ّ‬

‫(‪)22‬‬
‫سنه‬
‫الرغم من صغر ّ‬
‫وينضاف إلى هؤال جابر بن زيد (‪ )311/93‬الذ كان يكتم أمره وعلى ّ‬
‫اإلباضية وامامها األ ّول‪.‬‬
‫الروحي للحركة‬
‫ّ‬
‫صار األب ّ‬

‫(‪ )24‬د‪ .‬حسين عبيد غباش ‪ :‬كاتب من اإلمارات العربية المتحدة معاصر‪.‬‬
‫(‪)21‬‬
‫السياسف ففي الحف ففديث‬
‫غب ف فاش ‪ :‬عمف ففان‪ّ .‬‬
‫الديمقراطيف ففة اإلسف ف ّ‬
‫ّ‬
‫فالمية‪ .‬تقاليف ففد اإلمامف ففة والتّف ففاريخ ّ‬
‫(‪ )1934-1544‬ط‪ .‬دار الجديف ف ف ففد‪ .53 .1933‬والبحف ف ف ففث أطروحف ف ف ففة دكتف ف ف ففوراه دولف ف ف ففة‬
‫نسية نوقشت في جامعة نانتير باري العاشرة بإشراف األسفتاذ مفوري روبفان أسفتاذ‬
‫بالفر ّ‬
‫ياسية بنف الجامعة وترجمها للعر ّبية د‪ .‬أنطوان حمصي‪.‬‬
‫الس ّ‬
‫العلوم ّ‬
‫مالحظة ‪ :‬احتراز د‪ .‬غباش " إن لم يكن قبلهما " في غير محلّفه إذ هفو متأ ّكفد أن التّّيفار‬
‫يؤرخ له أسبق من التّّيارات األخرى نشأة‪.‬‬
‫الذ‬
‫ّ‬
‫(‪ )22‬جــــابر بــــي زيــــا (‪ : )311-314/93‬ه ففو أب ففو الش ففعثا ج ففابر ب ففن زي ففد األزد الج ففوفي‬

‫البصر العمفاني‪ ،‬والجفوفي نسفبة إلفى ناحيفة مفن عمفان‪ ،‬وأصفله مفن ففرق وهفي بلفدة مفن‬
‫أعمال نزوى بالقرب منها‪ .‬وكان من اليحمد من ولد عمرو بن اليحمفد‪ .‬ولفد لسفنتين بقيتفا‬
‫من خالفة عمر بن الخطاب أ سفنة ‪ .742-741/21‬رحفل ففي طلفب العلفم‪ ،‬وصفاحب‬
‫عبففا ‪ ،‬وكففان أشففهر مففن صففحبه وقف أر عليففه‪ ،‬كمففا أخففذ عففن جمف غفيففر مففن‬
‫عبففد اهلل بففن ّ‬
‫الصحابة‪ .‬يقول ‪ " :‬أدركت سبعين رجال من أهل بدر فحويت ما بين أظهرهم إالّ البحر"‬
‫ّ‬
‫فتقر فففي البصفرة ونسففب إليهففا‪ .‬وهففو أصففل المففذهب‬
‫يعنففي ابففن ّ‬
‫عبففا لغف ازرة علمففه‪ .‬لقففد اسف ّ‬
‫اإلباضي‪ ،‬وهو ّأول من جم الحديث في ديوان (مفقود) ترو المصادر ّأنه وقر بعير‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫أن عروة ّأول من‬
‫األول‪ ،‬ونحن نعلم ّ‬
‫وموقف هؤال جميعا من اإلمامة هو موقف المح ّكمة ّ‬
‫أن التّحكيم خدعة‬
‫قال ‪ ":‬ال حكم إالّ هلل"‪ .‬وسيفه ّأول ما ّ‬
‫سل من سيوف أباة التّحكيم‪ ،‬ذلن ّأنه أدرن ّ‬

‫اإلباضية‬
‫رد على ذلن إمام‬
‫حق أريد بها باطل " وقد ّ‬
‫رد عليه بقوله " كلمة ّ‬
‫وان كان اإلمام علي ّ‬
‫ّ‬
‫أن الباطل كان‬
‫يعبر عن‬
‫ّ‬
‫الثّاني قا ال‪ " :‬إذا كان علي يعرف أن شعارهم ّ‬
‫الحق‪ ،‬فمن الذ أنبأه ّ‬
‫قصدهم "(‪.)23‬‬

‫الراسبي إماما لهم‬
‫وموقف هؤال تجلّى بصورة ّ‬
‫عملية‪ ،‬ذلن ّأنهم بايعوا عبد اهلل بن وهب ّ‬
‫النبي صلّى اهلل‬
‫ولم يكن ال قرشيا وال من آل البيت‪ ،‬واّنما انتخبوه لتقواه وصالحه ذان ّأنه أدرن ّ‬
‫عليه وسلّم‪ ،‬وشارن في فتوح العراق بقيادة سعد بن أبي وقّا‬

‫(‪.)24()734/55‬‬

‫الحر لإلمام مهما‬
‫من هذا الموقف العملّي ستنبثق نظرّية المح ّكمة التي تقول باالنتخاب ّ‬
‫تكن طبقته وقبيلته " حتى ولو كان عبدا حبشيا " بشرط أن تتوفّر فيه شروط اإلمامة وأساسها‬
‫اثية في قريش(‪.)25‬‬
‫ّ‬
‫الدرجة العالية في التّقوى‪ ،‬وبالتّالي ترفض القول بالتّعيين‪ ،‬والقول باحتكارها ور ّ‬

‫اإلباضية في نظرية اإلمامة على هذا الموقف القا م على رفض التّعيين والوراثة‬
‫وقد حافظ‬
‫ّ‬
‫الحل والعقد‪ .‬كما ّأنه لم‬
‫تتم بالتّعيين بل باستشارة أهل ّ‬
‫مستندين في ذلن إلى ّ‬
‫أن خالفة ال ّشيخين لم ّ‬

‫ألنهما من قريش واّنما لصالحهما‪ ،‬فال وراثة في قريش حين ذ‪.‬‬
‫تعقد لهما الخالفة ّ‬

‫اإلباضية باختيارهم القعود رفضوا ما عرفه األزارقة من‬
‫أن‬
‫ّ‬
‫كما ّأنه يجب أن ّ‬
‫ننبه إلى ّ‬
‫اإلسالمية‪ ،‬فهم يتزاوجون معهم ويتوارثون‪،‬‬
‫استعراض(‪ )27‬ودعوا إلى التّسامح الكامل م جمي الفرق‬
‫ّ‬

‫(‪)23‬‬
‫(‪)24‬‬
‫(‪)25‬‬

‫(‪)27‬‬

‫وقفد أخفذ عنفه العلفم نفا كثيفر مفن بيففنهم اإلمفام الثّفاني لإلباض ّفية‪ ،‬وهفو أبفو عبيفدة مسففلم‬
‫الصفحيح‪ ،‬وهفو عمفدة اإلباض ّفية‬
‫الربيف كتفاب الجفام‬
‫ّ‬
‫ابن أبفي كريمفة التّميمفي وعنفه أخفذ ّ‬
‫السلفية ‪1349‬هف‪ .‬البعد ‪.54 :‬‬
‫في الحديث‪ .‬ط‪ .‬القاهرة بالمطبعة ّ‬
‫‪.13‬‬
‫النامي ‪ :‬األطروحة‬
‫ّ‬
‫انظر ما سبق تعليق ‪.3‬‬
‫للنشر ‪ .‬تون ‪ . 2444‬العامل‬
‫انظر بحثنا ‪ :‬عوامل نشأة الفرق‬
‫الجويني ّ‬
‫اإلسالمية‪.‬دار ّ‬
‫ّ‬
‫‪. 133‬‬
‫القرشية‪.‬‬
‫ّ‬
‫السياسي ‪ .45‬وانظر ما يلي فيما يخ ّ‬
‫ّ‬
‫صح ‪ -‬في ّأنهم‬
‫المؤرخون وكتّاب الفرق إلى األ ازرقة‪ ،‬ويتمثّل – إن ّ‬
‫اال تعراض ‪ :‬ينسبه ّ‬
‫النا في مدنهم فيستأصلونهم قتال على اعتبار ّأنهم مشركون يح ّل دمهم‪.‬‬
‫يعترضون ّ‬
‫‪9‬‬

‫(‪)23‬‬
‫ظل مبدؤهم حيثما استقام لهم‬
‫ويرفضون ما عرف عند األزارقة ‪ -‬كما يروى ‪ -‬بالهجرة ‪ .‬وهكذا ّ‬

‫الحكم في المشرق أو المغرب‪.‬‬

‫الحر في اإلمامة والتّسامح م جمي المسلمين ّمر‬
‫ثم إلى جانب ّ‬
‫تبني ال ّشورى واالنتخاب ّ‬
‫ّ‬
‫الرب‬
‫اضية بظروف ّ‬
‫اإلب ّ‬
‫متعددة ومتقلّبة دفعتهم إلى إقرار تنظيمات داخلية تبلورت شي ا فشي ا خالل ّ‬
‫األول من القرن الثّاني‪ 8/‬م اإلمام جابر ّأوال وم اإلمام أبي‬
‫األول و ّ‬
‫النصف ّ‬
‫األخير من القرن ّ‬
‫عبيدة‬

‫(‪)28‬‬

‫خاصة‪.‬‬
‫ّ‬

‫المحـور الثّـانـي‬

‫أبو عبيدة ومسلكه في التّنظيم‬
‫السّياسي لإلباضيّة‬
‫لإلباضية‬
‫طبو عبياة وم لك نب التّنظيم ال ّ يا ب‬
‫ّ‬

‫اإلباضية بقيادة أبي عبيدة مسلم كانت حركة دينية‬
‫إن الحركة‬
‫يقول ّ‬
‫ّ‬
‫النامي ‪ " :‬ويمكن القول ّ‬
‫بالدرجة األولى‪ .‬وكان نهل أبي عبيدة أن يثقّف‬
‫ثقافية ّ‬
‫فكرّية‪ ،‬وا ّن نشاطاتها في البصرة كانت ّ‬

‫(‪)23‬‬
‫وتبنفي مبفاد هم‬
‫صح ‪ -‬في االنتسفاب إلفيهم ّ‬
‫الهجرة ‪ :‬مصطلح منسوب إلى األ ازرقة يتمثّل – إن ّ‬
‫حرن معهفم‪ ،‬فيكفون للمهفاجر مفا ل ازرقفة مفن حقفوق وعليفه مفن واجبفات مفا علفيهم‪ .‬علفى أن‬
‫والتّ ّ‬
‫بقية الفرق تعتبر أالّ هجرة بعد الفتح‪.‬‬
‫ّ‬
‫(‪ )28‬طبو عبياة م لم ابي طبب كريمة (‪ .)372/145‬تميمفي بفالوال ‪ .‬أخفذ العلفم عفن جفابر بفن زيفد‬
‫وصففحار العبففد (‪ ،)8/2‬واليففه انتهففت ر اسففة اإلباضف ّفية‬
‫(‪ )311/93‬وجعفففر ّ‬
‫السففمان (‪ )8/2‬ف‬
‫وعمففان وطفرابل الغففرب دوال‬
‫أسف اإلباضفّفية فففي كف ّل مففن الففيمن ف‬
‫بعففد مففوت جففابر‪ .‬وبإشففارته ّ‬
‫مسففتقلة‪ ،‬وتخف ّفرج علففى بديففة رجففال مففن مختلففف الففبالد اإلسففالمية آنففذان عرف فوا بحملففة العلففم‪،‬‬
‫فالمية‪ .‬ر‪.‬الف ّفدرجيني ‪:‬‬
‫وعففن ط فريقهم انتشففر المففذهب اإلباضففي وفقهففه فففي مختلففف الففبالد اإلسف ّ‬
‫الجعبيف ففر ‪ :‬البعف ففد‪ 144‬تعليف ففق‪ .38‬ر‪.‬مب ف ففارن‬
‫الطبقف ففات ‪ ،237/2‬ال ّشف ففماخي ‪ :‬سف ففير‪ .83‬ر‪ّ .‬‬
‫الرش ففد (معاص ففر)‪ .‬اإلم ففام أب ففو عبي ففدة مس ففلم اب ففن أب ففي كريم ففة وفقه ففه‪-775/145-45( .‬‬
‫ّا‬
‫‪ .)372‬دكتففوراه مرحلففة ثالثففة نوقشففت بكليففة الش فريعة وأصففول الف ّفدين بتففون ‪ .‬مطبعففة الوفففا ‪.‬‬
‫المنصورة‪ .‬ط‪ 798( .1993/1413 .1‬صفحة)‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫اإلباضية‪ ،‬وأن يكون له العدد األكبر الممكن من مختلف أقاليم البلدان‬
‫األعضا وأن يعلّمهم العقيدة‬
‫ّ‬
‫كل العالم اإلسالمي "(‪.)29‬‬
‫اإلسالمية‪ ،‬لكي ينشم إمامة‬
‫عالمية شاملة ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫(‪)34‬‬

‫اإلباضية كحاجب الطا ي‬
‫انضم إليه شيوخ‬
‫يتحرن بمفرده‪ ،‬واّنما‬
‫ّ‬
‫ولم يكن أبو عبيدة ّ‬
‫ّ‬
‫أدية(‪ ،)31‬وكانوا يستخدمون‬
‫وغيره وقد استمروا في مسلن ال ّسرّية الكاملة على طريقة عروة بن ّ‬
‫الدعوة‪ ،‬وسرداب أبي‬
‫السرّية الجتماعات أعضا الحركة حيث يذكرون اهلل ويناقشون أمور ّ‬
‫المالجم ّ‬

‫اإلباضية(‪.)32‬‬
‫سير‬
‫ّ‬
‫عبيدة مشهور في ّ‬

‫وهنالن استقام نظام الحلقة أو ما عرف بمجال‬
‫أن يثبت ّأنها ثالثة أنوا من المجال ‪.‬‬

‫قصي‬
‫ال ّشيوخ وقد استطا ّ‬
‫النامي بعد التّ ّ‬

‫‪ -I‬تنظـيــم المجالــس‬
‫شيـوخ‪ ،‬طو قـااة الحركـة ‪:‬‬
‫‪ )1‬مجالـس ال ّ‬
‫المجال‬

‫إن اجتماعات هذه‬
‫وفي هذه المجال كان ال ّشيوخ يبحثون مخ ّ‬
‫ثم ّ‬
‫ططات التّنظيم‪ّ .‬‬
‫الصغار في ال ّسن بحضور هذه‬
‫كانت تحدث أثنا اللّيل عادة‪ ،‬ولم يكن يسمح ل عضا‬
‫ّ‬

‫أن‬
‫االجتماعات ما لم يكونوا موثوقين ّ‬
‫الرحيل‪ " :‬بلغنا ذات ليلة ّ‬
‫كل الثّقة‪ .‬قال أبو سفيان محبوب بن ّ‬
‫في منزل حاجب مجلسا لل ّذكر‪ ،‬وكان المشايخ ال يحضرون معهم بالليل الفتيان‪ ،‬قال المليح فقلت‬
‫لرجل من أهل عمان ‪ :‬انطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلّهم يأذنون لنا‪ ،‬قال فسرنا حتى ج نا المنزل‪،‬‬
‫فأذن لنا‪ ،‬فوجدنا عنده المختار بن عوف ورجلين أو ثالثة من المشايخ‪ ،‬قال‪ ،‬فقال لي حاجب ‪ :‬يا‬
‫مليح اذهب أنت وهذا العماني إلى بلل بن عقبة فأخبراه بمكاننا وقوال له يأتينا‪ ،‬قال فسرنا إليه‬

‫ثم أخذنا في المذاكرة‪ ،‬قال ‪ :‬رّبما قام أحدهم قا ما يتكلّم‬
‫فأعلمناه فجا ‪ .‬قال المليح‪ ،‬فصلّينا العتمة ّ‬
‫(‪)29‬‬
‫(‪)34‬‬

‫(‪)31‬‬

‫(‪)32‬‬

‫النامي ‪ :‬األطروحة ‪.144‬‬
‫ّ‬
‫السف ّير ذكرهفا ل ف ‪ :‬أبفي مفودود‬
‫من شيوخ‬
‫اإلباضية زمن أبي عبيدة ينقفل ّ‬
‫ّ‬
‫النفامي عفن كتفب ّ‬
‫وحيان األعرج‪.‬‬
‫حاجب الطا ي وضمام بن السا ب‪ .‬وأبي نوح صالح الدهان‪ّ .‬‬
‫السرّية نشفأت منفذ أيفام زيفاد بفن أبفي سففيان‪.‬‬
‫النامي ‪ :‬و" الظّاهر أن فكرة المجال‬
‫يقول ّ‬
‫ّ‬
‫النفامي‬
‫يتعبفد فيفه " ‪ّ .‬‬
‫أدية قبض عليه في "سرب" (نفق سر ) كان ّ‬
‫إذ يروى أن عروة بن ّ‬
‫أدية انظر ما سبق ‪ 9‬تعليق ‪.8‬‬
‫‪ :‬األطروحة ‪ .149‬وعن عروة بن ّ‬
‫النامي ‪ :‬األطروحة‬
‫ر‪ّ .‬‬

‫‪.149‬‬

‫‪11‬‬

‫الصبح‪ ،‬قال المليح ‪ :‬فما رأيت أحدا بعد تلن‬
‫ثم يجل ‪ ،‬فيقوم اآلخر كذلن حتى أضا‬
‫ّ‬
‫ما شا اهلل ّ‬
‫الليلة‪ ،‬وال رأيت قبلها متكلّما قا ما في مجل ‪ .‬قال ‪ :‬وكان شعيب بن عمرو من أفضل الفتيان‬
‫ردوه‪ ،‬قالوا له ‪ :‬يا‬
‫يوم ذ‪ ،‬وكانت أخته تحت حاجب‪ ،‬قال فجا ه تلن الليلة فأخذ به حاجب فقال ‪ّ :‬‬
‫فردوه‪ ،‬قال ‪ :‬وكان‬
‫ردوه‪ّ ،‬‬
‫وترده ؟ فقال ‪ّ :‬‬
‫الساعة ّ‬
‫أبا مودود سبحان اهلل جا من مكان بعيد في هذه ّ‬
‫بين منزله ومنزل حاجب نحو ثالثة أميال "(‪.)33‬‬
‫العـامــة ‪:‬‬
‫‪ )2‬مجــالـس‬
‫ّ‬

‫العامة يأتون إليها لسما خطابات ال ّشيوخ حول‬
‫وال ّنوع الثّانب مي المجالس هو مجالس‬
‫ّ‬
‫ينية بوجه عام‪ .‬ولي لهذه المجال أ ّ برنامل خا ّ ‪ ،‬إذ يتوقّف ذلن على‬
‫الموضوعات ّ‬
‫الد ّ‬
‫" واذا ما شوهد شخ وعلى وجهه أثر‬
‫األشخا المسؤولين عنها‪ ،‬وعلى قدرتهم وميولهم‪.‬‬
‫إن مجالسه كانت ذك ار هلل‪ ،‬وتالوة‬
‫الخشو ‪ ،‬فذلن يعني ّأنه قريب العهد بمجال أبي سفيان قنبر‪ ،‬إذ ّ‬
‫(‪)34‬‬
‫ظم المجال من‬
‫النار وعقاب اهلل" ‪ .‬وفي بعض األحيان يطلب من ّ‬
‫للنا من ّ‬
‫القرآن‪ ،‬وتخويفا ّ‬
‫معينين إليه(‪ ،)35‬وفي هذه الفترة عقدت‬
‫معين للفت انتباه أعضا‬
‫ّ‬
‫المتكلّمين أن يؤ ّكدوا على موضو ّ‬
‫الحر علي بن الحصين التي‬
‫مجال كثيرة في البصرة‪ ،‬ويذكر المؤرخون اإلباضيون مجال أبي ّ‬
‫(‪)37‬‬
‫طويل(‪.)33‬‬
‫كانت تعقد أيام االثنين والخمي‬
‫‪ ،‬ومجال أبي سفيان قنبر‪ ،‬ومجال عبد الملن ال ّ‬

‫النو من المجال (‪.)38‬‬
‫للنسا غرف‬
‫خاصة‪ ،‬كان يؤذن لهن بحضور هذا ّ‬
‫وفي هذه المجال كانت ّ‬
‫ّ‬
‫يقدمن منازلهن لعقد مثل هذه المجال (‪.)39‬‬
‫كن ّ‬
‫إن بعض الّنسا ّ‬
‫ثم ّ‬
‫ّ‬
‫‪ )3‬مجـالـس ال ّـلبـة العـاايـّيــي ‪:‬‬

‫العااييي الذين كانوا يريدون‬
‫وال ّنوع الثّالث مي المجالس هو تلك التب كانت تعرا لل ّلبة‬
‫ّ‬
‫إن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة ألف‬
‫دراسة العقيدة‬
‫التدرب على ّ‬
‫بث ّ‬
‫ّ‬
‫الدعوة‪ .‬ويقال ّ‬
‫اإلباضية‪ ،‬أو ّ‬
‫(‪)33‬‬
‫(‪)34‬‬
‫(‪)35‬‬
‫(‪)37‬‬
‫(‪)33‬‬
‫(‪)38‬‬
‫(‪)39‬‬

‫السير ‪.91-94 :‬‬
‫ال ّشماخي ‪ّ :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.93 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.93 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.93 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.143-141 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.143-141 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.149-148 :‬‬

‫‪12‬‬

‫سر ّ ‪ ،‬وكان يقف حار على المدخل لتحذيرهم إذا شاهد غريبا يأتي‪،‬‬
‫تعليم ط ّ‬
‫البه في سرب ّ‬
‫العملية‬
‫عملية صن القفّاف‪ ،‬وهي‬
‫بتحرين سلسلة‬
‫ّ‬
‫حديدية كي يتوقّف أبو عبيدة عن خطبته ويواصل ّ‬
‫ّ‬
‫(‪)44‬‬

‫ويؤذن فقط ألعضا الحركة‬

‫السالل‬
‫التي كان يتستّر بها‪ ،‬ومنها نال لقب القفّاف‪ ،‬أ صان ّ‬
‫باالنضمام إلى هذه المجال ‪ ،‬إالّ ّأنهم كانوا يطردون منها إذا ما أبدوا أ ّ انحراف(‪ .)41‬وخالل زمن‬
‫جابر وأبي عبيدة كان األفراد شديد الحذر في نشاطاتهم‪ ،‬وفي بعض المناسبات كانوا يحضرون‬
‫وعمال بحيث ال ينتبه إليهم أحد‬
‫هذه االجتماعات مرتدين مالب نسا ّية‪،‬‬
‫أو متخ ّفين ّ‬
‫كتجار ّ‬
‫من الخصوم(‪ .)42‬وفي عهد زياد وابنه‪ ،‬كانت المساكن التي تستخدم للمجال تقتحم في مناسبات‬
‫اإلباضيين كانت برغم هذه المصاعب كلّها‪ ،‬تجر‬
‫أن نشاطات‬
‫ّ‬
‫عديدة وكان األفراد يعتقلون‪ .‬على ّ‬
‫بالدرجة األولى(‪. )44()43‬‬
‫في هذه المجال‬
‫ّ‬

‫السياسي اإلباضي بمرونته‬
‫وال ّ‬
‫صور ّ‬
‫شن ّأنه تبلور في هذه الرحلة ‪-‬وهي مرحلة البنا ‪ -‬التّ ّ‬
‫الزمان وعبر‬
‫أن اإلمامة يستحيل أن تكون دا ما متكاملة عبر ّ‬
‫عبروا عنها بالم الك إذ ّ‬
‫التي ّ‬
‫تبين لهم ّ‬
‫وتعم الفتن‪.‬‬
‫المكان‬
‫ّ‬
‫وخاصة عندما ينتشر الظّلم ّ‬
‫الـايــي‬
‫‪ -II‬م ـالـك ّ‬

‫(‪ )44‬ن‪.‬م ‪.124 :‬‬
‫(‪ )41‬انظر موقف أبي عبيدة مفن شفعيب بفن المعفروف وأبفي حمفزة الكفوفي اللّفذين قفاال بالقفدر علفى‬
‫غيف ف ففر التّصف ف ف ّفور اإلباضف ف ففي‪ .‬فوضف ف ففعا فف ف ففي الب ف ف ف ار ة‪ .‬الف ف ف ّفدرجيني ‪ :‬الطبقف ف ففات ‪.241 .234/2‬‬
‫السّير‪.124-851119‬‬
‫ر‪.‬ال ّشماخي ‪ّ :‬‬
‫(‪)42‬‬
‫السّير ‪.148 :‬‬
‫ال ّشماخي ‪ّ :‬‬
‫(‪ )43‬ن‪.‬م ‪.148 :‬‬
‫(‪)44‬‬
‫النامي ‪ :‬األطروحة ‪.124‬‬
‫ّ‬

‫‪13‬‬

‫ظهور كأبي بكر وعمر‪،‬‬
‫شراء والكتماي‪ .‬نال ّ‬
‫وهذه الم الك طربعة ‪ " :‬ال ّ‬
‫الاناع‪ ،‬وال ّ‬
‫ظهور‪ ،‬و ّ‬
‫شراء كأبي بالل مردا بن حدير‪ ،‬والكتماي كأبي الشعثا‬
‫الراسبي‪ ،‬وال ّ‬
‫وّ‬
‫الاناع كعبد اهلل بن وهب ّ‬
‫جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي اهلل عنهم "(‪.)45‬‬

‫(‪)45‬‬
‫مقدم ف ففة التّوحي ف ففد‪.‬‬
‫أب ف ففو حفف ف ف عم ف ففر ب ف ففن جميف ف ف (حف ف فوالي ‪ّ )1324-1243/324-745‬‬
‫الدين أبي العبا أحمفد بفن سفعيد ال ّشفماخي (‪ )1521/928‬وأبفي‬
‫وشروحها للعالّمة بدر ّ‬
‫فححها وعلّ ففق عليه ففا أب ففو إس ففحاق‬
‫س ففليمان داود ب ففن إبف فراهيم التّالت ففي (‪ .)1559/973‬ص ف ّ‬
‫فلية‪ .‬مسفقط‪ .‬سفلطان عمفان ‪.1989‬‬
‫اطفيش الج از فر ‪ .‬مص ّفورة عفن الطّبعفة األص ّ‬
‫إبراهيم ّ‬
‫‪.34-79‬‬
‫ياسية عنفد‬
‫ونورد شرح ال ّشماخي لهذا المتن لما اشتمل عليه من توضيح لهذه األس‬
‫الس ّ‬
‫ّ‬
‫اإلباضية ‪:‬‬
‫ّ‬
‫فتم‬
‫‪ )1‬الظّهور ‪ :‬وهو األصل والمأمور به‪ ،‬وعليه تفوفّي صفلّى اهلل عليفه وسفلّم‪ّ ،‬‬
‫ألن الحفدود ال ت ّ‬

‫=‬

‫أو رجليهم ففا‪ ،‬وجل ففد البك ففر ورج ففم المحص ففن‬
‫إالّ مع ففه م ففن قطف ف ي ففد س ففارق أو مح ففارب‬
‫الصفدقة‪ ،‬وقتفال‬
‫ّ‬
‫للزانيين‪ ،‬والجلد أيضا في الخمر وما أشبهها‪ ،‬وكذا سفا ر األحكفام مفن أخفذ ّ‬
‫المشففرن أو البففاغي أو المحففارب‪ ،‬وأخففذ الجزيففة مففن أهففل الكتففاب‪ ،‬وأخففذ أم فوال المشففركين‬
‫الرسفول صفلّى‬
‫غنيمة وقسمة‪ ،‬ذلن كما أمر اهلل تعالى‪ ،‬وغير ذلن من األحكفام كمفا فعفل بعفد ّ‬
‫اهلل عليففه وس فلّم أبففو بكففر وعمففر وعبففد اهلل بففن يحيففى الكنففد والجلنففد بففن مسففعود‪ ،‬واإلمففام‬
‫المهنفا بفن‬
‫وغسان بفن عبفد اهلل‪ ،‬وعبفد اهلل بفن حميفد‪ ،‬و ّ‬
‫الوارث بن كعب‪ ،‬الذ غرق في سيل‪ّ ،‬‬
‫عزان بن تمفيم‪ ،‬وكفذا غيفرهم مفن األ ّمفة كالملفن‬
‫الصلت بن مالن‪ ،‬واختلف في إمامة ّ‬
‫جيفر‪ ،‬و ّ‬
‫ب ففن ش ففاذان وابن ففه‪ ،‬وأ ّم ففة المغ ففرب ك ففأبي الخطّ ففاب المع ففافر ‪ -‬بف ففتح الم ففيم ‪ -‬واإلم ففام عب ففد‬
‫خصصوا في العقا د بأبي بكر وعمر‪=،‬‬
‫ذريته‪ .‬واّنما ّ‬
‫الرحمان بن رستم ومن بعده ّ‬
‫ألنهما خليفتان على بالد المسلمين كافّة‪ ،‬وال طاعن عليهما سفوى مفن ال يع ّفد وال يعتبفر خالففه‬
‫الرافض ففة‪ ،‬وم ففن ع ففدل بع ففدهما فه ففو ناص ففر لطريقهم ففا‪ ،‬وعم ففر ب ففن عب ففد العزي ففز ق ففد أعط ففى‬
‫م ففن ّ‬
‫وضففح المحقّففق قضفّفية التّوقّففف هففذه‬
‫ممففن توقّففف فتوقّففف فيففه ( ّ‬
‫الخالفففة حقّهففا عففدال وزهففدا‪ ،‬ولكففن ّ‬
‫أن عمففر فففي الواليففة كمففا يففد ّل عليففه قففول أبففي عبيففدة رحمهففم اهلل‬
‫وأنهففى ذلففن بقولففه ‪ " :‬والحقيقففة ّ‬
‫‪.)32‬‬
‫جميعا "‬
‫يقدمونففه‬
‫النففا علففى إمففام ّ‬
‫‪ )2‬الـ ّـاناع ‪ :‬مففن الفففروض الواجبففة إذا عففدم الظّهففور‪ ،‬وهففو اجتمففا ّ‬
‫عن ففد مق ففاتلتهم الع ف ّفدو ال ففذ دهمه ففم‪ ،‬ف ففإذا زال القت ففال ازل ففت إمامت ففه‪ ،‬وتج ففب علي ففه جميف ف‬
‫‪14‬‬

‫الدستور اإلباضي‪.‬‬
‫الزمن إلى قواعد ثابتة في ّ‬
‫تحولت م ّ‬
‫وفعال لم تفتأ هذه المسالن أن ّ‬

‫لكل ظرف ما يناسبه‪ ،‬فإن أن‬
‫الدستور‪ ،‬ذان ّأنه يعطي ّ‬
‫نتبين مدى مرونة هذا ّ‬
‫وبهذا ّ‬
‫إن‬
‫اإلباضية من أنفسهم قدرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حقيقية وكانوا نصف عدد مخالفيهم أعلنوا إمامة الظّهور‪ ،‬وقالوا ّ‬
‫قوادها بشي من‬
‫الظّهور يأخذ من الكتماي وال يكون العك ‪ ،‬ذلن ّ‬
‫أن مرحلة الظّهور هذه إن أح ّ ّ‬
‫األم إلى الخطر‬
‫يعرضوا‬
‫الضعف في إمكانهم أن ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يؤجلوا تطبيق بعض األحكام حتى ال ّ‬
‫المؤسسة ّ‬

‫الرسففبي‬
‫األحكففام التففي تقف حففال كونففه إمامففا‪ ،‬وتجففب علففيهم طاعتففه‪ ،‬كعبففد اهلل بففن وهففب ّا‬
‫بالنهروان ومن معه من‬
‫إمام أهل التّحكيم الفرقة المحقّة بايعوه إذ غشيهم ّ‬
‫العدو فاستشهد ّ‬
‫أن أبففا حففاتم مففن‬
‫المسففلمين إالّ يسففيرا‪ ،‬وكففأبي حففاتم ومففن كففان مثلهمففا‪ .‬واألقففرب عنففد ّ‬
‫الرحففة للبقففا بففل‬
‫األولففين‪ ،‬ألنففه ‪ -‬رحمففه اهلل ‪ -‬منففذ بويف مففا اسففتكان لل ّشففيطان وال طلففب ّا‬
‫ّ‬
‫جرد سيفه وأقام دين اهلل طاقته‪ ،‬فقاتل جنود الظّلم ميمنة وميسرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ش ـراء ‪ :‬مصففدر مقصففور ممففدود مففن األضففداد اسففتعير لمففا ينففال مففن الثّفواب علففى بففذلهم‬
‫‪ )3‬ال ّ‬

‫=‬

‫النففا مففن يشففرى نفسففه ابتغففا مرضففاة اهلل ‪2[‬‬
‫أنفسففهم وأم فوالهم فففي سففبيل اهلل‪  .‬ومففن ّ‬
‫الجنففة‬
‫فأن لهففم ّ‬
‫إن اهلل اشففترى مففن المففؤمنين أنفسففهم وأمفوالهم بف ّ‬
‫البقفرة ‪ ،]243‬أ يبيعهففا‪ّ  .‬‬
‫بالجنفة‪،‬‬
‫ألنهم بفاعوا أنفسفهم مفن اهلل‬
‫ّ‬
‫وسموا شراة ّ‬
‫يقاتلون في سبيل اهلل‪ 9[ ‬التوبة ‪ّ ،]111‬‬
‫ويجففب علففى البففا تسففليم ال ّشففي المبي ف للمشففتر ‪ ،‬ولففذلن ‪-‬رحمهففم اهلل‪ -‬حكم فوا علففى‬
‫ال ّشراة بعدم المقام حتى يموتوا أو يظهر دين اهلل ويخمد الكفر والجفور حتفى ينقصفوا عفن‬
‫ثالثة رجال‪= .‬‬
‫وامففام الظّهففور تجففب عليففه األحكففام إلففى أن ينففتق عففدد عففن [أتباعففه] األربعففين‪ ،‬وهففو حففد‬
‫ال ّش ار للخروج ال ما دونه‪ ،‬وأكثر أصحابنا ماش على هذه الطريقة‪ ،‬كأبي بالل مردا بفن‬
‫النفا وأزهفدهما‬
‫أدية وأخوه عروة ّأول من قال ‪ :‬ال حكم إالّ هلل‪ ،‬وهما من أعبفد ّ‬
‫أمه ّ‬
‫حدير و ّ‬
‫وأخوفهما من خالقهما‪ ،‬وأخبارهمفا مشفهورة‪ ،‬وكفذا قريفب وزّحفاف وغيرهمفا مفن ال ّشفراة (قريفب‬
‫بففن م فرة األزد ‪ .‬وزحففاف الطّففاني همففا مففن أشففهر التّففابعين علمففا وتقففوى وورعففا وجهففادا فففي‬
‫سبيل اهلل وهما من أصحاب أبي بالل واإلمام أبي الشعثا ‪ ،‬تعليق المحقق ‪.)33‬‬
‫‪ )4‬الكتماي ‪ :‬مصدر كتم يكتم كتما وكتمانا‪ ...،‬كجابر بن زيد من األزد ‪ ،‬وأصفله مفن عمفان‪...‬‬
‫ولد لسفنتين بقيتفا مفن خالففة عمفر‪ ،‬وتفوفّي سفنة ‪ 97‬بالبصفرة (الصفحيح ‪ .)93‬كفان مفن أعلفم‬
‫يوضف ففح)‬
‫ّ‬
‫عبيف ففدة‪( ...‬اكتفف ففى ال ّشف ففماخي بضف ففرب المثف ففال عف ففوض أن ّ‬
‫النف ففا ولف ففه أخبف ففار‪،‬وأبي ّ‬
‫‪.34-79‬‬
‫‪18‬‬

‫اإلباضية‬
‫يتدرج باإلعداد له كما فعل مشا خ‬
‫أما الكتماي فال يأخذ من ال ّ‬
‫ّ‬
‫ظهور واّنما ّ‬
‫وهي اإلمامة‪ّ ،‬‬
‫السياسة في زمانه‪.‬‬
‫السياسة ورجال ّ‬
‫م أبي عبيدة انطالقا من البصرة رغم اعتزال أبي عبيدة ّ‬
‫عرض‬
‫أما ال ّ‬
‫السخط على ّ‬
‫شراء فيلجأ إليه في حاالت استثنا ية تعبي ار عن ّ‬
‫النظام الحاكم دون التّ ّ‬
‫ّ‬

‫النصر وا ّما الموت‪.‬‬
‫فإما ّ‬
‫ألحد بالقتال إالّ إن بد وا به كما حصل ألبي بالل فحين ذ ال رجو ّ‬

‫شنت هجوما‬
‫الاناع فذان تفرضه مواقف األطراف األخرى المعايشة‬
‫بقي ّ‬
‫لإلباضية‪ ،‬فإن ّ‬
‫ّ‬
‫ظهور وان سلبا‬
‫وجب تعيين إمام دفا‬
‫لصد الهجوم تنتهي إمامته بانتها المعارن‪ ،‬إن إيجابا فإلى ال ّ‬
‫ّ‬

‫فإلى الكتمان‪.‬‬

‫النضل على جمي‬
‫وفعال استطا‬
‫اإلباضية زمن أبي عبيدة أن يدركوا درجة عالية من ّ‬
‫ّ‬
‫السياسي إذ انطلقت من هذه‬
‫عامة‪ ،‬ويهمنا هنا‬
‫المستويات‬
‫الفقهية و ّ‬
‫العقدية و ّ‬
‫ّ‬
‫خاصة المستوى ّ‬
‫ّ‬
‫العلمية ّ‬

‫يتحولوا إلى‬
‫وعمان وشمال إفريقيا‪ ،‬رغب‬
‫ّ‬
‫الحركة ثالث إمامات في اليمن ف‬
‫اإلباضية من و ار ها أن ّ‬
‫همهم الملن‪ ،‬واّنما هي رغبة في إحيا اإلمامة األولى إمامة أبي بكر وعمر‬
‫إمرة المؤمنين ولم يكن ّ‬
‫فهل سمحت لهم أحوال العالم اإلسالمي آنذان في الثّلث الثّاني من القرن الثّاني أن يحققوا هذا‬

‫المبتغى؟‬

‫المحور الثّـالث‬
‫الحق باليمن والسّعي‬
‫إمامة طالب ّ‬
‫إلى إمـرة المؤمنيـن جميعا‬
‫تمـهيــد‬
‫ال نريد هنا أن نطيل في سرد األحداث المتعلّقة بثورة عبد اهلل بن يحيى(‪ ،)47‬فذان مبسوط في‬

‫النصا ح والمواقف والخطب التي تثبت التّوافق التّام‬
‫المصادر والمراج ‪ ،‬واّنما نريد أن نقف عند بعض ّ‬
‫اإلباضية ‪:‬‬
‫النظر والعملي في سياسة‬
‫بين ّ‬
‫ّ‬
‫(‪)47‬‬

‫طبو يحيى عبا اب بـي يحيـى بـي عمـر بـي ا ـوا الكنـاي الجنـاي الحضـرمب الملرـ‬
‫فر‪ .‬ففالتحق‬
‫الدعوة اإلباض ّفية س ّا‬
‫ب ال الح ّ (‪ : )348/134‬نشأ في اليمن حيث وصلت ّ‬
‫الدولة األموية‪ .‬رج إلى‬
‫بحلقة أبي عبيدة بالبصرة حيث كان يق التّفكير في الثّورة على ّ‬
‫حضفرموت موطنفه األصفلي حيفث ولفي القضفا إلبفراهيم بفن جبلفة عامفل األمفويين هنفان‬
‫‪18‬‬

‫‪ )1‬نصيحة اإلمام أبي عبيدة لعبد اهلل بن يحيى تدعو إلى االلتزام التّام بم لك ال ّ لف‬
‫نب ال ّ لم والحر ‪ " :‬إلى عبد اهلل بن يحيى إذا خرجتم فال تغلوا وال تعتدوا‪ ،‬واقتدوا بأسالفكم‬
‫السلطان ألعمالهم "(‪.)43‬‬
‫الصالحين و ّ‬
‫استنوا بسننهم‪ ،‬فقد علمتم ّأنما أخرجهم على ّ‬
‫ّ‬

‫الض ّحان بن زمل وابراهيم بن جبلة بن‬
‫‪ " )2‬قال ‪ :‬ودخل عبد اهلل بن يحيى صنعا ‪ ،‬فأخذ ّ‬

‫الض ّحان وابراهيم فأرسلهما وقال لهما‬
‫مخرمة فحبسهما‪ ،‬وجم الخ از ن واألموال فأحرزهما‪ّ ،‬ثم أرسل إلى ّ‬
‫العامة‪ ،‬وليس عليكما مكروه‪ ،‬نأقيما إي شئتما طو اشخصا‪ ،‬نخرجا‬
‫‪ " :‬حب تكما خونا عليكما مي ّ‬

‫"(‪.)48‬‬

‫حق ّثم لنحلّل‬
‫وبعد هاتين المالحظتين فلنقف عند اإلج ار ات‬
‫العلمية التي اتخذها طالب ال ّ‬
‫ّ‬

‫خطب أبي حمزة في الحجاز‪.‬‬

‫‪ -I‬اإلجـراءات العـمل ّـيــة‬

‫في انتظار وصول المفدد مفن البصفرة‪ .‬وحفال وصفوله مف أبفي حمفزة ال ّشفار بويف طالفب‬
‫فخي ففر العام ففل األم ففو ب ففين االنض ففمام إل ففيهم أو الخ ففروج‪ .‬ف ففالتحق‬
‫الح ف ّ‬
‫فق إمام ففا للظّه ففور ّ‬
‫فق بعفد ذلفن أن‬
‫بصنعا التي كفان عليهفا القاسفم بفن عمفر الثقففي‪ .‬ث ّفم اسفتطا طالفب الح ّ‬
‫يمفم نحفو الحجفاز‬
‫يعلن اإلمامة بصفنعا بعفد انتصفاره علفى واليهفا مفن قبفل األمفويين‪ .‬ث ّفم ّ‬
‫وجفه إليفه مفروان بفن محمفد آخفر خلففا بنفي‬
‫فضم إليه مكة والمدينفة بعفد حفروب‪ .‬هنالفن ّ‬
‫ّ‬
‫السعد استطا أن يهزم أبا حمزة في الحجاز ث ّفم‬
‫أمية جيشا بقيادة عبد الملن بن محمد ّ‬
‫فق فففي الففيمن ‪ 348/134‬وبففذلن انتهففت إمامففة الظّهففور فففي الففيمن لكف ّفن الكيففان‬
‫طالففب الحف ّ‬
‫الس ففير‪ .98‬مه ففد طال ففب هاش ففم ‪:‬‬
‫فتمر به ففا إل ففى ق‪ .13/3‬ر‪ .‬ال ّش ففماخي ‪ّ :‬‬
‫اإلباض ففي اس ف ّ‬
‫‪.7‬‬
‫اإلباضيفة ‪ .174-98‬مبارن ال ارشفد ‪ :‬اإلمفام أبفو عبيفدة ‪.293-235‬‬
‫الحركة‬
‫ّ‬
‫=‬
‫الزركلي‪:‬األعالم‪.144/4 :‬‬
‫‪ّ . 1984‬‬
‫‪.Radhi Daghfous: Le Yaman islàmique des origines jusqu’à l’avènement des‬‬
‫‪dynasties autonomes. (1e 3e/VII-IX)I.M.P. STAG. Tunix. Publications de la‬‬
‫‪Faculté des Sciences Humaines et Sociales Serie4: Histoire. Volume: XXVI.‬‬
‫‪Unirersitè de Tunis1995 TI509p. T II513-1079. p610-669.‬‬

‫(‪)43‬‬

‫(‪)48‬‬

‫الرقيشي ‪ :‬مصباح الظّالم ورقة ‪ 32‬أ‪ ،‬نقال عن مهفد طالفب هاشفم ‪ :‬الحركفة اإلباض ّفية‬
‫‪ .144‬األغاني ‪.112/23 :‬‬
‫األغاني ‪.114/23 :‬‬
‫‪17‬‬

‫لقد اتّخذ اإلمام عبد اهلل بن يحيى بعد ذلن أربعة إج ار ات عملّية تثبت رسوخ الفكر‬
‫الدعوة ‪:‬‬
‫السليم عند أهل ّ‬
‫السياسي ّ‬
‫ّ‬

‫النصر ال يعني االنتقام من المهزومين بل ّإنه مسلن اإلمام علي‬
‫ي ‪ :‬إن ّ‬
‫‪ -1‬إجراء ع كر ّ‬
‫في معركة الجمل فال إجهاز على مدبر وال سلب للقتلى‪.‬‬

‫حريتهما‬
‫‪ -2‬إجراء يا ّب ‪ :‬تمكين العامل على حضرموت والوالي على صنعا من ّ‬
‫بدون قيد أو شرط م االعتذار على ما أصابهما من سجن على ّأنه سجن وقا ي ولي انتقاما‪.‬‬
‫اإلباضية قد أتيا‬
‫إن عبد اهلل بن مسعود وابن خيران وهما من‬
‫ّ‬
‫‪ -3‬إجراء مالب ‪ّ " :‬‬
‫وية‪ ،‬ولم‬
‫فقسمها (اإلمام) على فق ار صنعا‬
‫باألموال التي أحرزها طالب‬
‫ّ‬
‫بالس ّ‬
‫ّ‬
‫الحق إلى المسجد ّ‬
‫لإلباضية أن يأخذوا منها شي ا "‪.‬‬
‫يسمح‬
‫ّ‬
‫الفق ار ‪.‬‬

‫هذا هو حكم المال المغتصب في الفقه اإلسالمي‪ّ ،‬إنه مال جهل أصحابه‪ ،‬مرجعه إلى‬
‫النا‬
‫‪ -4‬إجراء اجتماعب‪ :‬تخيير ّ‬

‫بين ثالث اختيارات‪:‬‬

‫إما اعتناق مسلن أهل االستقامة ‪ " :‬على أن يجاهد معنا بنفسه فيكون له من األجر‬
‫أ‪ّ -‬‬
‫ما ألفضلنا ومن قسم الفي ما لبعضنا "‪.‬‬
‫تحدد‬
‫الدعوة إلى‬
‫ب‪ -‬القول بقول‬
‫اإلباضية بالقلب واللّسان‪ ،‬ولم ّ‬
‫اإلباضية دون الجهاد‪ ،‬م ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عينة‪.‬‬
‫لهم حقوق م ّ‬

‫اإلباضية‪ ،‬وفي هذه الحالة لن يصاب بسو (‪.)49‬‬
‫ج‪ -‬مالزمة الحياد لمن يعارض مبادئ‬
‫ّ‬
‫‪ -II‬تحليل خ‬

‫(‪)49‬‬

‫(‪)54‬‬

‫طبب حمـزة‬

‫(‪)54‬‬

‫نـب الحـجـاز‬

‫وفي شفأن هفذه اإلجف ار ات ‪ :‬ال ّشفماخي ‪ :‬س ّفير‪ .99‬الرقيشفي ‪ :‬مصفباح الظّفالم ‪ 34‬أ نقفال‬
‫عن مهد طالب هاشم ‪.115‬‬
‫شـــاري (‪ : )348/134‬المخت ففار ب ففن ع ففوف ب ففن س ففليمان ب ففن مال ففن األزد‬
‫طبـــو حمـــزة ال ّ‬
‫السليمي البصر ‪ .‬ثا ر من الخطبا القادة‪ ،‬ولد بعمان‪ .‬إباضفي‪ .‬أرسفله أبفو عبيفدة مسفلم‬
‫فق)‪ .‬وتوجفه أبفو حمفزة‬
‫بن أبي كريمة وبلل بفن عقبفة نجفدة لعبفد اهلل بفن يحيفى (طالفب الح ّ‬
‫مفن الفيمن يريففد ال ّشفام لقتففال مفروان بففن محمفد وتبعفه جميف أهلهفا (الففيمن)‪ ،‬وم ّفر بالمدينففة‬
‫‪15‬‬

‫تـمـهـيـــا ‪:‬‬
‫يتبين ّأنها‬
‫إن المتأمل في ما أوردته كتب التّاريخ والطّبقات واألدب من خطب أبي حمزة ّ‬
‫ّ‬
‫لنبين بعدها‬
‫يهمنا في هذا البحث إالّ أن‬
‫ّ‬
‫نحلل هذه الخطب ّ‬
‫تتداخل في بعضها البعض وال ّ‬

‫تعبر عن عديد من مواقف ال ّشراة في‬
‫يخية المتكاملة ّ‬
‫الحضار على ّأنها مجموعة من الوثا ق التّار ّ‬

‫السياسة وما إلى ذلن‪.‬‬
‫العقيدة و ّ‬

‫ألن إقامة أبي حمزة في الحجاز كانت‬
‫أن هذه الخطب كانت في فترة واحدة ّ‬
‫م العلم ّ‬
‫مما ألقي من‬
‫أن هذا العدد الذ وصل ّ‬
‫زها ثالثة أشهر سنة ‪ .443/134‬كما نالحظ ّ‬
‫أقل بكثير ّ‬

‫تقل عن اثنتي عشرة خطبة‪،‬‬
‫أن خطب الجمعة التي لم يكن أبو حمزة ليغفل عنها ال ّ‬
‫خطب‪ ،‬ذلن ّ‬
‫المدة التي أحسن فيها أبو‬
‫عدا المواعظ األخرى التي ألقيت في رحاب الحرمين ال ّشريفين طيلة هذه ّ‬

‫المقدسة‪.‬‬
‫الربو‬
‫ّ‬
‫حمزة ّ‬
‫السيرة في هذه ّ‬

‫* طبـو حمـزة ومنـهـج الحـكــم‬

‫أمية‬
‫تتب سيرة خلفا بني ّ‬
‫أن أبا حمزة ّ‬
‫تنم عن وعي سياسي واضح‪ ،‬ذلن ّ‬
‫ّ‬
‫إن هذه الخطب ّ‬
‫تثبت للعيان ّأنهم استووا جميعا في‬
‫تميز به حكم هؤال من خصا‬
‫متعرضا لما ّ‬
‫واحدا واحدا ّ‬

‫أن البعض منهم تجاوز اآلخرين في اللّهو والعبث‪،‬‬
‫الجور‪ ،‬وان تفاوتوا في قدر هذا ال ّ‬
‫طغيان‪ ،‬كما ّ‬
‫باستثنا عمر ابن عبد العزيز‪.‬‬

‫فإنه يعرض البايل الذ ستسو‬
‫وان كان أبو حمزة يرنض هذا الخ ّ‬
‫ط الذ اتبعه األمويون ّ‬
‫اإلباضية البالد والعباد‪ ،‬ومن خالل عرض هذه المقابلة بين المنهجين تتّضح معالم الفكر‬
‫به اإلمامة‬
‫ّ‬

‫اإلباضية في نواتها األولى‪.‬‬
‫السياسي عند‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫فقاتلففه أهلهففا فففي قديففد‪ ،‬فقففاتلهم ودخلهففا عنففوة ثف ّفم تففاب زحفففه نحففو الشففام‪ ،‬وقففد ألقففى خطبففا‬
‫البالغية‪.‬‬
‫تنوه بقيمتهما‬
‫ّ‬
‫بم ّكة وأخرى بالمدينة ما تزال كتب األدب ّ‬
‫السعد وانتهت‬
‫فوجه مروان بن محمد إليهم جيشا بقيادة عبد الملن بن محمد بن ّ‬
‫ّ‬
‫عطية ّ‬
‫المعرك ففة بمقت ففل أب ففي حمف فزة ‪ .348/134‬ر‪.‬ال ف ّفدرجيني ‪ :‬الطّبق ففات ‪ .273-258/2 :‬وق ففد‬
‫الزركل ف ف ف ففي ‪:‬‬
‫الس ف ف ف ففير ‪ .141-98‬ر‪ّ .‬‬
‫أورد الخطبت ف ف ف ففين ‪ .273-277‬ر‪ .‬ال ّش ف ف ف ففماخي ‪ّ :‬‬
‫األعالم ‪.31/8‬‬
‫اإلباضية بأبي حمزة ال ّشار أو اإلباضي وال يستعملون الخارجي‪.‬‬
‫مالحظة ‪ :‬يعرفه‬
‫ّ‬
‫‪19‬‬

‫‪ )1‬المنهــج المرنـوض‬
‫العامة‬
‫ط‪ -‬ال ّ يا ة‬
‫ّ‬

‫يتوجه أبو حمزة إلى أهل المدينة سا ال إياهم عن الوالة ‪ -‬الخلفا ‪ -‬فيجيبون " واهلل ما‬
‫ّ‬
‫فيهم الذ يعدل‪ ...‬وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل اهلل‪ "...‬وقلنا لكم ‪ " :‬تعالوا إلى هؤال‬
‫الذين ظلمونا وظلموكم وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل اهلل‪."...‬‬
‫كما يقول في موطن آخر ‪ " :‬أصابوا إمرة ضا عة‪ ...‬فملكوا األمر وتسّلطوا فيه تسلّط‬

‫بأنهم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل اهلل‬
‫بوبية‪ ،‬بطشهم بطش الجبابرة‪ ،‬يحكمون بالهوى‪ .‬ويعرفون " ّ‬
‫ر ّ‬
‫"‪.‬‬
‫ثم مضوا على ذلن من أعمالهم واستخفافهم بكتاب اهلل‬
‫كما ّ‬
‫يلح على نبذهم لكتاب اهلل ‪ّ " :‬‬
‫تعالى‪ ،‬قد نبذوه و ار ظهورهم‪." ...‬‬
‫كأن‬
‫ولم يكتف الواحد منهم بال ّ‬
‫ظلم بل جعلوا الحكم ور ّ‬
‫اثيا ال يتجاوزهم إلى غيرهم من المسلمين ّ‬
‫ويورث ذلن‬
‫األمر حكر على بني ّ‬
‫أمية أو على بني مروان ‪ " :‬ولعبوا بدين اهلل لعبا واتّخذوا عباد اهلل عبيدا ّ‬

‫األكبر منهم األصغر‪." ...‬‬

‫فأبو حمزة ال يرفض حكم بني أمية لهوى في نف ‪ ،‬أو رغبة في ملن مماثل‪ ،‬أو أسوأ‪،‬‬
‫مستحقيه من المهاجرين واألنصار بالمكر والخديعة‬
‫ألنه حكم مغتص من‬
‫واّنما يرفض هذا الحكم ّ‬
‫ّ‬
‫النار في ما بعد‪ ،‬وكتب التّاريخ تذكر كيف أخذ معاوية‬
‫ثم بالحديد و ّ‬
‫في البداية ‪ -‬إمرة ضا عة ‪ّ -‬‬

‫السيف ولم يسلن فيه هؤال مسلكا من مسالن الخلفا‬
‫الصحابة بسلطان ّ‬
‫البيعة ليزيد من خيرة ّ‬
‫شورى طو ترك ا مر للم لميي‪.‬‬
‫الراشدين المتمثّلة في والية العها لغير الوارث ونب مجلس ال ّ‬
‫ّ‬

‫يلح على ّأنها (خالفة) لم‬
‫وجه الوجهة ال ّشرعية‪ ،‬فأبو حمزة ّ‬
‫ويا ليت هذا الحكم المغتصب ّ‬
‫تتميز عن‬
‫ألن الخالفة تستند إلى كتاب اهلل ّ‬
‫وسنة رسوله‪ ،‬وبذلن ّ‬
‫تحمل من حقيقة الخالفة إالّ االسم ّ‬

‫أمية تقوم على االستخفاف بكتاب اهلل‪ ،‬ما‬
‫السياسة ال ّ‬
‫السياسة العقلية‪ .‬بينما (خالفة) بني ّ‬
‫طبيعية و ّ‬
‫ّ‬
‫جبار عنيد‪ ،‬وتقوم على اللّعب بدين‬
‫ألنه ذ ّكره بخيبة ّ‬
‫دام أحد ممثليها ينتقم من المصحف نفسه ّ‬
‫كل ّ‬
‫أن اهلل يقول ‪  :‬ومن لم يحكم بما أنزل اهلل‪،‬‬
‫اهلل‪ ،‬وعلى الحكم بغير ما أنزل اهلل‪ ،‬وهم يعلمون ّ‬
‫‪ ‬هم الفاسقون ‪5[ ‬‬
‫ظالمون ‪ 5[‬الما دة ‪]45‬‬
‫فأوال ن هم الكافرون ‪ 5[‬الما دة ‪  ]44‬هم ال ّ‬

‫الما دة ‪.]43‬‬

‫‪26‬‬

‫فإنهم كانوا يحكمون بالهوى‪ ،‬ويبطشون بطش‬
‫وبما ّأنهم نبذوا القرآن الكريم و ار ظهورهم ّ‬
‫الجبابرة‪ ،‬فال مقيا إالّ مصلحة العرش وأصحاب العرش‪ ،‬وال بقا إالّ لهؤال مهما كان الثّمن‪ ،‬وان‬

‫كل مخالف‪ ،‬والتّالعب برأسه إن لزم األمر‬
‫النفو البري ة‪ ،‬وصلب ّ‬
‫ّأدى ذلن إلى تذبيح اآلالف من ّ‬
‫لتكون مخالفته ردعا لمن ال يريد أن يزدجر‪.‬‬
‫ألنه وراثب قيصري‪ ،‬وهذه الوراثة ما أنزل اهلل بها من‬
‫أن أبا حمزة يرفض هذا الحكم ّ‬
‫كما ّ‬
‫ألن أمر المسلمين يجب أن يتوالّه من توفّرت فيه شروط اإلمامة مهما كان لونه‪ ،‬ومهما‬
‫سلطان‪ّ ،‬‬

‫خاصة في‬
‫ألح أبو حمزة على هذا المعنى‬
‫كان جنسه‪ ،‬ومعيار ال ّ يا ة ال ّ‬
‫عية نب التّروى‪ ،‬وقد ّ‬
‫شر ّ‬
‫ّ‬
‫أشده "‪.‬‬
‫حديثه عن يزيد بن عبد الملن " غالم ضعيف سفيه‪ ...‬لم يبل‬
‫ّ‬

‫بالداللة الملموسة أمام المإل مظاهر ال ّغياي واال تخفاف بكتا اب‬
‫إن أبا حمزة يثبت ّ‬
‫ثم ّ‬
‫ّ‬
‫الدين‪ ،‬وعمل بالهوى‪،‬‬
‫االدعا في ّ‬
‫‪ ..." :‬رأينا األرض قد أظلمت‪ ،‬ومعالم الجور قد ظهرت‪ ،‬وكثر ّ‬
‫بالحق‪." ...‬‬
‫وعنف القا ل‬
‫وع ّ‬
‫ّ‬
‫طلت األحكام وقتل القا م بالقسط ّ‬

‫الرّد‬
‫أمية‪ ،‬ولو كانت له ّ‬
‫أن هذا الم من أنصار بني ّ‬
‫وال ينبغي أن نغفل عن ّ‬
‫حجة في ّ‬
‫الردود‪ ،‬ولكن كما ذكر أبو‬
‫على أبي حمزة ما ترن الفرصة تنفلت منه‪ ،‬ولتناقلت األخبار مثل هذه ّ‬
‫فإن هؤال أنفسهم يشتكون من قصر الخالفة‪ ،‬ولكن قهر األمويين على ظلمهم ألطف من‬
‫حمزة ّ‬
‫حق ال يمكن أن يقبل‪.‬‬
‫حكم أبي حمزة الذ يعتبرونه خارجيا مارقا‪ ،‬فمهما قال من ّ‬

‫قوة‬
‫وتكفي هنا شهادة اإلمام مالن التي تناقلتها كتب األدب وغفل عنها‬
‫المؤرخون ّ‬
‫ّ‬
‫لتبين ّ‬
‫ورات المرتابيي "‪.‬‬
‫ألن خطبته " شك ّكت الم تبصريي ّ‬
‫ّ‬
‫حجة أبي حمزة ّ‬
‫األمة من‬
‫مما عرفته ّ‬
‫وال أراني هنا مضط ار بأن أطيل الحديث في ما جا في المصادر ّ‬
‫أمويا وا ّما فال‪ ،‬وقد عرفنا عبد الملن بن مروان على‬
‫خنق لجمي أنوا‬
‫فإما أن تكون ّ‬
‫ّ‬
‫الحرّيات‪ّ ،‬‬
‫كل من يتطاول ليقول للخليفة أخطأت‬
‫أن ّ‬
‫رجاحة عقله ّ‬
‫يدو بها صريحة ّ‬
‫بالنسبة إلى قرابته‪ ،‬كيف ّ‬

‫حجاجة عندما يقول عن أهل العراق " رؤوس قا طينعت وحاي‬
‫السيف‪ ،‬وصدق ّ‬
‫ال راد له إالّ ّ‬
‫النا ورود عبقة يتهادونها في ما بينهم‪ ،‬بل يتسابقون لقطعها‬
‫الرؤو عند هؤال ّ‬
‫ق انها "‪ ،‬نعم إن ّ‬
‫وتبليغها إرضا لحضرة (الخليفة)‪.‬‬

‫بقي أن القاعدة لدى هؤال تتمثّل في ّأنهم يأخذون المسي بالمحسن والمحسن بالمسي ‪،‬‬
‫واذا ما ارتابوا في أحد فال هوادة ‪ " :‬يرتلوي على الغض ويأخذوي بالظّ ّي "‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫يؤمنوي الخونة‪ ،‬ويرصوي ذوي ا مانة " فال سالمة‬
‫كما أن المقايي عندهم مقلوبة ‪ّ " :‬‬
‫أما عن حدود‬
‫في ظّل هذه الخالفة إالّ بالبراعة في الخيانة‪ ،‬واجتناب ّ‬
‫كل ما ّ‬
‫يمت بصلة ل مانة‪ّ .‬‬

‫أما إن كنت من‬
‫اهلل فال تسأل‪ ،‬فهذه حكر على من ال قرابة له وال عالقة له بالقصر العالي‪ّ ،‬‬
‫شفاعات " وكذلن إذا كنت الخليفة فاصن ما ش ت‪،‬‬
‫المقربين فافعل ما تشا ‪ " ،‬ويع ّلوي الحاوا بال ّ‬
‫كل عند ال ّشع ار مفخرة وان كان شرب الخمر وتعاطي الفحشا جها ار‪.‬‬
‫وفي ّ‬

‫فإنهم أقاموا مقامها ‪ -‬إن صح التّعبير ‪ -‬الحدود‬
‫وان ع ّ‬
‫عية ّ‬
‫طل هؤال الحدود ال ّشر ّ‬
‫أن من أجل متعة الخليفة " تضر ا بشار وتحل ا شعار "‪ ،‬وكذا كان األمر‬
‫البشرية‪ ،‬أتعلمون ّ‬

‫من أجل بردتي موالنا أمير المؤمنين اليزيد بن عبد الملن‪ ،‬وكيف وهو ابن األكرمين‪ ،‬فأين أنت يا‬

‫الدرة للمظلوم وتقول ‪ " :‬اضرب ابن األكرمين "‪.‬‬
‫تقدم ّ‬
‫عمر يا من ّ‬
‫العمال ألن هؤال نسخة من سادتهم في‬
‫ولم يحتل أبو حمزة للحديث عن الوالة والرضاة و ّ‬
‫طيور‬
‫ال أن يختار من أمثال اليزيد وال ّ‬
‫دمشق‪ ،‬ألن االختيار جز من كيان المر ‪ ،‬وال يمكن ليزيد إ ّ‬
‫على أشكالها تق ‪.‬‬

‫عامة حتى‬
‫ثم ليزيد أبو حمزة تدليال على صدق ما يقول ألهل المدينة‬
‫ّ‬
‫خاصة والمسلمين ّ‬
‫ّ‬
‫الزمن منذ ما يقارب القرن‪ ،‬فقد آن له أن يسم‬
‫يزيح عنهم حجاب الغفلة الذ نسجته عواد ّ‬

‫وتعودوا الظّلم وصاروا يعتقدون‬
‫النا في طغيانهم يعمهون‪ ،‬وقد ألفوا ال ّ‬
‫صوته‪ ،‬و ّ‬
‫ظالم وحسبوه نورا‪ّ ،‬‬
‫الحق يجب أن تقال‪ ،‬وليكن ما‬
‫لكنها كلمة‬
‫ّ‬
‫ألن البشر مجبولون على ال ّشّر‪ّ .‬‬
‫أالّ حياة بدون قهر ّ‬

‫النا‬
‫يكون‪ّ ،‬إنها تتمثّل فيما امتازت به الخطبة من تق ّ آلثار جمي الخلفا الذين يرك أمامهم ّ‬
‫متضرعين‪.‬‬
‫ملبين‪ ،‬ويدعون لهم في كل جمعة‬
‫ويقبلون بين أيديهم ّ‬
‫ساجدين‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّإنهم جمعوا بين الماضي القاتم ‪ -‬لعنا ‪ -‬طردا ‪ -‬وبين الحاضر العبق بالجور‬
‫للداللة على أن أصحابها محدودون لو كان للقرآن سلطان ‪:‬‬
‫والفجور‪ ،‬وتكفي بعض العبارات ّ‬

‫طحل الفرن الحرام "‪ " .‬يزيا الخمور" " نا‬
‫و ّ‬

‫"‬

‫نب ب ن ونرج " " مأبوي نب ب ن ونرج "‪.‬‬

‫طمة ما طضيعها‬
‫وصدق أبو حمزة عندما لم يغفل عن تحميل ا ّمة م ؤوليتها‪ " ،‬نيالها ّ‬
‫يفرقون بين‬
‫وطضعفها "‪ " .‬أصابوا (األمويون)… قوما طغاما جهّاال‪ ،‬ال يقومون هلل ّ‬
‫بحق‪ ،‬وال ّ‬
‫أن بني أمية أرباب لهم"‪ " .‬فحق لمن اتخذ غيره مربوبا أن يتّخذ عبدا "‪" .‬‬
‫ّ‬
‫الضاللة والهدى‪ ،‬ويرون ّ‬
‫يتحرن أحد عندما ضربت األبشار وحلقت األشعار بل كلّما قام‬
‫واتّخذوا عباد اهلل عبيدا "‪ .‬فلذلن لم ّ‬
‫وشرابي الخمور‪.‬‬
‫الرحمان ّ‬
‫تصدوا له ودافعوا عن مستحلّي األموال‪ ،‬والفروج‪ّ ،‬‬
‫قا م يجيب داعي ّ‬
‫‪22‬‬

‫ويجد أبو حمزة أحسن مثال في عبودية أهل المدينة ‪ -‬وال ينبغي أن يخلط القارئ فإن‬
‫كان س ّكان المدينة بقداستها وروحانياتها وما نزل فيها من وحي والوحي منهم ب ار ‪ -‬لبني مروان‬

‫الرعية األموية من خنو‬
‫عرف أبو حمزة بحقيقة أمرهم للتّعريف بما وصلت إليه ّ‬
‫هؤال الذين ّ‬
‫الحق ينصر مهما كان مأتاه ‪ -‬وان كان أهل المدينة على‬
‫ألن‬
‫وانحراف‪ ،‬وبعد عن نصرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحق ‪ّ -‬‬
‫البقية وال حرج‪.‬‬
‫السالم صباح مسا‬
‫ّ‬
‫فحدث عن ّ‬
‫الرسول عليه ّ‬
‫هذه الحال رغم معايشتهم لروضة ّ‬
‫سلفهم من المهاجرين واألنصار‪ ،‬فبقدر ما ضرب صحابة‬

‫إن هؤال كانوا على عك‬
‫ّ‬
‫رسول اهلل صلّى اهلل عليه وسلّم أرو مثال للبشرّية جمعا عقيدة وقوال وعمال‪ ،‬كان خلفهم على أسوأ‬
‫السالم و ار‬
‫حال عقيدة وقوال وعمال‪ ،‬إذ غفلوا عن دين اهلل‪ ،‬وتركوا القرآن الكريم ّ‬
‫الرسول عليه ّ‬
‫وسنة ّ‬
‫فخيم عليها الجهل‬
‫ظهورهم‪ ،‬وأعرضوا عنهما تمام اإلعراض‪ ،‬فقست القلوب وكانت تبعا للهوى‪ّ ،‬‬
‫حد ّأنهم صاروا يرون‬
‫أشد قسوة‪ ،‬فعشق أصحابها الباطل وكرهوا‬
‫الحق‪ ،‬إلى ّ‬
‫ّ‬
‫فكانت كالحجارة أو ّ‬

‫الرحمان‪ ،‬دعوه إلى طاعة‬
‫المنكر معروفا‪ ،‬والمعروف منكرا‪ ،‬وعندما دعاهم أبو حمزة إلى طاعة ّ‬
‫وصدق‬
‫ال ّشيطان‪ ،‬والى اتّبا حكم آل مروان‪ ،‬فاتّضح ّأنهم صاروا للظّلمة أعوانا‪ ،‬ولل ّشيطان خالّنا‪،‬‬
‫ّ‬
‫عليهم إبلي‬

‫ظنه‪.‬‬
‫ّ‬

‫ولم يكن أبو حمزة ليرسل القول جزافا‪ ،‬واّنما هي الحقيقة التي خبرها من زمان‪ ،‬وقد‬
‫تردى إليه الوض في مدينة ال ّرسول‬
‫طفحت عديد من كتب التّاريخ بما فيه الكفاية من شهادات لما ّ‬

‫الصحابة‬
‫السالم‬
‫السادة من آل مروان‪ ،‬إلبعاد أحفاد ّ‬
‫خاصة والحجاز كافة‪ ،‬وما ذلن إالّ بتدبير ّ‬
‫ّ‬
‫عليه ّ‬
‫السلطان‪.‬‬
‫عن الميدان‪ ،‬عسى أن يدوم لهم ّ‬

‫وال نريد أن نمضي في التفصيل‪ ،‬واّنما نكتفي بقول أبي حمزة ‪ " :‬يا طهل الماينة إي ّطولكم‬
‫صم اآلذاي‪ ،‬اتّبعتم الهوى نأرااكم عي الهاى‪،‬‬
‫شر آخر‪" "...‬عمب الرلو ّ‬
‫خير ّطول وآخركم ّ‬
‫وط هاكم‪ ،‬نال مواعظ الررآي تزجركم نتزاجروا‪ ،‬وال تعظكم نتعتبروا‪ ،‬وال توقظكم نت يترظوا‪ ،‬لبئس‬

‫الخلف طنتم مي قوم مضوا قبلكم‪ ...‬لو شرّت عنهم قبورهم نعرضت عليهم طعمالكم لعجبوا كيف‬
‫صرف العذا عنكم "‪.‬‬

‫الرراء‪ ،‬وهنا يلتفت أبو حمزة إلى‬
‫العامة بل نفذ إلى الفرهاء و ّ‬
‫ولم يقف أمر هذه الغفلة عند ّ‬
‫السلطان‪ ،‬واستطابوا‬
‫هؤال‬
‫غي وضالل‪ ،‬ذلن ّ‬
‫ألنهم واكبوا ّ‬
‫ويحملهم مسؤولية ما عليه ّ‬
‫ّ‬
‫األمة من ّ‬

‫قراءكم ونرهاءكم ناختانوكم عي كتا‬
‫عطا ه‪ ،‬وزّينوا له أعماله ‪ " :‬يا طهل الماينة‪ ...‬إ ّنكم ط عتم ّ‬
‫غير ذي عون بتأويل الجاهليي‪ ،‬وانتحال المب ليي‪ ،‬نأصبحتم عي الح ّ ناكبيي‪ ،‬وطمواتا غير‬
‫‪23‬‬

‫طحياء وما تشعروي "‪ .‬ولعل أبا حمزة يشير إلى ما شا في األوساط آنذان من ظاهرتي الجبر‬
‫النا‬
‫السياسة‬
‫األموية الهادفة إلى تميي ّ‬
‫ّ‬
‫واإلرجاء ومنطلقهما ّ‬

‫واخضاعهم لسلطانهم‪.‬‬

‫خزان‬
‫أن معاوية نفسه يوهم في خطبه ّأنه لم يغتصب الحكم‪ ،‬و ّأنه خازن من ّ‬
‫ومن ذلن ّ‬
‫مرة ‪ " :‬لو لم يرني رّبي أهال لهذا األمر ما تركني واّياه‪ ،‬ولو كره اهلل تعالى ما نحن فيه‬
‫اهلل‪ .‬فيقول ّ‬
‫خزان اهلل‪ ،‬أعطي من عطاه وأمن من منعه "‪.‬‬
‫لغيره "‪ .‬ويقول أخرى ‪ّ " :‬إنما أنا خازن من ّ‬
‫ّ‬
‫طاعة‪ ،‬وان‬
‫األمة إالّ ال ّ‬
‫وبما ّ‬
‫أن معاوية ومن ورثّهم الحكم على هذا المستوى‪ ،‬لم يبق على ّ‬
‫تضر م اإليمان معصية‪.‬‬
‫هي انحرفت في سلوكها فال ضرر عليها ّ‬
‫ألنه ال ّ‬
‫المـاليـة‬
‫) ال ّ يـا ـة‬
‫ّ‬

‫شن ب يا ة‬
‫فإنه ّ‬
‫عية على اإلطالق ّ‬
‫الر ّ‬
‫الراعي وخنو ّ‬
‫وان أبدى أبو حمزة رفضه لظلم ّ‬
‫فإنه ال‬
‫ووز ذلن في ّ‬
‫بنب طمية المالية ّأيما تشني ‪ّ ،‬‬
‫مرة ّ‬
‫جل مراحل الخطب فإن لم ينتبه المستم ّ‬
‫المرات‪.‬‬
‫يمكن أن يغفل في ّ‬
‫بقية ّ‬

‫" ألناكم ‪ :‬هل ي تحلّوي المال الحرام‪ ...‬؟ نرلتم ‪ :‬نعم"‪ " .‬يا طهل الماينة مررت بكم‬

‫نب زماي ا حول هاشم بي عبا الملك وقا طصابتكم عاهة نب ثماركم نركبتم إلي ت ألون طي‬
‫يض خراجكم عنكم‪ ،‬نكت بوضعها عنكم‪ ،‬نزاا الغنب غنى والفرير نر ار‪." ...‬‬

‫حب ‪-‬‬
‫" طخبرونب عي ثمانية ط هم نرضها اب تعالى نب كتاب على الروي ‪ -‬على ّ‬
‫لرب ‪،‬‬
‫ّ‬
‫للضعيف نجاء التّا ‪ ،‬وليس ل منها وال هم واحا‪ ،‬نأخذ جميعها لنف مكاب ار محاربا ّ‬
‫وما ترولوي ني ونيمي عاون على نعل ؟"‪ " .‬معاوية اتّخذ مال اب اوال "‪ " .‬يزيا الخمور‪،‬‬

‫ثم تااولها بنو مرواي بعاه‪ ...‬نأكلوا‬
‫ويزيا ّ‬
‫الصرور… "‪ ،‬وما تحتاج إليه هذه المت من أموال‪ّ " .‬‬
‫مال اب طكال "‪.‬‬
‫وقومتا‬
‫" يزيا بي عبا الملك‪ ...‬يشر الحرام‪ ،‬ويأكل الحرام‪ ،‬ويلبس براتيي قا حيكتا ل ّ‬

‫طقل‪ ،‬قا طخذت مي غير حلّها‪ ،‬وصرنت نب غير وجهها‪ ،‬بعا طي‬
‫على طهلها بألف اينار وطكثر و ّ‬

‫ضربت نيها ا بشار‪ ،‬وحلرت نيها ا شعار‪." ..‬‬

‫الصاقة نب غير وقتها وعلى غير نرضها‪ ،‬ويضعونها نب غير موضعها‪." ...‬‬
‫" يأخذوي ّ‬
‫" طخذوا المال مي غير حلّ نوضعوه نب غير حرّ ‪ ...‬وا تأثروا بفيئنا نجعلوه اولة بيي‬

‫ا غنياء منهم‪ ،‬وجعلوا مرا منا وحروقنا نب مهور ال ّن اء ونرون اإلماء‪ "...‬هذه شهااة طهل‬
‫‪24‬‬

‫عطية‬
‫بأم "‪ .‬هكذا شهد ابن ّ‬
‫الماينة نب الوالة ونب مي والّهم‪ " : .‬نأكل مال (اليتيم) ونفجر ّ‬
‫القا د األمو عندما سألهم ال ّشراة عن مال اليتيم‪.‬‬
‫الزكاة التي‬
‫السياسة المالية ّ‬
‫للدولة األموية فإنها لم تكتف بجم المال من موارد ّ‬
‫تلن هي ّ‬
‫الصدقات للفق ار والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة‬
‫ّ‬
‫حددها اهلل تعالى في القرآن الكريم‪ّ  ،‬إنما ّ‬

‫السبيل فريضة من اهلل واهلل عليكم حكيم ‪9[‬‬
‫الرقاب والغارمين وفي سبيل اهلل وابن ّ‬
‫قلوبهم وفي ّ‬
‫السهم المضاف ابتل األسهم‬
‫التوبة ‪ ]74‬بل أضافوا سهما تاسعا‪ ،‬وال تعجب إذا علمت ّ‬
‫أن هذا ّ‬
‫األخرى كلّها وتجاوزها‪.‬‬

‫بالصدقة‪ ،‬ولكن ال ينتظرون دوران الحول وال‬
‫فكان هؤال الخلفا يسلّطون جباتهم متعلّلين‬
‫ّ‬
‫الحد المفروض‪.‬‬
‫يتوقّفون عند ّ‬
‫أرادوا أو لم‬

‫النا‬
‫الض ار ب‪ ،‬تؤخذ من ّ‬
‫ثم يتجاوزون ذلن إلى ضرب أنوا الفي والخراج و ّ‬
‫ّ‬
‫العامة‪ ،‬واّنما لينفق على من في القصور بما عرفوا به من‬
‫كل ذلن ال‬
‫يريدوا‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ليسخر في المصالح ّ‬

‫المغنين‬
‫بذخ ومعصية وفجور‪ ،‬واالّ فكيف يسمح لنفسه من يلقب بأمير المؤمنين بأن يترّنح بين‬
‫ّ‬
‫غنيها وفقيرها عالمها وجاهلها‪.‬‬
‫و ّ‬
‫األمة جميعها ّ‬
‫المغنيات على مرأى ومسم من ّ‬

‫وتحولت األموال إلى اإلنفاق على الجيوش‬
‫طاعة‪،‬‬
‫وكلّما قامت ثورة قالوا ّإنها خروج عن ال ّ‬
‫ّ‬
‫السالح للحفاظ على هيبة (الخالفة)‪ ،‬وهل أبقى الخلفا لهذه الخالفة هيبة ؟ ويتألّب أصحاب‬
‫و ّ‬
‫الرؤو حصدا‪ ،‬ويرسلون ما طاب لهم منها إلى قصر الخالفة طمعا‬
‫المصالح المنتفعين فيحصدون ّ‬

‫تدر على صاحبها من مال‪.‬‬
‫في الوجاهة لما ّ‬

‫السنين الطّوال ليصلوا إلى‬
‫وبهذا ومثله نفهم ّأنه ّ‬
‫حق ألبي حمزة وأصحابه أن يخطّطوا ّ‬
‫أن أهل المدينة بذلن‬
‫التّعبير عن رأيهم‬
‫ّ‬
‫السياسي والمالي‪ ،‬ورغم ّ‬
‫عالنية في عسف األمويين وظلمهم ّ‬
‫بحق كما‬
‫فإنهم ل مويين موالون‪ ،‬وعنهم مدافعون‪ ،‬وألبي حمزة وأصحابه محاربون‪ّ .‬إنهم ّ‬
‫معترفون‪ّ ،‬‬

‫الجهالة‪ّ .‬راع إلى الفتنة ب ّاء عي ال ّ ّنة "‪ .‬ما داموا يقبلون‬
‫قال أبو حمزة ‪ " :‬طهل ّ‬
‫الضاللة و ّ‬
‫بأنه قهر‪.‬‬
‫الضيم م االعتراف ّ‬
‫ّ‬

‫تطور زمن األمويين ذان‬
‫وال يمكن أن نلوم أبا حمزة عن سكوته ّ‬
‫عما عرفته الحضارة من ّ‬
‫التعس ّفية تلن التي نجد شواهد عليها عند‬
‫كل ذلن ال يصل إلى تبرير سياسة هؤال‬
‫أن ّ‬
‫ّأنه يعتبر ّ‬
‫ّ‬
‫غيره أيضا ‪.‬‬
‫‪ )2‬المنـهـج المرـتـرح‬
‫‪28‬‬

‫العـامـة‬
‫ط) ال ّ يـا ـة‬
‫ّ‬

‫الرفض‪ ،‬واّنما يطلبون‬
‫إن ّّ أبا حمزة على يقين من أن ّّ ّ‬
‫النا ال يكتفون بالتّعبير عن ّ‬
‫بضدها تتمايز األشيا ‪.‬‬
‫البديل وهذا‬
‫يستشف من عديد من ّ‬
‫التلميحات وان كان كما يقال ّ‬
‫ّ‬
‫الرغبة في الملن‪ " ،‬إ ّنا لم‬
‫لقد ّ‬
‫حدد أبو حمزة بوضوح ّ‬
‫أن العامل األساسي للثّورة لم يكن ّ‬
‫نخرن مي ايارنا وطموالنا طش ار وال ب را‪ ،‬وال عبثا وال لهوى‪ ،‬وال لاولة ملك نريا طي نخوض ني ‪...‬‬
‫"‪.‬‬
‫ألنهم لو أرادوا الملن ما سلكوا مثل هذا المسلن‪،‬‬
‫فموقف أبي حمزة واضح تمام الوضوح‪ّ ،‬‬
‫الدنيا‬
‫ولتقربوا مثال إلى بني مروان‪ ،‬ونالوا مثل ما نال غيرهم من اللّقم السا غة التي تسعد في ّ‬
‫ّ‬
‫وتسخط اهلل في اآلخرة‪.‬‬
‫نعم ّإنهم باعوا أنفسهم في سبيل اهلل لتصحيح مسار التّاريخ‪ ،‬وإلرجا العدل إلى نصابه‪،‬‬
‫عدة اختيارات أبرزها أن يتركوا سبيلهم في مسيرتهم نحو إزهاق الباطل‬
‫خيروا أهل المدينة بين ّ‬
‫وفعال ّ‬

‫في معدنه‪ ،‬وهنا وعا طبو حمزة بمنهج الحكم المنتظر ‪ " :‬يا طهل الماينة‪ ،‬إ ّنا خارجوي لحر‬
‫نبيكم ونر م بينكم"‪.‬‬
‫مرواي‪ ،‬نإي نظهر نعال نب طحكامكم‪ ،‬ونحملكم على ّنة ّ‬

‫الرحمان وحكم القرآن فأجابت‬
‫تلن هي سياسة الف ة التي سمعت داعيا يدعو إلى طاعة ّ‬
‫داعي اهلل ‪ ‬ومن ال يجب داعي اهلل فلي بمعجز في األرض ‪ 47[ ‬األحقاف ‪ ]32‬عال نب‬
‫النسق وقد كان عامل قيامها ما ذكر‬
‫ا حكام‪ ،‬وق مة بالعال‪ .‬وكيف ال تكون سياستها على هذا ّ‬
‫من تلبية مي ياعو إلى حكم الررآي ؟‬
‫بأنهم يضعونه في الجوالق‪،‬‬
‫ّ‬
‫وكل ّ‬
‫صرح ّ‬
‫يدعيه‪ ،‬وان كان ابن ّ‬
‫لكن القرآن ن ّ‬
‫عطية ّ‬
‫طي‬
‫والوليد فعل معه ما علمت‪ ،‬وما كان أبو حمزة من هذه ال ّشاكلة‪ ،‬ولقد ّبين بكل وضوح‬
‫ّ‬

‫الر ول علي ال ّ الم ونب خالنة العمريي ونب ّت مي‬
‫اإلمامة المثال لايهم تتمثّل نب اولة ّ‬
‫خالنة عثماي ونب خالنة اإلمام علب قبل التّحكيم‪.‬‬
‫تمت البيعة فيها عن طريق‬
‫نهذه الخالنة نعلم ّ‬
‫أن الخليفة فيها لم يجد إمرة ضا عة‪ ،‬واّنما ّ‬
‫للصالة أولى بأن يختار‬
‫االختيار ّ‬
‫بالنسبة إلى أبي بكر ّ‬
‫السالم ّ‬
‫الصالة و ّ‬
‫الرسول عليه ّ‬
‫ألن من اختاره ّ‬
‫من رهط أبي بكر األقربين‪ ،‬وعن‬

‫بالنسبة إلى عمر‪ ،‬وعمر لي‬
‫ّ‬
‫للدنيا‪ ،‬وعن طريق والية العهد ّ‬
‫بالنسبة إلى عثمان‪ ،‬فاألسا‬
‫ست لم يكن واحد منهم من قرابة عمر في شي ّ‬
‫طريق ال ّشورى بين ّ‬
‫إي طكرمكم عنا اب اتراكم»‪.‬‬
‫في بيعة الخليفة« ّ‬
‫‪28‬‬

‫الحق‬
‫تمت بيعة عبد اهلل بن يحيى طالب‬
‫ّ‬
‫* ولم يكن هذا ّ‬
‫مجرد ّادعا واّنما هو واق إذ قد ّ‬
‫من به عليه المولى تعالى من تقوى‪ ،‬إذ لم يكن قرشيا‪ ،‬وال من آل البيت‪ ،‬واّنما كان مؤمنا باهلل‬
‫لما ّ‬
‫أن مصدر ال ّشورى لتحديد هذه اإلمامة بيد مولى من الموالي وهو أبو‬
‫حنيفا‪ ،‬و ّ‬
‫النا جميعا يعلمون ّ‬
‫أدية التّميمي‪.‬‬
‫عبيدة مسلم ابن أبي كريمة مولى عروة بن ّ‬

‫عية ال يحتجب عنهم‪ ،‬كذا فعل‬
‫* ولي اإلمام في مثل هذه ّ‬
‫الر ّ‬
‫الدولة إالّ واحدا من ّ‬
‫السيرة‪ ،‬وكذا يشهدون في‬
‫الراشدون وكذا كان طالب‬
‫الحق في اليمن‪ ،‬و ّ‬
‫ّ‬
‫الكل يشهد ّأنه أحسن ّ‬
‫الخلفا ّ‬
‫قا ده أبي حمزة‪ ،‬فلم يكن واحد منهما يعرف للحياة في القصور وال بين القيان طعما‪ ،‬بل كان كأبسط‬
‫عية‪ ،‬يسعدان ألفراحها ويألمان آلالمها‪.‬‬
‫الر ّ‬
‫واحد من ّ‬

‫من‬

‫النا‬
‫*‬
‫أن شعار هذه ال ّ‬
‫طا فة من ّ‬
‫ّ‬
‫نالحاكمية ب وحاه نب هذه اإلمامة‪ ،‬وال ننسى ّ‬
‫حق أريد بها‬
‫حق أريد بها باطل كما قيل‪ ،‬واّنما هي كلمة ّ‬
‫األول ال حكم إالّ ب‪ ،‬وليست كلمة ّ‬
‫يومها ّ‬
‫سنة‬
‫حق‪ ،‬وال منارة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫للحق إالّ إذا خض الحاكم والمحكوم لحكم اهلل المتجلّي في كتابه الكريم وفي ّ‬
‫نبيه ال ّشريفة‪.‬‬
‫ّ‬

‫وال أريد أن أمضي في تفصيل ما جا في القرآن الكريم من كلّيات في ضبط عالقة العدل‬

‫ألن هذا مبسوط في كتب‬
‫الر ّ‬
‫األمة‪ّ ،‬‬
‫الراعي و ّ‬
‫األمة‪ ،‬بين ّ‬
‫عية‪ ،‬أ بين اإلمامة و ّ‬
‫واإلنصاف بين طرفي ّ‬
‫أن هذه المعاني التي أشار إليها أبو حمزة جا ت قبل‬
‫أن المهّم في ّ‬
‫األحكام وال يخفى على أحد‪ ،‬إالّ ّ‬
‫خاصة طصل التّنظير‪.‬‬
‫باضية‬
‫أن يعرف ّ‬
‫النا التّنظير بل هب عنا اإل ّ‬
‫ّ‬
‫أرقى من " إن نظهر نعدل في أحكامكم " وهو‬

‫أسا‬

‫السياسة قا مة على أسا‬
‫ثم إن هذه ّ‬
‫* ّ‬
‫" طح ي إلى مي ط اء إليك " وفعال فقد أسا أهل صنعا وعلى رأسهم الوالي وعامله في‬

‫حريتهما المطلقة‪ ،‬ولكن كما‬
‫حضرموت لطالب‬
‫ّ‬
‫الحق‪ ،‬فما كان منه إالّ أن عفا عنهما‪ ،‬وم ّكنهما من ّ‬
‫تمرد "‪.‬‬
‫يقال ‪ " :‬إن اللّ يم إذا أكرمته ّ‬

‫كل‬
‫النو من اإلمامة‬
‫ألح ّ‬
‫* ولم يكن هذا ّ‬
‫اثية‪ ،‬وقد ذكرنا أن أبا حمزة ّ‬
‫ليتوجه وجهة ور ّ‬
‫ّ‬
‫الراشدين على نفب عنصر الررابة والوراثة‪ ،‬وحقيق لمثل من‬
‫تحول الخالفة بين الخلفا ّ‬
‫اإللحاح في ّ‬
‫الزمن‪ ،‬جاثمين على صدور العباد‪،‬‬
‫يؤمن بهذا المبدإ أن يثور على حكم توارثه األمويون قرنا من ّ‬
‫كأن البطون األخرى عقمت عن والدة األ ّمة‪.‬‬
‫ّ‬

‫‪27‬‬

‫األخوة في اهلل وفي اهلل وحده " نأقبلنا مي قبائل‬
‫طما عي العالقة بيي عناصر ا ّمة فهي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شتّى قليلوي م تضعفوي نب ا رض نآوانا اب و ّطيانا بنصره وطصبحنا ‪ -‬وب الحما ‪ -‬بنعمت‬
‫إخوانا "‪.‬‬
‫الرسول محمد عليه‬
‫أمة‪ ،‬أليست صورة طبق‬
‫ّ‬
‫األصل ل ّمة التي اجتمعت حول ّ‬
‫يالها من ّ‬
‫العرقية البغيضة‪ ،‬وال العالقة‬
‫الرابطة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السالم‪ ،‬وخلفا ه البررة الكرام‪ ،‬ال تربط بين أفرادها ال ّ‬
‫الصادقة إلعال كلمة اهلل‪.‬‬
‫المصلحية اآلنية‪ ،‬واّنما هي‬
‫ّ‬
‫األخوة ّ‬
‫ّ‬

‫ما عرفت من قبل من أنصار‬

‫تتعرف على معدن أفرادها‪ ،‬فهم على عك‬
‫واذا أردت أن ّ‬
‫الرحمان‪ ،‬وانطلقوا في محاربة‬
‫بني مروان‪ ،‬الذين غلب عليهم ال ّشيطان‪ ،‬ألن هؤال اهتدوا بهد ّ‬
‫عرفهم‬
‫ال ّ‬
‫طغيان‪ ،‬ومهما أوتيت وأوتي غير من بيان‪ ،‬فلن نصل إلى تعريف أصحاب أبي حمزة كما ّ‬
‫الزمان‪.‬‬
‫مر ّ‬
‫الركبان‪ ،‬وصارت أحسن رمز للبيان‪ ،‬على ّ‬
‫هو في خطبته التي سارت بها ّ‬

‫عيره أهل الحجاز بحداثة أصحابه‪ ،‬فقلب ال ّذ ّم إلى مدح‪ ،‬وشاهده في ذلن أصحاب‬
‫لقد ّ‬
‫النا أن‬
‫رسول اهلل صلّى اهلل عليه وسلّم‪ .‬نعم إن أصحابه شبا ولك ّنهم لي وا كال ّ‬
‫شبا ‪ ،‬إذ يعلم ّ‬

‫لكن عقولهم قد اكتهلت واكتملت فهي‬
‫ال ّشباب شعبة من الجنون‪ّ ،‬إنهم شباب في أجسامهم وأعمارهم ّ‬
‫هور إليها سبيال‪.‬‬
‫في منتهى ّ‬
‫الرصانة ال يعرف التّ ّ‬

‫فإن كان أمثالهم من ال ّشباب يرت ‪،‬‬
‫السلون‪ّ ،‬‬
‫وقد كان لهذا االكتهال أحسن األثر في ّ‬
‫الصالح‪ ،‬فعميت‬
‫ويمرح‪ ،‬وينحرف‪ّ ،‬‬
‫فإنهم أعرضوا عن الباطل إعراضا‪ ،‬وولّوا وجوههم شطر الخير و ّ‬

‫أما أرجلهم فلم تعرف إلى الحرام طريقا‪.‬‬
‫أبصارهم عن كل منكر‪ّ ،‬‬

‫ألنه كم من كهل انحرف‪ ،‬وكم من‬
‫ولم تكن هذه االستقامة ناتجة عن االكتهال فحسب‪ّ ،‬‬
‫شيخ تصابى‪ ،‬واّنما هو التّعايش المتواصل م الررآي الكريم‪ ،‬ال يقرأونه فال يتجاوز حناجرهم كما‬
‫يدعي خصومهم الغارقون في الق ار ة التي ال تتجاوز ال ّشفتين‪ ،‬واّنما هم ب ّكاؤون عند ق ار ته على‬
‫ّ‬
‫فيتحول إلى شهيق بين آيات الوعد وآيات الوعيد‪.‬‬
‫مسلن أبي بكر‪ ،‬يتضاعف هذا البكا‬
‫ّ‬

‫النهار‬
‫تظن أن يكون هذا الذ يصل كالل اللّيل بكالل ال ّنهار‪ ،‬هذا الفار في ّ‬
‫وماذا ّ‬
‫النهار أبدا ولم‬
‫أن مولى عروة يقول عنه ّإنه لم ّ‬
‫يقدم له طعاما في ّ‬
‫الراهب في اللّيل‪ - ،‬وقد علمنا ّ‬
‫ّ‬
‫السجود هلل‪ّ .‬إنه‬
‫يفرش له فراشا في اللّيل أبدا ‪ -‬هذا الذ أكلت األرض جبهته وركبتيه من كثرة ّ‬
‫يتعداها بل ال يف ّكر حتى في االقتراب منها‪.‬‬
‫المؤمن‬
‫الحق الذ يلتزم بحدود اهلل فال ّ‬
‫ّ‬
‫‪25‬‬

‫أخوة وو ام‪ ،‬حتى تخال ّأنهم ال يعرفون إلى‬
‫تلن هي حالهم ّأيام ّ‬
‫السلم تقوى وصالح‪ ،‬و ّ‬
‫يتحول بن م هؤالء نب نصرة الح ّ ‪ ،‬ومراتلة‬
‫ميدان الحرب سبيال‪ ،‬ولكن أبا حمزة يفجؤن وهو ّ‬

‫ظهور‪،‬‬
‫بالنحور‪ ،‬ال بال ّ‬
‫النظير‪ ،‬تتلقّى فيه الضربات ّ‬
‫الجحانل المناصرة للبا ل ‪ّ :‬إنه إقدام منقط ّ‬
‫النصر واما ال ّشهادة وال‬
‫الكرار وليسوا بالفّرار‪ّ .‬إنه ال ّ‬
‫فإما ّ‬
‫ّ‬
‫ألنهم ّ‬
‫شراء نب بيل اب في أعلى مراتبه‪ّ ،‬‬

‫ثالث لهما‪.‬‬

‫تحولت خيرة أعضا هم‬
‫ّإنه لمشهد مثير يختم به أبو حمزة هذا التّعريف بأصحابه الذين ّ‬
‫السبا ومناقير الطّيور الكواسر‪.‬‬
‫إلى أفواه ّ‬
‫رحم على شهدا الحركة بما فيه من دف ل صحاب حتى يبقوا على العهد‪ ،‬ورد‬
‫ّإنه التّ ّ‬
‫الدامعة‪ ،‬إلى أشال في‬
‫تتحول هذه األعضا الخاشعة‪ ،‬والعيون ّ‬
‫ل عدا الذين كانوا سببا في أن ّ‬

‫الضارية‪ ،‬ومناقير الكواسر الجارحة‪.‬‬
‫السبا‬
‫ّ‬
‫أفواه ّ‬
‫المـاليــة‬
‫) ال ّ يـا ـة‬
‫ّ‬

‫أمية‬
‫المالية لإلمامة التي يدعو إليها أبو حمزة الذ‬
‫السياسة‬
‫ّ‬
‫شن بموارد بني ّ‬
‫ّ‬
‫بقيت ّ‬
‫الحرام‪ ،‬وبنفقاتهم الحرام‪ّ ،‬إنها تتلخ في سطور قال ل ‪ " :‬إي نظهر‪ ...‬نر م بينكم " " ال ّنفر م ّنا‬

‫على بعير واحا‪ ،‬وعلي زااهم‪ ،‬وطنف هم‪ ،‬يتعاوروي لحانا واحاا "‪ .‬وهذا متى‪ ،‬بعد أن أظهرهم اهلل‬

‫على اليمن‪ ،‬وآلت إليهم خ از ن بني ثقيف والة اليمن الّذين جمعوا األموال تجميعا‪ ،‬وقد علمنا ما‬

‫طبقوا فيها شر اهلل إذ المال الذ جهل أصحابه الفق ار أولى به‪.‬‬
‫فعلوا بهذه األموال‪ّ ،‬‬

‫ّإنها سياسة تقوم على التّقشف‪ ،‬أساسها رفض المال الحرام واالكتفا بالحالل من الموارد‬
‫أن زكاة‬
‫التي ّ‬
‫الصالح‪ ،‬و ّ‬
‫النا جميعا على علم ّ‬
‫حددتها ال ّشريعة‪ ،‬وهي ليست بالقليل عند أصحاب ّ‬

‫المتزوجين والمدينين‪.‬‬
‫األغنيا من المسلمين زمن عمر بن عبد العزيز كفت مؤونة الفق ار و ّ‬
‫خـــالصـــة ‪:‬‬

‫الرحماي‪ ،‬ا تورها الررآي‪ ،‬والرائم على حظوظها‬
‫تلك هب إذي إمامة مي طجابوا ااعب ّ‬
‫تتم بيعت لترواه‪ ،‬بر ال ّنظر عي لون وقبيلت وجن ‪ ،‬ال ح ّ ل نب‬
‫واحا مي عباا ّ‬
‫الرحماي‪ّ ،‬‬
‫شريعة‬
‫تم ل ا مر يعال نب ا حكام‪ ،‬ويحمل ال ّناس على ال ّ‬
‫طي ّ‬
‫يورثها حا مي ورثت ‪ ،‬إذا ّ‬
‫ال ّ محة‪ ،‬ويعال نب الر م‪ ،‬يرول بأعلى صوت ‪ " :‬ال ّناس م ّنا ونحي منهم إالّ مشركا عابا وثي‪،‬‬
‫طو كان ار مي طهل الكتا ‪ ،‬طو إماما جائ ار "‪ ،‬وبهذا يصبح ال ّناس نب إمامت إخوانا يؤثروي على‬
‫طشااء على الكفّار‬
‫طنف هم ولو كانت بهم خصاصة‪ ،‬يعيشوي م الررآي‪ ،‬وبالررآي‪ ،‬وللررآي ‪ّ ‬‬
‫‪29‬‬

‫رحماء بينهم تراهم رّكعا ّجاا يبتغوي نضال مي اب ورضوانا يماهم نب وجوههم مي طثر‬
‫همهم‬
‫ال ّ جوا ‪ 48[‬الفتح ‪ ،]29‬ال تأخذهم نب اب لومة الئم‪ ،‬شروا طنف هم ابتغاء مرضاة اب‪ّ ،‬‬
‫شهااة‪.‬‬
‫إما نب تحري اإلمامة العاالة‪ ،‬طو الفوز بال ّ‬
‫ّ‬

‫طي رغبة هؤالء لم تكي نب إقامة ملك قيصري‪ ،‬وا ّنما كاي غرضهم ا‬
‫واضح إذي ّ‬
‫طي ال ّناس يناصرونهم حال إاراكهم ب المة‬
‫يتمثّل نب تحري اإلمامة العاالة اعترااا منهم ّ‬

‫ا ب‬

‫موية برائاها ابي ع ية هجوما‬
‫لكي العكس هو الذي وق ‪ ،‬وش ّنت عليهم ّ‬
‫منهجهم‪ّ ،‬‬
‫الاولة ا ّ‬
‫ثم عبا اب بي يحيى‪.‬‬
‫معاك ا شر ا انتهى با تشهاا طبب حمزة ّ‬

‫ورغم المجازر االنتقامية التي أقامها ابن عطية لم تكن اليمن لتستسلم‪ ،‬وقد رسخ فيها‬

‫اإلباضية حتى القرن الساب ‪.)51(13 /‬‬
‫اإلباضية بل ظلّت معقال من معاقل‬
‫جانب العقيدة‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫الدعوة فشل إمامة الظّهور في اليمن حتى ولّوا وجوههم‬
‫وما أن عرف‬
‫اإلباضية بمركز ّ‬
‫ّ‬
‫(‪)52‬‬
‫ثم شطر المغرب‬
‫شطر فعمان حيث بايعوا الجلندى بن مسعود إماما لل ّ‬
‫ظهور (سنة ‪ّ ،)349/132‬‬
‫حيث بوي أبو الخطاب عبد األعلى المعافر (‪ .)53‬إمام ظهور في طرابل‬

‫(‪ ،)353/144‬فإلى‬

‫السياسيتين‪.‬‬
‫الوقوف م هاتين التّجربتين ّ‬
‫(‪)51‬‬

‫(‪)52‬‬

‫(‪)53‬‬

‫اليم ففاني (ت ففاج ال ففدين) ‪ :‬ت ففاريخ ال ففيمن المس ف ّفمى‪ .‬بهج ففة ال ف ّفزمن ف ففي ت ففاريخ ال ففيمن‪ ،‬تحقي ففق‬
‫مصطفى حجاز ‪ .‬دار الكلمة‪ .‬صنعا ‪ .‬ط‪.1985/1445 .2‬‬
‫الجلنــاى بــي م ــعوا (‪ : )781/134‬يقففول ال ّشففماخي ‪ ":‬وكففان الجلنففدى رحمففه اهلل إمامففا‬
‫محمففد عليففه‬
‫تقيففا عالمففا عففامال بالكتففاب المبففين وسف ّفنة ّ‬
‫فاضففال عففادال حليمففا ّ‬
‫النبففي األمففين ّ‬
‫السير ‪.149/1‬‬
‫السالم " ّ‬
‫الصالة و ّ‬
‫ّ‬
‫لمفا قتففل‬
‫ووجهففه إلفى طالفب الحف ّ‬
‫‪...‬أخفذ العلفم عفن اإلمففام أبفي عبيفدة ّ‬
‫فق‪ ،‬واشفترن ففي بيعتففه‪ ،‬ث ّفم ّ‬
‫الحق رج الجلندى إلى عمان فبايعوه إماما‪.‬‬
‫طالب ّ‬
‫مقر اإلمامة فيها‪ .‬وتوفّي شهيدا بالقتل في المعركفة التفي دارت بينفه‬
‫أقام بصحار إذ كان ّ‬
‫السف ف ففّاح إل ف ففى عم ف ففان لي ف ففدخلها تح ف ففت س ف ففلطانه‬
‫وب ف ففين خ ف ففازم ب ف ففن خزيم ف ففة ال ف ففذ أرس ف ففله ّ‬
‫الرشففد ‪ :‬اإلمففام أبففو عبيففدة مسففلم بففن أبففي كريمففة التّميمففي وفقهففه‬
‫‪.351/134‬ر‪ .‬مبففارن ّا‬
‫‪.254-253‬‬
‫‪ .145-45‬مطاب الوفا ‪ .‬المنصورة ‪1992/1412‬‬
‫(‪-353/144-144‬‬
‫طبــو الخ ّــا عبــا ا علــى بــي ال ّ ــمح المعــانري اليمنــب‬
‫الرحمففان بففن‬
‫‪ : )371‬أحفد حملففة العلفم (اإلباضف ّفية) إلفى المغففرب مففن البصفرة‪ .‬التقففى بعبفد ّ‬
‫‪36‬‬

‫الرابع‬
‫المحور ّ‬

‫اإلمـامــة بعمــان‬

‫اإلباضيـــة ا ولى بعماي ( الجلناى بي م عوا) ‪352-349/134-132‬‬
‫‪ )1‬اإلمامة‬
‫ّ‬
‫التّحــايــا الجغــرانــب ‪:‬‬

‫النفف فزاو ‪ ،‬واس ففماعيل ب ففن درار الغدامس ففي‬
‫الس ففدراتي‪ ،‬وأب ففي داود القبل ففي ّ‬
‫رس ففتم‪ ،‬وعاص ففم ّ‬
‫بالبصفرة وكلّهففم مففن حملففة العلففم‪ ،‬حيففث أخففذوه عففن أبففي عبيففدة مسففلم بففن أبففي كريمففة مففدة‬
‫خم ف سففنوات (‪ .)353-352/144-135‬ومنهففا رجع فوا إلففى المغففرب لنشففر اإلباضف ّفية‪.‬‬
‫وكان شيخهم أبو عبيدة قد اقترح عليهم إن أنسوا مفن أنفسفهم ق ّفوة وأرادوا إعفالن اإلمامفة‪،‬‬
‫أن يعق ف ف ففدوها ألب ف ف ففي الخطّ ف ف ففاب وك ف ف ففان م ف ف ففا أراد‪ .‬انظ ف ف ففر‪ :‬أب ف ف ففو زركي ف ف ففا ‪ :‬س ف ف ففير ‪،33‬‬
‫ال ف ّفدرجيني‪:‬طبقف ففات‪ .23-19/1‬ال ّشف ففماخي ‪ :‬سف ففير‪ ...124-123 :‬عفففن بحف ففاز إب ف فراهيم ‪:‬‬
‫فادية والحيف ففاة‬
‫ّ‬
‫الرسف ففتمية ‪ .949-333/297-174‬د ارسف ففة فف ففي األوضف ففا االقتصف ف ّ‬
‫الدولف ففة ّ‬
‫الفكرّية مطبعة الفومبين‪ .‬الج از ر ط‪ .75 .1985 .1‬ظ ّل إماما إلى سنة ‪371/144‬‬
‫إلفى أن انهففزم أمففام جيفوش العباسففيين بعففد أن سفعى إلففى إقامففة العفدل وانقففاذ القيففروان مففن‬
‫الرحم ففان ب ففن رس ففتم والي ففا وقاض ففيا‪ .‬نفف ف المص ففادر‬
‫عب ففث ورفجوم ففة وع ف ّفين عليه ففا عب ففد ّ‬
‫الراشد ‪ :‬اإلمام أبو عبيدة ‪.313-314 :‬‬
‫المذكورة و ّ‬
‫مالحظة ‪:‬‬
‫‪ -‬ال ف ّفدرجيني ‪:‬‬

‫خاص ففة الم ارجف ف التّالي ففة ‪:‬‬
‫بالنس ففبة إل ففى أب ففي حمف فزة و خطب ففه اعتم ففدنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الطّبقات ‪. 273-258/2 :‬‬
‫السير ‪. 141-98 :‬‬
‫الشماخي ‪ّ :‬‬
‫ ّ‬‫ أبا الفرج األصفهاني (‪ : )977/357‬األغاني ‪ ،‬بيروت ‪ ، 1971/1384‬ج ‪، 23‬‬‫‪. 158-111‬‬
‫ ابف ففن عبف ففد رّبف ففه (‪ : )939/328‬العقف ففد الفريف ففد ‪ ،‬تحقيف ففق أحمف ففد أمف ففين و … ط ‪ ،‬مكتبف ففة‬‫النهضة المصرّية ‪ ،‬القاهرة ‪ ، 1972/1381‬ج ‪. 4‬‬
‫ّ‬
‫ الجاحظ (‪ )879/255‬البيان و التّبيفين ‪ ،‬نشفر مكتبفة الخفانجي ‪ ،‬القفاهرة ط‪ ، 5.‬تحقيفق‬‫السالم هارون ‪ ، 1985/1445 ،‬ج ‪.2‬‬
‫و شرح عبد ّ‬
‫‪31‬‬

‫يخيا واضحة من‬
‫تق عمان في أقصى جنوب شرقي الجزيرة العربيةّ وحدودها الجغرافية تار ّ‬
‫الطبيعية‪ ،‬فأطرافها الشمالية تمتد إلى مسندم على ساحل مضيق هرمز‪ ،‬وتتداخل أراضيها‬
‫الوجهة‬
‫ّ‬
‫م رمال الرب الخالي من الغرب والجنوب الغربي‪ ،‬ويفصلها عن البحرين وقطر رمال بينونة‪ ،‬وعن‬

‫بالرب الخالي‪ ،‬وقد ّأدى هذا الموق إلى أن أصبحت لعمان‬
‫حضرموت رمال األحقاف المتّصلة ّ‬
‫وتميز ساحلها الذ‬
‫شخصيتها الجغرافية‬
‫الخاصة‪ ،‬و أصبح اتصالها بالبحر من سماتها الواضحة‪ّ ،‬‬
‫ّ‬

‫الصخرّية العالية الشديدة‬
‫ّ‬
‫يطل على هذا البحر بكثرة الخلجان الطويلة العميقة ذات الجوانب ّ‬
‫أما داخل عمان فمعظمه هضبة مرتفعة‪ ،‬متوسط ارتفاعها نحو ‪1544‬م‪ .‬ولها سلسلة‬
‫االنحدار‪ّ .‬‬

‫فقرّية هي الجبل األخضر الواق إلى الجنوب الغربي من مسقط‪ ،‬والذ ترتف قممه إلى نحو ‪3444‬‬
‫السحيقة ذات الجوانب شديدة االنحدار… وفي غربي هذه الهضبة‬
‫متر‪ .‬وتكثر في الهضبة األودية ّ‬
‫توجد واحات عديدة من أشهرها واحة البريمي(‪.)1‬‬

‫اإلباضية ا ولى‬
‫لمحة تاريخية عي عماي قبل قيام اإلمامة‬
‫ّ‬
‫اإلباضية في عمان دون وضعها في إطارها‬
‫السياسية‬
‫ال سبيل إلى الحديث عن التّجربة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫التّاريخي العام المتّصل بوجه من الوجوه بالمسار التّاريخي لسا ر البالد‬
‫ّ‬
‫مخل عن طريق جداول‬
‫لذا رأينا أن نقف عند بعض مالمح تاريخ عمان باختصار غير ّ‬
‫تجعل القارئ قاد ار على استيعاب األحداث بأكثر ما يكون من يسر م تحليل ما يجب تحليله من‬

‫بقضيتنا مباشرة وذلن حسب المسار التّالي ‪:‬‬
‫األحداث المرتبطة‬
‫ّ‬
‫‪)1‬‬

‫عمان والرسول عليه السالم‪.‬‬

‫‪)2‬‬

‫عمان والخلفا الراشدين‪.‬‬

‫‪)3‬‬

‫عمان والدولة األموية ( جدول )‪.‬‬

‫‪)4‬‬

‫اإلباضية األولى بعمان‪.‬‬
‫اإلمامة‬
‫ّ‬

‫‪)7‬‬

‫العباسية ( جدول )‪.‬‬
‫الدولة‬
‫عمان و ّ‬
‫ّ‬

‫‪)5‬‬

‫السياسية عند سقوط هذه اإلمامة‪.‬‬
‫الفوضى‬
‫ّ‬

‫(‪ )1‬عمان في التاريخ ‪ :‬مجموعة من المؤلّفين‪ .‬ثمرة ندوة عمان في التّاريخ المنعقدة بسفلطنة عمفان‬
‫للنشففر‪ .‬لنففدن‪.‬‬
‫بإش فراف و ازرة اإلعففالم سففبتمبر ‪ .1994‬نشففر و ازرة اإلعففالم بعمففان ودار إميففل ّ‬
‫‪.15 1995‬‬
‫‪32‬‬

‫‪)3‬‬
‫‪)8‬‬

‫اإلباضية الثانية‪.‬‬
‫اإلمامة‬
‫ّ‬

‫ما بعد اإلمامة اإلباضية الثانية ق‪14/4‬‬

‫الر ول علي ال الم ‪:‬‬
‫‪ )1‬عماي و ّ‬

‫فهم‬

‫( ‪)2‬‬

‫أن أهل عمان من األزد الذين هاجروا من اليمن بقيادة مالن بن‬
‫تتّفق المصادر على ّ‬
‫حرر عمان من الفر ‪ ،‬ومن ذلن الحين كانوا حريصين على استقاللهم‪.‬‬
‫الذ‬
‫ّ‬

‫وقد جا اإلسالم وأهل عمان وعديد من القبا ل متمازجة ( بنو معولة‪ ،‬بنو سامة بن‬

‫عدنانية‪.‬‬
‫يمنية‬
‫ّ‬
‫لؤ ‪ ،‬عبد القي ‪ ،‬قضاعة) إالّ أن أصولها ّ‬

‫( ‪)3‬‬

‫الصحابي مازن بن غضوبة الطّا ي‬
‫الراجح ّ‬
‫بالرسول عليه السالم ّ‬
‫أن ّأول من اتصل ّ‬
‫وّ‬
‫الدعوة له في بالد عمان سنة ‪.723/7‬‬
‫السيرة انتهت باعتناقه اإلسالم و ّ‬
‫قصة طويلة تذكرها كتب ّ‬
‫في ّ‬

‫( ‪)2‬‬

‫( ‪)3‬‬

‫مالففن بففن فهففم بففن عففتم بففن دو األزد ‪( ،‬نهايففة ق‪1‬م) يقففال ّإنففه ّأول مففن نففزل عمففان مففن‬
‫األزد‪ .‬وي ففذكر الع ففوتبي (‪ )14/4‬أن مالك ففا دخ ففل عم ففان بعس ففكر ج ف ّفم اس ففتطا بفض ففله أن‬
‫يجلي الفر عن عمان (أنساب العرب)‪ .‬كما يذكر فيليفب ‪Philips : Oman a History‬‬
‫أن قبيلففة األزد التففي كانففت تسففكن مففأرب عبففر واد حضففرموت ‪ ،‬ونزلففت سففيحوت (فففي‬
‫ّ‬
‫الشففحر ) بقيففادة مالففن بففن فهففم الففذ انتقففل بففالبحر إلففى (قلهففات) (‪ 15‬مففيال شففمال غربففي‬
‫األول‬
‫ص ففور)‪ ،‬وق ففام بتحري ففر عم ففان م ففن الف ففر خ ففالل مع ففارن شرس ففة‪ ،‬وأص ففبح الس ففيد ّ‬
‫المستقل على ك ّل عمان‪ .‬عمان في التّاريخ ‪.149-143‬‬
‫مازي بي غضوبة ‪ :‬هو مازن بن غضوبة …‪ .‬الطّا ي كانت نشأته بمدينة سما ل الواقعة‬

‫وملخصفها ّأنفه سفم هاتففا يقفول ‪" :‬‬
‫قصفة إسفالمه‬
‫ّ‬
‫السفيرة ّ‬
‫تفصل كتب ّ‬
‫في داخلية عمان‪ّ .‬‬
‫في مفن مضفر بفدين اهلل األكبفر ففد‬
‫يامازن اسفم تسفر‪ ،‬ظهفر خيفر وبفاطن ش ّفر‪ ،‬بعفث نب ّ‬
‫ولكنفه تففا ل‬
‫نحيتا مفن حجفر تسفلم مفن ح ّفر سفقر " وكفان ذلفن عنفدما قفرب ذبيحفة لصفنم ّ‬
‫عمفا و ار ه مفن‬
‫خي ار وبينما هو كذلن إذ ورد عليه رجل من أهفل الحجفاز يريفد مفا فسفأله ّ‬
‫األخبففار فقففال لففه ‪ :‬ظهففر رجففل يقففال لففه‪ ( :‬محمففد بففن عبففد اهلل بففن عبففد المطّلففب… يقففول‬
‫في صفلّى‬
‫لمن أتاه أجيبوا داعي اهلل )‪ .‬كان هذا الحدث دافعا إلسالمه حيث وفد على ّ‬
‫النب ّ‬
‫عليه وسلّم وأعلن إسالمه وأنشد أبياتا مطلعها ‪:‬‬
‫‪33‬‬

‫السالم عمرو بن العا‬
‫وقد‬
‫الرسول عليه ّ‬
‫استقر اإلسالم بعمان بعد وصول مبعوث ّ‬
‫ّ‬
‫(‪)7‬‬
‫( ‪)5‬‬
‫الدعوات(‪.)3‬‬
‫إلى ملكيها عبد و جيفر ابني الجلندى وكانت المراسالت و ّ‬
‫الرفيق األعلى وعمرو بن العا‬
‫الرسول عليه السالم إلى ّ‬
‫وقد انتقل ّ‬
‫الراشدين ؟‬
‫عن عمان م الخلفا ّ‬

‫( ‪)4‬‬

‫عامل عليها فماذا‬

‫‪ )2‬عمــاي زمـي الخلفـاء ا ّلراشايـي ‪:‬‬
‫نلخ‬
‫ّ‬

‫األمر في المالحظات التّالية ‪:‬‬

‫أ)‬

‫النصو‬
‫المالحظة ‪ : 1‬ترفض المصادر‬
‫العمانية ما تشيعه بعض ّ‬
‫ّ‬
‫تد زمن أبي بكر(‪.)8‬‬
‫العمانيين من ار ّ‬

‫أن من‬
‫من ّ‬

‫تبعية مباشرة للمدينة م أبي بكر وعمر(‪.)9‬‬
‫المالحظة ‪ّ : 2‬‬
‫وعين عمر بالال األنصار خلفا له‪.‬‬
‫عين أبو بكر حذيفة بن محصن عامال عليها ّ‬
‫إذ ّ‬

‫( ‪)4‬‬
‫( ‪)5‬‬

‫( ‪)7‬‬

‫( ‪)3‬‬
‫( ‪)8‬‬
‫( ‪)9‬‬

‫تجوب الفيافي من عمان إلى العرج‬
‫إلين رسول اهلل خبت مطيتي‬
‫السففالم وألهففل عمففان دعففا فقضففى سففنة بعمففان يففدعو إلففى اهلل‬
‫الرسففول عليففه ّ‬
‫ثف ّفم دعففا لففه ّ‬
‫السالم منه " سيزيد اهلل أهل عمان إسالما " عمان في‬
‫الرسول عليه ّ‬
‫ثم رج إلى ّ‬
‫ورسوله ّ‬
‫التّاريخ ‪.114-114 :‬‬
‫عمرو بي العاص (‪.)884-874/43- 86‬ر‪.‬الزركلي‪:‬األعالم‪.39/5:‬‬
‫عامفة وتلفن التفي‬
‫هما عبا و جيفر ابنا الجلندى بن المستكبر‪.‬‬
‫ّ‬
‫وتشح المصادر اإلسالمية ّ‬
‫تبحففث فففي تففاريخ عمففان فففي الحففديث عنهمففا علففى مففا اطلعففت عليففه‪ .‬وجف ّل مففا ترويففه تلففن‬
‫بي صلّى اهلل عليه وسلّم‪ ،‬وقد أسلما على يد عمرو بن العا‬
‫المصادر ّأنهما عاص ار ّ‬
‫الن ّ‬
‫السففاب أو الثّففامن للهجفرة ‪ .729-728/‬وأن جيفف ار كففان يكبففر أخففاه بالسف ّفن و ّأنففه‬
‫فففي العففام ّ‬
‫األمة تحقيفق‬
‫المقدم عليه في الملن‪.‬‬
‫كان ّ‬
‫ّ‬
‫الغمة الجام ألخبار ّ‬
‫مصنف مجهول ‪ :‬كشف ّ‬
‫‪ 233‬تعليق ‪.4‬‬
‫للنشر نيقوسبا قبر ‪1985 /1445‬‬
‫ودراسة أحمد عبيدلي دلمون ّ‬
‫الم ار ــالت ‪ :‬عمففان فففي التّففاريخ ‪ :‬رسففا ل الرسففول ص فلّى اهلل عليففه وس فلّم إلففى عمففان‬
‫‪.113-114‬‬
‫‪ 113‬و‪.118‬‬
‫الدعوات ‪ :‬عمان في التّاريخ‬
‫الزركلي ‪ :‬األعالم ‪.‬‬
‫أبو بكر(‪ . )735/13‬ر ‪ّ .‬‬
‫الزركلي ‪ :‬األعالم ‪.45/5‬‬
‫عمر بن الخطاب ( ‪ 44‬ق هف –‪ ) 744 -548 /23‬ر ّ‬
‫‪34‬‬

‫أما في عهد عثمان‬
‫ّ‬

‫(‪)14‬‬

‫فقد كانت تابعة إلدارة البصرة‪.‬‬

‫عين الحلو بن عوف األزد واليا عليها‪.‬‬
‫أما علي (‪23‬ق هف‪ )771-744/44-‬فقد ّ‬

‫اإلسالمية‪.‬‬
‫الفعالة في الفتوحات‬
‫ّ‬
‫المالحظة ‪ : 3‬تذكر المصادر مشاركة العمانيين ّ‬
‫المالحظة ‪ : 4‬لم يشارن أهل عمان في أحداث الفتنة‪.‬‬

‫فعال‬
‫المالحظة ‪ : 8‬وقعت في هذه المرحلة هجرات ّ‬
‫أزدية مكثّفة للبصرة سيكون لها دور ّ‬
‫اإلباضية‪.‬‬
‫بالنسبة إلى‬
‫فيما بعد ّ‬
‫ّ‬
‫المالحظة ‪ : 8‬خلف عبد وجيفر عند موتهما عباد بن عبد بن الجلندى‬
‫وعلي‪.‬‬

‫(‪)11‬‬

‫زمن عثمان‬

‫خالصة العها ا موي ‪:‬‬
‫لقد ظلّت عمان تتمتّ باستقاللها الذاتي بقيادة آل الجلندى عباد م ابنيه سليمان‬
‫(‪)12‬‬
‫الحجاج(‪ )13‬العسكرّية‪.‬‬
‫وسعيد إلى أن انهزما أمام حمالت ّ‬

‫=‬

‫(‪)14‬‬
‫الزركلي ‪ :‬األعالم ‪.214/5 :‬‬
‫عثمان بن عفان ( ‪ 43‬ق هف – ‪ ) 757-533 /35‬ر ّ‬
‫(‪ )11‬عباد بن عبد بن الجلند ( ‪ : )3/1‬جا ففي الكشفف ‪ " :‬ثفم خلفف مفن بعفدهما عبفاد بفن‬
‫‪ 242‬ويففذكر المحقففق أنففه ورد‬
‫عبفد بففن الجلنففد فففي زمففان عثمففان بففن عفففان وعلففي "‬
‫ذكره في الكامل البن األثير ‪ 244/4‬وتاريخ ابن خلدون ‪.177 ،143/3‬‬
‫(‪ )12‬سففليمان وسففعيد بنففا عبففاد بففن الجلنففد ( ‪ : ) 3/1‬جففا فففي الكشففف ‪ " :‬وصففار الملففن‬
‫إلى معاوية ولم يكن لمعاوية في عمان سلطان‪= ،‬‬
‫حتففى صففار الملففن لعبففد الملففن بففن مففروان‪ ،‬واسففتعمل الحجففاج علففى أرض الع فراق‪ ،‬وكففان‬
‫‪242‬‬
‫ذلن في زمن سليمان وسعيد ابني عباد بن الجلند وهما القيمان ففي عمفان "‬
‫ثم بين صاحب الكشف صفمودهما أمفام حمفالت الحجفاج ففي البدايفة ثفم انتصفاره عليهمفا‬
‫كش ففف‪ 245-242 :‬يثب ففت به ففذا أن حك ففم عم ففان ك ففان وراثي ففا ف ففي آل الجلن ففد ف ففي ه ففذه‬
‫المرحلفة مفن تاريخهفا‪ .‬ويففذكر محقفق الكشفف أنهمفا ورد ذكرهمففا ففي تفاريخ خليففة خيففاط ‪:‬‬
‫‪ 243‬والكامل البن األثير ‪ 385 ،243/4‬وتاريخ ابن خلدون ‪.143/3‬‬
‫(‪ )13‬الحجان بي يو ف( ‪:)314-774 /95-44‬ر‪.‬الزركلي‪:‬األعالم ‪178/2‬‬

‫‪38‬‬

‫(‪)14‬‬

‫تلن الحملة‬

‫االستقاللية سوى حملة عسكرّية من قبل نجدة بن عامر‬
‫يكدر صفو هذه‬
‫ولم ّ‬
‫ّ‬
‫لتتدرج بعد‬
‫للدولة‬
‫ثم خضعت عمان ّ‬
‫ّ‬
‫األول ّ‬
‫التي دحرت بسرعة ّ‬
‫األموية في الثّلث األخير من القرن ّ‬
‫األول من القرن الثّاني(‪ )15‬وقد مهّد‬
‫ذلن نحو‬
‫ّ‬
‫االستقاللية ّ‬
‫مرة أخرى م زياد ابن المهلّب طيلة الثّلث ّ‬
‫متميزة رغم قصر عمرها‪(.‬مالحظة‪:‬فقدان‬
‫اإلباضية التي مارست تجربة‬
‫هذا لقيام اإلمامة‬
‫سياسية ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪39‬و‪ 84‬ال يدخل خلال في الن ّ ‪).‬‬

‫اإلباضيــة ا ولى بعمــاي ‪:‬‬
‫‪ )4‬اإلمامــة‬
‫ّ‬

‫طي طصول‬
‫ي بمركز ّ‬
‫يحول وجه ش ر بالا عماي بعا نشل اإلمامة نب اليمي ذاك ّ‬
‫الاعوة طي ّ‬
‫حر ّ‬
‫شك ط ّن باطت تتّضح آثار نشا حملة‬
‫شيوخ عمانية وامام الجمي طزاي عمانب‪ ،‬وال ّ‬
‫الكثير مي ال ّ‬

‫العلم هناك(‪.)18‬‬

‫خارجية على أن تتّم البيعة للجلندى بن مسعود وهو‬
‫داخلية وأخرى‬
‫لقد ساعدت عوامل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أحد طلبة العلم عند أبي عبيدة وأحد المشاركين في إنجاح ثورة اإلمام عبد اهلل بن يحيى في‬

‫اليمن(‪.)13‬‬
‫(‪)14‬‬
‫(‪)18‬‬

‫(‪)17‬‬

‫نجاة بي عامر الحروري الحنفب ( ‪.) 788 -757 /79 – 37‬‬
‫زيــاا بــي المهلـ (‪ : ) 726/162‬زيفاد بففن الملهفب بففن أبففي صففرة األزد العثكففي‪ .‬أحففد‬
‫األشفراف الشفجعان‪ ،‬مفن بيفت مجفد ور اسفة‪ .‬شفهد مف أخيفه يزيفد حروبفه ففي العفراق حفين‬

‫خل طاعة بني مروان وقتل بعد أخيه ‪ .‬الزركلي ‪ :‬األعالم ‪.55/3‬‬
‫بالنسففبة إلففى الف ّفدعوة اإلباضف ّفية فففي عمففان‪ ،‬فقففد حفففظ لنففا العففوتبي فففي كتابففه األنسففاب‬
‫أمففا ّ‬
‫ّ‬
‫أسففما حملففة العلففم مففن تالميففذ أبففي عبيففدة مسففلم بففن أبففي كريمففة ‪ " 372/145‬ومففنهم‬
‫الربي بن حبيب بن عمرو الفرهود (‪ ،)391/135‬وهو أحد العلما األربعة الذين حملوا‬
‫ّ‬
‫العلففم ونقلففوه مففن البص فرة إلففى عمففان‪ ،‬وكففان يسففكن فففي البص فرة بمكففان يسف ّفمى الخريبففة‪،‬‬
‫النزوانففي(‪ ،)842/183‬ومحمففد بففن المعفالّ الكنففد‬
‫ومنصففور الربففاحي‪ ،‬وبشففير بففن المنففذر ّ‬
‫النعمففان بففن حاضففر بففن‬
‫الفشففحي مففن الفشففح مففن جبففال كنففدة‪ ،‬و ارشففد ابففن عمففرو الحديففد ‪ّ ،‬‬
‫الرقيشففي هاش ففم ب ففن غففيالن الس ففبحاني‪ ،‬والمني ففر بففن الني ففر الجعالن ففي‪.‬‬
‫حديففد‪ ،‬وأض ففاف إل ففيهم ّ‬
‫خص ف مهففد طالففب هاشففم ملحقففا ثالثففا فففي بحثففه‬
‫هاشففم‪ :‬الحركففة اإلباضف ّفية ‪ .85‬وقففد ّ‬
‫أثبففت فيففه ثمانيففة مففن هفؤال ‪ .‬أضففاف فيففه إلففيهم اثنففين وهمففا ‪ :‬موسففى بففن أبففي جففابر األزكففو‬
‫(‪ )393/181‬وأبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي (ق‪ .)8/2‬هاشم ‪.227-225 :‬‬
‫‪38‬‬

‫الناش ة من أن‬
‫تعمر إ ّ‬
‫ال سنتين إذ بسرعة تم ّكنت ّ‬
‫اسية ّ‬
‫العب ّ‬
‫الدولة ّ‬
‫لكن هذه اإلمامة لم ّ‬
‫تجهز عليها(‪.)18‬‬
‫األساسية لسياسة هذه اإلمامة في إدارة‬
‫هامة أثبتت الخطوط‬
‫ّ‬
‫وقد أسعفت المصادر بوثيقة ّ‬
‫(‪)19‬‬
‫النير الجعالني (‪)842/284‬‬
‫شؤون البالد وهي سيرة أحد حملة العلم إلى عمان وهو منير بن ّ‬
‫غسان بن عبد اهلل الفجحي(‪.)24‬‬
‫وقد أرسل بها إلى اإلمام ّ‬

‫ولكنه بلغته األخبار عنها تبقى مهما‬
‫إن هذه الوثيقة التي لم يعاصر مؤلّفها هذه اإلمامة ّ‬
‫ّ‬
‫يكن من أمر شهادة على ما تواتر من أخبار عن اإلمام الجلندى بن مسعود وأصحابه‪.‬‬
‫نلخ‬
‫ويمكن أن ّ‬

‫النقاط التّالية ‪:‬‬
‫ما يعنينا منها في بحثنا في ّ‬

‫ط) إمامـــة شـــراء ‪:‬‬
‫(‪)21‬‬

‫السياسي‬
‫في الفكر ّ‬

‫الدين‬
‫ّإننا لسنا إ از إمامة ظهور واّنما نحن م مسلن من مسالن ّ‬
‫المؤرخون بسيرة أبي بالل مردا‬
‫شراء‪ ،‬هذا الذ يمثّل له الفقها‬
‫عند‬
‫اإلباضية وهو ال ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اإلباضية و ّ‬
‫(‪)22‬‬
‫النمط من الحكم‬
‫الدولة‬
‫أدية عندما خرج على والة البصرة من قبل ّ‬
‫األموية معلنا رفضه لهذا ّ‬
‫ّ‬
‫بن ّ‬
‫النف ‪.‬‬
‫دون التّعرض ألحد بقتال إالّ دفاعا عن ّ‬

‫(‪)13‬‬
‫(‪)18‬‬

‫(‪)19‬‬

‫(‪)24‬‬
‫(‪)21‬‬
‫(‪)22‬‬

‫انظر ما سبق ‪ 33‬تعليق ‪.47‬‬
‫اإلباضية ‪ .221-175 :‬د‪ .‬فاروق عمر فوز ‪ .‬اإلمامة في عمان ‪-34‬‬
‫هاشم ‪ :‬الحركة‬
‫ّ‬
‫أهمية هذين المرجعين تتمثّل في تحر ّ األخبار واإلحالة على المصادر‪.‬‬
‫‪ّ .38‬‬
‫منيـــر بـــي النيـــر الجعالبنـــب ( ‪ : ) 562/256‬تففذكر المصففادر ّأنففه األخيففر فففي مدرسففة‬

‫السير والجوابفات‬
‫غسان ( ط م ّ‬
‫البصرة‪ .‬وقد اشتهر بسيرته الّتي أرسلها إلى اإلمام ّ‬
‫‪ ) 253-233‬وقد اقتبسنا منها القسم المتعلّق بإمامة الجلند بن مسفعود ( انظفر ملحفق‬
‫‪ ) 1‬وتقففول المحقّقففة سف ّفيدة إسففماعيل كاشففف ‪ :‬كففان ممففن لهففم الفضففل فففي ازدهففار الحيففاة‬
‫‪.233‬‬
‫العلمية في عمان في فجر اإلسالم‬
‫ّ‬
‫‪ 93‬تعليق ‪. 31‬‬
‫غسان انظر ما يلي‪.‬‬
‫اإلمام ّ‬
‫انظر ما سبق ‪ 34‬وما يليها‪.‬‬
‫انظر ما سبق ‪ 14‬تعليق ‪.9‬‬
‫‪37‬‬

‫ولي‬

‫هذا المسلن إالّ مرحلة من مراحل الحكم له قواعده وأسسه ويتمثّل في أن يبي‬

‫الرجو إلى‬
‫ال ّشار نفسه في سبيل اهلل وأن يباي على التّفاني في ذلن إلى االستشهاد فال سبيل إلى ّ‬
‫إيمانية هي أعلى درجات الور أقرب‬
‫العادية التي يألفها المسلم‪ ،‬ولهذا تثبت الوثيقة صفات‬
‫الحياة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرمق وكفى‪.‬‬
‫الدنيا واألخذ منها القليل الذ‬
‫ّ‬
‫الزهد الكامل في ّ‬
‫ما يكون إلى ّ‬
‫يسد ّ‬
‫شراة ‪:‬‬
‫) طبرز مات هؤالء ال ّ‬

‫السّلم االجتماعي أ ّمة أو قضاة أو قادة‬
‫ّ‬
‫يصح في شأنهم ّ‬
‫أن فخفلفقهم القرآن أينما كانوا في ّ‬
‫أو مؤدبين أو جبففاة أو أتباعا رجاال أو نسا ‪.‬‬
‫السيرة من اإللحاح على خصالهم الحميدة ‪ " :‬هم أنوار في‬
‫توجت به ّ‬
‫ ونكتفي بذكر ما ّ‬‫النا ‪ ،‬يعرفون بسيماهم وكيف ال يكون كذلن من با اهلل نفسه ينتظر حتفها‬
‫األرض‪ ،‬غربا في ّ‬

‫الن ففا‬
‫صباحا ومسا ! ! ليس ل في شي من األمور وال أحد من ّ‬

‫دنت رحمه أو بعدت أو عظم‬

‫الحق‪ ،‬م ما ال يحصى من أخالقهم‬
‫خطره أو صغر أو ارتف شأنه أو تواض هوى إالّ ما وافق‬
‫ّ‬
‫الدنيا‪ ،‬وترن عليهم الثّنا الحسن الجميل فيمن خلف‬
‫الحسنة الجميلة التي زّينهم اهلل بها في ّ‬

‫بأعقابهم"(‪.)23‬‬

‫السيرة ما أصاب البعض منهم من ضعف فطر في شأن‬
‫ ثم إ از خصالهم هذه ذكرت ّ‬‫الرحلة المستمرة في سبيل اهلل‬
‫الرغبة الحالل في ّ‬
‫النسا ألن المبدأ المتّب في ال ّش ار يقوم على ّ‬
‫الرغبة حتّى فيما أحلّه اهلل من ال ّشهوات‪.‬‬
‫والتّخلي عن ّ‬

‫ومثل هذا الموقف احتاج من اإلمامة أن تستشير مركز القيادة في البصرة هذا الذ سلن‬

‫الرجل والمرأة‪.‬‬
‫مسلكا مرنا م هؤال وم ّكنهم من ّ‬
‫يتحمله طرفا العقد ّ‬
‫حل قا م على زهد مطلق ّ‬

‫وقد لجأ إلى ذلن من تاقت نفسه إلى الطرف اآلخر م االلتزام بالقليل من متا الدنيا‪،‬‬

‫بقية‬
‫النسا‬
‫األمة‪ ،‬وفعال لم تقبل بهذا ّ‬
‫الحل إالّ قليل من ّ‬
‫وتمسن ّ‬
‫ّ‬
‫وهذا ضرب من ال ّذوبان في خدمة ّ‬
‫تصد ‪.‬‬
‫األتبا بالمسلن األصلي دون أن يصيب الجماعة ّ‬
‫الروحي‬
‫األمة ومركز قيادتها ّ‬
‫وفي هذا داللة واضحة على الثّقة المطلقة بين قاعدة ّ‬
‫يتكرر فيما‬
‫بالبصرة منبت ّ‬
‫الدعوة ومرجعها‪ ،‬ومثل هذا الموقف كان ّ‬
‫أسا من أس التّنظير وان لم ّ‬
‫نعلم بنف ال ّشكل في سير اإلباضية فيما بعد‪.‬‬
‫(‪)23‬‬

‫النصو‬
‫في شأن ّ‬

‫المستشهد بها انظر الملحق‪.1‬‬
‫‪35‬‬

‫الـرز ‪:‬‬
‫ن) الشـّراة ومـورا ّ‬

‫أقل‬
‫السيرة أن هؤال ال ّشراة فيمنحون من مركز اإلمامة سبعة دراهم شهرّيا وهو ّ‬
‫أثبتت ّ‬
‫ليدخر للشهر المقبل ولكن‬
‫القليل وم ذلن منهم من يتق ّشف م هذا القليل ويبقي شي ا منه ال ّ‬

‫قدمت له طعاما في‬
‫ليرجعه إلى في المسلمين‪ ،‬وهذا يذ ّكر بشهادة مولى أبي بالل الذ قال " ما ّ‬

‫النهار وما فرشت له فراشا في الليل "‪.‬‬
‫ّ‬

‫ا) مي طيي مصار هذا الرز ؟‬
‫فألحت على خصال جباتها وأمانتهم واخالصهم ومدى‬
‫السيرة في شأن الصدقات ّ‬
‫توسعت ّ‬
‫لقد ّ‬

‫حق لها أن تستلم منهم‬
‫ألن اإلمامة لم تتم ّكن من توفير األمن ألهلها فال ّ‬
‫ورعهم من صدقات البحر ّ‬

‫األموال‪.‬‬

‫حددتها ال ّشريعة‪.‬‬
‫وعند تجميعها هذه األموال لن تنفق إالّ في مصارفها التي ّ‬
‫السيرة بعد اإللما ببعض خصال هؤال ال ّشراة‪.‬‬
‫وقضية الصدقات ّأول ّ‬
‫تعرضت لها ّ‬
‫قضية ّ‬

‫" لم يأخذوا الصدقة بغير حقها‪ ،‬ولم يضعوها في غير موضعها"‪.‬‬

‫األمة وقادتها فهم كما جا‬
‫السيرة أسما هؤال الذين يجبونها‪ ،‬وكلّهم فقها‬
‫كما ّ‬
‫حددت ّ‬
‫ّ‬
‫الدين»‪.‬‬
‫قوة‬
‫الحق واحكام أمور ّ‬
‫ّ‬
‫في الن ّ ‪ « :‬معروف فضلهم معروفون به‪ ،‬وقد أحكمت آراؤهم في ّ‬
‫شراة ‪:‬‬
‫هـ) التّر يم التّنظيمب العملب لل ّ‬

‫بحر‬
‫يسمى ّا‬
‫األمة‪ ،‬واّنما يغطّي ما يمكن أن ّ‬
‫يصعب أن يشمل هذا التّنظيم كامل أفراد ّ‬
‫تعمر طويال كانت في ظرف حرج‬
‫ّ‬
‫األمة‪ ،‬وال ننسى ّ‬
‫أن هذه اإلمامة التي لم ّ‬
‫الدعوة والمحتسبين على ّ‬

‫تترصد‬
‫العباسية‬
‫الدولة‬
‫الداخل في حاجة إلى متابعة حتى يلت م أمرها‪ ،‬و ّ‬
‫داخليا وخارجيا‪ ،‬فالقبا ل في ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من الخارج‪.‬‬

‫تكون جيشا بالمفهوم المتعارف عليه واّنما ضبطت هيكال تنظيميا يتماشى‬
‫فهذه اإلمامة لم ّ‬
‫مما يداهمها من ضربات‪.‬‬
‫وروح ال ّش ار ويحفظ ل ّمة كيانها ويصونها ّ‬
‫كل مجموعة لتكون‬
‫الروايات بعدد هؤال ال ّشراة جميعا واّنما اكتفت بتحديد عدد ّ‬
‫لم تسعف ّ‬
‫كل عشرة‬
‫تحت إشراف قا د هو بين الما تين وأربعما ة‪ ،‬وهؤال ينقسمون بدورهم إلى عش ارت‪ ،‬وعلى ّ‬

‫مؤدب‪.‬‬
‫شراة ّ‬

‫المؤدب ودورهما في توجيه جماعته‪.‬‬
‫السيرة صفات القا د و ّ‬
‫وقد ّبينت ّ‬
‫‪39‬‬

‫« قا د من أهل الفضل والحجا …‪.».‬‬
‫الدين …»‪.‬‬
‫مؤدب من أهل الفقه يعلّمهم ّ‬
‫« ّ‬
‫الدنيا من ذكرهم‪ ،‬وال جم المال من شأنهم‪ ،‬وال ال ّشهوات من حاجاتهم‪» .‬‬
‫« … ليست ّ‬
‫و) االلتـزام بال ّنـة إلى المظهـر الخـارجب ‪:‬‬
‫التحجب‬
‫السيرة التّنظيم االجتماعي المحكم لهؤال ال ّشراة في شأن لباسهم‪ّ ،‬إنه‬
‫ّ‬
‫ّبينت ّ‬
‫الرجال فال إسدال للمالب ‪ ،‬وال إطالة‬
‫النسا وااللتزام بالور ّ‬
‫بالنسبة إلى ّ‬
‫عي ّ‬
‫بالنسبة إلى ّ‬
‫الشر ّ‬
‫بالذميين‪.‬‬
‫للشعور‪ ،‬م عدم‬
‫ّ‬
‫التشبه ّ‬
‫النير الجعالني في شأن الجلندى‬
‫هذه أبرز سمات ال ّشار كما تجلّت في سيرة منير بن ّ‬
‫اإلباضية األولى‪.‬‬
‫بن مسعود وأصحابه ّأول إمام بوي في عمان واعتبرت إمامته اإلمامة‬
‫ّ‬

‫الزمن أن‬
‫الزواب ّ‬
‫الداخلية واستطاعت طيلة سنتين من ّ‬
‫فإن صمدت هذه اإلمامة أمام ّ‬
‫العباسي ؟‬
‫تقرب بينها فهل استطاعت أن تصمد أمام ّ‬
‫الزحف ّ‬
‫تؤلّف بين القبا ل وأن ّ‬
‫* رــو هــذه اإلمامــة ‪:‬‬

‫عدوها الذ ما‬
‫بالدفا عن‬
‫ّ‬
‫أن التزام هذه اإلمامة ّ‬
‫الحقيقة ّ‬
‫الحق إلى آخر لحظة م ّكن منها ّ‬
‫يترصدها‪.‬‬
‫يزال‬
‫ّ‬
‫الصفرّية التي أرادت احتالل عمان والتي كانت‬
‫القوة ّ‬
‫لقد استطا هؤال ال ّشراة دحر ّ‬
‫(‪)24‬‬
‫أن يستلم من‬
‫تطاردها ّ‬
‫العب ّ‬
‫اسية أيضا‪ .‬لكن خازم بن خزيمة قا د الحملة ّ‬
‫العب ّ‬
‫الدولة ّ‬
‫اسية أبى إالّ ّ‬

‫الدا رة‬
‫اسية فلم يكن منهم إالّ أن دافعوا عن حياتهم فكادت ّ‬
‫الجلندى وأصحابه االعتراف ّ‬
‫العب ّ‬
‫بالدولة ّ‬

‫(‪)24‬‬

‫خــــازم بــــي خزيمــــة… التميمــــب ( ‪ ) 515/263‬أص ففله م ففن خ ارس ففان‪ ،‬وك ففان م ففن ق ففادة‬
‫العباسففيين األوا ففل الففذين بنيففت الدولففة علففى جهففودهم‪ ،‬غضففب عليففه السفففاح لقتلففه بعففض‬
‫أخواله في حروبه فوجهفه إلفى عمفان لمحاربفة مفن لجفأ إليهفا مفن الخفوارج‪ ،‬وكفان ذا د اريفة‬
‫وضبط ففي تثبيفت سفلطة الدولفة وكفان رغفم مشفاغله مولعفا بعلفم الحفديث وروايتفه واسفناده‬
‫ويميل إلى اللغة واألدب وتوفي ببغداد عام ‪ 818/243‬عبيدلي‪ :‬كشف ‪ 249‬تعليق ‪.1‬‬
‫‪46‬‬

‫عدوهم‬
‫العب ّ‬
‫تدور على الحملة ّ‬
‫اسية لوال مكر قا دها واحراقه دور أهل البالد ّ‬
‫مما شتّت جهدهم وغّلب ّ‬
‫(‪)25‬‬
‫النظير‪.‬‬
‫عطية بعد استبسال منقط ّ‬
‫بعد استشهاد إمامهم الجلندى م قا ده شبيب بن ّ‬
‫‪ )8‬الفوضى ال يا ّية ‪: 793-781/177-134 :‬‬
‫عمانية ذلن ّأنه بعد أن قتل‬
‫سياسية‬
‫نتحدث في هذه المرحلة عن تجربة‬
‫ال يمكن أن ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اإلمام الجلندى ‪" 351/134‬استولت الجبابرة(‪ )27‬على عمان‪ ،‬فأفسدوا فيها وكانوا أهل ظلم‬
‫وجور(‪.")23‬‬

‫سياسية إباضية‬
‫ثم وق و ام أسفر عن إقامة اإلمامة الثّانية التي تعتبر أخصب تجربة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م ّكنت من التّنظير لإلمامة اإلباضية بصورة واضحة فماذا عن هذه اإلمامة ؟‬
‫( ‪:) 593-793/256-177‬‬

‫اإلباضية الثّانية نب عماي‬
‫‪ )7‬اإلمامة‬
‫ّ‬
‫الحق فخرجت عصابة من المسلمين‬
‫من اهلل على أهل عمان باأللفة على‬
‫ّ‬
‫ثم ّ‬
‫جا في الكشف ‪ّ " :‬‬
‫فقاموا وأزالوا ملن تلن الجبابرة(‪ " )28‬وقد تداول عليها األ ّمة اآلتي ذكرهم ‪:‬‬
‫(‪)25‬‬

‫(‪)27‬‬

‫شبي بي ع ية العمانب والخ ار انب أخو هالل بن عطية مفن علمفا القفرن الثفاني ‪،8/‬‬
‫وك ففان م ففن مش ففاهير أص ففحاب الجلن ففد ‪ ،‬وقبف فره بالغريب ففة م ففن عم ففان‪ ،‬ح ففاول جمف ف ش ففمل‬
‫اإلباضية تحت رايته‪ ،‬وجبى القرى ولم يكن إمامفا منصفوبا‪ ،‬وقفد أثفارت شخصفيته الجفدل‬
‫حتففى رفعففت قضففيته ومففا توجبففه مففن ب ف ار ة منففه أو توليففة إلففى الربي ف بففن حبيففب بالبص فرة‪.‬‬
‫وتفاصيل المسألة لدى السالمي في التّحفة‪ .‬عبيدلي كشف ‪ 249‬تعليق ‪.2‬‬
‫الجبــابرة ‪ :‬مصففطلح تسففتعمله المصففادر العمانيففة للتعبيففر عففن طغيففان الحكففام سفوا كففانوا‬

‫إباضية أو غير إباضية وذلن ببعدهم عن مسلن اإلمامة العادلة‪.‬‬
‫(‪ )23‬كشف ‪ 251 :‬نسكت عن هذه المرحلة ألنها ال تخدم بحثنا‪.‬‬
‫(‪ )28‬كشف‪ 253 :‬وتتفق المصادر أن البيعة تمت لإلمام محمفد بفن أبفي عففان بر اسفة موسفى‬
‫بن أبي جابر األزكفور مفن بنفي ض ّفبة مفن سفامة بفن لفؤ مفن الطبقفة الثانيفة مفن علمفا‬
‫عمففان (‪ )393/181‬وقففد كففان األمففر كالتّففالي‪ :‬اجتم ف رؤس فا القبا ففل فففي نففزوى ممففن ال‬
‫يؤمنون على الدولة " فخاف الشيخ موسى أال يكفون للمسفلمين بفد وأن تقف الفتنفة‪ ،‬فقفال‬
‫قد ولينا ابن أبي عفان نزوى وقرى الجوف وأحسب ّأنه قال‪ :‬حتى تض الحفرب أوزارهفا‪.‬‬
‫فقال الشيخ أبو المنفذر بشفير بفن المنفذر‪ :‬قفد كنفا نرجفو مفا نحفب‪ ،‬ففاآلن قفد رأينفا مفا نكفره‬
‫والحمد هلل‪ ،‬فقال موسى‪ّ :‬إنفا فعلنفا مفا نحفب‪ ،‬وأعلمفه إنمفا أراد أن يففرقهم لف ال تقف الفتنفة‪.‬‬
‫‪41‬‬

‫ محم ففد بن أبي عففان ‪.)29(383-383/133-135‬‬‫ الوارث بن كعب الخروصي‪.)34(844-383/189-133‬‬‫غسان بن عبد اهلل الفجحفي‪.)31(824-844/248-189‬‬
‫‪ّ -‬‬

‫=‬

‫(‪)29‬‬

‫فلما خرج أوال ن الرؤسا ومضى ك ّل واحد منهم إلى البلد التي وليها كتب الشيخ بعفزلهم‬
‫وبعففث والة للبلدان‪،‬فأحسففب أنهففم عزل فوا قبففل وصففولهم‪ ،‬وبقففي محمففد بففن أبففي عفففان فففي‬
‫العسكر كشف ‪ .254-253 :‬نقلنا قصة التّولية بتفاصيلها ألنها تختلف عن بيعة بقية=‬
‫األ مففة وذلففن النعقادهففا فففي ظففرف انتقففالي حففرج ممففا اضففطر الشففيخ موسففى بففن علففي أن‬
‫يركن إلى الحيلة فأوهم رؤسا القبا ل أنه عين محمد بن أبي عفان علفى نفزوى والجفوف‬
‫فقط وأبقاهم على مواطنهم ثم بعفد ذلفن أمفر بعفزلهم وع ّفين والة آخفرين بتعفاون مف اإلمفام‬
‫الجديد‪.‬‬
‫والجدير بالمالحظة أن محمد بن أبي عفان عزل بعفد ذلفن بحيلفة أيضفا عنفدما بفدت منفه‬
‫أحداث لم تعجب أهل الحل والعقد " فعملوا له حيلة وأخرجوه من عسكر نزوى فلمفا خفرج‬
‫اجتمعوا فاختاروا إماما وعزلوا محمدا وكانت إقامته سنتين وشه ار " كشف ‪.254 :‬‬
‫محمــا بـــي عبــا اب بـــي طبــب عفـــاي (‪ : )383-383/133-135‬مففن اليحمففد إالّ أنففه نشففأ‬

‫بففالعراق فقففدموا بففه إلففى عمففان‪ ،‬وهففو أول األ مففة مففن اليحمففد فففي عمففان‪ .‬وهنففان اخففتالف‬
‫وجففدل بففين اإلباضففية بعمففان حففول توليتففه التففي اسففتمرت سففنتين عبيففدلي ‪ :‬تعليففق ‪4‬‬
‫‪.253‬‬
‫(‪ )34‬اإلمام الوارث بي كع الخروصب الشاري اليحماي ال تطيفل المصفادر العمانيفة الحفديث‬
‫عن سيرته قبل توليه اإلمامة وغاية ما تذكر أنه كان أحد المشاركين في عزل محمفد بفن‬
‫أبي عفان‪.‬ولما تمفت لفه اإلمامفة " وطفم أثفر السفلف الصفالح وسفار بفالحق وأظهفر دعفوة‬
‫المس ففلمين وأع ففز الح ففق وأهل ففه‪ ،‬وخم ففد الكف ففر ودفف ف اهلل الجب ففابرة " كش ففف ‪.255-254 :‬‬
‫وتذكر المصادر أنه استطا أن ينتصر على حمالت العباسيين‪ .‬أما قصة وفاته فتتمثل‬
‫في أنه مات غريقا وهو يعمل على إنقاذ المساجين من سيل الواد الذ داهمهم‪ .‬كشف‬
‫‪ .257-254 :‬تحفة‪ 121-114 :‬عمان في التاريخ ‪.154 :‬‬
‫(‪ )31‬اإلمــام غ ــاي بــي عبــا اب الفجحــب اليحمــاي ا زاي بايعففه المسففلمون علففى مففا بويف عليففه‬
‫فق فففي أيامففه‪ ،‬وظهففرت دعففوة المسففلمين بعمففان وكففان‬
‫فالحق وعففز الحف ّ‬
‫الفوارث بففن كعففب‪ ،‬فقففام بف ّ‬
‫‪42‬‬

‫‪ -‬عبففد الملن بن حميففد ‪.841-824/227-248‬‬

‫(‪)32‬‬
‫(‪)33‬‬

‫المهنا بن جيفر الفجحي اليحمد ‪852-841/233-227‬‬
‫‪ّ -‬‬

‫في أيامه حمفة العلمفا (أ جملفة العلمفا )‪ .‬وكفان مقامفه بنفزوى ففي بيفت اإلمامفة ففي العقفر‪،‬‬
‫وفي زمانه سميت نزوى بيضة اإل الم‪.‬‬
‫ وكانففت قبففل ذلففن تسففمى تخــت ملــك العــر ‪ .‬تمكففن مففن إخمففاد عديففد مففن الفففتن‪ ،‬كمففا تصففدى‬‫السفواحل العمانيفة مفن‬
‫لغزوات كفار الهند وهو من اتخفذ الشفذاة (سففن تكفون أسفطوال) لحمايفة ّ‬
‫التردد على صفحار‪ .‬كمفا اشفتهر بإشفرافه بنفسفه علفى أمفور‬
‫هذه القرصنة الهندية‪ .‬وكان كثير ّ‬
‫الحس ففبة‪ .‬وكان ففت وفات ففه إث ففر م ففرض أل ففم ب ففه س ففنة ‪ .523/267‬ر‪.‬كش ففف الغم ففة ‪.289/287‬‬
‫السالمي ‪:‬تحفة ‪ .123-122/1‬نالحظ بعض االختالف في شأن بعض التواريخ‪.‬‬
‫ّ‬
‫(‪ )32‬اإلمــام عبــا الملــك بــي حميــا مففن بنففي سففودة بففن علففي بففن عمففرو بففن عففامر مففا السففما‬

‫=‬

‫(‪)33‬‬

‫السففلف الصففالح وصففارت عمففان يوم ففذ خيففر‬
‫األزد ‪ .‬سففار سففيرة الحف ّ‬
‫فق والعففدل واتبف أثففر ّ‬
‫دار‪ .‬ولففي يففوم االثنففين لثمففاني ليففال بقففين مففن شففهر شفوال سففنة ثمففان ومففا تين‪ 27/‬فيفففر‬
‫‪ .524‬فلم يفزل مقفيم العفدل حتفى كبفر وضفعف وزمفن‪ ،‬فكانفت تقف األحفداث ففي عسفكره‪،‬‬
‫فشففاور المسففلمون موسففى بففن علففي فففي عزلففه فأشففار علففيهم أن يحضففروا العسففكر ويقيمفوا‬
‫الدولة‪ ،‬فحضر موسفى بفن علفي وأقفام الدولفة ومنف الباطفل‪ ،‬وش ّفد عسفكر المسفلمين وعبفد‬
‫الملن في بيته فلم يعزلوه ولم يزيلوه حتى مات وهو إمام لهم‪ .‬وكانت واليته ثماني =‬
‫الغمففة ‪ .286-289 :‬وقففد ظهففرت فففي زمانففه بعففض الفففتن تمكففن مففن‬
‫عش فرة سففنة‪ .‬كشففف ّ‬
‫الرسا ل في نصفح اإلمفام اتسفمت‬
‫التصد لها واخمادها‪ .‬وقد أورد ّ‬
‫السالمي مجموعة من ّ‬
‫السالمي‪ :‬تحفة‪.149-134/1 :‬‬
‫بالصراحة والجرأة في قول‬
‫ّ‬
‫الحق‪ّ .‬‬
‫اإلمام المه ّنا بي جيفر الفجحب اليحماي ا زاي ‪ :‬عقفد لفه يفوم الجمعفة ففي شفهر رجفب‬

‫سنة ست وعشرين وما تين (ما ‪ )541‬فوطم أثفر المسفلمين‪ ،‬وسفار بسفيرتهم‪ ،‬وكفان لفه‬
‫ضففبط وحففزم وال ي فتكلم أحففد فففي مجلسففه وال يعففين خصففما علففى خصففم وال يقففوم أحففد مففن‬
‫ممن تجر عليه النفقة من العسكر إالّ بالسالح‪ .‬حفازم‬
‫أعوانه مادام قاعدا وال يدخل أحد ّ‬
‫البريففة والبحرّيففة مففا شففا اهلل‪ .‬قيففل إنففه اجتم ف لففه‬
‫فففي الحف ّ‬
‫فق‪ .‬وقففد اجتمعففت لففه مففن القففوة ّ‬
‫ثالثما ة مركب مهيأة لحرب العدو‪ ،‬وكان عنده بنزوى سبعما ة ناقة وستما ة فر تركب‬
‫عنففد ّأول صففارخ‪ .‬وكثففرت الرعايففا فففي زمانففه حتففى بلف سف ّكان سففعال (وهففي محلففة بنففزوى)‬
‫أربعة عشر ألففا‪ .‬وففي زمانفه وقف الكفالم بعمفان ففي خلفق القفرآن ‪ .‬وقفد مفات والمسفلمون عنفه‬
‫‪43‬‬

‫الصلت بن مالن الخروصي‪.)34(883-852/233-233‬‬
‫‪ّ -‬‬

‫ال نروم في هذا العرض تتّب سيرة هؤال األ ّمة واحدا واحدا فذان مبسوط في مصادر‬
‫(‪)35‬‬
‫اإلباضية‬
‫السياسية‬
‫متعددة ولكن سنرصد في سيرتهم جميعا ما يساعد على فهم التّجربة‬
‫ومراج‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫مؤسسة اإلمامة‪ ،‬وما يرتبط بها من أمور تولية اإلمام وعزله أو خلعه‪،‬‬
‫في عمان في مستوى ّ‬
‫مهمته في مركز اإلمامة وفي أطراف البالد‪،‬‬
‫الداخلية‪ ،‬ونعني بها أعوان اإلمام في أدا‬
‫والتّنظيمات ّ‬
‫ّ‬
‫الخارجية‪ ،‬وسنعتبر هذه اإلمامات‬
‫الداخلية والهجومات‬
‫وفي قدرة هذه اإلمامة على إخماد الفتن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بمثابة اإلمامة الواحدة فنختار أمثلتنا م توثيقها من تجربة هذا أو ذان مما يخدم الغرض على‬

‫=‬

‫الغمففة‪:‬‬
‫ارضففون ولففه موالففون وم فؤازرون‪ ،‬وان ذكففر أن هنففان مففن طعففن فففي إمامتففه‪ .‬كشففف ّ‬
‫السالمي‪ :‬تحفة ‪.181-186/1‬‬
‫‪ّ .283-286‬‬
‫(‪)34‬‬
‫الصـلت بــي مالــك الخروصـب ا زاي ‪ :‬لقففد جفا ت أخبففاره مفصفلة فففي الفن ّ ‪ .‬ر‪ .‬كشففف‬
‫ّ‬
‫السالمي‪ :‬تحفة‪.218-184/1 :‬‬
‫الغمة ‪ .288-284‬ر‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫ عن هؤال األ ّمة ‪ :‬انظر‪ :‬مهد طالب هاشم‪ :‬الحركة اإلباض ّفية‪ .253-223 :‬وجفا‬‫هذا في الفصل الخام بعنوان اإلمامة=‬
‫اإلباضية الثانية‪ :‬أوال عصر القوة واالزدهار ‪ .581-793/237-177‬وقد حلّل األوضا‬
‫ّ‬
‫الخارجيففة لإلمامففة مثبتففا ّأنهففا إمامففة قا مففة علففى الشففورى كلّمففا انتهففت‬
‫الداخليففة و‬
‫السياسف ّفية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حياة إمام نظر أهل الح ّل والعقد فيمن تتوفر فيه شروط اإلمامة فيبايعونفه دون أن تكفون‬
‫له صلة نسب م اإلمام السابق سوى ّأنهفم أزديفون عمفانيون كمفا ب ّفين مفواطن القفوة التفي‬
‫أدت إلى االزدهار‪ .‬وبعض مواطن الضعف التفي ّأدت إلفى مرحلفة ثانيفة مفن م ارحفل هفذه‬
‫اإلمامة تجلت فيها بدايات التدهور والسقوط‪.‬‬
‫ راج كذلن ‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬ففاروق عمفر ففوز أسفتاذ التّفاريخ اإلسفالمي بجامعفة آل البيفت‪ :‬اإلمامفة‬‫يخيفة ألحفوال عمفان ففي ظفل األ مفة اإلباض ّفية ففي الحقبفة‬
‫اإلباضية في عمان‪ :‬د ارسفة تار ّ‬
‫ّ‬
‫السف ففاد‬
‫م ففن منتص ففف الق ففرن الث ففاني هج ففر ‪/‬الث ففامن الم ففيالد ‪ ،‬حت ففى منتص ففف الق ففرن ّ‬
‫الهجر ‪/‬الثّاني عشر ميالد ‪ .‬المفرق األردن‪ .‬نشر جامعة آل البيت‪1997/1417 .‬‬
‫‪ .88-39‬لزيادة التفصيل ‪ :‬ر‪ .‬الحركة ‪ .288-255 :‬و‪ .‬اإلمامة‪57-39 :‬‬
‫(‪ )35‬ر‪ .‬مهد طالفب هاشفم ‪ :‬الحركفة ‪ 288-255‬وففاروق عمفر ففوز ‪ :‬اإلمامفة ‪57-39 :‬‬
‫ويحيالن على جمي المصادر‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫مستوى التّجربة العم ّلية التي سينبثق منها التّنظير لإلمامة م ما سينضاف إليه من تجارب سابقة‬
‫األول في البصرة وفي جناحيها اآلخرين باليمن والمغرب‪.‬‬
‫والحقة في مركز اإلمامة ّ‬
‫‪ -‬مؤ ّ ــات اإلمـامــة‬

‫* اإلمــام ‪:‬‬

‫(‪)37‬‬
‫الحل‬
‫تمت البيعة لجمي هؤال األ ّمة على نمط واحد تمثّل في أن يجتم أهل ّ‬
‫لقد ّ‬
‫والعقد بر اسة أعلم الجماعة وأفقههم إثر وفاة اإلمام القا م وتوديعه إلى مثواه األخير‪ ،‬فال يخرجون‬

‫السابق‬
‫من مشورتهم إالّ بعد بيعة اإلمام الجديد‪،‬‬
‫ويتحرون في ذلن أالّ تربطه صلة ّ‬
‫دموية باإلمام ّ‬
‫ّ‬
‫العامة إثر ذلن في المسجد‬
‫تتم البيعة ّ‬
‫ثم ّ‬
‫األول في اجتناب التّوريث‪ّ ،‬‬
‫حفاظا على مبدإ المح ّكمة ّ‬

‫الجام ‪ ،‬ويلقي الفقيه خطبة ي ّذكر‬

‫(‪)33‬‬

‫الجديدة على سنن اإلمامة التي قبلها‪.‬‬

‫عية‪ ،‬وبهذا تنطلق اإلمامة‬
‫فيها بمبادئ العالقة بين اإلمام والر ّ‬

‫الصلت ‪:‬‬
‫ونكتفي للتمثيل لذلن ببيعة اإلمام ّ‬

‫هنا‪ ..‬وكان المشهور فيهم يوم ذ محمد بن‬
‫كنا في المشورة لما مات الم ّ‬
‫قال أبو المؤثر ‪ّ " :‬‬

‫علي القاضي‪ ،‬وسليمان بن الحكم‪ ،‬والوضاح بن عقبة‪ ،‬ومحمد بن محبوب‪ ،‬وزياد بن الوضاح…‬

‫ومنهم أنا‬

‫من أهل العلم والفضل‪ ،‬وان لم يبلغوا مبلغهم من العلم… منهم من شهد البيعة ومنهم‬

‫أن محمد بن علي وبشير بن المنذر‪ ،‬ومحمد بن‬
‫من غاب عنها‪ ،‬ولم يعلم منهم خالف عليه… إالّ ّ‬
‫للصلت بن مالن رحمه‬
‫محبوب والمعلّى بن منير‪ ،‬وعبيد اهلل بن الحكم كانوا هم ّ‬
‫المقدمين في البيعة ّ‬

‫النا‬
‫الصلت بن مالن رحمه اهلل ّ‬
‫وقدموه‪ ،‬وسلّم ّ‬
‫اهلل‪ ،‬م من حضرهم من المسلمين‪ ،‬فبايعوا ّ‬
‫وسمعوا وأطاعوا…»(‪.)38‬‬

‫(‪)37‬‬
‫(‪)33‬‬
‫(‪)38‬‬

‫األول محمد بن أبي عفان‪ .‬انظر ما سبق‬
‫نستثني اإلمام ّ‬
‫كشف ‪.343:‬‬
‫النصو‬
‫بالنسبة إلى هذه ّ‬
‫تحفة ‪ 172/1 :‬سنعتمد كتاب تحفة األعيان ّ‬
‫لك ّل ما كتب قبله‪.‬‬

‫لهم‬

‫‪ 91‬تعليق ‪.28‬‬

‫‪48‬‬

‫ألنه جا جامعا‬
‫ّ‬

‫الصلت بن مالن‪ ،‬وكان يوم ذ بقايا من أشياخ المسلمين‬
‫ثم ولّي ّ‬
‫قال أبو قحطان ‪ّ « :‬‬
‫وفقها هم رحمة اهلل عليهم وامامهم يومئذ محما بي محبو رحمه اهلل وغفر له‪ ،‬فبايعوه على ما‬

‫بوي عليه أهل العدل قبله…»(‪.)39‬‬

‫مرة واحدة م اإلمام محمد بن أبي عفّان‬
‫تم ذلن ّ‬
‫هذا عن تولية اإلمام ّ‬
‫أما عن خلع فقد ّ‬
‫الحل والعقد منه انحرافا عن المسلن اإليماني المتّفق عليه فسلكوا مسلن‬
‫عندما أح ّ الفقها أهل ّ‬

‫االحتيال المشرو (‪.)44‬‬

‫الغمة ما يلي ‪" :‬وبقي محمد بن أبي عفّان في العسكر‪ ،‬فظهرت منه‬
‫جا في كشف ّ‬
‫للنصا ح واهلل‬
‫للمسلمين أحداث لم تعجبهم‪ .‬وبلغني ّإنما الذ أنكروا عليه جفوته للمسلمين ورده ّ‬

‫فلما خرج اجتمعوا فاختاروا إماما‬
‫أعلم‪ ،‬فلم يرضوا سيرته فعملوا له حيلة وأخرجوه من عسكر نزوى‪ّ ،‬‬
‫وعزلوا محمدا وكانت إقامته سنتين وشه ار(‪." )41‬‬
‫* ا حكــام واقامــة الحــاوا ‪:‬‬
‫طته عليه أن يجر األحكام ويقيم حدود اهلل ولو‬
‫تذكر المصادر ّأنه حالما يتولّى اإلمام خ ّ‬
‫النا إليه‪.‬‬
‫على أقرب ّ‬
‫غسان بن‬
‫غسان ‪ « :‬قيل ّإنه لم يقط بعمان يد سارق‪ ،‬إالّ ّ‬
‫ومن ذلن ما جا عن اإلمام ّ‬
‫فإنه قط يد سارق واحدة‪ ،‬بعد أن وجب عليه القط (‪.» )42‬‬
‫عبد اهلل‪ّ ،‬‬
‫جي بهم‪ ،‬وكانوا قد استحقّوا‬

‫غسان‪ ،‬نا‬
‫ومن أحكامه « ويوجد ّأنه كان في أيام اإلمام ّ‬
‫مسبح بن عبد اهلل‪ ،‬فلم ير قتلهم‪ ،‬فسجنهم‬
‫القتل في أر بعض المسلمين‪ ،‬فشاور اإلمام القاضي ّ‬

‫اإلمام‪ ،‬ثم ناظر المسلمون القاضي في قتلهم‪ ،‬حتى رج إلى القول بالقتل‪ ،‬فقال اإلمام ‪ " :‬ال أقبل‬

‫ألنن أفتيت بمن قتلهم في جماعة من‬
‫ذلن منن إالّ أن تقول به بين جماعة من المسلمين‪ّ ،‬‬
‫النا بالمسجد‪ ،‬قام القاضي واقفا وقال ‪ّ " :‬إني كنت أفتيت اإلمام بمن قتل‬
‫فلما اجتم ّ‬
‫المسلمين"‪ّ .‬‬
‫(‪)39‬‬
‫(‪)44‬‬
‫(‪)41‬‬
‫(‪)42‬‬

‫تحفة ‪.173/1 :‬‬
‫انظر ما سبق ‪ 91‬تعليق ‪.28‬‬
‫كشف ‪.254 :‬‬
‫تحفة ‪.127/1 :‬‬

‫‪48‬‬

‫الصلت فضربت أعناقهم‪ .‬وهذه‬
‫هؤال ‪ ،‬واّني قد رجعت عن ذلن‪ ،‬وأفتيته اآلن بقتلهم"‪ .‬فأمر بهم ّ‬
‫سياسة من اإلمام تقتضي تبر ة ساحته من التّهمة‪ ،‬وفيها تصلّب عظيم من القاضي‪ .‬جزاهم اهلل‬
‫خي ار عن اإلسالم وأهله(‪.»)43‬‬

‫الحــل والعرــا ‪:‬‬
‫* الفرهــاء طهل‬
‫ّ‬
‫أن دورهم يتمثّل في اختيار من تتوفر فيه شروط اإلمامة‬
‫واضح من خالل ما ذكر ّ‬
‫ثم يظّلون من مؤازريه والمحتسبين عليه في نف الوقت وهذا يهي هم لعزله إذا اقتضى‬
‫فيبايعونه‪ّ ،‬‬

‫األمر‪.‬‬

‫وال نغفل عن شاهد يثبت ّأنهم قد يضطلعون بمهام اإلمامة عند عجزه اجتنابا للفتنة كما‬
‫سن اإلمام عبد الملن‪.‬‬
‫حدث عندما ّ‬
‫تقدمت ّ‬
‫جا في الكشف ‪ « :‬فلم يزل (اإلمام عبد الملن ) مقيم العدل حتى كبر وضعف وزمن‪،‬‬
‫فكانت تق األحداث في عسكره‪ ،‬فشاور المسلمون موسى بن علي في عزله فأشار عليهم أن‬

‫وشد عسكر‬
‫الدولة ومن البففاطل‪ّ ،‬‬
‫بالدولة‪ ،‬فحضر موسى بن علي وأقام ّ‬
‫يحضروا العسكر ويقوموا ّ‬
‫(‪)44‬‬
‫المسلمين‪ ،‬وعبد الملن في بيته‪ ،‬فلم يعزلوه ولم يزيلوه حتى مات وهو إمام لهم… »‪.‬‬
‫والمالحظ أن ما خشيه موسى بن علي‬

‫(‪)45‬‬

‫سنه أيضا‪.‬‬
‫ّ‬

‫الصلت لتقدم‬
‫من الفتنة حدث عند عزل اإلمام ّ‬

‫فكان هذا العزل سببا لفتنة عصفت باإلمامة من أصلها وقسمت فقها عمان وأهلها إلى‬

‫ضده(‪.)47‬‬
‫رستاقية ونزوانية هذا م العزل وذان ّ‬
‫ّ‬
‫ومن االحت ا‬

‫على اإلمام وتنبيهه ما تورده المصادر من نصا ح مكتوبة يوجهها هؤال‬

‫الققها إلى اإلمام بلهجة ال تعرف المجاملة إليها سبيال‪.‬‬
‫من ذلن ما جا في نصيحة هاشم بن غيالن ومن معه لإلمام عبد الملن " ‪:‬‬

‫(‪)43‬‬
‫(‪)44‬‬
‫(‪)45‬‬
‫(‪)47‬‬

‫ن‪.‬م‪.131/1 : .‬‬
‫ن‪.‬م ‪.274-259 :‬‬
‫انظر ما سبق ‪.99‬‬
‫‪ 149‬ف ‪. 111‬‬
‫انظر ما يلي‬

‫‪47‬‬

‫منا‪،‬‬
‫« وذكرت قبول رأينا في الذ نصحنا لن فيه‪ ،‬فذلن الذ أردنا لن‪ ،‬وهو اجتهاد ّ‬

‫ألنه ال ينف تكلّم بحق ال نفاذ له‪ ،‬وقد أعلمنان عزم رأينا فيما لقينان‬
‫وقبول ذلن بالفعل ال بالرول ّ‬
‫به… (‪.»)43‬‬
‫ومن ذلن ما جا من نصيحة موسى لإلمام عبد الملن‪ « :‬واعلم رحمن اهلل أنا واخوانن‬

‫المشفقون علين‪ ،‬قد قلّت ثقتهم بشأنن اليوم‪ ،‬وأهل أمانتن الّتي أنت عليها اليوم عزيز…(‪.»)48‬‬

‫ومن مؤازرة هؤال الفقها أن يتولّوا عنه القضا في مركز اإلمامة أو غيره وأن يستفتيهم‬

‫عندما تش ّكل عليه بعض القضايا‪.‬‬

‫الصلت وبحلّه‬
‫الرحيل القضا بصحار لإلمام ّ‬
‫ونمثل لذلن بتولي محمد بن محبوب بن ّ‬
‫وتبين له ذلن فيما‬
‫لعديد من المعضالت المطروحة مثل الحكم في من قتل خطأ شخصا مكان آخر ّ‬

‫بعد عندما رأى الشخ‬

‫تصور قتله قصاصا على قيد الحياة (‪.)49‬‬
‫الذ‬
‫ّ‬

‫* بيــت المــال ‪:‬‬
‫تتعرض المصادر إلى الحديث عن بيت المال‬
‫ال سبيل إلى قيام اإلمامة بدون مال لذلن ّ‬
‫وتقصي األخبار يم ّكن من معرفة الموارد والمصاريف‪ ،‬و نكتفي بما جا من إشارات تثبت ذلن‪.‬‬
‫ّ‬
‫غسان ‪ « :‬أنا أريد حرب الهند‪ ،‬وبيت المال ال يكفي‬
‫قال اإلمام ّ‬

‫(‪)54‬‬

‫»‪.‬‬

‫المهنا بن‬
‫مهنا ‪ « :‬وقال العالّمة الصبحي‪ :‬بلغني ّأنه كان عند‬
‫ّ‬
‫وجا في أخبار اإلمام ّ‬

‫مطية‪ ،‬ولعلّها لبيت المال فيما يحكى عن الثّقات‬
‫مطية أو ثمانية آالف ّ‬
‫جيفر تسعة آالف ّ‬
‫المسلمين(‪.» )51‬‬

‫(‪)43‬‬
‫(‪)48‬‬
‫(‪)49‬‬
‫(‪)54‬‬
‫(‪)51‬‬

‫تحفة ‪.144/1 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.148/1 :‬‬
‫النشر ‪.‬‬
‫الرحيل‪ .‬في صدد ّ‬
‫ر‪ .‬كتابنا ‪ :‬محمد بن محبوب بن ّ‬
‫ن‪.‬م ‪.125/1 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.154/1 :‬‬
‫‪45‬‬

‫األمة عند الحاجة‬
‫ومن اإلشارة األولى نفهم ّأنه لإلمام أن يستعين بأموال الموسرين من ّ‬
‫المؤسسة تحتاج إلى جباة ومتصرفين‬
‫إلى ذلن وعندما ال تكفي أموال بيت المال‪ ،‬وطبيعي أن هذه‬
‫ّ‬

‫بكل وضوح‪.‬‬
‫المهمة وقد وقعت اإلشارة إلى هؤال‬
‫يساعدون اإلمام على أدا هذه‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫المهنا] قد استعمل على صدقة الماشية عبد اهلل‬
‫ومثال ذلن ‪ " :‬وكان في حياته [ اإلمام‬
‫ّ‬
‫بن سليمان(‪.")52‬‬
‫* هيكـــل الــاولــــة ‪:‬‬
‫األيمة اتخذ جها از لدولته كما هو معروف عند‬
‫لم تشر المصادر إلى أن واحدا من هؤال‬
‫ّ‬
‫أمية مثال‪ ،‬فال حجابة وال و ازرة ال للسيف وال للقلم‪ ،‬وانما كانت تدار شؤون األمة في المسجد أو‬
‫بني ّ‬
‫حيثما يكون اإلمام‪.‬‬
‫* الـــرضـــــاء ‪:‬‬
‫الصالح ألدا هذه المهمة في أطراف البالد وقد ذكرنا من قبل تولي‬
‫ّ‬
‫يعين اإلمام من يرى فيه ّ‬

‫الصلت زمن كانت العاصمة بنزوى‪ ،‬كما تذكر المصادر أن‬
‫محمد بن محبوب القضا بصحار لإلمام ّ‬

‫موسى بن علي تولى القضا لإلمام عبد الملن ثم لإلمام المهنا(‪.)53‬‬

‫" ويحكى أن زاهدا كان يواصل موسى بن علي بإزكى فلما ولي القضا انقط عنه(‪.")54‬‬
‫" فاجتم إلى موسى ( بن علي ) جماعة من النا‬

‫وهو يوم ذ قاض(‪.")55‬‬

‫ويعلّق أبو إسحاق اطفيش محقق " تحفة األعيان " بما يلي ‪ " :‬يعني قاضي اإلمام (‬

‫المهنا ) وهو شيخ اإلسالم يوم ذ ومرج الفتوى في اإلمامة‪ ،‬و أر‬

‫أهل الحل والعقد‪ ،‬ولذا يرج إليه‬

‫أهل ال أر والمشورة في أمر اإلمام من بيعة وخل ‪ ،‬وكذا كان في إمامة المغرب الرستمية قاضي‬
‫اإلمام هو شيخ المسلمين فاهم‬
‫(‪)52‬‬
‫(‪)53‬‬
‫(‪)54‬‬
‫(‪)55‬‬
‫(‪)57‬‬

‫(‪)57‬‬

‫"‪.‬‬

‫ن‪.‬م ‪.152/1 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.135/1 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.135/1 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪.151/1 :‬‬
‫ن‪.‬م ‪ 151/1 :‬تعليف ففق ‪ .1‬ولتعري ف فف أبف ففي إسف ففحاق اطفف ففيش‪ .‬ر‪ .‬معجف ففم أعف ففالم اإلبضف ف ّفية‬
‫عدد‪ .33‬من علما واد مزاب بالج از ر (‪.)1975-1887/1385-1345‬‬
‫‪49‬‬



Documents similaires


programme
andre adam histoire de casablanca des origines a 1914
coursmaintenusulb
fichier pdf sans nom
fichier pdf sans nom 3
fichier pdf sans nom 2