دعوة حزب الله .pdf



Nom original: دعوة حزب الله.pdfAuteur: hedia

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Conv2pdf.com, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 26/06/2012 à 16:04, depuis l'adresse IP 41.229.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1781 fois.
Taille du document: 5.9 Mo (288 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


0

‫كتاب فلسفي للمخرج‬
‫سيف الدين العجيلي‬

‫تأمالت فكرية في الطبيعة‬
‫الوجودية لبني آدم‬

‫الجزء الثاني‬

‫شرع ّية حزب هللا تونس‬
‫في إستقطاب األمة لمقاومة العدو‬

‫‪1‬‬

‫مقدمة‬
‫التحيات هلل الزكيات هلل الطيبات الصلوات هلل‪ ...‬السالم عليك أيها‬
‫النبي الكريم ورحمة هللا وبركاته السالم علينا وعلى عباد هللا‬
‫الصالحين‪ .‬أشهد أن ال إاله إال هللا وأشهد أن محمد رسول هللا‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بعث لنا رسولنا بالهدي ودين الحق‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بعث لنا رسولنا ليتمم مكارم األخالق‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بعث لنا رسولنا بمعجزة القرآن‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بين لنا عدونا في األرض‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي وضح لنا خطوات إبليس في القرآن‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي دعانا للمحبة والتآخي فكلنا آلدم وآدم من تراب‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي رعي بني آدم باألنبياء والرسل حتى ال ينسوا‬
‫عدوهم في األرض وينقضوا بعضهم من طرقه المضللة‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي يعلم ضعف خلقه‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي خلق الظلمات والنور ‪....‬‬
‫الحمد هلل الذي خلق الكفر واإليمان‪....‬‬
‫الحمد هلل الذي خلق الجنة والنار‪...‬‬

‫‪2‬‬

‫الحمد هلل الذي دعانا ونبهنا‪ ،‬أنذرنا ووعدنا‪...‬‬
‫الحمد هلل العالم بأنفس العباد المطلع على السرائر وعليها يحاسب‬
‫خلقه يوم القيامة‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي جعل أتباعه في القرآن من حزب هللا ‪....‬‬
‫الحمد هلل الذي جعل كل من يعبد ويتبع غير هللا في خانة إبليس‬
‫يعبدونه من دون هللا ‪ ...‬عن جهل وضالل‪ ...‬وجعلهم من حزب‬
‫الشيطان‪...‬‬
‫الحمد هلل الذي بشر أتباعه وحزبه بالجنان‪...‬‬
‫الحمد له الذي جعل ابليس يدعو أتباعه ليكونو من أصحاب‬
‫السعير‪....‬‬
‫الحمد هلل الذي صلى على الهادي البشير ‪...‬‬
‫فصلي اللهم علي محمد بن عبد هللا وسلم تسليما‪...‬‬
‫صلي اللهم على أبا فاطمة الزهراء‪...‬‬
‫صلي اللهم على من قال ربي أمتي أمتي‪...‬‬
‫اللهم صلي على من قال ال يؤمن أحدكم حتى يحب ألخيه ما يحب‬
‫لنفسه‪...‬‬
‫اللهم صلي من دعانا الى التحابب‪...‬‬

‫‪3‬‬

‫اللهم صلي على من قال اللهم بارك في شامنا اللهم بارك في‬
‫يمننا‪...‬‬
‫اللهم صلي من انشغل بحالنا رغم األهوال واآلالم التي القاها منذ‬
‫‪ 41‬قرنا‪...‬‬
‫اللهم صلي على جدنا المجتبي شفيعنا يوم القيامة‪...‬‬
‫اللهم صلي على من نسبنا إليه فجعل زوجاته أمهات للمسلمين‬
‫فكان هو الجد الكريم‪....‬‬
‫اللهم صلي على شفيع األمة المحمدية‪....‬‬
‫اللهم صلى على شفيع كل األمم يوم القيامة‪....‬‬
‫اللهم صلي على من تهرع اليه كل األنبياء ليشفع ألتباعهم‪...‬‬
‫اللهم صلي على من زرع في األرض الحب والعطاء‪...‬‬
‫اللهم صلي على من علمنا أن الحب بداية محاربة إبليس‪...‬‬
‫اللهم صلى على من فرق قريش بين أولياء هلل وأولياء إلبليس‪...‬‬
‫اللهم صلي على من كان حربا على إبليس‪...‬‬
‫اللهم صلي على من انتصر بأوليائك على أولياء إبليس لما‬
‫كل مع من اتبه‪...‬‬
‫اللهم صلى على من هدانا في البداية‪...‬‬

‫‪4‬‬

‫مال‬

‫اللهم صلي على من سيهدينا في النهايا‪...‬‬
‫اللهم صلي على من بشرنا بالخالفة الراشدة ‪...‬‬
‫اللهم صلي على من بشرنا أن بداية الخالفة أن يكون فهم الناس‬
‫لالسالم على غير ما تداولوه‪...‬‬
‫اللهم صلي على من قال بدأ االسالم غريبا‪ ...‬وسيعود‬
‫(( للبروز والسيادة كذلك)) غريبا بين أهل االسالم‪...‬‬
‫اللهم صلى علي النبي األمي عدد خلقك ومداد كلماتك‬

‫من‬

‫عبدك الفقير والذليل كثير الذنوب والمعاصي من يدعي أنه توصل‬
‫إلى ما فات غيره‪...‬‬
‫اللهم صلي علي سيدنا محمد من عبد يقول لكل أجل كتاب‪...‬‬
‫اللهم صلي عليه واجعلها بداية ال نهاية‪...‬‬
‫‪ 51‬جانفي ‪2152‬‬

‫‪5‬‬

‫بسم هللا الرحمان الرحيم‬
‫اللهم إني لم آتي الذنوب جرأة مني عليك‬
‫وال استخفافا بحقك ولكن جرى بذلك قلمك ونفذ‬
‫به حكمك وأحاط به علمك وال حول وال قوة إال بك‬
‫والعذر إليك وأنت أرحم الراحمين‪.‬‬
‫اللهم إن سمعي وبصري ولساني وقلبي وعقلي‬
‫بيدك‬

‫لم‬

‫تمكني من ذلك شيء فإذا قضيت بشيء‬

‫فكن أنت وليي وأهدني إلى أقوم السبيل يا خير من‬
‫سئل يا أكرم من‬

‫أعطى يا رحمان الدنيا واآلخرة‬

‫ارحم عبدا ال يملك ال الدنيا وال اآلخرة إنك على‬
‫كل شيء قدير‪.‬‬
‫وصلي اللهم على سيدنا محمد عدد خلقك ورضاء‬
‫نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك كلما ذكرك وذكره‬
‫الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون‪ .‬سبحان‬
‫ربك رب العزة عما يصفون وسالم على المرسلين‬
‫والحمد هلل‬

‫رب‬

‫العالمين‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫اللهم وثبت قلوبنا بأن تجعلنا أحد جنود وأتباع منقذ‬
‫األمة وكاشف الغمّة التي حلة بأمة نبيّك المرتضى‬
‫المجتبى األمي محمد صلى هللا عليه وعلى آله‬
‫الطاهرين‪.‬‬
‫وعجل اللهم‬

‫ظهور من بشر به إلنقاذنا من هذا‬

‫الهوان‪ .‬آمين ‪.‬‬

‫‪ 51‬مارس ‪2152‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ 22‬رجب ‪5311‬‬

‫بسم هللا الرحمان الرحيم‬

‫اخوتي وأخواتي القراء السالم عليكم ورحمة هللا وبركاته‬
‫كانت لتجربة الشباب التي عشتها في وطني العزيز تونس‬
‫التأثير الكبير في اإلجابة عن التساؤل الحر الذي طرحه‬
‫الدكتور حسنين هيكل في تجربة حياته في السلسلة التلفزيونية‬
‫التي مرت بقناة الجزيرة سنة ‪ 3002‬تقريبا‪ .‬والتي قال في‬
‫آخر حلقاته إستنتاج فيه رغبته وتساؤله الشهير بلهجته‬
‫المصرية‬
‫" يا جماعة أعطونا حل وإن لم تأتوا‬
‫بحل فإن أمريكا ستأتي بحل"‪.‬‬
‫فكانت لهذه الرغبة المرعبة نقطة إنطالق في إعادة البحث‬
‫ومراجعة للكتب والمناشير والتقارير التي طالتها يدي‪.‬‬
‫وأهم هذه الكتب في البحث هو القرآن الكريم وذلك‬
‫عبر القراءة والتالوة ثم البحث واالستخارة والتركيز‬
‫في آياته‪ .‬وبعد بحث مرير وبتجرد‪ ،‬توصلنا بفضل هللا‬
‫إلى الحل الذي من شأنه إعادة المجد للعرب الذي نعتبره‬
‫من السهل الممتنع والذي بينه لنا سيدنا محمد صلى هللا عليه‬

‫‪8‬‬

‫وسلم عبر معجزته التي بيننا " القرآن الكريم " لقوله تعالى‬
‫وما فرطنا في الكتاب من شيء‪.‬‬

‫ِ ِ‬
‫َوَما ِمن َدآبٍَّة فِي ٱأل َْر ِ‬
‫اح ْي ِه إِالَّ أ َُم ٌم أ َْمثَالُ ُك ْم َّما‬
‫ض َوالَ طَائ ٍر يَط ُير بِ َجنَ َ‬
‫فَ َّرطْنَا فِي ِ‬
‫ٱلك َٰتَ ِ‬
‫ب ِمن َش ْي ٍء ثُ َّم إِلَ َٰى َربِّ ِه ْم يُ ْح َش ُرو َن (‪ 83‬األنعام )‬
‫لذلك ستكون هذه المعجزة حجة على من ال ينتبه إليها‪،‬‬
‫قال تعالى ‪َ :‬و َما ُك َّنا ُم َع ِّذ ِبينَ َح َّت ٰى َن ْب َع َ‬
‫سولا ( ‪ 41‬اإلسراء )‬
‫ث َر ُ‬
‫ولنعلم أن هللا سبق وحذر أبونا آدم مباشرة لكنه نسى‬
‫فلم يوجد له من ينقذه من الخروج من الجنة إال هللا‪.‬‬
‫لكن بعد ذلك وبعد الخروج من الجنة وقع العهد بينه‬
‫وبين خالقه‪ ،‬أنه من عصى هللا واتبع الشيطان يدخل‬
‫النار كائن من كان‪ ،‬وعليه ينطبق علينا اليوم أن ننتبه‬
‫إلى ما سها عنه أبون آدم‪ ،‬فخرج من النعيم‪ .‬ولوال فضل‬
‫هللا عليه ورحمته لكانا من الغاوين‪ .‬لذلك فإن حجة‬
‫هللا‬

‫التي‬

‫والسالم‬

‫أرسلها‬
‫موجودة‬

‫مع‬

‫نبيه‬

‫بيننا‬

‫المصطفى‬

‫وهي‬

‫من‬

‫عليه‬
‫سيرشدنا‬

‫الصالة‬
‫إلى‬

‫سر الحياة والوجود في األرض‪ .‬رغم جهلي وعجزي‬
‫فاهلل‬

‫يضع‬

‫سره‬

‫فى‬

‫أضعف‬

‫خلقه‪،‬‬

‫ولذلك‬

‫فعلى‬

‫القادرين منكم تبني هذا الكالم والسير به حتى يكونوا فعال‬

‫‪9‬‬

‫ْر خلفاء هلل في األرض‪ ،‬وتسعد بهم األرض والسماء‪.‬‬
‫َخي َ‬
‫قال‬
‫لَ ُه‬
‫إِلَّ‬
‫َفالَ‬

‫جدْ‬
‫َف َنسِ َ‬
‫ي َو َل ْم َن ِ‬
‫س َجد ُۤو ْا‬
‫ألَدَ َم‬
‫َف َ‬

‫تعالى‪َ } :‬و َل َقدْ َ‬
‫ع ِهدْ َنآ إِ َل ٰى َءادَ َم ِمن َق ْبل ُ‬
‫جدُو ْا‬
‫َوإِ ْذ قُ ْل َنا لِ ْل َمالَ ِئ َك ِة‬
‫ع ْزما ا *‬
‫ٱس ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫عد ٌُّو َّل َ‬
‫ك‬
‫ِيس أَ َب ٰى * َفقُ ْل َنا‬
‫يآءادَ ُم إِنَّ هَ ٰـ َذا َ‬
‫َ‬
‫إِ ْبل َ‬
‫ك َول َِز ْو ِ‬
‫ُي ْخ ِر َج َّن ُك َما ِمنَ ٱ ْل َج َّن ِة َف َت ْ‬
‫ش َق ٰى * إِنَّ لَ َ‬
‫وع فِي َها‬
‫ج َ‬
‫ك أَلَّ َت ُ‬

‫َولَ َت ْع َر ٰى * َوأَ َّن َ‬
‫س إ ِ َل ْي ِه‬
‫س َو َ‬
‫ض َح ٰى * َف َو ْ‬
‫ك لَ َت ْظ َمأ ُ فِي َها َولَ َت ْ‬
‫ش ْي َ‬
‫ش َج َر ِة ٱ ْل ُ‬
‫ع َل ٰى َ‬
‫ٱل َّ‬
‫ل أَ ُدلُّ َ‬
‫خ ْل ِد َو ُم ْلكٍ لَّ َي ْب َل ٰى *‬
‫ك َ‬
‫طانُ َقال َ ٰيآدَ ُم َه ْ‬
‫َفأ َ َكالَ ِم ْن َها َف َبدَ ْ‬
‫ه َما َو َط ِف َقا َي ْخ ِ‬
‫ع َل ْي ِه َما‬
‫ان‬
‫ه َما‬
‫َ‬
‫س ْو َءا ُت ُ‬
‫َ‬
‫ت َل ُ‬
‫ص َف ِ‬
‫ٱج َت َباهُ َر ُّب ُه‬
‫ص ٰى َءادَ ُم َر َّب ُه َف َغ َو ٰى *‬
‫ُث َّم ْ‬
‫ع َ‬
‫ق ٱ ْل َج َّن ِة َو َ‬
‫ِمن َو َر ِ‬
‫َقال َ ٱهْ ِب َ‬
‫ض‬
‫علَ ْي ِه َوهَ دَ ٰى *‬
‫ض ُك ْم لِ َب ْع ٍ‬
‫طا ِم ْن َها َجمِيعا ا َب ْع ُ‬
‫اب َ‬
‫َف َت َ‬
‫اي َفالَ َي ِ‬
‫ن ٱ َّت َب َع هُدَ َ‬
‫َ‬
‫ضل ُّ‬
‫عد ٌُّو َفإ ِ َّما َيأْ ِت َي َّن ُكم ِّم ِّني هُدا ى َف َم ِ‬
‫عن ذ ِْك ِري َفإِنَّ َل ُه َم ِعي َ‬
‫َولَ َي ْ‬
‫ضنكا ا‬
‫ش َق ٰى *‬
‫ش اة َ‬
‫ض َ‬
‫َو َم ْن أَ ْع َر َ‬
‫ب لِ َم َح َ‬
‫َو َن ْح ُ‬
‫ش ْر َتن ِۤي أَ ْع َم ٰى‬
‫ش ُرهُ َي ْو َم ٱ ْلقِيا َم ِة أَ ْع َم ٰى * َقال َ َر ِّ‬
‫صيراا‬
‫ك آ َيا ُت َنا َف َنسِ ي َت َها َو َك ٰذلِ َ‬
‫ك أَ َت ْت َ‬
‫َقال َ َك ٰذلِ َ‬
‫َو َقدْ ُك ُ‬
‫نت َب ِ‬
‫ك‬
‫*‬
‫س ٰى * َو َك ٰذلِ َ‬
‫ف َولَ ْم ُي ْؤمِن ِبآ َيا ِ‬
‫ت َر ِّب ِه‬
‫س َر َ‬
‫ك َن ْج ِزي َم ْن أَ ْ‬
‫ٱ ْل َي ْو َم ُت ْن َ‬
‫اب ٱآلخ َِر ِة أَ َ‬
‫شدُّ َوأَ ْب َق ٰى {‬
‫َولَ َع َذ ُ‬

‫هذه ملخص قصة أبونا آدم ولنجعلها قبال أعيننا حتى‬
‫ال نضل ونشقى‪.‬‬
‫لذلك أول ما قمنا به هو البحث عن العدو الذي يجب‬
‫على البشر االنتباه إليه واالصطفاف لمقاومته واالستمرار‬
‫في ذلك‪ .‬رغم صعوبة المهمة عمليا لعدم إمكانية قتل‬

‫‪10‬‬

‫هذا العدو واالرتياح منه‪ .‬بعدما أمه َله هللا عن ذلك‪ ،‬فكان‬
‫ال بد من مقاومته والمثابرة على ذلك‪ .‬لطول بقائه‬
‫مع تغير األجيال و األمم عبر القرون الزمنية على األرض‪.‬‬
‫لكن الحمد هلل وبفضله تمكنا من التوصل إلى الفكر الذي‬
‫نرى من خالله إمكانية إنقاذ العرب من الذل والمهانة‬
‫التي هم فيها اليوم‪.‬‬
‫فكانت إجابة العبد الفقير إلى ربه في كتاب سماه‬
‫( تأمالت فكرية في الطبيعة الوجودية لبني آدم )‬
‫وقد حمل الجزء األول عنوان‬
‫} جدلية الحب في اإلسالم في البحث عن العدو { ‪.‬‬
‫ثم بفضل هللا جاءت ومضات إشهارية للدكتور حسنين‬
‫هيكل حاثا فيها كل من‬

‫لديه فكرة‬

‫يقولها أو ينشرها‬

‫وال عيب في خطئها ألن العبر بالمساهمة ‪...‬‬
‫سبحان هللا سنة ‪ 3002‬تقريبا وكان كالمه موجه‬
‫لي دون قصد‪ .‬في حين ال تربطني به صلة ولم أتمكن‬
‫حتى محاورته عبر أي وسيلة‪ .‬فنشرت الكتاب في نسخ‬
‫قليلة طمعا في ترويجه دون جدوى‪ ،‬ثم قمت بإنزاله‬
‫عبر االنترنت‪ .‬لكن التعتيم والشك في من وراء العدو‬
‫الذي أدعيه جعال دور النشر ترفض طبعه‪ ،‬حتى بالمراوغة‬
‫والمخادعة القريبة من النفاق ولم أتمكن من ترويجه‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫واليوم إخوتي األفاضل ها أن نفس العبد الفقير‬
‫إلى‬

‫ربه‬

‫الغني‬

‫بين‬

‫سيضع‬

‫أيديكم‬

‫بمشيئة‬

‫هللا‬

‫الجزء الثاني من كتاب‬
‫" تأمالت الفكرية في الطبيعة الوجودية لبني آدم" ‪..‬‬
‫ويحمل هذا الجزء عنوان‬
‫" شرعية حزب هللا في إستقطاب األمة لمحاربة العدو"‬
‫ولكي يقع الربط بين الجزء األول من الكتاب وهذا الجزء‪،‬‬
‫أضع بين أيديكم اآليات التفصليّة التي حدد لنا فيها القران‬
‫الكريم عدونا كبشر من بني آدم التخاذه عدو‪ .‬والذي ارتكز‬
‫عليه بحثنا وقواعدنا‪.‬‬
‫السورة‬

‫اآلية‬

‫البقرة ‪13‬‬

‫ش اي ُ َ‬
‫َفأ َ َزلَّه َمااا ٱل َّ‬
‫ع ْن َهااا َفأ َ ْخ َر َجه َمااا م َّمااا َكا َنااا فيااه َوق ْل َنااا‬
‫ْطن َ‬
‫عااد مو َو َلكا ْم فااي ٱألَرْ ض مسْ ا َت َقرم‬
‫ٱهْ بطااو ْا َبعْ ضااك ْم لا َبعْ و‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫ين‬
‫َو َم َتعٌ إ َل ُى ح و‬

‫البقرة ‪72‬‬

‫اك باإ ْذن َّ‬
‫ع َل ُ‬
‫ق ْ‬
‫ٱهلل‬
‫اى َق ْلب َ‬
‫ل َفإ َّناه َن َّز َلاه َ‬
‫عد ّواً لِّجبْري َ‬
‫ان َ‬
‫ل َمن َك َ‬
‫ْن َيدَ يْه َوه ًدى َوب ْ‬
‫ين‬
‫ش َر ُى ل ْلم ْؤمن َ‬
‫ص ِّدقا ً لِّ َما َبي َ‬
‫م َ‬

‫البقرة ‪79‬‬

‫عد ّواً َّهلل َو َم ۤ‬
‫ل َفاإنَّ‬
‫ل َومي ُ َكا َ‬
‫الئ َكتاه َورساله َوجبْريا َ‬
‫ان َ‬
‫َمن َك َ‬
‫ين‬
‫عد مو لِّ ْل َكافر َ‬
‫ٱهلل َ‬
‫َّ َ‬

‫‪12‬‬

‫البقرة‬
‫‪539‬‬

‫ُيأ َ ُّي َها ٱل َّناس كلو ْا ممَّا فاي ٱألَرْ ض َحاالَالً َ‬
‫طيِّباا ً َوالَ َت َّتبعاو ْا‬
‫شي َ‬
‫خط َوات ٱل َّ‬
‫عد مو مُّبينٌ‬
‫ْطان إ َّنه َلك ْم َ‬

‫البقرة‬
‫‪219‬‬

‫االم َكآ َّفا ً‬
‫سا ْ‬
‫ين آ َمناااو ْا ْٱدخلاااو ْا فاااي ٱل ِّ‬
‫ااة َوالَ َت َّتبعاااو ْا‬
‫ُيأ َ ُّي َهاااا ٱلَّاااذ َ‬
‫شي َ‬
‫خط َوات ٱل َّ‬
‫عد مو مُّبينٌ‬
‫ْطان إ َّنه َلك ْم َ‬

‫آل عمران‬
‫‪511‬‬

‫َوٱعْ َتصامو ْا ب َحبْال َّ‬
‫ٱهلل َجميعاا ً َوالَ َت َفرَّ قاو ْا َو ْٱذكارو ْا نعْ َما َ‬
‫ات‬
‫َّ‬
‫ْن قلاااوبك ْم َفأَصْ ااا َبحْ ت ْم‬
‫ف َباااي َ‬
‫ع َلااايْك ْم إ ْذ ك ْنااات ْم أَعْ ااادَ آ ًء َفاااأَلَّ َ‬
‫ٱهلل َ‬
‫اى َ‬
‫ع َلا ُ‬
‫ان ٱل َّنااار َفأَن َقا َاذك ْم‬
‫ار وة ِّما َ‬
‫ش ا َفا ح ْفا َ‬
‫بنعْ َمتااه إ ْخ َواناا ً َوك ْناات ْم َ‬
‫ك ي َبيِّن َّ‬
‫ون‬
‫ٱهلل َلك ْم آ َياته َل َعلَّك ْم َت ْه َتد َ‬
‫ِّم ْن َها َك ُذل َ‬

‫المائدة ‪75‬‬

‫شي َ‬
‫إ َّن َما يريد ٱل َّ‬
‫ضاآ َء فاي‬
‫او َة َو ْٱل َب ْغ َ‬
‫اع َبيْا َنكم ْٱل َعادَ َ‬
‫ْطان أَن يوق َ‬
‫عن ذ ْكر َّ‬
‫عن ٱلصَّ الَة َف َها ْ‬
‫ل‬
‫ٱهلل َو َ‬
‫ْٱل َخمْ ر َو ْٱل َميْسر َو َيص َّدك ْم َ‬
‫ون‬
‫أَ ْنت ْم مُّن َته َ‬

‫األنعام‬
‫‪552‬‬

‫عد ّواً َ‬
‫ك َج َع ْل َنا لك ِّ‬
‫ين ٱإل ْنس َو ْٱلجنِّ ياوحي‬
‫ش ُ َيط َ‬
‫ل نبيٍّ َ‬
‫َو َك ُ َذل َ‬
‫ف ْٱل َق ْول غروراً َو َل ْو َ‬
‫ُّاك‬
‫َبعْ ضه ْم إ َل ُى َبعْ و‬
‫شآ َء َرب َ‬
‫ض ز ْخر َ‬
‫ون‬
‫َما َف َعلوه َف َذرْ ه ْم َو َما َي ْف َتر َ‬

‫األنعام‬
‫‪532‬‬

‫اة َو َفرْ ش اا ً كلااو ْا م َّمااا َر َز َقكاام َّ‬
‫ان ٱألَ ْن ُ َعاام َحمو َلا ً‬
‫ٱهلل َوالَ‬
‫َوما َ‬
‫شي ُ َ‬
‫َت َّتبعو ْا خط ُ َوت ٱل َّ‬
‫عد مو مُّبينٌ‬
‫ْطن إ َّنه َلك ْم َ‬

‫األعراف‬
‫‪22‬‬

‫ور َف َل َّمااا َذا َقااا ٱل َّ‬
‫اج َر َة َباادَ ْ‬
‫سا ْاو َءاته َما‬
‫ت َله َمااا َ‬
‫شا َ‬
‫َفاادَ الَّه َما بغاار و‬
‫َو َ‬
‫ع َليْه َماا مان َو َرق ْٱل َج َّناة َو َنادَ اه َماا َربُّه َماآ‬
‫طف َقا َي ْخص َفان َ‬
‫شاي َ‬
‫ش َج َرة َوأَقل لَّك َمآ إنَّ ٱل َّ‬
‫عن ت ْلك َما ٱل َّ‬
‫آن َلك َماا‬
‫ْط َ‬
‫أَ َل ْم أَ ْن َهك َما َ‬
‫عد ٌو مُّبينٌ‬
‫َ‬

‫‪13‬‬

‫األعراف‬
‫‪23‬‬

‫عاااد مو َو َلكااا ْم فاااي ٱألَرْ ض‬
‫ل ٱهْ بطاااو ْا َبعْ ضاااك ْم لااا َبعْ و‬
‫ض َ‬
‫َقاااا َ‬
‫ين‬
‫مسْ َت َقرم َو َم َتاعٌ إ َل ُى ح و‬

‫األنفال‬
‫‪31‬‬

‫َوأَعا ُّادو ْا َله ا ْم َّمااا ٱسْ ا َت َ‬
‫طعْ ت ْم ِّماان قا َّاو وة َوماان رِّ َباااط ْٱل َخ ْياال‬
‫عا ْاد َّو َّ‬
‫ين ماان دونه ا ْم الَ‬
‫عااد َّوك ْم َو َ‬
‫آخاار َ‬
‫ٱهلل َو َ‬
‫اون بااه َ‬
‫ترْ هبا َ‬
‫سابيل َّ‬
‫َتعْ َلمو َنهم َّ‬
‫ٱهلل َيعْ َلمها ْم َو َماا تنفقاو ْا مان َ‬
‫ٱهلل‬
‫شايْ وء فاي َ‬
‫ي َوفَّ إ َليْك ْم َوأَ ْنت ْم الَ ت ْ‬
‫ون‬
‫ظ َلم َ‬

‫يوسف ‪1‬‬

‫اإلسراء‬
‫‪11‬‬

‫ع َل ُ‬
‫ل ُيب َنايَّ الَ َت ْقص ْ‬
‫اك‬
‫اك َف َيكيادو ْا َل َ‬
‫اى إ ْخ َوت َ‬
‫ااك َ‬
‫اص ر ْؤ َي َ‬
‫َقاا َ‬
‫شي َ‬
‫َكيْداً إنَّ ٱل َّ‬
‫عد مو مُّبينٌ‬
‫سان َ‬
‫ان لإل ْن َ‬
‫ْط َ‬
‫شاي َ‬
‫سان إنَّ ٱل َّ‬
‫ان َي َ‬
‫ناز‬
‫ْط َ‬
‫اي أَحْ َ‬
‫َوقل لِّع َباادي َيقولاو ْا ٱلَّتاي ه َ‬
‫شي َ‬
‫عد ّواً مُّبينا ً‬
‫َب ْي َنه ْم إنَّ ٱل َّ‬
‫سان َ‬
‫ان لإل ْن َ‬
‫ان َك َ‬
‫ْط َ‬

‫الكهف ‪َ 11‬وإ ْذ ق ْل َنا ل ْل َم ۤ‬
‫ان‬
‫ان م َ‬
‫يس َك َ‬
‫س َجد ۤو ْا إالَّ إبْل َ‬
‫الئ َكة ٱسْ جدو ْا ألَدَ َم َف َ‬
‫س َ‬
‫ع ْ‬
‫ان أَمْ ار َربِّاه أَ َف َت َّتخذو َناه َوذرِّ َّي َتاه أَ ْول َياآ َء مان‬
‫اق َ‬
‫ْٱلجنِّ َف َف َ‬
‫س ل َّ‬
‫ين َبدَ الً‬
‫لظالم َ‬
‫عد مو ب ْئ َ‬
‫دوني َوه ْم َلك ْم َ‬
‫طه ‪17‬‬

‫طه ‪552‬‬

‫الفرقان‬
‫‪15‬‬

‫أَن ٱ ْقذفيه في ٱل َّتابوت َفٱ ْقذفيه في ْٱل َي ِّم َف ْلي ْلقاه ْٱلا َي ُّم بٱلسَّ ااحل‬
‫َيأْخ ْ‬
‫ْااك َم َحب ً‬
‫َّااة ِّم ِّنااي‬
‫ع َلي َ‬
‫عااد مو لَّااه َوأَ ْل َقيْاات َ‬
‫عااد مو لِّااي َو َ‬
‫ااذه َ‬
‫عيْن ۤي‬
‫ع َل ُى َ‬
‫َولتصْ َن َع َ‬
‫ان‬
‫ك َفالَ ي ْخر َج َّنك َماا م َ‬
‫ك َول َز ْوج َ‬
‫عد مو لَّ َ‬
‫َفق ْل َنا يآ َءادَ م إنَّ َه ُـ َذا َ‬
‫ْٱل َج َّنة َف َت ْ‬
‫ش َق ُى‬
‫ين َو َك َف ُ‬
‫ك َج َع ْل َنا لك ِّ‬
‫ِّاك‬
‫اى ب َرب َ‬
‫ِّان ْٱلمجْ ارم َ‬
‫عاد ّواً م َ‬
‫ل َنبيٍّ َ‬
‫َو َك َذل َ‬
‫َهاديا ً َو َنصيراً‬

‫‪14‬‬

‫‪1‬‬

‫القصص‬
‫‪51‬‬

‫فاطر ‪3‬‬

‫ع َلا ُ‬
‫اى حااين َ‬
‫غ ْف َل ا وة ِّما ْ‬
‫ان أَهْ ل َهااا َف َو َجاادَ في َهااا‬
‫ل ْٱل َمدي َن ا َة َ‬
‫َودَ َخ ا َ‬
‫يعته َو َه ُـ َذا م ْ‬
‫عاد ِّوه َفٱسْ ا َت َغا َثه‬
‫ان َ‬
‫َرج َليْن َي ْق َتتالَن َه ُـ َذا من ش َ‬
‫وسا ُ‬
‫ع َلااى ٱلَّااذي ما ْ‬
‫اى‬
‫عااد ِّوه َفا َاو َك َزه م َ‬
‫ان َ‬
‫ايعته َ‬
‫ٱلَّااذي ماان شا َ‬
‫شاي َ‬
‫ع َمل ٱل َّ‬
‫ل‬
‫عاد مو مُّضا م‬
‫ْطان إ َّناه َ‬
‫ل َه ُـ َذا م ْن َ‬
‫ع َليْه َقا َ‬
‫ض ُى َ‬
‫َف َق َ‬
‫مُّبينٌ‬
‫شاي َ‬
‫إنَّ ٱل َّ‬
‫عااد ّواً إ َّن َمااا َيا ْادعو ْا ح ْز َبااه‬
‫عااد مو َفٱ َّتخااذوه َ‬
‫ان َلكا ْم َ‬
‫ْط َ‬
‫ل َيكونو ْا م ْن أَصْ َحاب ٱلسَّ عير‬

‫يس ‪31‬‬

‫ش َ‬
‫اي َءادَ َم أَن الَّ َتعْ بادو ْا ٱل َّ‬
‫أَ َل ْم أَعْ َه ْاد إ َلايْك ْم ُي َبن ۤ‬
‫ان إ َّناه َلكا ْم‬
‫ايط َ‬
‫عد مو مُّبينٌ‬
‫َ‬

‫الزخرف‬
‫‪32‬‬

‫شي َ‬
‫َوالَ َيص َّد َّنكم ٱل َّ‬
‫عد مو مُّبينٌ‬
‫ْطان إ َّنه َلك ْم َ‬

‫الممتحنة‬
‫‪5‬‬

‫اون‬
‫عد َّوك ْم أَ ْول َيآ َء ت ْلق َ‬
‫عد ِّوي َو َ‬
‫ين آ َمنو ْا الَ َت َّتخذو ْا َ‬
‫ُيأ َ ُّي َها ٱلَّذ َ‬
‫ِّان ْٱل َح ِّ‬
‫اون‬
‫اق ي ْخرج َ‬
‫إ َليْه ْم ب ْٱل َم َو َّدة َو َق ْد َك َفارو ْا ب َماا َجاآ َءك ْم م َ‬
‫ل َوإ َّياااك ْم أَن ت ْؤمنااو ْا با َّ‬
‫ارجْ ت ْم‬
‫اٱهلل َربِّك ا ْم إن كناات ْم َخا َ‬
‫ٱلرَّ سااو َ‬
‫ون إ َلايْه ْم ب ْ‬
‫اٱل َم َو َّدة‬
‫ضاتي تسرُّ َ‬
‫سبيلي َوٱبْت َغآ َء َمرْ َ‬
‫ج َهاداً في َ‬
‫ل‬
‫ضا َّ‬
‫َوأَ َناْ أَعْ َلم ب َمآ أَ ْخ َفيْت ْم َو َمآ أَعْ َلنت ْم َو َمن َي ْف َع ْله منك ْم َف َق ْد َ‬
‫س َوآ َء ٱلسَّ بيل‬
‫َ‬

‫التغابن‬
‫‪53‬‬

‫ين آ َمنا ۤاو ْا إنَّ ما ْ‬
‫عااد ّواً لَّكا ْم‬
‫ان أَ ْز َواجكا ْم َوأَ ْوالَدكا ْم َ‬
‫ُيأ َ ُّي َهااا ٱلَّااذ َ‬
‫ٱهلل َ‬
‫غفاورٌ‬
‫َفٱحْ َذروه ْم َوإن َتعْ فو ْا َو َتصْ ا َفحو ْا َو َت ْغفارو ْا َفاإنَّ َّ َ‬
‫رَّ حي ٌم‬

‫‪15‬‬

‫فبعد‬

‫بحثنا‬

‫سنطرح‬
‫الذي‬

‫عن‬

‫الوسيلة‬

‫طلبه‬

‫العدو‬
‫التي‬

‫الدكتور‬

‫فانه‬

‫خالل‬

‫هذا‬

‫الجزء‬

‫نستطيع‬

‫إثرها‬

‫إتمام‬

‫الحل‬

‫وإثر‬

‫هيكل‪.‬‬

‫العرب النهوض من جديد ال بد‬

‫ذلك‬

‫لهم‬

‫إذا‬

‫كأثقل‬

‫حملناه‬

‫يكون‬

‫ما‬

‫حمل‪،‬‬

‫كاهلهم‬

‫بعدما‬

‫أرهق‬

‫أتباعه‬

‫لمدة تجاوزت الخمس سنوات‪ .‬وكان للجبن‬
‫الذي‬

‫عايشه‬

‫خارجي‬

‫العرب‬

‫ثم‬

‫ألكثر‬

‫استعمار‬

‫من‬

‫بالوكالة‬

‫الكتاب‬

‫وهذا‬

‫الفكر‬

‫قرن‬

‫واالضطهاد‬
‫من‬

‫عن‬

‫الفرنجة من أبناء عمومتنا علينا‪،‬‬

‫ما‬

‫من هذه الوسيلة‪.‬‬

‫وتبني الفكر الجديد الذي نلقي به على‬
‫من‬

‫أراد‬

‫استعمار‬
‫أولياء‬

‫طريق‬

‫السبب في تأخير هذا‬

‫المتجدد‬

‫تفاعل‬

‫لعدم‬

‫العلماء‬

‫والمطبعات مع العبد الفقير إلظهارها من قبل‪.‬‬
‫فلم‬

‫نتمكن‬

‫من‬

‫اال‬

‫التحرر‬

‫بفضل‬

‫هللا‬

‫وم ّنة‬

‫منه‬

‫علينا بهذا الربيع العربي الذي أنجزه هذا الشعب الرائع‬
‫خالله الثورة التونسية‪ .‬فكانة إفريقية من جديد في طليعة‬
‫الكفاح العربي ضد الشرّ ورموزه لتزرع من جديد دولة‬
‫األغالبة التي بها المستجير يستريح‪ ...‬فكانت هذه الثورة‬
‫متنفس لنا حتى يوفقنا هللا في التفاعل مع األمة وإلقاء هذه‬
‫الثقافة إليها بكل حب وطاعة هلل‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ورغم أننا نرى أن الصراع متواصل مع إبليس بعد‬
‫فضحه باألدلة الشرعية القرآنية من هللا ولكن ل َنعْ لم‬
‫َجميعا أنه لن يرضى لنا إبليس بكشفه‬
‫البساطة‬

‫بهذه‬

‫عباد‬

‫أنهم‬

‫وسيعمل‬

‫الشيطان‬

‫بأوليائه‬

‫في‬

‫ومصارعته‬

‫المعلنين‬

‫مختلف‬

‫جهرا‬
‫األرض‬

‫أرجاء‬

‫التي نعيش فيها‪ .‬أو بواسطة أوليائهم بالتبني لهؤالء‬
‫الطواغيت المعترفين به كولي لهم‪ ،‬المنافقين لنا في‬
‫سيجمعهم‬

‫المودة‪،‬‬
‫مدارسهم‬
‫شمس‪،‬‬
‫لهم‬

‫التي‬

‫إبليس‬

‫شربوا‬
‫عباد‪،‬‬

‫بقر‪،‬‬
‫إبليس‬

‫ال‬

‫ليلتحقوا‬

‫على‬
‫منها‬

‫صعيد‬

‫واحد‬

‫باختالف‬

‫واليته‪،‬‬

‫صنم‪،‬‬

‫صليب‪،‬‬

‫شئء‪...‬‬
‫من‬

‫به‬

‫كلها أشكال‬
‫خاللها‬

‫إبتدعها‬

‫وليحاربون‬

‫كل من إتخذ هللا إالها ومحمدا رسوال‪........................ .‬‬
‫وذلك‬

‫كرها‬

‫وحقدا‪،‬‬

‫إبليس‬

‫عنهم‬

‫ليلحقهم‬

‫ومرضاة‬
‫بعد‬

‫لسيدهم‬

‫ذلك‬

‫راجين‬

‫رضا‬

‫الذي‬

‫ذ ّكرنا‬

‫بحزبه‬

‫هللا به حيث قال تعالى‪:‬‬
‫إِنَّ ٱل َّ‬
‫عد ٌُّو َفٱ َّت ِ‬
‫عو ْا‬
‫عد ُّواا إ ِ َّن َما َيدْ ُ‬
‫خ ُذوهُ َ‬
‫ش ْي َطانَ لَ ُك ْم َ‬
‫ص َحا ِ‬
‫ٱلسعِ ير ( ‪ 6‬فاطر)‬
‫ب َّ‬
‫ح ِْز َب ُه لِ َي ُكو ُنو ْا ِم ْن أَ ْ‬

‫لذلك سيعمل إبليس وأوليائه إلى التمركز بين صفوف‬
‫المسلمين‬
‫المسلمون‬

‫من‬
‫من‬

‫جديد‬
‫سبله‬

‫لتشتيتهم‬

‫وتفريقهم‪.‬‬

‫وشباكه‬

‫‪17‬‬

‫المتعددة‬

‫فانتبهوا‬

‫أيها‬

‫والمختلفة‪.‬‬

‫واستعدوا للحرب المقدسة التي وعد بها هللا كل أنبيائه‬
‫ورسله‬

‫محذرين‬

‫جميع‬

‫أتباعهم‬

‫عبر‬

‫األزمنة‬

‫واألمم‬

‫من الدجال لعنه هللا الذي سيجمع حوله كل أولياء‬
‫إبليس‬

‫باختالف‬

‫رتبهم‬

‫لمقاتلة‬

‫ومحاربة‬

‫أولياء‬

‫هللا‬

‫من المسلمين جميعهم بكل ما أوتي من قوة‪ .‬لذلك نتمنى‬
‫أن نكون أتباع نبيّنا محمد صلى هللا عليه وسلم في هذه‬
‫الحرب التي وعدنا بها‪.‬‬
‫عن أنس رضي اهلل عنه قال ‪ :‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ‪ :‬ما من‬
‫نبي إال وقد أنذر أمته األعور الكذاب ‪ ..‬أال إنّه أعور ‪ ،‬وإن ربكم عز وجل‬
‫ليس بأعور ‪ ،‬مكتوب بين عينيه ‪ :‬ك ‪ .‬ف ‪ .‬ر‪.‬‬
‫ومما نجمعه من خالصة الروايات وهي كثيرة‬
‫ومتعددة الجوانب يمكنكم البحث فيها‪.‬‬
‫ت الحديث عنه ‪ ،‬فخفنا ‪،‬‬
‫‪ ...‬فقال له أصحابه ‪ :‬يا رسول اهلل ؛‬
‫أكثر َ‬
‫ْ‬
‫حتى ظنناه قريباً منا ‪ ،‬وكأنه سيطلع علينا بعد قليل من ناحية هذا النخيل‪.‬‬
‫غير الدجال أخوفني عليكم ‪ ،‬إذا خرج‬
‫قال صلى اهلل عليه وسلم ‪َ :‬‬
‫فامرؤ‬
‫فيكم فأنا حجيجه دونكم أكفيكم مؤونته وإن يخرج ولست فيكم‬
‫ٌ‬
‫حجيج نفسه فكل منكم مسؤول عن نفسه واهلل خليفتي على كل مسلم‬
‫ُ‬
‫‪.‬قالوا ‪ :‬يا رسول اهلل صفه لنا ‪ .‬قال ‪ :‬إنه شاب شديد جعود الشعر ‪ ،‬عينه‬

‫‪18‬‬

‫نورها ‪ ،‬أعور ‪ ،‬ي ّدعي األلوهية ‪،‬‬
‫اليمنى بارزة ناتئة كأنها َعنَبةٌ ‪ ،‬قد ذهب ُ‬
‫مكتوب على جبينه ‪ :‬كافر ‪ ...‬يرى المؤمن ذلك واضحاً قالوا ‪ :‬فمن أين‬
‫يخرج يا رسول اهلل؟ قال ‪ :‬يخرج من طريق بين الشام والعراق‪ ،‬فيعيث‬
‫فساداً في األرض أينما ذهب‪ .‬قالوا‪ :‬فما لبثه في األرض؟ كم يبقى في‬
‫األرض‬

‫قال‪ :‬أربعون يوماً‪ :‬يوم كسنة‪ ،‬ويوم كشهر‪ ،‬ويوم كجمعة‪ ،‬وسائر‬

‫أيامه كأيامكم‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول اهلل ؛ فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه‬
‫صالة يوم ؟ ‪ -‬فالصالة للمسلم كالماء للحي ‪ ،‬ال يعيش دونها‪ .‬قال ‪ :‬ال‬
‫قد َره ‪ - ...‬فال بد من تقسيم الوقت في هذا اليوم ‪ ،‬وكأنه سنة‬
‫‪ :‬اقدروا له ْ‬
‫الدجال ‪ -‬من يهود‬
‫‪ - .‬قالوا ‪ :‬فمن يتبعه ؛ يا رسول اهلل ؟‪ .‬قال ‪ :‬يتبع‬
‫َ‬
‫أصفهان – سبعون ألفاً عليهم الطيالسة " ثياب اليهود المزركش باألخضر‬
‫"‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول اهلل ؛ كيف سرعته في األرض ؟‪ .‬قال ‪ :‬كالغيث‬
‫استدبرته الريح – إسراع المطر الذي تسوقه الريح بشدة ‪ ،‬فيصل إلى كل‬
‫بقاع األرض ‪ - .‬قالوا ‪ :‬أيدخل كل البالد ويفسدها؟‪ ! .‬قال ‪ :‬ليس من‬
‫بلد إال سيطؤه الدجال ‪ ،‬إال مكة والمدينة ‪ ،‬تحول المالئكة بينه وبينهما‬
‫صافّين يحرسونهما ‪ .‬فإن وصل المدينة‬
‫رجفات ‪ ،‬يُخرج اهلل‬
‫منها ‪ ،‬فترجف المدينة ثالث َ‬

‫نزل بالسبخة القريبة‬
‫منها‬

‫كل كافر‬

‫ومنافق‪ .‬قالوا ‪ :‬فماذا نفعل ‪ ،‬إن ظهر ونحن أحياء ؟‬

‫قال ‪ :‬انفروا‬

‫في الجبال ‪ ،‬وال تقفوا في طريقه ‪ ،‬فما بين خلق آدم‬

‫إلى قيام‬
‫فواتح‬

‫أمر أكبر من الدجال ‪ ،‬فمن أدركه منكم فليقرأ عليه‬
‫الساعة ٌ‬
‫سورة الكهف ‪ .‬قالوا ‪ :‬فما الذي يفعله ؟! قال ‪ :‬يأتي على القوم ‪،‬‬

‫‪19‬‬

‫واألرض فتنبت‪،‬‬
‫فيؤمنون به ‪ ،‬ويستجيبون له ‪ .‬فيأمر السماء ‪ ،‬فتمطر‪،‬‬
‫َ‬

‫وتعود عليهم إبلهم وبقرهم وأغنامهم ضخمة األجسام ‪ ،‬ممتدة في الطول‬

‫والعرض ِس َمناً ‪ ،‬ويكثر لبنُها ‪ .‬وهذا استدراج كبير نسأل اهلل الثبات على‬
‫دينه ‪ .‬ويمر ِ‬
‫بالخربة التي هجرها أهلها منذ غابر األزمان ‪ ،‬فيقول لها ‪:‬‬
‫أخرجي كنوزك ‪ ،‬فتتبعه كنوزها كذكور النحل المجتمعة ‪ ،‬فيزداد أتباعُه به‬
‫ضالالً‪ .‬ويأتي على القوم ‪ ،‬فيدعوهم ‪ ،‬فيردون عليه قوله ‪ ،‬ويثبتهم اهلل‬
‫على اإليمان ‪ ،‬فينصرف الدجال عنهم ‪ ،‬فيصبحون ممحلين ‪ ،‬ينقطع الغيث‬
‫عنهم ‪ ،‬وتيبس األرض والكأل ‪ ،‬ليس في أيديهم شيء من أموالهم وال‬
‫أنعامهم ‪ ،‬نسأل اهلل أن يثبتهم على دينهم ‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول اهلل ؛ أمعه‬
‫شيء غير هذا ؟‪ .‬قال ‪ :‬نعم ‪ ....‬فمن ذلك أن الدجال يخرج ومعه ماء‬
‫ونار ‪ .‬فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق ‪ ،‬وأما الذي يراه الناس ناراً‬
‫ْيقع في الذي يراه ناراً ‪ ،‬فإنه ماء‬
‫فماء بارد وعذب ‪ .‬فمن أدركه منكم فل ْ‬

‫عذب طيب ‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول اهلل ؛ أفال نحاجه ‪ ،‬ونك ّذبه ؟‪.‬‬

‫قال ‪ :‬ال‬

‫فضل وكفر‬
‫يظنّ ّن أحدكم أنه قادر على ذلك ‪ .‬فإذا ذهب إليه فتنه ‪ ،‬فتبعه ‪،‬‬
‫ّ‬

‫‪ .‬قالوا ‪ :‬فمن أعظم شهادة عند رب العالمين إذ ذاك ؟‪ .‬قال ‪ :‬يتوجه إليه‬
‫رجل من المؤمنين ‪ ،‬فيتل ّقاه مق ّدمة جنود الدجال‪ ...‬فيقولون له ‪ :‬إلى أين‬
‫تذهب أيها الرجل ؟ فيقول ‪ :‬أعمد إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه إله ‪...‬‬
‫أو ما تؤمن بربنا ؟! فيقول ‪ :‬هذا ليس رباً‬
‫فيتعجبون من جوابه ‪ ،‬ويسألونه ‪َ :‬‬
‫‪ ،‬إنما ربكم الذي خلق السموات واألرض ‪ ،‬وما هذا إال مارق كافر‪.‬‬

‫ويهمون بذلك ‪ ،‬لوال أن كبيرهم يذ ّكرهم أن‬
‫فيثورون فيه ‪،‬‬
‫َ‬
‫ويتنادون لقتله ‪ّ ،‬‬

‫‪20‬‬

‫الدجال أمرهم أن ال يقتلوا أحداً حتى يُعلموه بذلك ‪ .‬فيقيّدونه وينطلقون به‬
‫إلى الدجال‪ .‬فإذا رآه المؤمن صاح بأعلى صوته‪ :‬أيها الناس؛ ال يغرنكم‬
‫هذا الشيطان ‪ ،‬فإنه أفّاك دجال ‪ ،‬ي ّدعي ما ليس له ‪ ،‬هذا الذي حذركم منه‬

‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪ .‬فيشتد غضب الدجال‪ ،‬ويأمر زبانيته ‪،‬‬

‫فيوثقونه مشبوحاً ‪ ،‬ويوسعون ظهره وبطنه ضرباً ‪ .‬فيقول الدجال مغضباً آمراً‬
‫رجاله أن يُؤذوه ويشجوه ‪ ،‬فيزداد الرجل المؤمن إيماناً‪ .‬حينذاك يأمر‬
‫الدجال رجاله أن ينشروه بالمنشار من رأسه إلى أن يفرق بين رجليه ‪،‬‬
‫فيفعلون ‪ ،‬ويُبعدون القسمين أحدهما عن اآلخر ‪ ...‬فيمشي الدجال بينهما‬
‫وخيالء ‪ .‬ثم‬
‫مستعرضاً ألوهيته ‪ ،‬فيخر الناس ساجدين له فينتشي عظمة ُ‬
‫يقول له ‪ :‬قم ‪ ..‬فيقترب النصفان ‪ ،‬فيلتحمان ‪ ،‬فيعود الرجل حياً‪ ،‬فيقول‬
‫له الدجال‪ :‬أتؤمن بي إلهاً ؟ ‪ .‬فيتهلل وجه المؤمن قائالً‪ :‬ما ازددت فيك‬
‫إال بصيرة ‪ ،‬وقد حدثنا الرسول صلى اهلل عليه وسلم أنك ستفعل بي ذلك‬
‫‪ .‬ينادي الرجل بأعلى صوته ‪ :‬انتبهوا أيها الناس ‪ ،‬إنه لن يستطيع‬

‫أن‬

‫يفعل بعدي بأحد من الناس شيئاً ‪ ،‬لقد بطل سحره ‪ ،‬وعاد رجالً مسلوب‬
‫اإلرادة كما كان ‪ .‬فيأخذه الدجال ليذبحه ‪ ،‬فال يستطيع إليه سبيالً ‪ ،‬ألن‬
‫اهلل تعالى جعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً ‪ ،‬فيأخذ الدجال بيديه ورجليه‬
‫فيقذف به‪....‬‬

‫‪21‬‬

‫كما نتمنى أن يجعلنا هللا أحد أتباع وجنود المهدي‬
‫المنتظر إن سخر هللا لنا التواجد في زمانه‪ ،‬حتى نتبعه‬
‫عقال ودون مغاالة‪...‬‬
‫لذلك سنضع أمامكم أيها المسلمون تصورنا ومفهومنا‬
‫الجديد للعقيدة الذي نعتبره هو ذاته ما جاءنا به سيد الكونين‬
‫والثقلين‬

‫نبينا ورسولنا المجتبى جد المسلمين جميعا محمد‬

‫بن عبد هللا صلى هللا عليه وسلم إلى أصحابه ليتبعوه‬
‫ويتبنون المفهوم المتجدد للعقيدة ولسر وجودهم في األرض‬
‫والذي قال لقريش جئتكم بدين إبراهيم قالوا نحن على‬
‫دين إبراهيم‪ ،‬فقال عليه السالم بعدها جئتكم بالدين‬
‫اإلسالمي فقالوا ما هذا الدين الغريب؟ في حين أن الدين‬
‫عند هللا اإلسالم‪ ،‬وأبونا إبراهيم سمانا المسلمين من قبل‪.‬‬
‫فكان الدين اإلسالمي يجمع بين الدعوة والتبليغ‪.‬‬
‫دعوة الناس إلى توحيد سر وجودهم باألدلة والبراهين‬
‫ليكون لهم أساس‬

‫واحد لمبدئهم في الحياة وقاعدة فكرية‬

‫تختلف عما كان‬

‫جميع من حولهم من األقوام‬

‫يحمله‬

‫لكون أساس سرهم للوجود أوهمهم به إبليس‪ .‬وعليه يجب‬
‫إحداث المفهوم الصحيح لسر وجود بني آدم في األرض‬
‫والتي تلخص في مصطلح العقيدة‪ ،‬ثم تبليغ هذه الدعوة‬

‫‪22‬‬

‫إلى من لم تصله ليخرج من والية إبليس إلى والية هللا‬
‫عز وجل‪.‬‬
‫َّ ِ‬
‫ِ َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ين‬
‫آمنُواْ يُ ْ‬
‫خ ِر ُ‬
‫ين َ‬
‫ج ُه ْم ِّم َن ٱلظُّلُ َمات إِلَى ٱلنُّوِر َوٱلذ َ‬
‫ٱللَّهُ َول ُّي ٱلذ َ‬
‫خ ِرجونَ ُهم ِّمن ٱلنُّوِر إِلَى ٱلظُّلُم ِ‬
‫ات‬
‫َولِيَ ُ‬
‫آؤ ُه ُم ٱلطَّاغُ ُ‬
‫َك َف ُرۤواْ أ ْ‬
‫َ‬
‫وت يُ ْ ُ ْ َ‬
‫ِ‬
‫يها َخالِ ُدو َن ( ‪ 752‬البقرة )‬
‫أ ُْولََٰئِ َ‬
‫كأ ْ‬
‫اب ٱلنَّا ِر ُه ْم ف َ‬
‫ح ُ‬
‫َص َ‬
‫إخوتي األعزاء نرى أن مفهوم العقيدة الذي جاء به‬
‫الرسول‬

‫حسب فهمنا المتواضع هو ذاته ما سيرتكز عليه‬

‫المهدي المنتظر بإذن هللا وسيوحد على إثره المسلمين‬
‫وعليه نتمنى أن نكون أول الجنود الكاشفين صدورهم‬
‫ألولياء‬

‫إبليس‬

‫طالبين‬

‫من‬

‫هللا‬

‫قبولنا‬

‫لديه‬

‫كأفضل‬

‫ما يكون االستقبال‪ .‬وكما ورد عن رسولنا األكرم عليه‬
‫الصالة والسالم هللا عند حسن ظن عبده به‪.‬‬

‫عن أبي هريرة رضي اهلل عنه قال ‪ :‬قال النبي صلى اهلل عليه‬
‫وسلم ‪ :‬يقول اهلل تعالى ‪ :‬أنا عند ظن عبدي بي ‪ ،‬وأنا معه إذا‬
‫ذكرني ‪ ،‬فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ‪ ،‬وإن ذكرني في‬
‫مإل ذكرته في مإل خير منهم ‪ ،‬وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه‬
‫ذراعا ‪ ،‬وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ‪ ،‬وإن أتاني يمشي‬
‫أتيته هرولة‪ ...‬رواه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫فانتبهوا‬

‫أيها‬

‫المسلمون‬

‫من‬

‫الصراع‬

‫القادم‬

‫واعلموا‬

‫أن رسولنا الكريم قد القى الصد والذم على ما دعى إليه‪.‬‬
‫ووصفوه بالمعتوه والمجنون‪ .‬ولم يقبلوا له دعوة إال بعد‬
‫ما نصره هللا‪.‬‬
‫علَ ْي ِه ِّ‬
‫ٱلذ ْك ُر إِنَّكَ لَ َم ْجنُونٌ ( ‪ 6‬الحجر )‬
‫ها ٱلَّ ِذي نُ ِّز َل َ‬
‫َوقَالُو ْا ٰيأ َ ُّي َ‬
‫اح ٌر‬
‫َك َذلِكَ َمآ أَتَى ٱلَّ ِذ َ‬
‫ه ْم ِّمن َّر ُ‬
‫ول إِالَّ قَالُو ْا َ‬
‫س ِ‬
‫س ٍ‬
‫ين ِمن قَ ْبلِ ِ‬
‫أَ ْو َم ْجنُونٌ ( ‪ 25‬الذاريات)‬
‫ض َغ ُ‬
‫َاع ٌر فَ ْليَأْ ِتنَا بِآيَ ٍة‬
‫بَ ْل قَالُ ۤو ْا أَ ْ‬
‫اث أَ ْحالَ ٍم بَ ِل ٱ ْفت ََراهُ بَ ْل ه َُو ش ِ‬
‫ون ( ‪ 2‬األنبياء)‬
‫س َل ٱألَ َّولُ َ‬
‫َك َمآ أُ ْر ِ‬
‫فال تنتظروا في بدء األمر إقتناع الناس بما نقول‬
‫لطول إبتعادهم على حقيقة ما نقول وما رافقتها من أشواك‬
‫ّ‬
‫غطت الحقيقة‪ .‬لكن تأكدوا أن الغربال‬
‫وطفيليات فكرية‬
‫لن يغطي عين الشمس‪ .‬وعليه تأكدوا يوم يشاء هللا‬
‫ستلتف األمة على ما نقول في أقل من سنة بإذن هللا‬
‫ألننا نعيد الدرّ إلى معدنه‪ .‬نعيد مفهوم العقيدة الحق إلى‬
‫المسلمين بعدما غابت عنهم لمدة تجاوزت ‪ 43‬قرن عقب‬
‫أحداث زمان الفتنة الكبرى التي استمرت ‪ 10‬سنة‪.‬‬
‫فلم يفهم العلماء بجالل أقدارهم وعظمة فهمهم ما حدث‬
‫خاللها وما فقده المسلمون وبعد بحث مرير اتفق السواد‬

‫‪24‬‬

‫األعظم‬

‫من‬

‫علماء‬

‫المسلمين‬

‫بتسمية‬

‫الفترة‬

‫بالفتنة‬

‫الكبرى‪ ،‬دون التفطن إلى الكنز الثمين الذي أخفاه خاللها‬
‫إبليس لعنه هللا من أذهان المسلمين والمفسر لسر الوجود‬
‫الحق‪ ،‬والمعروف لدي الفالسفة بتفسير عقدة اإلنسان‬
‫الكبرى للوجود‪ .‬والذي أصطلح عليها بلفظة العقيدة‪.‬‬
‫فانتبهوا مليا إخوتي المسلمين في جميع الملل والنحل لما‬
‫سأقول في هذا الجزء‬
‫وكما تعلمون فإنني لست كاتبا وال قصّ اصا وال أديبا‬
‫وال شاعرا‪ ،‬ولكنني عب ٌد مفكرٌ ال بد له من إيصال أفكاره‬
‫إلى الناس‪ .‬فشكرا هلل على ما أنعمه عليّ من فهم وابتالء‪.‬‬
‫ولكي ال أحاسب به يوم القيامة عند هللا‪ .‬لذلك قمت بإنشاء‬
‫حزب هللا في تونس وتوكلت على هللا‪ .‬ورغم أنني استغربت‬
‫قوة عجزي‬
‫كيف أنطلق بمفردي في هذا الطريق مع ّ‬
‫وهشاشة إمكانياتى وضعف حيلتي إال أن ما ذكره لنا هللا‬
‫حول سيدنا إبراهيم وكيف كان لوحده وبمفرده أمة‪ .‬يقول‬
‫سبحانه‬

‫وتعالى في سورة ( النحل آية ‪) 430‬‬
‫إِنَّ إِ ْب َراهِي َم َكانَ أ ُ َّم اة‬

‫دفعت بي العزيمة والجرأة أن أتشبه بسيدنا إبراهيم‬
‫في أن أكون بمفردي أمة وال ضير في ذلك حيث يقول‬

‫‪25‬‬

‫الرسول عليه الصالة والسالم ال يحسد المرء إال في فعل‬
‫الخيرات‪...‬‬

‫من حديث ابن مسعود وابن عمر رضي اهلل عنهما قال‪:‬ال حسد‬

‫إال في اثنتين رجل آتاه اهلل الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها‪،‬‬

‫ورجل آتاه اهلل ماالً فسلطه على هلكته في الحق‪ .‬ورواه البخاري‬

‫ومن حديث أبي هريرة ولفظه‪ :‬ال حسد إال في اثنتين‪ :‬رجل‬
‫آتاه اهلل القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار فسمعه رجل فقال‪:‬‬
‫يا ليتني أوتيت مثل ما أوتي هذا فعملت فيه مثل ما يعمل هذا‪.‬‬

‫ورجل آتاه اهلل ماالً فهو يهلكه في الحق‪ ،‬فقال رجل‪ :‬يا ليتني‬
‫أوتيت ما أوتي هذا فعملت فيه ما يعمل هذا‪....‬‬
‫وال‬

‫نتمنى‬

‫إال التشبه بالصالحين واألنبياء واألولياء‪.‬‬

‫مع الفرق الكبير وال مقارن في ذلك بين نبي ورسول‬
‫هلل رب العالمين وبين عبد ذليل كثير الذنوب قليل‬
‫الحسنات وجاهل ذنبه الوحيد‪ .‬أنه سعى لمرضات هللا‬
‫ولم يكن يتوقع أن يدخل هذه الدهاليز من أفكار فاعذروا‬
‫عجزي وجهلي‪.‬‬
‫قال‬

‫سبحانه‬

‫وتعالى‬

‫عن‬

‫من سورة األنعام‪:‬‬

‫‪26‬‬

‫كيفية‬

‫إتباع‬

‫سيدنا‬

‫إبراهيم‬

‫هي ُم ألَبِي ِه َ‬
‫هة إِنِّ ۤي أَ َراكَ‬
‫آز َر أَتَتَّ ِخ ُذ أَ ْ‬
‫صنَاما آلِ َ‬
‫َوإِ ْذ قَا َل إِ ْب َرا ِ‬
‫ين * َو َك َذ ِلكَ نُ ِر ۤ‬
‫هي َم َملَ ُكوتَ‬
‫َوقَ ْو َمكَ ِفي َ‬
‫ي إِ ْب َرا ِ‬
‫ضالَ ٍل ُّم ِب ٍ‬
‫علَ ْي ِه‬
‫ين * فَلَ َّما َجنَّ َ‬
‫ون ِم َن ٱ ْل ُمو ِق ِن َ‬
‫ض َو ِليَ ُك َ‬
‫ٱل َّ‬
‫س ٰ َم ٰ َو ِ‬
‫ت َوٱألَ ْر ِ‬
‫ه ٰـ َذا َربِّي فَلَ َّمآ أَفَ َل قَا َل ۤال‬
‫ٱ ْللَّ ْي ُل َرأَى َك ْو َكبا قَا َل َ‬
‫ه ٰـ َذا َربِّي فَلَ َّمآ‬
‫فَلَ َّمآ َرأَى ٱ ْلقَ َم َر بَا ِزغا قَا َل َ‬
‫س‬
‫يَ ْه ِدنِي َربِّي ألَ ُكونَنَّ ِم َن ٱ ْلقَ ْو ِم‬
‫ٱلضالِّ َ‬
‫َّ‬
‫ين * فَلَما َّ َرأَى ٱلش َّْم َ‬
‫بَا ِز َ‬
‫ت قَا َل ٰيقَ ْو ِم إِنِّي بَ ِر ۤي ٌء‬
‫ه ٰـ َذآ أَ ْكبَ ُر فَلَ َّمآ أَفَلَ ْ‬
‫ه ٰـ َذا َر ِّبي َ‬
‫غة قَا َل َ‬
‫ين *‬
‫ب ٱآلفِلِ َ‬
‫أُ ِح ُّ‬
‫أَفَ َل قَا َل لَئِن لَّ ْم‬

‫ت‬
‫ِّم َّما تُ ْ‬
‫ش ِر ُك َ‬
‫ي لِلَّ ِذي فَطَ َر ٱل َّ‬
‫س ٰ َم ٰ َو ِ‬
‫ون * إِنِّي َو َّج ْهتُ َو ْج ِ‬
‫ه َ‬
‫آجهُ قَ ْو ُمهُ قَا َل‬
‫ض َحنِيفا َو َمآ أَنَاْ ِم َن ٱ ْل ُم ْ‬
‫ش ِر ِك َ‬
‫ين * َو َح َّ‬
‫َوٱألَ ْر َ‬
‫أَتُ ٰ َح ُّج ۤونِّي فِي َّ‬
‫ون بِ ِه إِالَّ أَن‬
‫ان َوالَ أَ َخافُ َما تُ ْ‬
‫ش ِر ُك َ‬
‫ٱَّللِ َوقَ ْد َ‬
‫ه َد ِ‬
‫ون‬
‫يَشَآ َء َر ِّبي َ‬
‫ع ْلما أَفَالَ تَتَ َذ َّك ُر َ‬
‫َي ٍء ِ‬
‫ش ْيئا َو ِ‬
‫س َع َر ِّبي ُك َّل ش ْ‬
‫ون أَنَّ ُك ْم أَش َْر ْكتُم بِ َّ‬
‫ٱَّللِ َما‬
‫ف أَ َخافُ َمآ أَش َْر ْكتُ ْم َوالَ ت ََخافُ َ‬
‫* َو َك ْي َ‬
‫س ْل ٰ َ‬
‫ن إِن ُكنتُ ْم‬
‫ن أَ َح ُّ‬
‫لَ ْم يُنَ ِّز ْل ِب ِه َ‬
‫طنا فَأ َ ُّ‬
‫علَ ْي ُك ْم ُ‬
‫ق ِبٱألَ ْم ِ‬
‫ي ٱ ْلفَ ِريقَ ْي ِ‬
‫ون ( ‪) 18-27‬‬
‫تَ ْعلَ ُم َ‬
‫ولذلك وبعد برهة قمت بإصدار برقيات كانت ذات وجهين‬
‫األول التواجد في الساحة السياسية باسم حزب هللا والتفاعل‬
‫مع األمة بالفكر الجديد حتى وإن صعب هضم هذا الطرح‬
‫الذي يظهر للعامة وحتى لمن درس اإلسالم الذي رضي عنه‬
‫اإلستعمار‬

‫بعد‬

‫إحداثه‬

‫من‬

‫طرف‬

‫اليهود‬

‫واألنجليز‪.‬‬

‫أن ما نتحدث به عن اإلسالم غريب عن ذهن المسلمين‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫في حين أنه في األصل غير ذلك ألن القرآن صرح بكل‬
‫ما قلناه ألنه مصدر فكرنا‪ .‬ونعتبر ما توصلنا إليه‬
‫من السهل الممتنع الذي يجب على كل مسلم تبنيه‪.‬‬
‫حتى وان لم يرافقنا في‬

‫نفس الطريق‪.‬‬

‫عن أبي هريرة رضي اهلل عنه‪ ،‬عن النبي صلى اهلل عليه وسلم أنه‬
‫قال ‪ :‬بدأ اإلسالم غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء‬
‫قيل‪ :‬يا رسول اهلل من الغرباء؟ قال‪ :‬الذين يصلحون إذا فسد‬
‫الناس‪........ .‬‬
‫وفي لفظ آخر ‪ :‬الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي‪.‬‬
‫وفي لفظ آخر‪ :‬هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير‪.‬‬
‫أما‬

‫الجهة‬

‫الثانية‬

‫فكانت‬

‫التيسير‬

‫لى‬

‫إلتمام‬

‫الجزء‬

‫الثاني من كتاب‬
‫تأمالت فكرية في الطبيعة الوجودية لبني آدم‬
‫تحت عنوان‬
‫" شرعية حزب هللا تونس في إستقطاب األمة لمقاومة العدو"‬
‫وهذا العدو الذي حددناه في الجزء األول من الكتاب‬
‫" جدلية الحب‬

‫في اإلسالم في البحث عن العدو "‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫ورغم أن هذا الجزء الثاني سيكون ناقصا لبعض األفكار‬
‫والمعلومات التي من المتأكد أنني سأسهى عنها فإني سأسعى‬
‫بإذن هللا إلى اتخاذ األساليب الميسرة لتفادي ذلك‪.‬‬

‫فبعد البحث في العقيدة التي سينطلق به هذا الجزء سنعمل‬
‫على إدراج البرقية األولى والثانية لحزب هللا تونس فيه‪.‬‬
‫باعتبارها جملة من المفاهيم التي نضيفها إلى الثقافة‬
‫اإلسالمية الشاسعة والتي نعتبرها بحر عميق نتمنى أن نساهم‬
‫في حسن ولوجه مع غيرنا من المسلمين جنبا إلى جنب حتى‬
‫ّ‬
‫سطره‬
‫يعود المسلمين بإسالمهم إلى مجدهم وإشعاعهم الذي‬
‫لنا قائدنا وحجتنا في هذه الدنيا ّ‬
‫جدنا ورسولنا األكرم سيدنا‬
‫محمد صلى هللا عليه وسلم‬

‫‪29‬‬

‫وجوب الفصل بين المعاني والمفاهيم‬
‫للفظي العقيدة واإليمان‬

‫هذا الفصل ال بد منه باعتبار أن األمة ومعها العلماء‬
‫يخلطون‬

‫بين‬

‫اإليمان‬

‫والعقيدة‪.‬‬

‫ولكي‬

‫يكون‬

‫بحثنا‬

‫مستنير ودقيق‪ ،‬لحسن الفصل بينهما لدى األمة‪ .‬لذلك‬
‫من‬

‫المعقول‬

‫استحضار‬

‫في مختلف المراجع‬

‫كل‬

‫قيل‬

‫ما‬

‫عن‬

‫العقيدة‬

‫التي وقعت بين يدي ثم العمل لتحديد‬

‫لفظ إصطالحي لمفهوم العقيدة لجميع البشرية‪ .‬ومن بعد‬
‫ذلك سنوضح لكم إنطالقا من بعض المراجع الكبرى‬
‫المعتمدة‬
‫التي‬

‫في‬

‫غطسوا‬

‫علوم‬

‫العقيدة‪...‬‬

‫وتوغلوا‬

‫حول‬

‫وتعمقوا‬

‫ولكن بحوثهم هذه من باب‬

‫في‬

‫تشعب‬
‫البحث‬

‫المسائل‬
‫فيها‪...‬‬

‫اإلدراك اإليماني فقط‪ .‬نعم!‬

‫من باب اإليمان العقلي بالغيبيات‪.‬‬
‫‪ .‬أما من باب العقيدة التي هي سر الوجود فال‪.‬‬
‫‪.‬ألنه حصل لهم الخلط بين العقيدة واإليمان القطعي‬
‫والظني‪ .‬فليس كل إيمان يبحث فيه‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫ألن األركان التي علمها لنا سيدنا جبريل إثر زيارنه‬
‫المشهورة للصحابة وهم في مجلس سيد الخلق صلى هللا‬
‫عليه وسلم ليعلمهم دينهم واضحة وهي ستة أسس ال نزيد‬
‫عنها وال ننقص‪ .‬أما ما دون ذلك مما يدخل في الغيبيات‬
‫والمعينة للمسلم حسن السير في طريق هللا هذا الصراط‬
‫الذي يمر فيه في الحياة األرضية‪ .‬فذلك طالبنا به المولى‬
‫بالتصديق واإليمان به دون بحث وتدقيق‪ .‬ألن الرسول وهللا‬
‫قد نهانا عنها‪ ،‬خوفا علينا من المشقة والضياع‪.‬‬

‫قال تعالى (المائدة ‪)404‬‬
‫َّ ِ‬
‫س ْؤُك ْم‬
‫آء إِن تُ ْب َد لَ ُ‬
‫ين َ‬
‫آمنُواْ الَ تَ ْ‬
‫يَٰأَيُّ َها ٱلذ َ‬
‫سأَلُواْ َع ْن أَ ْشيَ َ‬
‫ك ْم تَ ُ‬

‫‪31‬‬

‫تعريف العقيدة‬
‫الع ْقد ‪ :‬وهو الرَّ بط ‪ ،‬واإلبرام ‪،‬‬
‫العقيدة في اللغة ‪ :‬من َ‬
‫واإلحكام ‪ ،‬وال َّت ُّ‬
‫وثق ‪ ،‬وال َّ‬
‫ش ُّد بقوة ‪ ،‬والتماسك ‪ ،‬والمراصَّ ة ‪،‬‬
‫واإلثبات ؛ ومنه اليقين والجزم‪.‬‬

‫والعقد نقيض الحل ‪،‬‬

‫ويقال ‪ :‬عقده يعقده عقداً ‪ ،‬ومنه عقدة اليمين والنكاح ‪ ،‬قال‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫كم ولَ ِ‬
‫ِ‬
‫ك ْن‬
‫هللا تبارك وتعـالى ‪:‬الَ يُ َؤاخ ُذ ُك ُم اهللُ بِاللَّ ْغ ِو ف أيْمان ُ ْ‬
‫يُ َؤاخ ُذ ُك ْم بِما َع َّق ْدتُّ ُم األيْ َما َن ‪28 ( .‬املائدة)‬
‫العتقاد أو المعتقد أو العقيدة هي الحكم الذي ال يقبل الشك‬
‫فيه لدى معتقده‪".‬والجمع‪ :‬عقائد‪ .‬وتعنى ما عقد اإلنسان‬
‫عليه قلبه جازما ً به؛ فهو عقيدة‪ ،‬سواءٌ؛ كان حقاً‪ ،‬أو باطالً‪.‬‬
‫العتقاد أو العقيدة هي مجموعة األفكار والمبادئ التي‬
‫يؤمن الفرد بصحتها‪ .‬يتم تبني العقيدة عن طريق اإلدراك‬
‫الحسي‪ ،‬واالستنتاج‪ ،‬واإلتصال مع األفراد‪.. .‬‬

‫‪...‬‬

‫مصطلح عقيدة يتداخل مع مفاهيم أخرى مثل اإليديولوجيا‬
‫والعقائد الدينية‪ .‬هناك تفسير آخر للعقيده‪ ,‬وهو المرتبط‬
‫بالجانب العسكري منها‪ ,‬وهي تلك المفاهيم‪ ,‬واألفكار التي‬
‫عقد اإلنسان عليها قلبه‪ ,‬وجازما بها‪ ,‬وأنه متفق على‬
‫أهميتها وصحتها لفترة زمنية معينة‪ ,‬وهي تتطلب الحكمة‬
‫في التطبيق‪...‬‬

‫‪32‬‬

‫ومما جاء في تعريف العقيدة‬
‫ص َّد َق بها القلب ‪ ،‬وتطمئن إليها‬
‫هي األمور التي يجب أن ي َ‬
‫النفس ؛ حتى تكون يقينا ً ثابتا ً ال يمازجها ريب ‪ ،‬وال‬
‫يخالطها شك ‪ .‬وسمي عقيدة ؛ ألن اإلنسان يعقد عليه قلبه ‪.‬‬
‫ومما قيل في مفهوم العقيدة ‪:‬‬
‫اصل العقيدة في اللغة ‪ :‬مأخوذ من الفعل عقد‪ ،‬نقول عقد‬
‫ّ‬
‫ووثقه‪ .‬وعقد حكمه على شيء‬
‫البيع واليمين والعهد أ ّكده‬
‫ّ‬
‫صدق‪ .‬يقال اعتقد فالن‬
‫لزمه‪ .‬ومنه الفعل اعتقد بمعنى‬
‫ّ‬
‫صدقه وعقد عليه قلبه أي آمن به‪.‬‬
‫األمر إذا‬
‫ويفهم من هذا أن العقيدة في اللغة تأتي بمعنيين ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫األول‪ :‬العقيدة بمعنى االعتقاد‪ ،‬فهي التصديق والجزم‬
‫دون شك‪ ،‬أي اإليمان‬

‫‪‬‬

‫الثاني‪ :‬العقيدة بمعنى ما يجب االعتقاد به‪ .‬ومن هنا‬
‫يقولون اإليمان بالمالئكة من العقيدة‪ ،‬أي مما يجب‬
‫‪.‬االعتقاد به‪.‬‬

‫ومما جاء في تعريف العقيدة اصطالحا ً‪:‬‬

‫فهي التصور‬

‫اإلسالمي الكلي اليقيني عن هللا الخالق‪ ،‬وعن الكون‬

‫‪33‬‬

‫واإلنسان والحياة‪ ،‬وعما قبل الحياة الدنيا وعّ ما بعدها‪،‬‬
‫وعن العالقة بين ما قبلها وما بعدها‬
‫ويقال عن العقيدة اإلسالمية‪:‬‬
‫هي اإليمان الجازم باهلل تعالى ‪ ،‬ومالئكته ‪ ،‬وكتبه ‪،‬‬
‫ورسله ‪،‬‬

‫واليوم اآلخر ‪ ،‬والقدر خيره وشره ‪ ،‬وسائر‬

‫ما َث َب َ‬
‫ت من أمور الغيب ‪ ،‬وأصول الدين ‪ ،‬وما أجمع‬
‫عليه العلماء‪ ،‬والتسليم التام هلل‬

‫تعالى في‬

‫األمر ‪،‬‬

‫والحكم ‪ ،‬والطاعة ‪ ،‬واإلتباع لرسوله صلى هللا عليه‬
‫وعلى آله وسلم ‪.‬‬
‫وللعقيدة اإلسالمية أسماء أخرى‬

‫ترادفها وتدل عليها ‪،‬‬

‫منها‪ " :‬أصول الدين " ‪ " ،‬الفقه األكبـر " ‪ " ،‬الشريعة " ‪،‬‬
‫" اإليمان "‬
‫العقيدة الدينية هي مجموعة المقوالت التي تشكل‬
‫أساس اإليمان أو الدين‪ ،‬فكل متبع لهذا‬

‫الدين‬

‫يجب‬

‫أن يؤمن بهذه المقوالت حتى يصدق‬
‫دخوله في هذا الدين‪ ،‬أو يعتبر خارج نطاق الجماعة‬
‫الدينية‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫ومما تشمل عليه العقيدة األقسام التالية ‪:‬‬

‫أركان اإليمان الستة‬
‫‪ .4‬اإليمان باهلل‬
‫‪ .3‬اإليمان بالمالئكة‬
‫‪ .2‬اإليمان بالكتب السماوية‬
‫‪ .1‬اإليمان بالرسل‬
‫‪ .1‬اإليمان باليوم اآلخر‬
‫‪ .6‬اإليمان بالقدر خيره وشره‬

‫ومما روي في األقسام األخرى للعقيدة‪....‬‬
‫ما يقوله االمام الحافظ البيهقي‪" :‬ويف اجلملة جيب أن يُعلم‬
‫أن استواء اهلل سبحانه وليس باستواء اعتدال عن اعوجاج‪،‬‬
‫وال استقرار يف مكان‪ ،‬وال مماسة لشيء من خلقه‪ ،‬لكنه مستو‬
‫على عرشه كما أخرب بال كيف بال أين‪ ،‬وأن إتيانه ليس بإتيان‬
‫من مكان إىل مكان‪ ،‬وأن جميئه ليس حبركة‪،‬‬
‫وأن نزوله ليس بنقلة‪ ،‬وأن نفسه ليس جبسم‪ ،‬وأن وجهه ليس‬
‫بصورة‪ ،‬وأن يده ليست جبارحة‪ ،‬وأن عينه ليست حبدقة وإمنا هذه‬
‫أوصاف جاء هبا التوقيف فقلنا هبا ونفينا عنها التكييف‪ ،‬فقد قال‬

‫اهلل يف القرآن‪ :‬ليس كمثله شيء‪ ،‬وقال‪ :‬ومل يكن له كفوا أحد‪،‬‬

‫‪35‬‬

‫وقال‪ :‬هل تعلم له سمياً‪ ،‬انتهى من كتابه االعتقاد واهلداية‪ .‬واهلل‬
‫أعلم‪.‬‬
‫أما في الممل واألمم الغير مسلمة فأبرز ما فسروا‬
‫به مصطلحهم للعقيدة كان كالتالى‪:‬‬
‫‪¤‬‬

‫أساس‬

‫في‬

‫االيمان‬

‫المسيحية‬

‫هو‬

‫االيمان‬

‫باهلل‬

‫الواحد الذي في وقت بعينه اخذ صورة الجسد (تجلى‬
‫في جسد إنسان) لكى يخلص العالم من عقوبة الموت‬
‫التي استحقها اإلنسان بعد خطيئة ادم‪.‬‬
‫المسيحية تطلق لقب االبن على هللا المتجسد (يسوع‬
‫المسيح) ‪ ،‬لقب االب على هللا الكائن منذ االزل والى االبد‪،‬‬
‫ولقب الروح القدس على روح هللا التي يحل بها على‬
‫اإلنسان في المعمودية‪ .‬الثالثة هم القاب أو صفات هلل‬
‫الواحد‪ .‬هللا االبن (اى هللا المتجسد) الذي نزل لخالص‬
‫البشرية صلب ومات وقام من االموات وصعد بالجسد الذي‬
‫تجلى به إلى عرشه مرة أخرى‪.‬‬
‫‪¤‬‬

‫تتمحور العقيدة البوذية حول ‪ 2‬أمور‪ ،‬الجواهر الثالث ‪:‬‬
‫أولها‪ ،‬اإليمان ببوذا كمعلّم مستنير للعقيدة البوذية‪..‬‬
‫ثانيها‪،‬‬

‫اإليمان‬

‫بـ" دارما"‪ ،‬وهي تعاليم بوذا وتسمّى‬
‫‪..................‬‬

‫هذه التعاليم بالحقيقة‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫ثالثها وآخرها‪ ،‬المجتمع البوذي‪ .‬تعني كلمة بوذا بلغة بالي‬
‫الهندية القديمة‪" ،‬الرجل المتي ّقظ" (وتترجم أحيانا بكلمة‬
‫المستنير)‪ .‬تجدر اإلشارة إلى أن اللفظ األصلي لمؤسس‬
‫الديانة البوذية (بوذا) هو "بودا"‪ّ ،‬‬
‫بالدال‪ ،‬وليس بالذال‪.‬‬
‫‪¤‬‬

‫الشيوعية مذهب فكري يقوم على اإللحاد وأن المادة‬
‫هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات‬
‫‪.........‬‬

‫وبالعامل االقتصادي‪....‬‬

‫ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز‪ ،‬وتجسدت‬
‫في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة ‪5752‬م‬
‫بتخطيط من اليهود‪ ،‬وتوسعت على حساب غيرها‬
‫بالحديد‬
‫وهناك‬

‫والنار‪ .‬وقد‬
‫شعوب‬

‫تضرر‬

‫محيت‬

‫بسببها‬

‫منها‬

‫كثيراً‪،‬‬

‫التاريخ‪،‬‬

‫ولكن‬

‫المسلمون‬
‫من‬

‫الشيوعية أصبحت اآلن في ذمة التاريخ‪ ،‬بعد أن تخلى‬
‫عنها االتحاد السوفيتي‪ ،‬الذي تفكك بدوره إلى دول‬
‫مستقلة‪ ،‬تخلت كلها عن الماركسية‪ ،‬واعتبرتها نظرية‬
‫غير قابلة للتطبيق‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫من هنا إخوتي األفاضل وبعد كل ما ذكرناه‬

‫نصل إلى‬

‫حوصلة أن العقيدة هي ما اصطلح عليه الناس كافة بمختلف‬
‫مللهم وثقافاتهم كونها تفسير للعقدة الكبرى لدى اإلنسان‬
‫في األرض‪ .‬من هو؟ من أين أتى؟ وأين سيذهب؟‬
‫وما هي عالقته بينه وبين ما قبله؟ وبينه وبين ما بعده؟‪.‬‬
‫هذا الحل عادة ما يكون خاص بمجتمع وثقافة ما‪.‬‬
‫حتى وان اختلف مع عشرات العقائد األخرى‪.‬‬
‫أي هي تعريف لسر وجود االنسان في األرض‪.‬‬
‫وال يشترط أن يكون هذا التعريف مقنع للغير ألنه متأت من‬
‫اإليمان الذي يحمله كل مجتمع باختالف هذه المجتمعات‪.‬‬
‫وإن كنا نرى أن العقل يوصل إلى هللا وإلى العقيدة‬
‫الصحيحة ولكن ال ينفي وجود عقائد مبنية على خرافات‬
‫وأوهام اقتنع بها أصحابها ما لم تدحضها عقيدة نقية فطرية‬
‫تخاطب العقل والوجدان معا‪.‬‬
‫وال يغيب القول عن وجود عقائد تظهر لك منطقية‬
‫ويقع تدارسها عقال لكن في النهاية تجد فيها شراكا‬
‫ل ذكره‪.‬‬
‫من الشبهات الشيطانية المبعدة عن هللا ج ّ‬
‫وعليه قلنا أنه انطالقا من كتاب هللا العزيز وبعد االطالع‬
‫العقلي المستنير بين سوره نجد هذا المفهوم الملخص لسر‬

‫‪38‬‬

‫وجود اإلنسان في األرض منتشر بين عديد الصفحات‬
‫القرآنية بشكل جلي لمن كان يريد هللا واليوم اآلخر‪.‬‬
‫فاهلل يخبر أنه خلق أبوينا وأسكنهم الجنة فطال عليهم الزمن‪.‬‬
‫وقد سبق سبحانه وتعالى أن أخبر أبوينا آدم وحواء‬
‫أن هنالك عدو لهم لدود متربص بهم يجب االحتياط منه‬
‫واالنتباه من شراكه ألنه يكرههم كره عميق‪ .‬لكن آدم سهى‬
‫عنه ولم ينتبه لذكر هللا‪ .‬فتمكن إبليس من إخراجهم من‬
‫الجنة‪ .‬فأشهدنا هللا على أنفسنا بأنه خالقنا‪ .‬ثم كان إخراج‬
‫آدم من الجنة نتيجة المعصية إلى األرض‪ .‬مقر االبتالء‬
‫والمعاهدة بين آدم وربه‪ .‬فمن اتبع رضوان هللا وهديه في‬
‫األرض سيعود إلى الجنة‪.‬‬

‫َش َه َد ُه ْم‬
‫اد َم ِمن ظُ ُهوِرِه ْم ذُ ِّريَّتَ ُه ْم َوأ ْ‬
‫َوإِ ْذ أَ َخ َذ َربُّ َ‬
‫ك ِمن بَنِ ۤي َء َ‬
‫ِ‬
‫ش ِه ْدنَآ أَن تَ ُقولُواْ يَ ْوَم‬
‫ت بَِربِّ ُ‬
‫ك ْم قَالُواْ بَلَ َٰى َ‬
‫س ُ‬
‫َعلَ َٰى أَن ُفس ِه ْم أَلَ ْ‬
‫ِِ‬
‫ٱل ِْقي ِ‬
‫ين‬
‫ََ‬
‫امة إِنَّا ُكنَّا َع ْن َهَٰ َذا غَافل َ‬
‫لكن أعلمنا الخالق أن إبليس سيعمل بعد إخراج آدم و أبنائه‬
‫من الجنة على إدخالهم النار‪ .‬فحذرنا الجبار من الوقوع‬
‫مجددا في شراكه بأنه فعال بعد الذكرى والرسل من يتبعه‬
‫يدخل معه جهنم والعياذ باهلل‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫( وإِ ْذ قُ لْنَا لِلْمالۤئِ َك ِة ٱسج ُدواْ ألَ َدم فَسج ُدواْ إَالَّ إِبلِ‬
‫ال‬
‫يس قَ َ‬
‫َ ََ‬
‫ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ت َعلَ َّي‬
‫ت ِطيناً * قَ َ‬
‫َرأَيْ تَ َ‬
‫ك َهَٰ َذا ٱلَّ ِذي َك َّرْم َ‬
‫ج ُد لِ َم ْن َخلَ ْق َ‬
‫أَأ ْ‬
‫َس ُ‬
‫ال أ َ‬
‫لَئِن أَخَّرتَ ِن إِلَ َٰى ي وِم ٱل ِ‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ْق‬
‫ام ِة ألَ ْحتَنِ َك َّن ذُ ِّريَّتَهُ إِالَّ قَلِيالً * قَ َ‬
‫ََ‬
‫َْ‬
‫ْ ْ‬

‫ٱ ْذهب فَمن تَبِع َ ِ‬
‫ِ‬
‫اء َّم ْوفُوراً *‬
‫َّم َج َز ُ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫آؤُك ْم َج َز ً‬
‫ك م ْن ُه ْم فَإ َّن َج َهن َ‬
‫وٱست ْف ِزْز م ِن ٱستطَع َ ِ‬
‫ك وأ ِ‬
‫ك‬
‫خ ْيلِ َ‬
‫ب َعلَْي ِهم بِ َ‬
‫َ َْ‬
‫َْ ْ‬
‫ص ْوتِ َ َ ْ‬
‫ت م ْن ُه ْم بِ َ‬
‫َ‬
‫َجل ْ‬
‫ِ‬
‫ال وٱألَو ِ‬
‫الد َو ِع ْد ُه ْم َوَما يَ ِع ُد ُه ُم‬
‫ك َو َ‬
‫َوَرِجلِ َ‬
‫شا ِرْك ُه ْم في ٱألَ ْم َو ِ َ ْ‬
‫َّ‬
‫ٱلش ْيطَا ُن إِالَّ غُ ُروراً )‬
‫فكان المحفل والمشاهد المروية في القرآن والعهد وثيقة‬
‫موجودة في معجزة جدنا رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬
‫تشهد علينا يوم القيامة‪ .‬ودعمت ذلك إرسال الرسل‬
‫وال تذكير المتواصل لجميع األمم بسر وجودهم في األرض‬
‫حتى ال يعتذروا يوم القيامة عن إتباعهم لعدو حذرهم‬
‫خالقهم منه‪.‬‬

‫ال فَبِ ِع َّزتِ‬
‫ك ألُ ْغ ِوي نَّهم أَجم ِ‬
‫اد َك ِم ْن ُه ُم‬
‫ع‬
‫قَ َ‬
‫َ‬
‫ين * إِالَّ ِعبَ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٱلْم ْ ِ‬
‫ول * ألَ ْمأل َّ‬
‫ْح َّ‬
‫ْح ُّ‬
‫نك‬
‫ق أَقُ ُ‬
‫ين * قَ َ‬
‫َّم ِم َ‬
‫ق َوٱل َ‬
‫ال فَٱل َ‬
‫ُ‬
‫خلَص َ‬
‫َن َج َهن َ‬
‫ِ‬
‫ك ِم ْن هم أ ِ‬
‫ين ( ص ‪) 11 – 15‬‬
‫َوم َّمن تَبِ َع َ ُ ْ ْ‬
‫َج َمع َ‬
‫ولَ َق ْد َخلَ ْقنَا ُكم ثُ َّم ص َّورنَا ُكم ثُ َّم قُ لْنَا لِل ِ ِ‬
‫ج ُدواْ ألَ َد َم‬
‫ْمالۤئ َكة ْ‬
‫ٱس ُ‬
‫َ‬
‫َ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فَسج ُدۤواْ إِالَّ إِبلِ‬
‫كن ِّمن َّ ِ ِ‬
‫ك أَالَّ‬
‫ين * قَ َ‬
‫ال َما َمنَ َع َ‬
‫ََ‬
‫ٱلساجد َ‬
‫يس لَ ْم يَ ُ ْ َ‬
‫ْ َ‬

‫‪40‬‬

‫ال أَنَاْ َخ ْي ٌر ِّم ْنهُ َخلَ ْقتَنِي ِمن نَّا ٍر َو َخلَ ْقتَهُ ِمن‬
‫ك قَ َ‬
‫َم ْرتُ َ‬
‫سُ‬
‫ج َد إِ ْذ أ َ‬
‫تَ ْ‬
‫ِ‬
‫ج‬
‫ٱهبِ ْ‬
‫ِطي ٍن * قَ َ‬
‫ط ِم ْن َها فَ َما يَ ُ‬
‫يها فَ ْ‬
‫كو ُن لَ َ‬
‫ال فَ ْ‬
‫ك أَن تَ تَ َكبَّ َر ف َ‬
‫ٱخ ُر ْ‬
‫ك ِمن َّ ِ‬
‫ال أَ ِ‬
‫ك‬
‫نظ ْرنِي إِلَى يَ ْوِم يُ ْب َعثُو َن * قَ َ‬
‫ين * قَ َ‬
‫ال إِنَّ َ‬
‫ٱلصاغ ِر َ‬
‫إِنَّ َ َ‬
‫ِ‬
‫ال فَبِمآ أَ ْغويْ تَنِي ألَقْ ع َد َّن لَ ُهم ِ‬
‫ك‬
‫ص َراطَ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ين * قَ َ َ‬
‫م َن ُ‬
‫َ‬
‫المنظَ ِر َ‬
‫ٱلْمستَ ِقيم * ثُ َّم آلتِي نَّهم ِّمن ب ي ِن أَي ِدي ِهم وِمن َخل ِ‬
‫ْف ِه ْم َو َع ْن‬
‫َْ ْ ْ َ ْ‬
‫َ ُْ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ِِ‬
‫َكثَ رهم َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ج‬
‫ين * قَ َ‬
‫ال ْ‬
‫ٱخ ُر ْ‬
‫أَيْ َمان ِه ْم َو َعن َش َمآئل ِه ْم َوالَ تَج ُد أ ْ َ ُ ْ‬
‫شاك ِر َ‬
‫ِ‬
‫ك ِم ْن ُه ْم ألَ ْمأل َّ‬
‫ك ْم‬
‫َّم ِمن ُ‬
‫حوراً لَّ َمن تَبِ َع َ‬
‫م ْن َها َم ْذءُوماً َّم ْد ُ‬
‫َن َج َهن َ‬
‫أ ِ‬
‫ث‬
‫ْجنَّةَ فَ ُ‬
‫ٱس ُ‬
‫كالَ ِم ْن َح ْي ُ‬
‫ج َ‬
‫ك ْن أ َ‬
‫آء َ‬
‫ْ‬
‫اد ُم ْ‬
‫ك ٱل َ‬
‫َنت َوَزْو ُ‬
‫َج َمع َ‬
‫ين * ويَ َ‬
‫ٱلشجرَة فَ ت ُ ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫س‬
‫ِش ْئتُ َما َوالَ تَ ْق َربَا َهَٰ ِذه َّ َ َ َ‬
‫كونَا م َن ٱلظَّالم َ‬
‫ين * فَ َو ْس َو َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫لَ ُه َما َّ‬
‫ال‬
‫س ْو َءاتِ ِه َما َوقَ َ‬
‫ي َع ْن ُه َما من َ‬
‫ي لَ ُه َما َما ُووِر َ‬
‫ٱلش ْيطَا ُن ليُْبد َ‬
‫ك َما َع ْن َهَٰ ِذ ِه َّ‬
‫َو‬
‫ج َرِة إِالَّ أَن تَ ُ‬
‫َما نَ َها ُك َما َربُّ ُ‬
‫ٱلش َ‬
‫كونَا َملَ َك ْي ِن أ ْ‬
‫ِِ‬
‫كونَا ِمن ٱلْ َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ين *‬
‫اس َم ُه َمآ إِنِّي لَ ُ‬
‫تَ ُ‬
‫ين * َوقَ َ‬
‫ك َما لَم َن ٱلنَّاصح َ‬
‫خالد َ‬
‫َ‬
‫فَ َدالَّ ُه َما بِغُ ُروٍر فَ لَ َّما َذاقَا َّ‬
‫س ْو َءاتُ ُه َما َوطَِف َقا‬
‫ج َرَة بَ َد ْ‬
‫ٱلش َ‬
‫ت لَ ُه َما َ‬
‫ان َعلَي ِهما ِمن ور ِق ٱلْجن ِ‬
‫ص َف ِ‬
‫خ ِ‬
‫ك َما‬
‫اه َما َربُّ ُه َمآ أَلَ ْم أَنْ َه ُ‬
‫يَ ْ‬
‫َّة َونَ َ‬
‫اد ُ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ْ َ‬
‫ك َمآ إِ َّن َّ‬
‫ك َما َّ‬
‫ين *‬
‫ٱلش ْيطَآ َن لَ ُ‬
‫ج َرِة َوأَقُل لَّ ُ‬
‫َعن تِْل ُ‬
‫ٱلش َ‬
‫ك َما َع ُد ٌو ُّمبِ ٌ‬
‫كونَ َّن ِم َن‬
‫سنَا َوإِن لَّ ْم تَ ْغ ِف ْر لَنَا َوتَ ْر َح ْمنَا لَنَ ُ‬
‫قَاالَ َربَّنَا ظَلَ ْمنَآ أَن ُف َ‬
‫خ ِ‬
‫ك ْم فِي ٱألَ ْر ِ‬
‫ك ْم لِبَ ْع ٍ‬
‫ض‬
‫اس ِري َن * قَ َ‬
‫ض َع ُد ٌّو َولَ ُ‬
‫ضُ‬
‫ٱهبِطُواْ بَ ْع ُ‬
‫ٱلْ َ‬
‫ال ْ‬
‫ِ‬
‫مستَ َق ٌّر ومتَاعٌ إِلَ َٰى ِحي ٍن * قَ َ ِ‬
‫يها تَ ُموتُو َن َوِم ْن َها‬
‫حيَ ْو َن َوف َ‬
‫ال ف َ‬
‫يها تَ ْ‬
‫ََ‬
‫ُْ‬

‫‪41‬‬

‫اد َم‬
‫تُ ْ‬
‫جو َن * يََٰبَنِ ۤي َء َ‬
‫خ َر ُ‬
‫ِ‬
‫ى‬
‫اس ٱلتَّ ْق َو َٰ‬
‫َوِريشاً َولبَ ُ‬

‫ك ْم‬
‫َنزلْنَا َعلَْي ُ‬
‫قَ ْد أ َ‬
‫ك‬
‫ك َخ ْي ٌر َٰذلِ َ‬
‫َٰذلِ َ‬

‫ِ‬
‫ك ْم‬
‫س ْو َءاتِ ُ‬
‫لبَاساً يُ َوا ِري َ‬
‫ِمن آي ِ‬
‫ات ٱللَّ ِه لَ َعلَّ ُه ْم‬
‫ْ َ‬

‫ك ُم َّ‬
‫ك ْم‬
‫ج أَبَ َويْ ُ‬
‫اد َم الَ يَ ْفتِنَ نَّ ُ‬
‫ٱلش ْيطَا ُن َك َمآ أ ْ‬
‫يَ َّذ َّك ُرو َن * يَابَنِ ۤي َء َ‬
‫َخ َر َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِّمن ٱل ِ‬
‫س ْو َءاتِ ِه َمآ إِنَّهُ يَ َرا ُك ْم ُه َو‬
‫َ َ‬
‫اس ُه َما ليُ ِريَ ُه َما َ‬
‫ْجنَّة يَن ِزعُ َع ْن ُه َما لبَ َ‬
‫وقَبِيلُه ِ‬
‫ٱلشي ِ‬
‫اطين أَولِيآء لِلَّ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ذ‬
‫ا‬
‫ْن‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫و‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ال‬
‫ث‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ن‬
‫م‬
‫ين الَ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ْؤِمنو َن * وإِ َذا فَ علُواْ فَ ِ‬
‫اح َ‬
‫ُ ُ‬
‫اءنَا َوٱللَّهُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شةً قَالُواْ َو َج ْدنَا َعلَْي َهآ آبَ َ‬
‫شِ‬
‫أَ ِ‬
‫آء أَتَ ُقولُو َن َعلَى ٱللَّ ِه َما الَ‬
‫حَ‬
‫ْم ُر بِٱلْ َف ْ‬
‫ل إِ َّن ٱللَّهَ الَ يَأ ُ‬
‫َم َرنَا ب َها قُ ْ‬
‫تَ علَمو َن * قُل أَمر ربِّي بِٱل ِْق ِ ِ‬
‫ل‬
‫وه ُ‬
‫ك ْم ِعن َد ُك ِّ‬
‫ج َ‬
‫يمواْ ُو ُ‬
‫سط َوأَق ُ‬
‫ْ ََ َ‬
‫ْ ُ‬
‫ْ‬
‫مس ِج ٍد وٱ ْد ُعوهُ م ْ ِ ِ‬
‫ودو َن * فَ ِريقاً‬
‫ِّين َك َما بَ َدأَ ُك ْم تَ ُع ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ين لَهُ ٱلد َ‬
‫خلص َ‬
‫َ ْ‬
‫اطين أ ِ‬
‫خ ُذوا َّ ِ‬
‫ق َعلَْي ِه ُم َّ‬
‫ى َوفَ ِريقاً َح َّ‬
‫آء‬
‫َه َد َٰ‬
‫ٱلضالَلَةُ إِنَّ ُه ُم ٱتَّ َ‬
‫ٱلشيَ َ ْ‬
‫َوليَ َ‬
‫ون ٱللَّ ِ‬
‫ِمن ُد ِ‬
‫سبُو َن أَنَّ ُهم ُّم ْهتَ ُدو َن ( األعراف ‪– 88‬‬
‫ح‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪) 73‬‬
‫إخوتي أخواتي هل هنالك أوضح من هذا الذكر والبيان؟‬
‫وهللا ال أبلغ من هذا‪.‬‬
‫فاهلل سبحانه وتعالى لخص لنا بالدليل القرآني الذي ثبت‬
‫عقال أنه من عند هللا سر وجودنا في األرض والصراع‬
‫المرير الذي سيخوضه بني آدم مع عدوهم للعودة إلى‬
‫الجنة‪ .‬فسبحانه يقول‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫اد َم أَن الَّ تَ ْعبُ ُدواْ َّ‬
‫ك ْم َع ُد ٌّو‬
‫ٱلشيطَا َن إِنَّهُ لَ ُ‬
‫أَلَ ْم أَ ْع َه ْد إِلَْي ُ‬
‫ك ْم يَٰ بَنِ ۤي َء َ‬
‫ط ُّم ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يم ( يس ‪) 17-18‬‬
‫ُّمبِ ٌ‬
‫ستَق ٌ‬
‫ين * َوأَن ٱ ْعبُ ُدوني َهَٰ َذا ص َرا ٌ ْ‬
‫ولكن إكراما لبني آدم وحرصه تعالى على إعطائهم‬
‫الفرصة كاملة قل تعالى‬

‫ِ‬
‫سوالً ( ‪ 85‬اآلسراء )‬
‫َّى نَ ْب َع َ‬
‫ين َحت َٰ‬
‫ث َر ُ‬
‫َوَما ُكنَّا ُم َع ِّذب َ‬
‫إخوتي أخواتي بعد هذا البحث نصل بكم إلى حتمية‬
‫الفصل بين العقيدة واإليمان‪ .‬مع إيجاد رابط آخر بينهما‪.‬‬
‫فالعقيدة التي هي تلخيص ومفهوم لسر الوجود ال يمكن‬
‫أن تكون مرادفة للفظة اإليمان‪ .‬وجعل العقيدة هي ذاتها‬
‫االيمان نعتبرها خلط بين مفهومين وجوديين في تأسيس‬
‫المبدأ‬

‫الذي سيسير عليه اإلنسان المتبني لنفس التفسير‬

‫للفظين‪ .‬فيترتب على ذلك عقال إذا لم نفصل بينهما تشويش‬
‫في صيرورة اإلنسان الطبيعية في حياته فيولد اضطرابات‬
‫تؤدى إلى هشاشة األساس الفكري الذي يرتكز عليه المبدأ‪.‬‬
‫فيسهل حينها على العدو التفريق بين صفوف أعدائه‪.‬‬
‫واستقطاب أحالف منهم إلبادة إخوتهم الذين هم من نسلهم‬
‫وكان على عهدهم‪ .‬وذلك ما حصل رغم طول مدة الصراع‬
‫والتمزيق التي عمل بها عدونا اللدود إبليس لعنه هللا‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫واستطاع اليوم بأن يجد عبادا له بين بني آدم الذين كرمهم‬
‫هللا بأن أسجد ألبوهم المالئكة ومن حضر ذلك المحضر‬
‫البهيج‪ .‬فكان ال بد للعبد الفقير الى ربه بعد تمكنه من‬
‫الفصل بين العقيدة واإليمان أن ينشر ذلك بين المسلمين‬
‫ويذكرهم بما سهو عنه حتى ال يجدوا ذريعة لهم يوم القيامة‬
‫في واليتهم أو عبادتهم إلبليس عوض رب الوجود والسماء‬
‫رحمان الدنيا واآلخرة ورحيمهما‪ .‬ملك الملوك والجبابرة‪.‬‬
‫الجبار المتعال جل جالله هللا سبحانه وتعالى عما يصفون‪.‬‬
‫فااليمان كما اصطلح عليه العلماء هو التصديق الجازم‬
‫المطابق للواقع عن دليل بالمبحوث عنه‪ .‬ولدينا في االسالم‬
‫االيمان هو االيمان باهلل ومالئكته وكتبه ورسله واليوم‬
‫اآلخر والقضاء والقدر خيرهما وشرهما من هللا‪ .‬وعليه‬
‫فالتصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل بهذه األصول‬
‫الستة‪.‬‬
‫أما العقيدة لدي فهي حل العقدة الكبرى لدي االنسان‬
‫وبالتالي سر وجود االنسان في األرض منطلق البحث‪.‬‬
‫أو هي الفكرة الكلّية عن الكون واإلنسان والحياة وعن ما‬
‫قبلها وعن ما بعدها وعن عالقتها بما قبلها وما بعدها‪.‬‬
‫وهذا الحل هو ملخص البحث المستنير في االيمان عبر‬
‫التصديق‬

‫واالدراك‬

‫العقلي‬

‫‪44‬‬

‫الجازم‬

‫باألصول‬

‫الستة‪.‬‬

‫ال نضيف عليها والننقص منها شيء‪ .‬فتكون بذلك العقيدة‬
‫هي الحصن الحصين لإليمان العقلي اليقيني من الزيادة‬
‫والنقصان‪ .‬وال يجب خاللها إلحاق الغيبيات والمضنون فيه‬
‫باألصول الستة‪ .‬ألنها طفيليات ليست ما صرّ ح به سيدنا‬
‫محمد صلى هللا عليه وسلم لسيدنا جبريل حين علمنا ديننا‪.‬‬
‫وان كانت تدخل في الغيبيات التي نؤمن بها دون بحث‬
‫عن دليل أو ادراك ألننا من قوم المصطفى عليه‬
‫الصالة والسالم أمة محمد الحبيب‪.‬‬

‫‪...... ......‬‬

‫ولسنا يهود وال نصارى نطلب من أنبيائهم رؤية هللا‬
‫وإنزاله في جسد ثور أو نطلب الخالق يحارب بدال عنا‬
‫أو مائدة من السماء‪ .‬إننا شرفنا الخالق برداء االيمان على‬
‫غيرنا من األقوام ألننا نصدق أن كل ما جاء به القرآن‬
‫والرسول مما ال تدركه العقول واألبصار ونؤمن به‬
‫وال ضير فيمن اختصر على األصول الستة‪.‬‬
‫قال تعالى‬

‫َّ ِ‬
‫يه ه ًدى لِّل ِ‬
‫ْكتَاب الَ ري ِ ِ‬
‫ك ٱل ِ‬
‫ين يُ ْؤِمنُو َن‬
‫الۤ ۤم * َذلِ َ‬
‫بف ُ‬
‫ُ‬
‫ين * ٱلذ َ‬
‫ْمتَّق َ‬
‫ُ َْ َ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫بِٱلْغَي ِ ِ‬
‫ين‬
‫يمو َن َّ‬
‫ٱلص َٰلوَة َو َّ‬
‫مما َرَزقْ نَ ُ‬
‫ْ‬
‫ب َويُق ُ‬
‫اه ْم يُ ْنف ُقو َن * وٱلذ َ‬
‫ك وبِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٱآلخ َرِة ُه ْم يُوقِنُو َن‬
‫يُ ْؤِمنُو َن بِ َمآ أُنْ ِز َل إِلَْي َ‬
‫ك َوَمآ أُنْ ِز َل من قَ ْبل َ َ‬
‫ك هم ٱل ِ‬
‫ِ‬
‫حو َن ( البقرة )‬
‫* أ ُْولََٰئِ َ‬
‫ْم ْفل ُ‬
‫ك َعلَ َٰى ُه ًدى ِّمن َّربِّ ِه ْم َوأ ُْولََٰئ َ ُ ُ ُ‬

‫‪45‬‬

‫هذه حقيقتنا ولذلك مجدنا الخالق وسعد بنا وكرمنا فرعانا‬
‫وجعل لنا أفضل وأكرم وأرق وأشرف وأحنّ نبي على‬
‫قومه لدرجة جعلت كل األنبياء تتمنى أنها لو كانت فرد‬
‫من أفراد أمة محمد صلى هللا عليه وسلم‪.‬‬
‫إخوتي األفاضل‪ ،‬يجب التفريق بين اإليمان باهلل ومالئكته‬
‫وكتبه ورسله واليوم اآلخر والقضاء والقدر خيرهما‬
‫وشرهما من هللا‪ .‬وبين باقي اإليمانيات ألنها ليس من نفس‬
‫العيار وال من نفس الوزن‪ .‬فواحدة تتطلب البحث والنظر‬
‫وإعمال العقل ويحتم فيها ذلك‪ .‬واألخرى ال تقبل البحث ألن‬
‫البحث المادي ال يكون اال في المدرك بالحواس‪...‬‬
‫ّ‬
‫حد ذاته إدراك‪.‬‬
‫رغم أنه عقال عدم االدراك في‬
‫حتى وإن ظن غيرنا أنه عجز‪ .‬لذلك عمد إبليس وأعوانه‬
‫بعد الفتنة الكبري وإنارة العالم بنور هللا إلى زرع الفتن بين‬
‫المسلمين بالفلسفات السفسطائية التي عمل إبليس منذ وجوده‬
‫لمحاربة آدم وأبنائه على تنميقها وتدقيقها لتبعث الشك‬
‫والريبة في نفوس الضعفاء والتعساء‪ .‬فكانت األنبياء‬
‫والرسل تعاني من أقوامها شر البالء مما أدى بمعظمهم‬
‫الى التدمير والتنكيل‪.‬‬

‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ين ِمن قَ ْبلِ ُك ْم قَ ْوِم‬
‫أَلَ ْم يَأْت ُك ْم نَبَأُ ٱلذ َ‬
‫الَ يَ ْعلَ ُم ُه ْم إِالَّ ٱللَّهُ َجآءَتْ ُه ْم ُر ُسلُ ُه ْم‬

‫‪46‬‬

‫اد وثَم َ َّ ِ‬
‫نُ ٍ ٍ‬
‫ين ِمن بَ ْع ِد ِه ْم‬
‫وح َو َع َ ُ‬
‫ود َوٱلذ َ‬
‫بِٱلْب يِّ نََٰ ِ‬
‫ت فَ َردُّۤواْ أَيْ ِديَ ُه ْم فِ ۤي أَفْ ََٰو ِه ِه ْم‬
‫َ‬

‫ك ِّم َّما تَ ْدعُونَنَآ إِلَْي ِه ُم ِر ٍ‬
‫َوقَالُۤواْ إِنَّا َك َف ْرنَا بِ َمآ أ ُْر ِسلْتُ ْم بِ ِه َوإِنَّا لَِفي َش ٍّ‬
‫يب ‪¤‬‬
‫ت رسلُهم أَفِي ٱللَّ ِه َش ٌّ ِ‬
‫ٱلس َٰمو ِ‬
‫َٰت َوٱألَ ْر ِ‬
‫ض يَ ْدعُوُك ْم لِيَ غْ ِف َر‬
‫قَالَ ْ ُ ُ ُ ْ‬
‫ك فَاط ِر َّ َ َ‬
‫ِ‬
‫إِالَّ‬
‫س ًّم ى قَالُۤواْ إِ ْن أَنتُ ْم‬
‫ِّرُك ْم إِلَ ۤى أ َ‬
‫َج ٍل ُّم َ‬
‫لَ ُك ْم ِّمن ذُنُوب ُك ْم َويُ َؤخ َ‬
‫شر ِّمثْ لُنَا تُ ِري ُدو َن أَن تَص ُّدونَا َع َّما َكا َن ي ْعب ُد آبآ ُؤنَا فَأْتُونَا بِس ْلطَ ٍ‬
‫ان‬
‫ُ‬
‫َُ َ‬
‫بَ َ ٌ‬
‫ُ‬
‫ُّمبِي ٍن (‪ 11‬ابراهيم)‬
‫أَلَ ْم يَ َرْواْ َك ْم أ َْهلَ ْكنَا ِمن قَ ْبلِ ِهم ِّمن قَ ْر ٍن َّم َّك َٰنَّ ُه ْم فِي ٱألَ ْر ِ‬
‫ض َما لَ ْم نُ َم ِّكن لَّ ُك ْم‬
‫ار تَ ْج ِري ِمن تَ ْحتِ ِه ْم فَأ َْهلَ ْك َٰنَ ُه ْم‬
‫َوأ َْر َسلْنَا َّ‬
‫ٱلس َمآءَ َعلَْي ِهم ِّم ْد َراراً َو َج َعلْنَا ٱألَنْ َه َ‬
‫بِ ُذنُوبِ ِهم وأَنْ َ ِ ِ ِ‬
‫ين ( ‪ 1‬األنعام)‬
‫ْ َ‬
‫شأْنَا من بَ ْعده ْم قَ ْرناً آ َخ ِر َ‬
‫اه ْم لَ َّما ظَلَ ُمواْ َو َج َعلْنَا لِ َم ْهلِ ِك ِهم َّم ْو ِعداً ( ‪ 5‬الكهف)‬
‫َوتِل َ‬
‫ْك ٱلْ ُق َر َٰى أ َْهلَ ْكنَ ُ‬

‫ساكِنِ ِه ْم َوَزيَّ َن لَ ُه ُم َّ‬
‫ٱلش ْيطَا ُن أَ ْع َمالَ ُه ْم‬
‫َو َعاداً َوثَ ُم َ‬
‫وداْ َوقَد تَّبَ يَّ َن لَ ُكم ِّمن َّم َ‬
‫ِ‬
‫ٱلسبِ ِ‬
‫ارو َن َوفِ ْر َع ْو َن َو َه َاما َن َولََق ْد‬
‫ص َّد ُه ْم َع ِن َّ‬
‫فَ َ‬
‫ين ‪َ ¤‬وقَ ُ‬
‫يل َوَكانُواْ ُم ْستَْبص ِر َ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ين ‪ ¤‬فَ ُكالًّ‬
‫ٱستَ ْكبَ ُرواْ فِي ٱألَ ْر ِ‬
‫وس َٰى بِٱلْبَ يِّ نَات فَ ْ‬
‫َجآءَ ُه ْم ُّم َ‬
‫ض َوَما َكانُواْ َسابق َ‬
‫أَ َخ ْذنَا بِ َذنبِ ِه فَ ِم ْن ُهم َّمن أَرسلْنَا َعلَْي ِه ح ِ‬
‫اصباً َوِم ْن ُه ْم َّم ْن أَ َخ َذتْهُ َّ‬
‫ٱلص ْي َحةُ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫وِ‬
‫ِ‬
‫ض َوِم ْن ُه ْم َّم ْن أَ ْغ َرقْ نَا َوَما َكا َن ٱللَّهُ لِيَظْلِ َم ُه ْم َولََٰ ِكن‬
‫خ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ْفنَا بِه ٱألَ ْر َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُه ْم يَظْلِ ُمو َن ‪ 04‬العنكبوت‬
‫َكانُۤواْ أَن ُف َ‬
‫لكن أمة نبينا عليه الصالة والسالم دعى علينا جدنا‬
‫بقوله‬

‫اللهم اهدي قومي فغنهم ل يعلمون‬

‫لذلك عمل‬

‫ابليس مع سعيه المتواصل للوضع في األحاديث إلى تشكيك‬
‫المسلمين في اإليمان بإلحاق الغيبيات باليقينيات‪ .‬فانساق‬

‫‪47‬‬

‫وراءهم‬

‫العديد‬

‫من‬

‫االتباع‬

‫حتى‬

‫أنه‬

‫لما‬

‫قامت‬

‫فئة لنصرة الحق ومحاربة الزنادقة وعلماء الكالم‬
‫والقدرية وجميع الخوارج‪ .‬حصل لبس وأدخلوا الجانب‬
‫الغيبي في االيمان بالجانب العقلي‪ .‬لتصبح إثر ذلك مفهوم‬
‫العقيدة هي االيمان العقلي باهلل ومالئكته وكتبه ورسله‬
‫واليوم اآلخر والقضاء والقدر خيرهما وشرهما من هللا‪.‬‬
‫واإليمان الغيبي بعديد األمور التي ال يجب الخوض فيها‬
‫ألنها مسلمات ال ندركها مهما حاولنا‪.‬‬
‫وهنا لم يتمكن إبليس من تغيير مفهوم العقيدة من سر‬
‫الوجود في األرض إلى االيمان فقط‪ .‬بل عوض أن تكون‬
‫العقيدة هي الحارس على الزيادة أو النقصان في االيمان‬
‫باهلل ومالئكته وكتبه ورسله واليوم اآلخر والقضاء والقدر‬
‫خيرهما وشرهما من هللا‪.‬‬
‫هي ذاتها صارت مفرعة ومفرخة للخالف والجدال العقيم‬
‫فيما ال يجب الخوض فيه ألنه من القدر‪ .‬وإذا كان الرسول‬
‫األكرم يتحدث عن الجنة من القرآن والروايات واصفا إياها‬
‫بالتدقيق والتفصيل ثم يقول فيها ما ال عين رأت وال أذن‬
‫سمعت وال خطر على بال بشر‪ ...‬كيف بنا أن ندرك عقال‬
‫صفاة هللا أو يده أو وجهه أو إستوائه على العرش ‪...‬‬
‫فهي من الغيبيات التي نؤمن بها دون بحث‪ .‬فتذكروا‬

‫‪48‬‬

‫أيها المسلمون أنكم مؤمنون ولستم يهودا‪ .‬وتذكروا‬
‫أن من يدعوكم لذلك إنما اليهود المندسين برداء االسالم‪.‬‬
‫فلنطهر أنفسنا وأنفسكم أيها المسلمين من قرناء السوء‬
‫من اليهود‪.‬‬
‫ولندرك حقيقة العقيدة الحارسة لإليمان والمفسرة للوجدان‬
‫كيف ولما كان؟؟ حتى تسهل علينا العودة إلى الجنة‬
‫بمشيئة الرحمان‪ .‬فكلنا يعلم أننا لن ندخل الجنة بأعمالنا‬
‫وال طاعاتنا وإنما برحمة هللا‪ .‬وذلك ما تواترته األحاديث‪.‬‬
‫مما يدل أن هللا أعلم بعدونا منا وقدرته على إفتراسنا ألننا‬
‫لو شكرناه على نعمة النصر والسمع والكالم والمشي‬
‫والصحة لما وصلنا إلى شكره إال كذرة من بحر الشكر‬
‫التي توجب له‪ .‬رغم أننا نعتبرها ذرّ ة من الذرة ويجب‬
‫المزيد‪ .‬لكن جود هللا وفضله وكرمه تدخلنا الجنة‪.‬‬
‫لذلك المهم أيها المسلم المؤمن أن تلتزم بما طلبه منك من‬
‫محاربتك المتواصلة واآلنية إلبليس في العمل في األهل‬
‫وفي نفسك‪ ...‬إلى ان تلقى ربك‪ .‬وليس المهم االنتصار عليه‬
‫بقدر ما أهم من ذلك هو محاربته واالعالن عن ذلك‪.‬‬
‫ومراقبك في ذلك هللا حيث يقول سبحانه‬

‫َّ ِ‬
‫ِِ‬
‫ين (‪ 7‬العنكبوت)‬
‫ين َ‬
‫ص َدقُواْ َولَيَ ْعلَ َم َّن ٱلْ َكاذب َ‬
‫فَ لَيَ ْعلَ َم َّن ٱللَّهُ ٱلذ َ‬

‫‪49‬‬


دعوة حزب الله.pdf - page 1/288
 
دعوة حزب الله.pdf - page 2/288
دعوة حزب الله.pdf - page 3/288
دعوة حزب الله.pdf - page 4/288
دعوة حزب الله.pdf - page 5/288
دعوة حزب الله.pdf - page 6/288
 




Télécharger le fichier (PDF)


دعوة حزب الله.pdf (PDF, 5.9 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


pv tunis2
fichier pdf sans nom 1
ben arous
74
2
karama final n 3

Sur le même sujet..