Fichier PDF

Partagez, hébergez et archivez facilement vos documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



نقد علمي لكتاب التوحيد لكمال الحيدري .pdf



Nom original: نقد علمي لكتاب التوحيد لكمال الحيدري.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par Adobe InDesign CS3 (5.0) / Adobe PDF Library 8.0, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 19/11/2012 à 05:57, depuis l'adresse IP 41.201.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2381 fois.
Taille du document: 1.2 Mo (126 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫علمي‬
‫َن ْقد‬
‫ّ‬
‫ِلگتاب التَّ وحيد‬
‫ُب ٌ‬
‫طياته‬
‫حوث في َم‬
‫وم ْع ِ‬
‫ِ‬
‫راتبه ُ‬
‫(مجموعة محاضرات)‬
‫ألقاها سماحة َّ‬
‫الشيخ الدگتور‬

‫العقيلي (دام ظ ّله)‬
‫عبدالكرمي ُ‬
‫گتاب التوحيد‬
‫ناقش فيها‬
‫َ‬

‫احليـــدري‬
‫للسيد كمــال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫گتبها‬

‫أحمد مصطفى يعقوب‬
‫الگويت‬
‫الطبعـ ــة األول ـ ــى‬
‫‪2011‬م‬

‫علمي ِلكتابالتَّ وحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫هوية الكتاب‬
‫علمي ِلكتاب التوحيد ُب ٌ‬
‫عطياته‬
‫وم‬
‫ اسم الكتاب‪ :‬ن َْقد‬‫راتبه ُ‬
‫ِ‬
‫حوث في َم ِ‬
‫ّ‬

‫ (مجموعة محاضرات)‬‫العقيلي (دام ظ ّله)‬
‫ألقاها سماحة الشيخ الدكتور ‪ /‬عبدالكرمي ُ‬
‫احليدري‪.‬‬
‫للسيد كمال‬
‫ّ‬
‫ناقش فيها كتاب التوحيد ّ‬
‫ اسم الكاتب‪ :‬أحمد مصطفى يعقوب‪.‬‬‫ سنة الطبع‪1432 :‬هـ ‪2011 -‬م‬‫‪ -‬البريد‬

‫اإللكتروني‪www.oqaili.com :‬‬

‫‪E-mail: shaik-aloqail@hotmail.com‬‬

‫‪2‬‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫{ﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞ‬
‫ﭟ ﭠ} (الرعد‪)43:‬‬
‫{ﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬ} (يس‪.)12 :‬‬
‫ّ‬
‫الصفار بس� � ��نده عن مح ّمد بن سليم قال‪ :‬سمعت أبا جعفر‬
‫الش� � ��يخ ّ‬
‫\ يقول‪:‬‬
‫«أَ َما إ ّنه ليس عند ٍ‬
‫علي‬
‫أحد عل ٌم وال حقٌّ وال ُفتيا إ ّال شيء أُخذ عن ّ‬
‫ابن أب� � ��ي طالب \ وعنّا أهل البيت عليهم الس� �ل��ام‪ ،‬وما من قضاء‬
‫علي‬
‫يُقض� � ��ى به بحقّ وثواب إ ّال بدء ذلك ومفتاحه وس� � ��ببه وعل ُمه من ّ‬
‫ومنّا‪ ،‬فإذا اختلف عليهم أمرهم قاسوا وعملوا بالرأي وكان اخلطأ من‬
‫قبلهم إذا قاس� � ��وا‪ ،‬وكان الصــــواب إذا تبـعوا اآلثار من قبل علي \»‪.‬‬
‫(بصائر الدرجات‪.)674 /‬‬
‫ه� � ��ذه الكلية املوجبة صادقة على ك ّل ش� � ��يء وف� � ��يء‪ ،‬من العرش إلى‬
‫مما كان أو يكون‪ ،‬من عل� � � ٍ�م ظاهر أو مكنون‪ ،‬ك ّل ذلك قد نَز َل‬
‫الف� � ��رش ّ‬
‫الس � � �يْل وال يَ ْرقى إليها الطي ُر‬
‫من تلك العني ّ‬
‫الصافية التي يَنْحد ُر عنها َّ‬
‫فافهم الس َّر وما حوى‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫علمي ِلكتابالتَّ وحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫كلم ــة املع ــد‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫گلمــة ال ُـمعِ ـ ـ ـ ـ ـ ّـد‬
‫والسال ُم على أشرف اخللْقِ أجمعني‬
‫رب العاملني‪،‬‬
‫احلم ُدللّه ّ‬
‫ّ‬
‫والصالةُ ّ‬
‫الكائنات أبي القاس� � ��م مح ّم ٍد وآلهِ الط ّيب� �ي��ن ّ‬
‫ِ‬
‫س � � � ِّيدِ‬
‫الطاهرين‪ ،‬واللع ُن‬
‫يوم الدين‪.‬‬
‫قيام ِ‬
‫الدائ ُم على أعدائِهم إلى ِ‬
‫وأهلِ العلم‪ ،‬وقد م َّر‬
‫ُ‬
‫إلتقيت ف� � ��ي حياتي بالعديدِ من رجالِ الدي� � � ِ�ن ْ‬
‫ودرست عند ٍ‬
‫عدد من املشايخ والعلماء‬
‫علي الكثير منهم مرور الكرام‪,‬‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫أهلِ البيت‬
‫واس� � ��تمعت لهم جميعاً بإمعان باحثاً عن احلقيقةِ وأس� � � ِ‬
‫�رار ْ‬
‫سنوات ٍ‬
‫ٍ‬
‫قليلة بسماحة الشيخ‬
‫التقيت قبل‬
‫العِ ظام عليهم السالم‪ ،‬حتّى‬
‫ُ‬
‫قوي العقيدة‬
‫عبدالك� � ��رمي ال ُعقيلي دام ظلّه‪,‬‬
‫ُ‬
‫فوجدت عنده ضآ ّلتي فهو ُّ‬
‫بيت العصمةِ‬
‫ومتبح � � � ٌر في روايات أهلِ ِ‬
‫صلوات اللّه وس� �ل��ا ُمه عليهم‪،‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫فكان ومازال أُس� � ��تاذاً عالمِ اً ووالداً َحنُوناً‪ ,‬ولس� � ��ماحتهِ حتّى كتابةِ هذه‬
‫َخصص به‪،‬‬
‫الس� � ��طور أكثر من ‪ 500‬درس في التوحيد اخلالص الذي ت َّ‬
‫ِ‬
‫فات واحملاض� � � ِ‬
‫مضافاً إلى العش� � ��رات من املؤ َّل ِ‬
‫ومجلس‬
‫واإلفادات‬
‫�رات‬
‫ِ‬
‫قدم لي س� � ��ماحت ُه قرصاً‬
‫املذكرات في دار ِه وغيرها من املواطن‪ ,‬وقد َّ‬
‫كتاب التوحيد للس � � � ّيد كمال احليدري‪ ,‬كما‬
‫فيه محاضرات ناقش فيها َ‬
‫قدم لي نس� � ��خ ًة من الكتاب وفيه هوامش وقصاصات أرفقها سماحت ُه‬
‫َّ‬
‫ٍ‬
‫بعد أن قرأ الكتاب بد ّقة ش� � ��ديدةٍ‬
‫وبراعة فائقةِ النظير‪ ,‬فقمنا بتوفيقِ‬
‫‪5‬‬

‫علمي ِلكتابالتَّ وحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫قدمنا ما ُقمنا‬
‫اللّه وتس� � ��ديد ِه بكتابةِ هذه احملاضرات‬
‫ِ‬
‫وتقريره� � ��ا‪ ،‬ثم َّ‬
‫بعملِه لس� � ��ماحته للمراجعة‪ ,‬ومِ ْن ثَ� � � َّم ارتئينا طباعتها تعميماً للفائــدة‪,‬‬
‫وتخليـــص � � �اً لش� � ��يعة أهل البيت عليهم الس� �ل��ام من َرب ْق� � ��ةِ ا َ‬
‫خلل ْ ِط في‬
‫ِ‬
‫الس� � ��ديد طبقاً ملا ُروي‬
‫�س في‬
‫املقام� � ��ات‪ ،‬واللب� � � ِ‬
‫الصفات‪ ،‬وبيان الرأي ّ‬
‫ومصابيح ال ُّد َجى عليهم الس� �ل��ام‪ ،‬هذا‬
‫عن أركانِ التوحيدِ أئ ّمةِ ال ُهدى‬
‫ِ‬
‫وصلّى اللّه على س ِّيدنا مح ّمد وآلهِ الط ِّيبني ّ‬
‫الطاهرين‪.‬‬

‫أحمد مصطفى يعقوب‬

‫ ‬

‫للتواصل ‪Tanwerq8@hotmail. com‬‬
‫للتواصل عبر برنامج تويتر ‪@bomariam111‬‬

‫‪6‬‬

‫نبذة عن الشيخ الدكتور‬
‫عبدالكرمي العقيلي‬

‫ُن ٌ‬
‫بذة عن ّ‬
‫الشيخ‬
‫العقيلي‬
‫الدگتور عبدالگرمي ُ‬
‫ُو ِل� � ��د في عام ‪1959‬م في جنوب العراق ويس� � ��ك ُن حالياً في الكويت‪,‬‬
‫اض ُّطر للهجر ِة‬
‫وكان مجاه� � ��داً يُجاهد النظا َم‬
‫البعثي منذ صباه إلى أنِ ْ‬
‫َّ‬

‫إل� � ��ى إيران‪ ،‬ودرس عند ٍ‬
‫عدد من العلم� � ��اءِ‬
‫الدروس احلوزوية‬
‫واملراجع‬
‫َ‬
‫ِ‬

‫وله إجازات من بعض مراجع الدين وأس� � ��اتذة احلوزة العلمية‪ ,‬وكذلك‬
‫وكاالت من البعض اآلخر ‪ -‬راجع الس� � ��يرة الذاتية لسماحته في كتاب‬
‫ٍ‬
‫التوحيد اخلالص(‪ -)1‬ولسماحته ع ّدةُ‬
‫إصدارات منها‪:‬‬
‫‪ -1‬رسالة األسرار املكنونة في معنى طه ويس‪.‬‬
‫‪ -2‬رسالة مختصرة في املراد من الشاهد والشهيد‪.‬‬
‫‪ -3‬رس� � ��الة ها َّمة ف� � ��ي إثبات ض� � ��رورة وجود املعصوم ف� � ��ي كل زمان‬
‫ومكان‪.‬‬
‫(‪ )1‬كت� � ��اب ها ٌّم فريد في موضوعه‪ ،‬يتناول حقيقة التوحيد اخلالص واملقامات احلقّة لألس� � ��ماء‬
‫ا ُ‬
‫حلس� � ��نى‪ ،‬وهو ‪-‬أساساً‪ -‬دراس� � ��ات منهجية على كتاب التوحيد للشيخ الصدوق رحمه الله‪،‬‬
‫دامت أكثر من سبع سنني‪ ،‬وتصل إلى عشرة مجلّدات ُطبع منها املجلّد األول‪ ،‬وسيصدر املجلد‬
‫الثاني إن ش� � ��اء الله قريباً‪ ،‬وهو من تأليف سماحة الشيخ عبدالكرمي العقيلي‪ ،‬لذا ينبغي على‬
‫ك ّل باحث ومطلّع إقتناؤه واالهتمام مبطالبِه‪ ،‬واللّه املو ّفق‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫علمي ِلكتابالتَّ وحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫‪ -4‬رس� � ��الة ف� � ��ي علَّة خوف اإلم� � ��ام ا ُ‬
‫(عجل اللّ� � ��ه تعالى َف َرجه‬
‫حل ّجة ّ‬
‫َّ‬
‫الشريف)‪.‬‬
‫‪ -5‬القول الوجيز فيما أُفيد من وقوع الطالق املعلق‪.‬‬
‫وحكمِ ها في الشريعة‬
‫‪ -6‬رسالة وجيزة في املراد من البصمة الوراثية ُ‬
‫املقدسة‪.‬‬
‫َّ‬
‫‪ -7‬رسالة في جريان قاعدة البراءة في األحكام الوضعية‪.‬‬
‫‪ -8‬دراسات في الكافي َّ‬
‫الشريف‪.‬‬
‫‪ -9‬دراسات في تفسير وتأويل القرآن‪.‬‬
‫‪ -10‬دروس في شرح الزَّيارة اجلامعة الكبيرة‪.‬‬
‫‪ -11‬شرح دعاء البهاء‪.‬‬
‫‪ُ -12‬ظالمات فاطمة الزهراء ÷ (موجود على شبكة االنترنت)‪.‬‬
‫‪ -13‬أبح� � ��اث في س � � � ّر اخلطاب في الكتاب م� � ��ن الكتاب (موجود على‬
‫شبكة االنترنت)‪.‬‬
‫‪ -14‬بي� � ��ان املعنى ف� � ��ي ال ّثقل األصغر األس� � ��مى (موجود على ش� � ��بكة‬
‫االنترنت)‪.‬‬
‫ِص ا َ‬
‫ف قواعدِ ّ‬
‫ونس ُ‬
‫الشرك اخلفي ج‪.1‬‬
‫‪ -15‬التّوحي ُد اخلال ُ‬
‫جللِي ْ‬
‫‪ -16‬اإلجتهاد والتقليد‪ ,‬دراسات فقهية ضمن سلسلة في أبحاث الفقه‬
‫اإلمامي‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫نبذة عن الشيخ الدكتور‬
‫عبدالكرمي العقيلي‬

‫‪ -17‬س � � � ّر الوصول إلى ِعلْم األصول‪ -‬اجلزء األول‪ -‬مطبوع وس� � ��يليه‬
‫اجلزء الثاني‪.‬‬
‫والكثي� � ��ر من اإلصدارات التي ل� � ��م نذكرها لع� � ��دم اإلطالة‪ ،‬ومازال‬
‫ِّ‬
‫املتعطشني لعلوم آل مح ّمد صلوات اللّه‬
‫مجلسه املبارك مفتوحاً جلميع‬
‫ص س� � ��ماحته أياماً لدراسة‬
‫وس� �ل��امه عليهم طوال األسبوع‪ ،‬وقد َخ َّص َ‬

‫الفقه‪ ،‬وأياماً لدراسة التوحيد‪ ،‬وأخرى لدراسة موسوعة بحار األنوار‪,‬‬
‫كثير من البحوث والدراسات التي تتخلّل هذه األيام‬
‫هذا باإلضافة إلى ٍ‬
‫والساعات‪ ,‬ويستع ُّد س� � ��ماحته حالياً الستقبال اجلزء الثاني من كتاب‬

‫التوحيد اخلالص اجللي‪ ،‬كما يستع ّد سماحته الستقبال شهر رمضان‬
‫املبارك وفي ك ّل عام بإذن اللّه‪ ،‬حيث يكون مجلس� � ��ه ليلياً يحتوي على‬

‫دروس في قراءات في بحار األنوار‪ ،‬ودراسات فقهية‪ ،‬وتد ّبر في السور‬

‫القرآنية‪ ،‬بعد تالوتها من قبل طالب درسه واملشاركني فيه‪ ،‬والذين هم‬
‫من أبناء دولة الكويت ومن أصحاب الش� � ��هادات والدراسات األكادميية‬

‫ال ُعليا‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫مقدمة سماحة ّ‬
‫الشيخ‬
‫ّ‬
‫العقيلي‬
‫الدگتور عبدالگرمي ُ‬
‫احلم ُدللّ� � ��ه حمداً بال ع ّد‪ ,‬وإثبات � � �اً بال ح ّد‪ ,‬حم� � ��داً ال يبل ُ ُغ مدحتَه‬
‫القائل� � ��ون‪ ,‬وال يُحص� � ��ي نَعما َءه الع� � ��ا ّدون‪ ,‬وال يُؤ ّدي ح َّق� � ��ه املجتهدون‪.‬‬
‫الكلمات التّا ّم ِ‬
‫ِ‬
‫ات‪,‬‬
‫والصلوات‬
‫وأص� � ��لِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫الزاكيات على أس� � ��رار املقامات‪ْ ,‬‬
‫الت� � ��ي َمن ذاق مِ ن ش� � ��جرتها رقى‪ ,‬وحتت ظلّها الظليل َس � � � َمى‪ ,‬مح َّم ٍد‬
‫مقام أو أدنى‪ ،‬واللعن � � � ُة الدائم ُة على َمن غوى‬
‫املصطف� � ��ى وآلِهِ حقائقِ‬
‫ِ‬
‫عن الهدى‪,‬‬
‫غياهب اجلهل والهوى‪ ,‬و َمن منع إبليس‬
‫وأغوى‪ ,‬في‬
‫ِ‬
‫الغوي ِ‬
‫ّ‬
‫توهناً‬
‫وعن صفوف املالئكة في السجود نهى‪ ,‬متعزّزاً بخلْقِ ه النّار‪ُ ,‬م ْس ِ‬
‫خل ْ َق الفِ خار‪.‬‬
‫وبَ ْع ُد‪:‬‬

‫َّاس على ما د َّون الرجا ُل وكفى‪ ,‬وع َّولوا على ما‬
‫فقد اعتم َد ُج � � � ُّل الن ِ‬
‫ِ‬
‫تَ َو َّه ِ‬
‫وكهف الورى‪,‬‬
‫مت ال ُعقول واحلِ جى‪ ,‬ومالوا عن شرعة أُولي النُّهى‪,‬‬
‫وورث� � ��ةِ األنبي� � ��اء‪ ,‬واملَثَلِ األعلى‪ ،‬والدعو ِة احلس� � ��نى‪ ,‬فوقع َمن وقع في‬
‫خبْ ٍط ِ‬
‫وعقا ِئ َدهم بالقياس‪ ,‬ولو َعلِموا أَ َّن‬
‫وشماس‪ ,‬وأخذوا ش� � ��را ِئ َعهم َ‬
‫وحتصنوا مبدينة‬
‫برب النّاس‪,‬‬
‫إبليس وقبيلَه أ َّو ُل َمن قاس‪ ,‬الس� � ��تعاذوا ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫العلم وبابها و َم ْن خالل ديارها جاس‪ .‬في الوقت الذي نش� � ��ه ُد صحو ًة‬
‫في معرفةِ األسرار والتد ّبر في النصوص واآلثار‪ ،‬وباخلصوص الشباب‬
‫‪10‬‬

‫مقدمة سماحة الشيخ الدكتور‬
‫عبدالكرمي العقيلي‬

‫األوفياء بإقبالِهم على البحث والتنقيب في َسبْر َغ ْو ِر الكلمات واألقوال‬
‫املد ّونة في بس� � ��اتني األخبار وحدائق األب� � ��رار‪ ,‬وتق ّبلهم حقيق َة َمن رام‬
‫وراء م� � ��ا هناك ‪ -‬أي املقامات‪ -‬فقد َهلَ� � ��ك‪ ,‬بل و َمن ف ّكر في ذات اللّه‬
‫في ِط ٍ‬
‫خية عمياء قد َس � � �لَك‪ .‬لذا فقد انثالوا على موالهم احلقّ من ك ّل‬
‫بالتوه� � ��م األجانب‪ .‬وبني هذا وذاك جتو ُل‬
‫جان� � ��ب‪ ,‬وتب ّرؤا فيما يتق ّوله‬
‫ّ‬
‫األفكار وتحَ و ُم اآلراء على ما يُقال ويُنشر‪ ,‬وفي أوساط املأل من الناس‬
‫كتاب التوحيد للس � � � ّيد كمال احلي� � ��دري حفظه اللّه مق ّرراً‬
‫رأيت‬
‫يُنثر‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فوجدت فيه تناقضاً ب ّيناً تار ًة‪,‬‬
‫أبح� � ��اث ما فيه أحد تالمذته ومتابعيه‪,‬‬
‫ُ‬
‫واضطراب � � �اً في بيانه تار ًة أُخرى‪ ,‬وخلْطاً صريحاً بني الصفات والذات‬
‫وف� � ��ي عدد الصفات الذاتية م � � � ّرة ثالثة‪ .‬فقد ص َّرح‪ -‬كما س� � ��ترى في‬
‫ِ‬
‫الصفات الذاتي َة‬
‫أن‬
‫إن مش� � ��هور الفالس� � ��فة كان يرى َّ‬
‫مطاوي البحث‪َّ -‬‬
‫سب ُع صفات التي هي عني الذات‪.‬‬
‫ث َّم بينّ رأي الس � � � ّيد الطباطبائي في نفيه صفتني من الصفات‪ ،‬وهما‬
‫خمس صف� � ��ات‪ ,‬ث َّم رأى‬
‫فأصبحت‬
‫اإلرادة وال� � ��كالم في مقام ال� � ��ذات‪,‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ثالث صفات‪.‬‬
‫العلاّ مة ض � � � ّم اثنني منها إلى الصفات األخرى فأضحت‬
‫للس� � ��يد احليدري ض � � � َّم اثنني من الثالث إل� � ��ى صفة واحدة‪,‬‬
‫وهنا بدا ّ‬
‫فأمست كلُّها ُم َ‬
‫نض َّم ًة في صفة «احلياة»‪.‬‬
‫ُ‬
‫القارئ احلبيب‪ -‬خالل ديار الذات‪ ,‬مع أ َّنها‬
‫فجاسوا ‪-‬كما ترى أ ّيها‬
‫نعت وال زما َن وال مكا َن وال َ‬
‫كيف وال في َم‬
‫ال اس َم وال رس َم وال صف َة وال َ‬
‫مم وال إلى َم‪ .‬وتصريحهم‪ -‬كما أش� � ��رنا إليه في منت هذه‬
‫وال عال َم وال َّ‬
‫‪11‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫نفي َد ْرك ُكنْ� � ��هِ الذات ومحالي َة ذلك بتاتاً‪.‬‬
‫العب� � ��ارات‪ -‬في أكثر املرات ُ‬
‫ّوهم وفِ َكر‬
‫ص � � � َور الت ّ‬
‫فهل يُعقل هذا؟ وما عس� � ��اني أن أقول في خض ّم ُ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫عماد اعتمدوا‪,‬‬
‫أي‬
‫أي‬
‫إسناد استندوا‪ ,‬وعلى ّ‬
‫التح ّكم‪ ,‬وليت شعري إلى ّ‬
‫وح َذفوا أو َ‬
‫ض ّموا‪ ,‬وما الدليل على جتويز ذلك وتسويغ الع ّد‬
‫فن ََس � � �بُوا َ‬
‫في صف� � ��ات ذاته‪ ,‬وليس املق� � ��ام يحتمل ذلك إ ّال اإلثب� � ��ات ونفي احل ّد‬
‫حد‬
‫والعد‪ ,‬كما أشار مولى املوحدين أمير املؤمنني \‪« :‬ليس لصفته ٌّ‬
‫ّ‬
‫وقت معدود‪ ،‬وال ٌ‬
‫أجل ممدود»‪.‬‬
‫نعت موجود‪ ،‬وال ٌ‬
‫محدود‪ ،‬وال ٌ‬
‫أحده ولكنّي ُأثْ بته»‪.‬‬
‫وتاله اإلمام ال ُهمام جعفر الصادق \‪« :‬لم ّ‬
‫قدمته‪ ،‬وما س� � ��يأتي في متون‬
‫وأخي� � ��راً فقد عرف� � � َ‬
‫�ت مِ ن مطاوي ما ّ‬
‫ٍ‬
‫مساحات‬
‫نقدمه عظي َم الكالم وجس� � ��ي َم البيان‪ ،‬الذي أخذ بجرانه‬
‫ما ّ‬
‫واس� � ��ع ًة من عقول الناس‪ ,‬فغزا حقل العلم‪ ,‬وسطا على الفهم‪ ,‬وما بني‬
‫يديك أ ُّيها العزيز‪ ,‬هو دراس � � � ٌة لتلك اآلراء واألنظار‪ ,‬قام بإخراجها مِ ن‬
‫ميدان اخلطابة إلى س� � ��احة الكتابة‪ُ ،‬ق � � � َّرة عينِنا تلمي ُذنا البا ّر واملدافع‬
‫والذاب عن حرم األئمة األخيار األخ النبيل أحمد‬
‫عن مقامات األطهار‬
‫ّ‬
‫مصطف� � ��ى دام مج � � � ُده ولط ُفه ونف َع اللّ� � � ُه به الناس‪ِ .‬‬
‫وآخ � � � ُر دعوانا أنِ‬
‫النبي األعظم وآلهِ االسم األ ّ‬
‫مت‬
‫رب العاملني‪ ،‬وصلّى اللّه على‬
‫احلمدللّه ّ‬
‫ّ‬
‫ودوام ُملْكِ ه‪.‬‬
‫ع َد َد ما في علمِ ه‬
‫ِ‬

‫‪ 5‬شعبان املعظم مولد األنوار وسادة األبرار سيد الشهداء‬
‫ ‬
‫واإلمام زين العابدين وقمر األقمار‬
‫ ‬
‫ونور األنوار علي األكبر عليهم السالم عام ‪1432‬هـ‬
‫ ‬

‫العقيلي‬
‫عبدالگرمي‬
‫ُ‬
‫ُّ‬

‫ ‬
‫‪12‬‬

‫احملاضرة‬
‫األولى‬

‫‪13‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫املطالب التالية‪:‬‬
‫تتضم ُن‬
‫>‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ تنويه وتنوير‪.‬‬‫أن الوحدة احل ّقة احلقيقية عني الذات‪.‬‬
‫ مناقشة ّ‬‫ التناق� � ��ض البينّ في نف� � ��ي معرفة ُكنْهِ ال� � ��ذات‪ ،‬وفي وصفها‬‫واحلديث عنها‪.‬‬
‫السيد الطباطبائي في تفسير امليزان في تنزيه الذات‬
‫ نظرية ّ‬‫عن االسم والصفات‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫احملاضرة األولى‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫والسالم على أشرف خلْقِ اللّه مح ّم ٍد وآلِه آلِ اللّه‪.‬‬
‫احلمدللّه ّ‬
‫والصالة ّ‬
‫> تنويه وتنوير‪:‬‬
‫�اب التوحيد‪ ِ,‬وقب َل‬
‫عرض املناقش� � ��ةِ ف� � ��ي‬
‫قب َل‬
‫عبائر ما ورد في كت� � � ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الوق� � � ِ‬
‫احلوزات قائ ٌم‬
‫دأب‬
‫�وف أما َم أه ّم‬
‫ِ‬
‫مطالب الكتاب‪ ,‬نُش� � ��ير إلى َّ‬
‫أن َ‬
‫على مناقشة األنظار واآلراء‪ ,‬وهذا يُع ُّد قِ َّم َة احلر ّية العلم ّية والفكر ّية‪,‬‬
‫دأب العلماء وديد ُن الباحثني في الس� � ��ياحة والنظر في األبحاث‬
‫وه� � ��و ُ‬
‫املختلف� � ��ة واملطالب املتنوعة‪ ،‬والذي يوجب ف� � ��ي املآل إلى إذْكاءِ الفكرة‬
‫وترسيخ النظرة‪ ,‬و ْفقاً للدليل األقرب املستند إلى العقل والنقل والبرهان‬
‫قدمنا هذه املقدم َة لكي ال تُتّخ َذ‬
‫والوجدان للوصول إلى املنش� � ��ود‪ ,‬وقد َّ‬
‫البعض لل ّتع� � ��ارض واإلختالف‪ ,‬إمنا ُج ّل‬
‫هذه املناقش� � ��ة ذريع ًة من قِ َبل‬
‫ِ‬
‫م� � ��ا نريده هو الوصول إلى احل� � ��قّ والصواب من الرأي في خض ّم بحر‬
‫التوحيد الزَّخار‪ ،‬وإ َّننا لنُكِ ُّن كامل االحترام للس � � � ّيد احمل ّقق حفظه اللّه‪،‬‬
‫فيما يقو ُم به في مقام الدفاع عن األئ ّمةِ األطهار صلوات اللّه وسال ُمه‬
‫أن ك ّل ما كتَ َبه أو ق ّرره في بحوثه ودروس� � ��ه‬
‫أن ذلك ال يعني َّ‬
‫عليهم‪ ،‬إ َّال َّ‬
‫وكتبه تا َّماً من ك ّل اجلهات‪ ،‬ومسلَّماً من ك ّل احليثات‪ ،‬وهذا ما ال يَقو ُل‬
‫به فاض ٌل فض ً‬
‫ال عن عالم‪ ,‬فتف َّهم القول‪.‬‬
‫الكتاب مؤ َّلف في موضوع التوحيد‪ ،‬وسوف نقوم بتسجيل املالحظات‬
‫ا ونق ً‬
‫الواحدة تلو األخرى‪ ،‬ونناقش� � ��ها عق� �ل � ً‬
‫ال حتّى نأتي على ما ميكن‬
‫‪17‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫التواف� � ��ق عليه وما يكون فيه نظ� � ��ر‪ ،‬ولنعطف عنان القلم إلى ما ورد من‬
‫سجلنا أو أوردنا من املناقشات‬
‫تقرير كلماته في التوحيد‪ ،‬وال ن ّدعي فيما ّ‬
‫كماالً ومتاماً‪ ،‬بل نَ َد ُع األم َر ألُولي اإلنصاف للحكم على ما قال وما يُقال‪،‬‬
‫طبقاً للعقل السليم والنَّقل عن املعصومني عليهم السالم أجمعني‪.‬‬
‫فنقول‪ :‬وباللّه املتعال املستعان‪.‬‬
‫ورد ف� � ��ي املجل� � ��د األول(‪ )1‬ص‪ :51‬حتت عنوان معن� � ��ى الوحدة‪ ,‬قال‪:‬‬
‫قسموها إلى وحدة عددية ووحدة‬
‫للعرفاء تقسيم للوحدة أيضاً‪ ،‬حيث ّ‬
‫غي� � ��ر عددية‪ ,‬بعبارة ّ‬
‫أدق إلى وحدة عددية‪ ،‬ووحدة ح ّقة حقيقية‪ ,‬فهي‬
‫َ‬
‫وصف اللّ ُه سبحانه‬
‫«ح ّقة» باعتبار َّ‬
‫أن للحقيقة أقساماً‪ ,‬وليس املراد أ ْن يُ‬
‫وص َف بالوح���دة احلقّ ة‬
‫�أي واحدة من تلك األقس� � ��ام‪ ،‬ب���ل امل���راد ْ‬
‫ب� � � ّ‬
‫أن ُي َ‬
‫احلقيقي���ة التي هي عني الذات ال أنها صفة زائدة عن الذات‪ ,‬فالصفة‬
‫في حال وصف اللّه بالوحدة‪ -‬ليس� � ��ت شيئاً زائداً على املوصوف بل‬‫هي عني املوصوف (انتهى كالمه)‪.‬‬
‫وعلى ما نقله ‪ -‬سواء كان متبن ّياً له أو كان في مقام النّقل فحسب‪-‬‬
‫بأن الوحدة احل َّق َة احلقيقية عني الذات‪ ,‬وهو غير معقول‬
‫فإنّه تصريح َّ‬
‫وغير مقبول‪ ،‬سواء ما فهمه العرفاء أو ما أراد الس ّيد أن يقوله‪ ،‬وذلك‬
‫سجلناه هنا مبا يلي‪:‬‬
‫مبالحظة ما ّ‬
‫(‪ )1‬التوحي� � ��د بحوث في مراتبه ومعطياته‪ ،‬بقلم جواد علي كس� � ��ار تقريراً ألبحاث الس� � ��يد كمال‬
‫احليدري‪ ،‬دار فراقد للطباعة والنشر‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪2004‬م‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫احملاضرة األولى‬

‫�ودي‬
‫خارجي معينَّ‬
‫حقيقي وج� � � ٌّ‬
‫ م� � ��ا هي الوحدة؟ هل هي ش� � ��يءٌ‬‫ٌّ‬
‫ٌّ‬
‫أن الوحدةَ مفهو ٌم‬
‫مش� � � َّ�خص في واقع األمر؟ احلقّ املطابق للواقع‪ ،‬هو َّ‬
‫انتزاعي تُنتَزَع من الشيء الذي ال يكون في مورده ثان‪ ,‬تأ ّملِ املَثَ َل الذي‬
‫ُّ‬
‫�خص‬
‫نَضربُ� � ��ه لك هنا‪ ،‬وهو أ َّنه لو كنت في صحراء ولم يكن معك ش� � � ٌ‬
‫آخر‪ ,‬فإ ّنه يُقا ُل لك واحلال� � ��ة هذه أ ّنك «واحد» وهذا بلحاظ كونِك لم‬
‫أن‬
‫يك� � ��ن معك آخر‪ ,‬فاأل َّولي ُة واآلخ َّري ُة صفتان إضافيتان‪ ،‬فإ ّنه باعتبار َّ‬
‫أي ش� � ��يء يُضاف إلى َمن بعده أو إلى َم� � ��ن قبله فيقال األول‪ -‬اآلخر‪,‬‬
‫َّ‬
‫فالوحدة ليست من الذاتيات‪ ،‬فلو كانت الوحدة عني ذاته لتر ّكب ضرور ًة‬
‫ْقض على ما ُذكر كما س� � ��يأتي وحتديداً‬
‫من الذات والوحدة‪ ،‬كما أ ّنه يُن ُ‬
‫أن الصفات الذاتية سبع‪ ,‬ث َّم قال‪:‬‬
‫في ص‪ 125‬حيث َذ َكر عن املشهور‪َّ ،‬‬
‫إن الع ّ‬
‫الم� � ��ة الطباطبائي جعلها خمس � � �اً أي ر َّد صفتي اإلرادة والكالم‬
‫َّ‬
‫أن صفات ذاته هي‪:‬‬
‫ألن املشهور عند الفالسفة َّ‬
‫املنس� � ��وبتني إلى ذاته‪َّ ،‬‬
‫احلياة‪ -‬العلم‪ -‬القدرة‪ -‬السمع‪ -‬البصر‪ -‬اإلرادة‪ -‬الكالم‪.‬‬
‫إن الع ّ‬
‫المة في نهاية احلكمة‪ ،‬ص‪ ،307‬قال بالتحليل‬
‫السيد‪َّ ،‬‬
‫ثم قال َّ‬
‫العقلي ندمج صفة الس� � ��مع والبصر في العلم‪ ،‬فال يبقى س� � ��وى احلياة‬
‫والقدرة والعلم‪ ,‬فانتهى إلى ثالث صفات بعد دمج السمع والبصر في‬
‫العلم‪.‬‬
‫ فعلى ه� � ��ذا كيف تكون الوحدة عني الذات؟ فأين هذه الصفة من‬‫الصف� � ��ات التي عددتها في الصفحة املذك� � ��ورة‪ .‬ف ِل َم لم تذكرها هناك؟‬
‫فكيف صارت هنا عني ال� � ��ذات وعندما نأتي للصفات التي عددتها ال‬
‫جن ُد لها ذكراً‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫أن الواحدية مقام ملحوظ كما أش� � ��ارت إليه الروايات التي‬
‫مع العلم َّ‬
‫س ِس � � � ُّرهما في الكافي والتوحيد‬
‫رواها ال َعلَمان ّ‬
‫الصدوق والكليني ُق ِّد َ‬
‫أن الس ّيد لم يتع ّرض‬
‫في أبواب حدوث األسماء‪ ,‬واجلدير بالذكر هنا‪َّ ،‬‬
‫لهذه الروايات في هذا املقام خصوصاً رواية هش� � ��ام الصحيحة سنداً‪,‬‬
‫أن الس ّيد الطباطبائي‬
‫فالوحدة من املقامات اإلس� � ��مية امللحوظة‪ ,‬حتّى َّ‬
‫أن الواحد الصمد واإلله والرحيم والرحمن أس� � ��ماء‪,‬‬
‫ذك� � ��ر في امليزان َّ‬

‫لقوله تعالى {ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ} وقوله تعالى {ﮊﮋﮌﮍ‬

‫نص عبارته‪ ،‬وسنشير‬
‫ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ}‪ .‬وإليك ّ‬
‫ُ‬
‫الكاشف‬
‫إلى البعض اآلخر في مظآ ّنه‪ :‬والزمه أن يكون اس � � � ُم اجلاللة‬
‫ِ‬
‫الذات املس� � ��تجمعة بجميع صفات الكمال اسماً من أسماء الذات‬
‫عن‬
‫دونها‪ ،‬ودون اإلس� � ��م املكن� � ��ون املخزون‪ ،‬وكذا «تب� � ��ارك» و«تعالى» ثالثة‬
‫يتقدم بعضها‬
‫أسماء معاً وس� � ��دن ًة‬
‫وحجاباً لالسم املكنون‪ ،‬من غير أ ْن ّ‬
‫ّ‬
‫احلجاب الثالثة واإلسم املكنون احملجوب بها جميعاً دون‬
‫بعضاً‪ .‬وهذه‬
‫ّ‬
‫الذات‪ ،‬وأ ّما هي فال ينتهي إليها إش� � ��ارة وال يق ُع عليها عبارة‪ ،‬إذ كلَّما‬
‫تحَ كيه عبارة أو تُومئ إليه إشارة اس ٌم من األسماء محدود بهذا النحو‪،‬‬
‫والذات املتعالية أعلى منه وأج ّل‪( .‬انتهى كالمه)(‪.)1‬‬
‫وأن اللّه سبحانه قاهر غير مقهور‪ ،‬وغالب ال‬
‫ وفي ص‪ 67‬قال‪ :‬أما َّ‬‫يغلبه شيء مطلقاً‪ ،‬فال تتصور في ح ّقه وحدة عددية وال كثرة عددية‪،‬‬
‫فإن القرآن يُثبت من الوحدة ما ال يستقيم معه فرض أي كثرة‪،‬‬
‫وبذلك ّ‬
‫(‪ )1‬امليزان‪ :‬ج‪ ،8‬ص ‪.365‬‬
‫‪20‬‬

‫احملاضرة األولى‬

‫أو متاي� � ��ز ال في الذات وال في الصفات‪ ,‬وكل ما فرض من ش� � ��يء في‬
‫ه� � ��ذا الباب كان عني اآلخر لعدم احلد‪ ,‬فذاته تعالى عني صفاته‪ ,‬وك ّل‬
‫صفة مفروضة له عني األخرى (انتهى كالمه)‪.‬‬
‫ وف� � ��ي ص‪ 73‬قال‪ :‬فما من صفة كمالية من العلم والقدرة واحلياة‬‫وأي كمال آخر مفروض إ ّال وهو موجود‬
‫واإلرادة والعزة والقوة والغنى‪ّ ,‬‬
‫له س� � ��بحانه‪ ,‬وكلما فرضنا شيئاً من األشياء ذا شيء من الكمال بإزائه‬
‫(س� � ��بحانه)‪ ،‬ليكون ثانياً له وش� � ��ريكاً عاد ما بيده من معنى الكمال للّه‬
‫محضاً (انتهى كالمه)‪.‬‬
‫أن ك ّل ما يفترض من الكمالية واجلمالية فهو يعود عوداً بشكل‬
‫ أي ّ‬‫ممحض لله‪.‬‬
‫ وقال في ص‪ :73-72‬أ ّما الوحدة احلقة احلقيقية فيالزمها عدم‬‫احملدودية وعدم التناهي‪ ,‬وهذه من أه ّم صفات اللّه الثبوتية التي تعني‬
‫حد وال له نهاية‪( .‬انتهى كالمه)‬
‫أن ليس للّه ٌّ‬
‫الكلمات تُؤ ّكد النظر الذي أش� � ��رنا إليه‪ ,‬وهنا يالحظ في‬
‫ وه� � ��ذه‬‫ُ‬
‫ثان ففي ص‪ 101‬وما بعدها‪ ،‬يقول باس� � ��تحالة املعرفة بالكنه أي‬
‫مقام ٍ‬
‫ٍ‬
‫(‪)1‬‬
‫ال ميكن معرف ُة ُكنْهِ ذاتهِ تعالى‪ ,‬وننقل العبارة كاملة ‪ :‬من النتائج التي‬
‫تثبت على التوحيد الذاتي ببعديه الواحدي واألحدي‪ ،‬إستحالة معرفة‬
‫اللّ� � ��ه بالكنه‪ ,‬إ ْذ ال ميكن أن نقف على ذات� � ��ه وكنهه وحقيقته (يا من ال‬
‫(‪ )1‬ص‪ 114‬ما يتعارض مع ما ذكره‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫أن اللّه (سبحانه) غير متناه وما عداه‬
‫يعرف ما هو إ ّال هو) فحيث ثبت ّ‬
‫متناه‪ ,‬فمِ ن احملال أن يُحي� � ��ط املتناهي بالالمتناهي وأ َّنى له ذلك‪ ,‬فلو‬
‫أن اإلنس� � ��ان اكتن َه حقيق َة ش� � ��يء ووقف على كنهه فقد أحاط به‪ ,‬ولو‬
‫َّ‬
‫كان���ت تل���ك إحاطة علمية‪ ,‬وملّا كان الواجب (س� � ��بحانه) ال متناه‪ ,‬فمن‬
‫املس� � ��تحيل لإلنس� � ��ان أن يكتنهه‪ ,‬حيث ال ميكن للمتناهي‪ -‬كما م ّر‪ -‬أن‬
‫يُحيط به علماً‪ ,‬وفي هذا االتجّ اه راح القرآن الكرمي واملأثور من حديث‬
‫النبي وأهل بيته صلوات اللّه عليهم يُح ّذران اإلنس� � ��ان من اإلنزالق إلى‬
‫ّ‬
‫هذا الوادي السحيق‪ ,‬ملا يُفضي إليه من ٍ‬
‫وضياع وضالل‪ ,‬فمن حيث‬
‫تيه‬
‫ٍ‬
‫القرآن ثَ َّم آيات عديدة تُثبت حقيق َة عدم إمكان اإلحاطة به علماً‪ ،‬منها‬
‫قوله سبحانه {ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ}(‪.)1‬‬
‫علي بن موس� � ��ى الرضا \ على أس� � ��ئلة وش� � ��بهات‬
‫وفي ر ّد اإلمام ّ‬
‫احتج ف� � ��ي دفع الرؤية بقوله س� � ��بحانه‬
‫أن اإلمام‬
‫أب� � ��ي ُق َّرة احمل� � ��دث‪َّ ،‬‬
‫َّ‬
‫{ﭥﭦ ﭧ} وقول� � ��ه تعال� � ��ى {ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ} وآي� � ��ة‬

‫{ﭡﭢﭣ} حيث قال \‪ :‬فإذا رأته األبصار فقد أحاط‬
‫ب� � ��ه العلم ووقعت املعرفة (‪ .)2‬واملعرفة التي يَ ْعنيها احلديث‪ ،‬هي املعرفة‬
‫اإلحاطية‪ .‬وكذا احلال إذا وقع كنهه في العقل‪ ,‬وإذا وقعت هويته وذاته‬
‫أن اإلحاطة عل� � ��ى ضربني‪ ,‬إحاطة بصرية‬
‫في� � ��ه أيضاً‪ .‬وتوضيح ذلك‪َّ ،‬‬
‫وإحاطة بصيرية (نس� � ��بة إلى البصي� � ��رة) تقع في القلب‪ ,‬والقرآن ينفي‬
‫(‪ )1‬سورة طه‪ :‬آية ‪.110‬‬
‫(‪ )2‬الكافي ج‪ ،1‬ص‪.96‬‬
‫‪22‬‬

‫احملاضرة األولى‬

‫(إن اإلنسان حيوان ناطق) فقد عرفت‬
‫اإلحاطتني كليهما‪ ,‬فأنت إذا قلت َّ‬
‫هويته‪ ,‬ومعرفة هوية ذات احلقّ محال‪ ،‬الس� � ��تحالة اإلحاطة بضربيها‪,‬‬
‫يقول اإلمام أمي� � ��ر املؤمنني \‪ :‬لم يُطلع العقول على حتديد صفته‪,‬‬
‫ولم يحجبها عن واجب معرفته (‪ .)1‬إذ يجمع النص في توازن دقيق بني‬
‫حدها الواجب‪ ,‬ورمبا أشار‬
‫استحالة اإلحاطة ُكنْهاً وإمكان املعرفة في ّ‬
‫املفس� � ��رين إلى إس� � ��تحالة املعرفة الكنهية وحتذير القرآن منها‪,‬‬
‫بعض‬
‫ّ‬
‫بقول احلق س� � ��بحانه {ﯳﯴﯵ} (‪ ,)2‬حيث ال ميكن ألحد‬
‫أن يبلغ ذلك املقام‪.‬‬

‫م� � ��ن روائع كلمات أمير املؤمنني في هذا املجال قوله \‪« :‬فتبارك‬
‫ال ّله الذي ال يبلغه ُبعد الهمم وال يناله حدس الفطن»(‪ ,)3‬فربمّ ا ميكن‬
‫استش� � ��فاف أن قوله \‪ :‬بُ ْعد الهمم‪ ,‬له عالقة بسلوك العارف‪ ,‬ومِ ن‬
‫ثَ ّم فيه إش� � ��ارة إلى البعد العملي‪ ,‬حيث يسعى اإلنسان إلى أن ينكشف‬
‫ل� � ��ه احلقّ وحتصل ل� � ��ه معرفته بكنه ذاته‪ ،‬من خالل اإلش� � ��راف القلبي‬
‫وعن طريق التزكي� � ��ة الباطنية‪ ,‬فيأتي هذا النص لإلمام ليوصد الباب‬
‫في هذا اإلتجّ اه‪ ,‬وفي مقابل ذلك‪ ،‬يش� � ��ير قوله \‪( :‬حدس الفطن)‬
‫أن طريق اكتن� � ��اه الذات مغلق أمام‬
‫إلى احل� � ��دس العقلي ليكون املعنى َّ‬
‫اإلنسان‪ ,‬سواء س� � ��لك ملعرفته طريق الكشف واإلشراق وتزكية الباطن‬
‫أم طريق العقل والقوة اإلدراكية‪.‬‬
‫(‪ )1‬نهج البالغة‪ ،‬اخلطبة رقم ‪ ،49‬ص‪.88‬‬
‫(‪ )2‬سورة آل عمران‪ :‬آية ‪.28‬‬
‫(‪ )3‬نهج البالغة‪ ،‬اخلطبة رقم ‪ ،94‬ص‪.138‬‬
‫‪23‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫سجل في خطبته‪:‬‬
‫لكن م َّر معنا أكثر من م َّرة َّ‬
‫أن اإلمام أمير املؤمنني يُ ّ‬
‫أول الدي� � ��ن معرفت� � ��ه (‪ ,)1‬فكيف نُو ّفـق بني هذا وب� �ي��ن ما نحن فيه من‬

‫إستحالة املعرفة‪.‬‬

‫أن املعرفة اإلنس� � ��انية تتعلّق‬
‫ال يعن� � ��ي اإلمام عل� � � ٌّ�ي \ في كالمه‪َّ ،‬‬

‫بذات احلق (سبحانه) فمعرفة الذات ال مجال لها‪ ,‬وال ميكن ألحد أن‬
‫يعلم ما هي (يا من ال يعلم من هو إ ّال هو) وإذ ال يتمكن اإلنس� � ��ان من‬

‫ألن وضع اإلس� � ��م فر ٌع‬
‫معرفة الذات فال ميكن أن يضع اس� � ��ماً للذات‪َّ ,‬‬
‫يتأس� � ��س على معرفة املس � � � ّمى‪ ,‬وما لم يس� � ��تطع اإلنسان أن يقف على‬
‫ّ‬
‫حقيقة املس ّمى فأ َّنى له أن يضع له اسماً !! (‪( )2‬انتهى كالمه)‪.‬‬

‫‪ -‬فهذا‪ -‬كما سترى‪ -‬التعارض فيما بَنى وفيما هو املبنى‪ ,‬فبما أ ّنه‬

‫صقْع عالم األزل والسرمد‪ ,‬ث َّم يأتي‬
‫قد ق َّرر َّ‬
‫أن معرفته محال حتى في ُ‬
‫في ص‪ 114‬فيقول‪ :‬عندما يجري احلديث عن أس� � ��ماء اللّه احلس� � ��نى‬
‫فإن األسماء‬
‫واالسم األعظم فليس املقصود من ذلك األلفاظ‪ ,‬ومِ ن ثَ َّم َّ‬

‫احلس� � ��نى ال تعني األلفاظ اجلميلة‪ ،‬بل املراد من ذلك احلقيقة والعني‬
‫دون اللفظ والصورة الذهنية‪ ,‬لذلك َق َّس � � � ُم العلماء اإلس� � ��م‪ :‬إلى اس� � ��م‬

‫هم إنّي أسألك‬
‫لفظي واس� � ��م عيني‪ ,‬وعندما يدعو اإلنس� � ��ان بقوله (ال ّل ّ‬
‫بإسمك) فال يقصد بذلك لفظ اإلسم‪ ،‬بل هو يسأل بالواقع اخلارجي‬
‫(‪ )1‬نهج البالغة‪ ،‬اخلطبة رقم ‪ ،1‬ص‪.39‬‬
‫(‪ )2‬التوحيد بحوث في مراتبه و ُمعطياته‪ :‬اجلزء األول‪.103-101 /‬‬
‫‪24‬‬

‫احملاضرة األولى‬

‫أن السؤال يت ّم بواقع اجلمال وبواقع الكرم وبواقع‬
‫الكائن وراءه‪ ,‬مبعنى َّ‬
‫القدرة التي تتس� � ��م ب� � ��ه الذات اإللهية‪ ،‬وليس بألف� � ��اظ اجلمال والكرم‬
‫والق� � ��درة‪ ,‬والذي يُح ّقق اإلجاب َة ليس األلفاظ مِ ن جهة أ ّنها أصوات بل‬
‫احلقيقة الكائنة وراءها‪( .‬انتهى كالمه)‬
‫أن الس� � ��ؤال يت ّم بواقع اجلمال‬
‫ لك���ن هن���ا وقفة دقيق���ة‪ ،‬وذلك مبا َّ‬‫وواقع اجلالل وواقع القدرة‪ ،‬فأنت ال تس� � ��أله إ ّال مبا تتّصف به الذات‬
‫أن اإلنس� � ��ان ال يستطيع أن يضع اسماً للذات‬
‫اإللهية‪ ,‬وأنتم قد ق َّررمت َّ‬
‫فكي� � ��ف يكون اجلمال عينه؟! والقدرة عينه؟ فهل نعرف الذات لنصفها‬
‫باجلمال واجلالل؟ واحلال أنها حقيقة خارجية‪ ،‬وقد أشار إليها صاحب‬
‫امليزان في ج‪ 8‬في تفس� � ��ير س� � ��ورة األعراف ص ‪ 365‬في شرح النص‬
‫إن‬
‫الشريف الذي أورده الكليني أعلى اللّه مقامه في الكافي الشريف‪َّ :‬‬
‫اللّه تبارك وتعالى خلق اس� � ��ماً باحل� � ��روف غير متص ّوت‪ ،‬وباللفظ غير‬
‫وح ُجب‬
‫منطق‪ ،‬وبالش� � ��خص غير‬
‫مجس ٍد‪ ,‬وهذه األسماءُ الثالث ُة أركا ٌن ُ‬
‫َّ‬
‫فإن االس� � ��م املكنون املخزون ملّا كان اسماً‪ ،‬فهو تعينّ وظهور‬
‫(الرواية)‪َّ ,‬‬
‫من الذات املتعالية‪ ,‬وإذ كان مكنوناً بحس� � ��ب ذاته غير ظاهر بحس� � ��ب‬
‫نفس� � ��ه‪ ،‬فظهوره عني عدم ظهوره‪ ،‬وتع ُّينه عني عدم تعيينه‪ ...‬ث ّم يقول‪:‬‬
‫بحد حتّى‬
‫وه� � ��و ما يُع ّب� � ��ر عنه أحياناً بقولنا‪ ،‬إ ّنه تعال� � ��ى ليس مبحدود ّ‬
‫به� � ��ذا احلد العدمي‪ ،‬ال يحيط به وص� � ��ف‪ ،‬وال نعت حتّى هذا الوصف‬
‫السلبي‪ ،‬وهذا بعينه توصيف منّا والذات املتعالية أعظم منه وأكبر (أي‬
‫من االسم املكنون)‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫ أي إل� � ��ى درجة حتى عند قولنا ال يحي� � ��ط به وصف وال نعت فهو‬‫من � � �زّه عن هذه اجلملة‪ ،‬أل ّنها في واقع األم� � ��ر إخبار‪ ،‬واإلخبار إحاطة‬
‫وتبصر‪.‬‬
‫املُخبر ع ّما يُخبر عنه‪ ،‬فد ِّقق‬
‫َّ‬
‫ ث ّم يقول الس ّيد الطباطبائي‪ :‬وأ ّما اللّه تبارك وتعالى‪ ،‬ثالثة أسماء‬‫وح ّجاباً لالس� � ��م املكنون من غير أن يتق ّدم بعضها بعضاً‪,‬‬
‫معاً س� � ��دنة ُ‬

‫وهذه ا ُ‬
‫حل ّجاب الثالثة واالسم املكنون احملجوب بها جميعاً دون الذات‪,‬‬

‫وأ ّما هي (أي الذات) فال ينتهي إليها إش� � ��ارة‪ ،‬وال يقع عليها عبارة إذ‬
‫ك ّل ما تحَ كيه عبارة أو تُوميء إليه إشارة اسم من األسماء محدود بهذا‬

‫النحو‪ ،‬والذات املتعالية أعلى منه وأج ّل (انتهى كالم صاحب امليزان)‪.‬‬

‫ والس� � ��يد املق � � � َّرر له كتابه في التوحيد لم يتع � � � َّرض للروايات التي‬‫مما جعله يقع في ذلك‪ .‬ونُكمل إن شاء اللّه‬
‫تُف ّرق بني االس� � ��م واملس ّمى ّ‬
‫في احملاضرة األُخرى ما يكشف لك احلقيقة‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫احملاضرة‬
‫الثانية‬

‫‪27‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫املطالب التالية‪:‬‬
‫تتضم ُن‬
‫>‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ رأي مشهور الفالسفة في عدد الصفات الذاتية‪.‬‬‫السيد الطباطبائي املشهو َر في صفتي الكالم واإلرادة‪.‬‬
‫ مناقش ُة ّ‬‫ التحلي� � ��ل العقلي عند الس� � ��يد الطباطبائي لصفتي الس� � ��مع والبصر‬‫الذاتيتني‪.‬‬
‫ الر ّد على ُم ّدعى الس ّيد احليدري من إتفاق كلمة العلماء على عينية‬‫الصفات‪.‬‬
‫السيد الكربالئي والشيخ الكمپاني ونتائجها‪.‬‬
‫ املكاتبات بني ال َعلَمني َّ‬‫ ر ّد قاطع على تناقضات ما ذكره الس ّيد من عين ّية الصفات للذات‪.‬‬‫ تراجم ها ّمة في حواش� � ��ي املتون لك ّل من القاضي القمي‪ ،‬والش� � ��يخ‬‫الكمپاني‪ ،‬والسيد الكربالئي‪ ،‬والشيخ ّ‬
‫العطار النيشابوري‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫م� � ��ا زال الكالم في مواقع النَّظر في اجلزء األول من كتاب التوحيد‬
‫الس� � ��يد ف� � ��ي ص‪ 124‬حتت عنوان‬
‫بحوث في مراتبه ومعطياته‪ ,‬يقول ّ‬
‫املختصون على ذكر سبع صفات في عداد‬
‫عدد الصفات الذاتية‪ :‬دأب‬
‫ّ‬
‫الصفات الذاتية هي‪ :‬احلي‪ ,‬العالم‪ ,‬القادر‪ ,‬الس� � ��ميع‪ ,‬البصير‪ ,‬املريد‪,‬‬
‫أن لبعض احملق ّقني نقاشاً في أ ْن يكو َن الكالم واإلرادة من‬
‫املتلكم‪ ,‬بيد ّ‬
‫صفات الذات‪.‬‬
‫عند هذا املفترق نَ َش� � ��ب نزا ٌع بني الفالسفة واملتكلّمني حيث يذهب‬
‫رج� � ��ح مذهبهم ما تُص ّرح به‬
‫املتكلّم� � ��ون إلى أ َّنهما من صفات الفعل‪ ,‬يُ ِّ‬
‫أن اإلرادة من صفات الفعل‪.‬‬
‫اآليات والروايات مِ ن َّ‬
‫بأن اإلرادة من صفات‬
‫َد َف َع هذا األم ُر عدداً من الفالسفة‪ ،‬لاللتزام َّ‬
‫الفعل‪ .‬إلى هذا انتهى الس � � � ّيد مح ّمد حسني الطباطبائي حني خالف‬
‫مما ذهب إليه الفالسفة في اعتبار اإلرادة والكالم من الصفات‬
‫املشهور ّ‬
‫الذاتية لينتهي في آخر املطاف إلى أ َّنهما من صفات الفعل‪ ,‬أ ّما بشأن‬
‫أن السمع والبصر يرجعان بحسب التحليل‬
‫اخلمس املتبق ّية فهو يعتقد ّ‬
‫العقلي إلى العلم‪ ,‬فمعنى السمع هو العلم باملسموعات‪ ,‬ومعنى البصر‬
‫هو العلم باملبصرات‪ ,‬وقد أُفردا كصفتني مستقلَّتني عن العلم لورودهما‬
‫في الكتاب والس� � ��نة ليس إ ّال‪ ,‬وذلك بعكس الكالم الذي لم يرد منه في‬
‫الكتاب الكرمي إال ما كان صفة للفعل (‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬نهاية احلكمة‪ :‬ص ‪.308-307‬‬
‫‪31‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫مما‬
‫على هذا تبقى ثالث صفات هي احلي‪ ,‬والعليم‪ ,‬والقدير‪ ,‬وهذه ّ‬
‫تتف� � ��ق عليها كلمة العلماء بأ َّنها من صفات الذات‪ ،‬دون وجود اختالف‬
‫يذكر بينهم‪.‬‬
‫مما تتّفق عليه� � ��ا كلمة العلماء‬
‫و َي���رد عل���ى م���ا أفاده بالق���ول‪« :‬وهذه ّ‬
‫أن الس� � ��يد‬
‫بأ َّنه� � ��ا من صفات ال� � ��ذات»‪ ..‬بأ ّنه كال ٌم غير دقيق‪ ،‬باعتبار َّ‬
‫(‪)1‬‬
‫ممن‬
‫القاضي الق ّمي وهو صاحب التصانيف والتآليف املش� � ��هورة‪ ,‬و ّ‬
‫له قصب السبق في مختلف العلوم والفنون‪ ,‬يكفي على سبيل اإلشارة‬
‫إليها‪ -‬ش� � ��رح توحيد الصدوق الذي وقع ف� � ��ي ثالثة مجلدات مطبوعة‬
‫مضافاً إلى ش� � ��رح األربعني النفيس‪ ,‬فكيف س� � ��اغ التعبير ب (العلماء)‬
‫املفيد للعموم‪ ,‬وقد اس� � ��تفاض احلديث في كتبه على ر ّد نظرية عينية‬
‫اخلميني ُق َّدس ِس � � � ُّره‬
‫الصفات للذات وغيرها‪ ,‬والذي ع ّبر عنه اإلمام‬
‫ّ‬
‫مما و ّفقني التأييدات‬
‫ف� � ��ي تعليقه على الفوائد الرضوية بقوله «ف� � � ّ‬
‫�إن ّ‬
‫ال ّربوب ّية‪ ،‬وأ ّيدني التوفيقات ال ُقدس � � � ّية األلوه ّية‪ ،‬هو االستعداد بزيارة‬
‫القدس� � ��ي النازل عن س� � ��ماء الوحي والتقديس‪ ،‬وشرحه‬
‫هذا احلديث ّ‬
‫الذي أفاده ش� � ��يخ العرفاء الكاملني‪ ،‬قدوة أصحاب القلوب والسالكني‪،‬‬
‫كاش� � ��ف إش� � ��ارات األخبار ورموزها‪ُ ،‬مخرج لباب اآلثار وكنوزها‪ ،‬فخر‬
‫الرب‬
‫الطائف� � ��ة وعينها‪ ،‬وذخر أه� � ��ل املعرفة وزينها‪ ،‬املؤ ّي� � ��د بتأييدات‬
‫ّ‬
‫الصمداني‪ُ ،‬مح ّمد‬
‫(‪ )1‬هو املولى‪ ،‬الفاضل‪ ،‬احلكيم‪ ،‬العارف املُتش � � � ّرف‪ ،‬األدي� � ��ب الكامل‪ ،‬املحُ قّق ّ‬
‫بن ُمح ّمد ُمفيد‪ ،‬وكما يقول عن نفسه‪ :‬املدعو بسعيد ّ‬
‫الشريف ال ُق ّمي‪ ،‬ويصف نفسه باحلكيم‬
‫أن اس� � ��مه ُمح ّمد‪ ،‬واسم أبيه‪ ،‬الذي لم يعنت بذكره أغلب‬
‫والقاضي ويتبينّ من تعريفه نفس� � ��ه‪ّ ،‬‬
‫‪32‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫وكأن‬
‫أصحاب التّراجم‪ ،‬هو ُمح ّمد ُمفيد‪ ،‬أو ُمفيد وأ ّنه مدعو‪ ،‬أو ُملقّب‪ ،‬أو ُمش� � ��تهر بـ«سعيد»‬
‫ّ‬
‫الس� � ��عيد صار ُجزءاً من اسمه‪ ،‬كما يظهر من تعريفه نفسه‪ ،‬بقوله‪ُ :‬مح ّمد سعيد احلكيم‪ ،‬في‬
‫ّ‬
‫قدمة أسرار الصنايع‪ ،‬وبعض معاصريه ّسماه أيضاً هكذا وأ ّنه مدعو بـ«الشريف» و«احلكيم»‬
‫ُم ّ‬
‫و«القاضي»‪.‬‬
‫ويظهر من مقارنة ّشتى كلماته في مختلف آثاره أ ّنه ولد في العاشر من ذي القعدة سنة ‪1049‬هـ‬
‫وتاري� � ��خ وفاته مجهول‪ ،‬فبعض أصحاب التراجم ل� � ��م يتع َّرض له مثل صاحب هداية األحباب‪،‬‬
‫وبعضهم مثل صاحب طرائق احلقائق‪ ،‬قال‪« :‬إ ّنه تو ّفي بقُم املُش � � � ّرفة قريباً من سنة ‪1100‬هـ»‬
‫وق� � ��ال صاحب روضات اجل ّن� � ��ات‪« :‬إ ّني لم أحتقّق إلى اآلن من تاريخ وفات� � ��ه‪ ،‬وكأ ّنه من أوائل‬
‫املئ� � ��ة ال ّثانية‪ ،‬أم أواخر املئة األولى بعد األلف» وقال صاحب ريحانة األدب‪« :‬أنه تو ّفي س� � ��نة‬
‫‪1103‬هـ» وزعم الس � � � ّيد ُمح ّمد مش� � ��كوة في ُمق ّدمته على كليد بهش� � ��ت‪« :‬إنه كان ح ّياً في ‪14‬‬
‫جمادي ال ّثانية سنة ‪1103‬هـ»‪.‬‬
‫وأقول على ما في خامتة املجلد ال ّثالث من شرح التّوحيد‪« :‬إ ّنه كان ح ّياً في ال ّثامن عشر من شهر‬
‫رمضان املُبارك لسنة ‪1107‬هـ»‪.‬‬
‫قدمات‪ ،‬وبعد ما قرأ على‬
‫قدس� � ��ة‪ ،‬وبعد حتصيل امل ُ ّ‬
‫وعلى ما جاء في كتاب التّراجم‪« :‬ولد بقُم امل ُ ّ‬
‫أبيه ّ‬
‫الطب في صغر س � � �نّه‪ ،‬هاجر إلى أصفهان‪ ،‬وكان ُمتر ّدداً بني أصفهان و ُقم املُش ّرفة طوال‬
‫الش� � ��ريف‪ ،‬في هجرت� � ��ه األولى ألصفهان‪ ،‬دخل في زُمرة أطباء ّ‬
‫ُعمره ّ‬
‫الصفوي‬
‫الش� � ��اه ع ّباس ّ‬
‫ال ّثاني‪ ،‬كما كان أخوه احلكيم‪ ،‬ميرزا ُمح ّمد ُحس� �ي��ن‪ ،‬وكانا ُم ّ‬
‫السلطان‪ ،‬وفي نفس‬
‫عظمني عند ّ‬
‫عدة سنوات‪ ،‬تص ّدى ملنصب القضاء من‬
‫علي التّبريزي‪ ،‬وبعد ّ‬
‫الوقت‪ ،‬تتلمذ على املولى رجب ّ‬
‫الصفوي سنة ‪1077‬هـ‪ ،‬غضب عليه ّ‬
‫الشاه‪ ،‬وأمر‬
‫السلطان‪ُ ،‬سليمان ّ‬
‫السلطان‪ ،‬وبعد ُجلوس ّ‬
‫قبل ّ‬
‫بحبس� � ��ه في قلعة املوت‪ ،‬ولكن سالمة نفسه‪ ،‬كانت س� � ��بباً لعفوه‪ ،‬فأقام بقُم املُش ّرفة‪ُ ،‬مشتغ ً‬
‫ال‬
‫والتدريس والتّصنيف حتّى س� � ��نة ‪1089‬هـ وذهب إلى أصفهان في تلك الس � � �نّة‪ ،‬وأقام‬
‫بالعبادة‬
‫ّ‬
‫بها حتّى سنة ‪1102‬هـ ثم رجع إلى ُقم ‪ -‬وإن لم نعلم تاريخ رجوعه‪ُ -‬متصدياً ملنصب القضاء‬
‫وشيخ اإلسالم ّية بقُم‪ ،‬من قبل ّ‬
‫الصفوي‪ ،‬وكان ح ّياً في سنة ‪1107‬هـ»‪.‬‬
‫الشاه ُسليمان ّ‬
‫ول� � ��م أعثر على خبر عنه بعد هذا العام‪ ،‬ولم أحتقّق من تاريخ وفاته‪ ،‬وهو مدفون بقُم املُق ّدس� � ��ة‪،‬‬
‫فرحمة الله عليه‪ ،‬وجزاه اللّه عن اإلسالم خير اجلزاء‪.‬‬
‫مكانته العلم ّية وس���يرته العمل ّية‪ :‬كان القاضي س� � ��عيد من اجلانب العلمي طبيباً أديباً وش� � ��اعراً‬
‫خاصة املُشكلة منها‪ّ ،‬‬
‫بالشرح‬
‫بالفارس � � � ّية فقيهاً حكيماً عارفاً ُمتضلّعاً في األخبار واألحاديث‪،‬‬
‫ّ‬
‫والتّأويل‪ ،‬تتلمذ في ّ‬
‫الس� � ��ن‪ ،‬وأ ّيام ّ‬
‫الش� � ��باب‪ ،‬وكأ ّنه‬
‫الطب على أبيه بقُم‪ ،‬وأقبل عليه في صغر ّ‬
‫تركه بعد حني‪.‬‬
‫علي التّبريزي‪ ،‬املتو ّفى س� � ��نة ‪1080‬هـ بأصفهان‪ ،‬وهو من‬
‫وتتمل� � ��ذ في احلكمة‪ ،‬على املولى رجب ّ‬
‫ال ُعلماء املُق ّربني وامل ُ ّ‬
‫الصفوي‪ ،‬يزوره ّ‬
‫عظمني عند ّ‬
‫وخواصه وأُمراه حيناً بعد حني‪،‬‬
‫الشاه‬
‫ّ‬
‫الشاه ّ‬
‫‪33‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫الدينية واحلقيقة‪ ،‬على املولى ُمح ّمد ُمحسن الفيض الكاشاني سنة ‪1091‬هـ‬
‫وتتملذ في ال ُعلوم ّ‬
‫وأقب� � ��ل على ش� � ��رح األحادي� � ��ث وتأويلها‪ ،‬حينما بلغ ُعمره ثالثني س� � ��نة وقام به� � ��ا طوال ُعمره‬
‫ّ‬
‫الش� � ��ريف وترك لنا في هذا الب� � ��اب تُراثاً ضخماً‪ ،‬ويظهر من آثاره‪ ،‬من نقله‪ ،‬واس� � ��تناده على‬
‫أقوال كثير من ال ُعلماء ونقدها‪ ،‬س� � ��عة ّ‬
‫اطالعه‪ ،‬وق ّوة فهمه‪ ،‬ومرتبة علمه‪ ،‬واستقالل رأيه أ ّما‬
‫ً‬
‫في اجلانب العملي‪ ،‬فهو س� � ��الك ُمتش ّرع‪ ،‬وله ميل للتّص ّوف والعرفان كان مؤ ّيدا بروح القُدس‪،‬‬
‫ومش� � ��موالً بتأييدات غيب ّية وكما يقول هو عن نفس� � ��ه‪ ،‬كان ُمفاضاً ومل َهماً عند اللّه‪ ،‬في فهم‬
‫والدقائق الكشف ّية املخزونة‪ ،‬في اآليات واألحاديث وكان ُمق ّيداً بتبع ّية أهل‬
‫األسرار املكنونة‪ّ ،‬‬
‫البيت عليهم السالم و ُمص ّرحاً بها في العلم والعمل فهو ]‪ُ ،‬م ّ‬
‫وح ّب أهل‬
‫توغل في التّوحيد‪ُ ،‬‬
‫والسير على سنّتهم وسلوكهم‪ ،‬وتأويل وتشريح‬
‫البيت عليهم الس� �ل��ام واالقتباس من مشكاتهم‪ّ ،‬‬
‫ُمعض� �ل��ات كالمهم‪ ،‬وما قالوا فيه من ميل� � ��ه املُفرط إلى التّصوف‪ ،‬فيه تأ ّمل‪ ،‬فإنه رحمه الله‪،‬‬
‫يتمسك باآلراء‬
‫ّبي والوصي عليهم السالم واملُلتجئ إلي عتبة باب العلم‪ ،‬ولم‬
‫ّ‬
‫ُم ّ‬
‫تمسك بحبل الن ّ‬
‫النبي واآلل عليهم السالم‪.‬‬
‫واألهواء‪ ،‬ويرى شرافته إلى‬
‫ّ‬
‫مما يه ّمني ذكره‪ ،‬أ ّنه وإن كان ُم ّ‬
‫وتصدى ملنصب القضاء ّ‬
‫الشرعي من‬
‫عظماً عند سالطني زمانه‪،‬‬
‫ّ‬
‫و ّ‬
‫السلطة‪،‬‬
‫قبلهم‪ ،‬ولكن ال نرى في كلماته ما ميدحهم به‪ ،‬كما لم نعثر على أثر أهداه إلى أرباب ّ‬
‫السلطة‪ ،‬وأرباب القُدرة‪.‬‬
‫وكأ ّنه أغمض عينيه عن جميع ُمزخرفات ال ّدنيا‪ ،‬ومظاهر ّ‬
‫علي التّبريزي‪،‬‬
‫أس���اتذته‪ :‬كما أش� � ��رنا س� � ��ابقاً‪ ،‬يُص ّرح بأس� � ��تاذه في احلكمة اإلله ّية‪ ،‬املولى رجب ّ‬
‫الدين ّية واحلقيقة‪ ،‬املولى ُمح ّمد ُمحس� � ��ن الكاش� � ��اني‪ ،‬في غير موطن من‬
‫وأس� � ��تاذه في ال ُعلوم ّ‬
‫آثاره‪ ،‬وما قال بعضهم‪ ،‬أ ّنه قرأ على املولى عبدال ّرزاق الالهيجي (الفياض) فليس بصحيح‪.‬‬
‫تالمذت���ه‪ :‬يظه� � ��ر من آثاره‪ ،‬أ ّنه قرأ عليه أفاضل‪ ،‬كان� � ��وا من تالمذته‪ ،‬وإن لم يُص ّرح بهم أصحاب‬
‫التّراجم‪ ،‬منهم‪ُ :‬مح ّمد ويُحتمل أن يكون هو الذي يذكره صاحب ال ّذريعة‪ ،‬بقوله‪ُ « :‬مح ّمد بن‬
‫علي‪ ،‬املظنون أ ّنه حفيد املولى عبداللّه ال ّتس� � ��تري‪ ،‬املُتو ّفى س� � ��نة ‪1012‬هـ ومنهم‪ ،‬من‬
‫ُحس� �ي��ن ّ‬
‫اس� � ��مه مهدي واحتمل ضعيفاً‪ ،‬أ ّنه هو الذي له تعليقات على املُجلد األ ّول‪ ،‬من شرح التّوحيد‪،‬‬
‫يعترض فيها عليه ومنهم‪ ،‬املولى ُمح ّمد كرمي‪.‬‬
‫ُمصنّفاته‪ :‬له ُمصنّفات كثيرة‪ ،‬أكثرها في ش� � ��رح األحاديث املُش� � ��كلة‪ ،‬كما أ ّنها باللغة العرب ّية‪ ،‬إ ّال‬
‫الصنائع) فإ ّنهما باللغة الفارس ّية‪ ،‬اتّسقت وانسجمت آثاره من‬
‫كتاب (كليد بهش� � ��ت‪ ،‬وأس� � ��رار ّ‬
‫اآليات‪ ،‬واألحاديث‪ ،‬وآراء ا ُ‬
‫فس� � ��رين واملحُ ّدثني‪ ،‬ومواجيد وأذواق‬
‫حلكماء واملُتكلمني‪ ،‬وكلمات امل ُ ّ‬
‫خاصة بالتّأويل‪،‬‬
‫السلوك‪ ،‬واألش� � ��عار الفارس ّية والعرب ّية‪ ،‬وله عناية‬
‫ّ‬
‫ال ُعرفاء واملحُ قّقني‪ ،‬وأهل ّ‬
‫أخصه اللّه به من الفهم‪.‬‬
‫وكثيراً ما يُص ّرح مبا‬
‫ّ‬
‫وال يمُ ك� � ��ن ذك� � ��ر ترتيب تاريخي على ُمصنّفاته‪ ،‬فإ ّنه في األربعني يذكر ش� � ��رح التّوحيد والبوارق‪،‬‬
‫وبعض آثاره بوجه كلّي‪ ،‬وفي شرح التّوحيد‪ ،‬يُرجع القارئ إلى األربعني‪ ،‬وكذا في أكثر ُمصنّفاته‪،‬‬
‫وكأ ّنه كان يشرع بتصنيف كتاب‪ ،‬قبل أن ينتهي من آخر‪ ،‬ولنشرع بذكرها‪:‬‬
‫‪34‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫الصنايع في فلسفة بعض ال ُعلوم‪.‬‬
‫‪ -1‬أسرار ّ‬
‫‪ -2‬كليد بهشت في احلكمة‪.‬‬
‫‪ -3‬األربعني في شرح األحاديث‪.‬‬
‫‪ -4‬شرح توحيد الص ّدوق‪.‬‬
‫‪ -5‬األربعينات لكش� � ��ف أنوار القدسيات‪ .‬وهي مجموعة من عشر أو إحدى عشرة رسالة‪ ،‬صنّفها‬
‫منفردة‪ ،‬ث ّم نقلها في هذه املجموعة‪ ،‬وكان في ن ّيته‪ ،‬أن يجمع فيها أربعني رس� � ��الة‪ ،‬ولم يف به‬
‫عمر ّ‬
‫الشريف هي‪:‬‬
‫ ‪ -1‬رسالة حقيقة الصلّة‪ ،‬أو مقالة التوحيد‪.‬‬
‫ ‪ -2‬رسالة إشارة وبشارة‪ ،‬في حقيقة اختالف الواقع في القراءات السبع‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫علي بن موسى ‬
‫ ‪ -3‬رسالة الفوائد ال ّرضو ّية في شرح حديث سؤال رأس اجلالوت من اإلمام ّ‬
‫ال ّرضا \‪« :‬ما الكفر واإلميان؟» وجوابه \ مخطوط‪.‬‬
‫وحدوث العالم‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫ ‪ -4‬رسالة مرقاة األسرار‪ ،‬في بيان ربط احلادث بالقدمي‪ُ ،‬‬
‫سجعة املباني‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫ ‪ -5‬رسالة النّفحات اإلله ّية واخلواطر اإللهام ّية‪ ،‬وهي ُم ّ‬
‫والصورة والنّفس‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫ ‪ -6‬رسالة األنوار القُدس ّية‪ ،‬في حتقيق الهيولي‬
‫ّ‬
‫ ‪ -7‬رسالة املقصد األسنى‪ ،‬في حتقيق ماه ّية احلركة ووجودها‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫السوانح املعراج ّية‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫ ‪ -8‬رسالة احلديقة الورد ّية‪ ،‬في ّ‬
‫علي التبريزي‪ ،‬‬
‫ ‪ -9‬رسالة البُرهان القاطع‪ ،‬والنّور ّ‬
‫الساطع‪ ،‬وهي ترجمة أُستاذه املولى رجب ّ‬
‫من اللّغة الفارس ّية‪ ،‬إلى العرب ّية‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫ ‪ -10‬رسالة ّ‬
‫وأن ‬
‫أن ل ُك ّل حقيقة من احلقائق اإلمكان ّية صورة‪ّ ،‬‬
‫الطالئع والبوارق‪ ،‬في حتقيق ّ‬
‫الصورة اإلنسان ّية‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫ ‬
‫أحسنها ّ‬
‫ ‪ -11‬رسالة شرح حديث الغمامة‪ ،‬من إعجاز أمير املؤمنني \ مخطوط‪.‬‬
‫‪ -6‬أسرار العبادات‪ ،‬مطبوع‪.‬‬
‫الصالة‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫‪ -7‬تعليقات على أثلوجيا‪ ،‬وهي تفصيل لرسالة حقيقة ّ‬
‫الصالة‪ .‬وهي تفصيل لرسالة حقيقة الصالة‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫‪ -8‬روح ّ‬
‫‪ -9‬هامشية على شرح اإلشارات‪ ،‬غير موجود‪.‬‬
‫‪ -10‬شرح حديث البساط‪ ،‬مخطوط‪.‬‬
‫تنويه‪ :‬تلزم اإلشارة إلى أ ّننا نقلنا ترجمة القاضي سعيد القمي رحمه اللّه من املق ّدمة التي كتبها‬
‫األس� � ��تاذ القدير الدكتور جنفقلي حبيبي دام مجده في تصحيحه وتعليقه على ش� � ��رح توحيد‬
‫الصدوق رحمه اللّه‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫املجيد القاضي ّ‬
‫الس� � ��عيد أفاض اللّه عليه من أنوار رحمته‬
‫الش� � ��ريف ّ‬
‫الواسعة‪ ،‬وجتلّى عليه باألنوار الباهرة» (‪.)1‬‬
‫ممن قدح بنظرية عينية الصفات للذات فيما نُقل من املكاتبات(‪،)2‬‬
‫و ّ‬
‫الس� � ��يد أحمد الكربالئي تلميذ‬
‫العارف الكبير والفقيه اخلبير آية اللّه ّ‬
‫ش� � ��يخ العرفاء الع ّ‬
‫المة حسينقلي الهمداني‪ ،‬وأُستاذ العارف الشهير آية‬

‫الدين ال َكلپاي َكاني‬
‫اللّه احلاج امليرزا علي القاضي‪ ،‬وآية اللّه السيد جمال ّ‬
‫قدس اللّه أس� � ��رارهم وأعال مقامهم‪ ،‬هذه املكاتبات التي ّ‬
‫متت بينه وبني‬
‫ّ‬

‫العال� � ��م الفقيه واحلكيم النّبيه آية اللّه العظمى الش� � ��يخ مح ّمد حس� �ي��ن‬
‫األصفهاني املعروف بالكمباني ُق ّدس س � � � ّره(‪ .)3‬على أثر س� � ��ؤال طرحه‬
‫الفاضل ّ‬
‫الش� � ��يخ إسماعيل التبريزي َر ِحمه اللّه في بيان س ّر بيتني وردا‬
‫مقدمة اإلمام اخلميني‪ ،‬ص‪.1‬‬
‫(‪ )1‬التعليقية على الفوائد الرضوية‪ّ :‬‬
‫(‪ )2‬توحيد علمي وعيني‪ ،‬جمعه ورت ّبه وذ َّيل عليه آية اللّه الع ّ‬
‫السيد محمد حسني احلسيني‬
‫المة ّ‬
‫الطهراني رحمه اللّه‪.‬‬
‫(‪ )3‬ترجمة‪ :‬العالم الفقيه واحلكيم النّبيه الش� � ��يخ محمد حس� �ي��ن الغ� � ��روي األصفهاني املعروف‬
‫بال ُكمباني ق ّدس س ّره‪.‬‬
‫اسمه ونسبه‪:‬‬
‫الشيخ مح ّمد حسني بن مح ّمد حسن بن علي أكبر الغروي اإلصفهاني املعروف بال ُكمباني‪.‬‬
‫والدته‪:‬‬
‫ُولد في الثاني من احمل ّرم ‪1296‬ﻫ مبدينة الكاظمية املق ّدسة‪.‬‬
‫ح ّبه ألهل البيت (عليهم السالم)‪:‬‬
‫وحب‬
‫قال الس � � � ّيد عبـــد العزيز الطباطبـائي اليزدي‪« :‬كان لدى الش� � ��يخ اإلصفهاني ش� � ��وق وافر‬
‫ّ‬
‫مفرط بأهل البيـــت (عليهم الس� �ل��ام)‪ ،‬وكلّما حتني الفرص املناس� � ��بة ت� � ��راه يذهب إلى زيارة‬
‫‪36‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫األئ ّم� � ��ة (عليهم الس� �ل��ام)‪ ،‬وحني فراغه من الزي� � ��ارة يصلّي صالة جعف� � ��ر الط ّيار بدل ركعتي‬
‫صالة الزيارة‪ ،‬ويهدي ثوابها لألرواح املط ّهرة لألئ ّمة (عليهم الس� �ل��ام)‪ ،‬وقد حافظ على هذه‬
‫خاص لإلمام موس� � ��ى الكاظم \‪ ،‬ويهت ّم اهتماماً كبيراً‬
‫حب‬
‫الس � � �نّة طيلة حياته‪ ،‬وكان لديه ّ‬
‫ّ‬
‫بزيارته»‪.‬‬
‫من صفاته وأخالقه‪:‬‬
‫(قدس س ّره) رج ً‬
‫ال مبعنى الكلمة‪ ،‬جمع بني العلم والعمل‪ ،‬وبني الذوق والتقوى‪ ،‬وكان صاحب‬
‫كان ّ‬
‫طباع حميدة وكالم جميل‪ ،‬ومن صفاته األُخرى‪ :‬الوقار والسكينة‪ ،‬وحسن املعاشرة‪ ،‬والتواضع‬
‫مع اجلميع حتّى األطفال‪ ،‬وكان طلاّ به يح ّبونه ح ّباً كثيراً‪ ،‬لسببني‪:‬‬
‫وتبحره العميق في العلوم‪ ،‬وذوقه الرفيع‪ ،‬وعزّة نفسه‪.‬‬
‫‪1‬ـ ما كان يتمتّع به من مقامه الشامخ‪،‬‬
‫ّ‬
‫‪2‬ـ إ ّنه كان أباً رؤوفاً ورحيماً لطلاّ به‪.‬‬
‫من أقوال العلماء فيه‪:‬‬
‫يضن الزمان بهم إلاّ في‬
‫‪1‬ـ قال الشيخ مح ّمد رضا املظفّر‪« :‬كان من زمرة النوابغ القالئل الذين ال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املجددين للمذهب‪ ،‬الذين يبعث اللّه تعالى واحداً منهم في ك ّل‬
‫املتقطعة‪ ،‬ومن أُولئك‬
‫الفت� � ��رات‬
‫ّ‬
‫قرن‪ ،‬ومن تلك الشخصيات الالمعة في تاريخ قرون علمي الفقه واألُصول»‪.‬‬
‫‪2‬ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(تغ ّمده اللّه برحمته)‪« :‬وملّا تُو ّفي شيخنا اخلراساني برز بشكل‬
‫فحف به جمع من الطلاّ ب‪ ،‬واستق ّل بالتدريس في الفقه واألُصول‪ ،‬وكان جامعاً متفنّناً‬
‫ّ‬
‫خاص‪،‬‬
‫ّ‬
‫ش� � ��ارك ـ باإلضافة إلى ما ُذكر ـ في الكالم والتفسير واحلكمة والتأريخ والعرفان واألدب إلى‬
‫ما هنالك من العلوم‪ ،‬وكان متضلّعاً فيها‪.‬‬
‫وله في األدب العربي أشواط بعيدة‪ ،‬وكان له القدح املعلّى في النظم والنثر‪ ،‬امتاز ببراعة وسالسة‬
‫ود ّقة وانس� � ��جام‪ ،‬وأكثر نظمه أراجيز‪ ،‬باجلملة فهو م� � ��ن نوابغ الدهر الذين امتازوا بالعبقرية‬
‫واملؤهالت‪ ،‬وغرقوا في املواهب‪.‬‬
‫وبامللكات‬
‫ّ‬
‫كان محترم اجلانب‪ ،‬مو ّقراً من قبل علماء عصره‪ ،‬مرموقاً في اجلامعة النجفية‪ ،‬اشتغل بالتدريس‬
‫في الفقه واألُصول والعلوم العقلية زمناً طوي ً‬
‫ال‪ ،‬كانت له قدم راسخة في الفقه وباع طويل في‬
‫األُصول‪ ،‬وآثار في ذلك ّ‬
‫تدل على أنظاره العميقة وآرائه الناضجة»‪.‬‬
‫«إن الش� � ��يخ اإلصفهاني كان عاملاً جامعاً للعلم والعمل‬
‫‪3‬ـ قال الس � � � ّيد مح ّمد حسني الطباطبائي‪ّ :‬‬
‫والتقوى والذوق‪ ،‬وكان ميتلك طبعاً رصيناً وكالماً جمي ً‬
‫ال»‪.‬‬
‫من أساتذته‪:‬‬
‫الش� � ��يخ مح ّمد كاظم اخلراس� � ��اني املعروف باآلخوند‪ ،‬الشهيد الشيخ مح ّمد باقر االصطهباناتي‪،‬‬
‫‪37‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫الشيخ جواد آقا امللكي التبريزي‪ ،‬الشيخ حسن التويسركاني‪ ،‬الس ّيد مح ّمد الفشاركي‪ ،‬الشيخ‬
‫رضا الهمداني‪.‬‬
‫من تالمذته‪:‬‬
‫الس � � � ّيد مح ّمد هادي احلس� � ��يني امليالني‪ ،‬الس ّيد أبو القاسم اخلوئي‪ ،‬الش� � ��يخ مح ّمد تقي بهجة‬
‫الفومني‪ ،‬الس ّيد مح ّمد حس� �ي��ن الطباطبائي‪ ،‬الشيخ مح ّمد علي األراكي‪ ،‬الس ّيد عبد األعلى‬
‫املوسوي السبزواري‪ ،‬الشيخ أبو الفضل النجفي اخلونساري‪ ،‬الشهيد الس ّيد مرتضى املوسوي‬
‫اخللخالي‪ ،‬الس � � � ّيد محمود املوسوي الزجناني‪ ،‬الشيخ علي مح ّمد البروجردي‪ ،‬الس ّيد مح ّمد‬
‫احلس� � ��يني الهمداني‪ ،‬الش� � ��يخ مح ّمد علي األُردبادي‪ ،‬الس � � � ّيد صدر الدين اجلزائري‪ ،‬الشيخ‬
‫مح ّمد حس� � ��ن القوجاني‪ ،‬الش� � ��يخ مح ّمد رضا املظفّر‪ ،‬الشيخ مح ّمد حس� �ي��ن املظفّر‪ ،‬الس ّيد‬
‫هادي اخلس� � ��رو شاهي‪ ،‬الشيخ عبد احلسني األميني‪ ،‬الشيخ عبد املهدي مطر‪ ،‬الشيخ عباس‬
‫القوجاني‪.‬‬
‫من مؤلّفاته‪:‬‬
‫نهاية الدراية في ش� � ��رح الكفاية‪ ،‬األنوار القدسية‪ ،‬رس� � ��الة في إطالق اللفظ وإرادة نوعه وصنفه‬
‫وش� � ��خصه‪ ،‬رسالة في أقسام الوضع والبحث عن املعنى احلرفي‪ ،‬رسالة في أخذ األُجرة على‬
‫الواجبات‪ ،‬رس� � ��الة في عالئم احلقيقة واملجاز‪ ،‬رس� � ��الة في حتقيق احلقّ واحلكم‪ ،‬رسالة في‬
‫االجتهاد والتقليد‪ ،‬رس� � ��الة في احلقيقة الش� � ��رعية‪ ،‬رس� � ��الة في الصحيح واألعم‪ ،‬رسالة في‬
‫الطلب واإلرادة‪ ،‬رس� � ��الة في اشتراك األلفاظ‪ ،‬رسالة في الش� � ��رط املتأخّ ر‪ ،‬رسالة في صالة‬
‫اجلماعة‪ ،‬رس� � ��الة في موضوع العلم‪ ،‬رسالة في صالة املسافر‪ ،‬رسالة في إطالق األمر‪ ،‬كتاب‬
‫في أُصول الفقه‪ ،‬رسالتان في املشتق‪ ،‬رسالة في احلروف‪.‬‬
‫وفاته‪:‬‬
‫احلجة ‪1361‬ﻫ في النجف األشرف‪ ،‬و ُدفن بجوار مرقد‬
‫(قدس س � � � ّره) في اخلامس من ذي‬
‫تُو ّفي ّ‬
‫ّ‬
‫اإلمام علي \‪( .‬أنظر نهاية الدراية ‪ .9/1‬بقلم‪ :‬محمد أمني جنف)‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫في منظومة الشيخ العارف والفرد الفريد الشيخ ّ‬
‫العطار النيسابوري‬

‫(‪)1‬‬

‫(‪ )1‬ترجمة الشاعر الكبير والعارف الشهير العطار النيسابوري‪:‬‬
‫هو فريد الدين محمد بن إبراهيم النيسابوري ولد في نيسابور في أواخر عصر السلجوقية ومضت‬
‫وحج‬
‫مدة طفولته في مش� � ��هد املقدس� � ��ة‪ .‬سافر إلى ما وراء النهر والهند والعراق والشام ومصر ّ‬
‫بيت اللّه احلرام‪ ،‬وثم رجع إلى مسقط رأسه نيسابور وأقام فيها إلى نهاية عمره‪.‬‬
‫كان العطار مش� � ��غوالً بالطب وكانت لديه مستش� � ��فى ملعاجلة املرضى‪ ،‬وإضاف� � ��ة لذلك كان دائماً‬
‫مشغول بالقراءة والتأليف وكان يتحدث في كتبه عن أحوال العرفاء‪.‬‬
‫كان أس� � ��تاذاً في الش� � ��عر‪ ،‬ويقال بأن مؤلفاته بعدد سور القرآن الكرمي أي مائة وأربع عشرة مؤلفاً‬
‫وأش� � ��هرها هو كتاب منطق الطير‪ ،‬الذي طبع مكرراً في إيران والهند وطبع باللغة الفرنس� � ��ية‬
‫ثالثني مرة باهتمام املستشرق جارسن دي‪.‬‬
‫وهدية األحباب‪:‬‬
‫يقول احملدث القمي في كتابيه الكنى واأللقاب ّ‬
‫إن اغلب مصنفاته في الشعر وتكلم عن التوحيد واملعارف واحلقايق‪.‬‬
‫العطار ميدح أمير املؤمنني في أبياته باللغة الفارسية‪:‬‬
‫ز مشــرق تا به مغرب َكر إمـام است َعل ٌِي وآل آو مـا را متــام اســت‬
‫َكرفته اين جهان وصف سنايش َكذشته زان جهان وصف ِسه نانش‬
‫چه در س ِّر عطا إخالص أو راست سه نان را هفده آيه خاص او راست‬
‫چنان در شهر دانش باب آمد كه َجنَّت را به حقّ ب ّواب آمد‬
‫چنان مطلق شد اندر فقر وفاقِ ه كه ز ُّر و نقره بودش سه طالقه‬
‫ا َكر علمش شدي بحر مص ّور در او يك قطره بودي بحر أخضر‬
‫چه هيچش طاقت منّت نبودي ز ه ّمت َكشت مزدور يهودي‬
‫َ‬
‫كسي َكفتش چرا كردي؟ بر آشفت زبان ب َكشاد چون شمع وچنني كفت‪:‬‬
‫إلي مِ ْن مِ نَن ال ِّر َجال‬
‫الصخْ رِ مِ ْن ُقللِ اجل َبال َ‬
‫لنَق ُل َّ‬
‫أح ُّب َّ‬
‫ِّ‬
‫ُ‬
‫فِ‬
‫السؤال‬
‫ّاس لِي ي الكسب َعار َّ‬
‫فإن ال َعا َر في ذل ُّ‬
‫يَقُو ُل الن ُ‬
‫يقول املؤرخ الش� � ��هير ابن فوطي (متوفى س� � ��نة ‪723‬هـ) في كتابه تلخيص معجم األلقاب ش� � ��ارحاً‬
‫أحوال العطار‪:‬‬
‫ال وعلماً وعم ً‬
‫ال ومعرفة وأص ً‬
‫كان من محاسن الزّمان قوالً وفع ً‬
‫ال‪ ،‬رآه موالنا نصي ُر ال ّدين أبو جعفر‬
‫مح ّمد بن مح ّمد بن احلس� � ��ن ُ‬
‫الطوسي بنيس� � ��ابور‪ ،‬وقال‪ :‬كان شيخاً ُم َف َّوهاً حسن االستنباط‬
‫نط ُق َّ‬
‫السالكني‪ .‬وله ديوا ٌن كبي ٌر‪ ،‬وله ( َم ِ‬
‫الطيْرِ ) من‬
‫واملعرفة لكالم املش� � ��ايخ والعارفني‪ ،‬واألئ ّمة َّ‬
‫نظمه املثنوي‪ .‬واستشهد على يد التَّتار بنيسابور‪.‬‬
‫إضافة لذلك فقد اثناه ومج ّده القاضي نور اللّه التستري في كتاب مجالس املؤمنني وشرح أحواله‬
‫مفصل‪.‬‬
‫بشكل‬
‫ّ‬
‫كما سبق وأن قلنا للعطار مؤلفّات عديدة منها الهي نامه‪ ،‬مظهر العجائب ومنطق الطير‪.‬‬
‫مما ال ينبغي الشك فيه‪ ،‬حيث ذكره آية اللّه السيد‬
‫أما بالنسبة لتش ّيعه وتبعيته ملدرسة أهل البيت فهذا ّ‬
‫محسن العاملي في كتابه أعيان الشيعة وص ّرح مبذهبه السيد القاضي نور اللّه التسستري‪.‬‬
‫تُو ّفي العطار سنة ‪ 627‬من الهجرة النبوية بعد ما ع ّمر ‪ 114‬سنة و ُدفن خارج مدينة نيسابور‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫رحمه اللّه‪ ،‬طرحه على الش� � ��يخ اآلخوند اخلراساني ق ّدس س ّره‪ ،‬وقد‬
‫يخص بالبيت� �ي��ن وترجمتهما وما يتعلّ� � ��ق بتراجم هؤالء‬
‫أوردت ك ّل م� � ��ا‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫�ئت‪ .‬ث ّم عرض الشيخ‬
‫األعاظم في حاش� � ��ية هذه املتون‪ ،‬فانظر إن ش� � � َ‬
‫التبريزي ج� � ��واب اآلخوند على ال َعل َمني‪ ،‬ومِ ْن ثَ� � � َّم تبدء رحلة املكاتبة‬
‫والتي سترى أ ّنها تقوم على أس� � ��اس مبنيينْ ‪ ،‬أحدهما فلسفي حكمي‪،‬‬
‫واآلخر عرفاني وجداني‪ ،‬يتبنّى املنهج األول الشيخ الكمباني بينما يتبنّى‬
‫املنهج الثاني الس� � ��يد الكربالئي(‪ ،)1‬وفي غمار هذه األمواج املتالطمة‪،‬‬
‫س� � ��نقتصر على م� � ��ا يه ّم املقام من نفي العينية‪ ،‬كما س � � �تُالحظ موقف‬
‫السيد الكربالئي وهو من أعمدة حوزة النجف األشرف‪ ،‬كيف ير ّد على‬
‫ّ‬
‫القائل بها واملتبنّي لها‪.‬‬
‫(‪ )1‬ترجمة العالم الكبير والعارف النّحرير احلاج الس ّيد أحمد الكربالئي ق ّدس اللّه نفسه‪:‬‬

‫اسمه ونسبه‪:‬‬
‫ه� � ��و املرح� � ��وم آية اللّه احلاج الس � � � ّيد أحمد الطهراني الكربالئي ابن الس� � ��يد إبراهيم املوس� � ��وي‬
‫الطهراني‪.‬‬
‫من أساتذته‪:‬‬
‫املجدد الشيرازي والعال ّمة امليرزا حبيب اللّه الرشتي‪ ،‬والعال ّمة امليرزا‬
‫احلاج امليرزا مح ّمد حسن‬
‫ّ‬
‫حسني اخلليلي الطهراني‪ ،‬والعالمة املولى حسينقلي الهمداني‪.‬‬
‫من تالمذته‪:‬‬
‫املرحوم آية اللّه احلاج امليرزا علي القاضي‪ ،‬واملرحوم آية اللّه السيد جمال الدين ال َكلپاي َكاني‪.‬‬

‫من صفاته وأخالقه‪:‬‬
‫برز الس� � ��يد أحمد في الفقه واألخالق والعرفان‪ ،‬كان هو ق ّدس س � � � ّره عابداً زاهداً ذا ورع وتقوى‬
‫التصدي للمرجعية في عصره‬
‫وكث� � ��رة بكاء‪ .‬خدم والدته إلى نهاية حياته وتُو ّفي قبلها‪ .‬جتنّب‬
‫ّ‬
‫م� � ��ع أ ّنه كان مؤه ً‬
‫ال لها‪ .‬بل� � ��غ الدرجات العالية في الفقه واألخ� �ل��اق والتهذيب‪ ،‬حيث كان من‬
‫أعاظم فقهاء الش� � ��يعة ومن أساطني احلكمة والعرفان‪ ،‬ففي احلكمة والعرفان يكفي في بيان‬
‫منزلته‪ ،‬إ ّنه هو والش� � ��يخ محمد البهاري بَ َرزا من بني تالميذ آية اللّه العظمى اآلخوند املولى‬
‫حسينقلي الهمداني رضوان اللّه عليه‪ ،‬في النجف األشرف‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫من أقوال العلماء فيه‪:‬‬
‫يقول الع ّ‬
‫المة احلاج الش� � ��يخ آغا بزركـ َالطهراني َر ِحمه اللّه في أعالم الش� � ��يعة‪ :‬عالم جليل وفقيه‬
‫كبير وأخالقي معروف‪ ،‬فريد دهره وأَوحدي عصره في املعرفة باللّه واخلشية منه‪.‬‬
‫وفاته‪:‬‬
‫(قدس س � � � ّره) وهو يصلّي صالة العصر في يوم اجلمعة املصادف لـ ‪ 27‬ش� � ��وال ‪1332‬هـ في‬
‫ُوفي ّ‬
‫ت ّ‬
‫النجف األشرف‪ ،‬و ُدفن بجوار مرقد اإلمام علي \‪.‬‬

‫ كيفي���ة نش���أة املكاتب���ات بني العلم�ي�ن آية اللّه احلاج الس���يد أحم���د الكربالئي‪ ،‬وآي���ة اللّه احلاج‬‫الشيخ محمد حسني األصفهاني الكمباني‪ ،‬بقلم سماحة آية اللّه احلاج السيد محمد حسني‬
‫الطهراني (بتلخيص وتص ّرف جزئي منّا) من ص ‪ 50-11‬في كتابه الذي أسماه «توحيد علمي‬
‫وعيني»‪.‬‬
‫(<)‬
‫نُقِ ل عن أحد ط ّ‬
‫الب النجف األشرف ‪ -‬كما في هذا الكتاب املشار إليه (< توحيد علمي وعيني‬
‫در مكاتيب ِحكمي وعرفاني‪ :‬لللس� � ��يد محمد حسني احلس� � ��يني الطهراني)‪ -‬والذي كان لديه‬
‫ذوق واملُس ّمي بالشيخ اس� � ��ماعيل التبريزي‪ ،‬يكتب رسالة للشيخ فخر احملقّقني وشيخ الفقهاء‬
‫واملجتهدين اآلخوند اخلراساني‪ ،‬ويذكر فيها بيتني من كتاب منطق الطير ّ‬
‫للعطار النيسابوري‬
‫ويسأله عن معنى البيت الثاني والبيتان هما‪:‬‬
‫در كمال عـز خــــود مستغـــــرق اسـت‬
‫ ‬
‫ دائمـــــاً اوبادشــــــــــاه مطلــــــــــق اســت‬
‫كي رسد عقل وجود آجنا كه اوست‬
‫ ‬
‫ او به سر نايد زخود آجنا كه اوست‬
‫ومعنى البيتني هو‪:‬‬
‫مستغــــــــــــرق فـــــــــي كمـــــــــــال عــــــــزّه‬
‫ دائمــــــــاً هـــــــــــو امللــــــــــك املطلـــــــــــــــق ‬
‫ هو ال ينتهي في نفسه «هناك هو موجود» متى يصل عقل الوجود إلى ما «هناك هو موجود»‬
‫إن املقا َم ال يس� � ��توعب‬
‫أ ّم� � ��ا اآلخوند اخلراس� � ��اني فيجيبه جواباً ال يتجاوز ثالثة أس� � ��طر مدعياً‪َّ ،‬‬
‫جيب ق ّدس س ّره مبا يلي‪:‬‬
‫اإلطالة‪ ،‬فيُ ُ‬
‫جواب اآلخوند اخلراساني لسؤال الشيخ اسماعيل التبريزي‪:‬‬
‫بنا ًء على أ ّنه سبحانه وتعالى قائ ٌم بذاته ال ميكن أ ْن يَ ْحج َب ُه حاجب‪ ،‬وعليه‪ ،‬القوة العاقلة واخليالية‬
‫إلن في تلك املرتبة ال يوجد شيء غير‬
‫لإلنسان ال تصل إلى املرتبة التي هو فيها وال تُدركها‪ّ ،‬‬
‫املقدس� � ��ة‪ .‬كان اللّه ولم يكن معه ش� � ��يء‪ ،‬وهو اآلن كما كان‪ ،‬وال يش� � ��غل به مكان‪( .‬مح ّمد‬
‫ذاته‬
‫ّ‬
‫كاظم اخلراساني)‪.‬‬
‫ماذا فعل الشيخ اسماعيل بجواب اآلخوند‪:‬‬
‫أ ّما الش� � ��يخ اس� � ��ماعيل فال يكتفي به� � ��ذا املقدار‪ ،‬بل يطرح نفس الس� � ��ؤال مكتوباً عل� � ��ى ال َعلَمني‬
‫أن جواب الش� � ��يخ االصفهاني يتعارض مع جواب السيد‬
‫لكن اللطيف ّ‬
‫األصفهاني والكربالئي‪ّ ،‬‬
‫أحمد الكربالئي‪ ،‬حيث أن الش� � ��يخ األصفهاني يجيب عن الس� � ��ؤال بناء على مباني احلكماء‬
‫‪41‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫ف� � ��ي بحث التوحيد القائلة بأن الصفات الثبوتية عني ذات احلق س� � ��بحانه وتعالى‪ ،‬وفي قباله‬
‫بأن الذات‬
‫الس� � ��يد أحمد يجيب عن الس� � ��ؤال مبا يناسب مسلك التوحيد العرفاني الذي يرى َّ‬
‫ّ‬
‫املعني به السؤال يطرح هذه الفكرة‬
‫فالبيت‬
‫األساس‬
‫هذا‬
‫وعلى‬
‫ورسم‪،‬‬
‫اسم‬
‫كل‬
‫فوق‬
‫�ة‬
‫�‬
‫�‬
‫�‬
‫س‬
‫املقد‬
‫ّ‬
‫بأن األشياء ليس لها سبيل ملقام الذات‪ ،‬والعقل ال قدرة له إلدراك ذاك املقام‪ ،‬أل َّنه قبل وصوله‬
‫َّ‬
‫لذاك املقام املنيع يفنى ويضمح ّل‪.‬‬
‫السيد للشيخ‪،‬‬
‫وعلى ّ‬
‫أي حال عندما يرى الش� � ��يخ اس� � ��ماعيل التعارض بني اجلوابني‪ ،‬يأتي بجواب ّ‬
‫والشيخ بعد مطالعته للجواب يكتب مكتوباً في ر ّده‪ ،‬فيأخذ الشيخ إسماعيل ر ّد الشيخ ويعطيه‬
‫مفص ً‬
‫ال ومستدالً عليه‪ ،‬يتط ّرق فيه ملطالب‬
‫والس� � ��يد بعد مطالعته ينقضه ويكتب ر ّداً ّ‬
‫للس� � ��يد‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫عدي� � ��دة‪ ،‬ويطرح فيه توحيد اخلواص‪ ،‬الذي هو كمال توحيده نفي الصفات عنه‪ ،‬بل الس� � ��يد‬
‫يفتح الباب لبيان اختالف مذهب العرفاء واحلكماء في كثير من املوارد‪.‬‬
‫السيد ويكتب عليه ر ّداً‬
‫وهكذا يتّسع البحث والنقاش بني اآليتني‪ ،‬حيث يُ ْطلع الشيخ على ما كتبه ّ‬
‫ثالثاً‪ ،‬وأيضاً يأتي الش� � ��يخ اسماعيل ويعطيه للسيد الكربالئي‪ ،‬والسيد يكتب شيئاً في نقضه‬
‫وهكذا هل ّم ج ّراً فإ ّنه تكتب أربعة عش� � ��ر رس� � ��الة في هذا املجال‪ ،‬س� � ��بعة منها للشيخ والسبعة‬
‫للسيد‪.‬‬
‫األخرى ّ‬
‫الس� � ��يد‬
‫أن الش� � ��يخ األصفهاني‬
‫وال� � ��ذي يلفت النظر‪ ،‬هو ّ‬
‫يتمس� � ��ك بالبرهان إلثبات م ّدعاه‪ ،‬أ ّما ّ‬
‫ّ‬
‫يتمسك إضاف ًة للبرهان بالذوق والشهود والوجدان‪.‬‬
‫الكربالئي فهو‬
‫ّ‬
‫قصرا في أداء حق املطلب‪.‬‬
‫لكن الذي يجب أن نب ّينه أ ّنه كال ال َعلَمني لم يُ ّ‬
‫وها هي جهود ومس� � ��اعي الش� � ��يخ إس� � ��ماعيل‪ ،‬حيث أ ّنه احتفظ بهذه املكاتبات بل احتفظ ببعض‬
‫رسائل آية اللّه العظمى سند احلق والعرفان اآلخوند مال حسينقلي الهمداني‪ ،‬وإضافة لذلك‬
‫اهت ّم الشيخ إسماعيل بجمع رسائل من العارف البارع الشيخ محمد البهاري‪ ،‬الذي كان زمي ً‬
‫ال‬
‫للسيد أحمد الكربالئي في درس اآلخوند الهمداني‪.‬‬
‫يخصص يوم اخلميس واجلمعة‬
‫الس� � ��يد األستاذ العالمة الطباطبائي كان‬
‫مما ينبغي الذكر ّ‬
‫و ّ‬
‫ّ‬
‫بأن ّ‬
‫لتدري� � ��س هذه املكاتبات‪ ،‬وكان رحمة اللّه عليه ما خطر بباله املبارك مالحظة على املكاتبات‬
‫إ ّال وقد كتبها‪ ،‬وبعد ذلك جمعها في مجموعة وأسماها بتذييالت ومحاكمات‪.‬‬
‫لسيدنا األستاذ إ ّال التذييل على‬
‫لكن مع األسف الشديد املشغلة الكثيرة‪ ،‬واالجل احملتوم لم يدعا ّ‬
‫السيد‪ ،‬فسألني‬
‫س� � ��ت رسائل‪ ،‬ثالثة تذييالت على مكاتيب الش� � ��يخ‪ ،‬وثالثة منها على مكاتيب ّ‬
‫مقدمة‬
‫بعض أصدقائي أن أتابع البحث‪ ،‬واستمر بالتذييالت فبحمد اللّه أكملتها وأحلقت بها ّ‬
‫وتعليقة ووضعتا بني يدي العموم‪.‬‬
‫تنويه‪ :‬هذه الترجمة نقلناها عن املرحوم آية اللّه الس� � ��يد محمد حس� �ي��ن احلسيني الطهراني في‬
‫الكتاب الذي جمع فيه املكاتبات والذي أسماه «توحيد علمي وعيني»‪.‬‬
‫‪42‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫املگاتبة األولى‬
‫سره‬
‫للشيخ األصفهاني الگمباني ّ‬
‫قدس ّ‬

‫إن الذات الواجبة من حيث ذاته هي‬
‫أجاب رحمه اللّه تعالى بالقول‪َّ :‬‬
‫ص� � ��رف احلقيقة الوجودية‪ ،‬ومنزَّهة عن احل� � ��دود الوجودية والعدمية‬
‫واملاهو ّي� � ��ة‪ .‬وك ُّل ما كان من صفة كمالية والتي ترجع إلى عني احلقيقة‬
‫الوجودية‪ ،‬فإ ّنه يُطلق عليها صف ٌة ثبوتية‪.‬‬
‫وغيرها‪ ،‬وما كان‬
‫وهي عني ذات الواجب مِ ثْل العلم واحلياة والقدرة‬
‫ِ‬
‫م� � ��ن ٍ‬
‫صفة َم ْرجعها إلى نفي احل� � ��دود الوجودية أو املاهوية أو العدمية‬
‫الصفات الس� � ��لبية‪ ،‬وهي من لوازم احلقيقة احملضة‬
‫فإ ّنه يُطلق عليها ّ‬
‫والوجود الصرف‪ ،‬مثل نفي صفة «ال وجود» ونفي اجلوهرية واجلسمية‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫ث ّم يقول رحمه اللّه‪ :‬إذن املنش� � ��أ في عدم وصول العقل لذلك املقام‬
‫املقدمة‬
‫وألن هذه‬
‫املني� � ��ع للواجب تعالى‪ ،‬هو عدم محدوديته باحلدود‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫صارت معلومة فنقول‪:‬‬
‫الصفات اجلاللية للواجب‪ ،‬وصفات اجلالل‬
‫َّ‬
‫الصفات السلبية هي ّ‬
‫إن ّ‬
‫حجاب اجلمال األقدس له تعالى‪ ،‬وهي أج ّل مِ ْن أن حتيط بها العقول‬
‫واألوهام‪.‬‬
‫‪43‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫ثم يَخت ُم مكاتبته بالقول‪ :‬وهذا املعنى املراد من قول ّ‬
‫الشيخ العطار‪،‬‬
‫أن الواجب تعالى ُم ْس� � ��تغرق في كمال عزّه‪ ،‬أي غرضه‬
‫أل ّنه قد بينّ في َّ‬
‫أنه استغرق في صفات الع ّز واجلالل‪ ،‬والتي ترجع إلى صرافة الوجود‬
‫ومح� � ��ض احلقيقة‪ ،‬لذا قد بينّ في الش� � ��عر الثاني أ ّن� � ��ه تعالى إذا كان‬
‫تغرقاً في عزّه وجالله ولم يخرج منه‪ ،‬إذن كيف ميكن للعقل أن يصل‬
‫ُم ْس ِ‬
‫ألن وصول العقل ال يكون إ ّال باإلحاطة بالواجب‬
‫إلى مقامه الش� � ��امخ‪َّ ،‬‬
‫بنحو اإلحاطة الوجودية‪ ،‬واملفروض أ َّن� � ��ه تعالى واجب‪ ،‬والواجب غير‬
‫محدود فال يكون محاطاً‪.‬‬
‫جمالُك في ك ِّل احلقائقِ سا ِئ ٌر ‬

‫وليـــس له إال جــــــاللُك ساتـــــ ُر‬

‫سجله ّ‬
‫الشيخ الكمباني رحمه اللّه املتعال‪.‬‬
‫انتهى ما ّ‬

‫‪44‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫املگاتبة األولى‬
‫سره‬
‫للمرحوم‬
‫السيد أحمد الكربالئي ّ‬
‫ّ‬
‫قدس ّ‬

‫إن الغرض من الش� � ��عر‪ ،‬ه� � ��و إقامة البرهان على ع� � ��دم بلوغ العقل‬
‫ّ‬

‫ذلك املقام الشامخ له ج ّل وعال بالطريق الل ّمي‪ ،‬مبعنى االستدالل عن‬
‫طريق العلّة على املعلول‪.‬‬
‫إن الوجود العلمي لألش� � ��ياء هو باإلضافة‬
‫وألن املق � � � ّرر في محلّ� � ��ه‪َّ :‬‬
‫َّ‬
‫اإلش� � ��راقية العلمية للحقّ ج ّل وعال‪ .‬ومن املعلوم أيضاًَ‪ :‬عدم العلة علّة‬
‫على عدم املعلول‪ .‬وحاصل معنى الش� � ��عر‪ :‬هو أ ّنه جل وعال في مقام‬
‫عزّه الشامخ ال يرى إال نفسه وال يُدرك غيرها‪ .‬ولم يخرج عنها‪ ،‬وهذا‬
‫هو علَّة عدم األشياء في ذلك املقام املنيع‪.‬‬
‫علي بن احلسني عليهما السالم‪:‬‬
‫قال ّ‬
‫أم ِد ِه‪َ ،‬و َ‬
‫است َْع َلى ُمل ُْك َك ُع ُل ّو ًا‪َ ،‬سق َ‬
‫ال َي ْب ُل ُغ أ ْدنَى‬
‫َط ِت ْ‬
‫وغ َ‬
‫َو ْ‬
‫األش َي ُاء ُدونَ ُب ُل ِ‬
‫ت�ي�ن‪َ .‬ض َّل ْت ِف َ‬
‫الص َف ُ‬
‫ات!‬
‫ّاع َ‬
‫يك ِّ‬
‫اس��� َت ْأ َث ْرتَ ِب ِ���ه ِم ْن َذ ِل َك أقْ َصى ن َْع ِت الن ِ‬
‫َما ْ‬
‫���وت‪َ ،‬و َحا َر ْت ِف���ي ِك ْب ِر َ‬
‫َو َت َف َّس���خَ ْت ُدون َ‬
‫يائك َل َط ِائ ُ‬
‫َ���ك النُّ ُع ُ‬
‫���ف األ ْو َه ِام‪َ .‬فال‬
‫ال َي َرا ُه إ َّال ُه َو‪َ ،‬و َ‬
‫ُي ْد ِر ُكهُ َو َ‬
‫ال َي ْع َل ُم َما ُه َو إ ّال ُه َو‪.‬‬

‫إذن‪ ،‬كي� � ��ف للعقل فض� �ل � ً‬
‫ا عن غيره أن يس� � ��تطيع الوصول إلى ذلك‬
‫‪45‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫أن فنائها واضمحاللها س� � ��يكون قبل وصولها إلى‬
‫املقام املنيع‪ ،‬واحلال َّ‬
‫ذلك املقام حتماً مقضياً‪.‬‬
‫فأي ش� � ��خص ال يُسلّم الروح‬
‫أنت‬
‫َ‬
‫كنت َ‬
‫ثُ َّم يقول‪ :‬إذا َ‬
‫القابض للروح‪ّ ،‬‬
‫ونحن أيضاً معك نري� � ��د معرفتك‪ ،‬ونريد أيضاً أن نراك‪ ،‬ولكن ال يرى‬

‫وأنت َدلَلْتني عليك‬
‫أنت‪ ،‬بك عرفتك َ‬
‫أنت إ ّال َ‬
‫أنت‪ ،‬وال يَعرف َمن َ‬
‫أنت إال َ‬
‫َ‬
‫ودعوتني َ‬
‫أدر ما أنت‪.‬‬
‫أنت لم ِ‬
‫إليك‪ ،‬ولوال َ‬
‫السيد الكربالئي رحمه اللّه تعالى‪.‬‬
‫انتهى ما ّ‬
‫سجله ّ‬

‫‪46‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫ﭑﭒﭓ‬

‫املگاتبة الثانية‬
‫للمرحوم ّ‬
‫سره‬
‫الشيخ الگمباني ّ‬
‫قدس ّ‬

‫أن مرحلة النّقاش الشديد بدأت‬
‫قبل البدء بعرض جوابه نشير إلى ّ‬
‫بالتحديد ‪-‬هنا في هذه املكاتبة وما بعدها‪ -‬من ر ّد الشيخ األصفهاني‬
‫السيد الكربالئي في املكاتبة األولى‪.‬‬
‫على بيان ّ‬
‫> بيان ّ‬
‫الشيخ في مكاتبته الثانية‪:‬‬
‫أق� � ��ول‪ :‬العلم الذاتي للواجب ‪-‬الذي هو عن� � ��د أهل احلقّ ‪ -‬هو عني‬
‫ومقدم على وجود األش� � ��ياء في اخلارج‪ ،‬وع� � ��ن مبادي وجودها‬
‫ذات� � ��ه‪،‬‬
‫ّ‬
‫خارج � � �اً‪ .‬وال يُعقل أن تكون إضافة إش� � ��راقية للحقّ ج ّل وعال‪ .‬بل هي‬
‫إضافة إشراقية علمية للواجب‪ ،‬العلم واجب في مقام الفعل‪ ،‬الذي هو‬
‫بيان فعل وفيض احلقّ تعالى‪.‬‬
‫وكيف هي فعله؟ ووجودات األش� � ��ياء هي عني االرتباط بذاته‪ ،‬حيث‬
‫ال حض� � ��ور أقوى من هذا الرابط الذات� � ��ي‪ ،‬ويُطلق عليه العلم في مقام‬
‫وألن فيض احلق تعالى له ش� � ��به باإلضاف� � ��ة املقولية‪ ،‬من جهة‬
‫الفعل‪ّ ،‬‬
‫قيامه باملب� � ��دأ األعلى‪ ،‬وتذ ّوت الذوات بنفس� � ��ه‪ ،‬يُطلق عليه باإلضافة‬
‫اإلشراقية‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬استغراق الذات في عزّته وجالله‪ ،‬ال يقتضي أال يرى إ ّال نفسه‬
‫‪47‬‬

‫علمي ِلكتابال َّتوحيد‬
‫َنقْ د‬
‫ّ‬

‫وال يُدرك غيرها‪ .‬بل هذا املعنى بالد ّقة يستلزم نفي العلم الواجب في‬
‫ُ‬
‫بسيط‬
‫مقام ذاته باألشياء‪ .‬بل يرى ذاته ومن طريق رؤية ذاته حيثُ إ ّنه‬
‫احلقيقة وك ُّل بسيط احلقيقة جامع جلميع الكماالت‪ ،‬يرى مصنوعاته‪،‬‬
‫ول� � ��ذا قيل‪ :‬مبدأ الك ّل ينا ُل َّ‬
‫الكل من ذا ِت� � ��ه‪ .‬وليس للواجب تعالى مقام‬
‫الفناء مثل مقام السالك‪ ،‬حتى يتص ّور أ ّنه في مرحلة االستغراق والفناء‬
‫في اللّه ال يُرى إ ّال احلقّ ‪.‬‬
‫نفي الصفات عنه» فإ ّنها ال تكون‬
‫وأ َّما مس� � ��ألة «وكما ُل اإلخالص له ُ‬
‫للمدعى‪ ،‬بل املراد هو نفي الصفات الزائدة‪ ،‬كما ّ‬
‫يدل عليه ما‬
‫شاهداً ّ‬
‫ٍ‬
‫صفة أنها غي ُر املوصوف»‪.‬‬
‫بعده‪ ،‬حيث قال \‪« :‬لشهادة كِ ّل‬
‫أو املراد مقام املشاهدة للسالك‪ ،‬الذي هو أقصى مراتب شهود الذات‬
‫بذاته على َو ْجه التج ّرد عن مش� � ��اهدة صفاته‪ .‬بهذا املعنى حيث تكون‬
‫املشاهدة تار ًة في شهود صفاته‪ ،‬وتار ًة أُخرى حيث تكون املشاهدة في‬
‫ش� � ��هود ذاته‪ .‬والثاني أقوى ‪-‬أي تكون املشاهدة في شهود ذاته‪ -‬وعلى‬
‫أن الذات تعالى في مقام الذات ال يرى إال نفسه‪.‬‬
‫أي حال ال داللة على ّ‬
‫ّ‬
‫وهك� � ��ذا هو حديث عال ٌم ال معلوم‪ .‬أل ّنه املعلوم بالذات هي نفس الذات‬
‫املقدس‪ ،‬وغيره يُعلم به كما عرفت‪.‬‬
‫ّ‬
‫وثالثاً‪ :‬الكالم ‪-‬في الواقع‪ -‬في وصول العقل بعد وجوده في اخلارج‬
‫أن علّة عدم وص� � ��ول املوجود في‬
‫إل� � ��ى الواجب تعال� � ��ى‪ ،‬إذن ال يصير ّ‬
‫اخل� � ��ارج هي عدم علم احل� � ��قّ تعالى في مرتبة ذات� � ��ه إ ّال بذاته‪ .‬انتهى‬
‫كالمه ُرفع مقامه‪.‬‬
‫‪48‬‬

‫احملاضرة الثانية‬

‫ولنا أن نقول فيما أفاده ّ‬
‫الش���يخ االصفهاني رحمه ال ّله من تفس���يره‬
‫لق���ول اإلم���ام س��� ّر التوحي���د وجوهره صل���وات ال ّل���ه عليه‪ ،‬ف���ي «وكمال‬
‫الصفات عن���ه»‪ ،‬في ثاني البيانني وال���ذي ق ّواه وهو‬
‫اإلخ�ل�اص ل���ه ن َْفي‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫(أن تكون املش���اهدة في ش���هود ذات���ه) إنّه أغرب ما َط��� َرق عا َلم اإلمكان‪،‬‬
‫���ام َع اآلذان وهزَّ املش���اعر والوجدان‪َ ،‬و َق َل َب القراطيس وامليزان‬
‫َو َد َّك مس ِ‬
‫«والس���ما َء رفعه���ا َو َو َض��� َع املي���زان‪ ،‬أ ّال تطغوا في املي���زان‪ ،‬وأقيموا الوزن‬
‫ألن املتسالم عليه فيما بني احلكماء‬
‫بالقسط وال ُتخسروا امليزان» وذلك ّ‬
‫أن الذات يس���تحيل معرفتُ ه���ا ومعرفة ُك ِنه حقيقتها‪،‬‬
‫وعلم���اء العرفان‪ّ ،‬‬
‫وف���ي النَّصوص الصريحة م���ا جاء «ال ُتفكّ روا في ذات ال ّله» وجاء أيض ًا‬
‫«وم ْن رام وراء ذلك فقد َه َلك» وكذلك‬
‫عن س��� ّر احلكمة عليهم الس�ل�ام َ‬
‫قولهم أرواحنا فداهم «وال في املس���ألة عن���ه جواب»‪ .‬وفي دعاء الصباح‬
‫عل���ى لس���ان أمي���ر املؤمنني \ «ي���ا من ّ‬
‫دل عل���ى ذاته بذات���ه وتنزّه عن‬
‫ومن املش���هود؟ وليس‬
‫فمن الش���اهد َ‬
‫مجانس���ة مخلوقات���ه»‪ .‬وعلى هذا َ‬
‫ذاته إال ذا ُته‪ ،‬فإذا كان الكالم محظور ًا والتفكّ ُر ممنوع ًا‪ ،‬لعدم‬
‫في مورد ِ‬
‫املناسبة بني ذاته التي ليس في موردها إال ذاته وبني مخلوقاته‪ ،‬فكيف‬
‫س���اغ الق���ول وجاز الكالم في املش���اهدة بعد نفي صفات���ه واضمحاللها‬
‫في طريق الس���الك‪ ،‬فإذا كانت هذه الفلس���فة وه���ذه مبانيها فال نقول‬
‫عني أبد ًا‬
‫طرف َة ٍ‬
‫إ ّال ال حول وال ق ّوة إ ّال بال ّله‪ ،‬إلهي ال َت ِكلْني إلى ن َْفسي ْ‬
‫واحلمد ل ّله أو ًال وآخر ًا‪.‬‬
‫ُ‬

‫‪49‬‬


Documents similaires


Fichier PDF filtype cct
Fichier PDF liste d adresse mail de brouteur arnaque web
Fichier PDF 123
Fichier PDF courrier jlgauthier973 hotmail
Fichier PDF formation rallye cap
Fichier PDF message lmpt


Sur le même sujet..