الأحداث في مالي .pdf



Nom original: الأحداث في مالي.pdfAuteur: SYLLA

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 18/01/2013 à 15:10, depuis l'adresse IP 41.221.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 4334 fois.
Taille du document: 586 Ko (7 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫العامة‬

‫األمانة‬
‫***********‬

‫األحداث في مالي‬
‫رؤية عن قرب‬

‫األمانة العامة ‪ :‬ص ب ‪ 525 E :‬باماكو جمهورية مالي هاتف ‪) 33222 ( 23123152 / 16222367‬‬
‫‪BP/P.O.BOX: E525 Tel: (+223)20790759/76323061 BAMAKO MALI Email:‬‬
‫‪africanulama@gmail.com www.africanulama.org‬‬

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫قبل سنة بالتمام وبالتحديد في ‪ 71‬من يناير من العام الماضي ‪ 2172‬اندلعت األعمال‬
‫القتالية في شمال مالي بين الجماعات المسلحة والجيش المالي ؛ وش ّكل ذلك الموجة الرابعة من‬
‫موجات التمرد في الشمال منذ االستقالل عام ‪7691‬م ؛ لكنها في هذه المرة لم تكن كسابقتها ؛‬
‫بل كانت أعنف ؛ وتداعياتها أخطر؛ للعوامل المستجدة على الساحة اإلقليمية والدولية ؛ وهذه‬
‫نظرة عن قرب لألحداث ‪:‬‬
‫الجماعات المسلحة ‪:‬‬
‫شارك في الهجمات العسكرية ضد جيش الحكومة فصيالن رئيسان هما ‪:‬‬
‫‪ )7‬الحركة االنفصالية ؛ وهي المعروفة "بالحركة الوطنية لتحرير أزواد" وتتبنى االنفصال‬
‫وإقامة دولة باسم " أزواد " على أسس علمانية؛ وعمودها الفقري هم فلول كتائب‬
‫القذافي من الطوارق الماليين الذي قاتلوا معه حتى سقوطه‪.‬‬
‫‪ )2‬الحركات التي تتبنى تطبيق الشريعة دون انفصال ؛ وقوامها األساسي ثالث جماعات ‪:‬‬
‫‪ o‬جماعة أنصار الدين ؛ بقيادة إياد أغ علي وهي أهم الجماعات ؛ وتتكون غالبا ً‬
‫من الطوارق أيضا ‪.‬‬
‫‪ o‬حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ؛ وهم خليط من الموريتانيين والماليين‬
‫وانضم إليها فيما بعد مواطنون من بعض دول غرب إفريقيا؛ بل وأفراد من‬
‫خارج القارة ‪.‬‬
‫‪ o‬القاعدة في بالد المغرب اإلسالمي؛ وغالبيتهم من الجزائر ؛ ووجودهم في‬
‫المنطقة يزيد على ‪ 71‬سنوات؛ تركز نشاطهم على خطف الغربيين ألخذ الفدية‬
‫من دولهم ‪.‬‬
‫في مرحلة الحقة انضم إلى هذا الفصيل جماعة " بوكو حرام " من نيجيريا والمعروفة‬
‫بأفكارها الغالية؛ ومعاناة مسلمي نيجيريا من أفعالها التي وصلت إلى اغتيال المعارضين لهم من‬
‫العلماء والدعاة ‪.‬‬
‫والقاسم المشترك بين هذه الجماعات المسلحة هو الغلو في الدين على تفاوت بينها في‬
‫ذلك‪ ,‬ومرجع ذلك قلة العلم وعدم الرجوع إلى العلماء في القضايا المصيرية لألمة‪.‬‬
‫تعقد المشكلة ‪:‬‬
‫بعد سلسلة معارك سيطرت الجماعات المسلحة على بعض القواعد العسكرية وأصيب‬
‫الجيش الحكومي بنكسات مما أدى إلى حدوث انقالب عسكري في الدولة ؛ وتمت اإلطاحة‬
‫بالرئيس من قبل صغار الضباط بدعوى تواطئه مع المتمردين حيث كان يرى دائما أن التفاوض‬
‫هو الحل؛ ونتج عن هذا االنقالب تفكك وانهيار الجيش مما أ ّدى إلى سيطرة الجماعات المسلحة‬
‫على ك ّل األقاليم الشمالية الثالثة والتي تشكل ثلثي مساحة البالد خالل ثالثة أيام ؛ ودخل البلد في‬
‫أخطر أزمة على مدى تاريخه ‪.‬‬
‫ترتب على هذه الحرب وسيطرة الجماعات المسلحة على المنطقة كوارث ومآسي ؛‬
‫فبسبب انهيار مؤسسات الدولة في تلك المنطقة وتنوع الجماعات المسلحة حدثت أعمال سلب‬
‫األحداث في مالي – رؤية عن قرب‬

‫‪7/2‬‬

‫ونهب واغتصاب على نطاق واسع في هذه المناطق ال سيما في إقليم غاو؛ واستغلت هذا الوضع‬
‫أيضا الجماعات اإلجرامية التي كانت موجودة في المنطقة وتعمل في التهريب والجريمة‬
‫المنظمة وقطع الطرق ‪.‬‬
‫نتج عن هذه الحالة من الرعب والخوف نزوح ‪ 751‬ألفا ً من السكان إلى الدول المجاورة‬
‫ليبدؤوا العيش في أوضاع مأساوية في المخيمات ؛ ونزح ‪ 251‬ألفا ً إلى األقاليم الجنوبية؛ في‬
‫أكبر وأخطر عملية نزوح في المنطقة‪.‬‬
‫هذه الحالة الرهيبة صارت مرتبطة في أذهان سكان المنطقة وباقي البلد بهذه الجماعات‬
‫المسلحة سواء االنفصالية العلمانية أو التي تتبنى مسألة تطبيق الشريعة ؛ باعتبارها مسئولة عن‬
‫األوضاع التي أدت إلى هذه الحالة بغض النظر عمّن ارتكب األعمال الشنيعة‪.‬‬
‫بعد سيطرة الجماعات المسلحة على كامل األقاليم الشمالية أعلنت الحركة االنفصالية‬
‫إعالن استقالل " أزواد " دون اعتراف من أيّ دولة أو منظمة دولية أو إقليمية؛ وتوافقت‬
‫الحركة االنفصالية مع الجماعات المسلحة األخرى على شكل الدولة المعلنة في المرحلة األولى؛‬
‫ولم يدم التوافق طويال فوقع الصدام بين الحركة االنفصالية العلمانية والحركات األخرى ال سيما‬
‫حركة التوحيد والجهاد؛ وهزمت الحركة االنفصالية؛ فصارت المنطقة كلها تحت سيطرة‬
‫الجماعات التي تتبنى قضية الشريعة؛ لكن دون قيادة موحدة فكل جماعة تسيطر على منطقة‬
‫وأحيانا ً تتقاسم جماعتان الحكم في بعض المناطق ‪.‬‬
‫بعد السيطرة الكاملة لهذه الجماعات وفي ظ ّل الوضع المتردي في المنطقة والمعاناة‬
‫التي يعشيها السكان بدأت هذه الجماعات بما أطلقت عليها تطبيق الشريعة ( تنفيذ الحدود ؛ هدم‬
‫األضرحة ؛ فرض الحجاب ؛ وهكذا ) ‪.‬‬
‫هذا التطبيق المحرّف للشريعة في ظ ّل هذا الوضع الذي يمكن تسميته بالفتنة مع ما انطبع‬
‫في األذهان من أعمال السلب والنهب واالغتصاب وغيرها عند السيطرة على المنطقة ك ّل هذا‬
‫كوّ ن صورة سلبية مشوهة‬
‫‪ )7‬عن اإلسالم ؛ ألنّ هذه الجماعات تسمى نفسها باإلسالمية ويركز اإلعالم على هذه‬
‫التسمية ‪.‬‬
‫‪ )2‬عن الجهاد ؛ فهم يطلقون على أنفسهم المجاهدين ؛ فصارت مصطلح الجهاديين يطلق‬
‫عليهم من قبل اإلعالم ‪.‬‬
‫‪ )3‬تطبيق الشريعة ؛ بسبب تطبيقاتهم السيئة في هذه الظروف ‪.‬‬
‫هذا الوضع ش ّكل عبئا ً ثقيال على العلماء والدعاة والقيادات اإلسالمية في البلد بل وفي المنطقة‬
‫كلّها؛ فقد وجدت الجهات المعادية لإلسالم فرصة سانحة للتشويه والتنفير من ك ّل شيء‬
‫إسالمي ‪.‬‬
‫جهود المجلس اإلسالمي األعلى في مالي إلقنقا الوع ‪:‬‬
‫عقب الصدمة األولى كان الوضع اإلنساني هو الشغل الشاغل للبلد؛ فاألحداث وقعت في‬
‫فترة كانت المنطقة تواجه شبح المجاعة بسبب الجفاف في الموسم الزراعي السابق ؛ باإلضافة‬
‫إلى ما تعرض له السكان من أعمال السلب والنهب؛ وقام المجلس اإلسالمي األعلى بدور‬
‫األحداث في مالي – رؤية عن قرب‬

‫‪7/3‬‬

‫محوري من أجل إغاثة المنكوبين في الشمال؛ وتم التوافق مع الحكومة والهيئات اإلغاثية على‬
‫أن يسعى المجلس لدى الجماعات المسلحة المسيطرة لتيسير إيصال المعونة إلى السكان في‬
‫المناطق التي يسيطرون عليها ؛ وكان هناك تجاوب في هذا الجانب من هذه الجماعات ؛ فشارك‬
‫الشعب بمختلف طبقاته في جمع التبرعات وأسهمت المنظمات والدول أيضا ً في المهمة؛ وتم‬
‫توصيل القافلة األولى إلى الشمال بمرافقة وفد المجلس وعمال اإلغاثة؛ وفي هذا السياق أيضا ً‬
‫أطلقت جماعة أنصار الدين سراح األسرى من الجنود بواسطة المجلس اإلسالمي األعلى‪.‬‬
‫هذان األمران شجعا المجلس اإلسالمي األعلى إلى السعي إلى إيجاد ح ّل سلمي يجنب‬
‫المنطقة كارثة أخرى أكبر مما وقع ؛ وبذل المجلس جهوداً إلقناع ك ّل الجهات والهيئات التي‬
‫أتت ألخذ رأي المجلس بخيار الح ّل السلمي ‪.‬‬
‫وكوّ ن المجلس لجنة من علماء البلد برئاسة نائب رئيس المجلس الوطني للعلماء الدكتور‬
‫آدم سنكري خريج الجامعة اإلسالمية بالمدينة المنورة ؛ واختير أعضاؤها من العلماء الموثوقين‬
‫في علمهم من أهل البلد ؛ وذلك من أجل بيان موقف الشرع فيما أقدمت عليه هذه الجماعات من‬
‫حمل السالح وما تقوم به من تطبيق الحدود ونحو ذلك في تلك المناطق ؛ وأع ّدت اللجنة مذكرة‬
‫علمية بذلك؛ لتكون أساسا ً لمحاورة الجماعات المسلحة باألدلة الشرعية فيما قامت وما تقوم به؛‬
‫والنظر فيما يترتب عليها من المفاسد ‪.‬‬
‫وفي سبيل ذلك ذهب وفد من المجلس اإلسالمي األعلى برئاسة رئيس المجلس الشيخ‬
‫محمود ديكو ومشاركة عضو اتحاد علماء إفريقيا الشيخ إبراهيم كونتاو إلى مدينة غاو كبرى‬
‫مدن الشمال للقاء بالجماعات المسلحة ؛ وت ّم اللقاء بممثلي جماعة التوحيد والجهاد؛ وإبالغهم بما‬
‫ترتب على أفعالهم من المفاسد وما هو أعظم في حالة وقع حرب أخرى بتدخل أجنبي ؛‬
‫ومطالبتهم بالعودة إلى رأي علماء البلد ؛ وتم تذكيرهم بالتجارب المماثلة ال سيما مشكلة‬
‫الصومال وما جلبته حركة الشباب من الخراب إلى البلد؛ حيث قضوا على األمل الذي بدا في‬
‫األفق من الخروج من حالة الحرب والصراع بقيادة إخوة لهم في المبدإ في الصومال ‪.‬‬
‫وقد تحمّل وفد المجلس المخاطر األمنية ؛ وكذا تحمل المجلس االنتقادات الكثيرة من‬
‫الداعين إلى الح ّل العسكري والتدخل الدولي ؛ وصارت الجهات المعادية لإلسالم تنشر التهم‬
‫بتواطإ المجلس مع الجماعات المسلحة؛ وك ّل ذلك لم يثن عن هذا المسار في سبيل حقن الدماء‬
‫وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ‪.‬‬
‫بعد عودة الوفد من غاو تواصلت الجهود في معسكر الداعين إلى الح ّل السلمي من‬
‫الدول والهيئات بل والشخصيات أيضا في داخل البلد وخارجها؛ وبالفعل وافقت الحكومة على‬
‫الدخول في المفاوضات مع الجماعات التي تنبذ اإلرهاب؛ وعلى وجه الخصوص الحركة‬
‫األزوادية وجماعة أنصار الدين ؛ ووافقت هاتان الجماعتان أيضا ً على المفاوضات برعاية‬
‫الوسيط المعيّن من قبل المجموعة االقتصاد لدول غرب إفريقيا واالتحاد اإلفريقي وهو رئيس‬
‫بوركينافاسو ؛ حيث بذلت هذه الدولة جهوداً في هذا المسار؛ إلى درجة أن وزير خارجية‬
‫بوركينافاسو سافر شخصيا إلى الشمال والتقى بقيادات جماعة أنصار الدين من أجل حثها على‬
‫القبول بالح ّل السلمي ‪.‬‬

‫األحداث في مالي – رؤية عن قرب‬

‫‪7/4‬‬

‫مساقندة اتحاد علماء إفريقيا لجهود إيجاد حل سلم ّي ‪:‬‬
‫وقد ساند اتحاد علماء إفريقيا جهود المجلس اإلسالمي األعلى في إيجاد ح ّل سلمي‬
‫لألزمة ؛ وأصدر االتحاد بيانين حول القضية وزعت على السفارات والمنظمات اإلقليمية‬
‫والدولية؛ باإلضافة إلى اتصاالت مباشرة مع الجهات والهيئات اإلسالمية لدعم إيجاد ح ّل‬
‫للمشكلة‪.‬‬
‫والتوجه إلى طاولة المفاوضات إليجاد ح ّل سلمي صار له صدى؛ إقليميا ً ودوليا ً حتى‬
‫قرار األمم المتحدة بخصوص إرسال القوات إلى مالي نصّ على التفاوض أوالً ؛ والخبراء‬
‫العسكريون والمدنيون بدؤوا يصرحون أنّ التدخل العسكري لن يكون ممكنا ً إال بعد قرابة تسعة‬
‫أشهر ؛ مما يعطي المجال للمفاوضات ‪.‬‬
‫هذا الجو أعطى آماالً عريضة لتجنب البلد والمنطقة حربا ً شاملة تزيد من معاناة‬
‫الشعوب؛ وبدأت الترتيبات العملية لبدء المفاوضات؛ حيث التقت وفود الطرفين بالمسئولين في‬
‫بوركينافاسو؛ وتحدد يوم الخميس ‪ 71‬يناير ‪ 2173‬موعداً للجلسة األولى بين الحكومة من جهة‬
‫والحركة األزوادية وجماعة أنصار الدين من جهة أخرى في مدينة وغادوكو برعاية الوسيط‬
‫اإلقليمي رئيس بوركينافاسو‬
‫وقبل حلول الموعد تقرر تأجيل الجلسة إلى يوم ‪ 21‬يناير بموافقة األطراف ؛ لكن حدثت‬
‫تطورات خطيرة أفسدت ك ّل شيء ‪:‬‬
‫‪ )7‬أعلنت جماعة أنصار الدين وهي الجماعة الرئيسة انسحابه من مبدإ وقف األعمال‬
‫العدائية مع الحكومة بدعوى عدم جديتها ‪.‬‬
‫‪ )2‬حشدت الجماعات المسلحة قواتها في المناطق الفاصلة بين الشمال والجنوب وبدأت‬
‫بالزحف تجاه الجنوب ‪.‬‬
‫‪ )3‬وفي يوم األربعاء ‪ 6‬من يناير بدأت الجماعات المسلحة بالهجوم على مدينة كونا الواقعة‬
‫على بعد ‪ 95‬كلم من مدينة موبتي عاصمة اإلقليم األوسط ؛ والمتاخمة لمدينة سيفاري‬
‫حيث توجد القاعدة العسكرية الرئيسية في وسط البلد ؛ وكذا المطار الدولي والعسكري؛‬
‫وكان هذا الهجوم بداية الزحف على بقية البلد ‪.‬‬
‫سادت حالة من الهلع والفزع في ك ّل أرجاء البلد ال سيما في مدينتي موبتي وسيفاري حيث‬
‫ال زال الناس يذكرون المآسي التي وقعت بعد سيطرة الجماعات المسلحة على األقاليم الشمالية‪.‬‬
‫في ظ ّل هذا الوضع طلب الرئيس المؤقت تدخل فرنسا لمساعدة الجيش على س ّد الهجوم؛‬
‫لمنع انهيار البلد؛ وذلك لعجز الجيش المفكك عن وقف الزحف ‪.‬‬
‫بهذه التصرفات جرت الجماعات المسلحة البلد إلى أتون الحرب؛ وقضت – ولو مؤقتا – على‬
‫خيار إيجاد ح ّل سلمي للمشكلة؛ فدخلت فرنسا بطائراتها وقواتها البرية بصفة المنقذ من‬
‫الكارثة ‪.‬‬
‫هناك حساسيات في القارة من التدخل العسكري الفرنسي لتاريخها االستعماري السيئ‬
‫في القارة؛ يشمل ذلك المسلمين وغير المسلمين؛ لكن بسبب تهور هذه الجماعات وما جرتها من‬
‫المآسي صار التدخل الفرنسي مح ّل ترحيب من الغالبية في البلد وجلهم مسلمون بل وفي دول‬
‫المنطقة كلّها؛ وبكل أسف ترى الناس في الشوارع يرفعون األعالم الفرنسية؛ فالجميع يتذكر‬
‫األحداث في مالي – رؤية عن قرب‬

‫‪7/5‬‬

‫تصريحات قادة بعض هذه الجماعات المسلحة بهدفها المعلن وهو الوصول إلى ك ّل دول غرب‬
‫إفريقيا؛ وفي ظل عجز الجيش وتباطؤ جيوش بعثة المجموعة االقتصادية لدول غرب إفريقيا‪.‬‬
‫ما وقع يعتبر كارثة بك ّل المعايير ؛ وال أحد يدري إلى أين ينتهي ؛ فالوضع ينذر بحرب‬
‫طويل يستنزف البلد بل والمنطقة ويبقى الناس في خوف ورعب رهن العمليات اإلرهابية من‬
‫خطف وتفجيرات واغتياالت ؛ كما هو الوضع في الصومال ‪.‬‬
‫هل من ح ّل ؟ ‪:‬‬
‫سؤال بدهي في هذا الظرف ؛ لكنّ الجواب ليس بالسهل ؛ ونسجل بعض الحقائق التي ينبغي‬
‫االنتباه لها في اتخاذ أيّ موقف أو إصدار بيان حول المشكلة فنقول وباهلل التوفيق‪:‬‬
‫‪)7‬‬

‫‪)2‬‬

‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫‪)5‬‬

‫‪)9‬‬

‫األزمة في مالي لها خلفياتها التاريخية والسياسية المحلية ؛ لكنّ في هذا الطور الذي‬
‫نحن فيه اليوم تأخذ طابع المشكلة التي تواجهها العالم اإلسالمي مع الجماعات التي‬
‫تسمى بالجهادية والتي بدافع الحماس الديني البعيد عن المرجعيات العلمية الصحيحة‬
‫جلبت الخراب وتسلط األعداء على األمة؛ فكل جوانب المشكلة من مطالب االنفصال أو‬
‫الحكم الذاتي أو الفيدرالي أو شكاوى التهميش وعدم التنمية في المنطقة وضعت كلها‬
‫جانبا ً ؛ والتركيز فقط على الجماعات اإلسالمية المسلحة‪.‬‬
‫هذه الحرب إن طالت ستكون نزيفا ً للدماء واألموال في مالي وفي البالد المجاورة؛‬
‫وأول المتضررين هم أهل البلد و المنطقة وجلهم من المسلمين ؛ فسكان مالي ‪%65‬‬
‫مسلمون وهم غالبية أيضا في معظم دول إفريقيا ؛ فالذين سيسقطون في القتال جلّهم من‬
‫المسلمين وخسائر الفرنسيين لن تكون كبيرة؛ وهذه الجماعات عندما تستهدف فرنسا كما‬
‫توعدت ستلجأ إلى التفجيرات في المنطقة؛ ومعظم الضحايا سيكونون من شعوب‬
‫المنطقة مسلمين وغير مسلمين‪.‬‬
‫الجماعات المسلحة تتحمل المسئولية عن هذا االندالع المفاجئ للحرب بهجومها على‬
‫مناطق تحت سيطرة الحكومة‪.‬‬
‫من الحقائق المرة أن أي تنديد بالتدخل الفرنسي اآلن في مقابل مبادرة الجماعات‬
‫المسلحة إلى الحرب ودون وجود بدائل عملية لن يجد أيّ صدى لدى شعوب المنطقة‬
‫أي منطقة غرب إفريقيا؛ بل بالعكس يفهم على أنه تأييد للجماعات المسلحة في مسعاها‬
‫للسيطرة على باقي البلد وجلب الخراب إلى المنطقة بأكملها باسم اإلسالم ‪.‬‬
‫ظهر في هذه األزمة عجز الهيئات اإلسالمية في التصدي للمشاكل التي هي المعنية بها‬
‫بالدرجة األولى؛ وهنا نسجل ضعف دور منظمة التعاون اإلسالمي في القضية؛ فمالي‬
‫عضو مؤسس للمنظمة؛ وك ّل الدول المطلة على الساحل أعضاء في هذه المنظمة؛‬
‫وبعض أطراف المشكلة تدعي أنّ مطالبها إسالمية ؛ ومع هذا لم يوجد من المنظمة دور‬
‫جاد يذكر؛ نعم زار وفد المنظمة باماكو على مستوى السفراء ضمن الوفود الكثيرة التي‬
‫زارت لكن كيف تفهم خالل تسعة أشهر من األزمة أن أمين عام المنظمة لم يزر ولو‬
‫مرة واحدة بنفسه في مقابل الزيارات المتكررة من كبار المسئولين في الهيئات الدولية‬
‫واإلقليمية‪.‬‬
‫كال خياري ح ّل المشكلة صعبة ؛ فالخيار العسكري الجاري اآلن يدرك أصحابه أن‬
‫تكاليفه في النفوس واألموال ستكون باهظة؛ والعودة إلى خيار الح ّل السلمي صار‬
‫صوته ضعيفا ً مع أصوات المدافع والطائرات‪.‬‬

‫األحداث في مالي – رؤية عن قرب‬

‫‪7/6‬‬

‫‪ )1‬في النهاية ال مناص من العودة إلى الح ّل السلمي؛ ووقف الحرب اآلن ليس بالمستحيل‬
‫لكنه في غاية الصعوبة ؛ ويحتاج جهداً أكبر من الجهد المبذول لمواصلة الحرب ‪.‬‬
‫‪ )8‬الخطوة األولى الضرورية لوقف الحرب بيد جماعة أنصار الدين فهي التي أعلنت‬
‫انسحابها من وقف العلميات العدائية وحشدت قواتها مع حلفائها على خط الجبهة‬
‫وبادرت بالهجوم وأفسدت خطة المفاوضات ؛ فعلى الجماعة أن تعلن للوسيط اإلقليمي‬
‫رغبتها الجادة في وقف إطالق النار؛ وعندئذ يمكن للمناصرين للح ّل السلمي أن‬
‫يتحركوا على مختلف الجبهات ‪.‬‬
‫‪ )6‬على األمة اإلسالمية حكومات وشعوبا ً إظهار تأييدها لشعب مالي المسلم بالمواقف‬
‫العملية من الدعم اإلنساني لالجئين والمشردين وضحايا الحرب ودعم البلد اقتصاديا‬
‫ودبلوماسيا ً بالمبادرات الجادة لح ّل األزمة حالً عاجالً دائما ً ينهي هذه المحنة المريرة ‪.‬‬
‫وأخيراً نسأل هللا ج ّل وعال أن يمن بفضله وكرمه بالفرج القريب ؛ إنه قريب مجيب ؛‬
‫وصلى هللا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما ً ‪.‬‬
‫‪7121/2/5‬هـ الموافق ‪2372/7/71‬م‬

‫األمانة العامة‬

‫األحداث في مالي – رؤية عن قرب‬

‫‪7/7‬‬


الأحداث في مالي.pdf - page 1/7
 
الأحداث في مالي.pdf - page 2/7
الأحداث في مالي.pdf - page 3/7
الأحداث في مالي.pdf - page 4/7
الأحداث في مالي.pdf - page 5/7
الأحداث في مالي.pdf - page 6/7
 




Télécharger le fichier (PDF)


الأحداث في مالي.pdf (PDF, 586 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


statement angola
declaration la situation des musulmans en angola
fichier pdf sans nom
10
pdf 2
fichier sans nom 6

Sur le même sujet..