Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils PDF Recherche PDF Aide Contact



المجلس الإسلامي الأعلى مختصر .pdf



Nom original: المجلس الإسلامي الأعلى - مختصر.pdf
Auteur: Wamy

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 19/03/2013 à 16:16, depuis l'adresse IP 41.73.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 606 fois.
Taille du document: 623 Ko (27 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫المجلس اإلسالمي األعلى في مالي‬
‫المؤتمر الوطني للعلماء‬

‫حمل السالح لتطبيق الشريعة في العصر الحديث‬
‫(ما وقع في مالي نموذجا)‬
‫ملخص البحث والتوصيات‬

‫إعداد المجلس اإلسالمي األعلى‬

‫رمضان‪3311 :‬هـ ‪ -‬يوليو‪2132 :‬م‬

‫حمل السالح لتطبيق الشريعة في العصر الحديث‬
‫‪‬الباب األول‪ :‬الجهاد وضوابطه في العصر الحديث‬
‫‪ ‬المبحث األول‪ :‬مفهوم الجهاد وحكمه وصوره‪.‬‬
‫‪ ‬المبحث الثاني‪ :‬شروط الجهاد وضوابطه‬
‫ِ‬
‫يجاهد؟‬
‫‪ ‬المبحث الثالث‪ :‬من يجاهد ومن َ‬
‫‪ ‬المبحث الرابع‪ :‬الجهاد المعلن في مالي في الميزان‪.‬‬

‫‪ ‬الباب الثاني‪ :‬تطبيق الشريعة في‬

‫العصر الحديث‪.‬‬

‫‪ ‬المبحث األول‪ :‬مفهوم تطبيق الشريعة وحكمه‬
‫‪ ‬المبحث الثاني‪ :‬شروط تطبيق الشريعة‪.‬‬

‫‪ ‬المبحث الثالث‪ :‬ضوابط تطبيق الشريعة‪.‬‬
‫‪ ‬المبحث الرابع‪ :‬التدرج ومراعاة األولويات‪.‬‬
‫‪ ‬المبحث الخامس‪ :‬التطبيق المعلن للشريعة في مالي في الميزان‪..‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ‬المقدمة‪:‬‬
‫احلمد هلل رب العاملني‪ ،‬القائل يف حمكم تنزيله‪ :‬وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَالَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ‬
‫اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا‪ ،)1(‬والصالة والسالم‬
‫ضى لَ ُك ْم ‪ :‬أَ ْن تَ ْعبُ ُدوهُ َوال تُ ْشرُكوا به َشْيئًا ‪َ ،‬وأَ ْن تَ ْعتَص ُموا ِبَْبل‬
‫على رسول اهلل نبينا حممد القائل‪":‬إ َّن اللَّهَ يَ ْر َ‬
‫اللَّه ََج ًيعا َوالَ تَ َفَّرقُوا ‪َ ،‬وأَ ْن تُنَاص ُحوا َم ْن َوالَّهُ اللَّهُ أ َْمَرُك ْم"(‪ .)2‬صلى اهلل عليه وآله وصحبه ومن اسنت بسنته‬
‫إىل يوم الدين‪.‬‬
‫وحرم نقيضه‬
‫أما بعد‪ :‬فإن وحدة املسلمني وخاصة يف ال ُقطْر الواحد‪ ،‬مما فرضه اهلل تعاىل يف كتابه العزيز‪َّ ،‬‬
‫رسول اهلل ‪‬‬
‫من للمسلمني القوةَ و‬
‫تم ُ‬
‫االزدهار ْاه َّ‬
‫وهو الت َفرق والتَّقاتُل‪ ،‬وحرصا على هذه الوحدة اليت ْ‬
‫َ‬
‫تض ُ‬
‫بنصح أمته وتوجيهها وحضها على التمسك هبذه الوحدة وااللتفاف حول قياداهتا ما داموا مقيمني ألصل‬
‫الدين‪.‬‬
‫فقال ‪ ": ‬من َكره من أَمريه َشيئًا فَ ْليصِب علَيه فَإنَّه لَيس أَح ٌد من النَّاس خرج من الس ْلطَان ويف رو ٍ‬
‫اية‬
‫ََ َ ْ‬
‫ْ َ ْ ْ َْ ُ ْ َ َ ْ‬
‫َْ َ ْ‬
‫(‪)3‬‬
‫َّب ‪َ ‬علَى‬
‫ات ميتَةً َجاهليَّةً" ‪ .‬وقال عُبَ َادةُ رضي اهلل عنه‪" :‬بَايَ ْعنَا الن َّ‬
‫ات َعلَْيه إالَّ َم َ‬
‫اجلماعة شْب ًرا فَ َم َ‬
‫ع األ َْمَر أ َْهلَهُ إالَّ أَ ْن تَ َرْوا ُك ْفًرا‬
‫َّ‬
‫اعة يف َمْن َشطنَا َوَمكَْرهنَا َوعُ ْسرنَا َويُ ْسرنَا َوأَثََرةٍ َعلَْي نَا‪َ ،‬وأَ ْن الَ نُنَاز َ‬
‫الس ْمع َوالطَّ َ‬
‫احا عْن َد ُك ْم م ْن اللَّه فيه بُْرَها ٌن"(‪ ،)4‬وقَ َال ‪":‬إنَّهُ يُ ْستَ ْع َم ُل َعلَْي ُك ْم أ َُمَراءُ فَتَ ْعرفُو َن َوتُْنك ُرو َن‪ ،‬فَ َم ْن َكرَه فَ َق ْد‬
‫بَ َو ً‬
‫ول اللَّه أَالَ نُ َقاتلُ ُه ْم ؟ قَ َال ‪":‬الَ‪َ ،‬ما‬
‫ئ‪َ ،‬وَم ْن أَنْ َكَر فَ َق ْد َسل َم‪َ ،‬ولَك ْن َم ْن َرض َي َوتَابَ َع‪ ،‬قَالُوا ‪ :‬يَا َر ُس َ‬
‫بَر َ‬
‫(‪)5‬‬
‫حرصه ‪ ‬على وحدة املسلمني إال ملعرفته‬
‫وما ُ‬
‫َ‬
‫صلَّ ْوا" ‪ .‬والنصوص عنه ‪ ‬من هذا النوع كثرية معلومة؛ َ‬
‫الكالم أن يكون املسلمون مستسلمني‬
‫األكيدة بأن ذلك هو سر قُ َّوهتم ووجودهم وبقائهم‪ ،‬وال يعين هذا‬
‫ُ‬
‫مفتوح على مصراعيه جلميع املسلمني‪ ،‬كما أن‬
‫للظلم والطغيان اليقدمون وال يؤخرون‪ ،‬بل باب النصيحة ٌ‬
‫األمن‬
‫يض َمن لنا‬
‫عصرنا ْ‬
‫وسائل فعَّالةً لتغيري اجملتمع حنو األفضل بصورة سلمية وسليمة‪ ،‬دون أن نُ َعر َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واالستقر َار للخطر‪.‬‬
‫‪ -1‬سورة آل عمران‪ ،‬آية‪301 :‬‬
‫‪ -2‬رواه مسلم برقم‪1715 :‬‬
‫‪ -3‬رواه البخاري برقم‪ 3001 :‬ومسلم برقم‪3481 :‬‬
‫‪ -4‬رواه البخاري برقم‪ 0000 :‬ومسلم برقم‪3480 :‬‬
‫‪ -5‬رواه مسلم برقم‪3408 :‬‬
‫‪3‬‬

‫اجلهاد يف سبيل اهلل لنصرة دينه أو‬
‫املؤمنني‪:‬‬
‫من َشك أَ َّن من بني املأمورات اليت كتبها اهللُ على ْ‬
‫ُ‬
‫نَ َع ْم َما ْ‬
‫يضةَ بينه لنا بالتفصيل ومل يرتك ألحد حق‬
‫للدفاع عنه‪ .‬ولكنه سبحانه وتعاىل إ ْذ فرض علينا هذه الفر َ‬
‫التصرف فيها على عاطفته وهواه‪ ،‬بل بني حكم اجلهاد وكيفيته يف كتابه الكرمي وعلى لسان رسوله املصطفى‬
‫‪ ،‬حيث ال يصح ألحد أن يقوم هبذا األمر إال أن يسري على الطريقة اليت رمسها اهلل وحدد معاملها‪.‬‬
‫ومع هذه النصوص الواضحة واملنطقية وانعقاد اإلَجاع بشأهنا‪ ،‬نالحظ يف هذا العصر أن بعض املسلمني‬
‫تدفعهم احلماسة لإلسالم إىل جتاوز النصوص الصحيحة و الواضحة‪ ،‬فيخرجون عن طاعة اإلمام‪ ،‬ويلجئون‬
‫حلمل السالح واستخدام القوة ضد السلطة القائمة بدعوى اجلهاد يف سبيل اهلل دون أدىن مراعاة لشروط‬
‫اجلهاد وضوابطه وال ملا يرتت على عملهم من مفاسد َجة‪.‬‬
‫ونظرا حلصول هذا األمر يف دولة مايل ‪ -‬وهي دولة إسالمية؛ ألن أكثر من ‪ 19‬باملائة من سكاهنا يدين‬
‫بدين اإلسالم‪ ،‬وعضو مؤسس ملنظمة املؤمتر اإلسالمي– حيث خرج بعض إخواننا على النظام القائم يف‬
‫البلد‪ ،‬ومحلوا السالح ضد السلطة القائمة متعاونني مع األجان ‪ ،‬ومتكنوا من بسط سيطرهتم على األقاليم‬
‫الشمالية‪ ،‬وتبع ذلك إعالن لتطبيق الشريعة يف هذه األقاليم املسلمة املسيطر عليها عنوة ‪..‬‬
‫وبناء على هذا الواقع املؤسف؛ وإميانا من اجمللس اإلسالمي األعلى يف مايل بوجوب تكوين دولة قوية‬
‫وقادرة على حتقيق مصاحل العباد والبالد‪ ،‬وقياما بواجبه يف النصح واإلرشاد والتوجيه وحتقيق مصلحة اإلسالم‬
‫واملسلمني رأى اجمللس أن يكت دراسة علمية حول اجلهاد وتطبيق الشريعة من حيث مفهومهما وحكمهما‬
‫وشروطهما وضوابطهما مع وزن ما جيري يف دولة مايل حاليا مبيزان الشرع‪.‬‬
‫فكون اجمللس جلنة علمية من املتخصصني واخلِباء كتبت دراسة مفصلة مت تلخيصها فيما يأيت مع‬
‫توصيات مهمة جلميع األطراف‪.‬‬
‫هذا ونسأل اهلل تعاىل أن يوفقنا َجيعا ملا حي ويرضى‪ ،‬وجيعل جهدنا هذا خالصا لوجهه الكرمي وينفع به‬
‫املسلمني يف مشارق األرض ومغارهبا‪ ،‬إنه ويل ذلك والقادر عليه‪.‬‬
‫وصلى اهلل على نبينا حممد وآله وصحبه أَجعني وآخر دعوانا أن احلمد هلل رب العاملني‪.‬‬
‫المجلس اإلسالمي األعلى في مالي‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ ‬المبحث األول‪ :‬مفهوم الجهاد وحكمه وصوره‪.‬‬

‫‪ ‬مفهوم الجهاد شرعا‪ :‬جاء يف تعريفه‪" :‬اجلهاد هو الدعاء إىل الدين احلق"(‪)6‬؛ وعرف أيضا بأنه‪ :‬قتَال‬
‫ُم ْسل ٍم َكافًرا َغْي َر ذي َع ْه ٍد بَ ْع َد َد ْع َوته لإلْ ْسالَم َوإبَائه ‪ ،‬إ ْعالَءً ل َكل َمة اللَّه‪.)7(.‬‬
‫فاجلهاد – حس التعريفات الشرعية ‪ -‬ي ْشتمل على جهاد النفس وأهوائها‪ ،‬وجهاد الشيطان‪ ،‬وجهاد‬

‫الكفار‪ ،‬وجهاد املنافقني‪ ،‬وجهاد أهل املنكر(‪.)8‬‬

‫فاجلهاد يف اإلسالم إذا ليس حمصورا يف اجلهاد اخلاص الذي هو قتال غري املسلمني ومن أذن الشرع يف‬
‫قتاهلم من املسلمني‪ ،‬بل إن للجهاد صورا قد تكون أرفع درجة من جهاد الكفار الذي يكون بالسيف عند‬
‫احلاجة وتوفر الشروط‪.‬‬
‫ورغم ما للجهاد القتايل من فضل كبري إال أنه دون اجلهاد بتبليغ الدعوة ورفع اجلهل عن الناس‪ ،‬بل وال‬
‫اجلهاد بالسيف إال يف حاالت معينة ووفق شروط وضوابط سيأيت ذكرها يف البحث‪.‬‬
‫ُ‬
‫يُ َشَّرعُ‬

‫‪ ‬حكم الجهاد في الشريعة‪:‬‬

‫ولبيان حكم اجلهاد اخلاص – قتال غري املسلمني ‪ -‬قسمه العلماء أوال إىل قسمني‪ ،‬ولكل قسم حكمه‬
‫الشرعي‪ ،‬ومها‪:‬‬
‫‪ .3‬جهاد الدعوة‪ ،‬أوجهاد الطلب‪ ،‬وهو‪ :‬مالحقة الكفار يف ديارهم‪ ،9‬وهو فرض كفاية عند َجهور‬

‫العلماء‪ِ ،‬بيث إذا قام به من يكفي سقط إمث املؤاخذة عن الباقني‪ ،‬لقوله تعاىل‪{ :‬وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ‬
‫لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ‬

‫لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}(‪.)10‬‬

‫‪ -6‬التعريفات لعلي بن حممد السيد الشريف اجلرجاين‪ ،‬حتقيق ودراسة حممد صديق املنشاوي‪ ،‬نشر دار الفضيلة‪ ،‬ص‪37 :‬‬
‫‪7‬املوسوعة الفقهية الكويتية مادة ‪ :‬اجلهاد‪ ،‬وانظر أيضا ‪ :‬فتح القدير ‪ ، 733 / 8‬والفتاوى اهلندية ‪ ، 344 / 7‬واخلرشي ‪ ، 303 / 7‬وجواهر اإلكليل ‪/ 3‬‬
‫‪ ، 700‬وشرح الزرقاين على املوطأ ‪ ، 743 / 7‬وحاشية الشرقاوي ‪ ، 113 / 1‬وحاشية الباجوري ‪. 794 / 7‬‬
‫‪ -8‬ضوابط اجلهاد يف الشريعة للدكتور عبد الوهاب منصور الشقحاء‪ ،‬مقال منشور على هذا الرابط‪:‬‬
‫‪http://www.altaleeah.com/vb/showthread.php?t=1215‬‬
‫‪ -9‬وهذا رأي املذاه األربعة على اختالف بينهم يف علة ذلك؛ حيث ذه احلنفية واملالكية واحلنابلة إىل أن علة ذلك احلرابة‪ ،‬وذه الشافعية إىل أن علة‬
‫ذلك الكفر‪ ،‬ويرى بعض العلماء أن اجلهاد ال يشرع إال للدفع‪ ،‬وهو قري من رأي من ذه إىل أن علة مشروعية جهاد الطل هي احلرابة وليس الكفر‪.‬‬
‫‪ -10‬سورة التوبة‪ ،‬آية‪377 :‬‬
‫‪5‬‬

‫‪ .7‬جهاد الدفع‪ :‬وهو دفع العدو الذي باغت املسلمني يف ديارهم‪ ،‬وهو فرض عني على َجيع أهل تلك‬
‫الديار‪ ،‬يشارك فيه حىت من ال جي عليه اجلهاد يف األصل‪ ،‬كالنساء واألطفال‪ ،‬وغريهم‪ ،11.‬ويكون‬
‫اجلهاد اخلاص فرض عني يف ثالث حاالت‪ ،‬هي‪:‬‬

‫‪ ‬الحالة األولى‪ :‬أن حيضر املكلف صف القتال ويوجد يف املعركة لقوله تعاىل‪{:‬يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا‬
‫لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِريًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(‪.)12‬‬

‫‪ ‬الحالة الثانية‪ :‬إذا أغار العدو على بلد إسالمي‪ ،‬فإنه حينئذ جي على كل قادر أن حيمل السالح‬
‫الذي يقدر عليه‪.‬‬

‫‪ ‬الحالة الثالثة‪ :‬إذا عني اإلمام قوما للقتال صار فرض عني يف حقهم(‪.)13‬‬
‫ويتفق َجهور العلماء على هذا القدر من حكم اجلهاد؛ ولكنهم خيتلفون يف مسألة مهمة يف جهاد‬
‫الطل ‪ ،‬وهي ما العلة اليت أوجبت قتال الكفار؟ هل هي كوهنم كفارا‪ ،‬أو كوهنم حماربني يشكلون خطرا‬
‫على أمن الدولة اإلسالمية؟‪.‬‬
‫فقد ذه َجهور العلماء إىل أن علة اجلهاد القتايل هي درء احلرابة وليس القضاء على الكفر‪.‬‬
‫صور الجهاد‪:‬‬
‫إن اجلهاد الشرعي له صور وأشكال عديدة حس ظروف الزمان واملكان واألشخاص‪ ،‬نوجزها يف اآليت‪:‬‬
‫‪ .3‬جهاد النفس وله أربع مرات ‪ :‬هي‪ :‬جماهدهتا على تعلم الدين‪ ،‬وعلى العمل مبا تعلم‪ ،‬وعلى تعليمه‬
‫لآلخرين‪ ،‬وعلى الصِب على مشاق التعليم‪.‬‬
‫‪ .7‬جهاد الشيطان وله مرتبتان‪:‬‬
‫إحداهما‪ :‬جهاده بدفع ما يلقي إىل العبد من الشبهات والشكوك القادحة يف اإلميان‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬جهاده بدفع ما يلقي إليه من اإلرادات الفاسدة والشهوات‪.‬‬
‫‪ .1‬جهاد الكفار والمنافقين وله أربع مراتب‪ :‬بالقل واللسان واملال والنفس‪ .‬وجهاد الكفار أخص‬
‫باليد‪ ،‬وجهاد املنافقني أخص باللسان‪.‬‬
‫‪ -11‬ينظر تفصيل حكم هذين القسمني يف خمتصر جهاد املسلمني بني فهم الغالة وختذيل املرجفني للسناين ص‪1-4 :‬‬
‫‪ -12‬سورة األنفال‪ ،‬آية‪80 :‬‬
‫‪ -13‬فقه اجلها للشيخ حسن أيوب‪ ،‬ص‪47 :‬‬
‫‪6‬‬

‫‪ .8‬جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات وله ثالث مراتب‪ :‬فيكون‪ :‬باليد إذا قدر ‪ ،‬فإن عجز انتقل‬
‫إىل اللسان ‪ ،‬فإن عجز جاهد ب َق ْلبه‪.‬‬
‫وهناك صور أخرى تعد كلها من اجلهاد ‪ ،‬ويرتت عليها األجر الكبري‪ ،‬ومنها‪:‬‬

‫‪ .3‬الجهاد ببر الوالدين‪ :‬فِب الوالدين قد يكون مقدما على اجلهاد يف سبيل اهلل الذي هو "قتال الكفار‬
‫احلربيني" فقد صح ذلك عن رسول اهلل ‪.)14(‬‬

‫‪ .7‬الحج جهاد الضعيف والمرأة‪ :‬فمن األعمال والقرب اليت صح أن رسول اهلل‪ ‬عدها جهادا احلج إىل‬
‫بيت اهلل احلرام‪ ،‬وخاصة للمرأة والضعيف(‪.)15‬‬
‫‪ .1‬جهاد السعي على األرملة والمسكين‪ :‬ومن صور اجلهاد يف سبيل اهلل تعاىل اليت صح نقلها من كالم‬
‫االهتمام بشؤوهنم‪.‬‬
‫اد يف رعاية األرامل وذوي احلاجة و‬
‫االجت َه ُ‬
‫رسول اهلل ‪ْ :‬‬
‫ُ‬
‫‪ ‬المبحث الثاني‪ :‬شروط الجهاد وضوابطه‪:‬‬
‫لوجوب اجلهاد القتايل سبعة شروط استنبطها العلماء من كتاب اهلل وسنة رسوله ‪ ‬وهي‪:‬‬
‫‪ .3‬اإلسالم‪ :‬فال جي اجلهاد على غري مسلم ألن اجلهاد عبادة‪ ،‬وميكن االستعانة بغري املسلمني إذا رأى اإلمام‬
‫ذلك‪.16‬‬
‫‪ .7‬البلوغ‪ :‬فال جي اجلهاد على من مل يبلغ‪.‬‬
‫‪ .1‬العقل‪ :‬فال جي على جمنون ومعتوه ومن يف حكمهما‪.‬‬
‫‪ .8‬احلرية‪ :‬فال جي على من ال ميلك حريته بسب مشروع‪.‬‬
‫‪ .0‬الذكورية‪ :‬فال جي على املرأة إال إذا تعني على اجلميع‪.‬‬
‫‪ .9‬السالمة من الضرر‪ :‬فال جي على األعمى واألعرج واملريض الذي مينعه مرضه من القتال‪.‬‬
‫‪ .3‬وجود النفقة‪ :‬فاجلهاد ِباجة إىل وسائل وزاد وأدوات"(‪.)17‬‬
‫‪ -14‬رواه مسلم برقم‪ 7081 :‬هبذ اللفظ‪.‬‬
‫‪ -15‬رواه البخاري برقم‪ ،3493 :‬وصححه األلباين يف صحيح اجلامع برقم‪ ،0390 :‬ويف صحيح النسائي‪ ،‬برقم‪7973 :‬‬

‫‪16‬‬

‫‪ -‬اإلستعانة بغير المسلمين في الجهاد مسألة خالفية بين الفقهاء‪ ،‬ورجحنا جوازها إذا رأى اإلمام ذلك بشروط وضوابط؛ الستعانة الرسول ‪ ‬بخزاعة‪.‬‬

‫‪ -17‬ينظر تفاصيل هذه الشروط وأدلتها يف املغين ملوفق الدين عبد اهلل بن أمحد ابن قدامة‪ ،‬طبع دار إحياء الرتاث العريب ‪3800‬ه ‪3140 -‬م‪ ،‬الطبعة األوىل‬
‫‪ ،391/1‬وينظر أيضا كتاب‪ :‬فقه اجلهاد حلسن أيوب‪ ،‬ص‪ ،41 :‬وينظر كذلك‪ :‬فتاوى العبادات لسماحة الشيخ أمحد بن محد اخلليلي املفيت العام للسلطنة‬
‫ص‪.701 :‬‬
‫‪7‬‬

‫ضوابط الجهاد(‪ )18‬الخاص‪ :‬إن اجلهاد مبعناه اخلاص‪ ،‬أو اجلهاد القتايل‪ ،‬إذا توفرت شروط وجوبه فال بد من‬
‫مراعاة بعض الضوابط املستخلصة من نصوص الكتاب والسنة وواقع املسلمني ليكون اجلهاد معتِبا شرعا‪ ،‬ومن‬
‫أهم هذه الضوابط الواجبة إلعالن اجلهاد ما يلي‪:‬‬

‫‪ .3‬تقديم الدعوة وجوبا لمن لم تبلغهم الدعوة‪.‬‬

‫املسلم لتكون كلمة اهلل هي‬
‫‪ .2‬أن يكون الجهاد موافقا للغاية التي شرع من أجلها‪ ،‬وهي أن جياهد‬
‫ُ‬

‫العليا‪ ،‬حلديث أن النب ‪ ‬سئل ‪ ":‬يا رسول اهلل الرجل يقاتل شجاعة‪ ،‬ويقاتل محية‪ ،‬ويقاتل رياء‪ ،‬فأي‬
‫ذلك يف سبيل اهلل؟ فقال‪ :‬من قاتل لتكون كلمة اهلل هي العليا فهو يف سبيل اهلل"(‪.)19‬‬

‫‪ .1‬أال يكون في دار اإلسالم وأما ما يقع فيها من قتال بين المسلمين ففتنة وإفساد‪ :‬وقد صح من‬
‫هدي رسول اهلل ‪ ‬أنه ال يغزو أهل مكان يؤذنون للصلوات‪ ،‬ما يعين أن إقامة الصالة دليل لإلسالم‬
‫وحاقن للدماء‪.‬‬

‫‪ .8‬أن يكون الجهاد مع إمام المسلمين(‪ )20‬أو بإذنه‪ ،‬وهذا من أهم الضوابط اليت ال بد منها يف اجلهاد‬
‫يف سبيل اهلل‪ ،‬فقد يرى اإلمام ِبكم قربه من األمور بعض التنازالت خريا للمجتمع‪ ،‬بينما ال يدرك ذلك‬
‫من هو بعيد عن األحداث‪ ،‬فمثال ملا صاحل النب ‪ ‬الكفار يف شروط منها تسليم بعض املسلمني‬
‫م‬

‫املسلمني إذا كان اجلهاد فرض كفاية‪ ،‬حلديث عبد اهلل بن عمرو رضي اهلل عنهما‬
‫ وزاد بعض العلماء شرطا ثامنا لوجوب اجلهاد على الفرد وهو‪ :‬إ ْذ ُن الوالدين‬‫َ‬
‫أحي والداك؟ قال‪ :‬نعم قال‪ :‬ففيهما فجاهد" رواه البخاري برقم‪ 1008 :‬و ‪ 0137‬ومسلم برقم‪:‬‬
‫قال‪" :‬جاء ُ‬
‫رجل إىل النب ‪ ‬يستأذنه يف اجلهاد‪ ،‬فقال‪ :‬م‬
‫‪7081‬‬
‫‪ -18‬هذه الضوابط ملخصة من كتاب‪ :‬اجلهاد يف سبيل اهلل كيف نفهمه؟ وكيف منارسه؟ للدكتور حممد سعيد رمضان البوطي‪ ،‬نشر دار الفكر املعاصر بريوت‬
‫لبنان ‪3838‬ه ‪3111 -‬م‪ .‬وكذلك كتاب خمتصر جهاد املسلمني بني فهم الغالة وختذيل املرجفني للدكتور عصام عبد اهلل السناين بتقدمي الشيخ الدكتور صاحل‬
‫بن صاحل الفوزان‪ ،‬سنة النشر ‪3873‬ه ‪.‬‬
‫‪ -19‬رواه البخاري برقم‪ ،371 :‬ومسلم يرقم‪3108 :‬‬
‫‪ -20‬إمام املسلمني‪ :‬هو حاكمهم‪ ،‬أي امللك أو رئيس الدولة أو األمري‪ ،‬وهو من استقر بيده احلكم بواحدة من طرق ثالثة‪ ،‬وهو مسلم مل يتلبس بأي كفر‬
‫صريح‪ ،‬وهذه الطرق هي‪:‬‬
‫‪ .3‬الطريقة األوىل‪ :‬البيعة املباشرة له من اهل احلل والعقد‪ ،‬ويف حكمها البيعة غري املباشرة املعمول هبا يف كثري من البالد‪.‬‬
‫‪ .7‬العهد إليه‪ ،‬وهو الذي يقرتحه اخلليفة من قبله ليتوىل احلكم بعد موته‪ ،‬فيقبل املستخلف بذلك‪ ،‬وتعلم األمة أو أهل احلل والعقد فيها بذلك‪ ،‬فال يبدو منهم‬
‫أي تَأب أو استنكار‪.‬‬
‫‪ .1‬االستيالء بالقوة واملغالبة‪ ،‬شريطة أن يكون استيالؤه بعد موت اإلمام أو احلاكم الذي كان قبله‪ ،‬أو بعد عزله بسب شرعي صحيح‪ ،‬أو أن تكون إمامته هو‬
‫اآلخر بالقوة واملغالبة‪ .‬ينظر اجلهاد يف سبيل اهلل كيف نفهمه وكيف منارسه للبوطي‪ ،‬ص‪ 384 :‬بتصرف طفيف يف بعض العبارات‪.‬‬
‫‪ -33‬ومن أقواهلم هبذا الصدد‪:‬‬
‫‪8‬‬

‫للكفار‪ ،‬مل يتحمل أكثر الصحابة مثل هذه الشروط‪ .‬ولذلك مل خيتلف فقهاء املسلمني يف أن اجلهاد‬
‫الشرعي ال ميلك حق إعالنه إال إمام املسلمني‪ ،‬وأقواهلم هبذا الصدد واضحة معلومة(‪.)21‬‬
‫‪ .0‬أن يكون الجهاد بالعدل بعيدا عن العدوان والبغي‪ ،‬وهذا ضابط مهم جاء األمر به والتأكيد عليه يف‬
‫اجلهاد يف سبيل اهلل‪ ،‬وكان رسول اهلل ‪ ‬إذا بعث سرية يوصيهم بتقوى اهلل‪ ،‬ويقول‪" :‬سريوا باسم اهلل‪،‬‬
‫ويف سبيل اهلل‪ ،‬وقاتلوا من كفر باهلل وال متثلوا‪ ،‬وال تغدروا‪ ،‬وال تقتلوا وليدا"(‪.)22‬‬
‫‪ .9‬أن يكون الجهاد مؤديا إلى مصلحة راجحة‪ ،‬وال يترتب عليه مفسدة أعظم‪.‬‬

‫والسلْطة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .3‬وجود الدولة المسلمة‬
‫المكونَة من األرض المستقلة‪ ،‬والمجتمع المسلم‪ُّ ،‬‬
‫ّ‬
‫‪ .4‬تمايز الصفوف‪ :‬بأن يكون معسكر الكفار يف جهة‪ ،‬ومعسكر املسلمني يف جهة أخرى‪.‬‬

‫‪ .1‬اإلقتداء بالهدي النبوي في موازنة األمور الختيار خير الخيرين واجتناب شر الشرين‪ ،‬وهذه من‬

‫القواعد الكلية‪ ،‬ومن تطبيقات هذه القاعدة الكلية اليت فيها مراعاة الواقع واحلال‪:‬‬
‫أ‪ .‬الركون إىل الصلح ولو ببعض التنازالت لصاحل املشركني كما فعل النب ‪ ‬يف احلديبية حني مس ح "بس م‬
‫اهلل"‪ ،‬و "رسول اهلل" ‪ ،‬وأقر تسليم بعض من أسلم للكفار‪.‬‬
‫ب‪ .‬الدخول يف حتالفات مع بعض األقوياء من غ ري املس لمني‪ ،‬فق د كان ت خزاع ة مس لمها وكافره ا يف ج ي‬
‫النب ‪ ‬يف غزوة الفتح‪.‬‬
‫أما نصرة المسلم ألخيه إذا اعتــد عليـه الكفـار فمـن جهـاد الـدفع الواجـب علـى األعيـان ‪ ،‬لكـن‬
‫هذه النصرة الواجبة ليست مطلقة بل مقيدة بقيود‪ ،‬منها‪:‬‬
‫أ‪ .‬ام تالك الق درة عل ى النص رة أم ا يف حال ة العج ز عنه ا فتس قط وجي‬
‫املستضعفني يف مكة ملا سألوه النصرة لعدم قدرته فأمرهم بالصِب(‪.)23‬‬
‫م‬

‫الص ِب‪ :‬فق د ت رك الن ب ‪ ‬نص رة‬

‫أ‪ .‬قال ابن قدامة يف املغين‪" :‬وأمر اجلهاد موكول إىل اإلمام واجتهاده‪ ،‬ويلزم الرعية طاعته فيما يرى من ذلك"‪.‬‬
‫ب‪ .‬وقال التهانوي يف كشاف القناع‪" :‬وأمر اجلهاد موكول إىل اإلمام واجتهاده؛ ألنه أعرف ِبال الناس وِبال العدو ونكايتهم وقرهبم وبعدهم"‪.‬‬
‫ت‪ .‬وقال القرايف‪ " :‬إن اإلمام هو الذي فوضت إليه السياسة العامة يف اخلالئق وضبط معاقد املصاحل ودرء املفاسد وقمع اجلناة وقتل الطغاة وتوطني العباد يف‬
‫البالد إىل غري ذلك ما هو من هذا اجلنس"‪ .‬ينظر هذه اآلراء وغريها يف كتاب‪ :‬اجلهاد يف سبيل اهلل كيف نفهمه؟ وكيف منارسه؟ للبوطي‪ :‬ص‪- 338 :‬‬
‫‪330‬‬
‫‪ -22‬رواه مسلم برقم‪ ،3313 :‬وأبوداود يف سننه برقم‪ ،7931 :‬وأورده الباين يف صحيح الرتمذي برقم‪7178 :‬‬
‫ول ‪َ " :‬ش َك ْونَا إ َىل َر ُسول اللَّه ‪َ ‬وُه َو ُمتَ َوس ٌد بُْرَد ًة لَهُ يف ظل الْ َك ْعبَة ‪ ،‬فَ ُقلْنَا ‪ :‬أَالَ تَ ْستَ ْنصُر لَنَا ؟ أَالَ تَ ْد ُعو لَنَا‬
‫‪ -23‬ومن ذلك‪ :‬حديث َخبَّاب بْن األ ََرت حيث ي َق َ‬

‫ط بأ َْم َشاط ا ْحلَديد َما‬
‫؟ فَ َق َ‬
‫ص َف ْني ‪َ ،‬وميُْ َش ُ‬
‫ال ‪" :‬قَ ْد َكا َن َم ْن قَ ْب لَ ُك ْم يُ ْؤ َخ ُذ َّ‬
‫الر ُج ُل فَيُ ْح َفُر لَهُ يف األ َْرض فَيُ ْج َع ُل ف َيها فَيُ َجاءُ بالْم ْن َشار فَيُ َ‬
‫وض ُع َعلَى َرأْسه فَيُ ْج َع ُل ن ْ‬
‫‪9‬‬

‫ب‪ .‬ع دم وج ود العه د ل بعض املس لمني م ع ه ؤالء الكف ار ‪ :‬لق ول اهلل ‪ ‬ع ن امل ؤمنني‪‬وَإِنِ‬
‫اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِالَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ‪.)24( ‬‬

‫ِ‬
‫يجاهد؟‬
‫المبحث الثالث‪ :‬من يجاهد ومن َ‬
‫من ِ‬
‫يجاهد؟ الذي جيوز له اجلهاد هو من توفرت فيه الشروط والضوابط السابقة‪.‬‬

‫يجاهد؟ الذي جيوز توجيه اجلهاد إليه بعد الدعوة إليه هو احملارب من غري املسلمني‪ ،‬ومن أذن‬
‫من َ‬
‫الشرع يف قتاله من املسلمني‪.‬‬

‫‪ ‬ملحوظات مهمة تتعلق بهذا المبحث‪:‬‬
‫‪ ‬الملحوظة األولى‪ :‬إن من أهم املقاصد اليت شرعت الشريعة لتحقيقها بعد توحيد اهلل عز وجل احلفاظ‬
‫على الكليات اخلمس اليت أَجعت الشرائع السماوية على وجوب حفظها وصيانتها‪ ،‬وهي الدين والنفس‬

‫والعقل والنسل واملال‪ ،‬قال اهلل تعاىل‪{ :‬من أجل ذلك كتبنا على بين إسرائيل أنه من قتل نفسا بغري نفس‬
‫أو فساد يف األرض فكأمنا قتل الناس مجيعا ومن أحياها فكأمنا أحيا الناس مجيعا}‪ .25‬فالشريعة‬
‫اإلسالمية هتدف إىل حتقيق مصاحل العباد يف دنياهم وأخراهم بدرء املفاسد وجل املصاحل لبناء جمتمع‬
‫مثايل بعيد عن الظلم والعنف‪.‬‬

‫‪ ‬الملحوظة الثانية‪ :‬ذكر العلماء ثالثة من الكفار عصم اهلل دماءهم فال جيوز قتلهم وال التعرض هلم‬
‫بأي صورة من صور األذى‪ ،‬وهم‪:‬‬

‫‪ -‬الذمي‪ :‬الذي أقام بدار اإلسالم إقامة دائمة بأمان مؤبمد جيري عليه حكم اإلسالم‪.‬‬

‫ المعاهد‪ :‬املقيم بداره وبينه وبني أهل اإلسالم عهد فال جيري عليه أحكام اإلسالم‪.‬‬‫ المستأمن ‪ :‬وهو الك افر احل ريب ال ذي ي دخل دار اإلس الم بغ ري اس تيطان بأم ٍ‬‫ان مؤق ت‪ ،‬فحمل ه لتأش رية‬
‫الدولة أمان له يعصم دمه‪.‬‬

‫‪ ‬الملحوظة الثالثة‪ :‬ال جيوز إراقة دم مسلم باجلهاد القتايل إال ثالثة أصناف‪:‬‬
‫اف إالَّ اللَّهَ َوالذئْ َ َعلَى َغنَمه َولَكنَّ ُك ْم‬
‫ك َع ْن دينه ‪َ ،‬واللَّه لَيَت َّم َّن َه َذا األ َْمُر َح َّىت يَس َري َّ‬
‫ت الَ َخيَ ُ‬
‫صْن َعاءَ إ َىل َح ْ‬
‫صدهُ َذل َ‬
‫ضَرَم ْو َ‬
‫ُدو َن َحلْمه َو َعظْمه فَ َما يَ ُ‬
‫الراك ُ م ْن َ‬
‫تَ ْستَ ْعجلُو َن"‪ .‬رواه البخاري برقم‪ ،9181 :‬وصححه األالباين يف صحيح اجلامع برقم‪8800 :‬‬
‫‪ -24‬سورة األنفال‪ ،‬آية ‪.37 :‬‬
‫‪ -25‬سورة املائدة اآلية‪.17 :‬‬

‫‪10‬‬

‫قطاع الطرق‪ :‬وهم قوم امتنعوا من طاعة اإلمام وخرجوا عن قبضته بغري تأويل‪...‬‬‫البغاة‪ :‬وهم قوم خيرجون عن اإلمام يريدون خلعه لتأويل وفيهم منعة‪ ،‬وسيأيت الكالم عنهم بالتفصيل‪.‬‬‫الخوارج‪ :‬الذين يكفرون الناس بالذن ويستحلون دماء املسلمني وأمواهلم إال من خرج معهم‪.‬‬‫‪ ‬الملحوظة الرابعة‪ :‬أهم أحكام قتال البغاة‪:‬‬
‫فقد شرع قتال البغاة‪ ،‬ورت عليه َجلة من األحكام‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬
‫‪ .3‬وجوب اإلصالح بني الفئتني املتقاتلتني املسلمتني وذلك بالدعوة إىل كتاب اهلل ورسوله ‪.‬‬
‫‪ .7‬فإن تعدت إحدى الفئتني ومل تستج إىل اهلل تعاىل وسنة رسوله ‪ ،‬بل أفسدت يف األرض فيج‬
‫قتاهلا – باستعمال األخف فاألخف‪ ،‬حىت الفيئة إىل أمر اهلل‪.‬‬
‫‪ .1‬يف رأي أكثر العلماء أن البغاة ليسوا بكفرة وال فسقة ‪ ،‬لقوله تعاىل‪{ :‬وإن طائفتان من املؤمنني} ‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫وقول علي –رضي اهلل عنه ‪" -‬يف أهل اجلمل وصفني‪ :‬إخواننا بغوا علينا"‪.‬‬
‫‪ .8‬األمر بقتال البغاة فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقني‪.‬‬
‫‪ .0‬ما أهدره البغاة للقتال من دم أو مال ال ضمان فيه باإلَجاع عند انتهاء احلرب‪.‬‬
‫‪ .9‬حكم أموال البغاة وأسراهم وجرحاهم ‪:‬اختلف الفقهاء فيما أخذ منهم أثناء قتاهلم ‪:‬‬
‫والراجح هو ما فعله الصحابة يف حروهبم حيث مل يتبعوا مدبرا وال قتلوا أسريا وال ضمنوا نفسا وال ماال‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬الجهاد المعلن في مالي في الميزان‪:‬‬
‫إذا نظرنا إىل ما جرى يف مايل من قتال ترت عليه تقسيم الدولة إىل قسمني نظرة فاحصة يف ضوء القواعد‬
‫الفقهية واألصولية املستنبطة من نصوص الكتاب والسنة الصحيحة‪ ،‬وإىل الشروط والضوابط السابقة‪،‬‬
‫بعيدين عن كل عاطفية وحتيز‪ ،‬حنكم على ما جرى وجيري يف مايل باآليت‪:‬‬

‫‪ ‬أوال‪ :‬أنه ليس بجهاد بالمفهوم الشرعي للجهاد‪ ،‬وذلك لالعتبارات التالية‪:‬‬

‫‪ .3‬أنه ليس بأمر احلاكم الشرعي الذي اختاره الشع لقيادة البلد‪ ،‬وهذا من ضوابط اجلهاد وشروطه‪ .‬ومن‬
‫أكِب مشكالت ما جيري اليوم يف مايل حتت اسم اجلهاد كوهنا ال يقودها وال يتقدمها ومل يأذن هبا ويل‬
‫أمر املسلمني‪.‬‬
‫‪ .7‬أنه معلن ضد قوم يدينون باإلسالم ويقيمون شعائر اإلسالم من َجع وَجاعات‪.‬‬
‫‪ 26‬احلجرات آية رقم ‪..1‬‬
‫‪11‬‬

‫‪ ‬ثانيا‪ :‬أنه يعتبر فسادا في األرض‪ ،‬وذلك لإلعتبارات التالية‪:‬‬
‫‪ .3‬ترت على هذه األعمال موت أكثر من مائة نفس من املسلمني‪ ،‬وقتل النفس احملرمة هو أكِب ذن بعد‬
‫الشرك‪ ،‬فبم سيجي القاتلون إلخواهنم املسلمني يوم يقفون بني يديه تعاىل للحساب؟!‪.‬‬
‫‪ .7‬ترت عليه اعتداءات على السكان العزل‪ ،‬من سرقة وغص واغتصاب ‪..‬اخل‪ ..‬وقد يتِبأ قادة َجاعة‬
‫أنصار الدين وحلفائها من حتمل مسؤولية مثل هذه األعمال‪ ،‬ويلقون بالتبعة على احلركة الوطنية لتحرير‬
‫أزواد‪ ،‬ولكن احلقيقة أهنم يشاركوهنا يف حتمل املسؤلية عن كل فساد تسببت فيه؛ إذ مل تكن احلركة‬
‫العلمانية لتتمكن من دخول هذه األماكن وإشاعة الفساد فيها إال بالدعم القوي الذي حصلت عليه‬
‫من َجاعة أنصار الدين وحلفائها؛ واملتسب يف الشيء كفاعله‪.‬‬
‫‪ .1‬ترت على هذا العمل تعزيز اجملاعة يف البلد بكامله‪ ،‬وخاصة يف أوساط النازحني‪ ،‬وبالتايل أصبح هؤالء‬
‫حتت رمحة منظمات اإلغاثة األجنبية اليت ال تكاد تقدم معوناهتا لإلنسان إال وتساومه على أعز ما ميلك‬
‫وهو دينه وشرفه‪.‬‬
‫‪ .8‬ترت عليه ترويع السكان اآلمنني‪ ،‬ونزوح مئات اآلالف منهم إىل الدول اجملاورة‪ ،‬وخاصة النيجر وبوركينا‬
‫فاسو وموريتانيا واجلزائر‪ ،‬وأعظم هبذا من فساد يف األرض! فكم من هؤالء النازحني ال جيدون لقمة‬
‫عيشهم؟! وكم منهم اضطروا المتهان التسول حتت وطأة الفقر واحلاجة؟! وكم من األخبار املؤسفة‬
‫تتناقلها وسائل اإلعالم عن وضع هؤالء النازحني ومعاناهتم وتفرق أسرهم؟! وال شك أنه تفاديا حلصول‬
‫مثل هذه املآسي وصى نب الرمحة ‪ ‬بعدم اخلروج عن طاعة ويل األمر ما دام مقيما ألصل اإلسالم‪.‬‬
‫‪ .0‬ترت عليه تعطيل وختري َجيع مرافق الدولة يف املناطق الشمالية من إدارات ومستشفيات وصيدليات‬
‫وبنوك وخمازن أغذية وهن حمتوياهتا ما عاد ضررها الكبري على الشع ‪.‬‬
‫‪ .9‬ترت عليه تفشي األمراض ووباء الكولريا‪ ،‬اليت كانت الدولة قد قضت عليها بتوفيق اهلل تعاىل‪.‬‬
‫‪ .3‬نتج من ذلك تعثر االنتاج بشكل ملحوظ يف َجيع مناطق البالد فاملزارع العامة اليت تدعمها احلكومة‬
‫واملنظمات اإلنسانية تضررت كثريا لعدم الدعم‪.‬‬
‫‪ .4‬ترت عليه توقف أوالد املسلمني عن التعلم؛ حيث مت إغالق املدارس وهاجر املدرسون‪ ،‬وهذا يؤدي إىل‬
‫ضياع مستقبل أوالد املسلمني‪.‬‬
‫‪ .1‬فتح هذا الوضع املأساوي الباب واسعا للتدخل العسكري اخلارجي يف مايل ‪ ،‬مبا يرتت على ذلك‬
‫انتهاكات خطرية حلقوق اإلنسان‪ ،‬وحماولة البقاء ألطول مدة يف البلد‪ ،‬فتصبح سلطة أخرى داخل‬
‫‪12‬‬

‫الدولة‪.‬‬
‫‪ .30‬أساء هذا العمل بشكل كبري إىل اإلسالم و إىل العاملني يف مايل يف حقل الدعوة إلعالء كلمة اهلل ‪،‬‬
‫و هيأ البيئة املناسبة ألعداء اإلسالم من كفار وملحدين ومنحرفني للطعن يف دين اهلل ويف العلماء‬
‫العاملني لنشر هذا الدين باحلكمة واملوعظة احلسنة‪.‬‬
‫‪ .1‬ثالثا‪ :‬أنه يدخل شرعا في حكم الحرابة‪ ،‬وتنطبق على فاعليها – عند كثري من العلماء املعاصرين ‪-‬‬
‫أحكام احلرابة(‪ )27‬اليت نص عليها كتاب اهلل تعاىل وصحيح سنة املصطفى ‪ ،‬ووضحها الفقهاء يف‬
‫كتبهم‪ ،‬وباهلل تعاىل التوفيق‪.‬‬

‫‪ -27‬يفرق العلماء بني احملاربني والبغاة بأمور‪ ،‬فالبغاة بإَجاع الفقهاء هم‪ :‬فئة خرجت على إمام املسلمني مبقاتلته‪ ،‬أو مبنعه حقا من احلقوق اليت جي أداؤها‬
‫إليه‪ ،‬معتمدين على رأي اجتهادي يف تِبير عملهم‪ ،‬وقد توفرت هلم شوكة ومنعة‪ ،‬وفيهم زعيم مطاع‪ ،‬وإذا اختل شرط من الشروط الثالثة املذكورة فاخلارجون‬
‫بعتِبون حماربني‪ ،‬والتعامل مع الفريقني خيتلف‪ ،‬فالبغاة‪ :‬ال جيوز للدولة تعق املنهزمني منهم بالقتل‪ ،‬وال اإلجهاز على جرحاهم‪ ،‬وال مصادرة أمواهلم‪ ،‬وال جيوز‬
‫قتل أسراهم‪ ،‬وال يقام عليهم القصاص يف قتل األنفس‪ ،‬كما ال يغرمون بدفع الديات وحنوه‪ .‬وهذه األحكام ال تثبت للمحاربني‪ ،‬وحكمنا أن من خيرجون على‬
‫األنظمة املعاصرة حمابون وليسوا بغاة؛ ألن خروجهم يكون بدون تأويل مقبول‪ ،‬بل خيالفون النصوص الصرحية ‪ -‬اليت أوردنا طرفا منها يف مقدمة هذه األوراق ‪-‬‬
‫وخالفوا إَجاع العلماء – إال اخلوارج – يف تفسري نصوص التكفري‪ ،‬فتجرى عليهم أحكام احلرابة‪ .‬ينظر‪ :‬اجلهاد يف سبيل اهلل كيف نفهمه؟ وكيف منارسه؟‬
‫للدكتور حممد سعيد رمضان البوطي ‪ 391 – 393‬بتصرف واختصار‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫الباب الثاني ‪ :‬تطبيق الشريعة في العصر الحديث‬
‫المبحث األول‪ :‬مفهوم تطبيق الشريعة وحكمه‬
‫إن قضية حتكيم الشريعة اإلسالمية من أهم القضايا اليت تواجه العامل اإلسالمي‪ ،‬ألن يف حتكيمها سعادة‬
‫البشرية‪ ،‬فإذا احتكم الناس يف أي زمان ويف أي مكان للمنهج اإلسالمي نالوا سعادة الدارين‪ ،‬وهلذا اهتم‬
‫القرآن الكرمي مببدأ تطبيق الشريعة‪.‬‬
‫وتطبيق الشريعة هو‪ :‬اختاذ أحكام اهلل الواردة يف شرعه منهجا حلياة الفرد واجلماعة يف َجيع صور‬

‫وجماالت هذه احلياة‪ .‬وينقسم إىل قسمني‪:‬‬
‫أوال‪ :‬التطبيق الفردي للشريعة‪ :‬فيج على كل مسلم أن يطبق األحكام الشرعية على نفسه‪ ،‬وذلك‬
‫باالنقياد ألوامر اهلل و اجتناب نواهيه‪ ،‬مقتديا برسوله ‪ .‬وهذا القدر جي على كل مسلم يف يسره وعسره؛‬
‫إال يف حالة قيام العذر الشرعي‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التطبيق النظامي للشريعة‪ :‬وهو‪ :‬اختاذ أحكام الشريعة اإلسالمية منهجا حلياة اجملتمع اإلسالمي يف‬
‫َجيع اجملاالت‪ ،‬االجتماعية والثقافية واإلقتصادية والسياسية والقضائية وغريها من شؤون الدولة‪.‬‬
‫وعند املطالبة بتطبيق الشريعة اإلسالمية يف العصر احلديث جي مراعاة اجلوان اآلتية ‪:‬‬
‫أوال‪ :‬واقع المسلمين الحالي‪ :‬فيج أن نأخذ يف االعتبار قبل تطبيق الشريعة واقع املسلمني احلايل‪،‬‬
‫فاجملتمعات اإلسالمية تضم أصنافا من املسلمني متفاوتة يف فهمها لإلسالم ويف متسكها به‪ ،‬من ذلك‪:‬‬
‫‪ .3‬طائفة من املسلمني يلتزمون اإلسالم فكرا وسلوكا وفهما وتطبيقا‪.‬‬
‫‪ .7‬وطائفة تطبق بعض األحكام الشرعية كالشعائر الدينية واألخالق‪.‬‬
‫‪ .1‬وطائفة تقيم بعض العبادات دون بعض وتلتزم ببعض األخالق اليت ترى فيها حتقيق مصلحتها‪ ،‬معرضا‬
‫عن الباقي‪.‬‬
‫‪ .8‬وطائفة ال تعرف من اإلسالم إال امسه‪ ،‬وال يطبق منه شيئا وإن كان ينتس له انتسابا (‪ .)28‬وال شك أن‬
‫حماولة تطبيق َجيع أحكام الشريعة على كل هذه األصناف تعتِب فتنة عندما تصدر من جمموعة خارجة‬
‫عن النظام‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا‪ :‬تهيئة األجواء‪ :‬إن وضع املسلمني احلايل يوج‬

‫‪ -‬قبل تطبيق األحكام الشرعية ‪ -‬أن يهيأ‬

‫‪ 28‬أ‪-‬د حممد مصطفى الزحيلي‪ ،‬التدرج يف الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ص ‪ .308‬بشيء من التصرف‬
‫‪14‬‬

‫األجواء املناسبة هلذا التطبيق على خمتلف األصعدة‪ ،‬ويف َجيع جماالت احلياة وعلى خمتلف شرائح‬
‫اجملتمع‪ِ ،‬بيث توجد دولة قوية مستقلة مبرافق جيدة ومتطورة‪ ،‬وشع مؤمن باهلل فاهم لشرعه مطال‬
‫بتحكيمه يف الغال ‪ ،‬فكما قال أحد العلماء‪ " :‬إن القوانني وحدها ال تصنَ ُع اجملتمعات وال تبين األَُم َم ‪،‬‬
‫انني سياجا ومحاية"(‪ )29‬وقال آخر‪" :‬يف احلقيقة‬
‫األمم الرتبيةُ والثقافةُ ‪ ،‬مث تأيت القو ُ‬
‫إمنا تصنع اجملتمعات و َ‬
‫تعطيل للنص"(‪ .)30‬مث إن العصر‬
‫الش ْرعيَّة دون هتْيئة وال تَ َدرج هو يف احلقيقة‬
‫والواقع إن تطبيق النصوص َّ‬
‫ٌ‬
‫الذي نعيشه بعالقاته الدولية وأحالفه ومعاهداته وتداخل مصاحل دوله يتطل من يسعى لتطبيق الشريعة‬
‫بشكل شامل كثريا من احلكمة والتأين واحليطة‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثا‪ :‬تقديم األهم على المهم‪:‬‬
‫إن البدء يف تطبيق الشريعة جي أن يتم بتقدمي األهم فاألهم‪ ،‬وهذا ضابط تقرره الشريعة ومبادئ العقل‬
‫واملنطق ويؤيده الواقع التارخيي للمسلمني‪.‬‬
‫حكم تطبيق الشريعة‪:‬‬

‫لقد وردت يف كتاب اهلل تعاىل آيات كثرية تفيد وجوب تطبيق شرع اهلل باحلكم به‪ ،‬كلما توفرت الشروط‪،‬‬

‫ومنها قوله تعاىل‪{ :‬فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا‬

‫مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}‪ .31‬وقد حكم اهلل بالكفر والظلم والفسق على احلاكم بغري ما أنزل اهلل‪،‬‬
‫فقال‪{ :‬وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ}‪{ .32‬وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ‬
‫ٱللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُون}‪{.33‬وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ}‪.34‬‬
‫قال حِب األمة ابن عباس رضي اهلل عنهما‪" :‬ومن مل حيكم مبا أنزل اهلل ردا للقرآن وجحدا لقول الرسول‬
‫‪ ‬فهو كافر"‪ .35‬وقال ابن مسعود موجها هذه اآليات ‪ " :‬وهي عامة يف كل من مل حيكم مبا أنزل اهلل من‬
‫‪ 29‬دكتور يوسف القرضاوي‪ :‬فقه األولويات‪ ،‬ص ‪.774‬‬
‫‪ - 30‬دكتور عجيل النشمي‪ ،‬التدرج يف تطبيق األحكام الشرعية‪ ،‬ص ‪.300‬‬
‫‪ -31‬سورة النساء آية رقم ‪90‬‬
‫‪ - 32‬سورة املائدة آية رقم ‪88‬‬
‫‪ - 33‬سورة املائدة آية رقم ‪80‬‬
‫‪ - 34‬سورة املائدة آية رقم ‪83‬‬
‫‪ 35‬حممد بن عبد الغفار‪ ،‬التدرج يف تطبيق الشريعة االسالمية‪ ،‬ص ‪10‬‬
‫‪15‬‬

‫املسلمني واليهود والكفار معتقدا ذلك ومستحال له‪ ،‬أما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راك حمرما فهو من‬
‫فساق املسلمني"‪.36‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬شروط تطبيق الشريعة‪:‬‬
‫إن حتقيق املقاصد العامة للشريعة اإلسالمية خيضع لدرجة كبرية من املرونة والقابلية ملصاحل العباد الدنيوية‬
‫واألخروية؛ فالشريعة اإلسالمية مبناها على حتصيل املصاحل وتكميلها‪ ،‬وتعطيل املفاسد وتقليلها‪ ،‬فمراعاة‬
‫أجل ما تسعى الشريعة‬
‫املصاحل واملفاسد يف تطبيق الشريعة مبا حيقق أعلى املصاحل ويدرأ أعلى املفاسد من م‬
‫لتحقيقه؛ ألن املعلوم من الشريعة أهنا شرعت ملصاحل العباد‪ ،‬فالتكليف كله إما لدرء مفسدة ‪ ،‬وإما جلل‬
‫‪37‬‬
‫مصلحة‪ ،‬أو هلما معا‪.‬‬
‫وإذا تأملت شرائع دين اهلل اليت وضعها بني عباده وجدهتا ال خترج عن حتصيل املصاحل الراجحة ِبس‬
‫اإلمكان يف كل زمان ومكان‪ ،‬وإن تزامحت قدم أمهها وأجلها وإن فات أدناها‪.38‬‬
‫ويشترط للتطبيق الجماعي شروط نذكرها فيما يلي‪:‬‬

‫‪-3‬أن يكون تطبيق الشريعة بأمر اإلمام‪َ ،‬جعا لكلمة املسلمني‪ ،‬ودفعا للفرقة والتشرذم‪ ،‬وهذا أمر حتمي‬
‫أوجبه اهلل على اإلمام كما هو واضح وجلي يف حياة رسول اهلل ‪ ‬وحياة أصحابه الكرام والقرون املفضلة‬
‫من بعدهم‪.‬‬
‫‪-7‬أن حيقق تطبيق الشريعة املقاصد العليا منها ‪ ،‬وذلك مبراعاة مبدأ جل املصاحل‪ ،‬ودرء املفاسد‪ .‬ويستند‬
‫هذا الشرط إىل قاعدة ‪":‬املشقة جتل التيسري"‪ ،‬وأصل هذه القاعدة َجلة من نصوص الوحيني‪ ،‬كقوله‬

‫تعاىل‪{ :‬يرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْر}‪ ،39‬وكقوله ‪":‬بعثت باحلنفية السمحاء" ‪،40‬‬
‫وقوله ‪" :‬إمنا بعثتم ميسرين ومل تبعثوا معسرين"‪.41‬‬

‫‪ 36‬نفس املصدر ص ‪13‬‬
‫‪ 37‬اإلمام الشاطب‪ ،‬املوافقات‪ ،‬ج‪،3‬ص ‪.311‬‬
‫‪ 38‬ابن القيم ‪ ،‬مفتاح دار السعادة‪ ،‬ج‪،7‬ص ‪.71/77‬‬
‫‪ - 39‬سورة البقرة‪ ،‬آية‪340 :‬‬
‫‪ 40‬أخرجه أمحد يف مسنده‪ ،138_0,‬وصححه األلباين يف السلسلة الصحيحة برقم‪ ،7178 :‬ويف غاية املرام برقم‪4 :‬‬
‫‪ 41‬أخرجه البخاري برقم‪ 9374 :‬الرتمذي برقم‪ 383 :‬وقال‪ :‬حسن صحيح‪ ،‬وأورده األلباين يف صحيح التومذي برقم‪ 383 :‬ويف صحيح النسائي برقم‪:‬‬
‫‪ ،171‬و‪ 09‬ويف ضحيح أيب داود برقم‪.140 :‬‬
‫‪16‬‬

‫فتطبيق الشريعة دون هتيئة الظروف والوسائل ضرر‪ ،‬ومن كليات الشريعة اإلسالمية ‪:‬أن الضرر يزال‪،‬‬
‫لقوله ‪" :‬ال ضرر‪ ،‬وال ضرار"‪ ،42‬وهذه القاعدة ينبىن عليها أكثر أبواب الفقه‪ ،‬وقد تفرع منها‪ :‬قوهلم‪:‬‬
‫"درء املفاسد مقدم على جل املصاحل" ففي مقام السياسة الشرعية إذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم‬
‫دفع املفسدة غالبا‪.‬‬
‫‪-1‬مراعاة ظروف اجملتمع وأحواله كما فعل عمر بن اخلطاب رضي اهلل عنه ‪ ،‬عام اجملاعة‪.43‬‬
‫‪-8‬تقدمي األهم على املهم كفعل عمر رضي اهلل عنه‪ ،‬يف ترك إقامة احلد على املسلم يف دار احلرب‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬ضوابط تطبيق الشريعة‪:‬‬

‫ال شك أن األمة االسالمية جي عليها تطبيق الشريعة طبقا لتعاليم القرآن الكرمي والسنة النبوية الشريفة‬
‫واجتهاد أهل العلم من أفاضل األمة ‪ ،‬إال أن هذا الوجوب يأيت وفق أمور رمسها اهلل تعاىل عِب آياته الكرمية‬
‫وأحاديث الرسول ‪ 44‬واجتهادات أهل العلم والورع‪.‬‬
‫أمهية تطبيق احلدود‪ :‬ينبغي التذكري بأن تطبيق الشريعة باب واسع‪ ،‬جي عدم حصره يف مفهوم تطبيق‬
‫احلدود (حد السرقة وحد الزنا ‪ ،)...‬كما يتصورها البعض‪ ،‬وتطبيق احلدود الشرعية يف اجملتمع املسلم شرع‬
‫من أجل تطهري هذا اجملتمع وإسعاده باألمن والعدالة‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬ولكم يف القصاص حياة}‪،45‬‬
‫وليس هنا موضع بسط الكالم يف هذه املسألة‪.‬‬
‫ولتطبيق الشريعة اإلسالمية ضوابط جي استكماهلا قبل الشروع يف تنفيذها ‪ ،‬وأهم هذه الضوابط‪:‬‬
‫‪ .3‬تهيئة بيئة اجتماعية إسالمية من حيث الوعي والرتبية واالستعداد باملرافق اإلجتماعية واحلكومية وبعتاد‬
‫رادع يؤهل الدولة للدفاع عن نفسها‪ ،‬ليكون تطبيق الشريعة اإلسالمية يف شىت مناحي احلياة الثقافية‬
‫واالجتماعية واالقتصادية والسياسية‪ ،‬وهو واج الدولة‪.‬‬

‫‪ .7‬وجود حاكم مسلم يتسلم هذا املنص بطريقة مشروعة ويرعى شؤون املسلمني حىت ال يقتصر‬
‫التطبيق على ناحية دون أخرى‪.‬‬

‫‪ .1‬التوسع في تأهيل الدارسين والخريجين من قضاةٍ ووكالء ٍ‬
‫نيابة وحمامني إلعداد الطاقات الالزمة لتطبيق‬
‫‪ - 42‬ذكرة النووي يف األذكار رقم‪ 007 :‬وحسنه‪ ،‬كما حسنه يف األربعني برقم‪ ،17 :‬وحسنه السيوطي يف اجلامع الصغري برقم‪ ،1411 :‬وصححه األلباين يف‬
‫صحيح ابن ماجه برقم‪ ،3101 :‬ويف صحيح اجلامع برقم‪.3033 :‬‬
‫‪ . 43‬فقد علق رضي اهلل عنه تنفيذ حد السرقة للحاجة الشديدة‪.‬‬
‫‪ 44‬هذه اآليات واألحاديث حول هذا املوضوع سبق ذكرها وخترجيها يف املبحث األول‪.‬‬
‫‪ 45‬البقرة‪ ،‬آية رقم ‪.331‬‬
‫‪17‬‬

‫التطبيق عن جمرد محاسة ويقع الظلم على من يقام عليه احلد مثال‪.‬‬
‫الشريعة اإلسالمية حىت ال يكون‬
‫ُ‬

‫‪ .8‬العدالة‪:‬‬

‫فال تأثري للقرابة وال للرشوة‪ ،‬وإمنا الكل متساوون أمام الدولة‪.‬‬

‫‪ .0‬النظر إلى مآالت‬

‫األمور‪ِ :‬بيث يُنظر إذا كان االستعجال لتطبيق الشريعة يف فرتة معينة يؤدي‬

‫إىل مفسدة ولو مؤقتة حس رأي أهل احلل والعقد‪.46‬‬

‫المبحث الرابع ‪ :‬التدرج في تطبيق الشريعة‪ :‬وألمهية هذا املبدأ العظيم – مبدأ التدرج ‪ -‬سوف‬
‫نتعرض للتدرج ضمن العناصر التالية‪:‬‬
‫‪ ‬مفهوم التدرج‪ :‬التدرج هو األخذ باألحكام شيئا فشيئا‪ ،‬والبدء باأليسر فاأليسر مث ما يليه حىت يسهل‬
‫على الناس اتباع هذا الدين العظيم‪.‬‬

‫‪ ‬أهمية التدرج ومراعاة األولويات في تطبيق الشريعة‪:‬‬
‫أهمية التدرج عامة‪ :‬إن التدرج كما سبق بيانه من سنن اهلل عز وجل‪ ،‬قال تبارك وتعاىل‪{ :‬إِنَّ‬
‫رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَْْلُبُهُ‬
‫حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِنيَ}‬

‫‪47‬‬

‫وجاء يف‬

‫السماوات واألرض متدرجاً ‪ ،‬وأن ال يكون‬
‫تفسري هذه "وقد اقتضت حكمة اهلل تعاىل أن يكون خلق م‬
‫دفعة"‪ .48‬ويف آيات عديدة إشارة إىل مراحل خلق اإلنسان وغريه مرحلة مرحلة‪ ،‬مع أن أمره تعاىل إذا أراد‬
‫شيئا أن يقول له كن فيكون‪.‬‬
‫أهمية التدرج ومراعاة األولويات في التشريع والتطبيق خاصة‪ :‬إن التدرج هو سنته يف التشريع‪ 49‬أمرا‬

‫وهنيا؛ ولذلك جنمم كتابه على نبيه ‪ ‬فلم ينزله دفعة واحدة‪ ،‬بل تدرج يف هذا التنزيل‪ ،‬وقد جاءت اإلشارة‬
‫إىل هذه احلقيقة يف احلديث الصحيح عن أم املؤمنني عائشة رضي اهلل عنها‪" :‬إَّمنَا نََزَل أ ََّوَل َما نََزَل مْنهُ ُس َورةٌ‬
‫احلََر ُام َولَ ْو نََزَل أ ََّوَل َش ْي ٍء َال‬
‫احلَ َال ُل َو ْ‬
‫َّاس إ َىل ْاإل ْس َالم نََزَل ْ‬
‫صل ف َيها ذ ْك ُر ْ‬
‫م ْن الْ ُم َف َّ‬
‫اجلَنَّة َوالنَّار َح َّىت إ َذا ثَ َ‬
‫اب الن ُ‬
‫‪46‬‬

‫‪ -‬هم أهل الشورى‪.‬‬

‫‪ 47‬االعراف‪ ،‬اآلية (‪)43‬‬
‫‪ 48‬تفسري التحرير والتنوير حملمد بن عاشور ج‪ 0‬ص‪170‬‬
‫‪49‬‬

‫ للعلماء خالف كبير في تبني التدرج في تطبيق الشريعة بعد اكتمال التشريع بقوله تعالى‪{ :‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي رضيت لكم‬‫اإلسالم دينا} وهو خالف قديم‪ ،‬ويرجح أكثر العلماء المعاصرين مشروعية التدرج في كل عصر إذا دعت الحاجة إليه‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫اخلَ ْمَر أَبَ ًدا َولَ ْو نََزَل َال تَ ْزنُوا لََقالُوا َال نَ َدعُ الزنَا أَبَ ًدا" ‪ 50‬والتشريع كله كان بالتدرج‪،‬‬
‫اخلَ ْمَر لََقالُوا َال نَ َدعُ ْ‬
‫تَ ْشَربُوا ْ‬
‫وبه نقله الرسول ‪ ‬لصحابته‪ ،‬وبه تعامل الصحابة الكرام‪ ،‬قال رسول اهلل ‪ ‬ملعاذ بن جبل –رضي اهلل عنه‬
‫ عندما وجهه إىل اليمن ‪" :‬ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن ال إله إال اهلل‪ ،‬فإن أجابوك لذلك‬‫فأخِبهم أن اهلل افرتض عليهم مخس صلوات يف اليوم والليلة ‪ ،‬فإن أجابوك لذلك فأخِبهم أن اهلل افرتض‬
‫عليهم صدقة يف أمواهلم ‪ ،‬تؤخذ من أغنيائهم فرتد على فقرائهم"(‪..)51‬‬

‫‪ ‬أنواع التدرج باعتبار حكمه‪:‬‬

‫‪ .3‬تدرج مشروع‪ :‬وهو تطبيق بعض أحكام الشريعة وإرجاء األخرى انتظارا لتوفر الشروط وهتيئة الظروف‪،‬‬
‫ليكتمل التطبيق يف آخر املطاف‪"،‬وتقتضي احلكمة يف دعوة املسلمني إىل بعض أمور الشريعة يف هذا‬
‫العصر مراعاة جان مهم وهو تأخري إنكار املنكر إذا اقتضت حاجة الدعوة ذلك‪. ...‬‬
‫‪52‬‬

‫نسف الشريعة واستبدال نظم أخرى هبا من وضع اإلنسان‬
‫‪ .7‬تدرج غير مشروع‪ :‬وهو الذي يُ َّ‬
‫تذرع به إىل ْ‬

‫التدرج الذي ينطوي على جتزئة الدين والكفر ببعض‬
‫بدعوى عدم صالحية الشريعة للزمان و املكان‪ .‬أو م‬
‫التدرج الذي يتخذ ذريعة للتسويف واملماطلة يف تطبيق الشريعة والتالع بالناس‪ ،‬وهذا‬
‫الكتاب‪ ،‬أو م‬

‫النوع من التدرج مرفوض‪ ،‬يتوجه إليه الوعيد يف قوله عز وجل‪{:‬وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ‬

‫هُمُ الْكَافِرُونَ ‪ ...‬فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ‪...‬فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ‪.53}...‬‬
‫وخالصة القول‪ :‬أن التدرج من احلكمة اليت يرشدنا إليه القرآن يف قوله تعاىل‪{ :‬ادع إىل سبيل ربك‬
‫باحلكمة واملوعظة احلسنة‪ 54}...‬اآلية وقد غابت هذه السنة فيما جيري يف مايل اليوم من دعوى‬
‫التطبيق لقد فوجئ العباد والبالد هبذا العمل‪ ،55‬دون ما سابق إنذار‪ ،‬ومل تكن هناك أية هتيئة للجو‪ ،‬من‬
‫دعوة كافية وتوعية شاملة وإعداد أرضية لإلقناع‪ ،‬بل كانت الكلمة األوىل واألخرية لقوة السالح والقهر‪ ،‬يف‬
‫عصر تتعاىل فيه صيحات الدعاة من العلماء ِباجة التطبيق إىل التدرج أكثر!!!‪.‬‬
‫‪ 50‬فتح الباري كتاب تأليف القرآن ج‪38‬ص‪ 707‬رقم احلديث‪8901‬‬
‫‪ - 51‬رواه البخاري برقم‪ ،3110 :‬ومسلم برقم‪31 :‬‬
‫‪ 52‬كتاب التدرج يف دعوة النب ص‪381‬‬
‫‪ - 53‬سورة املائدة‪ ،‬آية‪ 88 :‬و‪ 80‬و‪83‬‬
‫‪ 54‬سورة النحل‪ ،‬آية ‪..370‬‬
‫‪ 55‬ودليل ذلك أن الشيخ عمر املهدي ميغا مفيت مدينة غاو مل يكن على علم باجلماعة إال بعد احتالهلا مدينة غاو وهو من يف جمال العلم والعمل يف املنطقة‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫وأغل اجملتمعات املسلمة اليوم ‪ -‬إلرجاعها إىل اجلادة ‪ -‬حتتاج إىل عملية التدرج والرتيث ومراعاة‬
‫األولويات يف التعامل معها‪ ،‬ألن الغربة اليت أصابتها مل تسب اخللل يف سلوكها فحس بل اخللل يف كثري‬
‫من األفكار واملفاهيم لديها‪.‬‬
‫والداعي احلكيم هو من له اطالع على أحوال املدعوين والبيئة والظروف الداخلية واخلارجية اليت حتيط‬
‫هبم‪ ،‬وله إملام مبقاصد الشريعة من جل املنافع ودرء املفاسد وفقه األولويات واملوازنة‪ ،‬ليميز هبا بني املهم‬
‫واألهم وبني الغاية والوسيلة‪ ،‬وأيهما أوىل باالهتمام إذا وقع التعارض بينهما‪ ،‬ومعرفة املضيق واملوسع من‬
‫الواجبات‪ ،‬والعلم خبري اخلريين وشر الشرين‪ ،‬وهذا العلم يف غاية األمهية ‪ -‬ويف العصر احلديث بالذات ‪-‬‬
‫خاصة للمفيت واحلاكم يف جمال الفتوى والسياسية الشرعية‪ ،‬وبدونه تقع التناقضات يف الشرع والفتنة يف‬
‫األرض‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬تطبيق الشريعة المعلن في مالي في الميزان‪:‬‬

‫إن قضية تطبيق الشريعة من املسلمات املعلومة يف الدين بالضرورة بنصوص الوحيني‪ ،‬وقد ذكرنا نصوصا من‬
‫ذلك يف املباحث السابقة‪ ،‬ولفهم تلكم النصوص من اآليات فهما صحيحا جي الرجوع إىل تفاسري‬
‫السلف الصاحل‪ ،‬قال ابن عباس وجماهد ‪ -‬رضي اهلل عنهما‪ :‬ومن مل حيكم مبا أنزل اهلل ردا للقرآن وجحدا‬
‫لقول الرسول ‪ ‬فهو كافر‪.56‬‬
‫وقال ابن مسعود رضي اهلل عنه واحلسن البصري رمحه اهلل‪" :‬هي عامة يف كل من مل حيكم مبا أنزل اهلل من‬
‫املسلمني واليهود والكفار‪ ،‬معتقدا ذلك ومستحال له‪ ،‬أما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راك حمرما فهو‬
‫من فساق املسلمني"‪.57‬‬
‫وأما قضية التطبيق املعلن للشريعة يف مايل اآلن فجديرة بالنظر والدراسة من النواحي التالية‪:‬‬
‫أوال‪ :‬الناحية اإليجابية وتظهر يف اآليت‪:‬‬

‫ الفروق امللحوظة من قبل أهل املنطقة يف التعامل مع السكان بني احلركات املدعية لتطبيق الشرعية‬‫واحلركة االنفصالية (احلركة الوطنية لتحرير أزواد) ولو نسبيا‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫‪ .3‬حماولة َجاعة أنصار الدين وحلفائها كس ثقة املواطنني‪ ،‬ومنع االنفصاليني من الظلم والتعدى يف بعض‬
‫األحيان حس الشهادات املوثقة‪.‬‬
‫‪ 56‬حممد عبد الغفار‪ ،‬التدرج يف تطبيق الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ص ‪.10‬‬
‫‪ 57‬املصدر السابق‪ ،‬ص‪.13‬‬
‫‪20‬‬

‫‪ .7‬تيسري وصول املساعدات اإلنسانية إىل احملتاجني يف املناطق احملتلة‪.‬‬
‫‪ .1‬التسليم غري املشروط للجنود األسرى إىل اجمللس اإلسالمي األعلى‪.‬‬
‫‪ .8‬ومن أهم إجيابياهتم اليت متثل فرقا جوهريا بينهم وبني احلركة االنفصالية‪ :‬أهنم ال يطالبون بتقسيم الدولة‬
‫بل يؤمنون بوحدة أرض مايل‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬الناحية السلبية‪ :‬وتتجلى هذه الناحية من خالل اآلتية‪:‬‬

‫ محل السالح ضد املسلمني‪ ،‬وقد قال ‪" :‬من محل علينا السالح فليس منا"‪.58‬‬‫‪-‬توريط األمة اإلسالمية والدولة فيما ال طاقة هلا مبواجهتها‪.‬‬

‫عدم االلتزام بالضوابط والشروط الالزمة لتطبيق الشريعة اليت سبق ذكرها خالل هذا البحث‪ ،‬وينتج عن‬‫ذلك عدم شرعية احلركة وَجيع ما تقوم هبا ومن يتعاون معها‪.‬‬
‫مشاركة أعضاء حركة أنصار الدين وحلفائها يف حتمل مسؤولية ما جرى يف املنطقة خالل االحتالل من‬‫الظلم والتعدى على الناس وعلى متلكاهتم وشىت أنواع املآسي‪ ،‬مثل اجملاعة واالغتصاب والسرقات‬
‫والقتل والتهجري وما أشبه ذلك‪ ،‬سواء كان من قبل أنصار الدين أو من قبل االنفصاليني ألهنم َجيعا‬
‫تعاونوا يف أحداث االحتالل‪.‬‬
‫‪-‬إضرام نار الفنت و األزمات السياسية واالجتماعية واالقتصادية والطائفية وغريها يف البلد‪.‬‬

‫تعويق نشاط اجمللس االسالمي األعلى الذي قطع شوطا كبريا يف تقدم املسلمني يف مايل واملشاركة يف‬‫تقدمي حلول ملختلف قضايا اجملتمع‪ ،‬وفق منهج حكيم وسليم‪.‬‬
‫‪-‬تشويه صورة اإلسالم‪ ،‬وتصويره دينا مهجيا وحشيا ال رمحة فيه‪.‬‬

‫‪ ‬الموازنة بين اإليجابيات والسلبيات في ضوء مقاصد الشريعة‪:‬‬
‫وإذا أمعنا النظر يف هاتني الناحيتني على ضوء السياسة الشرعية اتضح لنا أن الشريعة تسعى إىل حتقيق‬
‫مصاحل العباد بتقدمي درء املفاسد على جل املصاحل‪ ،‬وأنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا‬
‫بارتكاب أخفهما‪.‬‬
‫وال شك أن مفسدة دعوى تطبيق الشريعة دون هتيئة الوسائل راجحة على املصلحة‪ ،‬وهلذا جت العودة إىل‬
‫الوسائل الشرعية واستكمال الشروط والضوابط قبل البدء يف تطبيق الشريعة ليكون يف ذلك خري العباد‬
‫‪ -58‬رواه البخاري يف صحيحه برقم‪ 3030 :‬و ‪ 3033‬وغريه‬
‫‪21‬‬

‫والبالد‪ ،‬وقد اتضح لنا من املصادر والشهود املوثوقة أن احلركات اليت تدعي تطبيق الشريعة يف مايل حاليا‬
‫غري ملتزمة بالشروط والضوابط الالزمة ‪ ،‬فهي دعوى باطلة غري شرعية ال جتل للمسلمني أي فائدة‪ ،‬بل‬
‫تسيئ إىل مصاحلهم وتؤخرهم‪ ،‬علما بأن أكثر سكان مايل ال يرفضون الشريعة أصال‪ ،‬بل يطبقوهنا نسبيا‪.‬‬
‫ونسأل اهلل تعاىل أن يهيئ لنا أسباب تقدم البالد وفق املناهج السلمية اليت تسعى إىل حتقيق مصاحل العباد‬
‫والبالد باحلكمة واملوعظة احلسنة‪.‬‬
‫وصلى اهلل على سيدنا حممد وعلى آله وصحبه أَجعني وسلم تسليما كثريا‪ ،‬وآخر دعوانا أن احلمد هلل رب‬
‫العاملني‪.‬‬
‫مت اعتماده يف ملتقى العلماء بتاريخ‪7037/01/71 :‬م‬
‫المجلس اإلسالمي األعلى في مالي‬

‫‪22‬‬

‫التوصي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـات‬
‫احلمد هلل رب العلمني والصالة والسالم على رسول اهلل نبينا حممد وآله وصحبه أَجعني‪ ،‬أما بعد‪ :‬فلقد‬
‫انعقد – بتوفيق اهلل تعاىل – ملتقى العلماء بدعوة كرمية من اجمللس اإلسالمي األعلى يف مايل بتاريخ‪ :‬األحد‬
‫‪ 71‬سبتمِب ‪ 7037‬يف قاعة احملاضرات مبقر منظمة الفاروق (املنتدى اإلسالمي سابقا)‪.‬‬
‫وقد كان على جدول أعمال امللتقى – الذي حضره معايل وزير الشؤون الدينية ورئيس اجمللس اإلسالمي‬
‫األعلى‪ ،‬وعشرات من علماء العاصمة واألقاليم املنتمني للمؤمتر الوطين للعلماء واملكت التنفيذي للمجلس‬
‫وأصحاب اخلِبة من العلماء غري املنتمني للمجلس اإلسالمي األعلى أو مؤمتر علمائه – كان على جدول‬
‫أعمال امللتقى‪ :‬مناقشة واعتماد الدراسة اليت أعدته اللجنة العلمية اليت كوهنا اجمللس إلجراء دراسة حول محل‬
‫السالح لتطبيق الشريعة يف العصر احلديث (ما وقع يف مايل منوذجا)‪.‬‬
‫وبناء على اعتماد العلماء احلاضرين للدراسة بعد مناقشة جادة وهادفة وإجراء بعض التعديالت املوضوعية‬
‫على بعض فقراهتا‪.‬‬
‫تقرر يف هذه الدراسة العلمية باألدلة النقليمة والعقليمة‪:‬‬
‫مث بناء على ما َّ‬
‫ من َّ‬‫أن محل طائفة من املاليني ومن معهم من غري املاليني ‪ ،‬للسالح باسم اجلهاد ‪ ،‬ال يُ َعد ‪-‬ال نقال وال‬
‫عقال‪ -‬من اجلهاد الذي نادى به اإلسالم ‪.‬‬
‫ و َّ‬‫أن ما ارتك – وال يزال يرتك ‪ -‬باس م تطبي ق الش ريعة ‪ ،‬ال يُ َع د ‪-‬أيض ا‪ -‬م ن تطبي ق الش ريعة عل ى‬
‫الوجه الذي نادى به اإلسالم؛ ألنمه ال يتوفَّر فيه شروط تطبيق الشريعة‪ ،‬وال ضوابطه‪ ،‬وال وسائله‪ ،‬بل ه و‬
‫انتهاك ألعراض املسلمني‪ ،‬وسفك لدمائهم‪ ،‬وفيه تشويهٌ لص ورة اإلس الم واملس لمني‪ ،‬وتنزي ل للنص وص يف‬
‫غري منازهلا‪ ،‬وإضاعةٌ ملكاس عظيمة حققتها اجلمعيمات اإلسالميمة يف مايل على َجيع املستويات‪.‬‬
‫بن اء عل ى ذل ك كلم ه فإنن ا أعض اء اللجن ة العلمي ة املع دة للدراس ة‪ ،‬و العلم اء املش اركني يف امللتق ى العلم ي‬
‫املشار إليه أعاله نوصي مبا يلي ‪:‬‬

‫‪23‬‬

‫‪ ‬أوال‪ :‬على مستو المجلس اإلسالمي األعلى‪:‬‬
‫‪ .3‬اإلخالص هلل تعاىل يف هذا العمل‪.‬‬
‫‪ .7‬دعاؤه والتضرع إليه سبحانه وتعاىل واستمداد العون والتوفيق منه‪.‬‬
‫‪ .1‬مراقبة اهلل تعاىل وحده يف هذه املهمة وعدم حماباة أحد‪.‬‬
‫‪ .8‬اليقظة واحليطة‪ ،‬فاملهمة شاقة ومواقف الطرفني متباعدة‪ ،‬وأهدافهم احلقيقية متباينة‪.‬‬
‫كل األطراف ذات الصلة باملوضوع ملعرفة أهدافهم ووسائلهم‪،‬وصالحيات اجمللس يف‬
‫‪ .0‬االستيضاح من م‬
‫هذه املهمة‪.‬‬
‫‪ .9‬التواضع والتزام احلدود‪ ،‬واحرتام سلطات الدولة‪ ،‬وتقدمي النصح الالزم هلا ِبكمة‪ ،‬كما هو شأن اجمللس‬
‫اإلسالمي األعلى معها منذ سنوات‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا‪ :‬على مستو السلطات الرسمية في مالي‪:‬‬
‫‪ .3‬االنطالق يف َحل هذه األزمة من ثوابتنا الدينية واالجتماعية‪ ،‬وعدم التأثر بالضغوط األجنبية اليت متارس‬
‫ضدنا‪.‬‬
‫‪ .7‬الت يقظ وإدراك م ا حي اك ض د الدول ة م ن م ؤامرة خط رية‪ ،‬ق د تغ رق الدول ة يف دوام ة م ن العن ف وع دم‬
‫االستقرار والوحدة‪.‬‬
‫‪ .1‬الرتحي باملاليني الذين يُ َق ررون الع ودة إىل جم تمعهم للمش اركة يف بنائ ه م ن ك انوا يف َجاع ة أنص ار ال دين‬
‫وحلفائها؛ فتكون جلنة وطنية (من العلماء‪ ،‬واجملتمع املدين‪ ،‬واحلكومة) للجلوس معه م وتقري ر م ا ُس يتَّخذ‬
‫يف شأهنم‪.‬‬
‫‪ .8‬دعم اجمللس اإلسالمي األعلى بكل ما يلزم إلجناح هذه املفاوضات‪ ،‬وإزاحة كل العقبات من أمامه يف‬
‫أقرب وقت مكن‪.‬‬
‫‪ .0‬االعتبار من هذا الوضع املؤمل الذي عرفت ه دولتنا‪،‬لبن اء دول ة زاه رة يف م ايل واستئص ال األس باب ال يت أدت‬
‫إلي ه‪ ،‬واخت اذ ك مل الوس ائل واألس الي لتف ادي تك راره؛ ف ال ب مد م ن بن اء دول ة قويم ة يس ود فيه ا الوح دة‪،‬‬
‫والعدل واملساواة‪ ،‬واحلرية والرفاهية‪ .‬وتسهر على حتقيق مصاحل العباد والبالد ودرء املفاسد ع نهم‪ .‬ويغي‬
‫عنها الظلم‪ ،‬واحملسوبية‪ ،‬والرشوة‪ ،‬وامليوعة‪...‬إخل‪.‬‬
‫‪ .9‬عدم احلكم على اإلسالم وشريعته من خالل ما تعرضه وسائل اإلع الم األجنبي ة ال يت تتعم د تق دمي ص ورة‬
‫‪24‬‬

‫ُمش َّوهة ع ن اإلس الم خدم ة لسياس ات أعدائ ه‪ .‬ب ل عل ى احلكوم ة والك وادر يف م ايل أن تتع َّرف عل ى‬
‫اإلسالم وعلى الشريعة من خالل علماء البلد املخلصني‪ ،‬وتدريس النظ ام اإلس المي يف كلي ة الق انون م ن‬
‫قبَل متخصصني ثنائيي اللغ ة (العربي ة‪/‬الفرنس ية)‪ ،‬وافتت اح قس م للدراس ات اإلس المية(ثن ائي اللغ ة) لي درس‬
‫فيها أبناء مايل‪.‬و إدراج التعليم الديين يف نظام التعليم الرمسي ‪.‬‬
‫‪ .3‬إيفاد وفود من احلكومة و اجمللس اإلسالمي األعلى و اجملتمع امل دين إىل بع ض ال دول اإلس المية لتوض يح‬
‫حقيقة ما جيري يف مايل‪ ،‬نظرا لعدم وضوح حقيقة القضية لدى كثري منها ‪.‬‬
‫‪ .4‬ضرورة الوحدة بني أبناء البلد على الصعيد السياسي والعسكري و املدين‪.‬‬
‫‪ .1‬اختاذ اإلجراءات الكفيلة إلحياء روح الوطنية‪ ،‬وتقدمي املصاحل الوطنية على املصلحة الشخصية‬

‫‪ .30‬تقدمي مبادئ اجملتمع وحضارته على األفكار األجنبية املستوردة‪.‬‬
‫‪ .33‬حماربة الظلم االجتماعي والفساد اإلداري الذين يعدان من أهم األسباب املباشرة للفقر والتخلف‪.‬‬

‫‪ .37‬العناية بالرتبية األخالقية وخاصة يف صفوف القوات املسلحة‪ ،‬مع مراقبة تصرف اجلي الوطين و قوات‬
‫األمن واملوظفني و القضاة يف َجيع أحناء البلد؛ ِبيث ال يصدر منهم أي ظلم للشع ‪ ،‬ومعاقبة من يصدر‬
‫منه ذلك‪.‬‬

‫‪ .31‬السعي لتحقيق التنمية املستدمية‪ ،‬مبراعاة أولويات كل منطقة‪ ،‬وتعزيز التكامل بينها‪.‬‬
‫‪ .38‬اس تخدام البح وث التارخيي ة واالجتماعي ة والديني ة واللغوي ة يف توحي د ش عوب الدول ة‪ ،‬ح ىت يتض ح هل م‬
‫أصوهلم املشرتكة‪ ،‬واستخدام وسائل اإلعالم املرئية واملسموعة واملقروءة لتحقيق هذه األهداف‪.‬‬
‫‪ .30‬التأكيد على الوسطاء الدوليني يف القضية بضرورة االلتزام باحلياد و تقدمي مصلحة مايل ‪ ،‬حىت يك ون‬
‫عملهم مقبوال وحيظى بالثقة‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثا‪ :‬على مستو حركة أنصار الدين وحلفائها‪:‬‬
‫‪َ .3‬ع َد ُم االغرتار مبا حققوه من مكاس عسكرية‪ ،‬حيث أجِبوا اجلي النظ امي عل ى االنس حاب م ن َجي ع‬
‫هذه املناطق‪ ،‬وسيطروا عليها‪ ،‬فاالغرتار يعمي عن الصواب وعاقبته الندم‪.‬‬
‫‪ .7‬تلبية ما يطلبه اجمللس منكم من انسحاب كامل وفوري من املدن اليت تسيطرون عليها؛ رجوعا إىل‬
‫احلكمة والعقل‪ ،‬وحفاظا على األرواح واألعراض واألموال اليت يُ َعد حفظُها من ضروريات ديننا‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫حسن االستماع ألق وال العلم اء م ن بعث ة اجملل س اإلس المي األعل ى فيم ا يتعل ق مبوض وعي اجله اد وتطبي ق‬
‫‪ُ .1‬‬
‫الشريعة‪.‬‬
‫الل وج ودكم يف ه ذه امل دن الجتي اح ه ذه املن اطق اإلس المية؛ و ال يت‬
‫‪ .8‬تفوي ت الفرص ة عل ى َم ن يري د اس تغ َ‬
‫تعت ِب أرض ا م ن أرض اإلس الم ‪ ،‬لتحقي ق أه داف قدمي ة هل م فيه ا‪ ،‬وه ي الس يطرة واالس تقرار فيه ا بقواع د‬
‫عسكريمة دائمة وأخرى –اهلل أعلم هبا‪ -‬فإيماكم مث إيماكم أن تكونوا سببا جلل مزيد م ن الش قاوة والعن اء‬
‫إلخوانكم املسلمني يف هذه املناطق‪.‬‬
‫‪ .0‬إن خري خدمة ميكنكم تقدميه لإلسالم وألنفسكم اآلن هو أن تستجيبوا لنداء اجمللس اإلسالمي األعلى‬
‫الرامي إىل إحالل السالم يف البلد وإعادة انتشار السلطة اإلدارية ملايل يف هذه املناطق‪ ،‬من غري إراقة‬
‫للدماء‪.‬‬
‫‪ .9‬على اإلخوة املاليني العودةُ إىل جمتمعهم للمشاركة يف بناء دولتهم علميا‪ ،‬واجتماعيا‪ ،‬واقتصاديا‪،‬‬
‫عما ارتكبوه يف حق املسلمني املاليني من أخطاء‬
‫وسياسيا‪ .‬كما أ من على املسلمني غري املاليني أن يرجعوا َّ‬
‫باسم اجلهاد وتطبيق الشريعة‪ ،‬ويرجعوا إىل دوهلم للمشاركة يف بنائها علميا واجتماعيا‪ ،‬واقتصاديا‪،‬‬
‫ِ‬
‫أنفسكم‬
‫وسياسيا؛ حتقيقا لقوله تعاىل‪{:‬وأنذ ْر َعشيرتك األقربين} وقوله‪{ :‬يأيها الذين آمنوا قُوا َ‬

‫وأهليكم نارا َوقُودها الناس والحجارة}؛ فاملسلمون يف جمتمعاهتم ودوهلم ليسوا أحسن حاال من‬
‫املسلمني يف مايل‪ .‬و رحم اهلل امرءا شغلته عيوبه عن عيوب غريه ‪.‬‬

‫‪ .3‬إن محل السالح على املسلمني من احملظورات الشرعية املعلومة من الدين بالضرورة‪.‬‬

‫‪ .4‬إن تطبيق الشريعة اإلسالمية كنظام للحياة مبدأ جممع عليه إال أنه ِباجة إىل هتيئة الظروف والوسائل وحتقيق‬
‫جمموعة من الشروط والضوابط‪.‬‬

‫‪ ‬رابعا‪ :‬ونوصي جميع الماليين بما يلي‪:‬‬
‫‪ .3‬الصِب و املثابرة‪،‬و مؤازرة احلكومة يف اس تعادة املن اطق احملتل ة‪ .‬وأن يكون وا عل ى ح ذر ش ديد م ن اس تغالل‬
‫بعض األطراف يف الداخل واخلارج هلذه األحداث من أجل الكي د عل ى الش ع وإض عافه‪ ،‬أو زرع الفرق ة‬
‫والع داوة بي نهم‪ ،‬أو إبع ادهم ع ن املش اركة يف بن اء ه ذه الدول ة علميم ا‪ ،‬واجتماعي ا‪ ،‬واقتص اديا‪،‬‬
‫وسياسيا‪....‬إخل‪.‬‬
‫‪ .7‬نبذ العصبية القبلية‪ ،‬وذلك باعتبار كل مواطن مايل أنه مشايل وجنويب يف آن واحد‪ ،‬والتقسيم إىل الشمال‬
‫‪26‬‬

‫واجلنوب تقسيم جغرايف ال يسري على الشعوب‪.‬‬
‫حتمسوا ملا وقع يف مايل‪ ،‬فحملوا الس الح باس م تطبي ق الش ريعة‪ ،‬مب ا ف يهم‬
‫‪ .1‬على غري املاليني وخباصة الذين َّ‬
‫األفراد واجلهات الذين دعَّموا هؤالء باملال والسالح واإلعالم والتسهيالت األخ رى‪ ،‬عل ى ه ؤالء أن يتق وا‬
‫اهلل يف أنفسهم ويف املسلمني وأمواهلم وأعراضهم وبالدهم؛ فاملفاسد العظيمة اليت وقعت‪ -‬وال تزال تقع‪-‬‬
‫على يد هؤالء من أكِب الكبائر إسالميا وإنسانيا‪.‬‬
‫هذا ونسأل اهلل تعاىل التوفيق للجميع والنصرة لإلسالم واملسلمني‬
‫وصلى اهلل على نبينا حممد وآله وصحبه أَجعني وآخر دعوانا أن احلمد هلل رب العاملني‪.‬‬
‫باماكو بتاريخ‪7037 /01 /71 :‬م‬

‫المجلس اإلسالمي األعلى في مالي‬

‫‪27‬‬


Documents similaires


Fichier PDF montage speedohealer z750
Fichier PDF copie de fc dans les mondes
Fichier PDF diablocam
Fichier PDF tuto purge filtre a gasoil
Fichier PDF conditions obtention familiers
Fichier PDF parcellaire v2 par littlesoket


Sur le même sujet..