روح الإسلام .pdf



Nom original: روح الإسلام.pdfTitre: روح الإسلامAuteur: abah

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/04/2013 à 21:28, depuis l'adresse IP 41.96.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1165 fois.
Taille du document: 565 Ko (23 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫روح اإلسالم‬
‫تأليف‪ :‬راحب بوقندورة‬

‫هل يستوي األعمى و البصير أم هل تستوي الظلمات و النور‪ ،‬هذا محال ال‬
‫يستوي األعمى و البصير كما ال تستوي الظلمات و النور‪.‬‬
‫فاهلل سبحانه و تعالى خلق الخلق و فرقهم مؤمنين و كافرين‪.‬‬
‫و هلل في ذلك حكمة بالغة‪ ،‬ال يعلمها غيره‪.‬‬
‫و لكن من حق اإلنسان أن يجتهد و يتدبر في خلق اهلل‪.‬‬
‫و من المهم معرفة أسرار الكون و قوانينه المختلفة‪.‬‬
‫فاإلنسان كرمه اهلل بالعقل ليستعمله و ليس ليعطله‪.‬‬
‫و من أسباب خلق اإلنسان التي نعرفها‪ ،‬إعمار األرض‪.‬‬
‫و من المعلوم أن األرض و ما عليها مسخرة لإلنسان‪ .‬بإذن الخالق الديان‪.‬‬
‫و يختص اإلنسان المؤمن عن الكافر بوظائف أهمها عبادة اهلل و تبليغ‬
‫رسالته للناس كافة‪.‬‬
‫و يختص المؤمن بواجب الجهاد للدفاع عن ثغور اإلسالم ضد الطامعين‪.‬‬
‫و من أهداف الرسالة القرآنية إخراج الناس من الظلمات إلى النور‪.‬‬
‫فإفراد اهلل بالعبادة نور‪ ،‬و الحكم بشرع اهلل العادل نور‪ .‬و نشر السالم بين‬
‫الناس كافة نور‪ .‬و حماية المستظعفين في األرض نور‪.‬‬
‫و من المسلم به أن الشر يجلب التعاسة إلى حياة اإلنسان ‪.‬‬
‫و الخير هو ما اختاره اهلل لنا من قيم اإلسالم و شعائر اإليمان‪.‬‬

‫فنور اإلسالم إذا مأل اإلنسان دله على دروب السالمة في الدنيا و اآلخرة‪.‬‬

‫و اعرف أخي اإلنسان أن الملك على الحقيقة هو اهلل الواحد القهار‪.‬‬
‫و أن الحكم هلل أوال و آخرا‪.‬‬
‫و أن القرآن كالم اهلل و الشريعة حكمه‪ .‬و العبادة طاعة هلل الملك‬
‫األوحد‪.‬‬
‫و ذكر اهلل و الثناء عليه سبيل إلى مرضاته‪.‬‬
‫فإن رضي عنك الملك‪ ،‬ماذا يضرك من هم عبيد له في ملكوته؟‬
‫***‬
‫اإلنسان المؤمن هو عبد هلل وحده يوالي من واله و يعادي من عاداه‪.‬‬
‫فالمؤمن في شرع اهلل هو عابد ذاكر عامل مجتهد مجاهد‪.‬‬
‫و لإليمان أبواب كثيرة فالحياء شعبة من شعب اإليمان‪.‬‬
‫و االستغفار و التوبة و اإلحسان كلها دليل على إيمان المرء المسلم‪.‬‬
‫طالما هناك مفسدون في األرض جاحدون بنعم اهلل الكثيرة سيكون هناك‬
‫مصلحون مجاهدون في مواجهتهم‪.‬‬
‫و أفضل طرق اإلصالح و الجهاد هي الموعظة الحسنة‪.‬‬

‫اإلنسان المؤمن هبة ربانية للحياة‪.‬‬
‫فهو كالشمعة التي تذوب لتضيء حياة أآلخرين بما ينتحل من القيم و‬
‫يفعل من الصالح‪.‬‬
‫و رب قوم أبادهم اهلل ألنهم خلو من الصالحين و أقوام أخرى خذلها اهلل‬
‫ألنها أطاعت حكاما ظالمين طواغيت‪.‬‬
‫و الرسالة المحمدية تتميز عن غيرها بأنها وضعت المنهاج للحياة‬
‫السليمة روحيا‬
‫و دنيويا‪.‬‬
‫فال تستقيم عبادة بال إيمان و ال إيمان بدون طاعة اهلل و ال طاعة هلل بدون‬
‫تطبيق شرعه الذي جاء في كتابه المنزل على رسوله الخاتم محمد بن‬
‫عبد اهلل‪ ،‬النبي األمي‪.‬‬
‫فال إله إال اهلل محمد عبده و رسوله‪.‬‬
‫و ال يفوتني أن أذكر أن اإليمان بال عمل ال يصح و العمل بدون إخالص‬
‫ال يتم‪.‬‬
‫و يقاس عمل المرء بصدق نيته و نبل مقصده‪.‬‬
‫رضى اهلل هو غاية كل إنسان مؤمن فبرضى اهلل تحصل الكرامات و‬
‫بسخطه تنزل اللعنات و تصيب اإلنسان النكسات‪.‬‬

‫عباد اهلل اذكروا اهلل يذكركم و يكفر عنكم سيئاتكم و يجزل لكم‬
‫العطاء الطيب المبارك‪.‬‬
‫عباد اهلل ال تبخلوا على أنفسكم فخزائن رحمة اهلل ال نفاذ لها‪.‬‬
‫القرآن دليل العبد المؤمن و مرشده يتعبد بتالوته و يتقرب إلى اهلل‬
‫بحفظه‬
‫و ينال الشرف العظيم بتعلم أحكامه و تفاسيره و أسباب نزول آياته‪.‬‬
‫***‬
‫على المؤمن أن يحاسب نفسه‪ ,‬ويلزمها الحق ‪ ,‬ويتأثر بالمطبقين‬
‫للنصوص على أنفسهم‪ ,‬فيستقيم على توحيد اهلل واإلخالص له ويلزم‬
‫العمل بذلك‪ ,‬ويدعو إليه‪ ,‬حتى يثبت عليه‪ ,‬ويكون سجية له ال يضره بعد‬
‫ذلك من أراد أن يعوقه عن هذا أو يلبس عليه‪.‬‬
‫المهم أن يعنى بهذا األمر ويحاسب نفسه‪ ,‬وأن يعرفه جيدا حتى ال تلتبس‬
‫عليه األمور‪ ,‬وحتى ال تروج عليه الشبهات‪.‬‬
‫"ال إله إال اهلل " أفضل الكالم ‪ ،‬وهي أصل الدين وأساس الملة وهي التي‬
‫بدأ بها الرسل عليهم الصالة والسالم أقوامهم ‪ .‬فأول شيء بدأ به الرسول‬
‫قومه أن قال قولوا ‪ :‬ال إله إال اهلل تفلحوا ‪ ،‬قال تعالى ‪( :‬وَمَا َأ ْرسَلْنَا ِمنْ‬
‫عبُدُونِ) وكل رسول‬
‫َقبْ ِلكَ ِمنْ َرسُولٍ إِال نُوحِي إِلَيْهِ أَنَهُ ال إِلَهَ إِال َأنَا فَا ْ‬
‫عبُدُوا اللَهَ مَا َلكُمْ ِمنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فهي أساس الدين والملة‬
‫يقول لقومه (ا ْ‬
‫وال بد أن يعرف قائلها معناها ‪ ،‬فهي تعني أنه ال معبود بحق إال اهلل ‪ .‬ولها‬
‫شروط وهي العلم بمعناها واليقين وعدم الشك بصحتها واإلخالص هلل‬

‫في ذلك وحده والصدق بقلبه ولسانه والمحبة لما دلت عليه من‬
‫اإلخالص هلل وقبول ذلك واالنقياد له وتوحيده ونبذ الشرك به مع‬
‫البراءة من عبادة غيره واعتقاد بطالنها ‪ ،‬وكل هذا من شرائط قول ال إله‬
‫إال اهلل وصحة معناها ‪ .‬يقولها المؤمن والمؤمنة مع البراءة من عبادة غير‬
‫اهلل ومع االنقياد للحق وقبوله والمحبة هلل وتوحيده واإلخالص له وعدم‬
‫الشك في معناها ‪ ،‬فإن بعض الناس يقولها وليس مؤمنا بها كالمنافقين‬
‫الذين يقولونها وعندهم شك أو تكذيب فال بد من علم ويقين وصدق‬
‫وإخالص ومحبة وانقياد وقبول وبراءة من الشرك ‪.‬‬
‫وصلى اهلل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ‪.‬‬
‫من صفات اهلل –تعالى‪ -‬أنه الفعال لما يريد وال يكون شيء إال بإرادته ‪,‬‬
‫وال يخرج شيء عن مشيئته ‪ ,‬وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ‪,‬‬
‫وال يصدر إال عن تدبيره ‪ ,‬وال محيد عن القدر المقدور ‪ ,‬وال يتجاوز ما‬
‫خُط في اللوح المسطور ‪ ,‬أراد ماالعالم فاعلوه ‪ ,‬ولو عصمهم لما خالفوه‬
‫‪ ,‬ولو شاء أن يطيعوه جميعا ألطاعوه ‪،‬خلق الخلق وأفعالهم ‪ ,‬وقدر‬
‫أرزاقهم وآجالهم ’ يهدي من يشاء برحمته ‪ ,‬ويضل من يشاء بحكمته‪.‬‬
‫فسبحان اهلل العظيم‪.‬‬
‫"هل اإلنسان مسير أو مخير ؟ وهل له إرادة أو ليس له إرادة ؟ فنقول ‪:‬‬
‫اإلنسان مخير إن شاء آمن وإن شاء كفر بمعنى أن له االختيار وإن كان‬
‫ليس سواءً ال يستوي الكفر واإليمان لكن له اختيار أن يختار اإليمان أو أن‬
‫يختار الكفر وهذا أمرٌ مشاهدٌ معلوم فليس أحدٌ أجبر الكافر على أن يكفر‬
‫وليس أحدٌ أجبر المؤمن على أن يؤمن بل الكافر كفر باختياره والمؤمن‬

‫آمن باختياره كما أن اإلنسان يخرج من بيته باختياره ويرجع إليه‬
‫باختياره وكما أن اإلنسان يدخل المدرسة الفالنية باختياره ويدخل‬
‫الجامعة الفالنية باختياره وكما أن اإلنسان يسافر باختياره إلى مكة أو‬
‫إلى المدينة أو ما أشبه ذلك وهذا أمرٌ ال إشكال فيه وال جدال فيه وال‬
‫يمكن أن يجادل فيه إال مكابر نعم هناك أشياء ال يمكن أن تكون باختيار‬
‫اإلنسان كحوادث تحدث لإلنسان من انقالب سيارة أو صدم أو سقوط بيتٍ‬
‫عليه أو احتراق أو ما أشبه هذا ال شك أن ال اختيار لإلنسان فيه بل هو‬
‫قضاءٌ وقدر ممن له األمر ولهذا عاقب اهلل سبحانه وتعالى الكافرين على‬
‫كفرهم ألنهم كفروا باختيارهم ولو كان بغير اختيا ٍر منهم ما عوقبوا‬
‫أال ترى أن اإلنسان إذا أكره على الفعل ولو كان كفراً أو على القول‬
‫ولو كان كفرًا فإنه ال يعاقب عليه ألنه بغير اختيارٍ منه أال ترى أن‬
‫النائم قد يتكلم وهو نائم بالكفر وقد يرى نفسه ساجدًا لصنم وهو نائم‬
‫وال يؤاخذ بهذا ألن ذلك بغير اختياره فالشيء الذي ال اختيار لإلنسان‬
‫فيه ال يعاقب عليه فإذا عاقب اهلل اإلنسان على فعله السيئ دل ذلك على‬
‫أنه عوقب بحقٍ وعدل ألنه فعل السيئ باختياره ‪ ,‬وأما توهم بعض الناس‬
‫أن اإلنسان مسير ال مخير من كون اهلل سبحانه وتعالى قد قضى ما أراد‬
‫في علمه األزلي بأن هذا اإلنسان من أهل الشقاء وهذا اإلنسان من أهل‬
‫السعادة فإن هذا ال حجة فيه وذلك ألن اإلنسان ليس عنده علمٌ بما قدر‬
‫ر مكتوم ال يعلمه الخلق فال تعلم نفسٌ‬
‫اهلل سبحانه وتعالى إذ أن هذا س ٌ‬
‫ماذا تكسب غداً وهو حين يقدم على المخالفة بترك الواجب أو فعل‬
‫المحرم يقدم على غير أساس وعلى غير علم ألنه ال يعلم ماذا كتب عليه‬
‫ال فاإلنسان الذي يصلي ال يعلم أن اهلل كتب له أن‬
‫إال إذا وقع منه فع ً‬

‫يصلي إال إذا صلى واإلنسان السارق ال يعلم أن اهلل كتب عليه أن يسرق إال‬
‫إذا سرق وهو لم يجبر على السرقة ولم يجبر المصلي على الصالة بل‬
‫صلى باختياره والسارق سرق باختياره‪.‬‬
‫و ال إله إال اهلل‪.‬‬
‫و ال حول و ال قوة إال باهلل‪.‬‬
‫***‬

‫إن مما يتمناه كل مؤمن في هذه الدنيا التيقن من حب اهلل عز وجل ‪،‬‬
‫فتجده في كل مواقف حياته يتلمس هذا الحب ويبحث عنه ‪ ،‬فإذا وقع في‬
‫أمرٍ ما تدبره وحاول الوقوف على خفاياه باحثًا دون ملل عن أثر حب اهلل‬
‫له ‪ ،‬فإذا أصابته مصيبة صبر هلل تعالى واستشعر لطف اهلل عز وجل فيها‬
‫حيث كان يمكن أن يأتي وقعها أشد مما أتت عليه ‪ ،‬وإذا أصابته منحة‬
‫خير وعطاء شكر اهلل سبحانه وتعالى خائفًا من أن يكون هذا العطاء‬
‫استدراجًا منه عز وجل ‪ ،‬فقديماً قيل ‪ " :‬كل منحة وافقت هواك فهي‬
‫محنة وكل محنة خالفت هواك فهي منحة‪".‬‬
‫لهذا فإن المؤمن في حال من الترقب والمحاسبة ال تكاد تفارقه في نهاره‬
‫وليله‪ ،‬ففيما يظن الكافر أن عطاء اهلل إنما هو دليل محبة وتكريم ‪ ،‬يؤمن‬
‫المسلم أن ال عالقة للمنع والعطاء بالحب والبغض لقول رسول اهلل صلى‬
‫اهلل عليه وسلم ‪ " :‬إن اهلل يعطي الدنيا من يحب ومن اليحب وال يعطي‬
‫الدين إال من يحب " رواه الترمذي‪.‬‬

‫بل إن حب اهلل ال يُستجلب إال بمتابعة منهجه الذي ورد ذكره في القرآن‬
‫الكريم والسنة النبوية الشريفة ‪ ،‬فإن اتباع هذا المنهج هو الذي يوصل‬
‫إلى محبته تعالى ‪" :‬ألن حقيقة المحبة ال تتم إال بمواالة المحبوب ‪ ،‬وهي‬
‫موافقته في ما يُحب ويُبغض ما يبغض ‪ ،‬واهلل يحب اإليمان والتقوى‬
‫ويبغض الكفر والفسوق والعصيان " والوصول إلى محبة اهلل عز وجل‬
‫يستوجب أيضاً أن يترافق حب العبد هلل مع حبه لرسوله عليه الصالة‬
‫والسالم ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬قل إن كنتم تحبون اهلل فأتبعوني يحببكم اهلل "‪.‬‬
‫من أصول اإلعتقاد في اإلسالم المعلومة من الدين بالضرورة‪ ،‬والتي أجمع‬
‫عليها المسلمون‪ ،‬أنه ال يوجد على وجه األرض دين حق سوى دين اإلسالم‪،‬‬
‫وأنه خاتمة األديان‪ ،‬وناسخ لجميع ما قبله من األديان والملل والشرائع‪،‬‬
‫فلم يبق على وجه األرض دين يُتعبد اهلل به سوى اإلسالم‪ ،‬قال اهلل‬
‫تعالى‬

‫هوَ فِي اآلخِرَةِ ِمنَ‬
‫إلسْالَمِ دِينًا فَلَن ُي ْقبَلَ مِنْهُ وَ ُ‬
‫‪:‬وَمَن َي ْبتَغِ غَيْرَ ا ِ‬
‫ا ْلخَاسِرِينَ‬

‫ومن أصول اإلعتقاد في اإلسالم أن كتاب اهلل تعالى ( القرآن الكريم ) هو‬
‫آخر كتب اهلل نزوالً وعهدًا برب العالمين‪ ،‬وأنه ناسخ لكل كتاب أُنزل من‬
‫قبل من التوراة واإلنجيل وغيرها‪ ،‬ومهيمن عليها‪ ،‬فلم يبق كتاب يتعبد به‬
‫سوى ( القرآن الكريم ) قال اهلل تعالى‬

‫وأَنزَلْنَا إِلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ بِا ْلحَقِ‬
‫‪َ:‬‬

‫زلَ اللهُ‬
‫حكُم بَيْنَهُم ِبمَا أَن َ‬
‫مُصَدِقاً ِلمَا بَ ْينَ يَدَيْهِ ِمنَ ا ْل ِكتَابِ وَمُهَ ْيمِناً عَلَيْ ِه فَا ْ‬
‫هوَاءهُمْ عَمَا جَاءكَ ِمنَ الْحَقِ‬
‫َت ِبعْ أَ ْ‬
‫َوالَ ت َ‬
‫كما يجب اإليمان بأن ( التوراة واإلنجيل ) قد نُسخا بالقرآن الكريم‪،‬‬
‫وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل والزيادة والنقصان كما جاء بيان‬

‫ذلك في آيات من كتاب اهلل الكريم‪ ،‬منها قول اهلل تعالى ‪َ :‬ف ِبمَا َن ْقضِهِم‬
‫َرفُونَ ا ْلكَلِمَ عَن َموَاضِعِهِ َو َنسُواْ‬
‫مِيثَاقَهُمْ لَعنَاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ُيح ِ‬
‫حَظاً مِمَا ذُكِرُواْ بِهِ َوالَ تَزَالُ تَطَ ِلعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِنْهُمْ إِالَ قَلِيالً مِنْهُمُ[ ‪،‬‬
‫وقوله جل وعال ‪َ :‬فوَيْلٌ لِلَذِينَ َي ْك ُتبُونَ ا ْل ِكتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَ َيقُولُونَ هَـذَا‬
‫ك َتبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ‬
‫ِمنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ َثمَناً قَلِيالً َفوَيْلٌ لَهُم مِمَا َ‬
‫وإِنَ مِنْهُمْ َلفَرِيقاً يَ ْلوُونَ أَ ْلسِ َنتَهُم‬
‫سبُونَ ‪ ،‬وقوله سبحانه ‪َ :‬‬
‫لَهُمْ مِمَا َي ْك ِ‬
‫هوَ ِمنْ عِندِ اللهِ‬
‫هوَ ِمنَ ا ْل ِكتَابِ وَ َيقُولُونَ ُ‬
‫حسَبُوهُ ِمنَ ا ْل ِكتَابِ وَمَا ُ‬
‫بِا ْل ِكتَابِ ِل َت ْ‬
‫هوَ ِمنْ عِندِ اللهِ وَ َيقُولُونَ عَلَى اللهِ ا ْلكَ ِذبَ وَهُمْ يَعْ َلمُونَ‬
‫وَمَا ُ‬
‫ولهذا فما كان منها صحيحاً فهو منسوخ باإلسالم‪ ،‬وما سوى ذلك‬
‫فهو محرف أو مبدل‪ .‬وقد ثبت عن النبي (ص) أنه غضب حين رأى مع‬
‫عمر بن الخطاب (ص) صحيفة فيها شيء من التوراة‪ ،‬وقال عليه الصالة‬
‫والسالم ‪} :‬أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو‬
‫كان أخي موسى حياً ما وسعه إال إتباعي{‬
‫***‬
‫نعم أجر المتقين ‪...‬‬
‫العبد المسلم المؤمن يتقي اهلل ربه رهبة من غضبه و رغبة في‬
‫مرضاته‬
‫و هو إن تعثر في الطريق فأحدث زلال فإنه يتوب إلى اهلل و يستغفر‬
‫لذنبه‬
‫و يصلح خطأه‪.‬‬
‫المسلم يتجاوب مع ضميره و روحه‪ ،‬فال يخالف القرآن فهو الضمير‬
‫على الحقيقة و يتقرب إلى اهلل بمختلف العبادات ليغذي روحه و يعبر‬
‫عن امتنانه لمواله‪.‬‬

‫المسلم الحق يتق اهلل ربه و يستخيره في كل أمر يعرض إليه‪.‬‬
‫فيجعل الكتاب و السنة قانونا يحكم حياته‪.‬‬
‫و المسلم الحق ال يتوقف لسانه عن ذكر اهلل و الثناء عليه‪ ،‬و‬
‫اإلستغفار على كل ذرة من سوء توسوس له بها نفسه‪.‬‬
‫إن هدى اهلل هو الهدى و ما عداه زندقة و هرطقة‪ .‬على المسلم أن‬
‫يتوخى الحذر فيما تصادفه من أفكار شاذة تتنافى مع الفطرة و تتعارض‬
‫مع الكتاب‬
‫و السنة المطهرة‪ .‬و عليه دائما أن يبحث عن ما ينفعه و ينفع‬
‫اإلنسانية جمعاء و يترك ما يؤدي إلى الهدم‪ .‬ألن المؤمن يبني و ال‬
‫يهدم‪.‬‬
‫الجنة هي جائزة المؤمن التي فيها خلوده‪ ،‬حيث يجد فيها من النعيم‬
‫ما ال نفاذ له و ال نظير له في الدنيا‪.‬‬
‫و المسلم المؤمن يواضب على الصالحات لغاية واحدة هي أن يخلد‬
‫في الجنة‬
‫و يكون له فيها نصيب مع من صلح من عباد اهلل السابقين و الالحقين‬
‫و إذا علمنا أن نعيم الدنيا زائل سنفهم لماذا يريد المؤمن النعيم الذي‬
‫ال يزول في الجنة‪.‬‬
‫الحياة في ظل اإلسالم هي حياة تملؤها بركات السماء‪.‬‬
‫فاإلنسان في ظل اإلسالم يأمن على ماله و عرضه و حياته‪.‬‬
‫فقد حرم اإلسالم دم المسلم أن يسفك و ماله أن ينهب و عرضه أن‬
‫ينتهك‪.‬‬
‫إال بحق اإلسالم‪.‬‬

‫فال إله إال اهلل قد جعلت المسلم آمنا في مجتمع المسلمين‪.‬‬
‫ر‪،‬‬
‫ستَصْغَ ٌ‬
‫س َتكْثِرٌ ‪ ،‬ومُعَظِمٌ و ُم ْ‬
‫إن المعاصي مالزمة البن آدم ‪َ ،‬ف ُمقِلٌ و ُم ْ‬
‫عنْ َأنَسٍ‬
‫ومؤيد ومنكر ‪ ،‬ونادم ومستكبر ‪ ،‬والمعصوم من عصمه اهلل ‪َ ،‬‬
‫النبِىَ صلى اهلل عليه وسلم قَالَ ‪ " :‬كُلُ ا ْبنِ آدَمَ خَطَاءٌ‬
‫رضي اهلل عنه ‪ ،‬أَنَ َ‬
‫وَخَيْرُ ا ْلخَطَائِينَ التَوَابُونَ " رواه الترمذي‪.‬‬
‫لقد حث اهلل تعالى إلى التوبة بل أمر بها عباده في آيات كثيرة ووعد‬
‫عليها بالثواب العظيم ‪ ،‬والغفران الكبير ‪ ،‬قال تعالى ‪ { :‬إِالَ الَذِينَ تَابُواْ‬
‫و َأنَا التَوَابُ الرَحِيمُ } ‪ ،‬وقال‬
‫و َأصْ َلحُواْ وَبَيَنُوْا فَأُوْلَـ ِئكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ َ‬
‫َ‬
‫السوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَ َيتُوبُونَ‬
‫التوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَذِينَ يَ ْعمَلُونَ ُ‬
‫ِنمَا َ‬
‫سبحانه ‪ { :‬إ َ‬
‫حكِيماً }‪.‬‬
‫ب فَأُوْلَـ ِئكَ َيتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً َ‬
‫مِن قَرِي ٍ‬
‫اهلل رحيم كريم غفور ودود ‪ ،‬رحمته وسعت كل شيء ‪ ،‬سبقت رحمته‬
‫غضبه ‪ ،‬يغفر ويصفح ‪ ،‬ويعفو ويسمح ‪ ،‬ال يؤاخذ بالذنب ألول وهلة ‪ ،‬بل‬
‫يملي للظالم والعاصي لعله يتوب ‪ ،‬وإلى اهلل يرجع ويؤوب ‪ ،‬قال عز‬
‫ح َفإِنَ اللهَ َيتُوبُ عَلَيْهِ إِنَ اللهَ‬
‫وجل ‪َ { :‬فمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُ ْلمِهِ وَ َأصْلَ َ‬
‫التوْبَةَ‬
‫هوَ َي ْقبَلُ َ‬
‫َن اللهَ ُ‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ } ‪ ،‬وقال عز وجل ‪ { :‬أَلَمْ يَعْ َلمُواْ أ َ‬
‫َ‬
‫هوَ التَوَابُ الرَحِيمُ } ‪ ،‬وقال تعالى ‪:‬‬
‫وأَنَ اللهَ ُ‬
‫عبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَدَقَاتِ َ‬
‫عنْ ِ‬
‫َ‬
‫جمِيعاً أَيُهَا ا ْل ُمؤْمِنُونَ لَع ََلكُمْ ُتفْ ِلحُونَ } ‪ ،‬ويقول الحق‬
‫{ وَتُوبُوا إِلَى اللَهِ َ‬
‫َيئَاتِ‬
‫عنِ الس ِ‬
‫عبَادِهِ وَيَعْفُو َ‬
‫عنْ ِ‬
‫التوْبَةَ َ‬
‫هوَ الَذِي َي ْقبَلُ َ‬
‫تبارك وتعالى ‪ { :‬وَ ُ‬
‫وَيَعْلَمُ مَا َتفْعَلُونَ }‪.‬‬
‫اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها ‪ ،‬دقها وجلها ‪ ،‬صغيرها وكبيرها ‪ ،‬ما‬
‫علمنا منه وما لم نعلم ‪ ،‬يا رب تجاوز عن سيئاتنا ‪ ،‬وتوفنا مسلمين ‪،‬‬
‫وألحقنا بالمؤمنين ‪ ،‬من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن‬
‫أولئك رفيقاً‪.‬‬
‫***‬

‫اتفق سلف األمة وأئمتها وسائر أولياء اهلل تعالى على أن األنبياء‬
‫أفضل من األولياء الذين ليسوا بأنبياء‪ ،‬وقد رتب اهلل عباده السعداء‬
‫َالرسُولَ‬
‫طعِ اللهَ و َ‬
‫}وَمَن يُ ِ‬
‫المنعم عليهم ‏ ‏[أربع مراتب‏ ‏] فقال تعالى‏ ‏‪ :‬‏ ‏‬
‫النبِيِينَ وَالصِدِيقِينَ وَالشُهَدَاء‬
‫فَأُوْلَـ ِئكَ َمعَ الَذِينَ َأنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم ِمنَ َ‬
‫سنَ أُولَـ ِئكَ َرفِيقاً‏ {‪.‬‬
‫حُ‬
‫وَالصَا ِلحِينَ وَ َ‬
‫وفي الحديث‏ ‏‪ :‬‏ ‏"ما طلعت الشمس وال غربت على أحد بعد النبيين‬
‫بكر ‏" وأفضل األمم أمة محمد صلى اهلل علية‬
‫والمرسلين أفضل من أبى ‏‬
‫وسلم‪.‬‬
‫‏‬
‫}كُنتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَاسِ تَأْمُرُونَ بِا ْلمَعْرُوفِ‏{ وقال‬
‫تعالى ‏‪ :‬‏‬
‫‏‬
‫‏ قال‬
‫فاطر ‏‪ 23:‬‏ ‏]‪،‬‬
‫‏‬
‫{ ‏ ‏[‬
‫عبَا ِدنَا‏ ‏‬
‫طفَيْنَا ِمنْ ِ‬
‫ورَثْنَا ا ْل ِكتَابَ الَذِينَ اصْ َ‬
‫}ثُمَ أَ ْ‬
‫تعالى ‏‪ :‬‏‬
‫‏‬
‫وقال النبي صلى اهلل علية وسلم في الحديث الذي في المسند‏ ‏‪ :‬‏ ‏"أنتم‬
‫اهلل ‏" ‏‪.‬‬
‫توفون سبعين أمة‪ ،‬أنتم خيرها وأكرمها على ‏‬
‫وأفضل أمة محمد صلى اهلل علية وسلم القرن األول ‏ ‏‪.‬‬
‫وقد ثبت عن النبي صلى اهلل علية وسلم من غير وجه أنه قال‏ ‏‪ :‬‏ ‏"خير‬
‫يلونهم ‏" وهذا‬
‫‏‬
‫القرون القرن الذي بعثت فيه‪ ،‬ثم الذين يلونهم‪ ،‬ثم الذين‬
‫ثابت في الصحيحين من غير وجه‏ ‏‪.‬‬
‫وفي الصحيحين أيضاً عنه صلى اهلل علية وسلم أنه قال‏ ‏‪ :‬‏ ‏"ال تسبوا‬
‫أصحابي‪ ،‬فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مد‬
‫أحدهم وال نصيفه والسابقون األولون من المهاجرين واألنصار أفضل من‬
‫س َتوِي مِنكُم َمنْ أَنفَقَ مِن َقبْلِ ا ْل َفتْحِ‬
‫}لَا َي ْ‬
‫الى ‏‪ :‬‏ ‏‬
‫سائر الصحابة"‪ ،،‬قال تع ‏‬

‫وَقَاتَلَ أُوْ َل ِئكَ أَعْظَمُ َدرَجَةً ِمنَ الَذِينَ أَن َفقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ‬
‫ر‏‬
‫{‬
‫خبِي ٌ‏‬
‫حسْنَى وَاللَهُ ِبمَا تَ ْعمَلُونَ َ‬
‫اللَهُ ا ْل ُ‬
‫‏‬
‫وقال تعالى‏ ‏‪ :‬‏}وَالسَا ِبقُونَ األَوَلُونَ ِمنَ ا ْلمُهَاجِرِينَ وَاألَنصَارِ وَالَذِي َ‬
‫ن‬
‫{ ‏ " والسابقون األولون‬
‫حسَانٍ َرضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَ َرضُواْ عَنْهُ‏ ‏‬
‫اتبَعُوهُم ِبإِ ْ‬
‫َ‬
‫الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا‪ ،‬والمراد بالفتح صلح الحديبية فإنه‬
‫}إِنَا َف َتحْنَا َلكَ َفتْحاً ُمبِيناً‬
‫كان أول فتح مكة"‪ ،‬وفيه أنزل اهلل تعالى‏ ‏‪ :‬‏‬
‫{ ‏‪ " ،‬فقالوا‏ ‏‪ :‬يا رسول اهلل‪،‬‬
‫لِيَ ْغفِرَ َلكَ اللَهُ مَا َتقَدَمَ مِن ذَن ِبكَ وَمَا تَأَخَرَ ‏‬
‫نعم ‏" ‏‪.‬‬
‫قال‪:‬‏ ‏ ‏‬
‫أو فتح هو ‏ ‏؟ ‏! ‏‬
‫وأفضل السابقين األولين ‏ ‏[الخلفاء األربعة‏ ‏] وأفضلهم أبو بكر ثم عمر‪،‬‬
‫وهذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة األمة‬
‫وجماهيرها‪.‬‬
‫***‬
‫اإلسالم دين رحمة للعالمين جاء به خاتم األنبياء و المرسلين ليخرج‬
‫اإلنسان‬
‫من عبادة البشر إلى عبادة رب البشر‪.‬‬
‫فالحمد هلل رب العالمين على نعمة اإلسالم‪.‬‬
‫أيها اإلنسان اهلل يحكم حياتك و يجسد لك أحالمك و حتى‬
‫كوابيسك‪.‬‬
‫فأحسنوا الظن باهلل فقد أخبرنا بأنه عند حسن ظن عبده به‪.‬‬
‫اهلل يتخلل حياتك و أفكارك‪ ،‬يكلمك بكل اللغات و بكل األلسنة و‬
‫يراك‬

‫بكل األعين‪.‬فأحسن الظن بخالقك‪.‬‬
‫إنما األعمال بالنيات ‪ ،‬فالنية هي شرط العمل في اإلسالم‪.‬‬
‫فأنت عندما تقول أني سأصلي ركعتين هلل أو سأقرأ وردا من القرآن‬
‫قربانا هلل عسى أن يرفع عني هذا الكرب أو يحقق لي رغبة معينة أو‬
‫ييسر لي أمرا ما‪.‬فهذا يوضح أن النية شرط العمل و شرط لحصول‬
‫الغاية منه و النية تكون قبل العمل‪.‬‬
‫فأنت إن أردت الصيام فليلة اليوم المراد صومه تقول أنا نويت أن‬
‫أصوم غدا مرضاة هلل مثال أو استغفارا له‪ .‬أو استجالبا للمزيد من‬
‫أفضاله‪.‬‬
‫و اهلل العليم الحكيم‪.‬‬
‫اإليمان الذي يمأل القلب خشية هلل‪ ،‬ومحبة له ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ -‬وتعظيمًا‬
‫واستسالمًا‪ ،‬وتوكالً‪ ،‬ورغبة ورهبة‪ ،‬وإنابة‪ ،‬وطمعًا في الجنة وخوفًا من‬
‫النار‪ ،‬ويقينًا بوعد اهلل ‪ -‬سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫اإليمان الذي يرتقي بصاحبه إلى درجة المراقبة هلل في حركاته وسكناته‪،‬‬
‫ويظهر في صاحبه التقوى والورع‪ ،‬واإليثار ومحبة الخير للغير‪ ،‬والصبر‪،‬‬
‫والصدق‪ ،‬واالستقامة‪ ،‬والنصيحة هلل ولرسوله ‪ -‬صلى اهلل عليه وسلم ‪-‬‬
‫ولخاصة المسلمين وعامتهم‪ ،‬والتعاون على البر والتقوى‪ ،‬والبُعد عن‬
‫النزاع والشقاق‪ ،‬والحرص على جمع الكلمة والمحافظة على المال العام‪،‬‬
‫واجتناب الشبهات‪ ،‬واحترام الحقوق وتأدية الواجبات‪.‬‬
‫اإليمان الذي ال يحتاج معه صاحبُه إلى قانون بشري يردعه‪ ،‬وال إلى قوة‬
‫ردع تزجُره غير مراقبة اهلل ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ -‬في السر والجهر‪ ،‬والذي‬
‫يعمل على توليد القوة الرُوحية‪ ،‬وتنمية الدافع الذاتي‪ ،‬وتقوية الوازع‬

‫الداخلي‪ ،‬وبث الروح في األقوال واألفعال‪ ،‬ومن ثَمَ يسهل على المرء بعد‬
‫ذلك القيامُ باألعمال المطلوبة منه‪ ،‬ويسهل عليه حجز نفسه عن نزواتها‬
‫ونزغاتها‪.‬‬
‫هذا اإليمان هو الحل األمثل لحياة مثلى‪ ،‬وعلى رأس ذلك إيجادُ مجتمع‬
‫آمن ومتحابٍ ومتعاون‪ ،‬حريص على عدم االعتداء على األموال واألعراض‬
‫والدماء‪ ،‬فما أحلى أن نعيشَ سعداء‪ ،‬آمنين‪ ،‬مطمئنين‪ ،‬نقوم بواجباتنا‪،‬‬
‫ونأخذ حقوقنا بكل قناعة وتسليم!‬
‫***‬
‫إن التوبة هي االعتراف بالذنب‪ ،‬كما عرفها النبي صلى اهلل عليه وسلم‬
‫حين قال لعائشة رضي اهلل عنها في حادثة اإلفك‪" :‬فإن كنت بريئة‬
‫فسيبرئك اهلل‪ ،‬وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اهلل وتوبي إليه؛ فإن‬
‫العبد إذا اعترف ثم تاب تاب اهلل عليه‪" .‬‬
‫وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم‪ ،‬وجاء على لسان المرسلين‬
‫عليهم السالم‪ ،‬فهذا آدم عليه السالم يقول لربه معترفًا بذنبه ‪ ﴿:‬رَبَنَا‬
‫وإِنْ لَمْ تَ ْغفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَ َنكُونَنَ ِمنَ ا ْلخَاسِرِينَ ﴾‬
‫ظَ َلمْنَا َأ ْن ُفسَنَا َ‬
‫وكذلك جاء عن موسى عليه السالم حين قتل القبطي ولم يكن يقصد‪،‬‬
‫فما كان منه إال أن استرجع وندم على فعلته‪ ،‬واعترف بظلمه لنفسه أن‬
‫حملها الوزر‪ ،‬فتوجه إلى ربه بقلب مرهف‪ ،‬وضمير يقظ‪ ،‬طالبًا مغفرته‬
‫وعفوه‪:‬‬
‫غفِرْ لِي ﴾‬
‫ت َن ْفسِي فَا ْ‬
‫﴿ قَالَ رَبِ إِنِي ظَلَمْ ُ‬

‫هوَ‬
‫فاستجاب اهلل إلى ضراعته‪ ،‬وحساسيته‪ ،‬واستغفاره ‪ ﴿:‬فَ َغفَرَ لَهُ إِنَهُ ُ‬
‫الْ َغفُورُ الرَحِيمُ ﴾‬
‫ضبًا َفظَنَ أَنْ‬
‫وكذلك يونس عليه السالم بقوله ‪ ﴿:‬وَذَا النُونِ إِ ْذ ذَهَبَ مُغَا ِ‬
‫س ْبحَا َنكَ إِنِي كُنْتُ ِمنَ‬
‫ن َنقْ ِدرَ عَلَيْ ِه فَنَادَى فِي الظُ ُلمَاتِ أَنْ الَ إِلَهَ إِالَ َأنْتَ ُ‬
‫َل ْ‬
‫الظَا ِلمِينَ ﴾‬
‫بل كان من دعائه صلى اهلل عليه وسلم الذي علمه ألبي بكر الصديق ‪-‬‬
‫رضي اهلل عنه‪ -‬أنه قال‪" :‬قل‪ :‬اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا‪ ،‬وال‬
‫يغفر الذنوب إال أنت‪ ،‬فاغفر لي مغفرة من عندك‪ ،‬وارحمني‪ ،‬إنك أنت‬
‫الغفور الرحيم‪" .‬‬
‫وهذه النصوص وغيرها لتؤكد أهمية االعتراف بالذنب الذي هو حقيقة‬
‫التوبة‪ ،‬وأنه سبب أكيد لحصول الرحمة؛ والمغفرة من اهلل‪.‬‬
‫فإن المعترف بالذنب يدرك خطأه‪ ،‬ويعرف زلته‪ ،‬ويندم على فعلته‪ ،‬لذلك‬
‫يطلب العون من ربه والمغفرة لذنبه‪.‬‬
‫إنه يتوب ويتوب‪ ،‬ويشعر بالضعف‪ ،‬فيستعين بربه‪ ،‬ويطلب رحمته؛ ألنه‬
‫يعلم علم يقين بأنه ال حول له وال قوة إال بعون اهلل ورحمته وإال كان‬
‫من الخاسرين؟!‬
‫جاء عن العز بن عبدالسالم رحمه اهلل" ‪:‬االعتراف بالذنوب استكانة لعالم‬
‫الغيوب‪ ،‬موجبة لعطفه ولطفه‪ ،‬بغفر الذنوب‪ ،‬وستر العيوب‪".‬‬

‫كما أن التوبة هي ترك الذنب على أجملِ وأبلغ وجوه االعتذار‪ ،‬وهي من‬
‫كمال اإليمان‪ ،‬وحسن اإلسالم‪ ،‬ترقى بالعبد إلى مقامات المتقين‪ ،‬وتحول‬
‫بينه وبين سبل الشيطان‪.‬‬
‫والتوبة تعني الرجوع إلى اهلل بحل عقدة اإلصرار عن القلب‪ ،‬والقيام‬
‫بحقوق الرب‪ ،‬وتدارك ما أمكن ‪ .‬كما أنها تعني الرجوع عما يكرهه اهلل‬
‫ظاهرًا وباطنًا إلى ما يحبه اهلل ظاهرًا وباطنًا‪ ،‬والرجوع عن معصية اهلل‬
‫إلى طاعته‪.‬‬
‫جمِيعًا أَيُهَا ا ْلمُؤْمِنُونَ لَع ََلكُمْ‬
‫قال اهلل تبارك وتعالى ‪ ﴿:‬وَتُوبُوا إِلَى اللَهِ َ‬
‫ُتفْ ِلحُونَ﴾‬
‫أي عودوا إلى طاعته‪ ،‬وأنيبوا إليه‪ ،‬فالمؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة التي‬
‫هي سبيل الفالح‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه اهلل" ‪:‬التوبة هي رجوع العبد إلى اهلل ومفارقته‬
‫لصراط المغضوب عليهم والضالين"‪ ،‬وقال الجرجاني رحمه اهلل" ‪:‬والتوبة‬
‫في الشرع‪ ،‬الرجوع عن األفعال المذمومة إلى الممدوحة‪".‬‬
‫وفي التوبة إقالع عن السيئات‪ ،‬وندم على المعاصي‪ ،‬كما قال صلى اهلل‬
‫عليه وسلم" ‪:‬الندم توبة "‪ ،‬حيث إن الندم يقود المرء إلى تذكر الذنب‬
‫دائمًا‪ ،‬ومن ثم يتحقق له الخوف من اهلل‪ ،‬فيكون ذلك بالنسبة له بابًا إلى‬
‫مرضاة ربه تعالى‪.‬‬

‫يقول الحسن البصري رحمه اهلل" ‪:‬إن الرجل يذنب الذنب فما نساه وما‬
‫يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة‪".‬‬
‫والمقصود هو الندم على معصية اهلل مع العزم األكيد على عدم العودة‬
‫إلى الخطايا واآلثام‪.‬‬
‫يا عين فلتبكي ولتذرفي الدمعا‬
‫ذنبًا أحاط القلب أصغي له سمعًا‬
‫أين الدموع على الخدين قد سالت‬
‫فالنفس للعصيان يا ربي قد مالت‬

‫وكتب الحسن البصري رحمه اهلل إلى عمر بن عبدالعزيز رحمه‬
‫اهلل" ‪:‬اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به‪ ،‬والندم على الشر يدعو‬
‫إلى تركه‪".‬‬
‫والتوبة واجبة على الفور من كل ذنب‪.‬‬
‫فإن كانت المعصية بين العبد وبين اهلل تعالى ال تتعلق بالعباد‪ ،‬فالبد أن‬
‫يقلع العبد عن المعصية‪ ،‬وأن يندم على فعلها‪ ،‬وأن يعزم على أال يعود‬
‫إليها أبدًا‪ ،‬وإال لم تصح توبته‪.‬‬
‫أما إذا كان الذنب يتعلق بالعباد‪ ..‬فال بد للتائب أن يرد المظالم إلى‬
‫أهلها‪ ،‬ويبرأ منها‪ ..‬هذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة أعظم‪.‬‬

‫وأعظم التوبة وأوجبها‪:‬‬
‫التوبة من الكفر إلى اإليمان‪ ،‬والتوبة من البدعة إلى السنة‪ ،‬ثم يليها‬
‫التوبة من كبائر الذنوب‪ ،‬ثم يلي ذلك التوبة من صغائر الذنوب‪ ..‬ثم‬
‫التوبة من التقصير في جنب اهلل وأوامره‪ ،‬والتوبة من الغفلة ومن تأخير‬
‫التوبة والتسويف بها‪.‬‬
‫كما أن المسلم الجاد والمؤمن القوي الحريص على بركة عمره يعد‬
‫إهدار الوقت في المباحات والمبالغة فيها معصية يجب التوبة منها‪.‬‬
‫يا ثقتي ويا أملي‬
‫أنت الرجا أنت الولي‬
‫اختم بخير عملي‬
‫وحقق التوبة لي‬
‫قبل حلول أجلي‬
‫وكن لي يا رب ولي‬
‫***‬
‫اهلل سبحانه و تعالى خلق الخلق و أمرهم بعبادته فلما ظلوا السبيل‬
‫إلى ربهم أرسل اهلل لهم مرسلين مبشرين و منذرين و كان سيدنا‬
‫و شفيعنا محمد بن عبد اهلل صلى اهلل عليه و سلم هو النبي الخاتم‪.‬‬
‫و هو نبي األميين كما يسميه بني إسرائيل ‪.‬فكل األمم ما عدا بني‬
‫إسرائيل و على رأس هذه األمم الكنعانيين أجداد العرب هم "األميين"‬
‫في مصطلحات علماء بني إسرائيل‪ ،‬فهم وحدهم بحسب زعمهم شعب اهلل‬
‫المختار‪.‬‬
‫حضارة اإلسالم هي حضارة سالم و محبة و تعاون و تواصل‪.‬و ليست‬
‫حضارة تطرف و عنف و تكفير و كراهية‪.‬فاهلل سبحانه و تعالى جعل هذا‬
‫الدين رحمة للعالمين‪ ،‬وناسخا لكل ما جاء قبله من رساالت سماوية‪.‬‬

‫و اهلل سبحانه و تعالى جعل شريعة القرآن هي القانون اإللهي الذي يجب‬
‫أن تنتظم حسبه حياة البشر و تستقيم عليه العدالة بين الناس‪.‬‬
‫الحياة البشرية ال تستقيم بدون دين‪ .‬و لهذا عبد البشر منذ القدم الكثير‬
‫من الظواهر الطبيعية و آمنوا بكثير من األساطير و الخرافات‪.‬‬
‫و لكن اهلل سبحانه و تعالى أراد بحكمته البالغة أن يرشد الناس إلى الحياة‬
‫الروحية السليمة بعيدا عن كل تلك المعبودات الباطلة‪.‬‬
‫فأرسل األنبياء و الرسل كل بلسان قومه‪.‬و كان سيدنا محمد هو الخاتم‬
‫برسالة القرآن الذي شرفنا اهلل أن يكون باللسان العربي المبين‪.‬‬
‫فكانت الرسالة الخاتمة ذات صبغة عربية ظاهرة ألولي األلباب‪ .‬و لكن هذا‬
‫القرآن لم يكن للعرب دون غيرهم من األمم بل هو للناس أجمعين‪.‬‬
‫اإلسالم هو خالص للبشرية من براثن الفوضى و الضياع‪ .‬اإلسالم هو‬
‫خالصة إلهية لما تحتاجه البشرية لتصل إلى الغاية من وجودها الدنيوي‬
‫و األخروي‪ .‬اإلسالم هو قاعدة صلبة نستطيع أن نبيني عليها منظومات‬
‫فكرية و قيمية و حتى تطبيقية أكثر فاعلية و استجابة للجانب الروحي‬
‫المقدس من الكينونة اإلنسانية‪.‬‬

‫‏‬

‫‏‬

‫‏‬
‫‏‬


روح الإسلام.pdf - page 1/23
 
روح الإسلام.pdf - page 2/23
روح الإسلام.pdf - page 3/23
روح الإسلام.pdf - page 4/23
روح الإسلام.pdf - page 5/23
روح الإسلام.pdf - page 6/23
 




Télécharger le fichier (PDF)


روح الإسلام.pdf (PDF, 565 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


2012
fichier pdf sans nom 3
fichier pdf sans nom 11
tribunejuridique mada soltan alorf
fichier pdf sans nom
fichier pdf sans nom

Sur le même sujet..