دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf



Nom original: دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par PDF Mergy - http://pdfmerge.w69b.com, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 20/05/2014 à 15:06, depuis l'adresse IP 41.143.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 6351 fois.
Taille du document: 7.1 Mo (267 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫الحمد‪ ،‬ال ّشكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫دروس العقيدة‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫‪1‬‬

‫‪‬‬
‫ال ّدكتور‪ ،‬و ّ‬
‫العالمة الكبير‪ ،‬عدنان إبراهيم‪. 5 ،‬‬
‫و قد دامت هذه الحصّة ‪ 2‬س و ‪ 3‬دق‪ ،‬أُفرغت في هذه الصحائف ل َمن رغب في‬
‫ال ّتعلّم قراءة‪ .‬و ت ّم ا ّتباع ّ‬
‫خطة معيّنة عند ال ّتفريغ‪ ،‬و َشرْ حُها كال ّتالي‪ :‬ما هو مكتوب‬
‫ّ‬
‫بخط "هاسن فانيليا"‪ ،‬تحته ّ‬
‫ّ‬
‫متقطع‪ ،‬و بين قوسين ليس مِن أقوال ال ّشيخ‪ ،‬و إ ّنما‬
‫خط‬
‫مالحظات لكي يفهم القارئ بعض المقاصد‪ ،‬الّتي قد تغيب عنه‪.‬‬

‫ال يُعتبر قرآنا ّإال ما ُكتب بين الرّ مزين ال ّتاليين ‪‬‬
‫بين ‪ ‬‬

‫‪ ،‬و ال يُعتبر حديثا ّإال ما ُكتب‬

‫و مشكوال‪ .‬وت ّم إسقاط بعض الجمل‪ ،‬لعدم استكمالها مِن ال ّشيخ و ال‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫في الصّفحات الموالية تقرؤون‪ ،‬إن شاء هللا‪ ،‬أوّ ل درس مِن دروس العقيدة‪ ،‬لل ّشيخ‪،‬‬

‫ي أ ّنه يُناسبها‬
‫يوجد فيها معنى يُذكر‪ ،‬كما ت ّم استبدال بعض الكلمات العاميّة بما رُ ِؤ َ‬
‫من العربيّة الفصيحة‪ .‬و الكمال هلل وحده‪ ،‬و الصّالة و السّالم على َمن ال نبيّ بعده‪.‬‬
‫اللّه ّم زدنا علما و فقها و رشدا‪ ،‬آمين‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫اللّهم ص ّل على سيدنا محمّد‪،‬‬
‫ال ّدرس ّ‬
‫الثاني‪( ،‬ألنّهم كانوا بصددِ درسٍ في مادّة أخرى) إن شاء هللا‪ ،‬أيّها اإلخوة‪،‬‬
‫هو أوّ ل درس‪ ،‬أيضا‪ ،‬في علم العقيدة اإلسالميّة‪.‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫لعلّها‪ ،‬طبعا‪ ،‬أوّ ل مرّ ة‪ ،‬نحاول أن ندرّ س و أن نشرح مبادئ العقيدة اإلسالمية في‬
‫شكل علمي متسلسل‪ .‬طبعا‪ ،‬سوف ترون أكثر المباحث إن لم يكن كلّها‪ ،‬إن شاء‬
‫هللا‪ ،‬مرّ ت علينا و شرحناها في دروس و محاضرات و في خطب و نقاشات‪ ،‬ولكن‬
‫نريد اآلن فقط أن نجمّع مسائل هذه العقيدة‪ ،‬بالطريقة الّتي سار عليها علماؤنا‬
‫وأكابرنا‪ .‬كما سرنا في علم التجويد‪ ،‬سنسير في علم العقيدة‪.‬‬
‫طريقة ماذا؟ المتون‪ :‬نأتي بمتن مشهور و محترم و مق ّدر عند العلماء و نشرحه‪،‬‬
‫إن شاء هللا‪ ،‬شرحا متوسّطا‪ ،‬ال ُن ِخ ّل اختصارا و ال ُن ِم ّل تطويال و إسهابا‪ .‬شرحا‬
‫متوسّطا‪ ،‬إن شاء هللا تبارك و تعالى‪.‬‬
‫المتن الّذي ارتحت أن أشرحه لكم‪ ،‬إن شاء هللا‪ ،‬هو «متن جوهرة التوحيد»‪ ،‬ربّما‬
‫سمع بعضكم به‪ ،‬لل ّ‬
‫شيخ اإلمام و الول ّي العارف ‪‬إبراهيم بن حسن اللّقانيّ ‪،‬‬
‫رحمة هللا عليه‪ ،‬و هو أحد أئمّة المالكيّة بال ّديار المصريّة‪ ،‬ولد و تو ّفي بمصر‪،‬‬
‫متو ّفى سنة ‪ 1401‬هـ‪ ،‬يعني في أوّ ل القرن الحادي عشر الهجريّ ‪.‬‬
‫كما سمعتم في هذه الترجمة السّريعة هو من كبار علماء اإلسالم‪ ،‬مالكيّ المذهب‪،‬‬

‫‪3‬‬

‫رحمة هللا عليه‪ ،‬و كان أيضا من أولياء هللا المشاهير و له َه ْي َبة و جاللة‪ ،‬كان مُهابا‬
‫من الملوك و من ال ّناس‪ ،‬مع انقطاعه عن إتيان أبواب األمراء و الملوك في عصره‪،‬‬

‫عصر المماليك‪ ،‬و هو شيخ جليل كما قلنا‪ ،‬و يُكنى بأبي األمداد‪ ،‬جمع ' َمدَ دٍ'‪ ،‬ألنّ‬
‫هللا أم ّده فعال و كان رجال حامل علوم‪ ،‬ما شاء هللا‪ ،‬و معارف‪.‬‬
‫هذه الجوهرة‪« ،‬جوهرة التوحيد»‪ ،‬متن مبسّط و لطيف ج ّدا‪ ،‬أُرجوزة من بحر‬
‫الرّ جز‪ ،‬حمار ال ّشعراء كما يقال‪ .‬أرجوزة في ‪ 100‬بيتا‪ ،‬متوسّطة و مختصرة‪.‬‬
‫طبعا هناك أراجيز و منظومات في األلف و األلفان و ثالث آالف‪ .‬خالصة اإلمام‬
‫‪‬مالك‪ ،‬في ال ّنحو في ثالثة آالف بيت‪ ،‬ألفيّته في ال ّنحو في ألف بيت‪ ،‬ألفيّة‬
‫‪‬السّيوطيّ ‪ ،‬في علم الحديث في ألف بيت‪ ،‬و هناك منظومات أق ّل من ذلك‪،‬‬
‫كـ«البيقونيّة» في مصطلح الحديث‪ ،‬هذه منظومة مختصرة (‪ 43‬بيت)‪.‬‬

‫فقط ‪( ،100‬جوهرة التّوحيد)‪ ،‬بيتا في علم الكالم‪ ،‬في علم أصول ال ّدين‪ ،‬في علم‬
‫ال ّتوحيد‪ ،‬في علم الفقه األكبر‪ ،‬في علم العقيدة‪ ،‬اسمها « جوهرة التوحيد »‪.‬‬
‫هذا الرّ جل‪ (،‬اإلمام ‪‬اللّقاني‪َ ،)‬ن َظ َم َها في ليلة واحدة‪َ ،‬ن َظ َم هذه الجوهرة العجيبة‬
‫في ليلة واحدة‪ ،‬بإشارة من شيخه العارف‪ ،‬وليّ هللا‪ ،‬ال ّشيخ‪‬ال ّشرنوبيّ ‪ ،‬رحمة‬
‫هللا عليه‪ ،‬هو الّذي أشار إليه و قال له‪ :‬يا شيخ ‪‬إبراهيم‪ ،‬اُكتب نظما‪ ،‬قصيدة‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫‪‬بن معطي‪ ،‬في ال ّنحو في ألف بيت و هناك أكثر من ذلك‪ ،‬ألفيّة‬

‫يعني‪ ،‬في علم العقيدة لع ّل هللا ينفع بها‪ .‬و قد حصل‪ ،‬سبحان هللا‪ ،‬و نفع هللا بها‪.‬‬
‫شرحها ال ّشيخ ‪‬أبو األمداد برهان ال ّدين إبراهيم اللّ ّقانيّ ‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬ثالثة‬
‫شروح ; شرحا كبيرا‪ ،‬و شرحا متوسطا‪ ،‬و شرحا مختصرا‪.‬‬
‫كما شرحها ابنه‪ ،‬ال ّشيخ ‪‬عبد السّالم‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬شرحا أقرب إلى‬
‫االختصار منه ح ّتى إلى ال ّتوسّط‪ .‬و أحسن شروحها و أفشاها و أعْ َو ُد َها بالفوائد‬
‫وأحفلُها بها‪ ،‬هو شرح شيخ اإلسالم‪ ،‬شيخ األزهر‪ ،‬إبراهيم ال َبيْجوري‪ ،‬رحمة‬

‫‪4‬‬

‫هللا عليه‪ ،‬المتو ّفى في القرن الثالث عشر الهجري‪ ،‬و هو مشهور ج ّدا‪ ،‬متو ّفى‬
‫‪ 1711‬هـ‪ ،‬عنده كتب كثيرة أكثرها َتحْ شِ َية‪ ،‬حواشي‪ ،‬على متون‪ ،‬و هو فقيه شافعي‬
‫جليل‪ ،‬و ال ّناظم من فقهاء الملكيّة‪ ،‬و كلّهم إخوة في ال ّدين و في العلم‪ .‬كان شيخا له‬
‫جاللة و مهابة‪ ،‬أيضا‪ ،‬ح ّتى أنّ ‪‬عبّاس باشا األوّ ل‪ ،‬ملك مصر‪ ،‬كان يأتيه‬
‫دروسه العلميّة‪ ،‬فال يقوم له‪( ،‬اإلمام ‪‬ال َبيْجوري‪ ،)‬و إ ّنما‬
‫ليحضر‬
‫لجامع األزهر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يأمر بإجالسه على كرسيّ جريد وراء ال ّناس‪ .‬و كان ال يرتاد أبواب السّالطين‪،‬‬
‫ال ّشيخ‪ ،‬ال َبيْجوري‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ .‬عالم كبير من علماء اإلسالم الكبار‪،‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫وشرحه على الجوهرة يعرف بـ « تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد»‪.‬‬

‫طبعا أنا أنصح لكم أن تحفظوا هذه المتون‪ ،‬عندنا متن الجزرية (علم التّجويد)‪ ،‬ومتن‬
‫الجوهرة اآلن‪ .‬متون بسيطة ج ّدا و من السّهل حفظها‪ .‬بعد ال ّدروس تجد نفسك فهمت‬
‫األبيات و حفظتها بسهولة‪.‬‬
‫ك ّل مرّ ة تحفظ س ّتة أبيات‪ ،‬خمسة أبيات‪ ،‬أو ثالثة أبيات‪ ،‬تكون عرفت العقيدة‬
‫وعرفت المتن‪ .‬لماذا؟ ألنّ مَنَحفظَاملتونَحازَالفنون‪ .‬أنت اآلن تحفظ شعرا‪ ،‬و كلّما‬
‫نسيت القاعدة‪ ،‬تستدعي بيت ال ّشعر و سهل استدعاؤه‪ .‬لكنّ استدعاء الكالم المنثور‬
‫ّ‬
‫الطويل صعب ج ّدا‪ ،‬يُنسى‪ ،‬أمّا استدعاء بيت من ال ّشعر‪ ،‬مثل استدعاء آية أو تشبيه‪،‬‬
‫فعمليّة سهلة‪ ،‬فهو بيت منظوم ُم َق َّفى و موزون‪ ،‬و هذا للمبتدئين‪ .‬لكن للمنتهين ال‬
‫تكفي المتون‪ ،‬فال ب ّد أن تقرأ المتون و ال ّشروح والحواشي و ال ّتعليقات‪ .‬كانوا‬
‫ايشَماَحصلَيشء‪ ،‬أل ّنها صعبة ج ّدا و مع ّقدة‬
‫يقولون‪ :‬مَنَحفظَاملتونَحازَالفنونَوَمنَقرأَاحلو‬
‫ّ‬
‫بشكل غير طبيعي‪ ،‬تجد ك ّل كلمة من كلمات الماتن‪ ،‬أو ال ّناظم نفسه‪ ،‬في خمس‪،‬‬

‫‪5‬‬

‫ّ‬
‫ست صفحات‪ ،‬فتتص َّدع أنت‪ ،‬وال تفهم شيئا‪ُ ،‬يدخل لك علم الكالم مع ال ّنحو مع‬

‫الصّرف مع البالغة مع العقيدة مع ال ّتاريخ مع اللّغة‪ ،‬شيء عجيب‪ ،‬موسوعات‬
‫كانوا‪ ،‬ما شاء هللا‪.‬‬
‫لكن للمنتهين‪ ،‬من ض ّيع الحواشي ما حصّل شيء‪ ،‬الزم يقرؤوا الحواشي‪ ،‬فالبداية‬
‫تكون بالمتون‪ ،‬هكذا كانت طريقة علما ِئنا األقدمين في العلم و ال ّتعليم‪ ،‬رضوان هللا‬
‫تعالى عليهم‪.‬‬
‫يقول ال ّشيخ اإلمام ‪‬اللّ ّقانيّ ‪ ،‬رحمة هللا تعالى عليه‪:‬‬

‫‪..‬إذن بدأ المنظومة بالبسملة‪ ،‬انتبهوا‪ ،‬هذه أوّ ل منظومة تبدأ بالبسملة‪ ،‬سوف‬
‫نرى لماذا‪..‬‬

‫‪ 9‬الحمد لل على صلت ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـه‬

‫ثم سـلم الل مـع صـلتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه‬

‫‪ 9‬على نب ٍّي جاء بالتـوح ـ ـي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـد‬

‫و قد خل الدين عن التـوحـيـد‬

‫ي‪ ،‬ال ّدين‪..‬‬
‫‪..‬و في نسخة من نسخ الجوهرة‪ ،‬قد عرى‪ ،‬أي َع ِر َ‬

‫‪ 9‬فأرشد الخلق لدين الح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـق‬

‫بـ ـس ـ ـ ـيـ ـفـ ـه وهـ ـ ـ ـدي ـ ـه للحـ ـ ـ ـ ـ ـق‬

‫‪ 9‬محمد العاقب ل ــرسل رب ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـه‬

‫و آلـ ـ ــه و صـحـبـ ـه و حـ ـزب ـ ـ ـ ـ ـ ـه‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫‪ 9‬بسم الل الرحمان الرحي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـم‬

‫‪..‬بتسكين العاقبْ لضرورة ال ّنظم‪..‬‬
‫‪6‬‬

‫‪ 9‬و بـعد فالعلم بأصل الديـ ـ ـ ـ ـ ـن‬

‫مح ـ ـ ـ ـتـ ـم يحتاج للت ـ ـبـ ـ ـي ـ ـيـ ـ ـ ـن‬

‫‪ 9‬لكن من التطويل كلت الهمم‬

‫فصار فيه االخت ـ ـصـ ـار مـلتـ ـزم‬

‫‪ 9‬و هذه أرجـ ـ ـ ـوزة سـ ـمـ ـيـ ـتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـها‬

‫جـ ـوهـ ـ ـ ـرة التـوحيد قد هذبتـه ـا‬

‫‪ 9‬و الل أرجو في القـ ـ ـبـول نافـعـا‬

‫بها مريدا و في الث ـواب طامعا‬

‫طبعا لن نشرح هذه األبيات‪ ،‬هذه مق ّدمة‪ ،‬ث ّم بعد ذلك يدخل في المتن‪ ،‬لكن ال ب ّد أن‬
‫نشرح بعضها ألنّ الوقت يضيق‪ ،‬إن شاء هللا‪.‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫قال‪ :‬بسم الل الرحمان الرحيم‪.‬‬
‫بدأ ال ّناظم‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬بالبسملة‪ ،‬إإتساء و اقتداء بكتاب هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪،‬‬
‫َۡۡ ۡ َ َ ذ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫حيث نزل منه أوّ ل ما نزل‪  ،‬ٱقرأ بِٱس ِم ربِك ٱَّلِي خلق ‪.4S،۱ W ‬‬
‫و أيضا متابعة للمعصوم‪ ،‬عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ ،‬الّذي كان يبتدئ ُك ُت َبه‬
‫ورسا ِئلَه إلى الملوك و أمثالهم‪ ،‬بالبسملة‪ ،‬يقول‪ :‬بسم هللا الرّ حمان الرّ حيم‪ .‬و انقيادا‬
‫ال‪ ،‬يعني ذي شأن‪َ ،‬ال ُي ْبدَأ ُ ِفي ِه‬
‫لقوله عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ُ  :‬كل أَمْ ٍر ِذي َب ٍ‬
‫هللا َف ُه َو أَ ْب َترْ ‪َ ،‬ف ُه َو أَجْ َذ ْم‪َ ،‬ف ُه َو أَ ْق َطعْ ‪  .‬ثالث روايات بمعنى متقارب‪ ،‬المعاني‬
‫ِباسْ ِم ِ‬
‫متقاربة‪ .‬هذا رواه ‪‬أحمد‪ ‬و صحّ حه ‪‬بن حبّان‪ ‬و غيره‪ .‬و قد روى ‪‬بن‬
‫الحمْ ِد‪ ،‬يعني بحمد هللا‪َ ،‬ف ُه َو أَ ْق َطعْ ‪.‬‬
‫ماجة‪ ‬في سننه‪ُ  :‬كل أَمْ ٍر َال ُي ْبدَ أ ُ فِي ِه ِب َ‬
‫إذن لدينا حديثان‪ ،‬البداءة بالبسملة و البداءة بالحمدلة‪ ،‬و قد جمع ال ّناظم بينهما‪ ،‬قال‪:‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ 9‬بسم الل الرحمان الرحيـ ـ ـ ـ ـ ـ ـم‬
‫‪ 9‬الحمد لل على صلت ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـه‪...‬‬

‫يعني في األوّ ل َبس َمل ث ّم َح َمد‪ ،‬كانوا دقيقين يتف ّننون و يتأمّلون األحكام و ال ّنصوص‪.‬‬
‫طيّب‪ ،‬نبدأ بالبسملة‪ ،‬بسم هللا الرّ حمان الرّ حيم‪ ،‬قلنا لماذا‪.‬‬
‫هللا َف ُه َو أَ ْب َترْ ‪َ ،‬ف ُه َو أَجْ َذ ْم‪َ ،‬ف ُه َو أَ ْق َطعْ ‪.‬‬
‫ال َال ُي ْبدَأ ُ ِفي ِه ِباسْ ِم ِ‬
‫ال ّنبيّ قال‪ُ  :‬كل أَمْ ٍر ِذي َب ٍ‬
‫على اختالف الرّ وايات‪.‬‬
‫ما هو األمر ذو البال؟ ماذا يعني ك ّل أمر ذي بال؟ يعني ك ّل أمر ذي شأن‪ ،‬ك ّل أمر‬
‫مه ّم‪ .‬و هذا البال و هذا ال ّشأن‪ ،‬شأن شرعيّ أو عاديّ ؟‬
‫شرعيّ ‪ ،‬يعني ك ّل أمر ذي بال‪ ،‬أو ذي خطر‪ ،‬و ذي شأن في نظر ال ّشارع‪ .‬ال ّشارع‬
‫فخرج بقوله عليه الصّالة أفضل السّالم ك ّل أمر ذي بال‪ ،‬األمر الّذي ال يكون ذا‬
‫خطر‪ ،‬ذا شأن‪ ،‬فال يجوز‪ ،‬أيّها اإلخوة‪ ،‬و ال يُشرع‪ ،‬البسملة في محرّ م لذاته‪ ،‬أو‬
‫ذكر محض‪ ،‬أو في ما جعل ال ّشارع بداءته غير البسملة‪ ،‬أو‬
‫مكروه لذاته‪ ،‬أو في ٍ‬
‫في سِ ْف َسافِ األمور‪ .‬إذن خمسة أشياء‪ ،‬هذا مبحث فقهي‪.‬‬
‫هل يجوز‪ ،‬و العياذ باهلل‪ ،‬أن يسمّي اإلنسان إذا أراد أن يرتكب محرّ ما لذاته‪ ،‬كشرب‬
‫الخمر‪ ،‬اسم هللا‪ .‬ال يجوز‪ ،‬و لو فعل ذلك استهانة‪َ ،‬ك َف َر و َخ َر َج عن الملّة‪ ،‬لكن لو‬
‫فعلها جهال منه‪ ،‬ال شيء عليه (في البسملة)‪ .‬لكن هو آثم بجهله‪ ،‬و ال يكفر طبعا‪.‬‬
‫ألنّ هذا أمر ليس ذا بال‪ ،‬ممنوع أن يذكر فيه اسم هللا‪ ،‬ال تجتمع معصية هللا و اسم‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫يعتبره مهمّا‪ ،‬فهذا األحسن‪ ،‬المندوب أن ُيبدأ بـبسم هللا‪.‬‬

‫هللا‪ ،‬هذا ال يجوز‪ .‬هذا محرّ م لذاته (شرب الخمر)‪.‬‬
‫ّي هللا‪ ،‬مثل ماذا؟ مثل ُ‬
‫شرب شراب‬
‫أمّا المحرّ م لغيره‪ ،‬ال‪ُ .‬يسنّ و ُيندب أن تسم َ‬
‫مغصوب‪.‬‬
‫طيّب‪ ،‬شرب ال ّشاي حالل‪ ،‬ما فيه شيء‪ .‬لكن إذا كان هذا ال ّشراب ليس لك أنت‪.‬‬
‫ص ْب َته من أحد‪ ،‬فاآلن شربه حالل أو حرام؟ حرام‪.‬‬
‫َغ َ‬
‫لكن يا شيخ هذا شاي‪ ،‬لماذا حرام؟‬

‫‪8‬‬

‫نعم هو ليس حراما لذاته‪ ،‬لذاته حالل‪ .‬حرام لغيره‪ ،‬أل ّنه ليس ُملكا لك‪ ،‬أنت سرقته‪.‬‬
‫لكن هل يجوز أن تذكر اسم هللا عليه؟ نعم‪ .‬أرأيتم كيف‪ ،‬انتبهوا‪.‬‬
‫إذن ال يجوز أن يس َّمى هللا على شيء محرّ م لذاته‪ ،‬و يجوز و يندب لمحرّ م لغيره‪،‬‬
‫واضح!‬
‫الوضوء بماء مغصوب‪ ،‬حرام‪ .‬حرام أن تغصب ماء أو تسرقه من أحد‪ ،‬ث ّم تتوضأ‬
‫ص َال َة ِب َغ ْي ِر‬
‫به‪ .‬لكن مسنون في الوضوء‪ ،‬البسملة‪ ،‬بل قال بعضهم واجب‪َ  ،‬ال َ‬
‫هللا َعلَ ْي ِه‪  .‬رواه ‪‬أحمد‪ ‬في مسنده‪.‬‬
‫ضو ٍء‪َ ،‬و َال وُ ُ‬
‫وُ ُ‬
‫ضو َء ِب َما ٍء لَ ْم ُي ْذ َكرْ اسْ ُم ِ‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫يعني بعضهم قال بالوجوب‪ ،‬و عندهم دليل قويّ ‪ .‬ف ُنسمّي على هذا الماء المغصوب‬
‫لل ّتوضّؤ‪ ،‬واضح! أل ّنه محرّ م لغيره‪.‬‬
‫ال يجوز أن تسمّي هللا في شيء مكروه لذاته‪ ،‬كالشطرنج‪ .‬الشطرنج عند بعض‬
‫العلماء مكروه لذاته‪ ،‬فيه إلهاء عن ذكر هللا و فيها شيطنة‪ .‬فهناك علماء تش ّددوا‬
‫فيها‪ .‬قالوا مكروه لذاته‪ ،‬و هناك علماء حرّ موها‪ ،‬و هناك علماء أجازوها بشروط‬
‫ّي هللا عليه‪.‬‬
‫صعبة‪ .‬فهذا مكروه لذاته‪ ،‬ال يجوز أن ُتسم َ‬
‫لكن مكروه لغيره يجوز‪( ،‬أن تسمّي اسم اهلل عليه)‪ ،‬كأكل البصل مع نيّة الذهاب‬
‫إلى المسجد‪ .‬لكن أكل البصل في البيت‪ ،‬هذا مباح‪ .‬و ال ّنهي في الحديث يُحمل على‬
‫صال أَ ْو َث ْوما َف ْل َيعْ َت ِز ْل َنا‪ ،‬و في رواية‪َ ،‬ف َال َي ْق َربْ َم َسا ِج َد َنا‪ .‬‬
‫الكراهة‪َ  .‬منْ أَ َك َل َب َ‬
‫فهنا‪ ،‬ال ّنهي أو األمر باالعتزال‪ ،‬محمول على الكراهة ال على الحرام‪.‬‬
‫فهذا مكروه لغيره‪ ،‬لما فيه من أذيّة من يجاورك في الصّالة‪ ،‬أذيّة ال ّناس بهذه الرّ ائحة‬
‫المنتنة‪ ،‬رائحة البصل أو ّ‬
‫الثوم‪.‬‬
‫طيّب لمّا آكل بصل أو ثوم‪ ،‬أسمّي هللا؟ نعم س ّم هللا‪ ،‬أل ّنه ليس مكروها لذاته‬
‫كالشطرنج‪ .‬مكروه لغيره‪ ،‬فيسمّى هللا عليه‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫و شرط آخر‪ ،‬أن ال يكون هذا األمر ذو البال أو ذو ال ّشأن‪ ،‬األمر المه ّم الخطير‪،‬‬
‫جعل ال ّشارع له بداءة غير البسملة‪ .‬هناك أشياء أنت ال تبدأها بالبسملة‪ ،‬كالصّالة‬
‫تبدأها بالتكبير‪ ،‬تحريمها ال ّتكبير‪.‬‬
‫ال تقول بسم هللا الرّ حمان الرّ حيم‪ ،‬هللا أكبر لل ّدخول في الصّالة‪ ،‬هذا غلط‪ .‬تأتي‬
‫وتقف ث ّم تستحضر ال ّنية و تكبّر‪ ،‬تدخل في الصّالة بال ّتكبير‪ .‬واضح! ال ّشارع هنا‬
‫جعل البداءة بتكبيرة اإلحرام ال بالبسملة‪.‬‬

‫بالبسملة؟ ال‪.‬‬
‫ُتبدأ بالحمدلة‪ُ ،‬‬
‫الخطب ال ُتبدأ ّإال بالحمدلة‪ " .‬إنّ الحمد هلل‪ / ...‬الحمد هلل…" الحمد‬
‫مباشرة‪ .‬ال يوجد بسم هللا الرّ حمان الرّ حيم‪ ...‬من يفعل هذا فهو جاهل‪ .‬هذا غلط‪.‬‬
‫ا ّتبع و ال تبتدع‪ .‬أل ّنه لو كان فيه خير لسبقه إليه المصطفى‪ .‬فنبدأ بالحمدلة‪ ،‬واضح!‬
‫فهذا أمر لم ُتجعل البسملة بداءة له‪ ،‬ف ُنتابع ال ّشارع فيه‪.‬‬
‫و أيضا من ال ّشرط أن ال يكون ِذكرا َمحْ ضا‪ .‬غير منطقيّ أن يكون ذكرا محضا‬
‫وتبدأ بالبسملة‪ّ .‬‬
‫الحسْ َبلَة (سبحان اهلل)‪ ،‬ومثل‬
‫الذكر المحض مثل ماذا؟ التسبيح‪ ،‬يعني َ‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫الخطب ال ّدينيّة‪ ،‬خطبة الجمعة و غير الجمعة‪ ،‬ال ّنبيّ هل بدأها في مرّ ة من المرّ ات‬

‫الح ْو َقلَة (ال حول و ال قوّة إلّا باهلل)‪ ،‬و مثل ال ّتهليل (ال إاله إلّا اهلل)‪ ،‬إلى آخره‪ .‬فهذا ذكر‬
‫َ‬
‫محض‪ .‬فإن لم يكن ِذكرا محضا‪ ،‬تبدأ بالبسملة‪ ،‬مثل القرآن الكريم‪.‬‬
‫القرآن الكريم ليس ذكرا محضا‪ ،‬انتبهوا‪ .‬هو اسمه ّ‬
‫الذكر و ليس ذكرا محضا‪ ،‬فيه‬
‫ذكر‪ ،‬فيه تسبيح‪ ،‬فيه تهليل‪ ،‬فيه تحميد‪ ،‬فيه حوقلة‪ ،‬فيه حسبلة‪ ،‬لكن فيه أخبار و فيه‬
‫قصص و فيه أمثال و فيه عِ َبر‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫لذلك قال العلماء‪ :‬القرآن ليس ذكرا محضا‪ .‬فيه ذكر لكن ليس محضا‪ ،‬ليس ذكرا‬
‫صِ رْ فا‪ .‬لكن كلمة 'سبحان هللا' هي ذكر محض‪' ،‬الحمد هلل' ذكر محض‪ّ .‬‬
‫فالذكر‬
‫المحض ال يُبدأ بالبسملة‪ ،‬واضح!‬
‫و ّ‬
‫الذكر غير المحض؟ نعم يُسنّ أن يُبدأ بالبسملة‪ ،‬مثل القرآن الكريم‪ ،‬تستعيذ باهلل‪.‬‬
‫و سوف نرى في ال ّدرس القادم أحكام اإلستعاذة و أحكام البسملة في تالوة كتاب هللا‬
‫العزيز‪ ،‬تبارك و تعالى‪.‬‬
‫طيّب‪ ،‬و ال ّشيء األخير‪ ،‬أيّها اإلخوة‪ ،‬هو أن ال يكون من سِ ْف َسافِ ‪ ،‬يعني سفاسف‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫األمور‪ .‬مثل ل ُبس ال ّنعل و ال ُبصاق‪ .‬انتبه‪ ،‬ال تقل البسملة في ك ّل شيء جميل‪ .‬هذا‬
‫كالم شرعيّ ‪ ،‬هذا عِ ْلم‪.‬‬
‫اآلن هناك مشكلة‪ ،‬أيّها اإلخوة‪ ،‬و هي‪ ،‬كيف جمع العلماء بين الحديثين‪ ،‬ك ّل أمر‬
‫ذي بال ال يُبدأ فيه باسم هللا‪... ،‬ال يُبدأ فيه بالحمد؟ طيّب‪ ،‬إذا بدأنا بالبسملة لن نكون‪،‬‬
‫حالة ْإذ‪ ،‬قد بدأنا بالحمدلة‪ .‬يعني إذا قلنا‪ :‬بسم هللا الرّ حمان الرّ حيم‪ ،‬الحمد هلل‪ .‬فالبداية‬
‫صارت بالبسملة‪ ،‬ال بالحمدلة‪.‬‬
‫إذن نحن‪ ،‬هنا‪ ،‬لم نطبق حديث البداءة بالحمدلة‪ .‬ضيّعناه‪ ،‬و طبّقنا الحديث البداءة‬
‫بالبسملة‪ .‬و لو عكسنا‪ ،‬لص ّح نفس االعتراض‪ .‬لو قلنا الحمد هلل‪ ،‬بسم هللا الرّ حمان‬
‫الرّ حيم‪ ،‬تكون بدأت بالحمدلة و لم تبدأ بالبسملة‪ ،‬فكيف جمع العلماء بين الحدي َث ْين‪،‬‬
‫و بين المع َن َي ْين؟‬
‫جمعوا بقولهم‪ :‬االبتداء على قسمين‪ .‬هذا مبحث في البالغة‪ ،‬مذكور في كتب‬
‫المعاني‪ ،‬كتب البيان‪ ،‬أي كتب البالغة‪ .‬قالوا‪ :‬ابتداء حقيقيّ و ابتداء إضافيّ ‪ ،‬يعني‬
‫نسبيّ ‪.‬‬
‫ما هو االبتداء الحقيقيّ ؟‬

‫‪11‬‬

‫االبتداء الحقيقيّ ‪ :‬تقدي ُم األمر‪ ،‬يعني ال ّشيء الّذي تبدأ به‪ ،‬أو تقديم ال ّشيء بين يدي‬
‫المقصو ِد‪ ،‬حقيقة دون أن يتق َّد َمه شيء آخر‪ .‬مثل البسملة‪.‬‬

‫أنت أوّ ل ما تفتح الكتاب‪( ،‬أي كتاب)‪ ،‬تقول‪ :‬بسم هللا الرّ حمان الرّ حيم‪ ،‬ث ّم تبدأ تقرأ‪،‬‬
‫الجوهر كذا في كذا تأليف‪ ،‬ال ّشيخ اإلمام‪ ...‬و لكن ما هو أوّ ل شيء؟ البسملة‪ .‬أو‬
‫ح ّتى الكتاب نفسُه‪ ،‬أوّ ل ما يبدأ‪ :‬بسم هللا الرّ حمان الرّ حيم‪ ،‬الحمد هلل‪ ،‬كذا‪ ...‬بدأ‬
‫بالبسملة‪.‬‬
‫كتاب الرّ سول للملوك‪ ،‬في رأس الكتاب مباشرة‪ ،‬في نصّ الخطاب‪ :‬بسم هللا الرّ حمان‬
‫الرّ حيم‪ .‬هذا ابتداء حقيقيّ ‪.‬‬
‫قُ ِّدمت البسملة بين يدي األمر المقصود حقيقة و لم يتق ّدمها شيء آخر‪ ،‬وعليه‪،‬‬

‫للبسملة‪.‬‬
‫و االبتداء اإلضافيّ ‪ ،‬للحمدلة‪ .‬كيف ابتداء إضافيّ ؟‬
‫أن تبتدأ بالحمدلة بين يدي المقصود فعال‪ ،‬يعني المقصود لذاته‪ ،‬و هو التأليف للكتاب‬
‫مثال‪ ،‬أو للرّ سالة الّتي ترسلها لصديق أو لملك أو أليّ شيء‪ ،‬تبتدأ بالحمدلة‪ ،‬بغضّ‬
‫النظر‪ ،‬إن كان تق ّد َمها شيء أو لم يتق ّدمها‪ ،‬فيكون االبتداء بها حقيقيّا بال ّنسبة إلى ما‬
‫بعده‪ ،‬إلى الكالم‪ ،‬و مضافا‪ ،‬ليس حقيقيّا‪ ،‬إلى ما قبله‪ .‬و هي البسملة‪.‬‬
‫و على االبتداء اإلضافيّ ‪ ،‬حمل العلماء حديث االبتداء بالحمدلة‪ ،‬واضح‪ ،‬إن شاء‬
‫هللا! هكذا جمع العلماء و هو جمع جيّد‪ ،‬ك ّل العلماء جمعوا بهذه ّ‬
‫الطريقة‪ ،‬معروف‪،‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫(االبتداء الحقيقيّ)‪ ،‬حمل العلماء حديث االبتداء بالبسملة‪ .‬قالوا االبتداء الحقيقيّ‬

‫هذا جواب مشهور ج ّدا‪.‬‬
‫ّ‬
‫مشتق من ال ِّس َما‪( ،‬العالمة)‪ ،‬أو من السّموّ ‪،‬‬
‫طيّب‪ ،‬لن نشرح طبعا‪ ،‬ما معنى 'االسم'‪،‬‬
‫(الرِّفعة)‪ ،‬خالف بين البصريّين و للكوفيّين‪ .‬مباحث نحويّة مع ّقدة‪ ،‬و ح ّتى كما قال‬
‫‪‬أبو حيّان‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬من كبار نحّ ات األندلس‪ :‬ليس وراءها تحصيل‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫و جعلوها من مباحث ال ّنحو‪ .‬كالم ليس له معنى في األخير‪ ،‬في ال ّنحو ّ‬
‫بالذات‪ .‬وهللا‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مشتق‪.‬‬
‫مشتق و ِمن ماذا‬
‫مشتق أو غير‬
‫(اسم الجاللة)‪ ،‬هل هو‬
‫مباحث طويلة ال عالقة لها بالعقيدة‪ ،‬أشبه أن تكون بمباحث اللّغة‪ .‬و الرّ حمان‬
‫الرّ حيم‪ ،‬يمكن عندما نتكلّم عن صفات هللا‪ ،‬نشرح هذين االسمين الجليلين‪ ،‬الرّ حمان‬
‫و الرّ حيم‪.‬‬
‫لكن َمن أبلغ‪ ،‬فقط لالختصار‪ ،‬الرّ حمان أو الرّ حيم؟ الرّ حمان بال شكّ‪ .‬لماذا؟ قاعدة‬
‫في علم البالغة‪ :‬زيادة ال َم ْب َنى دليل زيادة المعنى‪ .‬ع ّد أحرف كلمة رحمان‪ :‬خمسة‪.‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫رحيم‪ :‬أربعة‪.‬‬
‫رحمان أكثر حروفا‪ ،‬إذن أكثر معنى‪ ،‬واضح! زيادة المبنى تد ّل على زيادة المعنى‪.‬‬
‫ب أبلغ‪ .‬كلمة َذ َب َح و كلمة َذ َّب َح‪َ .‬ذ َّب َح أبلغ‪ .‬كلمة‬
‫ضرَّ َ‬
‫ب‪َ .‬‬
‫ضرَّ َ‬
‫ب و كلمة َ‬
‫ض َر َ‬
‫كلمة َ‬
‫َق َت َل و كلمة َق َّتل‪َ .‬ق َّت َل أبلغ‪ .‬و هكذا‪َ .‬رحْ َمان‪َ ،‬رحِيم‪َ .‬رحِيم أخصر‪.‬‬
‫طيّب‪ ،‬و الرّ حمان هو المنعم بجالئل ال ّنعم‪ ،‬قيل‪ ،‬و الرّ حيم المنعم بدقيق ال ّنعم‪ ،‬ال ّنعم‬
‫الصّغيرة اللّطيفة‪ ،‬و األخرى ال ّنعم الكبيرة‪ ،‬أبواب ال ّنعم‪ ،‬مفاتيح ال ّنعم‪ .‬و قيل غير‬
‫ذلك فيها خالف طويل ج ّدا‪.‬‬

‫‪ 9‬بسم الل الرحمان الرحي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـم‬
‫‪ 9‬الحمد لل على صلت ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـه‬

‫ثم سـلم الل مـع صـلتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه‬

‫يقول ال ّشيخ ‪‬اللّ ّقانيّ ‪ ،‬رحمة هللا عليه‪.‬‬
‫الحمد هلل‪ .‬ما هو الحمد؟ الحمد و المدح و ّ‬
‫الثناء و ال ّشكر‪ .‬ألفاظ أربعة متقاربة في‬
‫المعاني‪ ،‬صحيح؟ و لذلك ال يُفلِح أكثر ال ّناس في ال ّتفرقة بينها‪ ،‬يقول الحمد هو‬
‫‪13‬‬

‫المدح‪ .‬مدحه‪ ،‬حمده‪ ،‬أثنى عليه‪ ،‬شكره‪ ،‬نفس الشيء‪ .‬ال‪ ،‬هنالك فروق طبعا‪ .‬لن‬
‫نطيل في ذكر هذه الفروق‪ ،‬لكن للفائدة‪.‬‬

‫المشهور في تعريف الحمد‪ ،‬أيّها اإلخوة‪ ،‬أ ّنه‪ّ :‬‬
‫الثناء بالجميل على الجميل االختياريّ ‪.‬‬
‫و ما هو ّ‬
‫الثناء بالجميل؟ يعني أن تذكر من َتحْ َم ُدهُ بأمر حسن‪ ،‬بأمر جميل‪ ،‬ليس‬
‫بأمر قبيح أو تنتقصه‪ .‬بالعكس‪ ،‬أن ُتثني عليه بشيء جميل‪ ،‬بوصف جميل‪ ،‬بنعت‬
‫جميل‪ ،‬بقول جميل‪.‬‬
‫هو ّ‬
‫الثناء بالجميل على الجميل االختياريّ ‪ ،‬انتبهوا! ما معنى على الجميل‬
‫االختياريّ ؟ يعني ليس الجميل االضطراريّ ‪ ،‬كيف؟ يعني ال تقول‪َ :‬ح َم ُ‬
‫دت حُ سْ َنهُ‪.‬‬
‫اضطراريّ ‪ ،‬هو لم ي َُج ِّم ْل نفسه‪ ،‬هللا خلقه حلو‪ ،‬صحيح؟ ال تقل حمدت جماله‪ .‬غلط‪.‬‬
‫ُ‬
‫مدحت جمالَه‪.‬‬
‫لكن ماذا تقول مدحت جماله‪ ،‬صح؟ صح‪.‬‬
‫إذن المدح هنا أع ّم أو أخصّ من الحمد؟ أع ّم‪ ،‬انتبه! المدح هنا أع ّم‪ .‬لماذا؟ ألنّ المدح‬
‫يكون على االختياري أو على االضطراريّ ‪ ،‬على اإلثنين‪ .‬لكن الحمد ال يكون ّإال‬
‫على االختياريّ ‪.‬‬
‫لكن بغضّ النظر‪ ،‬أكان هذا الجميل االختياريّ في مقابلة نعمة أو في غير مقابلة‬
‫نعمة‪ ،‬و سواء كان في الفضائل أو في الفواضل‪ ،‬و هذا هو التعريف الجامع المانع‬
‫للحمد‪ .‬واضح! هذه الكلمات تعريف جامع مانع للحمد‪ ،‬كيف؟‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫غلط‪َ .‬ح َم ُ‬
‫دت َج َمالَهُ‪ .‬غلط‪ .‬لماذا؟ ألنّ َج َمالَه‪ ،‬اختياريّ أو اضطراريّ ؟ طبعا‬

‫فهمنا ما معنى اختياريّ و ما معنى اضطراريّ ‪ .‬و الحمد يكون في االختياريّ أو‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حمدت طولَه‪،‬‬
‫حمدت ُحسنه‪،‬‬
‫في االضطراريّ ؟ في االختياريّ ‪ .‬و لذلك ال يُقال‪:‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مدحت 'هذه األوصاف'‪ ،‬صح‪ .‬لكن هل‬
‫حمدت بياضه‪ ،‬كلّه غلط‪.‬‬
‫حمدت سِ َم َنه‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حمدت َك َر َمهُ؟ طبعا‪.‬‬
‫حمدت شجاعته؟ طبعا‪.‬‬
‫يُقال‪:‬‬
‫مع أنّ ال ّشجاعة‪ ،‬أيّها اإلخوة‪ ،‬أحيانا ال تتعدىّ إلى اآلخرين‪ ،‬تكون له‪ .‬تجعله مُهابا‪،‬‬
‫يدفع عن نفسه فقط‪ .‬لكن الكرم يتع ّدى أو ال يتع ّدى؟ يتع ّدى‪ ،‬و َي ْك ُرم على اآلخرين‬
‫أصال‪ .‬لكنّ ال ّشجاعة‪ ،‬في األغلب و األع ّم‪ّ ،‬إال أن تكون دفاعا عن قومه و عن دينه‪،‬‬

‫‪14‬‬

‫الّتي تجعله دائما ال يخاف و يذبّ عن نفسه فقط‪ ،‬هذه تكون من الفضائل أو من‬
‫الفواضل؟ من الفضائل‪ ،‬فضيلة‪.‬‬
‫الصّبر‪ ،‬إنسان صبور يذهب إلى ّ‬
‫الطبيب يعطيه إبرة ليخلع له السنّ المصاب‬
‫ّ‬
‫يتسخط و ال يض ُعف و ال يستخذي‪ .‬هذه من الفضائل‬
‫ويحصل له كذا‪ ،‬يتحمّل‪ ،‬ال‬
‫أو من الفواضل؟ ال‪ ،‬من الفضائل‪ .‬هذه له خاصّة به‪ ،‬ما شاء هللا‪ ،‬شجاعته‪ ،‬قوّ ة‬
‫تحمّله‪ ،‬صبره‪ ،‬ك ّل هذه األشياء ُتعتبر فضائال‪.‬‬
‫لكن فواضل‪ ،‬مثل الكرم و الجود‪ ،‬صحيح؟ مثل الصّبر على ال ّتعليم‪ ،‬يعلّم ال ّناس‪،‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫صبور‪ ،‬يسمع األسئلة و االنتقادات‪ ،‬و ير ّد و يعطي‪ ...‬هذه فواضل‪ ،‬بغضّ ال ّنظر‪،‬‬
‫سواء كان هذا الجميل من الفضائل أو من الفواضل‪ ،‬يكون الحمد متعلّقا به‪ .‬نحمده‬
‫على فضائله كما نحمده على فواضله‪ ،‬في مقابلة نعمة أو في غير مقابلة نعمة‪.‬‬
‫طبعا!‬
‫أل ّنه مثال‪ ،‬انتبه‪ ،‬الفضائل عموما ال تكون في مقابلة نعمة‪ .‬كونه صبورا في ح ّد‬
‫ذاته‪ ،‬هو صبور على نفسه‪ .‬صح‪ ،‬هو صبور على نفسه‪ ،‬لكن نريد أن نحمده عليها‪،‬‬
‫ّ‬
‫يستحق الحمد‪ ،‬صحيح؟ لكن لم يتعلّق بنا شيء من هذا‬
‫صفة‪،‬‬
‫نحمده على هذه ال ّ‬
‫الصّبر‪ ،‬لم يعد علينا شيء منه‪ ،‬لكن الكرم عاد أو لم يعد؟ و أحيانا يكون في مقابلة‬
‫نعمة‪ ،‬هو يكون َكرُ َم عليك و َجادَ و أعطاك‪ ،‬فأنت تحمده و تذكره بالكرم و الجود‪،‬‬
‫جائز‪ .‬هذا اسمه َحمْ د‪ .‬وممكن تحمده على صبره و شجاعته و رباطة قلبه و قوّ ة‬
‫َج َنا ِنه‪ ،‬و األشياء هذه ال يعود عليك شيء منها و ليس في مقابلة نعمة‪ ،‬يجوز أيضا‪،‬‬
‫فهمنا ما هو الحمد؟‬
‫لكن انتبهوا‪ ،‬الحمد من حيث المورد عا ّم أو خاصّ ؟ هذه الكلمة غير واضحة طبعا‪،‬‬

‫‪15‬‬

‫لكن نحن نحاول أن نتعلّم لتتم ّكنوا من ممارسة قراءة الكتب القديمة و تفهموها‪،‬‬

‫فتجد فيه مثال‪ :‬هو خاصّ َم ْو ِردا‪ ،‬عام ُم َت َعلَّقا‪ .‬ألفاظ مع ّقدة قليال‪ ،‬و لكن أل ّننا ال‬
‫نتعاطاها اآلن‪ ،‬صحيح؟‬
‫العلماء لماذا استخدموا هذه اللّغة؟ المورد‪ ،‬مورد الحمد هل هو الجوارح أو اللّسان‬
‫أو القلب؟ اللّسان‪ ،‬األصل أ ّنك تحمد بلسانك‪ ،‬ال بالجوارح وال بالقلب‪ ،‬و إ ّنما باللّسان‪،‬‬
‫أو غير صحيح؟ فهو من حيث المورد خاصّ أو عا ّم؟ خاصّ ‪ ،‬فقط يتعلّق باللّسان‪،‬‬
‫و من حيث ال ُم َت َعلَّق‪ ،‬عا ّم أو خاصّ ؟ ال و هللا‪ ،‬يتعلّق‪ ،‬كما قلنا‪ ،‬بالجميل االختياريّ‬
‫ال االضطراريّ ‪ ،‬هنا ناقص قليال‪ .‬لكن يتعلّق بالفضائل و يتعلّق بالفواضل‪ ،‬و في‬
‫فمن حيث ال ُم َت َعلَّق هو عا ّم‪ ،‬صحيح؟ و من حيث المورد‪ ،‬فقط يكون باللّسان‪ ،‬فهو‬

‫خاصّ ‪ .‬فهذا معنى قولهم في المورد و ال ُم َت َعلَّق‪ .‬خاص موردا‪ ،‬عام م َت َعلَّقا‪ .‬واضح!‬
‫الثناء‪ ،‬لكي ال تنسوا‪ّ ،‬‬
‫طيّب‪ ،‬نأتي اآلن إلى ّ‬
‫الثناء أع ّم هذه األلفاظ األربعة‪ .‬إذن لو‬
‫أردنا أن نر ّتبها بحسب العموم‪ .‬ماذا سنضع رقم واحد؟ ّ‬
‫الثناء‪ .‬رقم اثنان‪ :‬ال ّشكر‪.‬‬
‫رقم ثالثة‪ :‬سنرى‪ ،‬بعدما نشرح‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫أثنيت عليه‪ ،‬بغضّ ال ّنظر‪،‬‬
‫الثناء أع ّم هذه األلفاظ‪ ،‬أل ّنه إتيان ما يُش ِعر بتعظيم َمن‬
‫في مقابلة نعمة أو في غير مقابلة نعمة‪.‬‬
‫فإتيان ما يُشعِر‪ ،‬سواء كان بالقول أو بالفعل‪ ،‬بالحركة‪ ،‬أو بأيّ طريقة‪ ،‬يُعتبر ثناء‪،‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫مقابلة نعمة و في غير مقابلة نعمة‪.‬‬

‫ليس شرطا أن يكون باللّسان‪ ،‬فهو أع ّم هذه األلفاظ‪.‬‬
‫بال ّنسبة للمدح‪ ،‬قلنا‪ :‬المدح مثل الحمد‪ ،‬لكن يفترق عنه أ ّنه يتعلّق بالجميل‬
‫االضطراريّ ‪ ،‬و يتعلّق عنه و يمتاز منه‪ ،‬أيضا‪ ،‬ب َمي َْز ٍة زائدة‪ ،‬ماهي؟ ليس من‬
‫يكون الممدوح ِمن ذوي العقل‪.‬‬
‫شرطِ ه أن‬
‫َ‬
‫حمدت ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫القطار سرع َته‪ .‬غلط‪،‬‬
‫حمدت‬
‫الطاولة‪ ،‬أو‬
‫يعني أنت ال تستطيع أن تقول‬
‫َ‬
‫كالم فارغ‪ .‬الحمد يكون دائما في ّ‬
‫حق َمن له عقل و تمييز‪ ،‬لكنّ المدح ليس من‬

‫‪16‬‬

‫شرطِ ه‪ .‬لذلك أنت تمدح الجوهرة‪ ،‬تمدح َآل ِألَها‪ ،‬بريقها‪ ،‬صفاءها‪ ،‬بياضها‪ ،‬صح؟‬
‫و هي ال تعقل‪ ،‬أل ّنها جوهرة‪.‬‬
‫يمكن تمدح أيّ شيء‪ ،‬أنت‪ ،‬ال ّشمس و القمر‪ ،‬صحيح؟ يُقال شعر المديح‪ .‬تمدح‬
‫القطار و سرعته و تمدح ّ‬
‫الطائرة‪ ،‬تمدح أيّ شيء‪ .‬لكن ال َتحمد‪ .‬واضح! إذن هذا‬
‫أع ّم أو أخصّ من الحمد صار؟ أع ّم‪ .‬إذن نريد أن نر ّتب اآلن‪.‬‬

‫َمن أع ّم‪ ،‬الحمد أو المدح؟ المدح‪ ،‬و على االضطراريّ و على االختياريّ ‪ .‬واضح!‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مدحت‬
‫مدحت حُ سْ َنه؟‬
‫حمدت حُ سْ َنه أو‬
‫لذلك انتبه‪ ،‬نعيد مرّة أخرى‪ ،‬هل تقول‪:‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫سن جميل اضطراريّ ‪ ،‬شيء جميل و لكن اضطراريّ ‪ ،‬لم‬
‫ُحسْ َنه‪ .‬لماذا؟ ألنّ الحُ َ‬
‫َي ْخلُ ْق ُه لنفسه‪.‬‬
‫بخالف الفضائل‪ ،‬مثل الصّبر و ال ّشجاعة‪ ،‬ربّما تكون جاءت بال ّتعامل و بال ّتربية‬
‫وترويض ال ّنفس عليها‪ ،‬صحيح‪ ،‬بال شكّ‪ .‬ال ّتربية لها أثر كبير فيها‪ .‬طيّب‪.‬‬
‫نأتي أخيرا إلى ال ّشكر‪ .‬ال ّشكر أيضا من األلفاظ العامّة‪ ،‬أيّها اإلخوة‪ ،‬و يكون‪ ،‬أيضا‪،‬‬
‫بالجنان‪ ،‬بالضمير‪،‬‬
‫َم ْو ِرده عامّا‪ :‬يكون باللّسان و يكون بالجوارح‪ ،‬باألركان و يكون َ‬
‫بالقلب‪ .‬و سواء كان في مقابلة نعمة أنعم بها المشكور على ال ّشاكر‪ ،‬أو لم يُنعم بها‬
‫عليه‪ ،‬و إ ّنما أنعم بها على غيره‪ ،‬واضح!‬

‫عامءَمّنَثالثةَيديَ‬
‫إذن العموم في ال ّشكر يكون باعتبار مورده‪ .‬يقول ال ّشاعر‪ :‬أفادتمكَالنّ ّ‬
‫وَلساينَوَالضمريَاملُح َّجبَ‪.‬‬
‫اللّسان ّ‬
‫للثناء‪ ،‬و اليد لل ّنصرة و المعونة‪ ،‬و الضمير المُحجّ ب‪ ،‬القلب‪ ،‬الفؤاد‪ ،‬لماذا؟‬

‫‪17‬‬

‫العتقاد ال ّتعظيم و المحبّة‪ ،‬ما هذا ال ّشكر! فهو عا ّم باعتبار مور ِده‪ .‬ال ّشكر يكون‬
‫بالجنان ‪ ،‬بخالف الحمد خاصّ‬
‫باللّسان و يكون باليد و يكون بسائر األركان و يكون َ‬
‫باعتبار اللّسان‪.‬‬

‫الحمد هلل‪ .‬األلف و ّ‬
‫الالم في الحمد لالستغراق‪ ،‬طبعا ال ب ّد أن تكون لالستغراق‪،‬‬
‫صحيح؟ الحمد‪ :‬األلف و ّ‬
‫الالم فيها لالستغراق‪ .‬فكأنّ حمد هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪،‬‬
‫استغرق جميع وجوه المحامد‪.‬‬
‫فك ّل حمد وُ ِج َد أو سيوجد هو ثابت هلل‪ ،‬تبارك وتعالى‪ ،‬أو مثله ثابت هلل‪ ،‬تبارك‬
‫يستحق مثله و ْ‬
‫ّ‬
‫أز َيد منه بال شكّ‪ ،‬هذا ربّ العالمين‪ .‬و ال يوجد نعمة ّإال‬
‫وتعالى‪ .‬هللا‬
‫هو مصدرها‪ ،‬تبارك و تعالى‪ّ ،‬إال و هو خالِقُها‪ّ ،‬إال وهو معطيها‪ ،‬بطريق المباشرة‬
‫أو بطريق ال ّتسبيب و ال ّتوسيط‪ .‬لذلك الحمد‪ ،‬هنا‪ ،‬لالستغراق‪.‬‬

‫‪ 9‬الحمد ِلل على صلت ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـه‪...‬‬
‫جمع ماذا هنا؟ صِ لَة‪ .‬و ال ِّ‬
‫صلَة هي العطيَّة‪ .‬كأ ّنه قال الحمد هلل على عطاياه‪ .‬وعطايا‬
‫هللا جزيلة و مواهبه خطيرة و كثيرة‪ ،‬تبارك و تعالى‪.‬‬

‫‪ ...‬ثم سـلم الل مـع صـلتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه‬
‫يورد على ال ّناظم؟ يوجد إيرادات‪ ،‬هنا‪ ،‬على ال ّناظم‪،‬‬
‫هنا يُؤخذ على ال ّناظم ماذا؟ َمن ِ‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫قال (النّاظم)‪:‬‬

‫يعني تنقيد‪ ،‬نقد‪ .‬يُؤخذ عليه شيء‪.‬‬
‫قال ث ّم سالم هللا مع صالته‪َّ ،‬‬
‫أخر الصّالة و َق َّدم السّالم‪.‬‬
‫ََ‬
‫َ َ َ َٰٓ َ‬
‫ذ‬
‫ُ َ ُّ َ‬
‫ك َت ُ‬
‫ذَ‬
‫لَع ٱنلذ‬
‫ب‬
‫ون‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ۥ‬
‫ه‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫م‬
‫و‬
‫ٱَّلل‬
‫ن‬
‫‪ ‬إِ‬
‫ِ ِ ِّۚ‬
‫ِ‬
‫َ ُ ْ َ ُّ ْ َ َ‬

‫ي َأ ُّيهاَ‬
‫َ َٰٓ‬

‫ذٱَّل َ‬
‫ِين‬

‫ْ َۡ‬

‫َءامنوا صلوا عل ۡيهِ َو َسل ِ ُموا تسل ِ ً‬
‫يما ‪.2S،۵۵ W ‬‬
‫لم يقل سلّموا و صلّوا تصلية أو صالة‪ ،‬بل قال صلّوا و سلّموا‪ ،‬و ال ّناظم ماذا فعل؟‬
‫صالته على نبيّ ‪ ،...‬أ ُخذ عليه‪.‬‬
‫سلّم و صلّى‪ ،‬صحيح؟ قال‪ :‬ث ّم سالم هللا مع َ‬

‫‪18‬‬

‫لكن هو عالم جليل‪ ،‬إمام من أئمّة اإلسالم‪ ،‬ال تمرّ عليه أشياء كهذه‪ .‬لماذا ق ّدم السّالم‬
‫على الصّالة؟ لضرورة ال ّنظم‪.‬‬
‫طبعا معروف‪ ،‬هو ال َي ْن ُثر نثرا‪ ،‬هو َي ْنظم نظما‪ .‬و دائما هناك ضرورات‪ ،‬أو‬
‫ضرائر تسمّى‪ ،‬لل ّشعر‪ .‬و لدينا‪ ،‬كما يقول علماء اللّغة و علماء ال ّنقد األدبيّ ‪ ،‬حالتان‪،‬‬
‫أو حاالن‪ .‬حالة َس َعة و حالة ضرورة‪.‬‬
‫ماهي حالة ال َّس َعة؟‬
‫انتبهوا‪ ،‬الّذي يدرس نقد أدبيّ ‪ ،‬ح ّتى كتب ال ّنحو فيها هذا المصطلح‪ ،‬و أيضا كتب‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫البالغة‪ ،‬يجب عليه أن يفهم هذه المصطلحات‪.‬‬
‫فقد يقرأ مثال‪ :‬في حال َس َعة و في حال االختيار‪ ،‬يجوز أو ال يجوز؟ فتقول‪ ،‬أنت‪،‬‬
‫ما حال االختيار و حال السّعة؟ ال ّنثر‪ ،‬حال السَّعة أو حال االختيار هي ال ّنثر‪ .‬ألنّ‬
‫ال ّناثر يكون في حالة َس َعة و حال اختيار‪.‬‬
‫ضرورة‪ .‬ما حال الضّرورة؟ يعني‬
‫و عكس حال الس ََّعة و حال االختيار حال ماذا؟ ال ّ‬
‫االضطرار‪ ،‬في ال ّشعر‪ .‬هذا شاعر‪ .‬محكوم بالوزن و القافية‪ ،‬و الرّ ويّ ‪ ،‬مسكين ال‬
‫يقدر‪ .‬فيُضطرّ أحيانا لمخالفة قواعد ال ّنحو‪ ،‬أو غير صحيح؟ َيصرف ما ال ينصرف‪،‬‬
‫يفتح المرفوع‪ ،‬و يرفع كذا‪ .‬ضرورات‪.‬‬
‫صالته‪ .‬لك ّنه أحسن ال ّتخلّص‪،‬‬
‫فهنا‪ ،‬لضرورة الوزن‪ ،‬اضطرّ ‪ .‬قال‪ :‬ث ّم سالم هللا مع َ‬
‫صالته‪ .‬و ' َم َع'‪ ،‬هذه‪ ،‬أيّها‬
‫بشكل ج ّيد ج ّدا يد ّل على ذكائه‪ .‬ماذا قال؟ ث ّم سالم هللا َم َع َ‬
‫اإلخوة‪ ،‬تدخل على ال ّتابع أو المتبوع؟ … سنرى كيف‪.‬‬

‫نحن نقول جاء الوزير مع السّلطان أو جاء السّلطان مع الوزير؟ ‪...‬‬
‫جاء الوزير مع السّلطان‪ ،‬انتبهوا‪ .‬طبعا تدخل على المتبوع‪ .‬فأشعرت بأه ّميّة‬
‫تورد عليّ ‪ .‬ال تتعجّ ل‬
‫الصّالة‪ ،‬ألنّ الصّالة أشرف من السّالم‪ .‬فيقول لك‪( ،‬النّاظم)‪ ،‬ال ِ‬
‫‪19‬‬

‫في االنتقاد‪ .‬ال ّ‬
‫شيخ ‪‬اللّقاني‪ ‬يقول (هو لم يقل هذا حقّا‪ ،‬و لكن هي طريقة في‬
‫الكالم)‪ :‬أنا فاهم أكثر م ّنك‪ ،‬و لذلك قلت سالم هللا ' َم َع' صالته‪.‬‬

‫صالته‪ ،‬ليُفهمك أنّ ' َم َع'‪ ،‬هذه‪ ،‬تدخل على‬
‫صح‪ ،‬هو ذكيّ ‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬قال ' َم َع' َ‬
‫المتبوع ال على ال ّتابع‪ .‬يا أخي‪ ،‬كانوا فالسفة‪ ،‬حياتهم في العلم و عندهم عبقريّة‬
‫غير عاديّة‪.‬‬
‫متن مثل هذا إلى اآلن مازال يُدرَّ س في األزهر‪ ،‬على فكرة‪ .‬المتن الّذي يدرَّ س في‬
‫العقيدة‪ ،‬في األزهر‪ ،‬هو متن الجوهرة‪ ،‬معروف‪ .‬و شروح الجوهرة وخاصّة شرح‬
‫ال ّشيخ ‪‬إبراهيم ال َبيْجوريّ ‪ُ ،‬تحفة المريد‪ .‬إلى اآلن يُدرَّ س في األزهر ال ّشريف‪،‬‬
‫ّ‬
‫لطالب األزهر‪ ،‬معروف‪ .‬هذه عقيدة المسلمين‪.‬‬
‫عبقريّ ‪ .‬و كان يُكنى بأبي األمداد‪ .‬هللا أعطاه مددا‪ ،‬فتح عليه فتوحا غريبة ج ّدا‪،‬‬
‫رحمة هللا عليه‪ .‬مع أنّ هذه الجوهرة أرجوزة‪ ،‬شعر ركيك ضعيف‪ ،‬بحر الرّ جز‪،‬‬
‫حمار ال ّشعراء يُسمّونه‪ ،‬لكن هو فاهم و يتصرّ ف فيها‪.‬‬

‫قال‪... :‬ثم سـلم الل مـع صـلتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه‬
‫سالم هللا‪ .‬ما سالم هللا‪ ،‬تبارك و تعالى؟ على َمن السّالم‪ ،‬هنا‪ ،‬و على َمن الصّالة؟‬
‫على نب ّي جاء بال ّتوحيد‪ .‬سالم هللا على نبيّ ‪ .‬كيف سالم هللا على ال ّنبيّ ؟ يعني تحيّة‬
‫هللا‪.‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫فإنسان يُؤلّف كتابا‪ ،‬منذ أربع مائة سنة يدرَّ س في األزهر‪ ،‬في ليلة‪ ،‬ذكيّ ج ّدا‪،‬‬

‫و تحيّة ِمن هللا على أعظم خلق هللا ستكون أعظم ت َِحا َية‪ ،‬أو أعظم ال ّتحيّات‪ .‬و ال‬
‫جرم‪ ،‬هي أعظم ال ّتحيّات ألعظم المخلوقات‪ .‬لماذا هي أعظم ال ّتحيّات؟ أل ّنها ممّن؟‬
‫من ربّ العالمين‪ ،‬من خالق األرض و السّماوات‪ .‬إذا أراد هللا أن يحيّي نبيّه‪.‬‬
‫أوووف!!! ليس هناك أعظم‪.‬‬
‫و على أعظم َمن؟ المخلوقات‪ ،‬على سيّد العالمين‪ .‬كما عند ‪‬البيهقيّ ‪ ،‬قال‬

‫العالَ ِمينْ ‪ .‬‬
‫رسول هللا‪ ،‬صلّى هللا عليه و سلّم‪  :‬أَ َنا َسي ُد َ‬

‫‪20‬‬

‫ال عرش و ال فرش و ال َملك و ال ‪‬جبريل‪ ‬و ال ‪‬ميكائيل‪ ،‬و ال أحد مثل‬
‫أجل َمنْ َخلَ َق هللاُ‪ .‬فأعظم السّالم‪ ،‬أعظم ال ّتحيّة‬
‫رسول هللا‪ .‬هو أعظ ُم َمن َخلَ َق هللاُ‪َ ،‬‬
‫لرسول هللا‪ ،‬أل ّنها من هللا‪ ،‬بال شكّ‪.‬‬
‫و أمّا َمن قال‪ :‬السّالم ِمن هللا على نبيّه هو تسليمه من اآلفات و كذا‪ .‬فهذا كالم‬
‫رديء‪ ،‬ال نستحبّه‪ ،‬أل ّنه يُشعر بالخوف‪ .‬كأنّ ال ّنبيّ مُعرَّ ض ألشياء و باليا و ِم َحن‪،‬‬
‫و هللا يريد أن يُسلّ َمه منها‪ .‬هذا غير جيّد‪ ،‬بالعكس الجيّد هو األوّ ل‪ :‬ال ّتحيّة‪ّ ،‬تحيّة من‬
‫هللا‪ُ .‬تشعر بال ّتكريم و ال ّتجلّة‪ .‬أحسن من أن تقول‪ :‬يُسلّمه من اآلفات‪ ،‬ال‪ ،‬ليس جيّدا‪.‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ث ّم أيضا‪ ،‬أيّها اإلخوة‪ ،‬قد ق ّدم هللا في شرعه‪ ،‬تبارك و تعالى‪ ،‬ال ّتسليم على الصّالة‪،‬‬
‫في موضع‪ .‬أين هو؟ لكي ال نقول أنّ اإلمام ‪‬اللّ ّقانيّ ‪ ‬أخطأ‪ .‬أبدا‪.‬‬
‫هناك موضع مه ّم ج ّدا قُ ِّدم فيه ال ّتسليم على الصّالة‪ ،‬كلّكم تعلمون ذلك‪ .‬في الصّالة‬
‫اإلبراهيميّة‪ ،‬و في ال ّتشهّد األوّ ل‪ :‬السّالم عليك أيّها ال ّنبيّ ‪ ،‬و بعد شهادة ال ّتوحيد‪،‬‬
‫آل ‪ ،‬فق ّدمنا السّالم ث ّم أتبعنا بالصّالة‪ .‬فموجود‬
‫نقول‪ :‬الله ّم ص ّل على ‪ ‬و على ِ‬
‫هذا‪ ،‬لكن األصل دائما‪ ،‬الصّالة تتق ّدم ال ّتسليم‪.‬‬
‫و السّالم مصدر و يُسمّى به و هو من أسماء هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪ ،‬صحيح؟ و له‬
‫في معناه أقاويل‪ ،‬شرحناها في رمضان‪ ،‬ليس الّذي مرّ و إ ّنما الّذي قبله‪ ،‬قبل األخير‪.‬‬
‫طيّب‪ ،‬ث ّم سالم هللا مع صالته‪ .‬ماهي الصّالة في اللّغة؟ ال ّدعاء و الرّ حمة‪ ،‬صحيح؟‬
‫ال ّدعاء معناه صالة‪ ،‬و الرّ حمة ُتسمّى‪ ،‬أيضا‪ ،‬صالة‪.‬‬

‫حامنَوَابنتَِاَللّلََ ّ‬
‫وَصّلَلّلَجاراهتاَ‬
‫ّلَلّلَََ ََّزةََ ّالر َُ‬
‫قال ال ّشاعر‪ ،‬و هو المعروف بالرّ اعي ‪ :‬صَ َّ َ‬
‫‪21‬‬

‫الخر‪.‬‬
‫صلّى على ّ‬
‫عز َة الرّ حمانُ ‪ .‬ما معنى صلّى عليها؟ َر ِح َمها‪ .‬يدعو لها بالرّ حمة‪،‬‬
‫ومعناها‪ ،‬أيضا المغفرة‪ ،‬نفي الشيء للصّالة‪ .‬طيّب‪.‬‬

‫آل أَ ِبي أَ ْو َفى ‪ .‬و كان ِمن َه ْد ِيه‪،‬‬
‫قال صلّى هللا عليه و سلّم‪  :‬اللَّ ُه َّم َ‬
‫ص ِّل َعلَى ِ‬
‫ص َدقا ِتهم‪،‬‬
‫عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ ،‬أ ّنه إذا أتاه قوم أو جماعة بزكوا ِتهم‪ ،‬أو ب َ‬
‫صلّى عليهم‪ .‬لماذا كان هذا ِمن هديه؟ للمأموريّة‪ ،‬ألنّ هللا أمره بذلك‪.‬‬
‫قال (‪ُ  :) ‬خ ۡذ م ِۡن أَ ۡم َوَٰلِه ۡم َص َدقَة ُت َطه ُر ُه ۡم َوتُ َزك ِيهم ب َها َو َصل َعلَ ۡيهمۖۡۡ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ذ‬
‫ذ َ َ َ‬
‫إِن َصل َٰوتك َسكن ل ُه ۡمۗۡ ‪S،۳۰۱ W U‬‬

‫‪.G‬‬

‫فال ّنبيّ كان إذا يأتيه أيّ جماعة بالصّدقات‪ ،‬يُصلّي عليهم‪ .‬يقول الله ّم ص ّل عليهم‪،‬‬
‫أي اللّه ّم ارحمهم‪ ،‬اللّه ّم اغفر لهم‪.‬‬
‫و هناك أ َثر أنّ اإلمام ‪‬عليّا‪ ،‬عليه السّالم‪ ،‬قال لسيّدنا ‪‬عمر‪ ،‬عليه‬
‫ك‪ .‬دعا له بالرّ حمة‪ .‬و هي حجّ ة اإلمام‬
‫صلَّى هللاُ َعلَ ْي َ‬
‫الرّ ضوان و الرّ حمة‪َ :‬‬
‫‪‬أحمد‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬و ‪‬أبي يعلى‪ ،‬و جماعة من أتباعه‪ ،‬و لم يختلفوا‬
‫على اإلمام ‪‬أحمد‪ ،‬أ ّنه يجوز الصّالة على غير األنبياء استقالال‪ ،‬و هذا مذهب‬
‫‪‬أحمد‪.‬‬
‫يجوز أن ُتصلّى على أحد من الصّحابة أو أحد من الصّالحين استقالال‪ ،‬ال بال ّتبع‪.‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫في براءة‪ ،‬ال ّتوبة‪ .‬صحيح ؟‬

‫ستقول ما الفرق بين ال ّتبع و االستقالل؟ فيه فرق طبعا‪ .‬حين نقول اللّه ّم ص ّل على‬
‫‪ ‬و آل ‪ ‬و أصحابه و أتباعه‪ ،‬و ندخل نحن‪ ،‬و علينا و على المسلمين‪ .‬جائز‪.‬‬
‫أصلّي على نفسي؟ نعم تصلّي على نفسك و لكن بال ّتبع‪ ،‬انتبه‪ .‬ال يوجد فيها خالف‬
‫المسألة هذه‪ ،‬ال يوجد أحد خالف فيها‪.‬‬
‫‪...‬و علينا و على الحاضرين‪ ،‬آمين‪ .‬صح؟ فهذا جائز‪.‬‬
‫لكن باالستقالل‪ ،‬كأن تقول‪ :‬صلّى هللا عليك‪ ،‬صلّى هللا على زيد من ال ّناس‪ ،‬صلّى‬
‫هللا على عمرو‪ .‬سيقولون لك ال يجوز‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫ال‪ ،‬بالعكس‪ ،‬في مذهب ‪‬أحمد‪ ‬جائز‪ ،‬و استد ّل بأشياء‪ ،‬منها قول اإلمام‬
‫ص ِّل‬
‫ك َيا ُع َمرْ ‪ .‬و قول ال ّنبيّ ‪  :‬اللَّ ُه َّم َ‬
‫صلَّى هللا ُ َعلَ ْي َ‬
‫‪‬عليّ ‪ ‬لسيّدنا ‪‬عمر‪َ :‬‬
‫آل أَ ِبي أَ ْو َفى ‪ . ‬و بعضهم خالف‪ .‬هذه مسألة فقهية‪ ،‬ما نريد أن نطوّ ل بها‪.‬‬
‫َعلَى ِ‬

‫‪...‬ثم سـلم الل مـع صـلتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه‬
‫طيّب‪ ،‬صالة هللا على رسول هللا‪ ،‬ما معناها؟ ْ‬
‫ِف في ذلك‪ .‬قال بعضهم الرّ حمة‬
‫اخ ُتل َ‬
‫و إعالء ّ‬
‫الذكر‪ ،‬و قال بعضهم غير ذلك‪ .‬قال بعضهم صال ُته عليه في ال ّدنيا وصالته‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫برفعة ِذ ْك ِره‪ ،‬و إعالء شأنه‪ ،‬و إشاعة دينه‪،‬‬
‫عليه في اآلخرة‪ .‬صالته عليه في ال ّدنيا‪ِ ،‬‬
‫و إدامته‪ ،‬و ِحفظه‪ ،‬و إعال ِء شرعِ ه في هذه ال ّدنيا‪ .‬و في اآلخرة بتشفيعه في أمّته‬
‫وإعطائه لواء الحمد و المقام المحمود‪ .‬هكذا تكون صالة هللا على ال ّنبيّ ‪ ،‬و هذا بال‬
‫ك من لوازم الصّالة‪ ،‬من مقتضيات أنّ هللا صلّى على نبيّه أن يفعل له و به ذلك‪،‬‬
‫ش ّ‬
‫سبحانه و تعالى‪ ،‬و ص ِّل اللّه ّم و سلّم على سيّدنا ‪.‬‬
‫آخر مسألة في الصّالة‪ ،‬و فيها مسائل كثيرة‪ ،‬مؤلّفة فيها كتب‪ .‬الصّالة على ال ّنبيّ ‪،‬‬
‫و أحكامها‪ ،‬و ما قيل فيها‪ ،‬و صِ َي ُغها‪ ،‬و كذا‪ ،‬و ص َُو ُرها‪ ،‬و فضائلها‪ ،‬و فواضلها‪.‬‬
‫مؤلّفة فيها كتب‪.‬‬
‫هناك كتاب لإلمام ‪‬السّخاويّ ‪ ،‬رحمة هللا تعالى عليه‪ُ ،‬كلّه في الصّالة على‬
‫ال ّنبيّ ‪ ،‬مجلّد زهاء ثالث مائة صفحة‪ ،‬كلّه في الصّالة على ال ّنبيّ وأنواع الصّالة‪.‬‬
‫هناك كتاب لـ ‪‬ابن القيّم الجوزيّة‪ ،‬مجلّد أيضا في الصّالة على ال ّنبيّ ‪ .‬العلماء‬
‫ألّفوا في ذلك مجلّدات طِ وال‪ ،‬كِبار‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫لكن نريد أن نتعرّ ض لمسألة فقهيّة واحدة‪ .‬ما حكم الصّالة عليه‪ ،‬عليه الصّالة‬
‫وأفضل السّالم؟‬

‫نقل اإلمام ‪‬القرطبيّ ‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬اإلجماع‪ ،‬قال‪ :‬هناك إجماع‪ ،‬على أنّ‬
‫الصّالة عليه‪ ،‬عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ ،‬واجبة على المكلّفين في العمر مرّ ة‬
‫واحدة‪ .‬واجبة مرّ ة واحدة‪ ،‬غير هذا غير واجب‪ ،‬يكون مندوب مستحبّ ‪.‬‬
‫ال تقل الزم نصلّي عليه في ك ّل مرّ ة نسمعه‪ .‬القرطبيّ ‪ ‬نقل اإلجماع‪ ،‬قال هناك‬
‫إجماع‪ .‬قال هي واجبة في العمر مرّ ة واحدة‪ ،‬واضح!‬
‫و بعضهم قال عكس هذا تماما‪ ،‬فالّذي ُذكر مُتساهل ج ّدا‪ ،‬و يوجد متش ّددون ج ّدا‪،‬‬
‫ماذا قالوا؟ تجب الصّالة عليه ك ّل ما ُذكر‪ .‬و دليلهم ضعيف‪ ،‬و يقود إلى تأثيم ال ّناس‪،‬‬
‫من يُصلّي عليه‪ ،‬عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ ،‬كلّما ُذكر؟ قليل ج ّدا ج ّدا من ال ّناس‪،‬‬
‫ال يستطيع ذلك ح ّتى العلماء و ّ‬
‫الذاكرون‪ ،‬أل ّنه يُذكر مرّ ات‪ ،‬بالماليين ال ّنبيّ يُذكر‪.‬‬

‫في خطبة ُج َمعيّة‪ ،‬في درس‪ ،‬صحيح؟ … ال ّنبيّ … الرّ سول … ‪‬‬

‫… (صعب‬

‫أن يُصلّى عليه كلّما ذُكر)‪ .‬فهذا قول ضعيف‪.‬‬
‫و بعضهم توسّط‪ ،‬فقال‪ :‬تجب الصّالة عليه في المجلس مرّ ة‪ .‬مجلس علم‪ ،‬مجلس‬
‫ذكر‪ ،‬خطبة‪ ،‬على األق ّل في المجلس مرّ ة‪.‬‬
‫و األوّ ل يبدو أقوى‪ ،‬لماذا؟ ألنّ فيه نقل إجماع‪ ،‬صحيح هذا اإلجماع مدخول وعليه‬
‫تع ّقبات و كالم‪ ،‬لكن مادام قد ُنقل فال ب ّد أن يكون هذا القول قويّا ج ّدا أل ّنه ُنقل فيه‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫صحيح؟‬

‫اإلجماع‪ .‬طيّب‪.‬‬

‫‪...‬ثم سـلم الل مـع صـلتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه‬
‫على نب ٍّي جاء بالتـوح ـ ـي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـد‪...‬‬
‫ما معنى أ ّنه جاء بال ّتوحيد؟ أي أُرسِ ل به‪ .‬لم يأت به ِمن لَ ُدنْ نفسِ ه‪ .‬ال‪ ،‬هنا ُتحمل‬
‫كلمة جاء على معنى أُرسِ ل‪ .‬يعني على نبيّ أُرسِ ل بال ّتوحيد‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫أوّ ل شيء نريد أن نعرّ ف ال ّنبيّ ‪ ،‬طبعا انتبهوا‪ ،‬نحن اليوم يمكن ال نقدر أن نشرح‬
‫ّإال ثالث أبيات أو أربعة أبيات‪ .‬نريد أن نشرح ك ّل الكلمات‪ ،‬كلّما مشينا في المنظومة‬
‫أكثر يُصبح ال ّشرح أسرع‪ ،‬يمكن نصل إلى سبعة أبيات‪ ،‬عشرة أبيات في ال ّدرس‪.‬‬
‫لكن اآلن في البداية يكون ال ّشرح بطيئا ج ّدا‪ .‬نريد أن نفسّر ك ّل لفظة ك ّل كلمة‪ .‬أل ّنها‬
‫منظومة‪ ،‬عِ لم كامل في ‪ 100‬بيت‪ .‬فيجب أن ُتشرح‪.‬‬
‫ّ‬
‫مشتق من ماذا؟ لماذا ُسمّي ال ّنبيّ نبيّا؟ قيل‬
‫قال‪ :‬على نبيّ ‪ .‬طيّب‪ .‬ال ّنبيّ أو ال ّنبيء‪،‬‬
‫ُفعل‪ ،‬و قيل فعيل بمعنى مُفعِل‪ ،‬كـ 'نذير'‪ ،‬فعيل‬
‫ِمن ال ّنبأ‪ ،‬إذن هو فعيل‪ ،‬بمعنى م َ‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫نذير؟‬

‫ُم ْنذِر‪،‬‬

‫يُنذر‬

‫بمعنى مُفعِل‪ .‬ما معنى‬
‫ۡ َ َ ذ َ‬
‫(‪ )8‬إِن أنت إَِّل ن ِذير ‪.6S،۳۱ W ‬‬

‫غيره‪،‬‬

‫صحيح؟‬

‫ما نذير؟ مُنذر‪ُ ،‬تنذر قو َمك‪ُ ،‬تنذر أُمّتك‪ ،‬فهي فعيل بمعنى مُفعِل‪ .‬و قيل فعيل بمعنى‬
‫ُفعل‪ ،‬أي ُم ْن َبأ‪ .‬أ ْن َبأه فهو ُم ْن َبأ‪.‬‬
‫م َ‬
‫من الّذي أنبأه؟ ‪.‬‬

‫َ َ ۡ َ ۡ َ ََ َ َ َ َ َ َذَ َ َۡ ُ ۡ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫(‪...  )8‬قالت من أۢنبأك هَٰذاۖۡ قال نبأ ِِن ٱلعلِيم ٱۡلبِري ‪‬‬
‫‪.6S،۱ W‬‬
‫في ال ّتحريم‪ .‬هللا هو الّذي نبّأه أو أنبأه‪ ،‬واضح في السّورة‪ .‬أل ّنه يجوز أن تقول نبّأه‬
‫أو أنبأه‪ ،‬لكن أيّهما أبلغ؟ نبّأه‪ .‬يعني نبّأه بال ّتفصيل‪ ،‬أعطاه ال ّدقائق‪ .‬أنبأه يعني أنبأه‬
‫باإلجمال‪ .‬طيّب‪.‬‬
‫فهو ُم ْن َبأ‪ .‬أنّ هللا أنبأه‪ ،‬أخبره‪ .‬بواسطة أو بغير واسطة؟ بواسطة‪ .‬و هو من؟ سفير‬

‫‪25‬‬

‫ربّ العالمين إلى عباده المرسلين و ال ّنبيّين‪ ،‬جبريل‪ ‬عليه الصّالة و أفضل‬
‫السّالم‪ .‬فإذن هو ِمن ال َّن َبأ‪ .‬سلّمنا أ ّنه ِمن ال ّنبأ‪ ،‬لكن لماذا قلنا نبيّ ؟ من المفروض‬
‫نقول نبيء‪ ،‬صحيح؟‬

‫َ َٰٓ َ ُّ َ ذ ي ُ ذ ي َ ۡ َ ۡ َ َٰ َ‬
‫(‪ )8‬يأيها ٱنل ِبء إِنا أرسلنك ‪.2S،۵۵ W  U‬‬
‫و هذه قراءة معروفة‪.‬‬
‫لكن لماذا قلنا نبيّ ؟ ُت َغ َّطش‪ .‬ال تقل نبيء‪ ،‬و إ ّنما تقول نبيّ ‪ .‬و لذلك لمّا قال له‬
‫هللا ‪ . ‬النبيّ غضب‬
‫أعرابيّ ‪ :‬يا نبيء هللا‪ .‬قال له‪َ  :‬ال َت ْن ِبرْ ِباسْ ِمي‪ .‬إِ َّن َما أَ َنا َن ِبي ِ‬
‫أخرجه‬
‫من هذه اللّغة‪ .‬تعرفون لماذا؟ أل ّنه‪ ،‬أيضا‪ ،‬كلمة نبيء تعني الرّجل الّذي‬
‫َ‬
‫قو ُمه‪ ،‬في اللّغة العربيّة‪ .‬النبيّ لم يحب هذا المعنى‪ .‬قال له ال تنبر‪ .‬ما معنى ال تنبر؟‬
‫على فكرة من الصّفات الّتي سندرسها‪ ،‬لكن هي صفة غير عمليّة‪ ،‬يذكرها بعض‬
‫العلماء تزايدا‪ ،‬في علم ال ّتجويد دقيقة من ّ‬
‫أدق الصّفات‪ ،‬سنراها في وقتها‪ ،‬إن شاء‬
‫هللا‪ ،‬اسمها‪ :‬صفة ال ّنبر‪ .‬طريقة أدائيّة و غريبة ج ّدا‪ .‬أنت أحيانا تقول سمعت إنسانا‬
‫يقرأ‪ ،‬هو لم يخطئ‪ ،‬لكن‪ ،‬يا أخي‪ ،‬أشعر أنّ قراءته فيها شيء ال أقدر أن أفهمه ما‬
‫هو‪.‬‬
‫ال ّنبر عنده فيه مشكلة‪ .‬كيف ال ّنبر‪ ،‬طيّب‪ ،‬هذا؟ نفس الكلمات‪ ،‬نفس اإلعراب‪ ،‬نفس‬
‫الحروف‪ ،‬ال يوجد أيّ مشكلة‪ ،‬عنده فقط المشكلة في ال ّنبر‪ ،‬ينبرها بطريقة مع ّينة‬
‫تجعلها توحي لك بشيء مختلف‪ ،‬كأ ّنها ليست هي‪ .‬سنراها في وقتها‪.‬‬
‫هللا ‪ ، ‬ال تقل لي يا نبيء هللا‪ ،‬و إ ّنما‬
‫ال ّنبيّ قال له‪َ  :‬ال َت ْن ِبرْ ِباسْ ِمي‪ .‬إِ َّن َما أَ َنا َن ِبي ِ‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ِمن ال َّنبْر‪.‬‬

‫نبيّ هللا‪ ،‬واضح! و لذلك ُت ِرك ال َهمْ ُز فيها مع أ ّنها ح ّقا ُته َمز أو ال ُته َمز؟ ُته َمز‪.‬‬
‫ّ‬
‫مشتق‬
‫إذا قلنا أ ّنها من ال ّنبأ‪ ،‬فهو نبيء‪ ،‬فعيل بمعنى مفعول‪ .‬و قال بعضهم‪ ،‬بل ال ّنبيّ‬
‫ِمن ال َّن ْب َو ِة‪ ،‬يُقال َي ْن ُبو عن كذا‪ ،‬يعني يرتفع‪ .‬الن ُبو هو االرتفاع‪ .‬و ال َّن ْب َوةُ هي ال ّشيء‬
‫َ‬
‫غيره‪ ،‬و رسولنا‪ ،‬عليه ال ّسالم‪،‬‬
‫المرتفع‪ ،‬الرِّ فعة‪ .‬و هذا واضح‪ ،‬لماذا؟ أل ّنه أرْ َفعُ ِمن ِ‬
‫هو أرفع خلق هللا‪ ،‬و أشرف خلق هللا‪ ،‬و به ترتفع أ ّم ُته و أتبا ُعه‪.‬‬
‫هو رفيع في ذاته‪ ،‬ترتفعُ أ َّم ُته برفع ِته و شر ِفه‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫ََ ُ ُ ۡ َۡ َۡ َ‬
‫ُ ُ ُّ ۡ‬
‫َ‬
‫‪ ...  :8‬وأنتم ٱۡلعلون إِن كنتم مؤ ِمنِني ‪.4S،۳۱۱ W ‬‬
‫تكونون أعلى شيء و أرفع شيء‪.‬‬
‫َ َ ۡ َ َ ۡ َ ي َ ۡ ُ ۡ ََٰ‬
‫ُۡ ُ‬
‫ۡ‬
‫و قال ‪  :‬لقد أنزنلا إَِلكم كِتبا فِيهِ ذِكرك ِّۚم ‪.e S،۳۰ W  U‬‬
‫فيه َش َرفُ ُكم و ِر ْف َع ُت ُكم‪ ،‬واضح! هذا هو‪ .‬هنا واضح‪.‬‬
‫قلنا ِمن غير َهمْ ز‪ ،‬نبيّ من ال َّن ْب َوة من غير همز‪ ،‬واضح! إذا قلنا أ ّنه ِمن ال َّن ْب َوة‪،‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫فيكون من غير همز‪ .‬هذا كلّه كالم لغويّ ‪.‬‬
‫لكن نريد كالم علم العقيدة‪ .‬على نبيّ ‪َ ،‬من هو ال ّنبيّ ؟‬
‫ال ّتعريف‪ ،‬ديفينيسيون‪ : definition ،‬ال ّنبيّ ‪ ،‬هو إنسان حرّ ‪ ،‬ذكر‪ ،‬و لم نذكر من‬
‫بني آدم‪ ،‬هنا‪ .‬نحن قلنا إنسان‪ ،‬على أساس اإلنسان ال يكون ّإال آدميّا‪ ،‬ال ُنسمّي الجنّ‬
‫إنسانا‪.‬‬
‫إنسان‪ ،‬حرّ ‪ ،‬ذكر‪ .‬إذن لمّا قلنا إنسان‪ ،‬خرج ال َملَك أو لم يخرج؟ خرجت المالئكة‪.‬‬
‫خرج الجنّ أو لم يخرجوا؟ خرج الجنّ ‪ .‬خرج غير هؤالء من بقيّة المخلوقات؟ كلّهم‬
‫خرجوا‪ ،‬صحيح؟‬
‫حر‪ ،‬خرج العبد أو لم يخرج؟ خرج العبد‪ .‬ال يوجد نبيّ يكون من الرّ قيق‪ ،‬ال ب ّد أن‬
‫يكون حرّ ا‪.‬‬
‫ذكر‪ ،‬خرج من هنا؟ اإلناث‪ ،‬صحيح؟ و سنشرح اآلن‪.‬‬
‫إذن هو إنسان حرّ ‪ ،‬ذكر‪ ،‬مبرّ أ ِمن ك ّل عيب ُم َن ِّفر طبعا‪ ،‬يعني في الخِلقة‪ ،‬مبرّ أ من‬
‫ك ّل تشوّ ه‪ ،‬أو مرض‪ ،‬أو أيّ شيء‪ ،‬أُوح َِي إليه بشرع يعمل به في خاصّة نفسه و لم‬
‫يُؤمر بتبليغه‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫خذ آخر قيد‪ ،‬هذا‪ ،‬فإن أ ُ ِمر بتبليغه فهو؟ الرّ سول‪ .‬هذا ال ّتعريف‪ ،‬واقتدى به ال ّشيخ‬
‫‪‬إبراهيم بن محمّد ال َبيْجوريّ ‪ ،‬في ال ّتحفة‪.‬‬

‫و زاد بعضهم‪ ،‬و معصوم‪ ،‬و تكلّم في العِصمة‪ ،‬من صغيرة و لو قبل ال ّنبوّ ة‪ .‬وأَ ْك َم ُل‬
‫مُعاصريه‪ ،‬غير الرّ سل‪ .‬طبعا‪ ،‬أل ّنه إذا كان هناك رسول و نبيّ ‪ ،‬الرّ سول أعلى منه‪.‬‬
‫فكالمنا في ال ّنبيّ ‪.‬‬
‫فزاد بعضهم هذين ال َقيْدَ يْن على ال ّتعريف األوّ ل‪ .‬فهذا هو ال ّتعريف الجامع‪ ،‬المانع‬
‫لل ّنبيّ ال ب ّد أن نشرحه‪.‬‬
‫إنسان‪ .‬إذا قلنا إنسان و أردنا أن نخرج الجانّ ‪ .‬طبعا‪ ،‬المالئكة تخرج‪ ،‬ال يقال‬
‫للمالئكة أ ّنها من بني اإلنسان‪ ،‬معروف‪ .‬لكن إذا قلنا إنسان‪ ،‬من المعروف أنّ الجنّ‬
‫هللا جعل المقابلة بين اإلنس و الجانّ ‪.‬‬
‫ََۡ‬
‫َ َي‬
‫َ ۡ ۡ‬
‫قال ‪  :‬ل ۡم َيط ِمث ُه ذن إِنس قبل ُه ۡم َوَّل جان ‪.k S،۴۵ W ‬‬
‫إذن الجانّ شيء و اإلنس شيء‪ ،‬صحيح؟ من غير تكلّف‪ .‬إذن خرج الجنّ ‪.‬‬
‫قد يقول أحدكم لكن هناك مشاكل‪ ،‬لماذا؟ تقول ألنّ هللا قال أنّ الجنّ فيهم رسل‪،‬‬
‫والرّ سول نبيّ و زيادة‪ ،‬كما قال ‪‬ال ّنوويّ ‪ :‬الرّ سول نبيّ و زيادة‪ .‬كما قلنا‪،‬‬
‫القيد‪ .‬يعني أُو ِح َي إليه بشرع يعمل به في نفسه و يُؤمر بتبليغه‪ ،‬إذن صار نبيّا‬
‫وزيادة‪.‬‬

‫َ َۡ َ َ ۡ َ ۡ‬
‫ُ‬
‫ََۡ َۡ ُ‬
‫ُ‬
‫ۡ‬
‫ۡ‬
‫ُ‬
‫نس ألم يأت ِكم رسل مِنكم ‪W  U‬‬
‫ٱۡل ِ‬
‫تقول ال‪ ،‬هللا قال‪  :‬يَٰمعَش ِ‬
‫ٱۡل ِن و ِ‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ال يقال فيه إنسان‪ ،‬غير معروف هذا في لغة العرب‪.‬‬

‫‪.A S،۳۱۰‬‬

‫رسل منكم‪ ،‬يعني رسل من الجنّ و رسل من اإلنس‪ .‬نقول ال‪ ،‬ليس المقصود برسل‬
‫منكم‪ ،‬رسل من اإلنس و الجنّ ‪ ،‬ال‪ .‬المقصود رسل منكم‪ ،‬يعني من اإلنس‪ ،‬من‬
‫بعضكم‪ ،‬من باب إطالق الك ّل و إرادة البعض‪.‬‬
‫قد يقول أحدكم‪ ،‬كيف‪ ،‬لم أفهم هذه الفلسفة؟ هذه لغة العرب‪.‬‬
‫اسمع قوله‪ ،‬تبارك و تعالى‪:‬‬

‫‪28‬‬

‫‪َ ‬ألَمۡ‬

‫َ‬
‫َ َۡ‬
‫ُ‬
‫تَ َر ۡوا ْ َك ۡي َف َخ َل َق ذ ُ‬
‫ٱَّلل َس ۡب َع َس َم َٰ َو َٰٖ‬
‫ت ِط َباقا ‪َ ١٥‬و َج َعل ٱلق َم َر فِي ِه ذن نورا َو َج َعل‬

‫ذ‬

‫ٱلش ۡم َس ِ َ‬
‫ِساجا ‪ ۳۵ W ‬و ‪.G S،۳۶‬‬
‫جعل القمر فيهنّ !‬
‫قد يقول أحدكم غير صحيح‪ ،‬القمر فقط في السّماء ال ّدنيا‪ .‬صح‪ .‬و كيف قال هللا‬
‫فيهنّ ؟ معروف‪ ،‬أطلق الك ّل و أراد البعض‪ .‬ظاهر اآلية‪ ،‬جعل القمر في السّماوات‬
‫السّبع‪ ،‬و المقصود أ ّنه في السّماء ال ّدنيا فقط‪ ،‬أو غير صحيح؟ كما أنّ ال ّشمس في‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫السّماء ال ّدنيا‪َ ،‬وهْ م‪ ،‬هذا وارد‪ ،‬ما المشكلة؟‬
‫و قد يقول أحدكم عندي اعتراض آخر‪ ،‬نقول له ما هو؟‬
‫َ ۡ َ ذ َ ُّ ي َ‬
‫ََ ي َۡ َ ۡ‬
‫ۡ َۡ ُۡ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ۡ‬
‫َٰٓ‬
‫فتقول هللا قال‪  :‬وما أرسلنا مِن قبلِك إَِّل رِجاَّل نو ِِح إَِل ِهم مِن أه ِل ٱلقرىۗۡ ‪ U‬‬
‫‪.M S،۳۰۱ W‬‬

‫ذكر‪ ،‬فقط‪ ،‬أنّ ال ّشرط في الرّ سول يكون رجال‪ ،‬صحيح؟ المالئكة ال يُقال فيهم‬
‫رجال‪ّ ،‬إال رجاال ُنحي إليهم من أهل القرى‪ ،‬و الجنّ رجال‪ ،‬لماذا ال يكونون رسل‪،‬‬
‫يا أخي؟ نقول له مِن أين أتي َ‬
‫ت بهذا ال ّشرط‪ ،‬كيف هذا؟‬
‫َ ۡ‬
‫َُ ُ َ‬
‫ََذُ َ َ‬
‫َ‬
‫ون بر َجال مِنَ‬
‫ٱۡل ِ‬
‫نس يعوذ ِ ِ ٖ‬
‫فيقول‪ :‬قال تعالى في سورة الجنّ ‪  :‬وأنهۥ َكن رِجال مِن ِ‬
‫ۡ ََ ُ ُ ۡ ََ‬
‫ٱۡل ِن فزادوهم رهقا ‪.I S،۶W ‬‬
‫ِ‬

‫نقول له‪ :‬ال‪ ،‬هذه رجال مقيّدة أو مطلقة ؟ مقيّدة‪ ،‬ففسد االستدالل‪ .‬فعندما نقول رجال‬
‫من الجنّ ‪ ،‬أصبحت مقيّدة‪ ،‬و هللا قال ّإال رجاال‪ .‬و لمّا نقول رجال هكذا‪ ،‬مباشرة‬
‫‪29‬‬

‫تنصرف إلى ماذا؟ إلى اإلنس ّيين‪ .‬رجال اإلنس‪ ،‬باإلطالق هكذا‪.‬‬

‫لكن تقول لي رجل من الجنّ ‪ ،‬هذا شيء ثاني‪ .‬رجل من الجنّ ‪ ،‬يعني ج ّني‪ ،‬ليس‬
‫إنسان‪ .‬فهذه ليست حجّ ة‪.‬‬
‫ۡ َۡ ُۡ‬
‫َ‬
‫َٰٓ‬
‫ث ّم‪ ،‬هللا قال‪...  :‬مِن أه ِل ٱلقرىۗۡ ‪.M S،۳۰۱ W  U‬‬
‫هذا جواب من عندي‪ِ .‬من أهل القرى‪ ،‬يعني رجال إنسيّين من ال ّناس الّذين ترونهم‪،‬‬
‫الّذين تعرفونهم‪ ،‬يعني معروفين‪ ،‬آباؤهم‪ ،‬و أجدادهم‪ ،‬و قبائلهم‪ ،‬و أنسابهم‪،‬‬
‫وأحسابهم‪ ،‬صح أو ال؟ قال ِمن أهل القرى‪ .‬فيا أنتم عن هذا القيد أيضا‪ ،‬هنا لدينا‬
‫ضر‪ ،‬ليس من أهل البادية‪ ،‬صحيح؟ ومعروفون‬
‫الح َ‬
‫قيدان‪ ،‬الرّ جوليّة و كونه من أهل َ‬
‫من عالم الغيب‪ ،‬أو غير صحيح؟ من الم َُغ َّي َبات‪ ،‬فالصّحيح أنّ الجنّ ليس منهم أنبياء‬
‫ن يعني)‪ ،‬درجة الصَّالح‪.‬‬
‫وال رسل‪ ،‬و غاية ما وصلوا إليه‪( ،‬الج ّ‬
‫َ َ ذ ذ ذ َٰ ُ َ َ ذ ُ َ َ َٰ َ‬
‫‪ ‬وأنا مِنا ٱلصلِحون ومِنا دون ذل ِك ۖۡ ‪.I S،۳۳ W  U‬‬
‫ص ّدقيّة‪ .‬ال يوجد جنّ ص ّديق‪ ،‬ال‪.‬‬
‫ال يصلون إلى ال ّنبوّ ة‪ ،‬و ال ح ّتى لل ّ‬
‫ص ّدقيّة درجة عالية تكون لإلنس‪ ،‬ال تكون للجنّ ‪ ،‬واضح! هذا‬
‫يكون صالحا نعم‪ .‬ال ّ‬
‫كالم العلماء‪ ،‬فيه مباحث طويلة ج ّدا‪ ،‬طيّب‪.‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫لنا‪ .‬فإذا كان مِن الجنّ ‪ ،‬لن نعرفه‪ ،‬بدوي أو حضري‪ ،‬لن نعرف عنه أيّ شيء‪ ،‬أل ّنه‬

‫إنسان حرّ ‪ ،‬فالعبد ال يكون نبيّا‪.‬‬
‫الع َقديّة‪ ،‬يمكن بعضكم قرأها و عرفها‪ ،‬المعروفة‬
‫قال ‪‬الفرغانيّ ‪ ‬في منظومته َ‬
‫ببدء األمالي‪:‬‬

‫و ما كانت نبيا قط ِأنـثى و ال عبد و شخص ذو افتعال‪.‬‬
‫ما شخص ذو افتعال؟ يعني شخص غير مستقيم‪ ،‬يعمل مشاكل و كذا و كبائر‪ ،‬غير‬
‫معصوم‪ .‬ال ّنبيّ ال يكون هكذا‪ .‬ال ّنبيّ ال يكون أنثى‪ ،‬و ال يكون عبدا‪ ،‬و ال يكون‬

‫‪30‬‬

‫شخصا غير معصوم‪ .‬هو ذكر ثالث شروط‪ ،‬هنا‪ ،‬ذكر ثالثة قيود‪ .‬فإذن العبد ال‬
‫يكون نبيّا‪.‬‬
‫طيّب‪ ،‬قد يقول أحدكم‪ :‬لماذا‪ ،‬يا أخي‪ ،‬هذه ال ّتفرقة‪ ،‬ما هذه ال ّنظرة العُنصريّة؟‬
‫أستغفر هللا العظيم‪ ،‬هذا كفر و قلّة أدب‪ ،‬ال ّنظرة العنصريّة عند ربّ الع ِّزة‪ ،‬ال ّنظرة‬
‫العُنصريّة‪ ،‬ربّ العالمين‪.‬‬
‫لكن هناك قضايا اجتماعيّة فهمها مثل ما فهمها ‪‬بن خلدون‪ :‬العبد يستطيع أن‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫يكون نبيّا‪ ،‬س َي َّت ِب ُعه ال ّناس‪ .‬لن ي ّتبعوه‪ ،‬أصال‪ .‬رسول هللا هو حرّ بن حرّ ‪ ،‬و هو خيار‬
‫العرب‪ ،‬و مِن سِ َطت ِِهم نسبا‪ .‬قبيلته أحسن القبائل‪ ،‬و قومه أحسن األقوام‪ ،‬و مع ذلك‬
‫لم يكن غنيّا و ال صاحب كنوز‪ ،‬ماذا قالوا؟ قالوا‪ :‬هذا اليتيم‪ ،‬يتيم أبي طالب‪ ،‬الّذي‬
‫كان يكفُلُه عمه‪ ،‬هل ن ّت ِبعه نحن؟ ال‪ ،‬لم يدخل أدمغتنا هذا الكالم‪.‬‬
‫َ ُ ْ َ َ ُ َ َ َ ُۡ‬

‫ُ ََ‬

‫ُ‬

‫َۡ ََۡ‬

‫َ‬

‫‪َ ‬وقالوا ل ۡوَّل نزل هَٰذا ٱلق ۡر َءان َٰ َ‬
‫ۡ‬
‫َ‬
‫ني ع ِظيم ‪.M S،۱۳ W ‬‬
‫لَع رج ٖل مِن ٱلقريت ِ‬
‫ِ‬
‫قالوا‪ :‬لو واحد يكون‪ ،‬ما شاء هللا‪ِ ،‬من ثقيف أو ِمن قريش‪ ،‬غنيّ على األق ّل يا أخي‪.‬‬
‫أرأيتم؟ فكيف‪ ،‬لو عبد‪ ،‬مستحيل‪ .‬يقتلونه مباشرة‪ .‬فأنت افهمها سوسيولوجيّا‬
‫واجتماعيّا‪ ،‬أو غير صحيح؟‬
‫و أنا أقول لكم‪ ،‬إلى ح ّد اآلن‪ ،‬كم تطوّ رت األيديولوجيّات‪ ،‬و األفكار‪ ،‬و الفلسفات‪،‬‬
‫و العقل البشريّ ‪ ،‬و ال ّتعاطي اإلنسانيّ ؟ إلى اليوم ال يزال اإلنسان إنسانا و ضعيفا‪،‬‬
‫أمام بعض الهيئات‪ ،‬أمام بعض االشتراطات االجتماعيّة‪ ،‬ضعيف‪ّ .‬إال أن يكون‪ ،‬أنا‬
‫أقول لكم‪ ،‬شخصا عبقريّا‪ ،‬في تفكيره‪ ،‬في فلسفته‪ ،‬في نظرته للحياة‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫جمهور ال ّناس‪ ،‬ال نقول ال ّدهماء‪ ،‬ح ّتى المتعلّمون‪ ،‬ح ّتى األغنياء‪ ،‬ح ّتى المتديّنون‪،‬‬
‫يخضعون لإلنسان الّذي تكون له مرتبة‪ ،‬يخضعون لإلنسان الّذي عنده مال‪ ،‬ح ّتى‬

‫لو كان‪ ،‬حاشاكم‪ ،‬جزمة مليئة ّ‬
‫بالذهب‪ ،‬صحيح؟ نحن نعرف أصحاب الماليين الك ّل‬
‫يتزلّفون لهم‪.‬‬
‫أنا رأيت علماء و مشايخا‪ ،‬يا أخي‪ ،‬كيف يخضعون خضوعا غريبا ج ّدا ألصحاب‬
‫األموال‪ ،‬وهللا العظيم‪ ،‬أنا احتقرتهم في ذلك‪ ،‬ال أحبّ هذا ال ّ‬
‫شيء‪ .‬شيء غريب‪،‬‬
‫وهذا الغنيّ ال يعرف يتكلّم كلمتان‪ ،‬بصراحة‪ .‬لكن عنده أموال‪ ،‬قلت ما شاء هللا‪ .‬لو‬
‫تحترم أهل العلم و الصّالح و أولياء هللا‪ ،‬هذا االحترام‪ ،‬ال ّناس ستكون على خير‬
‫كثير‪ .‬شيء عجيب‪ ،‬و ك ّل ما يقولونه يبصمون (هؤالء المشايخ) لهم‪ :‬صحيح و هللا‬
‫هذا‪ .‬هللا يرحم ال ّ‬
‫شيخ ‪‬الغزاليّ ‪ ‬قال‪ :‬أل ّنه َنعْ ل مليئة ذهبا‪ ،‬يحترمه و يق ّدسه‬
‫ال ّناس‪ .‬و هؤالء علماء‪ ،‬و عندهم شهادات و عندهم كذا‪ ،...‬لكن هم هكذا‪ .‬هكذا هم‬
‫ال ّناس‪ .‬صح أو ال؟‬
‫كيف لو كان وزيرا؟ كيف لو كان رئيسا؟ كيف لو كان َملِكا؟ يذوبون عنده‪ ،‬هكذا‬
‫ال ّناس‪.‬‬
‫و عبد رقيق‪ ،‬إن شاء هللا عنده ك ّل الحكمة‪ ،‬ال تريده ال ّناس‪ .‬يقولون ما هذا‪ ،‬يا أخي؟‬
‫أو غير صحيح؟‬
‫ال ّناس‪ ،‬اليوم‪ ،‬يمكن تكون‪ ،‬أنت‪ ،‬عالم كبير‪ ،‬يمكن تكون مثل ‪‬أبي حنيفة‪ ،‬وال‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫يا سيدي‪ ،‬و هللا صحيح يا سيدي‪ .‬و هو غير صحيح‪ ،‬و ال يعرف رأسه من قدمه‬

‫تملك شهادات‪ ،‬يش ّكون في علمك‪ .‬يقولون‪ :‬طيّب‪ ،‬يا أخي‪ ،‬لماذا ال يملك شهادات‬
‫هذا؟‬
‫يعني العلم كلّه ال يُقنعهم‪ ،‬يريدون شهادات‪ .‬ضِ عاف‪ .‬ال ّناس ال يزالون ضعفاء أمام‬
‫هذه األشياء‪ ،‬أو غير صحيح؟ أمام المنصب‪ ،‬أمام اللّقب‪ ،‬أمام اللِّبس‪ ،‬يرى أحدا‬
‫البس مشرتح‪ ،‬أيضا‪ ،‬يحتقرونه‪ ،‬صحيح؟ و تذبل أعينهم عنه‪ ،‬و يزدرونه‪ .‬يقولون‪:‬‬
‫ما هذا؟‬

‫‪32‬‬

‫لذلك كبار ال ّدعاة‪ ،‬كانوا أذكياء ج ّدا‪ ،‬كانوا يهتمّون بمظهرهم ج ّدا‪ ،‬ح ّتى الرّ سول‪،‬‬
‫كان يهت ّم بمظهره‪ ،‬يسوّ ي لحيته‪ ،‬و يضبط عمامته قبل أن يخرج ألصحابه‪ .‬وكان‬
‫عنده ماء ينظر فيه‪ ،‬كأ ّنها مرآة‪ ،‬يضبط حاله فيها‪ .‬ألنّ ال ّناس ّ‬
‫تتأثر بهذه األشياء‪.‬‬
‫فيقولون‪ :‬اُنظر‪ ،‬حاطها غلط‪ ،‬مش حاطها صح عليه‪...‬‬
‫فتنزل من عينه أنت‪ .‬يبحثون على المظهر و ال يبحثون على الجوهر‪َ ،‬من الّذي‬
‫يبحث عن الجوهر؟ العبقريّ ‪ ،‬و قليل ج ّدا أن تجد مثله‪ ،‬فهو ال يهت ّم بك ّل هذه األشياء‪.‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ال يهت ّم ال للّقب‪ ،‬و ال للسّنّ ‪ ،‬و ال للغنى‪ ،‬و ال للفقر‪ ،‬و ال للمكانة‪ ،‬يريد المعنى‪،‬‬
‫الجوهر‪ ،‬صحيح؟ هذا قليل ج ّدا‪ ،‬ال تجد في البليون واحد منه‪ .‬في األرض كلّها‬
‫تجدهم يُع ّدون على أصابع اليد هؤالء ال ّناس‪ .‬و هؤالء يمكن لو وُ جدوا‪ ،‬فهم الّذين‬
‫سيغيّرون الحياة‪ ،‬هؤالء العباقرة‪ ،‬الّذين يبحثون عن الجوهر‪ .‬لكن ال تكاد تجد أحدا‪.‬‬
‫و بقيّة ال ّناس عندهم استعداد أن يكونوا مص ّفقين‪ ،‬أوائل في ال ّتسقيف و الهتافات‪،‬‬
‫معروف‪ ،‬صح أو ال؟‬
‫و في نفس الوقت‪ ،‬اليوم يمكن يس ّقفوا ألحد ما ليُق ّدسوه‪ ،‬و غدا يس ّقفوا لكي ُيعدم‪،‬‬
‫'اعدموه‪ .‬الخائن الملعون'‪ ،‬هذه طريقة ال ّناس‪.‬‬
‫فربّنا خلق اإلنسان‪ ،‬و عارف ال ّناس‪ ،‬و عارف المجتمع و يعرف ال ّناس كيف‬
‫يتعاطون مع بعضهم‪ ،‬عارفهم‪ .‬اُنظر‪ ،‬أنت‪ ،‬ح ّتى المجتمعات الغربيّة‪ ،‬أسوأ م ّنا في‬
‫ذلك‪ ،‬وهللا‪ .‬تقديسهم للمظاهرة‪ ،‬و تقديس لأللقاب‪ ،‬شيء غير طبيعيّ ‪ .‬تقديس حقيقيّ‬
‫عندهم هذه األشياء‪ ،‬وهللا العظيم‪ ،‬شيء غير طبيعيّ ‪.‬‬
‫أنا رأيت‪ ،‬و أنت رأيت‪ ،‬و كلّنا رأينا‪ ،‬خاصّة هنا في الغرب‪ ،‬في ع ّدة وقائع‪ ،‬تذهب‬
‫لمؤسّسة معيّنة‪ ،‬أو هيأة حكوميّة معيّنة‪ ،‬عندهم ِك ْبر غير طبيعيّ ‪ ،‬األجانب‪ ،‬صحيح؟‬
‫يقول لك‪ :‬فاز مختن زي‪ ،)was machten sie...( ...‬و يعمل هكذا و هكذا‪،‬‬

‫‪33‬‬

‫تقول له أنا فالن الفالني‪ .‬يختلف في لحظة‪ .‬أنا‪ ،‬أقسم باهلل‪ ،‬استغربت‪ ،‬صارت معي‬
‫ع ّدة مرّ ات‪ .‬تقول له كذا و أنا بعثني فالن‪ .‬و يقلّك ماذا تشرب؟ و قبل قليل كان‪...‬‬

‫هم هكذا‪ ،‬و يعتبرونها شطارة و لباقة‪ِ .‬ال َبس لك ّل حالة لبوسها‪ .‬مع حقير‪ ،‬يتحاقر‬
‫عليك‪ .‬أنت أكبر منه تصير لك جزمة‪ ،‬و العياذ باهلل‪ ،‬ما هذه الحقارة! تربية حقيرة‪،‬‬
‫صحيح؟‬
‫في اإلسالم ال يوجد عندنا مثل هذا‪ .‬لكن أين هي ال ّتربية اإلسالميّة؟ هل هي واضحة‬
‫فينا؟ يزعجنا ج ّدا‪ ،‬أنت لمّا ترى في التلفاز يقولون‪ :‬هناك دول اإلسالميّة و ناس‬
‫ّ‬
‫متأخرة‪،‬‬
‫إسالميّين‪ ،‬و يأتي أحدهم يقول هناك صفوف أولى و هناك صفوف‬

‫به المجلس‪ ،‬و هو رسول هللا‪ ،‬عليه السّالم‪ .‬لكن هل نطبّق هذا الكالم؟ ال نطبّقه‪،‬‬
‫وال نريد تطبيقه‪ ،‬و كبير على نفوسنا‪ ،‬صحيح؟ هذه جاهليّة‪ ،‬هذه جاهليّة‪ .‬لكن ربّنا‬
‫أعلم بالبشر و عارف‪ ،‬و لذلك هو أعلم‪ ،‬تبارك و تعالى‪ .‬طيّب‪.‬‬
‫ُحر‪ ،‬و قلنا َذ َكر‪ ،‬إذن األنثى ال تكون نبيّة‪.‬‬
‫حكى ‪‬أبو المعالي‪ ،‬و هو ‪‬الجُ َويْنيّ ‪ ،‬و ‪‬أبو يعلى الفرّ اء‪ ‬الحنبليّ ‪،‬‬
‫رحمة هللا تعالى عليهما‪ ،‬و غيرهم‪َ ،‬ح َكوا إجماع على أ ّنه لم تتنبّأ أنثى ّ‬
‫قط‪.‬‬
‫لكنّ هذا اإلجماع‪ ،‬أيضا‪ ،‬مطعون‪ ،‬بمخالفة ‪‬بن حزم‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬و هناك‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ي اإلسالم‬
‫والصّفوف األول لناس معيّنين‪ .‬و هذا كله ليس ِمن َه ْديِ اإلسالم‪َ .‬ه ْد ُ‬
‫تجلس حيث انتهى بك المجلس‪ ،‬ح ّتى و لو كنت نبيّا‪ .‬ال ّنبيّ كان يجلس حيث انتهى‬

‫غير ‪‬بن حزم‪ ‬أيضا‪ ،‬القرطبي‪ ‬عنده كالم شبيه‪ ،‬قال‪ :‬هناك نساء كثيرات‬
‫ُن ِّب ْئ َن‪ ،‬ليس أُرْ سِ ْل ِن‪ ،‬انتبه‪ .‬لم يقع خالف أ ّنه لم ُترسل امرأة‪ُ ،‬ترسل ال‪ .‬لكن تتنبّأ‪،‬‬
‫نعم‪ ،‬يُوحى إليها بشرع و ال ُتؤمر بتبليغه‪ ،‬تعمل به‪ .‬فقيل بنبوّ ة َمن؟‬
‫نذكرهم بال ّترتيب‪ ،‬بنبوّ ة ‪‬حوّ اء‪ ،‬عليها السّالم‪ ،‬قالوا كانت نبيّة‪ ،‬أ ّم البشر‪ .‬وقيل‬
‫بعد ذلك بال ّترتيب‪ ،‬بنبوّ ة ‪‬سارّ ة‪ ،‬زوج إبراهيم‪ ،‬و بنبوّ ة ‪‬هاجر‪ ،‬أ ّم‬
‫‪34‬‬

‫ۡ َ ۡ َ ۡ َ ي َ َٰٓ ُ َ‬
‫‪‬إسماعيل‪َ ،‬برَّ تِها‪ ،‬عليهم السّالم‪ .‬و بنبوّ ة ‪‬أ ّم موسى‪  ،‬إِذ أوحينا إَِل أمِك‬
‫َ ُ َ‬

‫ما ي َٰٓ‬
‫وِح ‪.c S،۱۳ W ‬‬
‫و بنبوّ ة ‪‬آسيا‪ ،‬زوج فرعون في زمان ‪‬موسى‪ ،‬و أخيرا‪ ،‬سادسا‪ ،‬بنبوّ ة‬
‫‪‬مريم‪ ،‬عليها السّالم‪ .‬قيل بنبوّ ة هؤالء جميعهنّ ‪ ،‬و بعضهم قال بنبوّ ة بعضهنّ‬
‫دون بعض‪ ،‬و فيه خالف‪.‬‬
‫و رأينا أنّ بعضهم حكى اإلجماع‪ ،‬أ ّنه لم تتنبّأ أنثى ّ‬
‫قط‪.‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫و كون المالئكة تكلّم ‪‬مريم‪ ،‬كما رأينا أمس‪ ،‬أو 'أوحينا إلى أمّك'‪ .‬هذا كلّه‬
‫ليس دليال‪ ،‬ألنّ المالئكة تكلّم غير األنبياء‪ ،‬ما المشكلة؟‬
‫كلّمت الصّحابة‪ ،‬تكلّم الصّالحين‪ .‬بعض الصّالحين يرى المالئكة‪ ،‬يراها رؤية‪ ،‬ال‬
‫يوجد مشكلة‪.‬‬

‫يح ۡٱب ُن َم ۡر َي َم إ ذَّل َر ُسول قَ ۡد َخلَ ۡ‬
‫ٱلر ُس ُل َوأُ ُّمهۥُ‬
‫س ُ‬
‫(‪  )8‬ذما ٱل ۡ َ‬
‫ت مِن َق ۡبلِهِ ُّ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ َ َۡ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذ‬
‫ص ِديقة َۖۡكنا يأكَل ِن ٱلطعام ۗۡ ‪.8 S،۴۵ W  U‬‬
‫ِ‬

‫ص ّدقيّة‪ .‬هللا يريد أن يمدحها هنا‪ .‬إذن‬
‫فأعلى ما َبلغ بها الكتاب العزيز‪ ،‬ما هو؟ ال ّ‬
‫ص ّدقيّة‪ .‬كان يمكن أن يقول‪:‬‬
‫أعلى ما ُبلِغ بها في الكتاب العزيز هو مرتبة ماذا؟ ال ّ‬
‫و أمّه نبيّة‪ ،‬صحيح؟ هللا ال يوجد أحد يمنعه‪ ،‬يقول لك‪ :‬نبيّة‪ ،‬لكن هو قال ص ّديقة‪.‬‬
‫و هذا هو الرّ اجح‪ ،‬رأي الجماهير يكون دائما أرجح إن شاء هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪.‬‬
‫و لم يقع خالف أ ّنه لم ُترسل امرأة‪ ،‬وقع خالف في ال ّنبوّ ة‪ ،‬صحيح؟ كما رأينا‪ ،‬لكن‬
‫لم يقع خالف في الرّ سالة‪ ،‬انتبهوا‪ ،‬في الرّ سالة ال‪ .‬لماذا؟ ألنّ الرّ سالة تحتاج ُم َكا َم َع َة‬
‫الخلق‪ ،‬و مجاهدتهم‪ ،‬و مقاتلتهم‪ ،‬و ال ّنساء ال يستطعن ذلك‪ ،‬أو غير صحيح؟ هو‬

‫‪35‬‬

‫رسوله‪ ،‬كان الوضع صعب ج ّدا ج ّدا عليه‪ ،‬و ماذا حصل له‪ .‬تريد امرأة تتعرّ ض‬
‫لهذه األشياء؟ صعب ج ّدا‪ ،‬ال تستطيع ذلك‪ .‬طيّب‪.‬‬

‫إذن هو إنسان‪ ،‬حرّ ‪ ،‬ذكر‪ ،‬مبرّ أ من ك ّل من ّفر طبعا‪ ،‬أيّ شيء َي ْنفُر منه طبع اإلنسان‪،‬‬
‫ال ب ّد لهذا ال ّنبيّ أن يكون مبرّ أ منه‪ .‬ال يكون مجذوما‪ ،‬ال يكون فيه أيّ عيب خِلقي‪.‬‬
‫قد يقول أحدكم‪ :‬ال‪ ،‬عندنا ِقصّة ‪‬أيّوب‪ .‬نقول له هذه إسرائيليّات‪ ،‬هذا كالم‬
‫فارغ‪ ،‬لم يص ّح ال في كتاب هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪ ،‬و ال في س ّنة رسول هللا‪ ،‬لم َيثبُت‬
‫ال في كتاب و ال في س ّنة‪ ،‬أنّ ‪‬أيّوب‪ ‬أ ُ‬
‫صيب بمرض كما يقول بنو إسرائيل‪،‬‬
‫َ‬
‫و جعل ال ّدود يسعى في بدنه‪ ،‬يأكل منه و يساقط لحمه‪ ...‬و الكالم الفارغ هذا‪ ،‬قلّة‬

‫من أمراض الرماتيزم‪ ،‬هذا األرجح يعني‪ .‬ما كان يقدر على الحركة‪ ،‬تصلّبت‬
‫مفاصله‪ ،‬ال يستطيع الحركة مع آالم‪ ،‬طبعا‪ ،‬مبرِّ حة‪ .‬هذا األرجح‪ .‬لكن ال تقل مرض‬
‫و لحمه يتساقط‪ ،‬و يخرج منه ال ّدود و َر َم ْو ُه على مزبلة‪ ،‬أعو باهلل‪ ،‬يا أخي‪ .‬على‬
‫مزبلة؟ نبيّ يُرمى على مزبلة؟ هللا أكرم‪ ،‬و أنبياؤه أكرم عنده عليه ِمن أن يفعل بهم‬
‫هذا الفعل‪ ،‬يا أخي‪ ،‬هذه إسرائيليّات قبيحة‪ ،‬و هم نسبوا إلى أنبياء هللا ما هو أسوأ‬
‫من ذلك‪ ،‬هذا كالم ال نقول به‪.‬‬
‫ۡ ذ ۡ َ َ‬
‫أيضا ‪‬يعقوب‪َ ...  ،‬وٱب َيضت ع ۡيناهُ ‪.M S،۳۵ W  U‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫أدب على األنبياء‪ ،‬ما هذا الكالم الفارغ؟ هللا ال يفعل هذا مع نبيّ من أنبيائه‪.‬‬
‫و األرجح‪ ،‬وهللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪ ،‬أعلم‪ ،‬أ ّنه أُصيب بمرض أشبه بأن يكون مرضا‬

‫هذا غير ُم َن ِّفر‪ .‬اإلنسان لمّا يصاب بال ِك ْت َر ْكت‪ ،‬أو الماء البيضاء‪ ،‬ال ّناس َت ْنفُر منه‬
‫و َت َت َق َّزز منه؟ هذا غير ُم َق ِّزز‪.‬‬
‫ث ّم أيضا جواب آخر‪ ،‬قال به علماء العقيدة‪ ،‬نعم قد يُقال‪ :‬إنّ ذلك حصل لهم بعد‬
‫تقرير معنى نبوّ تهم‪ .‬بعد ما صاروا أنبياء‪ ،‬و ال ّناس عرفوا أ ّنهم أنبياء‪ ،‬وقع لهم‬
‫ذلك‪ ،‬هذه األمراض و هذه األشياء‪.‬‬
‫و الكالم إ ّنما هو في ما قارن ال ّنبوّ ة‪ ،‬ال في ما أعقبها‪ .‬يعني ال يُبعث نبيّ ‪ ،‬و يكون‬
‫فيه هذا المرض و هذا المن ّفر‪ ،‬لكن بعد أن يُنبَّأ و تستقرّ نبوّ ُته‪ ،‬و يتقرّ ر معنى نبوّ تِه‪،‬‬

‫‪36‬‬

‫ممكن يُصاب بمرض‪ ،‬بأيّ شيء‪ ،‬يُشلّ‪َ ،‬يعمى‪ ،‬ممكن‪ .‬و هذا الجواب أيضا مقبول‬
‫ما فيه شيء‪ ،‬إن شاء هللا‪ .‬طيّب‪.‬‬
‫بعد ذلك الكالم في العِصمة‪ ،‬نستوفيه في َح ْلقات أخرى‪ ،‬إن شاء هللا‪ ،‬أل ّنه كالم‬
‫طويل ج ّدا‪ .‬و الكالم بأ ّنه يكون أفضل ُمعاصِ ريه َخال ِمن الرّ سل هذا كالم واضح‪.‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫لكن نريد أن نتكلّم في العِالقة بين ال ّنبيّ و الرّ سول‪ ،‬كما قلنا‪.‬‬
‫العِالقة هي في الفارق األخير‪ ،‬أُم َِر بتبليغه أو لم يُؤ َمر بتبليغه‪ .‬لم يُؤ َمر هو نب ّي‪ .‬إن‬
‫أُم َِر بتبليغ هذا الوحي و ال ّشرع الّذي أُنزل عليه فيكون رسوال‪ ،‬هذا هو المشهور‪.‬‬
‫و قيل غير ذلك‪ ،‬سنقوله‪.‬‬
‫أمّا المعتزلة‪ ،‬فلم يُفرّقوا بين ال ّنبيّ و الرّ سول‪ .‬قالوا ال ّنبيّ هو الرّ سول‪ ،‬و الرّ سول‬
‫هو ال ّنبيّ ‪ ،‬ال فرق بينهما‪ ،‬مترادفان‪ .‬هللا! كيف؟ لماذا؟‬
‫ََ‬
‫ََي َۡ َ ۡ‬
‫َۡ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ذ‬
‫قالوا ألنّ هللا‪ ،‬تعالى‪ ،‬قال في كتابه العزيز‪  :‬وما أرسلنا مِن قبلِك مِن رسو ٖل وَّل‬
‫ذ َۡ ُ ُ‬
‫َ ذ ي َ َ َ ذ َٰٓ َ ۡ َ‬
‫ۡ‬
‫ذ‬
‫ي‬
‫َٰ‬
‫ن ِب إَِّل إِذا تمَّن ألَق ٱلشيطن ِِف أمنِيتِهِۦ ‪.g S،۵۳ W  U‬‬

‫طيّب‪ ،‬أين موضوع الحجّ ة فيها؟ 'و ما أرسلنا'‪ .‬فوصفهما بالرّ سالة كليهما‪ .‬قال وما‬
‫أرسلنا من قبلك من ّرسول و ال نبيّ ‪ ...‬يعني ما أرسلنا من رّ سول‪ ،‬ما أرسلنا ِمن‬
‫نبيّ ‪ .‬لكن هذا كالم غلط‪ ،‬تعرفون لماذا؟ إن كانا مُترا ِد َفيْن‪ ،‬لماذا يُكرّ ران؟ هذا كالم‬
‫َيقبُح في كالم الفُصحاء‪ ،‬فكيف بكالم ربّ العالمين!‬
‫كأ ّنه قال‪ :‬و ما أرسلنا من قبلك من رّ سول و ال رسول‪ ..‬هذا الكالم له معنى؟‬
‫صحيح؟ أو من نبيّ و ال نبيّ ‪ ،‬كالم ليس له معنى‪ .‬و الصّحيح هو كالم أهل ال ّس ّنة‬

‫‪37‬‬

‫والجماعة‪ ،‬و حُملت هذه اآلية من سورة الح ّج على َس َن ِن العربيّة و لها وجه‪ .‬ونظائره‬
‫في العربيّة كثيرة ج ّدا‪ .‬كيف؟ على تقدير محذوف‪ .‬و ما أرسلنا من قبلك من رّ سول‬

‫وال نبّأنا من نبيّ ّإال إذا تم ّنى‪ ...‬هذا الكالم الصّحيح‪ .‬ما أرسلنا من رّ سول و ال نبّأنا‬
‫من نبيّ ‪ .‬ال تقل و ما أرسلنا من قبلك من رّ سول و ال رسول‪ ،‬أو و ما أرسلنا من‬
‫قبلك من نبيّ و ال نبيّ ‪ ،‬تقول لي‪ :‬مترادفان‪ .‬كالم ال معنى له‪ .‬والفرق واضح بينهما‪،‬‬
‫طيّب‪.‬‬
‫العِالقة المنطقيّة بين الرّ سول و ال ّنبيّ ‪ ،‬ماهي؟ َمن أخصّ ؟ من أع ّم؟ ال ّنب ّي أع ّم طبعا‪.‬‬
‫الرّ سول أخصّ ‪ ،‬واضح!‬

‫الضّوابط‪ .‬ماذا يقولون؟ زيادة الح ِّد نقص في المحدود‪ ،‬احفظوها‪ .‬ما هو‬
‫الح ّد؟ ال ّتعريف‪ ،‬ديفينيسيون‪.definition ،‬‬
‫لمّا نقول مثال‪ :‬ال ّنبيّ هو ك ّل رجل‪ .‬الح ّد كثير أو قليل؟ قليل‪ ،‬ك ّل رجل‪ .‬إذن أنا نبيّ ‪،‬‬
‫أنت نبيّ ‪ ،‬هذا كالم فارغ‪ ،‬طبعا‪ ،‬صحيح؟ لو قلنا ال ّنبيّ هو ك ّل رجل‪ ،‬يمكن أربع‬
‫مليار رجل كلّهم أنبياء‪ ،‬مضبوط أو ال؟ لماذا؟ ألنّ ال ّنقص في الح ّد يُقابله زيادة في‬
‫المحدود‪ ،‬في مصداقه‪ ،‬ينطبق عليه‪.‬‬
‫نحن نقول‪ :‬ال‪ ،‬ال ّنبيّ هو ك ّل رجل حرّ ‪ ،‬مبرّ أ مِن كذا‪ ،‬و أوحي إليه كذا‪ ...‬كلّما تزيد‬
‫خيطا في الح ّد‪ ،‬ماذا يحدث؟ ينقص المحدود‪.‬‬
‫لو قلنا‪ ،‬فقط‪ ،‬ال ّنبيّ أوحي إليه بشرع‪ ،‬ال ّدائرة تكون هكذا‪( ،‬صغيرة يعني)‪ ،‬يعمل به‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫يعني دائرة ال ّنبوّ ة أكثر أو دائرة الرّ سالة؟ دائرة ال ّنبوّ ة‪ ،‬األنبياء أكثر‪ .‬كما قلنا‪ ،‬انتبه‪.‬‬
‫هناك جملة في علم المنطق‪ ،‬و في علم الحدود يُسمّونها‪ ،‬في علم ال ّتعريفات ب ّ‬
‫الذات‪،‬‬

‫في خاصّة نفسه‪ .‬طيّب‪ ،‬هذا ال ّنبيّ ‪.‬‬
‫لو قلنا ال ّنبيّ يُؤمر بتبليغه‪ .‬هذا ال ّنبيّ يصير أقلّ‪ ،‬أو غير صحيح؟‬
‫لكن نحن قلنا‪ :‬ال‪ .‬الّذي يُؤمر بال ّتبليغ‪ ،‬هو الرّ سول‪ .‬أمّا ال ّنبيّ فال يُؤ َمر بتبليغه‪،‬‬
‫صحيح؟ فزدنا ح ّد 'و يُؤ َمر بتبليغه'‪ ،‬يعمل به في نفسه و يُؤمر بتبليغه‪ ،‬زدنا جملة‬
‫'و يُؤ َمر بتبليغه'‪ ،‬زدناها‪ ،‬صحيح؟ ّ‬
‫فالزيادة في الح ّد يقابلها نقص في المحدود‪،‬‬
‫صحيح؟ صار أق ّل اآلن‪ .‬فداللة الرّ سالة أقلّ‪ ،‬و داللة النبوّ ة أكثر‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫قال ‪‬أبو ذرّ ‪ ،‬رضوان هللا عليه‪ ،‬يا رسول هللا‪ ،‬كم وفاء عِ ّدة ال ّنبيّين؟ سؤال‪.‬‬
‫ون أَ ْلفا ‪ . ‬و عند ‪‬بن‬
‫قال له كم عدد األنبياء؟ قال له‪  :‬ما َئ ُة أَ ْلف َو عِ ْشرُ َ‬
‫ِحبّان‪ ‬و صحّ حه كما قال ‪‬الحافظ‪ ‬في الفتح‪ ،‬على ما أذكر‪ ،‬قال‪  :‬ما َئ ُة‬
‫ون أَ ْلفا‪ .‬الر ُس ُل ِم ْن ُه ْم‪َ ،‬ث َال ُ‬
‫ث ما َئ ٍة َو َث َال َث َة َع َشرْ ‪ ،‬و في رواية‪،‬‬
‫أَ ْلفٍ َو أَرْ َب َعة َو عِ ْشرُ َ‬
‫َو َخمْ َس َة َع َشرْ ‪ . ‬إذن أق ّل أو أكثر؟ أق ّل بكثير‪ ،‬يعني ثالث مائة و بضعة عشر‬
‫رسوال من مائة و عشرين أو أربعة و عشرين ألف نبيّ ‪ .‬داللة ال ّنبوّ ة واسعة ج ّدا‪،‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫و داللة الرّ سالة ضيّقة ج ّدا‪.‬‬
‫إذن ليس ك ّل نبيّ رسوال‪ ،‬طبعا‪ .‬ليس ك ّل نبيّ رسوال‪ ،‬هناك أنبياء أنبياء لك ّنهم ليسوا‬
‫رسال‪ .‬لكن هل ك ّل رسول نبيّ ؟ طبعا‪ .‬قبل أن يكون رسوال ال ب ّد أن يكون نبيّا‪.‬‬
‫و تنطبق عليه ك ّل أوصاف ال ّنبيّ زائد 'يُؤ َمر بتبليغه'‪ ،‬واضح! و لذلك يقول العلماء‪:‬‬
‫الرّ سول نبيّ و زيادة‪ .‬سنرى نبيّنا‪ ،‬عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ .‬هل هو نب ّي‬
‫رسول؟ طبعا‪.‬‬
‫َ َ‬
‫ََ‬
‫ََٰ‬
‫ذ ُّ ذ ي َ ۡ َ ۡ َ َٰ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫(‪َٰٓ  )8‬‬
‫يأيها ٱنل ِب إِنا أرسلنك ش ِهدا ومب َِشا ون ِذيرا ‪‬‬
‫‪.2S،۵۵ W‬‬

‫ك الَّ ِذي أَرْ َس ْل َ‬
‫ت ‪ . ‬قال أستذكِرُ هنّ‬
‫و في حديث ال ّنوم قال‪ :‬و تقول ‪َ ... ‬و َن ِب َّي َ‬
‫ك الَّ ِذي أَرْ َس ْل َ‬
‫ت‪‬‬
‫ورسولك الّذي أرسلت‪ ،‬فضرب في صدره و قال‪َ  :‬ال‪َ ،‬و َن ِب َّي َ‬
‫قال ‪‬بن عبد البرّ ‪ ،‬حافظ المغرب‪ ،‬شيخ اإلسالم‪ ،‬رحمة هللا تعالى عليه‪ُ :‬نبِّأ‬
‫‪39‬‬

‫ال ّنبيّ ‪ ،‬عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ ،‬على رأس األربعين‪ .‬صحيح‪ ،‬و أنتم تعرفون‬
‫هذا الكالم‪.‬‬

‫َۡۡ ۡ َ َ ذ‬
‫على رأس األربعين نزل عليه الوحي‪ ،‬فجاءه في غار حراء‪  :‬ٱقرأ بِٱس ِم ربِك ٱَّلِي‬

‫َ َ‬
‫ذ َ َٰ َ َ‬
‫ك ُّ‬
‫ٱلر ۡج َ َٰٓ‬
‫ع ‪.4S،۳ W ‬‬
‫خل َق ‪  .4S،۱ W ‬إِن إَِل ر ِب‬

‫أوّ ل شيء‪ ،‬ممتاز‪ُ .‬نبِّأ‪ ،‬و بقيت هذه ال ّنبوّ ة كم؟ ثالث سنوات‪ .‬ال ّنبيّ ظ ّل نبيّا غير‬
‫رسول‪ ،‬ثالث سنوات‪ .‬يقول ‪‬بن عبد البرّ ‪ :‬نبيّا غير رسول‪ .‬شرّ فه هللا بال ّنبوّ ة‬
‫ُ ۡ ََ‬
‫َ َ ُّ َ ۡ‬
‫ذ‬
‫ۡ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫أوّ ال‪ ،‬ث ّم اصطفاه بعد ذلك بالرّ سالة‪ ،‬لمّا أنزل عليه‪َٰٓ  :‬‬
‫يأيها ٱلمدث ِر ‪ ١‬قم فأن ِذر ‪‬‬

‫فصار نبيّا رسوال‪.‬‬
‫إذن أُرسل على رأس ثالث و أربعين و ُنبِّأ على رأس األربعين‪ ،‬و تو ّفي على رأس‬
‫ثالث و ستين في المشهور الصّحيح‪ ،‬صلّى هللا عليه و آله و سلّم‪.‬‬
‫إذن الرّ سول‪ُ ،‬نبِّأ أوّ ال ث ّم أُرسل ثانيا‪ ،‬في قول ‪‬بن عبد البرّ ‪ ‬و دليله قويّ ج ّدا‪،‬‬
‫و القرآن يشهد له‪ .‬فشرّ فه هللا و اصطفاه بال ّنبوّ ة ث ّم بالرّ سالة‪ ،‬صلوات ربّي و تسليما ُته‬
‫عليه و آله و أصحابه و أتباعه و علينا و عليكم و المسلمين و المسلمات معهم‬
‫أجمعين‪ ،‬طيّب‪.‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫‪ ۳ W‬و ‪.M S،۳‬‬

‫فقلنا فيه قول ثان‪ ،‬هناك ناس قالوا‪ :‬ال‪ ،‬ال ّنبيّ هو ك ّل َمن بعثه هللا و أوحى إليه‪ .‬لكن‬
‫لم يوحي إليه بشرع جديد‪ ،‬فهذا نبيّ ‪ .‬فإن أ ُو ِح َي إليه بشرع جديد‪ ،‬غير ما جاء به‬
‫َمن قبله ِمن األنبياء كان رسوال‪ .‬هذا قول قويّ ج ّدا‪ ،‬لكن ال أريد اآلن أن أش َغلَكم به‬
‫و الوقت يضيق‪ ،‬و بأدلّته‪ ،‬لكن قول قويّ ‪ .‬احفظوه على ك ّل حال‪ ،‬و له أدلّة قو ّية‬
‫ج ّدا‪ ،‬لعلّه يفوق األوّ ل صحّ ة‪ ،‬مع أنّ األوّ ل أشهر‪ .‬معروف‪ ،‬كلّنا نعرفه و نحن‬
‫صغار‪ ،‬ال ّنبيّ كذا كذا‪ ،‬فإن أُم َِر فهو رسول و إن لم يُؤمر فهو نبيّ ‪ ،‬هذا معروف‬
‫وأشهر‪ .‬لكن ّ‬
‫الثاني هذا‪ ،‬قوله قويّ ليس بالضّعيف‪ ،‬إن شاء هللا تعالى‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫قال (النّاظم)‪:‬‬

‫‪ 9‬على نب ٍّي جاء بالتـوح ـ ـي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـد‬

‫و قد خل الدين عن التـوحـيـد‬

‫و في نسخة و قد عرى ال ّدين عن ال ّتوحيد…‬
‫ما معنى جاء بال ّتوحيد؟ يعني أُرسل بال ّتوحيد‪ .‬ما هو ال ّتوحيد؟‬
‫ال ّتوحيد‪ ،‬اعتقا ُد ال ّشي ِء واحدا‪ ،‬أو َجعْ ُل ال ّشي ِء واحدا‪ .‬لمّا يُقال لك‪َ :‬وحِّ د في كذا كذا‪،‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫اجعله واحدا‪َ .‬وحِّ د هللا‪ ،‬اعتقد ِوحدانيّة هللا‪ ،‬هذا هو‪ .‬إمّا جع ُل ال ّ‬
‫شيء واحدا‪ ،‬تفعيل‪.‬‬
‫و إمّا اعتقاد ال ّشيء واحدا‪ ،‬اعتقاد أحاديّة ال ّشيء‪ ،‬هذا في اللّغة‪.‬‬
‫و في االصطالح ما هو ال ّتوحيد؟ هو إفراد هللا‪ ،‬أحسنت‪ ،‬بالعبود ّية مع اعتقاد‬
‫َوحدانيّته في ذا ِته‪ ،‬و صفا ِته‪ ،‬و أفعالِه‪ .‬تعريف جامع مانع‪ .‬إذن إفراد هللا‪ ،‬تبارك‬
‫وتعالى‪ ،‬بالعبوديّة مع اعتقاد وحدانيّته ذاتا و صفا ٍ‬
‫ت و أسماء‪ ،‬سبحانه و تعالى‪.‬‬
‫َّ‬
‫و هناك تعريف آخر‪ ،‬قالوا ال ّتوحيد‪ :‬هو إثبات ذات ليست ُم ْش ِبهة ّ‬
‫معطلَة‬
‫للذوات و ال‬
‫عن الصِّفات‪ .‬جميل‪ ،‬و لكن األوّ ل أوسع‪ ،‬صحيح؟‬
‫إفراد هللا بالعبوديّة مع اعتقاد… أوسع‪ .‬هذا ّ‬
‫الثاني فيه توحيد العبادة‪ ،‬أيضا‪ ،‬ليس‬
‫توحيد عقيدة فقط‪ .‬يعني فيه ال ّتوحيد العمليّ و ال ّتوحيد ال ّنظريّ ‪ .‬ال ّتعريف األوّ ل‬
‫أشمل‪ .‬و ال ّتوحيد ال ّنظري‪ ،‬هللا ذكره في سور ٍة‪.‬‬
‫ُۡ ُ ذُ َ‬
‫ذ‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫‪ ‬قل ه َو ٱَّلل أحد ‪ ١‬ٱَّلل ٱلصمد ‪ ۱ W ‬و ‪ .a S،۲‬هذا توحيد نظريّ ‪.‬‬

‫َيَ ُُۡ َ َُُۡ َ‬
‫ُ ۡ َ َٰٓ َ ُّ َ ۡ َ َٰ ُ َ‬
‫و ال ّتوحيد العمليّ ‪  ،‬قل يأيها ٱلك ِفرون ‪َّ ١‬ل أعبد ما تعبدون ‪ ۱ W ‬و ‪S،۲‬‬
‫‪ .U‬أو غير صحيح؟‬

‫‪41‬‬

‫عمليّ ‪ ،‬و لذلك كان ال ّنبيّ ‪ ،‬عليه الصّالة و أفضل السّالم‪ ،‬في ركع َتيْ الفجر‪ ،‬ال ّس ّنة‪،‬‬
‫ماذا يقرأ؟ في األولى يقرأ بالكافرون‪ ،‬و ّ‬
‫الثانية يقرأ باإلخالص‪ ،‬دائما‪ .‬الكافرون‬
‫واإلخالص‪ .‬لماذا؟‬
‫أل ّنه عارف‪ ،‬ال ّتوحيد شرف ال ّدين‪ ،‬لبّ ال ّدين‪ ،‬جوهر ال ّدين‪ ،‬أه ّم شيء ِمن ال ّدين هو‬
‫ال ّتوحيد‪ .‬فسورة الكافرون‪ .‬لماذا نقول سورة الكافرون و ال نقول سورة الكافرين؟‬
‫طيّب‪ ،‬نريد أن ُنعْ ِر َب َها‪ .‬ماذا نقول؟ سورة الكافرون‪ .‬اعربوها‪ .‬سورة‪ ،‬ماهي؟ مبتدأ‪،‬‬
‫و هو مضاف‪ ،‬و الكافرون مضاف إليه‪ ،‬طيّب‪ .‬و المضاف إليه يكون مجرورا‪،‬‬
‫ويُنصب بالياء‪ ،‬و ُيرفع بالواو‪ .‬لكن هنا مرفوع‪ ،‬سورة الكافرون‪.‬‬
‫(جواب مِن أحد الحاضرين في الدّرس) أحسنت! منع من ظهورها الحكاية‪ .‬و لو نريد‬
‫أن نقول سورة الكافرين؟ جائز و إعراب صحيح مائة في المائة‪ .‬لكن ال ُت َخ ِّطئ‬
‫أحدا سمعته قال‪ :‬في سورة المؤمنين‪ .‬و تضحك عليه و تقول‪ :‬قال في سورة‬
‫المؤمنين‪ .‬هذا صحيح‪ .‬فمنع من ظهورها الحكاية‪ ،‬أو غير صحيح؟ جائز‪ ،‬ال يوجد‬
‫فيها غلط‪.‬‬
‫فال ّنبيّ كان يقرأ بسور ِة الكافرون و بسور ِة اإلخالص‪.‬‬
‫سورة الكافرون فيها ال ّتوحيد العمليّ ‪ ،‬و سورن اإلخالص فيها ال ّتوحيد العِلميّ ‪،‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫هذا جمع مذ ّكر سالم‪ ،‬صحيح؟ جمع مذ ّكر السّالم يُجرّ بماذا؟ بالياء‪ ،‬طبعا يُجرّ‬

‫ال ّنظريّ ‪ .‬و هذا هو ال ّتعريف الّذي ذكرناه لكم‪ ،‬احفظوه‪ ،‬ممتاز‪.‬‬
‫ال ّتوحي ُد هو إفراد هللا بالعبوديّة‪ ،‬هذا عمليّ ‪ ،‬صحيح؟ ال يُعبد ّإال هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪،‬‬
‫ال يُضرع ّإال إلى هللا‪.‬‬
‫الثاني العِلميّ أو ال ّنظريّ ‪ ،‬ما هو؟ مع اعتقاد وحدانيّته في ّ‬
‫ث ّم في الجزء ّ‬
‫الذات‪،‬‬
‫والصّفات‪ ،‬و األفعال‪ .‬سنشرحه في ال ّدروس المقبلة‪ ،‬إن شاء هللا‪.‬‬
‫الثانيّ ‪( ،‬التّوحيد)‪ ،‬هو إثبات ذات ليست ُم ْش ِبهة ّ‬
‫أو ال ّتعريف ّ‬
‫للذوات‪ ،‬هللا ليس كمثله‬
‫معطلَة عن الصِّفات‪ .‬هللا له صِ فات‪ ،‬ال ُت ِّ‬
‫َّ‬
‫عط ْلها‪ .‬ال تقل‪ :‬كيف سميع‪،‬‬
‫شيء‪ ،‬و ال‬

‫‪42‬‬

‫يعني له أذنان يسمع مثلنا؟ أستغفر هللا العظيم‪ ،‬ما هذا الجهل! سميع‪ ،‬يسمع كما َيعْ لَم‬
‫تبارك و تعالى‪ ،‬بصير‪ ،‬يُبصر كما يسمع‪ ،‬لكن ال يسمع مثلك و ال يُبصر مثلك‪ ،‬أو‬
‫غير صحيح؟ على ك ّل حال‪ .‬طيّب‪ ،‬هذا ال ّتوحيد‪.‬‬
‫قد يقول أحدكم‪ ،‬ال ّنبيّ جاء بال ّتوحيد‪ ،‬فقط؟ ال ّنبيّ جاء بال ّتوحيد و جاء بالصّالة‪،‬‬
‫وبالصّيام و المعامالت‪ ،‬و بالجهاد‪ ،‬و بالميراث‪ .‬فنقول‪ :‬صح‪ ،‬ال ّنبيّ جاء بالعقيدة‪،‬‬
‫و جاء بنظام شامل للحياة كلِّها‪ ،‬لكن لماذا اختصر ال ّناظم على ال ّتوحيد فقط؟ لِ َش َر ِفهِ‪،‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫و أل ّنه جوهر ال ّدين و عنوا ُنه‪ ،‬و لُبه‪ ،‬و أخطر ما في ال ّدين‪ ،‬أو غير صحيح؟ و ال‬
‫ينفع أيّ شيء في ال ّدين إذا اخت ّل ال ّتوحيد‪ .‬هو عمود ال ّدين كلّه‪ .‬توحيد هللا‪ ،‬تبارك‬
‫وتعالى‪ ،‬لذلك اقتصر عليه‪.‬‬

‫قال (النّاظم)‪:‬‬

‫‪ 9‬على نب ٍّي جاء بالتـوح ـ ـي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـد‬

‫و قد خل الدين عن التـوحـيـد‬

‫يقول العلماء‪ ،‬ال ّنبيّ الوحيد الّذي بُعث بال ّتوحيد‪ ،‬حين خلت األرض من ال ّتوحيد‪،‬‬
‫صوَّ ر‪ّ ،‬إال بقايا قليلة ال حكم لها‪ ،‬مُوحّ دون ِقلّة‪ ،‬قبل هذا‪ ،‬الحنفيّون‪ ،‬و ليس لهم‬
‫َت َ‬
‫أتباع‪ .‬يُع ّدون على أصابع اليد هؤالء‪ ،‬ال يُش ّكلون دينا هؤالء‪ ،‬أل ّنهم أفراد‪ .‬لكن هناك‬
‫أديان كلّها وثنيّة‪ .‬الرّ سول لمّا بُعث‪ ،‬كما قال‪  :‬لَ َق ْد َن َظ َر هللاُ‪ّ ،‬‬
‫عز و جلّ‪ ،‬إِلَى أَهْ ِل‬
‫ب ‪ . ‬و على األصابع‪،‬‬
‫ض َف َم َق َت ُه ْم َع َر َب ُه ْم َو َع َج َم ُه ْم‪ ،‬إِ َّال َب َقا َيا ِمنْ أَهْ ِل ال ِك َتا ِ‬
‫األَرْ ِ‬
‫ال يُش ّكلون دينا‪ .‬مسالك شخصيّة في العبادة و كذا‪ .‬و لكن ليس عندهم أتباع و دين‬
‫و كذا‪ ،‬و طقوس و معابد‪ .‬ال يوجد‪ .‬لكن المعابد و ّ‬
‫الطقوس و الرهبانيّة‪ ،‬كلّها كانت‬

‫‪43‬‬

‫وثنيّة‪ ،‬و العياذ باهلل‪.‬‬

‫فسبحان هللا‪ ،‬بعثه هللا بال ّتوحيد‪ ،‬على ُ‬
‫موس من الس ُبل‪ ،‬و ضالل كامل من ال ّناس‪،‬‬
‫ط ٍ‬
‫و العياذ باهلل‪ ،‬تبارك و تعالى‪.‬‬
‫قد يقول أحدكم‪ :‬طيّب‪ ،‬عبادة األصنام و ال ُكفر يُسمّى دينا؟‬
‫َ ُ ۡ ُ ُ‬
‫ك ۡم َو َ‬
‫ِين ‪.U S،۶ W ‬‬
‫د‬
‫ِل‬
‫طبعا‪ ،‬قال تعالى‪  :‬لكم دِين‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫دينهم الكفر و عبادة األصنام‪ ،‬و ديننا عبادة هللا و ال ّتوحيد‪.‬‬
‫ََ ََۡ َ َۡ ۡ َ‬
‫ٱۡل ۡسل َٰ ِم دِينا ‪.4S،۳۵ W  U‬‬
‫قال تعالى‪  :‬ومن يبتغِ غري ِ‬
‫اإلسالم‪ .‬اإلسالم هو ال ّتوحيد‪ ،‬غير اإلسالم هو ال ِّشرك و الوثنيّة‪ ،‬وهللا قال هذا دين‬
‫اإلسالم‪ .‬و هناك أديان أخرى‪ ،‬صحيح؟ لكم دينكم و ل َِي دين‪ .‬ال تقل‪ :‬ال ّناظم غلط‪.‬‬
‫غير اإلسالم يُسمّى دينا‪ ،‬طبعا‪ ،‬بنصّ كتاب هللا‪.‬‬

‫قال (النّاظم)‪:‬‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫طبعا‪ ،‬هناك أديان غير اإلسالم‪ ،‬لكن أديان ُكفريّة‪ .‬أل ّنه عندك اإلسالم و غير‬

‫‪...‬و قد خل الدين عن التـوحـيـد‬
‫‪ 9‬فأرشد الخلق لدين الح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـق‬

‫بـ ـس ـ ـ ـيـ ـفـ ـه وهـ ـ ـ ـدي ـ ـه للحـ ـ ـ ـ ـ ـق‬

‫َ‬
‫الخلق‪ ،‬الرشد و الرَّ َشد و الرّ شاد‪ ،‬و منها اإلرشاد‪ .‬الرشد و الرَّ شاد و الرَّ َشد‪،‬‬
‫فأرشد‬
‫أيّها اإلخوة‪ ،‬هو االستقامة على ال ّشيء مع عصبيّة‪َ .‬تستقي ُم على ال ّشيء و أنت‬
‫متعصّب إليه‪ ،‬متمسّك به بشِ ّدة‪ ،‬ليس َت َمسكا حرف ّيا‪ ،‬تمسّكا ضعيفا‪ .‬هذا يُسمّى الرَّ شاد‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫و غالبُ ما يُستعمل في ما يكون بالعقل‪ ،‬غالب استعماله يكون في ما يختصّ بالعقل‪.‬‬
‫نقول عقله أرشده إلى كذا‪ .‬طبعا هناك َرشاد دينيّ و ِملّيّ ‪ ،‬صحيح؟ و هناك‪ ،‬كما‬
‫قلنا‪ ،‬الغالب قبل ال ّدين يكون بالعقل‪ .‬العقل يُرشد إلى أشياء مُعيّنة‪ ،‬طيّب‪.‬‬
‫و ما معنى أنّ هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪ ،‬يُرشِ د عباده و ال ّنبيّ يُرشِ د أُمّته؟ يعني يُب ّين لهم‪،‬‬
‫واضح! و هذا بخالف ال ّتوفيق‪ .‬فال ّتبيين أع ّم من ال ّتوفيق‪ .‬ال ّتوفيق بيد هللا‪ ،‬تبارك‬
‫وتعالى‪ ،‬لكنّ ال ّتبيين للكلّ‪ ،‬للمسلم و للكافر‪.‬‬
‫قال تعالى‪ََّ  :‬لي إ ۡك َراهَ ِف ٱلِين قَد تذبَ ذنيَ‬
‫ٱلر ۡش ُد مِنَ‬
‫ُّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِِۖ‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ۡ َ َ َ َ ۡ ُ ۡ ذ َٰ ُ‬
‫َُۡ ۢ ذ‬
‫وت ويؤ ِمن بِٱَّللِ ‪.2 S،۳۵۶ W  U‬‬
‫غِّۚ فمن يكفر بِٱلطغ ِ‬
‫ٱل ِ‬

‫هو للّذي يريد‪ .‬الرَّ شاد مُتاح للكلّ‪ ،‬للمؤمنين و للكافرين‪ ،‬و أنت َ‬
‫بالخيار‪ .‬طيّب‪.‬‬
‫نحن قلنا على نبيّ جاء بال ّتوحيد‪ ،‬هنا اآلن‪ ،‬هناك من يقول‪ :‬هل هذا ال ّتوحيد هو‬
‫ال َمب َْحث و الموضوع الّذي يُعنى العلماء ِببحثه في عِ لم ال ّتوحيد؟ طبعا‪ ،‬أل ّنه عِ لم‬
‫العقيدة‪ ،‬صحيح؟ نحن‪ ،‬اليوم‪ ،‬بدأنا ندرس عِ لم العقيدة‪ ،‬لذلك يُسمّى عِ لم ال ّتوحيد‪،‬‬
‫ّي بعِلم‬
‫ألنّ‬
‫أشرف مباحثه هو المُختصّ بتوحيد هللا‪ ،‬تبارك و تعالى‪ ،‬و لذلك ُسم َ‬
‫َ‬
‫ال ّتوحيد‪.‬‬
‫مع أنّ عِ لم العقيدة و ال ّتوحيد ال يختصّ فقط بمبحث وحدانيّة هللا‪ .‬هناك كالم عن‬
‫األنبياء و عن الرّ سل‪ ،‬و هناك جزء يختصّ بالسّمعيّات‪ ،‬صحيح؟ يعني القبر وعذاب‬
‫القبر‪ ،‬و نعيم القبر و القيامة و الحشر و ال ّنشر و الصّراط و الميزان و الج ّنة ال ّنار‬
‫و الخلود‪ ،‬ك ّل هذا يدخل في باب السّمعيّات‪ ،‬و أشراط السّاعة‪ ،‬و كلّه داخل في‬
‫العقيدة‪ ،‬كلّه علم توحيد‪.‬‬
‫لكن ُسمّيت هذه الموضوعات كلّها بعِلم ال ّتوحيد ألنّ ال ّتوحيد أشرف مباحث هذا‬

‫‪45‬‬

‫العلم‪ .‬و عنده أسماء أخرى‪َ .‬من يذكرها لي؟ يُسمّونه عِ لم ال ّتوحيد‪ ،‬و يُسمّونه ماذا؟‬
‫ذكرته اليوم في أوّ ل ال ّدرس‪ ،‬يُسمّونه عِلم العقيدة‪ .‬عِ لم العقيدة‪ ،‬انتبهوا‪ ،‬مصطلح‬

‫مُحْ دَ ث‪ .‬ال تجد كتابا قديما اسمه عِلم العقيدة‪ .‬هذا مصطلح مُحْ َدث عند المعاصرين‪.‬‬
‫كانوا يُسمّونه علم ال ّتوحيد‪ ،‬يُسمّونه عِلم الكالم‪ .‬يُقال لك هذا مُتكلّم‪ .‬م َِن الفقهاء‬
‫والمتكلّمين و الم َُح ّدثين‪ .‬ليس المُتكلّم‪ ،‬هو الّذي يتكلّم‪ .‬ك ّل البشر يتكلّمون‪ ،‬ح ّتى‬
‫اليهود و ال ّنصارى‪ .‬المتكلّمون هم علماء الكالم‪.‬‬
‫ما هو عِ لم الكالم؟ هو عِ لم ال ّتوحيد‪ ،‬عِلم العقيدة‪ .‬طيّب‪ ،‬لماذا يُسمّونه عِ لم الكالم؟‬
‫هناك أكثر مِن سبعة أقوال‪ .‬ألنّ أشهر مباحثه‪ ،‬مبحث في القرآن‪ .‬كالم هللا‪ ،‬تبارك‬
‫ّي بعِلم الكالم‪ ،‬ألنّ عادة العلماء‬
‫و تعالى‪ ،‬هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ و قيل ُسم َ‬
‫كذا‪ ،‬كذا‪ ،‬و الكالم في المسألة ّ‬
‫العالنيّة كذا‪ ،‬كذا‪ .‬يُر ّددون كلمة‪ ،‬و الكالم و الكالم‪.‬‬
‫و قيل ألنّ أصحاب هذا العِلم‪ ،‬كان لديهم اقتدار عجيب ج ّدا على الكالم و الجدال‪.‬‬
‫و فعال‪ ،‬معروف‪ .‬أكثر الّذين يريدون أن يُناقشوا‪ ،‬هم علماء الكالم‪ .‬ألنّ هؤالء مثل‬
‫الفالسفة‪ ،‬معروف‪ .‬و عِ لم الكالم‪ ،‬لألسف‪ ،‬دخل في الفلسفة و المنطق‪ ،‬و صار لديه‬
‫مق ّدمات فلسفيّة و منطقيّة‪ ،‬و خاصّة المنطق‪ .‬فالمُتكلّم غير الفقيه‪ ،‬أوسع‪ .‬ذهنه أوسع‪،‬‬
‫و عقليّته أوسع‪ ،‬مثل الفيلسوف هو‪ .‬شيء غير سهل‪ ،‬تأخذه من هنا يأتيك من هناك‪.‬‬
‫ليس كالفقيه‪ ،‬محصور باألدلّة الواضحة‪ .‬فأقف هنا‪ ،‬و هناك أكثر من س ّتة‪ ،‬سبعة‬
‫ّي عِ لم الكالم‪.‬‬
‫أقوال لماذا ُسم َ‬
‫إذن علم ال ّتوحيد‪ ،‬اسمه عِ لم العقيدة‪ ،‬اآلن‪ ،‬عند المُحْ دَثين‪ .‬اسمه عِ لم الكالم‪ ،‬اسمه‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫و المُتكلّمين في هذا العِلم أن يبدؤوا مباحثهم بقولهم‪ :‬المسألة الفالنيّة‪ ،‬الكالم فيها‬

‫عِ لم أصول ال ّدين‪ ،‬صحيح؟ هذه األصول‪ .‬هناك أصول و هناك فروع‪ .‬ماهي‬
‫الفروع؟ الفقهيّات‪ ،‬حالل و حرام و زاوج و طالق ‪ ،‬و ّ‬
‫الزكاة و الصّيام و الح ّج‬
‫والعمرة‪ ،‬هذه كلها في الفرعيّات‪ .‬و هناك األصول‪ ،‬أه ّم شيء األصل‪.‬‬
‫ما هو األصل؟ العقيدة‪ .‬هناك أصل و هناك فرع‪ .‬األصل هو العقيدة‪ ،‬الفرع هو‬
‫األحكام العمليّات‪ ،‬عبادات‪ ،‬معامالت‪ ،‬إلى آخره‪ ،‬واضح!‬

‫‪46‬‬

‫فيُسمّونه عِ لم أصول ال ّدين‪ ،‬و آخر اسم له هو ماذا؟ عِ لم الفقه األكبر‪ .‬عندنا ِف ْقهان‪.‬‬
‫فِقه أصغر و فِقه أكبر‪ .‬الفقه األصغر هو الفقه‪ ،‬الّذي تعرفونه كلكم‪ ،‬حالل و حرام‬
‫و صالة و زكاة و صيام و ح ّج و عمرة و طالق و كذا‪ ،‬هذا اسمه الفقه األصغر‪.‬‬
‫و هناك الفقه األكبر‪ ،‬ما هو؟ عِ لم العقيدة‪ ،‬طبعا‪ ،‬مه ّم ج ّدا‪ ،‬هذا األصل‪ .‬هذه كلّها‬
‫أسماء لمُس ّمى واحد‪ ،‬و هو عِ لم العقيدة‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬عِ لم ال ّتوحيد‪ ،‬عِ لم الكالم‪ ،‬عِ لم أصول ال ّدين‪ ،‬عِ لم العقيدة‪ ،‬عِ لم الفقه األكبر‪ .‬كلها‬
‫أسماء لمُس ّمى واحد‪ ،‬أسماء لحقيقة واحدة‪ .‬طيّب‪.‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ال ّنبيّ ‪ ،‬عليه السّالم‪ ،‬جاء ليُرشد َ‬
‫ّ‬
‫الحق‪ ،‬يقول ال ّشيخ (اّل ّلقّاني)‪ِ ،‬ب َس ْيفِه‪..‬‬
‫الخ ْلق لدين‬
‫كيف‪ ،‬طيّب‪ ،‬بسيفه؟ قد يقول أحدكم‪ :‬يعني ال ّنبيّ ‪ ،‬عليه السّالم‪ ،‬أوّ ل ما بُعث بالسّيف؟‬
‫غير صحيح‪ ،‬ال ّنبيّ لم يُبعث بالسّيف‪ ،‬أوّ ل ما بُعث‪ .‬بُعث بماذا؟ بالحكمة و الموعظة‪،‬‬
‫ُۡ َ‬
‫بالعفو‪ ،‬بالصّفح‪ ،‬بالسّالم‪َ ...  ،‬وقل َسل َٰ ِّۚم ‪ .M S،۶ W  U‬و ظ ّل على‬
‫ذلك إلى متى؟ إلى (شهر) صفر من السّنة ّ‬
‫ّ‬
‫الحق‪ ،‬ج ّل‬
‫الثانية للهجرة‪ ،‬حين نزل قول‬
‫ُ َ ذ َ ُ َ َٰ َ ُ َ َ ذ ُ ۡ ُ ُ ْ ذ ذ َ َ َ َٰ َ ۡ ۡ َ َ‬
‫ۡصهِم لق ِدير ‪S،۱۱ W ‬‬
‫و عال‪  :‬أذِن ل َِّلِين يقتلون بِأنهم ظلِم ِّۚوا ِإَون ٱَّلل لَع ن ِ‬
‫‪.g‬‬
‫اآليات ِمن سورة الحجّ‪ .‬فصار فرض الجهاد‪ ،‬قال الجهاد واجب‪ .‬نحن نتح ّدث عن‬
‫الجهاد بالسّيف‪ .‬جهاد القرآن‪ ،‬جهاد ال ّشيطان‪ ،‬جهاد ال ّنفس‪ ،‬و جهاد البيان‪ ،‬اللّسان‪،‬‬
‫هذا كلّه مفروض من األوّ ل‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫َ‬
‫َ َ ۡ ُ‬
‫ج َهادا كبِريا ‪.l S،۵۳ W ‬‬
‫هللا قال‪...  :‬وج َٰ ِهدهم بِهِۦ ِ‬

‫بالقرآن‪ ،‬هذا ِمن األوّ ل‪ .‬نحن اآلن نتح ّدث عن جهاد السّيف‪ .‬هذا في صفر من السّنة‬
‫ّ‬
‫الثانية للهجرة‪ .‬لماذا ق ّد َمه ال ّشيخ على ال ُه َدى‪ ،‬قال بسيفه؟ أيضا لضرورة ال ّنظم‪،‬‬
‫ّ‬
‫وإال فالواقع أنّ هللا أرسله يهدي بالقرآن و ال ّس ّنة‪ ،‬ث ّم بعد ذلك بالسّيف‪.‬‬
‫جبر‪ ،‬و ال‬
‫قد يقول أحدكم‪ :‬يعني السّيف يهدي؟ ال‪ ،‬السّيف ال يهدي‪ ،‬و نحن ال ُن ِ‬
‫ّ‬
‫الحق‪ ،‬بالسّيف‪ .‬و المذهب الصّحيح‪ ،‬باختصار‬
‫ُنل ِجأ‪ ،‬و ال نضطرّ أحدا إلى اإلسالم و‬
‫هذه مسألة طويلة ج ّدا‪ ،‬هو مذهب الجماهير‪.‬‬
‫‪‬ال ّشافعيّ ‪ ،‬رحمة هللا عليه‪ ،‬إمامنا‪ ،‬كان يقول‪ :‬الك ّفار يُقا َتلون ل ُكفرهم‪ .‬نحن‬
‫ومذهب َمن؟ مذهب ‪‬أحمد‪ ،‬و مذهب ‪‬مالك‪ ،‬و مذهب غيرهم‪ ،‬أ ّننا نقاتل‬
‫الك ّفار ال لكفرهم‪ ،‬إ ّنما لمعاني أ ُ َخر‪ ،‬مثل العدوان‪ ،‬مثل البغي‪ ،‬لكن ال لكفرهم‪.‬‬
‫وطبعا أحكام ال ّدين‪ ،‬خاصّة في باب الجهاد ُتؤ ّكد أ ّنهم ال يُقا َتلون لكفرهم‪ .‬و لو قوتِلوا‬
‫لكفرهم‪ ،‬لكانت غاية القتال ماذا؟ اإلسالم‪ .‬يعني يجب أن يُقاتلوا ح ّتى يُسلموا‪ ،‬فإذا‬
‫لم يُسلموا يجب أن ُي ْق َتلوا جميعا‪ .‬و هللا قال هذا غير صحيح‪ .‬يمكن أن ُتقاتل هذا‬
‫الكافر و يكون كتابيّا‪ .‬و عند كثير من الفقهاء ح ّتى غير كتابيّين‪ ،‬طبعا‪ .‬و إذا وافق‪،‬‬
‫و قال أنا أستسلم و أدفع الجزية‪ ،‬ما عندي مشكلة‪ .‬تقبل منه أو ال تقبل؟ تقبل‪ .‬ويبقى‬
‫على دينه‪ ،‬يهوديّا كان أو نصرانيّا‪ ،‬و هو كافر‪ .‬فلو كان يُقا َتل لكفره َلوجب أن نقتل‬

‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ُنقا ِتلُهم أل ّنهم ك ّفار‪ .‬هذا كالم غير صحيح‪ .‬الصّحيح‪ ،‬مذهب ‪‬أبي حنيفة‪،‬‬

‫َمن؟ َمن لم يُقاتِل‪ ،‬أيضا‪ .‬نقتل أيّ كافر‪ ،‬نقتل الصّغار‪ .‬قد يقول أحدكم‪ :‬نقتل الصّغار؟‬
‫طبعا‪ ،‬أل ّنه عندنا القاعدة الفقهيّة أنّ هذا الصّغير‪ ،‬له اآلن حكم أبويه‪ ،‬و أبواه كالهما‬
‫األبوين دينا‪ .‬و كالهما‬
‫كافران‪ ،‬أبوه كافر و أمّه كافرة‪ .‬هكذا قال الفقهاء‪َ ،‬ي ْت َبعُ َخ ْي َر‬
‫ِ‬
‫كافر‪ ،‬أال يو ِجبُ حك َم آبائه؟ و هذا كلّه غير صحيح‪ ،‬الصّبيان ال يُقتلون باإلجماع‪،‬‬
‫أو غير صحيح؟ ال ّنساء ال يُقتلن أيضا‪ ،‬و ال ّنبيّ نهى عن قتل ال ّنساء و مع أ ّنهنّ‬
‫كوافر‪ ،‬و كافرات‪ ،‬أو غير صحيح؟ قال ال ّنبيّ ال ُتقا َتل‪ .‬إذن ألجل المقاتلة أو من‬

‫‪48‬‬

‫أجل الكفر نحن نقاتلها‪ .‬ال ّنبيّ قال‪َ  :‬ما َكا َن ْ‬
‫ت َه ِذ ِه لِ ُت َقا ِت ْل ‪ . ‬ال ّنبيّ غضب‪ .‬على‬
‫ك ّل حال مسألة طويلة‪.‬‬
‫ّ‬
‫إذن ما معنى قوله‪ :‬بسيفه و هديه‬
‫للحق؟ أنّ ال ّنبيّ اضطرّ ‪ ،‬هذا معروف‪ .‬اضطرّ‬
‫الستخدام السّيف محاماة عن دينه و عن مدينته و عن أهله و عن أتباعه‪ ،‬و لو لم‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫آخره‪ ،‬فكان يجب (القتال لهذا الشّأن)‪ .‬و هذا‬
‫يفعل السْ ُتأصِ لَت َشأ َفة هذا ال ّدين عن ِ‬
‫موضوع طويل ج ّدا‪.‬‬
‫ال ّدرس األوّ ل‪ :‬الحمد‪ ،‬ال ّ‬
‫شكر و الصّالة على رسول هللا‬

‫ّ‬
‫للحق‪.‬‬
‫قال (النّاظم)‪ :‬و هديه‬
‫ّ‬
‫للحق؟ كما قلنا قبل قليل‪ ،‬بالكتاب و الس ّنة‪ ،‬قوال و عمال‪.‬‬
‫بماذا كان ال ّنبيّ يهدي‬
‫(قال النّاظم)‪:‬‬

‫‪ 9‬محمد العاقب ل ــرسل رب ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـه‬

‫و آلـ ـ ــه و صـحـبـ ـه و حـ ـزب ـ ـ ـ ـ ـ ـه‬

‫‪ ‬العا ِقبْ ‪ ،‬بال ّتسكين لضرورة ال ّنظم‪ ،‬ليس العاقبُ بض ّم الباء‪.‬‬
‫‪ ،‬عليه السّالم‪ ،‬اسم َعلم‪ ،‬صحيح؟ و هو في األصل منقول عن م ّ‬
‫ُشتق اسم‬
‫مفعول‪ ،‬م َُحمَّد‪ُ ،‬م َفعَّل‪ ،‬مِن الفعل المُضعَّف‪ ،‬ال ُم َكرَّ ر و ال ُم َش َّدد يعني‪ .‬نقول َح َّم َد‪ ،‬فهو‬
‫م َُحمَّد‪ .‬و َح َمدَ فهو ماذا؟ َمحْ مود‪ ،‬اسم مفعول‪ ،‬انتبه‪ .‬اسم الفاعل منها‪َ ،‬حامِد‪،‬‬
‫صحيح؟ لكن َح َمدَ ‪ ،‬اسم مفعول منها‪َ ،‬محْ مود‪.‬‬
‫إذن محمود مثل م َُحمَّد‪ ،‬اسم مفعول اسم مفعول‪ ،‬لكن أيّهما أبلغ؟ م َُحمَّد‪ .‬لما ال يخفى‬
‫ِمن مكان َح َّم َد في المبالغة عن مكان َح َمدَ ‪ .‬طبعا‪َ ،‬من أبلغ؟ َح َّم َد‪ ،‬أبلغ ِمن َح َمدَ‪ ،‬كما‬

‫‪49‬‬

‫قلنا‪ ،‬زيادة المبنى تد ّل على زيادة المعنى‪.‬‬


Aperçu du document دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf - page 1/267
 
دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf - page 2/267
دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf - page 3/267
دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf - page 4/267
دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf - page 5/267
دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf - page 6/267
 




Télécharger le fichier (PDF)


دروس في العقيدة د.عدنان إبراهيم .pdf (PDF, 7.1 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


fichier pdf sans nom
fichier sans nom
fichier sans nom
output
96w ilktroniah
fichier pdf sans nom 4