Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils Recherche Aide Contact



اثبات النسب و نفيه وفقا لتعديلات قانون الأسرة .pdf



Nom original: اثبات النسب و نفيه وفقا لتعديلات قانون الأسرة.pdf
Titre: الفصل الأول
Auteur: HAZA

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Soda PDF Server, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 21/05/2014 à 15:13, depuis l'adresse IP 41.97.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2205 fois.
Taille du document: 1.7 Mo (69 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية‬
‫المدرسة العليا للقضاء‬

‫وزارة العدل‬

‫ال ّدفعة السادسة عشر‬

‫التخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء‬
‫مذ ّكرة ّ‬
‫بعن ـ ـ ـ ــوان‬

‫من إعــداد الطـالبـ ــة القاضية‬
‫بومجان سوالف‬

‫‪2008/2005 :‬‬

‫خطّــــة البحــــث‬
‫مق ّدم ـ ـ ــة‬
‫الفصل األول‪ :‬إثبات النسب بالطرق الشرعية‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬إثبات النسب بالزواج الصحيح و ما يلحقه‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬إثبات النسب بالزواج الصحيح‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬إثبات النسب بالزواج الفاسد و بنكاح الشبهة‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬إثبات النسب باإلقرار‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬أنواع اإلقرار املثبت للنسب‪.‬‬
‫التبن و اللقيط إجتاه اإلقرار‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬حكم ّ‬

‫المبحث الثالث‪ :‬البيّنة و أثرها يف إثبات النسب‪.‬‬

‫المطلب األول‪ :‬مفهوم البيّنة يف جمال النسب و أنواعها‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬حجيّة البينة مقارنة باإلقرار‪.‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية احلديثة‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬نظام حتليل فصائل الدم‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬النتائج العلمية لفحص الدم‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬فحص فصائل الدم دليل مؤّكد للنّفي أو لإلثبات‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬نظام البصمة الوراثية‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬شروط العمل بالبصمة الوراثية و ضوابطها‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬موقف البصمة الوراثية من األدلة الشرعية إلثبات النسب و‬
‫نفيه‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬حجيّة الطرق العلمية يف جمال النسب و العقبات اليت تواجهها‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬حجيّة الطرق العلميّة احلديثة‪.‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬العقبات اليت تواجه إستخدام الطرق العلمية احلديثة‪.‬‬

‫الخاتمـ ـ ـ ــة‬

‫الفصل األول‬

‫قـدمـــــة‬
‫م ّ‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫إ ّن رابطة النسب يف اإلسالم من أبرز آثار عقد الزواج الذي إعتربه اهلل ميثاقا غليظا بني الزوجني و رتّب عليه‬

‫حقوقا‪ ،‬أّوهلا ثبوت نسب كل فرد إىل أبيه حىت ال ختتلط األنساب و يضيع األوالد‪ ،‬و مل يقل إهتمام الشريعة‬
‫اإلسالمية بنفي النسب‪ ،‬كما كان هلا أكرب اإلهتمام بإثباته‪ .‬و ذلك ملا يتمتع به من مكانة مق ّدسة بني نصوص الشرع‬
‫و أحكامه الفقهية‪ ،‬إذ يع ّد أحد أركان و مقاصد الشريعة اخلمسة اليت من بينها النسل "النسب"‪ ،‬لذا أمر اهلل ّ‬
‫عز وجلّ‬
‫جل ثنائه‪" :‬أدعوهم آلبائهم هو أقسط عند اهلل‪ ،‬كما‬
‫اآلباء أن ينسبوا إليهم أوالدهم و هناهم عن إنكار ّ‬
‫بنوهتم يف قوله ّ‬

‫توعد الرسول الكرمي األبناء الذين ينتسبون إىل غري آبائهم فقال عليه الصالة و السالم‪" :‬من إدّعى إىل غري أبيه و هو‬
‫ّ‬

‫يعلم أنه غري أبيه فاجلنّة عليه حرام"‪ ،‬كما هنى املرأة عن إنساب ولد إىل زوجها تعلم أنه ليس منه فقال‪" :‬أ ّّيا إمرأة‬
‫أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من اهلل يف شيء و لن يدخلها اجلنة"‪ ،‬وأبطل أن يكون الزنا و العهر طريقا‬
‫لثبوت النسب فقال صلى اهلل عليه و سلم‪" :‬الولد للفراش و للعاهر احلجر"‪.‬‬
‫يتعرض للضرر و‬
‫و بالتايل فإن الشارع اإلسالمي قد أحاط النسب حبصانة كبرية ّ‬
‫لتشوقه إىل ثبوته حىت ال يضيع أو ّ‬
‫حىت ال يصاب اجملتمع بالضرر إذا هو فسد‪.‬‬
‫و النسب بإعتباره صلة اإلنسان مبن ينتمي إليه من اآلباء و األجداد يدور حول حمورين أساسيني و مها‬
‫اإلثبات مبعىن تأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوين بالدليل الذي أباحه القانون إلثبات ذلك احلق‪ ،‬و النفي وفق الشروط‬
‫إستقر النسب إلتحق املنسب بقرابته و تعلّقت به سائر األحكام الشرعية املرتبطة‬
‫و الضوابط الشرعية و القانونية‪ .‬و إذا ّ‬

‫الزواج و ترتّبت عليه حقوق و واجبات‪ ،‬فكان إستقرار النسب إستقرارا‬
‫هبذا النسب من مرياث و نفقة و موانع ّ‬
‫خصه اإلسالم مبا ّينع العبث به فقال عليه السالم‪ " :‬الوالء حلمة كلحمة النسب ال‬
‫للمعامالت يف اجملتمع و لذلك ّ‬

‫يورث"‪.‬‬
‫يباع وال يوهب و ال ّ‬

‫املشرع اجلزائري بثبوت نسب األوالد و إحلاقهم بذويهم مستنبطا أحكامه من الشريعة اإلسالمية‬
‫إهتم ّ‬
‫و لقد ّ‬

‫و نظّمه يف املواد من ‪ 04‬إىل ‪ 04‬من قانون األسرة‪ ،‬و حصر أسباب ثبوت النسب يف املادة ‪ 04‬من قانون ‪11/40‬‬
‫املؤرخ يف ‪ 40‬ماي ‪ :0440‬يف الزواج الصحيح و ما يلحقه من نكاح الشبهة أو كل‬
‫املع ّدل و املتمم باألمر ‪ّ 40/40‬‬

‫املشرع حرف (و) حبرف (أو) أزال الغموض عن املادة‬
‫زواج متّ فسخه بعد الدخول أو اإلقرار أو البيّنة‪ ،‬و بإستبدال ّ‬
‫املشرع‬
‫‪ 04‬اليت كان يفهم منها قبل التعديل أن إثبات النسب يقتضي إجتماع األدلّة الشرعية السابقة‪ ،‬و حماولة من ّ‬
‫لتطورات عصرنا الراهن ال سيما يف اجملال البيولوجي أدرج الطرق العلمية ضمن وساءل إثبات النسب يف‬
‫اإلستجابة ّ‬
‫املشرع أشار إىل الطرق العلمية دون أن حيصر‬
‫الفقرة الثانية من املادة ‪ .04‬لكن نالحظ أن ّ‬
‫‪5‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫توصلت إليه الدراسات العلمية يف هذا اجملال‪ ،‬كما أجاز‬
‫صورها و هذا فتح أبواب اإلجتهاد للقاضي و ذلك باإلستعانة مبا ّ‬

‫املشرع للزوج نفي النسب بالطرق املشروعة إال أنه مل يورد عبارة اللعان صراحة يف املادة ‪ 01‬من قانون األسرة‪.‬‬
‫ّ‬

‫التطور‬
‫و إذا كان فراش الزوجية هو األسا يف ثبوت نسب الولد الناتج عن إتصال الزوجني بطريقة طبيعية غري أن ّ‬
‫املشرع‬
‫العلمي يف ميدان الطب جعل عمليّة اإلجناب ممكنة بواسطة التلقيح اإلصطناعي‪ ،‬و من املستجدات اليت أدرجها ّ‬

‫مكرر اليت وضعت اإلطار القانوين لعملية التلقيح اإلصطناعي و ضبطت شروطه‪.‬‬
‫يف هذا اإلطار املادة ‪ّ 00‬‬

‫و لقد كان الدافع إلختيار موضوع إثبات النسب و نفيه كمحور هلذه الدراسة إلعتبارات موضوعية كون أن‬

‫النسب بالغ اخلطورة و له أبعاد و آثار نفسية على الولد بدرجة أوىل‪ ،‬كما له بعد إجتماعي لكونه حيقق مصلحة عامة‬
‫يتضمن حرمات اهلل تعاىل‪ .‬كما شدين الوقوف على التكييف الشرعي للطرق العلمية و مدى ما حتققه من‬
‫للمجتمع و ّ‬
‫من يف تأصيل قواعد هذا الكشف اجلديد و إرجاعه إىل الضوابط الفقهية يف الشريعة‬
‫مصاحل بشرية و إجتماعية‪ ،‬رغبة ّ‬

‫اإلسالميّة‪ ،‬ليكون هذا البحث مبثابة مرجع شرعي و قانوين يستفاد منه لكشف الغموض الذي يكتنف بعض اجلوانب‬
‫املتعلقة بالتحاليل البيولوجية خصوصا البصمة الوراثية‪.‬‬
‫و هذا ما جعلن أطرح اإلشكاالت اآلتية‪:‬‬
‫هي القواعد القانونية الشرعية و العلمية احمل ّددة إلثبات النسب و ضوابط نفيه؟‬
‫ ما ّ‬‫‪ -‬ما موقف البصمة الوراثية من األدلة الشرعية إلثبات النسب؟‬

‫ هل ّيكن اإلستناد إىل التحاليل البيولوجية لنفي النسب؟ و ما مكانتها من اللعان؟ و هل يوجد تعارض بينهما؟‬‫‪ -‬ما مدى مصداقيّة الطرق العلمية احلديثة يف جمال النسب و سلطات القاضي يف تقدير قيمتها القانونية؟‬

‫ولإلجابة على هذه اإلشكاالت عاجلت هذا املوضوع وفق منهج حتليلي مقارنة ألحكام الشريعة اإلسالمية من خالل‬
‫فصلني‪ ،‬تناولت يف الفصل األول إثبات النسب بالطرق الشرعيّة من فراش و إقرار و بيّنة حسب نص املادة ‪ 1/04‬من‬

‫تطرقت‬
‫قانون األسرة و نظرا لكون الطرق العلمية هي األمر اجلديد يف هذا البحث فقد خصصت هلا الفصل الثاين أين ّ‬
‫حجيتها و‬
‫إىل أهم التحاليل البيولوجيّة من فحص فصائل الدم و بصمة احلمض النووي ‪ ADN‬إضافة إىل بيان ّ‬
‫العراقيل اليت تواجه إستخدامها من خالل اخلطة التالية‪:‬‬

‫‪6‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الفصل األول‪ :‬إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫إذا كان نسب الولد من أمه ثابت يف كل حاالت الوالدة شرعية أو غري شرعية و إذا ثبت النسب منها كان‬
‫الزما و ال ّيكن نفيه‪ ،‬فإ ّن نسب الولد من أبيه‪ ،‬نظّم املشرع ثبوته بناءا على وجود الزوجية مؤّكدا بذلك أقوال فقهاء‬
‫الشريعة اإلسالمية اليت مل جتعل من طريقة إثبات نسب شخص إىل والده إالّ طريقة الزواج الصحيح و ما يلحقه من‬
‫تضمنته الفقرة األوىل من املادة ‪ 04‬من قانون األسرة‪ ،‬و‬
‫زواج فاسد و الوطء بشبهة أو اإلقرار أو البينة‪ ،‬و هذا ما ّ‬
‫الذي سأتطرق إليه تبعا يف املباحث الثالثة اآلتية‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬إثبات النسب بالزواج الصحيح و ما يلحقه‬

‫إ ّن أهم مقاصد الزواج الصحيح احملافظة على األنساب‪ ،‬فقد حرص الشارع احلكيم و التشريعات الوضعية و‬
‫منها املشرع اجلزائري على ذلك ملا له من أمهية يف محاية اجملتمع و متاسكه‪ ،‬و لذا فإن الولد ينسب إىل والده مىت كان‬
‫الزواج صحيحا و توافرت الشروط املعتربة يف هذه احلالة‪ ،‬كما يثبت النسب أيضا مبا أحلق الفراش الصحيح أي الزواج‬
‫الفاسد و الوطء بشبهة‪ .‬و هذا ما أحاول تفصيله يف املطلبني التاليني‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬إثبات النسب بالزواج الصحيح‬

‫ينسب الولد إىل والده مىت كان الزواج صحيحا من الناحية القانونية‪ ،‬و لكي ينشئ عقد الزواج صحيحا‬
‫املشرع‬
‫وجب أن تتوفر فيه األركان و الشروط املتطلبة حىت ترتتب عليه اآلثار الشرعية و القانونية اليت نص عليها ّ‬
‫إستقرت عليه‬
‫مكرر من األمر رقم‪ 40/40 :‬املع ّدل لقانون األسرة‪ .‬و هذا ما‬
‫ّ‬
‫اجلزائري يف املادتني‪ 40 :‬و ‪ّ 40‬‬

‫احملكمة العليا يف قرارها املؤرخ يف‪ 1040/14/44 :‬ملف رقم‪ 40143 :‬بقوهلا "من املقرر شرعا أن الزواج الذي ال‬

‫يتوفر على األركان املقرّرة شرعا يكون باطال‪ ،‬و من ثّة فال تعترب العالقة الغري شرعية بني الرجل و املرأة زواجا‪ .‬و ملا‬
‫كان كذلك‪ ،‬فإن القضاء مبا خيالف هذا املبدأ يعد خرقا ألحكام الشريعة اإلسالمية‪ .)1(".‬و على هذا األسا فإن‬

‫وضحها الحقا‪ .‬أما إذا وقعت الفرقة بني الزوجني‬
‫الزواج ما دام قائما فإ ّن النسب يثبت به مىت توافرت الشروط اليت سأ ّ‬
‫ألي سبب كان بطالق أو وفاة فإن النسب ال يثبت إالّ إذا ولدت األم يف مدة خمصوصة تبعا لنوع الفرقة اليت يرتتب‬
‫عليها اإلنفصال و تبعا لوجوب العدة على املرأة بعد الفرقة و عدم وجوهبا(‪.)0‬‬

‫(‪ -)1‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية – اجمللة القضائية لسنة ‪ 1040‬العدد الرابع ص ‪.30‬‬
‫(‪ -)0‬د‪ .‬أمحد فراج حسني – أحكام األسرة يف اإلسالم – الطالق و حقوق األوالد و نفقة األقارب‪ ،‬طبعة ‪ 1001‬ص ‪.040‬‬

‫‪7‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫فصله يف فرعني‪:‬‬
‫و هذا ما سأ ّ‬

‫الفرع األول‪ :‬نسب المولود حال قيام الزوجية‬

‫إن العقد الصحيح سبب شرعي لثبوت نسب الولد يف أثناء قيام الزوجيّة‪ ،‬فإن ولدت الزوجة بعد زواجهاثبت نسبه‬

‫من ذلك الزوج دون حاجة إىل إقرار منه بذلك أو بيّنة تقيمها الزوجة على ذلك ألنه ّيلك لوحده حق اإلستمتاع هبا(‪ .)1‬و‬
‫هذا ثابت من قوله صلى اهلل عليه و سلم‪" :‬الولد للفراش و للعاهر احلجر"‪ ،‬و حسب احلديث الشريف فإن صاحب‬
‫الفراش هو الزوج و العاهر هو الزاين و الرجم عقوبة على جرّيته‪ .‬و من مدلول قوله صلى اهلل عليه وسلم و نظرا ألن ثبوت‬

‫النسب نعمة‪ ،‬فإن اجلرّية ال تثبت النعمة بل يستحق صاحبها النقمة(‪.)0‬و إذا كان احلمل حيدث باإلختالط اجلنسي بني‬
‫الزوجة و زوجها‪ ،‬فقد حيدث بغري اإلتصال العضوي بينهما أي عن طريق التلقيح اإلصطناعي و أحلق املشرع اجلزائري‬
‫نسب الولد يف احلالتني بأبيه و لكن قيّد ذلك بالشروط اآلتية‪:‬‬

‫أوال‪ :‬شروط نسب الطفل الناتج عن اإلخصاب الطبيعي‬

‫طبقا للمادة ‪ 01‬من قانون األسرة فإن الولد ينسب ألبيه مىت كان الزواج شرعيا و أمكن اإلتصـال و مل‬
‫ينفه بالطرق املشروعة‪ .‬و من هنا فإنه يشرتط لثبوت النسب بالزواج الصحيح ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الزوجية القائمة بين الرجل و المرأة على أساس عقد الزواج الصحيح‪ :‬و على هذا األسا‬

‫فإن الق ـانون‬

‫إستقرت عليه‬
‫اليسمح بإقامة النسب الشرعي لولد غري شرعي ناتج عن عالقات ما قبل الزواج الشرعي و هذا ما ّ‬
‫احملكمة العليا يف قرارها‪" :‬من املقرر شرعا أنه ال يعترب دخوال ما يقع بني الزوجني‪ ،‬قبل إبرام عقد الزواج من عالقات‬
‫جنسية‪ ،‬بل هو جمرّد عمل غري شرعي ال يثبت عنه نسب الولد ‪.)4("...‬‬

‫‪ -0‬إمكانية اإلتّصال الجنسي بين الزوجين‪:‬‬

‫إن العقد يف الزواج الصحيح هو السبب يف ثبوت نسب الولد املولود خالل احلياة الزوجية‪ .‬لكن هل يكفي‬
‫ذلك فقط؟ بالرجوع إىل املادة ‪ 01‬من قانون األسرة فإن من ضمن ما يشرتط إلثبات نسب املولود من أبيه أن يكون‬
‫التالقي بني الزوج و زوجته ممكنا و هو رأي مجهور الفقهاء من الشافعية و املالكية و احلنابلة الذيـ ـن‬

‫(‪ -)1‬أمحد حممود الشافعي – الطالق و حقوق األوالد و األقارب‪ ،‬طبعة ‪ 1043‬ص ‪.101‬‬
‫(‪ -)0‬اإلمام أمحد أبو زهرة – األحوال الشخصية‪ ،‬طبعة ‪ 0440‬ص ‪.444‬‬
‫(‪ -)4‬احملكمة العليا ‪ -‬غرفة األحوال الشخصية قرار بتاريخ‪ 1040/11/10 :‬ملف رقم‪ – 40404 :‬اجمللة القضائية ‪ – 1004‬العدد‬
‫األول ص ‪.43‬‬
‫‪8‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫ذهبوا إىل أن الفراش يف الزوجية إمنا يثبت بالعقد بشرط إمكان الدخول بالزوجة‪ ،‬فلو تزوج مشرقي مبغربية و ثبت أنه مل‬
‫يصل إليها مل يثبت النسب منه(‪ .)1‬و ذهب احلنفية إىل عدم إشرتاط ذلك فقالوا إ ّن جمرد العقد جيعل املرأة فراشا ألنه‬
‫مظنّة اإلتصال‪ ،‬فإذا وجد كفى أل ّن اإلتصال ال يطّلع عليه خبالف العقد(‪ .)0‬و هذا حفاظا على الولد من الضياع‪،‬‬
‫فبتمام ستة أشهر فأكثر يثبت نسب الولد ألبيه‪ .‬و قد ذهب شيخ اإلسالم إبن تيمية و تلميذه إبن القيّم إىل إشرتاط‬

‫الدخول احملقق إلحلاق النسب إىل الزوج أل ّن املرأة عنده ال تصري فراشا إالّ إذا إفرتشها زوجها و اإلفرتاش ال يكون إال‬

‫بالدخول احملقق(‪.)4‬‬

‫و نالحظ أن املشرع اجلزائري بإتباعه ما ذهب إليه مجهور الفقهاء من ثبوت فراش الزوجية بالعقد مع شرط‬
‫إمكان الدخول بالزوجة يتّفق مع قواعد التشريع اإلسالمي و املنطق و املعقول‪ .‬و عليه إذا مت العقد بني زوجني غائبني‬
‫باملراسلة أو بالوكالة فإ ّن هذا العقد يكون سببا لثبوت النسب ضمن الفرتة املقررة شرعا و قانونا إذا كان اإلتّصال بني‬
‫الزوجني ممكنا‪ ،‬أما إذا إستحال ذلك بأن كانا بعيدين عن بعضهما كل يف بلد حيث ال ّيكن تالقيهما‪ ،‬فإن نسب‬
‫الولد ال يلحق بأبيه(‪ .)0‬وهذا ما أ ّكده إجتهاد احملكمة العليا الصادر بتاريخ ‪ ،1044/40/00‬ملف رقم‪:40034 :‬‬

‫"حيث أن الولد للفراش ما دامت العالقة الزوجية مل تنقطع بني الزوجني و الدليل على ذلك أن الزوج كان يزور من‬
‫حني آلخر زوجته و هي يف بيت خاهلا بوهران حسب ما أشار إليه احلكم اجلزائي حملكمة البيض بعد مساع ثالثة‬
‫شهود" – قرار غري منشور(‪.)5‬‬
‫نص يف املادة ‪ 55‬من القانون اخلاص مبسائل‬
‫كما أشارت إىل ذلك أغلب التشريعات العربية كالقانون املصري الذي ّ‬

‫األحوال الشخصية "ال تسمع عند اإلنكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التالقي بينها و بني زوجها من حني‬
‫العقد‪."....‬‬

‫(‪ -)1‬املستشار أمحد نصر اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة‪ ،‬طبعة ‪ 0444‬ص ‪.40‬‬
‫(‪ -)0‬د‪ .‬أمحد فراج حسني – املرجع السابق ص ‪.044‬‬
‫(‪ -)4‬املستشار أمحد نصر اجلندي – املرجع السابق ص ‪.01‬‬
‫(‪ -)0‬د‪ .‬باحلاج لعريب – الوجيز يف شرح قانون األسرة اجلزائري – اجلزء األول – الزواج و الطالق ص ‪.100‬‬
‫(‪ -)5‬د‪ .‬باحلاج العريب – قانون األسرة – مبادئ اإلجتهاد القضائي وفقا لقرارات احملكمة العليا – ديوان املطبوعات اجلامعية‪،‬طبعة‬
‫‪ 5991‬ص ‪.14‬‬

‫‪9‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫يف القانون األردين املادة ‪ 511‬من قانون األحوال الشخصية و القانون السوداين املادة ‪ 94‬و املادة ‪ 561‬من قانون‬
‫األحوال الشخصية لدولة اإلمارات(‪.)5‬‬
‫‪ -3‬والدة الولد بين أقل مدة الحمل و أقصاها‪:‬‬

‫أ‪ -‬أقل مدة الحمل‪ :‬إتّفق األئمة األربعة و غريهم من الفقهاء على أ ّن أقل مدة احلمل هي ستة أشهر أي ‪541‬‬
‫املشرع اجلزائري أيضا يف املادة ‪ 14‬من قانون األسرة و الذي أ ّكدته احملكمة العليا يف قرارها املؤرخ‬
‫يوما و هو موقف ّ‬

‫يف‪ 5994/55/51 :‬ملف رقم‪" 851114 :‬من املقرر قانونا أن أقل مدة احلمل هي ستة أشهر و أقصاها‬
‫تبني من قضية احلال أن مدة احلمل احملدّدة قانونا و شرعا غري متوفرة أل ّن الزواج مت يف‪:‬‬
‫عشرة أشهر و مىت ّ‬
‫‪ 5991/15/18‬و الولد قد ولد يف‪.)8(".. 5991/15/11 :‬‬
‫خيص أقل مدة احلمل اليت يتكون فيها اجلنني و يولد بعدها حيّا مستنبط من قوله تعاىل يف‬
‫و حكم املادة ‪ 18‬فيما ّ‬

‫اآلية ‪ 55‬من سورة األحقاف‪" :‬و و صّينا اإلنسان بوالديه إحسانا‪ ،‬محلته أمّه كرها و وضعته كرها و محله و فصاله‬

‫جل شأنه‪" :‬و وصينا اإلنسان بوالديه‪ ،‬محلته أمّه وهنا على‬
‫ثالثون شهرا ‪ "...‬و اآلية ‪ 51‬من سورة لقمان يف قوله ّ‬
‫وهن و فصاله يف عامني ‪."...‬‬

‫فقد ق ّدرت اآلية األوىل للحمل و الفصال ثالثني شهرا و قدرت الثانية للفصال عامني و بإسقاط الثانية من األوىل‬
‫يبقى للحمل ستّة أشهر و هو تقدير العليم اخلبري‪ .‬و على هذا األسا فإذا جاءت الزوجة بولد لستة أشهر فأكثر من‬
‫وقت الزواج حلق نسبه من الزوج لقيام النكاح بينهما أما إذا جاءت بالولد ألقل من ستّة أشهر مل يلحق نسبه‬
‫بالزوج(‪.)3‬‬
‫ب‪ -‬أقصى مدة الحمل‪ :‬مل يرد بشأن ذلك نص يف القرآن الكرمي و ال يف السنة الصحيحة و إختلـف يف ذلك‬
‫الفقهاء إختالفا كبريا على عدة أقوال‪:‬‬

‫ أهنا سنتان و هو رأي احلنفية و مستند هذا الرأي ما روي من قول عائشة رضي اهلل عنها أهنا قالت‪" :‬ال تزيد املرأة‬‫يف احلمل على سنتني قدر ما يتحول ضل عمود املغزل"‪.‬‬

‫(‪ -)5‬أنور العمروسي – أصول املرافعات الشرعية يف مسائل األحوال الشخصية ص ‪.565‬‬
‫(‪ -)8‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية ‪ -‬عدد خاص ‪ 8115‬ص ‪.45‬‬
‫(‪ -)3‬حممد حمي الدين عبد احلميد – األحوال الشخصية يف الشريعة اإلسالمية‪ ،‬الطبعة األوىل ‪ 5941‬ص ‪.351‬‬

‫‪10‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬
‫(‪)1‬‬

‫عربت عنها بتحول ضل عمود املغزل ‪.‬‬
‫أي أن اجلنني ال يبقى يف بطن أمه أكثر من سنتني و لو لفرتة يسرية َ‬

‫ذهب الشافعية و املالكية يف القول املشهور عندهم إىل أن أقصى مدة احلمل أربع سنوات و يف قول آخر أهنا مخس‬‫سنوات و هناك من يزيد على ذلك‪.‬‬

‫حجتهم ما روي من قول عمر رضي اهلل تعاىل عنه‪" :‬أّيا رجل طلق إمرأته‬
‫تسعة أشهر و هو رأي الظاهريّة و ّ‬‫فحاضت حيضة أو حيضتني مث قعدت‪ ،‬فلتجلس تسعة أشهر حىت يستبني محلها(‪.)0‬‬
‫ص يف املادة ‪ 104‬من قانون األحوال‬
‫أما عن اآلراء اليت وردت يف القوانني الوضعية‪ ،‬فنجد املشرع املصري ن ّ‬

‫الشخصية على‪" :‬أقل مدة احلمل مائة و ثانني يوما و أكثرها سنة مشسية" و هو ما ورد يف القانون السوري و القانون‬
‫العراقي يف املادة ‪ 01‬و القانون األردين يف املادة ‪ 104‬منه(‪.)4‬‬
‫بينما املشرع اجلزائري فقد ح ّددها بعشرة أشهر كما جاء يف املادة ‪ 00‬من قانون األسرة‪ .‬و الطّب يقرر ما يقوله املشرع‬
‫نادرا‪.‬‬
‫اجلزائري يف أقصى مدة احلمل بأن اجلنني ال ّيكث يف بطن ّأمه أكثر من تسعة أشهر إال َ‬
‫أما عن حساب أقل و أقصى مديت احلمل فتكون من تاريخ توافر شروط عقد الزواج و إمكانية اإلتصال بني الزوجني‬
‫معا‪.‬‬
‫‪ -0‬عدم نفي الولد بالطرق المشروعة‪:‬‬
‫نص عليه املشرع يف املادة ‪ 01‬من قانون األسرة و لكن مل حي ّدد هذه الطرق املشروعة لنفي النسب‪،‬‬
‫و هو ما ّ‬

‫و بتطبيق أحكام املادة ‪ 000‬نرجع إىل أحكام ال ّشريعة اإلسالمية اليت ح ّددت الطريق الشرعي لنفي النسب املتمثل يف‬
‫اللّعان لكن هل أ ّن اللّعان هو الوسيلة الوحيدة لنفي النسب؟‬
‫أ‪ -‬تعريف اللّعان‪:‬‬
‫يعرف اللّعان لغة‪ :‬بأنه مصدر العن‪ ،‬يالعن‪ ،‬مالعنة و هو من اللّعن أي الطرد و اإلبعاد من رمحة اهلل و مسّي‬
‫ّ‬
‫ما حيصل بني الزوجني لعانا أل ّن أحدمها كاذب بيقني و يستحق الطرد و اإلبعاد من رمحة اهلل‪.‬‬
‫يعرف اللّعان شرعا و إصطالحا‪ :‬بكونه شهادات جتري بني الزوجني مؤّكدات باألّيان من اجلانبني مقرونة‬
‫و ّ‬
‫باللّعن من جانب الزوج و بالغضب من جانب الزوجة قائمة مقام حد الزنا يف ح ّقها‪.‬‬
‫‪-(1)www.islamonline.net‬‬
‫(‪ -)2‬د‪ .‬حممد مسارة – أحكام و آثار الزوجية – شرح مقارن لقانون األحوال الشخصية ‪ ،‬الطبعة األوىل – إصدار ‪ 2002‬ص ‪.373‬‬
‫(‪ -)3‬إبراهيم أمحد إبراهيم – الوسيط يف شرح قانون األحوال الشخصية –القسم ‪ - 2‬الفرقة و حقوق األقارب‪ ،‬طبعة ‪ 19‬ص ‪.399‬‬

‫‪11‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫تصدقه زوجته و‬
‫و يكون اللّعان إذا إ ّهتم الزوج زوجته بالزنا أو نفي نسب ولدها إليه و مل يكن له بيّنة على دعواه و مل َ‬

‫طلبت إقامة حد القذف‪ ،‬أمره القاضي مبالعنتها(‪ )1‬و مصدر اللّعان يف القرآن الكرمي يف سورة النّور اآلية رقم ‪.0‬‬
‫ب‪-‬إجراءات اللعان‪:‬‬

‫للزوج إحتمال خيانة زوجته له‪ ،‬و يريد أن ينفي املولود الذي أتت به بني أدىن و أقصى مـدة‬
‫عندما يغلب ّ‬

‫أصر على إ ّهتام زوجته‬
‫احلمل أثناء قيام الزوجية‪ ،‬فليس له إال أن يرفع دعوى اللعان أمام احملكمة فيأمر القاضي الزوج إذا ّ‬
‫يكرر قوله هذا أربع‬
‫بالزنا باملالعنة يف جلسة سرية بأن حيلف و يقول‪" :‬أشهد باهلل ّ‬
‫أين ملن الصادقني فيما رميتها به" و ّ‬
‫الزوجة بعد ذلك أن حتلف و تقول‪:‬‬
‫مرات و يف املرة اخلامسة يقول‪" :‬أن لعنة اهلل عليه إن كان من الكاذبني"‪ .‬مث يأمر ّ‬

‫مرات و يف املرة اخلامسة تقول‪" :‬أن غضب اهلل عليها إن كان من‬
‫تكررها أربع ّ‬
‫"أشهد باهلل أنه من الكاذبني " و ّ‬

‫الصادقني"‪ ،‬و إذا مت اللّعان بالكيفية املذكورة آنفا يثبت القاضي ذلك يف حكمه و يفرق بني الزوجني حاال بتطليقة‬
‫بائنة و ينفي نسب الولد من الزوج(‪.)0‬‬
‫و من إجتهادات احملكمة العليا يف هذا اجملال‪:‬‬

‫القرار رقم ‪ 40304‬بتاريخ‪" 1001/40/04 :‬من املقرر شرعا و قانونا أنه إذا وقع الّلعان يسقط نسب الولد‬‫ويقع التحرمي بني الزوجني‪."...‬‬

‫‪-‬القرار رقم ‪ 040401‬بتاريخ‪" :1004/14/04 :‬من املقرر قانونا أ ّن نفي النسب جيب أن يكون عن طريق رفع‬

‫دعوى اللّعان اليت ح ّددت م ّدهتا يف الشريعة اإلسالمية و اإلجتهاد بثمانية أيام من يوم العلم باحلمل أو بريية‬
‫الزنا‪.)4("...‬‬
‫القرار رقم ‪ 130430‬بتاريخ‪" :1003/14/04 :‬و من املقرر قانونا أ ّن أقل مدة احلمل هي ستة أشهر و من‬‫املقرر أيضا أن الولد ينسب ألبيه مىت كان الزواج شرعيا و أمكن اإلتصال ومل ينفه بالطرق املشروعة‪ .‬و من املستقر عليه‬
‫قضاءا أنه ّيكن نفي النسب عن طريق اللّعان يف أجل حمدد ال يتجاوز ثانية أيام من يوم العلم باحلمل و من الثابت يف‬
‫قضية احلال أن الولد ولد يف مدة محل أكثر من ستة أشهر و أن قضاة املوضوع أخطأوا كثري ا عن ـدما‬
‫(‪ -)1‬املستشار أمحد نصر الدين اجلندي – الطالق و التطليق و آثارمها‪ ،‬طبعة ‪ 0440‬ص ‪.040‬‬
‫(‪ -)0‬الدكتور عبد العزيز سعد – الزواج و الطالق يف قانون األسرة اجلزائري ص ‪.00‬‬
‫(‪ -)4‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية – عدد خاص سنة ‪ 0441‬ص ‪.40‬‬

‫‪12‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫إعتمدوا على اخلربة و وزن الولد و اللّعان الذي مل يتوفر شروطه و الذي مل يتم أمام احملكمة بل أمام املسجد‬
‫العتيق"(‪.)1‬‬
‫إستقرت يف أن أجل نفي النسب باللّعان ال‬
‫و بالرجوع إىل اإلجتهادات السابقة نالحظ أن احملكمة العليا قد ّ‬

‫يتجاوز ‪ 44‬أيام من يوم العلم باحلمل أو ريية الزنا إال أ ّهنا يف القرار الصادر بتاريخ‪ 1040/40/00 :‬ملف رقم‪:‬‬
‫‪ 40040‬أخذت موقفا آخر كما يلي‪" :‬من املقرر شرعا أن دعوى اللعان ال تقبل إذا أخرت و لو ليوم واحد بعد علم‬
‫الزوج باحلمل أو الوضع أو ريية الزنا‪ ،‬و يكون باطال القرار الذي يقضي قبل البث يف الدعوى اخلاصة بنفي النسب‬
‫بتوجيه اليمني لكل واحد من الطرفني‪ ،‬إذا رفع الزوج دعواه بعد مضي ‪ 10‬يوما من علمه بوضع زوجته حلملها"(‪.)0‬‬
‫ج‪ -‬شروط اللّعان‪:‬‬
‫يشرتط لصحة إجراءات املالعنة بني الزوجني ما يلي‪:‬‬
‫قيام الزوجية بني الزوجني املتالعنني و هذا الشرط يستوي فيه أن تكون الزوجة مدخوال أو غري مدخول هبا‪،‬كما أ ّن‬‫الزواج الفاسد ال لعان فيه ألن الزوجة فيه تعترب أجنبية(‪.)4‬‬

‫النطق بألفاظ اللّعان‪.‬‬‫أن حيصل النفي دون أن يكون قد حصل من الزوج إعرتاف بالولد صراحة أوضمنا‪ ،‬و من اإلقرار الصريح أن يقّر‬‫حال محلها و قبل الوالدة بأن احلمل منه و من قبل اإلقرار الضمن إعداد معدات الوالدة و قبول التهنئة باملولود(‪ )0‬و‬
‫مىت حصل ذلك فال يسوغ للزوج نفي نسب الولد بعد ذلك‪.‬‬
‫أن يكون نفي الولد باللعان عند والدته أو وقت شراء ما يلزم لألم أو الولد أو يف مدة التهنئة باملولود و كل هذه‬‫يصح عندهم اللّعان بنفي النسب قبل الوضع‬
‫األمور ّ‬
‫تدل على معاصرة النفي للوالدة‪ .‬و عند األحناف و احلنابلة ال ّ‬
‫صح‬
‫لعدم التيقن إلحتمال أن يكون احلمل كاذبا‪ .‬أما الشافعية و املالكية فقد أجازوا اللّعان قبل الوضع مطلقا‪ ،‬ملا ّ‬
‫عندهم من نفي احلمل‪ ،‬و يشرتط املالكية التعجيل يف اللّعان بعد العلم سواء باحلمل أو بالوالدة‪ ،‬و هو م ـوقف‬

‫(‪ -)1‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية عدد خاص لسنة ‪ 0441‬ص ‪.34‬‬
‫(‪ -)0‬د‪ .‬باحلاج العريب – مبادئ اإلجتهاد القضائي وفقا لقرارات احملكمة العليا ص ‪.03‬‬
‫(‪ -)4‬املستشار نصر أمحد اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة ص ‪.134‬‬

‫الرضاع‪ ،‬احلضانة‪ ،‬نفقة األقارب‬
‫(‪ -)0‬املستشار عبد العزيز عامر – األحوال الشخصية يف الشريعة اإلسالمية فقها و قضاءا – النسب‪ّ ،‬‬
‫ص ‪.141‬‬

‫ا‬

‫‪13‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫إلجتهاد القضائي اجلزائري‪ ،‬و مىت مت اللّعان بالشروط السابق ذكرها يلحق نسب الولد بأمه و ال يعترب إبنا للزوج فيما‬
‫وجل يعامل و كأنه إبنه لإلحتياط فال يعطيه زكاته‬
‫يتعلق حبقوق العباد كالنفقة و اإلرث‪ ،‬أما فيما يتعلق حبقوق اهلل عّز ّ‬

‫و ال جتوز شهادة أحدمها لآلخر إضافة إىل احملرمية بينه و بني أوالده إلحتمال أن يكون إبنه لوجود الفراش كما ال يع ّد‬
‫جمهول نسب‪ ،‬فال يصح أن ي ّدعيه غريه(‪.)1‬‬

‫‪ -5‬حاالت ينتفي فيها النسب دون المالعنة الشرعية‪:‬‬
‫أن تأيت به لدون ستة أشهر من الزواج‪ ،‬فال يثبت نسبه لتحقق حصول احلمل به قبل الزواج ألن أقل مدة احلمل ستة‬‫أشهر بإتفاق الفقهاء(‪ ،)0‬و يف هذه احلالة ينتفي النسب من غري لعان‪ ،‬غري أنّه قد يثبت النسب إذا ّإدعى الزوج ثبوته‬
‫و مل يصّرح بأنّه من الزنا‪.‬‬

‫أن يكون الزوج حبيث ال يتصور منه احلمل بأن يكون صغريا فال يثبت النسب ألننا تيقنا بأنه ليس منه بيقني ألن‬‫الزوج ال ّيكنه الوطء و يلحق هبذه احلالة كل من كان مصابا مبرض جنسي حيول دون اإلتصال طاملا أنه يستحيل معه‬
‫اإلنزال و اإليالج ألن ذلك قرينة قاطعة على أن احلمل ليس منه‪.‬‬
‫عدم التالقي بني الزوجني بعد العقد‪ ،‬فإذا ثبت أن الزوجني مل يلتقيا‪ ،‬فال يثبت نسب الولد و هو موقف املشرع‬‫اجلزائري الذي أخذ برأي مالك و الشافعي و أمحد إال أن للمحكمة العليا إجتاه آخر ورد يف القرار الصادر بتاريخ‬

‫‪ 1003/43/44‬ملف رقم ‪ 140044‬و الذي جاء فيه "من املستقر عليه قضاءا أن مدة نفي النسب ال تتجاوز‬
‫ثانية أيام‪ ،‬و مىت ثبت يف قضية احلال أن والدة الطفل قد متت و الزوجية قائمة بني الزوجني‪ ،‬و أن الطاعن مل ينف‬
‫نسب الولد بالطرق املشروعة‪ ،‬و أن ال تأثري لغيبة الطاعن ما دامت العالقة الزوجية قائمة"(‪.)4‬‬
‫هذه إذا أهم أحكام اللّعان بإعتباره طريقا شرعيا لنفي النسب لكن يبقى جمرد تصريح للزوجني حيتمل الصدق و‬
‫الكذب معا‪ .‬فهل ّيكن نفي النسب خارج اللّعان إستنادا على اليقني؟ و هذا ما سنتعرض له بالتفصيل يف الفصل‬
‫الثاين من هذه الدراسة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬نسب الطفل الناتج عن اإلخصاب العلمي‪:‬‬

‫إن احملافظة على النسل مقصد من مقاصد اإلسالم الضرورية‪ ،‬لذا شرع اهلل النّكاح حىت يكون اإلخـتالط‬
‫الردة و اللعان"‪.‬‬
‫(‪ -)1‬املادة ‪ 144‬من قانون األسرة ‪ّ" -‬ينع من اإلرث ّ‬

‫(‪ -)0‬الدكتور فراج أمحد حسني – املرجع السابق ص ‪.100‬‬
‫(‪ -)4‬احملكمة العليا – غرفة األحوال الشخصية – اجمللة القضائية عدد خاص ‪ 0441‬ص ‪.43‬‬

‫‪14‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫باملباشرة بني الزوجني عن طريق اإلخصاب الطبيعي‪ ،‬إالّ أنه يف حالة تع ّذر إجناب األوالد بصورة طبيعية بسب ـب‬
‫ضعف اخلصوبة لدى أحد الزوجني أو عقمه الذي حيول دون إمتام احلمل‪ ،‬فقد كشف العلم حديثا إمكانية احلمل‬
‫بواسطة التلقيح اإلصطناعي‪ ،‬كما ثار يف الوقت احلاضر يف شأن إجناب األوالد ما يسمى بأطفال األنابيب و ذلك‬
‫باحلصول على البويضة من مبيض املرأة بعملية جراحية‪ ،‬مث تنمية البويضة املخصبة بعد إكتمال مراحل منوها األوىل يف‬
‫رحم األم بواسطة إدخال هذا األنبوب من خالل فتحة املهبل إىل الرحم و قذف البويضة فيه بعد تلقيحها يف الرحم‬
‫ليبدأ احلمل مساره الطبيعي املعروف و مسّيت هذه الطريقة يف اإلجناب "بأطفال حتت الطلب" مث ظهر أخريا يف شأن‬
‫إجناب األوالد ما يسمى بـ "إستئجار الرحم" مبعىن احلمل يف رحم الغري(‪.)1‬‬

‫و لقد نظمت الشريعة اإلسالمية و القوانني الوضعية حاالت اللّجوء إىل هذه الوسائل العلمية و الشروط املتطلبة‬
‫املشرع اجلزائري من هذه الوسائل العصرية للحمل؟‬
‫لذلك‪ .‬فما هو موقف ّ‬
‫‪ -1‬مفهوم التلقيح اإلصطناعي و أنواعه‪:‬‬

‫التلقيح اإلصطناعي هو إدخال من الرجل يف رحم إمرأة بطريقة آلية دون أن يتم إتصال بينهما و أ ّول ماعرف‬

‫سنة ‪ 5199‬قام به )‪ (hunter‬حيث تعلّق األمر بزوجني عقيمني بسبب وجود عاهة وراثية بالزوج و متت العملية‬
‫مبن هذا األخري(‪.)8‬‬
‫و تتم عملية التلقيح بأحد الطريقتني‪:‬‬
‫التلقيح الداخلي‪ :‬و تتم هذه الطريقة حبقن الزوجة مبن زوجها يف بوق رمحها إلمتام عملية التلقيح حلاجة‬‫املرأة إىل هذه العملية ألجل احلمل‪ ،‬و ذلك يف حالة ضعف احليوان املنوي للزوج و قد أمجع جملس جممع الفقه‬
‫اإلسالمي املنعقد مبكة املكرمة على أن هذا األسلوب هو جائز شرعا بني الزوجني(‪.)3‬‬
‫التلقيح الخارجي‪ :‬و هو احلالة اليت يتم فيها التلقيح بني من الرجل و بويضة املرأة يف وسط خارج الرحم‬‫كأنبوب إختبار أو أي وعاء خمربي و بعد حدوث اإلنقسام املناسب الناتج عن إجتماع احليوان املنوي بالبويضة مث تعاد‬
‫الكتلة إىل رحم الزوجة صاحبة البويضة و تستعمل هذه الطريقة عادة إذا كان بالزوجة عقم ّينع و صول البويضة إىل‬
‫رمحها عندما تكون قناة فالوب لدى الزوجة غري صاحلة إلمتام عملية التخصيب بطريقة طبيعيـة أو ألي‬
‫(‪ -)1‬املستشار أمحد نصر اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة ص ‪.100‬‬
‫(‪ -)8‬د‪ .‬تشوار جياليل‪ -‬الزواج و الطالق جتاه اإلكتشافات احلديثة للعلوم البيولوجية الطبية ص ‪.93‬‬
‫(‪ -)3‬د‪ .‬كارم السيد غنيم – اإلستنتاج و اإلجناب بني جتريب العلماء و تشريع السماء ص ‪.45‬‬

‫‪15‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫شوهـني‬
‫سبب آخر و لقد أجازت دائرة اإلفتاء املصرية هذه العملية بشرط التأكد من عدم إمكانية إجناب أطفال م ّ‬
‫المشرع الجزائري من عمليّة اإلنجاب اإلصطناعي‪:‬‬
‫‪ -2‬موقف‬
‫ّ‬

‫املشرع اجلزائري للتلقيح اإلصطناعي يف حالة تع ّذر إجناب األوالد بصورة طبيعية من أجل حتقيق‬
‫لقد تصدى ّ‬

‫الرغبة الطبيعية يف بناء أسرة متكاملة يكون األوالد هم هبجتها و أمجل ما ينتج عنها و هذا مبوجب تعديل قانون األسرة‬

‫مكرر اليت أجازت اللجوء إىل‬
‫املشرع املادة ‪ّ 15‬‬
‫باألمر ‪ 18/15‬املؤرخ يف‪ 81 :‬فيرباير ‪ 8115‬حيث أضاف ّ‬
‫التلقيح اإلصطناعي لكن علّقت ذلك بناءا على عدة شروط كما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يكون الزواج شرعيا‪ ،‬فال جيوز التلقيح بني شخصني أجنبيني عن بعضهما‪ ،‬كما حيب أن تتم عملية التلقيح‬
‫أثناء حياة الزوج و أن إعمال هذا احلكم يرتتب عليه عدم جواز إجراء عملية التلقيح اإلصطناعي بعد فك العالقة‬
‫الزوجية بالطالق أو الوفاة أو الفسخ(‪.)5‬‬
‫ب‪ -‬أن يتم تلقيح بويضة إمرأة مباء زوجها حيث ختضع عملية التلقيح اإلصطناعي إىل القاعدة الشهرية اليت حتكم‬
‫مسائل النسب على العموم و اليت نقول بأن الولد للفراش و للعاهر احلجر و لذلك ال جيوز إجراء عملية التلقيح‬
‫اإلصطناعي لزوجة ل ّقحت مباء رجل غري زوجها‪ .‬فمن الالزم دائما يف هذه احلالة أن تل ّقح الزوجة بذات من زوجها‬

‫دون شك يف إستبداله أو إختالطه مبن غريه(‪ )8‬و يف هذا اإلطار يقول شيخ اإلسالم اإلمام جاد احلق‪" :‬فإذا كان‬

‫تلقيح الزوجة من رجل آخر غري زوجها فهو حمرم شرعا‪ ،‬و يكون يف معىن الزنا و كل طفل ناشئ بالطرق احملرمة قطعا‬
‫من التلقيح اإلصطناعي ال ينسب إىل األب و إمنا ينسب إىل من محلت به و وضعته بإعتباره حالة والدة طبيعية لولد‬
‫الزنا الفعلي متاما"‪ ،‬و يطرح التسايل إذا كان رحم الزوجة غري قادر على احلمل فهل جيوز إستئجار رحم إمرأة أخرى‬
‫مكرر لعدم جواز التلقيح اإلصطناعي بإستعمال األم البديلة‬
‫املشرع اجلزائري يف املادة ‪ّ 15‬‬
‫هلذا الغرض؟ لقد تص ّدى ّ‬
‫احلاملة للنطفة األمشاج و بذلك فإن املشرع اجلزائري إتّبع موقف الفقه اإلسالمي‪ ،‬فقد منع شيخ األزهر فضيلة اإلمام‬
‫جاد احلق رمحه اهلل جازما أن ينموا اجلنني يف رحم إمرأة أجنبية و هذا املنع أساسه منع الوقوع يف احلرمة و منع ما يرتتب‬
‫عليه من آثار تضر باجملتمع و يف هذا اإلطار تقول اجلمعية املصرية لألخالقيات الطبيّة أ ّن تأجري األرحام دعوة إىل‬
‫(‪)3‬‬
‫الفاحشة‬

‫‪ -)5‬د تشوار اجلياليل – املرجع السابق ص ‪.515‬‬
‫(‪ -)8‬د‪ .‬تشوار اجلياليل – املرجع السابق ص ‪.513‬‬
‫(‪ -)3‬املستشار أمحد نصر اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة ص ‪.814‬‬
‫‪16‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫مع املالحظة أن ذلك يعد أحد صور املمارسات غري الشرعية يف جمال اإلخصاب اليت متار يف بعض الدول األجنبية‬
‫منذ عشرات السنني مثلها كمثل بنوك األجنة و بنوك السائل املنوي و اإلخصاب بعد وفاة الزوج و كلّها خمالفة للفطرة‬
‫و السنة اإلالهية يف الزواج و اإلجناب‪.‬‬
‫ج‪ -‬موافقة الزوجني على عملية إجراء اإلجناب اإلصطناعي‪:‬‬
‫ما دام اإلجناب مشروعا مشرتكا بني الزوجني فإن عدول أحدمها عن املوافقة معناه فشل املشروع املشرتك‪ ،‬ما دامت‬
‫احلياة اإلنسانية مل تبدأ بعد للبويضة املخصبة‪.‬‬
‫و هناك شرط آخر تعرض له الفقه اإلسالمي و مل يشر إليه املشرع صراحة و هو‪:‬‬
‫امللحة‪ :‬إن الضرورة هي اليت تدفع بالزوجني إىل اللجوء إىل عملية التلقيح اإلصطناعي و‬
‫د‪ -‬توافر حالة الضرورة ّ‬

‫ذلك إذا إستحال على املرأة أن حتمل من زوجها بالوسيلة الطبيعية و أل ّن الضرورات تبيح احملظورات‪ ،‬فقد أباح اإلسالم‬
‫للزوجني يف حالة العقم و ضعف اخلصوبة اللجوء إىل هذه العملية‪.‬‬
‫و هبذا أصل إىل نتيجة مفادها‪ :‬ينسب الطفل الناتج عن التلقيح اإلصطناعي إىل أبيه إذا توافرت الشروط الواردة يف‬
‫املادة ‪ 15‬مكرر و هو ما أمر به فقهاء الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬نسب طفل اإلستنساخ‪:‬‬

‫لقد عرف العلم طريقة حديثة للتوالد و ذلك بواسطة إستنساخ الكائنات البشرية و هذه التقنية غري متوافرة يف‬
‫بالدنا إالَ أن هذا ال ّينعن من دراستها و تبيان الوضعية القانونية و الشرعية هلا‪ ،‬و قد بيّنت جتارب اإلستنساخ أ ّن‬
‫هذه العملية حتتوي على خماطر سواء بالنسبة للشخص املستنسخ أو بالنسبة للمجتمع ككل‪.‬‬
‫‪ -5‬ماهية اإلستنساخ البشري‪:‬‬
‫يعترب اإلستنساخ البشري حدثا و إكتشافا كبريا يف عصرنا و يتم بأحد الطريقتني‪:‬‬
‫فتخصب البويضة الواحدة بأكثر من حـيوان‬
‫أ‪ -‬اإلستنساخ الجيني‪ :‬حيث يتم إستخالص بويضات من املرأة‪،‬‬
‫ّ‬

‫منوي‪ ،‬فتحدث عملية اإلنقسام يف خلية البويضة املخصبة و يتم فصل اخلليتني و تغليف كل واحدة بغشاء صناعي‬
‫يسمح للجنني بالنمو و تواصل البويضة إنقساماهتا لتنشأ عنها جمموعة من األجنّة املتطابقة يف جيناهتا الوراثية‪.‬‬
‫للصفات الوراثية‬
‫ب‪ -‬اإلستنساخ الخلوي‪ :‬حيث تؤخذ خلية من أي إنسان و يتم عزل نواة تلك اخللية احلاملة ّ‬
‫وفق طرق علميّة معيّنة و يف املقابل تسحب نواة خلية حية من بويضة إمرأة سليمة أين يتم زرع نواة اخللية الوراثية‬

‫‪17‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫لإلنسان األصلي يف هذه الوضعية‪ ،‬فتتشكل بويضة جينية حتمل كل الصفات الوراثية لإلنسان األصلي مث يتم زرعها يف‬
‫أي إمرأة(‪.)5‬‬
‫رحم ّ‬

‫‪ -5‬حكم طفل اإلستنساخ‪:‬‬
‫إن اإلستنساخ له نتائج كارثية على األسرة حيث خيلق أسرة غري عادية ال تبىن على رابطة الزواج املقد وإمنا‬

‫على أسا عضوي خمالفة لكل قواعد الطبيعة و هذا ما أدى يب إىل طرح األسئلة حول نسب من ينتج عن عملية‬
‫اإلستنساخ –إن برزت إىل الوجود‪-‬قال اهلل تعاىل‪..." :‬أم جعلوا هلل شركاء خلقوا كخلقه فتشابه اخللق عليهم قل اهلل‬
‫القهار‪.)8("...‬‬
‫خالق كل شيء و هو الواحد ّ‬

‫إن اإلستنساخ خيرق مبدأ الزوجية و هو أمر منايف للفطرة السليمة اليت فطر اهلل النا عليها و ألن احلكمة من الزواج‬

‫تتجلى يف أنه أحسن وسيلة إلجناب األوالد و احملافظة على األنساب‪ .‬و اإلعتماد على هذه التقنية احلديثة لإلجناب‬
‫ستمكن من اإلستغناء عن الرجال هنائيا‪ ،‬إذ يكفي أن حتمل املرأة يف رمحها كائنا مستنسخا مهما كانت طبيعة اخللية‬
‫املستعملة لتلقيح البويضة‪.‬‬
‫و جتنبا هلذه األخطار عقدت منظمة املؤمتر اإلسالمي عدة لقاءات بني العلماء األطباء و فقهاء الدين من‬
‫أجل مناقشة هذه املسألة من خالل الندوة الفقهية الطبية التاسعة املنعقدة بالدار البيضاء يف‪:‬‬
‫‪ 51 /51‬يونيو ‪ 5991‬حيث أعتمد القرار رقم‪ 18 -511 :‬التايل‪:‬‬
‫*‪ -‬حترمي اإلستنساخ البشري بالطريقتني املذكورتني أو بأي طريقة أخرى تؤدي إىل التكاثر‬
‫*‪ -‬حترمي كل احلاالت اليت يقحم فيها طرف ثالث على العالقة الزوجية سواء كان رمحا أو بويضة أو حيوان منوي أو‬
‫خلية جسدية لإلستنساخ‪.‬‬
‫*‪ -‬مباشرة الدول لسن التشريعات القانونية الالزمة لغلق األبواب املباشرة و غري املباشرة للحيلولة دون ّإختاذ البالد‬
‫اإلسالمية ميدانا لتجارب اإلستنساخ البشري‪.‬‬
‫*‪-‬متابعة املنظمة اإلسالمية للعلوم الطبية ملوضوع اإلستنساخ و مستج ّداته العلمية و عقد الندوات الالزمة لبيان أحكام‬
‫الشريعة املتعلقة به‪ .‬و يف هذا السياق إرتأى فضيلة الشيخ العالمة الدكتور يوسف القرضاوي ضرورة‬

‫(‪ -)5‬سعيد مقدم – اإلستنساخ – جملة الشروق عدد ‪ 351‬أسبوع من ‪ 54‬إىل ‪ 81‬أوت ‪.91‬‬
‫(‪ -)8‬سورة الرعد اآلية ‪.56‬‬

‫‪18‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬
‫(‪)5‬‬

‫الوقوف ضد هذا اإلكتشاف العلمي اهل ّدام مع تشديد العقوبة على من يقوم بعملية اإلستنساخ ‪.‬‬
‫أما عن موقف املشرع اجلزائري فلم يذكر نصا خاصا ّينع فيه اإلستنساخ‪ ،‬غري أنه بالرجوع إىل املادة ‪888‬‬
‫من قانون األسرة و مما يسبق ذكره من األحكام املتعلقة مبنع اإلستنساخ شرعا فإننا خنلص إىل منعها قانونا‪ .‬و يرجع‬
‫املشرع اجلزائري لكون عملية اإلستنساخ حديثة النشأة مل نصل إليها بعد إال أنه ّيكن إستخالص املنع القطعي‬
‫سكوت ّ‬

‫تنص على ‪" :‬جيب‬
‫هلذه التقنية يف اإلجناب من املرسوم ‪ 816/98‬املتضمن أخالقيات الطب يف املادة ‪ 16‬منه اليت ّ‬

‫على الطبيب أن ّيار مهامه على أسا إحرتام حياة و شخصية اإلنسان"‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬نسب الولد بعد الفرقة بين الزوجين‪:‬‬

‫تتعدد حاالت الفرقة بني الزوجني فإما أن تكون بطالق أو وفاة الزوج أو فقدانه و هذا ما سأفصله فيـما‬
‫يلي‪:‬‬
‫أوال‪ :‬ثبوت نسب ولد المطلقة‪:‬‬

‫‪ -1‬ثبوت نسب ولد المطلقة قبل الدخول‪ :‬املطلقة قبل الدخول ال ع ّدة عليها لقوله تعاىل‪" :‬يا أيها الذين آمنوا‬

‫إذا نكحتم املؤمنات مث طلقتموهن من قبل أن متسّوهن‪ ،‬فما لكم عليهن من عدة تعتدوهنا‪ "...‬و أل ّن إثبات النسب‬

‫قائم على الفراش و هذا الفراش ال يتحقق يف املطلقة قبل الدخول إالّ إذا كان هناك تالق بينهما أو على األقل إمكانه‪،‬‬
‫و النسب يف هذه احلالة يثبت إلحتمال الوطء الذي هو شرط يف إثبات النسب(‪ )8‬بشرط أن تكون الوالدة بعد ستة‬
‫أشهر فأكثر من تاريخ عقد الزواج و أن تكون الوالدة خالل ستة أشهر من وقت الطالق و من ثة ال يثبت النسب‬
‫إالّ إذا ثبت يقينا أن احلمل حصل قبل الفرقة‪ ،‬و إذا جاءت به لتمام ستة أشهر فأكثر فإنه ال حيصل اليقني حبدوث‬
‫احلمل قبل الفرقة ألنه حيتمل أن تكون محلت به بعد الفرقة أل ّن مدة ستة أشهر تصلح لتكوين اجلنني و حيتمل أن‬

‫تكون محلت من مطلقها و مىت وجد اإلحتمال فال يثبت النسب إالّ إذا ّإدعاه و مل يصرح بأنه من الزنا(‪.)3‬‬

‫‪-2‬ثبوت نسب المطلقة بعد الدخول‪ :‬من الناحية القانونية فإن الطالق ال يثبت إال حبكم طبقا لنص املادة ‪19‬‬

‫من قانون األسرة اليت تنص "ال يثبت الطالق ّإال حبكم بعد ع ّدة حماوالت صلح جيريها القاضي‪ "......‬و ما يؤخذ‬
‫(‪ -)5‬د‪ .‬تشوار اجلاليل – املرجع السابق ص ‪.585‬‬
‫(‪ -)8‬املستشار نصر أمحد اجلندي – الطالق و التطليق وآثارمها‪ ،‬طبعة ‪ 8111‬ص ‪.489‬‬
‫(‪ -)8‬د‪ .‬أمحد فراج حسني – املرجع السابق ص ‪.813‬‬

‫يفرق بني املطلقة رجعيا و املطلقة طالقا بائنا‪ ،‬يف حني جند أن فقهاء الشريعة اإلسالمية‬
‫على املشرع اجلزائري أنه مل ّ‬
‫ّفرقوا بينهما و القاعدة يف التشريع اجلزائري أستنبطها من املادة ‪ 13‬من قانون األسرة على أن الولد ينتسب ألبيه إذا‬
‫‪19‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫وضع احلمل خالل عشرة أشهر من تاريخ اإلنفصال و املقصود مبصطلح اإلنفصال بالرجوع إىل نص املادة ‪ 61‬هو‬
‫الطالق و هو ما أ ّقرته احلكمة العليا(‪.)5‬‬

‫إال أن هذا يصطدم مع املادة ‪ 19‬من قانون األسرة اليت مفادها أن الطالق يكون حبكم القاضي و بالتايل فإن حساب‬
‫م ّدة ‪ 51‬أشهر من أجل إحلاق نسب الولد ألبيه تبدأ من تاريخ صدور حكم الطالق حىت و إن كانت قد أجنبته‬
‫خالل مدة أكثر من ‪ 51‬أشهر من تاريخ اإلنفصال الفعلي بني الزوجني و هذا قد يتضارب مع القواعد األساسية‬
‫للنسب لكن و أمام عدم وضوح مصطلح اإلنفصال فإن القاضي يلجأ للتفسري إستنادا إىل القواعد األساسية للنسب و‬
‫إذا كان املشرع مل يفرق بني الطالق الرجعي و الطالق البائن فإن فقهاء الشريعة اإلسالمية ميّزوا بينهما لكون أن‬
‫الطالق الرجعي ال يقطع عالقة الزوجية فور صدوره و إمنا تبقى الزوجية قائمة حكما طوال فرتة العدة فيجوز للمطلق‬
‫رجعيا أن يستمتع مبطلقته يف ع ّدهتا و يعترب ذلك رجعة هلا‪ .‬و منيّز بني حالتني‪:‬‬

‫أن ال تقّر املطلقة رجعيا بإنقضاء ع ّدهتا من مطلّقها‪ ،‬فيثبت نسب الولد الذي تلده من املطلق إذا ولدته قبل مضي‬‫أقصى مدة احلمل‪ ،‬و يف هذه احلالة ال يعترب املطلّق مراجعا و حيكم بإنقضاء عدة مطلقته بوضع محلها‪ ،‬أما إذا جاءت‬

‫بالولد بعد أقصى مدة احلمل‪ ،‬فيثبت نسب املولود من املطلق إلحتمال أهنا محلت أثناء العدة(‪.)8‬‬
‫تقر املطلقة رجعيا بإنقضاء عدهتا مث جاءت مبولود ألقل من ستة أشهر من وقت إقرارها فيثبت نسب الولد من‬
‫أن ّ‬‫أبيه املطلق رغم إقرارها بإنقضاء عدهتا بشرط أن تكون الفرتة بني يوم الفرقة الفعلية للزوجني و وضع احلمل ال تتجاوز‬
‫أقصى مدة احلمل(‪ )3‬و بذلك يكون كذهبا قد ثبت بيقني ألن البطن وقته كانت يقينا مشغولة باجلنني و نتيجة لذلك‬
‫تقر بإنقضاء عدهتا‪ ،‬أما إذا جاءت بالولد لستة أشهر فأكثر من وقت‬
‫فإن اإلقرار يكون باطال و تعترب و كأهنا مل ّ‬
‫إقرارها بإنقضاء ع ّدهتا فال يثبت النسب من املطلق‪.‬‬
‫ّيسها أي رجل سواء زوجها أو غريه خالل فرتة الع ـ ّدة‬
‫أما خبصوص الطالق البائن فإن الزوجة فيه ال ّيكن أن ّ‬

‫و فقا لنص املادة ‪ 31‬من قانون األسرة و لثبوت نسب الولد ألبيه ‪.‬يشرتط أن تضعه يف مدة ال تتجاوز ‪ 51‬أشهر‬

‫(‪ -)5‬املادة ‪ 61‬من قانون األسرة‪" :‬عدة احلامل وضع محلها و أقصى مدة احلمل ‪ 51‬أشهر من تاريخ الطالق أو الوفاة"‪.‬‬
‫(‪ -)8‬املستشار أمحد نصر اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة – ص ‪.58‬‬
‫(‪ -)3‬الدكتور عبد الرمحان الصابوين – شرح قانون األحوال الشخصية السوري اجلزء ‪ – 8‬الطالق و آثاره‪ ،‬طبعة ‪ 5‬ص ‪.513‬‬

‫من تاريخ الطالق و إذا تزوجت معتدة الطالق البائن فولدت ألقل من ‪ 51‬أشهر منذ بانت و ألقل من ستة أشهر‬
‫‪20‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫منذ تزوجت فإن الولد للمطلق ألنه ال ّيكن أن يكون من الزوج الثاين و هذا ما طرحته احملكمة العليا يف قرارها الصادر‬

‫بتاريخ ‪ 94/15/59‬ملف رقم ‪" 593485‬من املقرر شرعا أن الزواج يف العدة باطال و من املقرر أن أقل مدة‬
‫احلمل ‪ 16‬أشهر و أقصاها ‪ 51‬أشهر و مىت تبني يف قضية احلال أن الزواج وقع على إمرأة مازالت يف عدة احلمل و‬
‫أن احلمل وضع بعد ‪ 11‬أشهر من تاريخ الزواج الثاين و أن قضاة املوضوع بقضائهم بإعتبار الطاعنة بنت الزوج الثاين‬
‫إعتمادا على قاعدة الولد للفراش مع ان الزواج الثاين باطل شرعا فإهنم بقضائهم كما فعلوا خالفوا القانون و خرقوا‬
‫أحكام الشريعة اإلسالمية"(‪.)5‬‬
‫ثانيا‪ :‬ثبوت نسب ولد المتوفى عنها زوجها‬

‫نصت املادة ‪ 13‬من قانون األسرة أن الولد ينسب إىل أبيه إذا وضع احلمل خالل عشرة أشهر من تاريخ‬
‫الوفاة و هذا إلحتمال أن احلمل كان قائما وقت الوفاة و يكون الفراش قائما وقت الوطء فيثبت النسب إحتياطيا‬
‫ملصلحة الولد و ال يثبت نسبه لو جاءت به ألكثر من ‪ 51‬أشهر ألنه أصبح متيقنا حصول احلمل بعد الوفاة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬ثبوت نسب ولد المرأة التي غاب عنها زوجها‬

‫بالنسبة للمرأة اليت غاب عنها زوجها لسبب من األسباب كأداء اخلدمة العسكرية أو دخوله السجن إلرتكابه‬
‫جرّية ما و إستمر غيابه مدة تزيد عن عشرة أشهر دون أن يثبت أنه وقع إتصال بني الزوجني و جاءت الزوجة بولد‬
‫بعد إنقضاء أقصى مدة احلمل منذ غيابه فإن املولود يسند إىل أبيه إالّ إذا نفاه و العن ّأمه و هذا ما أشارت إليه‬
‫تبني أن والدة الطفل قد متّت و‬
‫احملكمة العليا يف القرار املؤرخ يف‪ 5991/11/14 :‬ملف رقم‪" 565114 :‬مىت ّ‬
‫الزوجية قائمة بني الزوجني وأن الطاعن مل ينف نسب الولد بالطرق املشروعة و أ ّن ال تأثري لغيبة الطاعن ما دامت‬

‫العالقة الزوجية قائمة"(‪.)3‬‬

‫(‪ -)5‬املستشار عبد العزيز عامر – املرجع السابق ص ‪.55-51‬‬
‫(‪ -)8‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية – عدد خاص ‪ 8115‬ص ‪.13‬‬
‫(‪ -)3‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية عدد خاص ‪ 8115‬ص ‪.61‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬إثبات النسب بالزواج الفاسد و بنكاح الشبهة‬
‫‪21‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الفرع األول‪ :‬إثبات النسب بالزواج الفاسد‬
‫أحلق الشارع احلكيم و القانون الزواج الفاسد بالزواج الصحيح يف ثبوت النسب أل ّن القاعدة أن النسب‬

‫حيتاط يف إثباته إحياءا للولد(‪ )5‬و هذا مبوجب املادة ‪ 11‬من قانون األسرة اليت تنص‪ " :‬يثبت النسب‪ ...‬وبكل نكاح‬
‫متّ فسخه بعد الدخول طبقا للمواد ‪ 38‬و ‪ 33‬و ‪ 31‬من هذا القانون"‪.‬‬
‫ّأوال‪ :‬مفهوم الزواج الفاسد‬

‫من مراجعة املواد ‪ 31،33،38‬يتّضح يل جليا أن املادة األوىل املعدلة مبوجب األمر ‪ 18/15‬نصت على‬

‫تنص على فسخ النكاح أي‬
‫بطالن الزواج إذا إشتمل على مانع أو شرط يتناىف و مقتضيات العقد بعد أن كانت ّ‬
‫فساده إذا إختل أحد أركانه أو إشتمل على مانع أو شرط يتناىف و مقتضيات العقد أو تبتت ردة الزوج‪ ،‬أما املادة ‪33‬‬
‫إختل ركن الرضا و يف فقرهتا الثانية نصت على الزواج الفاسد‬
‫املعدلة فقد نصت يف فقرهتا األوىل على بطالن الزواج إذا ّ‬

‫املشرع ّفرق بني بطالن الزواج و فساده‪ ،‬فبالنسبة للزواج الباطل يكون إذا إشتمل عقد الزواج على مانع أو‬
‫و بذلك فإن ّ‬
‫شرط يتناىف و مقتضياته أو إذا إختل ركن الرضا أما الزواج الفاسد فهو الذي فقد شرطا من شروط الصحة(‪ )8‬املنصوص‬

‫مكرر املتمثلة يف أهلية الزواج و الصداق و الويل يف حالة وجوبه و الشاهدين مع إنعدام املوانع‬
‫عليها يف املادة ‪ّ 19‬‬
‫املشرع عليها فساد النّكاح مبوجب الفقرة الثانية من املادة ‪ ،33‬حيث يفسخ‬
‫الشرعية للزواج و هي احلاالت اليت رتّب ّ‬
‫الزواج قبل الدخول و يثبت بعد الدخول بصداق املثل و يف املادة ‪ 31‬يف حالة ما إذا مت الزواج بإحدى احملرمات وفقا‬

‫للمواد من ‪ 83‬إىل ‪ 31‬من قانون األسرة‪ ،‬حيث يفسخ الزواج قبل الدخول و بعده و يرتتب عليه ثبوت النسب و‬
‫املشرع من املوانع الشرعية لعقد الزواج و رتّب عليها بطالن‬
‫وجوب اإلسترباء و هي احلاالت اليت سبق و أن إعتربها ّ‬
‫الزواج مبوجب املادة ‪ 38‬من قانون األسرة‪ ،‬و هذا معناه أن املشرع أخلط مرة أخرى بني الزواج الباطل و الفاسد و‬
‫رتّب على كليهما ثبوت النسب يف حني أن الزواج الباطل عدم و العدم ال يرتّب أي أثر شرعا و قانونا‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬شروط ثبوت النسب من الزواج الفاسد‬

‫يتحقق ثبوت النسب يف فراش الزوجية يف النكاح الفاسد بالدخول احلقيقي‪ ،‬لذا حتسـب مدة احلمل من‬
‫(‪ -)5‬املستشار أمحد نصر اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة ص ‪.45‬‬
‫(‪ -)8‬د‪ .‬حممد مسارة – املرجع السابق ص ‪.315‬‬

‫تاريخ الدخول‪ ،‬ألنه لو حسبت من تاريخ العقد لكان يف هذا ترتيب آثار على العقد الفاسد‪ ،‬و هو قول مجهور‬
‫املشرع اجلزائري يف املادة ‪ 11‬من قانون األسرة و بالتايل إذا ولدت املتزوجة زواجا فاسدا ألقل من ستة أشهر‬
‫الفقهاء و ّ‬
‫‪22‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫من حني الدخول احلقيقي فال يثبت نسبه من الزوج ألهنا ولدته بأقل من أقل مدة للحمل‪ ،‬فال بد أن تكون محلت به‬
‫قبل أن تصري زوجة يف العقد الفاسد‪ ،‬أما لو أتت به لستة أشهر فأكثر من تاريخ الدخول فإنّه يثبت نسبه من الزوج‪.‬‬
‫أما أقصى فرتة احلمل بالنسبة للزواج الفاسد فإهنا حتسب من تاريخ التفريق بني الزوجني‪ ،‬فإّذا جاءت الزوجة بولد قبل‬

‫مضي عشرة أشهر إعتبارا من يوم التفريق ثبت نسبه من أبوه(‪ )5‬ويرى احلنفية أن الولد إذا ثبت نسبه بالزواج الفاسد فال‬
‫ّيكن نفيه أصال‪ ،‬ألن النفي يستدعي اللعان وهو ال يكون إال بني زوجني يف عقد زواج صحيح إستنادا إىل اآلية‬
‫الكرّية الواردة يف الذين يرمون أزواجهم وهذا معناه أن الفراش الثابت بالدخول احلقيقي يف الزواج الفاسد أقوى من‬
‫الفراش الثابت بالزواج الصحيح ألن هذا األخري ّيكن نفي النسب الثابت به وفقا للشروط املذكورة سابقا(‪. )8‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬إثبات النسب عند الوطء بشبهة‬

‫أقر بثبوت النسب بنكاح الشبهة و بكل نكاح‬
‫ما يعاب على نص املادة ‪ 11‬من قانون األسرة أن املشرع ّ‬

‫فاسد‪ ،‬و بالتايل املعىن الظاهر أن نكاح الشبهة شيء و النكاح الفاسد شيء آخر وهذا املعىن فاسد و غري صحيح ألن‬
‫املشرع إختلطت عليه األمور إذ كان عليه أن‬
‫النكاح الفاسد ما هو إال نوع من أنواع نكاح الشبهة‪ ،‬ومن هنا أرى أن ّ‬

‫أقر بثبوت النسب بالنكاح الفاسد يف النص ذاته وهذا هو‬
‫يتكلم عن الوطء بشبهة بدال من النكاح بشبهة مادام أنه ّ‬
‫املعمول به فقها و عليه فإنه ال مناص إذا من إعادة صياغة املادة ‪ 11‬من قانون األسرة حبيث تصبح على النحو اآليت‪:‬‬

‫"يثبت النسب بالزواج الصحيح و بالزواج الفاسد و بالوطء بشبهة ‪"...‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف الوطء بشبهة‬

‫بالشبهة األمر الذي يشبه الثابت وهو ليس بثابت فيه و أصل ذلك قوله صلى اهلل عليه وسلم‪:‬‬
‫املقصود ّ‬

‫"إدرءوا احلدود بالشبهات ما إستطعتم"‪ .‬و الوطء بشبهة هو اإلتّصال اجلنسي غري الزنا يقع خطأ بسبب غلط يقع فيه‬
‫الشخص و قيل هو وطء حرام ال حدّ فيه و الشبهة قد تكون شبهة الفعل أو شبهة امللك أو شبهة العقد‪.‬‬

‫(‪ -)5‬د‪ .‬باحلاج العريب – الوجيز يف شرح قانون اآلسرة اجلزائري – اجلزء األول ‪ -‬الزواج و الطالق ص ‪.595‬‬
‫(‪ -)8‬إبراهيم عبد الرمحان إبراهيم – املرجع السابق ص ‪.351‬‬

‫ثانيا‪ :‬أقسام الوطء بشبهة و قواعد إثبات ال ّنسب فيها‬

‫ظن حل‬
‫يظن يف نفسه أن احلرام حالل فالواطئ هنا ّ‬
‫‪ -5‬شبهة الفعل‪ :‬و فيها يعتقد الشخص حل الفعل و ّ‬

‫‪23‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الوطء و لذلك كانت الشبهة يف الفعل و ليست يف حمل الوطء كأن يأيت الزوج زوجته اليت طلّقها ثالثا يف العدة و على‬
‫ذلك فإن النسب ال يثبت سواء ظن احلل أو قال أنه علم باحلرمة ألن هذا األمر متعلق بالفاعل نفسه‪ ،‬إذ الفعل يف‬
‫ذاته ال شبهة مطلقا يف أنه زنا و كونه كذلك سيتتبع عدم ثبوت النسب ألن الزنا ال يثبت به النسب البتّة(‪ )5‬و لبعض‬
‫الفقهاء إعرتاض فيمن زفّت له غري إمرأته و قيل له هذه إمرأتك فوطئها و مع أن هذه عندهم شبهة يف الفعل فإن‬

‫النسب يثبت للواطئ(‪.)8‬‬

‫‪ -2‬شبهة المحل أو الملك‪ :‬و هي عكس شبهة الفعل ألن للواطئ يف هذه احلالة ملكا و تنشأ هذه الشبهة‬
‫ع ـن‬
‫دليل مثبت للحل يف احملل و هذا الدليل ينفي احلرمة مع وجود دليل آخر حيّرم الفعل نفسه غري أن وجود الدليل اآلخر‬

‫يورث شبهة يف حكم الشرع فيما يتعلق هبذا التحرمي و يضرب الفقهاء مثال بقوهلم من وطئ أمة ولده ال جيب عليه‬

‫احلد و لقيام الشبهة يف احملل و هو األمة املوطوءة فقد قال صلى اهلل عليه و سلم‪" :‬أنت و مالك ألبيك" فالفعل يف‬
‫حد ذاته ليس بالزنا لوجود الشبهة يف احملل و احلكم‪ ،‬و يثبت النسب للولد احلاصل يف الوطء بشبهة بناءا عليها إن‬
‫ّإدعاه الواطئ(‪.)3‬‬

‫املشرع اجلزائـري‬
‫‪ -3‬شبهة العقد‪ :‬كالعقد على إمرأة و بعد الدخول ت ّبني أهنا من احملرمات وهو ما ّ‬
‫نص عليه ّ‬
‫يف املادة ‪ 31‬من قانون األسرة‪ ،‬و مثال هذا النوع من الشبهات أن يتزوج شخص ّأمه أو أخته و يدخل هبا بناءا على‬
‫ذلك أو خامسة على أربع يف عصمته و فيها يسقط احلد عن الفاعل و إن قال علمت أهنا عليّا حرام و ّأما عند أيب‬

‫يوسف و حممد فإن احلد الزم و ال يثبت النسب إن كان يعلم باحلرمة ألن الفعل صار زنا(‪.)1‬‬

‫و بالرجوع إىل القانون اجلزائري فإن املشرع إعترب النكاح بشبهة سبب من أسباب ثبوت النسب من غري أن‬
‫يفرق بني شبهة و شبهة بقوله‪" :‬يثبت النسب بالزواج الصحيح ‪ ...‬و بنكاح الشبهة‪ "...‬يف نص املادة ‪ 11‬من قانون‬
‫ّ‬
‫األسرة و بالرجوع إىل نص املواد ‪ 18 ،11‬من قانون األسرة اليت أوجبت مراعاة املدة القانونيـة يف أقل و‬

‫(‪ -)5‬االمام حممد أبو زهرة – املرجع السابق ص ‪.515‬‬
‫(‪ -)8‬املستشار عبد العزيز عامر – املرجع السابق ص ‪.45‬‬
‫(‪ -)3‬املستشار عبد العزيز عامر – املرجع السابق ص ‪.41‬‬
‫(‪ -)1‬د‪ .‬باحلاج العريب – املرجع السابق‪ ،‬ص ‪.591‬‬

‫‪24‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫أقصى مدة احلمل حىت يكون النسب ثابت يف نكاح الشبهة‪ ،‬و عليه إن خالط الرجل إمرأة بشبهة كان الفراش ملحقا‬
‫بالفراش الصحيح و الذي يعترب فراش قوي يثبت به النسب من غري توقف على دعوة من الرجل‪.‬‬
‫تطرق يف املبحث التايل لإلقرار كدليل‬
‫بعد أن تطرقت يف املبحث السابق لطرق إثبات النسب املنشئة‪ ،‬سوف أ ّ‬

‫إثبات كاشف للنسب كما يلي‪:‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬إثبـات ال ّنسب باإلقــرار‬

‫إذا كان الفراش يف املرتبة األوىل إلثبات النسب على حنو ما سبق بيانه‪ ،‬فيأيت بعد الفراش يف املرتبة الثانية‬

‫إقرارالشخص بثبوت النسب إليه وفقا لنص املادة ‪ 11‬من قانون األسرة اليت تنص‪" :‬يثبت النسب بالزواج الصحيح أو‬
‫باإلقرار ‪ "....‬و يع ّد اإلقرار أحد الطرق الغري مباشرة أو الكاشفة للنسب أل ّن املقر خيرب باحلق لغريه و ال ينشئ ذلك‬
‫احلق و معىن اإلقرار بالنسب إخبار الشخص بوجود القرابة بينه و بني شخص آخر(‪ )5‬و تتنوع القرابة إلـى‪:‬‬

‫األبوة و العمومة‪.‬‬
‫كالبنوة و ّ‬
‫‪ -‬قرابة مباشرة‪ :‬و هي الصلة القائمة بني األصول و الفروع لدرجة واحدة ّ‬

‫قرابة غري مباشرة‪ :‬و هي قرابة احلواشي الذين جيمعهم أصل مشرتك دون أن يكون أحدمها فرعا لآلخر كاألخوة و‬‫العمومة‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬أنواع اإلقرار المثبت لل ّنسب‬

‫يتّضح مما سبق أن اإلقرار بالنسب يتنوع إىل نوعني‪:‬‬
‫األول‪ :‬إقرار الشخص بالنسب على نفسه‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬إقرار الشخص بالنسب على الغري‪.‬‬
‫املشرع اجلزائري مبوجب املادتني ‪ 15–11‬من قانون األسرة و من حتليل نص املادتني يتّضح أن‬
‫و هذا ما نص عليه ّ‬
‫القانون أباح للشخص أن يدعي نسبة شخص آخر منه(‪ .)8‬و هذا ما أك ّدته احملكمة العليا يف القرار رقم‪:‬‬

‫‪ 318131‬بتاريخ‪ 94/58/55 :‬كما يلي‪":‬من املقرّر شرعا أنه يثبت النسب باإلقرار لقول خليل يف باب أحكام‬

‫اإلقرار‪ ..." :‬ولزم اإلقرار حلمل يف بطن إمرأة‪ ...‬إخل"‪.‬كما أن إثبات النسب يقع التسامح فيه ما أمكن ألنه من‬
‫حقوق اهلل فيثبت حىت مع الشك و يف األن ّكحة الفاسدة طبقا لقاعدة إحياء الولد ‪.)3("....‬‬

‫(‪ -)5‬د‪ .‬حممد نبيل سعد الشاذيل – أحكام األسرة يف الفقه اإلسالمي – دار النهضة العربية – القاهرة‪ ،‬طبعة ‪ 49‬ص ‪.319‬‬
‫(‪-)8‬د‪ .‬فضيل سعد الشاذيل شرح قانون األسرة اجلزائري يف الزواج و الطالق ‪ -‬اجلزء االول – املؤسسة الوطنية للكتاب ص ‪.856‬‬
‫(‪ -)3‬احملكمة العليا – غرفة األحوال الشخصية – اجمللة القضائية عدد خاص ‪ 8115‬ص ‪.11‬‬

‫‪25‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الفرع األول‪ :‬اإلقرار بالنسب على النفس‬

‫إ ّن إقرار الشخص بالنسب على نفسه هو األصل يف اإلقرار بالنسب و لذلك يقول الفقهاء أنه "اإلقرار بأصل‬

‫النسب"(‪ )5‬و هذا يكون بالولد الصليب إبنا أو بنتا و بالوالدين املباشرين له كأن يقول هذا إبن أو أيب و هذه إبنيت أو‬

‫نص عليه املشرع باملادة ‪ 11‬من قانون األسرة بقوله "يثبت النسب باإلقرار بالبنوة‪ ،‬أو األبوة أو األمومة‪،‬‬
‫أمي‪ .‬و ّ‬
‫جملهول النسب و لو يف مرض املوت مىت ص ّدقه العقل أو العادة"‪.‬‬
‫و إنطالقا من نص املادة فإنه يشرتط لثبوت النسب يف حالة اإلقرار بالبنوة الشروط اآلتية‪:‬‬
‫بنوته للمقر‪ ،‬فلو كان له نسب معروف مل يصح‬
‫املقر له بالبنوة جمهول النسب حىت ّيكن إثبات ّ‬
‫‪ -5‬أن يكون ّ‬

‫اإلقرار‪ ،‬و نسبه الثابت قبل اإلقرار ال يقبل الفسخ(‪ )8‬و يالحظ أن ولد املتالعنني‪ ،‬و إ ن حكم بنفي نسبه من الزوج‬
‫املالعن إال أنه يعترب يف حكم ثابت النسب فال يثبت نسبه بإقرار غري املالعن جلواز أن يك ّذب املالعن نفسه فيثبت‬
‫نسبه منه و ألن يف قبول هذا اإلقرار تسجيال للفاحشة على املرأة(‪.)3‬‬
‫‪ّ -8‬أال يذكر املقر أنه ولد من الزنا ألن الزنا جرّية ال تصلح أن تكون سببا للنسب الذي هو نعمة من نعم اهلل‬

‫إمت هبا على عباده‪ ،‬يقول جل شأنه‪" :‬و اهلل جعل لكم من أنفسكم أزواجا و جعل لكم من أزواجكم بنني و‬
‫اليت ّ‬
‫حفدة‪[ "...‬النحل اآلية ‪.]18‬‬

‫‪ -3‬أ ّن يكون املقر له بالبنوة ممّا يولد ملثل املقر بأن تكون سنّهما حتتمل ذلك‪ ،‬فلو كان يف سنّيني متسـاويني أو‬
‫متقاربني حبيث ال يولد أحدمها لآلخر‪ ،‬بطل اإلقرار إلستحالة هذه الوالدة و ال يثبت النسب(‪.)1‬‬

‫حجة قاصرة على املقر فال‬
‫‪ -1‬أن يص ّدق املقر له املقر يف هذا اإلقرار إن كان مميزا أهال للمصادقة ألن اإلقرار ّ‬
‫البنوة على املقر له‪ ،‬و يرتتب على هذا‬
‫يتعدى إىل غريه إال ببينة أو تصديق من الغري و هذا اإلقرار يتضمن دعوى ّ‬

‫النسب حقوق لكل من املقر و املقر له على اآلخر‪ .‬و إذا كان املقر له غري مميز ثبت النسب دون حاجة إىل تصديق‬

‫ألن هذا اإلقرار فيه منفعة أدبية هلذا الصغري بإثبات نسبه بعد أن كان جمهوال و منفعة مادية غالبا حلاجته إىل من يقوم‬
‫بشؤونه و اإلنفاق عليه و إذا بلغ و أنكر هذا النسب فال يسمع ألن النسب مىت ثبت ال يقبل اإلبطال من‬
‫(‪ -)5‬د‪ .‬يوسف قاسم حقوق األسرة يف الفقه اإلسالمي – دار النهضة العربية – القاهرة ‪ 98‬ص ‪.391‬‬
‫(‪ -)8‬اإلمام حممد أبو زهرة – املرجع السابق ص ‪.396‬‬
‫(‪.www.islamonline.net -)3‬‬
‫(‪ -)1‬أمحد حممد الشافعي – املرجع السابق ص ‪.555‬‬

‫‪26‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫األب أو اإلبن مع املالحظة أن املادة ‪ 11‬مل تشرتط تصديق املقر له بالبنوة سواء كان مميزا أو غري مميز‪ .‬فإذا توافرت‬
‫هذه الشروط ثبت النسب و صار املقر له إبنا للمقر من ثة تكون له مجيع ما لألبناء من حقوق على والديهم و منها‬
‫النفقة و املرياث‪.‬‬
‫كما يثبت نسب الولد من الرجل الذي يقر بأبوته يثبت نسبه من املرأة اليت تقر بأمومتها له إذا توافرت‬
‫أقرت بأنه إبنها من غري زواج ألن ولد الزنا‬
‫الشروط اليت أوضحناها ما عدا الشرط الثاين حيث يثبت النسب و لو ّ‬
‫يثبت نسبه من أمه و إن كان ال يثبت نسبه ممّن زين هبا(‪ )5‬و يقتصر النسب عليها إذا مل تكن زوجة و ال معت ّدة‪ ،‬أما‬
‫املقرة زوجة‪ ،‬فإذا أقرت أن الولد إبنها من زوجها‪ ،‬فال يثبت النسب من زوجها إال إذا ص ّدقها الزوج يف‬
‫إذا كانت املرأة ّ‬
‫ذلك اإلقرار ألن إقرارها يف هذه احلالة يتضمن حتميل النسب على غريها و هو الزوج فإن صدقها أو أقامت البينة على‬

‫أن الولد ولد على فراشه ثبت النسب منهما معا‪.‬‬

‫و قد أشارت احملكمة العليا إىل اإلقرار باألمومة يف القرار رقم‪ 55151 :‬املؤرخ يف‪" 5994/58/58 :‬من املقرر‬
‫قانونا أن النسب يثبت باإلقرار باألمومة مىت كان هذا اإلقرار صحيحا‪ ،...‬وملا كان من الثابت ‪ -‬يف قضية احلال – أن‬
‫أم املطعون ضده إعرتفت بأنه إبنها و أن إعرتافها كان صحيحا"(‪.)8‬‬
‫يصح إقرار الولد بأبوة شخص معني أو بأمومة إمرأة معينة و يشرتط فيه‬
‫يصح إقرار الرجل و املرأة ّ‬
‫و كما ّ‬
‫املقر له و أن يص ّدقه‬
‫املقر جمهول النسب و أن يولد مثله ملثل ّ‬
‫كذلك ما يشرتط يف اإلقرار بالبنوة‪ ،‬فيجب أن يكون ّ‬

‫يصرح بأنه أبوه من الزنا(‪.)3‬‬
‫املقر له مطلقا و يزيد إقراره باألبوة أال ّ‬
‫الفرع الثاني‪ :‬إقرار الشخص بالنسب على الغير‬

‫و يكون اإلقرار بالنوع الثاين من القرابة و يسمى اإلقرار بفرع النسب كاإلقرار باألخوة و العمومة فإذا قال هذا‬
‫أخي كان إقرارا بالنسب على أبيه ألن معناه هذا إبن أيب و إذا قال هذا أخي كأن إقرارا بالنسب على جده ألن معناه‬
‫هذا إبن جدي وهكذا بقيّة القرابات‪ .‬وهذا اإلقرار يتضمن أمرين‪:‬‬
‫‪ -5‬حتميل النسب على الغري ‪.‬‬

‫‪ -8‬إستحقاق املقر له يف مال املقر عليه بعد وفاته‪.‬‬
‫(‪ -)5‬عبد العزبز عامر – املرجع السابق ص ‪.99‬‬
‫(‪ -)8‬د‪ .‬بن احلاج العريب – مبادئ اإلجتهاد القضائي وفقا لقرارات احملكمة العليا ص ‪.58‬‬
‫(‪ -)3‬عبد العزيز عامر – املرجع السابق ص ‪.94‬‬

‫‪27‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫ولق ـ ــد تط ـ ــرق املش ـ ــرع اجلزائ ـ ــري إىل ه ـ ــذا الن ـ ــوع م ـ ــن اإلق ـ ـ ـرار يف امل ـ ــادة ‪ 15‬م ـ ــن ق ـ ــانون األس ـ ــرة ال ـ ــيت ت ـ ــنص عل ـ ــى‪:‬‬
‫"اإلق ـ ـ ـرار بالنسـ ـ ــب يف غـ ـ ــري البنـ ـ ــوة و األبـ ـ ــوة و األموم ـ ـ ــة ال يسـ ـ ــري علـ ـ ــى غـ ـ ــري املقـ ـ ــر ّإال بتصـ ـ ــديقه" أي أن اإلق ـ ـ ـرار‬
‫ـتج ب ــه وال يك ــون وح ــده كافي ــا إلثب ــات النس ــب ب ــل‬
‫ال ــذي في ــه حتمي ــل النس ــب عل ــى الغ ــري ف ــال يص ــلح وح ــده ألن حي ـ ّ‬
‫جي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــب إض ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــافة للش ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــروط الس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــابقة ال ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــواردة يف اإلقـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـرار بأص ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــل النس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــب حتق ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــق أح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــد األمـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـرين‪:‬‬

‫أوهلم ـ ـا‪ :‬أن يص ـ ـ ّدقه املق ـ ــر علي ـ ــه بالنس ـ ــب و ال يك ـ ــون إلق ـ ــرار املق ـ ــر هن ـ ــا أث ـ ــر يف ثب ـ ــوت النس ـ ــب ب ـ ــل يعت ـ ــرب تص ـ ــديق‬
‫املقر عليه إقرارا مبتدءا بالنسب‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬أن يقيم املقر بيّنة على دعواه أو أن يص ّدقه ورثة املقر عليه بعد وفاته لكن يرى بعض الفقهاء أن تصديق‬
‫أقر بعض‬
‫الورثة دعوة املقر بيّنة‪ ،‬فيثبت النسب فيها بالبينة ال باإلقرار و هو النوع الثالث من مثبتات النسب‪ .‬فإذا ّ‬
‫الورثة‪ ،‬و أنكر البعض اآلخر‪ ،‬فال يثبت النسب و قال احلنفية أن إقرار إثنان من الورثة يثبت به النسب ألهنما بيّنة(‪ )5‬و‬

‫بالتايل فاإلقرار باألخوة أو العمومة مثال يشرتط فيه أن يص ّدقه املقر عليه‪ ،‬أي األب عند اإلقرار باألخوة و اجلد عند‬

‫اإلقرار بالعمومة أو يقيم املقر بيّنة على إقراره‪.‬‬

‫أقر بنسب فيه حتميل على الغري فإن األمر ال خيلوا من أحد الفرضني‪:‬‬
‫و يف حالة وفاة من ّ‬

‫أقر بأخ من غري وارث أصال – يف هذه احلالة يرثه املقر له باألخوة‬
‫األول‪ :‬أن يكون من غري وارث – كأن ّ‬
‫يتوىف من ّ‬

‫نظرا لعدم وجود مزاحم له‪.‬‬

‫الثاين‪ :‬أن يتوىف املقر باألخوة عن وارث له يف هذه احلالة يكون مرياث املقر لوارثه – دون املقر له – ألن الوارث هنا‬
‫وارث بيقني‪ ،‬فيكون حقه يف املرياث ثابتا بيقني كذلك فال جيوز إذن التعدي عليه بتوريث غريه معه ممن يكون مشكوك‬
‫فيه‪ ،‬لعدم ثبوت نسبه(‪.)8‬‬
‫تويف املقر عليه كأن يكون أبو املقر باألخوة مثال و ترك أوالدا و مل يص ّدقه واحدا منهم يف إقراره فإن املقر‬
‫أما إذا ّ‬

‫له ال يرثه و لكن يشارك املقر فيما يرثه من تركة أبيه معاملة له مبقتضى إقراره(‪.)3‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬دعاوى النسب‬

‫خيتلف احلال يف دعاوى النسب بني أن تكون الدعوى فيها حتميل النسب على الغري و بني أن تكون ليس‬
‫(‪ -)5‬د‪ .‬حممد مسارة – املرجع السابق‪ ،‬ص ‪.314‬‬
‫(‪ -)8‬املستشار أمحد نصر اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة ص ‪.561‬‬
‫(‪ -)3‬د‪ .‬أمحد فراج حسني – املرجع السابق ص ‪.851‬‬

‫‪28‬‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الفصل األول‬

‫فيها حتميل النسب على الغري‪.‬‬
‫أوال‪ :‬الدعوى التي ال يكون فيها تحميل النسب على الغير‬

‫جمردة إذا كان املدعى عليه على قيد احلياة‪ ،‬فهي تقبل مباشرة إذا رفعت من األب إلثبات‬
‫تقبل دعوى النسب ّ‬

‫ختصهم شخصيا‪ ،‬أما إذا كان املدعى عليه ميّتا فإن دعوى النسب ال‬
‫بنوة اإلبن أو العكس اإلبن إلثبات أبوته ألهنا ّ‬
‫ّ‬
‫تقبل إال ضمن حق آخر كحق املرياث و يكون اخلصم يف ذلك من حتت يده الرتكة من وارث أو وصي أو موصى له‬

‫ومرد ذلك أن املدعى منه النسب غائب و الدعوى على الغائب ال تقبل ّإال ضمن دعوى‬
‫أو دائن قد وضع يده عليها ّ‬
‫أخرى على حاضر‬

‫(‪)5‬‬

‫ثانيا‪ :‬الدعوى التي فيها تحميل النسب على الغير‬

‫يتفرع عن أصل النسب كدعوى األخوة و العمومة‪ ،‬كمن يرفع الدعوى على شخص‬
‫ال تقبل الدعوى اجملردة مبا ّ‬

‫ي ّدعى فيها أنه أخوه من النسب‪ ،‬ويقتصر يف دعواه على هذا الطلب فال تقبل هذه الدعوى ألن فيها حتميل النسب‬
‫على الغري وهو هنا األب وهو غري ممثل يف الدعوى‪ ،‬ولكي تقبل منه البد أن تكون ضمن دعوى حق آخر على‬
‫شخص آخر غري املطلوب إحلاق النسب له(‪ )8‬كأن يرفع الدعوى يطلب املرياث له‪ ،‬فينكر املدعى عليه صفته اليت‬
‫يستند عليها يف املرياث‪ ،‬فإن على املدعي أن يثبت دعواه وعليه أن يدحض هذا الدفع‪ ،‬فيثبت نسبه من املتوىف الذي‬
‫يريد حصته يف تركته مثال ولو كان اخلصم احلقيقي يف النسب ليس ممثال ألن املقصود األصلي هو احلق املرتتب على‬
‫ثبوت النسب‪ ،‬إذ أن اإلنتساب للميّت ليس هو املقصود بذاته‪ ،‬بل هو وسيلة إلثبات احلق املتنازع فيه و اخلصم يف‬
‫هذه احلالة ليس من محل عليه النسب‪ ،‬بل هو كل من له أو عليه حق يف الرتكة كالورثة وقد يكون الوصي أو املوصى‬
‫له وقد يكون الدائن أو املدين‪...‬‬

‫(‪)3‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬حكم التّبني و اللقيط إتجاه اإلقرار‬

‫ببنوة ولد خملوق من مائه فيكون إبنا‬
‫إن اإلقرار بالبنوة هو إعرتاف حقيقي لشخص جمهول النسب‪ ،‬فهو يعرتف ّ‬

‫له ثابت النسب منه وليس له نسب آخر يتساوى مع إبنه الثابت نسبه بالفراش ال فرق بينهما إال يف طريق اإلثبات‪،‬‬
‫فتثبت له كافة احلقوق الثابتة لألبناء من نفقة وإرث و حرمة املصاهرة‪ ،‬و إحتمال أنه كاذب يف الواقع ال‬
‫(‪ -)5‬املستشار عبد العزيز عامر – املرجع السابق ص ‪.514‬‬
‫(‪ -)8‬املستشار أمحد نصر اجلندي – النسب يف اإلسالم و األرحام البديلة ص ‪.584‬‬
‫(‪ -)3‬د‪ .‬صاحل حنفي – قضاء األحوال الشخصية – دار الكتاب العريب – القاهرة ص ‪.891‬‬

‫‪29‬‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الفصل األول‬

‫يلتفت إليه ألنه ال يوجد ما يثبت كذبه‪ ،‬فالظاهر يص ّدقه و اهلل يتوىل سرائره‪ .‬أما التّبن املعروف يف البلدان الغربية فهل‬
‫يثبت النسب منه؟‬
‫الفرع األول‪ :‬حكم التبني‬

‫بنوة مفرتضة(‪ )5‬أي أنه إستلحاق‬
‫ألبوة و ّ‬
‫التبن هو عقد ينشئ بني شخصني عالقات صورية و مدنية حمضة ّ‬

‫يصرح أنّه يتّخذه ولدا له مع كونه ليس ولدا له يف‬
‫شخص ولدا معروف النسب لغريه أو جمهول النسب كاللّقيط و ّ‬
‫احلقيقة و قد كان سائدا يف اجلاهلية حيث كانوا جيعلونه كاإلبن احلقيقي و لقد قضى عليه اإلسالم بقوله تعاىل‪" :‬و ما‬

‫جعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم و اهلل يقول احلق و هو يهدى السبيل‪ ،‬أدعوهم ألبائهم هو أقسط عند‬
‫يتزوج من زينب بنت جحش‬
‫اهلل‪[ "...‬األحزاب اآلية ‪ .] 5-1‬و قد أمر اهلل تعاىل رسوله عليه الصالة و السالم بأن ّ‬

‫و هي مطلقة زيد الذي تبنّاه رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم حيث قال اهلل تعاىل‪" :‬فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها‬

‫لكي ال يكون على املؤمنني حرج يف أزواج أدعيائهم إن قضوا منها وطرا" و قال رسول اهلل صلى اهلل عليه و سلم‪" :‬من‬

‫إدّعى إىل غري أبيه فعليه لعنة اهلل و املالئكة و النا أمجعني‪ ،‬ال يقبل اهلل منه يوم القيامة صرفا و ال عدال" رواه‬

‫رد عالقة النسب إىل أسباهبا احلقيقية(‪.)8‬‬
‫البخاري‪ .‬و بإبطال اإلسالم لعادة التبن‪ّ ،‬‬

‫و لقد إتّفقت أغلب القوانني العربية على حترمي التبن إال أن املشرع التونسي قد خرج عن هذا اإلمجاع و ذهب‬

‫إىل ما ذهبت إليه القوانني الغربية مثل فرنسا‬

‫(‪)3‬‬

‫يف إجازة التبن و ذلك مبقتضى القانون رقم ‪ 81‬لسنة ‪5994‬‬

‫املنشور يف اجلريدة الرمسية للجمهورية التونسية عدد ‪ 59‬يف الفصلني الثامن و الثالث عشر‪.‬‬

‫أما القانون اجلزائري فإنه ّينع التبن من خالل نص املادة ‪ 16‬من قانون األسرة اليت تنص‪ّ" :‬ينع التبن شرعا و قانونا"‬
‫و هذا ما أ ّكدته احملكمة العليا وفقا للقرار رقم‪ 513838 :‬املؤرخ يف‪" 5995/15/18 :‬من املقرر قانونا أن‬
‫التبن ممنوع شرعا و قانونا و ينسب الولد ألبيه مىت كان الزواج و أمكن اإلتصال و مل ينفه بالطرق املشروعة‪ ،‬و حيث‬
‫إحنصر طلب الطاعنني –احلاليّني‪ -‬يف إبطال التبن الذي أقامه املرحوم (ط‪.‬ن) فإن قضاة املوضوع عندما ناقشوا‬
‫الدعوى و كأهنا تتعلق بنفي النسب و طبّقوا قاعدة (الولد للفراش) فإهنم قد أساءوا التكيّيف"(‪.)1‬‬
‫(‪ -)5‬د‪ .‬أمحد ّفراج حسني – املرجع السابق ص ‪.851‬‬
‫(‪ -)8‬موالي ملياين بغدادي‪ -‬حقوق املرأة يف الشريعة اإلسالمية‪ ،‬طبعة عام ‪ 5991‬ص ‪.93‬‬
‫(‪ -)3‬أنظر املواد من ‪ 313‬إىل ‪ 361‬من القانون املدين الفرنسي‪.‬‬
‫(‪ -)1‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية – عدد خاص لسنة ‪ 5995‬ص ‪.99‬‬
‫‪30‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫اإلجتاه صدر قرار آخر جاء فيه "من املقرر أنه ّينع التبن شرعا و قانونا ‪ ....‬و مىت تبني يف قضية احلال أن‬
‫و يف نفس ّ‬
‫املطعون ضده مل يكن إبنا شرعيا للمتبن‪ ،‬فإن للم ّدعية احلق يف إخراجه من املرياث ‪.)5("....‬‬
‫يتبني من خالل ذلك أنه ال ّيكن بأي حال من األحوال أن ي ّدعي مواطن جزائري نسب مولود إليه بطريق التبن و‬
‫و ّ‬
‫يقوم بتسجيله على لقبه يف مصاحل احلالة املدنية مباشرة أمام ضابط احلالة املدنية و ال مبوجب حكم قضائي و كل‬

‫تصرف خمالف لذلك ّيكن أن يعاقب فاعله بإهتامه بالتزوير و معاقبته مبقتضى قانون العقوبات(‪ .)8‬و إذا كان الشارع‬
‫ّ‬
‫حرم التبن ملا فيه من املفاسد‪ ،‬فلم يغلق باب اإلحسان و جعل للشخص إذا وجد طفال يائسا حمروما أن يتواله‬
‫قد ّ‬
‫برعايته و يأخذه لريبيه و ينفق عليه و قد أقّر القانون نظاما بديال للتبن يقوم على الكفالة القانونية أين يلتزم الكافل‬
‫بتقدمي العناية و الرعاية للقاصر مع توفري الشروط املادية و املعنوية اليت يتمتع هبا الولد الشرعي و نص املشرع اجلزائري‬
‫على الكفالة يف املواد من ‪ 556‬إىل غاية ‪ 585‬من قانون األسرة‪ .‬و الكفالة هي إلتزام على وجه التّربع بالعناية بولد‬
‫قاصر من نفقة و تربية و عناية قيام األب بإبنه و تتم بعقد أمام احملكمة أو أمام املوثق مع إحتفاظ الولد بنسبه‬
‫األصلي إذا كان معلوم النسب و إن كان جمهول النسب تطبّق عليه املادة ‪ 61‬من قانون احلالة املدنيّة(‪ّ .)3‬إال أن‬
‫اإلشكال الذي يطرح يف موضوع الكفالة هو ما ورد يف املرسوم التنفيذي رقم ‪ 81/98‬املؤرخ يف‪ 53 :‬يناير ‪5998‬‬
‫خول املشرع للكافل مكنة‬
‫املتمم للمرسوم ‪ 551-15‬املؤرخ يف‪ 13 :‬يونيو ‪ 5915‬املتعلق بتغيري اللقب‪ ،‬حيث ّ‬
‫تغري لقب الصيب حسب املادة ‪" : 8/5‬كما ّيكن أن يتقدم الشخص الذي كفل قانونا يف إطار الكفالة ولدا قاصرا‬

‫جمهول النسب من األب أن يتقدم بطلب تغيري اللقب بإسم هذا الولد و لفائدته و ذلك يقصد مطابقة لقب الولد‬
‫املكفول بلقب الوصي‪ ،‬و عندما تكون أم الولد القاصر معلومة و على قيد احلياة فينبغي أن ترفق موافقتها املقدمة يف‬
‫شكل عقد شرعي بالطلب"‪.‬‬
‫إن ما ّيكن قوله أن هذا املرسوم أحدث ضجة كبرية عند صدوره سواء من رجال الدين أو من رجال القانون إلعتباره‬
‫أقره قانون األسرة يف مسألة التبن‪ّ .‬إال أنه ّيكن إجياد احلل الشرعي لتطبيق‬
‫خمالفا للشريعة اإلسالمية و ما ّ‬

‫هذا املرسوم متاشيا مع أحكام الشريعة اإلسالمية و ذلك بأنه بدال من أن يلحق نسب جمهول النسب إىل نسب‬

‫الكافل كما ورد يف املرسوم بإمكان رئيس احملكمة الذي يعرض عليه طلب تغيري اللقب أن يصدر أمرا يتضمن‬
‫(‪ -)5‬قرار يف ‪ 5991/16/85‬ملف رقم ‪ – 89165‬اجمللة القضائية عدد خاص ‪ 8115‬ص ‪.55‬‬
‫(‪ -)8‬عبد العزيز سعد – اجلرائم الواقعة على نظام األسرة‪ ،‬الطبعة الثالثة لسنة ‪ 8118‬ص ‪.881‬‬
‫(‪ -)3‬د‪ .‬باحلاج العريب – املرجع السابق ص ‪.815‬‬
‫‪31‬‬

‫الفصل األول‬

‫تعديل اللقب مع األمر بتقييده يف سجالت احلالة املدنية بإضافة عبارة "موىل"‬

‫(‪)5‬‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫على هامش شهادة ميالد املكفول‬

‫ليكتب فالن موىل فالن وهبذا نضع حدا لعدم تطابق املرسوم السابق مع أحكام الشريعة اإلسالمية و قانون األسرة‬
‫صيانة حلقوق األطفال جمهويل النسب حىت يكون هلم مركز قوي يف اجملتمع‪ .‬فإذا كان املشرع ال يثبت نسب الولد‬
‫املتبىن‪ ،‬فما هو الشأن بالنسبة للّقيط؟‬
‫الفرع الثـاني‪ :‬حكم اللقيط‬

‫اللقيط هو مولود حديث العهد بالوالدة ال يعرف له أب و ال أم‪ ،‬طرحه أهله خوفا من الفقر أو فرارا من هتمة‬
‫الزنا أو لغري ذلك من األسباب و إذا أقّر أحد نسب اللّقيط منه ثبت نسبه منه‪ ،‬ما دامت شروط اإلقرار مستوفاة‪ .‬أما‬
‫عند املالكية فإن اللّقيط ال يثبت نسبه من املقر إال إذا تبني املقر وجها شرعيا له و هو ما أخذ به املشرع اجلزائري‪ ،‬و‬
‫الذي أحاط فئة اللقطاء بعناية وافرة‪ ،‬حيث كلف كل من وجد لقيطا بأن يسلمه إىل رجال الشرطة و هؤالء يسلّمونه‬
‫إىل إحدى دور الرعاية اإلجتماعية املع ّدة إلستقبال اللّقطاء لصيانته و تربيته ما مل يوافق على أن يتكفل به‪ ،‬و طبقا‬
‫يصرح به لضابط احلالة املدنية التابع ملكان‬
‫للمادة ‪ 61‬من قانون احلالة املدنية على كل من وجد مولودا حديثا أن ّ‬
‫العثور عليه و يعاقب القانون على عدم القيام بذلك مبوجب املادة ‪ 118‬فقرة ‪ 3‬من قانون العقوبات‪.‬‬
‫و خنلص من خالل دراستنا هلذا املبحث أن اإلقرار بإعتباره طريقا مثبتا للنسب حيقق مصلحة إجتماعية و هي إحلاق‬
‫ترجح عليه البينة اليت تع ّد‬
‫جمهول النسب مبن ي ّدعيه‪ ،‬و بالرغم من ذلك ّإال أنه ال يرقى إىل درجة الدليل الكامل‪ ،‬حبيث ّ‬
‫الطريق الثالث إلثبات النسب و اليت سأتناوهلا يف املبحث التايل‪:‬‬
‫البينة و أثارها في إثبات النسب‬
‫المبحث الثالث‪ّ :‬‬

‫تعترب البينة إحدى طرق إثبات النسب شرعا و قانونا بإتّفاق العلماء‪ ،‬كما ذكر ذلك إبن القيم‪ ،‬حيث قال‪:‬‬

‫"فأما ثبوت النسب فجهاته هي الفراش و اإلستلحاق و البيّنة و القافّة فالثالثة األوىل متفق عليها‪.)8("...‬‬

‫عرفها عالء الدين الطرابلسي بأهنا‬
‫و البيّنة لغة من التّبني مبعىن الوضوح أي الدليل و احلجة‪ ،‬أما معناها الشرعي فقد ّ‬

‫يبني احلق و يظهره و مسى النيب صلى اهلل عليه و سلم "الشهود بينة لوقوع البيان بقوهلم و إرتفاع‬
‫"إسم لكل ما ّ‬
‫اإلشكال بشهادهتم" و ذهب احلنفية و مجهور الفقهاء إىل أن البينة هي الشهود ألن هبم يبني احلق و يظهر(‪.)3‬‬
‫(‪ -)5‬د‪ .‬باحلاج العريب – املرجع السابق ص ‪.818‬‬
‫(‪ -)8‬إبن القيم اجلوزية – زاد املعاد يف هدي خري العباد ‪ -‬دار الكتب العلمية بريوت‪ ،‬طبعة أوىل ‪ 5945‬اجلزء ‪ 1‬ص ‪.554‬‬
‫(‪ -)3‬خليفة علي الكعيب ‪ -‬البصمة الوراثية و أثرها على األحكام الفقهية – دار اجلامعة اجلديدة للنشر ص ‪.519‬‬

‫‪32‬‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الفصل األول‬

‫للمشرع اجلزائري و ما حجيّتها مقارنة باإلقرار؟‬
‫و إنطالقا من هذا الطرح‪ ،‬فيما يتمثّل مفهوم البيّنة يف جمال النسب وفقا‬
‫ّ‬

‫وضحه فيما يلي‪:‬‬
‫هذا ما سأ ّ‬

‫البينة في مجال النسب و أنواعها‬
‫المطلب األول‪ :‬مفهوم ّ‬
‫البينة في مجال النسب‬
‫الفرع األول‪ :‬مفهوم ّ‬

‫إنطالقا مما سبق يتضح أن للبيّنة معنيان‪:‬‬

‫البينة بمعنى الدليل‪ :‬و هي احل ّجة أو الربهان و هو تعريف نظري مناسب للبيّنة ألهنا ترشد إىل الصواب و‬
‫أوال‪ّ :‬‬

‫اإلقناع‪ ،‬و الدليل على ذلك قوله تعاىل‪..." :‬مل يكن الذين كفروا من أهل الكتاب و املشركني منف ّكني حىت تأتيهم‬
‫البينة‪[ "...‬البيّنة آية ‪.]15‬‬

‫و قد قال إبن القيم‪" :‬إن البيّنة مل تأت قط يف القرآن مرادا هبا الشاهدان‪ ،‬و إمنا أتت مراد هبا احلجّة و الدليل و كذلك‬
‫شك أن بعض القرائن أقوى بكثري من الشهادة‪ ،‬ألن‬
‫قول النيب صلى اهلل عليه و سلم‪" :‬البيّنة على امل ّدعي" و ال ّ‬
‫الشهادة ّيكن أن يتطرق إليها الوهم و الكذب ‪."...‬‬
‫عما‬
‫ثانيا‪ :‬البينة بمفهوم الشهادة‪ :‬و يقصد هبا قيام شخص من غري خصوم الدعوى باإلخبار أمام القضاء ّ‬

‫أدركه حباسة من حواسه‪ ،‬كالسمع أو البصر بشأن الواقعة املتنازع عليها‪ ،‬أي أن الشاهد خيرب بواقعة صدرت من غريه و‬

‫يرتتب عنها حق لغريه(‪ )5‬و قد وردت يف القرآن الكرمي يف قوله تعاىل‪" :‬و إستشهدوا شهيدين من رجالكم‪ ،‬فإن مل‬
‫يكونا رجلني‪ ،‬فرجل و إمرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحدامها فتذكر إحدامها األخرى ‪."...‬‬
‫و قد أورد املشرع اجلزائري البيّنة يف املادة ‪ 11‬من قانون األسرة و إعتربها إحدى طرق اإلثبات اليت ّيكن من‬

‫الصليب‪ .‬و لكن بالرجوع إىل التعديل األخري يف نص‬
‫خالهلا للشخص أن يأيت بالدليل القاطع على أن املولود هو إبنه ّ‬

‫املادة ‪ 11‬مبوجب األمر ‪ 18/15‬حيث إستحدث املشرع يف الفقرة الثانية الطرق العلمية و إعتربها طريقا مستقال عن‬
‫البيّنة يف جمال إثبات النسب مما يفهم منه أن املشرع يقصد بالبيّنة املعىن اخلاص‪ ،‬أي شهادة الشهود‪.‬‬

‫و بالرجوع إىل اإلجتهاد القضائي خصوصا إىل القرار الصادر بتاريخ‪ 5999/16/55 :‬حتت رقم‪:‬‬

‫‪888611‬‬

‫(‪)8‬‬

‫و الذي رفض إعتماد فحص الدم كدليل مثبت للنسب مما يؤكد أن املشرع إعتمد البينة مبفهوم‬

‫الشهادة و ليس املعىن الذي يشمل أي دليل يوصل إىل احلقيقة‪.‬‬
‫(‪ -)5‬حماضرات األستاذ الدكتور ملزي عبد الرمحان – اإلثبات يف املواد املدنية – ألقيت على الطلبة القضاة – الدفعة ‪ 56‬ص ‪.33‬‬
‫(‪ -)8‬اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية – عدد خاص ‪ 8115‬ص ‪.44‬‬

‫‪33‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫و على هذا األسا يثبت النسب بالبينة الشرعية اليت يقيمها املدعي‪ ،‬فمثال لو إدعى شخص على آخر أنّه إبنه أو أنه‬

‫عمه و أنكر املدعى عليه هذا احلق(‪ )5‬فلجأ املدعي إىل إثبات دعواه بالبيّنة قبلت منه دعواه‪ ،‬و حكم له بثبوت النسب‬
‫ّ‬
‫باألبوة أو البنّوة حال حياة األب‬
‫و بالتايل ترتتب على ذلك كل اآلثار الشرعية هلذا النسب و إذا كانت دعوى النسب ّ‬

‫أو اإلبن املدعى عليه تسمع الدعوى و لو كانت جمردة من أي حق آخر‪ ،‬كاإلرث و النفقة ألن النسب يف هذه احلالة‬
‫يصح أن يقصد لذاته و إن كانت دعوى النسب مبا ذكر‪ ،‬بعد وفاة اإلبن أو األب املدعي اإلنتساب إليه أو كانت‬
‫كاألخوة و العمومة أي سواء كانت الدعوى حال حياة املدعي اإلنتساب إليه أو بعد‬
‫األبوة‬
‫ّ‬
‫البنوة و ّ‬
‫دعوى النسب بغري ّ‬
‫وفاته‪ ،‬فإن الدعوى ال تسمع شرعا إال يف ضمن دعوى حلق آخر ألن النسب حينئذ غري مقصود لذاته بالدعوى و إمنا‬
‫املقصود بالذات هو ما يرتتب عليه من حقوق كالنفقة و اإلرث‪ ،‬فيجب على املدعي باحلق املقصود له بالذات و يف‬
‫ضمنه النسب حىت إذا ما ثبت احلق املدعى قصدا ثبت النسب ضمنا‪.‬‬
‫أما فيما خيص نصاب البيّنة فقد إختلف الفقهاء فيها على عدة أقوال ّإال أن الرأي األرجح هو قول أهل‬
‫احلنفية الذين إشرتطوا شهادة رجلني عدلني أو شهادة رجل و إمرأتني لقوله تعاىل‪ ..." :‬فإن مل يكونا رجلني فرجل و‬
‫إمرأتان ‪[ "...‬البقرة اآلية ‪.] 848‬‬
‫أما إذا إختلف الزوج مع زوجته يف الوالدة أو املولود‪ ،‬بأن ّإدعت الوالدة يف وقت معني و أنكر هو حدوثها أو‬

‫يكون الولد هو نفسه الذي ولدته(‪ ،)8‬فهل ّيكن للزوجة أن تثبت ما أنكره زوجها من أصل الوالدة أو تعيني املولود‬
‫بشهادة املرأة اليت حضرت الوالدة فقط؟‬
‫مبا أن الوالدة واقعة مادية و ال يعاينها يف غالب أحواهلا إال القابالت‪ ،‬و يقل أن حيضر الرجال أو عدد من النساء‬
‫الوالدة و على هذا األسا فإنه يكتفي بشهادة القابلة أو شهادة الطبيب الذي باشر والدهتا‪ .‬و هو ما ذهب إليه‬
‫احلنابلة و احلنفية أما املالكية فإشرتطوا شهادة أربعة نساء ليكون نصاب الشهادة كامال‪ ،‬و يف القانون اجلزائري فقد‬
‫نصت املادة ‪ 68‬من قانون احلالة املدنية الصادر مبوجب األمر رقم‪ 81/11 :‬املؤرخ يف‪ 5911/18/59 :‬على ما‬

‫يلي‪" :‬يصرح بوالدة الطفل األب أو األم و ّإال فاألطباء و القابالت أو أي شخص آخر حضر الوالدة و عندما تكون‬
‫األم ولدت خارج مسكنها‪ ،‬فالشخص الذي ولدت األم عنده"‪ .‬و ما جتدر اإلشارة إليه أنه إذا أثبتت الوالدة هبذا‬
‫الطريق‪ ،‬نسب الولد إىل الزوج و ذلك بتسجيله يف سجالت احلالة املدنية‪ ،‬بعد أن حيمل إسم و لقب والده (‪.)3‬‬
‫(‪ -)5‬د‪ .‬حممد نبيل سعد الشاذيل – املرجع السابق ص ‪.351‬‬
‫(‪ -)8‬نشرة القضاة – العدد ‪ – 11‬مديرية البحث‪ ،‬طبعة ‪ 5995‬ص ‪.585‬‬
‫(‪ -)3‬د‪ .‬باحلاج العريب – املرجع السابق ص ‪.599‬‬

‫‪34‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫الفرع الثاني‪ :‬أنواع البينة‬

‫تتّخذ الشهادة عدة صور‪ ،‬فقد تكون مباشرة أو غري مباشرة‪ ،‬كما ّيكن أن تكون شهادة بالتسامع أو بالشهرة‬
‫العامة كما يلي‪:‬‬
‫يقرر فيها الشاهد يف جملس القضاء ما وقع حتت مسعه و بصره‬
‫أوال‪ :‬الشهادة المباشرة‪ :‬و هي الشهادة اليت ّ‬
‫مباشرة‪ ،‬كالذي يشاهد واقعة معينة فيسرد الواقعة أمام القضاء كما شاهدها‪ ،‬مبعىن أن يكون ما أدركه الشاهد متعلقا‬
‫بالواقعة قد مت مباشرة عن طريق حاسة من حوا الشاهد كالسمع أو البصر أو هبما معا‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الشهادة الغير مباشرة‪ :‬أو الشهادة بالتسامع و تكون عندما يشهد الشخص مبا مسع رواية عن الغري‪،‬‬
‫فيشهد أنه مسع شخصا معينا يروي هذه الواقعة حمل اإلثبات فهنا الشاهد مل يرى الواقعة بنفسه‪ ،‬بل مسع شخصا‬
‫معينا يرويها و ال يوجد نص يف القانون اجلزائري ّينع األخذ هبا‪ ،‬و لذلك يرتك أمر األخذ هبا و تقدير قيمتها لقاضي‬
‫املوضوع(‪.)5‬‬
‫تنصب على الواقعة املراد إثباهتا بالذات بل على الرأي الشائع عند‬
‫ثالثا‪ :‬الشهادة بالتسامع‪ :‬و هي شهادة ال‬
‫ّ‬
‫مجاهري النا عن هذه الواقعة‪ ،‬فالشاهد فيها ال يروي عن شخص معني و ال عن واقعة معينة بالذات و إمنا يشهد مبا‬
‫حتري وجه اجلقيقة بالنسبة هلذا‬
‫تسامعه النا عن هذه الواقعة و ما شاع بني اجلماهري بشأهنا و ملا كان من الصعب‪ّ .‬‬
‫النوع من الشهادة فإهنا ال تقبل يف املسائل املدنية مطلقا و ّيكن اإلستئنا هبا يف املسائل التجارية على الرأي الراجح‬

‫فقها‪ .‬لكن هل ّيكن إعتمادها يف جمال النسب؟‬
‫إذا كان األصل يف الشهادة أنه ال جيوز للشاهد أن يشهد بشيء مل يعاينه بالعني أو بالسماع بنفسه إال أن الفقهاء‬
‫إستثنوا من هذا األصل مسائل منها النسب فأجازوا فيه الشهادة بالتسامع من النا و إن مل يعاين الشاهد نفسه و‬
‫هذا اإلستثناء ضرورة دعت إليها رعاية املصاحل و احلاجة الشديدة ملا يف ذلك من رفع الضرر و عدم تعطيل األحكام‪،‬‬
‫فإذا رأى شخصا رجال و إمرأة يسكنان بيتا واحدا و يعاشر كل منهما اآلخر معاشرة األزواج جاز له أن يشهد بأهنا‬
‫إمرأته(‪.)8‬‬
‫رابعا‪ :‬الشهادة بالشهرة العامة‪ :‬و هي عبارة عن ورقة مكتوبة حترر أمام جهة رمسية كقاض أو موثق يشهد فيها‬
‫شهود يعرفون وقائع معيّنة عن طريق الشهرة العامة‪ ،‬بشرط أن تكون هلم معرفة شخصيّة هلذه الوقائع‪.‬‬
‫(‪ -)5‬حماضرات األستاذ – ملزي عبد الرمحان – اإلثبات يف املواد املدنية ص ‪.31‬‬
‫(‪ -)8‬الدكتور عبد الرمحان الصابوين – املرجع السابق ص ‪.88‬‬

‫‪35‬‬

‫الفصل األول‬

‫إثبات النسب بالطرق الشرعية‬

‫و الشهادة بالشهرة جتوز يف إثبات النسب بإمجاع فقهاء األحناف حيث أجازوا للشاهد أن يشهد مبا يشهر و‬
‫يستفيض و تتواتر به األخبار و يقع يف قلبه صدقه‪.‬‬
‫حجية البينة مقارنة باإلقرار في مجال النسب‬
‫المطلب الثاني‪ّ :‬‬

‫(‪)5‬‬
‫املقر كما هو احلال يف اإلقرار‪ ،‬حبيث يثبت احلكم الثابت‬
‫على‬
‫تقتصر‬
‫ال‬
‫ا‬
‫لكوهن‬
‫تعترب البينة أقوى من اإلقرار‬
‫ّ‬

‫بالبينة يف حقه و يف حق غريه‪ ،‬فلو كان هنالك ولد ليس له نسب معروف فأخذه رجل وإدعى نسبه و توفرت شروط‬
‫أحق‬
‫اإلقرار السابقة ثبت نسبه بذلك اإلقرار‪ ،‬فلو جاء رجل آخر و ّإدعى نسبه و أقام بيّنة صحيحة على أنه إبنه كان ّ‬
‫به من املقر ألن النسب و إن ثبت يف الظاهر باإلقرار إال أنه غري مؤكد(‪ )8‬بإعتبار أن كالمها أي البينة و اإلقرار نسب‬
‫ظاهر يدل على وجود النسب احلقيقي‪ ،‬أي وجود الفراش و ما أحلق به‪ ،‬و ما دام كذلك فإن ظاهر اإلقرار قد حيتمل‬
‫البطالن‪ ،‬و ظهور عدم صحة اإلقرار بوجود البينة اليت تعترب أقوى منه‪.‬‬
‫و هلذا تظهر حتمية البينة و أمهيتها يف العديد من حاالت النسب‪ ،‬و ما جيب مالحظة هنا أن إثبات النسب بالبينة‪،‬‬
‫يكون يف حالة ما إذا مجع بني الرجل و املرأة عقد زواج صحيح أو فاسد‪ّ ،‬أما إذا كانت العالقة القائمة بني الرجل و‬
‫املرأة هي عالقة غري شرعية‪ ،‬ونتج عن هذه العالقة ولد‪ ،‬و قام النزاع بشأنه و بشأن واقعة ميالده‪ ،‬فال يثبت نسب‬

‫الولد إىل الشخص بأي بيّنة كانت و يلحق نسبه بأمه(‪.)3‬‬

‫و يف خامتة هذا الفصل نالحظ أن الطرق الثالثة اليت متت دراستها من فراش و إقرار بينة ليست كلها يف مرتبة‬

‫واحدة‪ ،‬بل أن الفراش هو السبب احلقيقي للنسب ألنّه املنشئ له‪ ،‬أما اإلقرار و البينة فهما سببان ظاهريان يدل كل‬
‫واحد منهما على وجود النسب احلقيقي و هو الفراش ألن الولد الشرعي ال يكون إال ثرة فراش‪.‬‬

‫(‪ -)5‬د‪ .‬باحلاج العريب – املرجع السابق ص ‪.899‬‬
‫(‪ -)8‬األستاذ عبد الفتّاح تقيّة ‪ -‬مباحث يف قانون األسرة اجلزائري من خالل مبادئ و أحكام الفقه اإلسالمي‪ ،‬طبعة عام ‪ 811‬ص ‪.64‬‬
‫(‪ -)3‬قرار صادر بتاريخ ‪ 5941/55/59‬حتت رقم‪ – 31116 :‬اجمللة القضائية لسنة ‪ 91‬العدد األول ص ‪.61‬‬

‫‪36‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫الفصل الثاني‪ :‬إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫وسع املشرع اجلزائري من دائرة إثبات النسب بالنص على اخلربة الطبية كوسيلة شرعية لإلثبات أو للنفي وفقا‬
‫ّ‬

‫لنص املادة ‪ 04‬فقرة ‪ 0‬من قانون األسرة املع ّدل مبوجب األمر رقم‪ ،40/40 :‬و بذلك يكون املشرع قد حل‬
‫إشكالية عويصة كانت مطروحة على مستوى أنظمة القضاء يف الدول العربية حيث غالبا ما كان يرفض القضاء‬
‫اإلثبات عن طريق اخلربة العلمية على أهنا ليست من الوسائل املقررة شرعا إلثبات النسب‬

‫(‪)1‬‬

‫و لقد كان هذا‬

‫اإلجتهاد منتقدا بشدة لكونه ال خيدم املصلحة الفضلى للطفل‪ ،‬لذلك كان أغلب الفقه يدعو القضاء على ضرورة‬
‫األخذ بنتائج البحث العلمي إلثبات النسب أو نفيه‪ ،‬كما أنه من الناحية الشرعية فقد ثبت أن كبار األئمة عملوا‬
‫بالقيّافة‪ ،‬اليت هي وسيلة تقوم على احلد و الفراسة و إمكانية التشبيه‪ ،‬فما بالنا خبربة يقينية‪.‬‬

‫تنوعت هذه الطرق العلمية فبعد أن كان العامل بأكمله خيضع لطريقة واحدة للدالالت الوراثية يف جمال‬
‫و لقد ّ‬

‫البحث اجلنائي‪ ،‬و ذلك حىت أواخر الستينات و هي الطريقة اليت تعرف خباليا الدم احلمراء )‪ ،(A B O‬تال هذا‬
‫اإلكتشاف حتليل احلامض النووي أو ما يسمى بالبصمة الوراثية )‪ ،(A D N‬إضافة إىل أنظمة بيولوجية أخرى ال‬
‫تزال قيد اإلكتشاف‪ .‬و هدا ما سأتناول دراسته يف هذا الفصل موضحة درجة تفاوت هذه الطرق يف إثبات النسب‬
‫أو نفيه مع التطرق حلجيّتها و الصعوبات اليت تواجه إستخدامها يف املباحث الثالثة اآلتية‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬نظام تحليل فصائل الدم‬

‫يشمل الدم على العديد من الصفات الوراثية املوروثة من األب و األم‪ ،‬حيث يأخذ الولد نصف الصفات من‬
‫أبيه احلقيقي و النصف اآلخر من أمه عن طريق احليوان املنوي للرجل و البويضة لألنثى‪ .‬و من العالمات الوراثية‬
‫املوجودة يف الدم فصائل الدم الرئيسية‪.‬‬
‫الدم‬
‫المطلب األول‪ :‬النتائج العلمية لفحص ّ‬
‫الفرع األول‪ :‬نظام ‪ABO‬‬

‫بفضل التجارب اليت قام هبا العامل األملاين (كارل الند ستابري) سنة ‪ 1040‬الذي فصل خاليا الدم عن‬
‫البالزما الدموية ألحد األشخاص مث قام بعد ذلك مبزج اخلاليا بالبالزما مرة أخرى فالحظ إحتادمها ببطء و عودة‬
‫بست غرف بتاريخ‪ 0440/10/44 :‬يف امللف الشرعي عدد ‪.0444/1/0/004‬‬
‫(‪ -)1‬القرار الصادر عن اجمللس األعلى املغريب ّ‬
‫ اإلجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية – القرار رقم‪ 000430 :‬املؤرخ يف‪ 1000/44/10 :‬ص ‪.44‬‬‫‪36‬‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫الفصل الثاني‬

‫الدم إىل الشكل الطبيعي‪ ،‬و عندما قام مبزج خاليا دم أحد األشخاص بالبالزما الدموية لشخص آخر فالحظ إما‬
‫أن اإلحتاد يتم ببطء و يعود الدم إىل شكله الطبيعي كما كانت اخلاليا و البالزما يتبعان لشخص واحد‪ ،‬و أن‬
‫اإلحتاد ال يتم و ينتج عن ذلك جتلّط الدم )‪ (blood agglutination‬و بناءا على ذلك و جد العامل (الند‬
‫ستابري) أنه يصنف دم اإلنسان إىل أربعة فصائل رئيسية يرمز هلا كما يلي‪ ،O – AB – B –A :‬و تشبه فصائل‬
‫الدم بصمات األصابع فهي غري قابلة للتغيري منذ الوالدة حىت املوت‪.‬‬
‫و من جهة أخرى حيتوي غشاء الكريات الدموية على بروتينات سكرية خاصة و اليت هبا حتدد الفصائل‬
‫الدموية األربعة املعروفة‪ ،‬تسمى هذه الربوتينات الغشائية مبولدات الضد )‪ (antigènes‬كما توجد أجسام مقابلة‬
‫تعرف باألجسام املضادة )‪ (anti bodies‬يف بالزما الدم‪ ،‬و يولد الطفل مبولدات الضد يف خالياه لكن‬
‫األجسام املضادة تتطور خالل الشهور القليلة بعد الوالدة(‪.)1‬‬
‫و فيما يلي جدول يوضح العالقة بني مولدات الضد و األجسام املضادة يف جماميع الدم املختلفة‪ ،‬و الرتاكيب‬
‫اجلينية اليت تقابلها‪:‬‬
‫الفصيلة‬

‫مولدات الضد في كريات الدم الحمراء األجسام‬

‫المضادة‬

‫في التراكيب الجينية‬

‫البالزما‬
‫‪A‬‬

‫‪A‬‬

‫مضاد ‪( B‬بيتا)‬

‫‪B‬‬

‫‪B‬‬

‫مضاد ‪( A‬ألفا)‬

‫‪AB‬‬

‫‪AB‬‬

‫‪O‬‬

‫‪------‬‬

‫‪-----‬‬‫مضاد ‪( A‬ألفا)‬
‫مضاد ‪( B‬بيتا)‬

‫نفي ‪AA‬‬
‫هجني ‪AO‬‬
‫نفي ‪BB‬‬
‫هجني ‪BO‬‬
‫‪AB‬‬
‫‪OO‬‬

‫‪37‬‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫الفصل الثاني‬

‫(‪ -)1‬الدكتور جالل اجلابري – الطب الشرعي و السموم – الطبعة األوىل ‪ /‬اإلصدار األول ‪ – 0440‬الدار العلمية الدولية للنشر و‬
‫التوزيع – عمان ص ‪.144‬‬

‫و أشري يف هذا الصدد إىل نظرية برنستني يف وراثة فصائل الدم اليت تعترب أن هناك ‪ 44‬عوامل موروثـ ـة‬
‫)‪ (O, B, A‬حيث )‪ (B, A‬سائدة‪ ،‬بينما )‪ (O‬متنحية و كل نسل له إثنني من هذه الثالث واحد من كل والد‪.‬‬
‫مثال‪ :‬طفل فصيلة دمه ‪ A‬قد تكون ‪ AA‬أو ‪ ،AO‬طفل فصيلة دمه ‪ B‬قد تكون ‪ BB‬أو ‪ BO‬و إذا ورث عاملني‬
‫متنحيّني سيكون ‪ O‬و إذا ورث عاملني سائدين سيكون ‪.AB‬‬
‫و قد دعمت نظرية برنستني باحلقائق التالية‪:‬‬

‫ أب ‪ O‬ال ّيكن أن يكون له طفل ‪.AB‬‬‫ أب ‪ AB‬ال ّيكن أن يكون له طفل ‪.O‬‬‫ أب ‪ A‬تزوج بأم ‪ّ B‬يكن أن يكون لديهما كل الفصائل األربعة‪.‬‬‫و فيما يلي جدول يوضح فصائل الوالدين و فصائل األطفال املمكنة و الغري املمكنة(‪.)1‬‬

‫فصــائل الوالـديـ ـ ـ ـ ــن‬
‫‪OXO‬‬
‫‪AXA‬‬
‫‪OXA‬‬
‫‪BXB‬‬
‫‪BXA‬‬
‫‪AB X AB‬‬
‫‪O X AB‬‬

‫فصيـل ــة الطفـ ـ ـ ـ ـ ــل‬
‫ممكن‬

‫غري ممكن‬

‫‪O‬‬
‫‪O, A‬‬
‫‪O, A‬‬
‫‪O, B‬‬
‫‪O, AB, B, A‬‬
‫‪AB, B, A‬‬
‫‪B, A‬‬

‫‪AB, B, A‬‬
‫‪AB, B‬‬
‫‪AB, B‬‬
‫‪AB, A‬‬
‫‪-----‬‬‫‪O‬‬
‫‪AB, O‬‬

‫‪38‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫(‪ -)1‬د‪ .‬جالل اجلابري – نفس املرجع السابق ص ‪ 144‬ص ‪.140‬‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫لفرع الثاني‪ :‬نظام ‪RH‬‬

‫لقد ثبت علميّا أن ‪ %80‬من البشر يوجد يف خالياهم احلمراء مولدات الضد و هي ذات ‪ 4‬منـاذج‬

‫‪ .e, d, c, E, D,C‬الثالثة األوىل سائدة و الثالثة األخرية متنحية‪ ،‬و إذا كان لشخص واحد أو أكثر من الثالثة‬
‫السائدة األوىل فإنه يعترب‪ve‬‬

‫)‪(ve : vaginal examination‬‬
‫(‪ %15‬من النا ) و من كل مولدات‬

‫مثال‪ …cde, cde, CDE :‬و إذا كان لديه ‪ cde‬فإنه يعترب ‪ve‬‬

‫الضد هذه فإن مولد الضد ‪ D‬هو األكثر أمهية ألنه إذا دخل إىل شخص ال ّيلكه فإنه سيؤدي إىل إنتاج عيار‬
‫عايل من األجسام املضادة لذلك يصنف النا عادة إىل ‪ve‬‬

‫أو ‪ve‬‬

‫إذا كان مولد الضد هذا موجود‬

‫يف خالياهم احلمراء أم ال‪ .‬و يساعد عامل ‪ Rh‬يف النزاع حول األبوة‪ ،‬فإذا كان كال الوالدين سلبيني فإن الطفل ال‬
‫يكون إجيابيا أبدا‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬نظام ‪MN‬‬

‫إذا كانت مولدات الضد ‪ B, A‬موجودة يف كريات الدم احلمراء يف الوقت نفسه فإن األجسام املضادة ألفا و‬
‫بيتا موجودة يف املصل‪ ،‬فإن مولدات الضد ‪ MN‬موجودة يف كريات الدم احلمراء مع عدم وجود أجسام مضادة‬
‫مطابقة يف املصل و بالتايل فإن واحد أو كل مولدات الضد جيب أن يكون موجودا يف كريات الدم احلمراء‪ ،‬و هذا‬
‫يساعد يف التفريق بني شخصني من نفس جمموعة ‪ ،)1(ABO‬و لتوضيح املسألة نعطي هذا املثال‪:‬‬
‫إذا كانت االم )‪ ،(M+, N+‬اإلبن )‪ (M-, N+‬و األب املفرتض )‪ (M+, N-‬ففي هذه احلالة يستحيل ثبوت‬
‫النسب ألن اإلبن حصل على ‪ N+‬من أمه و بالتايل ‪ M-‬من أبيه‪.‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬نظام ‪HLA‬‬
‫يهتم علم املناعة بدراسة كل اآلليات اليت متكن اجلسم من متييز كل ما هو ذايت و احلفاظ عليه‪ ،‬و غري‬
‫لذايت للتخلص منه كاجلراثيم و األعضاء و األنسجة األجنبية عن اجلسم‪ ،‬و العامل احملدد لكل ما هو ذايت هو‬
‫اجلينوم و الذي يتكون من مورثات تتحكم يف تركيب الربوتينات‪ ،‬و قد ّأدت األحباث إىل إكتشاف بروتينات‬
‫توجد على الغشاء السيتوبالزمي تتدخل يف حتديد كل ما هو ذايت و مسيت بنظـام‪:‬‬
‫)‪ HLA (Human leukocyte antigen‬و كل إنسان حيصل على مركبني ‪ HLA‬خمتلفني واحـد من‬
‫‪39‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫(‪ -)1‬د‪ .‬جالل اجلابري – نفس املرجع السابق ص ‪ 144‬ص ‪.143‬‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫الفعالية يف جمال النسب نفيا أو إثباتا إال أن ذلك ال جيد نفعا يف حالة الزواج‬
‫األب و اآلخر من األم‪ ،‬مما يعطي له ّ‬

‫العائلي‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬فحص فصائل الدم دليل مؤ ّكد للنفي أو لإلثبات‬

‫إن كل إنسان يرث صفاته من أبيه و أمه مناصفة سواء كان دم األبوين من فصيلة واحدة أو من فصيلتني‬
‫خمتلفني‪ ،‬ففي حالة توافق الفصائل بني الطفل و م ّدعيه‪ ،‬فإن هذا ليس قطعيا يف إثبات نسبه ألن الفصيلة الواحدة قد‬
‫يشرتك فيها أنا كثريون حيتمل أن يكون أبو الطفل واحد منهم‪.‬‬
‫مثال‪ :‬لو ولدت إمرأتان يف مستشفى و إختلط الولدان و تع ّذر متييزمها فيمكن عن طريق حتليل الدم معرفة نسب‬
‫الولد الصحيح(‪ )1‬بعد أن حت ّدد فصيلة دم كل من الطفل و الرجل و األم و الرتاكيب اجلينية احملتملة مث يقارن الرتكيب‬
‫اجلين لفصيلة الطفل مع فصيلة الرجل‪ ،‬فإذا شارك أحد جين فصيلة الرجل يف الرتكيب اجلين لفصيلة الطفل فإنه يف‬
‫البنوة لكن ال ّيكن إثبات النسب إستنادا إىل فحص فصائل الدم فقط لذلك تستدعي احلاجة‬
‫هذه احلالة حتتمل ّ‬
‫فحص آخر أكثر دقّة(‪ ،)0‬أما يف حالة إستحالة مشاركة الرتكيب اجلين للرجل يف الرتكيب اجلين لفصيلة الولد‪ ،‬ففي‬
‫البنوة متاما‪ ،‬وما ّيكن إستخالصه أن وراثة فصائل الدم ال تعطي أكثر من ‪ % 40‬يف جمال إثبات‬
‫هذه احلالة تنتفي ّ‬
‫النسب و تصلح كدليل لنفي النسب بنسبة ‪ )4(% 100‬لذلك تصنّف ضمن الطرق العلمية ذات احلجيّة الظنّية و‬
‫قد أفرز التطور البيولوجي أكثر من ‪ 04‬نظام لفحص الدم تعد مبثابة قرينة قاطعة يف نفي النسب دون إثباته‪.‬‬

‫و بفضل التقدم البيولوجي يف جمال الوراثة فلم يعد فحص الدم قاصرا على دوره التقليدي و هو كونه دليال‬
‫البنوة و بطريقة ال تقبل الشك و هذا ما‬
‫البنوة و إمنا أصبح له دور حديث إذ صار دليال على إثبات ّ‬
‫مؤكدا على نفي ّ‬

‫سوف نراه يف املبحث اآليت‪.‬‬

‫(‪ -)1‬مقال للدكتور إبراهيم بن ناصر احلمود – أستاذ مشارك باملعهد العايل للقضاء مبصر – منشور على موقع‬
‫‪ www.islamtoday.net‬بتاريخ‪.0440/14/40 :‬‬
‫(‪ -)0‬أنظر الفصل الثاين – املبحث الثاين من هذه املذ ّكرة‪.‬‬
‫(‪ -)4‬أ‪ .‬خليفة علي الكعيب – املرجع السابق ص ‪.134‬‬
‫‪40‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫المبحث الثاني‪ :‬نظام البصمة الوراثية‬

‫تعترب مسالة البصمة الوراثية من القضايا املستج ّدة اليت إختلف فيها فقهاء العصر و تنازعوا يف اجملاالت اليت‬
‫يستفاد منها‪ ،‬و تعترب فيها حجة يعتمد عليها كليا أو جزئيا و قد شاع إستعمال البصمة الوراثية يف الدول الغربية‪ ،‬و‬
‫قبلت هبا عدد من احملاكم األوربية و بدأ اإلعتماد عليها مؤخرا يف البالد اإلسالمية لذلك جيدر بنا معرفة حقيقة‬
‫البصمة الوراثية و تبيان الشروط و الضوابط الشرعية لتكون قرينة إلثبات النسب أو نفيه‪ .‬و هذا ما سأدرسه يف‬
‫املطلب األول و من جهة أخرى فإن إعتبار بصمة الـ ‪ ADN‬قدم صدق يف إثبات النسب قد يبدو يف بعض‬
‫التعرض ملوقف البصمة الوراثية من األدلة‬
‫األحيان مناقضا لألحكام الشرعية كقضايا اللّعان لذلك تقتضي الدراسة ّ‬
‫الشرعية لثبوت النسب و مكانتها من اللّعان يف مطلب ثاين كما يلي‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬شروط العمل بالبصمة الوراثية و ضوابطها‬

‫التطرق لدراسة مضمون هذا املطلب إعطاء بعض املفاهيم حول البصمة الوراثي ـة‪:‬‬
‫و جيدر بنا قبل ّ‬

‫عامي يعن العالمة و هي مشت ّقة من البصم و هو ما بني طرف اخلنصر إىل طرف البنصر و‬
‫فالبصمة لغة‪ :‬هي لفظ ّ‬

‫هي أيضا أثر اخلتم باإلصبع‪.‬‬

‫و الوراثة‪ :‬هي علم يبحث يف إنتقال صفات الكائن احلي من جيل إىل آخر و تفسري الظواهر املتعلقة هبذا اإلنتقال‪.‬‬
‫و البصمة الوراثية يف معناها اإلصطالحي‪ ،‬فقد عرفها الدكتور سعد الدين اهلاليل بأهنا العالمة أو األثر الذي ينتقل‬
‫من األصول إىل الفروع أي أهنا املادة احلاملة للعوامل الوراثية و اجلينات يف الكائنات احلية‬

‫(‪)1‬‬

‫و قد إرتضى اجملمع الفقهي مبكة املكرمة لسنة ‪ 1004‬التعريف اآليت‪" :‬البصمة الوراثية هي البنية اجلينية‪ ،‬نسبة إىل‬
‫اجلينات أي املورثات اليت تدل على هوية كل إنسان بعينه" و يعود إكتشافها على يد الربوفيسور إليك جفري سنة‬
‫‪ 1040‬و جاء الدكتور إريك الندر ليطلق على هذا اإلصطالح‪ :‬حمقق اهلوية األخرب‪.‬‬
‫و تعترب النواة املوجودة يف كل خلية يف جسم اإلنسان ما عدى كريات الدم احلمراء مستودع املادة الوراثية اليت توجد‬
‫على الكروموزومات أو الصبغيات و اليت ختتلف من كائن إىل آخر و عددها عند اإلنسان ‪ 04‬كروموزوم خالفا‬
‫للكروموزومات اجلنسيةّ(‪.)0‬‬
‫(‪ -)1‬د‪ .‬سعد الدين اهلاليل – البصمة الوراثية و عالئقها الشرعية–مكتبة الكويت الوطنية الكويت‪ ،‬الطبعة األوىل ‪ 0441‬ص ‪.00‬‬
‫(‪-)0‬د‪ .‬إبراهيم بن ناصر احلمود ‪ -‬مقال حول البصمة الوراثية على موقع ‪www.islamtoday.net‬‬
‫‪41‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫الريبوزي الالّأكسجين و‬
‫و يرتكب الكروموزوم من سلسلة طويلة من املادة الوراثية ‪ ،ADN‬و يعرف باحلامض النووي ّ‬

‫يرتكب من قواعد األدنني )‪ (A‬و التاّيني )‪ (T‬و اجلوانني )‪ (G‬و السايتوزين )‪ (C‬باإلضافة إىل السكر اخلماسي و‬
‫(‪)1‬‬

‫تلتف بصورة سالمل حلزونية حول بعضها‬
‫الفوسفور‪ ،‬و بعد إتصال هذه القواعد ببعضها لتكوين الـ )‪ّ (ADN‬‬
‫مشكلة سلسلتني ملولبتني متثل إحدى السلسلتني الصفات الوراثية من األب و متثل السلسلة األخرى الصفات‬
‫(‪)0‬‬
‫تكون ما‬
‫اليت‬
‫هي‬
‫و‬
‫الوراثية من األم و من جمموع السلسلتني يتميز اإلنسان بصفات متيزه عن غريه من البشر‬
‫ّ‬
‫يسمى بالشفرة الوراثية )‪ (genetic code‬و من التطبيقات العملية إلستخدامات اهلندسة الوراثية يف جمال إثبات‬

‫تكون من األبوين مناصفة فالعدد الصبغي و الكروموزومات املوجودة يف‬
‫النسب و نفيه‪ ،‬أل ّن املادة الوراثية للطفل ت ّ‬
‫كل خلية يف الطفل هي ستة و أربعون‪ ،‬ثالثة و عشرون من نطفة األب و ثالثة و عشرون من بويضة األم‪.‬‬
‫و إلثبات أو نفي بنّوة طفل إىل أب معني أو إىل أم معينة ي ّدعي أحدمها أو كالمها نفي أو إثبات نسب‬
‫الطفل إليه‪ ،‬نأخذ عيّنات من ‪ ADN‬لكل من األب املزعوم و األم املزعومة و الطفل إلجراء املطابقة‪ ،‬فإذا كان أحد‬
‫الوالدين املزعومني أبا هلذا الطفل فإن نصف ‪ ADN‬للطفل سيطابق مع ‪ ADN‬األب و هبذا يتم إثبات النسب‬
‫بوجه علمي دقيق‪ ،‬و نفس األمر بالنسبة لألم‪ ،‬أما عندما خيتلف الـ ‪ ADN‬للطّفل مع ‪ ADN‬األبوين فإهنما‬
‫بالقطع ليسا والدي هلذا الطفل‪ ،‬و هبذا ّيكن نفي نسب الطفل هلذين األبوين(‪.)4‬‬
‫و بناءا على ما تق ّدم فقد أصبح اإلعتماد على الشفرة الوراثية يف جمال إثبات النسب و نفيه يعتمد على‬
‫الشك و حىت تكون كذلك فال بد أن تتوافر فيها الشروط و الضوابط العلمية املعتربة حمليا‬
‫أسا متني ال يتطرق إليه ّ‬
‫و عامليا يف هذا اجملال‪.‬‬

‫(‪ -)1‬د‪ .‬عصام أمحد البهجي – تعويض األضرار الناجتة عن تطبيقات اهلندسة الوراثية يف ضوء قواعد املسؤولية املدنية – دار‬
‫اجلامعة اجلديدة للنش‪ ،‬طبعة ‪ 0444‬ص ‪.44‬‬
‫(‪ -)0‬د‪ .‬سعد الدين مسعد اهلاليل – املرجع السابق ص ‪.04‬‬
‫ د‪ .‬سعد الدين مسعد اهلاليل – حجيّة البصمة الوراثية إلثبات البنوة من أعمال احللقة النّقاشية حول حجيّة البصم الوراثية مبكة‬‫املكرمة سنة ‪ 0444‬ص ‪.03 ،04‬‬
‫(‪ -)4‬د‪ .‬إبراهيم بن ناصر احلمود – نفس املرجع السابق ص ‪.04‬‬

‫‪42‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫الفرع األول‪ :‬شروط العمل بالبصمة الوراثية‬

‫نظرا ألمهية البصمة الوراثية يف كوهنا متثّل دليال حسيّا علميّا قطعيّا مبنيّا على التحليل و املشاهدة و أهنا‬
‫تساهم مسامهة كبرية يف إظهار احلقيقة فإ ّهنا حبكم األصل مباحة شرعا حلصول النفع هبا يف إقرار احلقوق و إقامة‬
‫العدل و مع ذلك فإنه يشرتط للعمل هبا و إعتبارها دليال شرعيا عدة شروط(‪ )1‬منها‪:‬‬
‫ أن متنع الدولة إجراء الفحص اخلاص بالبصمة الوراثية ّإال بطلب من القضاء و أن تكون املختربات واملعامل‬‫الفنية تابعة للدولة و حتت رقابتها‪ ،‬حىت ال يتم التالعب فيها جملرد املصاحل الشخصية و األهواء الدنيوية و بالتايل‬
‫يكون النسب عرضة للضياع‪.‬‬
‫مزودة بأحسن األجهزة ذات التقنيات العاملية و املواصفات الفنّية‬
‫‪ -‬أن تكون هذه املختربات و املعامل الفنية ّ‬

‫القابلة لإلستمرارية و التفاعل مع العيّنات و الظروف احمليطة هبا يف الدولة مع وضع آليات دقيقة ملنع الغش و منع‬
‫التلوث و كل ما يتعلق باجلهد البشري يف حقل خمتربات البصمة الوراثية حىت تكون النتائج مطابقة للواقع‪.‬‬

‫ أن يكون العاملون يف هذه املختربات من خرباء و فنّيني ممن يتّصفون و يتّسمون بصفات األمانة و اخللـق‬‫احلسن و العدل يف العمل‪ ،‬و كل ما يتطلبه الشرع يف سبيل درء املفاسد و جلب املنافع و ّأال يكون أي منهم ذا‬
‫صلة أو قرابة أو عداوة أو منفعة بأحد املتداعني أو حكم عليه حبكم خمل بالشرف أو األمانة حسب توصيات جممع‬
‫الفقه اإلسالمي يف دورته السادسة عشر‪.‬‬
‫ أن يكون العاملون على البصمة الوراثية من أصحاب اخلربة العالية و املستوى الرفيع و ممن يشهد هل ـم‬‫يؤدي عدم ذلك إىل تدهور النتائج الفنية و بالتايل ضياع احلقوق من أصحاهبا(‪.)0‬‬
‫بالتقدم العلمي و التقن حىت ال ّ‬
‫املتخصصون الشرعيّون و األطباء و اإلداريون‬
‫ تكوين جلنة خاصة بالبصمة الوراثية يف كل دولة يشرتك فيها‬‫ّ‬
‫و تكون مهمتها اإلشراف على نتائج البصمة الوراثية و إعتماد نتائجها‪.‬‬

‫ توثيق كل خطوة من خطوات حتليل البصمة الوراثية بدءا من نقل العينات إىل ظهور النتائج النهائية حرصا‬‫على سالمة تلك العينات و ضمانا لصحة نتائجها مع حفظ هذه الوثائق للرجوع إليها عند احلاجة‪.‬‬
‫(‪ -)1‬مقال للدكتور نصر فريد واصل – مفيت الديار املصرية – على موقع األنرتنيت ‪www.islamtoday.net‬‬
‫جملمع الفقه اإلسالمي باملوقع ‪www.islam.Net.com‬‬
‫(‪ -)0‬من توصيات احللقة النقاشية ّ‬
‫‪ -‬مقال جبريدة الشرق األوسط بتاريخ‪ :‬املوافق لـ ‪ 11‬يناير ‪ 0440‬حول موضوع البصمة الوراثية و جماالت اإلستفادة منها‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫‪ -‬شرط التعدد بني املؤيّدين و املعارضني‪ :‬و املقصود بالتعدد هو تع ّدد اخلرباء الفنيّني القائمني على العمـل يف‬

‫البصمة الوراثية‪ .‬فهل فعال البصمة الوراثية حتتاج خرباء أم يكفي خبري واحد؟‬
‫لقد إنقسم العلماء يف ذلك إىل عدة آراء‪:‬‬

‫‪ ‬هناك من إشرتط أن يكون العاملون على البصمة الوراثية أكثر من خبري قياسا على الشهادة‪.‬‬
‫‪ ‬و هناك من يرى جواز عمل اخلبري الواحد قياسا على القيّافة‪ ،‬على أن الفقهاء القدامى أجازوا اإلعتماد على‬

‫قول القائف الواحد املسلم العدل‪ ،‬فمن باب أوىل أن يكون العمل بالبصمة الوراثية خببري واحد فقط ألهنا أوثق من‬
‫القيافة‪ .‬فأين هي معرفة القافة أمام دقّة مايصل إليه التحليل اجلين‪.‬‬
‫‪ ‬وهناك من أرجع مسألة تعدد اخلرباء إىل القاضي‪ ،‬و هو الرأي الراجح بإعتبار القاضي سيد القضية و اخلبري‬
‫األعلى لتقيّيم األدلة الفنية العلمية املطروحة أمام عدالة احملكمة مىت رأي يف قول اخلبري الثقة و األمانة و الطمأنينة و‬
‫يكرر التحليل البيولوجي مرة أخرى‪ ،‬وهذا ما ورد أيضا يف‬
‫إذا ما شكك يف صحة النتائج‪ ،‬فإنه ال حرج من أن ّ‬
‫توصيات املنظمة اإلسالمية للعلوم الطبية إبان ندوهتا احلادية عشر اليت عقدت يف دولة الكويت يف يومي ‪00/04‬‬

‫حمرم ‪ 1001‬املوافقة لـ ‪ 0/4‬ماي ‪.0444‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬الضوابط الشرعية للعمل بالبصمة الوراثية‬

‫و أهم هذه الضوابط مايلي‪:‬‬
‫ أال ختالف نتائج البصمة الوراثية صدق النصوص الشرعية الثابتة من الكتاب و السنّة‪ ،‬حىت ال يؤدي ذلك‬‫إىل أمهال النصوص الشرعية املقطوع بصحتها و من ثة ال جيوز إستخدامها بقصد التأكد من صحة األنساب الثابتة‬
‫شرعا و زعزعة الثقة بني الزوجني‪ ،‬و جيب على اجلهات املختصة منعه و فرض العقوبات الزاجرة ألن يف ذلك املنع‬
‫محاية ألعراض النا و صونا ألنساهبم‪.‬‬
‫ أن تستعمل التحاليل الفنية للبصمة الوراثية يف احلاالت اليت جيوز فيها التأكد من إثبات النسب لعدم ضياعه‬‫و احملافظة عليه كلما دعت الضرورة إىل ذلك وتتمثل هذه احلاالت يف‪:‬‬
‫أ‪ -‬حاالت التنازع على جمهول النسب مبختلف صور التنازع اليت ذكرها الفقهاء سواء كان التنازع علــى‬
‫جمهول النسب بسبب إنتفاء األدلة أو تساويها أم كان بسبب اإلشرتاك يف وطء الشبهة و حنوه‪.‬‬
‫ب‪-‬حاالت اإلشتباه يف املواليد يف املستشفيات و مراكز رعاية الطفولة و حنوها و كذا اإلشتباه يف أطف ـال‬
‫األنابيب‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫ج‪-‬حاالت ضياع األطفال و إختالطهم بسبب احلوادث أو الكوارث أو احلروب و تع ّذر معرفة أهله ـم أووجود‬
‫جثث مل ّيكن التعرف على هويتها أو بقصد التحقق من هوية أسرى احلروب و املفقودين)‪.(1‬‬
‫ جيب أن ال ختالف حتاليل البصمة الوراثية العقل و املنطق و احلس و الواقع‪ ،‬فال ّيكن أن تثبت البصم ـة‬‫الوراثية نسب من ال يولد ملثله لصغر سنه أو لكونه مقطوع الذكر أو اإلنثيني‪ ،‬إذ من ال يولد ملثله ال يعقل أن يأيت‬
‫بولد وبالتايل تكون البصمة الوراثية قد إعرتاها اخلطأ و التالعب و خالفت العقل و الواقع وهو ما يتعني رفضـه‪.‬‬
‫الرادعة‬
‫ منع القطاع اخلاص و الشركات التجارية ذات املصاحل من املتاجرة فيها و فرض العقوبات الزاجرة و ّ‬‫لكل من تسول له نفسه التالعب باجلينات البشرية أو التعرض لألسرة املسلمة و حتطيم دعائمها املستقرة‪.‬‬
‫وجتدر اإلشارة إىل أنه بتوافر الضوابط و الشروط السابقة‪ ،‬فال خالف بني فقهاء الشريعة اإلسالمية حول‬
‫جواز إستخدام البصمة الوراثية يف جمال إثبات أو نفي النسب‪ ،‬لكن الحظنا أن هناك خالف فقهي بشأن جواز أن‬
‫يثبت ولد الزنا من املرأة غري املتزوجة إىل الزنا حيث أجازه عدد من علماء األزهر بإعتبار أن ذلك سيقلل من جرائم‬
‫الزنا إال أن الدكتور علي مجعة –مفيت مصر احلايل– يرى عدم جواز اإلستعانة بتحليل البصمة الوراثية إلثبات ولد‬
‫الزنا ويؤيّده الدكتور يوسف القرضاوي –رئيس اإلحتاد العاملي للعلماء املسلمني– بقوله‪" :‬إن علماء الفقه اإلسالمي‬
‫إتفقوا على إثبات النسب لألم بامليالد أما األب فال بد أن يتم ذلك عن طريق الوسائل الشرعية وإعتبار إثبات‬

‫ولدالزنا من خالل اإلستعانة بتحليل البصمة الوراثية مردودا عليه ألنّه فعل جم ـ ـرم"(‪.)2‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬موقف البصمة الوراثية من األدلة الشرعية لثبوت النسب ونفيه‬

‫و أتناول يف هذا املطلب موقف البصمة الوراثية من األدلّة الشرعية لثبوت النسب املتمثلة يف الفراش‪،‬‬
‫اإلقرار‪ ،‬البيّنة‪ ،‬و مدى التعارض بني حتاليل البصمة الوراثية و إجراء اللّعان يف نفي نسب الولد‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬موقف البصمة الوراثية من األدلّة الشرعية لثبوت النسب‬

‫أوال‪ :‬موقف البصمة الوراثية من الفراش‬

‫لقد امجع الفقهاء على أن الفراش يعترب أقوى األدلة و ال يعلو عليه شيء من األدلة سوى اللّعان و ال يلجأ‬
‫إىل البصمة الوراثية إال عند التنازع يف اإلثبات و يف هذا الصدد يقول الدكتور نصر فري ـد واص ـ ـل‪:‬‬
‫(‪ -)1‬من قرار جممع الفقه اإلسالمي يف دورته السادسة عشر‪.‬‬
‫(‪www.islamtody.net -)0‬‬
‫‪45‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫"و على ذلك فإن أدلة ثبوت النّسب من الفراش و البينة و الشهادة و اإلقرار إذا وجدت كلها أو بعضها فإهنا تقدم‬
‫على البصمة الوراثية"(‪.)1‬‬

‫و لقد وضع الفقهاء بعض احلاالت اليت يرون فيها جواز إستعمال البصمة الوراثية أثناء قيام الفراش و هذه‬
‫احلاالت تتمثّل يف‪:‬‬
‫شك الزوج عند وضع زوجته هل توافرت أقل مدة احلمل و هي ستة أشهر أو أكثر و مل‬
‫ احلالة األوىل‪ :‬إذا ّ‬‫يستطع اجلزم‪ ،‬و بالتايل فإن له اللجوء إىل البصمة الوراثية بأن تؤخذ عيّنة دم من اجلنني و يتم مطابقتها مع الصفات‬
‫الوراثية بالنسبة لألم و األب(‪.)0‬‬

‫ احلالة الثانية‪ :‬حالة نسب الولد الناتج عن الوطء بالشبهة أو من النكاح الفاسد أو أن تتزوج املطلق ـة أو‬‫األرملة قبل إنقضاء ع ّدهتا‪ ،‬فهل ينسب ولدها إىل زوجها الثاين أم إىل السابق‪.‬‬
‫‪ -‬احلالة الثالثة‪ :‬و هي تتبع احلالة الثانية و ذلك إذا تساوت البيّنات أو تعارضت األدلّة كالشهود و غريهـم‪،‬‬

‫كما تلعب البصمة الوراثية دورها يف حسم النّزاع الدائر بني الزوج و الزوجة فيما إذا ّإدعت املرأة أ ّن الولد على فراش‬
‫و كان زوجها قد سافر و حضر بعد زمن طويل فوجدها ولدت‪ ،‬فأنكر هذا الولد‪.‬‬

‫لكن من جهة أخرى فإن هناك ّإجتاه من الفقهاء يرى أن البصمة الوراثية ال جيوز إستعماهلا يف فراش الزوجية‪ ،‬و يقول‬
‫الشوكاين يف كتابه السيل اجلّرار‪" :‬مىت كان الفراش ثابت شرعا‪ ،‬كان الولد الحقا قطعا"(‪.)4‬‬

‫إال أننا نرى تبعا لقاعدة "إحياء الولد و عدم تضييعه" فإن النّسب يلحق بالفراش‪ ،‬صحيحا أو فاسدا أو‬

‫وطء شبهة و ال داعي إلدخال البصمة الوراثية فيه ّإال عند الضرورة القصوى أل ّن ذلك يزعزع الثقة بني الزوجني‪.‬‬
‫و أمام عدم توضيح املشرع اجلزائري للطرق املشروعة لنفي النسب فقد أعطت الشريعة اإلسالمية طريقا وحيدا لنفي‬
‫النسب و هو اللّعان و الذي هو أقوى من الفراش(‪.)0‬‬
‫البينة‬
‫ثانيا‪ :‬موقف البصمة الوراثية من ّ‬

‫يرى أغلب الفقهاء املسلمني أن الشهادة تقدم على البصمة الوراثية عند التعارض و ذلك لألسباب اآلتية‪:‬‬

‫(‪ -)1‬د‪ .‬نصر فريد واصل – البصمة الوراثية و جماالت اإلستفادة منها ص ‪.04‬‬
‫(‪ -)0‬د‪ .‬وهبة الزحيلي – البصمة الوراثية و جماالت اإلستفادة منها ص ‪.4‬‬
‫(‪ -)4‬خليفة علي الكعيب – املرجع السابق ص ‪.104‬‬
‫(‪ -)0‬إبن القيم – املرجع السابق ص ‪.140‬‬
‫‪46‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫ ثبوت الشهادة يف القرآن و السنة و ا إلمجاع حبجتها و العمل عليها يف قوله تعاىل‪" :‬و إستشهـدوا‬‫شهيدين من رجالكم ‪ ["...‬البقرة اآلية ‪.]040‬‬

‫ ال ينبغي تعطيل النّصوص الشرعية الصحيحة مبجرد دليل علمي حديث قد يشوبه اخلطأ و التالعب‪ .‬كمـا‬‫مزورة أيضا إذا كانت‬
‫أن الشهادة قد تكون مهزوزة يف حاالت شهادة الزور‪ ،‬فإن تقارير البصمة الوراثية قد تكون ّ‬
‫ملصاحل شخصية ألهنا شهادة من غري ّيني خبالف الشهادة الشرعية اليت تقام بعد القسم على كتاب اهلل‪.‬‬
‫يستشف من البصمة الوراثية قرينة يطمئن هبا قلبه و تدعم الشهادة و قد‬
‫ويبقى فيصل النزاع هو القاضي‪ ،‬فقد‬
‫ّ‬
‫وضح بعض العلماء املعاصرين البعض من احلاالت اليت تدخل فيها‬
‫يكون عكس ذلك‪ .‬و من جهة أخرى فقد ّ‬
‫البصمة الوراثية مع الشهادة و هي‪:‬‬

‫احلالة األوىل‪ :‬حالة التنازع على نسب اللقيط و كان لكل واحد منهما بيّنة تعارض بيّنة اآلخر أو حالة املستلحقني‬

‫للولد الذين ال بيّنة هلم فإن الفاصل يف هذه احلالة هو البصمة الوراثية‪ ،‬و كما هو معروف سابقا فإنه عند التعارض‬

‫يف البيّنات و مل ّيكن الرتجيح بينهما تستخدم القافة كدليل ترجيح‪ ،‬و تبقى البصمة الوراثية كعلم حديث ال يتعارض‬
‫مع نصوص الشرع إذا أستخدمت بشكل صحيح‪ ،‬يف ما خيدم مصاحل النا ‪.‬‬

‫احلالة الثانية‪ :‬إذا إ ّدعى شخص عنده بينة "أي شهود" نسب طفل عند آخر قد نسب إليه بال بيّنة‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬موقف البصمة الوراثية من اإلقرار‬

‫من املقرر شرعا يعترب اإلقرار أحد الطرق الشرعية إلثبات النسب باإلمجاع(‪ ،)1‬و قد أمجع العلماء علـى‬
‫تقدمي اإلقرار على البصمة الوراثية و ذلك بتوافر الشروط املعتربة شرعا و بذلك فإن البصمة الوراثية ال جمال هلا يف‬
‫بعض احلاالت املتعلقة بإثبات النسب باإلقرار‪.‬‬
‫احلالة األوىل‪ :‬إذا أقر الرجل بنسب جمهول النسب و توافرت شروط اإلقرار فإنه يلحق به باإلمجاع مبجرد اإلستلحاق‬
‫املقر عن إرادته و صادق عليها باإلقرار‪ّ ،‬إال أنه هناك‬
‫مع اإلمكان‪ ،‬فال جيوز اإلحتكام إىل البصمة الوراثية إذا عرب ّ‬

‫من جييز اإلحتكام إىل البصمة الوراثية إذا ك ّذب املقر له املقر‪ ،‬بإعتبار أن النسب حق للولد فينبغي على األب أن‬
‫يثبته بأي دليل و الذي حتل حمله البصمة الوراثية يف ظل غياب أي دليل آخر بشرط رضى املقر له بالنسب بإجراء‬
‫البصمة الوراثية‬

‫(‪)0‬‬

‫(‪ -)1‬إبن القيم – املرجع السابق ص ‪.104‬‬
‫(‪ -)0‬الدكتور وهبة الزحيلي – املرجع السابق ص ‪.10‬‬
‫‪47‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫إثبات النسب بالطرق العلمية البيولوجية الحديثة‬

‫احلالة الثانية‪ :‬إقرار بعض اإلخوة بالنسب ال يكون حجة على باقي اإلخوة و ال يثبت به نسب و تقتصر آثاره على‬
‫املقر يف حدود نصيبه من اإلرث ألن من الشروط املعتربة لإلقرار احملمول على الغري هو إتّفاق مجيع الورثة على اإلقرار‬
‫ّ‬

‫بالنسب‪ ،‬و يف حالة عدم حتقق ذلك فال جمال للبصمة الوراثية يف هذه احلالة‪.‬‬

‫و جتدر اإلشارة يف خامتة هذا الفرع إىل أن أئمة الفقهاء السابقني أخذوا بالقرعة و القافة عند تعارض البيّنات‬
‫و مل ّيكن ترجيح إحداها على األخرى دفعا للشبهات و ردا للحقوق ألصحاهبا‪ ،‬فإ ّن لكل عصر طريقته اخلاصة به‬
‫ملعرفة نسب املولود املتنازع عليه‪ ،‬شريطة أن تكون هذه الطريقة موافقة ألصول الشرع و ختدم مصاحل النا كافة و‬
‫بالتايل من باب أوىل اللجوء إىل البصمة الوراثية كدليل مادي حمسو لكشف غموض واقعة النسب املراد التحقق‬
‫منها‪.‬‬
‫الدليل الشرعي لنفي النسب (اللّعان)‬
‫الفرع الثاني‪ :‬موقف البصمة الوراثية من ّ‬

‫إذا كان اللّعان حكم شرعي ثابت من الكتاب و السنة لدرء احلد عن الزوج إذا قذف زوجته و مل تكن له‬
‫بيّنة‪ ،‬و أيضا محاية و صيانة لعرض الزوجة و دفعا للحد عنها حبيث يفرتق مبوجبه الزوجان و ينسب الولد إىل أمه و‬
‫قد سرت على املرأة فلم يعرف إن كانت هي الكاذبة أو هو الكاذب و مل يعرف إن كان الولد إبنه حقيقة أو مل يكن‬

‫إبنه‪ .‬و بعد أن ظهرت البصمة الوراثية و أصبح ممكنا معها حتليل الدم و معرفة نسب الولد إن كان من صلب هذا‬
‫الرجل أم ال‪ ،‬فهل يصح نفي النسب بالبصمة الوراثية إذا جاءت النتائج تؤكد ذلك و يكتفي هبا أم ال ب ّد من اللعان‬
‫أيضا؟‬
‫و هل ّيكن للقاضي الذي أجرى املالعنة بني الزوجني أن يعطّل أثر اللّعان يف نفي النسب و يأمر خبضوع األطراف‬
‫إلجراء حتاليل البصمة الوراثية بناءا على طلب من الزوج أو الزوجة؟‪.‬‬
‫أوال‪ :‬هل ينفى النسب بالبصمة الوراثية دون اللعان‬

‫لقد إختلف الفقهاء املعاصرون يف صحة نفي النسب بالبصمة الوراثية فقط دون اللّعان و ّيكن تلخيص‬
‫آرائهم على النحو اآليت‪:‬‬
‫الفريق األول‪ :‬ال ينتفي النسب الشرعي الثابت بالفراش إال باللّعان فقط و ال جيوز تقدمي البصمة الوراثية على‬
‫اللّعان(‪ )1‬و هو موقف عامة الفقهاء املسلمني و الذي إستقر عليه قرار اجملمع اإلسالمي بالرباط الذي جاء فيـه‪:‬‬
‫(‪ -)1‬الدكتور سعد الدين مسعد اهلاليل ‪ -‬املرجع السابق ص ‪.401‬‬
‫‪48‬‬


Documents similaires


Fichier PDF hum reprod update 1999 kilpatrick 94 102
Fichier PDF epigenetic
Fichier PDF 2018 annonce post doc anrs
Fichier PDF ues pharma 2011
Fichier PDF mbbtp
Fichier PDF antigenes mai 2009


Sur le même sujet..