Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



25abe5b4 03bc 49e6 b406 e19f00521062 .pdf



Nom original: 25abe5b4-03bc-49e6-b406-e19f00521062.pdf
Auteur: Mona Hedaya

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2013, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 13/06/2014 à 17:41, depuis l'adresse IP 193.95.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 279 fois.
Taille du document: 538 Ko (9 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫تقدير موقف‬

‫حكومة المالكي ‪" :‬وكيل آمن" لواشنطن‪ ،‬أم لطهران؟‬

‫وحدة تحليل السياسات في المركز العربي | مايو ‪4102‬‬

‫حكومة المالكي‪" :‬وكيل آمن" لواشنطن‪ ،‬أم لطهران؟‬
‫سلسلة‪ :‬تقدير موقف‬
‫وحدة تحليل السياسات في المركز العربي | مايو ‪4102‬‬
‫جميع الحقوق محفوظة للمركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات © ‪4102‬‬
‫____________________________‬

‫االجتماعية‬
‫االجتماعية والعلوم‬
‫بحثية عر ّبية للعلوم‬
‫مؤسسة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السياسات ّ‬
‫بي لألبحاث ودراسة ّ‬
‫المركز العر ّ‬
‫ٍ‬
‫اهتماما‬
‫أبحاث فهو يولي‬
‫اإلقليمي والقضايا الجيوستراتيجية‪ .‬واضافة إلى كونه مركز‬
‫التطبيقية والتّاريخ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫دولية تجاه المنطقة العر ّبية‪،‬‬
‫السياسات ونقدها وتقديم البدائل‪ ،‬سواء كانت سياسات عر ّبية أو سياسات ّ‬
‫لدراسة ّ‬
‫مؤسسات وأحزاب وهيئات‪.‬‬
‫وسواء كانت سياسات‬
‫ّ‬
‫حكومية‪ ،‬أو سياسات ّ‬

‫يخية‪ ،‬وبمقاربات‬
‫االجتماعية و‬
‫يعالج المركز قضايا المجتمعات والدول العر ّبية بأدوات العلوم‬
‫االقتصادية والتار ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫بي‪ ،‬ومن وجود‬
‫قومي وا‬
‫تكاملية عابرة للتّخصصات‪ .‬وينطلق من افتراض وجود أمن‬
‫ومنهجيات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نساني عر ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫بي‪ ،‬ويعمل على صوغ هذه الخطط وتحقيقها‪ ،‬كما‬
‫سمات ومصالح مشتركة‪ ،‬وا ّ‬
‫مكانية تطوير اقتصاد عر ّ‬
‫ٍ‬
‫البحثي ومجمل إنتاجه‪.‬‬
‫وخطط من خالل عمله‬
‫يطرحها كبرامج‬
‫ّ‬
‫________________‬
‫السياسات‬
‫بي لألبحاث ودراسة ّ‬
‫المركز العر ّ‬
‫شارع رقم‪ - 648 :‬منطقة ‪88‬‬
‫الدفنة‬

‫ص‪ .‬ب‪01411 :‬‬
‫الدوحــة‪ ،‬قطــر‬
‫ّ‬
‫هاتف‪ | +912 22099111 :‬فاكس‪+912 22610840 :‬‬
‫‪www.dohainstitute.org‬‬

‫المحتويات‬
‫مقدمة‬

‫‪1‬‬

‫إدارة بوش‪ :‬المالكي ووهم "الوكيل اآلمن"‬

‫‪1‬‬

‫أوباما والمالكي‪ :‬تجمعهما الحرب على "اإلرهاب"‬

‫‪3‬‬

‫بي لألبحاث ودراسة السياسات‬
‫المركز العر ّ‬

‫مقدمة‬
‫عددا‬
‫أعلنت الواليات المتحدة األميركية ّنيتها بيع العراق أسلحة بقيمة مليار دوالر أميركي‪.‬‬
‫وتتضمن الصفقة ً‬
‫ّ‬

‫جو أرض‪ ،‬إضافةً إلى ‪ 022‬عربة‬
‫تجسس دون ّ‬
‫من الطائرات المقاتلة الحديثة‪ ،‬وطائرات ّ‬
‫طيار‪ ،‬وصواريخ ّ‬
‫ومعدات عسكرية أخرى‪ .‬وبحسب ما جاء في بيان وكالة‬
‫مزودة بأسلحة آلية رشاشة‪،‬‬
‫ّ‬
‫"هامفي" مصفّحة ّ‬
‫فإن‬
‫التعاون واألمن الدفاعي التابعة لو ازرة الدفاع (البنتاغون)‪ّ ،‬‬

‫"الصفقة المقترحة ستعزز من قدرة القوات العراقية في‬

‫االعتماد على نفسها ضمن جهودها الرامية إلى تحقيق االستقرار في العراق ومنع‬

‫امتداد االضطرابات إلى الدول المجاورة"‪ .‬وكان‬

‫عقدا لشراء ‪ 63‬طائرة أميركية مقاتلة من طراز أف‪ ،13-‬من المتوقّع أن‬
‫العراق وقّع أواخر العام الماضي ً‬
‫يتسلّمها في خريف العام الجاري‪.‬‬

‫تقدم أولوية محاربة "اإلرهاب" على ما عداها‬
‫تد ّل الموافقة األميركية على هذه الصفقات من ناحية‪ ،‬على ّ‬
‫وتحديدا تنظيم‬
‫في مقاربة إدارة أوباما للمسألة العراقية‪ ،‬بحيث ال تتم ّكن القاعدة والمنظمات المرتبطة بها‪،‬‬
‫ً‬
‫"الدولة اإلسالمية في العراق والشام" (داعش)‪ ،‬من إعادة تنظيم صفوفها وتشكيل تهديد لمصالح أميركا‬

‫ٍ‬
‫تخوفها من انتقال الفوضى في العراق‬
‫الحيوية وأمن حلفائها في المنطقة‪ .‬ومن ناحية أخرى‪ّ ،‬‬
‫تعبر عن ّ‬
‫أن للمالكي أهدافًا أخرى؛ فهو يستخدم األسلحة األميركية في‬
‫وسورية إلى الدول األخرى المحيطة‪ .‬غير ّ‬
‫تعزيز مواقعه على الساحة السياسية العراقية بما يكفل بقاءه في السلطة لو ٍ‬
‫الية ثالثة‪ ،‬مع استم ارر تهميش‬

‫أن المالكي وحكومته خاضعان للنفوذ اإليراني‪،‬‬
‫أيضا من ّ‬
‫ثمة من يح ّذر ً‬
‫منافسيه وخصومه السياسيين‪ .‬و ّ‬

‫إن تعزيز مواقعه يعني تعزيز النفوذ اإليراني وتقويته في نهاية المطاف‪ .‬لكن‪ ،‬وعلى الرغم من هذه‬
‫وعليه ف ّ‬
‫تستمر إدارة أوباما في دعم حكومة المالكي‪ ،‬بل شخص المالكي‬
‫االنتقادات من الداخل األميركي وخارجه‪،‬‬
‫ّ‬

‫نفسه؛ فعنده تلتقي المصالح األميركية واإليرانية كما يبدو‪.‬‬

‫إدارة بوش‪ :‬المالكي ووهم "الوكيل اآلمن"‬
‫األول ‪ /‬أكتوبر ‪ .0221‬وبعد شهرين‪ ،‬جرت ّأول انتخابات برلمانية‬
‫أّ‬
‫قر الدستور العراقي في ‪ 11‬تشرين ّ‬
‫الموحد" الممثّل لألحزاب الدينية الشيعية‪ ،‬وعلى رأسها "المجلس األعلى‬
‫عراقية فاز فيها "االئتالف العراقي‬
‫ّ‬
‫وتيار رجل الدين الشيعي‪ ،‬مقتدى الصدر‪ .‬وعلى‬
‫للثورة اإلسالمية في العراق"‪ ،‬و"حزب الدعوة اإلسالمية"‪ّ ،‬‬

‫‪1‬‬

‫حكومة المالكي‪" :‬وكيل آمن" لواشنطن‪ ،‬أم لطهران؟‬
‫منفردا؛‬
‫الرغم من فوز "االئتالف" بأغلبية المقاعد‪ ،‬فهو لم يحصل على األغلبية المطلقة لتشكيل الحكومة‬
‫ً‬

‫السنة‪ .‬وقد حاول رئيس‬
‫فكان ال ّ‬
‫بد من الدخول في تحالفات مع القوائم األخرى الممثّلة لألكراد والعرب ّ‬
‫أيضا‪ ،‬تشكيل حكومة ائتالفية‪ .‬غير أ ّن األحزاب‬
‫الوزراء حينها إبراهيم الجعفري‪ ،‬وهو زعيم "حزب الدعوة" ً‬

‫مكونات التحالف الشيعي‬
‫الكردية و ّ‬
‫السنية رفضت تشكيل حكومة تحت قيادته‪ ،‬كما تحفّظ على ذلك عدد من ّ‬

‫استمر الخالف بين ك ّل األطراف إلى أن وقع االختيار على نوري المالكي القيادي في "حزب الدعوة"‪،‬‬
‫نفسه‪ .‬و ّ‬

‫أقره البرلمان في أيار ‪ /‬مايو ‪.0223‬‬
‫مر ّش ًحا لرئاسة الوزراء خلفًا للجعفري‪ .‬وهو ما ّ‬

‫في ذلك الوقت‪ ،‬كان العراق الواقع تحت االحتالل األميركي‪ ،‬غارقًا في ٍ‬
‫حالة من الفوضى؛ فمن جه ٍة تبلورت‬

‫خيار رئيسا لبعض القوى العراقية الرافضة االحتالل وك ّل ما ترتّب عليه من نتائج؛ ومن ٍ‬
‫جهة‬
‫مقاومة المحت ّل ًا ً‬

‫أخرى كان الصراع الطائفي يتفاقم‪ ،‬وبلغ ذروته بعد تفجير مرقد اإلمامين العسكريين في سامراء‪ .‬لذلك‬

‫المكونات السياسية العراقية المتصارعة للوصول‬
‫مارست سلطات االحتالل األميركي ضغوطًا شديدة على ك ّل‬
‫ّ‬

‫يضا من حزب الدعوة‬
‫إلى تسوية تنبثق منها حكومة تتمتّع بشرعية برلمانية؛ فكان اختيار المالكي (وهو أ ً‬

‫يكنى باإلخوان المسلمين الشيعة) ليرأس هذه الحكومة‪ .‬كما قامت إيران ٍ‬
‫مهم في جمع‬
‫غالبا ما ّ‬
‫الذي ً‬
‫بدور ّ‬
‫ٍ‬
‫حلول‬
‫كلمة االئتالف الشيعي حول المالكي‪ .‬وبعد اختياره‪ ،‬بدأت إدارة الرئيس جورج بوش االبن الباحثة عن‬
‫آمنا" لنفوذها في ذلك البلد‪ ،‬فمنحته دعمها المباشر كي‬
‫لورطتها في العراق‪ ،‬تعتمد على المالكي‬
‫ً‬
‫"وكيال ً‬
‫يتم ّكن من حكم العراق‪ .‬لكن بمرور الوقت‪ ،‬أثبت المالكي ّأنه طائفي سياسي مثل حزبه‪ ،‬و ّأنه أقرب إلى‬

‫إيران منه إلى القيام بدور رئيس وزراء ك ّل العراقيين‪.‬‬

‫لقد توتّرت العالقة بين المالكي وادارة بوش مر ٍ‬
‫السنة‬
‫ات عديدة بسبب مماطلة األ ّول في االنفتاح على العرب ّ‬
‫القوات األميركية بحمالت‬
‫واألكراد‪ ،‬وسعيه غير مرة أواخر عام ‪ 0223‬ومنتصف عام ‪ 0222‬إلى عرقلة قيام ّ‬
‫عسكرية على ميليشيا جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر‪ .‬كما كانت الواليات المتحدة تريد‬

‫من حكومته وقف سياسة "تطهير" أجهزة الدولة من موظّفيها البعثيين السابقين من حقبة الرئيس الراحل‪،‬‬
‫يع عادل للثروة البترولية في العراق‪.‬‬
‫صدام حسين‪،‬‬
‫فضال عن إقرار قانون لتوز ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫تفاقم التوتّر بين حكومة المالكي وادارة بوش الباحثة عن صيغة للسيطرة على فوضى العراق التي انفجرت‬
‫في وجهها؛ وذلك عندما أعرب المالكي في شهر تموز ‪ /‬يوليو ‪ 0222‬عن امتعاضه من خطة القائد السابق‬
‫السنية (الصحوات)‪ ،‬للمشاركة‬
‫للقوات األميركية في العراق‪ ،‬الجنرال ديفيد بتريوس‪ ،‬تسليح مقاتلين من العشائر ّ‬
‫ّ‬

‫ضد التنظيمات المرتبطة بـ "القاعدة"‪ ،‬هذا في الوقت الذي أرسلت فيه إدارة بوش ‪ 62222‬جندي‬
‫في القتال ّ‬

‫‪0‬‬

‫بي لألبحاث ودراسة السياسات‬
‫المركز العر ّ‬
‫خصوصا مع وقوع أزمة سياسية‬
‫استمر مسار التوتّر المتصاعد بين الطرفين‬
‫ً‬
‫أميركي إضافي إلى ذلك البلد‪ .‬و ّ‬

‫المتفرد في الحكم‪ ،‬ورفضه إدماج العرب‬
‫في البرلمان في آب ‪ /‬أغسطس ‪ ،0222‬بسبب أسلوب المالكي‬
‫ّ‬

‫السنة الذين يشعرون بالتهميش في دوائر صنع القرار‪.‬‬
‫ّ‬

‫أن التعاون مع مقاتلي "الصحوات" قد حقّق نتائج كبيرة على األرض في محافظة‬
‫كانت إدارة بوش حينها ترى ّ‬
‫تقد ًما في المسار السياسي‬
‫األنبار‪ ،‬معقل المقاومة العراقية‪ ،‬وهو ما كان يتطلّب‪ ،‬بحسب المقاربة األميركية‪ّ ،‬‬
‫بتحسن وضع تحالفه الشيعي بعد إضعاف‬
‫أن المالكي الذي كان يشعر‬
‫لتجفيف منابع الغضب ّ‬
‫السني‪ .‬غير ّ‬
‫ّ‬

‫السنة عام ‪ ،0222‬لم يبد مهتما بموقف إدارة بوش التي بدأت تعاني ضعفًا بسبب سيطرة‬
‫المقاتلين ّ‬

‫النواب والشيوخ أواخر عام ‪ 0223‬بفعل االستياء الشعبي من حرب العراق‪،‬‬
‫الديمقراطيين على مجلسي ّ‬
‫ثم أدار لها‬
‫وتزامن ذلك مع بدء عوارض تدهور االقتصاد األميركي‪ .‬لقد استفاد المالكي من إدارة بوش‪ّ .‬‬

‫ظهره حين ضعفت‪ ،‬ولم يستغ ّل ضعفها لتوحيد العراق بل لتعزيز الطائفية السياسية التي يمثّل‪ ،‬ولتقوية نفوذ‬
‫إيران‪.‬‬

‫أوباما والمالكي‪ :‬تجمعهما الحرب على "اإلرهاب"‬
‫مثّلت الورطة األميركية في العراق تحت قيادة الجمهوريين‪ ،‬إضافةً إلى ركود االقتصاد األميركي‪ ،‬الرافعة‬
‫سدة الرئاسة األميركية عقب االنتخابات التي جرت أواخر عام ‪0222‬؛ فأوباما‬
‫التي جاءت بباراك أوباما إلى ّ‬
‫القوات األميركية من العراق في أواخر عام ‪ .0211‬ولتحقيق ذلك‪،‬‬
‫قدم‬
‫كان قد ّ‬
‫ً‬
‫وعودا حازمة ّ‬
‫بأنه سيسحب ّ‬
‫دعمت إدارته بقاء المالكي في موقع رئاسة الوزراء بعد انتخابات آذار ‪ /‬مارس ‪ ،0212‬وذلك على الرغم‬
‫تقدم القائمة العراقية‪ ،‬برئاسة رئيس الوزراء األسبق‪ ،‬إياد عالوي‪ ،‬على ائتالف‬
‫أن النتائج أسفرت عن ّ‬
‫من ّ‬

‫بأنه لم يكن في وسع عالوي تشكيل حكومة أغلبية‪،‬‬
‫وبررت إدارة أوباما ذلك ّ‬
‫دولة القانون‪ ،‬برئاسة المالكي‪ّ .‬‬
‫في اعتر ٍ‬
‫ممكنا تجاهله‪.‬‬
‫اف ضمني بنفوذ إيران في العراق الذي لم يعد‬
‫ً‬
‫وعلى الرغم من إصرار أوباما على الجدول الزمني لالنسحاب من العراق‪ ،‬فلقد حاول أن يبقي على قوة ٍ‬
‫دعم‬
‫ّ‬
‫أن هذا األخير أص ّر‬
‫واسناد أميركية صغيرة الحجم فيه‪ ،‬وفاوضت إدارته حكومة المالكي على ذلك‪ .‬إال ّ‬

‫الحجة‬
‫القوات من المالحقة أمام المحاكم العراقية‪ .‬لكن ذلك لم يكن سوى ّ‬
‫على رفض إعطاء حصانة لتلك ّ‬

‫‪6‬‬

‫حكومة المالكي‪" :‬وكيل آمن" لواشنطن‪ ،‬أم لطهران؟‬
‫يتسنى لها االنفراد بالسيطرة‬
‫التي استخدمها المالكي لتحقيق هدف إيران بإجالء األميركيين عن العراق حتى ّ‬
‫قواتهم كلّها‪.‬‬
‫عليه‪ .‬وهو ما تحقّق عندما ّ‬
‫قرر األميركيون في النهاية سحب ّ‬

‫أمنية وعسكرية واستراتيجية مع الواليات المتحدة‪ .‬غير‬
‫حاولت إدارة أوباما إقناع المالكي بحاجته إلى شراكة ّ‬

‫مستندا إلى الدعم اإليراني الكامل‪ ،‬لم يأبه للدعوات األميركية تلك‪ .‬وما كاد آخر‬
‫أن المالكي الذي كان‬
‫ً‬
‫ّ‬

‫جندي أميركي ينسحب من العراق في كانون األول ‪ /‬ديسمبر ‪ ،0211‬حتى كان المالكي يصدر مذ ّكرة‬

‫بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي‪ .‬ومنذ ذلك الحين‪ ،‬والمالكي يتبع سياسات تمييزية‬
‫اعتقال‬
‫ّ‬
‫أيضا‬
‫وتهميشية ّ‬
‫ضد المواطنين الع ارقيين من العرب ّ‬
‫ويقوي قبضته على السلطة في العراق؛ ما أثار ً‬
‫السنة‪ّ ،‬‬
‫امتعاض حلفائه اآلخرين من الشيعة‪ ،‬وشركائه في مؤسسات الحكم من األكراد‪.‬‬
‫وتصاعدت سياسات المالكي التسلطية باستهدافه وزير ماليته السابق‪ ،‬رافع العيساوي‪ ،‬واعتقال العشرات من‬
‫السنة‪،‬‬
‫وحراسه الشخصيين في كانون األول ‪ /‬ديسمبر ‪ .0210‬وهو األمر الذي أثار حنق العرب ّ‬
‫مساعديه ّ‬
‫قواته باعتقال‬
‫خصوصا في إقليم األنبار‪ ،‬الغاضبين ً‬
‫ً‬
‫أصال من مساعي المالكي الحثيثة لتهميشهم ومن قيام ّ‬
‫عام متمردةً على قمع‬
‫النساء وتعذيب المعتقلين والمعتقالت في السجون‪ .‬ودخلت مدن األنبار في إضراب ّ‬
‫حكومة المالكي منذ ذلك الحين‪.‬‬

‫تمرد األنبار فقط‪ ،‬شعر المالكي بحاجته إلى الدعم السياسي والعسكري األميركي؛ فقام بتوظيف مخاوف‬
‫عند ّ‬

‫الواليات المتحدة من "داعش"‪ ،‬والذي كان نفوذه يتزايد في سورية الغارقة في فوضى الصراع بين ثورتها‬
‫خيار أفضل من إعادة وضع قو ٍ‬
‫ات أميركية على‬
‫ونظام األسد‪ .‬في المقابل‪ ،‬وجد أوباما في دعم المالكي ًا‬
‫ّ‬
‫أن في دعمه المالكي‬
‫األرض العراقية لمحاربة "داعش"‪ ،‬وهو الذي يباهي بانسحابه من ذلك البلد‪ .‬كما ّ‬

‫قوات‬
‫بأن خروجه‬
‫ّ‬
‫عسكريا وسياسيا‪ ،‬إضعافًا ّ‬
‫لحجة خصومه من الجمهوريين ّ‬
‫المتعجل من العراق دون إبقاء ّ‬
‫مجد ًدا في العراق‪ ،‬كما أفسح المجال للمالكي‬
‫"المتطرفة"‬
‫أميركية على األرض‪ ،‬هو ما سمح للتنظيمات‬
‫بالنمو ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السنة‪.‬‬
‫إلقامة دكتاتورية جديدة في الحكم وتهميش خصومه‪،‬‬
‫خصوصا من العرب ّ‬
‫ً‬

‫توسل إلى الواليات‬
‫وأثبت المالكي مرةً أخرى ّأنه ال يعير المبادئ حتّى التفاتة؛ فحين يلزم يعمل على ال ّ‬

‫متعنتة‪.‬‬
‫المتحدة بأن تتحالف معه وتسلّحه‪ .‬وحين يأخذ ما يريد يعود إلى مواقف طائفية سياسية ّ‬

‫لقد طلبت إدارة أوباما من المالكي مقابل منحه دعمها‪ ،‬االنفتاح على خصومه السياسيين‪ .‬وفي مقابل وعود‬
‫السنة‪ ،‬وافقت واشنطن خالل زيارة المالكي إليها مطلع تشرين‬
‫لفظية بشأن‬
‫ّ‬
‫الكف عن تهميش العرب ّ‬
‫‪4‬‬

‫بي لألبحاث ودراسة السياسات‬
‫المركز العر ّ‬
‫بحجة محاربة "اإلرهاب" وعدم‬
‫الثاني ‪ /‬نوفمبر ‪ ،0216‬على بيع العراق كميات كبيرة من األسلحة‬
‫المتطورة ّ‬
‫ّ‬
‫السماح بانتقال الفوضى في العراق إلى الدول المجاورة له‪ ،‬ومن سورية إليه‪.‬‬
‫خصوصا في ظ ّل الشكوك‬
‫المفضل لقيادة العراق‪،‬‬
‫أن المالكي لم يكن خيار الواليات المتحدة‬
‫ّ‬
‫على الرغم من ّ‬
‫ً‬
‫اضطرت إدارتا بوش وأوباما إلى أن تتعامال معه‬
‫التي تدور حول ارتباطاته‪ ،‬إن لم يكن ارتهانه إليران‪ ،‬فلقد‬
‫ّ‬

‫جراء أخطائهما الكارثية خالل احتالل العراق؛ فتقسيم البلد طائفيا‪ ،‬وح ّل مؤسسات الدولة والجيش‬
‫كأمر واقع ّ‬

‫اغا سلطويا أسقط الدولة‪ ،‬وسمحا إليران وحلفائها الداخليين بملء الفراغ تحت أسماع‬
‫واألمن‪ ،‬أحدثا فر ً‬

‫األميركيين وأبصارهم‪.‬‬

‫فإن إدارة أوباما ال تستطيع أن‬
‫قوة عسكرية معتبرة للواليات المتحدة في العراق اليوم‪ّ ،‬‬
‫وفي ظ ّل عدم وجود ّ‬
‫كثير ب شأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد صدور نتائج االنتخابات البرلمانية األخيرة‪ ،‬والتي‬
‫تؤثّر ًا‬

‫حصل فيها ائتالف دولة القانون برئاسة المالكي‪ ،‬على أكبر ٍ‬
‫عدد من المقاعد بين الكتل واألحزاب الفائزة‪،‬‬

‫مهتمة‬
‫ولكن دون أن يحرز أغلبية تم ّكنه من تشكيل الحكومة‬
‫ً‬
‫منفردا‪ .‬أضف إلى ذلك‪ ،‬أ ّن إدارة أوباما تبدو ّ‬
‫ٍ‬
‫تمثيل عادل‬
‫بموضوع محاربة اإلرهاب أكثر من اهتمامها بقضية حصول القوى السياسية المختلفة على‬
‫يؤدي لها هذه الوظيفة أو على‬
‫داخل الحكومة الجديدة‪ .‬ولذلك قد تجد نفسها‬
‫مستمرة في دعم المالكي الذي ّ‬
‫ّ‬

‫المفضل في‬
‫سيما أ ّن رئيس الوزراء المنتهية واليته يظ ّل حتى اآلن خيار إيران‬
‫األق ّل يزعم ّأنه ّ‬
‫ّ‬
‫يؤديها‪ ،‬وال ّ‬
‫حكم العراق‪.‬‬

‫‪1‬‬



Sur le même sujet..