انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني .pdf



Nom original: انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdfTitre: انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرنيAuteur: Ayoub

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par PDFCreator 1.9.3.0 / PDFCreator 1.9.3.0; modified using iTextSharp 5.2.1 (c) 1T3XT BVBA, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 24/06/2014 à 23:44, depuis l'adresse IP 93.16.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 700 fois.
Taille du document: 438 Ko (28 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫ﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ‬
‫اﻧﺘﺼﺎر ﻃﺎﻟﺐ أﺷﻌﺮي ﻟﻠ ّ‬
‫ﻛﺘﺒﻬﺎ اﻟﻔﻘﲑ إﱃ رﲪﺔ رﺑّﻪ ‪ :‬ﺑُـﻮﻓَـــﺮوم َ ِﲇ ﻳ ّــﻮب اﻟﺰ ّﻣﻮري‬
‫ﻋﻔﺎ اﷲ ﻋﻨﻪ‬
‫ذو اﻟﻘﻌﺪة ‪ 1435 :‬ﻫـ ‪2014 -‬م‬

‫‪1‬‬

‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ و ﻋﻠﻰ إﺧﻮاﻧﻪ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء و اﳌﺮﺳﻠﲔ و ﻋﻠﻰ آﻟﻪ و‬
‫اﳊﻤﺪ ﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ و ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ﻋﻠﻰ أﻛﺮم ﺧﻠﻘﻪ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬

‫اﻟﺮﻋﺪ ﻓﻲ ﻧﺴﻒ أﻏﻠﻮﻃﺎت ﻣﺤﺎﺿﺮة ‪ّ -‬أﻣﺎ ﺑﻌﺪ ‪ ' -‬ذﻛﺮ ﻓﻴﻪ‬
‫ﺻﺤﺒﻪ أﲨﻌﲔ ‪ ..‬و ﺑﻌﺪ ّ‬
‫ﻓﺈﱐ ﻗﺮأت ﻣﻘﺎﻻ ﺗﻀﻠﻴﻠﻴﺎ ﲰّﺎﻩ ﺻﺎﺣﺒﻪ ' ﻗﺼﻒ ّ‬

‫ﺷﺒﻬﺎت ﺣﻮل ﺧﻄﺒﺔ ﲪﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ﺣﻔﻈﻪ اﷲ ؛ ﻓﺠﺎﻟﺖ ﰲ ﻧﻔﺴﻲ أﻣﻮر و ﺧﻮاﻃﺮ أﺛﺎرت ﺷﺠﻮﱐ و ﺣﺮﻛﺖ ﻣﺸﺎﻋﺮي و‬
‫أﻏﻠﺖ ِﻣ ِ‬
‫اﶈﺠـ ـﺔ اﻟﻮاﺿ ــﺤﺔ اﻟﺒﻴﻀـ ــﺎء‬
‫ﺮﺟﻠﻲ ﺣﺮﺻﺎ و ﺷﻔﻘﺔ ّ‬
‫ﻣﲏ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻏ ‪‬ﻤﺾ ﻋﻠﻴﻪ و ﻏ‪‬ﺮر ﺑﻪ أو ﻣﻦ اﺣﺘﺎر ﰲ أﻣﺮ دﻳﻨﻪ و اﺧﺘﻠﻄﺖ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫َ‬
‫اﻟﺮد ﻫﻮ أ ّن ﻫﺬا اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺘّﻀﻠﻴﻠﻲ اﻟﺘّﺒﺪﻳﻌﻲ اﻟﺘّﺸﻬﲑي اﻧﺘﺸﺮ ﰲ اﻟﻮﺳﻂ‬
‫ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮف ﻻ ﻟﻴﻠﻬﺎ و ﻻ ‪‬ﺎرﻫﺎ !! و ﻗﺪ ﻛﺎن داﻓﻌﻲ ﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻫﺬا ّ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ اﻟﻌﻮ ّام ﻣﻨﻬﻢ اﻧﺘﺸﺎر اﻟﻨّﺎر ﰲ اﳍﺸﻴﻢ إﻻ ﻣﻦ رﺣﻢ رﺑّﻚ ﳑﻦ اﺗّﺒﻊ ﻣﻨﻬﺞ اﻻﻋﺘﺪال‬
‫ﻴﻤﻲ‬
‫ﺎﻟﺴﻠﻔﻲ !!( و ّ‬
‫اﻟﻮﻫﺎﰊ )أو ﻣﺎ ﻳﻌﺮف ﺑ ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺘّ ّ‬
‫ﺑﺪرﺟﺎﺗﻪ‪.‬‬
‫ﻫﺬا و ﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﱄ ﺣﻮارات ﻣﻊ ِ‬
‫ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء اﻟﺘّﻀﻠﻴﻠﻴﲔ ﻓﻈﻨّﻮا ﺣﺮﺻﻲ ﻋﻠﻰ ﲡﻤﻴﻊ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺿﻌﻔﺎ و ﺣﺴﺒﻮا إﻋﺮاﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ‬

‫اﻟﺮﻋﺪ أن أﻧﻘﻞ ﻣﻘﺘﻄﻔﺎ ﻣﻦ ﺣﻮار ﻃﻮﻳﻞ ﺟﺮى ﱄ ﻣﻊ‬
‫ﺟﻬﻼ ‪ ..‬و ّ‬
‫إﱐ ارﺗﺄﻳﺖ ﻗﺒﻞ أن أﻧﻘﻞ ردودي و ﺗﻌﻘﻴﺒﺎﰐ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎل ﻗﺼﻒ ّ‬
‫‪1‬‬
‫ﻆ ﰲ اﺗّﺒﺎع اﻹﻣﺎم اﻷﺷﻌﺮي‬
‫اﻟﺴﻠﻒ إﻻ ﻛﻤﺎ ﳉﻤﺎﻋﺔ اﻷﺣﺒﺎش ﻣﻦ ﺣ ّ‬
‫ﻣﺘﻌﺼﺐ ﺗﻀﻠﻴﻠﻲ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء اﳌﺘﻤﺴﻠﻔﺔ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﺣ ّ‬
‫ّ‬
‫ﻆ ﳍﻢ ﰲ اﺗّﺒﺎع ّ‬
‫ﻣﺮدا ﲨﻴﻼ‪.‬‬
‫اﻷﻣﺔ و ﲨﺎﻋﺘﻬﺎ و ّردﻫﻢ إﱃ ﺳﺒﻴﻞ اﳍﺪاﻳﺔ و اﻻﻋﺘﺪال ّ‬
‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﻣﺎ أﻛﺜﺮ اﻟ ّﺪﻋﺎوي ‪ّ !!..‬‬
‫ﻛﻒ اﷲ ﺷﺮورﻫﻢ ﻋﻦ ّ‬

‫اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻘﺮﺿﺎوي ﺣﻔﻈﻪ اﷲ‬
‫اﳊﺠﺔ ﰲ أﻣﻮر ﻋﻘﺪﻳﺔ و ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺗﻜﻠّﻤﻨﺎ ﺣﻮﳍﺎ ﻛﻠﻤﺔً ﰲ ّ‬
‫» ‪ ...‬و ﻗﺪ ﻛﺎن أن ﻗﺎل ﱄ اﳌﺴﻜﲔ ﺑﻌﺪ أن أﻋﻴﺘﻪ ّ‬

‫ﰲ اﻷرﻛﺎن ‪ ..‬ﻗﺎل ﻓﻴﻪ " اﻟﻜﻠﺐ اﻟﻌﺎوي ‪ "!!...‬ﻣ ّﺪﻋﻴﺎ أ ّن ﻣﺸﺎﳜﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء اﳉﺮح و اﻟﺘّﻌﺪﻳﻞ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻟﻮا ذﻟﻚ ﻓﻴﻪ و ﻳﺎ‬
‫و رﻋﺎﻩ زﻟﺰﻟﺖ ‪‬‬
‫ﺳﺒﺤﺎن اﷲ ﰲ اﳌﺴﺠﺪ ذﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﻛﺎن !!! ﻛﱪت ﻛﻠﻤﺔ ﲣﺮج ﻣﻦ أﻓﻮاﻫﻬﻢ ‪ ...‬و ﻫﻨﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﺑﻮﺳ ـ ـﻌﻲ ّإﻻ أن ﻗ ـﻠ ـﺖ ﻟﻪ ﻣﻌﻨّﻔﺎ ‪ '' :‬إن ﻛﺎن‬
‫اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و‬
‫اﻟﺴﻠﻒ و ّ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ ﻋﻨﺪك ﻓﺄﻧﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ !!! أﻻ ﺗﺴﺘﺤﻴﻲ أن ﺗﻨﺴﺐ ﻧﻔﺴﻚ إﻟﻰ ّ‬
‫ﻫﺬا ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ّ‬

‫ﺳﻠّﻢ ﻳﻘﻮل )) ﻟ!ﺲ اﳌﺆﻣﻦ‬

‫ّ‬
‫ﻟﻄ ّﻌﺎن ‪ ،‬و ﻻ ا'ﻠ ّ ّﻌﺎن ‪ ،‬و ﻻ اﻟﻔﺎﺣﺶ ‪ ،‬و ﻻ اﻟﺒﺬيء (( ﻓﻤ ـﻦ أﻳـ ـ ـﻦ أﺗﻴﺖ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﺧ ـ ـﻼق ؟؟ و‬

‫ﺟﻞ أﺷﺮﻛﻚ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ‬
‫أردﻓﺖ ﻗﺎﺋﻼ ﻟﻪ ‪ :‬إﻧّﻪ و اﷲ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻟﻚ و اﻟﻜﻼم ﻣﺴﺤﻮب ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﻳﺨﻚ ّإﻻ أ ّن اﷲ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﺸﻴﺦ اﻟﻘﺮﺿﺎوي أﻣﺎ ِ‬
‫وﺳ َﻌﻚ أن ﺗﺴﺘﺮﻩ و أﻣﺎ‬
‫ّﻠﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺎل اﻟ ّ‬
‫اﻟﺼﺪور‪ -‬ﻣﻌﺎذ اﷲ ‪ .. -‬و ﻟﻜﻦ ﺑﺮﺑّﻚ ﻗﻞ ﻟﻲ ﻟـﻤـ‪‬ﺎ اﻃ َ‬
‫ﻋﻠﻢ ذوات ّ‬

‫ا‪َ 1‬ﻋـــ ‪0‬ﺰ َو َ‪0 B‬ﻞ َ@ ِﻠ ٌﲓ َﺣ ِ =ﲖ ِﺳ; ِﺘّﲑٌ ُ ِﳛﺐ اﻟْ َﺤ َﻴ َﺎء‬
‫اﺳﺘﺤﻴﻴﺖ أن ﺗﺴﺒّﻪ ؟؟ و ﻗﺪ ﻗﺎل ّاﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠّﻢ ‪ )) :‬ا ‪0‬ن ‪َ 0‬‬
‫‪2‬‬
‫اﻟﺴ ْ َﱰ (( و ﷲ اﻟﻤﺜﻞ اﻷﻋﻠﻰ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﺎﷲ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎن '' ‪...‬‬
‫َو ‪0‬‬

‫ )ﻫﺬﻩ اﻟﻔﻜﺮة اﻷﺧﲑة أﻗﻮﳍﺎ ﰲ ﺻﺎﺣﺐ ﻗﺼﻒ اﻟﺮﻋﺪ ﻫﺪاﻧﺎ اﷲ و إﻳﺎﻩ و ﻫﻮ اﻟﺬي ﱂ ِ‬‫ﺑﺸﺎرا و ﻻ ﻳﻬﻮد أوﳌﺮت و ﻻ إﻣﺮﻳﻜﺎ‬
‫ﻳﺮﻋﺪ ﲟﻘﺎﻟﻪ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫ﺗﻔﻮﻩ ﺑﻪ ﻫﺬا اﻟﺬي‬
‫و ﻻ أﻋﺪاء اﻟ ّﺪﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻞ و اﳋﺎرج و إّﳕﺎ أرﻋﺪ ﺑﻪ داﻋﻴﺔ اﲰﻪ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ‪ ,‬وﻟﺴﺖ ّأدﻋﻲ أﻧّﻪ ﰲ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﺑﻠﻎ ﻣﺎ ّ‬

‫اﻟﺴﻔﺎﻫﺔ و اﳉﻬﻞ و إن ﻛﻨﺖ أﻋﻠﻢ أﻧّﻪ ‪‬ﻞ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ اﳌﻨﻬﻞ ﻧﻔﺴﻪ !! ( ‪-‬‬
‫ﲢﺎورت ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ّ‬

‫‪ ...‬و ﻟﻘﺪ ﻛﺎن أن ﻗﺎل ﱄ ذﻟﻚ اﳌﺴﻜﲔ ﺑﻌﺪ ﻛﻠﻤﺎﰐ ﺗﻠﻚ ‪" :‬ﻋﻠﻤﺎء اﳉﺮح و اﻟﺘّﻌﺪﻳﻞ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻟﻮا ذﻟﻚ ﻓﻴﻪ و أﻇﻨّﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮن أﻛﺜﺮ ﻣﻦ‬
‫ذﻟﻚ ﻓﻴﻚ"‪.‬‬
‫ﺳﺐ و ﻛﺬب و ﺑﻬﺘﺎن !! و أﻣ ـ ـﺎ و اﷲ و ﻗﺪ‬
‫ﻓﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﲏ إﻻ أن رددت ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺴﺘﻬﱰا ‪" :‬ﺟﺮح و ﺗﻌﺪﻳﻞ أم ﺗﻀﻠﻴﻞ و ﺗﻔﺴﻴﻖ و ّ‬

‫ﻗﻠﺘَﻬﺎ ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺎﺋﻞ ﻟﻚ ﺷﻴﺌ ـﺎ ‪ :‬إ ّن ﺟﺮح ﻋﻠﻤﺎﺋﻚ ﻋﻨﺪي و اﷲ ﺗﻌﺪﻳﻞ و إ ّن ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﻢ ﻋﻨﺪي ﺟﺮح و ادﻓﻊ ﺑﺄﻛ ‪‬ﻔﻚ ﻣﻌﻬﻢ"« ‪ ...‬اﻫـ‬

‫اﻟﺘﻀﻠﻴﻞ و اﺗّﺒﺎع‬
‫ﻫﻢ ﳍﻢ إﻻ اﻟﺘّﻜﻔﲑ و ّ‬
‫‪ .. 1‬ﲨﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﳍﻤﻞ ﻳ ّﺪﻋﻮن ّأ‪‬ﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ اﻹﻣﺎم اﻷﺷﻌﺮي رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ اﻟﻌﻘﻴﺪة و ﻣﺬﻫﺐ اﻹﻣﺎم ّ‬
‫اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ اﻟﻔﻘﻪ ﻻ ّ‬
‫ﻛﻞ ﺷﺎذّ ﻣﻦ اﻷﻗﻮال و ﻓﺎﺣﺶ ﻣﻦ اﻷﻓﻌﺎل ﻓﻘﻬﻴّﺎ و ﻋﻘﺪﻳّﺎ ‪ ..‬و ﷲ ﰲ ﺧﻠﻘﻪ ﺷﺆون‪.‬‬
‫ّ‬

‫‪2‬‬

‫اﻟﺮد ﳚﻮز ﻓﻴﻪ ﻫﺬا ‪ -‬إﻻ ﲣﻠّﻘﻲ و ﺗﺮﻓّﻌﻲ ﻋﻦ‬
‫و ّ‬
‫إﱐ ﻣﺎ ﻣﻨﻌﲏ واﷲ ﻣﻦ ذﻛﺮ أﲰﺎء ﻣﺸﺎﳜﻬﻢ ﲨﻠﺔ و ﺗﻔﺼﻴﻼ ‪ -‬و إن ﻛﺎن ﻣﻘﺎم ّ‬

‫أﺧﻼﻗﻬﻢ ﺗﻠﻚ ﻻ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻨﻬﻢ و ﻻ ﳎﺎﻣﻠﺔ ﳍﻢ ؛ و ﻗﺪ أﺷﺮت إﻟﻴﻬﻢ إﺷﺎرات ﺗﻜﻔﻲ و ﺗﻔﻴﺾ ‪ ...‬و ﻣﺎ أﳘّﲏ ﰲ ذﻟﻚ و اﷲ أﻣﺮ ﻧﻔﺴﻲ و‬
‫ﻛﻞ ﻫﺬا ﻫﻮ أﻣﺮ اﻷﻛﺎﺑﺮ ﻣﻦ اﻷﻋﻼم اﻷﺷﺎﻋﺮة‬
‫ﻻ اﻧﺘﺼﺮت ﳍﺎ ﻓﺄﻧﺎ ﻻ ّ‬
‫ﻳﻬﻤﲏ ﻗﻮﳍﻢ و ﻻ ﺟﺮﺣﻬﻢ و ﻻ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﻢ ‪ ،‬و ﻟﻜﻦ ﻣﺎ أﳘّﲏ ﰲ ّ‬

‫ﻳﻨﻔﻚ ﻫﺆﻻء اﳌﺮﺿﻰ اﻟﺘّﻀﻠﻴﻠﻴﻮن ﻋﻦ‬
‫أﺗﻘﺮب إﻟﻴﻪ ﲝﺒّﻬﻢ ؛ و ﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ّ‬
‫أﺗﻘﺮب إﱃ اﷲ ﺑﻨﺼﺮ‪‬ﻢ و أدﻳﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﲟﺬﻫﺒﻬﻢ و ّ‬
‫اﻟﺬﻳﻦ ّ‬
‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻴﻬﻢ ‪ُ ..‬ﻣ َﺪ ‪‬ﻋﻤﲔ ﺑﺄﻣﻮال و ﺧﺰاﺋﻦ ﻻ ﲣﻔﻰ ﻣﺼﺎدرﻫﺎ و ﻻ اﻟ ّﺪوﻟﺔ اﻟﱵ‬
‫ﳏﺮﻓﲔ ﻷﻗﻮاﳍﻢ ﻣﺪﻟ‪‬ﺴﲔ ﻋﻠﻰ ّ‬
‫اﻟﺘّﻌﺮﻳﺾ ‪‬ﻢ و اﻟﺘّﻀﻠﻴﻞ ﳍﻢ ّ‬

‫ﺗﻮﻟ‪‬ﺖ ﻛﱪﻫﺎ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن ‪...‬‬

‫اﻷﺋﻤﺔ اﻷﻋﻼم ‪ :‬ﺷﻴﺦ اﳌﺬﻫﺐ أﺑﻮ اﳊﺴﻦ اﻷﺷﻌﺮي و ﻣﻌﻪ اﻟﻄّﺤﺎوي و اﳌﺎﺗﺮﻳﺪي و اﻟﺒﺎﻫﻠﻲ و اﺑﻦ ﳎﺎﻫﺪ و أﺑﻮ ﺑﻜﺮ‬
‫أذﻛﺮ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ّ‬
‫اﻟﺼﻌﻠﻮﻛﻲ و أﺑﻮ زﻳﺪ اﳌﺮوزي و اﺑﻦ ﻓﻮرك و اﻟﻘﺎﺿﻲ اﻟﺒﺎﻗﻼﱐ و اﻹﺳﻔﺮاﻳﻴﲏ و اﺑﻦ أﰊ زﻳﺪ اﻟﻘﲑواﱐ و أﺑﻮ‬
‫اﻟﻘﻔﺎل ّ‬
‫اﻟﺸﺎﺷﻲ و أﺑﻮ ﺳﻬﻞ ّ‬

‫اﳊﺴﻦ اﻟﻘﺎﺑﺴﻲ و ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب اﳌﺎﻟﻜﻲ و أﺑﻮ ﻋﻤﺮان اﻟﻔﺎﺳﻲ و أﺑﻮ ذر اﳍﺮوي و أﺑﻮ اﻟﻮﻟﻴﺪ اﻟﺒﺎﺟﻲ و أﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﻄّﺮﻃﻮﺷﻲ و أﺑﻮ ﺑﻜﺮ‬
‫اﻟﺸﲑازي و ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎﻫﺮ اﻟﺒﻐﺪادي و اﻟﻮاﺣﺪي و إﻣﺎم اﳊﺮﻣﲔ‬
‫اﻟﺼﺎﺑﻮﱐ و أﺑﻮ إﺳﺤﺎق ّ‬
‫اﳉﺼﺎص و أﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎن اﳋﻄّﺎﰊ و أﺑﻮ ﻋﺜﻤﺎن ّ‬
‫ّ‬

‫اﻟﺮازي و أﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻹﲰﺎﻋﻴﻠﻲ و اﺑﻦ ﺣﺒّﺎن و‬
‫ﺣﺠﺔ اﻹﺳﻼم اﻟﻐﺰاﱄ و ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﱘ ّ‬
‫اﳉﻮﻳﲏ و ّ‬
‫اﻟﺸﻬﺮﺳﺘﺎﱐ و ﳒﻢ اﻟ ّﺪﻳﻦ اﻟﻨّﺴﻔﻲ و اﻟﻔﺨﺮ ّ‬

‫اﻟﺴﺮﺧﺴﻲ و اﳌﺎﻳﺮﻗﻲ و‬
‫اﻟ ّﺪارﻗﻄﲏ و اﳊﺎﻛﻢ و اﻷﺻﺒﻬﺎﱐ و‬
‫اﳊﻠﻴﻤﻲ و اﳊﺎﻓﻆ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ و اﳋﻄﻴﺐ اﻟﺒﻐﺪادي و ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎﻫﺮ اﳉﺮﺟﺎﱐ و ّ‬
‫ّ‬

‫اﻟﻌﺰ‬
‫اﻹﻣﺎم اﺑﻦ رﺷﺪ اﳉﺪ و اﻟﻘﺎﺿﻲ أﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﺮﰊ و اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎض و اﳊﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ و أﺑﻮ ﻃﺎﻫﺮ اﻟ ‪‬ﺴﻠَﻔﻲ و ﺳﻠﻄﺎن اﻟﻌﻠﻤﺎء ّ‬
‫اﻟﺮاﻓﻌﻲ و اﺑﻦ دﻗﻴﻖ اﻟﻌﻴﺪ و ﳏﻴﻲ اﻟ ّﺪﻳﻦ اﻟﻨّﻮوي و اﺑﻦ ﻋﻄﻴّﺔ و اﻟﻘﺮﻃﱯ و اﺑﻦ‬
‫اﻟﺴﻼم و اﳊﺼﲑي و اﺑﻦ اﳊﺎﺟﺐ و اﻟﻘﺮاﰲ و ّ‬
‫ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ّ‬

‫اﻟﺰواوي و اﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ و اﺑﻦ ﻣﻨﻈﻮر و اﺑﻦ آﺟﺮوم و اﻟﻔﲑوزآﺑﺎدي و اﻟﺒﻐﻮي‬
‫ﻛﺜﲑ و ّ‬
‫اﻟﺸﺎﻃﱯ و أﺑﻮ َﻋ ْﻤﺮ اﻟ ّﺪاﱐ و اﺑﻦ اﳉﺰري و اﺑﻦ ﻣﻌﻄﻲ ّ‬
‫اﻟﺰرﻛﺸﻲ و اﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ و ﻋﺒﺪ اﻟﺮﲪﻦ اﻟﺜّﻌﺎﻟﱯ و اﳉﻼل اﶈﻠّﻲ و ﺑﺪر اﻟ ّﺪﻳﻦ اﺑﻦ ﲨﺎﻋﺔ و‬
‫و اﻟﺒﻴﻀﺎوي و أﺑﻮ ﺣﻴّﺎن اﻷﻧﺪﻟﺴﻲ و اﺑﻦ ُﺟَﺰي و ّ‬

‫‪2‬‬
‫ﻋﺰ اﻟ ّﺪﻳﻦ اﺑﻦ‬
‫اﻟﺴﺒﻜﻲ و اﻟ ّﺬﻫﱯ و ّ‬
‫ﺻﻔﻲ اﻟ ّﺪﻳﻦ اﳍﻨﺪي و ﻛﻤﺎل اﻟ ّﺪﻳﻦ ّ‬
‫اﻟﺴﺒﻜﻲ و اﻟﺘّﺎج ّ‬
‫اﻟﺰﻣﻠﻜﺎﱐ و ﻋﻼء اﻟ ّﺪﻳﻦ اﻟﺒﺎﺟﻲ و اﻟﺘّﻘﻲ ّ‬
‫ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺮزوق اﳉ ّﺪ‬
‫اﻟﺼﻔﺪي و ﺷﻬﺎب اﻟ ّﺪﻳﻦ اﺑﻦ اﻟﻨّﻘﻴﺐ و ّ‬
‫اﻟﺼﻼح ّ‬
‫ﲨﺎﻋﺔ و ّ‬
‫اﻟﺴﻌﻴﺪ اﻟﻌﻘﺒﺎﱐ و اﺑﻨﻪ اﻟﻘﺎﺳﻢ و ّ‬
‫اﻟﺸﺮﻳﻒ اﻟﺘﻠﻤﺴﺎﱐ و ّ‬

‫ﳏﻤﺪ اﳌﻐﻴﻠﻲ و أﲪﺪ اﻟﻮﻧﺸﺮﻳﺴﻲ و أﺑﻮ ﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ‬
‫اﻟﺴﻨﻮﺳﻲ اﻟﺘﻠﻤﺴﺎﱐ و أﲪﺪ ﺑﻦ زﻛﺮي و ّ‬
‫و ﺣﻔﻴﺪﻩ و أﲪﺪ ﺑﻦ زاﻏﻮ و أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ ّ‬

‫اﻟﺮﲪﻦ اﻷﺧﻀﺮي و أﲪﺪ ﺑﻦ اﻟﻄّﻴﺐ اﳌﻘﺮي و ﳛﲕ اﻟﺸﺎوي و ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﱘ اﻟﻔ ّﻜﻮن و أﲪﺪ ﺑﻦ ﻗﺎﺳﻢ اﻟﺒﻮﱐ و ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎدر‬
‫ّ‬
‫اﻟﻮزان و ﻋﺒﺪ ّ‬

‫ﳏﻤﺪ أﺑﻮ راس اﻟﻨﺎﺻﺮي و ﺧﻠﻴﻞ ﺑﻦ إﺳﺤﺎق اﳌﺎﻟﻜﻲ و ﺑﺮﻫﺎن اﻟ ّﺪﻳﻦ اﺑﻦ ﻓﺮﺣﻮن و اﺑﻦ‬
‫اﻟﺮاﺷﺪي اﻟﻘﺴﻨﻄﻴﲏ و اﳊﺴﲔ اﻟﻮرﺛﻴﻼﱐ و ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺼﻼح و اﳌﻨﺬري و اﻟ ّﺪﻣﻴﺎﻃﻲ و اﺑﻦ اﳌﻠ ّﻘﻦ و اﻟﺒﻠﻘﻴﲏ و اﻟﻌﺮاﻗﻲ و اﳍﻴﺜﻤﻲ‬
‫ﺧﻠﺪون و أﺑﻮ إﺳﺤﺎق ّ‬
‫اﻟﺸﺎﻃﱯ و ﺗﻘﻲ اﻟ ّﺪﻳﻦ اﳊﺼﲏ و اﺑﻦ ّ‬
‫اﻟﺴﺨﺎوي و اﳌﺰي و اﺑﻦ ﺣﺠﺮ اﳍﻴﺘﻤﻲ و أﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ‬
‫اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ و ّ‬
‫و أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ اﻟﻌﺴﻘﻼﱏ و زﻛﺮﻳﺎ اﻷﻧﺼﺎري و اﳉﻼل ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ اﻷزرق و أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ اﳊﻄّﺎب و ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ‬
‫اﻟﻌﺒﺪوﺳﻲ اﻟﻔﺎﺳﻲ و أﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ اﻟﱪزﱄ و أﺑﻮ اﳊﺴﻦ اﻟﻘﻠﺼﺎدي و أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ ّ‬

‫اﻟﺴﻌﺪ‬
‫ﺑﻦ ﻋﺎﺷﺮ و إﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻠّﻘﺎﱐ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ اﳋﺮﺷﻲ و اﻟ ّﺪردﻳﺮ و ّ‬
‫اﻟﺰرﻗﺎﱐ و ّ‬
‫اﻟﺼﺎوي و أﲪﺪ ﺑﻦ رﺳﻼن و ﻋﻼء اﻟ ّﺪﻳﻦ اﻟﺒﺨﺎري و ّ‬
‫اﻟﺰﺑﻴﺪي ‪ ...‬و ﻣﻦ اﻟﻘﺎدة اﻟﻔﺎﲢﲔ ﻧﻮر اﻟ ّﺪﻳﻦ‬
‫اﻟﺸﺮﻳﻒ اﳉﺮﺟﺎﱐ و اﺑﻦ اﳍﻤﺎم و اﺑﻦ ﳒﻴﻢ و ّ‬
‫اﻟﺘّﻔﺘﺎزاﱐ و ّ‬
‫اﳌﻼ ﻋﻠﻲ اﻟﻘﺎري و اﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ و ّ‬

‫اﻟﺼﻔﺎت ‪ -‬أﺑﻮ‬
‫ﳏﻤﺪ اﻟﻔﺎﺗﺢ ‪ ...‬و ﻣﻦ اﳊﻨﺎﺑﻠﺔ اﻟﺬﻳﻦ واﻓﻘﻮﻫﻢ ‪ -‬ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ﰲ ﻣﺒﺤﺚ ّ‬
‫زﻧﻜﻲ و ﺻﻼح اﻟ ّﺪﻳﻦ اﻷﻳﻮﰊ و اﳌﻈ ّﻔﺮ ﻗﻄﺰ و ّ‬

‫اﳊﺴﻦ و أﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ اﻟﺘّﻤﻴﻤﻴﺎن و اﺑﻦ ﻋﻘﻴﻞ و اﺑﻦ اﳉﻮزي و اﺑﻦ ﻗﺪاﻣﺔ و اﺑﻦ رﺟﺐ و اﺑﻦ اﻟﻨّﺠﺎر و اﺑﻦ اﻟﻌﻤﺎد و ﻣﺮﻋﻲ اﳌﻘﺪﺳﻲ و‬

‫اﻟﺴﻔﺎرﻳﲏ و ﻫﻢ ﻛﺒﺎر اﻟﻔﻘﻬﺎء اﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ‪ ...‬رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ أﲨﻌﲔ ‪ ..‬و أذﻛﺮ ﻣﻦ اﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﳑّﻦ ﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ اﻷﺷﻌﺮي‬
‫اﳌﻮاﻫﱯ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ‬
‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪ :‬اﳌﺨﺘﺎر ﺑﻦ ﺑﻮن ّ‬
‫ﳏﻤﺪ اﻷﻣﲑ و ﺣﺴﻦ اﻟﻌﻄّﺎر و اﻵﻟﻮﺳﻲ و إﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺒﺎﺟﻮري و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ اﻟ ّﺪﺳﻮﻗﻲ و ّ‬
‫اﻟﺸﻨﻘﻴﻄﻲ و ّ‬
‫اﻟﺼﻔﺎت و ﻣﻮاﻓﻘﺎ ﻟﻸﺷﺎﻋﺮة ﰲ ﻏﺎﻟﺐ اﳌﺴﺎﺋﻞ‪.‬‬
‫‪ .. 2‬ﻛﺎن رﲪﻪ اﷲ أﺛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪة اﻟﺘّﻔﻮﻳﺾ ﰲ ﻣﺒﺤﺚ ّ‬

‫‪3‬‬

‫ﳏﻤﺪ زاﻫﺪ اﻟﻜﻮﺛﺮي و‬
‫ﻋﻠّﻴﺶ اﳌﺎﻟﻜﻲ و ﻋﺒﺪ اﳊﻲ اﻟﻠّﻜﻨﻮي و ﺑﺪر اﻟ ّﺪﻳﻦ اﳊﺴﲏ و ﻃﺎﻫﺮ اﳉﺰاﺋﺮي و ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺒﺸﺮي و ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺻﱪي و ّ‬

‫‪3‬‬
‫ﳏﻤﺪ اﳋﻀﺮ اﻟﺸﻨﻘﻴﻄﻲ و ﻳﻮﺳﻒ اﻟ ّﺪﺟﻮي و ﳏﻤﻮد‬
‫ﺑﺪﻳﻊ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﲞﻴﺖ اﳌﻄﻴﻌﻲ و ﻋﻠﻲ اﻟ ّﺪﻗﺮ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﻋﺒﺪﻩ و ّ‬
‫اﻟﺰﻣﺎن اﻟﻨﻮرﺳﻲ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﻣﺼﻄﻔﻰ اﳌﺮاﻏﻲ و ﻣﺼﻄﻔﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﺮزاق و أﺑﻮ‬
‫ﳏﻤﺪ اﳋﻀﺮ ﺣﺴﲔ و ّ‬
‫اﻟﺴﺒﻜﻲ و إﺑﺮاﻫﻴﻢ اﳌﺎرﻏﲏ و اﻟﻄّﺎﻫﺮ ﺑﻦ ﻋﺎﺷﻮر و ّ‬
‫ﺧﻄﺎب ّ‬

‫اﻟﻘﺎﺳﻢ اﳊﻔﻨﺎوي و ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎدر ا‪‬ﺎوي و اﳌﻮﻟﻮد ﺑﻦ اﳌﻮﻫﻮب و ﻋﺒﺪ اﳊﻠﻴﻢ ﺑﻦ ﲰﺎﻳﺔ و اﳌﻮﻟﻮد اﳊﺎﻓﻈﻲ و ﺷﻴﺨﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﳊﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﺑﺎدﻳﺲ‬

‫ﳏﻤﺪ اﻟﻄّﺎﻫﺮ آﻳﺖ ﻋﻠﺠﺖ‬
‫و إﻣﺎﻣﻨﺎ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻠﻘﺎﻳﺪ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻠﻜﺒﲑ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ اﻟﻌﺮﰊ اﻟﺘّﺒﺎﱐ و ّ‬
‫اﻟﺸﻬﻴﺪ ﺣﺴﻦ اﻟﺒﻨّﺎ ‪ ،‬و ﻣﻦ اﳌﺸﺎﻳﺦ اﻷﻛﺎﺑﺮ ‪ّ :‬‬

‫ﻋﺰ‬
‫ﻋﻤﺎر ﺟﻴﺪل و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻗﺎﻫﺮ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺷﺎرف و ّ‬
‫و أﲪﺪ ﺳﺤﻨﻮن و ﻋﺒﺪ اﻟﺮﲪﻦ اﳉﻴﻼﱄ و ّ‬
‫ﻋﻤﺎر ﻃﺎﻟﱯ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﺎي ﺑﻠﻌﺎﱂ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ اﳊﺎﻣﺪ و ﻣﺼﻄﻔﻰ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺻﺎﱀ اﻟﻔﺮﻓﻮر و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟﺰرﻗﺎﱐ و ﺣﺴﻦ ﺣﺒﻨّﻜﺔ اﳌﻴﺪاﱐ و ّ‬
‫اﻟﻘﺴﺎم و ﻋﻤﺮ اﳌﺨﺘﺎر و ّ‬
‫اﻟ ّﺪﻳﻦ ّ‬
‫‪4‬‬
‫اﻟﺸﻌﺮاوي و أﺑﻮ اﻷﻋﻠﻰ‬
‫ﳏﻤﺪ ّ‬
‫ﻣﺘﻮﱄ ّ‬
‫اﻟﺰرﻗﺎ و ﻋﻠﻲ ّ‬
‫اﻟﺴﺒﺎﻋﻲ و ﻣﺼﻄﻔﻰ ّ‬
‫اﻟﺴﻴﺪ ﺳﺎﺑﻖ و ﻋﺒﺪ اﳊﻠﻴﻢ ﳏﻤﻮد و ّ‬
‫اﻟﻀﺒﺎع و ﺳﻴّﺪ ﻗﻄﺐ و ّ‬
‫ّ‬

‫اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ و ﺣﺴﻦ أﻳّﻮب و إﺑﺮاﻫﻴﻢ‬
‫ﳏﻤﺪ اﻟﻐﺰاﱄ و ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻘﺮﺿﺎوي و ﻋﺒﺪ اﳊﻤﻴﺪ ﻛﺸﻚ و ﺣﺴﻦ ّ‬
‫اﳌﻮدودي و أﺑﻮ اﳊﺴﻦ اﻟﻨّﺪوي و ّ‬

‫اﻟﺼﺎﺑﻮﱐ و ﺷﻌﻴﺐ اﻷرﻧﺎؤوط و‬
‫ﺧﻠﻴﻔﺔ و وﻫﱯ ﻏﺎوﺟﻲ و ﺳﻌﻴﺪ ﺣﻮى و ﻋﺒﺪ اﻟﻔﺘّﺎح أﺑﻮ ﻏﺪة و وﻫﺒﺔ اﻟﺰﺣﻴﻠﻲ و ﻣﺼﻄﻔﻰ اﻟﺒﺤﻴﺎوي و ّ‬

‫ﳏﻤﺪ‬
‫ﻋﺒﺪ اﻟﻠّﻄﻴﻒ اﻟﻔﺮﻓﻮر و أﲪﺪ اﻟ ّﺪوﻏﺎن و ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻌﺘّﻮم و ﻧﻮح اﻟﻘﻀﺎة و ﻓﺘﺤﻲ ﻳﻜﻦ و إﺑﺮاﻫﻴﻢ زﻳﺪ اﻟﻜﻴﻼﱐ و زﻏﻠﻮل اﻟﻨّﺠﺎر و ّ‬

‫ﳏﻤﺪ ﺣﺴﻦ ﻫﻴﺘﻮ و ﺳﻌﻴﺪ ﻓﻮدة و ﳏﻤﻮد‬
‫ﺗﻘﻲ اﻟﻌﺜﻤﺎﱐ و ﻋﺒﺪ اﷲ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ راﺗﺐ اﻟﻨﺎﺑﻠﺴﻲ و ﻋﻤﺮ ﻋﺒﺪ اﷲ ﻛﺎﻣﻞ و ّ‬
‫ﻋﺰام و ﻏﺎزي اﳉﻤﻞ و ّ‬

‫ﻂ أﲰﺎﺋﻬﻢ رﲪﺔ اﷲ ﻋﻠﻰ ﺣﻴّﻬﻢ و ﻣﻴّﺘﻬﻢ‪.‬‬
‫ﳏﻤﺪ ﺻﺎﱀ اﻟﻐﺮﺳﻲ ‪ ...‬و ﻏﲑﻫﻢ ﳑﺎ ﺗﻨﺄى اﻷﻗﻼم ﲞ ّ‬
‫أﺑﻮ اﳍﺪى اﳊﺴﻴﲏ و ّ‬

‫ﻓﺈﱐ أﻧﺘﺼﺮ ﻹﺧﻮاﱐ ﻣﻦ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ ﻣﻦ‬
‫ت و أﻧﺘﺼﺮ ﳍﺆﻻء اﻷﻛﺎﺑﺮ ﻣﻦ أﺻﺤﺎب ﻣﺬﻫﱯ اﻷﺷﻌﺮي ّ‬
‫و ﻛﻤﺎ ّ‬
‫أﱐ ﻗﺪ اﻧﺘﺼﺮ ُ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﺳﻠﻤﺎن اﻟﻌﻮدة و‬
‫ﳏﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﳌﻘﺼﻮد و ّ‬
‫أﺻﺤﺎب ﻣﻨﻬﺞ اﻻﻋﺘﺪال اﻟﺬﻳﻦ ﻋﺪا و ﺑﻐﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﺆﻻء اﳌﺘﻤﺴﻠﻔﺔ اﻟﺘّﻀﻠﻴﻠﻴﺔ ﻛ ّ‬
‫ﺎﻟﺸﻴﺦ ّ‬

‫ﺣﺴﺎن ﻻ ﻟﺸﻲء إﻻ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻧﺒﻴﻞ اﻟﻌﻮﺿﻲ و ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﺻﺎﱀ اﳌﻐﺎﻣﺴﻲ و ّ‬
‫ﳏﻤﺪ اﻟﻌﺮﻳﻔﻲ و ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ و ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ّ‬
‫ﻻﻋﺘﺪاﳍﻢ و وﺳﻄﻴﺘﻬﻢ ﻣﻊ اﻷﺷﺎﻋﺮة و ﻣﻊ ﻏﲑﻫﻢ ‪ ..‬و إن اﺧﺘﻠﻔﻨﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻔﻨﺎ ﻓﻴﻪ‪.‬‬

‫اﻟﺮﻋﺪ‬
‫ﺗﻌﻘﻴﺒﺎﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎل ﻗﺼﻒ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪﻳﺔ ﻣﺒﻴّﻨﺎ اﳌﻐﺎﻟﻄﺎت اﻟﱵ أﺗﻰ ‪‬ﺎ ﺻﺎﺣﺐ اﳌﻘﺎل ﻫﺪاﻩ اﷲ ﻣﻦ ﺑﺎب ﺗﺘﺒّﻊ اﻟﻌﻮرات و‬
‫أﻋﻠّﻖ ﻫﻨﺎ ﺳﺮﻳﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ اﻟﻨّﻘﺎط ّ‬
‫ِ‬
‫ﻓﺖ ﻣﺬﻫﺒﻪ‬
‫ﺗﺼﻴّﺪ اﻟﻐﻠﻄﺎت و اﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟ ّﺪﻳﻦ ﺣﺎﻣﻼ أﻗﻮال ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ﻋﻠﻰ ﳏﺎﻣﻞ اﳋﲑ إن ﺷﺎء اﷲ ﻣﺎ ُوﺟﺪت ﺑﻌﺪ أن ﻋﺮ ُ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ﻣﻦ اﳋﻄﺄ ﻓﺄﻧﺎ ﻛﻤﺎ ﻻ‬
‫ﻣﲏ ﺑﻌﺼﻤﺔ ّ‬
‫اﻷﻣﺔ إن ﺷﺎء اﷲ ‪ ،‬و ﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ أﺑﺪا دﻋﻮى ّ‬
‫و دﻋﻮﺗﻪ و ﻏﲑﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﻟ ّﺪﻳﻦ و ّ‬

‫ﻟﻠﺼﻮاب ﻋﻠﻰ درﺟﺎت ﻛﻤﺎ ﻗﺪ‬
‫ﳜﻔﻰ أﺧﺘﻠﻒ ﻣﻌﻪ ﰲ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ اﻷﻣﻮر اﻟﻌﻘﺪﻳﺔ و اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﲝﻜﻢ أﺷﻌﺮﻳﱵ و ﻣﺎﻟﻜﻴﱵ أراﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﳐﻄﺌﺎ ﳎﺎﻧﺒﺎ ّ‬

‫اﻟﺸﻴﺦ أو أﺿﻠّﻠﻪ أو أﻗﺼﻴﻪ ﻣﻦ داﺋﺮة اﻟﻨّﺠﺎة‬
‫ﻳﺮى ﻫﻮ ‪‬‬
‫اﳊﻖ ﻓﻴﻨﺎ أﺟﺮﻩ ‪ ...‬و ّأﻣﺎ أن أﻃﻌﻦ ﰲ ّ‬
‫ﻣﺘﺤﺮي ّ‬
‫ﰲ ذﻟﻚ و اﷲَ ّ‬
‫رﰊ أﺳﺄل أن ﻻ ﳛﺮم ّ‬

‫اﻟﺼﺎﱀ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻠﻴﺲ ذاك ﳑّﺎ ﻋﻠّﻤﲏ اﻹﺳﻼم و ﻻ ﳑّﺎ ّأدﺑﻨﻴﻪ ؛‬
‫اﻟﺴﻠ ـﻒ ّ‬
‫ّ‬
‫ﺟﺮاء ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ اﺧﺘﻠﻔﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ارﺗﺄى ﻛﻞ‪ ‬ﻣﻨّﺎ أﻧّﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ّ‬

‫اﻟﺼﻔﺎت و ﻏﺎﻟﺐ ﻣﺴﺎﺋﻞ اﻷﺻﻮل ﻣﻊ ﻣﻴﻮﻻت ﳌﺬﻫﺐ اﳌﻌﺘﺰﻟﺔ ﰲ ﺑﻌﺾ اﳌﺴﺎﺋﻞ‪.‬‬
‫‪ .. 3‬ﻛﺎن رﲪﻪ اﷲ ﻣﻮاﻓﻘﺎ ﻟﻸﺷﺎﻋﺮة ﰲ ﻣﺒﺤﺚ ّ‬
‫اﻟﺼﻔﺎت و ﻏﺎﻟﺐ ﻣﺴﺎﺋﻞ اﻻﻋﺘﻘﺎد ﻻ ﻛﻤﺎ ﳛﺴﺐ اﻟﺒﻌﺾ‬
‫ﻣﺒﺤﺚ‬
‫ﰲ‬
‫ﻟﻸﺷﺎﻋﺮة‬
‫اﻓﻘﺎ‬
‫ﻮ‬
‫ﻣ‬
‫ا‬
‫ﺮ‬
‫ﻜ‬
‫ﻣﻔ‬
‫و‬
‫ا‬
‫ﺮ‬
‫ﻈ‬
‫ﻣﻨ‬
‫ان‬
‫ﻮ‬
‫اﻹﺧ‬
‫ﳉﻤﺎﻋﺔ‬
‫اﻧﻀﻤﺎﻣﻪ‬
‫اﻟﺸﻬﻴﺪ ﺳﻴّﺪ ﻗﻄﺐ رﲪﻪ اﷲ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﺑﺘﻪ و‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ .. 4‬ﻛﺎن ّ‬
‫ّ‬
‫اﳌﻔﺼﻠﺔ اﻷﺧﺮى !!! و إن ﻳﻜﻦ رﲪﻪ اﷲ‬
‫ﻋﺎﻣﺔ و ذﻟﻚ ﺳﻠﺨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ‪‬ﻤﻼت أدﺑﻴّﺔ ﻗﺎﳍﺎ ﻋﻦ ﺳﻴﺎﻗﻬﺎ و ﻋﻦ أﻗﻮاﻟﻪ ّ‬
‫أﻧّﻪ ﻳﻘﻮل ﺑﻮﺣﺪة اﻟﻮﺟﻮد أو ﲞﻠﻖ اﻟﻘﺮءان أو ﺑﺎﻟﺘّﻜﻔﲑ ﳉﻤﺎﻋﺔ اﳌﺴﻠﻤﲔ ّ‬
‫ﺗﻴﺴﺮ اﻷﻣﺮ ﺑﺈذن اﷲ‪.‬‬
‫ﻔﺮد ﻟﻪ ﻛﺘﺎب إن ّ‬
‫ﺟﻞ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﳜﻄﺊ ‪ ..‬و ﰲ ﻫﺬا ﻛﻼم ﻳﻄﻮل ﻗﺪ ﻳُ َ‬
‫أﺧﻄﺄ ﰲ ﻣﺴﺎﺋﻞ اﺟﺘﻬﺎدﻳﺔ ﻓﻸﻧّﻪ ﺑﺸﺮ ﻳﺼﻴﺐ و ﳜﻄﺊ و ّ‬

‫‪4‬‬

‫ﻳﻔﺮﻗﻨﺎ و ﻗﺪ ﻗﺎل إﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ‬
‫ﺑﻞ ﲝﻤﺪ اﷲ أﻧﺎ أﺣﺘﺴﺐ ﻋﻨﺪ اﷲ اﻻﻧﺘﺼﺎر ﻟﻪ و اﻟ ّﺬود ﻋﻨﻪ ﻓﻤﺎ ﳚﻤﻌﻨﺎ أﻛﱪ ﳑّﺎ ّ‬

‫ﺮد إ ّﻻ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬا اﻟﻘﺒﺮ" ‪.‬‬
‫اﻟﻨﱯ ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠّﻢ " ﻛﻞ‪ ‬ﻳُﺆﺧﺬ ﻣﻨﻪ و ﻳُ ّ‬
‫ﻣﺸﲑا إﱃ ﻗﱪ ّ‬

‫ﻛﻞ واﺣﺪة ﻣﻨﻬﺎ ﰲ اﳋﻄﻮرة ‪ ،‬و ﻗﺒﻞ ﻫﺬا ﻗﺪ أرى أﻧّﻪ‬
‫أﻋ ّﻘﺐ اﻵن ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺎط ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻧﻘﻄﺔ ﻧﻘﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ درﺟﺔ ّ‬

‫اﻟﺸﺒﻬ ـ ـﺎت و اﳌﻐﺎﻟﻄﺎت ﻻ‬
‫ﻣﻦ اﻷﻟﻴﻖ ﻋﻠﻤﻴﺎ أن أﻧﻘﻞ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﻫﺪاﻩ اﷲ ﻣﻨﺴﻮﺧﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﱴ ﻳﻜﻮن اﻟﻘﺎرئ ﰲ ﺑﻴّﻨﺔ ﻣﻦ أﻣﺮ ﻫﺬﻩ ّ‬
‫اﻟﺮد و اﻟﺘّﻌﻘﻴﺐ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن ‪:‬‬
‫ﻛﻞ ﻗﺎرئ ﳌﻘﺎﱄ ﻫﺬا أن ﻻ ﻳﻘﺮأ ﺷﺒﻬﺔ إﻻ و ﻳُﺘﺒﻌﻬﺎ ﺑﻘﺮاءة ّ‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺎت ﻛﻤﺎ ﻗﺎل ‪ ..‬و ّ‬
‫إﱐ أﻧﺼﺢ ّ‬

‫‪)...‬‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ و أﻟﻮﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻄﻄﻪ ﰲ ﻧﻮﻧﻴﺘﻪ اﻟﻌﻘﺪﻳﺔ و ﺗﻌ ّﺪﻳﻪ‬
‫ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ ﻻ أﻣﻠﻚ إﻻ أن أﻏﺘﻨﻢ ﻫﺬا اﳌﻘﺎم ﻷﻋﺎﺗﺐ ّ‬
‫اﻟﻄّﻮر ﰲ أﺑﻴﺎت ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﺎ ﻋﺮف ﻋﻨﻪ ﻣﻦ اﻋﺘﺪال !‪ ..‬ﻓﻤﺎ ﻫﻜﺬا ﻳﺎ ﺷﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ ﺗﻮرد اﻹﺑﻞ و ﻻ ﻫﻜﺬا ﻳﻜﻮن أﻫﻞ اﻹﻧﺼﺎف و‬
‫ﻋﺰﻣﺖ أﻗﻮل ﻟﻚ واﷲ إﱐ ﻷﺳﺘﺤﻴﻲ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ أن أﺻﻔﻚ ﺑﺎﳍﺬﻳﺎن و ﻗﺪ أﳌﻤﺖ ﺑﺪارك ﻣﺪاﻓﻌﺎ ‪..‬‬
‫ﺣﱴ ﻻ أﺳﺘﻄﺮد ﰲ ﻏﲑ ﻣﺎ ُ‬
‫اﻟﻌﺮﻓﺎن !! و ّ‬

‫ﻗﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ ‪:‬‬
‫رﻣﺖ ﺟﻌﻠﻪ ﻛﺎﳌﺮﺟﺎن !!! ﻓﺘﺐ و ارﺟﻊ و ﻗﺪ َ‬
‫ﳚﻤﻊ اﻟﺪاء و اﻟﺪواء ﰲ ﻣﻘﺎل ُ‬
‫ﻓﻠﺴﺖ ﺑﺎﻟﺬي ُ‬
‫"ﻓﻲ ﺳﻮرة اﻷﺣﻘﺎف ﻳﻘﺒﻞ ﻣﺤﺴﻦ *** وﻳﻘﺎﺑـﻞ اﻟﺘﻮاب ﺑﺎﻟﻐﻔـﺮان"‬

‫ﻛﺎن ﻫﺬا ﻗﻮﺳﺎ ﻓﺘﺤﺘﻪ ﻷﺷﺠﺎن و آﻫﺎت اﻋﱰت اﻟﻨﻔﺲ و ﻗﺪ ﻛﻨﺖ أرﺑﺄ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ أﺗﻰ ﺑﻪ ﰲ ﻧﻮﻧﻴﺘﻪ ‪ ..‬ﻫﺪاﻧﺎ اﷲ و إﻳّﺎﻩ ُﺳﺒُ َﻞ‬
‫اﻟ ‪‬ﺴ َﻼِم‪.‬‬

‫(‪...‬‬

‫‪5‬‬

‫اﻟﺮﻋﺪ ﰲ ﻧﺴﻒ أﻏﻠﻮﻃﺎت ﳏﺎﺿﺮة )أﻣﺎ ﺑﻌﺪ( اﳌـﺆﻟـﻒ ﻋﺒﺪاﷲ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ اﻷﺛﺮي‬
‫ﻗﺼﻒ ّ‬
‫اﳌﻘﺪﻣﺔ‬
‫اﳊﻤﺪ ﷲ رب اﻟﻌﺎﳌﲔ ‪ ،‬اﻟﺮﲪﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ ‪ ،‬وأﺷﻬﺪ أﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ ‪ ،‬ﻫﺪاﻧﺎ إﱃ ﺻﺮاﻃﻪ اﳌﺴﺘﻘﻴﻢ ‪ ،‬وأﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺎذة ﻣﻦ اﻟﺸﻴﻄﺎن اﻟﺮﺟﻴﻢ ‪،‬‬
‫وأﺷﻬﺪ أن ﳏﻤﺪاً ﻋﺒﺪﻩ ورﺳﻮﻟﻪ ‪ ،‬ﺑﻌﺜﻪ اﷲ ﺑﺎﻟﻨﻮر واﻟﻜﺘﺎب اﻟﻘﻮﱘ ‪ ،‬وأرﺳﻠﻪ رﲪﺔ ﻟﻠﻌﺎﳌﲔ ‪ ،‬وﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ اﳋﻠﻖ أﲨﻌﲔ ‪ ،‬دﻋﺎﻧﺎ إﱃ اﳉﻨّﺔ ‪،‬‬
‫ﻂ ) ( ﺑﻌﻨﻮان ‪ " :‬أﻣﺎ ﺑﻌﺪ " ﻟﻠﺪﻛﺘﻮر‬
‫و أﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﺗﺒﺎع اﻟﺴﻨّﺔ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﻋﻠﻰ آﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ أﲨﻌﲔ أﻣﺎ ﺑﻌﺪ ‪ :‬ﻓﻘﺪ وﻗﻊ ﰲ ﻳﺪي ﺷﺮﻳ ٌ‬
‫ٍ‬
‫ﺷﻄﺤﺎت ﻋﻘﺪﻳﺔ‬
‫ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ‪ -‬ﻫﺪاﻩ اﷲ ‪ -‬ﻓﺂﺛﺮت ﲰﺎﻋﻪ ﻻﻧﺘﺸﺎرﻩ ﺑﲔ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ‪ ،‬وﳌﺎ ﲰﻌﺘﻪ ﻛِﺪت ﻻ أﺻﺪق ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ‪ ،‬ﻣﻦ‬
‫ّ‬
‫و ٍ‬
‫أﺧﻄﺎء ٍ◌ ﻋﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻻ ﺗﺼﺪر ﻣﻦ رﺟﻞ ﺗﺮﰉ ﺑﲔ أﻫﻞ اﻟﺴﻨّﺔ واﳉﻤﺎﻋﺔ ‪ ،‬وﻫﻮ اﻟﺪاﻋﻴﺔ واﻷدﻳﺐ اﻟﺸﺎﻋﺮ ‪ ،‬واﻟﺬي ﻗﺪ ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺪرﺟﺔ‬
‫اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ (اﻟﺪﻛﺘﻮراﻩ ( ﰲ اﻟﺴﻨّﺔ اﳌﻄﻬﺮة ‪ ،‬وأوﻗﻒ ﺳﻨﻮ ٍ‬
‫ات ﻋﺪﻳﺪة ﻫﻲ ﻛﻔﻴﻠﺔٌ ﺑﺄن ﻳﺘﺬ ّﻛﺮ أو ﳜﺸﻰ ‪ .‬ﻓﻠﻤﺎ ﲰﻌﺖ ﻫﺬﻩ اﻷﺧﻄﺎء اﻟﻔﺎدﺣﺔ ﰲ‬
‫ﺷﺮﻳﻄﻪ اﻷول ﺑﻌﺪ إﻳﻘﺎﻓﻪ ﺳﻨﻮات ‪ ،‬ﻛﺘﺒﺖ ﻫﺬا اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻧﺼﺤﺎً ﷲ ‪ ،‬ودﻓﺎﻋﺎً ﻋﻦ ﺳﻨّﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وآﻟﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ،‬وﺑﻴﺎﻧﺎً ﻟﻠﻨﺎس‬
‫ﻒ أُﻏﻠﻮﻃـ ِ‬
‫ﻒ اﻟﺮﻋﺪ ﰲ ﻧَﺴ ِ‬
‫ﺎت) (ﳏﺎﺿﺮة‬
‫ﻋﻤﻮﻣﺎً وﻟﻠﺸﺒﺎب ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﳋﺼﻮص ‪ ،‬ﻟﺌﻼ ﻳﻐﱰوا ﺑﺰﺧﺮف ﻗﻮﻟﻪ وﺷﻌﺮﻩ ‪ ،‬وﲰﻴﺖ رﺳـﺎﻟﱵ ‪ " :‬ﻗَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ﺼ ُ ّ‬
‫ّأﻣﺎ ﺑَـ ْﻌﺪ " وﻗﺪ أَﲨﻠﺖ أﺧﻄﺎءﻩ ﰲ ﻋﺸﺮ أُﻏﻠﻮﻃﺎت ‪ ،‬وﺟﻌﻠﺖ اﻷﺧﲑة ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺘﻔﺮﻗﺎت ‪ ،‬وﻟﻌﻠﻲ أﲤﺜﻞ ﲟﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ ‪ ... " :‬ﺗﻠﻚ‬
‫َﻋ َﺸﺮةٌ ﻛﺎﻣﻠﺔٌ أﻫﺪﻳﻬﺎ ﶈﱯ اﻟﻨﺼﺢ ‪ ،‬وﻋﺸﺎق اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ‪ ،‬وﻃﻼب اﳊﻘﻴﻘﺔ ‪ ،‬وﺷﺪاة‬

‫اﻹﺻﻼح ‪ ،‬ورواد اﳌﻌﺮﻓﺔ " إن أرﻳﺪ إﻻ اﻹﺻﻼح ﻣﺎ اﺳﺘﻄﻌﺖ وﻣﺎ ﺗﻮﻓﻴﻘﻲ إﻻ ﺑﺎﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻮﻛﻠﺖ وإﻟﻴﻪ أﻧﻴﺐ " ) ( أﻫـ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ‪ .‬واﷲَ‬
‫ِ‬
‫ﻜﺮس ﳏﺎﺿﺮاﺗﻪ ﰲ ﻧﺼﺮة اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ واﻟﺴﻨّﺔ ‪ ،‬وأن‬
‫أﺳﺄل أن ﻳﻮﻓّﻖ اﶈﺎﺿﺮ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ اﻟﻨﺼﻮح واﻟﺮﺟﻮع إﱃ اﳊﻖ وﻋﺪم اﻟﺘﻤﺎدي ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ‪ ،‬وأن ﻳُ ّ‬
‫‪‬ﻢ اﳌﺴﻠﻢ ﰲ دﻳﻨﻪ وإﳝﺎﻧﻪ ‪ ،‬وأن ﻳﻠﺘﺰم ﰲ ﻃﺮﺣﻪ ﺟﺎدة اﻟﻌﻠﻤﺎء وﻃﻼب اﻟﻌﻠﻢ ﰲ اﻟﻮﻋﻆ واﻹرﺷﺎد ‪ ،‬ﻣﻦ ﺗﻌﻈﻴﻢ‬
‫ﻳﻄﺮق ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ّ‬

‫اﻟﻨﺼﻮص ‪ ،‬وﺣﺚ اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﲟﻨﻬﺞ ﺳﻠﻔﻬﺎ اﻟﺼﺎﱀ ‪ ،‬ﻓﻠﻦ ﺗﺼﻠﺢ آﺧﺮ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ إﻻ ﲟﺎ ﺻﻠﺢ ﺑﻪ أوﳍﺎ ‪،‬ﻛﻤﺎ أﺳﺄﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ أن‬
‫ﻳﻬﺪﻳﻨﺎ ﺳﻮاء اﻟﺴﺒﻴﻞ وأن ﻳﺮزﻗﻨﺎ اﻟﺜﺒﺎت ﻋﻠﻰ دﻳﻨﻪ اﻟﻘﻮﱘ ‪ ،‬وﺻﻠﻰ اﷲ وﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ وﻋﻠﻰ آﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ أﲨﻌﲔ‪.‬‬
‫وﻛﺘﺐ ‪ /‬ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ اﻷﺛﺮي‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻷوﱃ ‪:‬اﺳﺘﻐﺎﺛﺘﻪ ﺑﻘﻠﺒﻪ ودﻣﻪ ﻣﻦ دون اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ!!‬
‫دم أﺳﻌﻔﲏ ‪ ..‬ﻳـﺎ ﻗﻠﺐ ﻗﻒ ﻣﻌﻲ ‪ ..‬ﻳـﺎ دم أﻧﻘﺬﱐ " أﻗﻮل ‪ :‬إن ﻫﺬا اﻟﻨﺪاء اﻟﺬي اﺳﺘﻔﺘﺢ ﺑﻪ‬
‫ﻗﺎل ﰲ ﺑﺪاﻳﺔ ﺷﺮﻳﻄﻪ ‪ " :‬ﻛﻴﻒ أﺑﺪأ ؟؟ ﻳـﺎ ّ‬
‫اﻟﺪﻛﺘﻮر ﳏﺎﺿﺮﺗﻪ ‪،‬ﳌﻦ أﻓﺪح اﻷﺧﻄﺎء اﻟﱵ ﲰﻌﺘﻬﺎ أذﻧﺎي ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ ‪،‬ﻛﻴﻒ ﳚﻴﺰ ﻟﻨﻔﺴﻪ أن ﻳﺴﺘﻐﻴﺚ ﺑﻐﲑ اﷲ ؟؟ ﺈﻧﻪ ﻳﺴﺘﻐﻴﺚ ﺑﺪﻣﻪ أن‬

‫اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺪﻛﺘﻮر أن‬
‫ﻳﺴﻌﻔﻪ و أن ﻳﻨﻘﺬﻩ وﺑﻘﻠﺒﻪ أن ﻳﻘﻒ ﻣﻌﻪ !! وﻫﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ دﻣﻪ وﻗﻠﺒﻪ أن ﻳﻨﻘﺬﻩ وأن ﻳﺴﻌﻔﻪ ﻣﻦ دون اﷲ ؟؟ أﻣﺎ ﻋﻠﻢ ّ‬
‫اﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻋﺒﺎدة ﺧﺎﻟﺼﺔ ﷲ ﺟﻞ وﻋﻠﻰ ‪ ،‬ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻘﻬﺎ إﻻ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ‪ .‬إ ّن أﺻﻐﺮ ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻠﻢ ﻻﺑﺪ وأن ﻗﺮأ اﻷﺻﻮل اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻟﺸﻴﺦ‬
‫اﻹﺳﻼم اﻹﻣـﺎم ا‪‬ﺪد ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب ‪ -‬رﲪﻪ اﷲ – وإﻧﻪ ﻟﻴﺠﺪ ﰲ ﺛﻨﺎﻳﺎﻫﺎ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ اﻟﻌﻈﻴﻢ اﳌﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ اﷲ وإﻓﺮادﻩ‬
‫ﺑﺎﻟﻌﺒﺎدة ﺣﻴﺚ ﻗﺎل رﲪﻪ اﷲ ‪" :‬وأﻧﻮاع اﻟﻌﺒﺎدة اﻟﱵ أﻣﺮ اﷲ ‪‬ﺎ ﻣﺜﻞ اﻹﺳﻼم واﻹﳝﺎن واﻹﺣﺴﺎن وﻣﻨﻪ اﻟﺪﻋﺎء واﳋﻮف ‪ ..‬واﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ‬
‫واﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ واﻟﺬﺑﺢ واﻟﻨﺬر وﻏﲑ ذﻟﻚ ﻣﻦ أﻧﻮاع اﻟﻌﺒﺎدة اﻟﱵ أﻣﺮ اﷲ ‪‬ﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ‪ . " ..‬وﻗﺪ ﻋﻠّﻖ ّ‬
‫اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻹﻣﺎم ّ‬
‫ﺻﺎﱀ اﻟﻌﺜﻴﻤﲔ – رﲪﻪ اﷲ – ﺑﺘﻌﻠﻴﻖ ﲨﻴﻞ ﻟﻌﺒﺎدة اﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻓﻘﺎل رﲪﻪ اﷲ ‪ " :‬اﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻃﻠﺐ اﻟﻐﻮث وﻫﻮ اﻹﻧﻘﺎذ ﻣﻦ اﻟﺸﺪة واﳍﻼك‬
‫وﻫﻮ أﻗﺴـﺎم ‪ :‬اﻷول‪ :‬اﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﺎﷲ ﻋﺰ وﺟﻞ وﻫﺬا ﻣﻦ أﻓﻀﻞ اﻷﻋﻤﺎل وأﻛﻤﻠﻬﺎ وﻫﻮ دأب اﻟﺮﺳﻞ وأﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ‪ ...‬اﻟﺜﺎﱐ ‪ :‬اﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ‬
‫ﺑﺎﻷﻣﻮات أو اﻷﺣﻴﺎء ﻏﲑ اﳊﺎﺿﺮﻳﻦ اﻟﻘﺎدرﻳﻦ ﻋﻠﻰ اﻹﻏﺎﺛﺔ ﻓﻬﺬا ﺷﺮك ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻔﻌﻠﻪ إﻻ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪ أن ﳍﺆﻻء ﺗﺼﺮﻓﺎً ﺧﻔﻴﺎً ﰲ اﻟﻜﻮن ﻓﻴﺠﻌﻞ‬
‫‪6‬‬

‫ﳍﻢ ﺣﻈﺎً ﻣﻦ اﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎل‪ " :‬أم ﻣﻦ ﳚﻴﺐ اﳌﻀﻄﺮ إذا دﻋﺎﻩ وﻳﻜﺸﻒ اﻟﺴﻮء وﳚﻌﻠﻜﻢ ﺧﻠﻔﺎء اﻷرض أإﻟﻪ ﻣﻊ اﷲ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﺎ‬
‫ﺗﺬﻛﺮون " ) ( اﻟﺜﺎﻟﺚ ‪ :‬اﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﺎﻷﺣﻴـﺎء اﻟﻌﺎﳌﲔ اﻟﻘﺎدرﻳﻦ ﻋﻠﻰ اﻹﻏﺎﺛﺔ ﻓﻬﺬا ﺟﺎﺋـﺰ ﻛﺎﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ‪‬ﻢ ﻗﺎل اﷲ‪:‬‬
‫"ﻓﺎﺳﺘﻐﺎﺛﻪ اﻟﺬي ﻣﻦ ﺷﻴﻌﺘﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺬي ﻣﻦ ﻋﺪوﻩ ﻓﻮﻛﺰﻩ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻘﻀﻰ ﻋﻠﻴﻪ ) ( " اﻟﺮاﺑﻊ ‪ :‬اﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﲝﻲ ﻏﲑ ﻗﺎدر ﻣﻦ ﻏﲑ أن ﻳﻌﺘﻘﺪ أن‬
‫ﻟﻪ ﻗﻮة ﺧﻔﻴﺔ ﻣﺜﻞ أن ﻳﺴﺘﻐﻴﺚ اﻟﻐﺮﻳﻖ ﺑﺮﺟﻞ ﻣﺸﻠﻮل ﻓﻬﺬا ﻟﻐﻮ وﺳﺨﺮﻳﺔ ﲟﻦ اﺳﺘﻐﺎث ﺑﻪ ‪ " ...‬أﻫـ ) ( أﻗﻮل ‪ :‬ﻳﺎ ﺗﺮى ﰲ أي ﻗﺴﻢ ﻣﻦ‬
‫اﻷﻗﺴﺎم اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺳﻴﺪﺧﻞ اﶈﺎﺿﺮ ﻧﺪاءاﺗﻪ واﺳﺘﻐﺎﺛﺘﻪ ؟؟ أﻟﻴﺲ اﻟﻮاﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻛﺎن ﰲ ﻣﻮﻗﻔﻪ‪ -‬ﺑﻌﺪ إﻳﻘﺎﻓﻪ ‪ -‬أن ﻳﻠﺠﺄ إﱃ ﻣﻮﻻﻩ‬
‫وﻳﺴﺘﻐﻴﺚ ﺑﺎﷲ ؟؟ ﺑﻠﻰ واﷲ أﻟﻴﺲ ﻗﺪ ذﻛﺮ اﶈﺎﺿﺮ ﰲ أول ﻓﻮاﺋﺪﻩ اﻟﻌﺸﺮ اﻟﱵ اﺳﺘﻔﺎدﻫﺎ ﺑﻌﺪ إﻳﻘﺎﻓﻪ ﻋﺸﺮاً ‪ ) :‬اﻟﻠﺠﻮء إﱃ اﷲ ﰲ اﳌﻠﻤﺎت ‪،‬‬
‫وﻗﺼﺪﻩ ﰲ اﻟﻜﺮﺑﺎت ‪ ،‬وﺳﺆاﻟﻪ ﰲ اﻷزﻣﺎت ( ‪ ،‬ﻓﺄﻳﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺎﺋﺪة ﻣﻦ اﺳﺘﻐﺎﺛﺘﻪ ﺑﻘﻠﺒﻪ ودﻣﻪ ﻣﻦ دون اﷲ ؟! إن أﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺎل أن ﻫﺬا اﻟﻨﺪاء‬
‫ٍ‬
‫واﻟﻄﻠﺐ اﻟﱵ ﺻﺎح ﺑﻪ اﶈﺎﺿﺮ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ ِ‬
‫ﺑﺄﻋﻀﺎء ﺟﺎﻣﺪة ‪ ،‬ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻘﺎدرة ﻻ‬
‫ﻣﻮﻫ ٌﻢ ﳚﺐ اﻟﺮﺟﻮع ﻋﻨﻪ واﻻﺳﺘﻐﻔﺎر ﻣﻨﻪ ‪ ،‬ﻷ‪‬ﺎ اﺳﺘﻐﺎﺛﺔ‬
‫ﺣﺎﺿﺮة‪! .‬‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ‪:‬إﻃﻼﻗﻪ ﻟﻔﻆ اﻷﺳﻄﻮرة ﻋﻠﻰ ﺳﲑ ة رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ !!‬
‫ذﻛﺮ ﰲ اﻟﻮﺟﻪ اﻷول ﻣﻦ ﺷﺮﻳﻄﻪ ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 8‬ﺑﻌﺪ أن ذﻛﺮ ﺷﻬﺎدة أن ﳏﻤﺪاً رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ،‬ﺑﻴﺖ ﺷﻌﺮ وﱂ‬
‫ﻳﻨﺴﺒﻪ إﱃ ﻗﺎﺋﻠﻪ ‪ -‬وﻟﻌﻠﻪ ﻫﻮ ﻗﺎﺋﻞ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ ‪ -‬ﺣﻴﺚ ﻗﺎل ‪ :‬ﻳـﺎ ﻃﺮﻳﺪاً ﻣﻸ اﻟﺪﻧﻴﺎ اﲰُﻪ وﻏﺪا ﳊﻨﺎً ﻋﻠﻰ ﻛﻞ اﻟﺸﻔﺎﻩ وﻏﺪت ﺳﲑﺗـﻪ أﺳﻄﻮرًة‬
‫ﻳﺘﻠ ّﻘـﺎﻫـﺎ رواةٌ ﻋﻦ رواﻩ‬
‫أﻗﻮل ‪ :‬إن إﻃﻼق ﻟﻔﻆ " اﻷﺳﻄﻮرة " وﺻﻔﺎً ﻟﺴﲑة رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ ﺣﻴﺚ أن ﻟﻔﻆ " أﺳﻄﻮرة " ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﰲ اﻟﻠﻐﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ اﳌﻜﺘﻮب اﻟﺒﺎﻃﻞ ‪ .‬ﻗﺎل اﺑﻦ ﻓﺎرس ‪ -‬رﲪﻪ اﷲ ‪ -‬ﰲ ﻣﺎدة ) َﺳﻄََﺮ ( ‪َ " :‬ﺳﻄََﺮ ‪ :‬اﻟﺴﲔ واﻟﻄﺎء واﻟﺮاء أﺻﻞ ﻣﻄّﺮد ﻳﺪل ﻋﻠﻰ‬

‫اﺻﻄﻔﺎف اﻟﺸﻲ ﻛﺎﻟﻜﺘﺎب واﻟﺸﺠﺮ وﻛﻞ ﺷﻲ اﺻﻄ ّﻔﻒ ‪ ،‬ﻓﺄﻣﺎ اﻷﺳﺎﻃﲑ ﻓﻜﺄ‪‬ﺎ أﺷﻴﺎء ﻛﺘﺒﺖ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﺼﺎر ذﻟﻚ اﲰﺎً ﳍﺎ ﳐﺼﻮﺻﺎً ‪‬ﺎ‬
‫ﺗﺴﻄﲑا إذا ﺟﺎء ﺑﺎﻷﺑﺎﻃﻴﻞ وواﺣﺪ اﻷﺳﺎﻃﲑ إﺳﻄﺎر وأُﺳﻄﻮرة ‪ . ( ) " ..‬وﻗﺎل اﺑﻦ ﻣﻨﻈﻮر ‪ -‬رﲪﻪ اﷲ ‪": -‬‬
‫‪ ،‬ﻳﻘﺎل َﺳﻄّﺮ ﻓﻼ ٌن ﻋﻠﻴﻨﺎ‬
‫ً‬

‫إﺳﻄﺎر وإﺳﻄﺎرةٌ ﺑﺎﻟﻜﺴﺮ ‪ ( ) " ...‬وﻗﺪ ﺟﺎءت اﻵﻳﺎت اﻟﻜﺮﳝﺎت اﻟﱵ ﺗﺆﻳﺪ ﻫﺬا‬
‫اﻷﺑﺎﻃﻴﻞ واﻷﺳﺎﻃﲑ ‪ :‬أﺣﺎدﻳﺚ ﻻ ﻧﻈﺎم ﳍﺎ واﺣﺪ‪‬ﺎ ‪:‬‬
‫ٌ‬

‫اﳌﻌﲎ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ" ‪ :‬ﺣﱴ إذا ﺟﺎءوك ﳚﺎدﻟﻮﻧﻚ ﻳﻘﻮل اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮوا إن ﻫﺬا إﻻ أﺳﺎﻃﲑ اﻷوﻟﻴﲔ ) ( " وﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ‬
‫‪ " :‬وإذا ﻗﻴﻞ ﳍﻢ ﻣﺎذا أﻧﺰل رﺑﻜﻢ ﻗﺎﻟﻮا أﺳﺎﻃﲑ اﻷوﻟﲔ‪" ( ) .‬‬
‫وﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ‪ " :‬وﻗﺎﻟﻮا أﺳﺎﻃﲑ اﻷوﻟﲔ اﻛﺘﺘﺒﻬﺎ ﻓﻬﻲ ﲤﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻜﺮة وأﺻﻴﻼً ) ( "‪ ،‬وﻏﲑﻫﺎ ﻣﻦ اﻵﻳﺎت اﻟﱵ ﺗﺒﲔ وﺻﻒ اﻟﻜﻔﺎر اﳌﻜﺬﺑﲔ‬
‫ﻟﺮﺳﺎﻟﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ اﻟﺬي ﻫﻮ اﻟﻮﺣﻲ اﳌﻨﺰل ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﷲ ﺑﺎﻷﺳﻄﻮرة ‪ .‬ﻓﻤﺎ ﺟﺎء ﰲ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﻓﻴﻪ ﺧﻄﻮرة ﻋﻈﻴﻤﺔ‬
‫ﳉﻨﺎب رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ،‬واﻹﳝﺎن ﺑﺮﺳﺎﻟﺘﻪ ‪ ،‬ﻛﺎن اﻷوﱃ ﺑﺎﶈﺎﺿﺮ واﻷﻟﻴﻖ ﲟﻦ ﻳ ِ‬
‫ﻌﻈﻢ ﺳﻨّﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ‬
‫ُ‬
‫وﺳﲑﺗﻪ أن ﻻ ﻳﺼﻔﻬﺎ ‪‬ﺬا اﻟﻮﺻﻒ اﳌﺸﲔ‪.‬‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ‪:‬ﻧﺪاءﻩ اﷲ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ ﺑـ " ﻳـﺎ أﻧﺖ!! "‬
‫ذﻛﺮ ﰲ اﻟﻮﺟﻪ اﻷول ﻣﻦ ﺷﺮﻳﻄﻪ ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 9‬ﺑﻌﺪ ذﻛﺮﻩ اﻟﺸﻬﺎدﺗﲔ وﻫﻮ ﻳﺜﲏ ﻋﻠﻰ اﷲ ﺑﻴﺖ ﺷﻌﺮ وﱂ ﻳﻨﺴﺒﻪ إﱃ ﻗﺎﺋﻠﻪ – وﻟﻌﻠﻪ ﻫﻮ‬
‫ﱳ وﻣﻦ ِ‬
‫ﻗﺎﺋﻞ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ – ﺣﻴﺚ ﻗﺎل ‪ :‬ﻳـﺎ أﻧﺖ ﻳـﺎ أﺣﺴﻦ اﻷﲰﺎء ﰲ ﺧﻠﺪي ﻣﺎذا أﻋﺮف ﻣﻦ ﻣ ٍ‬
‫ﺳﻨﺪ‬
‫ّ‬
‫أﻗﻮل ‪ :‬إن ﻣﻨﺎداة اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ودﻋﺎﺋﻪ ﻋﺒﺎدةٌ ﻛﺮﳝﺔٌ ﻣﻦ أﻋﻈﻢ اﻟﻌﺒﺎدات وأﺟﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﻳﺪل ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻗﻮل اﷲ ﺗﻌﺎﱃ ‪ " :‬وﻗﺎل رﺑﻜﻢ‬
‫ادﻋﻮﱐ اﺳﺘﺠﺐ ﻟﻜﻢ إن اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻜﱪون ﻋﻦ ﻋﺒﺎدي ﺳﻴﺪﺧﻠﻮن ﺟﻬﻨﻢ داﺧﺮﻳﻦ " )‪ (1‬وﰲ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﻨﻌﻤﺎن ﺑﻦ ﺑﺸﲑ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ‬
‫ﻗﺎل ‪ :‬ﻗﺎل رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ " ‪ :‬اﻟﺪﻋﺎء ﻫﻮ اﻟﻌﺒﺎدة " )‪ (2‬واﻟﻨﺼﻮص اﻟﻮاردة ﰲ ﻫﺬا اﻟﺒﺎب ﻛﺜﲑة ‪ .‬إ ّن دﻋﺎء اﷲ ﻻﺑﺪ وأن‬
‫ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ‪ ،‬واﻟﺬي ﻫﻮ ﺣﻖ ﺧﺎﻟﺺ ﷲ اﻟﻌﺰﻳﺰ‬
‫ﻳﻘﻴﺪ ﲟﺎ ورد ﻋﻦ اﷲ وﻋﻦ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ،‬ﻷﻧﻪ ﻋﺒـﺎدةٌ ﺟﻠﻴﻠﺔ ‪ٌ ،‬‬
‫‪7‬‬

‫ﺻﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب اﷲ وﻣﻦ ﺳﻨّﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫اﳊﻤﻴﺪ ‪ ،‬وأي ﻋﺒﺎدة ﻻ ﳚﻮز ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ أن ﻳﻠﺞ ﻓﻴﻬﺎ أو ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻨﻬﺎ ‪ ،‬إﻻ ﺑﻌﻠ ٍﻢ‬
‫ٍ‬
‫وﺳﻠﻢ ‪ ،‬ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﱃ ‪ " :‬وﻻ ﺗﻘﻒ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻚ ﺑﻪ ﻋﻠﻢ إن اﻟﺴﻤﻊ واﻟﺒﺼﺮ و اﻟﻔﺆاد ﻛﻞ أوﻟﺌﻚ ﻛﺎن ﻋﻨﻪ ﻣﺴﺌﻮﻻً " )‪ . (3‬وﺑﺴﺒﺐ ﻫﺬﻩ‬
‫اﳌﻨﺰﻟﺔ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻟﻌﺒﺎدة اﻟﺪﻋﺎء أﻓﺮدﻫﺎ أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﻜﺘﺐ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ َﲨَﻌﺖ أﺣﺎدﻳﺜﻬﺎ وﺑﻌﻀﻬﻢ ﺗﻜﻠﻢ ﻋﻦ آدا‪‬ﺎ وﺿﻮاﺑﻄﻬﺎ‪.‬‬
‫ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ ‪ ،‬أو اﺳﻢ ﻣﻦ أﲰﺎءﻩ ‪ ،‬أو ﺻﻔﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺗﻪ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﺪﻟﻴﻞ اﻟﻜﺘﺎب‬
‫وﻣﻦ ّ‬
‫أﻫﻢ ﻫﺬﻩ اﻟﻀﻮاﺑﻂ أن ﻳﻜﻮن اﳌﻨﺎدى ﰲ اﻟﺪﻋﺎء ﻫﻮ اﷲ ّ‬

‫واﻟﺴﺘّﺔ ‪ ،‬وﻫﺬا أﻣﺮ ﻣﻘﺮر ﻋﻨﺪ أﻫﻞ اﻟﺴﻨّﺔ واﳉﻤﺎﻋﺔ ‪ .‬وﳒﺪ اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﻘﺮﱐ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – دﻋﺎ رﺑﻪ وﻧﺎداﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ﺑﻘﻮﻟﻪ ‪ ] :‬ﻳـﺎ أﻧﺖ‬
‫[ ﻫﻞ " أﻧﺖ " اﺳﻢ ﻣﻦ أﲰﺎء اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ؟ وأﻳﻦ اﻟﺪﻟﻴﻞ اﻟﺸﺮﻋﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب اﷲ وﻣﻦ ﺳﻨﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ‬
‫ذﻟﻚ ؟ ‪ ،‬وﻣﱴ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻀﻤﺎﺋﺮ وأﲰﺎء اﻹﺷﺎرة أﲰﺎء ﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ !! اﻟﻠﻬﻢ إﻻ إن ﻗﻠﻨﺎ ﻫﺬا ﰲ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ !! وﻟﻌﻞ ﻣﻦ اﳌﻨﺎﺳﺐ‬
‫أﻧﺎ أﻧﻘﻞ ﻓﺘﻮى اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﺪاﺋﻤﺔ ﻟﻺﻓﺘﺎء ﺑﺎﳌﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﰲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد ﻓﻘﺪ ﺳﺌﻠﺖ اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﺪاﺋﻤﺔ ﻟﻺﻓﺘﺎء ﻫﺬا اﻟﺴﺆال ‪ :‬س ‪:‬‬
‫اﻟﺴﻼم ﻋﻠﻰ رﺳﻮﻟﻪ وآﻟﻪ‬
‫ﻫﻞ ﳚﻮز أن ﺗﺪﻋﻮ اﷲ ﺑـ ) ﻳﺎ ﻫﻮ ( ﻳﻌﲏ " اﷲ " ﺿﻤﲑاً ﻣﺴﺘﱰاً ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ ‪ :‬ﻫﻮ اﷲ ؟ اﳊﻤﺪ ﷲ وﺣﺪﻩ و ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬

‫وﺻﺤﺒﻪ ‪ ..‬وﺑﻌﺪ ‪ :‬ج ‪ :‬ﺿﻤﺎﺋﺮ اﳌﺘﻜﻠﻢ واﳋﻄﺎب واﻟﻐﺎﺋﺐ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ اﳌﺘﻜﻠﻢ أو اﳌﺨﺎﻃﺐ أو اﻟﻐﺎﺋﺐ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ أﲰﺎء اﷲ ﻟﻐﺔ وﻻ‬
‫ﺷﺮﻋﺎً ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﺴﻢ ‪‬ﺎ ﻧﻔﺴﻪ ‪ ،‬ﻓﺪﻋﺎؤﻩ ‪‬ﺎ ‪ ،‬ﺗﺴﻤﻴﺔ وﻧﺪاء وذﻛﺮﻟﻪ ﺑﻐﲑ أﲰﺎﺋﻪ ﻓﻼ ﳚﻮز ‪ ،‬وﻷﻧﻪ إﳊﺎد ﰲ أﲰﺎﺋﻪ ﺑﺘﺴﻤﻴﺘﻪ ﲟﺎ ﱂ ﻳﺴﻢ ﺑﻪ‬
‫ﻧﻔﺴﻪ ‪ ،‬وﻧﺪاء ﻟﻪ ودﻋـﺎء ﲟﺎ ﱂ ﻳﺸﺮﻋﻪ ‪ ،‬وﻗﺪ ‪‬ﻰ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻓﻘﺎل ‪" :‬وﷲ اﻷﲰﺎء اﳊﺴﲎ ﻓﺎدﻋﻮﻩ ‪‬ﺎ وذروا اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﺤﺪون ﰲ‬
‫أﲰﺎءﻩ ﺳﻴﺠﺰون ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﻤﻠﻮن " ) (وﺑﺎﷲ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ وﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ وﻋﻠﻰ آﻟﻪ ﺻﺤﺒﻪ أﲨﻌﲔ ) ( وﻟﻌﻞ ﻗﺎﺋﻼً ﻳﻘﻮل ﳌﺎذا‬
‫ﺎﻟﺸﻴﺦ اﻟﺪﻛﺘﻮر ؟؟ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺼﺪ رب اﻟﻌﺎﳌﲔ ﰲ ﻧﺪاءﻩ وﻟﻜﻦ ﻳﻘﺼﺪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ !! ‪ .‬ﻓﺄﻗﻮل ‪ :‬إن‬
‫ﺗﺴﻴﺌﻮن اﻟﻈﻦ ﺑ ّ‬
‫ﻫﺬا اﻹﻳﺮاد ﻟﻴﺲ ﺑﺼﺤﻴﺢ ﻓﺈن ﺳﻴﺎق ﻛﻼﻣﻪ ﻳﺪل ﻋﻠﻰ ﻧﺪاءﻩ ﷲ ﻓﻘﺪ ﻗﺎل ﻗﺒﻞ ذﻛﺮﻩ ﻟﻠﺒﻴﺖ ‪" :‬ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ اﻋﱰﻓﺖ ﺑﺬﻧﱯ وﺗﻘﺼﲑي أﻣﺎﻣﻚ‬
‫" وﻗﺎل ﺑﻌﺪ ذﻛﺮﻩ ﻟﻠﺒﻴﺖ ‪ ":‬ﻳﺎ رب ﻳﺎ ﺣﻲ ﻳﺎ ﻗﻴﻮم ‪ ،‬ﻳﺎ ﻟﻄﻴﻒ ‪ " ... ،‬إﱁ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺴﻴﺎق واﻟﺴﺒﺎق واﻟﻠﺤﺎق ﻳﺪﻻن ﻋﻠﻰ ﻧﺪاءﻩ ﷲ‪.‬‬
‫وﻣﻊ ﻫﺬا أﻗﻮل إن ﻛﺎن ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻬﺬا ﻻ ﳚﻮز أﻳﻀﺎً ‪ ،‬ﻓﺈن اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ‪‬ﻰ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ اﻟﻜﺮام رﺿﻲ‬
‫اﻟﺮﺳﻮل ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻛﺪﻋﺎء ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺑﻌﻀﺎً ﻗﺪ ﻳﻌﻠﻢ اﷲ اﻟﺬﻳﻦ‬
‫اﷲ ﻋﻨﻬﻢ أن ﻳﻨﺎدوا رﺳﻮل اﷲ ﺑﺎﲰﻪ ﻓﻘﺎل ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ‪ " :‬ﻻ ﲡﻌﻠﻮا دﻋﺎء ّ‬
‫ﻳﺘﺴﻠﻠﻮن ﻣﻨﻜﻢ ﻟِﻮاذاً ﻓﻠﻴﺤﺬر اﻟﺬﻳﻦ ﳜﺎﻟﻔﻮن ﻋﻦ أﻣﺮﻩ أن ﺗﺼﻴﺒﻬﻢ ﻓﺘﻨﺔ أو ﻳﺼﻴﺒﻬﻢ ﻋﺬاب أﻟﻴﻢ " ) ( ﻗﺎل اﺑﻦ ﻋﺒﺎس رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ‬
‫ﺗﻔﺴﲑ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ‪ " :‬ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻳﺎ ﳏﻤﺪ ﻳﺎ أﺑﺎ اﻟﻘﺎﺳﻢ ‪ ،‬ﻓﻨﻬﺎﻫﻢ اﷲ ﻋﺰ وﺟﻞ ﻋﻦ ذﻟﻚ إﻋﻈﺎﻣﺎً ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ " ‪ ،‬وﻗﺎل‬
‫ﻳﺴﻮد " ) ( ﻓﺄﻳﺎً ﻛﺎن ﻗﺼﺪ اﶈﺎﺿﺮ ﰲ ﻧﺪاءﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ‬
‫اﻟﺴﻼم وأن ﻳﺒﺠﻞ وأن ﻳُﻌﻈّﻢ وأن ّ‬
‫ﻗﺘﺎدة رﲪﻪ اﷲ ‪ " :‬أﻣﺮ اﷲ أن ﻳﻬﺎب ﻧﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫أﺧﻄﺄ وﻻﺷﻚ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ اﻷول أﺷ ّﺪ وأﻗﺒﺢ‪.‬‬

‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﺮاﺑﻌﺔ ‪:‬زﻋﻤﻪ أن اﻹﳝﺎن ﻻ ﻳﻨﻘﺺ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺣﺎﻣﻠﻪ!!‬
‫ﻗﺎل ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﰲ اﻟﺴﻨّﺔ !! ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ ‪ -‬اﻟﻮﺟﻪ اﻟﺜﺎﱐ ‪ " : -‬ﻟﻜﻞ ﺷﻲء إذا ﻣﺎ ﰎّ ﻧﻘﺼﺎن إﻻ اﻹﳝﺎن ﰲ ﻗﻠﺐ ﺣﺎﻣﻠﻪ " أﻗﻮل ‪ :‬إ ّن‬
‫ﻫﺬﻩ زﻟّﺔٌ ﺧﻄﲑةٌ ﻣﻦ اﻟﺪﻛﺘﻮر – ﻫﺪاﻩ اﷲ ‪ -‬وﻫﻲ ﻧﻔﻴﻪ ﻧﻘﺼﺎن اﻹﳝﺎن ﰲ ﻗﻠﺐ ﺣﺎﻣﻠﻪ ﻓﻬﺬا ﺧﻼف اﻋﺘﻘﺎد أﻫﻞ اﻟﺴﺘﺔ واﳉﻤﺎﻋﺔ ‪ ،‬ﻓﺈن‬
‫اﳌﺘﻘﺮر ﰲ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻹﳝﺎن ‪ ،‬أﻧﻪ اﻋﺘﻘﺎد ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ وﻗﻮل ﺑﺎﻟﻠﺴﺎن ‪ ،‬وﻋﻤﻞ ﺑﺎﳉﻮارح ‪ ،‬ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺔ ‪ ،‬ﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﳌﻌﺼﻴﺔ ‪ .‬ﻗﺎل ﺷﺎرح اﻟﻄﺤﺎوﻳﺔ‬
‫اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﻛﺜﲑة ﺟﺪاً ‪ ] ...‬ﰒ ذﻛﺮ أدﻟﺔ ﻛﺜﲑة وﻗﺎل ]‬
‫– رﲪﻪ اﷲ ‪ " : -‬واﻷدﻟﺔ ﻋﻠﻰ زﻳﺎدة اﻹﳝﺎن وﻧﻘﺼﺎﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨّﺔ واﻵﺛﺎر ّ‬

‫وﻛﻼم اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﰲ ﻫﺬا اﳌﻌﲎ ﻛﺜﲑ أﻳﻀﺎً ﻣﻨﻪ ﻗﻮل أﰊ اﻟﺪرداء رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪ :‬ﻣﻦ ﻓﻘﻪ اﻟﻌﺒﺪ أن ﻳﺘﻌﺎﻫﺪ إﳝﺎﻧﻪ وﻣﺎ ﻧﻘﺺ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ اﻹﲨﺎع ﻋﻠﻰ زﻳﺎدة اﻹﳝﺎن وﻧﻘﺼﺎﻧﻪ ‪ ،‬وﻣﻦ ذﻟﻚ ﻗﻮل إﻣﺎم أﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ واﳉﻤﺎﻋﺔ‬
‫ﻣﻨﻪ ) ( " أﻫـ ‪ .‬وﻗﺪ ﺣﻜﻰ ﻏﲑ واﺣﺪ ﻣﻦ أﺋﻤﺔ ّ‬
‫اﻹﻣﺎم أﲪﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ – رﲪﻪ اﷲ " – أﲨﻊ ﺳﺒﻌﻮن رﺟﻼً ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﲔ وأﺋﻤﺔ اﳌﺴﻠﻤﲔ وﻓﻘﻬﺎء اﻷﻣﺼﺎر ﻋﻠﻰ أن اﻟﺴﻨﺔ اﻟﱵ ﺗﻮﰲ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬

‫رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪)..‬ﻓﺬﻛﺮ أﻣﻮراً ﻣﻨﻬﺎ ‪) :‬اﻹﳝﺎن ﻗﻮل وﻋﻤﻞ ‪،‬ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺔ‪ ،‬وﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﳌﻌﺼﻴﺔ " ) ( وﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري‬
‫‪8‬‬

‫–رﲪﻪ اﷲ ‪ " : -‬ﻟﻘﻴﺖ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ أﻟﻒ رﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺎﻷﻣﺼﺎر ﻓﻤﺎ رأﻳﺖ أﺣﺪاً ﳜﺘﻠﻒ ﰲ أن اﻹﳝﺎن ﻗﻮل وﻋﻤﻞ ‪ ،‬ﻳﺰﻳﺪ وﻳﻨﻘﺺ( "‬
‫وﻗﺎل أﺑﻮ ﻋﻤﺮ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﱪ – رﲪﻪ اﷲ ‪ " : -‬أﲨﻊ أﻫﻞ اﻟﻔﻘﻪ واﳊﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ أن اﻹﳝﺎن ﻗﻮل وﻋﻤﻞ ‪ ،‬وﻻ ﻋﻤﻞ إﻻ ﺑﻨﻴﺔ ‪ ،‬واﻹﳝﺎن‬
‫اﻟﺴﻠﻒ أن اﻹﳝﺎن ﻗﻮل وﻋﻤﻞ ‪،‬‬
‫ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺔ وﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﳌﻌﺼﻴﺔ " ) ( وﻗﺎل ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ – رﲪﻪ اﷲ ‪ " : -‬واﲨﻊ ّ‬

‫ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ زﻳﺎدة اﻹﳝﺎن وﻧﻘﺼﺎﻧﻪ وأ‪‬ﻢ ﻣﺘﻀﺎﻓﺮون ﻋﻠﻰ ﻗﻮل واﺣﺪ‬
‫ﻳﺰﻳﺪ وﻳﻨﻘﺺ " ) ( و‪‬ﺬا ﻳﺘﺒﲔ ﳑﺎ ﺳﺒﻖ أن إﲨﺎع أﻫﻞ اﻟﺴﻨّﺔ واﳉﻤﺎﻋﺔ ٌ‬

‫اﻟﺴﻠﻒ ﻓﻬﻢ ﻋﻠﻰ أﺻﻨﺎف ﺛﻼﺛﺔ ‪ ( ) :‬اﻷول‪ :‬ﻗﻮل ﻣﻦ ﻗﺎل اﻹﳝﺎن ﻻ ﻳﺰﻳﺪ وﻻ ﻳﻨﻘﺺ ‪ :‬وﻫﻮ ﻗﻮل أﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬
‫ﻓﻴﻪ ‪ .‬وأﻣﺎ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻒ إﲨﺎع ّ‬
‫و ﻣﺬﻫﺐ اﳉﻬﻤﻴﺔ واﳋﻮارج واﳌﻌﺘﺰﻟﺔ و اﻷﺷﺎﻋﺮة واﳌﺎﺗﺮﻳﺪﻳﺔ ‪ .‬اﻟﺜﺎﱐ‪ :‬ﻗﻮل ﻣﻦ ﻗﺎل اﻹﳝﺎن ﻳﺰﻳﺪ وﻻ ﻳﻨﻘﺺ ‪ :‬وﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ اﻹﺑﺎﺿﻴﺔ‬

‫واﻟﻨﺠﺎرﻳﺔ واﻟﻐﺴﺎﻧﻴﺔ وﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻹﺷﺎﻋﺮة ورواﻳﺔ ﻋﻦ أﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ‪ .‬اﻟﺜﺎﻟﺚ ‪ :‬ﻗﻮل ﻣﻦ ﻗﺎل اﻹﳝﺎن ﻳﺰﻳﺪ وﺗﻮﻗﻒ ﰲ اﻟﻨﻘﺼﺎن ‪ :‬ﻧﻘﻞ ﻫﺬا‬
‫اﻟﻘﻮل ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ وﻻ ﻳﺼﺢ ﺣﻴﺚ أن اﳌﺸﻬﻮر ﻋﻨﻪ اﻟﻘﻮل ﺑﺄن اﻹﳝﺎن ﻳﺰﻳﺪ وﻳﻨﻘﺺ ‪ .‬وﻻ ﺷﻚ ﰲ ﺑﻄﻼن ﻫﺬﻩ اﻷﻗﻮال ﳌﺼﺎدﻣﺘﻬﺎ ﻟﻠﻨﺼﻮص‬
‫دل ﻋﻠﻰ زﻳﺎدة اﻹﳝﺎن ﻓﻬﻮ ﻳﺪل ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﻘﺎﺿﻴﺔ ﺑﺈﺛﺒﺎت زﻳﺎدة اﻹﳝﺎن وﻧﻘﺼﺎﻧﻪ ﰲ ﻗﻠﺐ ﺣﺎﻣﻠﻪ ‪ .‬وﳑﺎ ﳚﺪر اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻛﻞ دﻟﻴﻞ ّ‬
‫ﻧﻘﺼﺎﻧﻪ وﻛﺬا اﻟﻌﻜﺲ وذﻟﻚ ﻷن اﻟﺰﻳﺎدة ﺗﺴﺘﻠﺰم اﻟﻨﻘﺺ وﻷن ﻣﺎ ﺟﺎز ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺰﻳﺎدة ﺟﺎز ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﻘﺺ وﺻﻨﻴﻊ أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻳﺪل ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ‬
‫ﺣﻴﺚ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪون ﺑﺄدﻟﺔ زﻳﺎدة اﻹﳝﺎن ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺼﺎﻧﻪ ‪ .‬وﻗﺪ ﺻﺮح ‪‬ﺬا اﳌﻌﲎ إﻣﺎم أﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ واﳉﻤﺎﻋﺔ اﻹﻣﺎم أﲪﺪ ﻓﻘﺎل " ‪ :‬إن ﻛﺎن ﻗﺒﻞ‬
‫اﻟﺰﻳﺎدة – أي اﻹﳝﺎن – ﺗﺎﻣﺎً ﻓﻜﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻛﺬا ﻳﻨﻘﺺ) ( "‬
‫وﻣﻦ ذﻟﻚ أﻳﻀﺎً ﺻﻨﻴﻊ اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري – رﲪﻪ اﷲ – ﰲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻗﺎل اﳊﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ ‪ ..." :‬ﰒ ﺷﺮع اﳌﺼﻨﻒ ﻳﺴﺘﺪل ﻟﺬﻟﻚ‬
‫ﺑﺂﻳﺎت ﻣﻦ اﻟﻘﺮآن ﻣﺼﺮﺣﺔ ﺑﺎﻟﺰﻳﺎدة وﺑﺜﺒﻮ‪‬ﺎ ﻳﺜﺒﺖ اﳌﻘﺎﺑﻞ ‪ ،‬ﻓﺈن ﻛﻞ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺰﻳﺎدة ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﻨﻘﺼﺎن ﺿﺮورة ) ( " ﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻛﻴﻒ ﳚﺮءوا اﻟﺪﻛﺘﻮر‬
‫اﻟﺬي ﻳﻨﺘﺴﺐ إﻟﻴﻬﻢ أن ﳜﺎﻟﻒ ﻣﻌﺘﻘﺪﻫﻢ وﳚﻬﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﺎﺋﻼً " ﻟﻜﻞ ﺷﻲء إذا ﻣﺎ ﰎ ﻧﻘﺼﺎن إﻻ اﻹﳝﺎن ﰲ ﻗﻠﺐ ﺻﺎﺣﺒﻪ " ؟؟ !!إ‪‬ﺎ‬
‫ﻹﺣﺪى اﻟﻜﱪ‪.‬‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﳋﺎﻣﺴﺔ ‪:‬ﺗﺴﺎﻫﻠﻪ ﰲ إﻃﻼق ﺑﻌﺾ اﻷﻟﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﷲ وﻫﻲ ﻻ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ‬
‫إن ﻣﻦ اﻷﺻﻮل اﳌﻘﺮرة ﰲ ﺷﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼم ﺗﻌﻈﻴﻢ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وأﻧﻪ ﻻ ﳚﻮز ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ أن ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﷲ إﻻ ﺑﻌﻠﻢ ﺷﺮﻋﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب اﷲ وﻣﻦ‬
‫ﺳﻨﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ وإن اﻟﺴﺎﻣﻊ ﶈﺎﺿﺮة " أﻣﺎ ﺑﻌﺪ " ﳚﺪ اﻟﺘﺴﺎﻫﻞ اﻟﻜﺒﲑ ﰲ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ‪ ،‬ﺣﻴﺚ إ ّن ﻋﺎﺋﻀﺎً – ﻫﺪاﻩ اﷲ‬
‫ﻣﻐﺮم ﺑﺎﻷدﺑﻴﺎت و اﻷﺷﻌﺎر) ( وﻻ ﻳﺘﺄﻣﻞ إﱃ اﳌﻌﺎﱐ اﻟﱵ ﰲ ﻃﻴـّﺎ‪‬ﺎ وﻣﻦ َﰒّ ﻳﻌﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨّﺔ ‪ ،‬ﳑﺎ أوﻗﻌﻪ ﰲ أﺧﻄﺎء ﺷﻨﻴﻌﺔ‬
‫– ٌ‬
‫ﻣﺴﺆول ﻋﻦ ﻣﺎ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻪ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻗﺎل ﺷﻴﺦ‬
‫وﺟﻠ‪‬ﻬﺎ ﰲ ﺻﻤﻴﻢ اﻻﻋﺘﻘﺎد ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺑﻌﻀﻪ ‪ ،‬وﻳﺄﰐ اﻵﺧﺮ ‪ .‬وﻻ ﳜﻔﻰ ﻋﻠﻰ اﳌﺴﻠﻢ أن اﻟﻌﺒﺪ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬

‫اﻹﺳﻼم اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ – رﲪﻪ اﷲ – ‪ " :‬واﻟﻜﻠﻤﺔ أﺻﻞ اﻟﻌﻘﻴﺪة ﻓﺈن اﻻﻋﺘﻘﺎد ﻫﻮ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﱵ ﻳﻌﺘﻘﺪﻫﺎ اﳌﺮء ‪ " ...‬وﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺗﺴﺎﻫﻠﻪ‬
‫ﰲ إﻃﻼق ﺑﻌﺾ اﻷﻟﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﷲ وﻫﻲ ﻻ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ‪ :‬أوﻻً ‪ :‬إﻃﻼﻗﻪ وﺻﻒ اﻟﻐﺮام ﻋﻠﻰ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ‪:‬‬
‫ﻗﺎل اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – وﻫﻮ ﳜﺎﻃﺐ رب اﻟﻌﺎﳌﲔ ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ) : 13-12‬إﻟﻴﻚ وإﻻ ﻻ ﺗﺸﺪ اﻟﺮﻛﺎﺋﺐ وﻣﻨﻚ وإﻻ ﻓﺎﳌﺆﻣﻞ‬
‫ﺧﺎﺋﺐ وﻓﻴﻚ وإﻻ ﻓﺎﻟﻐﺮام ﻣﻀﻴﻊ وﻋﻨﻚ وإﻻ ﻓﺎﶈﺪث ﻛﺎذب‬
‫ُ‬

‫ﻓﺎﻟﺬي ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ أن اﻟﻐﺮام اﳊﻘﻴﻘﻲ ﻫﻮ ﰲ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ‪ ،‬وﻣﻦ ﺻﺮﻓﻪ ﻟﻐﲑ اﷲ ﻓﺈن ﻏﺮاﻣﻪ ﻣﻀﻴﻊ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻪ ‪ ،‬ﻓﺄﻋﻈﻢ‬
‫اﻟﻐﺮام ﻫﻮ اﻟﻐﺮام ﰲ اﷲ !!! وإﱐ أﺳﺄل ﻓﻀﻴﻠﺔ اﻟﺪﻛﺘـﻮر ﻫﻞ ﻟﻔﻆ " اﻟﻐﺮام " ﻣﻦ اﻷﻟﻔﺎظ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﻮاردة ﰲ ﻛﺘﺎب اﷲ أو ﰲ ﺳﻨّﺔ رﺳﻮل اﷲ‬
‫ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ؟؟‪.‬‬
‫اﳊﺐ ﲟﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ‬
‫ﺛﺎﻧﻴﺎً ‪ :‬إﻃﻼﻗﻪ وﺻﻒ اﳍﻮى ﻋﻠﻰ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﱃ ‪ :‬وﻗﺎل اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 38‬وﻫﻮ ﳜﺎﻃﺐ ّ‬

‫ﺣﺐ زدﱐ ﰲ ﻫﻮاﻩ ﺻﺒﺎﺑﺔ وﻳﺎ ﻗﻠﺐ زدﱐ ﰲ ﻫﻮى ﻣﻬﺠﱵ ﺣﺒﺎً ﻟﻌﻠﻲ إذا ﺟﺌﺖ اﶈﺼﺐ ﻣﻦ ﻣﲎ ﳓـﺮت ﻓﺆادي ﻛﻲ أﻓﻮز ﺑﻪ ﻗﺮﺑـﺎً‬
‫ﺑﺎﷲ ‪ :‬ﻓﻴﺎ ‪‬‬
‫اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﱀ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ اﻟﺬﻳﻦ زﻫﺪوا ﰲ اﳌﺄﺛﻮر واﳌﺸﺮوع ‪،‬‬
‫أﻗﻮل ‪ :‬إن وﺻﻒ اﷲ ﺑﺎﻟﻐﺮام واﳍﻮى ﱂ ﻳﻌﺮف ﻋﻨﺪ ّ‬
‫‪9‬‬

‫ﻓﺎﻟﺬي ﺟﺎء ﰲ ﻧﺼﻮص اﻟﺸﺮع ﻟﻔﻆ " اﶈﺒﺔ " ﻛﻤﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﱃ ‪ " :‬ﻓﺴﻮف ﻳﺄﰐ اﷲ ﺑﻘﻮم ﳛﺒﻬﻢ ﳛﺒﻮﻧﻪ ) ( " وﻏﲑﻫﺎ ﻣﻦ ﻧﺼﻮص اﻟﺸﺮع ‪،‬‬
‫اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﱀ‪.‬‬
‫ﻓﻔﻲ اﻟﻮارد ﻏُﻨﻴﺔ ﻋﻦ اﳌ َ‬
‫ﺤﺪث اﻟﺬي ﱂ ﻳﺄﰐ ﰲ اﻟﻨﺼﻮص وﱂ ﻳﻌﺮف ﻋﻨﺪ ّ‬
‫ُ‬
‫ﺛﺎﻟﺜﺎً ‪ :‬ﻧﺴﺒﺘﻪ ﻋﺰم " اﻟﻘﺘﻞ " إﱃ اﷲ ﻗﺎل اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – وﻫﻮ ﳜﺎﻃﺐ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ : ( 20‬ﺳﻴـﺪي ﻋﻠﻞ اﻟﻔـﺆاد‬
‫اﻟﻌﻠﻴـﻼ واﺣﻴﲏ ﻗﺒﻞ أن ﺗﺮاﱐ ﻗﺘﻴﻼً إن ﺗﻜﻦ ﻋﺎزﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ روﺣﻲ ﻓﱰﻓـﻖ ‪‬ﺎ ﻗﻠﻴـﻼً ﻗﻠﻴـﻼً‬
‫ﻳﺎ ﻣﻌﺎﺷﺮ اﻟﻌﻘﻼء ﻣﻦ أﻫﻞ اﻹﺳـﻼم ﻫﻞ ﻳﺼﺢ أن ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ اﷲ أﻧﻪ ﻳﻌﺰم ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ اﻟﺮوح ؟؟ إ‪‬ﺎ ﳌﺼﻴﺒﺔ ﻛﱪى ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺼﻒ اﻟﺪﻛﺘﻮر رﺑﻪ‬
‫– ﻋﺰ وﺟﻞ – ﺑﺼﻔﺎت اﻟﻨﻘﺺ و‪‬ﺬﻩ اﻷﻟﻔﺎظ اﳌﻮﺣﺸﺔ اﻟﱵ ﻻ ﻳﺮﺿﻰ أﺣﺪ ﻣﻦ اﳌﺨﻠﻮﻗﲔ أن ﺗﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ،‬ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎﻟﺮب اﻟﻌﻈﻴﻢ ؟؟‬
‫وﻟﻌﻞ ﻗﺎﺋﻼً ﻳﻘﻮل ﻟﻌﻠﻪ ﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺳﻴﺪي " اﷲ " ‪ ،‬ﻓﺄﻗﻮل ﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ اﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ أﻧﻪ ﻗﺎل ‪ " :‬إﳕﺎ اﻟﺴﻴﺪ اﷲ " وﻣﻦ‬
‫اﺳﺘﻤﻊ إﱃ اﻟﺸﺮﻳﻂ وﺳﻴﺎق ذﻛﺮﻩ ﳍﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﻻ ﻳﺴﺘﻐﺮب وﻗﻮﻋﻪ ﰲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ‪ ،‬ﻓﺈن ﳍﺎ أﺧﻮات ﺳﺎﺑﻘﺎت وﻻﺣﻘﺎت‪.‬‬
‫راﺑﻌﺎً ‪ :‬إﻃﻼﻗﻪ ﺑﻌﺾ اﻷﲰﺎء ﻋﻠﻰ اﷲ وﻓﻴﻬﺎ ﻧﻈﺮ‪.‬‬
‫ﻗﺎل ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ اﻟﻮﺟﻪ اﻷول ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ " :( 10‬ﻳﺎ رب ﻳﺎ ﺣﻲ ﻳﺎ ﻗﻴﻮم ﻳﺎ ﻟﻄﻴﻒ ‪ ،‬أﻧﺖ اﻟﻜﺎﻣﻞ وأﻧﺎ اﻟﻨﺎﻗﺺ أﻧﺖ اﻟﻐﲏ وأﻧﺎ اﻟﻔﻘﲑ‬
‫أﻧﺖ اﻟﻘﻮي وأﻧﺎ اﻟﻀﻌﻴﻒ أﻧﺖ اﳊﻲ وأﻧﺎ اﳌﻴﺖ " ﻓﻘﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﷲ أﻧﺖ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﺈن ﻛﺎن ﻳﻘﺼﺪ أن ﻟﻔﻆ اﻟﻜﺎﻣﻞ اﲰﺎً ﻣﻦ أﲰﺎء اﷲ ﻓﺈن ﻫﺬا‬
‫ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ ﻓﺈﱐ ﻻ أﻋﻠﻤﻪ اﲰﺎً ﻣﻦ أﲰﺎء اﷲ إذ ﻻ دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ‪ .‬ﻗﺎل ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ ‪ -‬اﻟﻮﺟﻪ اﻷول ‪ ) -‬وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ " : ( 12‬وأﻧﺖ‬
‫اﳉﻮاد اﳌﺎﺟﺪ اﻟﻐﲏ اﳊﻤﻴﺪ ‪ " ..‬ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﷲ " اﳌﺎﺟﺪ " ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ اﲰﺎً ﻣﻦ أﲰﺎء اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ إذ ﻻ دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ أﻳﻀﺎً ‪ .‬وﻛﻤﺎ ﻫﻮ‬
‫ﻣﻌﻠﻮم أن أﲰﺎء اﷲ ﺗﻮﻗﻴﻔﻴﺔ ﻻ ﳎﺎل ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬وﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻓﻴﺠﺐ اﻟﻮﻗﻮف ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ ﻓﻼ ﻳﺰاد ﻓﻴﻬﺎ وﻻ‬
‫ﻳﻨﻘﺺ ‪ ،‬ﻷن اﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﳝﻜﻨﻪ إدراك ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ اﻷﲰﺎء ﻓﻮﺟﺐ اﻟﻮﻗﻮف ﰲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺺ ‪ .‬واﻧﻈﺮ ﻛﻼﻣﺎً ﲨﻴﻼً ﻻﺑﻦ اﻟﻘﻴﻢ ‪-‬‬
‫رﲪﻪ اﷲ ‪ -‬ﰲ ﺑﻴﺎن ﻣﺎ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ اﷲ واﻟﻀﺎﺑﻂ ﰲ ذﻟﻚ) (‬
‫ﻋﲔ اﻟﺪاﻋﻴﺔ وﻫﻴﺄﻩ واﺳﺘﺄﻣﻨﻪ " ﻗﺎل اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ ) اﻟﻮﺟﻪ اﻷول( ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 23‬ﻋﻦ‬
‫ﺧﺎﻣﺴﺎَ ‪ :‬ﻗﻮﻟﻪ " أن اﷲ ّ‬
‫اﻟﺪاﻋﻴـﺔ " ‪ :‬إ ّن اﷲ ﻋﻴّﻨﻪ ‪ ،‬واﻟﻮاﺣﺪ اﻷﺣﺪ ﻫﻴﺄﻩ ‪ ،‬واﻟﺮﲪﻦ اﺳﺘﺄﻣﻨﻪ " !! أﻗﻮل ﻫﻞ ﻳﺼﺢ إﻃﻼق ﻫﺬا اﻟﻠﻔﻆ ﻋﻠﻰ اﷲ أﻧﻪ ﻳﻌﲔ وﻳﻬﻴﺊ‬

‫وﻳﺴﺘﺄﻣﻦ ؟ وأﻳﻦ اﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب اﷲ وﻣﻦ ﺳﻨﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ؟؟ وﻟﻌﻠﻪ ﻳﺘﻮﺳﻊ ﰲ ﺑﺎب اﻹﺧﺒﺎر ‪ ،‬واﻷوﱃ‬
‫أن ﻳﺴﺘﺒﺪل ﻫﺬا اﻟﻮﺻﻒ ﲟﺎ ورد ﰲ اﻟﻮﺣﻲ ﺑﺄن ﻳﻘﺎل ﻣﺜﻼً ‪ :‬إن اﷲ اﺧﺘﺎرﻩ أو أن اﷲ وﻓﻘﻪ ﻟﻠﺪﻋﻮة ‪ ..‬ﻣﺜﻼً‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﺴﺎدﺳﺔ ‪:‬ﻧﺴﺒﺘﻪ اﳌﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﻌﺼﺮﻳﺔ إﱃ آﻳﺎت اﷲ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ!!‬
‫اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﱀ ا‪‬ﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻛﻼم اﷲ ﺗﻘﺮﻳﺮاً وﺗﻄﺒﻴﻘﺎً إذ أ‪‬ﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮن أن اﻟﻘﺮآن "ﻛﻼم اﷲ " اﻟﺬي ﻫﻮ ﺻﻔﺔ ﻣﻦ‬
‫إن ﻣﻦ اﻋﺘﻘﺎد ّ‬

‫ﺻﻔﺎﺗﻪ اﻟﻼﺋﻘﺔ ﺟﻼﻟﻪ وﻛﻤﺎﻟﻪ وﻋﻈﻤﺘﻪ ‪ .‬وﻣﻦ اﺳﺘﻤﻊ ﶈﺎﺿﺮة " أﻣﺎ ﺑﻌﺪ " ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺰﻋﺞ ﻣﻦ اﻷﻟﻔﺎظ اﳌﻮﻟﺪة اﻟﱵ اﺑﺘﻠﻲ ‪‬ﺎ اﶈﺎﺿﺮ إذ ﻗﺪ ُوﻟﻊ‬
‫‪‬ﺎ وأوﺻﻠﺘﻪ إﱃ أﻣﻮر ﻣﺸﻴﻨﺔ ﻣﻦ أﻗﺒﺤﻬﺎ – وﻻ ﺣﻮل وﻻ ﻗﻮة إﻻ ﺑﺎﷲ ‪ -‬ﻧﺴﺒﺘﻪ اﳌﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﻌﺼﺮﻳﺔ إﱃ آﻳﺎت اﷲ اﻟﻜﺮﳝﺎت ‪ .‬وإﻟﻴﻚ‬

‫ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻣﻦ أﻗﻮاﻟﻪ وﻫﻮ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮل ‪ .1 :‬ﻓﺎﺗﻮرة ﺗﻌﺒﻪ ﻣﺪﻓﻮﻋﺔ ﰲ اﻵﺧﺮة ﻣﻦ) ( " وﻟﺴﻮف ﻳﻌﻄﻴﻚ رﺑﻚ‬
‫ﻓﱰﺿﻰ ") وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .2 ( 22‬ﺷﻴﻚ أﺟﺮﺗﻪ ﻣﺼﺮوف ﻣﻦ ﺑﻨﻚ " ﻳﺮﻳﺪون وﺟﻬﻪ ( " وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .3 ( 22‬ﺳﻨﺪ أﻣﻮاﻟﻪ ﻣﻮﻗّﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫" وإﻧﻚ ﻟﺘﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻧﺮﻳﺪ " ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .4 ( 22‬ﻳﻄﻤﻊ ﰲ ﳒﻮم " ﳛﺒﻬﻢ وﳛﺒﻮﻧﻪ " ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪. 5 ( 23‬ﻳﺮﻏﺐ ﰲ ﻧﻴﺎﺷﲔ " اﷲ‬
‫وﱄ اﻟﺬﻳﻦ آﻣﻨﻮا " ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .6 ( 23‬راﺗﺒﻪ " وﻟﻴﻮﻓﻴﻬﻢ أﺟﻮرﻫﻢ " ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .7 ( 25‬ﻣﻜﺎﻓﺄﺗﻪ " ﻳﺒﺘﻐﻮن ﻓﻀﻼً ﻣﻦ اﷲ‬
‫ورﺿﻮاﻧﺎً " ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 25‬إﱃ ﻏﲑﻫﺎ ﻣﻦ اﳌﺼﻄﻠﺤﺎت ﻛـ ) اﳍﺘﺎف ‪ ،‬اﻟﱰﻗﻴﺔ ‪ ،‬أﻗﻮاس اﻟﻨﺼﺮ ‪ ،‬اﻟﺼﻮر اﳌﻌﻠﻘﺔ !! ‪ ،‬وﺛﻴﻘﺔ اﻟﺘﺨﺮج ‪،‬‬
‫اﳉﺎﻣﻌﺔ ‪ ،‬اﻟﺸﻬﺎدة ( ﻛﻞ ﻫﺬﻩ اﳌﺼﻄﻠﺤﺎت ﻧﺴﺒﻬﺎ إﱃ اﻵﻳﺎت ) ( !! أﻟﻴﺲ اﻟﻮاﺟﺐ ﺗﻨﺰﻳﻪ اﷲ وﻛﻼﻣﻪ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﳌﺼﻄﻠﺤﺎت ؟ وﻫﻞ ﻛﺎن‬
‫ﻫﺬا ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺳﻠﻒ اﻷﻣﺔ اﻷﺧﻴﺎر ؟‬
‫‪10‬‬

‫اﻟﺸﻴﺦ‬
‫ﻓﺎﺋﺪة واﺳﺘﺪراك ﻋﻠﻰ ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻛﺸﻚ ﻳﻘﻮل ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻜﻼم ﰲ اﻵﻳﺎت وﻟﻌﻞ اﻟﻘﺮﱐ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻪ‬
‫وﺑﺎﳌﻨﺎﺳﺒﻪ ﲰﻌﺖ ّ‬
‫ﻓﻤﺜﻼً ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ‪ :‬ﳏﻤﺪ رﺳﻮل اﷲ واﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻪ أﺷﺪاء ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻔﺎر‪...‬‬
‫أﺧﺬ ﻛﺸﻚ ﻳﻘﻮل ﻋﻠﻰ اﳌﻨﱪ ﻛﻴﻒ ﺗﺮاﻫﻢ ﻓﻴﻜﻤﻞ اﻵﻳﻪ ﺗﺮاﻫﻢ رﻛﻌﺎً ﺳﺠﺪا‬
‫ﰒ ﻳﻘﻮل ﳌﺎذا ﻓﻴﻜﻤﻞ اﻵﻳﺔ ﻳﺒﺘﻐﻮن ﻓﻀﻼً ﻣﻦ اﷲ ورﺿﻮاﻧﺎ ‪ ..‬إﱃ أن ﳜﺘﻢ اﻵﻳﺔ‬
‫ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻛﺰرٍع أﺧﺮج ﺷﻄﺄﻩ (‪.‬ﺑﺄﰊ ﺑﻜﺮ ) ﻓﺄزرﻩ (ﺑﻌﻤﺮ) ﻓﺎﺳﺘﻐﻠﻆ (ﺑﻌﺜﻤﺎن )‬
‫ﻓﺎﺳﺘﻮى ﻋﻠﻰ ﺳﻮﻗﻪ (ﺑﻌﻠﻰ )‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ‪:‬ﻋﺪم ﺗﺮﺿﻴﻪ ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ اﻟﻜﺮام رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ‬
‫إ ّن ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺣﻘﻮق أﺻﺤـﺎب رﺳﻮل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﱰﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻫﻮ دأب أﻫﻞ اﳊﺪﻳﺚ واﻷﺛﺮ ‪ ،‬وﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﺟﺎدة‬
‫اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﱀ ﺗﺮﻏﻴﻤﺎً ﻷﻧﻮف اﻟﺮاﻓﻀﺔ ‪ -‬أﺧﺰاﻫﻢ اﷲ ‪ -‬وﻗﺪ ﻛﺎن اﻷوﱃ ﺑﺎﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – أﻻ ﻳُﻐﻔﻞ ﻫﺬا اﳉﺎﻧﺐ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ‬
‫ّ‬

‫اﻟﺪاﻋﻴﺔ اﳌﺸﻬﻮر !!واﻷدﻳﺐ اﻟﺪﻛﺘﻮر !! وﺻﺎﺣﺐ اﻟﺪﻛﺘﻮراﻩ ﰲ اﻟﺴﻨﺔ اﳌﻄﻬﺮة !! ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ذﻛﺮ ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫وﺳﻠﻢ ﲬﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﺻﺤﺎﺑﻴﺎً ﰲ ﻋﺪة ﻣﻮاﺿﻊ ‪ ،‬واﳌﺼﻴﺒﺔ ﺗﻜﻤﻦ ﰲ أﻧﻪ ﱂ ﻳﱰﺿﻰ ﻋﻦ و ٍ‬
‫اﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ‪ ،‬وﳑﻦ ذﻛﺮ ‪ .1 :‬أﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ‬
‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 32‬وﻛﺬﻟﻚ (ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .2 !! ( 36‬ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﳋﻄﺎب رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ) 32‬وﻛﺬﻟﻚ‬
‫) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .3 !! ( 36‬ﻋﺜﻤﺎن ﺑﻦ ﻋﻔﺎن رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪) 32‬وﻛﺬﻟﻚ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .4 !! ( 36‬ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﰊ‬
‫ﻃﺎﻟﺐ رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 32‬وﻛﺬﻟﻚ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .5 !! ( 37 – 36‬ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎس رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ (ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ‬
‫ص ‪ .6 ( 37‬ﺑﻼل ﺑﻦ أﰊ رﺑﺎح رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ) 14‬وﻛﺬﻟﻚ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .7 ( 37‬ﺳﻠﻤﺎن اﻟﻔﺎرﺳﻲ رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ‬
‫) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ) 8. 14‬ﺻﻬﻴﺐ اﻟﺮوﻣﻲ رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .9 ( 14‬ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﴰﺎس رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ‬
‫ص ‪ .10 ( 37‬ﺣﺴﺎن ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪37 ) 11.‬ﻋﺒﺪ اﻟﺮﲪﻦ ﺑﻦ ﻋﻮف رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪( 37‬‬
‫‪ .12‬أﺑﻮ ذر اﻟﻐﻔﺎري رﺿﻰ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .13 ( 37‬ﻣﻌﺎذ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .14 ( 32‬ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ‬
‫اﻟﻮﻟﻴﺪ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ .15 ( 37‬أﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪة ﻋﺎﻣﺮ اﺑﻦ اﳉﺮاح رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ) ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 37‬أﻗﻮل ‪ :‬ﳌﺎذا أﻏﻔﻞ‬
‫اﻟﺴﻼم ‪ ،‬وﻣﻦ ﲨﻠﺘﻬﻢ اﳋﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪون ‪ ،‬رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ أﲨﻌﲔ‬
‫اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – اﻟﱰﺿﻲ ﻋﻦ أﺻﺤﺎب رﺳﻮل اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬
‫؟؟ ﻋﻠﻲ أﺗﺮك اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻟﻔﻀﻴﻠﺘﻪ ‪ ،‬واﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻟﻠﻘﺎرئ اﻟﻜﺮﱘ‪.‬‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ‪:‬ﻣﺪﺣﻪ إﻗﺒﺎل اﳍﻨﺪي ووﺻﻔﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﳑﻦ ﻧﺼﺮوا اﻟﺪﻳﻦ!!‬
‫ﻳﻌﺪد ﻓﻮاﺋﺪﻩ اﻟﻌﺸﺮ اﻟﱵ اﺳﺘﻔﺎدﻫﺎ ﺑﻌﺪ إﻳﻘﺎﻓﻪ ‪" : !!..‬‬
‫ﻗﺎل اﶈﺎﺿﺮ‪ -‬ﻫﺪاﻩ اﷲ ‪ -‬ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ اﻟﻮﺟﻪ اﻷول ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ( 14‬وﻫﻮ ّ‬
‫ﺳﺎدﺳﻬﺎ ‪ :‬أﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻷﺣﺪ أن ﻳﺪﻋﻲ أﻧﻪ اﳌﺨﻮل وﺣﺪﻩ ﻟﻨﺼﺮة اﻟﺪﻳﻦ وﻻ اﻟﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﲰﻪ ﻓﺪﻳﻦ اﷲ ﻣﻨﺼﻮر ﺷﺎء ﻣﻦ ﺷﺎء ‪ ..‬ﻧﺼﺮﻩ ﳏﻤﺪ‬
‫اﻟﻌﺮﰊ ‪ ،‬وﺳﻠﻤﺎن اﻟﻔﺎرﺳﻲ ‪ ..‬وإﻗﺒﺎل اﳍﻨﺪي " أﻫـ أﻗﻮل ‪ :‬إﻧﻚ – واﷲ ‪ -‬ﻗﺪ ﻏﺸﺸﺖ اﻷﻣﺔ ‪‬ﺬا اﻟﻜﻼم اﻟﺬي ﺗﺘﻔﻮﻩ ﺑﻪ ‪ ،‬ﲟﺎذا ﻧﺼﺮ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ ؟؟ !! إ ّن اﻟﺬي‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل اﳍﻨﺪي ﻫﺬا اﻟﺪﻳﻦ ؟؟ ﻫﻞ ﻧﺼﺮﻩ ﺑﻔﻠﺴﻔﻴﺘﻪ أم ﺑﺼﻮﻓﻴﺘﻪ أم ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ إﱃ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ أم ﺑﺘﻨﻘﺼﻪ ﳌﻨﻬﺞ ّ‬

‫اﻟﺴﻠﻒ ﻳﺪرك ﺣﻘﻴﻘﺔً اﻟﻨﺼﺮ اﳌﺰﻳﻒ اﻟﺬي ﺻﺎح ﺑﻪ اﶈﺎﺿﺮ ‪ ،‬وﻻ ﺣﻮل وﻻ ﻗﻮة إﻻ ﺑﺎﷲ‬
‫ﻳﻌﺮف ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل وﻧﺸﺄﺗﻪ وﻓﻜﺮﻩ وﺳﺨﺮﻳﺘﻪ ﲟﻨﻬﺞ ّ‬
‫أﻳﺖ ﻣﻦ اﻟﺰﻣـﺎن ﻋﺠﺎﺋﺒﺎً وﻟﻌﻠﻲ أوﺟﺰ ﻟﻠﻘﺎرئ ﺣﻴﺎة ﻫﺬا اﻟﺮﺟﻞ واﳌﺆاﺧﺬات اﻟﱵ ﻋﻠﻴﻪ ) ( ‪:‬‬
‫‪ ،‬وﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ‪ :‬اﷲ ّ‬
‫أﺧَﺮ ﻣﻮﺗﱵ ﻓﺘـﺄﺧﺮت ﺣﱴ ر ُ‬
‫وﻟﺪ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﻋﺎم ‪1873‬م وﻫﻮ ﻳﻨﺘﻤﻲ إﱃ أﺳﺮة ﻣﻦ ﺳﻼﻟﺔ وﺛﻨﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﱪاﳘﺔ وﻟﻘﺪ اﻫﺘﺪى ﺟﺪﻩ اﳌﻠﻘﺐ ﻧﺪﻳﺖ إﱃ اﻻﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﻳﺪ‬
‫‪11‬‬

‫أﺣﺪ رﺟﺎل اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﰲ ﻛﺸﻤﲑ وﻇﻠﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺰﻋﺔ اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺘﻐﻠﺒﺔ ﻋﻠﻰ أﻓﺮاد اﻷﺳﺮة وﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل اﻟﺘﺤﻖ ﺑﻜﻠﻴﺔ ﻻﻫﻮر واﺷﺮف‬
‫ﻋﻠﻴﻪ اﳌﺴﺘﺸﺮق اﻟﻔﻴﻠﺴﻮف ) ﺗﻮﻣﺎس أرﻧﻮﻟﺪ ( ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎج اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ‪ .‬ﲣﺮج ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻴﺔ وﻧﺎل ﺷﻬﺎدة اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﰒ ﻋﲔ أﺳﺘﺎذا‬
‫ﻟﻔﻠﺴﻔﺔ واﻟﻠﻐﺔ اﻹﳒﻠﻴﺰﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﰒ ﻗﺼﺪ إﳒﻠﱰا واﻟﺘﺤﻖ ﲜﺎﻣﻌﺔ ﻛﻤﱪوج وﻧﺎل ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻬﺎدة ﰲ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ واﻷﺧﻼق ﰒ ﻗﺼﺪ أﳌﺎﻧﻴﺎ ودرس ﰲ‬
‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ) ﻣﻴﻮﻧﺦ ( وﻧﺎل ﻣﻨﻬﺎ درﺟﺔ اﻟﺪﻛﺘﻮراﻩ ﰲ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ‪.‬‬
‫ﻋﺮف ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﰲ اﻟﻌﺎﱂ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺷﻌﺮﻩ ﻗﺒﻞ ﻓﻜﺮﻩ وﻛﺎﻧﺖ اﻟﺼﻴﺎﻏﺔ اﳌﱰﲨﺔ ﻷﺷﻌﺎرﻩ ﻣﺘﺄﺛﺮة ﺑﺎﻷﺳﻠﻮب اﻷدﰊ‪.‬‬
‫اﻻﳓﺮاﻓﺎت اﻟﱵ ﻋﻨﺪ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل اﳍﻨﺪي‪:‬‬
‫أوﻻً ‪ :‬إﳝﺎﻧﻪ ﺑﺎﳌﻨﻬﺞ اﻟﻔﻠﺴﻔﻲ اﳌـﺎدي وﺗﺄﺛﺮﻩ ﲟﺒﺪأ اﳊﻠﻮل واﻻﲢﺎد ﻟﻘﺪ ﺻﺮح إﻗﺒﺎل ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻌﺘﱪ اﳌﻨﻬﺞ اﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻫﻮ اﳊﻘﻞ اﳌﻨﺎﺳﺐ ﻟﺘﻘﺪﱘ‬
‫اﻹﺳـﻼم ﻟﻠﻨﺎس ﺑﻞ ﻳﻘﻮل ‪ " :‬وﳑﺎ ﻻﺷﻚ ﻓﻴﻪ أن ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ اﳊﻖ ﺑﺎﳊﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻳﻦ " ‪( ) 0‬وﻳﻈﻬﺮ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﲟﺒﺪأ اﳊﻠﻮل واﻻﲢﺎد ﻣﻦ ﺧﻼل‬
‫دراﺳﺘﻪ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ اﻟﱵ ﻫﻲ ﻓﻜﺮة ﻫﺬا اﳌﺒﺪأ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮل ‪ " :‬إن أﺻﻞ اﻟﻌﺎﱂ ﻫﻮ اﻟﺬات وإن ﻣﺴﻠﺴﻞ اﳊﻴﺎة ﰲ اﻟﻮﺟﻮد إﳕﺎ ﻳﻘﻮم ﻋﻠﻰ‬
‫اﺳﺘﺤﻜﺎم اﻟﺬات ودﻋﻤﻬﺎ وﺣﺴﺐ ‪ ،‬إن اﻟﺬات واﺣﺪة ‪ ،‬وإن ﻇﻬﺮت ﰲ اﻟﻜﻮن ﲟﻈﺎﻫﺮ ﻣﺘﻌﺪدة و ﻟﻜﺄن ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻳﺼﺎرع اﻟﺒﻌﺾ اﻵﺧﺮ ‪،‬‬
‫ﺑﻞ إن ﻫﺬا اﻟﺼﺮاع ﰲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻟﻴﺲ إﻻ ﻣﻈﻬﺮاً ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ اﻟﻜﻮن ‪ ،‬وﻟﺘﺤﻘﻴﻖ أﻫﺪاف اﻟﻌﻤﻞ ﺗﺼﺒﺢ اﻟﺬات ﻫﻲ اﻟﻌﺎﻣﻞ واﳌﻌﻤﻮل‬
‫واﻷﺳﺒﺎب واﻟﻌﻠﻞ ‪ ،‬ﻓﺘﻘﻮم وﺗﺜﲑ وﺗﻄﲑ وﺗﺸﻊ وﺗﻨﻔﺮ أو ﲢﺮق وﺗﺸﻌﻞ وﺗﻘﺘﻞ وﲤﻴﺖ ‪ ( ) " ...‬وﳚﻨﺢ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل إﱃ أن ﻫﺬﻩ اﻟﺬات‬
‫اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻻﻧﺘﺸﺎر ﺑﺎﻣﺘﺼﺎﺻﻬﺎ ‪ ،‬ﻟﻴﺲ ﻓﺤﺴﺐ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﻜﻮن ﺑﻞ ﺑﻘﺪر‪‬ﺎ ﻋﻠﻰ اﻣﺘﺼﺎص اﻟﺼﻔﺎت اﻹﳍﻴﺔ واﻟﺘﺨﻠﻖ ﺑﺄﺧﻼق اﷲ‬
‫إﻗﺒﺎل اﻹﻧﺴﺎ َن ﻣﻨﺰﻟﺔ إﳍﻴّﺔ ﻛﻨﺎﺋﺐ ﻟﻠﺤﻖ ﰲ اﻷرض ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻩ ﻳﻨﺘﻤﻲ‬
‫وﻣﻦ ﰒ ﺗﻜﺘﺴﺐ اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻓﺔ اﷲ ﰲ اﻷرض ) ( ‪ .‬ﻟﻘﺪ أﻋﻄﻰ ُ‬

‫ﻣﻊ اﷲ إﱃ ذات واﺣﺪة !! ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮل ‪ " :‬ﻓﺈن ﻧﺎﺋﺐ اﳊﻖ ﻣﺜﻠﻪ ﻛﻤﺜﻞ اﻟﺮوح ﻟﻠﻌﺎﱂ ووﺟﻮدﻩ ﻇﻞ ﻟﻺﺳﻢ اﻷﻋﻈﻢ ﻓﻬﻮ ﻣﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ رﻣﻮز‬
‫اﳉﺰء و اﻟﻜﻞ وﻫﻮ ﰲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﷲ"‬
‫وﻳﻘﻮل ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل أﻳﻀﺎً ‪ " :‬ﻓﺈن اﻹﻧﺴﺎن ﳛﻤﻞ ﰲ داﺧﻠﻪ ﺑﺬور اﻟﻨﻴﺎﺑﺔ اﻹﳍﻴﺔ " ) ( أﻗﻮل ‪ :‬إن ﻫﺬا اﻻﻋﺘﻘﺎد واﻟﺬي ﻫﻮ ﺗﺼﻮﻳﺮ اﷲ ﺑﺄﻧﻪ‬
‫ﳝﺎﺛﻞ اﻹﻧﺴﺎن اﻋﺘﻘﺎد ﻛﻔﺮي ﻗﺪ ﺗﻠﻘﻔﻪ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﻣﻦ اﳌﺪرﺳﺔ اﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ اﳌﺘﺄﺛﺮة ﲟﺬﻫﺐ اﺑﻦ ﻋﺮﰊ وأﺗﺒﺎﻋﻪ ﻣﻦ اﳊﻠﻮﻟﻴﺔ ‪ ،‬وﻻ ﳜﻔﻰ أوﺟﻪ‬
‫ﺑﻄﻼن ﻫﺬا اﳌﺬﻫﺐ اﻟﻜﻔﺮي اﻟﺒﺎﻃﻞ وإن ﺷﺌﺖ ﻓﺎﻗﺮأ ﻛﺘﺎب اﻟﺒﻘﺎﻋﻲ رﲪﻪ اﷲ " ﻣﺼﺮع اﻟﺘﺼﻮف " أو " ﺗﻨﺒﻴﻪ اﻟﻐﱯ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻔﲑ اﺑﻦ ﻋﺮﰊ‬
‫" ﻳﺘﺒﲔ ﻟﻚ ﺿﻼل اﻟﻘﻮم‪.‬‬
‫ﺛﺎﻧﻴﺎً ‪ :‬ﺗﺄﺛﺮ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﲟﻨﻬﺞ اﻟﺘﺼﻮف اﻟﻐﺎﱄ وﻧﺴﺒﺘﻪ إﱃ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻈﺎﻫﺮ اﻟﺘﻘﺪﻳﺲ اﻹﳍﻲ‬
‫ﻗﺪ ﺗﺄﺛﺮ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﲟﻨﻬﺞ اﻟﺘﺼﻮف وذﻟﻚ ﺗﻘﻠﻴﺪاً ﻷﻗﻄﺎب اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ اﳌﺸﻬﻮرﻳﻦ ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ادﻋﻮا أﻋﻤﺎﻻً ﺧﺎرﻗﺔ ‪ ،‬وﺣﺎﻻت ﻏﺮﻳﺒﺔ ‪ ،‬ﻛﺎﻟﻄﲑان‬
‫ﰲ اﳍﻮاء ‪ ،‬أو اﻟﺴﲑ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ اﳌﺎء ‪ ،‬أو اﻻﺗﺼﺎل ﺑﺎﳌﻸ اﻷﻋﻠﻰ !! ‪ ،‬وﱂ ﳜﺮج إﻗﺒﺎل ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﳌﻨﻬﺞ اﻟﻔﺎﺳﺪ ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻛﺎن ﻳﺼﺮح داﺋﻤﺎً‬
‫‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﻘﺴﻢ أﻧﻪ ﻣﺄﻣﻮر ﺑﺘﺒﻠﻴﻎ اﻟﻨﺎس ﻫﺬﻩ اﻷﻓﻜﺎر ‪ ،‬وأن اﻷﻣﺮ ﺧﺎرج ﻋﻦ إرادﺗﻪ !! ‪ .‬وﻣﻦ أﻗﻮاﻟﻪ اﻟﺴﺎﻗﻄﺔ ‪ " :‬إﻧﲏ أﺣﻠﻖ ﻋﺎﻟﻴـﺎً ‪ ،‬ﲝﻴﺚ أﻧﻪ‬
‫ﻋﻠﻰ ذرى اﻟﻔﻠﻚ اﻷﻋﻠﻰ ﳛﻮم ﺣﻮﻣﻲ ﳐﻠﻮﻗـﺎت اﻟﻀﻴـﺎء آﻻف اﳌﺮات " ) ( وﻣﻦ ﺷﻄﺤﺎت إﻗﺒﺎل اﳌﺸﻬﻮرة زﻋﻤﻪ ﻣﻌﺮاﺟﻪ إﱃ اﻟﺴﻤﺎء !!‬
‫وﻫﻮ ﰲ ﻫﺬا ﺗﺎﺑﻊ ﻻﺑﻦ ﻋﺮﰊ اﻟﺼﻮﰲ وﺟﻼل اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺮوﻣﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺬﻫﺐ وﺣﺪة اﻟﻮﺟﻮد وأﰊ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ وﻏﲑﻫﻢ ﳑﻦ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺷﻢ‬
‫ﻣﻨﻬﺠﻬﻢ وﺗﻘﻮم ﻓﻜﺮة اﳌﻌﺮاج إﱃ اﻟﺴﻤﺎء ﻋﻨﺪ اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﻮرات ﻣﻨﺤﺮﻓﺔ ورﺣﻼت وﳘﻴﺔ ّ‬
‫ﳏﻤﻠﺔ ﲞﺮاﻓﺎت وﺗﺮﻫﺎت ﻳﻨﻜﺮﻫﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ّ‬
‫راﺋﺤﺔ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﻞ ﻛﻞ ﻋﺎﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﻮام اﳌﺴﻠﻤﲔ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣ ّﻜﻢ ﻋﻘﻠﻪ واﺗﺒﻊ ﻫﻮاﻩ ﻓﺈﻧﻪ وﻻ ﺷﻚ ﺳﻴﺘﺨﺒﻂ ﰲ أوﺣﺎل اﻟﻀﻼل وﰲ أودﻳﺔ‬
‫اﻟﺮدى ‪ ،‬وﻻ ﺣﻮل وﻻ ﻗﻮة إﻻ ﺑﺎﷲ‪.‬‬
‫ﺛﺎﻟﺜﺎً ‪ :‬إﺑﻄـﺎل اﳊﻘﺎﺋﻖ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﺪى إﻗﺒﺎل وﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻌﺎرﻳﻒ رﻣﺰﻳﺔ إن ﻣﻦ رواﺳﺐ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ اﻟﱵ ﺗﻠﻘﻔﻬﺎ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﻣﻦ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ اﳋﺒﻴﺜﺔ "‬
‫ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺮﻣﺰﻳﺔ " وﻫﻮ اﻋﺘﺒﺎر اﳌﻐﻴﺒﺎت رﻣﻮزاً ﻓﺤﺴﺐ !! وﻻﺷﻚ أن ﻫﺬا اﳌﻔﻬﻮم اﻟﻔﺎﺳﺪ ﳜﺪش ﰲ أﺻﻞ اﻹﳝﺎن ﳛﺚ ﻳﻌﺘﱪ اﳊﻘﺎﺋﻖ‬
‫‪12‬‬

‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﲟﺜﺎﺑﺔ اﻟﺮﻣﻮز اﻟﱵ ﻻ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﳍﺎ ‪ ،‬وإﻟﻴﻚ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﺬﻟﻚ ‪ :‬ﻗﺎل ﻋﻦ اﳉﻨﺔ واﻟﻨﺎر ‪ " :‬اﳉﻨﺔ واﻟﻨﺎر ُﺣﻠﺘﺎن ﻻ ﻣﻜﺎﻧﺎن‬
‫‪ ،‬وﺟﺎء وﺻﻔﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﻘﺮآن ‪ ،‬ﺗﺼﻮﻳﺮ ﺣﺴﻲ ﻷﻣﺮ ﻧﻔﺴﺎﱐ ) ( " وﻗﺎل ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﳌﻮت ‪ " :‬اﳌﻮت ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻋﺒﻮر اﻷﻧﺎ ﻣﻦ ﺣﺎل ﻳﺮﺗﺒﻂ‬

‫ﺑﻮﺟﻮد ﺣﺴﺒﻪ إﱃ وﻋﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻨﺘﻔﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﺎﱂ اﶈﺴﻮس واﻷﺑﻌﺎد واﻟﺰﻣﺎن واﳌﻜﺎن ‪ " .‬ﻫﺬﻩ وﻻ ﺷﻚ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎت ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻛﻼﻣﻴﺔ ﻛﻤﺬﻫﺐ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﲪﻦ اﻟﻮﻛﻴﻞ – رﲪﻪ اﷲ ‪ -‬ﺑﻜﻼم‬
‫اﺑﻦ ﺳﻴﻨﺎ ﰲ اﻟﺒﻌﺚ واﻟﻨﺸﻮر وأﻧﻪ ﺑﻌﺚ روﺣﻲ !! وﻻ ﻳﻘﻮل ﺑﺎﳌﻌﺎد اﳉﺴﻤﺎﱐ‪ ،‬وﻗﺪ ﻋﻠّﻖ ّ‬
‫ﻟﻄﻴﻒ ﰲ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﻢ ﻟﻠﺠﻨﺔ واﻟﻨﺎر ﰲ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎب اﻟﺒﻘﺎﻋﻲ – رﲪﻪ اﷲ‪- ( ) .‬‬
‫راﺑﻌﺎً ‪ :‬ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ اﻟﺘﻄﻮر ) دارون ( اﻟﻜﻔﺮﻳﺔ ‪ :‬ﻟﻘﺪ ﺗﺄﺛﺮ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ‪‬ﺬﻩ اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮل ﻋﻦ ﺗﻄﻮر اﻟﻮﺣﻲ ‪ " :‬اﻟﻮﺣﻲ ﺻﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ‬
‫ﻣﻦ ﺻﻔﺎت اﻟﻮﺟﻮد ‪ ،‬وإن ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ وﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﲣﺘﻠﻔﺎن ﺑﺎﺧﺘﻼف ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﺘﺪرج واﻟﺘﻄﻮر ﰲ اﻟﻮﺟﻮد ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻨﺒﺎت اﻟﺬي ﻳﺰﻛﻮ ﻃﻠﻴﻘﺎً ﰲ‬
‫اﻟﻔﻀﺎء ‪ ،‬واﳊﻴﻮان اﻟﺬي ﻳﻨﺸﺊ ﻟﻪ ﺗﻄﻮرﻩ ﻋﻀﻮاً ﺟﺪﻳﺪاً ﻟﻴﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﺑﻴﺌﺔ ﺟﺪﻳﺪة " ) ‪ (3‬وﻳﺼﻒ ﳊﻈﺎت اﻟﺘﻄﻮر ﻣﻦ ﺧﻼل‬
‫اﻟﺸﻮق ﻓﻴﻘﻮل ‪ " :‬ﰲ ﻛﻞ ﳊﻈﺔﻳﻜﻮن ﻃﻮر ﺟﺪﻳﺪ ‪ ،‬ووﻣﻴﺾ اﻟﺘﺠﻠﻲ ﺟﺪﻳﺪي ‪ ،‬ﻓﻴﺎ إﳍﻲ ﻟﻴﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺸﻮق ﻻ ﻳﻜﻮن ﳍﺎ ‪‬ﺎﻳﺔ ﻗﻂ " )‪) 4‬‬
‫‪.‬‬
‫اﻟﻌﻼﻣﺔ ﲪﻮد‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ّ‬
‫وﻫﺬﻩ ﻋﻘﻴﺪة ﻓﺎﺳﺪة ﻣﺼﺎدﻣﺔ ﻟﻨﺼﻮص اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﳌﻄﻬﺮة ﻣﻦ ﻛﺘﺎب اﷲ وﺳﻨﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮل ّ‬
‫اﻟﺴﻼم أﻧﻪ‬
‫اﻟﺘﻮﳚﺮي – رﲪﻪ اﷲ" ‪ - :‬وأﻣﺎ ﻣﻘﺎﻟﺔ داروﻳﻦ ﻓﻬﻲ ﻛﻔﺮ ﺻﺮﻳﺢ ﳌﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﲟﺎ أﺧﱪ اﷲ ﺑﻪ ﻋﻦ آدم ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬
‫ﺧﻠﻘﻪ ﻣﻦ ﻃﲔ وأﻧﻪ ﺧﻠﻘﻪ ﺑﻴﺪﻩ وﻧﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ روﺣﻪ وأﻣﺮ اﳌﻼﺋﻜﺔ ﺑﺎﻟﺴﺠﻮد ﻟﻪ ‪ ] ...‬ﰒ ﻗﺎل [ وإﳕﺎ ﻳﻘﻮل ‪‬ﺬﻩ اﳌﻘﺎﻟﺔ اﳋﺒﻴﺜﺔ ﻣﻦ ﻳﻨﻜﺮ‬

‫وﺟﻮد اﳋﺎﻟﻖ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ وﻳﺮى أن اﳌﺨﻠﻮﻗﺎت إﳕﺎ ﺗﻜﻮﻧﺖ ﻣﻦ ِ‬
‫ﻗﺒﻞ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻻ ﺑﻔﻌﻞ اﻟﺮب اﻟﻔﺎﻋﻞ اﳌﺨﺘﺎر اﻟﺬي أوﺟﺪ ﲨﻴﻊ اﳌﺨﻠﻮﻗﺎت‬
‫ﺑﻌﺪ أن ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺪوﻣﺔ وﺻﻮرﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﺜﺎل ﺳﺎﺑﻖ ‪ ،‬وﻣﻊ اﻷﺳﻒ اﻟﺸﺪﻳﺪ أن ﻫﺬﻩ اﳌﻘﺎﻟﺔ اﳋﺒﻴﺜﺔ ﻗﺪ اﻧﺘﺸﺮت ﺑﲔ اﳌﺴﻠﻤﲔ وﺗﻠﻘﺎﻫﺎ‬
‫ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ذوي اﳉﻬﻞ اﳌﺮﻛﺐ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮل وﻫﺬا ﻣﻦ ﻋﻤﻰ اﻟﺒﺼﺎﺋﺮ وﻣﻦ اﻟﻀﻼل ﻋﻦ اﻟﺼﺮاط اﳌﺴﺘﻘﻴﻢ وﻣﺘﺒﻌﺔ ذوي اﻟﻜﻔﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮﻫﻢ ‪ ،‬ﻧﻌﻮذ‬
‫ﺑﺎﷲ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻰ ﺑﻌﺪ اﳍﺪى " ) ( ‪ .‬ﺧﺎﻣﺴﺎً ‪ :‬دﻋﻮﺗﻪ إﱃ ﲡﺪﻳﺪ وﺗﻄﻮﻳﺮ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‪:‬‬
‫ﻟﻘﺪ دﻋﺎ إﻗﺒﺎل إﱃ اﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼم ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺘﻐﻴﲑ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻐﻴﲑ ﻟﻸﺻﻮل واﻟﺜﻮاﺑﺖ ‪ ،‬ﻻ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻬﻤﻪ‬
‫اﳌﺴﻠﻤﻮن ﺑﺄﻧﻪ إﺣﻴـﺎء ﻣﺎ اﻧﺪرس ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨّﺔ ‪ ،‬وﻗﺪ ﺑﺮزت دﻋﻮﺗﻪ ﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻛﺘﺎﺑﻪ ( ﲡﺪﻳﺪ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺪﻳﲏ ﰲ اﻹﺳﻼم (‬
‫اﻟﺴﻠﻒ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﱀ ﻓﻘﺎل ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ اﳌﺬﻛﻮر ‪ " :‬ﺑﻌﺾ اﻷﻣﻢ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻳﻜﺮرون اﻟﻘﻮل ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ اﻟﱵ ﻗﺎل ‪‬ﺎ ّ‬
‫ﺣﻴﺚ أﻧﻪ ﺳﺨﺮ ﲟﺬﻫﺐ ّ‬

‫ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ آﻟﻴﺔ " ) ( ‪ .‬وﺗﻘﻮم ﻓﻠﺴﻔﺔ إﻗﺒﺎل ﰲ اﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻨﻤﻮذج اﻟﱰﻛﻲ اﻟﺬي ﻧﺒﺬ اﻷﺻﻮل اﻟﻘﺪﳝﺔ وﺗﺒﲎ اﳌﻨﺎﻫﺞ اﳌﻌﺎﺻﺮة ﺣﻴﺚ‬
‫ﻳﻘﻮل ﺣﻮل ذﻟﻚ " ‪ :‬إن ‪‬ﻀﺔ اﻹﺳﻼم ﻻﺑﺪ أن ﲢﺬو ﺣﺬو اﳌﺜﺎل اﻟﱰﻛﻲ وأن ﺗﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ اﻟﱰك ﻓﺘﻌﻴﻴﺪ اﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺗﺮاث اﻻﺳﻼم " ) (‬
‫وﻳﻘﻮل أﻳﻀﺎً ‪ " :‬ﻻﺑﺪ أن ﺗﺴﺘﺤﺪث ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻣﻮاﻗﻒ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺂراء ﺟﺪﻳﺪة وﺗﻘﺘﻀﻲ ﺗﺄوﻳﻼت ﻣﺴﺘﺤﺪﺛﺔ ﻟﻸﺻﻮل واﳌﺒﺎدئ " ) ( ﰒ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ‬
‫اﻟﺪﻋﻮة اﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﻳﺼﻔﻪ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﺑﺄﻧﻪ ﳑﻦ ﻧﺼﺮ اﻹﺳﻼم!!‬
‫ﺳﺎدﺳﺎً ً◌ ‪ :‬دﻋﻮﺗﻪ اﻟﺼﺮﳛﺔ إﱃ ﺗﺒﲏ أﻓﻜﺎر اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ ﻟﻘﺪ دﻋﺎ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﺻﺮاﺣﺔً إﱃ ﺗﺒﲏ أﻓﻜﺎر اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ اﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ‪ ،‬ﻓﻬﺎﻫﻮ ﻳﻘﻮل ‪:‬‬
‫"‪ ...‬أﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻺﺳﻼم ‪ ،‬ﻓﺈن ﺗﻘﺒﻞ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ اﻟﺪﳝﻘﺮاﻃﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ أﺳﺲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ‪ ،‬ﻻ ﻳﻌﺪ ﺛﻮرة ‪ ،‬وإﳕﺎ‬
‫ﻋﻮدة إﱃ ﺻﻔﺎء اﻻﺳﻼم اﻷﺻﻴﻞ ) ( " وﻳﻘﻮل ﺑﻌﺪ أن ﻳﺴﺘﻨﻜﺮ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ اﻹﳊﺎدﻳﺔ ‪ " :‬وﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﺈن اﻻﺳﻼم ذاﺗﻪ‬
‫ﺷﻜﻞ ﻣﻦ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ " ) ( ﺑﻞ إن إﻗﺒﺎل ﻗﺪ ﺑﻠﻎ درﺟﺔ ﻣﻦ اﻟﻐﻠﻮ اﳌﺬﻣﻮم ‪ ،‬إذ أﻧﻪ ﻛﺎن ﻣﻌﺠﺒﺎً ﲟﺆﺳﺲ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ اﳋﺒﻴﺜﺔ "ﻛﺎرل ﻣﺎرﻛﺲ "‬
‫ﺣﻴﺚ ﳝﺪﺣﻪ وﻳﻌﺘﱪﻩ ﻧﺒﻴﺎً !! رﻏﻢ ﺿﻼﻟﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮل إﻗﺒﺎل ‪ " :‬إن ﻣﺆﻟﻒ رأس اﳌﺎل ) ( أﺗﻰ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ إﺑﺮاﻫﻴﻢ أﻋﲏ اﻟﻨﱯ اﻟﺬي ﱂ ﻳﻌﺮف‬
‫ﺟﱪﻳﻞ ) ( " ‪ ...‬وﺧﺘﺎﻣﺎً أﻗﻮل ‪ :‬وﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ اﻟﻠﻤﺤﺔ ﻋﻦ ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل اﳍﻨﺪي وذﻛﺮ ٍ‬
‫ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺿﻼﻟﺘﻪ واﳓﺮاﻓﺎﺗﻪ ﻫﻞ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﻟﻨﺎ ﻗﻮل‬
‫اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – أﻧﻪ ﳑﻦ ﻧﺼﺮ اﻹﺳﻼم ؟؟ ﻻ واﷲ وﺑﺎﷲ و ﺗﺎﷲ إﻧﻪ ﳑﻦ أﺿﺮ ﺑﺎﻹﺳﻼم واﳌﺴﻠﻤﲔ ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﺟﻬﺎل اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻗﺪ ﺗﺄﺛﺮ‬
‫‪13‬‬

‫اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ ﻣﻘﺒﻞ ﺑﻦ ﻫﺎدي اﻟﻮادﻋﻲ – رﲪﻪ اﷲ – وﻫﻮ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ‬
‫ﺑﻔﻜﺮﻩ وﻻ ﺣﻮل و ﻻ ﻗﻮة إﻻ ﺑﺎﷲ ‪ .‬وأﺗﺬﻛﺮ ﰲ ﻫﺬا اﳌﻘﺎم ﻗﻮل ّ‬
‫اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ وﻣﻦ ﻳﺰﻋﻢ أ‪‬ﻢ ﻳﻨﺼﺮون اﻹﺳﻼم ﺣﻴﺚ ﻗﺎل ‪ " :‬ﻳﺎ إﺧﻮان ﻻ ﺗﻨﺘﻈﺮوا ﻣﻦ ﻣﺒﺘﺪع أن ﻳﻨﺼﺮ دﻳﻦ اﷲ ذﻛﺮ ﻫﺬا أﻳﻀﺎً ﳏﻤﺪ اﺑﻦ ﺣﺰم‬

‫ﻳﻘﻮل ‪ :‬ﻣﺎ ﻋُ ِﻬﺪ أن ﻣﺒﺘﺪﻋﺎً ﻧﺼﺮ دﻳﻦ اﷲ ﺳﻮاء ﻛﺎن ﺷﻴﻌﻴﺎً أم ﻛﺎن ﻧﺼﺮاﻧﻴﺎً أم ﻛﺎن ﻣﻦ أﻫﻞ اﻟﺒﺪع اﻷﺧﺮى ‪ ،‬ﻓﻼ ﺗﻈﻨﻮا أن ﻣﺒﺘﺪﻋﺎً ﺳﻴﻨﺼﺮ‬
‫دﻳﻦ اﷲ) ( " ‪..‬‬
‫أﻣﺮ‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ‪:‬ﻫﺠﺮﻩ اﻟُﺴﻨّﺔ ﰲ ﻋﺒﺎدة [ اﻟﺪﻋﺎء [ ﻟﻘﺪ ﺧﺘﻢ اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – ﳏﺎﺿﺮﺗﻪ ﺑﺪﻋﺎء اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺗﻌﺎﱃ وﻫﺬا ٌ‬
‫ﺣﺴﻦ وﺟﺎدة أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﱄ ﻋﻠﻰ دﻋﺎﺋﻪ ﻣﻠﺤﻮﻇﺎت ‪ .‬ﻣﻦ أﳘﻬﺎ أﻧﻪ دﻋﺎ اﷲ ﺑﺘﺴﻌﺔ وﺛﻼﺛﲔ دﻋﺎءً ) ﻛﻤﺎ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ص ‪45‬‬

‫إﱃ‪ ( 48‬ﻛﻠﻬﺎ أدﻋﻴﺔ ﳐﱰﻋﺔ ‪ ،‬ﻻ أﻋﻠﻤﻬﺎ ﻣﻦ أدﻋﻴﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ ،‬وﻫﺬا واﷲ ﻣﻦ اﳊﺮﻣﺎن اﻟﻌﻈﻴﻢ ‪ ،‬ﻓﻼ أﺣﺪ ﻣﻦ‬
‫اﻟﺒﺸﺮ أﻋﻠﻢ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ‪ .‬ﻗﺎل اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎض – رﲪﻪ اﷲ – ‪ِ " :‬أذن اﷲ ﰲ دﻋﺎﺋﻪ وﻋﻠّﻢ اﻟﺪﻋﺎء ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ‬
‫اﻟﺴﻼم اﻟﺪﻋﺎء ﻷﻣﺘﻪ ‪ ،‬واﺟﺘﻤﻌﺖ ﻓﻴﻪ ﺛﻼث أﺷﻴﺎء ‪ :‬اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ‪ ،‬واﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ‪ ،‬وﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﻸﻣﺔ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ‬
‫اﻟﻨﱯ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫ﺧﻠﻴﻘﺘﻪ وﻋﻠّﻢ ُ‬
‫ﻷﺣﺪ ﻣﻦ أن ﻳﻌﺪل ﻋﻦ دﻋﺎﺋﻪ وﻗﺪ اﺣﺘﺎل اﻟﺸﻴﻄﺎن ﻟﻠﻨﺎس ﰲ ﻫﺬا اﳌﻘﺎم ﻓﻘﻴﺾ ﳍﻢ ﻗﻮم ﺳﻮء ﳜﱰﻋﻮن ﳍﻢ أدﻋﻴﺔ ﻳﺸﺘﻐﻠﻮن ‪‬ﺎ ﻋﻦ‬

‫اﻟﺴﻼم " ) ( وﻗﺎل اﻟﻘﺮﻃﱯ – رﲪﻪ اﷲ ‪ " : -‬ﻓﻌﻠﻰ اﻹﻧﺴﺎن أن ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﰲ ﻛﺘﺎب اﷲ وﺻﺤﻴﺢ اﻟﺴﻨّﺔ ﻣﻦ اﺧﺘﺎر‬
‫اﻻﻗﺘﺪاء ﺑﺎﻟﻨﱯ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫ﺿﻞ اﻟﺴﺒﻴﻞ ‪ ،‬وﻻ دﻟﻴﻞ إﻻ‬
‫ﻟﻨﺒﻴﻪ وأوﻟﻴﺎﺋﻪ وﻋﻠّﻤﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﻳﺪﻋﻮن ) ( " وﻗﺎل ﺷﻴﺦ اﻻﺳﻼم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ – رﲪﻪ اﷲ ‪ " : -‬ﻣﻦ ﻓﺎرق اﻟﺪﻟﻴﻞ ّ‬
‫اﻟﺮﺳﻮل " )‪ (3‬وﻣﻦ ﻳﺘﺄﻣﻞ اﻷدﻋﻴﺔ اﳌﺄﺛﻮرة اﻟﱵ ﺟﺎءت ﰲ ﻛﺘﺎب اﷲ ﺗﻌﺎﱃ وﺳﻨّﺔ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﳚﺪ ﻓﻴﻬﺎ‬
‫ﲟﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ ّ‬

‫اﻟﺴﻼﻣﺔ ﻓﻴﻬﺎ واﻷﻣﺎن ﻣﻦ اﻟﻮﻗﻮع ﰲ‬
‫اﳉﻤﺎل واﻟﻜﻤﺎل واﻟﻮﻓﺎء وﲢﻘﻴﻖ اﳌﻄﺎﻟﺐ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ واﳌﻘﺎﺻﺪ اﻟﺮﻓﻴﻌﺔ واﳋﲑ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﰲ اﻟﺪﻧﻴﺎ واﻵﺧﺮة ﻣﻊ ّ‬
‫اﳋﻄﺄ واﻟﺰﻟﻞ ﻓﻬﻲ ﻣﻌﺼﻮﻣﺔ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻷ‪‬ﺎ وﺣﻲ اﷲ وﺗﻨـﺰﻳﻠﻪ " ‪)( )4) .‬‬
‫اﻷﻏﻠﻮﻃﺔ اﻟﻌﺎﺷﺮة ‪:‬أﺧﻄﺎء ﻣﺘﻔﺮﻗﺎت ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ‬
‫اﻷوﱃ ‪ :‬ﲡﺎﻫﻠﻪ وﺣﺬﻓﻪ ﻟﺬﻛﺮ اﻹﻣﺎﻣﲔ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ واﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب‪!! :‬‬
‫إن اﻻﺳﺘﻔﻬﺎم واﻟﻌﺠﺐ ﻳﻔﺮض ﻧﻔﺴﻪ ﳑﺎ ﺻﻨﻌﻪ اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – ﺣﻴﺚ ﺣﺬف ذﻛﺮ إﻣﺎﻣﲔ ﺟﻠﻴﻠﲔ وداﻋﻴﺘﲔ ﻛﺒﲑﻳﻦ ﻣﺎزﻟﻨﺎ وﲝﻤﺪ‬
‫ِ‬
‫اﻟﺸﺮك واﻟﺒﺪﻋﺔ ودﺣﻀﻬﻤﺎ واﻟﺘﺤﺬﻳﺮ‬
‫اﻟﺴﻠﻔﻴّﺔ اﳌﺒﺎرﻛﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ واﻟﺴﻨّﺔ وﻧﺼﺮ‪‬ﻤﺎ ‪ ،‬واﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ّ‬
‫اﷲ ﻧﺘﻔﻴﺊ ﻇﻼل دﻋﻮ‪‬ﻤﺎ ّ‬
‫ﻣﻨﻬﻤﺎ ‪ ،‬وﳘﺎ ﺷﻴﺨﺎ اﻹﺳﻼم اﻹﻣﺎﻣﲔ اﳍﻤﺎﻣﲔ أﲪﺪ ﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ و ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب ‪-‬رﲪﻬﻤﺎ اﷲ – وإﻟﻴﻜﻢ ﺻﻨﻴﻊ اﶈﺎﺿﺮ ‪ :‬ﻗﺎل‬
‫اﶈﺎﺿﺮ ﰲ ﳏﺎﺿﺮﺗﻪ ‪ " :‬اﻟﺪاﻋﻴـﺔ ﻻ ﻳﻔﺘﺨﺮ ﺑﺼﺎدﻗﺔ اﳌﺸﺎﻫﲑ ‪ ،‬وﳒﻮم اﻟﻜﺮة ‪ ،‬وﳒﻮم اﻟﻔﻦ وﻛﻮاﻛﺐ اﳌﺴﺮح واﻟﺴﺎﺳﺔ اﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ واﻟﻔﻼﺳﻔﺔ‬
‫اﻟﻌﺒﺎﻗﺮة ورﻣﻮز اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ‪ ،‬ﻓﻠﻪ ﺻﺪاﻗﺎت و ﻣﻮدات ﻣﻊ ﻧﻮح وإﺑﺮاﻫﻴﻢ وﻣﻮﺳﻰ وﻋﻴﺴﻰ وﳏﻤﺪ ﺻﻠﻮات اﷲ وﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ‪ ،‬وﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺄﰊ‬
‫ﺑﻜﺮ وﻋﻤﺮ وﻋﺜﻤﺎن وﻋﻠﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ وﻟﻪ اﺗﺼﺎل ﺑﺄﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ وﻣﺎﻟﻚ واﻟﺸﺎﻓﻌﻲ وأﲪﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ واﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ وﳏﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب"‬
‫وﳌﺎّ ﻃﺒﻊ ﳏﺎﺿﺮﺗﻪ ﻫﺬﻩ ﰲ ﻛﺘﻴﺐ ﺑﻨﻔﺲ اﻟﻌﻨﻮان " أﻣﺎ ﺑﻌﺪ " ﺣﺬف ذﻛﺮ ﺷﻴﺦ اﻻﺳﻼم اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ وﻛﺬا اﻹﻣﺎم ﳏﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب ‪-‬‬
‫رﲪﻬﻤﺎ اﷲ !!! ‪ -‬ﻛﻤﺎ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ص‪ 32‬إﱃ ‪ . 33‬واﻟﺴﺆال اﳌﻬﻢ ﳌﺎذا ﺣﺬف اﶈﺎﺿﺮ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﻌﻠﻤﲔ اﻹﻣﺎﻣﲔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺑﻌﺪ أن‬
‫ذﻛﺮﳘﺎ ﰲ ﳏﺎﺿﺮﺗﻪ ؟؟ ﻫﻞ ﺣﺬﻓﺘﻬﻤﺎ ﻋﻤﺪاً ؟!! ‪ ،‬أم ﻧﺴﻴﺎﻧﺎً ؟!! ‪ ،‬أم ﲨﻌﺎً ﻟﻠﺼﻒ ؟!! ‪ ،‬أم ﺗﺮﺿﻴﺔً ﻷﺣﺪ ؟!! أﺗﺮك اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا‬
‫اﻟﺴﺆال اﳌﻬﻢ ﻟﻔﻀﻴﻠﺔ اﶈﺎﺿﺮ – ﻫﺪاﻩ اﷲ‪- .‬‬
‫اﻟﺜﺎﱐ ‪ :‬ﻣﺮﺟﻊ اﻟﺪاﻋﻴﺔ وﻣﺼﺪرﻩ ﻋﻨﺪ اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﻘﺮﱐ!!‬
‫ﻫﺎﻫﻮ اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﻘﺮﱐ – ﻫﺪاﻩ اﷲ – ذﻛﺮ ﻟﻸﻣﺔ اﻟﺬﻳﻦ ﺣﻀﺮوا ﳏﺎﺿﺮﺗﻪ وﲰﻌﻮﻫﺎ ﻣﺸﺎﻓﻬﺔ أو ﻋﱪ اﻟﺸﺮﻳﻂ ﻣﺮﺟﻊ اﻟﺪاﻋﻴﺔ وﻣﺼﺪرﻩ وﻣﺎدﺗﻪ‬
‫ﰲ دﻋﻮﺗﻪ ‪ .‬ﻗﺎل ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ ‪-‬اﻟﻮﺟﻪ اﻟﺜﺎﱐ‪ )-‬و ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ ": (42‬ﻓﻤﺮﺟﻊ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﻗﻠﺒﻪ اﻟﻨﺎﺑﺾ !! وﻣﺼﺪرﻩ ﻧﻔﺴﻪ اﳌﺸﺮﻗﺔ !! وﺣﱪﻩ‬
‫‪14‬‬

‫دﻣﻪ وﻣﺎدﺗﻪ دﻣﻮﻋﻪ !! وورﻗﻪ ﺧﺼﺎل اﳋﲑ وﺻﻔﺎت اﻟﻨﺒﻞ اﻟﱵ ﳛﻤﻠﻬﺎ " إﻳﻪ ﻳﺎ أﻳﻬﺎ اﻟﺪﻛﺘﻮر واﷲ إﱐ ﻻ أدري ﲟﺎ أﻋﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﳍﺮاء و‬
‫اﻟﺘﺄﺻﻴﻼت اﻟﺮوﺣﺎﻧﻴﺔ !! وﻟﻜﻦ أرﻳﺪ اﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻣﻦ اﻟﺪﻋﺎة إﱃ اﷲ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﲑة أﺗﺒﺎع رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ اﳌﺘﺄﺳﲔ ﺑﺴﻨﺘﻪ‬
‫اﻟﺴﻠﻔﻲ اﳌﺘﺒﻊ ﻟﻠﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨّﺔ ﻣﺮﺟﻌﻪ ﰲ دﻋﻮﺗﻪ ﻗﻠﺒﻪ اﻟﻨﺎﺑﺾ ؟! ﻫﻞ‬
‫واﻟﺴﺎﺋﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺠﻪ وإﱐ ﺳﺎﺋﻠﻜﻢ ﺑﺎﷲ ﻓﺄﺟﻴﺒﻮا ‪ ..‬ﻫﻞ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ّ‬
‫اﻟﺴﻠﻔﻲ اﳌﺘﺒﻊ ﻟﻠﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ ﻣﺎدﺗﻪ ﰲ دﻋﻮﺗﻪ‬
‫اﻟﺴﻠﻔﻲ اﳌﺘﺒﻊ ﻟﻠﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ ﻣﺼﺪرﻩ ﰲ دﻋﻮﺗﻪ ﻧﻔﺴﻪ اﳌﺸﺮﻗﺔ؟! ﻫﻞ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ّ‬
‫اﻟﺪاﻋﻴﺔ ّ‬
‫دﻣﻮﻋﻪ ؟! إ ّن ﻣﻦ ﻳﺘﺄﻣﻞ ﺻﻨﻴﻊ اﻟﺪﻛﺘﻮر واﻟﺪاﻋﻴﺔ اﳌﺸﻬﻮر !! ﳜﺮج ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ وﻫﻲ أﻧﻪ ﻻ ﻳﺪري ﻣﺎ ﳜﺮج ﻣﻦ رأﺳﻪ ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻳﻠﻬﺚ وراء‬

‫أﺣﺎﺳﻴﺴﻪ ‪ ،‬وﻣﺎ ﲤﻠﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ أدﺑﻴّﺘﻪ اﻟﺮﻋﻨﺎء ‪ ،‬وإﻻ ﻓﻼ ﳜﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﻨﺎس أن ﻣﺮﺟﻊ اﻟﺪاﻋﻴﺔ وزادﻩ وﻣﺼﺪرﻩ وﻣﺎدة دﻋﻮﺗﻪ ﻫﻮ اﻟﻌﻠﻢ‬

‫اﻟﺸﺮﻋﻲ اﳌﺴﺘﻘﻰ ﻣﻦ ﻛﺘﺎب اﷲ ‪ ،‬اﻟﺬي ﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻦ ﺑﲔ ﻳﺪﻳﻪ وﻻ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ‪ ،‬وﻣﻦ ﺳﻨّﺔ رﺳﻮﻟﻪ اﻷﻣﲔ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ ‪،‬‬
‫وﻣﻨﻬﺞ ﺳﻠﻒ اﻷﻣﺔ اﻷﺧﻴﺎر ‪ ،‬ﻣﻦ اﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ واﻷﻧﺼﺎر ‪ ،‬وﻣﻦ ﺳﺎر ﻋﻠﻰ ‪‬ﺠﻬﻢ ﻣﻦ أﻫﻞ اﳊﻖ واﻷﺛﺮ اﻷﺑﺮار ‪ .‬ﻗﺎل ﺗﻌﺎﱃ " ‪ :‬ﻗﻞ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺳﺒﻴﻠﻲ ادﻋﻮا إﱃ اﷲ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﲑة أﻧﺎ وﻣﻦ اﺗﺒﻌﲏ وﺳﺒﺤﺎن اﷲ وﻣﺎ أﻧﺎ ﻣﻦ اﳌﺸﺮﻛﲔ " ) ( ‪ .‬ﻗﺎل اﺑﻦ ﻋﺒﺎس ‪ " :‬ﻳﻌﲏ أﺻﺤﺎب ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ‬
‫اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻰ أﺣﺴﻦ ﻃﺮﻳﻘﺔ وأﻗﺼﺪ ﻫﺪاﻳﺔ ‪ ،‬ﻣﻌﺪن اﻟﻌﻠﻢ وﻛﻨﺰ اﻹﳝﺎن وﺟﻨﺪ اﻟﺮﲪﻦ " ‪ ،‬وﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﻟﺒﻐﻮي – رﲪﻪ اﷲ ‪: -‬‬
‫" اﻟﺒﺼﲑة ﻫﻲ اﳌﻌﺮﻓﺔ اﻟﱵ ﲤﻴﺰ ‪‬ﺎ ﺑﲔ اﳊﻖ واﻟﺒﺎﻃﻞ) ( "‬
‫ﻗﺎل ﺗﻌﺎﱃ ‪ " :‬ﻗﻞ ﻫﺬﻩ ﺳﺒﻴﻠﻲ ادﻋﻮا إﱃ اﷲ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﲑة أﻧﺎ وﻣﻦ اﺗﺒﻌﲏ وﺳﺒﺤﺎن اﷲ وﻣﺎ أﻧﺎ ﻣﻦ اﳌﺸﺮﻛﲔ " ) ( ‪ .‬ﻗﺎل اﺑﻦ ﻋﺒﺎس ‪" :‬‬
‫ﻳﻌﲏ أﺻﺤﺎب ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻰ أﺣﺴﻦ ﻃﺮﻳﻘﺔ وأﻗﺼﺪ ﻫﺪاﻳﺔ ‪ ،‬ﻣﻌﺪن اﻟﻌﻠﻢ وﻛﻨﺰ اﻹﳝﺎن وﺟﻨﺪ اﻟﺮﲪﻦ " ‪ ،‬وﻗﺎل‬
‫اﻹﻣﺎم اﻟﺒﻐﻮي – رﲪﻪ اﷲ ‪ " : -‬اﻟﺒﺼﲑة ﻫﻲ اﳌﻌﺮﻓﺔ اﻟﱵ ﲤﻴﺰ ‪‬ﺎ ﺑﲔ اﳊﻖ واﻟﺒﺎﻃﻞ " ) ( ﻓﻴﺎ أﻳﻬﺎ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻫﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﻘﻠﺐ واﻟﻨﻔﺲ‬
‫واﻟﺪﻣﻮع ﲤﻴﻴﺰ اﳊﻖ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﻃﻞ أم أن ذﻟﻚ ﻳﻨﺎل ﺑﻌﻠﻢ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨّﺔ وﻣﻨﻬﺞ ﺳﻠﻒ اﻷﻣﺔ رﲪﻬﻢ اﷲ ؟؟ إ ّن ﻫﺬﻩ اﻹﺷﺎرات واﳍﻮاﺟﺲ !!‬
‫ﻻ ﺗُﻌﺮف ﻋﻨﺪ اﳌﺘﺒﻌﲔ ﻟﻸﺛﺮ ‪ ،‬اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺘﻘﻮن أﻃﺎﻳﺐ اﻟﻜﻼم ﻛﻤﺎ ﻳُﻨﺘﻘﻰ أﻃﺎﻳﺐ اﻟﺜﻤﺮ ‪ ،‬وإّﳕﺎ ﺗﻌﺮف ﻋﻨﺪ أرﺑﺎب اﳋﻄﺮات‪!! .‬‬
‫اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ‪ :‬إﻛﺜﺎرﻩ ﻣﻦ اﻷﺑﻴﺎت اﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻷﺣﺎدﻳﺚ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ!!‬

‫إ ّن اﳌﺴﺘﻤﻊ ﳍﺬا ﶈﺎﺿﺮة ﻟﻴُﺬﻫﻞ ‪ ،‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﶈﺎﺿﺮٍة ﻛﺎﻣﻠﺔ ‪ ،‬ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﳝﻠﺆﻫﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ أﺑﻴﺎت ﺷﻌ ٍﺮ ‪ ،‬ﺣﱴ ﻗﺎرﺑﺖ اﳋﻤﺴﲔ‬
‫ﺑﻴﺘﺎً ‪ ،‬وﻻ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ أﺣﺎدﻳﺚ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ إﻻ ﺣﺪﻳﺜﺎن اﺛﻨﺎن ‪ ،‬ﱂ ﻳﺬﻛﺮ ﺻﺤﺎﺑﻴﻬﻤﺎ وﻻ ﻣﻦ أﺧﺮﺟﻬﻤﺎ ‪ ،‬وﻫﻮ‬

‫ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﰲ اﻟﺴﻨّﺔ !!! إﻧﻪ ﻟﺸﻲ ﻋﺠﺎب ﻋﻨﺪﻣﺎ أن ﻳﺰﻫﺪ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﰲ ﻛﻼم ﺧﲑ اﻟﺒﺸﺮ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﻋﻦ اﳍﻮى إن ﻫﻮ إﻻ وﺣﻲ‬
‫ﻳﻮﺣﻰ ‪ ،‬وﻳﺰﻳﺪ ﻏﺮاﻣﻪ و ﳍﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﻌﺮ !! ‪ .‬وﻗﺪ أﺧﺮج اﻟﺒﺨﺎري وﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ أﰊ ﻫﺮﻳﺮة رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ‪ :‬ﻗﺎل رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ‬
‫ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ ‪ " :‬ﻷن ﳝﺘﻠﺊ ﺟﻮف أﺣﺪﻛﻢ ﻗﻴﺤﺎً ﺣﱴ ﻳﺮﻳﻪ ﺧﲑ ﻟﻪ ﻣﻦ أن ﳝﺘﻠﺊ ﺷﻌﺮاً " ) ( وﳍﺬا ﳑﺎ ﻳﻘﺸﻊ اﻟﻌُ َﺠﺎب ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﰲ ﳏﺎﺿﺮﺗﻪ )‬
‫وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص‪ ( 42‬وﻫﻮ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻗﺎل ‪ " :‬اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﻳﻨﻬﻤﺮ ﺑﺎﻵﻳﺎت واﻷﺑﻴﺎت واﻟﺴﲑ واﻟﻌﱪ واﻟﻘﺼﺺ واﻷﺧﺒﺎر واﻟﻔﻮاﺋﺪ‬
‫واﻟﻘﺼﺎﺋﺪ واﻟﺸﻮارد واﻟﻔﺮاﺋﺪ!! " ‪...‬‬
‫اﳌﻄﻬﺮة أﻳﻦ أﺣﺎدﻳﺚ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﻦ زاد اﻟﺪاﻋﻴﺔ اﻟﺬي ﻳﻨﻬﻤﺮ ﻓﻴﻪ ؟؟ !! إﻧﻚ‬
‫أﻳـﺎ ﺣﺎﻣﻞ اﻟﺪﻛﺘﻮراﻩ ﰲ اﻟﺴﻨّﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ّ‬
‫أﻏﻔﻠﺘﻬﺎ ﻫﻨﺎ ﻗﻮﻻً وواﻗﻌﺎً ‪ ،‬وﻟﻸﺳﻒ ﺗﻨﻜﺒﺖ َﺳﻨَﻦ أﻫﻞ اﳊﺪﻳﺚ واﻷﺛﺮ ‪ ،‬ﺗﺴﺘﺤﻀﺮ اﻷﺑﻴﺎت واﻟﺴﲑ واﻟﻌﱪ واﻟﻘﺼﺺ واﻷﺧﺒﺎر واﻟﻔﻮاﺋﺪ‬

‫واﻟﻘﺼﺎﺋﺪ واﻟﺸﻮارد واﻟﻔﺮاﺋﺪ وﻻ ﺗﺴﺘﺤﻀﺮ أﺣﺎدﻳﺚ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ ؟؟ إ ّن اﶈﺮوم ﻫﻮ ﻣﻦ ﺣﺮم اﻟﺴﻨّﺔ وﺣﺒﻬﺎ واﻷﻧﺲ ‪‬ﺎ‬
‫اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن – رﲪﻪ اﷲ – ﰲ ﻣﺪﳛﻪ ﻷﻫﻞ اﳊﺪﻳﺚ إذ ﻳﻘﻮل ‪ " :‬ﻻﺷﻚ ﰲ أن أﻛﺜﺮ‬
‫واﻟﻌﻴﺶ ﻣﻌﻬﺎ وﻣﺎ أﲨﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ّ‬
‫اﳌﺴﻠﻤﲔ ﺻﻼة ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻢ أﻫﻞ اﳊﺪﻳﺚ ورواة اﻟﺴﻨّﺔ اﳌﻄﻬﺮة ‪ ،‬ﻓﺈن ﻣﻦ وﻇﺎﺋﻔﻬﻢ ﰲ ﻫﺬا اﻟﻌﻠﻢ اﻟﺸﺮﻳﻒ اﻟﺘﺼﻠﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ أﻣﺎم ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ‪،‬‬
‫وﻻ ﻳﺰال ﻟﺴﺎ‪‬ﻢ رﻃﺒﺎً ﺑﺬﻛﺮﻩ ‪ ..‬ﻓﻬﺬﻩ اﻟﻌﺼﺎﺑﺔ اﻟﻨﺎﺟﻴﺔ واﳉﻤﺎﻋﺔ اﳊﺪﻳﺜﻴﺔ أوﱃ ﺑﺮﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻴﻠﻪ وﺳﻠﻢ ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ وأﺳﻌﺪﻫﻢ‬
‫ﺑﺸﻔﺎﻋﺘﻪ ‪ -‬ﺑﺄﰊ وأﻣﻲ – وﻻ ﻳﺴﺎوﻳﻬﻢ ﰲ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ أﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس إﻻ ﻣﻦ ﺟﺎء ﺑﺄﻓﻀﻞ ﳑﺎ ﺟﺎءوا ﺑﻪ ‪ ( ) " ..‬ﻓﻮاﷲ إ‪‬ﺎ ﰲ ﺣﻘﻚ ﻳﺎ‬
‫‪15‬‬

‫أﻳﻬﺎ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻟﺮزﻳﺔ ﺣﻴﺚ أﻧﻚ ﻗﺪوة وداﻋﻴﺔ ﰲ ﻧﻈﺮ اﻵف اﳌﺨﺪوﻋﺔ ﺑﱪﻳﻖ ﻧﺜﺮك وﺷﻌﺮك ‪ ،‬و إﻧّﺎ ﷲ وإﻧﺎ إﻟﻴﻪ راﺟﻌﻮن ‪ .‬ﻳُﻘﻀﻰ ﻋﻠﻰ اﳌﺮء ﰲ‬
‫ﻳﻮم ﳏﻨﺘِ ِﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺮى ﺣﺴﻨﺎً ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﱀَ َ◌ َﺳ ِﻦ اﻟﺮاﺑﻌﺔ ‪ :‬ﻣﺪﺣﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ – ﻏﻔﺮ اﷲ ﻟﻪ – ﻋﻠﻰ اﳌﻸ ‪ :‬ﻳﻘﻮل اﶈﺎﺿﺮ‪ -‬ﻫﺪاﻩ اﷲ – ﰲ ﺷﺮﻳﻄﻪ‬
‫) اﻟﻮﺟﻪ اﻟﺜﺎﱐ ( ) وﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ص ‪ " : ( 35‬ﻓﻘﺪ ﻗﺮأت ﻋﺸﺮات ا‪‬ﻠﺪات واﳌﺼﻨﻔﺎت واﳌﺆﻟﻔﺎت ‪ ...‬وﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﺌﺎت ا‪‬ﻼت واﳉﺮاﺋﺪ‬
‫واﻟﺪورﻳﺎت واﻟﺼﺤﻒ ‪ ..‬وﲰﻌﺖ آﻻف اﻟﻜﻠﻤﺎت ‪ ،‬وآﻻف اﻷﺑﻴﺎت ‪ ،‬وآﻻف اﻟﻠﻄﺎﺋﻒ وآﻻف اﻟﻨُﻜﺎت ‪ " ..‬أﻗﻮل ‪ :‬اﻷوﱃ ﺑﺎﻟﺪاﻋﻴﺔ‬
‫وﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ اﺑﺘﻼﻩ اﷲ ﺑﺎﻟﺸﻬﺮة !! أن ﻳﻬﺠﺮ ﺗﺰﻛﻴﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻞ اﻟﻮاﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ أراد ﻟﻨﻔﺴﻪ اﻟﻨﺠﺎة أن ﻳﺰدري ﺑﻨﻔﺴﻪ وﻳﺘﻬﻤﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻘﺼﲑ‬
‫واﻟﻨﻘﺺ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﱃ ‪ " :‬ﻓﻼ ﺗﺰﻛﻮا أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻫﻮ أﻋﻠﻢ ﲟﲎ اﺗﻘﻰ " ) ( وﻫﺬا اﻹﻣﺎم اﶈﺪث أﺑﻮ إﺳﺤﺎق اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ – رﲪﻪ اﷲ ‪ -‬ﳌﺎ ﻗﺎل ﻟﻪ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ أﺑﻮ إﺳﺤﺎق ‪ ،‬ﻗﺎل ‪ :‬ﻻ ‪ ،‬أﻧﺎ أﺑﻮ إﺳﺤﺎق ‪ .‬وﻫﺬا ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ‪ -‬رﲪﻪ اﷲ ‪ -‬ﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ " ‪ :‬ﻣﺎ أﻧﺎ‬
‫ﺷﺨﺺ ‪:‬أﻧﺖ ّ‬
‫ﺑﺸﺊ ‪ ،‬وﻻ ﱄ ﺷﺊ ‪ ،‬وﻣﺎ ﻣﲏ ﺷﺊ ‪ .‬رﲪﻬﻢ اﷲ ﲨﻴﻌﺎً‬
‫اﳋﺎﲤﺔ‬
‫إﻧﻪ ﻣﻦ اﶈﺰن أن ﺗﻜﻮن اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ – ﻫﺪاﻩ اﷲ ‪ -‬واﻟﺬي أوﻗﻒ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮات ﻛﻤﺎ ﺻﺮح ﺑﺬﻟﻚ ‪‬ﺬﻩ اﶈﺎﺿﺮة‬
‫اﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﰲ ﻋﻨﻮا‪‬ﺎ " أﻣﺎ ﺑﻌﺪ " واﻟﱵ اﺷﺘﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﲨﻠﺔ ﻣﻦ اﻷﺧﻄﺎء واﻟﺰﻻت ‪ ،‬اﻟﱵ ﺗﺒﲔ ﻟﻨﺎ أن ﻋﺎﺋﻀﺎً ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ‪ ،‬ﻳﻨﺴﺎق وراء اﻟﻌﻮاﻃﻒ‬
‫واﻷدﺑﻴﺎت ‪ ،‬ﻏﺎﻓﻼً ﻋﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻟﺮﺑﻪ اﻟﻜﺮﱘ ‪ ،‬و دﻳﻨﻪ اﻟﻘﻮﱘ ‪ ،‬وﺻﺮاط اﷲ اﳌﺴﺘﻘﻴﻢ ‪ ،‬ﻓﻼ ﺟﺪﻳﺪ ﰲ ﳏـﺎﺿﺮﺗﻪ إذ أن " أﻣﺎ ﺑﻌﺪ "‬
‫اﺿﺢ ﰲ أﺳﻠﻮﺑﻪ وﻋﺮﺿﻪ وﻧﺜﺮﻩ وﺷﻌﺮﻩ ‪ ،‬وﻻ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ ‪ ،‬و ٌ‬
‫ﻫﻲ أﻣﺎ ﻗﺒﻞ ‪ ،‬ﻓﺘﺄﺛﺮﻩ ﺑﻌﺒﺎرات اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ‪ ،‬وأﺻﺤﺎب اﳌﻨﻬﺞ اﻟﻔﻜﺮي اﳌﻨﺘﻨﻜﺐ ﳌﻨﻬﺞ ّ‬
‫ﺣﻮل وﻻ ﻗﻮة إﻻ ﺑﺎﷲ ‪ .‬ﻓﺎﻟﻮاﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﺘﻘﺒﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺼﺎﺋﺢ ‪ ،‬وأن ﻳﺘﻮب إﱃ اﷲ ﻣﻦ أﺧﻄﺎءﻩ ‪ ،‬وأن ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻨﻬﺎ ‪ ،‬وأن ﻳﻌﻠﻦ ذﻟﻚ ‪،‬‬
‫وﻳﺮﻓﻊ ‪‬ﺎ رأﺳﻪ ‪ ،‬ﻓﺈ‪‬ﺎ اﻟﻌﺰة واﻟﺮﻓﻌﺔ ‪ ،‬وﻟﻴﺴﺘﺤﻀﺮ ِﻋﻈَﻢ اﳊﺴﺎب ﻳﻮم اﳊﺴﺎب ‪ ،‬ﻓﻜﻢ ﻣﻦ آﻻف اﻟﻨﺴﺦ اﻟﱵ وزﻋﺖ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺸﺮﻳﻂ ‪،‬‬

‫ﲰﻌﻬﺎ اﻟﺮﺟﺎل واﻟﻨﺴﺎء ‪ ،‬ووزﻋﺖ ﻫﻨﺎ وﻫﻨﺎك ‪ ،‬أﺳﺄل اﷲ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ اﳍﺪاﻳﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ‪ ،‬وأن ﻳﺮزﻗﻨﺎ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﻨﺎﻓﻊ واﻟﻌﻤﻞ واﻟﺼﺎﱀ وﺳﻠﻮك ﺳﺒﻴﻞ‬
‫اﳌﺆﻣﻨﲔ ‪ ،‬إﻧﻪ ﺟﻮاد ﻛﺮﱘ ‪ .‬وﺻﻠﻰ اﷲ وﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ وﻋﻠﻰ آﻟﻪ وﺻﺤﺒﻪ أﲨﻌﲔ ؛؛؛‬

‫!!!‬
‫‪16‬‬

‫ﺸﺒﻬﺎت ‪:‬‬
‫اﻟﺮ ّد ﻋﻠﻰ اﻟ ّ‬
‫ّ‬

‫اﻟﺸﻴﺦ ﻟﻘﻠﺒﻪ و دﻣﻪ ﺑﺄن ﻳﺴﻌﻔﺎﻩ !! ‪...‬‬
‫اﻟ ّ‬
‫ﺸﺒﻬﺔ اﻷوﻟﻰ ‪ :‬ﻧﺪاءات ّ‬

‫اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻘﺮﱐ ﺗﻠﻚ "اﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻣﻦ دون اﷲ" ِ‬
‫اﻟﺸﺮك و اﷲ‬
‫ﻣﺪﺧﻼ إﻳّﺎﻫﺎ ﰲ أﺑﻮاب ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻧﺪاءات ّ‬
‫ﻟﺴﺖ أدري واﷲ ﻛﻴﻒ ﺟﻌﻞ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب‬
‫ﻟﻨﺺ ّ‬
‫اﳌﺴﺘﻌﺎن !!! و اﳋﻄﺐ ‪-‬ﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮي‪ -‬أن ﱂ ﻳﻜﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻋﺠﱯ ﻣﻦ ذﻟﻚ ّ‬
‫ﺣﱴ راﻋﲏ أﻣﺮ ﺟﻌﻠﻪ ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ّ‬

‫رﲪﻪ اﷲ ﻓﻴﺼﻼ ﺑﲔ اﻟﻌﻠﻢ و اﳉﻬﻞ ﻻ ﻳﻜﻮن اﻹﻧﺴﺎن ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻠﻢ ﺑَـ ْﻠﻪَ ﻋﺎﱂ ﺣﱴ ﻳﻌﺮﻓﻪ و ﻳﻠﺘﺰم ﺑﻪ !!! ﻓﺄﻗﻮل ﻟﻪ ﻋﻦ ﺿﻴﻖ أﻓﻘﻪ ذاك أ ّوﻻ‬
‫ﻫﻮن ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺻﺎﺣﱯ و ﺗﻴ ّﻘﻦ أ ّن اﻟﻌﻠﻢ أوﺳﻊ ﳑّﺎ ﻗﺪ ﳜﻄﺮ ﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺑﺎل ‪ ..‬و ﺛﺎﻧﻴﺎ ‪-‬و ﺣﱴ ﻧﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﺑﻴّﻨﺔ أﻧﺎ و ﻫﻮ ﻣﻦ أﻣﺮﻧﺎ‪-‬‬
‫أن ّ‬
‫أﺣﺒّﺬ إﺧﺒﺎرﻩ ﳊﺎﺟﺔ ﰲ اﻟﻨّﻔﺲ ﺑﺄ ّﱐ ﻛﻤﺎ أﺗّﻔﻖ ﻣﻊ ﻛﺜﲑ ﳑّﺎ ﰲ ذﻟﻚ اﻟﻨّ ِ‬
‫ﺺ و ﺷﺮِﺣﻪ اﳌﻨﻘﻮل ﻓﺈ ّﱐ أﺧﺘﻠﻒ ﻣﻊ ﻛﺜﲑ ﳑّﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ أﻳﻀﺎ و‬
‫ﺻﺔ ﰲ اﳌﺮاﻣﻲ و اﻷﺑﻌﺎد اﻟﱵ ﻻ أﻇﻨّﻬﺎ ﲣﻔﻰ و ﺗﻌﺰب ‪...‬‬
‫ﺧﺎ ّ‬
‫اﻟﺸﺒﻬﺔ ﻓﺄﺑ ّﺸﺮﻩ اﺑﺘﺪاء أن ﻗﺪ ﻻح ﱄ ﺗﺸﺨﻴﺺ أ ّوﱄ ﻟﻌﻠّﺘﻪ اﻟﱵ أوﺻﻠﺘﻪ إﱃ ﺗﻠﻚ اﳌﻮاﺻﻞ !! إذ ﻣﺎ ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻟﻴﻜﻮن‬
‫‪ّ ...‬أﻣﺎ ﻋﻦ ﺟﻮﻫﺮ ّ‬

‫ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أرى ﻟﻮﻻ ﲨﻌﻪ ﺑﲔ ﻫﻮس ﻋﻘﺪي ﻣﻦ ﺟﻬﺔ و ﻧﻘﺺ رﻫﻴﺐ ﰲ اﻟﻠّﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ و ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى ﺧ ّﻮﻻ ﻟﻪ اﻟﻄّﻌﻦ ﰲ‬
‫اﻟﺴﻼﻣﺔ‪.‬‬
‫ﺷﻴﺦ أدﻳﺐ ﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻻت أدﺑﻴّﺔ اﺳﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ‪ ..‬ﻧﺴﺄل اﷲ ّ‬

‫اﻟﻌﺎﻣﻲ ﻗﺪ ﻳﻘﻮل ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻘﺮﱐ دون أدﱏ ﺣﺮج ﻣﺘﺄ ّﻛﺪا ﺑﻔﻄﺮﺗﻪ أ ّن اﻷﻣﺮ ﻟﻴﺲ اﻟﺒﺘّﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺪ‬
‫و إ ّن ﻣﺎ ّ‬
‫ﳛﲑﱐ ﰲ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ أ ّن ّ‬

‫ﻛﻞ ﺷﺨﺺ ﻳﻘﻮل ﻣﺜﻼ "ﻳﺎ ﻧﻔﺲ ﺻﺒﺮا ﻋﻠﻰ أﻟﻢ اﻟﻔﺮاق و ﺑﺎﻟﺤﻠﻢ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ‪ ..‬إذ ﻟﻮ ﺛﺒﺘﺖ ﺗﻠﻚ اﻟ ّﺪﻋﻮى ّ‬
‫ﺧﻴّﻞ ّ‬
‫ﻟﺼﺎﺣﺐ ّ‬
‫اﻟﺰاﺋﻔﺔ ﻟﻜﺎن ّ‬
‫ﺗﺠﻤﻠﻲ" أو "ﻳﺎ ﻗﻠﺐ اﺛﺒﺖ و ﺗﺠﻠّﺪ ﻓﻄﺮﻳﻘﻲ ﻣﺎ ﻟﻪ إﻻ اﻟﺘﺠﻠّﺪ و اﻟﺜّﺒﺎت" ﺷﺮﻛﺎ أو ﺑﺎﺑﺎ ﻣﻦ أﺑﻮاب اﻟﺸﺮك !! و ﻟ َﻜﺎن ﻗﻮل ﺷﺎﻋﺮ ﻗﺮﻳﺶ‬
‫ّ‬
‫ﻋﻤﺮ ﺑﻦ أﰊ رﺑﻴﻌﺔ رﲪﻪ اﷲ ‪:‬‬

‫ْﺐ ﻣ ْﻬﻼ *** ﻻ ﺗُـﺒﺪ ْ ِ‬
‫اﻟﻌ ْﺰِم َﺟ ْﻬﻼ "‬
‫" ُﺟ ‪‬ﻦ ﻗَـﻠْﺒﻲ ‪ ،‬ﻓَـ ُﻘﻠ ُ‬
‫‪‬ل ﺑِﺎﻟﺤﻠ ِْﻢ َو َ‬
‫َ‬
‫ْﺖ ﻳﺎ ﻗَـﻠ ِ َ‬

‫و ﻗﻮل اﻵﺧﺮ ‪:‬‬
‫اﻟﺼـﻴـﺎم و ﺟـ ّﺪدي اﻷﺣـﺰاﻧــﺎ "‬
‫" ﻳـﺎ ﻋـﻴ ُـﻦ ﺟـﻮدي ﺑـﺎﻟـ ّﺪﻣـﻮع َو َو ‪‬دﻋـ ـ ــﻲ *** ﺷﻬ َـﺮ ّ‬
‫ﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ‪ ...‬ﻫﺬا ﰲ ﳐﺎﻃﺒﺔ اﻷﻋﻀﺎء اﻟﺘّﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ و ﻫﻮ ﻣﻔﻬﻮم اﳌﻘﺼﻮد ّﺑﲔ اﳌﻌﲎ و‬
‫ﻛﺬﻟﻚ و ﻫﺬا ﻛﺜﲑ ﰲ اﺳﺘﻌﻤﺎﻻت اﳌﺘﻘ ّﺪﻣﲔ و اﳌ ّ‬
‫اﻷﻣﺮ أ ّن ﺟﺮﻳﺎن اﻟﺪم و‬
‫أن ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﺎﻩ "ﻫﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ دﻣﻪ و ﻗﻠﺒﻪ أن ﻳﻨﻘﺬﻩ و أن ﻳﺴﻌﻔﻪ ﻣﻦ دون اﷲ" ﻛﻤﺎ ﻗﺎل ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ !! ﺑﻞ ُ‬
‫ﲢﻤﻞ اﻟﻌﻨﺎء ‪ ..‬و ﻗﺪ أﲨﻊ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻴﻤﺎ أﻋﻠﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاز ﻧﺴﺒﺔ اﻟﻔﻌﻞ ﻟﻸﺳﺒﺎب اﻟﻌﺎدﻳﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻧﺒﺾ اﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﻌﺎدﻳﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎة و ّ‬

‫ﺳﺒﻴﻞ ا‪‬ﺎز و ﻗﻴﺎم اﻟﻔﻌﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﳊﻘﻴﻘﺔ و اﻹﺣﺪاث ؛ أي ﺑﺄن ﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪ ّأ‪‬ﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﻫﺬا ﻣﻦ ذا‪‬ﺎ اﺳﺘﻘﻼﻻ ﺑﻼ ﺗﺄﺛﲑ ﷲ ﻓﻴﻬﺎ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ‪...‬‬
‫و ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﻮم ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻬﺬا اﻟﺬي ﻗﺪ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﺄﺑﻮاب ّ‬
‫اﻟﺸﺮك ﳌﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﻻ ﻛﻤﺎ ّادﻋﻰ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫اﻟﺘﺠﻬﻢ !؟ ﺳﺒﺤﺎن‬
‫ﻫﺬا و إ ّن ﻣﺒﺤﺚ ''اﻟﻜﺴﺐ و اﻷﺳﺒﺎب اﻟﻌﺎدﻳﺔ '' ﻣﻦ اﻷﻣﻮر اﻟﱵ ﻳﺘّﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ اﻷﺷﺎﻋﺮةَ ﺑﺎﳉﱪ و ّ‬
‫اﷲ ﻗﻠﻨﺎ ﺑﺄ ّن اﷲ ﻫﻮ اﻟﻔﺎﻋﻞ اﳊﻘﻴﻘﻲ و ﻫﻮ اﳋﺎﻟﻖ ﻟﻠﺤﻮادث و اﻷﻓﻌﺎل و أ ّن ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻛﺴﺒﺎ ﲟﺸﻴﺌﺔ و اﺧﺘﻴﺎر أﻣ ّﺪﻩ اﷲ ‪‬ﻤﺎ ﰲ اﻷﻣﻮر اﻟﱵ‬

‫ون ا ‪0‬ﻻ‬
‫ﺷﺎء اﷲ ﻟﻪ أن ﻳﻜﻮن ﳐﺘﺎرا ﻓﻴﻬﺎ ﴿ َو َﻣﺎ ‪َH‬ﺸَ ﺎ ُؤ َ‬
‫‪2‬‬

‫ﻟﻠﺤﻖ ر ّادﻳﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﳌﻌﺘﺰﻟﺔ اﻟﺬﻳﻦ‬
‫ن ‪َK‬ﺸَ ﺎء ‪ُ 0‬‬
‫ا‪َ 1‬رب اﻟْ َﻌﺎﻟ َ ِﻤ َ‬
‫ﲔ﴾ ﻣﺒﻴّﻨﲔ ّ‬

‫ﻣﻌﺎ ‪ ,‬و ﻋﻠﻰ اﳉﻬﻤﻴﺔ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﺑﺄ ّن اﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﻳﻘﺪر ﻋﻠﻰ إﺣﺪاث ﺷﻲء و ﻻ ﻟﻪ‬
‫ﻗﺎﻟﻮا ﺑﺄ ّن اﻟﻌﺒﺪ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ اﻹﺣﺪاث و اﻟﻜﺴﺐ ً‬

‫ﻛﺴﺐ ‪ ..‬ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻢ إﻻ ﺑﻘﻮل اﳉﻬﻤﻴﺔ !!‬

‫‪17‬‬

‫ﻋﺰ و‬
‫اﻟﺴﺎدة اﻷﺷﺎﻋﺮة أﻛﺜﺮ أﻗﻮل أﻧّﻨﺎ ‪ '':‬ﻧﻨﻜﺮ ﻛﻮن اﻟﻌﺒﺪ ﺧﺎﻟﻘﺎ ﻷﻓﻌﺎﻟﻪ اﺳﺘﻘﻼﻻ ﻣﺼﺪاﻗﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ّ‬
‫و ﺣﱴ ّ‬
‫أﻓﺼﻞ أﻣﺮ اﻟﻜﺴﺐ ﻋﻨﺪ ّ‬

‫ﷲ َ‪P‬ﻠَﻘَ ُ ْﲂ َو َﻣﺎ‬
‫ﺟﻞ ﴿ َو ُ‬
‫ّ‬

‫ﻮن﴾ ‪ ..‬و ﻧﺜﺒﺖ ﻟﻪ ﻣﺸﻴﺌﺔ و اﺧﺘﻴﺎرا أﻣ ّﺪﻩ اﷲ ‪‬ﻤﺎ ﰲ ﻣﺎ أراد ﻟﻪ أن ﳜﺘﺎر ﻣﻦ اﻷﻣﻮر اﻟﱵ ﻫﻲ‬
‫ﺗَ ْﻌ َﻤﻠُ َ‬

‫ﻣﻨﺎط اﻟﺘّﻜﻠﻴﻒ و ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻳﻜﻮن‬

‫ا‪َ 1‬رب اﻟْ َﻌﺎﻟ َ ِﻤ َﲔ﴾‬
‫ون ا ‪0‬ﻻ ن ‪َK‬ﺸَ ﺎء ‪ُ 0‬‬
‫اﻟﺜّﻮاب أو اﻟﻌﻘﺎب ﴿ َو َﻣﺎ ‪َH‬ﺸَ ﺎ ُؤ َ‬
‫‪2‬‬

‫‪ ،‬ﻓﺈذا ﺣﺼﻞ اﻟﻄّﻠﺐ و‬

‫ﺟﻞ ﻓﻴﻪ ﻗﺪرة ﳏﺪﺛﺔ و أﺟﺮى ﻣﻌﻬﺎ اﻟﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﻌﺎدﻳﺔ ﻓـﻲ اﻗﱰان‬
‫اﻟﻘﺼﺪ و اﻻﺧﺘﻴﺎر ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻟﻠﻔﻌﻞ ﺧﻠﻖ اﷲ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬

‫اﻟﻔﻌﻞ ﻣﻊ اﻟﻘﺪرة اﶈﺪﺛﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ و ﰲ ﺗﻮاﻓﻖ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺪرة ﻣﻊ اﻻﺳﺘﻌﺪاد اﻵﱄ و اﻟﺒﻨﻴﻮي ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى ‪ ..‬ﻫﺬا و إ ّن ﷲ‬

‫ﺟﻞ ﺧﺮق اﻟﻌﺎدة ﺑﺄن ﻻ ُﳚ ِﺮي اﻟﻔﻌﻞ ﻟﻺﻧﺴﺎن و ﻟﻮ ﻣﻊ وﺟﻮد اﻟﻘﺼﺪ و اﻟﻘﺪرة اﶈﺪﺛﺔ ﻓﻴﻪ ؛ أو أن ﳜﻠﻖ اﻟﻔﻌﻞ ﻟﻺﻧﺴ ــﺎن ﻣﻦ‬
‫ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﺟﻞ ﻫﻮ اﳋﺎﻟﻖ‬
‫دون ﻗﺪرة ﳏﺪﺛﺔ ﻓﻴﻪ أﺻــﻼ ؛ أو أن ﻳﻬﻴّﺊ ﻟﻪ ﻗﺪرة ﻓﻮق ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻌﺪادﻩ اﻟﺒﻨﻴﻮي اﻵﱄ !! ﻓﺎﳊﺎﺻﻞ أ ّن اﷲ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬

‫ا‪َP 1‬ﺎ ِﻟ ُﻖ ُ ِّ‬
‫ﳾ ٍء﴾‬
‫ﻟﻔﻌﻞ اﻟﻌﺒﺪ ﴿ ‪ُ 0‬‬
‫ﰻ َْ‬

‫ﻳﺴﻤﻰ ﻓﺎﻋﻼ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ‬
‫و أ ّن اﻟﻌﺒﺪ ﻳﻜﻮن ﻛﺎﺳﺒﺎ ﻟﻪ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎرﻩ و ﻗﺼﺪﻩ و اﻗﱰان ﻗﺪرﺗﻪ ﻣﻌﻪ و ّ‬

‫اﻟﻜﺴ ــﺐ و ﻗﻴ ـ ـ ــﺎم اﻟﻔﻌـ ــﻞ ﺑﻪ ﻻ ﻋﻠ ـ ـ ــﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﳋﻠﻖ ﴿ ُﰻ ﻧ َ ْﻔ ٍﺲ ِﺑ َﻤﺎ ﻛَ َﺴ‪ْ َZ‬‬
‫ﺖ َر ِﻫﻴﻨَ ٌﺔ﴾ ''‪.‬‬

‫أوﻻ أ ّن اﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﻓﻬﻢ ﻗﻮل ﻻ ﻳﻄﻌﻦ ﰲ اﻟﻘﻮل ﻟﺰوﻣﺎ و إﳕﺎ اﻹﺷﻜﺎل ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻋﻨﺪ اﻟﻄّﺎﻟﺐ ﻻ‬
‫ّأﻣﺎ ﻋﻦ ا‪‬ﺎﻣﻬﻢ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﺄﻗﻮل ّ‬
‫اﳌﻄﻠﻮب ؛ و اﻹﻣﺎم اﻷﺷﻌﺮي أﻋﻠﻰ ﻗﺪرا ﻣﻦ أن ﻳﺘّﻬﻤﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﻠﻪ أو ﲢﺎﻣﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﳉﻬﻤﻴﺔ اﳉﱪﻳﺔ ‪ ،‬و أﻗﻮل ﺛﺎﻧﻴﺎ أن اﳊﻘﻴﻘﺔَ اﳌﻄﻠﻘﺔَ‬
‫ﻟﻌﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻹﻣﺎم اﻷﺷﻌﺮي ﻫﻮ أﻛﱪ ﻣﺎ ﳝﻜﻦ أن ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻪ إﻧﺴﺎن ﻻ ﻳﻮﺣﻰ إﻟﻴﻪ ﰲ‬
‫ﻟﻠﻘﻀﺎء و اﻟﻘﺪر ﻣﺮﻓﻮﻋﺔ ﻋﻦ ﲨﻴﻊ اﳋﻠﻖ و ّ‬

‫ﻫﺬﻩ اﳌﺴﺄﻟﺔ دون ﺧﺮوج ﻋﻦ داﺋﺮة اﻟﺸﺮع و داﺋﺮة اﻟﺼﻮاب و ﻫﻮ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻋﻘﻼ و ورﻋﺎ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ ‪ ،‬و ﺛﺎﻟﺜﺎ أﻗﻮل ﻟﻴﺖ‬

‫ﺷﻌﺮي ﻛﻴﻒ ﳚﺘﻤﻊ اﳉﱪ ﻣﻊ إﺛﺒﺎت اﻻﺧﺘﻴﺎر و اﻟﻜﺴﺐ ‪ ..‬و ﻣﺎ اﳉﱪ إﻻ ﺳﻠﺐ اﻻﺧﺘﻴﺎر !؟ و أﺧﲑا أﻧﺒّﻪ إﱃ أ ّن اﳌﺴﺄﻟﺔ ﻟﻴﺴﺖ‬
‫ﺻﻌﺒﺔ رﻳﺎﺿﻴّﺎ ﻓﺤﺎﺻـ ـﻞ اﻷﻣ ـ ـﺮ أرﺑﻊ اﺣﺘﻤﺎﻻت ﺟﺎرﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺪ ‪ :‬إﺣﺪاث و ﻛﺴﺐ و ﺑﻪ ﻗﺎﻟﺖ اﳌﻌﺘﺰﻟﺔ ‪ ,‬ﻻ إﺣﺪاث و ﻻ ﻛﺴﺐ و‬

‫أﻇﻦ ﻋﺎﻗﻼ ﻳﻘﻮل ﺑﻪ إﻻ أن‬
‫ﺑﻪ ﻗﺎﻟﺖ اﳉﻬﻤﻴﺔ ‪ ,‬ﻛﺴﺐ و ﻻ إﺣ ـﺪاث ﻗﺎﻟ ـﺖ ﺑﻪ اﻷﺷﻌﺮﻳﺔ و اﳌﺎﺗﺮﻳﺪﻳﺔ ‪ ,‬إﺣﺪاث و ﻻ ﻛﺴﺐ و ﻻ ّ‬
‫ﻳﻜﻮن ﻣﻦ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ و ﻋﻠﻰ اﳌﻌﺘﺰﻟﺔ و ﻋﻠﻰ اﳉﻬﻤﻴﺔ أﻳﻀﺎ ﻳﻘﻮل ﺑﻪ ‪ ..‬ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﻫﺆﻻء أﻳﻦ ﻫﻢ ؟؟‬

‫اﻟﺴﻴﺎق ﻓﻘﻮﻟﻨﺎ ّﺑﲔ ﰲ اﻹﺣﺪاث و اﳋﻠﻖ ﻗﺎﻟﻮا ﻋﻨّﺎ‬
‫و اﻟﻌﺠﺐ أﻧّﻨﺎ إذا ﺧﺎﻃﺒﻨﺎ أﺣﻴﺎﻧﺎ ﺑﻌﺾ اﻷﺳﺒﺎب ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ا‪‬ﺎز و ﻋﻠﻰ ﳎﺮى ّ‬

‫ﻛﻞ ﺷﻲء إﱃ اﷲ اﻹﺣﺪاث و اﻟﻜﺴﺐ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺸﺮﻛﲔ ؟! و ﻫﺬا ﺗﻨﺎﻗﺾ واﺿﺢ ﻓﻴﻨﺎ ‪ ..‬ﻓﻤﻦ ﺟﻬﺔ ﻧﻌﺘﻮﻧﺎ ﺑﺎﳉﱪ أي أﻧّﻨﺎ ﻧﻨﺴﺐ ّ‬
‫ﺣﺴﺐ زﻋﻤﻬﻢ ؛ و ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻋﻨّﺎ ﻣﺸﺮﻛﲔ أي أﻧّﻨﺎ ﻧﺸﺮك ﻣﻊ اﷲ ﳐﻠﻮﻗﲔ آﺧﺮﻳﻦ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ّإﻻ ﺑﻪ إﻟﻴﻬﻢ !!‬
‫ﺑﺮب اﻟﻜﻌﺒﺔ ؟!‬
‫ﻓﻤﺎذا ﻧﻔﻌﻞ ّ‬

‫اﻟﺮﻋﺪ إﻻ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻌﺮف ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘّﻮﺣﻴﺪ ﻓﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﻌﺮف أﺑﻮاب‬
‫اﻟﺴﺨﻒ اﻟﺬي أﺗﻰ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫‪ ...‬و ﻟﻴﺲ ﻳﻘﻮل ﲟﺜﻞ ﻫﺬا ّ‬
‫اﳌﺘﺪﺧﻠﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﰲ ﺳﲑورة ﺣﻴﺎﺗﻪ‬
‫اﻟﺸﺮك ؛ و ﻟﻮ ﻛﺎن ﻳﺪري ﻣﺎ ﻳﻘﻮل ِﻣ ْﻦ أ ‪‬ن ﻣﺎ أﺗﻰ ﺑﻪ ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ﻣﻦ ﳐﺎﻃﺒﺔ ﻷﻋﻀﺎﺋﻪ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ ّ‬
‫اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ رﺿﻲ اﷲ‬
‫اﻟﺸﺮك ﻟﻜﺎن اﻹﻣﺎم ّ‬
‫و ﺻﻔﺎﺋﻬﺎ ‪ -‬اﻟﻠّﻬﻢ اﻣﻨﺤﻨﺎ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﻘﻠﻮب آﻟﺔ و ﻣﻀﻐﺔ ﻳﺼﻠﺢ ‪‬ﺎ اﳉﺴﺪ أو ﻳﻔﺴﺪ ‪ -‬ﻣﻦ أﺑﻮاب ّ‬

‫ﻋﻨﻪ إذا ﺧﺎرﺟﺎ ﻋﻦ اﳌﻠّﺔ إذ ﻗﺎل‬

‫أﻣﻄﺮي ﻟﺆﻟﺆا ﺳﻤﺎء ﺳﺮﻧﺪﻳﺐ *** و ﻓﻴﻀﻲ آﺑﺎر ﺗﻜﺮﻳﺖ ﺗﺒﺮا‬
‫ﻋﺮﰊ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﺎﻩ اﳌﻘ ّﺪر ‪ :‬ﻳﺎ ﲰﺎء ﺳﺮﻧﺪﻳﺐ أﻣﻄﺮﻳﻨﺎ ﻟﺆﻟﺆا و ﻳﺎ آﺑﺎر ﺗﻜﺮﻳﺖ ﻓﻴﻀﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺗﱪا ‪ ..‬و ﻗﺪ ﺑﻴّﻨﺖ اﳌﺴﺄﻟﺔ ﻣﻦ‬
‫ﻛﻞ ّ‬
‫ﳑّﺎ ﻗﺪ ﻳﻔﻬﻤﻪ ّ‬

‫ﻟﻠﺸﺮك ﻣﻦ أﻗﻮال اﻟﻘﺮﱐ اﻟﱵ ﺧﺎﻃﺐ‬
‫ﺸﻚ أﻳﻀﺎ ﰲ ﺷﺮك اﻹﻣﺎم اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ أ ّن ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن أدﻋﻰ ّ‬
‫ﻗﺒﻞ ﺣﱴ ﻻ ﻳُ ّ‬

‫ﺎﻟﺸﺮك ّأﻣﺔ ﻣﻦ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن !!! ﻓﺎﻧﻈﺮ إﱃ اﳉﻬﻞ أﻳﻦ ﻳﻮدي ﺑﺎﳌﺮء إﱃ أن ﻳﻨﻌﺖ ﺑ ّ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ أﻋﻀﺎء داﺧﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﻛﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ّأﻣﺔ‪.‬‬
‫اﻟﻨّﺎس و رﺟﺎﻻ ﻛﺎن ّ‬

‫‪18‬‬

‫اﻟﺸﻌﻮب و ﻣﻌﻬﺎ اﻷﻋﻼم اﻟﺬﻳﻦ ﺧﺮﺟﻮا ﻋﻠﻰ ﻃﻮاﻏﻴﺖ ﻋﺼﺮﻧﺎ اﳌﺘﺤ ّﻜﻤﲔ ﰲ‬
‫و ﻟﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا وﲰﻬﻢ ﺑﺎﳋﻮارج ّ‬
‫اﻟﻼﺋﻜﻴﺔ و اﻟ ّﺪﻛﺘﺎﺗﻮرﻳﺔ ‪ ،‬ﻣﻊ أ ّن اﳋﻮارج ﳌﻦ ﻛﺎن ﻟﻪ ﺑﺎع ﰲ اﻟﺘّﺎرﻳﺦ اﻹﺳﻼﻣﻲ و ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻔﺮق ﻫﻲ ﻓﺮﻗﺔ ﺗﻌﺘﻘﺪ ﻛﻔﺮ‬
‫ﺷﻌﻮ‪‬ﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ و ّ‬
‫ﻳﺴﻤﻮا ﺧﻮارﺟﺎ‬
‫اﳌﺼﺮ ﻋﻠﻰ ّ‬
‫اﻟﻐﻠﻮ ﻓﻜ ّﻔﺮ ﺑﺎرﺗﻜﺎب اﳌﻌﺼﻴﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ ‪ ..‬و ﱂ ّ‬
‫اﻟﺼﻐﺎﺋﺮ و ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ أوﻏﻞ ﰲ ﺟﺎﻧﺐ ّ‬
‫ﻣﺮﺗﻜﺐ اﻟﻜﺒﲑة أو ّ‬
‫اﻟﺴﻠﻄﺎن ﺧﺎﺻﺔ ؛ و إّﳕﺎ ﻋﻤﻮﻣﻬﻢ ﻛﺎن ﻳﺮى اﳋﺮوج ﻋﻠﻰ اﳊﺎﻛﻢ اﻟﻜﺎﻓﺮ و ﻗﺪ ﻗﻠﻨﺎ أ ّن ﻣﺮﺗﻜ ـﺐ اﳌﻌﺼﻴﺔ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻛﺎﻓـ ـ ـ ـﺮ‬
‫ﳋﺮوﺟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ّ‬
‫ﻓﻜﺎن اﳋ ـ ـ ــﺮوج ﺗﺒﻌﺎ ﻟﺬﻟﻚ ‪ ..‬ﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮي و ﻫﻢ ﻻ ﻳﺪرون ﺑﺄن اﻋﺘﻘﺎدﻫﻢ ﻫﺬا ﰲ ذاﺗﻪ ﻣﻌﺼﻴﺔ !!‬

‫اﻟﺴﻼﻃﲔ أرﺟﺌﻮا و‬
‫‪ ...‬و إﻧّﻚ ﻗﺪ ﺗﺮى ﻫﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﳜ‪‬ﺮﺟﻮن و ﳚّﺮﺣﻮن اﻷﻋﻼم و ّ‬
‫اﻟﺸﻌﻮب ﻣﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ إذا وﺻﻠﻮا إﱃ ّ‬
‫ﻟﻌﻞ‬
‫ﻳﻀﺮ ﻣﻊ إﳝﺎ‪‬ﻢ ﻋﻤﻞ و ﻟﺬﻟﻚ ﲡﺪﱐ أﲰّﻴﻬﻢ 'اﻟﻤﺮﺟﺌﺔَ اﻟ ‪‬‬
‫اﻋﺘﻘﺪوا ﻓﻴﻬﻢ اﻋﺘﻘﺎد اﳌﺮﺟﺌﺔ ﺑﺄن ﻟﻴﺲ ّ‬
‫ﺴﻠﻄﺎﻧﻴﺔَ' ‪ ..‬ﻻ ﻳﺪرون ﻻزم أﻗﻮاﳍﻢ و ّ‬
‫ﻌﺼﺐ ﺑﺼﲑﺗﻪ ﻓﻼ ﺣﻴﺎة ﳌﻦ ﺗﻨﺎدي ‪ ...‬إﻧّﻨﺎ ﻟﻮ ﻃﺒّﻘﻨﺎ ﻓﻘﻬﻬﻢ اﻷﻋﻮج ذاك ﻟﻜﺎن اﳊﺴﲔ ﺑﻦ‬
‫اﻟﻜﺜﲑ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺪري و ﻟﻜﻦ ﻟﻸﺳﻒ أﻋﻤﻰ اﻟﺘّ ّ‬

‫اﳊﺮة ﻣﻦ ﺻﺤﺎﺑﺔ أﻫﻞ اﳌﺪﻳﻨﺔ و ﺗﺎﺑﻌﻴﻬﻢ و ﻗﺪ‬
‫ﻋﻠﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ و ﻗﺪ ﺧﺮج ﻋﻠﻰ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﺎﻣﻠﻪ اﷲ ﲟﺎ ﻳﺴﺘﺤﻖ ؛ و أﺻﺤﺎب ّ‬

‫ﺧﺮﺟﻮا ﻋﻠﻰ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻌﺪ اﺳﺘﺸﻬﺎد اﳊﺴﲔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ ؛ و ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﲑ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ و ﻗﺪ ﺧﺮج ﻋﻠﻰ ﻳﺰﻳﺪ إﱃ‬
‫اﻟﺴﺎﻳﺐ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ و ﻗﺪ‬
‫أن اﺳﺘﺸﻬﺪ ﰲ ﻋﻬﺪ ﻋﺒﺪ اﳌﻠﻚ ﺑﻦ ﻣﺮوان ؛ و أﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ و ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﲑ و ّ‬
‫اﻟﺸﻌﱯ و ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ّ‬

‫ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﲪﻦ ﺑﻦ اﻷﺷﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ اﳌﻠﻚ ﺑﻦ ﻣﺮوان ؛ و زﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﻗﺪ ﺧﺮج ﻋﻠﻰ ﻫﺸﺎم ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﳌﻠﻚ ؛ و‬

‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻜﺎﻣﻞ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﻗﺪ ﺧﺮج ﻋﻠﻰ أﰊ ﺟﻌﻔﺮ اﳌﻨﺼﻮر ؛ و أﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ اﻟﻨّﻌﻤﺎن رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﻗﺪ ﺧﺮج ﻣﻊ زﻳﺪ ﺑﻦ‬
‫ّ‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻜﺎﻣﻞ اﻟﻨّﻔﺲ اﻟّﺰﻛﻴﺔ ‪...‬‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻜﺎﻣﻞ و ﻧﺼﺮﳘﺎ ؛ و ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ أﻧﺲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﻗﺪ ﻧﺼﺮ ّ‬
‫ﻋﻠﻲ و ﻣﻊ ّ‬

‫ﻛﻠﻬﻢ ﺧﻮارج و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن !!! ﻣﻊ أ ّن ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺧﺮج ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻫﺆﻻء ﻛﻌﺒﺪ اﳌﻠﻚ ﺑﻦ ﻣﺮوان و اﺑﻨﻪ ﻫﺸﺎم و أﰊ ﺟﻌﻔﺮ اﳌﻨﺼﻮر ﻳﻌﺘﱪون‬
‫راﺷﺪﻳﻦ أﻣﺎم ﻃﻮاﻏﻴﺖ اﻟﻴﻮم ﻣﻦ ﺑﲏ ﻻﺋﻚ و ﺑﲏ ﻋﻠﻤﺎن اﻟﺬﻳﻦ اﺳﺘﺨ ّﻔﻮا ﻫﺆﻻء اﻟ َﻘ َﻌ ِﺪﻳّﺔ ﻓﺄﻃﺎﻋﻮﻫﻢ و ﷲ ﰲ ﺧﻠﻘﻪ ﺷﺆون !!‬
‫ﺸﺒﻬﺔ اﻟﺜّﺎﻧﻴﺔ ‪ :‬ﻋﻦ اﺳﺘﻌﻤﺎل ﻛﻠﻤﺔ اﻷﺳﻄﻮرة ‪...‬‬
‫اﻟ ّ‬
‫ﻳﺼﺢ اﺳﺘﻌﻤﺎﳍﺎ أﻳﻀﺎ‬
‫أﻗﻮل أ ّن ﺗﻠﻚ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺗُﺴﺘَﻌﻤﻞ ﰲ اﳉﺎﻧﺐ اﻟﻘﺼﺼﻲ اﳋﻴﺎﱄ اﻟﺒﺎﻃﻞ أو‬
‫ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ‪ ..‬ﻛﻤﺎ ّ‬
‫اﳌﻀﺨﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎل ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫ﰲ ﺟﺎﻧﺐ ﺳﲑة رﺟﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻋﻈﻤﺔً ﺗﻜﺎد ﻟﻮﻻ ﺗﻮاﺗﺮﻫﺎ ﺗﻜﻮن ﻣﻦ اﳋﻴﺎل أو ﰲ ﻋﺎﱂ ﻛﺒﲑ ﻏﺰﻳﺮ اﻟﻌﻠﻢ ﻏﺰارة ﻏﲑ ﻋﺎدﻳﺔ أو ﰲ ﺑﻄﻞ ﺣﺮﰊ أو‬
‫ﻳﺎﺿﻲ ﺑﻄﻮﻟﺔً ﻏﲑ ﻋﺎدﻳﺔ ﳑّﻦ ﺛﺒﺖ أﻣﺮ ﺣﺎﻟﻪ و ﻇﻬﺮ أﻣﺮﻩ و ﺗﻮاﺗﺮ ﻧﺒﺄﻩ ‪ ,‬و وﺟﻪ ﺟﻮاز اﻻﺳﺘﻌﻤﺎل ﻫﻮ ﰲ ﻛﻮن أﻣﺮ اﻟﺒﻌﺾ ﺷﺒﻴﻬﺎ ﺑﺎﳋﻴﺎل‬
‫ر ّ‬

‫و ﻻ ﺧﻴﺎل ﻛﺤﻔﻆ اﻟﺒﺨﺎري و اﺑﻦ ﺣﺠﺮ اﻟﻌﺴﻘﻼﱐ و ﻛﺎﻃّﻼع اﻟﻔﺨﺮ اﻟﺮازي اﳌﻮﺳﻮﻋﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ ‪ ..‬ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﻌﺪو ﻛﻮﻧﻪ ﺗﺸﺒﻴﻬﺎ‬
‫ﺑﻠﻴﻐﺎ‪.‬‬
‫ﺸﺒﻬﺔ اﻟﺜّﺎﻟﺜﺔ ‪ :‬ﻧﺪاؤﻩ ﷲ ﻋﺰ و ﺟﻞ ﺑـ" ﻳـﺎ أﻧﺖ ﻳـﺎ أﺣﺴﻦ اﻷﺳﻤﺎء ﻓﻲ ﺧﻠﺪي ﻣﺎذا أﻋﺮف ﻣﻦ ﻣﺘ ٍﻦ و ﻣﻦ ِ‬
‫ﺳﻨﺪ" ‪...‬‬
‫اﻟ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﺟﻞ‬
‫ﻛﻞ أﻃﺮوﺣﺎﺗﻪ ﺗﻠﻚ ‪ ..‬و ﻣﺎ اﻷﻣﺮ إﻻ أﻧّﻪ ﻗﺼ ٌﺪ ﷲ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ أ ّن ﻫﺬﻩ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﷲ ّ‬
‫أﻗﻮل ﻣﻦ ﻗﺎل ﻟﺼﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﺟﻞ ﺑﺎﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﻋﺮﻓﻨﺎ اﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻧﻔﺴﻪ ﺑـ ـ ـ ـ" ﻫﻮ – أﻧﺎ – إﻧّﺎ" ﰲ ﻏﲑ ﻣ ـ ـ ـﺎ ﻣﻮﺿ ـ ـ ـﻊ ﻓﻴﻪ ؟‬
‫ﺑﻀﻤﲑ اﳌﺨﺎﻃﺐ " أﻧﺖ " ؟!! أََوَﻣﺎ ﺗﻘﺮأ ﻳﺎ ﻫﺬا اﻟﻘﺮءان و ﻗﺪ ّ‬

‫(( ؟ أوﻣﺎ‬

‫أوﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ أن ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﺎرف ّإﻻ و ﳜﺘﻢ ﳎﺎﻟﺴﻪ ﺑ ـ ‪b )) :‬ﺸﻬﺪ ٔن ﻻ إ^ إﻻ ٔﻧﺖ ‪b‬ﺴ;ﺘﻐﻔﺮك و ﻧﺘﻮب إﻟﻴﻚ‬
‫اﻟﺴﻼم ﳐﺎﻃﺒﺎ رﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ و ﺗﻌﺎﱃ ‪ ﴿ :‬ﺗ ْﻌ َ ُﲅ َﻣﺎ ِﰲ ﻧ َ ْﻔ ِﴘ َو ﻻ ْ َ ُﲅ َﻣﺎ ِﰲ ﻧ َ ْﻔ ِﺴ َﻚ‬
‫ﻧﻈﺮت ﰲ أواﺧﺮ ﺳﻮرة اﳌﺎﺋﺪة إذ ﻗﺎل اﳌﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬

‫‪19‬‬

‫اﻧ َ‪0‬ﻚ ﻧ َْﺖ َ ‪0‬ﻼ ُم اﻟْ ُﻐ ُﻴﻮب﴾‬
‫‪2‬‬

‫ﺟﺮاء ﲤﺜّ ٍﻞ‬
‫ﻛﻞ ﻫﺬا اﻟﺘّﻀﺨﻴﻢ و اﻟﻄّﻌﻦ ّ‬
‫‪ ..‬ﻓﻬﻞ 'أﻧﺖ' ﻫﻨﺎ و ﻫﻨﺎك ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﻴﺔ أم ﻗﺼﺪا ؟؟ ﰒّ ﳌﺎذا ّ‬

‫ﻋﻠﻤﺖ أﻧّﻪ ﻣﺎ ﻗﺼﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﳑﺎ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺟﺎل ﰲ ﺧﺎﻃﺮك ؟!‬
‫ﺠﻤﻞ اﻷدﰊ و ﻗﺪ‬
‫ﻟ ّ‬
‫َ‬
‫ﻠﺸﻴﺦ ﺑﺒﻴﺖ ﺷﻌﺮي ﻛﺎن ﻓﻴﻪ ﰲ ﻣﻘﺎم اﻟﺘﺄﺛّﺮ اﳊﻤﺎﺳﻲ و اﻟﺘّ ّ‬

‫اﻟﺴﻼم ‪...‬‬
‫أﻗﻮل ﻫﺬا إن ﻛﺎن ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ أﺻﻼ ﻗﺼﺪ اﷲ ّ‬
‫اﻟﺮﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫ﺟﻞ ﺑﻪ و ﱂ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ﺑﻐﲑ اﲰﻪ ﻣﺒﲏ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻓﻬﻢ ‪،‬‬
‫ﺣﱯ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﺪاﺋﻪ ّ‬
‫ﻛﻞ ﻣﺎ ّرد ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬
‫‪ّ ...‬أﻣﺎ إن ﻛﺎن اﻷﻣﺮ اﻟﺜّﺎﱐ ﻓﺈ ّن ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و‬
‫ﻓﺬاك اﻟﻨّﻬﻲ إّﳕﺎ ﻫﻮ ﰲ ﳐﺎﻃﺒﺘﻪ اﳌﺒﺎﺷﺮة ﻟﻪ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﳜﺎﻃﺐ ﺑﻪ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺒﺸﺮ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻧﺪاءات ّ‬
‫اﻟﺸﻮق إﻟﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ أﻓﻀﻞ ّ‬
‫اﻟﺸﺮك‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﺳﻴﺪﺧﻠﲏ ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ﻛـﻘﻮﱄ ‪" :‬ﻳﺎ ّ‬
‫ﻋﻴﻨﻲ ﻫﻞ ﻟﻲ ﺑﻮﺻﺎل ﻣﻨﻚ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻨﻴّﺔ" ‪ ..‬و ّ‬
‫أﻇﻦ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫أزﻛﻰ ّ‬
‫ﻣﺤﻤﺪ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﻲ ﻳﺎ ﻧﻮر ّ‬
‫أود‬
‫اﻷﻛﱪ أو ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و أزﻛﻰ اﻟﺘّﺴﻠﻴﻢ ‪ ...‬و ﻫﻨﺎ ّ‬
‫اﻟﺸﺮك اﻷﺻﻐﺮ ‪‬ﺬﻩ اﳉﻤﻠﺔ اﻟﱵ ﺟﺎدت ‪‬ﺎ ﻧﻔﺴﻲ ﺷﻮﻗﺎ إﻟﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ أﻓﻀﻞ ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ﺷﺮك ﺑﺎﷲ و ﻫﺬا ﻣﺎ ﱂ ﻳﻘﻞ ﺑﻪ ﺣﱴ‬
‫ﻇﻦ ﺑﻌﻀﻬﻢ أ ّن اﻟﺘّﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ أﻓﻀﻞ ّ‬
‫اﻹﺷﺎرة إﱃ أﻣﺮ ﻳﺜﲑ ﺷﺠﻮﱐ و ﻫﻮ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و أزﻛﻰ ّ‬

‫ِ‬
‫اﻷﻣﺔ ﻻ أرى إﻻ‬
‫اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ اﻟﺬي اﻋﺘﱪ اﻟﺘّﻮﺳﻞ ﻗﻀﻴﺔ اﺧﺘﻼﻓﻴﺔ و إن ﱂ ُﳚﺰﻩ رﲪﻪ اﷲ ‪ّ ،‬أﻣﺎ أﻧﺎ ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﻐﺎﻟﺐ اﻷﻏﻠﺐ ﻣﻦ ّ‬

‫اﻟﻌﻼﻣﺔ ﻋﺒﺪ اﳊﻤﻴﺪ ﺑﻦ‬
‫ﻧﺺ ﻟﺸﻴﺨﻨﺎ ّ‬
‫ﺟﻮازﻩ و ﺟﻮاز ﻧﺪاءات ّ‬
‫اﻟﺸﻮق ﰲ ﺣ ّﻘﻪ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ﲟﺎ ﻫﻮ أﻫﻞ ﻟﻪ ‪ ..‬و ﻟﻺﻓﺎدة ﻓﻬﺬا ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و أزﻛﻰ اﻟﺘّﺴﻠﻴﻢ رﲪﻪ اﷲ و ﻫﻮ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺬي ﻳﻨﺴﺒﻪ ﺑﻌﺾ‬
‫ﺑﺎﻟﻨﱯ و ﻣﻨﺎﺟﺎﺗﻪ ﻋﻠﻴﻪ أﻓﻀﻞ ّ‬
‫ﺑﺎدﻳﺲ اﻷﺷﻌﺮي اﳌﺎﻟﻜﻲ ﳚﻴﺰ ﻓﻴﻪ اﻟﺘّ ّ‬
‫ﻮﺳﻞ ّ‬
‫اﻟﺴﺎدة اﻟﻌﺎرﻓﻴﻦ ﻫﻢ أرﺳﺦ اﻟﻨّﺎس‬
‫اﻟﻮﻫﺎﺑﻴّﺔ إﻟﻴﻬﻢ ﺟﻬﻼ ﲝﻘﻴﻘﺘﻪ و أﺧﺒﺎرﻩ أو ﲡﺎﻫﻼ و ﺗﺪﻟﻴﺴﺎ ‪ ..‬ﻗﺎل رﲪﻪ اﷲ و رﺿﻲ ﻋﻨﻪ " اﻋﻠﻢ أ ّن ّ‬

‫اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠّﻢ و ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺣﺮﻣﺘﻪ ‪ ،‬و ﻣﺮاﻋﺎة ﺷﺮﻳﻒ ﺟﺎﻧﺒﻪ ‪ ،‬و ﺗﻌﺰﻳﺮﻩ و ﺗﻮﻗﻴﺮﻩ و ّﺑﺮﻩ ‪ .‬ﺗﺠﺪ ذﻟﻚ ﻓﻲ‬
‫ﻗﺪﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﺒﺔ ّ‬

‫ﺸﻮق اﻟﻴﻪ ‪ ،‬و ﻓﻲ ﺗﺄﻟﻴﻔﻬﻢ ﻋﻨﺪ‬
‫ﻮﺳﻞ ﺑﻪ ‪ ،‬و ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﻟﻪ ﻋﻨﺪ اﻟ ّ‬
‫ﺻﻠﻮاﺗﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ‪ ،‬و ﻓﻲ أدﻋﻴﺘﻬﻢ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﺪ ذﻛﺮﻩ ‪ ،‬و اﻟﺘّ ّ‬
‫اﻟﻜﻼم ﻓﻲ ﺣ ّﻘﻪ " )اﺑﻦ ﺑﺎدﻳﺲ ﺣﻴﺎﺗﻪ و آﺛﺎرﻩ ‪ -‬اﳉﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ( ‪ ،‬و ﻗﺪ ﻗﺎل أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ اﳊﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ اﻟﻌﺴﻘﻼﱐ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ‬
‫ﻳﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ‪:‬‬
‫ﻳﻨﺎﺟﻲ ﺣﺒﻴﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺴﻼم و ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬

‫ﻳﺎ ﺳﻴّﺪي ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ ﻗﺪ ﺷﺮﻓﺖ‬

‫ﻗﺼﺎﺋﺪي ﺑﻤﺪﻳﺢ ﻓﻴﻚ ﻗﺪ رﺻﻔﺎ‬

‫ﻣﺪﺣﺘﻚ اﻟﻴﻮم أرﺟﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﻨﻚ ﻏﺪاً‬

‫ﺸﻔﺎﻋﺔ ﻓﺄﻟﺤﻈﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﻃﺮﻓﺎ‬
‫ﻣﻦ اﻟ ّ‬
‫ﻳﺎ أﺣﺴﻦ اﻟﻨّﺎس وﺟﻬﺎً ﻣﺸﺮﻗﺎً وﻗﻔﺎ‬

‫ﺑﺒﺎب ﺟﻮدك ﻋﺒﺪ ﻣﺬﻧﺐ ﻛﻠـ ـ ـ ـ ـﻒ‬

‫ﻣﻦ ﺧﻮﻓﻪ ﺟﻔﻨﻪ اﻟﻬﺎﻣﻲ ﻟﻘﺪ ذرﻓﺎ‬

‫ﺗﻮﺳﻞ ﻳﺮﺟﻮ اﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ زﻟﻞ‬
‫ﺑﻜﻢ ّ‬

‫اﻟﺸﺮك ﲟﺜﻞ ﻫﺬﻩ اﳌﺴﺎﺋﻞ ﳌﻦ ﻛﺎن ﻟﻪ ﻗﻠﺐ أو ﻋﻘﻞ ‪...‬‬
‫اﻟﺘﺤﺮي ﰲ إﻃﻼق ﺣﻜﻢ اﻟﻜﻔﺮ و ّ‬
‫و ﻋﻠﻰ ﺿﻮء ذﻟﻚ ﻛﻠﻪ وﺟﺐ ّ‬
‫اﻟﺮاﺑﻌﺔ ‪ :‬ﻋﻦ اﻹﳝﺎن و ﻧﻘﺼﺎﻧﻪ ‪...‬‬
‫اﻟ ّ‬
‫ﺸﺒﻬﺔ ّ‬

‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ‪ -‬ﺣﻔﻈﻪ اﷲ و ﻫﺪاﻧﺎ و إﻳّﺎﻩ ‪ -‬ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻹﳝﺎن و ﻫﻲ ﺗﻴﻤﻴّﺔ وﻫﺎﺑﻴّﺔ ﲝﺘﺔ أ ّن ﻫﺬا ّادﻋﺎء‬
‫ﻣﲏ ﺑﻌﻘﻴﺪة ّ‬
‫أﻗﻮل ﻣﻌﺮﻓﺔ ّ‬

‫ﺷﺮق و‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻫﺪاﻩ اﷲ ﻓﻴﻪ و ﻟﻴﺲ ﳚﻮز ﲝﺎل ﺗﺘﺒّﻊ ﻓﻠﺘﺎت اﻟﻠّﺴﺎن ‪ ...‬و ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﱂ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻫﺬا اﳊ ّﺪ ﺑﻞ ّ‬
‫ﻟﻜﻦ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫اﻟﺴﺎدة اﻷﺷﺎﻋﺮة اﳌﺎﺗﺮﻳﺪﻳﺔ و ﺣﱴ اﻹﻣﺎم اﻷﻋﻈﻢ أﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ اﻟﻨﻌﻤﺎن رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ اﻓﱰاء و ‪‬ﺘﺎﻧﺎ واﺿﻌﺎ إﻳّﺎﻫﻢ ﰲ ﺧﺎﻧﺔ‬
‫ّ‬
‫ﻏﺮب و راح ﻳﻠﻤﺰ ّ‬
‫ِ‬
‫ﺪل ﻋﻠﻰ ﺟﻬﻠﻪ اﳌﻄﺒﻖ ﺑﺎﻟﻔَﺮق و ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﺎ و أﻧّﻪ‬
‫دل ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﻓﺈّﳕﺎ ﻳ ّ‬
‫واﺣﺪة ﻣﻊ اﳉﻬﻤﻴّﺔ واﳋﻮارج و اﳌﻌﺘﺰﻟﺔ ﻓﺎﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن ‪ ،‬و ﻫﺬا إن ّ‬
‫ﻳﺘﻜﻠّﻢ ﺑﺎﻷﻫﻮاء ﻻ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ أو ﺑﺘﺤﺎﻣﻠﻪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻣﺮض ﻧﻔﺴﻲ ‪ ..‬ﻓﺎﳋﻮارج ﻳﻘﻮﻟﻮن ﺑﺄ ّن اﻹﳝﺎن ﻛﺘﻠﺔ واﺣﺪة ﳚﻲء و ﻳﺬﻫﺐ و ﻟﺬﻟﻚ ﺗﺮاﻫﻢ‬
‫ِ‬
‫ﺑﺸﺒ ِﻪ ﺣ ِ‬
‫ﻜﻤﻬﻢ و ﻳﺘﻮﻗّﻔﻮن ﰲ ﻛﻔﺮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻜﺒﲑة و ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻫﻮ‬
‫ﻳﻜ ّﻔﺮون ﺑﺎﻟﻜﺒﲑة و ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻜ ّﻔﺮ ﺑﺎﳌﻌﺼﻴﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ ؛ و اﳌﻌﺘﺰﻟﺔ َﳛ ُﻜﻤﻮن ْ ُ‬
‫‪20‬‬

‫ﰲ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺑﲔ اﳌﻨﺰﻟﺘﲔ و ﻳﻜ ّﻔﺮوﻧﻪ ﰲ اﻵﺧﺮة إن ﱂ ﻳﺘﺐ ﻗﺎﺋﻠﲔ ﲞﻠﻮدﻩ ﰲ اﻟﻨّﺎر و ﻫﻢ ﰲ ﻫﺬا ﻋﻠﻰ درﺟﺎت ؛ و اﳉﻬﻤﻴّﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨّﻘﻴﺾ ﻣﻦ‬

‫اﻟﺴﺎدةَ‬
‫ذﻟﻚ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﺑﺄ ّن اﻹﳝﺎن ﻻ ّ‬
‫ﻳﻀﺮ ﻣﻌﻪ ﻋﻤﻞ و ﻟﻴﺲ ﻳﺘﻔﺎﺿﻞ و ﲰّﻮا ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﺑﺎﳌﺮﺟﺌﺔ و ﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻳﻠﻤﺰ ‪‬ﺎ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔُ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴّﺔُ ّ‬
‫اﻷﻣﺔ‬
‫اﻷﺷﻌﺮﻳّﺔَ و ﻳﺼﻔﻮ‪‬ﻢ ‪‬ﺎ ﲢﺎﻣﻼ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ و ﺟﻬﻼ ﻣﻦ آﺧﺮﻳﻦ ‪ّ ..‬أﻣﺎ اﻷﺷﺎﻋﺮة و اﳌﺎﺗﺮﻳﺪﻳﺔ و أﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﲨﻬﻮر ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻋﻨﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮن أ ّن اﻹﳝﺎن ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﻄّﺎﻋﺎت و اﻟﻘﺮﺑﺎت و ﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﳌﻌﺎﺻﻲ و اﻟﺘّﻘﺼﲑ ﰲ‬
‫ﺳﻠﻔﻬﺎ و ﺧﻠﻔﻬﺎ ﻓﻬﻢ ﻻ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮل ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ اﻷﻟﺒﺎﱐ رﲪﻪ اﷲ ﻳﻘﻮل ﲟﺜﻞ ﻣﺎ‬
‫اﻟﻄّﺎﻋﺎت و أ ّن اﻟﻌﻤﻞ ﺷﺮط ﻛﻤﺎل ﻟﻺﳝﺎن و ﻟﻴﺲ ﺷﺮط اﻧﻌﻘﺎد ﻟﻺﳝﺎن ؛ و أﻧﺎ أﻗﻮل ‪‬ﺬا و ﺣﱴ ّ‬

‫ﻧﻘﻮل و ﻗﺪ ﻗﺎل ﻋﻨﻪ أﺻﺤﺎب ﻣﺬﻫﺒﻪ ﰲ ﻫﺬا أﻧّﻪ ﻣﺎ ﻗﺎل ّإﻻ ﺑﺎﻹرﺟﺎء !!!‬
‫ﺺ و ﻗﻴﻞ ﻣﻦ ﺑﺎب ﲪﻠﻪ اﻹﳝﺎن ﻋﻠﻰ‬
‫ﻫﺬا و ﻗﺪ روي ﻋﻦ إﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ اﻟﺘﻮﻗّﻒ ﰲ ﻧﻘﺼﺎن اﻹﳝﺎن ﻷ ْن ﱂ ﻳﺮد ﺑﺬﻟﻚ ﻧ ‪‬‬
‫ﺷﻚ ﻻ ﻳﻘﻮم ‪ ...‬و ﻻ أرﻳﺪ اﻹﻃﻨﺎب ﰲ ﻫﺬا ﻓﻜﻤﺎ روي ﻋﻦ إﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ذﻟﻚ‬
‫ﻣﻄﻠﻖ اﻟﺘّﺼﺪﻳﻖ و اﻟﻨّﻘﺼﺎ ُن ﰲ اﻟﺘّﺼﺪﻳﻖ ّ‬
‫ﻓﻘﺪ روي ﻋﻨﻪ أﻳﻀﺎ أ ّن اﻹﳝﺎن درﺟﺎت ﻳﺰﻳﺪ و ﻳﻨﻘﺺ ؛ و ﲨﻌﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻗﺪ أرى ﻣﺎ رآﻩ إﻣﺎﻣﻨﺎ اﻷﺷﻌﺮي رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ رﺳﺎﻟﺘﻪ إﱃ أﻫﻞ‬
‫اﻟﺜﻐﺮ إذ ﻗﺎل ''و أﺟﻤﻌﻮا ﻋﻠﻰ أ ّن اﻹﻳﻤﺎن ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﺔ و ﻳﻨﻘﺺ ﺑﺎﻟﻤﻌﺼﻴﺔ و ﻟﻴﺲ ﻧﻘﺼﺎﻧﻪ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷ ‪‬ﻜﺎ ﻓﻴﻤﺎ أﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺘّﺼﺪﻳﻖ ﺑﻪ ‪ ،‬و‬
‫ﻻ ﺟﻬﻼً ﺑﻪ ﻷن ذﻟﻚ ﻛﻔﺮ و إﻧّﻤﺎ ﻫﻮ ﻧﻘﺼﺎن ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ اﻟﻌﻠﻢ و زﻳﺎدة اﻟﺒﻴﺎن ﻛﻤﺎ ﻳﺨﺘﻠﻒ وزن ﻃﺎﻋﺘﻨﺎ و ﻃﺎﻋﺔ اﻟﻨﺒ ّـﻲ ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫اﻷول ﺑﺎﻟﺘﻮﻗّﻒ ﰲ اﻟﻨّﻘﺼﺎن ؛ و‬
‫و ﺳﻠّﻢ'' ‪ ..‬ﻓﻼ ﻧﻘﺼﺎن ﺑﺎﻋﺘﺒﺎر ﻛﻮن اﻟﻨّﻘﺼﺎن ﺷ ّﻜﺎ أو ﺟﻬﻼ و ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﳛﻤﻞ ﻗﻮل إﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ ّ‬
‫ﻧﻘﺼﺎ ٌن ﺑﺎﻋﺘﺒﺎر ﻣﺮﺗﺒﺔ اﻟﻌﻠﻢ و زﻳﺎدة اﻟﺒﻴﺎن و درﺟﺔ اﻻﻧﻘﻴﺎد ﺑﺎﻷرﻛﺎن و ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﳛﻤﻞ ﻗﻮل إﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ اﻟﺜﺎﱐ ‪ ..‬و أﻗﻮل‬

‫أ ّن اﺧﺘﻼف اﳉﻤﻬﻮر ﻣﻊ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻹﳝﺎن ﻫﻮ أ ّن اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮن أ ّن اﻟﻌﻤﻞ ﺷﺮط اﻧﻌﻘﺎد إﳝﺎن ﻻ ﺷﺮط ﻛﻤﺎل‬
‫إﳝﺎن ‪ ،‬و ﺧﻄﺄﻫﻢ ﻋﻨﺪي أ ّ‪‬ﻢ ﺧﻠﻄﻮا ﺑﲔ ﻣﺮاﺗﺐ اﻹﳝﺎن ‪ :‬ﻣﺮﺗﺒﺔ اﻹﳝﺎن اﻟﱵ ﻳﻨﺠﻮ ‪‬ﺎ اﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ دﺧﻮل اﻟﻨّﺎر ﺑﺮﲪﺔ اﷲ و ﻫﻲ اﻋﺘﻘﺎد‬
‫ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ و إﻗﺮار ﺑﺎﻟﻠّﺴﺎن و ﻋﻤﻞ ﺑﺎﳉﻮارح و اﻷرﻛﺎن ﻣﻊ اﻟّﺮﺟﺤﺎن و ﻫﻲ اﻟﱵ ﻳُﺪﻋﻰ إﻟﻴﻬﺎ و ﻳﺆﻣﺮ ‪‬ﺎ و ﻛﻠّﻨﺎ ﻣﺘّﻔﻘﻮن ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ,‬و ﻣﺮﺗﺒﺔ‬

‫اﻟﺮاﺳﺨﺔ ﺑﺄﺻﻮل اﻟ ّﺪﻳﻦ و اﻟﺘّﺴﻠﻴﻢ‬
‫اﻹﳝﺎن اﻟﱵ ﻳﻨﺠﻮ ﺑﻪ اﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ اﳋﻠﻮد ﰲ اﻟﻨّﺎر و ﺷﺮﻃﻬﺎ اﻻﻋﺘﻘﺎد اﻟﻴﻘﻴﲏ و اﻟﺘّﺼﺪﻳﻖ اﻟﻘﻠﱯ و اﳌﻌﺮﻓﺔ ّ‬
‫ﺑﻮﺟﻮب اﻟﻮاﺟﺒﺎت ﻣﻊ اﻹﻗﺮار ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﺎﻟﻠّﺴﺎن ؛ و إن ﻛﺎن ﰲ اﻟﻨّﻄﻖ ﺑﺎﻟﻠّﺴﺎن ﺧﻠﻒ ﺑﲔ أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ و اﳌﻌﺘﻤﺪ ﻋﻨﺪ اﻷﺷﺎﻋﺮة أﻧّﻪ‬

‫ﺻﺤﺔ اﻧﻌﻘﺎد اﻹﳝﺎن ذاﺗﻪ و ﻫﺬا ﻣﺎ أﻣﻴﻞ إﻟﻴﻪ أﻧﺎ إذ اﻹﳝﺎن ﻫﻮ ﻣﻄﻠﻖ اﻟﺘّﺼﺪﻳﻖ و‬
‫ﺷﺮط ﻹﺟﺮاء اﻷﺣﻜﺎم اﻟﻈّﺎﻫﺮﻳﺔ اﻟ ّﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻻ ﺷﺮط ﰲ ّ‬
‫ﺻﺤﺔ اﻧﻌﻘﺎد اﻹﳝﺎن ‪ ..‬ﻳﻘﻮل ﺻﺎﺣﺐ اﳉﻮﻫﺮة رﺿﻲ‬
‫اﻟﺘّﺴﻠﻴﻢ و اﻹذﻋﺎن ؛ و ﲨﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻷﺷﺎﻋﺮة و ﲨﻬﻮر اﳌﺎﺗﺮﻳﺪﻳﺔ ﻳﺮون أﻧّﻪ ﺷﺮط ﰲ ّ‬
‫اﷲ ﻋﻨﻪ ‪:‬‬

‫ﻠﻒ ﺑِﺎﻟﺘّﺤﻘﻴﻖ"‬
‫" َو ﻓُ ‪‬‬
‫اﻟﺨ ُ‬
‫‪‬ﻄﻖ ﻓِﻴﻪ ُ‬
‫‪‬ﺼ ـ ـ ِـﺪ ِﻳﻖ *** و اﻟﻨ ُ‬
‫ﺴﺮ اﻹﻳﻤﺎ ُن ﺑﺎﻟﺘ ْ‬

‫ِ‬
‫اﻟﺼﻼة و‬
‫ﺑﻪ ﺷ!‪ًn‬ﺎ د‪َ P‬ﻞ اﳉﻨ َﺔ (( )ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ( ‪ ،‬و ﻗﺎل ﻋﻠﻴﻪ ّ‬

‫ﷲ ﻻ ‪K‬ﴩكُ‬
‫ﻟﻘﻲ َ‬
‫‪ ...‬ﻗﺎل رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠّﻢ ‪ )) :‬ﻣﻦ َ‬
‫ﺻﺤﺤﻪ( ‪ ..‬ﻣﻦ اﻋﺘﻘﺪ ذﻟﻚ أﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻔﻆ اﻹﳝﺎن و ﻟﻪ ﻣﺎ‬
‫اﻟﺴﻼم ‪ )) :‬ﻣﻦ ﻗﺎل ﻻ إ^ إﻻ ﷲ د‪P‬ﻞ اﳉﻨﺔ (( )رواﻩ اﺑﻦ ﺧﺰﳝﺔ و ّ‬
‫ّ‬

‫ﺟﻞ و اﷲ‬
‫ﺟﺮاء ﺗﻘﺼﲑﻩ ﰲ اﻟﻌﻤﻞ و ﻻ ﻳﻐﱰ ﲝﻠﻢ رﺑّﻪ ّ‬
‫ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﲔ و ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﳌﺴﻠﻤﲔ و ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺤﺬر ﻋﺬاﺑﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﰲ اﻟﻨّﺎر ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬

‫أﻋﻠﻢ‪.‬‬

‫اﻟﺸﻴﺦ ﲤﺜّﻼت أدﺑﻴﺔ و اﺑﺘﻬﺎﻻت ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ‪ ,‬ﻛﻤﺎ ﲤﺜّﻞ‬
‫ﺸﺒﻬﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ‪ :‬ﻻ‬
‫اﻟ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻋﻠﻰ ّ‬
‫ﺗﺴﺘﺤﻖ ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺮد و إّﳕﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﲪﻞ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﺟﻞ إذ رأوا ّأ‪‬ﺎ ﻻ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﺎﳌﺨﻠﻮق ‪ ..‬و ﱂ أﻋﻠﻢ أﺣﺪا‬
‫ﻏﲑ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ أﻫﻞ اﻟﺘّﺼﻮف و اﻹﺣﺴﺎن أﺑﻴﺎت أﰊ ﻓﺮاس ﻣﻨﺎﺟﲔ ‪‬ﺎ اﷲ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﺿﺢ أ ّن اﻟﺒﻴﺘﲔ اﻷوﻟﲔ ﻷﰊ‬
‫اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺑﺈﻃﻼق ﻓﻠﻴﺲ ﻳُﻌﺘ ّﺪ ‪‬ﻢ و ﻻ ﺑﺈﻧﻜﺎرﻫﻢ ‪ ,‬و أُو ‪‬‬
‫أﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ذﻟﻚ إﻻ ﳘﻞ ﺑ ّﺪﻋﻮا و ﺿﻠّﻠﻮا اﻟﺘّﺼﻮف و ّ‬
‫‪21‬‬

‫ﻟﻠﻤﺘﻨﱯ و ﻗﻴﻞ أ ّن ﻷﰊ ﻓﺮاس ﻣﺜﻠﻪ و ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﺎﺋﻊ ﻋﻦ ﻧﺴﺒﺔ ﻫﺬﻩ اﻷﺑﻴﺎت ﻟﺮاﺑﻌﺔ اﻟﻌﺪوﻳﺔ رﺿﻲ اﷲ‬
‫ﻓﺮاس و ّأﻣﺎ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺜّﺎﻟﺚ ﻓﻬﻮ ّ‬
‫ﻋﻨﻬﺎ‪:‬‬

‫اﻷﻧﺎم ِﻏﻀﺎب‬
‫و َ‬
‫ﻟﻴﺘﻚ ﺗﺮﺿﻰ و ُ‬

‫ﻓﻠﻴﺘﻚ ﺗﺤﻠﻮ و اﻟﺤﻴﺎةُ ﻣﺮﻳﺮةٌ‬
‫َ‬

‫اب‬
‫ﻟﻴﺖ اﻟﺬي ﺑﻴﻨﻲ و َ‬
‫و َ‬
‫ﻋﺎﻣﺮ و ﺑﻴﻨﻲ و ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺧﺮ ُ‬
‫ﺑﻴﻨﻚ ٌ‬
‫ﻣﻨﻚ اﻟﻮ ‪‬د ﻓﺎﻟﻜ ‪‬ﻞ ﻫﻴ‪ٌ ‬ﻦ و ﻛ ‪‬ﻞ اﻟﺬي ﻓﻮق اﻟﺘﺮ ِ‬
‫اب‬
‫إذا ﺻ ‪‬ﺢ َ‬
‫اب ﺗﺮ ُ‬
‫اﻷول ﻣﺜﻼ وﺻﻒ ﷲ ﺑﺎﳊﻼوة ﻻ ﻳﻘﻮل ﺑﻪ ﻋﺎﻗﻞ ؛ إن ﻫﻮ إﻻ ﲤﺜّﻞٌ أدﰊ ﻻ ﻳَﻔﻬﻢ ﻣﻨﻪ اﻟﻌﻘﻼء إﻃﻼق ﺻﻔﺔ اﳊﻼوة ﻋﻠﻰ‬
‫و ﻗﻮل أ ّن اﻟﺒﻴﺖ ّ‬
‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻷﻟﻴﻖ ﺑﻮﺻﻒ اﷲ‬
‫اﷲ ‪ ..‬ﻣﻌﺎذ اﷲ ‪ ،‬أﻗﻮل ﻫﺬا و إن ﻛﻨﺖ أوﺛﺮ اﺟﺘﻨﺎب ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﺘّﻤﺜّﻼت اﻟﱵ ﻗﺪ ﻻ ﻳﺮاﻋﻰ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺘﺰام اﻷﻟﻔﺎظ ّ‬

‫ﺟﻞ ﺳ ّﺪا ﻟﻠﺬرﻳﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ أدﻳﻦ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻪ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﻣﺸﺎﺣﺔ ﰲ اﻻﺧﺘﻼف ‪ ...‬ﻛﻤﺎ أﻧّﻪ‬
‫و ّأﻣﺎ ﻋﻦ اﺳﻢ اﳌﺎﺟﺪ ﻓﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﲨﻊ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء أﻧّﻪ ﻣﻦ أﲰﺎء اﷲ اﳊﺴﲎ و ﻻ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و‬
‫اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻼ ﻧﺴ ـ ّﻤﻲ اﷲ ّ‬
‫ﺟﻞ إﻻ ﲟـ ـﺎ ﲰّﻰ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ أو ﲰّﺎﻩ ﺑﻪ ﻧﺒﻴّﻪ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫ﻣﻌﻠﻮم أ ّن أﲰﺎء اﷲ اﳊﺴﲎ ﺗﻮﻗﻴﻔﻴّﺔ ﻋﻨﺪ أﻫﻞ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﺟﻞ ﲟﺎ ﳚﻮز ﻟﻪ ﻛﺎﻟﻘﺪﱘ و اﻟﻜﺎﻣﻞ أوﺳﻊ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻷﲰﺎء اﳊﺴﲎ و‬
‫اﻟﺼﻔﺎت و ﺑﺎب اﻹﺧﺒﺎر ﻋﻦ اﷲ ّ‬
‫ﺑﺎب ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ‪ ..‬ﻫﺬا و إ ّن َ‬
‫ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫ﻨﺺ ﺷﺮﻋﻲ‪.‬‬
‫ﻳﻨﻬﻰ ﻓﻘﻂ ﻋﻦ اﻋﺘﻘﺎدﻫﺎ أﲰﺎء ﷲ ّ‬
‫ﻋﺰ ﺷﺄﻧﻪ إن ﱂ ﺗﺜﺒﺖ ﺑ ّ‬

‫اﻟﱰﺿﻲ ﻋﻦ‬
‫اﻟﺴﺎدﺳﺔ و اﻟ ّ‬
‫اﻟ ّ‬
‫ﻳﺮد ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ ،‬و أﺷﲑ ﻓﻘﻂ إﱃ أ ّن ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻋﺪم ّ‬
‫اﻟﺴﻔﺎﻫﺔ أن ﻻ ّ‬
‫اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ‪ :‬ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻦ ّ‬
‫ﺸﺒﻬﺔ ّ‬
‫ﺸﺒﻬﺔ ّ‬
‫اﻷوﱃ أن ﻻ ﻳُﺬﻛﺮوا إﻻ ﻣﻊ‬
‫اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ رﺿﻮان رﰊ ﻋﻨﻬﻢ و رﲪﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﻘﺎل ﰲ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺮى ذﻟﻚ ﻛﺠﻬﻠﺔ راﻓﻀﺔ ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺸﻴﻌﺔ و إن ﻛﺎن ْ‬
‫اﻟﱰﺣﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﲟﺎ ﻫﻢ أﻫﻠﻪ‪.‬‬
‫ّ‬
‫اﻟﱰﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ أو ّ‬
‫ّأﻣﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﺒﻴﺘﲔ ‪:‬‬

‫و أﺣﻴﻨﻲ ﻗﺒﻞ أن ﺗﺮاﻧﻲ ﻗﺘﻴﻼً‬

‫ﺳﻴّـﺪي ﻋﻠّﻞ اﻟﻔـﺆاد اﻟﻌﻠﻴـﻼ‬

‫ﺣﻲ ﻓﺘﺮﻓّـﻖ ﺑﻬﺎ ﻗﻠﻴـﻼً ﻗﻠﻴـﻼً‬

‫إن ﺗﻜﻦ ﻋﺎزﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ رو‬

‫اﻟﻨﱯ ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و‬
‫ﻓﻘﺪ ﻗﺎﳍﻤﺎ ّ‬
‫اﻟﺮﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ‪ ،‬و اﺳﺘﺪﻻل ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ﰲ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﺑﺄﻧّﻪ ﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ ّ‬

‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﳑّﻦ ﻟﻴﺲ ﳍﻢ ﲢﻘﻴﻖ ﻣﻨﻬﻢ‬
‫ﺳﻠّﻢ أﻧّﻪ ﻗﺎل ‪ٕ )) :‬اﻧ ّﲈ اﻟ ّﺴ;ﻴﺪ ﷲ (( ﺻﺤﻴﺢ و ﻫﺬا ﳑﺎ ﳜﻄﺊ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴّﺔ و ﺧﺎﺻﺔ ّ‬
‫ﺻﺢ ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺨﺎري‬
‫ﻓﺎﻟﺮب ر ‪‬‬
‫‪ ..‬ﻓﻠﻔﻆ 'ﺳﻴّﺪ' ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ اﷲ ﺑﺎﺗّﻔﺎق ﻣﻦ ﻳﻌﺘ ‪‬ﺪ ﺑﻪ ؛ ﻛﻞ‪ ‬ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ أﻫﻞ ﻟﻪ ّ‬
‫ب و اﻟﻌﺒﺪ ﻋﺒ ٌﺪ ‪ ،‬و ﻗﺪ ّ‬

‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ أ ّن ّاﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠّﻢ ﻗﺎل ﰲ ﺳﺒﻄﻪ اﳊﺴﻦ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ )) ا ّٕن اﺑﲏ ﻫﺬا‬

‫ﺳ; ّﻴﺪ(( ‪ ,‬ﻛﻤﺎ ﻗﺎل‬

‫ِ‬
‫ﺻﺤﺤﻪ أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ رﺿﻲ‬
‫ﺳﻴﺪي ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺴﻼم ﻋﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﱪاء رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ ّ‬
‫أﻓﻀﻞ اﻟﺼﻼة و أزﻛﻰ ّ‬
‫اﷲ ﻋﻨﻪ ‪ )) :‬ﺳ; ّﻴﺪﰼ ‪x‬ﴩ ‪w‬ﻦ اﻟﱪاء(( ‪ -‬ﻳﺘﻜﻠّﻢ ﻣﻊ ﺑﲏ ﺳﻠﻤﺔ ‪.-‬‬

‫‪22‬‬

‫اﻟﺸﻴﺦ‬
‫ﻓﺄﺑﺸﺮﻩ ﺑﻴﻮم ﻳﻜﻮن ّ‬
‫و ّأﻣﺎ ﳌﺰﻩ اﳌﻘﻴﺖ ﰲ إﻣﺎم اﻟ ّﺪﻋﺎة و ﺧﻄﻴﺒﻬﻢ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﳊﻤﻴﺪ ﻛﺸﻚ رﲪﻪ اﷲ و رﺿﻲ ﻋﻨﻪ ّ‬
‫ﺧﺼﻴﻤﺎ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﻟﻦ ﻳﻠﻘﻰ ﻓﻴﻪ ﺳﻌﺎدة ﺑﺈذن اﷲ ّإﻻ أن ﻳﺘﻮب ﻋﻦ ذاك و ﻣﺜﻠﻪ و ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘّﻮﺑﺔ ﻣﻌﺮوف ﻣﺸﺮوط ‪ ،‬و ّأﻣﺎ اﻟﺒﺸﺎرة اﻟﺜّﺎﻧﻴﺔ ﻓﻜﻮن‬

‫اﻟﺸﻴﺦ ﻛﺸﻚ رﲪﻪ اﷲ ﻣﻦ ﺗﻔﺴ ٍﲑ ﻵﺧﺮ ﺳﻮرة اﻟﻔﺘﺢ ﻟﻴﺲ ﺑﺒﺪع ﻣﻦ ﻗﻮل و إّﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﺸﺘﻬﺮ ﰲ ﻛﺘﺐ اﻟﺘّﻔﺎﺳﲑ ﻣﻨﻘﻮل ﻋﻦ اﳊﺴﻦ‬
‫ﻣﺎ أورد ّ‬

‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﻣﺜﻠﻪ ﻋﻦ َﺣﱪ اﻟﻘﺮءان اﺑﻦ ﻋﺒﺎس رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ ﻻ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﺘّﺨﺼﻴﺺ و اﳊﺼﺮ و إّﳕﺎ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﺘّﻤﺜﻴﻞ و‬

‫ﺾ اﻟﻨّﻈﺮ ﻋﻦ اﻷﺧﺬ ﺑﻪ ﲤﺜﻴﻼ أو ﺗﺮﺟﻴﺢ اﳌﺸﻬﻮر ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﻤﻴﻤﺎ‪.‬‬
‫اﻟﺰﻳﺎدة ‪ ..‬و ﻫﺬا ﺑﻐ ‪‬‬
‫ّ‬

‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ و ﳌﺰ ﻓﻴﻪ ‪ ...‬ﺑﻞ ﻗﺪ ﻗﺎل ﻋﻨﻪ أﻣﺮا ﺧﻄﲑا و ﻫﻮ أﻧّﻪ ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻋﺘﻘﺎدا ﻛﻔﺮﻳﺎ‬
‫اﻟ ّ‬
‫ﺸﺒﻬﺔ اﻟﺜّﺎﻣﻨﺔ ‪ :‬و ﻫﻲ اﻓﱰاء ﻋﻠﻰ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﻮد ﻫﻨﺎ ﳍﻮ ﻣﻦ‬
‫ﺳﻴﻜﻮن ﻟﻪ ﻳﻮم ﳜﺎﺻﻢ ﻓﻴﻪ ّ‬
‫ﻛﻞ ﻣﺎ أﺗﻰ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﻋﻨﺪ رﺑّﻪ ﻓﻠﻴﺘﺐ و ﻟﻴﻜﺘﺐ ﻋﻨﻪ ﺧﲑا أو ﻟﻴﺼﻤﺖ ‪ .‬و إ ّن ّ‬
‫ﻗﺒﻴﻞ ٍ‬
‫ﲟﺤﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ و‬
‫ﺟﻬﻞ و ﻋﺠ ٍﺰ ﻋﻦ اﻟﻔﻬﻢ و ﻻ أﻟﻮﻣﻪ ‪ ..‬ﻓﻘﺪ ﻋﺠﺰ أن ﻳﻔﻬﻢ ﻛﻠﻤﺎت ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﱐ ﰲ ﻧﻘﻄﺘﻪ اﻷوﱃ ّ‬
‫ﻓﺄﱏ ﻟﻪ ّ‬

‫اﻟﺴﻼم ﺑﻮﺣﺪة اﻟﻮﺟﻮد‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ّ‬
‫اﻟﺮﺳﻮل ﻋﻠﻴﻪ أﻓﻀﻞ ّ‬
‫ﻻ‪‬ﻤﻨﺎ ّ‬
‫اﻟﺮﻣﺰﻳﺔ و اﻟ ّﺪﻻﻟﻴـ ـﺔ ‪ ،‬و ﻟﻮ اﺗّﺒﻌﻨﺎ ﻓﻜﺮ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﺷﻌﺮﻩ و ﺣﻜﻤﺘﻪ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و أزﻛﻰ ّ‬

‫إذ ﻗﺎل ‪ )) :‬ا ّٕن ٔﺻﺪق ﳇﻤﺔ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺷﺎﻋﺮ ﳇﻤﺔ ﻟﺒﻴﺪ ٔﻻ ّ‬
‫ﰻ ﳾء ﻣﺎ ‪P‬ﻼ ﷲ‬

‫ﻳﻔﺮﻗﻮن ﺑﲔ‬
‫ﻃﻞ(( )ﻣﺘّﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ( و ﻟﻜﻨّﻬﻢ ﻗﻮم ﻻ ّ‬

‫ﻳﻌﲑ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺮﻋﺪ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ ﺑﺄﺻﻮﻟﻪ اﻟﱪﳘﻴﺔ‬
‫اﻟﺴﻔﺎﻫﺔ ﲟﺎ ﻛﺎن أن ّ‬
‫اﻟﻌﺒﺎرات و ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮن اﳌﻌﺎﱐ ﳑّﻦ ﺗﻮاﺗﺮ ﺣﺴﻦ إﺳﻼﻣﻬﻢ ‪ ،‬ﻫﺬا و إ ّن ﻣﻦ ّ‬

‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﻣﻦ أواﺋﻞ َﻣﻦ ﻛﺎن‬
‫ﻓﻘﺪ دﺧﻠﺖ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ اﻹﺳﻼم ﻗﺒﻞ أرﺑﻌﺔ ﻗﺮون و ﻻ أﻇﻨّﻪ ﻛﺎن ﺑﻌﻘﻠﻪ ﺣﲔ ﻛﺘﺐ ﻫﺬا ‪ّ ..‬أﻣﺎ ّ‬
‫ﻟﻸﻣﺔ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺘﻜﻠّﻢ ﻋﻦ اﻷﻛﺎﺑﺮ‪.‬‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻣﺎ ﻗ ّﺪم ّ‬
‫ﳍﻢ اﻟﻔﻀﻞ ﰲ اﻧﻔﺼﺎل دوﻟﺔ اﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎن اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻦ اﳍﻨﺪ اﳍﻨﺪوﺳﻴﺔ ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫اﻟﺼﻼة و‬
‫‪ ...‬ﻧﺴﺒﻮا وﺣﺪة اﻟﻮﺟﻮد ﻟﻪ و ﻟﺴﻴّﺪ ﻗﻄﺐ رﲪﻪ اﷲ و رﺿﻲ ﻋﻨﻪ و ﳘﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺮاء ﺑﺮاءة اﻟ ّﺬﺋﺐ ﻣﻦ دم ﺳﻴّﺪﻧﺎ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻴﻪ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ﰲ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﻮر ﻓﻸﻧّﻪ ﺑﺸﺮ و اﷲ ﻳﻐﻔﺮ اﳋﻄﺎﻳﺎ ؛ و ﻟﻜﻦ ﱂ أﻋﻠﻢ أﻧّﻪ رﲪﻪ اﷲ أﺳﺎء اﻷدب‬
‫اﻟﺴﻼم ‪ ..‬و إن أﺧﻄﺄ ّ‬
‫ّ‬

‫اﻷﻣﺔ و ﳏﺎرﺑﺔ‬
‫ﻣﻊ اﻷﻋﻼم أو أﻧّﻪ ﻗﺎل ّ‬
‫ﺑﺎﻻﲢﺎد و اﳊﻠﻮل ﺣﺎﺷﺎﻩ رﲪﻪ اﷲ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻛﺎن ﳘّﻪ ﻫﻮ ﻧﺼﺮة رﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼم اﻟﻮﺳﻄﻴﺔ و ﺗﻮﺣﻴﺪ ﻛﻠﻤﺔ ّ‬

‫اﻻﺳﺘﺪﻣﺎر اﻟﻐﺎﺷﻢ و ﻳﻜﻔﻴﻪ أﻧّﻪ أﳍﻢ اﻹﻣﺎم أﺑﺎ اﳊﺴـ ـ ـﻦ اﻟﻨـ ـﺪوي رﲪ ـ ـ ـﻪ اﷲ و رﺿﻲ ﻋﻨﻪ أّﳝﺎ إﳍﺎم و ﻫﻮ اﻟﺬي ﻗـ ـ ــﺎل ﻋﻨﻪ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‪-‬رواﺋﻊ‬

‫إﻗﺒﺎل‪ " -‬إ ّن إﻗﺒﺎل أﻧﺒﻎ ﻋﻘﻞ أﻧﺘﺠﺘﻪ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ‪ ،‬اﻟﺘﻲ ﻇﻠّﺖ ﺗﺸﺘﻌﻞ و ﺗﻨﺘﺞ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ ﻗﺮن ﻛﺎﻣﻞ ‪ ،‬و أﻋﻤﻖ‬
‫ﺸﺮق ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻧﺎ اﻟﺤﺎﺿﺮ" ‪ ...‬ﻫﺬا و ﻳﻜﻔﻲ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ أﻧّﻪ ﻗﺎل ‪:‬‬
‫ﻣﻔ ّﻜﺮ أوﺟﺪﻩ اﻟ ّ‬
‫ﻇﻼﻣﺎ ﻳﺎ رﻓﻴﻖ اﻟﻠّﻴﻞ أﻳﻦ *** إ ّن ﻧﻮر اﷲ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ و ﻫﺬا ﻣﺎ أراﻩُ‬
‫أﻳﻦ ﻣﺎ ﻳُ ْﺪ َﻋﻰ ً‬
‫ﻗﺪ ﻣﺸﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺿﻴﺎء اﻟﻮﺣﻲ ﺣﺒ‪‬ﺎ و اﻫﺘﺪﻳﻨﺎ *** و رﺳﻮل اﷲ ﻗﺎد اﻟ ‪‬ﺮْﻛﺐ ﺗﺤﺪوﻩُ ﺧﻄﺎﻩُ‬
‫ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻮﻟﺪ و ﻳﺴﻤﻊ ﻛﻠﻤﺔ ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ أن ﻳﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ‬
‫و أﻧّﻪ ﻗﺎل ﰲ اﻓﺘﺘﺎح اﳌﺆﲤﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺳﻨﺔ ‪ 1930‬م ‪ " :‬ﻋﻠﻰ ّ‬

‫اﻟﻘﺎرة اﳍﻨﺪﻳّﺔ‬
‫ﻧﻔﺴﻪ اﻟﻌﻬﺪ ﻋﻠﻰ إﻧﻘﺎذ اﻷﻗﺼﻰ " ‪ ..‬و أﻧّﻪ ﻗﺎل ﻣﺘﺄ ّﺳﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎل اﻟﻌﺎﱂ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﰲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ ّ‬
‫ﻋﺎﻣﺔ و ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻪ ّ‬
‫ﻓﺄﺗﻴﺖ إﻟﻴﻚ أﺷﻜﻮ ﻇﻠﻢ اﻟﻬﻨﻮد ‪ ،‬و‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﰲ ﻗﺼﺪﻳﺘﻪ ‪-‬إﱃ ﻣﺪﻳﻨﺘﻚ ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ‪ ": -‬ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ ‪ ..‬زرﺗﻚ اﻟﺒﺎرﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎم‬
‫ُ‬
‫ﺣﻮﻟﻮا رﺳﺎﻟﺘﻚ إﻟﻰ ﺗﻤﺎﺋﻢ و ﻣﺴﺎﺑﺢ و إﻟﻰ رﻗﺼﺎت ‪ ،‬إ ّن رﺳﺎﻟﺘﻚ ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ‬
‫أﺷﻜﻮ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻮا ﺑﺮﺳﺎﻟﺘﻚ ‪ ،‬إﻧّﻬﻢ ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ ‪‬‬
‫اﻟﻬﻨﻮد أ ْن ﻳﺴﺘﺠﻴﺒﻮا ﻟﻚ ﻳﺎ رﺳﻮل اﷲ "‪.‬‬
‫ﺾ‬
‫ُ‬
‫ﻟﻜﻦ َرﻓَ َ‬
‫اﻧﺒﻌﺜﺖ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺄﺣﻴﺘﻨﻲ و أﺣﻴﺖ أﻣﺜﺎﻟﻲ ْ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ اﻟﺬي و إن اﺧﺘﻠﻔﺖ ﻣﻌﻪ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻣﻦ ﺷﺒﻬﺎت ﰲ ﺣ ‪‬ﻖ ّ‬
‫أﻋﻠّﻖ ﻫﻨﺎ ﰲ وﻣﻀﺎت ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ أورد ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫ﺟﻬﺎدﻩ و أﻋﻤﺎﻟﻪ‬
‫ﰲ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ اﳌﺴﺎﺋﻞ ﲝﻜﻢ ﻣﺎﻟﻜﻴﱵ و أﺷﻌﺮﻳﱵ ﻓﺈﱐ ﻗﺪ ﺗﺒﻴّﻨﺖ ‪ -‬ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﺣﺴﺒﻪ و ﻻ أزّﻛﻴﻪ ﻋﻠﻰ اﷲ ‪ -‬إﺳﻼﻣﻴﺘَﻪ و َ‬
‫‪23‬‬

‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﰲ‬
‫اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻮﺣﻴﺪ ّ‬
‫اﻷﻣﺔ و إﻋﻼء ﻛﻠﻤﺔ اﻹﺳﻼم ﰲ رﺑﻮع اﻷرض ‪ ..‬و ﻗﺒﻞ ﻫﺬا وﺟﺒﺖ اﻹﺷﺎرة إﱃ أ ّن ﻛﺘﺎﺑﺎت ّ‬
‫اﻟﻌﻤﻮم ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻐﲑ ﻟﻐﺔ اﻟﻌﺮب ﰒ ﺗﺮﲨﺖ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ إﻟﻴﻬﺎ ؛ و ﻣﻌﻠﻮم ﺷﺮﻋﺎ و ﻋﻘﻼ أن ﻟﻴﺲ ﳚﻮز إﺣﻼل اﻟﻨّﺺ اﳌﱰﺟﻢ ﻣﻘﺎم اﻟﻨّﺺ اﻷﺻﻠﻲ‬
‫اﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﳑّﺎ ﻛﺎن ﻳﺸﺘﻬﺮ ﺑﻪ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ و أﻗﻮل‪:‬‬
‫و ّ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﰲ ﺑﻌﺾ اﻟﻜﻠﻤﺎت ﲪّﺎﻟﺔ اﻷوﺟﻪ و ﺑﻌﺾ اﻟﺘّﻌﺒﲑات ّ‬
‫اﳌﺎدي ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻹﺳﻼم و إّﳕﺎ ﻛﺎن ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻓﻴﻠﺴﻮﻓﺎ ﻣﻔ ّﻜﺮا ‪ ,‬و ﻣﻌﻠﻮم أ ّن اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ‬
‫ّأوﻻ ‪ :‬ﱂ ﻳﻜﻦ إﻗﺒﺎل ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺑﺎﳌﻨﻬﺞ اﻟﻔﻠﺴﻔﻲ‬
‫ّ‬
‫ﺑﻌﻤﻮﻣﻬﺎ ﻫﻲ اﻟﻨّﻈﺮ ﺑﻐﲑ ﺷﺮط و ‪‬ﺬا اﻟﺘّﻌﺮﻳﻒ ﻧﻌﻢ ﻫﻲ ﻣﺬﻣﻮﻣﺔ ‪ّ ..‬أﻣﺎ إذا أﺧﺬﻧﺎ اﳉﺎﻧﺐ اﻹﳚﺎﰊ ﻓﻴﻬﺎ و ﻫﻮ اﻟﻨّﻈﺮ و ﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ﻣﺸﺮوﻃﺎ‬
‫ِ‬
‫اﻟﺴﻠﱯ ﰲ ذﻟﻚ اﻟﺘّﻌﺮﻳﻒ ﻓﻬﺬا ﳏﻤﻮد ‪ ...‬و ﻫﻜﺬا ﳒﺪ أ ّن‬
‫ﺑﺎﺗﺒﺎع أﺣﻜﺎم اﻟﺪ‪‬ﻳﻦ و ﻋﺪم اﳋﺮوج ﻋﻦ ﺷﺮﻋﺔ ّ‬
‫رب اﻟﻌﺎﳌﲔ ُﻣﻌﺪﻣﲔ ﻟﻠﺠﺎﻧﺐ ّ‬
‫اﻟﺴﺎﺑﻘﲔ ﻛﺎﻷﺷﻌﺮي و اﳌﺎﺗﺮﻳﺪي و اﻟﺒﺎﻗﻼﱐ و اﻹﺳﻔﺮاﻳﻴﲏ و اﳉﻮﻳﲏ و اﻟﻐﺰاﱄ و اﻟﺸﻬﺮﺳﺘﺎﱐ و اﻟﻔﺨﺮ اﻟﺮازي و اﻵﻣﺪي رﺿﻲ‬
‫أﻋﻼﻣﻨﺎ ّ‬

‫اﻟﻀﻼﻻت اﻟﱵ اﺷﺘﻬﺮت ﰲ أزﻣﺎ‪‬ﻢ‬
‫اﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻗﺪ اﺳﺘﺨﺪﻣﻮا اﻟﻨّﻈﺮ اﻟﻌﻘﻠﻲ اﳌﺸﺮوط ﲟﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ اﻧﺘﺼﺎرا ﻟﺪﻳﻦ اﻹﺳﻼم و ردا ّ‬
‫ﻟﻠﺸﺒﻪ و ّ‬
‫اﻟﺴﻜﻮت ﻋﻨﻪ ‪ ،‬و ﻗﺪ ﲰّﻲ ﻫﺬا اﻟﻨّﻈﺮ اﻟﻌﻘﻠﻲ اﳌﺸﺮوط ﺑﻨﺼﺮة اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﻋﻠﻤﺎﺋﻨﺎ ﺑﻌﻠﻢ اﻟﻜﻼم‬
‫اﺷﺘﻬﺎرا ﻣﺎ أﻣﻜﻨﻬﻢ اﻟﺘّﻐﺎﺿﻲ و ّ‬

‫ﻓﺈﱐ و إن ﻛﺎﻧﺖ اﳌﺸﺎﺣﺔ ﰲ اﻻﺻﻄﻼح ﻣﺮﻓﻮﻋﺔ‬
‫‪ّ ..‬أﻣﺎ إﻃﻼق ﺑﻌﺾ اﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ اﺳﻢ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻼﺷﱰاك ﰲ أﺻﻞ اﻟﻨّﻈﺮ ّ‬

‫ﺣﻖ ﻣﻦ ﻻ ﳛﺘﻜﻢ‬
‫أﻓﺮق ﺑﲔ اﻹﺛﻨﲔ ‪ :‬ﻓﻌﻠﻢ اﻟﻜﻼم ﻫﻮ اﻟﻨﻈﺮ‬
‫اﻟﻌﻘﻠﻲ اﳌﺸﺮوط ﺑﻨﺼﺮة اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺗﻌﻀﻴﺪا ﻷدﻟﺘﻬﺎ اﻟﻴﻘﻴﻨﻴﺔ اﻟﻨّﻘﻠﻴﺔ ‪ -‬ﰲ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ‪ّ ,‬أﻣﺎ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻬﻲ اﻟﻨّﻈﺮ اﻟﻌﻘﻠﻲ ﻏﲑ اﳋﺎرج ﻋﻦ روح‬
‫إﻟﻴﻬﺎ ‪ -‬و ﻳُ َ‬
‫ﺪرج ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ذﻛﺮت ﻣﻦ اﻷﺋﻤﺔ اﻷﻋﻼم ﰲ اﻷﺳﻄﺮ ّ‬

‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ‪...‬‬
‫ّ‬
‫أﻋﻢ و ﻫﻮ ّ‬
‫أﺧﺺ و ﻳُﺪرج ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﺪﻣﺎء اﺑﻦ رﺷﺪ اﳊﻔﻴﺪ رﲪﻪ اﷲ و ﻣﻦ اﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ّ‬
‫اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻬﻲ ّ‬

‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ و ﻫﻮ اﻟﺬي ﻳﻘﻮل ﻛﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻋﻨﻪ اﻹﻣﺎم أﺑﻮ اﳊﺴﻦ اﻟﻨّﺪوي رﲪﻪ اﷲ و رﺿﻲ ﻋﻨﻪ ﰲ ‪-‬‬
‫ﻫﺬا و إ ّن اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻔﻴﻠﺴﻮف ّ‬

‫اﻟﺮواﺋﻊ‪ " : -‬إ ّن ﻋﻠﻮم اﻟﻄّﺒﻴﻌﺔ ﺗﻠﺘﻘﻲ ﻣﻊ اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ اﻟﺠ ‪‬ﺪ و اﻟﻌﻤﻞ و اﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻔﻠﺴﻔﻴ‪‬ﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺟﺪوى ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬و ﻗﺪ‬

‫ﺴ ًﻜﺎ ﺑﺎﻟﻌﻘﻴﺪة و اﻟﻌﻤﻞ و اﻟﺴﻴﺮة و اﻟﺨﻠﻖ ﺣﺘﻰ ﻃﻐﺖ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﻇﻠ‪‬ﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺮوح ﻣﺘﻐﻠﻐﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻗﺮﻧﻴﻦ ‪ ،‬و ﺑﻘﻲ ﻣﺘﻤ ‪‬‬
‫ذﻣﺎ ﻳﺼﻞ إﱃ ﺣﺪ اﻟﺘّﻜﻔﲑ و إن ﺟﺎز‬
‫اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ اﻹﻏﺮﻳﻘﻴﺔ" ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻳُ ّ‬
‫ﺬم إن ارﺗﺄى ﺧﺪﻣﺔ دﻳﻨﻪ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ّ‬
‫ﺬم ﻣﻦ ﻻ‬
‫ﺟﻞ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﳜﻄﺊ ‪ ..‬و ﻟﻜﻦ ﻗﺪ ﻳُ ّ‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻌﻪ و اﻹﻧﻜﺎر اﻟﻌﻠﻤﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن أﺧﻄﺄ ﻓﻴﻬﺎ و ﺗﺒﻴﻴﻨﻬﺎ ﻟﻠﻨّﺎس و ّ‬

‫ﳝﻠﻚ إﻻ ﻃﻮل اﻟﻠّﺴﺎن و ﻗﻠّﺔ اﻟﻔﻌﺎل و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن‪.‬‬

‫ﻳﺮدﻩ و ﻳﺴ ّﻔﻬﻪ إذ ﻳﻘﻮل ﻋﻨﻪ ﰲ ‪-‬‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ﺟﻬﺎﻟﺔً ﻟﻠﻘﻮل ﺑﺎﳊﻠﻮل و وﺣﺪة اﻟﻮﺟﻮد و ﻫﻮ ﻣﻦ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ّ‬
‫ﺛﺎﻧﻴﺎ ‪ :‬ﻗﺪ ﻧﺴﺐ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫ﺸﺨﺼﻴﺔ و اﻧﻬﻴﺎر‬
‫اﻟﻈﻦ ﻣﺪﻋﺎة ﻟﺬوﺑﺎن اﻟ ّ‬
‫اﻟﺰﻋﻢ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ اﻟﻮﻫﻢ و ﻋﻴﻦ اﻟﺨﻴﺎل و اﻟ ّ‬
‫اﻟﺘّﺠﺪﻳﺪ‪" : -‬ﻻ ﺑﻞ ﻫﺬا ّ‬
‫ﻀﻴﺎع !! ‪ ...‬إ ّن ﻫﺬا ّ‬

‫ﻛﻞ إﻧﺴﺎن‬
‫اﻟ ّﺬات ‪ ،‬و ﺧﻤﻮد اﻟﺤﻴﺎة و ﺧﻤﻮﻟﻬﺎ ‪ ،‬و أﺳﺎس اﻟ ّ‬
‫ﻀﻌﻒ و اﻟﻮﻫﻦ‪ ،‬و اﻷرزاء اﻟﺘﻲ اﺟﺘﺎﺣﺖ ّ‬
‫اﻷﻣﺔ و ﺑ ّﺪﻟﺖ ﺣﺎﻟﻬﺎ !! إ ّن ّ‬
‫ﻟﻪ ﻛﻴﺎن و وﺟﻮد و ﺷﺨﺼﻴّﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺬاﺗﻬﺎ ‪ ،‬و ﻣﻤﻴّﺰة ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺗﻤﻴﻴﺰا ﺟﻠﻴّﺎ واﺿﺤﺎ ‪." ...‬‬

‫اﺳﺘﺪل ﺑﻪ ﱂ ﻳﻔﻬﻤﻪ و ﻻ أُراﻩ ﻳﻔﻬﻤﻪ إن ﱂ ﳜﺮج ﻣﻦ ﺿﻴﻖ أﻓﻘﻪ ذاك اﻟﺬي ﻫﻮ ﻓﻴﻪ ‪ ...‬ﻓﻘﺪ ّادﻋﻰ ﻓﻴﻪ أ ّن‬
‫ﻧﺼﺎ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ّ‬
‫و ﻗﺪ أورد ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ﻋﻦ اﻟ ّﺬات اﻹﳍﻴﺔ و ﻗﺼﺪ أ ّن اﷲ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﻛﺎن ﻳﺘﻜﻠّﻢ ﻋﻦ اﻟ ّﺬات اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ و ﱂ ﻳﻜﻦ اﻷﻣﺮ ﻛﺬاك و إّﳕﺎ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ّ‬
‫ّ‬
‫ﻫﻮ أﺻﻞ اﻟﻌﺎﱂ ﻓﻬﻮ ﺧﻠﻘﻪ و ﻫﻮ ﻗ ّﺪرﻩ ‪ ..‬و أ ّن ﻣﺎ ﰲ اﻟﻜﻮن وﺟﺐ أن ﻳﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎدة اﳋﺎﻟﻖ و اﺗّﺒﺎع أواﻣﺮﻩ و ﺣﺴﺐ ‪ ،‬و ﻗﺪ ﲢ ّﺪث‬

‫ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﻦ أﻓﻌﺎل اﷲ ﰲ ﺧﻠﻘﻪ ذات اﳌﻈﺎﻫﺮ اﳌﺘﻌﺪدة ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻖ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ اﻹﳝﺎن و اﻟﻜﻔﺮ و اﳋﲑ و اﻟﺸﺮ و اﻟﻨﻮر و اﻟﻈﻼم و‬
‫ﻟﻴﺪل ﻋﻨﺪ أوﱄ اﻷﻟﺒﺎب ﻋﻠﻰ أﻧّـﻪ‬
‫ﻛﻞ ذﻟﻚ ّ‬
‫اﻟﺴﻤﺎء و اﻷرض و ّ‬
‫اﻟﱪ و اﻟﺒﺤﺮ و اﳌﻼﺋﻜﺔ و اﻟﺸﻴﺎﻃﲔ و اﳌﺴﻠﻤﲔ و اﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﳊﻜﻤﺔ و إ ّن ّ‬

‫واﺣ ـ ـﺪ ‪...‬‬

‫‪24‬‬

‫ﱰﺟﻢ و ﻻ ﻳﻠﻴﻖ أن ﳓﺎﺳﺒﻪ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ اﻟﺘﻌﺒﲑ اﻟﻠّﻔﻈﻲ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ‪ ..‬ذﻟﻚ اﻟﺘّﻌﺒﲑ اﻟﺬي ﻗﺪ ﻻ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ُﻣ َ‬
‫أﻧﺒّﻪ ﺧﺘﺎﻣﺎ إﱃ أ ّن ﻧﺺ ّ‬

‫ﺟﻞ إذ ﻟﺰم ﻓﻴﻪ ﻋﺪم‬
‫ﲢﺒّﺬﻩ ﻧﻔﺴﻲ و ﻻ َ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﰲ ﻣﺎ ﺗﻌﻠّﻖ ﺑﻮﺻﻒ اﷲ ّ‬
‫أﺷﺒﺎﻫﻪ ﻣﻦ اﻟﺘّﻌﺎﺑﲑ اﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ذات اﻟﺒﻌﺪ اﻟﺪﻻﱄ اﻟﻌﻤﻴﻖ اﳌﻌ ّﻘﺪ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬

‫اﻟﱰﲨﺔ اﻟﺬي ﺗﻜﻠّﻤﺖ ﻋﻨﻪ ﻗﺪ ﻳﻈﻬﺮ ﺟﻠﻴّﺎ ﰲ اﺳﺘﺨﺪام ﻛﻠﻤﺔ "اﻟﻨﻴﺎﺑﺔ" ﰲ‬
‫ﺗﻌ ّﺪي اﻷﻟﻔﺎظ ّ‬
‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﻮاردة و اﳌﺴﺘﻔﻴﻀﺔ ‪ ...‬و إ ّن أﺛﺮ ّ‬
‫اﻟﻼﺣﻘﲔ "ﻧﺎﺋﺐ اﳊﻖ" و "اﻟﻨﻴﺎﺑﺔ اﻹﳍﻴﺔ" إذ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ ﻫﻨﺎ ﻳﻌﲏ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺑﺔ إﻻ اﳋﻼﻓﺔ و اﻻﺳﺘﺨﻼف ‪ ..‬ﻓﺎﻹﻧﺴﺎن ﺧﻠﻴﻔﺔ اﷲ‬
‫اﻟﻨّﺼﲔ ّ‬

‫ﺟﻞ ﰲ أرﺿﻪ و ﻫﺬا ﻣﺎ ﻛﺎن ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻳُﱰﺟﻢ ﺑﻪ اﻟﻨّﺼﺎن ﴿ َوا ْذ ﻗَﺎ َل َرﺑ َﻚ ِ'ﻠْ َﻤ َﻼ•ِﻜَ ِﺔ ا ِ ّﱐ َ‪B‬ﺎ ِ ٌ‬
‫ﻞ ِﰲ ا‪ْ ƒ‬ر ِض َ‪ِ P‬ﻠﻴﻔَ ًﺔ ﴾‪.‬‬
‫ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫ﻟﻼﲢﺎد و اﳊﻠﻮل و ﻫﻮ اﻟﺬي ﻳﻘﻮل ﰲ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ دﻋﻮاﻩ ﺗﻠﻚ ﺑﺘﻜﻔﲑ ﳏﻴﻲ اﻟ ّﺪﻳﻦ اﺑﻦ ﻋﺮﰊ رﲪﻪ اﷲ و ﻧﺴﺒﺘﻪ اﳌﻄﻠﻘﺔ ّ‬
‫ﻫﺬا و ﻗﺪ أَﺗْـﺒَﻊ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫س ﻋﻠﻴﻪ ‪ " :‬ﻣﻦ ﻗﺎل ﺑﺎﻟﺤﻠﻮل ﻓﺪﻳﻨﻪ ﻣﻌﻠﻮل ‪ ،‬و ﻣﺎ ﻗﺎل ﺑﺎﻻﺗّﺤﺎد إﻻ أﻫﻞ اﻹﻟﺤﺎد "‪ ..‬و أﻧﺎ و إن‬
‫ﻣﺘﱪﺋﺎ ﳑﺎ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻗﺪ ُد ‪‬‬
‫ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻪ ّ‬

‫اﻟﺮﻣﺰﻳﺔ اﻟﱵ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ اﻟ ّﺪﻳﻦ ﰲ اﳌﻨﻬﺞ و أرى أﻧّﻪ ﻛﺎن ﰲ ﻏﲎ ﻋﻦ إﻳﻘﺎع ّ‬
‫ﻛﻨﺖ أﺧﺘﻠﻒ ﻣﻊ ّ‬
‫اﻟﺸﺒﻬﺎت ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻨﺪ ﻏﲑﻩ ﰲ ﺗﻠﻚ اﻟﻜﺘﺎﺑﺎت ّ‬
‫ِ‬
‫ﻓﺈﱐ أﺣﺴﺐ أﻧّﻪ ﻛﺎن ﺳﻠﻴﻢ اﻟﻌﻘﻴﺪة ﻣﻦ اﻻﲢﺎد و اﳊﻠﻮل ‪ ..‬و ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﺮاﻩ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ‬
‫ﻗﺪ ﻳُﺸﻜـ ـﻞ ﻇﺎﻫـ ـ ـﺮﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻻ ﳛﺴﻦ إﻧﺰاﳍﺎ ﻣﻨﺰﻟﺘﻬﺎ ّ‬
‫اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ و اﺑﻦ ﺣﺠﺮ اﳍﻴﺘﻤﻲ و أﲪﺪ اﳌﻘﺮي و ﻏﲑﻫﻢ‬
‫اﻟﺴﻼم و اﻟﻔﲑوزآﺑﺎدي و اﳊ ـ ـ ـ ـﺎﻓﻆ ّ‬
‫أﺋﻤﺘﻨﺎ اﻷﻋﻼم ﻛﺴﻠﻄﺎن اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﻌﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ّ‬
‫اﻟﺴﻴ ـﻮﻃﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻴﻪ رﺳ ـ ـﺎﻟﺔ ﲰﺎﻫﺎ "ﺗﻨﺒﻴﻪ اﻟﻐﺒﻲ ﺑﺘﺒﺮﺋﺔ اﺑﻦ ﻋﺮﺑﻲ" و اﷲ ﺣﺴﻴﺒﻨﺎ و ﺣﺴﻴﺒﻪ‬
‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ ‪ ،‬و ﻗﺪ ﻛﺘﺐ اﳊﺎﻓﻆ ّ‬

‫و أﺑﺮأ إﱃ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﳑﺎ ﳜﺎﻟﻒ ﺷﺮﻋﻪ ‪...‬‬

‫اﻟﺮﻋﺪ ‪ :‬أﻣﺎ وﺳﻌﻚ ﻣﺎ وﺳﻊ اﻹﻣﺎم اﻟ ّﺬﻫﱯ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ إذ ﻗﺎل ﻋﻨﻪ ﰲ ﻣﻴﺰان اﻻﻋﺘﺪال ‪ " :‬أﻧّﻪ ﻳﺠﻮز أن ﻳﻜﻮن ﻣﻦ‬
‫و أﻗﻮل ﻟﺼﺎﺣﺐ ّ‬

‫ﻓﺄﻣﺎ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻤﻦ ﻓﻬﻤﻪ و ﻋﺮﻓﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮاﻋﺪ‬
‫أوﻟﻴﺎء اﷲ اﻟﺬﻳﻦ اﺟﺘﺬﺑﻬﻢ اﻟﺤ ّﻖ إﻟﻰ ﺟﻨﺎﺑﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﻮت و ﺧﺘﻢ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺤﺴﻨﻰ ‪ّ ،‬‬
‫ﻂ اﻟﻘﻮم ‪ ،‬و ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ أﻃﺮاف ﻋﺒﺎراﺗﻬﻢ ﺗﺒﻴّﻦ ﻟﻪ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺧﻼف ﻗﻮﻟﻬﻢ " ‪ ...‬و ّأﻣﺎ وﺳﻌﻚ ﻗﻮل ﺷﺮف‬
‫اﻻﺗّﺤﺎدﻳﺔ و ﻋﻠﻢ ﻣﺤ ّ‬

‫اﻟﺴﻴ ـ ـﻮﻃﻲ ﰲ رﺳﺎﻟﺘﻪ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ‪:‬‬
‫اﻟ ّﺪﻳﻦ اﳌﻨﺎوي رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎل ﺣﲔ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ اﺑﻦ ﻋﺮﰊ رﲪﻪ اﷲ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﻋﻨﻪ اﳊـ ـ ـ ـﺎﻓﻆ ّ‬

‫ﺑﻜﻞ ورع ﻳﺨﺸﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ " ‪ ...‬ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ اﳍﻼك ﺑﺎﻟﻮﻗﻮع ﻓﻴﻤﻦ ﻇﺎﻫﺮﻩ اﻹﺳﻼم‬
‫اﻟﺴﻜﻮت ﻋﻨﻪ أﺳﻠﻢ ‪ ،‬و ﻫﺬا ﻫﻮ ّ‬
‫" أ ّن ّ‬
‫اﻟﻼﺋﻖ ّ‬
‫اﻟﺼﻼح ﺑﻞ و رﲟﺎ اﻟﻮﻻﻳﺔ و إن ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﻛﺘﺎﺑﺎت ﻣﺸﻜﻞ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ‪‬ﻰ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻦ ﻗﺮاء‪‬ﺎ !!!‬
‫و ّ‬

‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ "إﻧّﻨﻲ أﺣﻠّﻖ ﻋﺎﻟﻴـﺎً ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ أﻧّﻪ ﻋﻠﻰ ذرى اﻟﻔﻠﻚ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﰲ ﻗﻮل ّ‬
‫ﺛﺎﻟﺜﺎ ‪ :‬ﻻ أدري و اﷲ ﻣﺎ أﺷﻜﻞ ﻋﻨﺪ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫ﻀﻴـﺎء آﻻف اﻟﻤﺮات" و ﻛﺄ ّن إﻗﺒﺎل ﻛﺎن ﻳﺘﺤ ّﺪث ﻋﻦ ﲢﻠﻴﻖ اﳉﺴﻢ اﻵﱐّ !! و إّﳕﺎ ﻛﺎن رﲪﻪ اﷲ‬
‫اﻷﻋﻠﻰ ﻳﺤﻮم ﺣﻮﻣﻲ ﻣﺨﻠﻮﻗـﺎت اﻟ ّ‬
‫ٕﳝﺎن‬
‫اﻟﺴﻼم ﰲ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺒﺨﺎري رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪ )) :‬ﻟﻮ ﰷن اﻻ ُ‬
‫اﳍﻤﺔ و اﻹرادة و ﻗﺪ ﻗﺎل ﻋﻠﻴﻪ أﻓﻀﻞ ّ‬
‫ﻳﺘﻜﻠّﻢ ﻋﻦ ﲢﻠﻴﻖ ّ‬
‫اﻟﺼﻼة و أزﻛﻰ ّ‬

‫اﻟﱶ ‪َ ،†0‬‬
‫ﻟﻨﺎ^ ر‪B‬ﺎ ٌل‪،‬‬
‫ِﻋﻨ َﺪ َ‬

‫ٔو ر‪ٌ B‬‬
‫ﻞ‪ ،‬ﻣﻦ ﻫﺆﻻ ِء ((‪.‬‬

‫اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺑﺈﻃﻼق و ﻫﺬا ﺣﺎل‬
‫اﻟﺸﺒﻬﺔ و ﻣﻦ ّ‬
‫و ﻗﺪ وﺿﺢ ﱄ ﺟﻼءً ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ و ﻫﻮ أﻧّﻪ ﻳﺒ ّﺪع و ﻳﻀﻠّﻞ ّ‬
‫اﻟﺸﺒﻬﺔ اﻟﻌﺎﺷﺮة داء ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫اﳌﺘﻌﺼﺒﺔ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن !! و ﻻ ﻳﺪري اﳌﺴﺎﻛﲔ أو ﻟﻌﻠّﻬﻢ ﻳﺪرون و ﻳﺘﺠﺎﻫﻠﻮن أ ّن اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ رﲪﻪ‬
‫اﻟﻜﺜﲑﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴّﺔ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺴﻠﻮك و ّأﻣﺎ اﻹﻣﺎم اﺑﻦ اﻟﻘﻴﻢ رﲪﻪ اﷲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﺻﻮﻓﻴﺎ ﺧﺎﻟﺼﺎ و "ﻣﺪارج اﻟﺴﺎﻟﻜﲔ" و "ﻋ ّﺪة‬
‫اﷲ ﻛﺘﺐ ﳎﻠّﺪﻳﻦ ﰲ اﻟﺘّﺼﻮف و ّ‬

‫اﻟﻐﻠﻮ‬
‫اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ّ‬
‫اﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ" و "اﻟ ّﺪاء و اﻟﺪواء" ﺷﺎﻫﺪة ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ‪ ,‬و أﻗﻮل أ ّن ّ‬
‫ّ‬
‫اﳊﻖ و ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻻﻋﺘﺪال و اﻹﺣﺴﺎن و ﻓﻴﻬﺎ ّ‬
‫ﺣﱴ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻳ ّﺪﻋﻲ اﻷﺷﻌﺮﻳﺔ اﻟﻴﻮم ﻣﻦ أوﻟﺌﻚ اﻟﻘﻌﺪﻳﺔ‬
‫و ّ‬
‫اﻟﺸﻄﺤﺎت ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺳﺎﺋﺮ اﳌﻨﺎﻫﺞ و ﻫﺬا ﻣﻮﺟﻮد ﻋﻨﺪ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴّﺔ و ّ‬
‫اﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻴﺔ ‪ ..‬و ﻟﻜﻦ ﻳﻌﻤﻰ اﻹﻧﺴﺎن داﺋﻤﺎ ﻋﻦ رؤﻳﺔ ﻋﻴﻮﺑﻪ‪.‬‬
‫ّ‬

‫‪25‬‬

‫ﺧﺎﺻﺔ و أﻧّﻪ ﻛﺎن ﻣﻦ اﳌﻜﺜﺮﻳﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ و‬
‫راﺑﻌﺎ ‪ :‬ﻻ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﺼـ ـ ـﻮﻣﺎ و أﻧّﻪ ﻗﺪ أﺧﻄﺄ ﰲ ﺑﻌ ـ ـﺾ ﻣﺎ ﻗﺎل ﺑﻪ ّ‬
‫ﺷﻚ أ ّن ّ‬
‫اﻟﺮوﺣﻲ ﻣﺘﺒﻌﺎ ذﻟﻚ‬
‫ﺗﺒﺤﺮا ‪ ,‬و ّ‬
‫إﱐ أراﻩ ﻗﺪ ﺟﺎﻧﺐ ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺼﻮاب ﰲ اﻋﺘﺒﺎرﻩ أ ّن اﻟﺒﻌﺚ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻻﺳﺘﻜﻤﺎل اﻟﻨّﻤﻮ اﻟﻨّﻔﺴﻲ و اﻟﻜﻤﺎل اﻹﻧﺴﺎﱐ ّ‬

‫ﺗﺄوﻻ ﺑﻌﻴﺪا ﻏﻔﺮ اﷲ ﻟﻪ !!‬
‫ﺗﺄوﻟﻪ ّ‬
‫ﻣﺮة أﺧﺮى ﺑﻨﻔﺤﺎت ﺣﻴّﺔ ﻣﻦ رﺿﻮان اﷲ ﳑّﺎ ّ‬
‫ﲢﺲ ّ‬
‫ﺑﻔﻨﺎء اﻟﻨّﺎر و ّأ‪‬ﺎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﻘﻮﳝﻴﺔ ﻗﺪ ﲡﻌﻞ اﻟﻨّﻔﺲ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ّ‬
‫اﻟﺼﻮاب ﻣﻐﻤﻮرة ﰲ ﲝﺮ ﺣﺴﻨﺎﺗﻪ و أن ﻳﻜﻮن ﻗﺪ ﺗﺮاﺟﻊ و ﺗﺎب ﻋﻨﻬﺎ ‪ ..‬و أﻧﺎ إذ أﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫إﱐ ﻷرﺟﻮ اﷲ أن ﺗﻜﻮن ﳎﺎﻧﺒﺘﻪ ﺗﻠﻚ ّ‬
‫و ّ‬
‫ﳉﺎدة ّ‬

‫ذاك أﻧﻜﺮ ﻋﻠﻰ اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ رﲪﻪ اﷲ ﻗﻮﻟﻪ ﺑﻔﻨﺎء اﻟﻨّﺎر ﳐﺎﻟﻔﺎ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻘﻮاﻃﻊ ﻣﻦ اﻵﻳﺎت و اﻷﺣﺎدﻳﺚ اﻟﱵ أﺧﱪت ﻋﻦ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ و إن ﱂ‬
‫إﱐ أرﺟﻮ اﷲ أن ﻳﻜﻮن ذﻟﻚ ﻣﻐﻤﻮرا ﰲ ﲝﺮ ﺣﺴﻨﺎﺗﻪ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن أدﻋﻮﻩ أن‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ و ّ‬
‫ﻳﻜﻦ ﺧﻄﺄﻩ ﺑﻨﻔﺲ درﺟﺔ ﺧﻄﺄ ّ‬
‫ﻓﺈﻣﺎ إﱃ ﺟﻨّﺔ و‬
‫ﻳﻬﺪﻳﻨﺎ ﺳﺒﻞ اﻟﺮﺷﺎد ‪ ..‬و أﻗﻮل ﺑﻴﺎﻧﺎ أ ّن اﻟﺒﻌﺚ و ّ‬
‫ﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﺳﺘﻠﻘﻰ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ أﺳﻠﻔﺖ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ّ‬
‫رﰊ ﺟﺴﺪي و ﻧﻔﺴﺎﱐ و إ ّن ّ‬

‫ﻧﻌﻴ ٍﻢ ﻣﻘﻴﻢ و إﻣﺎ إﱃ ﻧﺎر و ٍ‬
‫ﺟﻞ ﺑﺮﲪﺘﻪ ﻣﻨﻬﺎ و ﻟﻮ‬
‫ﻋﺬاب ﻣﻘﻴﻢ ‪ ..‬و ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺄ ّن ﻋﺼﺎة اﳌﺆﻣﻨﲔ ﻻ ﳜﻠ‪‬ﺪون ﰲ اﻟﻨّﺎر ﻓﻴﺨﺮﺟﻬﻢ اﷲ ّ‬
‫ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫اﻟﺸﺮك و اﻟﻜﻔﺮ ﰲ اﻟﻨّﺎر ﺧﺎﻟﺪﻳﻦ ﳐﻠّﺪﻳﻦ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ اﷲ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﺪﻻ و ﻻ ﺻﺮﻓﺎ و ﻫﻮ أﺣﻜﻢ اﳊﺎﻛﻤﲔ‪.‬‬
‫ﺑﻌﺪ ﺣﲔ ؛ و أ ّن أﺻﺤﺎب ّ‬

‫ﺷﻚ أ ّن اﻹﺳﻼم و ﻣﻨﻬﺠﻪ ﳜﺎﻟﻒ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ و ﻓﻜﺮ‪‬ﺎ ﳐﺎﻟﻔﺔ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ ﻛﺒﲑة ‪ ،‬و ﻟﻜﻦ وﺟﺐ اﻟﺘّﻨﻮﻳﻪ إﱃ أ ّن اﻟﻔﻜﺮة‬
‫ﺧﺎﻣﺴﺎ ‪ :‬ﻻ ّ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﻣﺎ ﺗﻌﻠّﻖ ﺑﺴﻌﻴﻬﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ إﻻ‬
‫اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻮاﻧﺐ ﻗﺪ ﺗﺘﻘﺎرب ﻣﻊ اﻟﻨّﻈﺮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ و ّ‬

‫رب اﻟﻌﺒﺎد ﻟﺼﻼح أﺣﻮال اﻟﻌﺒﺎد ﰲ اﻟ ّﺪﻧﻴﺎ و اﻵﺧﺮة ‪..‬‬
‫أ ّن دﻳﻦ اﻹﺳﻼم ﰲ ذﻟﻚ أرﻗﻰ و أﻋﺪل ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻴﻒ ﻻ و ﻫﻮ اﻟﻨّﻈﺎم اﻟﺬي ﺷﺮﻋﻪ ّ‬

‫ﲢﻤﺴﺎ ﻟﺘﻠﻚ‬
‫اﻟﺸﺎم ّ‬
‫و ﻫﺬا اﳊﻴّﺰ ﻣﻦ اﻻﺗّﻔﺎق ﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﻓﻘﻴﻪ ّ‬
‫اﻟﺴﺒﺎﻋﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﺆﻟﻒ ﻛﺘﺎﺑﻪ "اﺷﺘﺮاﻛﻴﺔ اﻹﺳﻼم" ّ‬
‫اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺼﻄﻔﻰ ّ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﻣﺎ‬
‫اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ و ذﻟﻚ اﻟﺘّﻜﺎﻓﻞ اﳌﻌﻴﺸﻲ ‪ ،‬و أﻧﺎ و إن ﻛﻨﺖ أﺧﺘﻠﻒ ﻣﻌﻪ ﰲ ذﻟﻚ اﻟﻌﻨﻮان و ﰲ أﻓﻜﺎر ﳑّﺎ ْأورد ﰲ اﻟﻜﺘﺎب ّ‬

‫اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ‪ -‬إﻻ أﻧّﲏ أﻋﻠﻢ ﻣﻘﺼﻮدﻩ ‪ ..‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن ﻳﺼﺒﻮ رﲪﻪ اﷲ ﻹﺑﺮاز ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﻌﺪاﻟﺔ و‬
‫اﻟﻀﻮاﺑﻂ ّ‬
‫ﺗﻌﻠّﻖ ﺑﺘﺤﺪﻳﺪ اﳌﻠﻜﻴﺔ ‪ -‬ﻣﺎ ﱂ ﺗﺘﻌ ّﺪى ّ‬

‫اﻟﻘﻴﻢ اﳌﺜﻠﻰ اﻟﱵ أﺗﻰ ‪‬ﺎ اﻹﺳﻼم ؛ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﱵ ﲢﺎرب ﻓﻮاﺟﻊ اﻟﻈّﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ و اﻟﺘّﻔﺎوت اﻟﻄّﺒﻘﻲ اﻟﻔﺎﺣﺶ اﳌﺰري ﺑﻜﺮاﻣﺔ اﻹﻧﺴﺎن‬
‫اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ اﻟﻔﻘﲑة ‪ ...‬ﻫﺬا و ﻗﺪ أﺑﺮز رﲪﻪ اﷲ ﰲ اﻟﻜﺘﺎب اﺧﺘﻼﻓﺎت اﻹﺳﻼم‬
‫ﻏﲑ ﻣﺘﻴﺤﺔ ﻟﻔﺌﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻏﻨﻴﺔ أن ﺗﺴﺘﺒ ّﺪ ﲟﺎ ﻗﺪ ﲤﻠﻜﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺜﺮة ّ‬
‫ﻋﻦ اﻟﻨّﻈﺮﻳﺔ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ اﳌﺎرﻛﺴﻴﺔ و ﺑﲔ ﻣﻘﺼﻮدﻩ و ﻟﻴﺲ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺴﺒﺎﻋﻲ ﳑﻦ ﻳـﺘﻬﻢ ﰲ دﻳ ٍﻦ و ٍ‬
‫ﻗﺼﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﳓﺴﺒﻪ و اﷲ ﺣﺴﻴﺒﻨﺎ و‬
‫ّ‬
‫ُّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﻳﻔﺮق‬
‫ﺣﺴﻴﺒﻪ و ﻣﺜﻠﻪ ﰲ ﻫﺬا ّ‬
‫اﻟﺮﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻤﺔ اﻹﳊﺎدﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﻛﻠﻤﺔ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ ﻓﻸﻧّﻪ ﻻ ّ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل رﲪﻪ اﷲ ‪ّ ...‬أﻣﺎ ﻋﻦ ﺗﺮﻛﻴﺰ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬

‫ﺷﺨﺼﻲ‬
‫اﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ اﻟ ّﺪﻳﻨﻴﺔ اﻹﳊﺎدﻳﺔ ‪ ..‬و إن ﻛﺎﻧﺎ ﻗﺪ اﺟﺘﻤﻌﺎ ﰲ ﺷﺨﺺ ﻛﺎرل ﻣﺎرﻛﺲ ﻓﻘﺪ اﺟﺘﻤﻊ ﰲ‬
‫ﺑﲔ اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ و ﺑﲔ ّ‬
‫ْ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ﰲ رﺳﺎﻟﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻣﻨﻪ إﱃ‬
‫ﳏﻤﺪ إﻗﺒﺎل ّ‬
‫اﻟﺸﺮﻋﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ و ﻧﻘﺎط ﻣﻦ اﺷﱰاﻛﻴﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ‪ ،‬ﻳﻘﻮل ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ ّ‬
‫اﻟﺴﺒﺎﻋﻲ و ّ‬
‫ﻣﺼﻄﻔﻰ ّ‬
‫اﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ و اﻻﺷﱰاﻛﻴﺔ ﰲ وﻗﺘﻪ ‪ ":‬اﺗ‪ِ ‬ﻖ اﷲ ﻳﺎ ﻟﻴﻨﻴﻦ ‪ ،‬ﻓﺈﻧّﻚ ﻗﺼﻤﺖ ﻇﻬﺮ اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﻴ‪‬ﺔ ﻓﺄﺣﺴﻨﺖ ‪ ،‬ﻓﺄﻟﺤﻖ ﺑﻘﺼﻤﻚ‬
‫ﻟﻴﻨﲔ رأس ّ‬
‫ﻟﻠﺮأﺳﻤﺎﻟﻴ‪‬ﺔ ﻻ إﻟﻪ إﻻ اﷲ"‪.‬‬
‫اﻟﺮﻋﺪ إﻻ أن ﻳﺘّﻬﻢ اﻟﻘﺮءان اﻟﻜﺮﱘ ﲟﻮاﻓﻘﺔ اﻟﻨّﻈﺮﻳّﺔ اﻟ ّﺪاروﻳﻨﻴﺔ اﻟﱵ ﳔﺎﻟﻔﻬﺎ و ﳔﺘﻠﻒ ﻣﻌﻬﺎ‬
‫و ﰲ اﳋﺘﺎم أﻗﻮل أن ﻣﺎ ﺑﻘﻲ واﷲ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺐ ّ‬
‫اﺧﺘﻼﻓﺎ ﺟﺬرﻳﺎ ‪ ..‬و ذﻟﻚ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ و ﺗﻌﺎﱃ ﴿ َوﻗَﺪْ َ‪P‬ﻠَﻘَ ُ ْ‬
‫ﲂ ْﻃ َﻮ ًارا ﴾ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن !!‬

‫ﻳﺮد ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﺴﺨﺎﻓﺘﻬﺎ‪.‬‬
‫اﻟ ّ‬
‫ﺸﺒﻬﺔ اﻟﺘّﺎﺳﻌﺔ ‪ :‬ﻻ ّ‬

‫‪26‬‬

‫ﺸﺒﻬﺔ اﻟﻌﺎﺷﺮة ‪ :‬و ﻫﻨﺎ اﻟﻄّﺎﻣﺔ اﻟﻌﻈﻤﻰ و اﻵﻓﺔ اﻟﻜﱪى ﻋﻨﺪ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ و ﻫﻲ اﻟﺘّﻌﺼﺐ اﻷﻋﻤﻰ ﻟﻺﻣﺎم اﺑﻦ‬
‫اﻟ ّ‬
‫ﻣﲏ أﻗﻮل أ ّن اﳌﺸﻜﻠﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﰲ ﺣﺒّﻬﻤﺎ و‬
‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب رﲪﻬﻤﺎ اﷲ و ﻫﺬﻩ اﻟﻨّﻘﻄﺔ داﻟّﺔ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ‪ ،‬و ﻧﺼﻴﺤﺔ ّ‬
‫ﺗﻴﻤﻴّﺔ و اﻹﻣﺎم ّ‬

‫اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻼم إذا ﺗﻜﻠّﻢ و ﱂ‬
‫اﻟﻐﻠﻮ ﻓﻴﻬﻤﺎ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن ‪ .‬ﺳﺒﺤﺎن اﷲ ّ‬
‫ﻤﺴﻚ ‪‬ﻤﺎ و ّ‬
‫ﺣﱴ أ ّن ّ‬
‫ﻟﻜﻦ اﳌﺸﻜﻠﺔ ﰲ ّ‬
‫ﻻ ﰲ اﻟﺘّﺄﺛّﺮ ‪‬ﻤﺎ و ﻻ ﰲ اﻟﺘّ ّ‬
‫ﻳﺬﻛﺮﳘﺎ أو ﺗﻨ ّﻔﺲ و ﱂ ﻳﺬﻛﺮﳘﺎ ‪ّ ،‬أﻣﺎ إن اﺧﺘﻠﻒ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﻓﺴﻼم ﻋﻠﻰ اﻟ ّﺪﻧﻴﺎ و ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ‪.‬‬

‫و ﻣﻦ أﻋﺎﺟﻴﺐ ﻣﺎ ﻧﺮى و ﻧﺴﻤﻊ ﻣﻦ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ إﻻ ﻣﻦ رﺣﻢ رﺑّﻚ ﻣﻦ أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ و اﻻﻋﺘﺪال و اﻟﱵ ﱂ ﻳﺴﻌﻔﲏ ﻋﻘﻠﻲ‬
‫ﰲ أﻧﺎ ّأ‪‬ﻢ ﻳﺰﻋﻤﻮن أ ّ‪‬ﻢ ﻻ ﻳﺮﺗﺒﻄﻮن ﺑﻘﻮل إﻣﺎم و ﻻ ﻋﻤﻞ ﳎﺘﻬﺪ و إّﳕﺎ ﻳﻨﻬﻠﻮن ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻣﻦ اﻟﻘﺮءان و اﻟﺴﻨّﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻟﻔﻬﻤﻬﺎ و رّﲟﺎ اﻟﻘﺼﻮر َ‬

‫ﻣﺘﺤﺮرون ﻣﻦ اﳌﺬاﻫﺐ و ﻻ ﻧﺄﺧﺬ إﻻ ﲟﺎ ﺛﺒﺖ ﺑﻪ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ ‪ ,‬ﻓﻼ ﺗﺮاﻫﻢ ﻳﻠﺘﺰﻣﻮن ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ أﻗﻮاﳍﻢ ّ‬
‫ﺑﺄي ﻣﺬﻫﺐ ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﳓﻦ ّ‬
‫ﻓﻬﻢ ّ‬

‫اﻟ ّﺪﻟﻴﻞ ﻗﺮءاﻧﺎ و ﺳﻨﺔ ‪ ..‬و رّﲟﺎ ﻳﻌﻴﺐ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ أﺻﺤﺎب اﳌﺬاﻫﺐ اﻷرﺑﻌﺔ ﰲ ﺑﻌﺾ اﳌﺴﺎﺋﻞ و ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻟ ّﺪﻟﻴﻞ و اﻟﺴﻨﺔ و إﱃ‬
‫اﳊﻖ اﻟﺬي ﻳﺮاد ﺑﻪ ﺑﺎﻃﻞ إن ﱂ ﺗﻜﻦ أﻗﻮاﳍﻢ ﻓﻼزم أﺣﻮاﳍﻢ ‪ ..‬و ﻗﺪ‬
‫اﻵن اﻷﻣﺮ ﻣﻘﺒﻮل ‪ ...‬ﻟﻜﻦ ﻟ ّـﻤﺎ ﺗﺄﰐ إﱃ اﳊﻘﻴﻘﺔ ﺗﺮى أ ّن ﻫﺬا ﻣﻦ ّ‬

‫ﻗﺎل أﺑﻮ اﻷﺳﻮد اﻟﺪؤﱄ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪:‬‬

‫" ﻻ ﺗﻨﻪ ﻋﻦ ﺧﻠﻖ و ﺗﺄﺗﻲ ﻣﺜﻠﻪ *** ﻋﺎر ﻋﻠﻴﻚ إذا ﻓﻌﻠﺖ ﻋﻈﻴﻢ"‬
‫ﺻﺎﺣﺐ‬
‫ﺧﺎﻟﻒ ﻓﻴﻬﺎ‬
‫ﺣﱴ ﰲ اﻷﻣﻮر اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﱵ‬
‫َ‬
‫ﺳﺒﺤﺎن اﷲ ﺗﺮاﻫﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻛﻠّﻪ ﻻ ﳜﺎﻟﻔﻮن اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ ﰲ ﻗﻮل و ﻻ ﻋﻤﻞ ّ‬
‫َ‬
‫ﻛﻜﻞ اﳌﺬاﻫﺐ اﻷرﺑﻌﺔ ﺑﺪون‬
‫اﻹﻣﺎم أﲪﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪ ،‬ﻓﺤﺎﺻﻞ اﻷﻣﺮ أ ّن ﳍﻢ ﻣﺬﻫﺒﺎ ّ‬
‫اﻷوﱄ َ‬
‫ﻣﺬﻫﺒﻪ اﻟﻔﻘﻬﻲ ّ‬
‫ﻣﺆﺻﻠﻪ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ ّ‬

‫ﺻﻠﻪ اﻹﻣﺎم‬
‫ذﻛﺮ اﳌﺬاﻫﺐ اﳋﺎﻟﻴﺎت ‪ ,‬و ﻟﻜﻦ اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻊ اﳌﺬاﻫﺐ اﻷﺧﺮى أ ّن أﺻﺤﺎ‪‬ﺎ ﰲ اﻷﺻﻮل ﻳﺘّﺒﻌﻮن اﳌﺬﻫﺐ اﻷﺷﻌﺮي اﻟﺬي أ ‪‬‬

‫اﻟﺴﻠﻒ و ﻋﻠﻰ رأﺳﻬﻢ اﻷﺋﻤﺔ اﻷرﺑﻌﺔ ﻓﺎﻧﺘﺼﺮ ﻟﻪ‬
‫اﻷﺷﻌﺮي رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و ﻫﻮ ﺑﺬﻟﻚ ﱂ ﻳﺒﺘﺪع رأﻳﺎ و ﱂ ﳛﺪث ﻗﻮﻻ و إّﳕﺎ اﻧﺘﺼﺮ ﳌﺬﻫﺐ ّ‬

‫اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻄّﺒﻘﺎت‬
‫اﻟﺴﺒﻜﻲ اﻷﺷﻌﺮي ّ‬
‫ﻋﺎﻣﺔ ّ‬
‫اﻷﻣﺔ اﳌﺎﻟﻜﻴﺔ و اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ و اﳊﻨﻔﻴﺔ و ﻛﺜﲑ ﻣﻦ اﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ‪ ..‬ﻗﺎل اﻹﻣﺎم ﺗﺎج اﻟ ّﺪﻳﻦ ّ‬
‫رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ‪-‬ﻣﻌﻴﺪ اﻟﻨّﻌﻢ و ﻣﺒﻴﺪ اﻟﻨّﻘﻢ‪ » -‬و ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺬاﻫﺐ اﻷرﺑﻌﺔ و ﷲ اﻟﺤﻤﺪ و اﻟﻤﻨّﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻳ ٌﺪ واﺣﺪة ‪ ،‬إﻻ َﻣـﻦ‬

‫ﻳﻘﺮون ﻋﻘﻴﺪة أﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻄّﺤﺎوي اﻟﺘﻲ ﺗﻠ ّﻘﺎﻫﺎ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺳﻠﻔﺎً‬
‫ﻟﺤﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺄﻫﻞ اﻻﻋﺘﺰال و اﻟﺘّﺠﺴﻴﻢ ‪ ،‬و إﻻ ﻓﺠﻤﻬﻮرﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺤ ّﻖ ّ‬
‫ﻓﻜﻞ أﻣﻮرﻫﻢ ﻋﺎﺋﺪة إﱃ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ رﲪﻪ‬
‫و ﺧﻠﻔﺎً ﺑﺎﻟﻘﺒﻮل و ﻳﺪﻳﻨﻮن اﷲ ﺑﺮأي ﺷﻴﺦ ّ‬
‫اﻟﺴﻨّﺔ أﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ اﻷﺷﻌﺮي « ‪ ،‬أﻣﺎ اﻟﺘّﻴﻤﻴّﺔ اﻟﻮﻫﺎﺑﻴّﺔ ّ‬
‫اﷲ ﻓﻘﻬﻴﺎ و ﻋﻘﺪﻳﺎ ‪ ..‬و إن ﻛﺎن رﲪﻪ اﷲ ﺑﺮاء ﻣﻦ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ اﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ اﳌﻨﺘﺴﺒﲔ إﻟﻴﻪ ؛ ﻓﺄﻧﺎ و إن اﺧﺘﻠﻔﺖ ﻣﻊ اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ رﲪﻪ اﷲ و‬

‫ﺣﻖ ﺑﺄﻧّﻪ ﻛﺎن رﺟﻼ ؛ و‬
‫رأﻳﺘﻪ أﺧﻄﺄ ﰲ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﳌﺴﺎﺋﻞ اﻟﻌﻘﺪﻳﺔ و اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﱵ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻓﺈ ّن ذﻟﻚ ﻻ ﳝﻨﻌﲏ ﻣﻦ أن أﺷﻬﺪ ﻓﻴﻪ ﺷﻬﺎدة ّ‬

‫اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ اﻟﻴﻮم ﳑﻦ اﺗّﺒﻌﻪ ﰲ ﺑﻌﺾ آراﺋﻪ اﻟﻌﻘﺪﻳﺔ و اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ و ﻧﺒﺬ اﻟﺮﺟﻮﻟﺔ و اﳌﻮاﻗﻒ وراء ﻇﻬﺮﻩ ‪ ،‬و ﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮي‬
‫ﺟﻞ أدﻋﻴﺎء ّ‬
‫أﻧّﻪ ﺑﺮاء ﻣﻦ ّ‬

‫ﻳﺼﺢ أن ﳚﻤﻊ‬
‫اﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘّﺒﺪﻳﻌﻴﺔ ﻓﻼ ّ‬
‫ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺘﺴﺐ إﻟﻴﻪ ﻣﺎ ّ‬
‫ﺎﻟﺴﻠﻔﻴﺔ( اﻟﻘﻌﺪﻳﺔ ّ‬
‫ﺎﻟﺴﻠﻔﻴﺔ( اﻟﻘﺘﺎﻟﻴﺔ اﻟﺘّﻜﻔﲑﻳﺔ و ﻣﺎ أﲰّﻴﻬﻢ أﻧﺎ )ﺑ ّ‬
‫ﻳﺴﻤﻰ )ﺑ ّ‬
‫رﲪﻪ اﷲ اﻟﻨّﻘﻴﻀﲔ‪.‬‬
‫اﻟﺴﻠﻒ ‪ ..‬أﻗﻮل ‪:‬‬
‫اﻟﺴﻨّﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ّ‬
‫ﻫﺬﻩ ﻧﻘﻄﺔ و اﻟﻨﻘﻄﺔ اﻟﺜّﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ أ ّن ﻫﺆﻻء ﻳ ّﺪﻋﻮن ّأ‪‬ﻢ ﻳﻨﻬﻠﻮن ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻣﻦ اﻟﻘﺮءان و ّ‬

‫اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ و أﲪﺪ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮاﺗﺮت إﻟﻴﻨﺎ أﻗﻮاﳍﻢ ﲨﻠﺔ و أﻳﻀﺎ زﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ و ﺟﻌﻔﺮ‬
‫اﻟﺴﻠﻒ ﻫﻢ ﻣﺎﻟﻚ و أﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ و ّ‬
‫أﻟﻴﺲ رؤوس و أﻋﻼم ّ‬

‫ﺴﻤﻰ‬
‫ّ‬
‫ﻛﻞ أﻗﻮاﳍﻢ و ﻣﺎ ﺗﻮاﺗﺮ إﻟﻴﻨﺎ اﻟﻴﻮم ﻣﻨﻬﺎ ﻻ ﻳﺒﻠﻎ اﳊ ّﺪ اﻟﺬي ﺗ ّ‬
‫اﻟﺼﺎدق و اﻟﺜّﻮري و اﻷوزاﻋﻲ و اﻟﻠّﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ‪ ...‬اﻟﺬﻳﻦ ﱂ ﺗﺘﻮاﺗﺮ إﻟﻴﻨﺎ ّ‬
‫ﺪت أﻧﺎ ﻣﺎﻟﻜﺎ و ﻗﻠّﺪ آﺧﺮ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴّﺔ ‪ِ ..‬ﱂ أُﻻم ﰲ ﺗﻘﻠﻴﺪي ﳌﺎﻟﻚ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ أ ّن اﺑﻦ‬
‫ﺑﻪ ﻣﺬﻫﺒﺎ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ أﲨﻌﲔ ؟؟ ﻓﺈذا ﻗﻠّ ُ‬
‫اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ أو أﲪﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ رﺿﻲ اﷲ‬
‫ﺗﻴﻤﻴّﺔ رﲪﻪ اﷲ ﻟﻮ ﻛﺎن ﺣﻴّﺎ ﻟﻼم ﻣﻦ ﻳﻠﻮﻣﲏ ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻠﻪ ﰲ ﻛ ّﻔﺔ واﺣﺪة ﻣﻊ ﻣﺎﻟﻚ أو أﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ أو ّ‬
‫‪27‬‬

‫اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ و اﻟﺘّﺎﺑﻌﲔ ‪‬ﺎ ‪ ،‬و ﻫﺬا ﻻ ﻳﻄﻌﻦ ﰲ اﺑﻦ‬
‫ﻋﻨﻬﻢ ﻷ ّ‪‬ﻢ أﻗﺮب إﱃ اﳌﻨﺒﻊ و أﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻨّﺼﻮص ﻧﺎﺳﺨﻬﺎ و ﻣﻨﺴﻮﺧﻬﺎ و ﺗﺮﺗﻴﺒﻬﺎ و ﻋﻤﻞ ّ‬

‫ﺗﻴﻤﻴّﺔ رﲪﻪ اﷲ و رﺿﻲ ﻋﻨﻪ و ﻟﻜﻦ ﻳﻄﻌﻦ ﰲ اﻹﻧﻜﺎر ﻋﻠﻴﻨﺎ أم أ ّن اﻷﻣﺮ ﺣﺮام ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺣﻼل ﻋﻠﻴﻬﻢ !!؟‬

‫ﺗﻀﻠﻴﻠﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﻫﺬا ﻳُﺸ ‪‬ﻬﺮ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﳌﺸﺎﻳﺦ و اﻟ ّﺪﻋﺎة و اﻟﻌﻠﻤﺎء‬
‫ﻳﻌﻤﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻘﺎل‬
‫أﺣﺐ أن أﺷﲑ إﱃ أ ّن ﻫﺬا ّ‬
‫اﻟﺮد ّ‬
‫ﺧﺘﺎﻣﺎ ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﻈﻦ اﻻﺑﺘﺪاﺋﻲ ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ِأﻣﺮﻧَﺎ و‬
‫اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻬﺮ أﺛﺮﻫﻢ اﻟ ّﺪﻋﻮي و اﺷﺘﻬﺮ ﺻﻼﺣﻬﻢ و ﺳﺒﻘﺖ ﻓﻀﻴﻠﺘﻬﻢ ﺑﲔ اﻟﻨّﺎس ﻣﻦ ﺑﺎب اﺳﺘﺼﺤﺎب ﺣﺴﻦ ّ‬
‫ّأدﺑﻨﺎ ‪ ..‬ﻗﻠﺖ و ﻻ ﳜﻔﻰ أن اﺳﺘﺼﺤﺎب اﻷﺻﻞ ﺣﱴ ﻳﺜﺒﺖ اﻟﻌﻜﺲ أﺻﻞ ﰲ ﻓﻘﻪ إﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺎﻟﻚ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ و أرﺿﺎﻩ ؛ ﻓﺄﲨﻞ رﲪﻚ‬
‫اﷲ ﺑﻔﻘﻪ إﻣﺎم دار اﳍﺠﺮة و أﲨﻞ ﻣﻌﻪ ‪‬ﺬا اﻟﻘﻮل اﳌﺄﺛﻮر ﻋﻦ اﻹﻣﺎم ﺷﻬﺎب اﻟ ّﺪﻳﻦ أﰊ ﺷﺎﻣﺔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ ‪ ":‬و ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻳﺴﻤﻊ‬
‫ﻓﻲ ﻣﻦ ﺳﺒﻘﺖ ﻓﻀﻴﻠﺘﻪ ﻛﻼم ﻳﺴﺘﺒﺸﻊ" !‪..‬‬
‫‪ ...‬ﻫﺬا و ﻟﻨﻌﻠﻢ إﺧﻮﰐ ﰲ اﷲ أ ّن ﻛﻞ ﺷﻴﺦ ﻳﻨﺎﻓﻖ أو ﳜﻮ ُن أو ﻳﺴﺘﺒﺪل ﺑﻌﻠﻤﻪ ﺿﻼﻻ ﻓﺈ ّن أﻣﺮﻩ ﺳﻴﻈﻬﺮ ﻻ ﳏﺎﻟﺔ و ِ‬
‫ﺳﻴﻨﻜﺮﻩ ﻏﺎﻟﺐ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺸﺮع و ﻣﻦ اﻟﺘّﺎرﻳﺦ و ﻟﻌﻞ ﺧﲑ دﻟﻴﻞ ﻣﺎ ﳓﻦ ﻧﺮاﻩ ﰲ أﻳّﺎﻣﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﺑﻼوى ﻋﻠﻤﺎء‬
‫ﻋﺎﻣﺔ ‪ ،‬ﻗﺪ اﺳﺘﻘﺮأت ذﻟﻚ ﻣﻦ ّ‬
‫اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻤ ـ ـﺎء و ّ‬
‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻨﺪي ﻷﻓﻘﻪ‬
‫اﻟﺴﻠﻄﺔ و ﻋﻤﻼء ّ‬
‫اﻟﺸﺮﻃﺔ ﻣﻦ أدﻋﻴﺎء ﺳﻠﻔﻴﺔ أو أدﻋﻴﺎء أﺷﻌﺮﻳﺔ ﺣﱴ أﻛﻮن ﻣﻦ اﳌﻨﺼﻔﲔ و اﷲ اﳌﺴﺘﻌﺎن ‪ ...‬و واﷲ إ ّن ّ‬
‫ّ‬

‫ﺟﻞ‬
‫اﻟﻈﻦ ﺑﺎﷲ ّ‬
‫ﻣﻦ ﻫﺆﻻء اﻟﺘّﺸﻬﺮﻳﲔ اﻟﺘّﻀﻠﻴﻠﻴﲔ ّ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ و ﻣﻦ اﻟ ‪‬ﺴﻠﻄﺎﻧﻴﲔ ّ‬
‫ﻋﺎﻣﺔ و أﻫﺪى ﺳﺒﻴﻼ ‪ ..‬و ﻳﺎ ﻟﻴﺖ ﺣﺎﻟﻨﺎ ﰲ أﻣﻮر ﺣﺴﻦ ّ‬
‫ﻋﺰ و ّ‬
‫اﻟﺮازي رﺿﻲ‬
‫ّأوﻻ و ﺑﺎﳌﺴﻠﻤﲔ ﺛﺎﻧﻴﺎ و ّ‬
‫اﻟﺴﺎﺑﻘﲔ ﻛﺎن ﻛﺤﺎل اﻟﻌﺠﺎﺋﺰ ﻛﻤﺎ ﻛﺎن ﻳﻘﻮل إﻣﺎم اﳊﺮﻣﲔ اﳉﻮﻳﲏ اﻟﻔﺨﺮ ّ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻨﻬﻢ و ّ‬
‫اﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ‪.‬‬

‫ﺼﺪور و أزال اﳍﻤﻮم و ﺳ ّﺪد اﳋﻄﻰ و ﺑﻴّﺾ اﻟﻮﺟﻮﻩ‬
‫ﻫﺬا ﻣﺎ ﺟﺎدت ﺑﻪ اﻟﻨّﻔﺲ و ﲰﺢ ﺑﻪ اﻟﻮﻗﺖ ‪ ...‬أﻧﺎر اﷲ اﻟ ّﺪروب و ﺷﺮح اﻟ ّ‬

‫اﻟﻌﻔﻮ اﻟﻜﺮﱘ‪.‬‬
‫ﻳﺴﺮ اﻷﻣﻮر و أﺑﻌﺪ ﻋﻨﺎ ﺷﻴﺎﻃﲔ ّ‬
‫اﳉﻦ و اﻹﻧﺲ إﻧﻪ ﻫﻮ اﻟﻠّﻄﻴﻒ اﻟّﺮﺣﻴﻢ ّ‬
‫و أﻗﺎل اﻟﻌﺜﺮات و ّ‬

‫‪ ...‬و اﷲ ﻣﻦ وراء اﻟﻘﺼﺪ‬

‫رب اﻏﻔﺮ ﱄ و ﻟﻮا‹ي و ٔﴎﰐ و ﻣﺸﺎﳜﻲ و ٔﺳﺎﺗﺬﰐ و ﻣﻦ ذ“ﺮﱐ ﲞﲑ و ذ“ﺮﺗﻪ ﲞﲑ و ﶺﻴﻊ اﳌﺆﻣ•ﲔ و اﳌﺆﻣ•ﺎت‬
‫ّ‬
‫ا ٔ‪ƒ‬ﺣ–ﺎء ﻣﳯﻢ و ا ٔ‪ƒ‬ﻣﻮات ‪ ..‬و ٔﺧﱲ ﳋﳣﺔ اﻟ ّﺴ;ﻨﻮﺳ;ﻴﺔ اﻟﺘﻠﻤﺴﺎﻧﻴﺔ ‪:‬‬
‫ﷲ َ َﲆ َﺳ; ِﻴّ ِﺪ¡َ ُﻣ َﺤ ‪0‬ﻤ ٍﺪ‬
‫‪ْ َ b‬ﺴ‪ُ ^ُ ُ œ‬ﺳ; ْﺒ َ•ﺎﻧ َ ُﻪ َو ﺗَ َﻌ َﺎﱃ ْن َﳚ َﻌﻠَﻨَﺎ َو ٔ ِﺣ ‪َ 0‬ﺘﻨَﺎ ِﻋ ْﻨ َﺪ اﻟْ َﻤ ْﻮ ِت ¡َ ِﻃ ِﻘ َﲔ ِ‪ِ َ w‬ﳫ َﻤ ِﺔ اﻟﺸ‪ 0‬ﻬَﺎ َد ِة َﺎ ِﻟ ِﻤ َﲔ ﲠِ َﺎ ‪َ ،‬و َﺻ ‪0‬ﲆ ُ‬
‫َﺎب َر ُﺳﻮلِ ِ‬
‫ﷲ ْ َﲨ ِﻌ َﲔ َو اﻟﺘ‪0‬ﺎ ِﺑ ِﻌﲔ ﻟَﻬُ ْﻢ ِ ْﺣ َﺴ ٍﺎن ا َﱃ‬
‫ﷲ َﻋ ْﻦ ْﲱ ِ‬
‫ﴈ ُ‬
‫ﻮن ‪َ ،‬و َر ِ َ‬
‫ون َو ﻏَﻔَ َﻞ َﻋ ْﻦ ِذ ْﻛ ِﺮ ِﻩ اﻟْﻐَﺎ ِﻓﻠُ َ‬
‫ُﳇ‪0‬ﲈ َذﻛَ َﺮ ُﻩ ا ‪§0‬ا ِﻛ ُﺮ َ‬
‫‪2‬‬
‫‪2‬‬
‫ﻳ َ ْﻮ ِم ّ ِا‹ ِ«ﻦ ‪َ ،‬و َﺳ َﻼ ٌم َ َﲆ اﻟْ ُﻤ ْﺮ َﺳ ِﻠ َﲔ ‪َ ،‬و اﻟْ َﺤ ْﻤﺪُ ِ¬ َر ِ ّب اﻟْ َﻌﺎﻟ َ ِﻤﲔِ ‪.‬‬
‫‪28‬‬


Aperçu du document انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdf - page 1/28
 
انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdf - page 2/28
انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdf - page 3/28
انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdf - page 4/28
انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdf - page 5/28
انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdf - page 6/28
 




Télécharger le fichier (PDF)


انتصار طالب أشعري للشيخ عائض القرني.pdf (PDF, 438 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


fichier sans nom
1
numero 17
output
numero11
43

Sur le même sujet..