العنــــف المـــدرســــي .pdf


À propos / Télécharger Aperçu
Nom original: العنــــف المـــدرســــي.pdf
Auteur: ABDELHAQ AYADI

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 02/07/2014 à 16:24, depuis l'adresse IP 105.156.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1116 fois.
Taille du document: 292 Ko (8 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫العنــــف المـــدرســــي‬
‫األسبـــاب ‪ ،‬و اآلثـــار ‪ ،‬و الحلـــول‬
‫مقدمـــــــــة‪:-‬‬
‫أصبح لمفهوم العنف حيزا كبيرا في واقع حياتنا ‪ ،‬فأصبح هذا المفهوم يقتحم مجال تفكيرنا‬
‫وسمعنا وأبصارنا ليل نهار وأصبحنا نسمع العنف األسري والعنف المدرسي والعنف ضد المرأة‬
‫والعنف الديني وغيرها من المصطلحات التي تندرج تحت أو تتعلق بهذا المفهوم‪.‬‬
‫ولوتصفحنا أوراق التاريخ لوجدنا هذا المفهوم صفة مالزمة لبني البشر على المستوى الفردي‬
‫والجماعي ‪ ،‬بأساليب وأشكال مختلفة تختلف باختالف التقدم التكنولوجي والفكري الذي وصل‬
‫إليه اإلنسان ‪ ،‬فنجده متمثال بالتهديد والقتل واإليذاء واالستهزاء والحط من قيمة اآلخرين‬
‫واالستعالء والسيطرة والحرب النفسية وغيرها من الوسائل‪.‬‬
‫واالتجاه نحو العنف نجده في محيط سلوكات بعض األفراد ‪ ،‬كما نجده في محيط سلوكات بعض‬
‫الجماعات في المجتمع الواحد ‪ ،‬كما يوجد في محيط المجتمعات البشرية ‪ ،‬وهو يوجد في مختلف‬
‫األوقات ‪ ،‬وقد تزداد نسبة العنف في مجتمع معين وقد تنقص ‪ ،‬كما تختلف قوته من مجتمع إلى‬
‫مجتمع ومن زمن إلى زمن ‪ ،‬وقد تكون صور التعبيرعن العنف عديدة ومتباينة ألن الناس‬
‫مختلفون ومتباينون ‪ ،‬كما أن الناس‬
‫يعيشون في ظل مناخات ثقافية وسياسية واقتصادية مختلفة ولقد بدأ االهتمام العالمي بظاهرة‬
‫العنف سواء على مستوى الدول أو الباحثين أوالعاملين في المجال السلوكي والتربوي أو على‬
‫مستوى المؤسسات والمنظمات غير الحكومية في اآلونة األخيرة في التزايد وذلك نتيجة لتطور‬
‫الوعي النفسي واالجتماعي بأهمية مرحلة الطفولة وضرورة توفير المناخ النفسي والتربوي‬
‫المناسب لنمو األطفال نموا سليما وجسديا واجتماعيا لما لهذه المرحلة من أثر واضح علي‬
‫شخصية الطفل في المستقبل ‪ ،‬باإلضافة لنشوء العديد من المؤسسات‬
‫والمنظمات التي تدافع عن حقوق اإلنسان والطفل ‪ ،‬وقيام األمم المتحدة بصياغة اتفاقيات عالمية‬
‫تهتم بحقوق اإلنسان عامة وبعض الفئات خاصة األطفال وبضرورة حماية األطفال من جميع‬
‫أشكال اإلساءة واالستغالل والعنف التي يتعرض لها الطفل في زمن السلم والحرب‪.‬‬
‫تعريف العنف ‪:‬‬
‫يعرف العنف بأنه سلوك إيذائي قوامه إنكار اآلخرين كقيمة مماثلة لألنا أو للنحن ‪،‬كقيمة تستحق‬
‫الحياة واالحترام ‪ ،‬ومرتكزة على استبعاد اآلخر ‪ ،‬إما بالحط من قيمته أو تحويله إلى تابع أو‬
‫بنفيه خارج الساحة أو بتصفيته معنويا أو جسديا ‪.‬‬
‫ويعرف أيضا بأنه ( سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو‬
‫طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغالل طرف آخر في إطار عالقة قوة غير متكافئة اقتصادية أو‬
‫اجتماعية أو سياسية بهدف إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة‬
‫اجتماعية أو دولة‪).‬‬
‫إذا فالعنف يتضمن عدم االعتراف باآلخر ويصاحبه اإليذاء باليد أو باللسان أي بالفعل بالكلمة ‪،‬‬

‫وهو يتضمن ثالث عناصر ( الكراهية – التهميش – حذف اآلخر‪).‬‬
‫والعنف سلوك غير سوي نظرا للقوة المستخدمة فيه والتي تنشر المخاوف واألضرار التي تترك‬
‫أثرا مؤلما على األفراد في النواحي االجتماعية والنفسية واالقتصادية التي يصعب عالجها في‬
‫وقت قصير ‪ ،‬ومن ثم فإنه يدمر أمن األفراد وآمان المجتمع‪.‬‬
‫الخصائص العامة التي يتصف بها العنف‪:‬‬
‫‪1‬العنف سلوك ال اجتماعي كثيرا ما يتعارض مع قيم المجتمع والقوانين الرسمية العامة فيه‪.‬‬‫‪2‬العنف قد يكون ماديا فيزيقيا وقد يكون معنويا مثل إلحاق األذى النفسي أو المعنوي باآلخرين‪.‬‬‫‪3‬العنف يتجه نحو موضوع خارجي قد يكون فردا أو جماعات أو قد يكون نحو ممتلكات عامة أو خاصة‪.‬‬‫‪4-‬العنف يهدف إلي إلحاق الضرر أو األذى بالموضوع الذي يتجه إليه‪.‬‬

‫وال يمكن دراسة ظاهرة العنف ودينامياتها دون اإلشارة إلي بعض المفاهيم التي تتداخل معها‬
‫مثال العدوان ‪ ،‬الغضب ‪ ،‬القوة ‪ ،‬اإليذاء‪.‬‬
‫أوال‪ :‬العنف والعدوان ‪:‬‬
‫يرتبط العنف بالعدوان ارتباطا وثيقا فالعنف هو الجانب النشط من العدوانية ‪ ،‬ففي حالة العنف‬
‫تنفجر العدوانية صريحة مذهلة في شدتها واجتياحها كل الحدود ‪ ،‬وقد تنفجر عند األفراد الذين لم‬
‫يكن يتوقع منهم سوى االستكانة والتخاذل ‪ ،‬أي أن العنف هو االستجابة السلوكية ذات السمة‬
‫االنفعالية المرتفعة التي تدفع صاحبها نحو العنف دون وعي وتفكير لما يحدث وللنتائج المترتبة‬
‫على هذا الفعل ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬العنف والغضب‪:‬‬
‫هناك عالقة وثيقة بين الغضب والعنف فلو تخيلنا أن هناك متصال لوجدنا أن الغضب يقع في أول‬
‫المتصل في حين يقع الغضب المتوسط في منتصفة في حين يقع العدوان في أخر المتصل ‪ ،‬أي إن‬
‫العنف هو أقصى درجات الغضب ‪ ،‬وهو تعبير عن الغضب في صورة تدمير وتخريب وقتل ‪ ،‬وقد‬
‫يكون هذا التعبير في صورة فردية أو جماعية ‪ ،‬وذلك عندما تقوم الجماعات بالتعبير عن غضبها‬
‫بالحرق أو التدمير للممتلكات العامة مثال‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬العنف والقوة‪:‬‬
‫القوة هي ( القدرة على فرض إرادة شخص ما ‪ ،‬ويتم فيها التحكم في اآلخرين ‪ ،‬سواء بطريقة‬
‫شرعية أو غير شرعية بناء على ما لدى الشخص من مصادر جسدية أو نفسية أو معنوية ) ‪،‬‬
‫والمالحظ على أن األقوياء هم الذين يفرضون إرادتهم حتى وإن كان يقاومهم اآلخرين ‪ ،‬وهذا ما‬
‫نالحظه عندما يمارس المعلم سلطته في ممارسة العنف علي تالميذه أو الرجل علي أبنائه بحكم‬
‫سلطته األبويه أو الرجل على زوجته في المجتمعات الذكورية‪.‬‬
‫فمن يمتلك القوة يصبح قادرا على ممارسة العنف على الضعفاء سواء على مستوى األفراد أو‬
‫الجماعات وحتى على مستوى الدول‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬العنف واإليذاء‪:‬‬
‫إن تعريفات اإليذاء عديدة ومتباينة ويرجع ذلك إلى عدة عوامل منها الشخص الذي يقع عليه‬
‫اإليذاء والمعايير االجتماعية السائدة في المجتمع ‪ ،‬ولقد ظل فعل اإليذاء داخل األسرة مثال يحاط‬
‫بالكتمان داخل مجتمعاتنا ‪ ،‬كما كان حتى وقت قريب يمارس في مدارسنا من قبل المدرسين تجاه‬
‫التالميذ تحت شعار التربية ‪ ،‬ولكن في ظل التطورات التربوية الحديثة وانتشار فكر حقوق الطفل‬

‫والمرأة أصبح ينظر لهذه السلوكات على أنها ممارسات عنفية بغض النظر عن نظرة العرف‬
‫والتقاليد لها‪.‬‬
‫النظريات النفسية واالجتماعية المفسرة للعنف‪:‬‬
‫أوال‪ :‬العنف في ضوء نظرية التحليل النفسي ‪:‬‬
‫يرجع فرويد العنف إما لعجز ( األنا ) عن تكييف النزعات الفطرية الغريزية مع مطالب المجتمع‬
‫وقيمه ومثله ومعاييره ‪ ،‬أو عجز الذات عن القيام بعملية التسامي أو اإلعالء ‪ ،‬من خالل استبدال‬
‫النزعات العدوانية والبدائية والشهوانية باألنشطة المقبولة خلقيا وروحيا ودينيا واجتماعيا ‪ ،‬كما‬
‫قد تكون( األنا األعلى ) ضعيفة ‪،‬وفي هذه الحالة تنطلق الشهوات والميول الغريزية من عقالها‬
‫إلى حيث تتلمس اإلشباع عن طريق سلوك العنف ‪.‬‬
‫كما يرى فرويد أن دوافع السلوك تنبع من طاقة بيولوجية عامة ‪ ،‬تنقسم إلى نزعات بنائية (‬
‫دوافع الحياة ) وأخرى هدامة ( دوافع الموت ) وتعبر دوافع الموت عن نفسها في صورة دوافع‬
‫عدوانية عنيفة ‪ ،‬وقد تأخذ هذه الدوافع صورة القتل والحقد والتجني ومقر دوافع الموت أو‬
‫غريزة التدمير هو الالشعور‪.‬‬
‫في حين ترى الفرويدية الحديثة أن العنف يرجع إلي الصراعات الداخلية والمشاكل االنفعالية‬
‫والمشاعر غير الشعورية بالخوف وعدم األمان وعدم المواءمة والشعور بالنقص‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬النظرية اإلحباطية‪:‬‬
‫ولقد وضع دوال رد مجموعة من القوانين السيكولوجية لتفسير العدوانية والعنف منها‪:‬‬
‫‪1‬كل توتر عدواني ينجم عن كبت‪.‬‬‫‪2‬ازدياد العدوان يتناسب مع ازدياد الحاجة المكبوتة‪.‬‬‫‪3‬تزداد العدوانية مع ازدياد عناصر الكبت‪.‬‬‫‪4‬إن عملية صد العدوانية يؤدي إلى عدوانية الحقة بينما التخفيف منها يقلل ولو مؤقتا من حدتها‪.‬‬‫‪5‬يوجه العدوان نحو مصدر اإلحباط وهنا يوصف العدوان بأنه مباشر وعندما اليمكن توجيه العدوان نحو المصدر األصلي لإلحباط ‪ ،‬فإنه يلجأ‬‫إلى توجيه العدوان نحو مصدر آخر له عالقة مباشرة أو رمزية بالمصدر األصلي ‪ ،‬وعندها يسمى هذا العدوان مزاحا وتعرف هذه الظاهرة بكبش‬
‫الفداء ‪ ،‬فالمعلم الذي يحبط من قبل مديره يوجه عنفه نحو الطلبة ألنه ال يستطيع أن يعتدي على المدير والزوجة‬

‫التي يعنفها زوجها تقسو على أطفالها‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬نظرية التعلم االجتماعي‪:‬‬
‫وهي من أكثر النظريات شيوعا في تفسير العنف وهي تفترض أن األشخاص يتعلمون العنف‬
‫بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أنماط السلوك األخرى ‪ ،‬وأن عملية التعلم هذه تبدأ باألسرة ‪،‬‬
‫فبعض اآلباء يشجعون أبناءهم على التصرف بعنف مع اآلخرين في بعض المواقف ‪ ،‬ويطالبونهم‬
‫بأال يكونوا ضحايا العنف ‪ ،‬أو عندما يجد الطفل أن الوسيلة الوحيدة التي يحل بها والده مشاكله‬
‫مع الزوجة أو الجيران هي العنف ‪ ،‬فإنه يلجأ إلى تقليد ذلك‪.‬‬
‫وعندما يذهب الطفل إلى المدرسة فإنه يشاهد أن المعلم يميل إلى حل مشاكله مع الطلبة باستخدام‬
‫العنف ‪،‬كما أن الطلبة الكبار يستخدمون العنف في حل مشكالتهم فيقوم بتقليد هذا السلوك العنيف‬
‫عندما تواجهه مشكلة‪.‬‬
‫كما أن وسائل اإلعالم تعرض في برامجها العديد من األلعاب والبرامج التي تحتوى علي ألفاظ‬
‫وعبارات ومشاهد تساعد علي تأسيس سلوك العنف لدى األطفال‪.‬‬
‫الفرضيات األساسية لنظرية التعلم االجتماعي‪:‬‬
‫‪1-‬أن العنف يتم تعلمه داخل األسرة والمدرسة ومن وسائل اإلعالم‪.‬‬

‫‪2‬أن العديد من األفعال األبوية أو التي يقوم بها المعلمون والتي تستخدم العقاب بهدف التربية والتهذيب غالبا ما تعطى نتائج سلبية‪.‬‬‫‪3‬إن العالقة المتبادلة بين اآلباء واألبناء والخبرات التي يمر بها الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة ‪ ،‬تشكل شخصية الفرد عند البلوغ ‪ ،‬لذلك فإن‬‫سلوك العنف ينقل عبر األجيال‪.‬‬
‫‪4‬إن إساءة معاملة الطفل في المنزل يؤدي إلي سلوك عدواني تبدأ بذوره في حياته المبكرة ويستمر في عالقته مع أصدقائه وإخوته ‪ ،‬وبعد ذلك‬‫مع والديه ومدرسية‪.‬‬

‫رابعا ‪ :‬مدرسة التنشئة االجتماعية‪:‬‬
‫وهي تفترض أن العنف يتعلم ويكتسب خالل عملية التنشئة االجتماعية ‪ ،‬كما يتشرب المرء‬
‫مشاعر التمييز العنصري أو الديني ‪ ،‬ويؤكد ذلك أن مظاهر العنف توجد بشكل واضح في بعض‬
‫الثقافات والثقافات الفرعية بينما تقل في ثقافات أخرى ‪ ،‬فبعض الثقافات الفرعية التي تمجد‬
‫العنف تحتل نسبة الجريمة فيها معدالت عالية ‪ ،‬كما نجد أنه في المجتمعات الذكورية التي تعطي‬
‫السلطة للرجل كثيرا ما نجد أن الرجال يمارسون العنف بشكل واضح ويسوقون المبررات المؤيدة‬
‫لعنفهم‪.‬‬
‫هذا باإلضافة إلى ما يسود المجتمع من توجهات فكرية مؤيدة أو معارضة للعنف متمثلة في‬
‫األمثال والعرف والثقافة السائدة‪.‬‬
‫خامسا‪:‬االتجاه البنائي الوظيفي في تفسير العنف ‪:‬‬
‫ويقوم هذا االتجاه على فكرة تكامل األجزاء في كل واحد واالعتماد المتبادل بين العناصر المختلفة‬
‫للمجتمع الواحد ‪ ،‬لذلك فإن أي تغير في أحد األجزاء من شأنه أن يحدث تغيرات في األجزاء‬
‫األخرى وبالتالي فالعنف له دالالته داخل السياق االجتماعي ‪ ،‬فهو إما أن يكون نتاجا لفقدان‬
‫االرتباط بالجماعات االجتماعية التي تنظم وتوجه السلوك ‪ ،‬أو نتيجة لفقدان الضبط االجتماعي‬
‫الصحيح ‪،‬أو نتيجة الطرابات في أحد األنسقة االجتماعية مثل النسق االقتصادي أو السياسي أو‬
‫األسري ‪ ،‬أو نتيجة لسيادة الالمعيارية في المجتمع واضطراب القيم‪.‬‬
‫سادسا‪:‬نظرية الصراع في تفسير العنف‪:‬‬
‫وتقوم هذه النظرية على الفكر الماركسي التي ترجع العنف في المجتمع إلى الصراع وخاصة‬
‫الصراع الطبقي ‪ ،‬والصراع أيضا يمتد ليشمل كافة الصراعات السياسية واإلثنية والدينية ‪،‬‬
‫وصراع المصالح والصراع على السلطة ‪ ،‬والصراع يمثل التربة الخصبة لزيادة مظاهر العنف في‬
‫الوقت الراهن ‪ ،‬خصوصا في ظل عدم توازن القوى ‪ ،‬فعادة ما يميل الطرف األقوى لفرض‬
‫هيمنته علي األضعف لتستمر بعد ذلك دائرة العنف‪.‬‬
‫األسباب المؤدية لتأسيس سلوك العنف لدى األطفال‪:‬‬
‫تجمع أغلب الدراسات النفسية واالجتماعية على أن سلوك العنف على المستوى الفردي أو‬
‫الجماعي هو عادة مكتسبة متعلمة تتكون لدى الفرد منذ وقت مبكر في حياته من خالل العالقات‬
‫الشخصية واالجتماعية المتبادلة ومن خالل أساليب التنشئة االجتماعية‪.‬ويمكن إجمال أهم‬
‫األسباب المؤدية لتأسيس سلوك العنف لدى األطفال في العوامل اآلتية ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬العوامل األسرية‪:‬‬
‫ويمكن إجمالها في األتي‪:‬‬
‫أساليب التنشئة الخاطئة مثل ( القسوة – اإلهمال – الرفض العاطفي – التفرقة في المعاملة –‬‫تمجيد سلوك العنف من خالل استحسانه‪ ،‬القمع الفكري لألطفال من خالل التربية القائمة على‬
‫العيب والحالل والحرام دون تقديم تفسير لذلك‪-‬التمييز في المعاملة بين األبناء‪).‬‬

‫فقدان الحنان نتيجة للطالق أو فقدان أحد الوالدين‬‫الشعور بعدم االستقرار األسري نتيجة لكثرة المشاجرات األسرية والتهديد بالطالق‬‫عدم إشباع األسرة لحاجات أبنائها المادية نتيجة لتدني المستوى االقتصادي‬‫كثرة عدد أفراد األسرة فلقد وجد من خالل العديد من الدراسات أن هناك عالقة بين عدد أفراد‬‫األسرة وسلوك العنف‬
‫بيئة السكن فاألسرة التي يعيش أفرادها في مكان سكن مكتظ يميل أفرادها لتبني سلوك العنف‬‫كوسيلة لحل مشكالتهم‬
‫ثانيا ‪ :‬أسباب مجتمعية‪:‬‬
‫‪1‬ثقافة المجتمع ‪ :‬ويقصد بالثقافة هنا جميع المثل والقيم وأساليب الحياة وطرق التفكير في‬‫المجتمع فإذا كانت الثقافة السائدة ‪ ،‬ثقافة تكثر فيها الظواهر السلبية والمخاصمات وتمجد العنف‬
‫فإن الفرد سوف يتأثر بذلك‪.‬‬
‫‪2‬إن المجتمع يعتبر بمثابة نظام متكامل يؤثر ويتأثر بأنساقه المختلفة في نسق األسرة يؤثر في نسق التعليم ونسق اإلعالم يؤثر األسرة وهكذا ‪،‬‬‫فإذا ساد العنف في األسرة فسوف ينعكس علي المدرسة وهكذا‪.‬‬

‫‪3‬الهامشية ‪ :‬فالمناطق المهمشة المحرومة من أبسط حقوق اإلنسان ونتيجة لشعور ساكنيها‬‫باإلحباط عادة ما يميلون إلى تبنى أسلوب العنف بل ويمجدونه‪.‬‬
‫‪4‬الفقر يعتبر الفقر من األسباب المهمة في انتشار سلوك العنف نتيجة إلحساس الطبقة الفقيرة بالظلم الواقع عليها خصوصا في غياب فلسفة‬‫التكافل اإلجتماعى وفي ظل عدم المقدرة علي إشباع الحاجات واإلحباطات المستمرة ألفراد هذه الطبقة‪.‬‬
‫‪5‬مناخ مجتمعي يغلب علية عدم االطمئنان وعدم توافر العدالة والمساواة في تحقيق األهداف وشعور الفرد بكونه ضحية لإلكراه والقمع‬‫‪6‬مناخ سياسي مضطرب يغلب علية عدم وضوح الرؤيا للمستقبل‬‫‪7-‬الغزو واالحتالل فالعنف يولد العنف‪.‬‬

‫ثالثا ‪ :‬أسباب نفسية‪:‬‬
‫‪1‬اإلحباط فعادة ما يوجه العنف نحو مصدر اإلحباط الذي يحول دون تحقيق أهداف الفرد أوالجماعة سواء كانت مادية أو نفسية أو اجتماعية أو‬‫سياسية‬
‫‪ 2‬الحرمان ويكون بسبب عدم إشباع الحاجات والدوافع المادية والمعنوية لألفراد مع إحساس األفراد بعدم العدالة في التوزيع‬‫‪3‬الصدمات النفسية والكوارث واألزمات خصوصا إذا لم يتم الدعم النفسي االجتماعي للتخفيف من اآلثار المترتبة على ما بعد األزمة أو‬‫الصدمة‬
‫‪ 4‬النمذجة فالصغار يتعلمون من الكبار خصوصا إذا كان النموذج صاحب تأثير في حياة الطفل مثل األب أو المعلم‬‫‪5‬تعرض الشخص للعنف فالعنف يولد العنف بطريقة مباشرة علي مصدر العدوان أو يقوم الشخص المعنف بعملية إزاحة أو نقل على مصدر‬‫أخر له عالقة بمصدر التعنيف‬
‫‪6‬تأكيد الذات بأسلوب خاطئ ( تعزيز خاطئ ) من قبل الذات أومن قبل اآلخرين‬‫‪7‬حماية الذات عندما يتعرض الشخص للتهديد المادي أو المعنوي‬‫‪ 8‬حب الظهور في مرحلة المراهقة خصوصا إذا ما كانت البيئة االجتماعية تقدر السلوك العنيف وتعتبره معيارا للرجولة والهيمنة‪.‬‬‫‪9‬وقت الفراغ وعدم وجود األنشطة والبدائل التي يمكن عن طريقها تصريف الطاقة الزائدة‪.‬‬‫– ‪10‬شعور الفرد أو األفراد باالغتراب داخل الوطن مع ما يصاحبة من مشاعر وأحاسيس نفسية واجتماعية حيث وجد في العديد من الدراسات‬
‫أن هناك عالقة بين العنف واالغتراب‪.‬‬
‫‪11-‬غالبا ما يصدر العنف عن األفراد الذين يتسمون بضعف في السيطرة علي دوافعهم عند تعرضهم للمواقف الصعبة مما يؤدي لسلوك العنف ‪.‬‬

‫رابعا ‪ :‬وسائل اإلعالم وألعاب األطفال‪:-‬‬
‫تلعب وسائل اإلعالم دورا كبيرا في تأسيس سلوك العنف لدى األطفال من خالل ما تعرضه من‬
‫برامج ومسلسالت على الشاشة لما تحتويه من عناصر اإلبهار والسرعة والحركة والجاذبية‬
‫وبالتالي يقوم الطفل بتمثلها وحفظها في مخزونه الفكري والسيكولوجي ‪ ،‬كما أن مسلسالت‬
‫األطفال بما تحتويه من ألفاظ وعبارات التتناسب في كثير من األحيان مع واقع مجتمعنا كما نجد‬
‫أن األلفاظ والمشاهد تكرس مفاهيم القتل والعدوان والسيطرة والقوة‬

‫العنف المدرسي أسباب ونتائج وحلول‪:-‬‬
‫تعتبرالمدرسة إحدى وسائط التنشئة االجتماعية والتي أوكل إليها المجتمع مسؤولية تحويل‬
‫أهدافه وفق فلسفة تربوية متفق عليها إلي عادات سلوكية تؤمن النمو المتكامل والسليم للتالميذ‬
‫إلي جانب عمليات التوافق والتكيف واإلعداد للمستقبل‪ ،‬ومن خالل المدرسة يتشكل أيضا وعي‬
‫اإلنسان االجتماعي والسياسي ‪ ،‬ويكتسب التلميذ المهارات والقدرات لمزاولة نشاطه االقتصادي‬
‫بل وأكثر من ذلك يتشكل من خالل التعليم أبرز مالمح المجتمع وتتحد مكانته في السلم الحضاري‬
‫‪.‬‬
‫وتسعى المدرسة جاهدة لتحقيق ذلك من خالل وسائل تربوية قائمة على أسس معرفية ونفسية‪.‬‬
‫إن العنف هو نقيض للتربية فهو يهدر الكرامة اإلنسانية ‪ ،‬ألنه يقوم علي تهميش اآلخر وتصغيره‬
‫والحط من قيمته اإلنسانية التي كرمها هللا ‪ ،‬وبالتالي يولد إحساسا بعدم الثقة وتدني مستوى‬
‫الذات وتكوين مفهوم سلبي تجاه الذات واآلخرين والعنف الذي يمارس تجاه الطالب ال يتماشى‬
‫مع أبسط حقوقه وهو حرية التعبير عن الذات ألن العنف يقمع هذا الحق تحت شعار التربية‪.‬‬
‫أشكال العنف المدرسي ‪:‬‬
‫للعنف المدرسي عدة مظاهر وأشكال منها ‪:‬‬
‫من طالب لطالب أخر ‪:‬‬
‫الضرب ‪ :‬باليد – بالدفع – بأداة – بالقدم وعادة ما يكون الطفل المعتدى عليه ضعيفا ال يقدر‬‫على المواجهة وبالذات لو اجتمع عليه أكثر من طفل‪.‬‬
‫التخويف ‪ :‬ويكون عن طريق التهديد بالضرب المباشر نتيجة ألنه أكثر منه قوة أو التهديد بشلة‬‫األصدقاء أو األقرباء‪.‬‬
‫التحقير من الشأن ‪ :‬لكونه غريبا عن المنطقة أو ألنه أضعف جسما أوألنه يعاني مرضا اوإعاقة‬‫أو السمعة السيئة ألحد أقاربه‪.‬‬
‫نعته بألقاب معينة لها عالقة بالجسم كالطول أو القصر أو غير ذلك‪ ،‬أولها عالقة باألصل ( قرية‬‫– قبيلة‪) .‬‬
‫السب والشتم‪.‬‬‫من طالب على األثاث المدرسي ‪:‬‬
‫تكسير النوافذ واألبواب ومقاعد الدراسة‪.‬‬‫الحفر على الجدران‪.‬‬‫تمزيق الكتب‪.‬‬‫تكسير وتخريب دور المياه و المرافق الصحية‪.‬‬‫تمزيق الصور والوسائل التعليمية والستائر‪.‬‬‫من طالب علي المعلم أو اإلدارة المدرسية ‪:‬‬
‫تحطيم أو تخريب متعلقات خاصة بالمعلم أو المدير‪.‬‬‫التهديد والوعيد‪.‬‬‫‪-‬االعتداء المباشر‪.‬‬

‫الشتم أو التهديد في غياب المعلم أو المدير‪.‬‬‫من المعلم أو المدير على الطلبة ‪:‬‬
‫العقاب الجماعي ( عندما يقوم المعلم بعقاب جماعي للقسم سواء بالضرب والشتم ‪ ،‬ألن طالب‬‫أو مجموعة من الطلبة يثيرون الفوضى‪) .‬‬
‫االستهزاء أو السخرية من طالب أو مجموعة من الطلبة‪.‬‬‫االضطهاد‪.‬‬‫التفرقة في المعاملة‪.‬‬‫عدم السماح بمخالفته الرأي حتى ولو كان الطالب على صواب‪.‬‬‫التهميش‪.‬‬‫التجهم والنظرة القاسية‪.‬‬‫التهديد المادي أو التهديد بالرسوب‪.‬‬‫إشعار الطالب بالفشل الدائم‪.‬‬‫اآلثار المترتبة على سلوك العنف في المدارس ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬المجال النفسي السلوكي ‪:‬‬
‫‪1-‬العنف فلكل فعل رد فعل ويكون ذلك إما بالعنف على مصدر العنف نفسه أو على طفل أخرأو في صورة تحطيم األثاث المدرسي‪.‬‬

‫‪2‬الكذب ‪ :‬حيث يميل الطالب للكذب كهروب من موقف التعنيف‬‫‪3‬المخاوف‪ :‬الخوف من المعلم ‪ ،‬الخوف من المدرسة ‪ ،‬مخاوف ليلية‪.‬‬‫‪4‬العصبية والتوتر الزائد الناتج عن عدم إحساسه باألمان النفسي‪.‬‬‫‪5‬تشتت االنتباه وعدم القدرة على التركيز‪.‬‬‫‪6‬اللجوء إلي الحيل الالشعورية ‪،‬مثل التمارض والصداع والمغص لرغبته في عدم الذهاب للمدرسة الرتباطها بخبرات غير سارة‪.‬‬‫‪7-‬تكوين مفهوم سلبي تجاه الذات وتجاه اآلخرين‪.‬‬

‫‪8‬العديد من المشكالت ‪ :‬التبول الال إداري – االنطواء – مشاعر اكتئابية – اللجلجة‪.‬‬‫ثانيا ‪ :‬المجال التعليمي ‪:‬‬
‫‪1‬تدني مستوى التحصيل الدراسي‪.‬‬‫‪2.‬الهروب من المدرسة‬
‫‪3.‬التأخر عن المدرسة‬
‫‪4.‬التسرب الدراسي‬
‫‪5.‬كراهية المدرسة والمعلمين وكل ما له عالقة بالعملية التعليمية‬
‫‪6.‬تهديد األمن النفسي للطفل يؤدي إلي القضاء على فرصة التفكير الحر والعمل الخالق‪.‬‬

‫كيفية الحد من ظاهرة العنف المدرسي‪:‬‬
‫العمل على الجانب الوقائي بحيث يتم مكافحة العوامل المسببة للعنف والتي من أهمها ‪:‬‬
‫نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف‪.‬‬‫نشر ثقافة حقوق اإلنسان وليكن شعارنا التعلم لحقوق اإلنسان وليس تعليم حقوق اإلنسان‪.‬‬‫عمل ورشات ولقاءت لألمهات واألباء لبيان أساليب ووسائل التنشئة السليمة التي تركز علي‬‫منح الطفل مساحة من حرية التفكير وإبداء الرأي والتركيز على الجوانب اإليجابية في شخصية‬
‫الطفل واستخدام أساليب التعزيز‪.‬‬
‫التشخيص المبكر لألطفال الذين يقعون تحت ظروف الضغط والذين من الممكن ان يطوروا‬‫أساليب غير سوية‪.‬‬
‫‪-‬تنمية الجانب القيمي لدى التالميذ‪.‬‬

‫عمل ورشات عمل للمعلمين يتم من خاللها مناقشة الخصائص النمائية لكل مرحلة عمرية‬‫والمطالب النفسية واالجتماعية لكل مرحلة‪.‬‬
‫التركيز علي استخدام أساليب التعزيز بكافة أنواعها‪.‬‬‫استخدام مهارات التواصل الفعالة القائمة علي الجانب اإلنساني والتي من أهمها حسن‬‫االستماع واإلصغاء وإظهار التعاطف واالهتمام‪.‬‬
‫إتاحة مساحة من الوقت لجعل الطالب يمارس العديد من األنشطة الرياضية والهوايات‬‫المختلفة‪.‬‬
‫بواسطة آالء ملك لموقع تكنولوجيا التعليم‬
‫المصدر منتدى الصعوبات القرائية‬


Aperçu du document العنــــف المـــدرســــي.pdf - page 1/8

 
العنــــف المـــدرســــي.pdf - page 2/8
العنــــف المـــدرســــي.pdf - page 3/8
العنــــف المـــدرســــي.pdf - page 4/8
العنــــف المـــدرســــي.pdf - page 5/8
العنــــف المـــدرســــي.pdf - page 6/8
 




Télécharger le fichier (PDF)




Sur le même sujet..





Ce fichier a été mis en ligne par un utilisateur du site. Identifiant unique du document: 00252678.
⚠️  Signaler un contenu illicite
Pour plus d'informations sur notre politique de lutte contre la diffusion illicite de contenus protégés par droit d'auteur, consultez notre page dédiée.