تقرير 23 10 .pdf



Nom original: تقرير 23 10.pdfTitre: المسار الانتخابي الثاني في الجمهورية التونسية بعد الثورة ملاحظة أداء الهيئة العليا المستقلة للانتخاباتAuteur: منظمة 10_23 لدعم مسار الانتقال الديمقراطي 23_10

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 04/07/2014 à 11:03, depuis l'adresse IP 178.161.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 844 fois.
Taille du document: 1 Mo (48 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫املسار االنتخابي الثاني يف الجمهورية التونسية بعد الثورة‬
‫مالحظة أداء الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات‬

‫التقرير األول‬
‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة‬
‫استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة (رئاسية وتشريعية)‬
‫‪ 90‬جانفي ‪ 90 – 4902‬ماي ‪4902‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة ©‬

‫توطئة‬

‫وضع أسس هيئة الانتخابات املستقلة ألاولى في تاريخ تونس وشرعوا في بناءها وعرفوا خباياها وأنجحوا‬
‫بها انتخابات ‪ 32‬أكتوبر ‪ 3122‬بفضل عملهم وتفانيهم في خدمة املصلحة العليا للوطن وساهموا بذلك‬
‫في بناء الثقة في آلية الانتخابات باعتبارها ّ‬
‫آلية من آلاليات القانونية لتحقيق التداول السلمي للسلطة‬
‫وإنجاح عملية الانتقال الديمقراطي‪.‬‬
‫ّ‬
‫تتكون املنظمة كذلك من ناشطين صلب املجتمع املدني ومن مراقبين محايدين ملسار الانتقال إلى‬
‫الديمقراطية في تونس الذي يؤمن كافة أعضاء املنظمة بضرورة انجاحه لتمر تونس إلى مرحلة‬
‫املؤسسات املستقرة والدائمة وبأن ذلك لن يتحقق إال باحترام دستور البالد وقوانينها والحفاظ على‬
‫استقاللية الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات باعتبار أهمية دورها كمؤسسة من أخطر مؤسسات‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫لدعم مسار الانتقال الديمقراطي جمعية غير حكومة تونسية في طور التأسيس‬
‫منظمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وجهويا كانوا قد شاركوا في‬
‫مركزيا‬
‫تتكون من أعضاء من الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات وموظفيها‬

‫الدولة املنبثقة عن الثورة ستتحكم في مفاصل جميع الاستحقاقات الانتخابية القادمة التي ستؤثر في‬
‫مستقبل تونس لسنوات مقبلة‪.‬‬
‫الانتقال إلى الديمقراطية إلنهائه في أفضل الظروف ب املساعدة على إنجاح املسار الانتخابي املقبل عن‬

‫التقرير األول‬

‫تهدف املنظمة إلى إثراء نشاط املجتمع املدني املهتم بالحياة العامة في تونس وإلى دعم مسار‬
‫طريق تقديم كامل الدعم للهيئة الحالية ومساندتها في أدائها ملهامها وحثها على اكتساب استقالليتها‬
‫ومنع التحكم فيها أو تحميلها مسؤولية إخفاق الطبقة السياسية في تحمل مسؤولياتها وتهيئة الظروف‬
‫املالئمة إلنجاح املواعيد الانتخابية املقبلة في التواريخ املتفق عليها منذ املرحلة الانتقالية ألاولى مع‬
‫ّ‬
‫مراقبة أدائها ومدى سيطرتها على العملية الانتخابية وتحكمها في كل مجرياتها‪.‬‬
‫تسعى املنظمة إلى تقديم قراءة موضوعية لواقع مسار الانتقال الديمقراطي في تونس و ملرحلة‬
‫إلاعداد لالستحقاقات الانتخابية املقبلة املقترنة ب مدى تقدمه وتشمل تلك القراءة أداء الهيئة العليا‬
‫املستقلة لالنتخابات في تنظيمها لها وإشرافها عليها من خالل إصدار تقارير دورية إلنارة الرأي العام‬
‫حول مختلف إجراءاتها ومراحلها وحول الصعوبات والعراقيل التي قد تعترضها خاللها‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ستلتزم املنظمة املوضوعية والحياد في مواقفها وتقاريرها وفي جميع إصداراتها ولكنها لن تتوانى عن‬
‫قول الحقيقة كما هي والتعبير عن مواقفها بكل وضوح في كل ما يمس باملصلحة العليا للوطن غايتها في‬
‫ذلك حمايتها والحفاظ عليها واملساهمة في بناء دولة جديدة ديمقراطية ذات مؤسسات قوية تحترم فيها‬
‫القوانين وتحفظ فيها كرامة املواطن وحرياته وال يمنع فيها من الدفاع عن مواطنته التي استرجعها‬
‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫بفضل ثورة الشعب‪.‬‬

‫التقرير األول‬

‫‪3‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫اإلطار العام إلحداث الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات‬

‫أحدثت الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات في نسختها الثانية بمقتض ى القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة‬

‫تتمتع بالشخصية املعنوية والاستقالل إلاداري واملالي‪ ،‬تسهر على تنظيم جميع الانتخابات والاستفتاءات‬
‫ّ‬
‫وتتكون من مجلس الهيئة ومن جهاز تنفيذي وقد تم بمقتض ى الفصلين ‪ 031‬و‪ 036‬من دستور الجمهورية‬
‫التونسية املصادق عليه بتاريخ ‪ 36‬جانفي ‪ 3102‬إضفاء الصبغة الدستورية عليها باعتبارها هيئة دائمة‬
‫ّ‬
‫تتمتع بالسلطة الترتيبية في مجال اختصاصها‪.‬‬
‫تم إحداث الهيئة الحالية بعد تجربة انتخابية أولى ناجحة مباشرة بعد ثورة ‪ 01‬ديسمبر‪ 02 -‬جانفي‬
‫‪ 3100‬حيث تم التخلي عن اشراف وزارة الداخلية على الانتخابات وإحداث الهيئة العليا املستقلة‬
‫لالنتخابات بمقتض ى املرسوم عدد ‪ 31‬لسنة ‪ 3100‬املؤرخ في ‪ 01‬أفريل ‪ 3100‬باقتراح من الهيئة العليا‬
‫لتحقيق أهداف الثورة وإلاصالح السياس ي والانتقال الديمقراطي لإلعداد ولإلشراف على أول انتخابات‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫‪ 3103‬املؤرخ في ‪ 31‬ديسمبر ‪ 3103‬والصادر تطبيقا ملقتضيات القانون التأسيس ي عدد ‪ 6‬لسنة ‪ 3100‬املؤرخ‬
‫ّ‬
‫في ‪ 06‬ديسمبر ‪ 3100‬املتعلق بالتنظيم املؤقت للسلط العمومية‪ .‬وهي نظريا هيئة عمومية‪ ،‬مستقلة‪ ،‬دائمة‪،‬‬

‫ديمقراطية في تاريخ تونس تتعلق بانتخاب مجلس وطني تأسيس ي لوضع دستور جديد للبالد في ظرف عام‬
‫واحد من تاريخ انتخابه وفق مقتضيات املرسوم عدد ‪ 21‬لسنة ‪ 3100‬املؤرخ في ‪ 01‬ماي ‪ 3100‬املتعلق‬
‫املؤرخ في ‪ 12‬اوت ‪ 3100‬واملتعلق بدعوة الناخبين النتخابه‪.‬‬

‫التقرير األول‬

‫بانتخاب املجلس الوطني التأسيس ي وطبقا مل ا ن‬

‫عليه الفصل الساد‬

‫من ألامر عدد ‪ 0116‬لسنة ‪3100‬‬

‫أعدت الهيئة وأشرفت على أول انتخابات حرة وتعددية ونزيهة وشفافة في تاريخ تونس في مدة ‪061‬‬
‫يوما من تاريخ انتخاب أعضاء هيئتها املركزية رغم املعوقات وأهمها الحيز الزمني الضيق املخص‬

‫لها‪ ،‬إذ‬

‫تم انتخاب ‪ 02‬منهم يوم ‪ 10‬ماي ‪ 3100‬من قبل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وإلاصالح السياس ي‬
‫والانتقال الديمقراطي وعقدت أول اجتماع رسمي لها بكامل تركيبتها (‪ 06‬عضوا) يوم ‪ 01‬ماي ‪ 3100‬وأثبتت‬
‫يوم ‪ 30‬ماي ‪ 3100‬بما ال يدع مجاال للشك استقالليتها التامة بأن اتخذت رغم رفض الحكومة ومختلف‬
‫الفاعلين السياسيين قرارا بتأجيل موعد الانتخابات الذي كان مقررا ليوم ‪ 32‬جويلية ‪ 3100‬إلى أكتوبر‬
‫ّ‬
‫تأكدها من استحالة إجرائها في املوعد ألاصلي املقرر لها أي في غضون ‪ 61‬يوما من تاريخ ّأول‬
‫‪ 3100‬بسبب‬
‫اجتماع رسمي للهيئة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫لم تكن الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات هيئة دائمة بل تم إحداثها في صيغة مؤقتة إلنجاز انتخابات‬
‫املجلس الوطني التأسيس ي وكانت ّ‬
‫ّ‬
‫فرعية طبقا ملقتضيات املرسوم‬
‫تتكون من هيئة مركزية ومن هيئات‬
‫املحدث لها وقد شكلت هيئتها املركزية وفق تركيبة قطاعية غير حزبية تضم قطاعات مهنية مختلفة وضمت‬
‫ّ‬
‫عناصر معروفة بنضاليتها قبل الثورة وبوزنها املعتبر في قطاعاتها ألاصلية‪ ،‬مما مكن من قبول تشكيلتها من‬
‫الرئيس ي للتوجه نحو إحداث هيئة مستقلة لالنتخابات في تونس‪.‬‬
‫ونظرا لضيق الوقت املخص‬

‫إلج راء الانتخابات وخصوصا الختيارات معينة من مجلس هيئتها‬

‫املركزية تقتض ي ضمان التحكم التام من قبل ألاعضاء املنتخبين واملسؤولين الوحيدين أخالقيا وسياسيا‬
‫عن النجاح أو الفشل في جميع مفاصل العملية الانتخابية من الناحيتين السياسية وإلادارية لم يتم‬
‫الفصل بين الجانب التقريري والجانب التنفيذي ولم يتم انشاء جهاز تنفيذي للهيئة‪ .‬تم باملقابل الاعتماد‬
‫ّ‬
‫مختصة تم تشكيلها من بين أعضاء الهيئة املركزية‬
‫على نواة إدارية ألحقت معظم فروعها وعناصرها بلجان‬
‫وقد تم اعتماد نفس التمش ي فيما يتعلق بالهيئات الفرعية‪.‬‬
‫فقد كان املشرع واعيا تمام الوعي سنة ‪ 3100‬بأن املرحلة الانتقالية ألاولى كانت تقتض ي تغليب الجانب‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫قبل جل الفا علين السياسين وأطراف املجتمع املدني ومتعها بقرينة الاستقاللية والحيادية التي كانت املسوغ‬

‫السياس ي على الجانب إلاداري التقني املالئم أكثر لألنظمة التي تعيش مراحل الاستقرار السياس ي واملؤسسات‬
‫الدائمة وبأن الانتخابات عملية سياسية بامتياز‪ .‬لذلك اعتمد خيار الهيئات الفرعية في الدوائر الانتخابية‬
‫طريق القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬املشار إليه آنفا‪ .‬كان الخيار صائبا تماما إذ تمكنت الهيئات الفرعية املكونة‬

‫التقرير األول‬

‫واستبعد خيار إلادارات الجهوية املدعوم من عديد ألاطراف الخارجية التي نجحت في فرضه فيما بعد عن‬
‫من شخصيات مناضلة في أغلبها زمن الديكتاتورية وذات وجاهة وتتمتع باالحترام والتقدير في مناطق‬
‫تواجدها من نيل ثقة املجتمع السياس ي واملدني والناخبين عموما فيها ومن تفادي أغلب الصعوبات الناتجة‬
‫عن الوضع املتقلب التي كانت تعيشه البالد وبالتالي من إنجاح الانتخابات وضمان القبول العام بنتائجها‪.‬‬
‫والسلبيات املسجلة في انتخابات ‪ 32‬أكتوبر ‪ 3100‬والتي لم تغفلها الهيئة وسجلتها في‬

‫رغم النقائ‬

‫تقريرها النهائي مرجعة أهم أسبابها لضيق الوقت املخص‬

‫لإلعداد لالنتخابات والنعدام الخبرة وضعف‬

‫الاطار القانوني وقصوره في بعض املواضع املتعلقة بصالحيات الهيئة ورغم بعض الخروقات والاخت راقات‬
‫التي حصلت على مختلف املستويات وخاصة في بعض مكاتب الاقتراع سواء كانت في تونس أو في الخارج‬
‫والتي‪ ،‬رغم تعددها‪ ،‬لم يكن لها أدنى تأثير على النتائج النهائية فإنه لم يتم التشكيك في تلك النتائج بل قبل‬
‫الجميع بصحتها‪ .‬وهي نتائج أبرزت اختالال واححا في موازين القو وأفرزت تشتتا كبيرا ألصوات الناخبين‬

‫‪5‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ألسباب منها ما هو قانوني ومتعلق أساسا بخيارات ضمنت بالقانون الانتخابي ومنها ما هو سياس ي وهو ألامر‬
‫الذي يبينه تحليل نتائج القائمات املترشحة على مستو مكاتب الاقت راع‪.‬‬
‫كانت الانتخابات ناجحة رغم ذلك أثبتت فيها الهيئة كحكم نابع من املجتمع املدني مهنيتها وشجاعتها‬
‫وحيادها واستقالليتها فمكنت تونس من املرور من املرحلة الانتقالية ألاولى إلى الثانية بسالم‪ .‬كما مكنت ألول‬
‫املستقبل‪.‬‬
‫لم يتم املحافظة على تلك الخيارات التي أملتها قراءة موضوعية ومعرفة دقيقة بالواقع التونس ي عند‬
‫إحداث الهيئة الثانية بمقتض ى القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬رغم أنها جنبت الهيئة ألاولى كسلطة‬
‫انتخابية قرر لها أن تلعب دور الحكم في املرحلة الانتقالية ألاولى مخاطر التشكيك في استقاللية أعضائها‬
‫ّ‬
‫ومخاطر اتهامها بأنها نتاج املحاصصات الحزبية والسياسية ومكنتها خاصة من لعب دور الحكم املحترم‬
‫واملحايد ومن التموقع فوق مستو الصراعات املحتدمة بين التيارات السياسية املختلفة واملتنافرة في ظل‬
‫وضع متسم بالهشاشة وانعدام الاستقرار‪.‬‬
‫كان من املنتظر بعد نجاح النموذج التونس ي في الانتخابات وبعد النجاح في تأسيس هيئة مستقلة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫مرة في تاريخ تونس من أن يشهد املواطنون التونسيون تداوال سلم يا على السلطة في كنف الهدوء والثقة في‬

‫ومحايدة فعال نابعة من املجتمع املدني كانت تعتبر من بين أهم مكاسب الثورة أثبتت نجاعتها وحازت على‬
‫ثقة عموم املواطنين التونسيين بتحقيقها جانبا مهما من أهدافها أن تتواصل التجربة وأن تواصل الهيئة‬
‫لوقت ثمين وتثمينا للتجربة والخبرة‪ .‬وأن يتم تكليفها فيما بعد كحكم للشوط ألاول من املباراة بإدارة‬

‫التقرير األول‬

‫عملها بتركيز جهازها التنفيذي وتحيين سجل الناخبين وتكوين مختلف املتداخلين في املسار الانتخابي ربحا‬
‫الشوط الثاني منه واملتمثل في املرحلة الانتقالية الثانية بعد إجراء بعض التعديالت على إلاطار القانوني‬
‫املنظم لها وعلى تركيبة هيئتها املركزية وهيئاتها الفرعية وإدارتها لتالفي النقائ‬

‫وسد الثغرات‪ .‬إال أن رغبة‬

‫ألاطراف التي سيطرت على الحكم بعد الانتخابات في التغلغل في جميع مفاصل الدولة وبسط السيطرة‬
‫التامة عليها وإنشاء هيئة جديدة متعاونة تعوض هيئة مستعصية غلبت على املصلحة الوطنية العليا‬
‫ودفعتها إلى وضع است راتيجية للقضاء عليها نهائيا تضمنت رفضا نهائيا لتمويل ميزانيتها إلنهاكها ودفعها‬
‫للتخلي عن أعوانها ومقراتها إضافة إلى محاوالت تهميشها وإفراغها من اطاراتها‪ .‬وفي سابقة لم تشهد لها‬
‫تونس مثيال في تاريخها لجأت حكومة الجبالي إلى حد افتكاك بعض مقرات الهيئات الفرعية باستعمال القوة‬
‫العامة وإلاشارة إلى الجماعات املحلية واملؤسسات التابعة للدولة برفع القضايا العدلية ضدها إلخراجها من‬
‫مقراتها ألاخر رغم أنها مؤسسة من أهم وأنجح مؤسسات الدولة التونسية بعد الثورة كان من الضروري‬

‫‪6‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫تدعيمها وجعلها في وضع استعداد إلج راء الانتخابات في أي موعد يختاره السياسيون بدل إضعافها وتحميل‬
‫البلد إلى اليوم انعكاسات وآثار عدم وجود هيئة انتخابية جاهزة‪.‬‬
‫تم أثناء فترة مناقشة مشروع القانون املحدث للهيئة الانتخابية الدائمة صلب املجلس الوطني‬
‫التأسيس ي أواخر سنة ‪ 3103‬ووسط صمت مطبق من الطبقة السياسية واملجتمع املدني عن طريق أطراف‬
‫على جميع املغالطات والاتهامات والتلفيقات إلى حين صدور التقرير النهائي للدائرة بالرائد الرسمي‬
‫للجمهورية التونسية وهو تقرير أثبت سالمة تصرفها إلاداري واملالي وزيف جميع الاتهامات املوجهة ضدها‬
‫وهو ألامر الذي أكده عدم اعتراض نفس ألاطراف التي نظمت عملية تشويه الهيئة على اختيار عضو هيئتها‬
‫املركزية واملسؤول ألاول عن تصرفها املالي لعضوية الهيئة الجديدة بل ومنحه أصواتها‪.‬‬
‫لم تشارك الهيئة في صياغة القانون الجديد املحدث للهيئة الدائمة ولم يتم طلب رأيها وكتعبير عن‬
‫رفضها له وكتحذير للرأي العام الوطني من خطورته على املستقبل أعلن أغلب أعضاء الهيئة املركزية بمن‬
‫فيهم رئيسها مقاطعة الهيئة الجديدة وعدم الترشح لعضويتها في ندوة صحفية عقدت يوم ‪ 31‬فيفري ‪3102‬‬
‫تم فيها شرح أسباب ذلك القرار وتبعات إقرار القانون الجديد الذي توقعوا له أن يضعف الهيئة الجديدة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫في دائرة املحاسبات فبركة تقرير يس يء للهيئة وتسريبه إلى الصحافة مما دفعها إلى استنزاف جهودها في الرد‬

‫ويخ ضعها للمحاصصة الحزبية ويفقدها تماما استقالليتها وقد عبر أغلب أعضاء الهيئات الفرعية عن‬
‫رغبتهم في تبني قرار الهيئة املركزية‪.‬‬
‫لم تكن دائما موفقة لألزمات السياسية في البالد وانعقد تحت رعاية رباعي مكون من الاتحاد العام التونس ي‬

‫التقرير األول‬

‫بعد أكثر من عام على ذلك وصلب الحوار الوطني الذي جمع مختلف ألاح زاب السياسية إليجاد حلول‬
‫للشغل والاتحاد التونس ي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق إلانسان وعمادة‬
‫املحامين تم التوافق على اختيار أعضاء الهيئة الجديدة وتم تعيينهم بتاريخ ‪ 10‬جانفي ‪ 3102‬بعد مسلسل‬
‫قضائي تم فيه في النهاية تحصين قرارات لجنة فرز الترشحات صلب املجلس التأسيس ي واملكونة وفق‬
‫محاصصة تعتمد وزن الكتل السياسية من إمكانية الطعن فيها‪.‬‬
‫منعت نهائيا وبطرق ملتوية جميع الطعون لد املحكمة إلادارية التي كانت قد أثبت استقالليتها وعدم‬
‫خضوعها للضغوط السياسية وإلاعالمية بأن قضت عدة مرات بإيقاف تنفيذ قرارات لجنة الفرز بعد تثبتها‬
‫من وجود خروقات قانونية جسيمة شابت عملية الفرز وتم بذلك تغليب قرارات وتوافقات السياسيين‬
‫املبنية على مصالحهم الحزبية الضيقة على أحكام القضاء فضمت الهيئة عددا من ألاعضاء ال تتوفر فيهم‬

‫‪7‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫بعض الشروط لقبول ترشحاتهم وشابت عملية اختيار بعضهم شبهات عديدة بخصوص ارتباطهم القوي‬
‫املحتمل بأحزاب سياسية معينة‪.‬‬
‫ونظرا ألن القانون املحدث للهيئة الجديدة الذي اعتبرته الهيئة السابقة قانونا رديئا إذ أنه يصنف من‬
‫بين أسوأ أنواع القوانين التي يمكن إق رارها في الدول التي تعيش مراحل انتقالية ملا يحمله في طياته من نزع‬
‫الصالحيات وناتجة عن حسابات حزبية ضيقة ألافق سقطت فيها ألاطراف املهيمنة على املجلس التأسيس ي‬
‫التي حاولت استباق إمكانية تصاعد الدعوات إلعادة تكليف الهيئة السابقة بإعداد الاستحقاقات‬
‫الانتخابية املقبلة وفرض ذلك عليها ووضعها بالتالي أمام أمر مقض ي ال يناسب برامجها رغم كل ما أتته ملنع‬
‫تحققه كما سبق وأن اشرنا فإنه كان من املتوقع أن ينتبه السياسيون إلى تغير املعادلة من قاعدة‬
‫(لهيئة قوية = قانون يضعفها) إلى قاعدة أخر هي (لهيئة ضعيفة = قانون يقويها) وأن يتصرفوا بناء على‬
‫تلك املعطيات وأن يبادروا بعد تشكيل الهيئة الحالية إلى تنقيح القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬في‬
‫عشرين موضعا على ألاقل لتغيير املعادلة وتمكين الهيئة الجديدة من تفادي الضغوطات ومن انتزاع‬
‫اختصاصاتها واستقالليتها ولكن ذلك لم يتم‪ .‬وإن كان ألامر متوقعا من طبقة سياسية ضعيفة ال تعي‬
‫الرهانات فإنه ما لم يكن من املتوقع حصوله هو تبني الهيئة نفس املوقف والصمت عن املطالبة بتنقيح‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫ألوجه استقاللية الهيئة ومن ضرب لوحدة قيادتها وهي رداءة كان من املحتم أن تنتج هيئة ضعيفة منزوعة‬

‫القانون في املواضع التي تكبلها وتعطل عملها وهو ما يجر إلى طرح عدد كبير من نقاط الاستفهام ؟؟‪..‬‬
‫حقوق إلانسان لفترة قصيرة ولكن عارضته وانتقدته بصالبة كبيرة الجمعية التونسية من أجل نزاهة‬

‫التقرير األول‬

‫لم تعترض على التوجهات من منظمات املجتمع املدني املهمة سو الرابطة التونسية للدفاع عن‬
‫وديمقراطية الانتخابات "عتيد" التي قدمت القضايا لد املحكمة إلادارية وأوقفت تنفيذ قرار لجنة الفرز‬
‫قبل منع الطعون كليا‪ .‬وهي املنظمة الوحيدة التي عبرت عالنية عن مواقفها إذ كانت بحكم خبرتها في مالحظة‬
‫انتخابات ‪ 3100‬على وعي تام بالرهانات الحقيقية وبأهمية حماية مستقبل عملية الانتقال الديمقراطي في‬
‫تونس بعد ارساء آليات ملتوية لخرق القوانين من قبل الجهة التي أصدرتها ووصلت إلى حد التعبير عن‬
‫قناعتها بضرورة املحافظة على هيئة مستقلة فعال وتحسين أدائها عوض تعريض مستقبل البالد إلى الخطر‬
‫والدفع بها نحو املجهول لحساسية الدور الذي تلعبه الهيئات الانتخابية في ظروف الانتقال الديمقراطي‬
‫املتعسر كذلك الذي تعيشه تونس اليوم‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫إذ تعتبر الهيئات الانتخابية من بين أخطر املؤسسات الدستورية في أي دولة من الدول في مراحل‬
‫الانتقال الديمقراطي باعتبار محورية العملية الانتخابية فيها ضرورة أن إحكام تنظيم الانتخابات وقبول‬
‫العموم بنتائجها يعتبر من أحسن املداخل إلرساء الحكم الدائم وبناء املؤسسات املستقرة‪.‬‬

‫وهو ما كان يقتض ي أن تكون الهيئة الانتخابية الجديدة على درجة عالية من الحيادية والاستقاللية ومن‬
‫املهنية والنجاعة في إلاشراف على املسارات الانتخابية القادمة‪.‬‬
‫ولكن وبقطع النظر عن جميع الاعتبارات واملالحظات واعتبارا لخطورة الوضع العام بالبالد حاليا ودرءا‬
‫ألية إمكانية ملزيد تدهوره فإنه ال خيار للجميع سياسيين ومجتمع مدني رغم التحفظات الشديدة على‬
‫الهيئة الجديدة سو العمل على دعمها ومساع دتها على افتكاك استقالليتها وتحدي وتحييد "املعوقات"‬
‫التي وضعت للتحكم فيها ألن الخيار املعاكس لن يؤدي بالضرورة إلى نتائج إيجابية بل قد يزيدا الوضع‬
‫تعقيدا ويؤجل الانتخابات إلى ما ال نهاية له‪.‬‬
‫وانطالقا من هذه املعاينة ونظرا لخطورة فشل عملية الانتقال الديمقراطي على مستقبل تونس‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫وبالنظر للتحوالت الخطيرة التي عرفتها الساحة السياسية التونسية في ألاشهر ألاخيرة فإن الرهانات‬
‫الانتخابية أصبحت أخطر والتحديات التي تطرحها العملية الانتخابية املرتقبة أكثر حساسية وأكثر ّ‬
‫تشعبا‬

‫وباعتبار أن مسؤولية مراقبة الهيئة الجديدة ووضعها تحت املجهر ملساعدتها على تالفي ألاخطاء ونصحها‬
‫وإرشادها ومساعدتها على انجاح مهمتها ملقاة بصفة رئيسية على أصحاب الخبرة ممن وضعوا أسس هيئة‬
‫غلب مصالحه الحزبية والفئوية الضيقة على املصلحة العليا للوطن هو عمل كل ما يلزم لدعم املسار‬

‫التقرير األول‬

‫الانتخابات ألاولى وأنجحوا انتخابات ‪ 32‬أكتوبر ‪ ،3100‬فإن أفضل رد يمكن أن يقدمه هؤالء حاليا على من‬
‫الانتقالي ومحاولة املساعدة على انهائه في أفضل الظروف وهو أمر لن يتم إال بإنجاح املسار الانتخابي املقبل‬
‫ويتطلب مساندة الهيئة الحالية بكل جدية في عملها ومساعدتها على اكتساب استقالليتها ومنع التحكم فيها‬
‫أو جعلها كبش فداء ألي فشل يحتمل وقوعه مع الاحتفاظ بحق وواجب نقدها ونصحها وإرشادها‪.‬‬
‫ّ‬
‫لكل تلك ألاسباب تشكلت مجموعة من أعضاء الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات ألاولى ومن موظفيها‬
‫واتحدت لتحقيق ذلك في إطار مؤسساتي عن طريق تكوين جمعية تحمل اسم "منظمة‬

‫لدعم‬

‫مسار الانتقال الديمقراطي" ومن بين أهم أهدافها املساعدة على إنهاء املرحلة الانتقالية الحالية بنجاح‬
‫وبجميع الامكانيات والخبرات املتاحة لها عن طريق خاصة متابعة املسار الانتخابي املقبل على ضوء الدستور‬
‫الجديد والقانون الانتخابي الذي تمت املصادقة عليه من قبل املجلس الوطني التأسيس ي‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫وتجدر إلاشا ة إلى ّ‬
‫أن عملية املتابعة واملالحظة كانت قد اطلقت من قبل املجموعة املؤسسة منذ انتهاء‬
‫ر‬
‫الهيئة ألاولى من تنظيم الانتخابات الفارطة وذلك خاصة لتوثيق العمليات املمنهجة وألاساليب وألاسس‬
‫املعتمدة في التعامل معها من قبل املجلس الوطني التأسيس ي والحكومات املتعاقبة تحت أنظار املجتمع‬
‫املدني ومختلف الفاعلين السياسيين‪ .‬وقد تدعمت تلك املتابعة مع انطالق مسار إعداد القانون الخاص‬

‫ستعمل هذه املنظمة الجديدة على إصدار مجموعة من التقارير تخ‬

‫املسار الانتقالي عموما وتتعلق‬

‫خاصة بمراقبة العمليات الانت خابية وإشراف الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات عليها في جميع املفاصل‬
‫املهمة كتركيز الهيئة ألجهزتها وخاصة الجهاز التنفيذي والهيئات الفرعية وتعاملها مع محيطها وإستراتيجيتها‬
‫الاتصالية والتكوين وتسجيل الناخبين والحملة الانتخابية والاقتراع والفرز وإلاعالن عن النتائج عالوة على‬
‫النزاعات الانتخابية ومآل العملية السياسية عقب التصريح بالنتائج وتركيز الهياكل الدستورية الدائمة‪.‬‬
‫ومن بين أبرز ما يتفق عليه جميع الخبراء املنظمة بعد متابعة مسار إحداث الهيئة الدائمة على‬
‫مستو صياغة القانون املنظم لها واملصادقة عليه ثم على مستو عملية اختيار أعضاء مجلسها هو‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫بالهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة ومناقشته ثم مع انطالق عمل لجنة الفرز الخاصة باختيار‬
‫ّ‬
‫أعضائها وبروز إلاشكاليات القانونية والقضائية التي صاحبت عملية اختيار املرشحين‪.‬‬

‫معاينة تأخير كبير في إلاعداد ملختلف الاستحقاقات الانتخابية املقبلة‪.‬‬

‫املستقلة لالنتخابات ألاولى من قبل السلط العمومية يشمل نفس الفترة الزمنية وذلك بهدف استخالص‬
‫أهم الدرو‬

‫التقرير األول‬

‫التعرض في تقرير ّ‬
‫ّ‬
‫مفصل يصدر الحقا لهذه املرحلة التي تواصلت منذ بداية سنة ‪ 3103‬إلى‬
‫وسيتم‬
‫ّ‬
‫التعرض ألوجه التعامل مع الهيئة العليا‬
‫بداية سنة ‪ ،3102‬كما سيتم في تقرير آخر يصدر الحقا كذلك‬
‫وتوثيق وقائع مرحلة هامة من مراحل تأسيس الهيئة الانتخابية في تونس‪.‬‬

‫تضع منظمة‬

‫بين أياديكم هذا التقرير ألاول ويتعلق بمالحظة أداء الهيئة العليا املستقلة‬

‫لالنتخابات الثانية في تركيز مؤسساتها وانطالق إعدادها للمسارات الانتخابية املقبلة وهو يشمل الفترة‬
‫املمتدة بين ‪ 10‬جانفي ‪ 3102‬تاريخ انتخاب أعضاء مجلسها ورئيسها و‪ 10‬ماي ‪ 3102‬تاريخ انتهاء ‪ 031‬يوما‬
‫تقريبا من انطالق وجودها العملي‪.‬‬
‫يصدر هذا التقرير واملنظمة في طور التأسيس ويعتبر إشارة الانطالق الفعلية لها للمساهمة العملية‬
‫والفعالة في تحقيق ألاهداف من تكوينها والعمل بكل الوسائل على تقديم الدعم للسلطات العمومية‬
‫وخاصة هيئة الانتخابات وللمجتمع املدني في إطار تحقيق ما يضمن الحفاظ على مصالح البالد العليا بإنهاء‬

‫‪10‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫املرحلة الانتقالية التي طالت أكثر من اللزوم في أسرع آلاجال وأفضل الظروف عن طريق إجراء الانتخابات‬
‫الرئاسية والتشريعية في موعد ال يتجاوز موفى ‪ 3102‬كما يقتضيه دستور البالد الجديد‪.‬‬
‫تم تعيين أعضاء الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الثانية بتاريخ ‪ 0‬جانفي ‪ 3102‬وتسلمت مهامها في‬

‫سجلت تأخيرا كبيرا زمن صدور هذا التقرير في إلاعداد الجدي لالنتخابات املقبلة التي من املقرر لها أن‬
‫تنعقد في موفى سنة ‪ 3102‬على أقص ى تقدير تطبيقا ملا ورد في الفصل ‪ 021‬فقرة ‪ 2‬من دستور الجمهورية‬
‫التونسية ووفاء بااللتزامات املحمولة على أصحاب القرار‪.‬‬
‫تتحمل عدة جهات املسؤولية عن التأخير املسجل باإلضافة للهيئة وهو تأخير من شأنه أن ينعكس‬
‫سلبا على مستقبل مسار الانتقال الديمقراطي في تونس‪ ،‬لذلك وسعيا وراء تفادي املزيد منه‪ ،‬فإنه من‬
‫الضروري تشخي‬

‫الوضع وتحديد املسؤولية الفعلية للهيئة فيه وذلك من خالل قراءة ما قامت به عمليا‬

‫في إطار تركيز أجهزتها ومن بينها جهازها التنفيذي وما أنجزته فعليا في إطار الشروع في الاستعداد لتنظيم‬
‫املسارات الانتخابية املرتقبة‪.‬‬
‫تعتبر منظمة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫‪ 01‬فيفري ‪ 3102‬وهي تتحمل منذ ذلك التاريخ املسؤولية الرئيسية في إلاعداد لالستحقاقات الانتخابية‬
‫ّ‬
‫ستحدد لها‪ .‬وتالحظ املنظمة أن الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات‬
‫املقبلة وإلاشراف عليها في املواعيد التي‬

‫بأن الانتخابات القادمة تكتس ي نوعا من الخصوصية باملقارنة مع انتخابات‬

‫‪ 32‬أكتوبر ‪ 3100‬حيث فرض القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬على ا لهيئة الجديدة أن تعد لالنتخابات في نفس‬
‫لتضمنها التزامات مزدوجة على الهيئة تفرض عليها مهام مضاعفة ومن شأنها أن تجعلها عاجزة عن إجراء‬

‫التقرير األول‬

‫الوقت الذي تباشر فيه تركيز أجهزتها ومن بينها جهازها التنفيذي‪ .‬وهي عملية بالغة التعقيد والخطورة نظ را‬
‫الانتخابات في وقت قريب في حالة تعطلها في تركيز ذلك الجهاز إلاداري املهم‪ .‬كما أنها تسجل أن مسؤوليات‬
‫الهيئة ال تقف عند ذلك إلاطار بل تتعداه لتشمل التزامات أخر تفرضها عليها صفتها كسلطة انتخابية من‬
‫املنتظر منها أن تلعب دورا محوريا في الفترات القادمة وعليها الوفاء بها‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫أوّال‬
‫تركيز الجهاز التنفيذي للهيئة‬

‫تنشر السلم التقييمي الذي اعتمدته كما وعد بذلك رئيسها‪ .‬ثم تولت بعد ذلك إلاعالن عن فتح باب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الترشحات النتداب ‪ 2‬مكلفين ببعض املصالح إلادارية مع موفى شهر مار ‪ 3102‬تم التمديد في آجاله لفترة‬
‫جديدة لندرة الترشحات على ما يبدو‪ .‬ثم فتح باب الترشحات مرة أخر النتداب ‪ 2‬مرشحين آخرين ملصالح‬
‫إدارية أخر ُح ّدد ألاجل ألاقص ى لقبولها ليوم ‪ 30‬أفريل ‪ 3102‬كما قامت الهيئة مرة أخيرة بفتح باب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مكلفين بعقد ّ‬
‫محدد املدة (سنة واحدة)‬
‫الترشح لـ‪ 6‬وظائف أخر مع موفى شهر أفريل ‪ 3102‬النتداب ‪6‬‬
‫عالوة على إلحاقها مباشرة بمصالحها عددا من موظفي إلادارات العمومية دون املرور عبر أسلوب املناظرة‬

‫التقرير األول‬

‫وبدون إلاعالن عن ذلك‪.‬‬
‫ّ ّ‬
‫أن توخي الهيئة أسلوب املناظرة لسد الشغورات في الخطط الرئيسية بالجهاز التنفيذي وفقا‬
‫وحيث‬
‫إلعالنات عمومية لقبول الترشحات يعتبر مؤشرا ايجابيا من شأنه تجنيب الهيئة ّ‬
‫كل تشكيك في عمليات‬
‫ّ‬
‫اختيار املوظفين السامين بها إال ّأنه يثير عددا من املالحظات الرئيسية‪:‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫في إطار شروع الهيئة في بناء الجهاز التنفيذي التابع لها وفقا ملقتضيات القانون ألاساس ي عدد ‪32‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لسنة ‪ 3103‬تولت إلاعالن عن فتح باب الترشح النتداب مدير تنفيذي بداية شهر فيفري ‪ 3102‬ليتم اختياره‬
‫ّ‬
‫تبعا لذلك مع موفى شهر فيفري ‪ 3102‬بدون أن تبين للرأي العام الوطني املقاييس التي وضعتها وبدون أن‬

‫‪ .0‬تم قضاء حوالي ‪ 2‬أشهر النتداب املدير التنفيذي و‪ 1‬مكلفين باملصالح الرئيسية للهيئة وهي آجال طويلة‬
‫ّ ّ‬
‫خاصة وأنه من كان من‬
‫وغير مقبولة بالنسبة لهيئة مطالبة بإنجاز الانتخابات في غضون سنة ‪3102‬‬
‫املتوقع وفقا لتقديرات منشورة للهيئة السابقة ّ‬
‫أن يشمل الجهاز التنفيذي ما ال ّ‬
‫يقل عن ‪ 031‬موظفا‬
‫ّ‬
‫بإدارته املركزية وأكثر من ‪ 031‬موظفا بإداراته الجهوية‪ .‬فإذا ما تطلب توظيف ‪ 1‬إطارات حوالي ‪ 2‬أشهر من‬
‫الوقت فإنه يكون من املشروع التساؤل حول الوقت الذي سيتطلبه انتداب بقية املوظفين الذين تحتاج‬
‫لهم الهيئة‪.‬‬
‫وتجدر إلاشا ة في هذا إلاطار إلى ّ‬
‫أن ألارقام املذكورة (‪ )031+031‬تخ‬
‫ر‬

‫املوظفين الدائمين وال تشمل ما‬

‫ال يقل عن ‪ 011‬موظفا باملركز و‪ 311‬موظفا بالجهات يستوجب كل مسار انتخابي التعاقد معهم تعزيزا‬

‫‪12‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫للفرق الدائمة وللمساعدة في تصريف املسائل املتصلة باملسارات الانتخابية‪ .‬كما أنها ال تأخذ بعين الاعتبار‬
‫كذلك أعضاء الهيئات الفرعية الذين لم يتم اختيارهم بعد حيث من املتوقع أن يبلغ عددهم ‪ 011‬عضوا‬
‫بحساب ‪ 2‬أعضاء لكل منها في ‪ 31‬دائرة انتخابية داخل البالد وبدون احتساب العدد الاضافي الالزم للدوائر‬
‫الانتخابية بالخارج‪ .‬وال يشمل ذلك الرقم كذلك ألاعوان الانتخابين الذين من املحتمل انتدابهم من بين‬
‫بكل مكتب من مكاتب الاقتراع التي قد يرتفع عددها إلى ‪ 02.111‬مكتب في الانتخابات القادمة مقابل حوالي‬
‫‪ 0111‬مكتب سنة ‪ .)3100‬كما أنه ال يشمل كذلك املراقبين التابعين للهيئة الذين سيختصون في مراقبة سير‬
‫الحملة في مجال إلاعالم وتمويل ألاحزاب والحملة الانتخابية على امليدان (حوالي ‪ 3.111‬شخ ) باإلضافة‬
‫إلى العدد إلاضافي الذي سيتطلبه تركيز تواجد محلي للهيئة في املعتمديات وربما في العمادات‪.‬‬
‫بناء على تلك املعطيات الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات إلى اعتماد جدية‬

‫تدعو‬

‫أكبر في تقدير حاجياتها من املوارد البشرية وإلى عدم تغذية الشكوك حول قدرتها على تحقيق ذلك في‬
‫غياب خبرة سابقة ألغلب أعضائها وإطاراتها بميدان الانتخابات‪ .‬وتدعوها إلى توضيح ألاسلوب الذي‬
‫ستعتمده ّ‬
‫لسد كل الشغورات املذكورة في آجال تسمح لها بأن تكون قادرة على تأطير املسار الانتخابي‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫أعوان التسجيل (حوالي ‪ 2111‬عون) وأعوان مكاتب الاقتراع والفرز (حوالي ‪ 16.111‬عون بحساب ‪ 2‬أعوان‬

‫في املواعيد املقررة له ‪.‬‬

‫لألعوان وأساليب وشروط وضمانات التأديب ويضمن لهم حقوقهم املهنية‪ ،‬كما ّ‬
‫يحدد التزاماتهم ويضبط‬
‫التصرف في املوا د البشرية‪ .‬كما ّ‬
‫ّ‬
‫أن ذلك النظام ألاساس ي الذي‬
‫سبل انهاء مهامهم وغيرها من م راجع‬
‫ر‬

‫التقرير األول‬

‫‪ .4‬شرعت الهيئة في انتداب مواردها البشرية دون أن يكون لها نظام أساس ي خاص بأعوانها وموظفيها وهو‬
‫ما ّ‬
‫أن ذلك النظام ّ‬
‫يعد مخالفة للقانون حيث ّ‬
‫يحدد عادة أساليب وشروط الانتداب ويؤطر املسار املنهي‬

‫اشترط القانون أن َيصدر بمقتض ى أمر (الفصل ‪ 31‬من القانون عدد ‪ 32‬لسنة ‪ )3103‬يفترض كذلك‬

‫صدور التنظيم إلاداري واملالي والفني للهيئة الذي افترض كذلك القانون املحدث للهيئة الحالية صدوره‬
‫خاصة ّ‬
‫ّ‬
‫وأنه سيكون املرجع القانوني للنظام ألاساس ي‬
‫(الفصل ‪ 31‬من القانون عدد ‪ 32‬لسنة ‪)3103‬‬
‫ّ ّ‬
‫تمش ي الهيئة املتعلق بانتداب ألاعوان دون تأطير قانوني يوحي ّ‬
‫بنيتها العمل بجهاز‬
‫لألعوان‪ .‬علما وأن‬
‫تنفيذي مؤقت على غرار ما تم بالهيئة السابقة مع اختالف مهم حيث لم يفرض املرسوم عدد ‪ 31‬لسنة‬
‫‪ 3100‬املحدث لألخيرة عليها إنشاءه‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫تدعو املنظمة الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات إلى السعي الفعلي لبناء جهاز تنفيذي دائم وفقا ملا‬
‫ّ‬
‫يتطلبه القانون املنظم لها يتم انتداب أعوانه وفقا للصيغ القانونية املعمول بها (النظام ألاساس‬
‫الخاص باألعوان واملوظفين) وإلى إلاسراع في املطالبة بإصدار النظام ألاساس ي الخاص بأعوانها‬
‫وموظفيها بمقتض ى ألامر الذي نص عليه قانونها لتسهيل عملها وضمان التزامها بالقوانين في جميع‬
‫مخالفة للقوانين‬

‫والتراتيب‪.‬‬

‫سد جميع الشغورات بجها ها التنفيذي عن طريق الطلب العمومي واملناظرات باعتبار ّ‬
‫‪ .3‬ال يمكن للهيئة ّ‬
‫أن‬
‫ز‬
‫ّ‬
‫تحقيق ألامر بنفس الطريقة التي اعتمدتها إلى حد آلان سيتطلب منها أكثر من سنة كاملة من الوقت‬
‫وبالتالي فإنه من املتوقع بأنها ستلجأ إلى اختيار موظفيها بصفة مباشرة ودون اعتماد أسلوب املناظرات‬
‫ّ‬
‫أهمية‬
‫عند الاقتضاء باعتبار ضيق الوقت املتبقي للشروع في تنظيم الانتخابات‪ .‬وهو ما سيح ـ ـ ـ ـد من‬
‫مساعيها الختيـ ـ ـ ـار ‪ 1‬أو ‪ 0‬موظفين وفقا ملبدأ الشفافية باعتبار ّأنها ستلتجئ إلى اختار املئات منهم دون أدنى‬
‫ضماناتها‪.‬‬
‫إلى عدم جدوى تمضية أكثر من ‪ 4‬أشهر في اختيار ‪ 8‬موظفين وفقا ملبدأ‬

‫وتنبه‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫الاجراءات التي تتخذها كما تدعوها إلى تسوية وضعية جميع الانتدابات التي قد تكون اتخذتها في‬

‫الشفافية واللجوء الحقا إلى توظيف املئات من املوظفين وألاعوان دون اعتماده بل ومع مخالفته‬
‫ّ‬
‫والتنكر له باعتبار ضغط الوقت‪ .‬علما ّ‬
‫وأن ذلك الضغط كان معلوما منذ تسلم الهيئة ملهامها بل وكان‬
‫التقرير األول‬

‫معلوما منذ شهر فيفري ‪ 3123‬تاريخ نشر الهيئة السابقة لتقريرها النهائي حول سير الانتخابات حيث تم‬
‫ّ‬
‫التحذير من خالله إلى ضرورة تفادي الهيئة الدائمة كل أوجه الضغط املترتب عن تركيز أجهزة الهيئة‬
‫ّ‬
‫في نفس الوقت الذي تكون فيه مكلفة بتنظيم الانتخابات ‪.‬‬
‫‪ .2‬لم تشرع الهيئة بعد في انتداب موظفين لها بالدوائر الانتخابية باستثناء إلاعالن عن انتداب ّ‬
‫منسق بكل‬
‫أهمية عن انتداب موظفين بإدا تها املركزية باعتبار ّ‬
‫دائرة انتخابية مفترضة‪ ،‬وهو موضوع ال يقل ّ‬
‫أن الجزء‬
‫ر‬
‫ألاكبر من عملية تنظيم الانتخابات سيتم بالفروع‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتعتبر املنظمة أن ذلك ألامر يطرح عديد إلاشكاليات متعلقة خاصة باالستقاللية والحياد باعتبار أن‬
‫الهيئة لم تعد تملك أجهزة تابعة لها بالجهات قادرة على التأكد من استقاللية وحياد وكذلك مهنية‬
‫ّ‬
‫املترشحين ملهام باإلدارات الفرعية بعد تخلي أغلب مسؤولي الهيئات الفرعية بالهيئة السابقة وتعبيرهم‬
‫عن عدم غبتهم في الترشح من جديد‪ .‬كما يهمها التوضيح ّ‬
‫بأن انتداب املوظفين بالجهات ال ّبد أن ُيتبع‬
‫ر‬

‫‪14‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ّ‬
‫التصرف إلاداري واملالي وفي املجال الانتخابي وهو ما يستوجب آجاال إضافية ال تبدو‬
‫بدورات تكوينية في‬
‫ّ‬
‫أنها متوفرة للهيئة في ظل التأخير الحاصل لحد آلان ‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ .5‬إن انتداب موظفين دون وجود نظام أساس ي سابق الوضع وسلم تأجير واحح خاص بهم يطرح أكثر من‬

‫تحذر املنظمة من أن انتداب الهيئة ملوظفين دون صدور النظام ألاساس ي الخاص بأعوانها وموظفيها‬
‫وأن تأجيرهم دون وجود سلم تأجير خاص بهم هو تمش غير سليم وتدعوها إلى الحذر من مسألة عدم‬
‫الالتزام مستقبال بفصول القانون املحدث واملنظم لها وبالتراتيب املعمول في مجال ّ‬
‫تصرفها في مواردها‬
‫املالية ذلك أنها ستتعرض للرقابة الالحقة لدائرة املحاسبات في خصوص التصرف في مورادها البشرية‬
‫واملادية وأن وضعها كهيئة دائم ة غير مؤقتة لن يمكنها من املطالبة باملالئمة بين إلاجراءات القانونية‬
‫املتبعة والظرف الذي أنشأت فيه واملهمة امللقاة على عاتقها ولن يمكنها من الدفاع عن تصرفها ألنها‬
‫تعتبر بموجب القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬مؤسسة عادية من مؤسسات الدولة تخضع لنفس قواعد‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫تساؤل بخصوص ألاجور التي سيتم دفعها لهؤالء املوظفين ومراجعها القانونية‪ .‬فهل سيتم تأجيرهم قبل‬
‫ّ‬
‫صدور سلم ألاجور كما تم بالنسبة لألعضاء الذي تتداول معلومات حول دفع منحهم قبل صدور ألامر‬
‫املتعلق بضبط املنح والامتيازات العينية ّ‬
‫املخولة لهم والذي ن ّ القانون صراحة على صدوره لتأجيرهم ؟‬

‫املراقبة املطبقة عليها‪.‬‬

‫التقرير األول‬

‫‪15‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ثانيا‬
‫الهيئات الفرعية‪:‬‬

‫بموضوع الهيئات الفرعية تثير عددا من املالحظات‪:‬‬
‫ّ‬
‫‪ .0‬إ ن ّ‬
‫عملية اختيار أعضاء الهيئات الفرعية تثير بعض التحفظات من حيث أن الهيئة لم تتول نشر‬
‫قائمات املترشحين لتلك املهام رغم جاهزيتها وكان نشر القائمات سيمكن من الاعتراض على بعض من ترد‬
‫أسماؤهم فيها إن كانت هنالك موانع قانونية تمنع ترشحهم‪ ،‬كما أن من شأن ذلك أن يسمج للهيئة بمعرفة‬
‫رأي مختلف فعاليات املجتمع املدني والسياس ي وحتى املواطنين في مد كفاءة املترشحين ومد تأهلهم‬
‫وقدرتهم على العمل في ظروف صعبة تقتضيها مهمتهم‪.‬‬
‫وتحذر‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫لعله من امللفت لالنتباه ّ‬
‫أن الهيئة أعلنت عن عزمها تشكيل هيئات فرعية بالدوائر الانتخابية قبل‬
‫ّ‬
‫صدور القانون الانتخابي ورغم عدم ضبط الدوائر الانتخابية ُ‬
‫بعد بصفة قانونية‪ ،‬وإن كان هذا التمش ى‬
‫ّ‬
‫يعد خطوة استباقية ايجابية قامت بها للهيئة العليا املستقلة لالنتخابات إال أن حجم الاشكاليات املتعلقة‬

‫الهيئة من استسهال عملية اختيار أعضاء الهيئات الفرعية وتذكرها بأن الهيئة‬

‫السابقة أمضت وقتا طويال في الاتصال بالجهات غير الرسمية وبمختلف الفعاليات في كامل مناطق‬
‫مد توفر قدرات ذاتية تسمح لهم بأن يمثلوا عنصر توافق في جهاتهم‪ .‬فاملسألة ال تتعلق بإعالن انتداب‬

‫التقرير األول‬

‫الجمهورية فيها لتكوين فكرة شاملة عن املترشحين الذين لم تكن لألعضاء فكرة أو معرفة سابقة بهم وعن‬
‫موظفين عاديين بل بتعيين مسؤولين جهويين يعلمون خبايا اللعبة السياسية وبوسعهم التعامل بموضوعية‬
‫وحياد مع مختلف الفاعلين السياسيين ومع املجتمع املدني واملواطنين ويتميزون بالذكاء والفطنة والحكمة‬
‫وقادرين على تخفيف التوتر في مناطقهم واتخاذ إجراءات أو نصح الهيئة باتخاذ قرارات تسمح بتفادي‬
‫اندالع ألازمات وبتجاوزها عند حدوثها ومنع انتشارها‪.‬‬
‫كما تذكر املنظمة الهيئة بأن الهيئة السابقة رفضت الرضوخ ملساومات بعض ألاحزاب التي وجهت‬
‫تهديدات علنية أو مبطنة حول استعدادها الستعمال الشارع ضد الهيئة في حال لم ترحخ ولم تسمح لها‬
‫بإدخال بعض عناصرها للهيئات الفرعية وأنها باملقابل اختارت لهيئاتها الفرعية مناضلين مستقلين ضد‬
‫الدكتاتورية ونشطاء مجتمع مدني ومنتمين لقطاعات مهنية محترمين في مناطقهم ومشهود لهم بالكفاءة‬

‫‪16‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫والنزاهة‪ .‬وتذكرها أنها رفضت في عديد ألاحيان ادخال البعض من الشخصيات الوطنية نظرا لتقديرها‬
‫بعدم قدرتها على تحمل مشاق املهام املطلوبة منها أو عدم توفرها على املؤهالت الالزمة لذلك‪ .‬كما تذكرها‬
‫بأنها وجدت صعوبات كبيرة في اقناع عدد آخر مهم جدا منهم بالترشح لعضوية الهيئات الفرعية وأن أغلبهم‬
‫لم يقبلوا تلك املهمة إال حبا في وطنهم ورغبة منهم في خدمته وتحقيق جميع أهداف ثورته‪.‬‬
‫مستعدين للتضحية في سبيل انجاح الانتخابات وأن البعض منهم دفع من أمواله الخاصة مبالغ مهمة‬
‫لتيسير انشاء الهيئات الفرعية وإنجاح عمليات تسجيل الناخبين ومختلف العمليات املطلوب انجازها حتى‬
‫يوم الاقت راع في وقت حرج لم تتوفر فيه ال ميزانية وال إمكانيات وأنهم لم يطالبوا باسترجاع أموالهم فيما‬
‫بعد‪.‬‬
‫وتعتبر املنظمة أن أصعب امتحان ينتظر الهيئة يتعلق باختيار أعضاء الهيئات الفرعية ويخش ى أن‬
‫تضطر الهيئة إلى اختيار أنا‬

‫يرغبون في تحسين وضعهم الاجتماعي وال قدرة لهم على العمل املضني وال على‬

‫الصبر ومواجهة ألازمات وال يملكون أدنى املؤهالت السياسية التي تمكنهم من أداء املهمة بنجاح‪.‬‬
‫أخيرا تحذر املنظمة الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات من اختيار عناصر تتوفر شكوك كبيرة حول‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫كما تذكرها بأن جميع أعضاء الهيئات الفرعية كانوا ترشحوا وهم يعتقدون أنهم متطوعون لذلك كانوا‬

‫انتمائها ألحزاب سياسية معروفة وستحمل الهيئة كامل املسؤولية عن ذلك خاصة أنها لم تنشر قائمات‬
‫املترشحين كما طلب منها أعضاء الهيئة التأسيسية مباشرة وفي تصريحات إعالمية رغم أنها على علم ببعض‬
‫للهيئات الفرعية ولإلدارت الجهوية بكثافة‪.‬‬

‫التقرير األول‬

‫الوثائق التي يتم تداولها والصادرة عن الهيئات القيادية ألحد ألاحزاب تدعو عناصرها فيها إلى الترشح‬
‫ّ‬
‫‪ .4‬تم في الفترة ألاخيرة تداول بعض املعلومات حول تولي الهيئة توجيه استشارة كتابية إلى والة‬
‫ّ‬
‫الجمهورية بخصوص ألاشخاص الذين ترشحوا ل تلك املهام بالهيئات الفرعية‪ .‬وتعد عملية من هذا القبيل‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫تأكدت ّ‬
‫صحتها سابقة خطيرة لم تسقط فيها الهيئة السابقة مطلقا إذ لم تشرك السلطة مركزيا وجهويا‬
‫إن‬
‫في ق راراتها أو عملية اختيار أعضاء هيئاتها الفرعية بل اعتمدت على عالقات أعضائها الواسعة باملجتمع‬
‫املدني في مختلف الجهات لتتأكد من استقاللية وحيادية املترشحين لعضويتها‪.‬‬
‫فال يمكن تصور أنه يمكن ألي هيئة انتخابية وحفاظا على الحد ألادنى من الاستقاللية أن تنزلق في مثل‬
‫تلك العملية غير املسبوقة وأن تطمئن إلى رأي سلطات جهوية تابعة للسلطة التنفيذية يشك في حيادها‬
‫ملعرفة مد استقاللية املترشحين لهيئاتها الفرعية‪ .‬وعلى الهيئات املستقلة أن تتفاد على الدوام وضع‬

‫‪17‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫نفسها موضعا يسمح بالتشكيك في حيادها أو نزاهتها أو يسمح بتصوير ألامر على أنه رغبة منها في معرفة رأي‬
‫الجه ات الرسمية أو بعض ألاحزاب فيهم ومد رضاها عن املترشحين املذكورين وبالتالي الحصول على‬
‫موافقتها على اختيار بعضهم أو إقصاء البعض آلاخر‪.‬‬

‫امكانية توفر استعدادات جدية لديها للتخلي عن استقالليتها خصوصا وأن من شأن مثل تلك ألاعمال‬
‫ّ‬
‫أن تفتح الباب واسعا أمام تدخل السلطة التنفيذية لتوجيه اختياراتها وقراراتها وللتأثير على أذرعها‬
‫الجهوية في املستقبل‪.‬‬
‫وتعتبر املنظمة أنه من الخطأ من حيث املبدأ استشارة السلطة التنفيذية مركزيا كان ذلك أم‬
‫جهويا في أمور تتعلق بممارسة صالحية خاصة بالهيئة وتتعلق بمنظوريها وأن مثل تلك ألاخطاء قد‬
‫تكون لها انعكاسات سيئة على مصداقية أي جهة مكلفة بمثل تلك املهام الجسيمة في ظل وضع يتسم‬
‫بعدم حسم الحكومة وألاحزاب الفاعلة رأيها ّ‬
‫نهائيا في التعيينات ألاخيرة املتعلقة بوالة الجمهورية بعد‬
‫ّ‬
‫أن تكاثرت ألاصوات حول عدم استقالليتهم‪ .‬عالوة على ذلك فإ ّن مثل تلك الاستشارات تذكر بممارسات‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫على ضرورة توضيح مسؤولي الهيئة تلك املزاعم ونفيها أو تأكيدها‬
‫وتشدد منظمة‬
‫ليكون الرأي العام على بينة في نطاق الشفافية من حقيقتها أل ّن مثل تلك الاستشارة إن حدثت فعال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومؤشرا خطيرا ومن شأنها تغذية الشائعات حول‬
‫تعد وفي جميع الحاالت سابقة خطيرة في عمل الهيئة‬

‫قديمة متعلقة بمعطيات كانت تنتهي في قواعد املعطيات ألامنية ومن شأنها أن تمس بشكل كبير من‬
‫وتؤكد املنظمة على أنه ال يمكن تصور أن تخاطر الهيئة مثل تلك املخاطرة الكبيرة بمسار تشكيل‬

‫التقرير األول‬

‫مصداقية عملية الاختيار الحقا‪.‬‬
‫هياكلها الجهوية بدون انعكاسات سلبية على صورتها وعلى الثقة فيها وعلى ديمومة تلك الهياكل وبالتالي‬
‫على الانتخابات التي ستنجزها‪ .‬ألنه من املعلوم أن مثل تلك املخاطرة غير محسوبة العواقب لن تؤدي‬
‫سوى إلى تدعيم شكوك معينة تتعلق ب ضعف سيطرتها على الجانب السياس ي من عملها وبانعدام وعيها‬
‫بدورها الجسيم من تلك الناحية وهي أمور من املتوقع أن توقع أي جهة ال تقدر عواقب ألامور حق‬
‫قدرها قبل إتيان تصرفات من ذلك القبيل في مطبات أخرى أخطر بكثير خاصة وأن ألامر يتعلق بإقحام‬
‫السلطة في الشؤون الداخلية لهيئة من املفترض أن تدافع بشراسة عن استقالليتها وطبعا ال مانع ألي‬
‫سلطة من التدخل في شؤون أي جهاز مستقل ولن تفكر في تفويت الفرصة طاملا أن املبادرة أتت من‬
‫الجانب املقابل‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫وتلفت املنظمة نظر كافة ّ‬
‫مكونات املجتمع املدني والسياس ي إلى ضرورة توخي الحذر وتحديد‬
‫املسؤوليات في حالة ثبوت ألامر ألن الرجوع إلى السلطة التنفيذية في شخص مسؤولين يرتبط جانب من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لعضوية الهيئات الفرعية مسألة شديدة الحساسية‬
‫عملهم بالجهاز ألامني إلبداء الرأي بشأن مترشحين‬
‫تمس من استقاللية الجهة التي تقوم به كما تمس من مصداقية عملية اختيارهم وتجعل من ألامر من‬
‫كما أنها تعتبر أن مثل تلك العملية من بين عمليات في مواضيع عديدة مختلفة يستحسن تجنبها‬
‫من قبل الهيئات التي تحظى الاستقاللية بنص القانون وتتمنى أن ال يفاجأ الرأي العام بها يوما ما من‬
‫قبيل الاسترشاد ألامني عن املوظفين الذين يتم انتدابهم والتي من شأنها أن يكون لها تأثير خطير على‬
‫مستقبل الانتخابات وعملية الانتقال الديمقراطي في تونس ‪.‬‬
‫وتدعو املنظمة الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات إلنارة الرأي العام بنفي أو تأكيد وجود ذلك‬
‫إلاجراء وإلاجراءات املماثلة له وبخصوص ألاسباب التي قد تكون دعتها إلى اتخاذها إن وجدت وعن‬
‫ّ‬
‫ستكرسها‬
‫الضمانات التي وضعتها لضمان حيادية واستقاللية أولئك ألاعضاء وعن املعايير التي‬
‫الختيارهم أو إلزاحتهم ومدى اعتمادها لرأي الوالة وغيرهم من الجهات فيهم من عدمه ‪.‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫الخطورة بمكان باعتبار انعكاس ذلك على تعيين أعضاء مكاتب الاقتراع والفرز الحقا‪.‬‬

‫‪ّ .3‬‬
‫يتبين بالرجوع إلى الفصل ‪ 03‬من النظام الداخلي للهيئة العليا املستقلة لالنتخابات املصادق عليه‬
‫بالقرار عدد ‪ 1‬لسنة ‪ 3102‬املؤرخ في ‪ 32‬أفريل ‪ّ ،3102‬‬
‫أن إجراءات اختيار أعضاء الهيئات الفرعية وصيغ‬
‫الوقت الذي تم فيه فتح باب الترشحات لعضوية الهيئات الفرعية وهو ما يجعل من فتح باب الترشحات‬

‫التقرير األول‬

‫تعيينهم ونظام تأجيرهم تضبط بقرار من مجلس الهيئة‪ .‬والجدير باملالحظة ّ‬
‫أن هذا القرار لم يصدر بعد في‬

‫املذكور غير مستند إلى مرجع قانوني وبالتالي مخالف للقانون ويضيف مخالفة قانونية أخر في جانب‬
‫الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات‪.‬‬
‫ّ‬
‫لعضوية الهيئات الفرعية على موقعها الرسمي وعلى غ رار‬
‫يضاف إلى ذلك أن إعالن فتح باب الترشحات‬
‫يتضمن تاريخا ّ‬
‫ّ‬
‫مما يجعل من املستحيل التأكد من تاريخ نشره والتأكد بالتالي من‬
‫جميع إعالنات الهيئة‪ ،‬لم‬
‫ّ‬
‫أنه تمت مراعاة مبدأ املساواة في تلك املناظرة وفي غيرها من املناظرات‪.‬‬
‫وتجدر إلاشا ة في هذا السياق ّ‬
‫أن قرار إحداث هيئات فرعية وتنظيم ذلك الجهاز صلب النظام الداخلي‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫يقابله غياب كلي لتوضيح مشموالت وتركيبة إلادارات الفرعية التي ن القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة‬
‫‪ 3103‬على وجوب إحداثها‪ .‬كما لم ّ‬
‫يوحح النظام الداخلي طبيعة العالقة بين إلادارات الفرعية الدائمة‬

‫‪19‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫بالهيئات الفرعية املزمع إحداثها بمناسبة املسارات الانتخابية إذ لم يتضمن سو إشارة وحيدة ضمن‬
‫ّ‬
‫الفقرة ألاخيرة من الفصل ‪ 03‬منه الذي ن ّ على أن يتولى منسق إلادارة الفرعية إحاطة أعضاء الهيئة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالتطورات العملياتية وإلاجراءات الصادرة عن مجلس الهيئة كما يتولى إلاعداد املادي ألعمال‬
‫الفرعية‬
‫الهيئة الفرعية‪.‬‬

‫إجراءات اختيار أعضاء الهيئات الفرعية وصيغ تعيينهم ونظام تأجيرهم وإلى تضمين إعالناتها تاريخا‬
‫واضحا للتأكد من تاريخ نشرها وإلى اتخاذ النصوص الترتيبية الكفيلة بتوضيح مشموالت وتركيبة‬
‫إلادارات الفرعية وتلك الكفيلة بتحديد طبيعة العالقة بين الهيئات الفرعية التي تم إقرارها بمقتض ى‬
‫الفصل ‪ 23‬من النظام الداخلي وبين إلادارات الفرعية بالدوائر الانتخابية وإلى ضبط الوسائل‬
‫وإلاجراءات الكفيلة بفض نزاعات الاختصاص بينهما‪.‬‬
‫كما تدعوها إلى توضيح مسألة تطبيق الفصل ‪ 23‬من نظامها الداخلي والفقرة الثانية من الفصل‬
‫‪ 34‬من القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3123‬الذي ينص على إحداث إدارات فرعية تابعة للجهاز‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحدد لها فيما يتعلق بالدوائر الانتخابية‬
‫التنفيذي تتولى تنفيذ املهام املوكولة للهيئة في النطاق الترابي‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫وتدعو منظمة‬

‫الهيئة بإلحاح إلى ضرورة إصدار الهيئة قرار من مجلسها يتضمن‬

‫ّ‬
‫بالخارج التي تم فتح باب الترشحات لعضويتها في حين لم يتم فتح باب الترشحات إلشغال خطط‬

‫باإلدارات الفرعية بالخارج‪.‬‬
‫التقرير األول‬

‫حيث أنه وفي صورة عدم إحداث إدارات فرعية بالخارج فإن تكليف الهيئات الفرعية بها بمهام‬
‫تنفيذية يعد مخالفة ملقتضيات القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3123‬الذي فصل بين الجانب‬
‫التقريري والجانب التنفيذي وأوكل للجهاز التنفيذي للهيئة بالقيام بكل املهام ذات الصبغة التنفيذية‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ثالثا‬
‫التعامل مع مختلف املتداخلني يف العملية االنتخابية‪:‬‬

‫تكتس ي عالقة الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات بالسلط العمومية وإلادارة العمومية صبغة مزدوجة‬
‫حيث يكون ذلك الطرف جهة مسندة للهيئة بتقديم كل التسهيالت الالزمة طبقا للقانون إلنجاز العملية‬
‫الانتخابية‪ ،‬كما يكون من جانب آخر جهة معاقدة للهيئة وفقا التفاقات مكتوبة إلسداء خدمات ّ‬
‫معينة لها‬
‫بمقابل أو بدونه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألهمية حجم متطلبات العملية الانتخابية تحتاج الهيئة لعدد كبير من مسديي الخدمات‬
‫واعتبارا‬
‫العموميين في إطار عالقات تعاقدية على غرار املركز الوطني لإلعالمية إلنجاز املنظومات الاعالمية وطباعة‬
‫ّ‬
‫للتكفل بالخدمات اللوجستية ومؤسسة التلفزة الوطنية ومؤسسة‬
‫قائمات الناخبين ووزارة الدفاع الوطني‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫‪0‬ـ السلط العمومية واإلدارة العمومية‪:‬‬

‫إلاذاعة الوطنية لتغطية الحملة الانتخابية والهيئة العليا لالتصال السمعي البصري لتنسيق عمليات‬
‫مراقبة الحملة الانتخابية ووزارة التربية لتوفير مكاتب الاقت راع‪.‬‬
‫التقرير األول‬

‫كما تحتاج الهيئة لغيرها من الجهات إلادارية التي يمكن أن تطلب منها توفير مقرات لتسجيل الناخبين‬
‫(بلديات‪ ،‬معتمديات‪ ،‬مراكز بريد‪ ،‬إدارات جهوية أو ّ‬
‫محلية ملختلف الوزارات) ولوزارة الداخلية وربما وزارة‬
‫ّ‬
‫الدفاع إن حلت مشكلة رفع حالة الطوارئ فيما يتعلق بتأمين العملية الانتخابية (انطالقا من تسجيل‬
‫ّ‬
‫ألاولية والنهائية) ولتوفير مقرات‬
‫الناخبين مرورا بالحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وفترة الفرز وإعالن النتائج‬
‫بالبلديات في صورة اختيار هذه املقرات من قبل الهيئة للقيام بعمليات التسجيل واملطبعة الرسمية لطباعة‬
‫بطاقات التصويت ومحاضر الاقتراع والفرز‪ .‬كما تحتاج الهيئة للتعامل مع املحكمة إلادارية ووزارة العدل‬
‫بخصوص النزاعات الانتخابية ولتكوين القضاة في املجال ومع محكمة املحاسبات بخصوص مراقبة تمويل‬
‫الحملة الانتخابية وبخصوص الرقابة الالحقة على التصرف املالي للهيئة ومع الهيئة الوطنية لالتصاالت‬
‫وشركة اتصاالت تونس بخصوص الخدمات الاتصالية ومع وزارة التربية وغيرها من الوزارات بخصوص‬
‫توفير أعوان الاقتراع والفرز ومع وزارة الخارجية بخصوص الانتخابات بالخارج ( تسجيل‪ ،‬الحملة الانتخابية‪،‬‬

‫‪21‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫تمويل الحملة‪ ،‬املواد واملعدات الانتخابية‪ ،‬مكاتب التسجيل‪ ،‬مكاتب الاقت راع‪ ،‬مكاتب الفرز‪ ،‬املقرات‬
‫بالخارج‪ ،‬الدعم املادي والبشري بمقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية‪...)...‬‬
‫وتالحظ منظمة‬

‫أن الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات لم ّ‬
‫ب ّ‬
‫تقدم أي إعالن أو تصريح‬

‫يفيد قيامها باملحادثات ألاولية مع الجهات املذكورة باستثناء أخبار عن اجتماعها برئيس الحكومة‬
‫عمل مع كاتب الدولة للداخلية املكلف بالشؤون الجهوية والجماعات املحلية وعن بعض الجلسات‬
‫املتفرقة مع بعض الجهات الرسمية ألاخرى دون توضيح ملا تم الاتفاق في شأنه‪.‬‬
‫تعتبر املنظمة أنه من البديهي أن تكون الهيئة قد تداولت خالل ‪ 2‬أشهر ألاولى من العمل التخاذ ق رارات‬
‫صرحت ّأنها ّ‬
‫خاصة ّ‬
‫ّ‬
‫وأنها سبق أن ّ‬
‫أعدت الخطوط العريضة للعملية‬
‫مبدئية فيما يتعلق بتلك املواضيع‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الانتخابية‪ ،‬غير ّ‬
‫أن عدم توليها تطبيق القانون بنشر كافة مداولتها وقراراتها حال دون التأكد من معالجتها‬
‫كل تلك املسائل الحيوية من عدمها بصفة ّ‬
‫جدية كما يحول دون لفت نظرها ويعسر مالحظة النقائص‬
‫في أدائها مهامها وفي ألاعمال التي تقوم بها في الوقت املناسب ‪.‬‬
‫ويطرح التساؤل هنا حول الوقت الالزم لعقد الاتفاقات املبدئية مع هذه الجهات قبل الشروع في‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫املؤقتة ومعلومات عن اتفاق مبدئي مع املركز الوطني لإلعالمية بخصوص تسجيل الناخبين وعن جلسة‬

‫تنفيذ املسار الانتخابي املرتقب ؟ وحول مدى وعي الهيئة بضرورة الشروع في معالجة هذه املسائل‬
‫بالسرعة والنجاعة والوضوح املطلوبين باملوازاة مع تركيز الهيئة في انتظار النظر في الطعون املوجهة ضد‬
‫إن إعالن الهيئة عن انطالق العملية التحسيسية بخصوص التسجيل يوم ‪ 01‬ماي ‪ 3102‬وإعالنها عن‬
‫انطالق عمليات تسجيل الناخبين في ‪ 32‬جوان ‪ 3102‬خطوة في الاتجاه الصحيح وإن كان ال ُيعلم ش يء عن‬

‫التقرير األول‬

‫القانون الانتخابي وختمه ونشره ؟‬

‫تفاصيل العملية وعن إجراءاتها وعن الترتيبات املتعلقة بمواجهة فرضية وقوع تغييرات على القانون‬
‫الانتخابي بعد النظر في الطعون املقدمة ضده لد هيئة مراقبة دستورية القوانين كما لم يتم إلافصاح عن‬
‫بقية اتصاالت واتفاقات الهيئة مع مختلف املتداخلين العموميين‪ .‬وتوجد تساؤالت حول قابلية املواعيد‬
‫املحددة للتطبيق خاصة ّ‬
‫وأنه لم يتم احترام موعد ‪ 01‬ماي ‪ 3102‬املعلن عنه من قبل رئيس الهيئة النطالق‬
‫الحملة التحسيسية للتسجيل‪.‬‬
‫ّ‬
‫من جهة أخر ‪ ،‬الحظت املنظمة نوعا من التخبط في خصوص تعامل الحكومة مع الهيئة إذ تولت‬
‫ّ‬
‫خطة ّ‬
‫منسق بينها وبين الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات وتم في بداية شهر فيفري ‪3102‬‬
‫الحكومة إحداث‬

‫‪22‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ّ‬
‫ّ‬
‫تعيين موظف ال تجربة له في مجال الانتخابات سبق أن شغل خطة بديوان أحد وزراء حكومة الترويكا التي‬
‫باشرت مسؤولياتها عقب انتخابات ‪ 32‬أكتوبر ‪ 3100‬ولكن ومع بداية شهر أفريل ‪ 3102‬تم تغييره وتعيين‬
‫قاض إداري ال يعلم إن كانت له خبرة إدارية سابقة أو تجربة عملية في مجال تنظيم الانتخابات‪.‬‬

‫الخطة الحساسة يثير ّ‬
‫عدة مالحظات حول مد‬
‫ّ‬
‫خاصة إذا ما علمنا ّأنه لم يتم‪ ،‬لحد تاريخ صدور هذا التقرير‪ ،‬إلافصاح عن املهام التي ستوكل له وعن‬
‫وجود ّنية إلحداث خلية إدارية مصاحبة من عدمه‪ .‬كما لم يتم توضيح ماهية عملية التنسيق وإن كانت‬
‫وعي الحكومة بضغط الوقت وصعوبة املهمة‪.‬‬

‫ستقتصر على إنشاء ّ‬
‫مجرد مكتب ضبط خاص ببريد الهيئة لد رئاسة الحكومة كما تمت مالحظته عند‬
‫تعيين ّ‬
‫املنسق ألاول شهري فيفري ومار ‪ 3102‬أو أنها ستتجاوز ذلك وإلى أي مد ؟‬
‫والجدير باملالحظة في هذا املستو ّ‬
‫أن الفصل ‪ 33‬من القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬املؤرخ في‬
‫‪ 31‬ديسمبر ‪ 3103‬املتعلق بالهيئة العليا املستقلة لالنتخابات ن على ّ‬
‫أن "كل إلادارات العمومية مطالبة‬
‫في حدود إلامكان بأن تضع على ّ‬
‫ذمة الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات جميع الوسائل املادية البشرية‬

‫وجميع‪ "...‬وبالتالي ّ‬
‫ّ‬
‫املدعوة لتقديم املساعدة للهيئة وليس السلط العمومية‬
‫فإن إلادارات العمومية هي‬
‫ّ‬
‫خالفا ملا كان عليه ألامر للمرسوم عدد ‪ 31‬لسنة ‪ 3100‬املتعلق بالهيئة العليا املستقلة لالنتخابات السابقة‪.‬‬

‫التقرير األول‬

‫وفي غياب كل توضيح عن آليات التنسيق التي سيتم اعتمادها بين الحكومة والهيئة ّ‬
‫فإنه ُيخش ى ّ‬
‫أن‬
‫املنسق الذي تم تعيينه على عرض طلبات الهيئة ّ‬
‫مهمة ّ‬
‫تقتصر ّ‬
‫املوجهة إلى الحكومة على رئيسها ليبت فيها‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫وبغض النظر عن املعطيات الخاصة باملسؤول الذي تم تعيينه ومد خبرته في مجال الانتخابات ومد‬
‫تأهله ملباشرة مهام التنسيق بين الحكومة والهيئة‪ّ ،‬‬
‫فإن تعيين مجرد مسؤول إداري ال صالحيات له في تلك‬

‫قبل إحالتها على إلادارات العمومية للنظر في قدرتها على تلبية الحاجيات املطلوبة وهو ما قد يثير عديد‬
‫الصعوبات والعراقيل إلاضافية للهيئة منها خاصة‪:‬‬
‫ـ تعطيل إحالة طلبات الهيئة إلى إلادا ات املعنية خاصة في فت رات الذروة باعتبار أنه من املنطقي ّ‬
‫أن‬
‫ر‬
‫يجد شخ‬

‫واحد عديد الصعوبات في إدارة كل تلك الطلبات في وقت وجيز وفقا ملا تقتضيه الضغوطات‬

‫املسلطة عليه‪.‬‬
‫ّ‬
‫املنسق يعني وجوب املرور عبر السلطة السياسية التخاذ القرار في شأن‬
‫ـ غياب سلطة القرار لد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتطلب املسألة حيزا ز ّ‬
‫إضافيا قبل إحالة الطلبات على‬
‫منيا‬
‫طلبات الهيئة وهو ما يقتض ي بالضرورة أن‬
‫إلادارات املعنية باملساعدة‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ـ عدم إرساء مبدأ التواصل املباشر بين رئيس الهيئة ورئيس الحكومة أو وضع آلية عمل مشترك بين‬
‫الهيئة والحكومة على غ رار لجنة تواصل أو جلسة العمل الوزارية لتوضيح الطلبات أو لتأكيدها أو إلبراز‬
‫ّ‬
‫ضرورتها سيضع الهيئة في مواجهات محتملة مع مختلف إلادارات العمومية التي قد يتعذر عليها في مستو‬
‫ّ‬
‫املخولة لها تلب ية الطلبات أو قد ترفض ذلك خصوصا وأن الفصل ‪ 33‬من القانون املذكور‬
‫الصالحيات‬
‫رئاسة الحكومة بخصوصه‪.‬‬
‫ـ إن آلالية التي وضعها الفصل ‪ 33‬من القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬املذكور آنفا والقاضية‬
‫ّ‬
‫بالتوجه إلى املحكمة إلادارية عند الامتناع غير ّ‬
‫املبرر لإلدارات العمومية عن تقديم املساعدة املطلوبة‬
‫واستصدار إذن في الغرض‪ ،‬هي آلية تبرز عدم وعي املشرع بمتطلبات العملية الانتخابية ومن شأنها أن‬
‫ّ‬
‫تتطلب ّ‬
‫حيزا ز ّ‬
‫منيا إضافيا قد ال يكون متوفرا للهيئة بالنظر إلى الروزنامة الانتخابية‪ .‬هذا عالوة على إمكانية‬
‫أن ترفض املحكمة إلادارية إصدار إذن بإجبار إلادارة املعنية على املساعدة في صورة ما إذا كان رفض‬
‫إلادارة ّ‬
‫مبررا تطبيقا ملا اقتضاه ذات الفصل‪.‬‬
‫وبناء عليه‪ّ ،‬‬
‫فإن املنظمة تطرح عددا من التساؤالت حول فاعلية إحداث مهمة املنسق بين‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫يسمح لها باالحتجاج بأن الطلب خارج حدود إلامكان وهو ما سيؤدي إلى إضاعة وقت إضافي لطلب تحكيم‬

‫الحكومة والهيئة ؟ وحول الجدوى من تعيين مجرد موظف وعدم تعيين مسؤول سياس ي في رتبة وزير‬
‫مثال قادر بسرعة ونجاعة على اتخاذ القرار‪ ،‬على غرار ما تم في تجربة الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات‬
‫التقرير األول‬

‫ألاولى‪ ،‬ملساعدة الهيئة على تجاوز مختلف الصعوبات التي ستعترضها في مختلف املجاالت ولتركيز‬
‫مختلف أجهزتها وتوفير ّ‬
‫مقراتها وإرساء آليات عملها والاستعداد لتنظيم الانتخابات في آلاجال التي‬
‫ّ‬
‫ستحدد لها‪.‬‬
‫ّ‬
‫كما تعتبر املنظمة أن مثل هذا النوع من املشاكل واملعوقات التي يمكن أن تعترض الهيئة في مرحلة‬
‫بنائها من شأنها أن تنعكس على بعض الخيارات السياسية املرتبطة بتنظيم الانتخابات كمواعيدها‬
‫ّ‬
‫وترتيبها وجمعها أو فصلها باعتبار أن كل تأخير في جاهزية الهيئة يجعل من الوقت املتبقي لنهاية سنة‬
‫‪ 3124‬أقصر ويجعل كل الخيارات السياسية املعتمدة مرتبطة بعنصر الضرورة لضيق الوقت ال بمعيار‬
‫ألافضل للبالد يعطي الامكانية ملن يريد من ألاطراف السياسية تطبيق أجندته السياسية على البالد‬
‫بفرض خيارات معينة ومن بينها فرض تأجيل الانتخابات خدمة ملصالح حزبية ضيقة‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫‪ .4‬األحزاب السياسية‪:‬‬

‫لم تتو ّل الهيئة خالل ألاربعة أشهر ألاولى من عملها عقد أي اجتماع عام مع ألاحزاب ّ‬
‫املكونة قانونا‬
‫تصرح بعقدها اجتماعات منفردة معها ملناقشة املسائل الرئيسية ّ‬
‫بالبالد التونسية كما لم ّ‬
‫املتصلة باملسار‬
‫الانتخابي وكذلك بخصوص التأطير القانوني للعملية الانتخابية (القانون الانتخابي ونصوصه التطبيقية)‪.‬‬
‫الثقة بين الهيئة والفاعلين السياسين ونشر الثقافة الاتصالية وبناء أسس الحوكمة املفتوحة عالوة على‬
‫املساهمة في توجيه رسائل إيجابية بخصوص حيادية ونجاعة واستقاللية الهيئة وقدرتها على تجميع وتوحيد‬
‫ألاحزاب حول مشروع واحد‪ ،‬مشروع الانتخابات‪.‬‬
‫ّ‬
‫كما تمكن مثل تلك اللقاءات من الاستماع إلى مشاغل ألاحزاب وإلى اهتماماتهم ووجهات نظرهم‬
‫بخصوص تنظيم العملية الانتخابية ور ّبما كذلك مخاوفهم تجاه املنافسين أو الهيئة أو إلادارة أو غيرهم من‬
‫املؤسسات والهياكل العمومية املعنية بالعملية الانتخابية‪ ،‬مما ّ‬
‫يخول للهيئة لعب دور العنصر الفاعل في‬
‫العملية التحكيمية املرتبطة شديد الارتباط بمهامها ودورها‪.‬‬
‫وتستغرب املنظمة في هذا إلاطار غياب ّ‬
‫كل طلب‪ ،‬علني على ألاقل‪ ،‬من ألاطراف السياسية لحث الهيئة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫وتجدر إلاشا ة إلى ّ‬
‫أن عقد مثل تلك الاجتماعات وبدورية منتظمة من شأنه تقريب وجهات النظر وتعزيز‬
‫ر‬

‫العليا املستقلة لالنتخابات على التواصل معها في مرحلة بناء الهيئة استعدادا للتعامل بصفة أوثق خالل‬
‫فترة التحضير لالنتخابات ومرحلة تنفيذ املسار الانتخابي‪ .‬كما لم تالحظ املنظمة طلبات من ألاحزاب‬
‫التقرير األول‬

‫السياسية للهيئة لحثها على استشارتها وأخذ رأيها بخصوص أهم الخيارات في النصوص التطبيقية املزمع‬
‫اتخاذها من قبلها لتطبيق القانون الانتخابي ولم تحاول الهيئة من جهتها أن ّ‬
‫تتوجه إلى ألاحزاب لبسط وجهة‬
‫نظرها بخصوص الخيارات والتوجهات الكبر التي تزمع اعتمادها على ألاقل‪.‬‬
‫وتجدر إلاشارة إلى أن هذه القطيعة املتبادلة من شأنها تأجيل كل الخالفات التي يمكن أن تطرأ على‬
‫عالقة الهيئة باألحزاب السياسية وال تساعد على تشييد جسور تواصل تساهم في الوصول إلى بناء الثقة‬
‫املنشودة بين الفاعلين السياسيين والهيئة التي ستنتصب حكما بينهم في الانتخابات‪ .‬فإذا لم تبادر ألاحزاب‬
‫بالخطوة ألاولى نحو الهيئة ّ‬
‫فإنه كان على هذه ألاخيرة القيام بذلك وهي صاحبة املصلحة من تجميع الفرقاء‬
‫ّ‬
‫واملتضررة ألاولى من تشكيك جزء منهم فيها وفي أدائها‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫كما ّ‬
‫أن آلية التشاور تعتبر من آليات الديمقراطية التي يجب أن تعتمدها الهيئة التي ال يعقل أن تعمل‬
‫في بوتقة خاصة وخلف ألابواب املغلقة في مجال يفترض بالضرو ة الشفافية والحيادية واملهنية‪ ،‬خاصة ّ‬
‫وأن‬
‫ر‬
‫املنتفع ألاساس ي من عملها هو املجتمع السياس ي واملجموعة الوطنية برمتها‪.‬‬

‫املكلفة قانونا بذلك ال تقوم بإجراء متابعة ّ‬
‫جدية خارج فترات الانتخابات لتلك النشاطات املتعلقة بمسائل‬

‫مهمة متصلة بتمويلها وحسابياتها ومنخرطيها وهياكلها ومسؤوليها واجتماعاتها ومقراتها وعناوينها‪ .‬ولم يبلغ إلى‬
‫علم املنظمة بوجود سعي من الهيئة لطلب تقنين تلك املسائل وإليجاد آلاليات الالزمة ملمارسة صالحيات‬
‫تعديلية تجاه ألاحزاب سواء من قبلها أو من قبل أي سلطة عمومية أخر ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مختصة قادرة على مراقبة ألاحزاب السياسية وتعديلها باملعني الشامل وعدم‬
‫إن غياب وجود سلطة‬
‫وجود آليات قانونية لتحقيق ذلك خارج إطار القانون الانتخابي من شأنه أن يجعل الهيئة إلى ّ‬
‫حد ما خارج‬
‫مجال السلطة على مختلف ألاحزاب وعاجزة عن تحقيق التوازن فيما بينها من حيث الحقوق والواجبات‪.‬‬
‫وهو ما من شأنه أن يضعف الثقة فيها من قبل ألاحزاب التي ال تقوم بمخالفات باعتبار عجز الهيئة عن‬
‫معاقبة تلك ّ‬
‫تتعمد ارتكابها خارج إطار القانون الانتخابي‪.‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫من جهة أخر وفي غياب قانون متكامل لتنظيم ألاحزاب السياسية من املنتظر أن تجد الهيئة عديد‬
‫خاصة ّ‬
‫ّ‬
‫وأن مصالح رئاسة الحكومة‬
‫الصعوبات واملعوقات للتعامل معها وملباشرة مهمة تعديل نشاطها‬

‫ورغم ّ‬
‫أن رئيس الهيئة يشدد في كل تصريحاته على ضرورة الحصول على ثقة الجميع فإن ذلك بقي في‬
‫التقرير األول‬

‫إطار النظريات ذلك أن ع دم سعي الهيئة إلى تحقيق هذه الثقة على ألاقل فيما يتعلق بالفاعلين‬
‫السياسيين‪ ،‬يجعل من العبارة ّ‬
‫مجرد شعار ال نجد له تكريسا فعليا في النشاط اليومي للهيئة‪ .‬وإن غياب أي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مؤشر إيجابي في هذا السياق قد يؤثث لعدم الحصول عليها أو لفقدانها عندما تصبح مصالح ألاح زاب‬
‫متعارضة بالضرورة مع قرارات الهيئة وأساسا بعد انطالق املسار الانتخابي‪.‬‬
‫فالثقة ليست ّ‬
‫مجرد شعار وإنما هي قيم وممارسة وعلى الهيئة اكتسابها من خالل ممارستها ومن واجبها‬
‫ّ‬
‫املحافظة عليها وتعزيزها من خالل حياديتها واستقالليتها ونجاعة عملها ومستو املهنية التي تتسم بها‬
‫هياكلها‪ .‬كما ّ‬
‫ّ‬
‫عملية‬
‫أن الثقة في الهيئة كمؤسسة س تساعد على كسب الثقة في املسار الانتخابي وفي نتائج‬
‫الاقتراع وتضمن القبول العام بها وهي تؤثر في مرحلة الحقة على مسار الانتقال الديمقراطي ومستقبل البالد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأمنيا‪ ،‬فمن الضروري أن تعي الهيئة كل هذه الرهانات في ممارستها اليومية‬
‫واجتماعيا‬
‫سياسيا واقتصاديا‬
‫لتجنيب البالد ما ال يحمد عقباه‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ّ‬
‫وتعتبر املنظمة أنه من بين أهم ما يجب أن تطالب به ألاحزاب السياسية هو أن تتولى الهيئة العليا‬
‫املستقلة لالنتخابات نشر ّ‬
‫كل مداوالتها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبموقعها الرسمي على شبكة‬
‫ألانترنات تطبيقا للقانون ّأوال ولدعم شعار الشفافية التي ال تزال الهيئة ترفعه وتطالب ألاحزاب بالتحلي به‬
‫ّ‬
‫تتولى الهيئة احترام القانون في ّ‬
‫كل جزئياته وإن كانت عاجزة عن ذلك أو إن كان‬
‫ثانيا‪ .‬فمن الضروري أن‬

‫تلك التي ال تعجبها‪ ،‬فمخالفة بعض أحكام القانون من قبل الهيئة يعتبر من ّ‬
‫مقومات تقويض الثقة فيها من‬
‫قبل الجميع ويؤسس لدولة "الال قانون" التي لم تقم الثورة لبعثها‪.‬‬
‫املنظمة تعتقد ب ّ‬
‫أن سكوت ألاحزاب السياسية على تلك املخالفة للقانون ال يخدم مستقبل املسار‬
‫الانتخابي القادم إذ ّ‬
‫يشرع للهيئة العليا املستقلة لالنتخابات مخالفة بعض ألاحكام القانونية ألاخر في‬
‫ّ‬
‫خاصة إذا ما عمدت إلى مخالفة القانون الانتخابي في‬
‫املستقبل وهو أمر لن يؤدي إال إلى التشكيك في عملها‬
‫بعض ألاحكام التي ال تناسبها‪.‬‬
‫وتتساءل املنظمة بخصوص صمت كل من السلطة التنفيذية واملجلس الوطني التأسيس ي عن تلك‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫بحوزتها املؤيدات الكافية إلقناع املالحظين بعدم جدو نشر املداوالت فعليها طلب تعديل القانون املنظم‬
‫لها تفاديا ملخالفته وحتى ال تكون في موضع السلطة التي ال ّ‬
‫تطبق إال أحكام القانون التي تناسبها وتخالف‬

‫املخالفة رغم خطورتها على مستقبل املسار الانتخابي القادم وعموما على مستقبل الانتقال الديمقراطي في‬
‫البالد‪ .‬فهل أصبحت مخالفة القانون مباركة بدعو التوافق الوطني في هذه املرحلة التي تستعد فيها تونس‬
‫التقرير األول‬

‫إلى بناء دولة القانون واملؤسسات؟‬
‫‪ .3‬املجتمع املدني‪:‬‬

‫لم تتو ّل الهيئة خالل املائة وعشرون يوما ألاولى من عملها عقد سو اجتماع عام واحد تقريبا مع‬
‫ّ‬
‫مكونات املجتمع املدني سواء كانت تلك املهتمة باالنتخابات أو باالنتقال الديمقراطي أو بالحوكمة الرشيدة‬
‫أو بالشفافية املالية أو بالتنمية إلادا ية أو باملواطنة أو غيرها من الجمعيات التي يمكن أن ّ‬
‫تقدم إلاضافة‬
‫ر‬
‫لتركيز هياكل الهيئة أو لضبط أساليب أو مناهج عملها أو في عملية تأطيرها للمسارات الانتخابية املرتقبة أو‬
‫في ضبط أساليب التعامل مع املجتمع املدني والسياس ي والناخبين وفي رسم معالم السياسات الاتصالية‬
‫للهيئة خاصة في مجال تحسي س الناخبين ودعم انخراطهم في العملية الانتخابية من حيث التسجيل‬
‫ومتابعة الحملة الانتخابية والتصويت‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫كما ّ‬
‫تبين من خالل متابعة نشاط الهيئة وتصريحات رئيس إحد الجمعيات الناشطة في مجال‬
‫مالحظة الانتخابات وهي منظمة "عتيد" بوجود شكوك حول معاملة رئيس الهيئة لجميع أط راف املجتمع‬
‫ّ‬
‫املدني بتوازن وعلى قدم املساواة إذ يبدو ّ‬
‫أن رئيس الهيئة اعتذر ّ‬
‫كتابيا عن الحضور في ملتقى نظمته هذه‬
‫ّ‬
‫جمعية أخر‬
‫الجمعية حول الانتخابات بدعو الحياد في حين تمت مشاهدته يحضر ملتقى من تنظيم‬
‫وتجدر إلاشا ة إلى ّ‬
‫أن انعدام التوازن في املواقف وتذبذبها بخصوص التعامل مع منظمات املجتمع‬
‫ر‬
‫املدني يخفي في الواقع غياب استراتيجية واضحة في أسلوب التعامل مع مختلف الشركاء في العملية‬
‫مما قد يثر احتراز بعض ّ‬
‫الانتخابية ويرسل إشارات سلبية بخصوص فهم الهيئة ملفهوم الحياد ّ‬
‫مكونات‬
‫املجتمع املدني والسياس ي بشأن وقوف الهيئة على نفس املسافة من ّ‬
‫كل ألاطراف ويساهم في التشكيك فيها‬
‫وفي عملها مع ما قد ينجر عن ذلك من وضعها أمام صعوبات إضافية في تمرير قراراتها ومواقفها وخياراتها‪.‬‬
‫علما ّ‬
‫وأن تولي الهيئة عقد لقاء مع ممثلي الجمعيات املعنية باالنتخابات يوم ‪ 6‬ماي ‪ 3102‬يعتبر أمرا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خاصة ّ‬
‫متأخرة ّ‬
‫إيجابيا في ّ‬
‫ّ‬
‫وأن اللقاء يندرج وفقا للمذكرة‬
‫جدا‬
‫حد ذاته لكن تبقى تلك املبادرة مع ذلك‬
‫التفصيلية التي ّ‬
‫أعدتها الهيئة للغرض في إطار تطبيق الفصل ‪ 3‬من القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪3103‬‬
‫ّ‬
‫الذي ين على أن تتولى الهيئة ضبط برامج التحسيس والتثقيف الانتخابي بالتعاون مع أطراف املجتمع‬
‫ّ‬
‫املدني‪ .‬فقد أتى ذلك الاجتماع في وقت سبق أن تولت فيه الهيئة بدون التشاور مع أية أط راف مهمة من‬
‫تحسيس الناخبين للتسجيل ضمن القائمات الانتخابية وقبول امللفات املتعلقة بها‪.‬‬

‫التقرير األول‬

‫املجتمع املدني نشر كرا‬

‫شروط لفتح الباب أمام مؤسسات الاتصال لتقديم عروضها في إطار حملة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫تنشط تقريبا في نفس املجال‪.‬‬

‫جدية الهيئة ورغبتها الفعلية في التعاون مع ّ‬
‫وتتساؤل املنظمة في هذا إلاطار بخصوص ّ‬
‫مكونات املجتمع‬
‫املدني الوطنية والدولية الناشطة في مجال الانتخابات وفقا ملقتضيات القانون وحول حقيقة تنظيمها ذلك‬
‫ّ‬
‫الجمعيات وإلايهام بتشريكها في ضبط برامج التحسيس‪.‬‬
‫اللقاء ملجرد رفع العتب وإلرضاء بعض‬
‫‪ .2‬الناخبني‪:‬‬

‫لم تولي الهيئة بعد أكثر ‪ 031‬يوما من انتخاب مجلسها أهمية تذكر لعمليات التوعية والتحسيس‬
‫والتثقيف الانتخابي ولم تعر للناخبين الذين بفضلهم ستنجح الانتخابات أو تفشل الاهتمام الكافي رغم أن‬
‫تلك العمليات تعتبر من صميم واجباتها وتؤدي لو تم العناية بها وبذل املجهودات الالزمة فيها إلى اكتساب‬

‫‪28‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ثقة الناخبين وإلى ضمان تعاطفهم مع قرارات الهيئة وإقبالهم على التسجيل وعلى الاهتمام بالحملة‬
‫الانتخابية وإلاقبال على الاقت راع في مرحلة أخيرة ثم القبول بنتائج الانتخابات‪.‬‬
‫و يمكن لنا استخالص مالحظتين فيما يتعلق بتصور الهيئة لعالقتها بجمهور الناخبين‪:‬‬
‫‪ -‬الحملة االتصالية لتشجيع الناخبني على التسجيل‬

‫فيما يتعلق ب حملة اتصالية للتشجيع على التسجيل بالقائمات الانتخابية تستهدف التونسيين املقيمين‬
‫بالخارج والشباب والنساء وساكني املناطق الريفية واملعوقين وألاميين‪.‬‬
‫وتثير تلك الوثيقة جملة من املالحظات الجوهرية‪:‬‬
‫‪ .‬صدورها على املوقع الرسمي للهيئة العليا لالنتخابات باللغة الفرنسية حصريا وبصياغة تبدو أنها‬
‫مترجمة عن اللغة الانقليزية مع إغفال اصدارها باللغة العربية وهي اللغة الرسمية الوحيدة املعتمدة في‬
‫البالد التونسية طبقا للفصل ألاول من دستورها ويبدو من املفيد والحال على ما هو عليه تذكير الهيئة بأن‬
‫من واجب جميع املؤسسات الرسمية الالتزام ببنود الدستور والقوانين الجاري بها العمل‪.‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫ّ‬
‫تولت الهيئة في الفترة ألاخيرة نشر إعالن طلب عروض لتشكيل قائمة من وكاالت الاتصال للتعامل معها‬

‫ـ إن العمل الاتصالي للهيئة طبقا للوثيقة املذكورة قد يقتصر على الحث على املشاركة في عملية‬
‫التسجيل بينما كان من ألاجد أن يتم القيام بتلك الاستشارة في جميع املجاالت الداخلة في إطار صالحيات‬
‫في كامل العملية الانتخابية بما فيها متابعة الحمالت الانتخابية إلحسان الاختيار تأسيسا النخراط الناخبين‬

‫التقرير األول‬

‫الهيئة ومن أهمها التثقيف والتحسيس والحث على املشاركة في مسار الانتخابات وبصفة إجمالية الانخراط‬
‫في العملية السياسية بكل وعي وتفاعل إيجابي مع الفاعلين السياسيين وكذلك الحث على التصويت يوم‬
‫الاقتراع والسعي إلى ترسيخ ثقافة الانتخابات لد الناخبين‪.‬‬
‫ـ إن الاقتصار على استهداف بعض الشرائح املجتمعية في الحملة التحسيسية موضوع ك ّرا‬

‫الشروط‬

‫لم ُيؤسس على دراسة موضوعية لنتائج انتخابات ‪ 3100‬وال على دراسة ميدانية لواقع سلوك الناخبين بعد‬
‫ّ‬
‫التطورات السياسية التي شهدتها البالد‪.‬‬
‫ـ إن ألاهداف املرسومة للخطة الاتصالية وفقا ّ‬
‫لكرا الشروط ترمي إلى تحسيس الناخبين من خالل‬
‫ّ‬
‫عملية‬
‫إعالمهم بإجراءات التسجيل‪ ،‬وهو هدف ستتبين محدوديته بالنظر للرهانات الكبيرة التي تطرحها‬

‫تسجيل الناخبين في املرحلة القادمة‪ .‬إذ أنه من املعلوم ّ‬
‫أن أكثر من ‪ 2‬ماليين ناخب تم تسجيلهم خالل‬
‫انتخابات ‪ّ 3100‬‬
‫وأن عدد بقية الناخبين املطلوب تسجيلهم يفوق عدد املسجلين املذكورين إذ قد يصل إلى‬
‫‪29‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ّ‬
‫يستحقون توعية بضرورة القيام بعملية التسجيل أكثر من توضيح‬
‫‪ 2‬ماليين وثالثمائة ألف ناخب وهؤالء‬
‫إجراءاتها‪ .‬حيث ّأنه ال ّبد من إقناع من لم يقم بالتسجيل في الانتخابات الفا طة ّ‬
‫بأن هذه العملية إنما هي‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫عمل مدني ّ‬
‫يعبر عن إرادة الانخراط في العملية الانتخابية وتصريح مبدئي ّ‬
‫املحد د‬
‫بنية التصويت في املوعد‬

‫بأكثر من توضيح إجراءات التسجيل بالعمل وذلك بالعمل الجاد على إقناع الجميع بأن الانتخابات واجب‬
‫فعالة في تحقيق الانتقال الديمقراطي‪ّ .‬‬
‫وطني ومساهمة ّ‬
‫وأن العملية الانتخابية ليست عمال يقوم به الناخب‬
‫ّ‬
‫مرة واحدة ّإنما هو عمل يندرج ضمن السلوك املدني الاعتيادي للمواطنين وموعد يتم خالله ممارسة‬
‫الديمقراطية الفعلية من خالل املشاركة في الشأن العام واملساهمة بذلك في ضبط الخيارات الكبر للوطن‪.‬‬
‫‪ -‬السياسة االتصالية املوجهة للعموم‬

‫من البديهي أنه أريد ل لهيئة العليا املستقلة لالنتخابات أن تكون مفتقرة للعقول السياسية املدبرة التي‬
‫يمكن لها أن تستشرف مستقبل العملية التي بعهدتها والقادرة على التوقي من جميع املخاطر التي يمكن أن‬
‫تتعرض لها نتيجة لسوء تقدير ونوع من الخفة في التعامل مع الشأن السياس ي ومع الخطاب إلاعالمي‪ .‬وهذا‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫وهو هدف رئيس ي ال ّبد للهيئة أن تأخذه بعين الاعتبار في سياساتها الاتصالية‪ .‬ذلك أن انتخابات ‪ّ 3100‬بينت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أن أكثر من ‪ 11‬باملائة من الذين لم يقوموا بالتسجيل لم يقوموا كذلك بالتصويت وهو ما يتطلب القيام‬

‫ما يفسر اعتمادها سياسة هواة من الناحية الاتصالية ولكنه ال يبررها‪ .‬وإلاضافة إلى أن سياستها الاتصالية‬
‫تبدو غير مدروسة وتتميز بنوع من العشوائية فإنها تمحورت عموما حول اطالق العديد من التصريحات في‬
‫صورة جيدة للهيئة الجديدة إذ تمحورت حول عدد من املواضيع التي ال تساهم في بناء الثقة بينها وبين‬

‫التقرير األول‬

‫فترات شديدة التقارب بدون وجود هدف محدد من ورائها وهي تصريحات كانت في أغلبها غير مفيدة في بناء‬
‫املتلقي الذي من املفترض أن توجه له وهو الناخب ومن ضمنها‪:‬‬
‫تصريحات متعلقة بوجود عديد الصعوبات التي تعترضها ومنها عدم وجود ّ‬
‫مقر الئق للهيئة رغم أنه من‬
‫املعلوم أن الهيئة السابقة أدارت جزء كبيرا من الانتخابات من ذلك املقر ورغم أنه لم يكن عليها سو‬
‫تحمل مسؤولياتها كاملة منذ البداية والبحث عن مقر جديد الئق بها بما وفرته لها الحكومة من تسبقة‬
‫مالية بلغت قيمتها ‪ 01‬ماليين دينار‪.‬‬
‫تصريحات متعددة متعلقة بالهيئة السابقة سرعان ما ينفيها رئيس الهيئة أو يتراجع عنها بعضها عمدت‬
‫إلى التلميح بوجود تركة ثقيلة للهيئة السابقة وإلى وجود ديون كبيرة متخلدة بذمتها والحال أنه من املعلوم‬
‫بأن تلك الديون ليست ناتجة عن تصرفها إلاداري واملالي وليست في الواقع ديون خاصة بالهيئة بل هي في‬
‫الحقيقة تعهدات مالية لفائدتها لم تف بها حكومات الترويكا التي قطعت طيلة مدة حكمها وخاصة في ظل‬
‫‪30‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫حكومة الجبالي وألسباب سياسية بحتة تمويل ميزانية الهيئة التي هي للتذكير مؤسسة عمومية تمول‬
‫ميزانيتها مباشرة من ميزانية الدولة مما جعلها تعجز عن الوفاء بتعهداتها وخاصة أجور موظفيها ومعينات‬
‫كراء مقراتها لفترة طويلة‪ .‬إذ من جملة ‪ 101‬أيام صمدت فيها الهيئة السابقة رافضة فيها الاستسالم وحل‬
‫نفسها كغيرها من الهيئات لم تت لق ميزانيتها مليما واحدا ملدة أكثر من ‪ 611‬يوم متتالية أي ‪ 31‬قرابة شهرا‬
‫تسييرها إال في أواخر عهد حكومة العريض نهاية سنة ‪ 3102‬نتيجة انقالب الوضع السياس ي ومعاناة الترويكا‬
‫في ادارة الحكم‪.‬‬
‫تصريحات ترمي إلى التأكيد على ّأنه تم ضبط الخطوط الرئيسية للعملية الانتخابية بدون توضيح ما‬
‫تم التوصل إليه وبدون ارسال رسائل ايجابية تطمئن املواطنين حول تقدم أعمالها وحول مصير الانتخابات‬
‫املقبلة‪.‬‬
‫تصريحات إلبراز ّ‬
‫أن الهيئة بصدد استكمال النصوص الترتيبية الالزمة لتركيزها مثل النظام الداخلي‬
‫والنظام ألاساس ي للهيئة والنظام ألاساس ي لألعوان وقد ربطت تلك التصريحات صدور تلك النصوص‬
‫املرجعية وفي جميع الحاالت بمدة ‪ 01‬أيام على أقص ى تقدير على أن الهيئة لم تلتزم بتاتا باملواعيد املعلنة‪.‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫منذ تسلم املجلس التأسيس ي وحكومات الترويكا السلطة ولم تمول جزئيا وبمبالغ هزيلة ال تكفي ملصاريف‬

‫تصريحات للتأكيد على أن الحكومة واملجلس التأسيس ي غير متعاونان بدون تبيان حقيقة ما تشتكي‬
‫منه الهيئة واملجاالت التي يشملها عدم التعاون وال حقيقة مد تأثيرها على استعدادات الهيئة الانتخابية‬
‫تصريحات يدعو بعضها إلى التساؤل تلك التي أطلقها رئيسها في مناسبات متعددة حول موعد‬

‫التقرير األول‬

‫وعلى قدرتها على انجاز الانتخابات القادمة في آلاجال املحددة لها‪. .‬‬
‫الانتخابات املقبلة حيث كان في كل مرة يربط تحديد الهيئة للموعد بصدور القانون الانتخابي وهي‬
‫تصريحات غير مفيدة من الناحية السياسية إذ أنه وضع نفسه عن طريقها في ورطة وحمل هيئته التزامات‬
‫جديدة لم يأت بها القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬ذلك أن الفصل ‪ 22‬منه نص صراحة على أنه‪" :‬‬
‫خالفا ملا ورد بالفصل الثالث مطة خامسة من هذا القانون يتولى املجلس الوطني التأسيس ي بصفة‬
‫استثنائية تحديد مواعيد الانتخابات والاستفتاءات القادمة وعلى الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات اقتراح‬
‫روزنامة على ضوئه"‪ .‬فلم يكن عليه سو الاكتفاء بالصمت ورفض إلاجابة أو رمي الكرة إلى الجهة املختصة‬
‫قانونا بتحديد املوعد لالنشغال بمهامه ألاصلية وهي إجراء الانتخابات في موعد ال يتجاوز موفى سنة ‪3102‬‬
‫كما ن‬

‫عليه الدستور الجديد‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ونتيجة للسياسة الاتصالية غير املدروسة للهيئة بدا للمراقبين منذ مدة أن هنالك تركيزا من رئيس الهيئة‬
‫وبعض أعضائها على محاولة تبرير التزامن بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية كحل ال محيد عنه وهو الحل‬
‫الذي ترفضه جميع ألاحزاب السياسية ويدافع عنه حزب حركة النهضة وقد اعتمدوا فيها على ما بدا‬
‫للمراقبين أنهما مبررين رئيسيين‪:‬‬

‫املدة املتبقية لنهاية سنة ‪ 3102‬وهي تقريبا ‪ 301‬يوما بدون احتساب شهر ماي كافية جدا إلجراء الانتخابات‬
‫وتذكر املنظمة في هذا إلاطار أن الهيئة السابقة التي لم تتوفر لها امكانيات ومقرات وتجهيزات وقواعد‬
‫معطيات وخبرات وتقارير وموظفي وأعوان الهيئة الحالية وابتدأت عملها من الصفر قامت باإلعداد‬
‫وإلاشراف على الانتخابات في مدة لم تتجاوز ‪ 061‬يوما من تاريخ انتخاب أعضاء هيئتها املركزية‪.‬‬
‫الرغبة في تخفيض في التكلفة الجملية لالنتخابات والتي تم تقديرها بمائة مليون دينار نتيجة ألازمة‬
‫الخانقة التي تعيشها البالد وهي تقديرات ال يعلم إن كان تم وضعها بناء على معطيات واقعية تستلهم من‬
‫التجربة السابقة وإن كانت خاصة بالواقع التونس ي أو ببلدان أخر والجهة التي وضعتها حقيقة خاصة أن‬
‫ميزانية انتخابات ‪ 32‬أكتوبر ‪ 3100‬لم تتجاوز ‪ 21‬مليون دينار وأن كلفة الناخب الواحد كانت من بين ألادنى‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫تأخر صدور القانون الانتخابي وانحسار املدة الكافية إلجرائها منفصلة وهو أمر يحتاج إلى إثبات إذ أن‬

‫في العالم إذ لم تتجاوز الاربعة دينار إال ببضع مئات من املليمات وهي تقديرات غير منطقية وتصريحات غير‬
‫مالئمة وما كان يجب إطالقها بما أن الجميع يعلم أن الهيئة غير قادرة حاليا على تقدير ميزانيتها وال أحد ألح‬
‫الهيئة بسرعة‪.‬‬
‫وتالحظ منظمة‬

‫التقرير األول‬

‫عليها بمعرفة تكلفة الانتخابات فاملهم انجاحها وليس فقط تكلفتها وهو ما تسعى املنظمة إلى أن تدركه‬
‫ّ‬
‫أن الهيئة تواجه عديد الصعوبات في لعب دورها كحكم محايد ناتجة عن‬

‫عدم ايالئها عنصر الثقة ألاهمية املناسبة خاصة وأنها تعتمد سياسات اعالمية واتصالية غير مالئمة ال‬
‫تساعدها على كسب تعاطف الناخبين واملراقبين وكسب ثقتهم‪ .‬وتعتبر املنظمة أن تعيين ناطق رسمي باسم‬
‫الهيئة من بين أعضائها أمر ايجابي إال أنه عليها ونظرا لصعوبة املرحلة أن تتوخى الحذر في ما يصدر عن بقية‬
‫مسؤوليها من تصريحات وتعليقات وأن تعد تدخالت أعضائها إلاعالمية جيدا ألن تكرار تدخالت من قبيل‬
‫توفير أجهزة الكترونية في مكاتب الاقت راع ليشاهد ألاميون كيفية أداء واجبهم الانتخابي في ‪ 2‬دقائق يوم‬
‫الاقتراع أو تأمين بطاقات الاقتراع باعتماد أوراق مؤمنة من صنف تلك التي تعتمد في طبع ألاوراق املالية‬
‫وغيرها من التصريحات هي تصريحات تبعث على الابتسام وتؤشر إل ى عدم املام كاف بحقيقة الوضع على‬

‫‪32‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫امليدان وبما يمكن حقيقة تحسين ه وإضافته وبما يبدو من ألافضل الابتعاد عنه لسبب بسيط هو عدم‬
‫واقعيته‪.‬‬
‫تعتقد املنظمة أنه من الضروري كذلك ابتعاد الهيئة عن بعض التصريحات الانطباعية في اطار ردود‬
‫أفعال عفوا مطلوبة من قبل بعض الصحفيين املحترفين ألنها ستؤدي مستقبال وعند ارتفاع الضغط العام‬
‫عليها أن تتجنب الظهور الاعالمي املكثف وأن تفصل تدخالت الناطقين باسمها بمدة كافية زمنيا لكي‬
‫يستوعب الناخب ما تريد تبليغه وأن تتجنب تكرارهم لنفس العبارات والتعابير بدون أن يكون املضمون‬
‫مالئما ملا يفهمه ويستوعبه املواطن التونس ي‪ .‬وعموما توحح املنظمة للهيئة بأنه ال يمكن تطبيق السياسة‬
‫الاعالمية التي طبقت بنجاح في تيمور الشرقية أو في هايتي أو غيرها من املناطق الواقعة شعوبها تحت‬
‫الاحتالل ألاجنبي ألن الشعب التونس ي مختلف في تكوينه وثقافته وفي حاضره وتطلعاته عن تلك الشعوب‪.‬‬
‫وتذكر املنظمة بأن أعضاء الهيئة السابقة لم يخرجوا إلى الاعالم بتاتا قبل انجاح عملية تسجيل‬
‫الناخبين ورفضوا املشاركة في الب رامج الحوارية ملدة طويلة وأنهم لم يفعلوا ذلك إال ملا اقتضت الضرورة أن‬
‫يتدخلوا وبعد ان تمكنوا من مجال عملهم واستوعبوا مفاصل العملية الانتخابية وكانت تدخالتهم ذات‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫بالبالد إلى تفجير مستقبال أزمات حادة مع ألاط راف السياسية التي دخلت بعد في حملة انتخابية مبكرة‪ ،‬كما‬

‫هدف واحح وهو ا عالم الناخبين بكل التطورات املهمة التي تطمئنه وتزرع الثقة في العملية الانتخابية فيه‬
‫واملساهمة في التوعية والتثقيف الانتخابي والتحسيس بأهمية العملية الانتخابية ويمكن الرجوع إلى‬

‫‪33‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫التقرير األول‬

‫التسجيالت املتوفرة في أرشيف الهيئة للتأكد من ذلك‪.‬‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫رابعا‬
‫االستعداد لالنتخابات القادمة‪:‬‬
‫‪ . 0‬القانون االنتخابي ونصوصه التطبيقية‪:‬‬

‫ّ‬
‫ن ّ القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬على أن تتولى الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات تقديم مقترحات‬
‫لتطوير املنظومة الانتخابية وعلى أن تتولى الهيئة إبداء الرأي في جميع مشاريع النصوص ذات العالقة‬
‫أن الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات لم تعلم الرأي‬

‫باالنتخابات والاستفتاءات‪ .‬وتسجل منظمة‬
‫العام باملالحظات التي ّ‬
‫توجهت بها للمجلس الوطني التأسيس ي في خصوص مشروع القانون الانتخابي وبمد‬

‫استجابة املجلس ملالحظاتها في إطار مقاربة تركز على تبيين الصعوبات التي يمكن أن تعترضها في تطبيق‬
‫ّ‬
‫املقدمة من الهيئة بشأنها‪.‬‬
‫القانون الانتخابي في املجاالت التي قد يكون املجلس رفض اقتراحات التعديل‬
‫وهي تعتبر أنه كان على الهيئة التحلي بالشفافية الكافية ونشر ذلك التقرير باعتبار أن اعتماد مثل ذلك‬
‫ّ‬
‫يمكن في املستقبل من وضع ّ‬
‫كل جهة أمام مسؤولياتها وليسمح بأن ال تتحمل الهيئة لوحدها‬
‫إلاجراء كان ل‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫ـ القانون االنتخابي‪:‬‬

‫تبعات خيارات تشريعية ال تراعي املعطيات التنفيذية التي يمكن أن تكون قد أثارتها بمناسبة إبداء رأيها‬
‫بشأن القانون الانتخابي‪.‬‬
‫التقرير األول‬

‫ـ النصوص التطبيقية‪:‬‬

‫تضمن القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬املتعلق بالهيئة العليا املستقلة لالنتخابات بعض‬
‫املجاالت التي تستوجب منها اتخاذ نصوص تطبيقية في إطار اشرافها على املسار الانتخابي وهي تتعلق‬
‫أساسا بالنقاط التالية‪:‬‬
‫ـ مدونات حسن السلوك الانتخابي الضامنة ملبادئ النزاهة والشفافية والحياد وحسن توظيف املال العام‬
‫وعدم تضارب املصالح‪.‬‬
‫ـ اعتماد ممثلي املترشحين واملالحظين والصحفيين املحليين وألاجانب‪ ،‬واعتماد الضيوف ألاجانب واملترجمين‬
‫العاملين معهم في مكاتب الاقتراع‪.‬‬
‫ـ تكوين املشرفين على مختلف ّ‬
‫مكونات املسار الانتخابي‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ـ ضبط قواعد ووسائل الحمالت الانتخابية ومراقبتها واتخاذ القرارات الالزمة لفرض احترامها طبق القانون‬
‫ّ‬
‫بالتعاون مع الهياكل العمومية املكلفة بتعديل ومراقبة إلاعالم‪.‬‬
‫ـ مراقبة التمويل العمومي للحمالت الانتخابية واتخاذ القرارات الالزمة في شأنه مع ضمان املساواة بين كل‬
‫املترشحين‪.‬‬
‫وهو ما يقتض ي أن تشرع الهيئة في إعداد الخطوط العريضة لتلك النصوص واعتماد أهم الخيارات بشأنها‬
‫مع ضرورة استشارة كل من السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وألاحزاب السياسية واملجتمع املدني‬
‫وإطالق حوار عام بشأن أهم ما ستعتمده منها في مجال تطبيقه‪.‬‬
‫وتعتبر املنظمة أن ذلك يمكن أن يسمح للهيئة بأن تساهم في وضع الشأن الانتخابي في قلب اهتمامات‬
‫الرأي العام من منطلق ّأنه شأن مشترك يهم كل التونسيين والتونسيات وكل ّ‬
‫مكونات املجتمع املدني‬
‫والسياس ي وكذلك السلط العمومية‪.‬‬
‫وتالحظ املنظمة أن الهيئة لم تقم ب ّ‬
‫أي إعالن بهذا الخصوص وال يعلم التونسيات والتونسيون إن كانت‬
‫قد شرعت بعد في إعداد بعض عناصر مشاريع النصوص الالزمة أم أنها لم تفعل وإن كانت تعتزم فعل ذلك‬
‫في القريب العاجل وباعتبار ّأنها لم تنشر مداوالتها وفقا ملا يفرضه عليها القانون املحدث لها فال يمكن ألحد‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫ّ‬
‫وعالوة على ذلك فإن القانون الانتخابي يتطلب كذلك اصدار جملة من النصوص التطبيقية ألاخر‬

‫أن يتأكد من حقيقة وجود مساعي جدية من قبلها في هذا الاتجاه‪.‬‬
‫التقرير األول‬

‫‪ .4‬االستعدادات لتسجيل الناخبني‪:‬‬

‫أعلنت الهيئة عن طريق رئيسها عن انطالق الحملة التحسيسية املتعلقة بتسجيل الناخبين يوم ‪01‬‬
‫ماي ‪ 3102‬وعن انطالق عمليات تسجيل الناخبين يوم ‪ 32‬جوان ‪.3102‬‬
‫أن املنظمة تلفت نظر الهيئة ب ّ‬
‫وتعتبر هذه الخطوة إشا ة الانطالق للمسار الانتخابي القادم‪ ،‬غير ّ‬
‫أن‬
‫ر‬
‫تسجيل الناخبين ّ‬
‫عملية دقيقة وتقتض ي مراعاة بعض الجوانب القانونية والترتيبية كما تتطلب إنجاز أعمال‬
‫ّ‬
‫وبشريا مسبقا‪.‬‬
‫كبيرة وشديدة التعقيد من النواحي العملياتية والفنية واللوجستية وتقتض ي استعدادا ماليا‬
‫ـ من الناحية القانونية والرتتيبية‪:‬‬

‫من املعلوم ّأنه يمكن من الناحية التقنية أن ال تكون الهيئة وبقية املتداخلين معها جاهزين تماما‬
‫ملوعد ‪ 32‬جوان ‪ 3102‬نتيجة خيارات وصعوبات تقنية معينة حتى إن تمت املصادقة على القانون الانتخابي‬

‫‪35‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫في ألايام املقبلة قبل بداية شهر جوان املقبل وهو ما يضع الهيئة أمام ّ‬
‫تحد كبير يعتبر الاختبار ّ‬
‫ألاول لها‪.‬‬
‫فكيف يمكن لها لو حدث طارئ وألسباب تقنية مثال إلاعالن عن تأجيل موعد انطالق عمليات التسجيل‬
‫وكيف سيتقبل الرأي العام واملجتمع املدني والطبقة السياسية ذلك ؟‬
‫وهنا قد تطرح تساؤالت جدية حول ما إن كان ّ‬
‫كل أعضاء الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات على تمام‬
‫ومن أهمها امتحانات آخر السنة والاستعدادات ملوسم الحصاد والعطلة الصيفية السنوية وكأ‬

‫العالم‬

‫لكرة القدم وشهر رمضان وهي مواعيد مهمة في حياة التونسيين قد ال ينشغلوا عنها بتلقائية للقيام بتسجيل‬
‫أنفسهم إال إذا تم القيام بعمل جبار من الناحية التثقيفية والتحسيسية لم نشهد بوادره إلى حد اليوم‪.‬‬
‫وهل قررت الهيئة ذلك املوعد كما يبدو من املنطقي أن تفعل بعد أن حصلت على الضمانات الكافية‬
‫بأن مختلف ألاطراف املتداخلة ومنها خاصة املجلس الوطني التأسيس ي والحكومة وكل الجهات إلادارية‬
‫املزمع الالتجاء إليها ملساعدتها ستعمل كل ما يلزم لتكون املنظومة القانونية واملادية جاهزة النطالق العملية‬
‫ّ‬
‫املحدد ؟‬
‫في املوعد‬
‫ّ‬
‫أن إعالن الهيئة عن انطالق عملية تسجيل الناخبين ليوم ‪ 32‬جوان‬
‫وتسجل منظمة‬
‫‪ 3124‬قد تم بدون أن تكون قد اتخذت قرارا في ذلك ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ّ‬
‫ليعرف‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫الوعي بخطورة اختيار ذلك املوعد ؟ وهو موعد مت زامن مع مواعيد أخر هامة ينشغل بها التونسيين عادة‬

‫كل الناخبين بحقوقهم وواجباتهم في هذا إلاطار وبدون إشهار إلاجراءات التي ستعتمدها الهيئة‬
‫التقرير األول‬

‫لتسجيلهم بقائمات الناخبين وبدون الاعالن عن قرارها بخصوص الناخبين الذين قاموا بتسجيل‬
‫أنفسهم سنة ‪ 3122‬وبخصوص الناخبين الذين تولوا التصويت سنة ‪ 3122‬دون أن يكونوا قد سجلوا‬
‫أنفسهم بصفة إر ّ‬
‫ادية وبدون الاعالن عن املواقع التي سيتم فيها التسجيل أو عن الوثائق املستوجبة‬
‫للتسجيل وإن كان من املمكن التسجيل بالنيابة ووفق أية قواعد وبأية ضمانات وبدون توضيح أساليب‬
‫وشروط وإجراءات الاعتراض على تسجيل بعض الناخبين أو عن إجراءات تحيين معطيات التسجيل‬
‫وغيرها من املسائل الضرورية التي يجب أن تكتس ي صبغة ترتيبية‪.‬‬
‫ـ من الناحية املعلوماتية والفنية‪:‬‬

‫وإن كان ال يعلم ش يء حاليا عن تفاصيل عملية تسجيل الناخبين وعن إجراءاتها خصوصا وعن رأي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعسكرية كل في‬
‫وخاصة منهم املركز الوطني لإلعالمية ومختلف ألاجهزة ألامنية‬
‫املتداخلين العموميين فيها‬
‫ّ‬
‫فإن املنظمة الحظت ّ‬
‫ما يهم اختصاصه‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫تصرح بمعلومات عن الجهة التي ستتولى تطوير‬
‫أن الهيئة لم‬

‫‪36‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫التطبيقات الالزمة لتسجيل الناخبين وال يعلم إلى تاريخ نشر هذا التقرير إن كانت ّأمنت املعدات إلاعالمية‬
‫الالزمة للغرض وإن كانت شرعت في تركيز الشبكات املعلوماتية الضرورية النجاز ألاعمال املطلوبة وإن كانت‬
‫ّ‬
‫وفرت مكاتب التسجيل وقامت بتجهيزها‪ .‬كما أن املعلومات املتوفرة حول منظومة التسجيل بالهاتف‬

‫الناخبين التونسيين وإن كانت ستعوض طرق التسجيل املباشرة الاعتيادية أم ستسندها‪ .‬وتذكر املنظمة‬
‫الهيئة بأن الهيئة السابقة رفضت في سنة ‪ 3100‬عددا كبيرا من الحلول واملنظومات املعلوماتية الجاهزة‬
‫التي اقترحت عليها درءا للمخاطر ورغبة في السيطرة على العملية من بدايتها إلى نهايتها بدون تدخل خارجي‬
‫وفضلت التعامل مع املركز الوطني لإلعالمية كمؤسسة عمومية عريقة وذات مصداقية في انجاز عملية‬
‫التسجيل‪.‬‬
‫ـ من الناحية اللوجستية والعملياتية‪:‬‬

‫تعتبر عملية تسجيل الناخبين العملية الثانية من حيث ألاهمية من الناحية اللوجستية والعملياتية‬
‫بعد عمليات الاقتراع والفرز وهي باإلضافة للمتطلبات القانونية املتعلقة بوجوب إعداد العقود املمكن‬

‫ّ‬
‫مركزيا وبالجهات ومع‬
‫متكاملة لتوزيع كل تلك الوسائل على مختلف املكاتب بالتعاون مع موظفي الهيئة‬

‫التقرير األول‬

‫إبرامها مع كافة املتداخلين ومسديي الخدمات مسبقا وباإلضافة كذلك للمتطلبات الترتيبية واملعلوماتية‬
‫ّ‬
‫والفنية تقتض ي توفير عدد كبير من مكاتب التسجيل التي يجب أن تكون معلومة للعموم‪ ،‬ومجهزة‬
‫ّ‬
‫ليتسنى فتحها‬
‫بالشبكات وباملعدات والتجهيزات املعلوماتية واملكتبية وغيرها من وسائل العمل الضرورية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحدد بدون تأخير وطيلة فترة التسجيل‪ .‬وهو ما يقتض ي وضع خطة لوجيستية‬
‫لعموم الناخبين في املوعد‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫الجوال التي تم إلاعالن عن اعتمادها غير مطمئنة وال يعلم إن كانت ستكون جاهزة وإن كانت ستفي‬
‫ّ‬
‫بالغرض وإن كانت توفر الضمانات الفنية الكافية وخالية من املخاطر وإن كانت فعال ستجلب اهتمام‬

‫الهيئات الفرعية وغيرهم من املتداخلين العموميين واملتعاملين من الخواص عند الاقتضاء ومن خالل نقاط‬
‫توزيع بمقرات الهيئة بالجهات ومخازن التجميع التابعة للهيئة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ليتسنى للهيئة إبرام تلك العقود وإنجاز الشراءات الالزمة‬
‫كما يقتض ي ألامر توفير املوارد املالية الكافية‬
‫عند الاقتضاء عالوة على عمليات التأمين الضرورية ملكاتب التسجيل وكل مواقع التخزين أو التجميع وفي‬
‫كل مراحل التوزيع والتركيز‪.‬‬
‫وتبدي املنظمة قلقها من واقع أنه ال يعلم إلى حد نشر هذا التقرير وبسبب عدم نشر الهيئة ملداوالتها‬
‫طبق ملا يفرضه القانون إن كانت قد أنجزت بعد جزءا من هذه ألاعمال الضرورية في إطار استعداداتها‬
‫النطالق عمليات التسجيل في املوعد الذي حددته وهو يوم ‪ 32‬جوان ‪.3102‬‬
‫‪37‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ـ من ناحية املوارد البشرية‪:‬‬

‫من الناحية إلادارية ومن ناحية املوارد البشرية لم تتو ّل الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الافصاح‬

‫ّ‬
‫فهل تم توفير ّ‬
‫تخص‬
‫مقر لكل هيئة فرعية وإدارة فرعية ؟ وهل تم توضيح مجاالت‬

‫كل من هذين‬

‫الجهازين بكل دائرة انتخابية ؟ وهل تم ضبط إلاجراءات الخاصة بكل عملية من العمليات الالزمة في إطار‬
‫منظومة التسجيل وتحديد املسؤوليات في إطارها ؟ وهل تم ضبط حاجيات الهيئة من املوارد البشرية في‬
‫الجهات من ألاعوان القارين وإلاعوان املساندين وأعوان التسجيل ؟ وهل تم الشروع في انتداب تلك املوارد‬
‫البشرية ووفق أية مراجع قانونية ؟ علما ّأنه لم يتبق سو بعض ألايام قبل انطالق تسجيل الناخبين فهل‬
‫تم إعداد منظومة التكوين الالزمة لكل صنف من أصناف هذه املوارد البشرية بخصوص مهام كل منها ؟‬
‫وهل تم إعداد دليل لتوضيح إجراءات التسجيل ؟ وهل تم وضع روزنامة تنفيذية لكل تلك املهام ليكون كل‬
‫ّ‬
‫التونسيين على ّبينة من ّ‬
‫تقدم إلانجاز ومن مد توفر حظوظ النجاح لهذه العملية ألاولى التي ستنجزها‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫عن مستو جاهزيتها الحالي والذي سمح لها باتخاذ قرار انطالق عمليات تسجيل الناخبين يوم ‪ 32‬جوان‬
‫املحدد‪ ،‬باعتبار ّأنها لم ّ‬
‫ّ‬
‫تقدم‬
‫‪ ،3102‬كما أنها لم تتول الافصاح عن مستو جاهزيتها املحتمل إلنجاح املوعد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومحليا‪.‬‬
‫وجهويا‬
‫مركزيا‬
‫أي روزنامة يمكن على أساسها متابعة نشاطاتها وعمليات تركيز هياكلها‬

‫الهيئة ؟‬
‫تعتبر املنظمة ّأنه متى كانت استعدادات الهيئة جيدة للعملية من الناحية التقنية واللوجيستية‬
‫التقرير األول‬

‫والعملياتية ومن ناحية املوارد البشرية والتخطيط ومتى وضعت جميع الضمانات في جانبها فإنها قادرة على‬
‫النجاح فيها وأنه كذلك وفي املقابل ومن الناحية السياسية كان على الهيئة تقديم ألاجوبة الالزمة على ّ‬
‫كل‬
‫تلك ألاسئلة املطروحة تلقائيا في إطار عملها على اكتساب ثقة الناخبين واملجتمع املدني والسلط العمومية‬
‫ومن خاللها إلاثبات ّأنها على تمام الاستعداد الجتياز التجربة ألاولى بنجاح‪ .‬ولكنها لم تفعل ذلك إلى تاريخ‬
‫نشر هذا التقرير وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبا على العملية برمتها ب أن يحد من الثقة التي قد تحض ى‬
‫بها والحال أن املطلوب منها مزيد تدعيمها‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫خامسا‬
‫غياب التخطيط االسرتاتيجي لبناء الهيئة استعدادا لتنظيم االنتخابات‬

‫من منطلق ّ‬
‫أن العملية الانتخابية تمثل شأنا وطنيا مشتركا بين جميع املواطنين وال يهم الهيئة الانتخابية‬

‫مختلف املتداخلين في العملية الانتخابية بل أنها عمدت إلى الاشتغال خلف أبواب مغلقة واعتمدت بصفة‬
‫شبه مطلقة على مشورة الخبراء ألاجانب الذين يتوزعون على مختلف طوابق مقر الهيئة املركزي‪.‬‬
‫كما تالحظ وجود قدر هام من ّ‬
‫التردد لد مجلسها نتج عنه ارتجال كبير في التعامل مع امللفات‬
‫الرئيسية املطروحة عليها ويكمن السبب الرئيس ي لذلك في غياب عنصر التخطيط الاستراتيجي في أسلوب‬
‫عمل الهيئة واللجوء إلى املعالجة آلانية للمسائل املطروحة عليها يوما بيوم‪.‬‬
‫ّ‬
‫وتعتبر املنظمة أنه كان ّ‬
‫التحديات الحقيقية املطروحة عليها وهي أساسا تركيز‬
‫حريا بالهيئة مواجهة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫جليا ّ‬
‫بأنه يبرز ّ‬
‫أن الهيئة العليا لالنتخابات لم تعمل منذ انتخاب‬
‫لوحدها‪ ،‬تسجل منظمة‬
‫ّ‬
‫أعضائها ورئيسها وأدائهم اليمين أمام رئيس الجمهورية وتسلمهم مهامهم بصفة رسمية على الانفتاح على‬

‫الهيئة الدائمة والاستعداد لتنفيذ املسار الانتخابي ورسم خطط استراتيجية بالتعاون مع كل املعنيين‬
‫بالعملية الانتخابية وإيالء إلاطار املؤسساتي للهيئة العناية الالزمة ضمانا لديمومتها‪.‬‬

‫ـ رسم سلّم زمني لرتكيز مختلف مكوّنات الهيئة‪:‬‬

‫التقرير األول‬

‫‪ .0‬فيما يخص التخطيط لرتكيز الهيئة‪:‬‬

‫ّ‬
‫ّ‬
‫في إطار السعي إلى تجاوز الضغوطات املسلطة على الهيئة باعتبار أنه عليها الشروع في تركيز هياكلها‬
‫باملوازاة مع الشروع في تنفيذ القانون الانتخابي‪ ،‬كان من الضروري أن تقوم الهيئة العليا املستقلة‬
‫لالنتخابات بضبط وحصر مختلف ألاعمال املتصلة بتركيز هياكلها من النواحي القانونية والترتيبية والعملية‬
‫ّ‬
‫وإلاجرائية وامليدانية وضبط روزنامة تنفيذية ملختلف املراحل املستوجبة لتحقيق ذلك بما يمكن من طمأنة‬
‫الرأي العام حول ّ‬
‫جديتها في مساعيها وحول قدرتها على الاضطالع بهذه املهمة في أسرع آلاجال املمكنة لتكون‬
‫بالجاهزية املطلوبة في الاختبار الجدي ألاول لها مع انطالق عمليات التسجيل‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التخبط في الجزئيات ومن تحديد الصعوبات‬
‫وسيمكنها وضع الروزنامة من هيكلة عملها ومن تجنيبها‬
‫ّ‬
‫تجاوزها‪ ،‬كما أنه يمكن املجتمع املدني والسياس ي وعموم الناخبين من مراقبة عملها ومحاسبتها عن كل‬

‫‪39‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫تأخير ّ‬
‫تسجله في مجال تركيز هياكلها بحيث تكون تلك الروزنامة عبارة عن عقد برامج تلتزم به الهيئة ّ‬
‫بكل‬
‫ّ‬
‫شفافية وفقا للشعار الذي تولى رئيس الهيئة ترديده في أكثر من مناسبة‪.‬‬
‫ـ ضبط الحاجيات من املوارد البشرية‪:‬‬

‫ضبط حاجياتها من املوارد البشرية من إداريين ومن أعوان انتخابيين وإلاعالن عن حجم تلك املوارد قبل‬
‫ّ‬
‫الانطالق في تنفيذ املسار الانتخابي بما يمكن من تحقيق التعبئة الالزمة لها في إلابان‪.‬‬
‫ّ‬
‫كما ّ‬
‫يمكن تحقيق ّ‬
‫كل‬
‫يتعين على الهيئة ضبط جدول زمني خاص بتعبئة تلك املوارد من البداية بما‬
‫أعمال البرمجة الالزمة مثل توفير املوارد املالية لالنتداب ونشر إلاعالنات الالزمة لإلعالم ّ‬
‫بنية الانتداب‬
‫وإجراء الانتدابات وإمضاء العقود والتعيين وتكوين فرق العمل والتكوين والرسكلة‪.‬‬
‫وتذكر املنظمة الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات بوجود ‪ 2‬أصناف من املوظفين الذين يجب عليها‬
‫انتدابهم وتوظيفهم وينطبق على كل صنف من هذه ألاصناف نظام قانوني خاص به‪:‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫ّ‬
‫تسلمت الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات من الهيئة السابقة نواة صغيرة ّ‬
‫جدا من املوظفين كما‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وجهويا وتخ كذلك أعضاء‬
‫مركزيا‬
‫تسلمت قاعدة بيانات تخ كل املوظفين اللذين عملوا بالهيئة‬
‫ّ‬
‫ويتعين عليها في مرحلة أولى العمل على‬
‫الهيئات الفرعية وأعوان التسجيل وأعضاء مكاتب الاقتراع والفرز‪.‬‬

‫‪ ‬ألاعوان القارين‬
‫‪ ‬أعضاء الهيئات الفرعية وألاعوان الوقتيين إلسناد عمل الهيئة‬
‫التقرير األول‬

‫‪ ‬ألاعوان الانتخابيين‬
‫وتعتبر املنظمة أنه يتعين على الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات باعتبارها هيئة دائمة أن ال تقوم‬
‫بانتداب املوظفين القارين إال في إطار نظام أساس ي يضبط إجراءات الانتداب وآلياته وحقوق وواجبات‬
‫املوظفين وسلم تأجيرهم‪ .‬غير ّأنها الحظت ّ‬
‫أن الهيئة شرعت في انتداب موظفين قا ّرين قبل أن يصدر النظام‬
‫ألاساس ي الخاص بهم وهو ما يجعل عملها غير قانوني ويعرضه بالتالي إلى امكانية املساءلة أمام املحكمة‬
‫إلادارية وإلغاء قرارات الانتداب باعتبار اتخاذها مثل تلك القرارات دون سند قانوني‪ .‬وتعتبر املنظمة أنه من‬
‫الضروري التأكيد مجددا على وجوب التزام الهيئة بالضوابط القانونية في عملها تفاديا لكل عمل قضائي‬
‫من شأنه تعطيل مسارها‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫تجدر إلاشا ة إلى ّ‬
‫أن الهيئة لم ّ‬
‫توحح للرأي العام آلاليات وألاساليب التي اتخذتها والضمانات التي‬
‫ر‬
‫وضعتها للتحقق من استقاللية وحيادية املوظفين التي شرعت في انتدابهم وغيرهم من املوظفين الذين‬
‫ستقوم بانتدابهم في املراحل القادمة‪.‬‬
‫كما أنها لم توحح للرأي العام الطرق التي ستعتمدها فيما يتعلق بوضعية املوظفين الذين تسلمتهم‬
‫الهيئة بنهج روما وهم من خاضوا تجربة ‪ 32‬أكتوبر ‪ 3100‬بمختلف مراحلها واكتسب بعضهم شيئا من‬
‫التجربة والخبرة وذلك في ظل تأويالت متعسفة للفصل ‪ 26‬من القانون ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬في‬
‫غير صالحهم وفي ظل تدخل بعض ألاطراف التي ترغب في تمكين الهيئة من التفص ي من مسؤولياتها في هذا‬
‫املوضوع أكثر من رغبتها في إعانة املوظفين وتسوية وضعيتهم‪ .‬رغم أنه من مصلحة الهيئة تفادي أية أزمات‬
‫مستقبال مع املوظفين السابقين والحاليين وقد تؤثر على سالمة املسار الانتخابي وهي مالحظة تنطبق كذلك‬
‫على أعوان التسجيل‪.‬‬
‫وباإلضافة إلى مالحظات املنظمة حول شروع الهيئة في بداية شهر ماي ‪ 3102‬في إلاعالن عن فتح باب‬
‫الترشحات لعضوية الهيئات الفرعية دون أن يتم توضيح النظام ألاساس ي أو القانوني الذي سيتم إخضاع‬
‫ّ‬
‫استعدت لضبط حاجياتها‬
‫هؤالء ألاعضاء إليه‪ ،‬فإن تساؤال يطرح في هذه املرحلة حول ما إذا كانت الهيئة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫الهيئة من الهيئة السابقة وخاصة فيما يتعلق بوضعية زمالئهم من الذين تم تسريحهم بعد إغالق مقر‬

‫من ألاعوان الوقتيين الذين يمكن لها انتدابهم لتعيينهم باملقر املركزي أو بالفروع الجهوية لتعزيز انتشار‬
‫ألاعوان الانتخابيين (أعوان التسجيل وأعضاء مكاتب الاقتراع والفرز) وإن كان سيتم اختيارهم من بين‬

‫التقرير األول‬

‫الفرق الدائمة وإن كانت تولت ضبط الاختصاصات املطلوبة ؟ ونفس التساؤل يبقى مطروحا بخصوص‬
‫الذي عملوا بنفس املهام في التجربة الانتخابية ألاولى أو التوجه نحو خيار آخر ؟‬
‫وتر املنظمة أن ألامر يستحق التوضيح إلعالم الرأي العام بخيارات الهيئة في هذا السياق وتمكين‬
‫املجتمع املدني والسياس ي من إبداء رأيه في هذه املسألة في إلابان وبالتالي تفادي اتخاذ القرارات في اللحظات‬
‫ألاخيرة ووضع الجميع أمام ألامر املقض ي‪.‬‬
‫ـ تحديد حاجيات الهيئة من املوارد املالية والشروع يف إعداد امليزانية‪:‬‬

‫ّ‬
‫يتعين على الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الشروع في ضبط خصائ‬

‫امليزانية ( ‪nomenclature‬‬

‫‪ )budgétaire‬والعمل على تقدير حاجياتها من التمويل في ‪ 2‬عناصر طبقا للقانون (مصاريف تسيير الهيئة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ليتسنى لها إحالة مشروع امليزانية إلى الحكومة طبقا للقانون‬
‫مصاريف التجهيز‪ ،‬مصاريف الانتخابات)‬

‫‪41‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫ألاساس ي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬في أقصر آلاجال ليحال بعد ذلك على املجلس التأسيس ي للمصادقة عليه‬
‫ّ‬
‫تحصلت عليها من‬
‫طبقا إلجراءات ميزانية الدولة وهو ما يقتض ي كذلك تسوية وضعية التسبقة التي‬
‫الحكومة خالل شهر مار ‪ 3102‬وقدرها عشرة ماليين دينار‪.‬‬
‫ـ وضعيّة املقرات‪:‬‬

‫تحديد حاجياتها من املقرات على املستو املركزي والجهوي واملحلي من حيث املوقع واملساحة والعدد‪ .‬كما‬
‫تعتبر أنه كان عليها منذ ألايام ألاولى لتسلم مهامها العمل على فض مشكلة املقر املركزي بنهج ابن الجزار‬
‫ّ‬
‫والانتهاء من هذا إلاشكال الذي طرحته الهيئة منذ تسلمها مهامها وعدم إضاعة وقت إضافي ملعالجته وهو‬
‫مقر سبق أن استغلته الهيئة ألاولى في انتخابات ‪ 32‬أكتوبر ‪ 3100‬وطلبت الهيئة الجديدة عدم تجديد عقده‬
‫وأصبحت مضطرة للتخلي عنه وتسليمه والانتقال منه إلى مقر آخر أغلى تكلفة بعد معلومات شبه مؤكدة‬
‫عن فسخها العقد املتعلق به‪ .‬ألامر الذي نتج عنه ارتفاع معينات كرائه بشكل كبير نتيجة رغبة عديد‬
‫ألاطراف في استغالله وهو ما يجعل الهيئة غير قادرة على الاح تفاظ به وإعادة كرائه من جديد إن لم تجد‬
‫مقرا يليق بها حيث ال يمكنها التمتع بنفس شروط العقد الذي طلبت فسخه وستضطر عندها إلى تكبد‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫تعتبر منظمة‬

‫أنه من بين أهم ألامور املستعجلة تولي الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات‬

‫مبالغ إضافية حخمة ال موجب لها‪.‬‬
‫وتعتبر املنظمة أنه كان من ألاجد الاحتفاظ بذلك املقر كمقر للجهاز التنفيذي ومواصلة العمل فيه‬
‫غيابها كقاعات الاجتماعات وغيرها ألنه وباستثناء مقر التجمع السابق التابع للدولة ال يوجد أي مقر في‬

‫التقرير األول‬

‫ربحا للوقت واملال وكراء مقر إضافي خاص بمجلس الهيئة يتوفر على جميع املرافق التي تشتكي الهيئة من‬
‫تونس العاصمة يمكن أن تستغله الهيئة ويلبي جميع رغباتها من حيث املساحة واملرافق لن يكبدها جزء‬
‫مهما من ميزانيتها‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالفروع فيجب على الهيئة أن تعمل على تسوية وضعية املقرات الجهوية بالكراء أو‬
‫باسترجاع املقرات التي تم إفتكاكها من الهيئة السابقة أو بطلب التخصي‬

‫من مصالح أمالك الدولة‬

‫والعمل على توفير مقرات جديدة عند الاقتضاء وفي أسرع آلاجال خاصة وأن عملية التسجيل تنطلق بعد‬
‫فترة قصيرة وال يمكن إلاشراف عليها بدون هيئات فرعية‪.‬‬
‫‪ .4‬فيما يهم التخطيط لتنفيذ املسار االنتخابي ‪:‬‬

‫ّ‬
‫الحظت املنظمة أن الهيئة لم تتو ّل وضع سلم لألولويات التي ستواجهها في إطار تنفيذ املسارات‬
‫ّ‬
‫الانتخابية القادمة فيما يتعلق خاصة بضبط املسائل التي تتطلب املعالجة املتأكدة في انتظار صدور‬

‫‪42‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫القانون الانتخابي‪ .‬كما الحظت أنها لم تتول نشر ما يفيد التخطيط لتنفيذ املسائل املرتبطة بالقانون‬
‫الانتخابي وفق روزنامة سابقة الوضع واكتفت بذكر بعض العموميات في وسائل الاعالم بدون تقديم‬
‫معطيات ملموسة تتيح التأكد من تقدم أشغالها في هذا إلاطار‪.‬‬
‫وتعتبر املنظمة أنه ّ‬
‫يتعين على الهيئة ضبط خياراتها الكبر بخصوص الهيئات الفرعية وإلادارات‬
‫(بلديات‪ ،‬معتمديات‪ ،‬واليات‪ ،‬إدارات جهوية أو محلية للوزارات‪ ،‬مكاتب بريد‪ ،‬مكاتب متنقلة باألسواق أو‬
‫املراكز التجارية‪ ،)...‬كما أن عليها ضبط توجهاتها بخصوص النصوص الترتيبية الخاصة بتنظيم الحملة‬
‫الانتخابية على مستو إلاعالم وتمويل الحملة وعلى امليدان وكراسات الشروط ومد ّونات السلوك ونماذج‬
‫املطبوعات‪.‬‬
‫وأنه عليها البت كذلك فيما يتعلق بمسألة الجهة املكلفة بتنفيذ العمليات اللوجستية وإن كانت الهيئة‬
‫بصفة مباشرة مع الاستعانة بمؤسسات القطاع الخاص وهو ما يقتض ي الشروع في إعداد كراسات‬
‫الشروط‪ ،‬أو الجيش الوطني الذي دخل ثكناته ولم يعد في حالة طوارئ كما كان عليه ألامر في ‪.3100‬‬
‫وهو ما يقتض ي الاتفاق مع وزارة الدفاع الوطني في الغرض وضبط الحقوق والواجبات بصفة مسبقة وبكل‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫الجهوية وتمثيل الهيئة على املستو املحلي وتحديد ألاماكن أو املقرات التي سيتم بها تسجيل الناخبين‬

‫وضوح مع الشروع في إعداد املخطط اللوجيستي‪.‬‬
‫وتحذر املنظمة الهيئة من ضرورة عقد اتفاق عند الاقتضاء الاتفاق حول الكلفة والجهة املعنية‬
‫املدنية كما حدث ألعضاء للهيئة السابقة بعد الانتخابات‪ .‬حيث وردت على الهيئة فترة اعداد تقريرها املالي‬

‫التقرير األول‬

‫بخالصها وإن كانت الهيئة أم الحكومة لكي ال تفاجأ بأن الجيش الوطني يتقاض ى مقابال لتدخالته في املجاالت‬
‫فاتورة تبلغ قيمتها املليارات متعلقة باملساهمة اللوجستية للجيش الوطني مع أن الهيئة لم تطلب يوما من‬
‫وزارة الدفاع مساعدتها على النواحي اللوجستية للعملية بل أن الوزارة بطلب صادر عن الحكومة هي من‬
‫اقترحت ذلك على الهيئة التي لم ترفض‪ .‬ولم يكن يدور في خلد أي من مسؤوليها أن تلك املساهمة كانت‬
‫بمقابل ورغم أن أعضاء الهيئة وتثمينا لدور الجيش الوطني أصروا على تضمين املبلغ بالتقرير املالي للهيئة‬
‫رغم أنه لم يكونوا مطالبين بذلك ألن املطلوب الحقيقي للدفع وفي جميع الحاالت كان الدولة التي طلبت‬
‫تدخل الجيش وليس الهيئة التي لم تبرمج مثل تلك النفقات في التسبقات التي كانت تدفع لها من ميزانية‬
‫الدولة‪ .‬كما أنه من املفيد الاشارة إلى أن نفس املوقف حصل مع مؤسسة التلفزة الوطنية التي تكبدت‬
‫مبالغ هامة لتسجيل برامج الحملة الانتخابية وأرسلت فاتورة للهيئة وليس للحكومة التي كلفتها بذلك وهي‬

‫‪43‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫مواقف استغلتها بعض ألاطراف في الترويكا لتغذية حملتها ضد الهيئة لتشويها وتسهيل القضاء عليها‬
‫والتخل‬

‫منها‪.‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬
‫التقرير األول‬

‫‪44‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫خاتمة‬
‫تعتزم منظمة‬

‫ّ‬
‫التعمق في الجوانب املرتبطة بالتخطيط للمسارات‬
‫في تقرير الحق مزيد‬

‫ملزيد تسليط الضوء على ما يتم إنجازه بخصوص تركيز هياكل الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات‪.‬‬
‫وهي وإن كانت عبرت على مالحظاتها وتحفظاتها على أداء الهيئة بكل وضوح وفقا ملا يمليه عليه واجبها‬
‫إال أنها ال تنكر املجهود الذي تقوم به الهيئة سواء كان ذلك على مستو مجلسها أو على مستو جهازها‬
‫التنفيذي والذي ال زال يحتاج إلى تدعيم وتأطير لتمكينها من رفع التحدي كما يعلن رئيسها باستمرار‬
‫ول تمكين تونس من انهاء الاستحقاقات الانتخابية املقبلة والخروج من املرحلة الانتقالية بأخف ألاضرار وفي‬
‫أفضل الظروف‪.‬‬
‫ال ي زال على الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات أن تقوم بعمل الكثير لكسب ثقة الناخبين واملالحظين‬
‫ومختلف املعنيين باملسار الانتخابي باعتبار أن عنصر الثقة من أهم العناصر التي يجب أخذها بعين الاعتبار‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫الانتخابية القادمة بعد املصادقة على القانون الانتخابي وتحديد مواعيد ونوعية الانتخابات املزمع إجراؤها‬

‫في أية إنتخابات‪ .‬فبدون ثقة في تلك املؤسسة الخطيرة ال يمكن ملختلف ألاط راف الاطمئنان لعمل الهيئة وال‬
‫لقراراتها وبدون ثقة في املسار الانتخابي وفي من يشرف عليه قد ال يتم القبول بنتائج الانتخابات مع ما قد‬
‫التقرير األول‬

‫ينجر عن ذلك من انعكاسات كارثية على مستقبل مسار الانتقال الديمقراطي ومستقبل الوطن عموما‪.‬‬
‫وعلى الهيئة بذل مجهود جبار لكسب تلك الثقة ولن يتسنى لها ذلك طاملا واصلت عدم التقيد‬
‫بالقانون املنظم لها‪ ،‬فأي مخالفة ترتكبها الهيئة للقانون تقدم إشارات سلبية حول توجهاتها وت ّ‬
‫عسر الوثوق‬
‫في أعمالها ونواياها‪ .‬وطاملا أنها لم تعتمد بعد مبدأ الشفافية في نشاطاتها وقراراتها وطاملا أنها لم تنشر‬
‫مداوالتها ولم تمكن املجتمع املدني من مشاركتها في توفير الامكانيات الالزمة والظروف املالئمة إلنجاح‬
‫الانتخابات عن طريق اطالعه على ما تقوم به النجاز مهامها وبأي طريقة تقوم بذلك فإنها لن تحوز إال‬
‫بصعوبة بالغة على الثقة الالزمة للنجاح في مهامها‪.‬‬
‫ال تحمل املنظمة موقفا معاديا للهيئة رغم تحفظاتها املصرح ببعضها صلب هذا التقرير والناتجة عن‬
‫اعتراضها الواحح واملعلن على اعتماد محاصصة حزبية خطيرة في عملية اختيار أعضائها وعلى الخروقات‬
‫القانونية الجسيمة التي شابت تشكيل مجلس هيئتها‪ .‬وهي تعتبر أنها هيئة ناتجة عن ظروف سياسية معينة‬

‫‪45‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫تتحمل فيها الطبقة السياسية برمتها املسؤولية عن خيارات مثيرة للجدل تم اعتمادها قد ال يضمن بأي‬
‫حال نجاحها وأنها في النهاية ال تمثل سو أمر واقع يجب التعامل معه وليس من املفيد لوطننا تجاوزه وال‬
‫الدخول في صراع غير مجد معه‪.‬‬
‫تعتقد املنظمة أن الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الجديدة وإن كانت قانونيا وعمليا ال تعد تواصال‬
‫لكامل أفراد الشعب وستبقى على الدوام مؤسسة وطنية قابلة لإلصالح والتطوير والتعديل‪.‬‬
‫وتعتبر أن تلك املؤسسة قادرة إن توفرت الارادة من مجلسها في لحظة من لحظات الوطنية العالية على‬
‫انتزاع استقالليتها وكسب تحررها وفرض مواقف وقرارات تصب في مصلحة انجاح الانتخابات واملسار‬
‫الانتقالي ملا في ذلك من مصلحة مشتركة لجميع املوطنين التونسيين سياسيين وم راقبين أو ناخبين‪.‬‬
‫ال زالت تأمل في صدور مبادرات قوية عن اله يئة تنزع الشكوك عنها وتتالفى سلبيات‬

‫إن منظمة‬

‫عملها وتبني الثقة من حولها وإن املنظمة وبحكم خبرة أعضائها في مجال الانتخابات تستشرف ألاخطار التي‬
‫تحيط بالعملية الانتخابية املقبلة خصوصا وأن الوضع الداخلي متأثر على الدوام بالوضع الاقليمي الذي‬
‫يوجد على حافة الانفجار مما يصعب من املهمة ويجعل من إجراء الانتخابات في موعدها قبل موفى ‪3102‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫للهيئة السابقة وال عالقة لها بها وإن كانت ورثت مقراتها وتجهيزاتها ومعطياتها وموظفيها إال أنها تبقى ملكا‬

‫على املحك‪.‬‬

‫الجديدة في أعضائها وداعميها وال الحط من قيمة مجهود بعض عناصرها وموظفيها وال إحباطهم إذ هي في‬

‫التقرير األول‬

‫ليس في نية منظمة‬

‫وال من بين أهدافها عند اصدار تقاريرها مهاجمة الهيئة العليا لالنتخابات‬

‫موقع يسمح لها بالتعاطف معهم ملرور أغلب عناصرها بامتحان التجربة الانتخابية ألاولى وعلمها تماما العلم‬
‫بخطورتها وحساسية تحمل مثل تلك املسؤوليات في إطار مرحلة انتقالية صعبة يتعسر رؤية موعد انتهائها‪.‬‬
‫ولكن املنظمة وفي حين ينظر البعض إلى السطح دون تجاوزه تتوفر على خبرات وإمكانيات تسمح لها‬
‫بالغوص في بواطن ألامور وهو أمر قد يكون مقلقا للهيئة الجديدة ويحرجها فلم تعايشه الهيئة السابقة في‬
‫عيون خبيرة تراقب الظواهر والبواطن وتستبق‬

‫انتخابات ‪ 32‬أكتوبر ‪ 3100‬حيث لم تكن تخضع لتمحي‬
‫ما يمكن وما يجب أن ّ‬
‫يجد أو يتم وقد تفرض ضغوطات إضافية عليها‪.‬‬

‫ولكن املنظمة تعتبر أنه من حسن حظ تونس أن بدأت تكتسب خبرات في مجال ادارة الانتخابات الحرة‬
‫ويمكن ألعضاء الهيئة الحالية بعد يمروا بالتجربة إن نجحوا في مهامهم أن يقوموا بنفس الدور الذي تقوم‬

‫‪46‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫به منظمتنا اليوم تجاه الهيئة التي ستخلفهم وأن يكونوا أكثر انصافا تجاهها نظرا لتبدل الظروف واستقرار‬
‫الوضع وغياب التوجس من تواصل عدم استقرار ألاوضاع والرغبة في منع الانح راف باملرحلة الانتقالية‪.‬‬
‫وتعتقد املنظمة صادقة أن نفع مثل هذه التقارير أكبر من ضررها بالنسبة للهيئة العليا املستقلة‬
‫لالنتخابات وإن كانت ستثير بعض الانتقادات حولها ألنها ستمكنها بطريقة أو بأخر من الاستفادة من‬
‫عليها ومن اتخاذ مواقف صلبة تخرجها من موقع الضعف إلى موقع القوة وتدخلها التاريخ كهيئة مستقلة‬
‫فعال أدت واجبها تجاه شعبها كما دخلته الهيئة السابقة من أوسع أبوابه‪.‬‬
‫أخيرا تعتبر منظمة‬

‫أن الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات بإمكانها النجاح ولكن عليها قبل ذلك‬

‫تجاوز جميع نقائصها واستيعاب معطى حيوي وهو أن الانتخابات ال يمكن أن تنجح وأن يفتخر بها الجميع‬
‫إال إن تم انجازها مثل الانتخابات الفارطة بأيادي تونسية وأنه ال يمكنها أن تنجح باملناولة‪.‬‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬

‫املالحظات الواردة فيها في كيفية أدائها ملهامها وكذلك في تدعيم موقفها تجاه مختلف ألاطراف التي تضغط‬

‫التقرير األول‬

‫‪47‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬

‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على االنتخابات املقبلة‬
‫التقرير األول‬

‫التقرير األول‬
‫ماي ‪4902‬‬
‫تركيز الهيئة العليا املستقلة لالنتخابات الدائمة استعدادا لإلشراف على‬
‫االنتخابات املقبلة‬

‫‪48‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة©‬

‫تركيز‬
‫الهيئة‬


Aperçu du document تقرير 23 10.pdf - page 1/48
 
تقرير 23 10.pdf - page 3/48
تقرير 23 10.pdf - page 4/48
تقرير 23 10.pdf - page 5/48
تقرير 23 10.pdf - page 6/48
 




Télécharger le fichier (PDF)


Télécharger
Formats alternatifs: ZIP Texte




Documents similaires


p1 ch1 les grands principes
vol air algerie
finances publiques chikhaoui leila tape ena
leila chikhaoui precis des finances publiques
emploi du temps dtsigtt
lecointre dezingue la regulation de bercy

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.031s