Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils PDF Recherche PDF Aide Contact



التقسيم وتصحيح النحو العربي .pdf



Nom original: التقسيم وتصحيح النحو العربي.pdf
Auteur: hp

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Soda PDF Server, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 06/07/2014 à 02:12, depuis l'adresse IP 105.189.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1040 fois.
Taille du document: 1.7 Mo (289 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫تذكرة العلماء في الربانية والمنهاج‬

‫الجزء األول‬
‫نقض مقولة التقسيم‬
‫وتصحيح النحو العربي‬
‫نظرية التناسق في اإلعراب المنطقي وتقعيد النحو العربي‬

‫رشيد بلواد‬

‫‪2‬‬

‫بسم هللا الرحمان الرحيم‬
‫الفهرست‬

‫‪8‬‬

‫مقدمة‬
‫الباب األول‪:‬‬
‫المناط التأصيلي للفظ 'التوحيد'!‬
‫الفصل األول‪ :‬أصولية البيان‬
‫‪ -0‬لم لم يرد لفظ 'التوحيد' في القرآن المبين؟‬
‫‪ -2‬الدليل االستقرائي في الكتاب‪ :‬الصيغ الخطابية لدعوة الرسل واألنبياء عليهم السالم‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الدليل االستقرائي في السنة‬
‫الفصل الثالث‪ :‬التقييم االستداللي‬

‫‪01‬‬
‫‪00‬‬
‫‪00‬‬
‫‪01‬‬
‫‪22‬‬
‫‪13‬‬

‫‪ -0‬درجة الموضوع والدليل اإلحصائي‬

‫‪13‬‬

‫‪ -2‬المؤشر اإلحصائي (الكمي) في القرآن‬

‫‪17‬‬

‫‪ -1‬المؤشر اإلحصائي في السنة‬

‫‪31‬‬

‫الفصل الرابع‪ :‬البرهان اللساني في بطالن إسناد لفظ 'التوحيد' السم الجالل‬

‫‪34‬‬

‫‪ -0‬مفهوم الحقيقة اللغوية‬

‫‪34‬‬

‫‪ -2‬الحقيقة اللغوية ومبدأ االختالف‪ :‬مفهوم العلّية‬

‫‪37‬‬

‫‪ -1‬بطالن إسناد لفظ 'التوحيد' السم الجالل وشروط االصطالح والعرف اللغوي‬

‫‪22‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -3‬المقاربة الشرعية أو لفظ 'التوحيد' من الفلسفي إلى الشرعي‬

‫‪28‬‬

‫الباب الثاني‪ :‬تصحيح النحو العربي‬
‫نظرية التناسق في اإلعراب المنطقي وتقعيد النحو العربي ‪40‬‬
‫الفصل األول‪ :‬الداللة اللسانية من المعجم إلى السياق‬

‫‪42‬‬

‫‪ -0‬الخاصة التواصلية للسان والداللة المعجمية‬

‫‪42‬‬

‫‪ -2‬الصيغة المعجمية للهجات والتوحيد اللغوي‬

‫‪41‬‬

‫‪ - 1‬الداللة والسياق‬

‫‪48‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬تحقيق المجاز‬

‫‪74‬‬

‫المبادئ الكونية العامة‬

‫‪88‬‬

‫الفصل الثالث‪ :‬نقد النحو العربي‬

‫‪24‬‬

‫‪ -0‬مقولة البناء واإلعراب‬

‫‪001‬‬

‫‪ -2‬مقولة الضمير المستتر‬

‫‪001‬‬

‫‪ -1‬الضمير المستتر ومبدأ التوازن‬

‫‪003‬‬

‫‪ -3‬الضمير المستتر ومبدأ التناسق‬

‫‪007‬‬

‫‪ -2‬اللغة العربية والبعد الزمني‬

‫‪002‬‬

‫‪ -4‬جوهرية الضمائر‬

‫‪023‬‬

‫‪ -7‬اعتراضات ابن هشام على االصطالحات اإلعرابية‬

‫‪028‬‬

‫‪ -8‬مفهوم الناسخ والتقعيد‬

‫‪010‬‬

‫‪ -2‬المؤطرات الحقائقية والمؤطرات الزمنية‬

‫‪012‬‬

‫الباب الثالث‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫'الربوبية' بين الحقل الداللي والداللة الشرعية‬
‫الفصل األول‪ :‬ضالل مقولة التقسيم وقولتهم‪< :‬قريش كانت تقر بتوحيد الربوبية>‬

‫‪012‬‬
‫‪031‬‬

‫‪ -0‬الخطأ المرجئي في اإليمان وضالل النمطية‬

‫‪031‬‬

‫‪ -2‬مماثلة الخطأ التقسيمي لمسمى التوحيد للخطإ المرجئي‬

‫‪030‬‬

‫‪ -1‬ضالل قولتهم‪< :‬قريش كانت تقر بتوحيد الربوبية>‬

‫‪032‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬السبر الداللي للفظ 'الرب' في القرآن الكريم‬

‫‪038‬‬

‫‪ -0‬اإلسناد لحقل المتكلم وللظاهر من اإلسم‬

‫‪021‬‬

‫‪ -2‬الحقل المخاطباتي‬

‫‪042‬‬

‫‪ -1‬اإلسناد إلى حقل الغياب‬

‫‪082‬‬

‫الفصل الثالث‪ :‬بنية اإلخبار في القرآن ناقضة لمقولة التقسيم‬

‫‪023‬‬

‫الباب الرابع‬
‫مفهوم الحكمة والمنهاج‪:‬‬
‫{ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون'}(آل عمران‪)87‬‬
‫الفصل األول‪ :‬مفهوم الحكمة‬

‫‪211‬‬
‫‪210‬‬

‫‪ -0‬ارتباط العلم بالحكمة‬

‫‪210‬‬

‫‪ -2‬لفظ 'الحكمة' في القرآن‬

‫‪210‬‬

‫‪' -1‬الحكمة' في أقوال المفسرين‬

‫‪211‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬الحكمة أساس المنهاج‬

‫‪217‬‬

‫‪ -0‬من الحكمة إلى الربانية‬

‫‪217‬‬

‫‪ -2‬الحكمة تحققا في السيرة النبوية‬

‫‪212‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ -1‬مفهوم الرباني والمنهاج‬

‫‪202‬‬

‫‪ -3‬دليل البيان واللسان في شرط الحكمة‬

‫‪203‬‬

‫‪ -2‬الحكمة بين الداللة الحق والتخصيص الفلسفي السائد‬

‫‪204‬‬

‫‪ -4‬التقليد المذهبي ناقض لحقيقة الحكمة‬

‫‪208‬‬

‫الفصل الثالث‪ :‬الضوابط والمؤطرات المنهاجية أو الفصل بين السنة والنمطية‬

‫‪220‬‬

‫الباب الخامس‪:‬‬
‫المحورية في اللفظ والمفهوم‬
‫الفصل األول‪ :‬محورية اللفظ والمصطلحات األربعة عند المودودي‬

‫‪227‬‬
‫‪228‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬إشكالية المفهوم وماهيته‬

‫‪211‬‬

‫الفصل الثالث‪ :‬النتاجية والتمثيلية أهم خصائص المفهوم‬

‫‪217‬‬

‫الفصل الرابع‪ :‬االختالق المفاهيمي أداة في الصراع والتحكم‪ :‬نموذج 'اإلرهاب' و'العولمة' ‪218‬‬
‫الباب السادس‪:‬‬
‫'الربوبية من انبثاق ونشأة المفهوم إلى الضالل والخطإ في التوظيف‬
‫الفصل األول‪ :‬انبثاق مفهوم 'الربوبية' والتأطير الشرعي‬
‫الفصل الثاني‪' :‬األلوهية' و'الربوبية'‪ :‬تباين القسائم شرط في صحة التقسيم‬
‫الفصل الثالث‪ :‬مماثلة خطإ المقسمة لخطإ المرجئة‬

‫‪231‬‬
‫‪233‬‬
‫‪238‬‬
‫‪222‬‬

‫‪ -0‬سفسطائية القول‪< :‬قريش كانت تقر بتوحيد الربوبية>‬

‫‪222‬‬

‫‪ -2‬الخطأ التقسيمي أعظم ضالال من الخطإ المرجئي‬

‫‪222‬‬

‫الفصل الرابع‪ :‬إبطال القول بالمباينة بين األلوهية والربوبية‬

‫‪227‬‬

‫الفصل الخامس‪ :‬معنى 'الفناء عن شهود السّوى' عند ابن تيمية‬

‫‪242‬‬

‫‪6‬‬

‫الفصل السادس‪ :‬التأطير الخاطئ لمعنى الربوبية عند ابن تيمية‬

‫‪242‬‬

‫الفصل السابع‪ :‬اختالف ابن تيمية في قوله تعالى‪{:‬إياك نعبد وإياك نستعين}‬

‫‪242‬‬

‫الفصل الثامن‪ :‬معنى الكلمات الكونية عند ابن تيمية‬

‫‪271‬‬

‫الفصل التاسع‪ :‬معنى اإليمان في قوله تعالى‪:‬‬
‫{وما يؤمن أكثرهم باهلل إال وهم مشركون'}(يوسف‪)014‬‬
‫المصادر والمراجع‬

‫‪281‬‬
‫‪284‬‬

7

‫‪8‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫الحمد هلل الذي ال إله إال هو‪ ،‬أرسل رسوله صلى هللا عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين‬
‫كله‪ ،‬وأنزل معه الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين‪ ،‬والصالة والسالم على نبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه وسلم تسليما‪ ،‬أما بعد‪..‬‬
‫سنام العلم هو علم ما به يتحقق إيمان العبد‪ ،‬اإليمان باهلل ومالئكته وكتبه ورسله واليوم اآلخر والقدر‬
‫خيره وشره‪ ،‬والعلم هو علم الشيء كما هو في الحق‪ ،‬ليس بمرجع غير مرجع الحق‪.‬‬
‫و ال تتم حقيقة اإلدراك للصفة التبيانية للكتاب والسنة حتى تتم ويحصل في هذا اإلدراك الضبط‬
‫والتصور الصحيح لبيان قوله تعالى‪{:‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم‬
‫اإلسالم دينا'}(المائدة‪ ،)3‬اإلدراك الذي أدلى بفقهه اإلمام مالك بقوله رحمه هللا‪ <<:‬قبض رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم وقد تم هذا األمر واستكمل>>‪.‬‬
‫هذه المقولة األثر‪ ،‬وهذا الفقه األقوم الصحيح‪ ،‬هي الحقيقة التي رفعها عن يقين بحجيتها العالم الجليل‬
‫محمد بن علي الشوكاني رحمه هللا في وجه المقلدين‪ ،‬وفي وجه من سلك من هذه األمة وحذا حذو من‬
‫اتخذوا أحبارهم أربابا من دون هللا تعالى‪ ،‬الذين يبتدرون كل قول‪ ،‬بل وكل لفظة لعلمائهم وشيوخهم‬
‫فيجعلونها بدال للكتاب والسنة‪ ،‬عليها يتحدد تصورهم للدين‪ ،‬ويجعلون ذلك هو البيان كل البيان‬
‫للتنزيل‪.‬‬
‫إن أول ما يقوم عليه علم الكتاب وهدى الحق‪ ،‬وعليه تتأسس المشروعية للحقيقة العلمية لدى المؤمنين‬
‫وغير المؤمنين ممن يأخذ بالحق في سلم المعارف والحقائق الكونية‪ ،‬هو أن التحديد للدين ليس ينبغي‬
‫له مرجع غير الوحي والكتاب المبين‪ ،‬ومن نقض أو سعى لنقض هذا المبدإ واألصل للحق في بناء‬
‫العلم والمعارف فإنما هو ممن يبني على شفا جرف هار‪ ،‬يبني بناء باطال ولو خاله كان من كان علما‬
‫أو شيئا قبيال من العلم‪ ،‬وإنه ليس دون الحق إال الضالل‪.‬‬
‫إن مقولة أقسام التوحيد تهم بشكل مباشر تحديد الدين‪ ،‬فهذا أول ما يدرك ويتحتم أن نقر به‪ ،‬ثم إنه‬
‫ل شأن ليس للعلماء وال للمخلوقين به كفل‪ ،‬ذلك أمر هللا تعالى الذي قال في محكم الوحي والقرآن‬
‫العظيم‪ {:‬شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى‬
‫وعيسى أن أقيموا الدين وال تتفرقوا فيه' كبر على المشركين ما تدعوهم إليه' هللا يجتبي إليه من يشاء‬
‫ويهدي إليه من ينيب' وما تفرقوا إال من بعد ما جاءهم العلم' بغيا بينهم' ولوال كلمة سبقت من ربك إلى‬
‫أجل مسمى لقضي بينهم' وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب'}(الشورى‪)02-00‬‬

‫‪9‬‬

‫الموضوع الذي عزمنا التصدي له‪ ،‬موضوع مقولة التقسيم أو ما أريد به أقساما للتوحيد‪ ،‬ليس كما‬
‫يرى موضوعا كغيره من المواضيع؛ هو في الحال والواقع وعلى كل بعد من أبعاده‪ ،‬ال ريب‬
‫موضوع شائك غير هين‪ .‬وليس يغرب عن مختص النظر وعمومه أن مرد ذلك باألساس هو درجة‬
‫وعلو شأن ما يختص به مما هو في العلم يعتبر سنام األصول‪.‬‬
‫ولما كان هذا هو الموضوع في خطره وشأنه العظيم‪ ،‬وكانت هذه درجته في العلم وأمر الدين‪ ،‬فليس‬
‫ينبغي في هذا المقام غير المكين من األساس‪ ،‬والقويم من العلم والثابت من العزم‪ ،‬فال بناء إال على‬
‫متين الدليل ومحقق البرهان‪ ،‬وكليات العلم والمرجع بناء واقتضاء لما نتلوه في قوله تعالى‪:‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا هللا وأطيعوا الرسول وأولي األمر منكم' فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى‬
‫هللا والرسول إن كنتم تؤمنون باهلل واليوم اآلخر' ذلك خير وأحسن تأويال'}(النساء‪)28‬‬
‫{قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين'}(البقرة‪)001‬‬
‫على هللا توكلنا وهو حسبنا‪ ،‬وهو جل وعال ربنا سبحانه ولي التوفيق‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الباب األول‬
‫المناط التأصيلي للفظ 'التوحيد' !‬

‫‪11‬‬

‫الفصل األول‬
‫أصولية البيان‬
‫‪ -1‬سؤال مشروع‪ :‬لم لم يرد لفظ (التوحيد) في القرآن المبين؟‬
‫حقيقة عربية القرآن حقيقة كبرى‪ ،‬تعتبر أصال من أصول العلم في تحقيقها والعمل على مقتضياتها‪.‬‬
‫ولما كانت أعلى درجات التفسير هي تفسير القرآن ببعضه لعدم جواز االختالف ولكمال الدين وتمام‬
‫بيانه‪ ،‬فالدالالت اللغوية لأللفاظ‪ ،‬والتراكيب والنسق‪ ،‬هي مكون من مكونات التفسير وموضوعه‪،‬‬
‫ليستنبط من ذلك أن أصح المعاني للعناصر المعجمية وسياقاتها‪ ،‬هو المطابق والموافق لقاموس‬
‫القرآن الحكيم‪ ،‬والمستمد منه‪ ،‬ومن بيانه وأسلوبه‪.‬‬
‫باعتبار هذا األصل العلمي‪ ،‬وباعتبار األمر بعبادة هللا تعالى واجتناب الطاغوت المحور األساس‪،‬‬
‫والشأن األول في الدين الذي أرسل به هللا سبحانه الرسل جميعا‪:‬‬
‫{ولقد بعثنا في كل أمة رسوال أن اعبدوا هللا واجتنبوا الطاغوت'} (النحل‪)14‬‬
‫وباعتبار محمد صلى هللا عليكم وسلم آخر النبيئين والرسل‪ ،‬أرسله تعالى رحمة للعالمين‪:‬‬
‫{وما أرسلناك إال رحمة للعالمين'}(األنبياء‪)014‬‬
‫{قل يا أيها الناس إني رسول هللا إليكم جميعا' الذي له ملك السماوات واألرض' ال إله إال هو' يحيي‬
‫ويميت' فآمنوا باهلل ورسوله النبي األمي الذي يؤمن باهلل وكلماته' واتبعوه لعلكم تهتدون'}‬
‫(األعراف‪.) 028‬‬
‫وباعتبار قوله عز وجل‪:‬‬
‫{وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه'}(المائدة‪)21‬‬

‫‪12‬‬

‫وقوله سبحانه‪:‬‬
‫{ق' والقرآن المجيد'}(ق‪)0‬‬
‫باعتبار ذلكم أضحى من الحق الذي ال مماراة فيه أن نتساءل ونطرح السؤال‪:‬‬
‫لماذا لم يرد لفظ (التوحيد) ال في صيغة المصدر وال في صيغه الفعلية‪ ،‬لم لم يرد ذلك في حديث‬
‫القرآن أحسن الحديث‪ ،‬وعلى لسان النبي صلى هللا عليه وسلم فيما حق وصح عنه من الحديث وهو‬
‫عليه الصالة والسالم أفصح من نطق بالضاد وبلسان العرب المبين؟؟؟‬
‫وأخرى أنه ال يصح في الحق مطلقا أن نسمي حقائق األصول في الدين بغير ما اختار لها هللا سبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬وال يجوز التصرف فيها بتبديل!!!‬

‫‪13‬‬

‫‪ -2‬الدليل االستقرائي في الكتاب‬
‫الصيغ الخطابية لدعوة الرسل واألنبياء عليهم السالم‬
‫لينظر هؤالء الذين يبتدعون من عند أنفسهم ثم بسبيل من التقليد‪ ،‬يبتدعون ويقحمون في الدين‬
‫وقاموسه المحكم ما ليس منه !‬
‫لينظروا وهذا القرآن العظيم مصطفى بيانه أفضل الكلم وأحسن الحديث وحديث الرسول صلى هللا‬
‫عليه وسلم ! هل يجدون فيه كلمة ولفظة"التوحيد" مرادا بها الحقيقة والمسمى الذي هو الحقيقة‬
‫والمسمى الذي أرسل به هللا تعالى أنبياءه ورسله عليهم وعلى رسولنا الصالة والسالم؟!‬
‫هذا المسمى وهذه الحقيقة هي محور التنزيل التي يثنى ذكرها ويؤكد في كل القرآن الحكيم‪ ،‬وفي كل‬
‫سوره وآياته؛ ونستطيع على المعنى العلمي والدراسي أن نجملها أو نحددها في خمس أو ست صيغ‪،‬‬
‫تؤول كلها إلى حقيقة واحدة‪ ،‬حقيقة أن ال إله إال هللا‪ .‬فلينظر هؤالء إلى هذه الصيغ التي نزل بها الحق‬
‫أحسن الحديث‪ ،‬ثم هم يستدركون ! لينظروا إلى اللسان وما نزل من البيان الحق الذي ال يكفيهم بيانا‬
‫وتفسيرا‪!..‬‬
‫الصيغة األولى ‪ :‬شهادة الحق بأن ال إله إال هو سبحانه‪ ،‬وأن ما من إله إال إله واحد؛ وذلك كقوله عز‬
‫وجل‪:‬‬
‫{شهد هللا أنه ال إله إال هو والمالئكة وأولو العلم قائما بالقسط' ال إله إال هو' العزيز الحكيم'}(آل‬
‫عمران‪)08‬‬
‫{وإلهكم إله واحد' ال إله إال هو' الرحمان الرحيم'}(البقرة‪)042‬‬
‫{الم' هللا ال إله إال هو' الحي القيوم'}(آل عمران‪)0‬‬
‫{قل أي شيء أكبر شهادة قل هللا' شهيد بيني وبينكم' وأوحي إلي هذا القرآن ألنذركم به ومن بلغ' أئنكم‬
‫لتشهدون أن مع هللا آلهة أخرى قل ال أشهد' إنما هو إله واحد' وإنني بريء مما‬
‫تشركون'}(األنعام‪)21‬‬

‫‪14‬‬

‫{فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم هللا وأن ال إله إال هو' فهل أنتم مسلمون'}(هود‪)03‬‬
‫{هذا بالغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو األلباب'}(إبراهيم‪)23‬‬
‫{إلهكم إله واحد' فالذين ال يؤمنون باآلخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون'}(النحل‪)22‬‬
‫{وقال هللا ال تتخذوا إلهين اثنين' إنما هو إله واحد' فإياي فارهبون'}(النحل‪)20‬‬
‫{ال تجعل مع هللا إلها آخر فتقعد مذموما مخذوال'}(اإلسراء‪)22‬‬
‫{إنما إلهكم هللا الذي ال إله إال هو' وسع كل شيء علما'}(طه‪)42‬‬
‫{إنني أنا هللا ال إاله إال أنا فاعبدني وأقم الصالة لذكري'}(طه‪)01‬‬
‫{وما أرسلنا من قبلك من رسول إال يوحى إليه أنه ال إله إال أنا فاعبدون'}(األنبياء‪)22‬‬
‫{قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد' فهل أنتم مسلمون'}(األنبياء‪)017‬‬
‫{ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم هللا على ما رزقهم من بهيمة األنعام' فإلهكم إله واحد' فله أسلموا'‬
‫وبشر المخبتين}(الحج‪)12‬‬
‫{ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا هللا ما لكم من إله غيره' أفال تتقون'}(المؤمنون‪)21‬‬
‫{ما اتخذ هللا من ولد وما كان معه من إله' إذا لذهب كل إله بما خلق ولعال بعضهم على بعض' سبحان‬
‫هللا عما يصفون'}(المؤمنون‪)22‬‬
‫{فتعالى هللا الملك الحق' ال إله إال هو رب العرش الكريم' ومن يدع مع هللا إلها آخر ال برهان له به‬
‫فإنما حسابه عند ربه' إنه ال يفلح الكافرون' وقل رب اغفر وارحم وأنت خير‬
‫الراحمين'}(المؤمنون‪)002 ..007‬‬
‫{والذين ال يدعون مع هللا إلها آخر وال يقتلون النفس التي حرم هللا إال بالحق وال‬
‫يزنون'}(الفرقان‪)202‬‬

‫‪15‬‬

‫{قل الحمد هلل وسالم على عباده الذين اصطفى' أهللا خير أما يشركون' أ ّمن خلق السماوات‬
‫واألرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها' أإله‬
‫مع هللا' بل هم قوم يعدلون'}(النمل‪)42‬‬
‫{وهو هللا ال إله إال هو' له الحمد في األولى واآلخرة' وله الحكم ' وإليه ترجعون' قل أرأيتم إن جعل‬
‫هللا عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير هللا يأتيكم بضياء' أفال تسمعون' قل أرأيتم إن جعل‬
‫هللا عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير هللا يأتيكم بليل تسكنون فيه' أفال‬
‫تبصرون'}(القصص‪)72‬‬
‫{وال تدع مع هللا إلها آخر' ال إله إال هو' كل شيء هالك إال وجهه' له الحكم وإليه‬
‫ترجعون'}(القصص‪)88‬‬
‫{ وال تجادلوا أهل الكتاب إال بالتي هي أحسن إال الذين ظلموا منهم' وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا‬
‫وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون'}(العنكبوت‪)34‬‬
‫{ذلك بأن هللا هو الحق وأن ما تدعون من دونه الباطل وأن هللا هو العلي الكبير'}(لقمان‪)22‬‬
‫{قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كال' بل هو هللا العزيز الحكيم'}(سبإ‪)27‬‬
‫{إن إلهكم لواحد'}(الصافات‪)3‬‬
‫{ إنهم كانوا إذا قيل لهم ال إله إال هللا يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون' بل جاء‬
‫بالحق وصدق المرسلين'}(الصافات‪)17 ..12‬‬
‫{قل إنما أنا منذر' وما من إله إال هللا الواحد القهار'}(ص‪)43‬‬
‫{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد' فاستقيموا إليه واستغفروه' وويل‬
‫للمشركين}(فصلت‪)2‬‬
‫{وهو الذي في السماء إله وفي األرض إله' وهو الحكيم العليم'}(الزخرف‪)83‬‬
‫{فاعلم أنه ال إله إال هللا واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات' وهللا يعلم متقلبكم ومثواكم'}(محمد‪)21‬‬
‫{وال تجعلوا مع هللا إلها آخر إني لكم منه نذير مبين'}(الذاريات‪)20‬‬

‫‪16‬‬

‫{أم لهم إله غير هللا' سبحان هللا عما يشركون'}(الطور‪)30‬‬
‫{قل هو هللا أحد' هللا الصمد' لم يلد ولم يولد' ولم يكن له كفؤا أحد'}(سورة اإلخالص)‬

‫هذه الشهادة واإلثبات للحق‪ ،‬كما هو الشأن بالنسبة للصيغ األخرى‪ ،‬نجده يذكر في القرآن ذكرا متتاليا‬
‫ومحكما‪ ،‬مقترنا وغير مقترن‪ ،‬فهي حقائق يستلزم بعضها البعض؛ كلها تدل وتعبر عن نفس األمر‬
‫وذات الشأن‪ ،‬بأن ال إله إال هللا‪.‬‬
‫الصيغة الثانية‪:‬‬
‫وتفيد شهادة الحق ببطالن وبفساد القول بإله أو آلهة غير هللا تعالى الذي ال إله إال هو‪ .‬وهي صيغة ال‬
‫في درجة استلزام سابقتها فحسب‪ ،‬بل مكافئة لها‪ ،‬تسم نقيض الحق باإلفك والضالل واالفتراء‪ .‬وقسم‬
‫هذه الصيغة فيه قوله سبحانه‪:‬‬
‫{أال إن هلل من في السماوات ومن في األرض' وما يتبع الذين يدعون من دون هللا شركاء' إن يتبعون‬
‫إال الظن' وإن هم إال يخرصون'}(يونس‪)44‬‬
‫{وإذ قال إبراهيم ألبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة' إني أراك وقومك في ضالل مبين'}(األنعام‪)73‬‬
‫{ما ت عبدون من دونه إال أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل بها من سلطان' إن الحكم إال هلل' أمر‬
‫أال تعبدوا إال إياه' ذلك الدين القيم' ولكن أكثر الناس ال يعلمون'}(يوسف‪)31‬‬
‫{قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب' أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل بها‬
‫من سلطان' فانتظروا' إني معكم من المنتظرين'}(األعراف‪)71‬‬
‫{وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم' قالوا يا موسى اجعل لنا إلها‬
‫كما لهم آلهة' قال إنكم قوم تجهلون' إن هؤالء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون' قال أغير هللا‬
‫أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين'}(األعراف‪)031 ..018‬‬
‫{أم جعلوا هلل شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم' قل هللا خالق كل شيء' وهو الواحد‬
‫القهار'}(الرعد‪)01‬‬

‫‪17‬‬

‫{له دعوة الحق' والذين يدعون من دونه ال يستجيبون لهم بشيء إال كباسط كفيه ليبلغ فاه وما هو‬
‫ببالغه' وما دعاء الكافرين إال في ضالل'}(الرعد‪)02‬‬
‫{أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت' وجعلوا هلل شركاء قل سموهم' أم تنبئونه بما ال يعلم في‬
‫األرض أم بظاهر من القول' بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل' ومن يضلل هللا فما له‬
‫من هاد'}(الرعد‪)13‬‬
‫{إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع هللا إلها آخر' فسوف يعلمون'}(الحجر‪)24-22‬‬
‫{وقال هللا ال تتخذوا إلهين اثنين' إنما هو إله واحد' فإياي فارهبون' وله ما في السماوات واألرض'‬
‫وله الدين واصبا' أفغير هللا تتقون'}(النحل‪)22-20‬‬
‫{ال تجعل مع هللا إلها آخر فتقعد مذموما مخذوال'}(اإلسراء‪)22‬‬
‫{قل لو كان معه آلهة كما تقولون إذا البتغوا إلى ذي العرش سبيال' سبحانه وتعالى عما يقولون علوا‬
‫كبيرا'}(اإلسراء‪)31‬‬
‫{قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فال يملكون كشف الضر عنكم وال تحويال'}(اإلسراء‪)24‬‬
‫{أم اتخذوا آلهة من األرض هم ينشرون' لو كان فيهما آلهة إال هللا لفسدتا' فسبحان هللا رب العرش‬
‫عما يصفون' ال يسأل عما يفعل' وهو يسألون' أم اتخذوا من دونه آلهة' قل هاتوا برهانكم' هذا ذكر من‬
‫معي وذكر من قبلي' بل أكثرهم ال يعلمون الحق فهم معرضون' وما أرسلنا من قبلك من رسول إال‬
‫يوحى إليه أنه ال إله إال أنا فاعبدون'}(األنبياء‪)22 ..20‬‬
‫{ذلك بأن هللا هو الحق وأن ما تدعون من دونه هو الباطل وأن هللا هو العلي الكبير'}(الحج‪)41‬‬
‫{ما اتخذ من ولد وما كان معه من إله' إذا لذهب كل إله بما خلق ولعال بعضهم على بعض' سبحان هللا‬
‫عما يصفون'}(المؤمنون‪)22‬‬
‫{ومن يدع مع هللا إلها آخر ال برهان له به فإنما حسابه عند ربه' إنه ال يفلح الكافرون'}‬
‫(المؤمنون‪)008‬‬
‫{فال تدع مع هللا إلها آخر فتكون من المعذبين'}(الشعراء‪)202‬‬

‫‪18‬‬

‫{أ ّم ن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء واألرض' أإله مع هللا' قل هاتوا برهانكم إن كنتم‬
‫صادقين'}(النمل‪)44‬‬
‫{ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون' ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم‬
‫فعلموا أن الحق هلل وضل عنهم ما كانوا يفترون'}(القصص‪)72-73‬‬
‫{ وال تدع مع هللا إلها آخر' ال إله إال هو' كل شيء هالك إال وجهه' له الحكم' وإليه‬
‫ترجعون'}(القصص‪)88‬‬
‫{وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا هللا واتقوه' ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون' إنما تعبدون من دون هللا‬
‫أوثانا وتخلقون إفكا' إن الذين تعبدون من دون هللا ال يملكون لكم رزقا' فابتغوا عند هللا الرزق'‬
‫واعبدوه' واشكروا له' إليه ترجعون'}(العنكبوت‪)04-02‬‬
‫{مثل الذين اتخذوا من دون هللا أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا' وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت‬
‫لو كانوا يعلمون' إن هللا يعلم ما تدعون من دونه من شيء' وهو العزيز الحكيم' وتلك األمثال نضربها‬
‫للناس' وما يعقلها إال العالمون'})العنكبوت‪)31 ..30‬‬
‫{ذلك بأن هللا هو الحق وأن ما تدعون من دونه الباطل وأن هللا هو العلي الكبير'}(لقمان‪)22‬‬
‫{قل ادعوا الذين زعمتم من دون هللا' ال يملكون مثقال ذرة في السماوات وال في األرض' وما لهم‬
‫فيهما من شرك' وما له منهم من ظهير'}(سبإ‪)22‬‬
‫{أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضر ال تغن عني شفاعتهم شيئا وال ينقذون' إني إذا لفي‬
‫ضالل مبين'}(يس‪)21-22‬‬
‫{احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون هللا فاهدوهم إلى صراط‬
‫الجحيم'}(الصافات‪)21‬‬
‫{وإن من شيعته إلبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال ألبيه وقومه ماذا تعبدون' أإفكا آلهة دون هللا‬
‫تريدون' فما ظنكم برب العالمين'}(الصافات‪)87 ..81‬‬
‫{فراغ إلى آلهتهم قال أال تأكلون'}(الصافات‪)0‬‬

‫‪19‬‬

‫{ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله هللا على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة‬
‫فمن يهديه من بعد هللا' أفال تذكرون'}(الجاثية‪)22‬‬
‫{فلوال نصرهم الذين اتخذوا من دون هللا قربانا آلهة' بل ضلوا عنهم' وذلك إفكهم وما كانوا‬
‫يفترون'}(األحقاف‪)27‬‬
‫{ألقيا في جهنم كل كفار عنيد' مناع للخير معتد مريب' الذي جعل مع هللا إلها آخر' فألقياه في العذاب‬
‫الشديد'}(ق‪)24‬‬
‫{أم لهم إله غير هللا' سبحان هللا عما يشركون'}(الطور‪)30‬‬
‫الصيغة الثالثة‪:‬‬
‫لما كان الحق يشهد أن ال إله إال هللا‪ ،‬وأنه سبحانه هو الحق‪ ،‬وأن ما يدعون من دونه الباطل‪ ،‬كان‬
‫لزاما وحقا أال يعبد إال هو سبحانه وتعالى؛ وهذا هو الذي تفيده الصيغة الثالثة مما جاء في قوله‬
‫سبحانه‪:‬‬
‫{وإلى عاد أخاهم هودا' قال يا قوم اعبدوا هللا ما لكم من إله غيره' إن أنتم إال مفترون'}(هود‪)21‬‬
‫{يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم هللا الواحد القهار' ما تعبدون من دونه إال أسماء‬
‫سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل بها من سلطان' إن الحكم إال هلل' أمر أال تعبدوا إال إياه' ذلك الدين القيم'‬
‫ولكن أكثر الناس ال يعلمون'}(يوسف‪)31-12‬‬
‫{فال تجعلوا هلل أندادا وأنتم تعلمون'}(البقرة‪)22‬‬
‫{وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ال تعبدون إال هللا'}(البقرة‪)81‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا هلل إن كنتم إياه تعبدون'}(البقرة‪)072‬‬
‫{إن هللا ربي وربكم فاعبدوه' هذا صراط مستقيم'}(آل عمران‪)20‬‬
‫{قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أال نعبد إال هللا وال نشرك به شيئا وال يتخذ‬
‫بعضنا بعضا أربابا من دون هللا' فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون'}(آل عمران‪)41‬‬

‫‪20‬‬

‫{واعبدوا هللا وال تشركوا به شيئا'}(النساء‪)14‬‬
‫{إن المنافقين في الدرك األسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إال الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا‬
‫باهلل وأخلصوا دينهم هلل فأولئك مع المؤمنين' وسوف يؤت هللا المؤمنين أجرا عظيما'}(النساء‪-032‬‬
‫‪)034‬‬
‫{إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات واألرض حنيفا' وما أنا من المشركين'}(األنعام‪)81‬‬
‫{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم األمن وهم مهتدون'}(األنعام‪)81‬‬
‫{قل تعالوا أتل ما حرم رب كم عليكم أال تشركوا به شيئا' وبالوالدين إحسانا' وال تقتلوا أوالدكم من‬
‫إمالق' نحن نرزقكم وإياهم' وال تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن' وال تقتلوا النفس التي حرم‬
‫هللا إال بالحق' ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون' وال تقربوا مال اليتيم إال بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده'‬
‫وأوفوا الكيل والميزان بالقسط' ال نكلف نفسا إال وسعها' وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى' وبعهد هللا‬
‫أوفوا' ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون' وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه' وال تتبعوا السبل فتفرق بكم‬
‫عن سبيله' ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون'}(األنعام‪)023 ..022‬‬
‫{ق ل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم' دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا' وما كان من المشركين' قل إن‬
‫صالتي ونسكي ومحياي ومماتي هلل رب العالمين' ال شريك له' وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين' قل‬
‫أغير هللا أبغي ربا وهو رب كل شيء' وال تكسب كل نفس إال عليها' وال تزر وازرة وزر أخرى' ثم‬
‫إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون'}(األنعام‪)044 ..042‬‬
‫{لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا هللا ما لكم من إله غيره' إني أخاف عليكم عذاب يوم‬
‫عظيم'}(األعراف‪)28‬‬
‫{وإلى عاد أخاهم هودا' قال يا قوم اعبدوا هللا ما لكم من إله غيره أفال تتقون'}(األعراف‪)43‬‬
‫{قالوا أجئتنا لنعبد هللا وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فاتنا بما تعدنا إن كنت من‬
‫الصادقين'}(األعراف‪)42‬‬
‫{وإلى ثمود أخاهم صالحا' قال يا قوم اعبدوا هللا ما لكم من إله غيره'}(األعراف‪)72‬‬
‫{وإلى مدين أخاهم شعيبا' قال يا قوم اعبدوا هللا ما لكم من إله غيره'}(األعراف‪)83‬‬

‫‪21‬‬

‫{قل إنما أمرت أن أعبد هللا وال أشرك به' إليه أدعو' وإليه مئاب'}(الرعد‪)17‬‬
‫{ولقد بعثنا في كل أمة رسوال أن اعبدوا هللا واجتنبوا الطاغوت' فمنهم من هدى هللا' ومنهم من حقت‬
‫عليه الضاللة' فسيروا في األرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين'}(النحل‪)14‬‬
‫{ال تجعل مع هللا إلها آخر فتقعد مذموما مخذوال'}(اإلسراء‪)22‬‬
‫{ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة' وال تجعل مع هللا إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما‬
‫مدحورا'}(اإلسراء‪)12‬‬
‫{إنني أنا هللا ال إله إال أنا فاعبدني وأقم الصالة لذكري'}(طه‪)01‬‬
‫{وما أرسلنا من قبلك من رسول إال يوحى إليه أنه ال إله إال أنا فاعبدون'}(األنبياء‪)22‬‬
‫{إن هذه أمتكم أمة واحدة' وأنا ربكم فاعبدون'}(األنبياء‪)20‬‬
‫{ وإذ بوأنا إلبراهيم مكان البيت أن ال تشرك بي شيئا' وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع‬
‫السجود'}(الحج‪)23‬‬
‫{وأن هذه أمتكم أمة واحدة' وأنا ربكم فاتقون'}(المؤمنون‪)21‬‬
‫{وعد هللا الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في األرض كما استخلف الذين من قبلهم‬
‫وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا' يعبدونني ال يشركون بي شيئا'‬
‫ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون'}(النور‪)21‬‬
‫{يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون' كل نفس ذائقة الموت' ثم إلينا‬
‫ترجعون'}(العنكبوت‪)27-24‬‬
‫{وما لي ال أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون' أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضر ال تغن‬
‫عني شفاعتهم شيئا وال ينقذون' إني إذا لفي ضالل مبين'}(يس‪)21 ..20‬‬
‫{ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن ال تعبدوا الشيطان' إنه لكم عدو مبين' وأن اعبدوني' هذا صراط‬
‫مستقيم'}(يس‪)41-22‬‬

‫‪22‬‬

‫{احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون هللا فاهدوهم إلى صراط‬
‫الجحيم'}(الصافات‪)21‬‬
‫{وإن من شيعته إلبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال ألبيه وقومه ماذا تعبدون' أئفكا آلهة دون هللا‬
‫تريدون' فما ظنكم برب العالمين'}(الصافات‪)83 ..82‬‬
‫{إنه من عبادنا المؤمنين'}(الصافات‪)000‬‬
‫{ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد هللا مخلصا له الدين' أال هلل الدين الخالص' والذين اتخذوا من دونه‬
‫أولياء ما نعبدهم إال ليقربونا إلى هللا زلفى' إن هللا يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون' إن هللا ال يهدي‬
‫من هو كاذب كفار'}(الزمر‪)3 ..2‬‬
‫{قل إني أمرت أن أعبد هللا مخلصا له الدين وأمرت ألن أكون أول المسلمين' قل إني أخاف إن‬
‫عصيت ربي عذاب يوم عظيم' قل هللا أعبد مخلصا له ديني' فاعبدوا ما شئتم من دونه' قل إن‬
‫الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة' أال ذلك هو الخسران المبين'}(الزمر‪)03 ..02‬‬
‫{والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى هللا لهم البشرى' فبشر عباد الذين يستمعون القول‬
‫فيتبعون أحسنه' أولئك الذين هداهم هللا' وأولئك هم أولو األلباب'}(الزمر‪)07-04‬‬
‫{ضرب هللا مثال رجال فيه شركاء متشاكسون ورجال سلما لرجل' هل يستويان مثال' الحمد' بل‬
‫أكثرهم ال يعلمون'}(الزمر‪)28‬‬
‫{قل أفغير هللا تأمروني أعبد أيها الجاهلون'}(الزمر‪)40‬‬
‫{بل هللا فاعبد وكن من الشاكرين'}(الزمر‪)41‬‬
‫{فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود' إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن‬
‫خلفهم أال تعبدوا إال هللا' قالوا لو شاء ربنا ألنزل مالئكة فإنا بما أرسلتم به كافرون'}(فصلت‪)01-02‬‬
‫{ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر' ال تسجدوا للشمس وال للقمر' واسجدوا هلل الذي خلقهن إن‬
‫كنتم إياه تعبدون'}(فصلت‪)14‬‬
‫{وما خلقت الجن واإلنس إال ليعبدون'}(الذاريات‪)24‬‬

‫‪23‬‬

‫قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون‬
‫هللا' كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبد ا حتى تؤمنوا باهلل وحده إال قول إبراهيم ألبيه‬
‫ألستغفرن لك وما أملك لك من هللا من شيء' ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك‬
‫المصير'}(الممتحنة‪)3‬‬
‫{قل إنما أدعو ربي وال أشرك به أحدا'}(الجن‪)21‬‬
‫{وما أمروا إال ليعبدوا هللا مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصالة ويؤتوا الزكاة' وذلك دين‬
‫القيمة'}(البينة‪)2‬‬
‫{إليالف قريش إيالفه م رحلة الشتاء والصيف' فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم‬
‫من خوف'}(سورة قريش)‬
‫{إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر' إن شانئك هو األبتر'}(سورة الكوثر)‬
‫{قل يا أيها الكافرون ال أعبد ما تعبدون وال أنتم عابدون ما أعبد' وال أنا عابد ما عبدتم وال أنتم‬
‫عابدون ما أعبد ' لكم دينكم ولي دين'}(سورة الكافرون)‬
‫الصيغة‪ :‬الرابعة‪:‬‬
‫إن الحق ال يتبعض وال يختلف؛ ولدرء أي لبس فإننا نعني بالتبعض هنا حصول الصدق في جزء منه‬
‫دون غيره‪ ،‬وباالختالف اختالف التناقض والتضاد‪.‬‬
‫لقد رأينا في عدد من اآليات إفادة النسق الواحد من التركيب البياني واللغوي أكثر من صيغة واحدة‪.‬‬
‫هذا وإن حق رده إلى اآلية الكبرى والمعجزة األعظم للقرآن في حديثه و بيانه‪ ،‬فهو ال ينقض ما سبق‬
‫أن أشرنا إليه من استلزام هذه الحقائق المحكمة بعضها لبعض‪ .‬وما من شك أن الصيغة الجامعة‬
‫للصيغ جميعا هي التي تصل الشهادة بالحق بأمر الطاعة وحقيقة العبادة كما نتلوه في قوله تعالى‪:‬‬
‫{ومن يبتغ غير اإلسالم دينا فلن يقبل منه وهو في اآلخرة من الخاسرين'}(آل عمران‪)82‬‬
‫{بلى من أسلم وجهه هلل وهو محسن فله أجره عند ربه وال خوف عليهم وال هم‬
‫يحزنون'}(البقرة‪)000‬‬

‫‪24‬‬

‫{ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك' وأرنا مناسكنا' وتب علينا' إنك أنت التواب‬
‫الرحيم'}(البقرة‪)027‬‬
‫{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إال من سفه نفسه' ولقد اصطفيناه في الدنيا' وإنه في اآلخرة لمن‬
‫الصالحين' إذ قال له ربه أسلم' قال أسلمت لرب العالمين' ووصى بها إبراهيم بنيه' ويعقوب يا بني إن‬
‫هللا اصطفى لكم الدين فال تموتن إال وأنتم مسلمون'}(البقرة‪)012 ..022‬‬
‫{فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي هلل ومن اتبعن' وقل للذين أوتوا الكتاب واألميين أأسلمتم' فإن أسلموا‬
‫فقد اهتدوا' وإن تولوا فإنما عليك البالغ' وهللا بصير بالعباد'}(آل عمران‪)21‬‬
‫{قل يا أهل الكتاب تعالوا إل ى كلمة سواء بيننا وبينكم أال نعبد إال هللا وال نشرك به شيئا وال يتخذ‬
‫بعضنا بعضا أربابا من دون هللا' فإن تولوا فقل اشهدوا بأنا مسلمون'}(آل عمران‪)41‬‬
‫{ما كان إبراهيم يهوديا وال نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما' وما كان من المشركين'}(آل عمران‪)44‬‬
‫{ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه هلل وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا' واتخذ هللا إبراهيم‬
‫خليال'}(النساء ‪)022‬‬
‫{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم اإلسالم دينا'}(المائدة‪)3‬‬
‫{إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيئون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون واألحبار‬
‫بما استحفظوا من كتاب هللا وكانوا عليه شهداء' فال تخشوا الناس واخشون' وال تشتروا بآياتي ثمنا‬
‫قليال' ومن لم يحكم بما أنزل هللا فأولئك هم الكافرون'}(المائدة‪)33‬‬
‫{قل أغير هللا أتخذ وليا فاطر السماوات واألرض' وهو يطعم وال يطعم' قل إني أمرت أن أكون أول‬
‫من أسلم' وال تكونن من المشركين'}(األنعام‪)02‬‬
‫{قل إن هدى هللا هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين'}(األنعام‪)70‬‬
‫{فمن يرد هللا أن يهديه يشرح صدره لإلسالم' ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما‬
‫يصعد في السماء' كذلك يجعل هللا الرجس على الذين ال يؤمنون'}(األنعام‪)024‬‬
‫{قل إن صالتي ونسكي ومحياي ومماتي هلل رب العالمين ال شريك له' وبذلك أمرت وأنا أول‬
‫المسلمين'}(األنعام‪)042-043‬‬

‫‪25‬‬

‫{فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم هللا وأن ال إله إال هو' فهل أنتم مسلمون'}(هود‪)03‬‬
‫{ويوم نبعث في كل أمة شهيدا من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤالء' ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل‬
‫شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين'}(النحل‪)82‬‬
‫{قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد' فهل أنتم مسلمون'}(األنبياء‪)017‬‬
‫{فإلهكم إله واحد' فله أسلموا'}(الحج‪)12‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون' وجاهدوا في هللا حق‬
‫جهاده' هو اجتباكم' وما جعل عليكم في الدين من حرج' ملة أبيكم إبراهيم' هو سماكم المسلمين من‬
‫قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس' فأقيموا الصالة وآتوا الزكاة'‬
‫واعتصموا باهلل' هو موالكم' فنعم المولى' ونعم النصير'}(الحج‪)74-72‬‬
‫{إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء' وأمرت أن أكون من‬
‫المسلمين'}(النمل‪)21‬‬
‫{وال تجادلوا أهل الكتاب إال بالتي هي أحسن' إال الذين ظلموا منهم' وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا‬
‫وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون'}(العنكبوت‪)34‬‬
‫{وما أنت بهاد العمي عن ضاللتهم' إن تسمع إال من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون'}(الروم‪)22‬‬
‫{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات‬
‫والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات‬
‫والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين هللا كثيرا والذاكرات أعد هللا لهم مغفرة وأجرا‬
‫عظيما'}(األحزاب‪)12‬‬
‫{قل إني أمرت أن أعبد هللا مخلصا له الدين وأمرت ألن أكون أول المسلمين'}(الزمر‪)02‬‬
‫{ومن أحسن قوال ممن دعا إلى هللا وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين'}(فصلت‪)12‬‬
‫باقي الصيغ‪:‬‬

‫‪26‬‬

‫وكما اتحدت هذه الصيغ وهذه النسق اللغوية والبيانية في داللتها على أمر واحد‪ ،‬األمر الحق بعبادة‬
‫هللا واجتناب الطاغوت‪ ،‬فكذلك الصيغ األخرى التي جاءت على غاية التناسق والحكمة في مواضعها‬
‫كقوله تعالى وهو العلي الحكيم‪:‬‬
‫{فإذا ركبوا في الفلك دعوا هللا مخلصين له الدين' فلما نجاهم إلى البر إذا هم‬
‫يشركون}(العنكبوت‪)44‬‬
‫{وقاتلوهم حتى ال تكون فتنة ويكون الدين كله هلل' فإن انتهوا فإن هللا بما يعملون بصير'}(األنفال‪)12‬‬
‫{إن المنافقين في الدرك األسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا' إال الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا‬
‫باهلل وأخلصوا دينهم هلل فأولئك مع المؤمنين' وسوف يؤت هللا المؤمنين أجرا عظيما'}(النساء‪)032‬‬
‫{قل أمر ربي بالقسط' وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد' وادعوه مخلصين له الدين' كما بدأكم‬
‫تعودون'}(األعراف‪)28‬‬
‫{فإن تابوا وأقاموا الصالة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين' ونفصل اآليات لقوم يعلمون'}(التوبة‪)00‬‬
‫{وقاتلوهم حتى ال تكون فتنة ويكون الدين هلل' فإن انتهوا فال عدوان إال على الظالمين'}(البقرة‪)021‬‬
‫{إن الحكم إال هلل' أمر أال تعبدوا إال إياه' ذلك الدين القيم' ولكن أكثر الناس ال يعلمون'}(يوسف‪)31‬‬
‫{وله ما في السماوات واألرض' وله الدين واصبا' أفغير هللا تتقون'}(النحل‪)22‬‬
‫{وله من في السماوات واألرض' كل له قانتون'}(الروم‪)22‬‬
‫{فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة هللا التي فطر الناس عليها ال تبديل لخلق هللا ذلك الدين القيم ولكن أكثر‬
‫الناس ال يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصالة وال تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم‬
‫وكانوا شيعا' كل حزب بما لديهم فرحون'}(الروم‪)10 ..22‬‬
‫{وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا هللا مخلصين له الدين' فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد' وما يجحد‬
‫بآياتنا إال كل ختار كفور'}(لقمان‪)10‬‬

‫‪27‬‬

‫{ذلكم بأنه إذا دعي هللا وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا' فالحكم هلل العلي الكبير' هو الذي يريكم آياته‬
‫وينزل لكم من السماء رزقا' وما يتذكر إال من ينيب' فادعوا هللا مخلصين له الدين ولو كره‬
‫الكافرون'}(غافر‪)01 ..00‬‬
‫{إن الذين قالوا ربنا هللا ثم استقاموا فال خوف عليهم وال هم يحزنون'}(األحقاف‪)02‬‬
‫{يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم هللا الواحد القهار'}(يوسف‪)12‬‬
‫{وما أمروا إال ليعبدوا هللا مخلصين له الدين ويقيموا الصالة ويؤتوا الزكاة' وذلك دين‬
‫القيمة'}(البينة‪)2‬‬
‫{قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم' دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا' وما كان من المشركين' قل إن‬
‫صالتي ونسكي ومحياي ومماتي هلل رب العالمين ال شريك له' وبذلك أمرت' وأنا أول‬
‫المسلمين'}(األنعام‪)042 ..042‬‬
‫{إنه من عبادنا المؤمنين'}(الصافات‪)80‬‬
‫{إنهما من عبادنا المؤمنين'}(الصافات‪)022‬‬
‫{رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات' وال تزد الظالمين إال‬
‫تبارا'}(نوح‪)21‬‬
‫{قل إنما أدعو ربي وال أشرك به أحدا'}(الجن‪)21‬‬
‫{قل هو هللا أحد' هللا الصمد' لم يلد ولم يولد' ولم يكن له كفؤا أحد'}(سورة اإلخالص)‬
‫هذا وقد سلف ذكره واإلشارة إليه‪ ،‬قد تأتي الصيغتان أو أكثر مقترنة القتران حاصل في غرض‬
‫البيان‪ .‬ولعل األوضح واألبرز في هذا الباب من حيث الدرس والتبيان قوله عز وجل‪:‬‬
‫{يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم هللا الواحد القهار' ما تعبدون من دونه إال أسماء‬
‫سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل هللا بها من سلطان' إن الحكم إال هلل' أمر أال تعبدوا إال إياه' ذلك الدين‬
‫القيم' ولكن أكثر الناس ال يعلمون'}(يوسف‪)31-12‬‬

‫‪28‬‬

‫{تنزيل الكتاب من هللا العزيز الحكيم' إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد هللا مخلصا له الدين' أال هلل‬
‫الدين الخالص' والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إال ليقربونا إلى هللا زلفى' إن هللا يحكم بينهم‬
‫في ما هم فيه يختلفون' إن هللا ال يهدي من هو كاذب كفار' لو أراد هللا أن يتخذ ولدا الصطفى مما‬
‫يخلق ما يشاء' سبحانه' هو هللا الواحد القهار'}(الزمر‪)2 ..0‬‬
‫وكذلك اآليات األخيرة‪ ،‬وما يصطلح عليه أحيانا بالغاية‪ ،‬من سورة األنعام‪.‬‬
‫هذا بيان القرآن العظيم وصيغ حديثه أحسن الحديث‪ ،‬ومن أحسن من هللا حديثا !‬
‫الصيغ هاته هي من لدن حكيم حميد‪ ،‬خطابها يفي باألمر كله‪ ،‬بيانا للحق والدعوة إليه؛ فما لهؤالء‬
‫القوم ال يكادون يفقهون حديثا؟!‬
‫ذلك‪ ،‬وإن كان حقا أننا لم نأت بكل اآليات في كل قسم من هاتيك األقسام ولم نحط بها ذكرا‪ ،‬فإن ما لم‬
‫نذكره ليس بأكثر عددا وال أرجح مما ذكر‪ .‬فإن هللا جل وعال‪ ،‬وهو أعلم وهو أحكم الحاكمين‪ ،‬اختار‬
‫لكالمه وكلمه كما اختار واصطفى الصفوة ألمره ورسالته‪ ،‬وما كان لهم الخيرة من بعده؛ ومن لم‬
‫يجعل هللا له نورا فما له من نور‪ .‬ومن أشرب وأعماه التقليد‪ ،‬تقليد الشيوخ فيما يلفظونه حقا وغير‬
‫حق‪ ،‬فإنما هم كالذين من قبلهم {قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم‬
‫مقتدون'}(الزخرف‪)22‬؛ إنهم مثلهم ويحذون حذوهم ويحسبون أنهم الفرقة الناجية والعياذ باهلل‪ .‬ولقد‬
‫ذم سبحانه وتعالى من جعل عالما وحبرا من العلماء واألحبار هو عقله‪ ،‬أي قلبه‪ ،‬الذي يعقل به‪ ،‬وإن‬
‫بدل في النهج أ مرا كما هو الحال هنا فاحش في مقول التقسيم التوحيدي كما يزعمون‪ ،‬وإن قدم من‬
‫بين يدي هللا ورسوله وبدل في بيان الوحي وأسماء األصول العليا للدين وصيغ الدعوة إليه‪ ،‬التي ال‬
‫حق للتصرف فيه وتبديلها‪ ،‬إن بدل تبعه على أمره ذلك‪.‬‬
‫إن الذي يزعمون التدليل عليه وتسميته بالتوحيد لهو أعلى األمر وأصله كله؛ وقد أجمع العلماء‬
‫الراسخون أنه ال يحق أن يطلق على حقيقة هذه درجتها وال على أسماء أركان اإلسالم وما كان من‬
‫حقائق الشرع العليا‪ ،‬ال يجوز بحال من األحوال حتما ومطلقا تبديلها وتغييرها‪ .‬أوال يكفي هؤالء أن‬
‫يخلو القرآن العظيم وهو كالم ذي العزة والجبروت وهو أحسن الحديث‪ ،‬أن يخلو من كلمة ولفظ‬
‫(التوحيد) مطلقا؟!‬
‫هذا بالغ وليعلموا أن مشروعية طرح السؤال مشروعية ثابتة‪ .‬هذا أول البرهان‪ ،‬ثم إنه كما سوف‬
‫يستبين أمره‪ ،‬أن هذا اللفظ ال يحق البتة أن يسند مطلقا لذات هللا األحد الصمد؛ وسبحان هللا عما‬
‫يصفون !‬

‫‪29‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫الدليل االستقرائي في السنة‬
‫السنة النبوية يكون اعتبارها ووجه النظر إليها من خالل قوله عز وجل‪:‬‬
‫{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون'}(النحل ‪)33‬‬
‫وقوله سبحانه‪:‬‬
‫{فاتقوا هللا يا أولي األلباب' الذين آمنوا قد أنزل هللا إليكم ذكرا' رسوال يتلو عليكم آيات هللا مبينات‬
‫ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور' ومن يؤمن باهلل ويعمل صالحا ندخله‬
‫جنات تجري من تحتها األنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن هللا له رزقا' هللا الذي خلق سبع سماوات‬
‫ومن األرض مثلهن' يتنزل األمر بينهن لتعلموا أن هللا على كل شيء قدير وأن هللا قد أحاط بكل شيء‬
‫علما'}(الطالق ‪)02 ..01‬‬
‫{والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى' وما ينطق عن الهوى إن هو إال وحي يوحى'}(النجم‬
‫‪)3 ..0‬‬
‫السنة بيان وتبليغ لما أنزل من الكتاب‪ ،‬والرسول صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬في حديثه وسيرته‪ ،‬وفي لسانه‬
‫ومعجمه‪ ،‬هو على ذات اللسان والنهج في الخطاب الحكيم الذي نزل به القرآن‪ .‬فكلمه وخطابه عليه‬
‫الصالة والسالم هو من ذات اللسان والكلم والمعجم الذي نزل به القرآن‪ ،‬لسانا وكلما محكما‪ ،‬أتى‬
‫للعالمين خطابا مجيدا وحديثا معجزا‪ .‬ومن تمة فإن الناظر لمعجم الحديث سيلفيه للمعجم القرآني سيا‬
‫ال يخرج عنه‪ .‬وأخص ما في ذلك التعبير عن األصول والحقائق العليا للدين‪ ،‬التي منها وأهمها ال‬
‫مرية التعبير والداللة عن مسمى وحقيقة عبادة هللا واجتناب الطاغوت‪ ،‬الحقيقة التي بعث بها هللا‬
‫تعالى الرسل جميعا‪.‬‬
‫إن ما جاء في حديث رسول هللا صلى هللا عليه وسلم من الحديث والكلم‪ ،‬ليس فيه كما هو الشأن في‬
‫القرآن العظيم الذي في الكفاء للبيان‪ ،‬ليس في حديثه عليه الصالة والسالم من هذا اإلسناد لكلمة‬

‫‪30‬‬

‫واللفظ اللغوي التوحيد تعبيرا عن هذه الحقيقة الكبرى لرسالة هللا عز وجل‪ .‬وما كان ينبغي للحق أن‬
‫يختلف‪ .‬والحق إ ن هذا اإلسناد في اللغة الصحيحة وفي ميزان الرحمان واألفئدة بمعنى العقول السوية‬
‫إسناد ال يصح وال يحق البتة؛ وهذا ما سيأتي بيانه والتدليل عليه وبرهانه بالغا مبينا‪ ،‬لئال يكون للمقلد‬
‫فيما ال يصح بعده حجة‪.‬‬
‫فهذه فيما يلي جل وغالب ما ثبت من الصيغ واأللفاظ والمعجم في حديثه وبيانه صلى هللا عليه وسلم‪،‬‬
‫وهو القائل عليه الصالة والسالم‪ :‬بعثت بجوامع الكلم‪:‬‬
‫روى اإلمام البخاري رحمه هللا في صحيحه قال‪:‬‬
‫(" حدثنا مسدد قال‪ :‬حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‪ ،‬أخبرنا أبو حيان التيمي‪ ،‬عن أبي زرعة‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة قال‪ :‬كان صلى هللا عليه وسلم بارزا يوما للناس‪ ،‬فأتاه رجل فقال‪ :‬ما اإليمان؟ قال‪ :‬اإليمان أن‬
‫تؤمن باهلل ومالئكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث‪ .‬قال‪ :‬ما اإلسالم؟ قال‪ :‬اإلسالم أن تعبد هللا وال‬
‫تشرك به‪ ،‬وتقيم الصالة‪ ،‬وتؤدي الزكاة المفروضة‪ ،‬وتصوم رمضان‪ .‬قال‪ :‬ما اإلحسان؟ قال‪ :‬أن تعبد‬
‫هللا كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك‪ .‬قال‪ :‬متى الساعة؟ قال‪ :‬ما المسؤول عنها بأعلم بالسائل‪،‬‬
‫وسأخبرك عن أشراطها‪ :‬إذا ولدت األمة ربها‪ ،‬وإذا تطاول رعاة اإلبل البهم في البنيان‪ ،‬في خمس ال‬
‫يعلمهن إال هللا‪ ،‬ثم تال النبي صلى هللا عليه وسلم‪{:‬إن هللا عنده علم الساعة}(لقمان ‪ )13‬ثم أدبر‪ ،‬فقال‬
‫‪ :‬ردوه‪ ،‬فلم يروا شيئا‪ ،‬فقال‪ :‬هذا جبريل‪ ،‬جاء يعلم الناس دينهم‪".‬‬
‫عن أبي هريرة‪ :‬قال النبي صلى هللا عليه وسلم لبالل‪" :‬أخبرني بأرجى عمل عملته في اإلسالم؟ قال‪:‬‬
‫ما عملت عمال أرجى عندي أني لم أتطهر إال صليت‪ ،‬وسئل أي العمل أفضل؟ قال‪ :‬إيمان باهلل‬
‫ورسوله ثم الجهاد ثم حج مبرور"‬
‫وقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي هللا عنه‪" :‬هل تدري ما حق هللا على‬
‫عباده؟ قلت‪ :‬هللا ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ :‬حق هللا على عباده أن يعبدوه وال يشركوا به شيئا‪".‬‬
‫الحديث‪ -7321‬حدثنا إبراهيم بن المنذر‪ ،‬حدثني محمد بن فليح قال‪ :‬حدثني أبي‪ ،‬حدثني هالل عن‬
‫عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"من آمن باهلل ورسوله وأقام الصالة وصام رمضان كان حقا على هللا أن يدخله الجنة‪ ،‬هاجر في‬
‫سبيل هللا أو جلس في أرضه التي ولد فيها"‬
‫قالوا‪ :‬يا رسول هللا أفال ننبئ الناس بذلك؟‬

‫‪31‬‬

‫قال‪" :‬إن في الجنة مائة درجة أعدها هللا للمجاهدين في سبيله‪ ،‬كل درجتين ما بينهما كما بين السماء‬
‫واألرض؛ فإذا سألتم هللا فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة‪ ،‬وفوقه عرش الرحمان‪،‬‬
‫ومنه تفجر أنهار الجنة‪".‬‬
‫وفي الباب ‪ -031‬قال النبي عليه السالم لعلي رضي هللا عنه يوم خيبر‪:‬‬
‫"أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم‪ ،‬ثم ادعهم إلى اإلسالم‪ ،‬وأخبرهم بما يجب عليهم‪ ،‬فوهللا ألن‬
‫يهدي هللا بك رجال خير لك من أن يكون لك حمر النعم‪".‬‬
‫ح‪ -2784‬حدثنا أبو اليمان‪ :‬أخبرنا شعيب عن الزهري قال‪ :‬حدثني عطاء بن يزيد الليتي‪ :‬أن أبا‬
‫سعيد الخدري رضي هللا عنه حدثه قال‪ :‬قيل يا رسول هللا‪ ،‬أي الناس أفضل؟ فقال رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم‪:‬‬
‫"مؤمن يجاهد في سبيل هللا بنفسه وماله"‬
‫قالوا‪ :‬ثم من؟‬
‫قال‪" :‬مؤمن في شعب من الشعاب يتقي هللا ويدع الناس من شره‪".‬‬
‫‪ :2432-2430‬عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"ما يصيب المسلم من نصب وال وصب‪ ،‬وال هم وال حزن‪ ،‬وال أذى وال غم‪ ،‬حتى الشوكة يشاكها‪،‬‬
‫إال كفر هللا بها من خطاياه‪".‬‬
‫‪ -2431‬عن عبد هللا بن كعب عن أبيه عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"مثل المؤمن كالخامة من الزرع‪ ،‬تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة‪ ،‬ومثل المنافق كاألرزة ال تزال حتى‬
‫يكون انجعافها مرة واحدة"‬
‫‪ -4130‬عن أنس بن مالك رضي هللا عنه قال‪ :‬قال النبي صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫"ال يجد أحد حالوة اإليمان حتى يحب المرء ال يحبه إال هلل‪ ،‬وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن‬
‫يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه هللا‪ ،‬وحتى يكون هللا ورسوله أحب إليه مما سواهما‪''.‬‬
‫وأفرد البخاري رحمه هللا في صحيحه في كتاب اإليمان بابا أسماه‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫باب‪ :‬الدين يسر‪ ،‬وقول النبي صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫"أحب الدين إلى هللا الحنيفية السمحة"‬
‫‪ -4311‬عن أبي هريرة رضي هللا عنه قال‪ :‬قال أبو القاسم صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫"في يوم الجمعة ساعة ال يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل هللا خيرا إال أعطاه"‬
‫‪ -2232‬قال مطرف عن عامر عن البراء‪ :‬قال النبي صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫"من ذبح بعد الصالة تم نسكه وأصاب سنة المسلمين"‬
‫‪ -1724‬حدثنا مكي بن إبراهيم‪ :‬حدثنا هاشم بن هاشم‪ ،‬عن عامر بن سعد عن أبيه قال‪:‬‬
‫<لقد رأيتني وأنا ثلث اإلسالم>‬
‫ساق البخاري هذا الحديث في باب مناقب سعد بن أبي وقاص رضي هللا عنه‪.‬‬
‫‪ -4228‬حدثني محمد بن بشار‪ :‬حدثنا غندر‪ :‬حدثنا شعبة‪ ،‬عن أبي إسحاق‪ ،‬عن عمر ابن ميمون‪،‬‬
‫عن عبد هللا قال‪:‬‬
‫كنا مع النبي في قبة فقال‪" :‬أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا نعم‪ ،‬قال‪" :‬أترضون أن تكونوا‬
‫ثلث أهل الجنة؟ قلنا نعم‪ ،‬قال‪" :‬أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قلنا نعم‪ ،‬قال‪" :‬والذي نفسي‬
‫بيده إني ألرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة‪ ،‬وذلك أن الجنة ال يدخلها إال نفس مسلمة‪ ،‬وما أنتم في‬
‫أهل الشرك إال كالشعرة البيضاء في جلد الثور األسود‪ ،‬أو الشعرة السوداء في جلد الثور األحمر‪".‬‬
‫وعن أبي هريرة أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا‪ ،‬وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها‪ ،‬فإنه يرجع من‬
‫األجر بقيراطين‪ ،‬كل قيراط مثل أحد‪ ،‬ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط"‬
‫ويقول هللا ذو الجالل واإلكرام الذي نزل القرآن العظيم أحسن الحديث وأرسل رسوله محمدا صلى هللا‬
‫عليه وسلم بلسن عربي مبين‪ ،‬يقول سبحانه ومن أصدق من هللا قيال‪:‬‬
‫{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم اإلسالم دينا'}(المائدة ‪)3‬‬

‫‪33‬‬

‫إن هللا تعالى لم يذكر ولم يأت سبحانه‪ ،‬وهو أعلم‪ ،‬والناس ال يعلمون؛ لم يذكر ولم يأت سبحانه بذكر‬
‫لفظ التوحيد وال صيغه الفعلية مسندا إلى ذاته العلية ألن هذا اإلسناد ال يصح؛ أال إن الواحد ال يتعدد‬
‫فيتوحد! وهللا سبحانه هو األحد الصمد‪ .‬وكل ما اعتمده الشيطان وليجة وتلبيسا في هذا الشأن البياني‬
‫العظيم‪ ،‬الذي هو من صميم وجوهر الدين والتنزيل‪ ،‬كل أولئك داحض مما سيأتي دحضه بعون هللا‬
‫العليم‪ ،‬ببرهان الحق والعلم المكين في هذا السفر عبر أبوابه وفصوله‪.‬‬
‫ثم هل يجد هؤالء المقلدون في القول لكل ما يلفظه أحبارهم ال يلوون على نور من الدين قد كمل‬
‫ضياؤه‪ ،‬محجة ب معالم الدين محكما بيانها ممن نزل الكتاب والقرآن المبين‪ ،‬هل يجدون في بيان‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم لفظ المو ّحد بدل المسلم أو لفظ نفس مو ّحدة بدل نفس مؤمنة؟؟!‬
‫إنهم لن يجدوا ذلك يقينا‪ ،‬ألن الحق ال يختلف وهللا أحد صمد ال يتعدد؛ وإنه ال يو ّحد إال المتعدد‪ .‬ولكن‬
‫الناس جبلوا على التقليد إال بقية من أهل العلم يؤمنون ويعلمون ويقدرون األمور منازلها وقدرها؛‬
‫فليس حقا من القول ال يأتيه الباطل من بين يديه وال من خلفه إال الوحي الكريم‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫التقييم االستداللي‬
‫‪ -1‬درجة الموضوع والدليل اإلحصائي‪:‬‬
‫روى البخاري في صحيحه في كتاب االعتصام بالكتاب والسنة قال‪:‬‬
‫حدثنا الحميدي‪ :‬حدثنا سفيان‪ ،‬عن مسهر وغيره‪ ،‬عن قيس بن مسلم‪ ،‬عن طارق بن شهاب قال‪ :‬قال‬
‫رجل من اليهود لعمر‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬لو أن علينا نزلت هذه اآلية {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت‬
‫عل يكم نعمتي ورضيت لكم اإلسالم دينا'} التخذنا ذلك اليوم عيدا؛ فقال عمر‪ :‬إني ألعلم أي يوم نزلت‬
‫هذه اآلية‪ ،‬نزلت يوم عرفة‪ ،‬في يوم الجمعة‪)7248(.‬‬
‫ثم ال مندوحة ‪ ،‬ونحن بهذا الصدد في شأن من الدين واألصول عظيم‪ ،‬شأن البيان العلي الحكيم‪ ،‬ال‬
‫مندوحة عن ذكر لزوم ووجوب رد ما تنوزع فيه إلى هللا ورسوله؛ فذلك خير وأحسن تأويال‪ .‬ومن‬
‫يبتغ غير بيان هللا ورسوله في أصول الدين وشعائره ومسمياته الكبرى فقد ضل ضالال مبينا‪ ،‬ولو‬
‫كان في حسبان نفسه يظن أنه أعلم الناس بالدين‪ ،‬أو اعتبره عامتهم كذلك بما أشربوه‪ ،‬من حب التقليد‬
‫المنبوذ شرعا‪ ،‬ومن سوء التصور واإلدراك للمعنى السليم والسوي للشيخ‪ .‬فكيف يقحمون لفظ‬
‫التوحيد‪ ،‬ونراهم أكيدا ال يعلمون منفطره وأصله البياني الذي انبثق فيه‪ ،‬يقحمونه ويستبدلونه بما هو‬
‫من األصل البياني واألصل في الدين‪ ،‬الذي كمل واختاره من له الخيرة سبحانه وله العلم؟ يستبدلون‬
‫لفظ التوحيد بما هللا تعالى أعلمنا أنه أحسن الحديث وأحكم البيان والكلم‪ ،‬وأصح صيغ الخطاب‪ .‬إن هللا‬
‫تعالى لم يقل الموحد والموحدون والموحدات بل المسلم والمسلمون والمسلمات والمؤمن والمؤمنون‬
‫والمؤمنات‪ .‬وإن هللا ذا العزة والجبروت لم يقل في تسمية والداللة على أعظم شأن وحقيقة في الدين‪،‬‬
‫لم يقل سبحانه التوحيد‪ ،‬بل اإلسالم واإليمان؛ فما لهؤالء القوم ال يكادون يفقهون حديثا؟! ومن قال‬
‫واستدرك أو خال وحسب نفسه على شيء مستدركا‪ ،‬من قال‪ :‬إنما هو بيان وال مشاحة في‬
‫االصطالح‪ .‬قلنا له يا هذا! إن هذه المقولة في قدر ما تسري به‪ ،‬وقدر هذا الشأن من البيان ألعظم مما‬
‫بين الثرى والثريا وما بين األرض والسماء! إن هذه مساحتها فيما له أصال جواز التصرف واالتفاق‬
‫مما هو جلي من معنى االصطالح ذاته؛ فال ينبغي أن نأخذ كل ما يلفظه الناس على عواهنه فنردده‬

‫‪35‬‬

‫بغير فقه وال إدراك‪ .‬أما هذه الدرجة من البيان فهي من صميم وجوهر الدين والتنزيل؛ ومن لم يتسع‬
‫إدراكه ويسمو تصوره وميزانه وقلبه بمعنى عقله لهذا‪ ،‬فقمن به أن يصغي‪ ،‬عساه بإذن العزيز‬
‫الوهاب أن يهتدي ويرزق سلما أعلى؛ أما التكبر والتقليد فذلك وقر في اآلذان‪ ،‬وحجاب دون العلم‪،‬‬
‫وأكنة دون نور العلم الحق‪.‬‬
‫يقول هللا تعالى في القرآن العظيم‪:‬‬
‫{حم' والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون' وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي‬
‫حكيم'}(الزخرف‪)1 ..0‬‬
‫{حم' تنزيل من الرحمان الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون}(فصلت‪)2-0‬‬
‫أال تفيدنا هذه اآليات البينات بأن كتاب هللا مبين حقا‪ ،‬وأنه كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا؟‬
‫وهل يحق لنا أن نستبدل تعبيرنا القاصر واألدنى بالتعبير الذي نزل به القرآن العظيم‪ ،‬التعبير العلي‬
‫الحكيم‪ ،‬والمجيد المعجز بإحاطته الكاملة لمجال وأحوال العالمين إلى يوم الدين؟‬
‫ال جرم أن من ابتغى البيان والتعبير للدين وأعلى أصوله في غير تعبير القرآن والسنة أنه على غير‬
‫الصواب؛ والرجوع إلى الحق أحب عند هللا تعالى وآية بينة قوية على العلمية والرسوخ في العلم‪.‬‬
‫يقول الحق سبحانه‪:‬‬
‫{هللا نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني' تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم‬
‫وقلوبهم إلى ذكر هللا' ذلك هدى هللا يهدي به من يشاء' ومن يضلل هللا فما له من هاد'}(الزمر‪)22‬‬
‫فالضالل كل الضالل أن نستبدل لفظ التوحيد أو أي لفظ غيره‪ ،‬مما لم يذكر في القرآن وال في كالم‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬أو ذكر على غير درجة وقدر ما يراد أن يسمى به من الشأن‪ ،‬أن‬
‫نستبدل هذا اللفظ مما لم يختره هللا ذو العزة والجبروت بما جاء في أحسن الحديث‪ ،‬الذي ال مرية وال‬
‫عقل لمن يجادل في أنه أصح األسماء والكلم ألعلى البيان في الدين والرسالة؛ ومن لم يجعل هللا له‬
‫نورا فما له من نور‪ .‬فوربك ال يؤمن أحد حتى يكون هللا ورسوله أحب إليه مما وجد نفسه عليه من‬
‫التقليد‪ ،‬ومن ترديد أقوال يعلم أنها ليست بقرآن وال سنة ثابتة صحيحة!‬

‫‪36‬‬

‫إننا ال زلنا ننظر إلى السؤال في جانبه الذي ال ينبغي التقديم عليه من ناحية التأصيل‪{ :‬يا أيها الذين‬
‫آمنوا ال تقدموا بين يدي هللا ورسوله' واتقوا هللا' إن هللا سميع عليم'}(الحجرات‪ )0‬ننظر إليه على‬
‫وصل وارتكازا مفسرا ومؤوال بمقولة السلم أو ثنائية (أصل‪ -‬فرع)‪.‬‬
‫المعنى إذا من هذه الناحية وهذا الجانب‪ ،‬يمثل بوضوح أكثر فيجليه على صريح وفصيح القول كون‬
‫األمر البياني ها هنا على هذه الدرجة العلية الحكيمة تنزيل شأنه شأن توقيفي؛ فال تصرف فيه‪ .‬كما‬
‫ال يجوز التصرف في ألفاظ وبيان التنزيل‪ ،‬الذي هو من جوهره‪ ،‬كالصالة والزكاة والصيام و صيغ‬
‫التكبير واألذان ‪ .‬فمن أذن لهم بهذا التحوير والتبديل في تسمية والتدليل على أعظم حقيقة في الدين‬
‫والوحي بلفظ التوحيد‪ ،‬وهو لم يذكر في القرآن وال في السنة ؟! والسر في عدم وروده نسبة لعقول‬
‫هؤالء هو باليقين عدم سالمته لغة وعقال‪ ،‬ذلك ما سيأتي بيانه ببرهان الحق أجلى من جلوة الشمس‬
‫بالنهار‪.‬‬
‫في هذا اإلطار‪ ،‬سنحاول أن نعرض للدليل اإلحصائي (الكمي) الذي يبقى تبعا لالنتماء الموضوعاتي‬
‫أقوى حجة وأسطع برهان‪{:‬قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين'}(البقرة‪ .)001‬ودرءا ألية شبهة‬
‫كانت في سؤال المصداقية المعيارية لهذا المؤشر الحق‪ ،‬المؤشر المرتكز باألساس لطبيعة أمر هللا‬
‫سبحانه وخلقه‪ ،‬من أجل ذلك نذكر أن هذا المعيار أساس ال بناء لعلمي الفقه و الحديث من دونه‪.‬‬
‫فيكفي لعلم الفقه قيامه على مفهوم الترجيح تالوة للحق في قوله عز وجل‪{:‬يسألونك عن الخمر‬
‫والميسر' قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس' وإثمهما أكبر من نفعهما'}(البقرة‪ )207‬فالرائز والعامل‬
‫هنا هو العامل الكمي؛ وفي علم الحديث يكفي استحضار مفهوم التواتر في المكون اإلسنادي‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -2‬المؤشر اإلحصائي (الكمي) في القرآن‬
‫اللفظ‬

‫العدد‬

‫أشرك مصرفا‬

‫‪42‬‬

‫مشرك‬

‫‪2‬‬

‫المشركون (م‪ .‬ونكرة) معربة‬

‫‪33‬‬

‫مشركة‬

‫‪2‬‬

‫المشركات‬

‫‪1‬‬

‫شريك‬

‫‪1‬‬

‫شركاء مسندا‬

‫‪14‬‬

‫الشرك‬

‫‪3‬‬

‫آمن مصرفا‬

‫‪214‬‬

‫مؤمن (م‪ .‬ونكرة مصرفا معربا)‬

‫‪211‬‬

‫اإليمان‬

‫عبد مصرفا‬

‫‪...‬‬

‫‪32‬‬

‫‪022‬‬

‫‪ 1‬المعجم المفهرس أللفاظ القرآن الكريم‪ -‬وضعه محمد فؤاد عبد الباقي‪ -‬دار الحديث‪ -‬القاهرة‬

‫‪38‬‬

‫عبد (م‪ .‬ونكرة مصرفا ومعربا)‬

‫‪010‬‬

‫عابد‬

‫‪...‬‬

‫‪02‬‬

‫عبادة‬

‫‪...‬‬

‫‪2‬‬

‫أسلم مصرفا‬

‫‪22‬‬

‫مسلم م‪ .‬ونكرة مصرفا ومعربا‬

‫‪32‬‬

‫اإلسالم ‪...‬‬

‫‪8‬‬

‫سلم مصرفا‬

‫‪2‬‬

‫أخلص مصرفا‬

‫‪2‬‬

‫مخلص (م‪ .‬ونكرة مصرفا ومعربا)‬

‫‪21‬‬

‫واحدا‬

‫‪47‬‬

‫وحده‬

‫‪4‬‬

‫وحيدا‬

‫‪0‬‬

‫وحّد مصرفا‬

‫‪ : 1‬ال شيء‬

‫مو ّحد (م‪ .‬ونكرة مصرفا ومعربا)‬

‫‪ : 1‬ال شيء‬

‫‪39‬‬

‫‪ : 1‬ال شيء‬

‫توحيد م‪ .‬ونكرة‬
‫‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫من خالل دليل معجم القرآن العظيم‪ ،‬ليس يظهر لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد‪ ،‬ليس يظهر‬
‫فحسب عدم تناسب عدد ذكر مادة (وحّد) ولفظها في القرآن‪ ،‬وال القدر العظيم لما تدل عليه في الوحي‬
‫الكريم والرسالة خاتمة رساالت هللا الحميد المجيد للعالمين‪ ،‬بل عدمها وخلوه منها مطلقا‪ ،‬سواء في‬
‫صيغة المصدر (التوحيد) أو في مطلق صيغه الفعلية‪ .‬وإن لم يكفهم أن هللا تعالى اختار وأنزل أحسن‬
‫الحديث فبأي عقل بعده يفقهون؟ ومن لم يفقه هذا المقتضى في ميزان الحق قسطاسا مستقيما‪ ،‬فلن‬
‫يكون أهال لضبط وفقه معيارية وثنائية األصول والفروع في الدين؛ ثم ال يكون بعدها حظ في العلمية‬
‫ولو ادعي ما ادعي من األسماء واأللقاب‪.‬‬
‫إن حرمة التصرف في ما أنزل هللا تعالى من األلفاظ المسمى بها الحقائق العليا واألركان في الدين‬
‫وبيانه األعلى وأركانه وشعائره‪ ،‬لم يكن من أمره تشديد وما كان إصرا‪ ،‬إن هو إال مقتضى في الحق‬
‫عظيم‪ ،‬من كنه الرسالة وشرطها العلمي جوهرا حقيقا بالسعة العلمية المطلقة‪ ،‬التي اختص بها هللا‬
‫جلت قدره ووسع علمه السماوات واألرض وما بينهما‪.‬‬
‫إن هللا تعالى اختار لرسالته المجيدة‪ ،‬وهو أحكم الحاكمين ما علمه سبحانه واسعا للمجال الخطابي‪.‬‬
‫وإنما الكلم والبيان هو من ذات الحامل لهذه الرسالة العظيمة المجيدة‪ ،‬وإنما معنى المجيد من السعة‪.‬‬
‫ولعل أعظم أو من أعظم وجوه اإلعجاز لكتاب هللا العزيز الحكيم هو في القوة والنور الوهاج الحكيم‬
‫والمجيد لخطابه؛ فهو أعظم من أن تؤثر فيه العوامل الزمنية والتاريخية‪ ،‬العوامل الحضارية‬
‫والحيوية المختلفة‪ ،‬التي يراها علماء األلسنية واالجتماع ذات تأثير في تحديد المناحي اللغوية في‬
‫أساليبها‪ ،‬بل وفي ألفاظها كذلك‪.‬‬
‫وجل الدراسات الحديثة في هذا المجال تؤكد هذه النظرية‪ .‬ويعلم الراسخون في العلم أن اللغة العربية‬
‫لم تصمد أمام هذه العوامل‪ ،‬ولم تزل صامدة أمام هذه الغزوات المتتالية‪ ،‬والكيد والمحاوالت الماكرة‪،‬‬
‫خصوصا تلك التي صاحبت المرحلة االستعمارية في القرنين التاسع عشر والعشرين‪ ،‬لم تصمد إال‬
‫بفضل هللا تعالى رب العالمين أن جعلها لغة القرآن الكريم‪ ،‬الكتاب المجيد؛ يقول سبحان وتعالى‪{:‬إنا‬
‫نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون'}(الحجر‪)2‬‬

‫‪40‬‬

‫كما أن داللة المحكم لزم اعتبارها بمعناها الثبوتي‪ ،‬وعلى مستوى األصل والحقائق العليا في الدين‬
‫أيضا بالنسبة للفظ‪ ،‬ألنها من حفظ الوصل االتباعي والعلمي باألصل‪ ،‬واالجتهادات والدراسات التي‬
‫يقوم بها المصطفون من هذه األمة على مسار المحور التاريخي والشهودي‪ .‬فهذا ال شك من حكمة‬
‫حرمة التصرف في المحكم من لفظ القرآن والصيغ الدالة على الحقائق العليا واألصول في الدين‪،‬‬
‫ناهيك عن المحدودية المسلم بها في علم اإلنسان وآلياته المعرفية والبيانية‪ ،‬التي تعتبر اللغة‬
‫واألساليب والمفاهيم أهمها‪.‬‬

‫‪ -3‬المؤشر اإلحصائي (الكمي) في السنة‬
‫إذا علم أن كتاب هللا تعالى ليس فيه لفظ (التوحيد) وال صيغه الفعلية تصريفا في الداللة على إفراد هللا‬
‫بالعبادة وعدم اإلشراك به‪ ،‬وذلكم ال شك يكفي لذوي القلوب التي يعقلون بها اقتضاء لزاما لعدم التقديم‬
‫بين يدي هللا ورسوله أوال‪ .‬ثم إنه من بعد التسليم والتوقف في هذا الحيز من األمر فإن هللا تعالى هو‬
‫الذي يعلم‪ ،‬والناس مهما نال إدراكهم من المعرفة ال يعلمون؛ فهو جل وعال الذي يختار‪ ،‬وكان عز‬
‫وجل عليما حكيما‪ ،‬ب ما به تبليغ الدعوة والخطاب مجاال واسعا مجيدا‪ .‬فبيان األصول من األصول؛‬
‫ومن يفرق بين األصول وبيانها فليس له من إدراك معنى الجوهر والحقيقة وفقه اختالف الليل والنهار‬
‫آية‪ ،‬ليس له من ذلك مثقال ذرة وال ظل شعاع قبس‪..‬‬
‫إذا كان هذا في ميزان الرحمان كافيا وكفيال للحكم والحسم في حكم زلل وخطإ من بسبيل باتباع من‬
‫قبله‪ ،‬وبالتقليد‪ ،‬أصبح عنده لفظ التوحيد لفظ البيان والتدليل على أعلى حقيقة نزل بها القرآن العظيم‬
‫مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه‪ . .‬أال إن هللا تعالى‪ ،‬وما كان لهم الخيرة من بعده‪ ،‬اختار‬
‫وهو أحكم الحاكمين اإلشارة والداللة على هذا األمر العظيم بما اصطفاه سبحانه وتعالى من اللفظ‬
‫والكلم‪ ،‬باإليمان واإلسالم واإلحسان واإلخالص وعبادة هللا وعدم اإلشراك به‪ ،‬وبالمؤمن والمسلم‬
‫والمخلص دينه هلل والعابد هلل غير مشرك به‪ ،‬إلى غير هاته الصيغ المنزلة بعلم من لدن حكيم عليم ‪..‬‬
‫لئن كان فيه الكفاء يقينا لمن ال زال ينعم بنعمة الفكر السوي ونعمة القلب‪ ،‬أي العقل الذي وهبه إياه‬
‫ربه وخالقه سبحانه وتعالى‪ ،‬ولم يطمس نوره التقليد المذموم شرعا وتقديم قول الشيوخ على قول هللا‬
‫ذي العزة والجبروت وقول رسوله صلى هللا عليه وسلم‪ .‬فإسباغا للنهج العلمي ومقتضاه وترسيخا‬
‫لإليمان وكسبا لليقين العلمي‪ ،‬الذي هو حجة القلوب الحية التي ال تقول كما قال األولون إنهم مقتدون‬
‫بشيوخهم وأن في آذانه م وقر وبينهم وبين البرهان بالحق المبين حجاب‪ ،‬من أجل ذلكم نعرض‬

‫‪41‬‬

‫للمؤشر الكمي واإلحصائي في السنة‪ ،‬في اللسان والكلم الذي ورد عند رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬
‫وهو عليه الصالة والسالم أفصح من نطق بالضاد‪ ،‬أرسله هللا رب العالمين لبين للناس ما نزل إليهم‬
‫ولعلهم يتذكرون‪.‬‬
‫إن هذه المادة وهذا اللفظ‪ ،‬لفظ (التوحيد) بالمعنى المراد به‪ ،‬وكل مشتقاته وصيغه الصرفية على‬
‫تصريف هذه الداللة‪ ،‬ليس يلفى منها في صحيح البخاري إال لفظة واحدة‪ .‬وهذا العدد بالطبع‪ ،‬عدد‬
‫ورود المادة ليس مطلقا على قدر الشأن الذي تدل عليه وقدر وظيفته في بيان الرسالة والكتاب‪ .‬ثم هو‬
‫وإن ثبت أو اعتبر على احتمال األقصى ما يعتبر سنة صحيحة بالمعنى واالصطالح الحديثي‪ ،‬فينبغي‬
‫لزاما أن ينبه ويحتاط من المزج والخلط بين حقيقة الصحيح وحقيقة الثابت الحق بمعنى الواقع؛ إذ‬
‫رب حديث يصح اصطالحا ال أثر لمحموله من الوجود والواقع؛ ورب ما ضعف من الخبر واألثر‬
‫وهو عند هللا تعالى وفي الحق المبين حق وواقع وثابت‪ .‬كذلك فهذه اللفظة الواردة مرة واحدة في‬
‫حديث واحد‪ ،‬وليس في صيغة المصدر‪ ،‬وإنما في صيغة فعلية‪ ،‬قوتها العددية يردها قطعا باعتبار‬
‫األمر مرتبطا ومتصال ببيان الشأن األعلى المنزل في الدين والرسالة‪ ،‬يردها عدم ورود المادة في‬
‫جميع صيغها ال المصدرية وال الفعلية في القرآن العظيم‪ ،‬عدم ورودها البتة؛ لذلك فإنكارها مرجح‬
‫على قبولها؛ وقد تظاهرت الحجج على هذا الحكم؛ ولقد أشار ابن حجر العسقالني إلى هذا المعيار‬
‫بقوله‪:‬‬
‫<<تنبيهان‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬الذي يظهر من تصرف البخاري في كتاب "التوحيد" أنه يسوق األحاديث التي وردت في‬
‫الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب ويؤيده بآية من القرآن لإلشارة إلى خروجها عن‬
‫أخبار اآلحاد على طريق التنزل في ترك االحتجاج بها في االعتقاديات‪ ،‬وأن من أنكرها خالف الكتاب‬
‫والسنة جميعا‪ .‬وقد أخرج اب ن حاتم في "كتاب الرد على الجهمية" بسند صحيح عن سالم بن أبي‬
‫مطيع‪ ،‬وهو شيخ من شيوخ البخاري‪ ،‬أنه ذكر المبتدعة فقال‪ :‬ويلهم ماذا ينكرون من هذه األحاديث؟‬
‫وهللا ما في الحديث شيء إال وفي القرآن مثله‪>>...‬‬
‫إن قول وذكر سالم بن أبي مطيع المبتدعة كونهم ينكرون من األحاديث ما في القرآن مثله‪ ،‬فكذلك‬
‫البناء على ما لم يرد في القرآن وليس فيه مثله خصوصا في االعتقاديات واألصول هو من حقيقة‬
‫البدعة واالبتداع‪.‬‬
‫أما الحديث الذي وردت فيه هذه اللفظة فهو ما رواه البخاري في صحيحه‪:‬‬

‫‪42‬‬

‫(ح‪" )7170‬حدثنا أبو عاصم‪ :‬حدثنا زكرياء بن إسحاق‪ ،‬عن يحيى بن عبد هللا ابن صيفي‪ ،‬عن أبي‬
‫معبد عن ابن عباس رضي هللا عنهما‪ :‬أن النبي صلى هللا عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن‪.‬‬
‫(ح‪ )7172‬وحدثني عبد هللا بن أبي األسود‪:‬حدثنا الفضل بن العالء‪ :‬حدثنا إسماعيل بن أمية‪ ،‬عن‬
‫يحي بن عبد هللا بن صيفي‪ :‬أنه سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول‪:‬‬
‫سمعت ابن عباس يقول‪ :‬لما بعث النبي صلى هللا عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له‪:‬‬
‫"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب‪ ،‬فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا هللا تعالى‪ ،‬فإذا عرفوا ذلك‪،‬‬
‫فأخبرهم أن هللا فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم‪ ،‬فإذا صلوا فأخبرهم أن هللا افترض‬
‫عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم‪ ،‬فإذا أقروا بذلك فخذ منهم‪ ،‬وتوق كرائم أموال‬
‫الناس‪".‬‬
‫هذه الرواية الوحيدة التي ذكر فيها شيء من هذا اللفظ‪ ،‬وهو لفظ (يوحدوا)‪ ،‬ولم يذكر في غيرها من‬
‫صحيح البخاري‪ ،‬ال لفظ التوحيد وال صيغه الفعلية‪ ،‬نعني مسندا أو إسنادا للفظ الجالل‪.‬‬
‫لكن الحديث له روايات عدة؛ وقد يجوز الحكم على قيمة ذكر هذا اللفظ في رواية من هذه الروايات‬
‫بما بينه ابن حجر العسقالني في كالمه عن ورود لفظ "فإذا عرفوا هللا" في رواية من روايات نفس‬
‫الحديث إذ قال رحمه هللا بالحرف ما نصه‪:‬‬
‫<< واستدل بقوله‪( :‬يعني هنا رحمه هللا استدالل البيهقي رحمه هللا في كتابه االعتقاد كما هو مستفاد‬
‫من الجوار القبلي للكالم) "فإذا عرفوا هللا" بأن معرفة هللا بحقيقة كنهه ممكنة للبشر‪ ،‬فإن كان ذلك‬
‫مقيدا بما عرف به نفسه من وجوده وصفاته الالئقة من العلم والقدرة واإلرادة مثال‪ ،‬وتنزيهه عن كل‬
‫نقيصة كالحدوث فال بأس به‪ ،‬فأما ما عدا ذلك فإنه غير معلوم للبشر‪ ،‬وإليه اإلشارة بقوله تعالى‪{:‬وال‬
‫يحيطون به علما'}فإذا حمل قوله "فإذا عرفوا هللا" على ذلك كان واضحا مع أن االحتجاج به يتوقف‬
‫على الجزم بأنه صلى هللا عليه وسلم نطق بهذه اللفظة‪ ،‬وفيه نظر‪ ،‬ألن القصة واحدة ورواة هذا‬
‫الحديث اختلفوا‪ :‬هل ورد الحديث بهذا اللفظ أو بغيره؟ فلم يقل صلى هللا عليه وسلم إال بلفظ منها‪،‬‬
‫ومع احتمال أن يكون هذا اللفظ من تصرف الرواة ال يتم االستدالل‪ .‬وقد بينت في أواخر (كتاب‬
‫الزكاة) أن األكثر رووه بلفظ "فادعهم إلى شهادة أن ال إله إال هللا وأن محمدا رسول هللا‪ ،‬فإن هم‬
‫أطاعوا لك بذلك"؛ ومنهم من رواه بلفظ "فادعهم إلى أن يوحدوا هللا‪ ،‬فإن هم عرفوا ذلك"؛ ومنهم من‬
‫رواه بلفظ "فادعهم إلى عبادة هللا‪ ،‬فإذا عرفوا هللا"‪ .‬ووجه الجمع بينها أن المراد بالعبادة التوحيد‪،‬‬
‫والمراد بالت وحيد اإلقرار بالشهادتين‪ .‬واإلشارة بقوله ذلك إلى التوحيد‪ ،‬وقوله‪" :‬فإذا عرفوا هللا أي‬

‫‪43‬‬

‫عرفوا توحيد هللا‪ .‬والمراد بالمعرفة اإلقرار والطواعية‪ .‬فبذلك يجمع بين هذه األلفاظ المختلفة في‬
‫‪2‬‬
‫القصة الواحدة؛ وباهلل التوفيق‪>>.‬‬
‫هكذا نجد في (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد)‪ 3‬رواية لهذا الحديث‪:‬‬
‫قال‪" :‬وعن ابن عباس رضي هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن‬
‫قال‪:‬‬
‫" إنك تأتي قوما من أهل الكتاب‪ ،‬فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن ال إله إال هللا‪ -‬وفي رواية‪ :‬أن‬
‫يوحدوا هللا‪ -‬فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن هللا افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على‬
‫فقرائهم‪ .‬فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم‪ .‬واتق دعوة المظلوم‪ ،‬فإنه ليس بينها وبين هللا‬
‫‪4‬‬
‫حجاب"‬
‫ولننتبه جيدا إلى قول ابن حجر‪:‬‬
‫<< وقد بينت في أواخر " كتاب الزكاة " أن األكثر رووه بلفظ ‪:‬فادعهم إلى شهادة أن ال إله إال هللا‬
‫وأن محمدا رسول هللا>>‪.‬‬
‫كذلك فليعلم أننا هنا ال ننظر في ترجيح صحة اإلسناد ألنه قد علم بطالنه‪ ،‬وذلك الفتقاد التناسب في‬
‫قدر الورود عددا مع قدر و درجة الموضوع وشأن اإلسناد‪ ،‬بل لخلو القرآن الكريم من ذلك بتاتا‪ ،‬وهللا‬
‫تعالى جعل لكل شيء قدرا‪ .‬إذن فنحن ننظر في صدق وصحة صدور هذه األلفاظ ألنها تخالف القرآن‬
‫باعتبار موضوعها ودرجته وشأنه‪ ،‬كما أن داللتها اللغوية‪ ،‬كما سنرى ذلك الحقا‪ ،‬ال يحق إسنادها أو‬
‫إضافتها إلى اسم الجالل‪ ،‬إذ في هذا التركيب اللفظي (توحيد هللا)! مناقضة للحق واألمر األعلى في‬
‫الدين وكلمة أن ال إله إال هللا؛ فالواحد ال يو ّحد‪ ،‬وإنما يو ّحد المتعدد والجمع لعلهم يتذكرون‪ .‬والبرهان‬
‫كما أشرنا من بعد عدم ذكرها في القرآن هو الدليل اللغوي والعلمي‪ .‬فها نحن نوجه تفكيرنا بفضل هللا‬

‫‪2‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري‪ -‬اإلمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقالني(‪822 -771‬ه)‪ -‬دار الحديث‪ -‬القاهرة‪-‬كتاب التوحيد‪-‬‬
‫ص‪-111‬‬
‫‪ 3‬فتح المجيد شرح كتاب التوحيد‪ -‬عبد الرحمان بن حسن‬
‫‪–4‬أخرجاه‪-‬‬

‫‪44‬‬

‫تعالى أوال‪ ،‬ثم بهذه الكلمات الوازنة لعلماء راسخين ما نظنهم يطلقون األحكام دون إدراك أثرها‬
‫وقيمتها‪ ،‬نوجهه صوب ما نراه الحق بدليله وحجته‪.‬‬
‫في فتح الباري أيضا استدالل نجعله آخر الكالم في ما ذكر من هذه األلفاظ في مجمل الحديث النبوي‬
‫الشريف‪ ،‬نعني في رواياته مع اختالفها وتناقضها مع الحكمة ووجوب التناسق مع الشأن األعلى في‬
‫الدين‪ ،‬المراد لها في التعبير بذكره في القرآن من دون ذكرها هي؛ قال الحافظ فيما ورد عند البخاري‬
‫رحمه هللا في باب قوله تعالى‪ " :‬لما خلقت بيدي"‪:‬‬
‫<< وقال الخطابي لم يقع ذكر األصبع في القرآن وال في حديث مقطوع به‪ ،‬وقد تقرر أن اليد ليست‬
‫بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت األصابع‪ ،‬بل هو توقيف أطلقه الشارع فال يكيف وال يشبه‪ ،‬ولعل‬
‫ذكر األصابع من تخليط اليهودي‪ ،‬فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب‬
‫التشبيه وال تدخل في مذاهب المسلمين‪ .‬وأما ضحكه صلى هللا عليه وسلم من قول الحبر فيحتمل‬
‫الرضا واإلنكار‪ .‬وأما قول الراوي " تصديقا له " فظن منه وحسبان‪ ،‬وقد جاء الحديث من عدة طرق‬
‫ليس فيها هذه الزيادة‪>>.‬‬
‫وقال أيضا في باب قول النبي صلى هللا عليه وسلم ‪" :‬ال شخص أغير من هللا"‪:‬‬
‫<< وأما الخطابي فبنى على أن هذا التركيب يقتضي إثبات هذا الوصف هلل تعالى فبالغ في اإلنكار‬
‫وتخطئة الراوي؛ فقال‪ :‬إطالق الشخص في صفات هللا تعالى غير جائز ألن الشخص ال يكون إال‬
‫جسما مؤلفا‪ ،‬فخليق أن ال تكون هذه اللفظة صحيحة‪ ،‬وأن تكون تصحيفا من الراوي‪ ،‬ودليل ذلك أن‬
‫أبا عوانة روى هذا الخبر عن عبد الملك فلم يذكرها‪ ،‬ووقع في حديث أبي هريرة وأسماء بنت أبي‬
‫بكر بلفظ "شيء"‪ ،‬والشيء والشخص في الوزن سواء؛ فمن لم يمعن في االستماع لم يأمن الوهم‪.‬‬
‫وليس كل من الرواة يراعي لفظ الحديث حتى ال يتعداه‪ ،‬بل كثير منهم يحدث بالمعنى؛ وليس كلهم‬
‫فهما بل في كالم بعضهم جفاء وتعجرف‪ ،‬فلعل لفظ شخص جرى على هذا السبيل وإن لم يكن غلطا‬
‫‪5‬‬
‫من قبيل التصحيف يعني السمعي‪>>.‬‬
‫إن كان هذا من شهادات كبار العلماء والراسخين في العلم وهو يعرض لقضية ورود وذكر ألفاظ ال‬
‫يجادل أحد أنها دون خطر إسناد لفظ التوحيد مضافا ومسندا هلل تعالى سبحانه‪ ،‬ألن التوحيد يقتضي في‬

‫‪ 5‬فتح الباري‪ -‬كتاب التوحيد‪ -‬ص‪128‬‬

‫‪45‬‬

‫معناه وحقيقته شرط التعدد؛ إن كان ذلك‪ ،‬فاألولى واألحرى أن تعمل هذه الشهادات واألحكام على‬
‫التركيب الباطل‪ ،‬ألنه يراد به التعبير عن األصل األعلى في الدين يقول سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫{ولقد بعثنا في كل أمة رسوال أن اعبدوا هللا واجتنبوا الطاغوت'}(النحل‪.)14‬‬

‫‪46‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫البرهان اللساني في بطالن إسناد لفظ التوحيد السم الجالل‬
‫‪ -1‬مفهوم الحقيقة اللغوية‬
‫ذكرنا في بدء حديثنا أن عربية القرآن الكريم أصل أولي من أصول العلم والدين‪ .‬وقد نزل اإلعالم‬
‫بهذا وورد ذكره في القرآن العظيم مؤكدا بمختلف ضروب األسلوب وبشتى أنحاء البيان؛ يقول هللا‬
‫تعالى‪:‬‬
‫{إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون'}(يوسف‪)2‬‬
‫{إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون'}(الزخرف‪)2‬‬
‫{كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون}(فصلت‪)2‬‬
‫{وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا}(الشورى‪)2‬‬
‫الحقيقة اللغوية هي التي تجعلنا ال نطابق وال نفهم ذات الشيء والمعنى من قوله تعالى‪{:‬إنا أنزلناه في‬
‫ليلة القدر'}(القدر‪ )0‬وقوله‪{:‬إنا نحن ن َّزلنا عليك القرآن تنزيال'}(اإلنسان‪ .)21‬والحقيقة اللغوية هي‬
‫كذلك التي تلزم حفظ سالمة النطق ولزوم الضبط في اإلعراب عند تالوة اآلية الثالثة من سورة‬
‫براءة‪{:‬وأذان من هللا ورسوله إلى الناس يوم الحج األكبر أن هللا بريء من المشركين ورسوله'} حتى‬
‫ال يؤدي اللفظ بلحن إعرابي إلى تحريف القول‪ ،‬بل هنا يفضي إلى فاحش من القول عظيم وخالف‬
‫للحق مبين‪ .‬فلئن كان هذا خطر وتبعة اإلخالل واللحن في حركة إعرابية‪ ،‬فما بالك وإنه الحق ال‬
‫مرية أن الخطأ والزلة هاته في لفظ محوري يراد به ويزعمون التعبير به عن شيء عظيم في الدين‪،‬‬
‫ليس في حيز فقه وتفسير آية واحدة أو خبر واحد‪ ،‬وهو أمر أيضا كذلك ليس هينا‪ ،‬بل شأن هذا الخطإ‬
‫والزلة آيل إلى تحريف على مستوى البيان الكلي‪ ،‬المحدد ألهم وأعظم ما يؤسس عليه إطار الدين كله‬
‫والفقه الحق للتنزيل‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫‪ -2‬الحقيقة اللغوية ومبدأ االختالف‪ -‬مفهوم العلية‪:6‬‬
‫التوحيد صيغة المصدر من فعل وحّد‪ ،‬على وزن فعّل‪ ،‬من األفعال العلية التي تحمل معنى الجهة‬
‫الممثل هنا بالحمولة الحدثية االستغراقية‪ ،‬أي أن الفعل غير متحقق بحدث آني‪ ،‬ومثل هذا فعل ن ّزل‬
‫االستغراقي المقابل ألنزل اآلني‪ .‬ولما كانت اللغة ترجمة للواقع وبيانا له‪ ،‬فعلية األفعال تكون في‬
‫تحقيقها وحقيقتها استغراقا واقعيا؛ ولو كان غير هذا النتفت وظيفة اللغة واختل نظام البيان‪ .‬فالمعاني‬
‫المستفادة من مختلف في األوزان والصيغ واأللفاظ هي تبعا للحقيقة اللغوية مختلفة لزاما وحتما‪.‬‬
‫فقولنا قتل وقتّل وقاتل وتقاتل ال تطابق في معاني صيغه‪ .‬التقتيل مثال يفيدنا علية الفعل بالمعنى‬
‫االستغراقي للحدث وكثافته‪ .‬ولهذا غالبا ما يلحق صنف هذه األفعال بالمفعول المطلق للداللة على‬
‫االستغراق واالنتشار أو الكثافة الحدثية‪ .‬ويمكن أن ننظر إلى الحقيقة اللغوية وتأصيلها انطالقا من‬
‫مبدإ االختالف الكوني‪ ،‬الذي جعله هللا تعالى أحكم الحاكمين سنة كونية وخلقية‪ .‬المبدأ هذا هو من‬
‫أوليات كل النظريات الرياضية‪ ،‬إذ جميعها تقوم وتنبني على مفهوم العنصر‪ ،‬الذي بدوره ال ينضبط‬
‫وال يقوم جوهرا إال من خالل عالقة ومفهوم االختالف؛ يقول الحق سبحانه‪{:‬وجعلنا الليل والنهار‬
‫آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضال من ربكم ولتعلموا عدد السنين‬
‫والحساب' وكل شيء فصلناه تفصيال'}(اإلسراء‪ .)02‬فلذلك كان هذا المبدأ أصال حقيقا مؤسسا عليه‬
‫التفكير والعلم اإلنسانيان‪.‬‬
‫ال مناص إذا من رد لفظ "التوحيد"‪ ،‬وتحديد معناه ومعنى صيغته الفعلية "وحّد"‪ ،‬إلى فقه اللغة‬
‫وميزانها‪ ،‬حتى ينجلي من خالله ويتم الوقوف على السبب المفسر لعدم مجيء هذا اللفظ أو هذه المادة‬
‫البيانية معنى ومبنى‪ ،‬تفسير عدم ورودها ومجيئها في الكتاب والسنة‪.‬‬
‫مما يعلم كون علية صيغة "فعّل" أقوى منها في صيغة "أفعل"؛ بيد أن هذا االنتقال الداللي من فعل‬
‫إلى أفعل ثم فعّل هو الذي يوضح بالفعل تبعية المعنى واختالفه بحسب اختالف الصيغ ومبانيها‪،‬‬
‫وكذلك معنى االستغراق والكثافة الحدوثية المميزة لصيغة "فعّل" بالنسبة لصيغة "أفعل"‪ .‬يقول‬
‫اإلمام سيبويه رحمه هللا‪:‬‬
‫<<‬

‫هذا باب افتراق فعلت وأفعلت في الفعل للمعنى‬

‫‪ 6‬انظر‪ :‬أحمد المتوكل‪ -‬قضايا معجمية‬

‫‪48‬‬

‫تقول‪ :‬دخل وخرج وجلس‪ ،‬فإذا أخبرت أن غيره صيره إلى شيء من هذا قلت‪ :‬أخرجه وأدخله‬
‫وأجلسه‪.‬‬
‫وتقول‪ :‬فزع وأفزعته‪ ،‬وخاف وأخفته‪ ،‬وجال وأجلته‪ [،‬وجاء وأجأته]‪ ،‬فأكثر ما يكون على فًعل إذا‬
‫أردت أن غيره أدخله في ذلك يبنى الفعل منه على أفعلت‪ .‬ومن ذلك أيضا مكث وأمكثته‪.‬‬
‫وقد يجيء الشيء على فعّلت فيشرك أفعلت‪ ،‬كما أنهما قد يشتركان في غير هذا؛ وذلك قولك فرح‬
‫وفرّحته‪ ،‬وإن شئت قلت أفرحته‪ ،‬وغرم وغرّمته‪ ،‬وأغرمته إن شئت‪ ،‬كما تقول‪ :‬ف ّزعته وأفزعته‪.‬‬
‫ويقول رحمه هللا‪:‬‬
‫هذا باب دخول فعّلت على فعلت ال يشركه في ذلك أفعلت‬
‫تقول كسرتها وقطعتها‪ ،‬فإذا أردت كثرة العمل قلت‪ :‬كسّرته وقطّعته وم ّزقته‪ ،‬ومما يدلك على ذلك‬
‫قولهم‪ :‬علّطت البعير وإبل معلّطة وبعير معلوط‪ .‬وجرّحته وجرّحتهم‪ .‬وجرّحته أكثرت الجراحات في‬
‫جسده‪.‬‬
‫وقالوا‪ :‬ظل يفرّسها السبع ويؤ ّكلها‪ ،‬إذا أكثر ذلك فيها‪ .‬وقالوا م ّوتت وق ّومت‪ ،‬إذا أردت جماعة اإلبل‬
‫وغيرها‪ .‬وقالوا‪ :‬يج ّول أي يكثر الجوالن‪ ،‬ويط ّوف أي يكثر الجوالن‪ ،‬ويطوف أي يكثر التطويف‪.‬‬
‫واعلم أن التخفيف في هذا جائز‪ ،‬كله عربي‪ ،‬إال أن فعّلت إدخالها ههنا لتبيين الكثير‪ .‬وقد يدخل في‬
‫هذا التخفيف‪ .‬كما أن ال ّركبة والجلسة قد يكون معناهما في الركوب والجلوس‪ ،‬ولكن بينوا بها هذا‬
‫الضرب فصار بناء له خاصا كما أن هذا بناء خاص للتكثير‪ ،‬وكما أن الصوف والريح قد يكون فيه‬
‫معنى صوفة ورائحة‪.‬‬
‫قال الفرزدق‪:‬‬
‫ما زلت أفْتْح أبوابا وأغلقها‬

‫حتى أتيت أبا عمرو بن عمار‬

‫‪49‬‬

‫وفتّحت في هذا أحسن‪ ،‬كما أن قعدة في ذلك أحسن‪ ،‬وقد قال جل ذكره‪{:‬جنات مفتَّحة لهم األبواب}‬
‫وقال تعالى‪{:‬وفجّرنا األرض عيونا}‪ .‬فهذا وجه فعلت وفعّلت مبينا في هذه األبواب‪ ،‬وهكذا‬
‫‪7‬‬
‫صفته‪>>.‬‬
‫في النص أو الباب األول يعطي سيبويه تعريفا وجيزا وجامعا لعلية الفعل‪ ،‬وذلك بقوله‪:‬‬
‫<<يقول‪ :‬دخل وخرج وجلس‪ ،‬فإذا أخبرت أن غيره صيره إلى الشيء من هذا قلت‪ :‬أخرجه وأدخله‬
‫وأجلسه‪>>.‬‬
‫فالفاعل في خرج ودخل وجلس يصبح بعامل العلية مفعوال به‪ ،‬وهو ما يفيد بالقاموس األلسني الحديث‬
‫توسيع المحالتية بإضافة عدد المحموالت؛ واالنتقال من الصيغة األولى إلى الثانية بهذا العامل تمثيله‬
‫كالتالي‪:‬‬
‫فعل الفاعل(‪)0‬‬

‫أفعل الفاعل(‪ )2‬الفاعل(‪)0‬‬

‫فهذه أبسط صيغ عامل العلية‪.‬‬
‫كذلك وإن اشتركت الصيغتان أفعل وفعّل في أداء العامل العلي‪ ،‬فهما ال ينطبقان‪ .‬وهو األمر والغاية‬
‫التي حاول سيبويه في هذين البابين من الدرس إيضاحه وبيانه بتوظيف واعتماد مبدإ االختالف؛ فلم‬
‫يكن النص الثاني إال تأكيدا وتقريرا بتصريف المثل على متعدد مختلف من الصيغ بغرض استنباط‬
‫تعميم صحة المبدإ‪ ،‬وذلك بقوله‪:‬‬
‫<<ولكن بينوا بها هذا الضرب فصار بناء له خاصا (يعني صيغة الفعلة) كما أن هذا بناء خاص‬
‫للتكثير (يعني بذلك فعّلت)‪ ،‬وكما أن الصوف والريح قد يكون فيه معنى صوفة ورائحة‪>>.‬‬
‫ثم أشار إلى عدم سالمة القول والتعبير في بيت الفرزدق وإن بتعبير ولفظ أراده لينا منه غير فج‪ ،‬إذ‬
‫ال ينبغي حمل قوله (وفتّحت في هذا أحسن) إال على ذلك‪ ،‬ألن البيت وإن استقام نظما‪ ،‬فإنه من حيث‬
‫البيان وبنية المعنى في ذلك مختلف‪ ،‬لعلة عدم التناسق بين صيغة الفعل والمعنى المراد لدى الشاعر؛‬
‫ففي الشطر األول‪( :‬ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها) يدل على أن مراد الشاعر المعنى االستغراقي لقوله‬

‫‪ 7‬كتاب سيبويه‪ -‬تحقيق وشرح عبد السالم محمد هارون‪ -‬ج‪ -3‬ص‪-24 .22‬ط‪ -2‬مكتبة الخانجي‪ -‬القاهرة‬


Documents similaires


Fichier PDF fichier pdf sans nom
Fichier PDF fichier pdf sans nom 13
Fichier PDF fichier pdf sans nom 8
Fichier PDF 1
Fichier PDF djamel
Fichier PDF fichier sans nom


Sur le même sujet..