نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة .pdf


À propos / Télécharger Aperçu
Nom original: نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة.pdf
Auteur: sec.mervat

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2013, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 07/09/2014 à 10:10, depuis l'adresse IP 197.8.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 539 fois.
Taille du document: 1.3 Mo (24 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جامعة الملك فيصل‬
‫كلية العمارة والتخطيط‬

‫نحو تحقيق الهدف ألحياء القيم األسالمية‬
‫فى التخطيط والعمارة المعاصرة‬

‫بحـث مقـدم إلـ ـى‬
‫النـدوة العـالميـة عن العمارة األسـالميـة والتخطي ـط‬
‫(‪ 01-5‬يناير ‪) 0891‬‬

‫للدكتور مهندس ‪ /‬عبد الباقى محمد إبراه ـيم‬
‫استـاذ تخطي ـط المـدن بجـامعـة عين شمس‬
‫وكبير خبراء األمم المتحدة للتخطي ـط العمرانى‬

‫نحو تحقيق الهدف ألحياء القيم األسالمية فى التخطيط والعمارة المعاصرة‬
‫(ملخص بحث )‬
‫كثرياً ما ظهرت الرغبة األكيدة عند كثري من املفكرين واملعماريني املسلمني إىل ضرروة العودة إىل إحياء الرتاث‬
‫العرىب واألسالمى ىف العمارة والتخطيط املعاصر‪ ،‬فذهب فريق يدعو إىل دراسة مبادىء ونظريات العمارة األسالمية من‬
‫حيث تصميم الفراغات واألشكال واألنشاء والزخارف وعالقتها بالقيم احلضارية االسالمية إجتماعياً وإقتصادياً وذهب‬
‫فريق آخر يدعو إىل ضرورة تطعيم العمارة املعاصرة ببعض عناصر العمارة األسالمية دون تعمق ىف األسس التخطيطية‬
‫والتصميمة ‪ ،‬ومع ذلك قفد ظلت هذه العدوة حمصورة ىف نطاق ضيق مل يتسع بعد حىت تتبناه مدارس العمارة ىف‬
‫اجلامعات العربية واإلسالمية ومل تصل أصداء هذه الدعوة بعد إىل كثري من املسئولني عن املشروعات العمرانية سواء ىف‬
‫التنفيذ أو بالتصريح للتنفيذ ‪ ،‬أما املهتمني هبذه الدعوة قد ظهر عنهم كثري من املقاالت والكتيبات والندوات وقليل جدا‬
‫من األعمال واملشروعات الىت تعكس ما عندهم من أفكار أو أجتاهات ‪ ،‬وىف خارج نطاق هذه الدعوة احلضارية ظل‬
‫معظم املخططون واملعماريون ميارسون مهنتهم بقدر ما حتصلوا عليه من خربة وعلم توارثوه من العمارة الغربية ‪ ،‬وهم‬
‫مي لئون املدن األسالمية والعربية وبسرعة فائقة هبذا اخلليط املتنافر من املباىن السكنية واألدراية والتجارية‪ ....‬وهم يقدمون‬
‫نتاج أعماهلم أما عن جهل باألصول احلضارية للعمارة اإلسالمية أو عن رغبة ىف كثرة االنتاج وبالتبعية كثرة العائد وأما‬
‫عن تدخل أصحاب املباىن وإمالء رغباهتم السطحية عليهم ‪ ،‬وهكذا يصبح النتاج العمراىن العام معرباً تعبرياً صادقاً عن‬
‫اجملتمع مبعمارية وخمططية وأصحاب املباىن فيه‪ .‬وبذلك تصبح الدعوة اىل االنتماء احلضارى ليست فقط دعوة علمية أو‬
‫مهنية بقدر ماهى دعوة ثقافية وإجتماعية وحضرية بل هى جزء أساسى من الدعوة االسالمية الشاملة ‪.‬‬
‫وحىت ال يطول اجلدل حول املبادىء واملفاهيم البد من وضوح الطريق حنو حتقيق اهلدف من إحياء القيم‬
‫األسالمية ىف التخطيط والعمارة املعاصرة ‪ ،‬فهناك الثوابت املناخية واجلغرافية وهناك املتغريات التكنولوجية واإلجتماعية‬
‫واإلقتصادية وهناك األستمرارية احلضارية الىت يعرب عنها باملعاصرة وهناك التفاعل املستمر مع هذه الثوابت واملتغريات ‪،‬‬
‫وكلها عوال حتدد املنهج العلمى ىف حتديد الصور الواقعية لتحدد البيئة التخطيطية واملعمارية ىف املدينة األسالمية ‪ ،‬ومن‬
‫جانب آخر فأن نتائج الدراسات العلمية واألكادميية كثرياً ماتفقد جدواها على الطريق السريع للمتغريات وأمام السيل‬
‫اجلارف من املباىن الىت تظهر كل يوم مضيفة عقبة بعد عقبة ىف الطريق إىل إحياء القيم احلضارية ىف التخطيط والعمارة‬
‫األسالمية املعاصرة لذلك فإن املنهج العلمى للبحث البد وأن توازيه إجراءات فورية ملعاجلة البيئة العمرانية القائمة والىت‬
‫متثل اجلزء االكرب من املشكلة مع كبح مجاح مايظهر حديثاً من بناء أو إخضاعه هلذه األجراءات وهنا تلتقى السلطة‬
‫بأصحاب املباىن كعاملني أساسني ىف وضع األجراءات الفورية موضع التنفيذ ‪ ،‬وإذا كان من املتسري وضع بعض القواعد‬
‫والنظم الفورية الىت تضمن الباس البيئة العمرانية ثوباً جديداً تظهر عليه مالمح القيم احلضارية للعمارة االسالمية ‪ ،‬فإىل‬
‫أى حد ميكن أشراك السلطة وأصحاب املباىن ىف تنفيذ هذه القواعد وهذه النظم الفورية ‪ ،‬ومن هنا يبدأ خط جديد‬
‫حنو حتقيق اهلدف ألحياء القيم األسالمية ىف التخطيط والعمارة املعاصرة ‪ ،‬يشرتك فيه السلطة والرأى العام ورجال‬
‫الدعوة األسالمية جبانب اخلرباء واملتخصصني من املخططني واملعمارين سواء منهم من يشارك ىف اخلط األكادميى هلذه‬
‫الدعوة أو من ميارس العمل التخطيطى واملعمارى امللتزم بالدعوة إذا جاز هذا التعبري ‪ ،‬كما يبدأ اخلط اجلديد مبجموعة‬

‫متناسقة من النظم واللوائح الىت تعاون القائمني على إدارة املدن على تأكيد اخلط األساسى للدعوة وهو إحياء القيم‬
‫األسالمية ىف التخطيط والعمارة عمالً وسلوكاً ىف آن واحد وىف وقت ممكن حىت التفقد املدن االسالمية بعض الزمام ان‬
‫مل يكن كل الزمام ويكون من العسري بعد ذلك تطويعها للدعوة احلضارية االسالمية الىت ندعو اليها مجيعا‪.‬‬
‫تشري مقدمة البحث إىل تطور الفكر ألحياء الرتاث احلضارى ليس ىف العامل األسالمى فقط لكن كذلك ىف‬
‫العامل الغرىب الذى أحس بفقدان التوازن بني اإلحتياجات املادية واالحتياجات املعنوية حلياه االنسان حياه متوازنة وهذا‬
‫ىف الواقع هو اساس الدعوة االسالمية لنظام احلياة ومع ذلك فقد ظل املعماريون والفنانون العرب منساقني وراء التقدم‬
‫املادى للغرب إىل احلد الذى أنساهم واقعهم بل وتراثهم احلضارى ‪.‬‬
‫وكان البد من حتليل مقومات البيئة احلضارية للمدينة األسالمية بشقيها الطبيعى والثقاىف أو مبعىن آخر‬
‫بشقيها الثابت واملتغري‪.‬‬
‫وما يرتبط بكل منهما من عناصر ومؤثرات ‪ ،‬ومدى التغريات الىت تطرأ على هذه املقومات حىت ميكن قياس‬
‫ا لتغيري احلضارى الذى تتأثر به املدن األسالمية ‪ ،‬ومن مث إيضاح االستمرار احلضارى الذى عاشته وتعيشه ىف الوقت‬
‫احلاضر ومدى إرتباط ذلك مبستقبلها ‪.‬‬
‫ويدخل البحث بعد ذلك ىف صلب املوضوع للبحث عن السبيل إىل إحياء القيم احلضارية ىف ختطيط املدينة‬
‫األسالمية ‪ ،‬سواء أكان ذ لك ىف احملافظة على الرتاث احلضارى للعمارة التارخيية أو ىف إظهار القيم احلضارية ىف املناطق‬
‫املتبقية حالياً – أو ىف ختطيط املناطق املتدهورة من املدن األسالمية أو ىف إظهار القيم احلضارية ىف ختطيط املناطق‬
‫اجلديدة من هذه املدن ‪ ،‬وعلى ضوء هذه األجتاهات األربعة ميكن وضع النظم و الوائح الىت تعطى الفكر التخطيطى‬
‫واهلدف احلضارى مبقدماته التطبيقية سواء على املستوى العام أو اخلاص من مسئولية بناء املدن االسالمية فليس البحث‬
‫هنا عن اهلدف بقدر ماهو عن الوسائل الىت حتققه وأساس الدعوة هو الرجوع إىل تعاليم الدين األسالمى ىف البناء‬
‫السليم للفرد واجملتمع ومن مث ىف بناء بيئته احلضرية أو الريفية السليمة ‪.‬‬
‫وحىت تسري الدعوة إىل إحياء القيم االسالمية ىف التخطيط والعمارة ىف مساراهتا الصحيحة العلمية فأنه البد‬
‫من إجياد كيان تنظيمى لدعمها ورعايتها فللجامعات دورها التعليمى الذى ال تستطيع التحرك خارجه ىف نشر هذه‬
‫الدعوة وإيصاهلا إىل املسئولني واملواطنني معا ‪ ،‬مث هناك اجلمعيات الثقافية واملعمارية والفنية الىت تستطيع أن تقوم بدور‬
‫إعالمى ىف هذا اجملال ولكن تبقى احلاجة ماسة إىل كيان تنظيمى ثابت له مقوماته العلمية والعملية الىت ميكن أن تدعم‬
‫هبا هذه الدعوة وترعاها ‪.‬‬
‫وإذا كنا نرى ىف الوقت احلاضر ظهور مؤسسات تعمل ىف هذا األجتاه مثل مؤسسة جائزة أغاخان للعمارة‬
‫الىت أقامت هلا سكرتارية خاصة ىف فيالدلفيا ىف الواليات املتحدة للعمل على أحياء الرتاث الثقاىف ىف العمارة االسالمية‬
‫املعاصرة سواء عن طريق البحوث أو الندوات أو اجلوائز املعمارية‪ ،....‬فإنه من األجدى أن تقوم أحد املؤسسات اخلريية‬
‫ىف اململكة العربية السعودية مبثل هذا الدور بل رمبا بأكثر منه تأثرياً وإال يقتصر هذا الدور على إحياء الرتاث الثقاىف‬
‫للعمارة األسالمية فقط بل على توجيه التخطيط العمراىن ىف العامل االسالمى وجهته الىت تتناسب مع هذا الرتاث وىف‬
‫ضوء املتطلبات التكنولوجية احلديثة ‪.‬‬

‫ومن ناحية أخرى رمبا يكون من األجدى أن تبدأ الدعوة من مركز علمى ينشأ ىف أحدى اجلامعات باململكة‬
‫العربية السعودية بتوىل تنظيم هذه الدعوة ودعمها ورعايتها على أن تتبعه مراكز فرعية له ىف خمتلف الدول االسالمية كل‬
‫يعمل ىف نطاق بيئته احمللية على أن تلتقى النتائج والدراسات سنوياً ىف مؤمترات إسالمية جتتمع أثناء موسم احلج تأكيداً‬
‫للمحتوى الشامل للدين األسالمى لكل أوجه احلياة‪.‬‬
‫" وقل أعملوا فسريى اهلل عملكم ورسوله واملؤمنون "‬
‫دكتور عبد الباقى محمد إبراهــيم‬
‫استاذ تخطيــط المدن بجـامعة عين شمس‬
‫وكبير خبراء األمم المتحدة للتخطيط العمرانى‬

‫‪ -0‬مقدمـة ‪:‬‬

‫تطور الفكر ألحياء التراث الحضارى ‪:‬‬
‫كثرياً ما ترددت فكرة إحياء الرتاث احلضارى ىف خمتلف الدول وعلى فرتات متقاربة من التاريخ‬
‫احلديث وذلك ىف حماولة ملوازنة األحتياجات املادية باألحتياجات العاطفية حلياة السكان ‪ ،‬وقد ظهر هذا‬
‫االجتاه واضحاً بعد ظهور الثورة الصناعية وعندما أخذت األله تلعب دورها الكبري ىف توجيه احلياة اليومية‬
‫للسكان ‪ ،‬ومع الزيادة املضطردة ىف معدل التقدم لتكنولوجى بعد الثورة الصناعية مل جيد األنسان خاصة ىف‬
‫الدول النامية عنده القدره الكافية على موائمة هذا املعدل مبعدالت تفاعله األجتماعى مع التطور‬
‫التكنولوجى السريع ومن مث على موازنة أحتياجاته املادية بإحتياجاته املعنوية ‪ ،‬ففى عام ‪ 5491‬إختذت‬
‫مجاعة املؤمتر الدوىل للعمارة املعاصرة ىف جنيف قراراً يهدف إىل ضروروة قيام العمارة املعاصرة وختطيط املدن‬
‫بتوفري اجلوانب املعنوية والروحية والعاطفية لالنسان ‪ ،‬وقد جاءت هذه التوصية ىف الوقت الذى كانت فيه‬
‫العمارة الغربية توجه أساساً خلدمة األحتياجات املادية السريعة لالنسان بعد ظهور حركة التصنيع السريع‬
‫وبرامج التنمية األقتصادية ىف الدول الغربية قبل احلرب العاملية الثانية معتمدة ىف ذلك على ماتوفره هلا‬
‫مستعمراهتا ىف الشرق من مصادر للمواد اخلام أو أسواقاً واسعة لتسويق منتجاهتا الىت كانت حتمل معها‬
‫املقومات احلضارية الغربية ‪ .‬االمر الذى قلب املعاير احلضارية للدول املستعمرة وتركها عاجزة عن ربط قدميها‬
‫حبديثها أو عن ممارسة التطور املتوازن أقتصادياً وأجتماعياً ‪.‬‬
‫وأنعكس ذلك بالتبعية على الكيانات اإلجتماعية للسكان ومن مث على الكيانات الطبيعية ملدهنم‬
‫وعمارهتم املعاصرة ‪ ،‬وهكذا أخذت املظاهر العاملية ىف التخطيط والعمارة أو باألحرى املظاهر الغربية ىف‬
‫التخطيط والعمارة ترتك آثارها بسرعة ىف خمتلف أمصار األرض دون أن جتد لديها الوقت الكاىف لتنمو منوها‬
‫الطبيعي الذى ترتبط فيه بالبيئات الثقافية والبيئات الطبيعية هلذه االمصار ‪.‬‬
‫ومع استمرار الفارق احلضارى بني الدول املتقدمة والدول النامية مل جتد املدينة ىف الدول النامية‬
‫فرصة ألن متد جذورها وتنمو ىف بيئتها الطبيعية أو ىف بيئتها الثقافية بل استمرت أجياالً طويلة من الزمن تنمو‬
‫ىف بيئة صناعية غريبة عنها ‪ ،‬واألمثلة على ذلك كثرية ىف الدول العربية والبرتولية منها بصفة خاصة ‪ ،‬ومل تبق‬
‫إال بعض أجزاء املدن التارخيية كما ىف املغرب وتونس والقاهرة تشري إىل املاضى احلضارى هلذه املدن ‪.‬‬
‫وإذا كانت القلة القليلة من املفكرين ىف هذه الدول حتاول أن تضع أصابعها على بداية اخليوط‬
‫هلذه الظاهرة الىت كادت تقضى على املقومات احلضارية ىف الدول النامية إال أن مواد الشعوب ىف هذه الدول‬
‫ال تزال تتأثر باحلضارات الغربية عنها ‪ ،‬ومن هنا كانت ضخامة الدور الذى يضطلع به هؤالء املفكرون ىف‬
‫سبيل ربط شعوهبم مبقومات تراثهم احلضارى وىف مقدمة هؤالء خمططو املدن واملعماريون الذين يرمسون البيئة‬
‫الطبيعية حلضارة شعوهبم ‪ ،‬زد على ذلك أن سواد الشعوب ىف الدول النامية هتتم ىف املقام األول بقوت يومها‬
‫قبل غريها الهثة وراء األجنازات التكنولوجية للدول املتقدمة ومرتبطة بزيوهلا أقتصادياً وسياسياً فاقدة بذلك‬
‫مقوماهتا احلضارية ‪.‬‬

‫وحتاول هذه الدراسة أن تكون حماولة لربط املدينة العربية برتاثها احلضارى ليس من ناحية الفلسفية‬
‫فقط بل أيضاً من النواحى التطبيقية والتقنية أو التشريعية الىت تضمن هلا البقاء واألستمرار ‪ ،‬وهناك مفهوم‬
‫البد من إيضاحه ىف هذا الشأن وهو أن احملافظة على املباىن التارخيية ذات القيمة احلضرية اخلاصة هلا وسائل‬
‫ختتلف عن وسائل وأسس احملافظة على القيم احلضارية للعمارة العربية مع تكاملها املستمر مع املتغريات‬
‫العصرية ‪.‬‬

‫‪ -0‬المقومات الحضارية للمدينة ‪:‬‬

‫من الطبيعى أن تستمد املدينة تراثها احلضارى من خالل البيئة احلضارية الىت تنموفيها ‪ ،‬وتنقسم‬
‫البيئة احلضارية إىل قسمني ‪ :‬البيئة الثقافية ‪ :‬وهى تتغري على مر العصور ‪ ،‬والبيئة الطبيعية ‪ :‬وهى ثابته مع‬
‫الزمن وتكاد ال ختتلف من عهد إىل آخر ‪ ،‬وهكذا تتطور املدينة بني مؤثرين أساساين أحدمها متغري واألخر‬
‫يكاد يكون ثابتاً ‪ ،‬األمر الذى يستدعى حتليل العناصر املكونة هلذين املؤثرين أو مبعىن آخر حتليل العناصر‬
‫املكونة لكل من البيئة الثقافية والبيئة الطبيعية الىت تنو فيها املدينة ‪.‬‬
‫مقومات البيئة الثقافية للمدينة‬
‫تضم مقومات البيئة الثقافية الىت تتطور فيها املدينة العناصر املتكاملة التالية ‪-:‬‬

‫‪ -0‬الخلفية التاريخية للمدينة ‪:‬‬

‫من خالل اخللفية التارخيية للشعب ميكن إدارك الظروف احلضارية الىت عاشتها املدينة ىف مراحل‬
‫تارخيها الطويل ومدى تأثريها باحلضارات احمللية أو احلضارات الواردة عليها وما تركته كل منها من رواسب‬
‫تغلغلت ىف شخصية الشعب وكيان املدينة ‪ ،‬وما يهم املخطط هنا هو تقدير مدى إرتباط الشعوب مبدهنم‬
‫عاطفياً وطبيعياً ‪ ،‬ففى املدن الفرعونية واإلغريقية والرومانية القدمية أمثلة ناطقة عن مدى أنعكاس شخصية‬
‫سكاهنا على التكوين الطبيعى هلذه املدن ‪،‬فإرتباط سكان املدينة الفرعونية ميا بعد احلياة الدنيا ظهر ىف‬
‫معابدهم وقبورهم ملدن األخرة خبالف مدن احلياة الدنيا ‪ ،‬كما أن دميوقراطية احلكم واملساواة ىف عصر‬
‫األغريق ظهرت ىف التقسيمات املتساوية ىف املدن األغريقية بالرغم من تضاريسها اجلبلية املتغرية وتقديس‬
‫الشعب للنظام والقانون عند الرومان ظهر ىف الوحدات القياسية الىت شكلت املدن الرومانية ‪ ،‬وىف مدن‬
‫العصور الوسطى بأوروبا أمثلة واضحة عن مدى اإلرتباط العاطفى بني الشعب واملدينة ‪ ،‬فالعالقات‬
‫اإل نسانية القوية بني السكان أظهرت ىف هذه املدن أمثلة حية ىف العالقات احلسية بني املباىن والفراغات الىت‬
‫تتكون منها املدينة ‪ ،‬وىف مدينة املنصور ىف بغددا القدمية جند مثالً مدى وضوح مركزية احلكم وتركيزه ىف يد‬
‫احلاكم مع ظهور احلرية احملدودة ىف التخطيطات احمللية لكل حى من أحياء املدينة ‪ ،‬كما أوضحت ظاهرة‬
‫إرتباط السكان مبدهنم ىف مدينة مثل القاهرة ‪ ،‬فمنذ الفتح اإلسالمى حىت قاهرة الفاطميني كان كل واىل أو‬
‫حاكم يتوىل اخلالفة ىف مصر يبىن مدينته اجلديدة داخل االسوار الدفاعية مث ينشأ مسجده ىف وسط املدينة‬
‫لتصدر منه أحكام اإلسالم وتعاليمه ‪ ،‬فنشأت العواصم اإلسالمية ىف مصر منفصلة بعضها عن البعض‬
‫األخر مما أفقدها صفة األستمرار والنمو العضوى الطبيعى ‪ ،‬فعلى أنقاض مدينة كانت تقام مدينة أخرى‬
‫وجبوار مدينة كانت تقوم األخرى وليس للشعب ىف ذلك يد أو توجيه اللهم إال املشاركة ىف التشييد ‪ ،‬ومع‬
‫تعرض املدينة العربية ىف مصر بعد ذلك إىل الفتوحات العثمانية والفرنسية والربيطانية إنفصل احلاكم عن‬

‫احملكوم وإنفصل نتيجة لذلك الشعب عن أمور مدنه وإنفصلت جمموعاته ىف أحياء مغلقة وحىت بعد أن‬
‫فتحت البوابات أماماهم استمرت ظاهرة اإلنفصال العاطفى بني السكان واملدينة وهذه من أهم املشاكل‬
‫األنسا نية الىت تواجهها املدينة العربية ىف مصر بل وىف كثري من البالد العربية األخرى ‪ ،‬ومل تعد املشكلة أمام‬
‫املخطط العرىب هى توجيه منو املدينة ىف الطريق السليم فقط بل أصبحت املشكلة األساسية أمامه هى هتيئة‬
‫الظروف األجتماعية والطبيعية الىت تساعد على ارتباط السكان عاطفياً مبدهنم حىت ميكن ملخططاهتا‬
‫املستقبلة أن تتفاعل معهم وتنمو منوها العضوى السليم األمر الذى يدعو إىل ضروروة دعوة املواطنني‬
‫مبستوياهتم الثقافية املختلفة إىل اإلشرتاك بصورة أو بأخرى ىف نشاط التخطيط العمراىن ملدهنم‪.‬‬
‫ومن خالل اخللفية التارخيية للمدن ميكن التعرف على الفرتات احلضارية اهلامة الىت غرست‬
‫جذورها القوية ىف مقومات املدينة وحياة سكاهنا ‪ ،‬وم مث ميكن حتليل هذه املقومات وإستخالص األساليب‬
‫الىت ميكن هبا ربط الرتاث احلضارى هلذه املدن بتخطيطها وعمارهتا املعاصرة ‪ ،‬وهذا هو أحد أركان هذه‬
‫الدراسة حيث ركز البحث على أقوى الفرتات احلضارية الىت مرت هبا املدينة العربية وهى فرتة العصر‬
‫األسالمى الىت غرست جذورها احلضارية ليس فقط ىف الكيان الطبيعى أو التخطيطى واملعمارى للمدينة‬
‫ولكن قبل ذلك ىف جزء من الكيان الثقاىف واألجتماعى لسكاهنا والذى استمر بعد ذلك بالرغم مما تعرضت‬
‫له هذه املدن من مؤثرات وحضارات غريبة عنها أضعفت تكوينها العضوى وأفقدهتا شخصيتها وأصالتها إىل‬
‫حد كبري قد تعجز اجلهود املخلصة عن معاجلتها إال من خالل بعث جديد للروح واملبادىء األسالمية الىت‬
‫تنظم احلياة اليومية للسكان ومن مث تنظيم اهليكل العمراىن الذى يعيشون فيه ‪.‬‬

‫‪ -2‬التطور العلمى التكنولوجى ‪:‬‬

‫تتطور املنجزات العلمية والتكنولوجية الىت توفر اإلحتياجات املادية لالنسان مبعدالت فائقة ال تكاد‬
‫تدع لإلنسان فرصة ملوازنتها بإحتياجاته املعنوية والعاطفية وهذه من أبرز مقومات احلضارة الغربية الىت تكاد‬
‫جترف أمامها التيارات احلضارية األخرى ‪ ،‬والنواحى العلمية والتكنولوجية كذلك تؤثر على نسبة كبرية من‬
‫الوقت الذى حيياه األنسان داخل مسكنه أو ىف مقر عمله أو ىف مكان ترفيهه وىف الوقت نفسه على احلياة‬
‫اخلارجية لالنسان وسلوكه ىف حركته وتنقله بني سكنه ومقر عمله ومراكز خدماته املختلفة ‪ ،‬ومل تدع له غري‬
‫قليل من الوقت يرجع فيه إىل طبيعته وإنسانيته من هنا جاءت الدعوة إىل ضرورة موازنة املاديات باملعنويات‬
‫ىف حياة األنسان وسلوكه األمر الذى يدعو إليه اإلسالم دائماً ‪.‬‬
‫وملا كان التطور العلمى والتكنولوجى يسري بقوة كبرية الميكن مقاومتها باملقومات األنسانية‬
‫والعاطفية لالنسان فإن األمر يستوجب فصل مسار التقدم التكنولوجى عن جمال املقومات األنسانية‬
‫والعاطفية لالنسان وذلك ىف حماولة لتوفري بعض التوازن بني املسارين ىف حياة األنسان وحركته ىف املدينة ‪،‬‬
‫فإذا كان أثر التطور العلمى والتكنولوجى يظهر ىف احلركة اآللية لوسائل املواصالت كما أن أثر املقومات‬
‫األنسانية يظهر ىف احلركة الطبيعية لالنسان فإن األمر يتطلب الفصل بني احلركتني وإذا كان للحركة األلية‬
‫مقياس متغري فإن احلركة الطبيعية لالنسان مقياس يكاد يكون ثابتاً ‪ ،‬وكال املقياسني البد وأن يتقابال ىف‬
‫التكوين الطبيعى للمدينة ‪ ،‬وهذا أول ما يواجهه املخطط من حتديات ىف التصميم احلضرى للمدينة الىت‬
‫نشأت ىف االصل على اساس املقياس الطبيعى للحركة الطبيعية لإلنسان وهذا ما حتاول هذه الدراسة معاجلته‬
‫ىف املدينة املعاصرة ‪ ،‬أما التقدم العلمى والتكنولوجى ىف البناء فيظهر ىف مواد وعناصر اإلنشاءات ونظرياهتا‬

‫املتطورة وهذه أهم املشاكل الىت يواجهها املعمارى ىف حماولته لربط الرتاث احلضارى بالتقدم العلمى ىف‬
‫العمارة املعاصرة والىت تشكل احليز الفراغى للمدن ‪.‬‬

‫‪ -3‬المستوى المعيشى لالنسان ‪:‬‬

‫يرتبط التطور العلمى والتكنولوجى من ناحية أخرى باملستوى املعيشى لإلنسان أى مبستوى ثقافته‬
‫و مستوى دخله معاً ‪ ،‬األمر الذى يؤثر على متطلباته املعيشية الىت يوفرها له العلم والتكنولوجيا ىف مكان‬
‫عمله أو سكنه أو سبل أنتقاله والىت تنعكس مجيعها على البيئة العمرانية للمدينة ‪ ،‬ومن هنا ختتلف الصورة‬
‫العمرانية للمدينة ىف الدول املتقدمة عنها ىف الدول النامية ‪ ،‬كما ختتلف أجزاء املدينة الىت تتمتع مبستوى‬
‫أعلى من الدخول والثقافة عنها ىف األجزاء األقل مستوى ولذلك جند أن إرتفاع مستوى الدخل ىف الدول‬
‫النامية ال يعىن إرتفاع املستوى احلضارى إال إذا كان مرتبطاً بإرتفاع ىف املستوى الثقاىف ‪.‬‬
‫وإذا كانت املستويات الثقافية لالنسان تتفاوت ىف اجملتمعات النامية فهى تكاد تكون متقاربة ىف‬
‫اجملتمعات املتقدمة الذى يصبح مستوى الدخل فيها هو أساس املقارنة للمستوى املعيشى لألنسان ‪،‬‬
‫وخيتلف الدخل القومى أو الثروة القومية من جمتمع ألخر تبعاً إلمكانياته اإلقتصادية كما خيتلف معدل‬
‫تطورها من جمتمع ألخر تبعاً الختالف معدل تطورمها العلمى والتكنولوجى ‪ ،‬األمر الذى يضع الدول النامية‬
‫ومنها الدول العربية حتت الضغط الدائم حملاولة مالحقة التقدم التكنولوجى للدول املتقدمة هبدف األرتفاع‬
‫باملستوى املعيشى ملواطنيهم مما اليدع هلا جماالً ملالحقة التطور اإلجتماعى بالطفرات العلمية ‪ ،‬وبذلك يغلب‬
‫ميزان املاديات على ميزان القيم احلضارية الىت بدأت تتالشى ىف كثري من األحياء احلديثة للمدن العربية‬
‫والرغبة ألعادة تطويرها تكون متأخرة إال مبحاولة اإلصالح وليس هبدف التغيري ‪.‬‬
‫ونظرة إىل املتطلبات املعيشية للعائلة العربية جند بعضها ال يزال يرتبط بالقيم املتوارثة وإن كان‬
‫حيتويها حيز من العمارة الغربية ‪ ،‬وبعضها األخر يرتبط بقيم مستوردة من الغرب ىف فرتة من الزمن ختتلف‬
‫اقتصادياً وإجتماعياً عن الفرتة املعاصرة الىت تتطلب حيزاً أصغر من املسطح السكىن ‪.‬‬
‫ونظرة أخرى إىل املتطلبات املعيشية للعائلة العربية خارج السكن جندها ال تزال ترتبط بالقيم‬
‫احلضارية واإلجتماعية املتورثة وإن كان حيتويها حيز من التصميم احلضرى الغرىب ‪ ،‬وتدرجيياً تتحول هذه‬
‫املتطلبات لتتناسب مع احليز احلضرى الىت متارس فيه ويفقد اجملتمع بذلك قيمه احلضارية الىت إرتبط هبا‬
‫سنوات طويلة ‪ ،‬وهذه إحدى نتائج الغزو احلضرى الغرىب على القيم احلضارية للمجتمع العرىب واألسالمى ‪،‬‬
‫ليس فقط ىف الكيان العمراىن للمستوطنات البشرية الىت يعيش فيها ولكن أيضاً ىف عاداته وتقاليده ومن مث‬
‫ىف العالقات األنسانية الىت تربط أفراده ومجاعاته األمر الذى يستوجب صحوة عارمة ألحياء القيم االسالمية‬
‫عقيدة وممارسة يومية هبدف بناء األنسان الفاضل حىت يسهل بناء العمران الذى يعكس هذه القيم ‪.‬‬

‫‪ -4‬العالقات األنسانية ‪:‬‬
‫وتظهر العالقات األنسانية بني اجلماعات وبني األفراد ىف اجملتمع الواحد ىف مدى أرتباط‬
‫السكان باألنشطة اجلماعية ىف مدى أرتباط السكان باالنشطة اجلماعية الىت تضمها املدينة ىف مبانيها‬
‫املختلفة ومنها على سبيل املثال ما يأتى ‪-:‬‬
‫‪ -5‬النشاط اإلجتماعى ‪ :‬الذى يظهر ىف أفراح اجملتمع وأتراحه أو ىف حفالته ولقائاته اليومية أو املومسية‬
‫والىت كانت من أهم مقومات املدن القدمية مبساحاهتا وميادينها العامة ‪.‬‬
‫‪ -2‬النشاط التجارى ‪ :‬الذى يظهر ىف حترك السكان ىف األسواق أو ىف اسلوب املعامالت التجارية بني‬
‫األفراد والىت كانت من أهم مقومات وسط املدينة األغريقية مبحالهتا التجارية كما كانت من‬
‫مقومات املدن العربية القدمية حيث ظهرت احلانات واألسواق العامة واملتخصصة ‪.‬‬
‫‪ -3‬النشاط السياسى ‪ :‬والذى يظهر ىف مدى ممارسة اجملتمع للدميقراطية ىف احلكم واأللتزام بالقانون‬
‫والنظام ورأى اجلماعة وحرية التعبري ىف اللقاءات السياسية والىت كانت من أهم مقومات وسط‬
‫املدينة الرومانية كما كانت بعد ذلك البيعة والشورى ىف االسالم متارس ىف ساحات املساجد أو‬
‫خارجها من الساحات العامة ‪.‬‬
‫والعالقات األنسانية ترتبط من ناحية باملقومات اإلقتصادية واملادية للمجتمع كما تربط من‬
‫ناحية أخرى مبقوماته الثقافية واألنسانية ‪ ،‬وكالمها يتغري بتغري موارد الثروة القومية كما أن كالمها يتأثر‬
‫باملوجات احلضارية الىت يتعرض هلا اجملتمع على مر السنني ‪ ،‬االمر الذى يؤكد التفاعل املستمر بني العناصر‬
‫املادية واألنسانية ىف بناء اجملتمع وأن كان للبيئة الطبيعية واملناخية الىت يعيش فيها أثرمها على التكوين‬
‫البيوجلى لألنسان وتنعكس كل هذه العوامل بالتبعية على السلوك العام لإلنسان وإحتياجاته املعيشية ىف‬
‫املدينة والقرية ‪.‬‬
‫والعالقات األنسانية من جهة أخرى تتأثر باملقومات العلمية والتكنولوجيه للمجتمع ومبدى إرتباط‬
‫األنسان باآللة أو انفصاله عنها ‪ ،‬ويتضح ذلك من ظهور التكوينات األسرية الصغرية واملتباعدة ىف‬
‫اجملتمعات الصناعية وظهور التكوينات األسرية الكبرية املرتابطة ىف اجملتمعات الريفية أو البدوية ‪ ،‬كما يظهر‬
‫أثر التطور التكنولوجى كذلك على طرق األتصال بني الناس وىف طريقة حتريك اجلماهري والتأثري عليها ومن‬
‫مث على مدى ترابطهم واشرتاكهم ىف تسيري أمور مدهنم وقراهم ‪ ،‬وملا كانت املقومات العلمية أو التكنولوجية‬
‫للمجتمع تتطور مع الزمن مبعدل كبري فان آثارها على العالقات األنسانية تأتى متأخرة ومبعدل تغيري أقل‬
‫وهذا إيضاح أخر ملدى تكامل العناصر املكونة للبيئة املادية و االنسانية ىف بناء املدينة ‪.‬‬
‫‪ -5‬التقاليد والعادات ‪:‬‬
‫ويظهر سلوك اجملتمعات ىف التقاليد والعادات املرتبطة هبا بسبب ما ترسب لديها من آثار‬
‫احلضارات الىت مرت هبا على مر العصور ‪ ،‬وهذا ما يعطى هذه اجملتمعات خصائص مميزة تظهر فيها‬
‫اجلوانب اإلنسانية الىت ميكن األلتجاء إليها ألبراز تراثها احلضارى وخيتلف مدى إرتباط اجملتمعات بالتقاليد‬
‫والعادات مبدى تأثرهم باحلضارات املتعاقبة سواء منها احلضارات احمللية أو اخلارجية ‪ ،‬كما خيتلف مدى‬
‫إ رتباط هذه اجملتمعات بالتقاليد والعادات مبدى تأثر هذه اجملتمعات بالتطورات العلمية والتكنولوجية الىت‬

‫سادت العامل بعد الثورة الصناعية والىت ساعدت على إجياد نوع من األندماج احلضارى على املستوى العاملى‬
‫وإذا كان بعض العلماء يتكهنون بإكتمال هذا األندماج ىف املستقبل القريب أو البعيد إال أن سنة اهلل ىف‬
‫خلقه قد حتول دون ذلك وتستمر شعوب األرض وقبائلها حمتفظة بكياناهتا احلضارية وأن تعارفت وتعاونت‪.‬‬
‫وإذا كانت التقاليد والعادات ترتبط مبا ترسب لدى اجملتمعات من آثار احلضارات املتعاقبة فهى‬
‫بدورها تنعكس على املراحل املتعاقبة لنمو املدينة وقد يكون إرتباط كل مرحلة باألخرى ارتباطاً طبيعياً‬
‫وعضوياً إذا ما نشأت املدينة ىف إستمرارية حضارية نابعة من مقوماهتا احمللية كما هو احلال ىف املدينة الغربية‬
‫حيث يكاد هذا اإلرتباط أن يكون طبيعيا بني املراحل الىت مرت فيها وقد يكون االرتباط بني مرحلة وأخرى‬
‫ىف منو املدينة إرتباطاً شكلياً إذا ما نشأت املدينة ىف بيئات حضارية متعاقبة عليها من اخلارج كما هو احلال‬
‫ىف كثري من مدن الدول النامية حيث يوجد إنفصال يكاد يكون كامالً بني املراحل املختلفة الىت مرت هبا‬
‫املدينة على مر العصور ‪ ،‬ميكن من خالله إستقراء تاريخ املدينة ىف مراحلها املختلفة ‪ ،‬ففى القطاع العرضى‬
‫ملدينة القاهرة من شرقها إىل غرهبا على سبيل املثال ميكن للمرء أن يستقرء تاريخ املدينة العريقة منذ الفتح‬
‫األسالمى إىل الفتح العثماىن ومن اإلحتالل الفرنسى إىل اإلحتالل الربيطاىن ليس فقط ىف الكيان الطبيعى‬
‫الحياء املدينة املختلفة أو ىف مبانيها ومرافقها العامة ولكن أيضاً ىف حياة الفرد وتقاليده وىف مأكله وملبسه‬
‫ب ل وىف عالقاته األنسانية وتكويناته األجتماعية ‪ ،‬وهنا يصبح التحدى أكثر قساوة بالنسبة للمخطط أو‬
‫املعمارى الذى حياول ربط املدينة برتاثها احلضارى ‪.‬‬

‫‪ -6‬الدين ‪:‬‬
‫والدين يعترب منبع األحتياجات الروحية واملعنوية لالنسان ‪ ،‬فهو بذلك ميثل ثقل التوازن بني هذه‬
‫اإلحتياجات واإلحتياجات املادية لإلنسان ‪ ،‬والدين اإلسالمى خبالف غريه من األديان ينظم األحتياجات‬
‫املادية واملعيشية ويوازيها مع القيم السلوكية والروحية وذلك هبدف خلق اإلنسان املتكامل واجملتمع املتكامل‬
‫ومن مث خلق املدينة املتكاملة أو الفاضلة ‪.‬‬
‫لقد كانت الكنيسة ىف املاضى متثل الثقل الطبيعى ىف تكوين املدينة ىف العصور الوسطى ىف أوروبا‬
‫كما كانت متثل ىف نفس الوقت مركز الثقل أو حمور األلتقاء الروحى واملعنوى لسكاهنا وهى بذلك توفر‬
‫التوازن بني أحتياجات األنسان الروحية واحتياجاته املادية الىت تنظمها إحتادات التجار والصناع وتظهر ىف‬
‫مباىن املراكز التجارية حول الساحات العامة ومعها دار املدينة كمصدر للسلطات ومقر للحكم ‪.‬‬
‫واملسجد ىف املدينة اإلسالمية كان ميثل مركز اإللتقاء الروحى والثقاىف للسكان وكان ملتصقاً‬
‫بكياناهتم العمرانية كما كان ميثل ىف نفس الوقت مصدر السلطات حيث تتم بيعه احلكام والوالة وكان‬
‫يلتصق باملسجد ىف كثري من األحيان بعض اخلدمات الصحية واألجتماعية والثقافية ‪،‬كما كان ساحة‬
‫املسجد الداخلية مقراً للتجمعات التعليمية واالجتماعية ‪ ،‬كما كانت ملتقى للجماهري لتتلقى توجيهات‬
‫احلاكم او الواىل مع املشاركة األجيابية ىف تسيري أمور مدهنم ‪ ،‬وإذا كانت ساحة اجلامع اخلارجية قد شهدت‬
‫بعض النشاط التجارى إال أن احملالت التجارية أخذت تبعد عن الساحة ممتدة على طول الشوارع التجارية‬
‫الىت تتالقى عند هذه الساحة وىف نفس األجتاه إمتدت التجمعات السكانية وأصبح الشارع التجارى ميثل‬
‫العمود الفقرى للنشاط التجارى واإلجتماعى للحى ىف املدينة األسالمية ‪ ،‬ومع حتول إرتباط اجملتمع‬
‫باملسجد كمركز للنشاط العام جذب الشارع التجارى إليه أنواعاً أخرى من االنشطة األدارية والتعليمية‬

‫والرتفيهية وأصبحت وظيفة املسجد بعد ذلك قاصرة على أداء الشعائر الدينية كما أرتبط ىف كثري من‬
‫االحيان بإسم منشئه وبانيه من ذوى الورع والتقوى وفقد بذلك كيانه األول ىف ختطيط املدينة ‪ ،‬وختلف‬
‫بذلك اجملتمع عن دينه وختلفت املدينة االسالمية تبعاً لذلك عن كياهنا احلضارى ‪.‬‬
‫وخيتلف ارتباط اجملتمع مبراكزه الدينية والروحانية بإختالف ارتباطهم باملاديات الىت أوجدها التقدم‬
‫العلمى والتكنولوجى فاجملتمعات املتحضرة تستطيع موازنة إحتياجاهتا املادية بتوفري األحتياجات املعنوية‬
‫الالزمة هلا ‪،‬أما اجملتمعات الفنية والىت ليس هلا جذور عميقة من احلضارة فتحاول البحث عن مصادر روحية‬
‫جديدة لتوفري النقص الذى لديها ىف اإلحتياجات العاطفية والروحية وهى ىف ذلك تعتمد على اجلذور‬
‫احلضارية ألصل األنسان ىف صورها املتعددة وأمثلة ذلك كثرية ىف اجملتمع األمريكى أو الغرىب الذى طغت فيه‬
‫املاديات على املعنويات ‪.‬‬
‫وهكذا تصبح املراكز الدينية أحدى املقومات األساسية إلحياء القيم احلضارية ىف املدينة املعاصرة‬
‫سواء أكان ذلك ىف إعادة ختطيط املدينة القدمية أو ىف ختطيط املدينة احلديثة ‪ ،‬لذلك جند انه ألحياء القيم‬
‫العمرانية اإلسالمية ىف املدن املعاصرة البد من إعادة بناء القاعدة األساسية ألحياء القيم الدينية وتأصيلها ىف‬
‫اجملتمع حىت ميكن أن ينعكس بعد ذلك تلقائياً على التكوين العمراىن هلذه املدن ‪.‬‬

‫‪ -2‬مقومات البيئة الطبيعية للمدينة‬

‫تعترب البيئة الطبيعية مبثابة الشق الثابت من البيئة العامة الىت تنمو فيها املدينة وتشتمل البيئة‬
‫الطبيعية على العناصر األتية ‪-:‬‬
‫‪ -0‬طبيعة االرض ‪:‬‬

‫ختتلف طبيعة األرض الىت تنمو عليها املدينة من السهل األخضر أو السهل الصحراوى‬
‫إىل املرتفع ذو الطبيعة اجلرداء أو ذو الطبيعة اخلضراء اليانعة ‪ ،‬وال تنعكس طبيعة األرض فقط على‬
‫الشكل العام للمدينة الذى حتدده شبكات الطرق واملمرات الىت تتابع تضاريس األرض ولكنها ىف‬
‫نفس الوقت تنعكس على التعبري املعمارى ملواد البناء احمللية كما ىف تعبري البناء باحلجر ىف املدينة‬
‫األردنية أو ىف تعبري البناء بالطابوق ىف املدينة العراقية ‪ ،‬وتنعكس طبيعة األرض كذلك على التعبري‬
‫املعمارى إلجتاه احلياة ىف املباىن املختلفة للمدينة سواء أكان إىل الداخل كما ىف املدن الصحراوية‬
‫أو ىف اخلارج كما ىف مدن املرتفعات ذات اخلضرة الدائمة ‪ ،‬ويظهر هذا التأثري كذلك ىف أجتاه‬
‫الفتحات للمباىن فتبدو صغرية رأسية ىف املباىن الىت تتجه إىل الداخل وأفقية واسعه ىف املباىن الىت‬
‫تتجه احلياة فيها إىل اخلارج لتستقبل الشمس والضوء كما ىف املدن الغربية ‪ ،‬كما تتحكم طبيعة‬
‫األرض من ناحية أخرى ىف نوعية االنشاء ىف املباىن وارتفاعاهتا‪.‬‬
‫وملا كانت طبيعة األرض ختتلف من منطقة إىل أخرى جند أن تشكيل املدينة وعمارهتا بالتاىل‬
‫بإختالف موقعها ىف هذه املناطق اللهم إال إذا تعرضت إىل التشكيالت الفنية أو القيم املعمارية‬
‫الواردة من بيئات أخرى ودائماً ما يكون إرتباط املدينة بالبيئة الطبيعية إرتباطاً عضوياً معرباً عن‬
‫أصالتها الىت تكملها قيمها احلضارية األخرى ‪.‬‬

‫‪ -2‬العوامل المناخية ‪:‬‬
‫تتمثل الظروف املناخية ىف درجات احلرارة والرطوبة وىف حركة الشمس وميوهلا وىف‬
‫كميات األمطار وموامسها وسرعة الرياح واجتاهاهتا ‪ ،‬وهذه عوامل ثابتة لكل أقليم توجه مبانيها‬
‫وجمموعاته العمرانية ‪ .‬كما توحى باملعاجلات املعمارية الىت تساعد على توجيه حركة اهلواء أو احلماية‬
‫من الشمس أو استعمال مواد البناء الىت تناسب أى من هذه الظروف املناخية ‪ ،‬وقد تكون هذه‬
‫املعاجلات تلقائية نابعة من البيئة احمللية مثل الىت ظهرت ىف العمارة األسالمية كما ىف األفنية‬
‫ومالقف اهلواء واملشربيات أو ىف توجيه املداخل أو ىف معاجلة الفتحات أو الطرق واملمرات وقد‬
‫تكون املعاجلات صناعية كذلك ظهرت ىف كثري من البحوث التكنولوجية والدراسات العلمية الىت‬
‫تعاجل تأثري الظروف املناخية على العمارة ىف املناطق املناخية املختلفة ىف العامل ‪ ،‬وليس هناك جمال‬
‫لسردها أو تفصيلها ملا كانت عناصر البيئة الطبيعية هى الشق الثابت للبيئة العامة ومتيز خمتلف‬
‫األقطار واألمصار وتؤثر تأثرياً مباشراً على العمارة والتخطيط فيها فهى بذلك متثل األساس األول‬
‫الذى يلجأ إليه املعمارى واملخطط ىف رسم البيئة الطبيعية للمدينة حماوالً ىف ذلك اإلعتماد على‬
‫املعاجلات الطبيعية حىت يؤكد الشخصية احمللية للمدينة مع اإلستعانة مبا يوفره له التقدم العلمى‬
‫والتكنولوجى من طرق لإلنشاء أومواد مستحدثة للبناء تتناسب مع القدرات املالية والتنفيذية‬
‫السائدة ومع ذلك فإن إستكمال الصورة التخطيطية للمدينة البد وأن يرتبط من ناحية أخرى‬
‫بالقيم احلضارية جملتمعها حىت خيرج التخطيط معرباً بصدق عن البيئة الثقافية والطبيعية الىت تعيش‬
‫فيها املدينة ‪.‬‬

‫‪ -3‬التغيير فى المقومات الحضارية ‪:‬‬

‫يعتمد التخطيط للمستقبل أساساً على معرفة معدالت التغيري ىف العناصر املختلفة املكونة لكل من‬
‫البيئة الثقافية أو البيئية الطبيعية للمدن ‪،‬على ضوء قياس هذه املعدالت ميكن التبصر مبستقبل هذه املدن ‪،‬‬
‫ويأتى ىف املقدمة معدل التغري ىف املستوى املعيشى لإلنسان ويأتى بعد ذلك وبالتبعية معدل التغري ىف‬
‫العالقات اإلنسانية بني اجلماعات مث معدل تطورهم األجتماعى والثقاىف مث معدل التغري ىف التقاليد‬
‫والعادات وفوق كل ذلك إرتباط الناس بدينهم وهو ما يعكس على سلوكهم العام وطرق حياهتم ومتطلباهتم‬
‫املعيشية وهى عوامل ىف جمملها تؤثر تأثرياً مباشراً على تشكيل مستوطناهتم البشرية‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى جند أن معدالت التغري ىف عناصر البيئة الطبيعية الىت تنمو فيها املدن تكاد تكون‬
‫منعدمة بالنسبة للظروف الطبيعية واملناخية الثابتة وأن كانت هذه املعدالت تتغري قليالً بالنسبة إلستعماالت‬
‫مواد البناء الطبيعي ة املتوفرة ويزيد معدل هذا التغري بصورة أكرب بالنسبة ملواد البناء الصناعية الىت ترتبط‬
‫بالتقدم العلمى والتكنولوجى للمجتمع ‪.‬‬
‫ومع التطور الطبيعى او العضوى للمدن على مر العصور دائماً ما جند أن هناك خيطاً واضحاً يربط‬
‫بني العناصر املكونة للبيئة الثقافية والبيئية الطبيعية وهذا هو اخليط الواضح للبيئة احلضارية الىت تعيش فيها‬
‫هذه املدن اللهم إذا تعرضت هذه املدن إىل صدمات قوية وضربات قاصمة ىف فرتات التاريخ املختلفة قد‬
‫تقطع هذا اخليط فرتات حمدودة من الزمن تطول أو تقصر تبعاً لقوة إرتباط السكان مبدهنم ومقاومتهم‬

‫للحضارات الغربية عنها ‪ ،‬وهكذا قد تطول فرتة إلتئام هذا اخليط أو تقصر تبعاً لعمق الرتاث احلضارى عند‬
‫سكان هذه املدن ‪.‬‬
‫األستمرار الحضارى فى العالم العربى‬

‫جند ىف التحليل السابق للبيئة الىت تعيش فيها املدينة مدخالً علميا للبحث عن ربط الرتاث‬
‫احلضارى بتخطيط املدن العربية املعاصرة وعمارهتا احلديثة ‪ ،‬وقد جاء هذا التحليل مسبقاً جملريات البحث‬
‫حىت تكون عناصر ماثلة أمام كل مرحلة من مراحل الدراسة وذلك حىت تتأكد النظرة املتكاملة كأهم‬
‫مقومات الدراسات التخطيطة ‪.‬‬
‫وإذا رجعنا إىل جذور احلضارات املختلفة للمنطقة العربية وجدنا أمامنا حضارتني رئيسيتني ظهرتا‬
‫على ضفاف هنرى الدجلة والفرات ىف الشرق وهنر النيل ىف مصر ‪ ،‬فقد أشرقت احلضارة ىف منطقة مابني‬
‫النهرين منذ أكثر من ‪ 1555‬عاماً ىف سومر وشهدت املنطقة أول ساكىن احلضر ىف التاريخ فمن حضارة‬
‫الكليني منذ ‪ 9555‬عاماً قبل امليالد واستمرت أكثر من ‪ 2055‬عاماً إىل حضارة األشوريني منذ ‪5201‬‬
‫قبل امليالد واستمرت أكثر من ‪ 055‬عاماً مث احلضارة الفارسية منذ ‪ 135‬قبل امليالد واستمرت حواىل‬
‫‪ 055‬عاماً إىل أن ظهرت احلضارة اإلسالمية ىف عهد األمويني منذ عام ‪ 055‬حىت عام ‪ 011‬وإزدهرت‬
‫هذه احلضارة ىف عصر العباسني من عام ‪ 015‬وإستمرت زهاء ‪ 155‬عاماً‪.‬‬
‫وعلى ضفاف النيل ظهرت احلضارة الفرعونية منذ أكثر من ‪ 1555‬عاماً وامتدت جذورها العريقة‬
‫بفنوهنا وعلومها إىل أن أتصلت باحلضارة األغريقية مث احلضارة الرومانية ىف الغرب وتركت هبا كثرياً من‬
‫مقوماهتا وقد تعرضت هذه احلضارة ىف هنايتها إىل غزو اهلكسوس الذى إستمر وقتاً ليس بالقصري إندثرت‬
‫فيها حضارة النيل وتعرضت املنطقة إىل احلضارات األغريقية مث الرومانية الىت أختذتا من األسكندرية عاصمة‬
‫هلا ‪ ،‬إىل أن دخلت احلضارة األسالمية أرض الكنانة وبىن عمرو بن العاص مدينته اإلسالمية األوىل ىف‬
‫الفسطاط عام ‪ 092‬مث مدينة العسكر الىت بناها العباسيون عام ‪ 015‬م مشال الفسطاط مث جاء أمحد بن‬
‫طولون ليبىن القطائع ومسجده الشهري عام ‪555‬م مشال العسكر مث جاء جوهر الصقلى ليبىن القاهرة ىف‬
‫يوليو عام ‪ 409‬مشال القطائع إىل أن جاء حكم املماليك وأنتهى احلكم العثماىن ‪.‬‬
‫وبالرغم من ظهور احلضارة األسالمية ىف كل من منطقة ما بني النهرين والنيل وما تركته ىف شعوب املنطقة‬
‫العربية بأسرها من آثار عميقة سواء ىف الدين واللغة أو ىف التقاليد والعادات وىف املتطلبات املعيشية ومن مث‬
‫ختطيط املدن وعمارهتا ‪ ،‬إال أن احلضارتني القدميتني إستمرارمها احلضارى ىف بعض جوانب احلياة ىف كال‬
‫املنطقتني كما إستمرت عناصر البيئة الطبيعية لكال املنطقتني تؤثر على العمارة القدمية ىف كل منهما مث‬
‫إ ستمرت نفس هذه العناصر تؤثر على العمارة األسالمية فيما بعد ‪ ،‬ومع ذلك فقد أختلفت خمططات‬
‫املدن ىف كل من احلضارتني القدمييتني عنها ىف احلضارة اإلسالمية وذلك نظراً للتطورات اجلذرية ىف العالقات‬
‫اإلنسانية وىف القيم احلضارية الىت غرستها احلضارة األسالمية ىف شعوب هذه املنطقة‪.‬‬
‫وكان للبيئة الثقافية آثارها الىت أنعكست على التكوينات العمرانية للمدن ىف ذلك العصر وظهر ذلك ىف‬
‫سيطرة احلكام وإنفصاهلم عن الشعوب مع أحساساهم بعدم األمان الداخلى فأقيمت احلوائط الدفاعية‬
‫السميكة حول القصور كما أقيمت نفس العناصر الدفاعية حول املدن لعدم األمان اخلارجى ‪ ،‬ومن ناحية‬

‫أخرى ظهرت اخلطوط املستقيمة املتعامدة ىف ختطيط املدينة كأثر من آثار السيطرة والتسلط على املدينة‬
‫وسكاهنا كظاهرة من مظاهر احلكم ىف هذه األزمنة ‪.‬‬
‫نحو إحياء القيم الحضارية فى تخطيط المدينة األسالمية‬

‫ميكن إحياء القيم احلضارية ىف ختطيط املدينة العربية املعاصرة باألساليب الثالثة التالية ‪:‬‬
‫‪ -5‬األسلوب األول ويرتبط بإظهار الرتاث احلضارى للعمارة التارخيية واحملافظة عليها سواء أكانت ىف مباىن‬
‫منفصلة أو ىف جمموعات من هذه املباىن ‪ ،‬ويشارك ىف هذه العملية إدارات اآلثار مع إدارات ختطيط‬
‫املدن ‪.‬‬
‫‪ -2‬األسلوب الثاىن ويرتبط مبحاولة إخضاع املناطق القائمة ىف املدن للقيم احلضارية للتخطيط والعمارة‬
‫األسالمية ‪ ،‬وهذا الدور يعترب من مسئولية اجملالس البلدية ملا هلا من قوة تنظيمية وتنفيذية ‪.‬‬
‫‪ -3‬األسلوب الثالث ويرتبط مبحاولة ختطيط وتصميم املناطق اجلديدة على أساس تطبيق القيم احلضارية‬
‫للتخطيط والعمارة مع األخذ باألعتبار املنجزات التكنولوجية احلديثة واملتطلبات املعيشية املتطورة والىت ال‬
‫تتعارض مع القيم احلضارية للمجتمع اإلسالمى ‪.‬‬
‫ولكل من هذه األساليب طبيعة خاصة ىف حبثها وأن كانت ىف النهاية تتداخل وتتكامل ىف رسم‬
‫الصورة العامة للمدينة العربية املعاصرة ‪.‬‬
‫المحافظة على التراث الحضارى للعمارة التاريخية ‪:‬‬
‫يتبع ىف هذا األجتاه إسلوبان متضاربان ‪ :‬األجتاه األول ىف تفري املناطق احمليطة باملبىن التارخيى‬
‫إلظهاره منفصالً كأثر من آثار املاضى دون آرتباط كبري بالتكوينات التخطيطية أو املعمارية احمليطة به ‪،‬‬
‫وينقسم الفكر املعمارى أو التخطيطى هنا إما إىل إجياد نوع من التباين بني العمارة القدمية للمبىن بتشكيالته‬
‫احلرة ومواده الطبيعية والعمارة املعاصرة بتشكيالهتا املنتظمة وموادها املصنعة أو إجياد نوع من التجانس بني‬
‫العمارة القدمية للمبىن والعمارة املعاصرة الىت حتيط به وتلتزم بالقيم احلضارية مع تطبيق أحدث األساليب‬
‫التكنولوجية حىت تساير التطور املستمر ىف احلياة املعاصرة ‪ ،‬وىف هذه احلالة تصبح العمارة املعاصرة احمليطة‬
‫باملبىن إمتداد للعمارة القدمية ‪ ،‬وهنا قد ينزلق الفكر املعمارى إىل أسلوب تبسيط العمارة القدمية وخلطها‬
‫ببعض العناصر املعمارية احلديثة أو إضافة بعض الزخارف القدمية عليها للوصول إىل هذه دون وعى حقيقى‬
‫وعميق بالقيم احلضارية للعمارة العريقة ‪.‬‬
‫ويتجه األسلوب اآلخر للمحافظة على الرتاث احلضارى للعمارة التارخيية إىل إعتبار املبىن األثرى‬
‫القدمي ممثالً لفرتة تارخيية معينة من تاريخ املدينة ال ميكن فصله عن الفرتات الالحقة وىف هذه احلالة يلتزم‬
‫املخطط بوضع املبىن األثرى ىف وضعه األساسى من حيث عالقاته احلسية باملباىن والفراغات احمليطة به حىت‬
‫تظهر قيمته التشكيلية وإرتباطه باملقياس األنساىن الذى الزمه منذ أنشائه ‪ ،‬ويستلزم هذا األسلوب دراسة‬
‫واعية لتخطيط وتصميم املباىن احمليطة باملبىن األثرى أو املالصقة له ‪ ،‬وتشييد املباىن اجلديدة حوله ليس‬
‫بنفس األسلوب القدمي ولكن مبا يتطلبه العصر من أساليب علمية وتكنولوجية ىف البناء وما تتطلبه احلياة‬
‫املعاصرة من احتياجات مادية ومعنوية تأكيداً إلستمرار احلياة ىف أعصاب املدينة دون أى أنفصال قد يقطع‬
‫اإلستمرار احلضارى فيها ‪ ،‬وذلك مع ضروروة إجياد التوازن املستمر بني اإلحتياجات املادية واإلحتياجات‬

‫العاطفية ىف البيئة العمرانية للمجتمع كما حتث تعاليم الدين األسالمى احلنيف على إجياد نفس التوازن ىف‬
‫حياة اجملتمع نفسه ‪.‬‬
‫إن احملافظة على الرتاث احلضارى للعمارة التارخيية ىف املدينة القدمية يتطلب كذلك التفاعل مع‬
‫املنجزات التكنولوجية املتمثلة ىف وسائل النقل وطرق املواصالت اآللية األمر الذى يستوجب فصل حركة‬
‫األنسان عن حركة السيارة كلما كان ذلك ممكناً على أن ختدم السيارة املناطق القدمية من املدينة ىف أضيق‬
‫احلدود دون إجياد فرصة للمرور العابر ‪ ،‬أما حركة األنسان ىف املدينة القدمية فريتبط باملقياس األنساىن لفرا‬
‫الشارع والذى حتدده أرتفاعات املباىن ‪ ،‬األمر الذى يستدعى حتديد إرتفاعات األدوار ىف املباىن اجلديدة‬
‫وربطها بإ رتفاعات املباىن القدمية القائمة ‪ ،‬وهكذا تتحدد لكل منطقة من املدينة القدمية قوانينها التنظيمية‬
‫واخلاصة الىت تضمن ربط القيم احلضارية للعمارة التارخيية بالعمارة املعاصرة فيها سواء بالنسبة للتشكيالت‬
‫اخلارجية أو األلوان أو بتنسيق املواقع احمليطة هبا ‪.‬‬
‫وللمدن القدمية القائمة إعتبارات خاصة من الناحية اإلجتماعية إذ كثريا ما تضم املستويات‬
‫املعيشية الدنيا من اجملتمع بعد هجرة سكاهنا األصليون إىل الضواحى وهذه الظاهرة كثرياً ما تقف حجر عثره‬
‫ىف سبيل وصول هذه املناطق إىل املستوى اإلنساىن الالئق األمر الذى يقتضى نشر التوعية املعيشية لسكان‬
‫هذه األحياء جنباً إىل جنب مع عمليات التخطيط وحتسني البيئة واحملافظة عليها وذلك حىت ال ينفصل بناء‬
‫التشكيل الطبيعى للمدن عن بناء األنسان فيها خاصة ىف تلك املناطق الىت تعكس أكثر من غريها الرتاث‬
‫احلضارى والقيم املعمارية األصيلة ‪.‬‬
‫إظهار القيم الحضارية فى المناطق المبنية ‪:‬‬
‫متثل املناطق املبنية حول األحياء التارخيية اجلزء األكرب من الكيان الطبيعى للمدينة إذ أقيمت على‬
‫مراحل متعاقبة وىف ظروف حضارية خمتلفة إىل أن إختذت وضعها القائم مبا فيه من نقص املرافق أو مشاكل‬
‫ختطيطة وكثرياً ما يعجز التخطيط احلديث عن حتقيق أهدافه ىف هذه املناطق املبنية فيلجأ إىل املناطق غري‬
‫الصاحلة منها ليقيم على أنقاضها مناطق حديثة ‪ ،‬وإن كانت هذه املناطق احلديثة تتحرك تبعاً ملخططات‬
‫مرحلية إال أهنا ىف النهاية متثل عمالً جديداً من أساسه شأهنا ىف ذلك شأن املناطق اجلديدة عند أطراف‬
‫املدينة ويبقى اجلزء القائم من املدينة جامداً أمام أى ختطيط جديد وأن كان يدخل ضمن املراحل املستقبلية‬
‫للتخطيط العام للمدينة ‪ ،‬فهو بذلك يبقى أجياال طويلة من الزمن دون أى معاجلات ختطيطية تذكر اللهم‬
‫إال ما تتعرض له هذه املناطق من عمليات توسعة للشوارع أو إقامة املباىن احلديثة ىف األراضى اخلالية منها ‪،‬‬
‫من هنا كان البحث عن أسلوب إظهار الرتاث احلضارى ىف املناطق املبنية من املدينة حول اجلزء القدمي منها‬
‫عمالً شاقاً أمام املخطط ليس فقط من الناحية النظرية ولكن أيضاً من الناحية التنفيذية ‪ ،‬فاملعاجلة‬
‫التخطيطية ملثل هذه املناطق متس سكاهنا قبل أن متس مبانيها ‪ ،‬وميكن أن تكون املعاجلة التخطيطية هلذه‬
‫املناطق بعد ذلك مبثابة عملية إصالح للبيئة احلضارية فيها أكثر منها ختطيطاً شامالً مبعناه املعروف ‪.‬‬
‫وقد تبدأ عملية إصالح البيئة احلضارية للمناطق املبنية من املدينة هبدف إحياء القيم احلضارية فيها ىف‬
‫األجتاهني التالني ‪-:‬‬

‫أ) نقل حركة المرور من داخل المناطق إلى خارجها ‪:‬‬
‫وهذا األجتاه حياول بقدر اإلمكان نقل حركة السيارات من الشوارع الرئيسية الىت أصبحت تكون‬
‫شرايني اخلدمات ىف األحياء القدمية القائمة إىل خارجها وذلك لفصل حركة السيارة فيها عن حركة اإلنسان ‪،‬‬
‫وختصيص هذه الشرايني بعد ذلك للخدمات الداخلية لألحياء السكنية بعد حتويل املرور السريع منها إىل‬
‫خارج كل منطقة أو حى ‪ ،‬وهكذا تصبح عملية توسعة الشوارع الرئيسية عملية غري إنسانية بعد أن جتمعت‬
‫على جوانبها مبرور الزمن خمتلف األنشطة اجلماعية للسكان وأصبحت بذلك متثل الشرايني الطولية لألحياء‬
‫السكنية ‪.‬‬
‫إن عمليات التوسعة ملثل هذه الشوارع هبدف تيسري سريان مرور السيارات فيها تساعد على فقدان‬
‫احلياة ىف هذه الشرايني خاصة إذا علمنا أن عمليات التوسعة تنفذ على مدى فرتات زمنية متباعدة كلما‬
‫زادت كثافات املرور فيها ‪ ،‬ذلك باألضافة إىل التكلفة الباهظة لنزع امللكيات للمباىن واألراضى على جوانب‬
‫هذه الطرق الرئيسية خاصة مع األرتفاع املستمر ىف أسعار هذه األراضى ‪.‬‬
‫وملا كانت الشوارع الرئيسية الىت ترتكز على جوانبها خمتلف األنشطة اجلماعية لألحياء السكنية‬
‫تعترب مبثابة أعصاب احلياة بالنسبة هلذه األحياء فإن األمر يستدعى ضرورة البحث عن مسارات أخرى‬
‫جديدة لوسائل األنتقال السريعة الىت متر فيها ‪ ،‬وهنا قد ال جيد املخطط بدائل أخرى لنقل هذه احلركة إىل‬
‫الشرايني الىت حتيط باألحياء السكنية إذ أن معظم األحياء السكنية ىف املدن العربية ال تفصلها شوارع رئيسية‬
‫وهى وأن إنفصلت إجتماعياً فهى ملتحمة طبيعياً ‪ ،‬وإذا علمنا أن التخطيط احلديث حياول فصل األحياء‬
‫السكنية القائم ة بطرق للمواصالت السريعة كجزء من الشبكة الرئيسية ملواصالت املدينة فأن األمر يستدعى‬
‫شق مثل هذه الطرق خالل املناطق القدمية املبنية حيث تلتحم األحياء القائمة وذلك مع حماولة توسعة أى‬
‫شوارع فرعية قد توجد عند خط ألتحام هذه األحياء بعضها ببعض إذا مسحت الظروف بذلك ‪ ،‬وهكذا‬
‫ميكن تفادى األسلوب القائم ىف توسعة الشوارع الرئيسية الىت متثل شرايني احلياة ىف األحياء السكنية ىف‬
‫املناطق القائمة ‪.‬‬
‫وبالدراسة العلمية لهذا األتجاه تتضح الحقائق األتية ‪-:‬‬

‫‪ -5‬إن قيمة األرض على جوانب الشرايني الرئيسية الىت خترتق األحياء السكنية القائمة كثرياً ما تكون‬
‫أضعاف قيمة األراضى ىف األماكن الىت تلتحم عندها األحياء السكنية ‪ ،‬وعلى ذلك فتكاليف نزع‬
‫امللكية على جانىب الشرايني الرئيسية لألحياء السكنية القائمة تفوق تكاليف نزع امللكية الالزمة لفصل‬
‫األحياء بشرايني جديدة للمواصالت السريعة ‪.‬‬
‫‪ -2‬إن حالة املباىن على جوانب الشرايني الرئيسية الىت متر ىف قلب األحياء السكنية دائماً ما تكون أحسن‬
‫حاالً وأعلى مثناً من املباىن القائمة عند خط األلتحام األحياء األمر الذى يزيد من العبء على اإلقتصاد‬
‫القومى عامة عند توسعة الشرايني الرئيسية احلالية لألحياء السكنية ‪.‬‬
‫‪ -3‬نظراً لألتساع الذى طرأ على الشرايني الرئيسية بأواسط األحياء ىف املاضى دون غريها من الشوارع‬
‫الداخلية فإن إرتفاعات املباىن على جانىب هذه الشرايني قد إزدادت هى األخرى عما كانت عليه من‬
‫قبل وإزداد بذلك معه استغالهلا عن املباىن املوجودة عند خطوط التحام األحياء ‪ ،‬وهذا ما يضاعف مرة‬

‫‪-9‬‬

‫‪-1‬‬

‫‪-0‬‬

‫‪-0‬‬

‫أخرى زيادة تكاليف توسعة الشرايني الرئيسية لألحياء باألضافة إىل فقدان أعداد أكثر من الوحدات‬
‫السكنية أو التجارية أو األدارية ىف املباىن الىت على جوانب هذه الشرايني ‪.‬‬
‫أن عملية توسعة الشرايني الرئيسية الىت متر بقلب األحياء السكنية تتطلب من جهة أخرى إحاءات‬
‫تنظيمية وقانونية معقدة نظراً لتنوع استعماالت األرض على جوانبها خاصة بالنسبة لألستعمال األدارى‬
‫والتجارى األمر الذى ال يظهر عند شق الطرق اجلديدة ىف املناطق القدمية الفاصلة بني األحياء‬
‫السكنية‪.‬‬
‫ان شق الطرق اجلديدة ىف املناطق القدمية الىت تفصل األحياء السكنية قد ال تتطلب إنشاء شبكات‬
‫إضافية للمرافق العامة إذ ميكن األستمرار ىف األعتماد على شبكات املرافق العامة القائمة ىف الشرايني‬
‫الرئيسية القائمة وأن حتولت هذه الشرايني بعد ذلك إىل طرق للمشاه ‪ ،‬ومن ناحية أخرى ميكن أن‬
‫تتحمل الطرق اجلديدة شبكات جديدة للمرافق عوضاً عن الشبكات القدمية املتهالكة الىت تتحملها‬
‫الشرايني الرئيسية لألحياء ‪.‬‬
‫دائماً ما تتطلب عمليات توسعة الشوارع وقتاً طويالً إبتداء من إعتماد خطوط التنظيم اجلديدة إىل أن‬
‫تبدأ أعمال التوسعة مث إعادة البناء الىت جترى تبعاً ألمكانيات أصحاب األراضى املتأثرة بالتوسعة سواء‬
‫من حيث التمويل أو التصميم أو األنشاء األمر الذى يشوه الشوارع الرئيسية وال يوفر هلا األكتمال‬
‫السريع ‪.‬‬
‫أن شق شبكات الطرق اجلديدة الفاصلة بني األحياء سوف ال يستوجب أن يقام على جوانبها أى‬
‫مباىن إدارية أو جتارية أو غريها مما يوفر كثرياً من امليزانيات العامة الىت قد ترصد هلذا الغرض إذا متت‬
‫أعمال التوسعة للشرايني الرئيسية لألحياء السكنية ‪.‬‬

‫ب) تطوير المناطق المبنية ‪:‬‬

‫اهلدف من تطوير البيئة ىف املناطق املبنية من املدينة هو حماولة إعادة تشكيل املباىن القائمة لتوفري بعض‬
‫املظاهر الىت ختدم القيم احلضارية مع البدء باملباىن الىت على جوانب الشرايني الرئيسية الىت تلتف حوهلا‬
‫االحياء السكنية و ميكن أن يقسم العمل ىف تطوير البيئة ىف هذه الشراين إىل النواحى التالية ‪-:‬‬
‫‪ -5‬اإلرتداد بواجهات احملالت التجارية واملداخل ىف املباىن القائمة مبسافات ترتواح بني مرتين أو ثالثة تبعاً‬
‫ألتساع الشارع وذلك خللق منطقة مغطاة أمام هذه احملالت وأن إختلفت املسافات بني األعمدة الىت‬
‫تظهر بسبب هذا األجراء أو بني أرتفاعتها املرتبطة بأرتفعات األدوار األرضية للمباىن القائمة ‪ ،‬هذا وقد‬
‫تستعمل العقود حلل املشاكل التنفيذية الىت قد تنتج عن هذا األجتاه ‪.‬‬
‫‪ -2‬معاجلة الواجهات األمامية للمباىن القائمة سواء بتوحيد خط السماء لكل جمموعة متقاربة منها لتفادى‬
‫التكبيري الكبري ىف خط السماء على جوانب الطرق ‪ ،‬أو بطمس الزخارف والتشكيالت املعمارية‬
‫الرخيصة على واجهات هذه املباىن مع ترك الفتحات كعناصر معمارية مستقلة ىف املسطحات املقفلة‬
‫من املباىن كأحد قيم العمارة األسالمية ورمبا تدخل هذه العملية كإجراء التحديد املباىن القدمية القائمة‬
‫تضع نظمة البلديات ويتم مبعرفة أصحاب البنايات مع أعطائهم الفرصة لزيادة نسبة إستثمارها ‪.‬‬

‫‪ -3‬إعطاء املباىن على جوانب الطرق أولواناً متجانسة حبيث يطغى على املبىن الواحد لون واحد وحبيث يتم‬
‫ذلك حبرية كاملة إظهارا للطابع األنساىن لواجهىت الشارع مع تأكيد اللون الطبيعى ملواد البناء أو اخلشب‬
‫ىف الفتحات كلما أمكن ذلك ‪ ،‬ورمبا تدخل هذه العملية كذلك ىف إجراءات حتديد املباىن القائمة ‪.‬‬
‫‪ -9‬األقالل من التأثري الطوىل للشرفات سواء بقفل أجزاء من واجهاهتا أو قفل جوانبها وذلك لتأكيد‬
‫تشكيل العناصر املعمارية ىف الواجهات وميكن بعد ذلك حتديد فرا الشرفات بالعقود إذا قل املسطح‬
‫املفتوح منها أو بأى معاجلة معمارية أخرى عند جتديد الواجهات ‪.‬‬
‫‪ -1‬حماولة توفري مناذج مصنعة من املشربيات سواء من اخلشب أو األملونيوم أو البالستيك وذلك حلجب‬
‫الرؤيا عن الشرفات من اخلارج وتوفري اخلصوصية للسكان عند استعمال الشرفات إحياءا للقيم‬
‫األسالمية وتأكيداً لوظيفة املشربيات ‪.‬‬
‫ويتطلب هذا املوضوع دراسة تفصيلية منفصلة لكل واجهة على جانىب الشارع بعد الفحص الكامل‬
‫إلستعماالت األرض وحالة املباىن وإرتفاعتها على كال اجلانني ‪ ،‬كما أن األمر يتطلب توعية السكان‬
‫وأصحاب العقارات بالقيم احلضارية هلذا العمل قبل إعتماده ليكون ملزماً للتنفيذ سواء من إعتمادات‬
‫بلديات املدن أو عن طريق العمل التعاوىن مع ضرورة إشرتاك أصحاب العقارات ىف عمليات التمويل ‪،‬‬
‫ويكون هلم األحقية ىف زيادة نسبة إستثمار مبانيهم بعد عمليات التجديد الذى تضع نظمه البلديات‬
‫وهذا األجتاه ال يعىن عدم خضوع املناطق ملراحل التخطيط الطويل األجل إذا البد أن يرتبط به كمستوى‬
‫أدىن من مستويات التخطيط احمللى لألحياء السكنية باملدينة ‪.‬‬

‫إظهار القيم الحضارية فى تخطيط المناطق المتدهورة‪:‬‬

‫دائماً ما يظهر األثر احلقيقى والواقعى للمخططات التنفيذية للمدن ىف مد شبكات الطرق وتقسم‬
‫األراضى مع قليل من التنمية احلضرية الىت تظهر التشكيل املعمارى للمدينة ‪ ،‬وهذا هو األنطباع الذى لدى‬
‫كثري من املسئولني والعامة حىت صار التخطيط العمراىن لديهم ال يتعدى رمساً لشبكات الطرق واملرافق ‪ ،‬ومل‬
‫يظهر للتنمية احلضرية ىف املدينة العربية األسالمية بعد ذلك أثر يذكر ىف حني أن التنمية احلضرية هى املعرب‬
‫احلقيقى عن القيم احلضارية ىف التخطيط العمراىن وتظهر االثار التنفيذية للتخطيط العمراىن أكثر ما تظهر‬
‫ىف املناطق املتدهورة حيث تتفاقم املشاكل اإلجتماعية والبيئية للسكان ويصبح من األفضل إزالة هذه املناطق‬
‫بعد ختطيطيها بأى شكل من األشكال ‪.‬‬
‫وللمتتبع للخطوات التنفيذية لتخطيط مثل هذه املناطق يالحظ أنه مبجرد شق الطرق الرئيسية‬
‫احمليطة مبنطقة ما ‪ ،‬تبدأ عملية بناء العمارات على جوانب هذه الطرق حيث ترتفع أسعار األراضى فجأة‬
‫نتيجة لقوانني التنظيم العمراىن الىت تساعد على زيادة إستغالل األراضى وإرتفاع املباىن على الطرق العريضة‬
‫والىت دائماً ما تكون هى الطرق الرئيسية على أطراف املناطق العمرانية‪ ،‬ومع إستمرار عملية بناء العمارات‬
‫على جوانب هذه الطرق تبدأ األدوار األرضية منها تتحول إىل حمالت جتارية وعامة جتذب إليها حركة نشاط‬
‫السكان ىف املنطقة وتظهر احلاجة إىل مواقف للسيارات ختدم هذه احملالت التجارية والعامة ‪ ،‬ومع الوقت‬
‫تزداد احلاجة وتتفاقم املشكلة ‪ ،‬ويرجع املسئولون يبحثون عن مرحلة أخرى من مراحل توسعة الشوارع‬
‫وهكذا ‪ ،‬وىف هذه األثناء ومع التنمية السريعة ألطراف املناطق على طول الشوارع الرئيسية جند أن قلب‬
‫املنطقة ال يتحرك بنفس معدل السرعة الىت تنمو هبا االطراف االمر الذى يتسبب ىف خلل عضوى للتنمية‬

‫العمرانية للمنطقة يظهر ىف توزيع حركة السكان على أطراف املدينة بدال من تركيزها ىف قلب املنطقة الذى‬
‫يستمر مدة طويلة دون حياة تذكر وتصبح الشوارع الرئيسية واجهات للمناطق املتدهورة ‪.‬‬
‫لقد توارث املخططون هذا األجتاه الذى ظهر ىف مدن املغرب حيث تضرهم احلاجة إىل ترك قلب‬
‫املناطق مفتوحاً يضم السوق التجارى واملدرسة واحلدائق ومالعب األطفال وهو ما يتناسب فعال مع البيئة‬
‫أو السلوك اإلجتماعى لسكان املدن الغربية زز وال يتناسب قطعا مع البيئة أو السلوك االجتماعى لسكان‬
‫املدن العربية واإلسالمية األمر الذى يتطلب نظرية أخرى مناسبة تطبق فيها القيم التخطيطية للمدينة‬
‫األسالمية وتستوعب حركة السياسات داخل املناطق التخطيطية مع فصلها عن حركة املشاة ‪ ،‬وىف هذه‬
‫احلالة يبدأ املخطط احملافظة على املباىن ذات القيمة الثقافية واحلضارية أو املباىن ذات القيمة اإلقتصادية‬
‫وحيدد األجتاهات الرئيسية لشبكات الطرق القائمة كدليل لألجتاهات العامة لشبكة الطرق ىف املخطط‬
‫اجلديد حرصاً على ما يكون متوفراً فيها من مرافق عامة أو شبكات لألتصاالت والكهرباء مكون من األوفق‬
‫األحتفاظ هبا من وجهة النظر اإلقتصادية مث يبدأ املخطط بعد ذلك ىف حصر امللكيات اخلاصة والعامة‬
‫وتقييم أمثاهنا قبل إجراء التخطيط العام للمنطقة ‪ ،‬وىف ضوء التخطيط العام للمدينة وحتديد نوع التنمية‬
‫احلضرية ىف كل منطقة ميكن حتديد املكونات التخطيطية األساسية لكل منطقة من ناحية عدد السكان‬
‫القائمني أو املنتفعني وكثافات البناء ونوعية اإلستعماالت الىت ترتجم بعد ذلك إىل إحجام أكثر منها إىل‬
‫مسطحات ‪ ،‬ومن هذا املنطلق تبدأ العملية التخطيطية على أساس األعتبارات التالية ‪-:‬‬
‫‪ -5‬القيم احلضارية للتخطيط كما يرد بعد ذلك ىف ختطيط املناطق اجلديدة ‪.‬‬
‫‪ -2‬التكامل التخطيطى ىف املراحل التنفيذية ‪.‬‬
‫‪ -3‬إشراك القطاعني اخلاص والعام ىف عملية التنمية احلضرية ‪.‬‬
‫‪ -9‬وضع نظام لتجميع امللكيات واعتبار األرض ملكيات خاصة أو مشاع أو تعاونية‪...‬‬
‫وبعد األنتهاء من التخطيط التفصيلى حتتسب امللكيات وحتدد نوعيتها مث يقدر بعد ذلك السعر‬
‫اجلديد لالرض وتبدأ دراسة اجلدوى وإستثمار االرض وحتديد قيمة العائد خاصة للملكيات العامة أو‬
‫التعاونية أو املشاع ‪ ،‬وهذا ما خيرج عن نطاق هذا الكتاب الذى يركز أساساً على أحياء القيم احلضارية‬
‫ىف التخطيط العمراىن أما اجلوانب العلمية للعملية التخطيطة فلها مراجعها اخلاصة‪.‬‬

‫إظهار القيم الحضارية فى تخطيط المناطق الجديدة ‪:‬‬
‫ومع التحليل السابق للعناصر التخطيطة واملعمارية للمدينة العربية القدمية ميكن افساح الطريق أمام‬
‫املخطط املعاصر ىف تطبيق هذه القيم وهذه العناصر ىف التخطيطات احلديثة مع إعطاء اإلعتبار الكامل‬
‫للوسائل التكنولوجية وإستعماهلا حبيث ال يتعارض مع القيم احلضارية للمدينة تأكيداً ملبدأ املعاصرة مع‬
‫اإلستمرار احلضارى ىف بناء املدن ‪ ،‬وهنا يكمن الفكر االساسى للتخطيط احلديث‪ .‬فإذا كان اهليكل العام‬
‫للمدينة العربية القدمية قد تشكل على اساس املقياس اإلنساىن املتولد عن احلركة الطبيعية لإلنسان وملا كان‬
‫اهليكل العام للمدينة املعاصرة يتأثر أساساً باملقياس املتولد عن احلركة اآللية املتغرية السرعة فإن الفكر‬
‫األساسى للتخطيط احلديث يهدف إىل إجياد اللقاء املناسب بني كال املقياسني وربط عناصر الزمن والفرا‬
‫واملكان ىف التشكيل العام للمدينة ‪.‬‬

‫وينتقل البحث عن إظهر القيم احلضارية ىف ختطيط املناطق اجلديدة بعد ذلك إىل حتديد متظلبات‬
‫اجملتمع اجلديد وبلورهتا ىف حجوم ومسطحات ميكن توزيعها التوزيع املناسب ىف التخطيط احلديث مع إجياد‬
‫الروابط الىت حتكم العالقات احلسية بني هذه احلجوم وهذه املسطحات لتشكيل التكوين الفراغى للمناطق‬
‫املختلفة من املدينة سواء ىف منطقة الوسط أو ىف األحياء السكنية احمليطة هبا وهو ما سوف تعاجله هذه‬
‫الدراسة بالتفصيل ‪.‬‬
‫وغالباً ما يغلب على املناطق اجلديدة ىف املدن األستعمال السكىن سواء أكان ذلك ىف صورة‬
‫جمموعات أو خاليا أو مناطق سكنية تبعاً لظروف ومتطلبات االمتداد العمراىن ىف كل مدينة وغالباً مايقتصر‬
‫ختطيط املناطق اجلديدة على حتديد اإلستعماالت املختلفة وتوزيعها ىف نطاق الشبكة املتكاملة للطرق‬
‫الرئيسية والفرعية وكذلك حتديد نظم البناء الىت تتناسب مع كل إستعمال تبعاً للكثافات السكانية أو البنائية‬
‫املقدرة ‪ ،‬ويرتك االمر بعد ذلك للمنتفعني باألراضى املخصصة ككل أستعمال ألستكمال اإلستثمار األمثل‬
‫لكل قطعة ومن مث حتديد املعامل املعمارية لالبنية اجلديدة الىت تقام عليها سواء على أساس موحد للتعبري‬
‫املعمارى أو يرتك االمر لكل منهم للتعبري عن ذاته و اسلوبه ىف حرية كاملة سواء اقتنع بضرورة األنتماء إىل‬
‫الرتاث احلضارى والتعبري عنه بشكل من األشكال أو بالتحرر من هذا اإلنتماء وإختيار ما يناسبه من تعبري‬
‫أو تصميم ‪ ،‬وكثرياً ما نرى وضوح التنافر ىف عمارة الدول النامية لسبب أو آلخر الجمال لتحليله هنا حيث‬
‫تتداخل فيه املؤثرات الثقافية والبيئة األقتصادية والتكنولوجية وتتفاعل ىف خلق هذا التنافر ‪.‬‬
‫ويصبح التساؤل حول إحياء القيم احلضارية ىف ختطيط املناطق اجلديدة منحصراً ىف إجياد االسلوب‬
‫الذى ميكن التحكم به ىف املظهر املعمارى العام ىف االجزاء ذات االستعماالت العامة واألقالل من هذا‬
‫التحكم تدرجيياً إىل أن تعطى احلرية الكاملة للتعبري الفردى ىف املباىن املنفصلة الىت التدخل ىف حتديد احليز‬
‫الفراغى لالجزاء ذات االستعمال العام ىف املناطق اجلديدة ‪ ،‬ويرتبط هذا االجتاه من ناحية أخرى مبسامهة‬
‫األنواع املختلفة لإلستثمار ىف التنمية العمرانية هلذه املناطق سواء االستثمار العام أو التعاوىن أو اخلاص ‪،‬‬
‫وكلما زاد االستثمار العام ىف التنمية العمرانية كلما زادت فرص التحكم ىف تشكيلها ومن مث ىف حتديد‬
‫مالحمها املعمارية ‪ ،‬وهكذا احلال أو أقل قليالً بالنسبة لدور االستثمار التعاوىن ىف زيادة فرص التحكم ىف‬
‫التشكيل احلضرى إىل ان يزول تقريباً هذا التحكم بالنسبة لالستثمار اخلاص الذى الخيضع اال اىل نظم‬
‫البناء و لوائحه املعتمدة فقط مع قليل من التوجيهات املعمارية الىت ختدم أحياء القيم احلضارية إذا كان ذلك‬
‫‪.‬‬
‫ممكناً‬
‫وإذا إستقر االجتاه على تطبيق هذه التقسيمات لألنواع الثالثة لألستثمار ىف تنمية األجزاء ذات‬
‫االستعماالت املختلفة ىف املناطق اجلديدة فإن األمر يستدعى ىف نفس الوقت تقسيم هذه االستعماالت‬
‫حبيث تتناسب مع التقسيمات الثالثة لالستثمار ىف التنمية العمرانية مع األلتزام بالقيم واملالمح التخطيطة‬
‫للمدينة االسالمية ‪ ،‬عندئذن ميكن حتديد األطار العام لتخطيط املناطق اجلديدة حبيث تعكس القيم‬
‫احلضارية للعمران االسالمى ‪ ،‬وبعد ذلك ميكن حتديد شبكة الطرق الىت تتكامل مع هذا األجتاه ىف‬
‫التخطيط واحلفاظ على كل من املقياس املتولد عن حركة األنسان واملقياس املتولد عن حركة السيارة ىف‬
‫األجزاء املختلفة من التخطيط األمر الذى يستدعى عزل طرق املشاه هنائياً ىف االجزاء ذات األستعمال العام‬

‫واألقالل من هذا العزل تدرجيياً حىت تصبح الشوارع الرئيسية خمصصة فقط ملرور السيارة دون أن تتحمل‬
‫طرق السيارات أى مسارات أخرى لشبكات املرافق العامة من مياه أو جمارى أو كهرباء أو تليفون ‪ ،‬وهنا‬
‫يتطلب االمر إستيعاب هذه الشبكات ىف مسارات أخرى ترتبط مبسارات األنسان أكثر منها مبسارات‬
‫السيارة توفرياً ألعمال الصيانة والتشغيل واحلفر او التجديد دون اخللل باملسارات السريعة حلركة املرور الىت‬
‫حتدد املناطق اجلديدة أو حبركة املرور الداخلية ىف هذه املناطق ‪ ،‬هبذا ميكن حتديد مسارات الشبكات العامة‬
‫من جهة واستعماالت االراضى و تشكيالهتا املعمارية من ناحية أخرى لتحدد بذلك التشكيل النهائى‬
‫للتخطيط اجلديد الذى يهدف إىل أحياء الرتاث احلضارى للمدينة األسالمية مع التأكيد بصفة خاصة على‬
‫دور املسجد ومكانته ىف التكوين املعمارى كمركز احلياة ىف احلى السكىن اجلديد ‪.‬‬
‫من هذا املنطلق وضعت اخلطوط األساسية لنظرية ختطيط املناطق اجلديدة حبيث تعرب عن القيم‬
‫احلضارية لتخطيط املدينة األسالمية من جهة وتواكب التطور التكنولوجى املتقدم من جهة أخرى ‪ ،‬ومن‬
‫أسس هذه النظرية ومرتكزها هو وجود املسجد ىف مركز الثقل ملخطط العام للمنطقة له كيانه املعمارى املميز‬
‫ويلتحم من جهة باخلدمات الثقافية والصحية واألجتماعية ويطل من ناحية أخرى على الساحة العامة الىت‬
‫تلتف حوهلا اخلدمات األدارية واألمنية والبلدية ومكاتب اخلدمات العامة ‪ ،‬حبيث تأخذ مباىن هذه اخلدمات‬
‫مقياس أقل من مقياس املسجد تأكيداً لكيانه املعمارى الذى يتناسب مع كيانه الديىن واألجتماعى ‪ ،‬ومن‬
‫جهىت ساحة املسجد ميتد العمود الفقرى كمحور للمنطقة له كيان الشارع التجارى املخصص للمشاه على‬
‫جانبيه احملالت التجارية املتخصصة يعلوها املكاتب التجارية واملهنية الىت تعلوها وحدات سكنية صغرية‬
‫للعاملني باخلدمات وميثل العمود الفقرى للمنطقة أعلى نسبة من البناء وبالتبعية أعلى نسبة من الكثافة‬
‫السكانية األمر الذى يساعد على زيادة نسبة إستغالل األرض ىف حمور احلى ومن مث على زيادة سعر االرض‬
‫ىف قلب املنطقة أكثر منها عند أطرافها على طول الطرق الرئيسية احملددة هلا ‪ .‬حيث تقل نسبة استغالل‬
‫األرض إىل أقل نسبة ممكنة ‪ ،‬وميثل العمود الفقرى للحى مع ساحة املسجد واملباىن احمليطة هبا حمور النشاط‬
‫السكاىن للمنطقة األمر الذى ال بد وأن خيضع إىل استثمار رأس املال العام أو التعاوىن حىت ميكن التحكم‬
‫ىف تصميماته املعمارية حبيث تعرب عن القيم املعمارية اإلسالمية العربية ‪ ،‬وخيدم حمور احلى شبكة من الشوارع‬
‫املرتدة تنتهى مبواقع للسيارات خلف املباىن املكونة له ‪.‬‬
‫وعلى طول جانىب العمود الفقرى وخلف مبانيه حتدد قطع كبرية من األرض ميكن تنميتها‬
‫كمجموعات سكنية كبرية على أفنية داخلية بإرتفاع أقل عن أرتفاع مباىن حمور احلى وبالتاىل بكثافة سكانية‬
‫أقل وكذلك بنسبة أقل إلستغالل االرض وبالتاىل بسعر أقل ‪ ،‬وميكن أن يقوم القطاع اخلاص الكبري أو‬
‫القطاع التعاوىن أو العام بتنمية هذه اجملموعات السكنية حىت ميكن التحكم ىف التصميم املعمارى الذى يعرب‬
‫عن القيم املعمارية وأن اختلفت تفاصيلها من جمموعة اىل أخرى تأكيداً ملبدأ األختالف ىف الوحدة العامة ‪،‬‬
‫وختدم هذه اجملموعات شبكة الطرق الرادة املتفرغة من شوارع اخلدمة احمليطة باملنطقة ‪ ،‬وكذلك شبكة من‬
‫طرق ملرور املشاه تصب ىف الطريق الرئيسى للمشاه ىف حمور احلى ‪.‬‬

‫وعلى جانىب اجملموعات السكنية ختصص املساحات املتبقية للتقسيمات العادية حبيث تصغر هذه‬
‫التقسيمات ناحية اجملموعات السكنية وتكرب ىف االجتاه اخلارجى للمنطقة حىت أطرافها وعند الطرق الرئيسية‬
‫احملددة هلا حيث تقل كثافة البناء إىل أقل قدر ممكن وتقل بذلك نسبة إستغالل األرض وبالتبعية سعرها ‪،‬‬
‫وختدم هذه التقسيمات شبكة الطرق الرادة مع شبكة من طرق املشاه تصب ىف هنايتها ىف طريق املشاه‬
‫الرئيسى ىف حمور احلى ‪ ،‬وىف هذه التقسيمات ترتك احلرية ألصحاهبا من األستثمار اخلاص بالبناء عليها كل‬
‫حسب إدراكه الثقاىف بالقيم احلضارية للعمارة األسالمية وإن كان من األوفق وضع النظم واللوائح الىت‬
‫تساعد على جتانس البيئة املعمارية ىف هذه التقسيمات مبا يتالئم مع القيم احلضارية للعمارة االسالمية ‪،‬‬
‫سواء أكان ذلك ىف حتديد اللون أو األرتفاع أو فرا البناء حبيث توجه املباىن إىل الداخل كلما أمكن ذلك ‪،‬‬
‫وزيادة األفنية اخلاصة عن املساحات اخلارجية املرتوكة بني املباىن بعكس ماعليه لوائح التنظيم ىف معظم‬
‫احلاالت ىف املدن العربية‪.‬‬
‫وتعاجل النظرية التخطيطة كذلك جانباً آخر من التخطيط وهو شبكات املرافق ‪ ،‬ففى املناطق‬
‫اجلديدة ميكن أن يتحمل طريق املشاه ىف حمور احلى الفروع الرئيسية لشبكات املياه واجملارى والكهرباء‬
‫واهلاتف سواء ىف انفاق حتت الطريق أو حيز أكرب من األنفاق ميكن أن يتحول إىل خماىبء عند الطوارىء ‪،‬‬
‫وتتفرع أفرع هذه الشبكات لتخدم باقى أجزاء احلى حتت شبكة طرق املشاه الىت تصب ىف الطريق الرئيسى‬
‫للمشاه ىف حمور احلى ‪ ،‬وهبذا املنطق ختصص شبكة الطرق الرادة ملرور السيارات فقط ‪ ،‬حبيث ال تتوقف‬
‫حركة السري فيها عند أى طارىء أو إجراء أى إصالحات أو تعديالت ىف شبكات املرافق العامة ‪ ،‬كما‬
‫ميكن صيانة هذه الشبكات من طرق املشاة دون عناء كبري نظراً لطبيعة تغطية هذه الطرق مبواد سهلة التغيري‬
‫ومن ناحية اخرى توجه النظرية التخطيطية املناطق اخلضراء الالزمة للسكان إىل األطراف احمليطة‬
‫باحلى فاصلة بذلك الطرق الرئيسية ومشكلة ىف نفس الوقت حزاماً أخضراً حول كل حى وبذلك ميكن‬
‫تفادى تلوث البيئة من آثار مرور السيارات الكثيف على األطراف ومحاية احلى من العواصف عوضاً عن‬
‫األحزمة اخلضراء الىت تقام حول املدن الصحراوية والىت يصعب إثبات صالحيتها هلذا الغرض‪.‬‬
‫وإذا كان احملور التجارى للحى ميثل حموراً أساسياً للنشاط التجارى واألدارى للسكان فإن اخلدمات‬
‫التعليمية والرتفيهية واحمللية للحى ميكن أن متتد على حمور آخر متعامد على احملور التجارى ماراً كذلك‬
‫بساحة املسجد ‪ ،‬حبيث خيدم كل جانب من حمور اخلدمات التعليمية والرتفيهية املنطقة السكنية على جانبيه‬
‫‪ ،‬حبيث ميكن فصل مدارس البنني املشرتكة ( أبتدائى وإعدادى ) عن مدارس البنات املشرتكة (إبتدائى‬
‫وإعدادى ) مبركز فرعى للخدمات احمللية ‪.‬‬
‫وعلى ضوء هذه اخلطوط العريضة لنظرية ختطيط املناطق اجلديدة ميكن للمخطط أن يوجه املخطط العام‬
‫للمدينة حبيث ميكن تطبيق أسس النظرية ىف املناطق اجلديدة مع األختالف الالزم ىف الكثافات الكلية لكل‬
‫منطقة ومن مث ىف نسب إستغالل األرض وهذا ما خيتلف بإختالف بعد أو قرب املنطقة عن وسط املدينة ‪،‬‬
‫ولكن البد من وضع حدود دنيا وأخرى عليا هلذه الكثافات حبيث ال تؤثر عن املقومات التخطيطة املناسبة‬
‫واملعربة عن القيم احلضارية للمدينة األسالمية ‪.‬‬


Aperçu du document نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة.pdf - page 1/24

 
نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة.pdf - page 2/24
نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة.pdf - page 3/24
نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة.pdf - page 4/24
نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة.pdf - page 5/24
نحو تحقيق الهدف لأحياء القيم الأسلامية فى التخطيط والعمارة المعاصرة.pdf - page 6/24
 






Sur le même sujet..





Ce fichier a été mis en ligne par un utilisateur du site. Identifiant unique du document: 00263105.
⚠️  Signaler un contenu illicite
Pour plus d'informations sur notre politique de lutte contre la diffusion illicite de contenus protégés par droit d'auteur, consultez notre page dédiée.