تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب .pdf



Nom original: تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdfAuteur: Poste6

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 15/10/2014 à 21:30, depuis l'adresse IP 105.135.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 4404 fois.
Taille du document: 1.1 Mo (211 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫رلئيز اشلحمز القساحائي‬

‫المركز الممربزاللر اساز حوز المهز القسائيز‬

‫ز القتصسدييز الجتلسعئي‬

‫القساحائيز‬

‫اسحيسب‪-‬ز امرسط‬

‫شعيز القساحوز الساز‬

‫بحث لنيل دبموم‬

‫الدراسات العميا المتخصصة في المين القضائية والقانونية‬

‫إعل دز اطساب‪:‬ز‬

‫تحتزإ م فز الرتحر‪:‬ز‬

‫أسامة األبيري‬

‫عبد اهلل الدرقاوي‬
‫نجُت انًُالشت‬

‫ااستتذز‬

‫د‪/‬عبد اهلل الدرقاوي‬
‫د‪ /‬بالل العشيري‬

‫محام وأستاذ التعميم العالي سابقا بكمية العموم القانونية واالقتصادية واالجتماعية بالرباط ‪ -‬السويسي‬

‫أستاذ التعميم العالي بكمية العموم القانونية واالقتصادية واالجتماعية بالرباط – السويسي‬

‫ذ‪ /‬النقيب محمد أقديم‬

‫رئيساً‬

‫عضواً‬
‫عٕاًا‬

‫نقيب ىيئة المحامين بالرباط‬

‫السنة الجامعية‪2009 -2008 :‬‬

‫‪1‬‬

‫لذ حكٌٕ باساث انشكش ف‪ ٙ‬بعض األح‪ٛ‬اٌ لاصشة ٍ ححم‪ٛ‬ك انًشاد ف‪ ٙ‬حبه‪ٛ‬غ يشا ش االيخُاٌ‬
‫ٔانعشفاٌ‪ ،‬نكُٓا حبمٗ انٕص‪ٛ‬هت انٕح‪ٛ‬ذة انخ‪ ٙ‬لذ ‪ٚ‬ضخط‪ٛ‬ع انًشء أٌ ‪ٚ‬عبش يٍ خالنٓا ٍ كم يا ‪ٚ‬خانجّ يٍ‬
‫يشا ش االحخشاو ٔانخمذ‪ٚ‬ش‪.‬‬
‫ٔف‪ْ ٙ‬زا انض‪ٛ‬اق‪ ،‬أحٕجّ بانشكش انجز‪ٚ‬م ٔانخمذ‪ٚ‬ش انكب‪ٛ‬ش ألصخار٘ ٔيعهً‪ ٙ‬انجه‪ٛ‬م انذكخٕس بذ‬
‫هللا انذسلأ٘ صاحب انفعم األٔل يٍ خالل اإلششاف هٗ ًه‪ْ ٙ‬زا‪ٔ ،‬صاحب انفعم أخ‪ٛ‬شا بانخشج‪ٛ‬ع‬
‫هٗ صعٕد جبال انعهى ٔانبحذ ٔاالجخٓاد ف‪ ٙ‬صب‪ٛ‬م انضبك ٔانًٕضٕ ‪ٛ‬ت ٔانز٘ كاٌ سحب انصذس‬
‫ٔيضذ٘ انُص‪ٛ‬حت سغى ض‪ٛ‬ك ٔلخّ فجزاِ هللا عني كم خ‪ٛ‬ش ٔأكزش هللا يٍ أيزانّ خذيت نهعهى ٔانعهًاء‪.‬‬
‫ٔال ‪ٚ‬فٕحُ‪ ٙ‬ف‪ْ ٙ‬زِ انًُاصبت أٌ أحمذو بانشكش إنٗ كم األصاحزة ف‪ٔ ٙ‬حذة انًٍٓ انمعائ‪ٛ‬ت‬
‫ٔانمإََ‪ٛ‬ت جايعت يحًذ انخايش‪ٔ ،‬أخص بانزكش األصخار انذكخٕس خانذ بشجأ٘ سئ‪ٛ‬ش ْزِ انٕحذة ٔكم‬
‫أصاحزة انٕحذة‪.‬‬
‫ٔإنٗ كم يٍ لذو إن‪ ٙ‬أ٘ يضا ذة أٔ حٕج‪ ّٛ‬ف‪ ٙ‬بحز‪ْ ٙ‬زا‪.‬‬
‫فجزاْى هللا عني كم خ‪ٛ‬ش‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫إنــــــــٗ‬
‫كم يٍ نّ انفعم ه‪ ٙ‬أٔ صاْى يٍ لش‪ٚ‬ب أٔ بع‪ٛ‬ذ ف‪ ٙ‬إ‪ٚ‬صان‪ٙ‬‬
‫إنٗ يا ٔصهج إن‪ ،ّٛ‬خصٕصا‪:‬‬
‫ٔانذ٘ انعز‪ٚ‬ز‪ ٍٚ‬انز‪ ٍٚ‬نى ‪ٚ‬ذخشا جٓذا ف‪ ٙ‬صب‪ٛ‬م حشب‪ٛ‬خ‪ٙ‬‬
‫ٔحعه‪ٔ ًٙٛ‬حٕج‪ ّٛ‬يضاس ح‪ٛ‬اح‪ ٙ‬انٕجٓت انضذ‪ٚ‬ذة؛‬
‫إخٕح‪ٔ ٙ‬أخٕاح‪ٙ‬؛‬
‫جذح‪ٙ‬؛‬
‫ًاح‪ٙ‬؛‬
‫أْذ٘ رًشة يجٕٓد٘ ْزا‬
‫آيال يٍ هللا حعانٗ أٌ ‪ُٚ‬ال سضٗ كم يٓخى ٔيطهع ه‪.ّٛ‬‬
‫أصايت‬

‫‪3‬‬

‫يمذيت‬
‫تقوم الطبقة العاممة في العصر الحاضر بدور بارز وأساسي في النيوض‬
‫بالحياة االقتصادية لممجتمع وتنمية موارده الطبيعية وتطويرىا وخمق رواج اقتصادي‬
‫وتبادل تجاري عمى الصعيدين الداخمي والخارجي‪ ،‬وذلك داخل مجتمع يخيم عميو‬
‫االستقرار السياسي ضمن إطار ديمقراطي تسوده عدالة اجتماعية متوازنة تراعي فيو‬
‫حقوق جميع األطراف‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫وحتى تؤدي ىذه الطبقة دورىا المنوط بيا كامبل‪ ،‬البد من أن يتوفر ليا جو‬
‫العمل‪ ،‬وأن تطمئن عمى مستقبميا ومستقبل أبنائيا المادي والمعنوي‪ ،‬ولن يتحقق ذلك‬
‫إال بتدخل الدولة وسن قوانين وأنظمة عادلة تضمن المصالح المشتركة لمعامل‬
‫والمشغل‪ ،‬مع ترك الحرية في التعاقد والتعامل عمى أساس تمك القواعد واألنظمة‪.‬‬
‫فإذا كان كل طرف يعرف مالو من حقوق وما عميو من واجبات اتجاه الطرف‬
‫اآلخر واتجاه المجتمع الذي يعيش بين أحضانو‪ ،‬فبلشك أن حياة ىادئة بنظاميا‬
‫وانتظاميا ونشيطة متحركة من أفراد المجتمع ككل ستسود بينيم‪ ،‬ويعم االستقرار‬
‫السياسي واالطمئنان االجتماعي الذي تنشده‪ ،‬وترغب فيو كل أمة متحضرة‪.‬‬
‫عمى أنو كيفما كانت تمك القواعد القانونية وميما كانت أىميتيا فمن تعطي‬
‫المرغوب فيو إذا لم تطبق التطبيق السميم من طرف األجيزة الساىرة عمى ذلك‪،‬‬
‫خصوصا من مؤسسة القضاء االجتماعي التي تمعب دو ار بار از وأساسيا في تثبيت‬
‫أسسيا وتطويرىا‪.‬‬
‫فميما بمغت الحماية والحقوق والضمانات المقررة في القوانين االجتماعية‪،‬‬
‫وميما بمغت المكتسبات التي حققتيا الطبقة الشغمية عمى مستوى القوانين االجتماعية‬
‫الموضوعية فسيبقى ذلك كمو عبثا إذا لم يكن ىناك تنظيم قضائي قادر عمى نقل تمك‬
‫الحماية والضمانات والحقوق من حالة السكون إلى حالة الحركة‪ ،‬وذلك عن طريق‬
‫الجبر عند المس بيا أو خرقيا‪.‬‬
‫والقضاء االجتماعي سواء كقواعد إجرائية منظمة لمسطرة اقتضاء الحق‪ ،‬أو‬
‫كأطر قضائية‪ ،‬أي كرأسمال ثقافي ميني‪ ،‬يمثبلن أىم وسائل عدالة الشغل لتحقيق‬
‫أغراض التشريع االجتماعي وأىداف عالم الشغل عموما‪ ،‬وفي مقدمة تمك األىداف‬
‫دعم استقرار روابط الشغل ودعم األجر القار‪ ،‬وما يستتبع ذلك من سمم اجتماعي داخل‬
‫المؤسسة‪ ،‬لو انعكاساتو العامة عمى االنتاج والحياة االقتصادية واالجتماعية عموما‪،‬‬
‫والكل في إطار إبعاده وارتباطاتو العامة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫ويمثل القضاء االجتماعي إحدى مناىج وطرق تطبيق عديد من التوصيات‬
‫واالتفاقيات الصادرة عن الييئات الدولية لمشغل والمفروض عمى كل دولة منضمة‬
‫إلييا‪ ،‬االلتزام قانونا وأدبيا بمقتضياتيا‪ ،‬وايجاد وسائل العدالة لتحقيقيا‪ ،‬وفرضيا بأبسط‬
‫اإلجراءات وأنجعيا‪ ،‬وبقواعد إجرائية تضمن الفعالية والسرعة في اقتضاء الحق وكفاءة‬
‫القرار القضائي‪.‬‬
‫ولم يكن في المغرب قبل فترة الحماية الفرنسية محاكم خاصة بالنظر في‬
‫الخبلفات والنزاعات التي كانت تفرزىا عبلقات الشغل‪ ،‬ذلك أن النزاعات التي كانت‬
‫تط أر داخل مختمف المين والحرف كان يتولى فضيا أمين الحرفة عن طريق التحكيم‪،‬‬
‫فإذا لم يفمح في ذلك التجأ إلى المحتسب الذي كان بدوره يستعين برأي أىل المعرفة‬
‫والخبرة‪ ،‬مع االسترشاد بقواعد الشريعة اإلسبلمية واألعراف المينية‪.‬‬
‫وفي أول عيد الحماية كانت محاكم الصمح والمحاكم االبتدائية ىي المختصة‬
‫لمبت في قضايا الشغل طبقا لمقواعد العامة‪ ،‬إال أنو ومع ازدياد المشاريع الصناعية‬
‫ونمو الصناعة وما صاحبو من كثرة اليد العاممة خاصة األجنبية منيا‪ ،‬عممت سمطات‬
‫الحماية الفرنسية عمى إصدار ظيير ‪ 16‬دجنبر ‪ 1929‬يقضي بإنشاء مجالس الخبراء‪،‬‬
‫وىي عبارة عن مؤسسات قضائية عرفت في فرنسا منذ سنة‬

‫‪ ،1806‬وقد كان يترأس‬

‫ىذه المجالس قيدوم قضاة محكمة الصمح بمساعدة أربعة مستشارين يختارون من‬
‫الوسط الميني‪ ،‬وكانت أول جية قضائية ينحصر اختصاصاىا في البت في النزاعات‬
‫التي تنشأ بين العمال وأصحاب األعمال‪ ،‬وعضويتيا كانت قاصرة عمى الفرنسيين‬
‫فقط‪ ،‬كما أن اختصاصيا كان قاص ار عمى الخبلفات التي تنشا بين الفرنسيين أو بين‬
‫ىؤالء وغيرىم من األجانب الذين كانوا مقيمين بالمغرب‪ ،‬بسبب عبلقات الشغل‬
‫المرتبطة بالقطاعين الصناعي والتجاري‪ ،‬أما القضايا الفبلحية وكذلك تمك المرتبطة‬
‫بقطاع الصناعة التقميدية‪ ،‬فمم يكن لمجالس الخبراء أية والية عمييا‪.‬‬
‫ومع بداية االستقبلل أصدر المشرع المغربي بتاريخ‬

‫‪ 29‬أبريل ‪ 1957‬ظيي ار‬

‫يقضي بإحداث محاكم الشغل‪ ،‬بدال من مجالس الخبراء‪ ،‬واىم ما ميز ىذه المحاكم ىو‬

‫‪6‬‬

‫كونيا احتفظت بروح التصالح التي ميزت مجالس الخبراء‪ ،‬كما احتفظت بمسطرة‬
‫المستشارين الذين كانوا يؤازرون الييئة القضائية‪ ،‬والذين يتم اختيارىم من الوسط‬
‫الميني لمعمال وأرباب العمل‪ ،‬وكان اختصاصيا الترابي يشمل كل المغرب‬

‫‪ ،1‬وكل‬

‫األشخاص المتواجدين فوق تراب المممكة‪ ،‬وذلك بصرف النظر عن جنسيتيم‪.‬‬
‫واذا كان ظيير ‪ 29‬أبريل ‪ 1957‬قد أتى ببعض المستجدات بالمقارنة مع‬
‫مجالس الخبراء‪ ،‬فإنو يؤخذ عميو إقصاؤه لمقضايا المتعمقة بحوادث الشغل واألمراض‬
‫المينية من اختصاص محاكم الشغل‪ ،‬حيث كان االختصاص بيذا النوع من القضايا‬
‫منوط بالمحاكم العادية‪ ،‬مما ترتب عنو تعدد الجيات القضائية المختصة بالمادة‬
‫االجتماعية وىو ما يتنافى مع االتجاه بخمق قضاء خاص بالمادة االجتماعية‪ ،‬يراعي‬
‫خصوصيتيا وطبيعتيا‪.‬‬
‫لذلك ورغبة من المشرع في توحيد جية القضاء المنوط بيا البت في الخبلفات‬
‫الناشئة عن عبلقات الشغل‪ ،‬وفق إجراءات تراعي خصوصية ىذه العبلقة‪ ،‬ألغى‬
‫المشرع المغربي محاكم الشغل وعوضيا بالمحاكم االجتماعية‪ ،‬موضوع بحثنا ىذا‪،‬‬
‫وذلك بمقتضى ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ ،1972‬الذي جعل اختصاص ىذه المحاكم في‬
‫المادة االجتماعية اختصاصا عاما يشمل باإلضافة إلى االختصاص الذي كان مخوال‬
‫لمحاكم الشغل والمتمثل في النزاعات الفردية المتعمقة بعقد الشغل‪ ،‬يشمل كذلك‬
‫اختصاص المحاكم العادية بالتعويض عن األضرار الناتجة عن حوادث الشغل‬
‫واألمراض المينية‪ ،‬وكذلك االختصاص بالنظر في النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق‬
‫التشريع والنظام المتعمقين بالضمان االجتماعي ‪.2‬‬

‫واذا كان إنشاء محاكم اجتماعية ينحصر اختصاصيا في قضايا الشغل‬
‫والضمان االجتماعي يعتبر بمثابة خطوة كبيرة نحو إيجاد قضاء استثنائي خاص‬
‫‪ -1‬وذلك عمى خالف مجالس الخبراء التي كان اختصاصيا الترابي ينحصر في المناطق الجنوبية التي كانت‬

‫خاضعة لمحماية الفرنسية‪ ،‬أما الشمال عامة ومنطقة طنجة‪ ،‬فمم يكن يشمميا اختصاص مجال الخبراء‪.‬‬

‫‪ -2‬موسى عبود‪" :‬دورس في القانون االجتماعي"‪ ،‬المركز الثقافي العربي‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬الطبعة الثانية‪،‬‬
‫‪ ،1994‬ص‪.41 :‬‬

‫‪7‬‬

‫بالمادة االجتماعية‪ ،‬من شأنو أن يبمور مفاىيم وقواعد خاصة بقانون الشغل وبالعبلقات‬
‫التي يحكميا ىذا القانون‪ ،‬فإن ىذه التجربة لم تعمر طويبل مع األسف‪ ،‬إذ أن المشرع‬
‫المغربي وبموجب ظيير ‪ 15‬يوليوز ‪ 1974‬المتعمق بالتنظيم القضائي‪ ،‬ألغى نظام‬
‫المحاكم االجتماعية وأدمج القضاء االجتماعي في إطار الوالية العامة لمقضاء العادي‪،‬‬
‫حيث أضحى قسم من أقسام المحكمة االبتدائية‪ ،‬مما يشكل تراجعا عن استقبلل‬

‫القضاء االجتماعي‪ ،1‬كما نظم قانون المسطرة المدنية الصادر بتاريخ ‪ 28‬شتبر ‪1974‬‬
‫القواعد الخاصة بالمسطرة في القضايا االجتماعية‪.‬‬
‫واذا كان ىذا حال القضاء االجتماعي في المغرب‪ ،‬فنظيره في فرنسا يرتكز‬
‫عمى مؤسستين ىامتين‪ ،‬أوليما مجالس الخبراء‪ ،‬وثانييما محاكم الضمان االجتماعي‪،‬‬
‫فضبل عن تدخل محاكم القانون العام في المادة االجتماعية في حاالت معينة‪ ،‬فمقد‬
‫ظل المشرع الفرنسي متمسكا عبر مراحل تطوره بالتمييز بين نزاعات الشغل الفردية‬
‫وأوكل اختصاص النظر فييا إلى نظام مجالس الخبراء التي تعد من أعرق المؤسسات‬
‫في التاريخ القضائي الفرنسي‪ ،‬إذ يرجح تاريخ انطبلقيا لسنة‬

‫‪ ،1806‬وبين قضايا‬

‫الضمان االجتماعي التي تستوعب كذلك قضايا حوادث الشغل واألمراض المينية‬
‫وأوكميا إلى محاكم خاصة ىي محاكم الضمان االجتماعي‪ ،‬وبين نزاعات الشغل‬
‫الجماعية وأوجد ليا مسطرة وىيئة تحكيمية خاصة‪ ،‬وبقيت محاكم القانون العام متدخمة‬
‫في المادة االجتماعية في حدود معينة تستعصي أن تسند لمييئات القضائية المذكورة‬
‫العتبارات تقنية‪ ،‬أو لفكرة الضمانات نفسيا‪ ،‬أو انطبلقا من اختيارات السياسة‬

‫االجتماعية الفرنسية في مجال القضاء االجتماعي المبنية عمى مقومات متميزة ‪.2‬‬
‫أما في بمجيكا‪ ،‬فمقد أقر قانون ‪ 10‬أكتوبر ‪ 1967‬إصبلحا قضائيا في المادة‬

‫االجتماعية‪ ،‬خمصو من المدرسة الفرنسية المشوبة بالتعددية‪ ،‬وتشتت فروع المادة‬
‫االجتماعية بين عدة مؤسسات قضائية وغير قضائية‪ ،‬فمؤسسة القضاء االجتماعي‬
‫‪ -1‬عبد المطيف خالفي‪" :‬الوسيط في مدونة الشغل –عالقات الشغل الفردية‪ ،"-‬الجزء األول‪ ،‬المطبعة والوراقة‬
‫الوطنية‪ ،‬مراكش‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،2004 ،‬ص‪.125 :‬‬

‫‪ -2‬ىاشم العموي‪" :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬دار النشر المغربية‪ ،1986 ،‬ص‪.222 :‬‬

‫‪8‬‬

‫عمى ضوء ىذا القانون تشتمل عمى محاكم الشغل ومحاكم الشغل االستئنافية‪ ،‬ومحكمة‬
‫النقض‪ ،‬فضبل عن محاكم المقاطعات الموازية لمحاكم الشغل ‪.1‬‬

‫وسوف لن يقتصر البحث في ىذا الموضوع عمى تحميل ظيير‬

‫‪ 27‬يوليوز‬

‫‪ 1972‬القاضي بإحداث المحاكم االجتماعية‪ ،‬وانما سيتم االنفتاح عمى قوانين أخرى‪،‬‬
‫وذلك بغية الوصول عمى إجابات شافية حول مدى إمكانية إنشاء قضاء اجتماعي‬
‫متخصص بببلدنا‪.‬‬
‫ونظ ار األىمية ىذا الموضوع‪ ،‬سواء منيا النظرية والتي تكمن في قمة الدراسات‬
‫واألبحاث المتناولة ليذا الموضوع‪ ،‬أو العممية المتمثمة في الطابع اإلنساني واالجتماعي‬
‫ليذه النزاعات‪ ،‬وكثرة القضايا االجتماعية التي تعرض عمى المحاكم‪ ،‬ارتأينا أن نكتب‬
‫في ىذا الموضوع ونستوفيو حقو من الدراسة‪ ،‬أممين أن نجيب عمى جميع إشكالياتو‬
‫والغموض الذي يحيط بو‪.‬‬
‫فإلى أي حد يحتاج المغرب إلى إحداث قضاء اجتماعي متخصص في حل‬
‫النزاعات ذات الطابع االجتماعي؟‬
‫ىذا ما سنحاول تبيانو في ىذا البحث الذي سنقسمو إلى فصمين‪ ،‬نتناول في‬
‫الفصل األول دراسة القضاء االجتماعي في المغرب من خبلل نظام المحاكم‬
‫االجتماعية‪ ،‬عمى أن ندرس في الفصل الثاني الحاجة إلى إحداث قضاء اجتماعي‬
‫متخصص‪.‬‬
‫الفصل األول‪ :‬القضاء االجتماعي من خالل نظام المحاكم االجتماعية‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الحاجة إلى إحداث قضاء اجتماعي متخصص‬

‫‪ -1‬لممزيد من التفصيل في ىذا لموضوع‪ :‬انظر ىاشم العموي‪" :‬تقييم تجربة التنظيم القضائي في المادة‬
‫االجتماعية‪ ،‬الواقع واآلفاق"‪ ،‬الندوة الثانية لمقضاء االجتماعي‪،‬‬

‫‪ 25‬و ‪ 26‬فبراير ‪ ،1992‬المعيد الوطني‬

‫لمدراسات القضائية‪ ،‬منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية‪ ،‬ص‪.352 :‬‬

‫‪9‬‬

‫انفصم األٔل‬
‫انمعاء االجخًا ‪ٙ‬‬
‫يٍ خالل َظاو انًحاكى االجخًا ‪ٛ‬ت‬
‫‪10‬‬

‫‪ 1.72.110‬بتاريخ ‪ 15‬جمادى‬

‫لقد أسس الظيير الشريف بمثابة قانون رقم‬

‫الثانية ‪ 1392‬الموافق ل ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحاكم االجتماعية‪.‬‬
‫كما حدد المرسوم رقم ‪ 2.72.695‬الصادر بتاريخ ‪ 7‬ذي القعدة ‪ 1392‬الموافق‬
‫ل‪ 14 :‬دجنبر ‪ 1972‬تطبيقا لمقتضيات الفصل ‪ 63‬من الظيير أعبله تاريخ دخول‬
‫ىذا الظيير حيز التطبيق في فاتح يناير ‪.11973‬‬

‫ألغت مقتضيات ىذا التنظيم الجديد محاكم الشغل صراحة ‪ ،2‬كما عدلت ضمنيا‬
‫قواعد االختصاص التي نظميا ظيير ‪ 1927/6/25‬المغير من حيث الشكل بمقتضى‬
‫ظيير ‪ 6‬فبراير ‪ 1963‬المتعمق بالتعويض عن حوادث الشغل واألمراض المينية‬

‫‪3‬‬

‫‪،‬‬

‫وألغت المقتضيات المتعمقة باختصاص لجان المنازعات االبتدائية واالستئنافية في مادة‬

‫‪ -1‬محمد ميكو‪" :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مطبعة الساحل‪ ،1981 ،‬ص‪ ،16 :‬الرباط‪.‬‬
‫‪ -2‬ألغى الفصل ‪ 62‬صراحة ظيير ‪ 29‬أبريل ‪ 1957‬المتعمق بإحداث محاكم الشغل‪.‬‬
‫‪ -3‬انظر الفصل ‪ 20‬من الظيير الشريف بمثابة قانون رقم‬

‫‪ 1.72.110‬الصادر بتاريخ ‪ 15‬جمادى الثانية‬

‫‪ 1392‬الموافق ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحدث لممحاكم االجتماعية‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫الضمان االجتماعي ‪ 1‬التي نص عمييا ظيير‬

‫‪ 31‬دجنبر ‪ 1959‬المتعمق بالضمان‬

‫االجتماعي الذي وقع تغييره بمقتضى ظيير شريف صادر في ‪ 27‬يوليوز ‪.2 1972‬‬

‫وأعتقد أن الطفرة الرائعة التي حققيا ىذا الظيير وان وقع نسخو‪ ،‬تحتم عمينا أن‬
‫نتحدث عن قواعده واختياراتو حديثا مسيبا‪ ،‬ىذه االختيارات ىي حجر الزاوية وقطب‬
‫الرحى في قانون المسطرة المدنية‪ ،‬تبناىا في مجموعيا حتى أصبحت مقتضياتو في‬
‫المادة االجتماعية تقريبا نسخة طبق األصل من الظيير الشريف أعبله‪ ،‬وعميو فسوف‬
‫نقسم ىذا الفصل إلى مبحثين نخصص األول لدراسة التنظيم الييكمي والمسطري‬
‫لممحاكم االجتماعية فيما نخصص المبحث الثاني لتقييم نظام المحاكم االجتماعية من‬
‫حيث إيجابياتيا وسمبياتيا‪.‬‬

‫انًبحذ األٔل‬
‫انخُظ‪ٛ‬ى انٓ‪ٛ‬كه‪ٔ ٙ‬انًضطش٘ نهًحاكى االجخًا ‪ٛ‬ت‬
‫سنقسم ىذا المبحث لمطمبين نخصص األول لمتنظيم الييكمي لممحاكم‬
‫االجتماعية‪ ،‬فيما سنخصص المطمب الثاني لتنظيميا من الناحية المسطرية‪.‬‬
‫انمطهب األول‪ :‬انتنظيم انهيكهي نهمحاكم االجتماعيت‬

‫امزافحذهس‬
‫ز‬
‫افلمذز ا اى‪:‬ز تأائفز الحسرمز الجتلسعئيز د‬
‫تتشكل المحاكم االجتماعية من ىيئة قضائية ثبلثية ‪ ،3‬حيث أسندت الرئاسة إلى‬
‫قاض محترف‪ ،‬وأما العضوية‪ ،‬فقد أسندىا القانون لعدد متساو من المستشارين األجراء‬
‫أو المستخدمين من جية‪ ،‬أو المؤاجرين من جية أخرى‪ ،‬ويعين ىؤالء المستشارون‬

‫‪ -1‬الفصل ‪ 21‬من نفس لمظيير‪.‬‬

‫‪ -2‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬دار النشر المغربية‪ ،‬ص‪ ،1986 ،125 :‬الدار البيضاء‪.‬‬
‫‪ -3‬ينص الفصل ‪ 4‬من الظيير ‪ 1972‬عمى ما يمي‪ " :‬تتألف المحكمة االجتماعية من قاض رئيس وعدد متساو‬
‫من المستشارين المشغمين أو المستشارين المأجورين أو العممة"‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫بقرار‬

‫‪1‬‬

‫يصدره وزير الشغل استنادا القتراحات المنظمات المينية األكثر تمثيبل‪ ،‬وتمتد‬

‫عضوية المستشارين المعينين لمدة ‪ 3‬سنوات قابمة لمتجديد ‪ ،2‬ويحضرون في الجمسات‬
‫سواء تعمق األمر بحوادث الشغل واألمراض المينية أو بمنازعات الشغل والمنازعات‬
‫المتعمقة بالضمان االجتماعي‪ ،‬ويمارس ميام كتابة الضبط أحد األعوان من جياز‬
‫كتابة الضبط بالمحاكم المغربية يعين بقرار لوزير العدل‪.‬‬
‫وال تعتبر عضوية المستشارين شرطا الزما لصحة تشكيمية ىيئة الحكم عمى‬
‫مستوى المحاكم االجتماعية‪ ،‬وال يترتب عمى ذلك أي بطبلن‪ ،‬فإذا تعذر حضور‬
‫المستشارين أمكن لمقاضي المحترف أن ينظر في القضايا المعروضة عميو منفردا‪،‬‬

‫وذلك ما نص عميو صراحة الفصل الرابع من الظيير المؤسس لممحاكم االجتماعية ‪.3‬‬
‫وتنقسم كل محكمة اجتماعية إلى ثبلثة أقسام‪ ،‬القسم األول خصص لمتجارة‬
‫والمين الحرة‪ ،‬والقسم الثاني لمصناعة العصرية‪ ،‬فيما خصص القسم الثالث‬

‫‪ -1‬يرى األستاذ محمد ميكو أن المشرع تخمى عن مسطرة التعيين باالنتخاب خوفا من تسييس ىذه المؤسسة‬

‫القضائية فالمستشار ولو وقع اختياره من صنف العمال وأرباب العمل فيو ال يمثل طبقة وال جية بل يعتبر‬

‫أثناء مشاركتو في الجمسة قاضيا يفترض فيو االستقالل والتجرد والوقار‪.‬‬

‫‪ -2‬الفصل ‪ 6‬من الظيير المحدث لممحاكم االجتماعية يقول‪ " :‬يعين المستشارون لمدة ثالث سنوات بقرار‬

‫لموزير المكمف بالشغل بناء عمى اقتراح من المنظمات المينية األكثر تمثيال‪ ،‬وتحدد في القرار بخصوص‬
‫كل محكمة الئحة المستشارين من كل صنف‪ ،‬ويمكن تجديد مدة انتداب المستشارين‪.‬‬

‫‪ -3‬الفصل ‪ 4‬من ظيير ‪ 1972‬الذي جاء في مقتضياتو‪ " :‬واذا تعذر عمى المحكمة عقد اجتماعيا حسب‬
‫التأليف المقرر في المقطع أعاله بت الرئيس في األمر بصفة قاض فريد"‪.‬‬

‫‪ -‬يؤكد األستاذ محمد ميكو أن دور المستشارين الذين قصد المشرع منيم االستفادة من خبرتيم المينية‬

‫قد تسبب إلى حد كبير في عرقمة الحكم في القضايا االجتماعية‪ ،‬فالمواطنون لم يدركوا بصفة عامة الدور‬
‫األساسي ليذه المحكمة وىي تتكون من قاض محترف‪ ،‬وقضاة مينيين‪ ،‬ولعل ذلك ىو السبب الذي حدا‬

‫بالمشرع إلى تأسيس ىذه الرخصة‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫لمفبلحة ‪ ،1‬ويضم كل قسم باإلضافة إلى قاض‪ ،‬رئيسا مستشا ار مشغبل‪ ،‬وحسب الحالة‬
‫مستشا ار مأجو ار أو عامبل فبلحيا ‪.2‬‬

‫وقد أحدثت بمجموع التراب الوطني ‪ 35‬محكمة ابتدائية‪ ،‬إذ جاءت دوائر نفوذىا‬
‫توازي دوائر نفوذ محاكم السدد‪ ،‬مع مراعاة الوضعية الخاصة بالدار البيضاء التي‬
‫أحدثت بيا محكمة اجتماعية يوازي نفوذىا الترابي دوائر نفوذ مختمف محاكم السدد‬

‫سابقا‪.3‬‬

‫ز‬
‫ز‬
‫ز‬
‫ز‬
‫ز‬
‫ائي‬
‫افلمذزز اثسائي‪:‬ز الح علز النظليزالختصساز الحسرمز الرتل ز‬
‫أوال‪ :‬االختصاص النوعي‬
‫يقصد باالختصاص النوعي توزيع القضايا بين المحاكم العادية واالستثنائية أو‬
‫فيما بين المحاكم العادية نفسيا‪ ،‬عمى أساس نوع النزاع‪.‬‬
‫لقد أعطى ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحاكم االجتماعية باإلضافة إلى مياميا‬
‫االستشارية التي تبدي بمقتضاىا رأييا في القضايا المعروضة عمييا من طرف‬
‫السمطات اإلدارية‪ ،‬االختصاصات القضائية النوعية التالية‪.4‬‬
‫‪ -1‬الفصل ‪ 3‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحدث لممحاكم االجتماعية‪.‬‬

‫‪ -2‬إن عدد المستشارين في محاكم الشغل كان ال يقل عن مؤاجرين اثنين‪ ،‬وعاممين اثنين أو مستخدمين لكل‬
‫فرع‪.‬‬

‫‪ -3‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.126 :‬‬
‫‪ -4‬انظر الفصل األول من ظيير ‪.1972‬‬

‫‪14‬‬

‫أ‪ -‬النزاعات الفردية المتعمقة بعقود الشغل أو التدريب الميني والخالفات‬

‫الفردية التي ليا عالقة بالشغل أو التدريب الميني إذا كان النظر في‬
‫ىذه النزاعات أو الخالفات ال يرجع إلى محكمة أخرى بحكم نوعيا أو‬

‫بحكم القانون‪.‬‬
‫ولقد صدرت عدة أحكام في ىذا المجال عن مختمف المحاكم االجتماعية‪ ،‬حيث‬
‫قضت محكمة االستئناف بوجدة في الممف عدد‬

‫‪ 1192‬الصادر في ‪1973/5/8‬‬

‫والمستأنف بموجب الحكم الصادر عن المحكمة االجتماعية بما يمي‪ :‬حيث قدمت‬
‫المستأنفة المذكورة بواسطة محامييا بمذكرة تذكر فييا أنيا فعبل كانت تشغل المستأنف‬
‫عمييا كسائقة لدييا‪ ،‬إال أن نشاطيا كان دائما يتجو نحو االنخفاض لقمة معرفتيا‬
‫بشؤون التجارة‪ ،‬ومع ذلك فإن الحكم االبتدائي قضى بالرجوع لعمة عدم تقديم الطمب‬
‫إلى السمطة اإلدارية تحت إشراف مفتش الشغل بالرغم من أن ىذه العمة تتعمق فقط‬
‫بمسألة تسريح العمال عند انخفاض النشاط االقتصادي لممؤسسة وطمبت في األخير‬
‫الحكم بإلغاء الحكم االبتدائي والحكم من جديد برفض الطمب‪.‬‬
‫وحيث أجابت المستأنف عمييا بواسطة محامييا بمذكرات تذكر فييا أنيا‬
‫اشتغمت عند المستأنف عمييا منذ مدة طويمة وخبلل عمميا لم يبلحظ عمييا عدم الدراية‬
‫بالتجارة‪ ،‬وأن ىذا السبب الذي تدعيو الشركة ال أساس لو من الصحة‪ ،‬بل السبب‬
‫الرئيسي في الطرد ىو أنيا قضت مدة طويمة في المؤسسة وأصبحت تتقاضى راتبا ال‬
‫بأس بو‪ ،‬كما أن اإلشعار بالعزل قد خرق مقتضيات قانون الشغل‪.‬‬
‫وحيث عقبت المستأنفة بأنيا غير ممزمة بأية مدة محددة مع المستأنف عمييا‬
‫وأن الفصل ‪ 754‬من قانون االلتزامات والعقود ينص عمى أن العقد يكون قاببل‬
‫لئلبطال‪ ،‬وأن القانون ال يمزميا أبدا بتشغيل أجير غير مرغوب فيو‪ ،‬فأدلى برسالتين‬
‫محررتين بالعربية إحداىما موقعة و األخرى غير موقعة‪.‬‬
‫وحيث إن المستأنفة لم تثبت ما ينفى عنيا التعسف من قرار الفصل‪ ،‬وبالتالي‬
‫يكون الحكم المطعون فيو باالستئناف الصادر ضدىا في محمو ويتعين تأييده‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫ليذه األسباب وبعد المداولة قررت المحكمة‪ ...‬ومن حيث الموضوع بتأييد‬
‫الحكم االبتدائي في جميع ما قضى بو مع تحميل المستأنفة الصائر حكما عمنيا‬

‫حضوريا نيائيا"‪.1‬‬

‫ب‪ -‬التعويض عن األضرار الناتجة عن حوادث الشغل واألمراض المينية طبقا‬
‫لمتشريع المعمول بو‬
‫ففيما يخص حوادث الشغل أصدرت المحاكم االجتماعية في مختمف أرجاء‬
‫المغرب أحكاما متميزة في ىذا المجال نذكر منيا‪ " :‬الحكم الصادر عن المحكمة‬
‫االجتماعية بالرباط في ممف عدد‬

‫‪ 20/1277‬والصادر بتاريخ ‪ 1974/7/29‬والذي‬

‫جاء فيو‪" :‬بناء عمى الحادثة التي تعرض إلييا السيد‪ ...‬بتاريخ ‪ ....‬وىو في خدمة‬
‫و ازرة الداخمية وبناء عمى التصريح بالحادثة ومقتطع إيداع الشيادة الطبية المؤرخ في‬
‫‪ ،....‬وحيث استدعي الضحية لجمسة البحث المنعقدة بتاريخ ‪ ...‬فسجمت تصريحاتو‬
‫مفصمة‪ ،‬وحيث تم استدعاء األطراف لجمسة الصمح المنعقدة بتاريخ ‪ ...‬فتقرر عدم‬
‫الصمح لكون ممثل و ازرة الشغل صرح بأن ىناك ممفا في نفس الموضوع يروج أمام‬
‫المحكمة اإلقميمية‪ ،‬الشيء الذي جعل المحكمة تحيل ممف النازلة عمى جمسة األحكام‬
‫عمبل بالفصل ‪ 60‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬الخاص بإحداث المحاكم االجتماعية‪،‬‬
‫وحيث سبق لممحكمة أن أصدرت بتاريخ ‪ ...‬حكما تمييديا بإجراء خبرة طبية يشرف‬
‫عمييا الدكتور‪ ...‬فجاء في تقرير ىذا األخير أن حالة الضحية تستمزم استبدال‬
‫األعضاء المفقودة بآلة اصطناعية‪ ،‬وحيث ينبغي الحكم لفائدة الضحية باستبدال‬
‫األعضاء المفقودة بأعضاء اصطناعية‪ ،‬وحيث ينبغي شمول ىذا الحكم بالنفاذ المعجل‬
‫عمبل بالفصل ‪ 46‬من ظيير ‪.1972/7/27‬‬
‫ليذه األسباب فإن المحكمة االجتماعية وىي تبت في قضايا حوادث الشغل‬
‫عمنيا حضوريا وابتدائيا تصرح بأن الحادثة التي تعرض إلييا السيد‪ ...‬بتاريخ ‪ ...‬وىو‬
‫‪ -1‬قرار مدني عدد ‪ ،3510‬ممف عدد ‪ ،1192‬صادر بتاريخ ‪ ،1973/5/8‬صادر عن المحكمة االستئنافية‬
‫الكائنة بقصر العدالة بوجدة‪ ،‬حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫في خدمة و ازرة الداخمية تكتسي صبغة حادثة شغل‪ ،‬فتحكم باستبدال األعضاء المفقودة‬

‫بأعضاء اصطناعية‪ ،‬وتحكم بإحبلل و ازرة الشغل محل المشغل في األداء‪.1 "...‬‬

‫كما أصدرت محكمة السدد بوجدة – المحكمة االجتماعية – عدة احكام من‬
‫بينيا الحكم الصادر بتاريخ ‪ 73/11/15‬في الممف عدد ‪ 14792‬والذي جاء فيو‪" :‬‬
‫بناء عمى المقال االفتتاحي الذي تقدم بو محامي المدعي يمتمس فيو اعتبا ار كون‬
‫**** أصيب بحادثة شغل عندما كان يشتغل لدى المكتب الوطني لمكيرباء كعامل‬
‫تقني جسامة اإلصابة في فقده لرأس اإلصبع األوسط‪ ،‬وحتى يتمكن في الحصول عمى‬
‫اإليراد المناسب يمتمس إجراء خبرة طبية جديدة لتحديد العجز الحقيقي‪.‬‬
‫وحيث إن قرار عدم التصالح الصادر عن قاض الصمح يجعل دعوى المدعي‬
‫مقبولة شكبل الستيفائيا لممقتضيات القانونية‪ ،‬وحيث إن الممف ال يحتوي إال عمى‬
‫الشيادة الطبية األولية والتي لم تحدد نسبة العجز الجزئي المتبقي لممصاب في‬
‫الحادثة‪ ،‬وحيث إن تحديد نسبة العجز عنصر ضروري في الدعوى وبالتالي فطمب‬
‫إجراء خبرة طبية عمى الضحية قبل البت في الجوىر أمر ضروري ومعقول‪...‬‬
‫ليذه األسباب حكمت المحكمة ابتدائيا في قضايا حوادث الشغل حكميا‬
‫التمييدي اآلتي نصو‪ )2 ،...)1 :‬قبل البت في الجوىر إجراء خبرة طبية عمى الضحية‬

‫‪ ...‬ينتدب لو الدكتور‪ ...‬تحصر ميمة الخبير المذكر فيما يمي‪.2 "... :‬‬

‫كما صدر عن المحكمة االجتماعية بطنجة أحكام عدة فيما يخص حوادث‬
‫الشغل نذكر منيا الحكم التالي في الممف عدد‬

‫‪ 1973/19‬الصادر بتاريخ‬

‫‪ 1973/6/13‬جاء فيو‪ " :‬بعد االطبلع عمى الممف ومحتوياتو حيث أصيب المسمى‪...‬‬
‫بحادث شغل بتاريخ ‪ 72.10.6‬عندما كان تابعا لمشركة ‪ ...‬المؤمنة لدى شركة ‪،...‬‬
‫‪ -1‬ممف عدد ‪ 70/1277‬صادر بتاريخ ‪ 1974/7/29‬عن المحكمة االجتماعية بالرباط‪ /‬المحكمة اإلقميمية‬
‫بالرباط‪ ،‬حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪ -2‬ممف عدد ‪ ،14792‬الصادر بتاريخ ‪ ، 73/11/15‬صادر عن المحكمة االجتماعية بوجدة‪ ،‬محكمة السدد‪،‬‬
‫حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫وحيث أجرى لمضحية بحث بتاريخ ‪ ،73.1.3‬وحيث عين الدكتور‪ ..‬خبيرا‪ ،‬وحيث جاء‬
‫في تقرير الخبرة بأن الضحية يعاني عج از جزئيا نيائيا‬

‫‪ ،%10‬وحيث لم يتم الصمح‬

‫بين الطرفين‪ ،‬وحيث أدرجت القضية في جمسة الحكم‪ ،‬وحيث أن أجرة الضحية السنوية‬
‫تساوي‪ ....‬درىم‪.‬‬
‫وحيث ينتج عن ضرب نصف العجز في األجرة السنوية يساوي اإليراد العمري‬
‫الضحية الذي ىو ‪ ...‬مقسوط عمى أربعة فصول السنة‪ ،‬وحيث إن الضحية لم يبمغ‬
‫سن واحد وعشرين سنة حتى يمكن لممحكمة أن تحكم لو باسترداد اإليراد‪ ،‬وبناء عمى‬
‫الفصل ‪ 83‬من ظيير ‪.63/2/6‬‬
‫ومن أجل ذلك حكمت المحكمة حكما يعتبر حضوريا وابتدائيا وعمنا عمى‬
‫المؤاجرة وبإحبلل شركة التأمين محميا في األداء لمضحية مبمغ ‪ ...‬مقسما عمى أربعة‬
‫فصول السنة‪ ،‬وبتحمل الشركة المحكوم عمييا المصاريف لفائدة الخزينة "‬

‫‪1‬‬

‫‪ -1‬ممف عدد ‪ 1.973/19‬الصادر بتاريخ ‪ 1973/6/13‬صادر عن المحكمة االجتماعية بطنجة‪ ،‬حكم غير‬
‫منشور‪.‬‬

‫انظر أيضا األحكام اآلتية الصادرة في نفس المحكمة وىي أحكام غير منشورة‪:‬‬
‫‪ -‬حكم رقم ‪ ،45‬ممف عدد ‪ 73/3‬الصادر بتاريخ ‪.1973/3/7‬‬

‫ حكم رقم ‪ ،47‬ممف عدد ‪ 73/9‬الصادر بتاريخ ‪.1973/6/27‬‬‫‪ -‬حكم رقم ‪ ،71‬ممف عدد ‪ 73/16‬الصادر بتاريخ ‪.1973/7/1‬‬

‫ حكم رقم ‪ ،150‬ممف عدد ‪ 73/12‬الصادر بتاريخ ‪.1973/9/19‬‬‫ حكم رقم ‪ ،162‬ممف عدد ‪ 73/3‬الصادر بتاريخ ‪.1973/6/27‬‬‫‪ -‬ممف عدد ‪ 73/7‬الصادر بتاريخ ‪.1974/6/10‬‬

‫ ممف عدد ‪ 73/14‬الصادر بتاريخ ‪.1973/53/9‬‬‫ ممف عدد ‪ 73/23‬الصادر بتاريخ ‪.1974/4/24‬‬‫‪ -‬ممف عدد ‪ 73/25‬الصادر بتاريخ ‪.1973/9/19‬‬

‫‪ -‬ممف عدد‬

‫‪ 73/18‬الصادر بتاريخ ‪.1973/3/7‬‬

‫‪ -‬ممف عدد‬

‫‪ 73/17‬الصادر بتاريخ ‪.1973/3/7‬‬

‫‪ -‬ممف عدد‬

‫‪ 73/15‬الصادر بتاريخ ‪.1973/3/7‬‬

‫‪ -‬ممف عدد ‪ 73/8‬الصادر بتاريخ ‪.1973/3/7‬‬

‫انظر كذلك األحكام التالية الصادرة عن المحكمة االجتماعية بوجدة وىي أحكام غير منشورة‪:‬‬

‫‪18‬‬

‫أما فيما يخص األمراض المينية فقد أصدرت المحاكم االجتماعية العديد من‬
‫األحكام بيذا الخصوص مثل الحكم الصادر عن المحكمة االجتماعية بوجدة‪ ،‬عدد‬
‫‪ 16697‬الصادر بتاريخ ‪ 73/12/12‬الذي نص عمى ما يمي‪ " :‬بناء عمى المستنتجات‬
‫التي تقدم بيا األستاذ ‪ ...‬نيابة عن ‪ ...‬يمتمس فييا من المحكمة اعتبا ار لكون موكمو‬
‫وىو في خدمة مناجم بوعرفة أصيب بمرض المنغنيز الميني ممتمسا الحكم لو باإليراد‬
‫المستحق لو بعد إجراء خبرة طبية عميو‪ ،‬لتحديد نسبة العجز المترتب من المرض‬
‫الميني المذكور‪ ،‬وبناء عمى المستنتجات مع إدراج الغير في الدعوى التي تقدم بيا‬
‫دفاع مناجم بوعرفة مدعى عمييا يمتمس إدراج شركة التأمين في الدعوى الرتباطيا‬
‫وموكمتو بعقد تأمين كما يدفع أساسا بالتقادم‪ ،‬وبصفة احتياطية في حالة قبول الدعوى‬
‫القول بإحبلل شركة التأمين محل مناجم بوعرفة في األداء‪.‬‬
‫وبناء عمى مستنتجات األستاذان ‪ ...‬و ‪ ...‬التي جاءت بتاريخ‬

‫‪73/12/12‬‬

‫تدفع بالتقادم الثنائي أساسا واحتياطا عدم إحبلليا محل مناجم بوعرفة في األداء في‬
‫حالة قبول الدعوى النفساخ عقد التأمين التي تربطيا والمدعى عمييا األصمية مناجم‬
‫بوعرفة‪ ،‬وذلك سنة ‪.1967‬‬
‫وحيث بناء عمى قرار عدم الصمح الصادر عن قاضي الصمح واعتباره يتعمق‬
‫بشكميات الدعوى‪ ،‬ففي حالة معقولية ىذا الدفع تفسد شكمية دعوى المدعي‪ ،‬وعميو‬
‫فالسيد ‪ ...‬صرح بمرضو الميني بتاريخ‬

‫‪ ،72/1/10‬في حين أنو انقطع عن العمل‬

‫لدى مناجم بوعرفة سنة ‪ ...‬ليذه األسباب حكمت المحكمة ابتدائيا في قضايا األمراض‬

‫‪ -‬حكم رقم ‪ ،56‬ممف عدد ‪ 587‬الصادر بتاريخ ‪.73/6/5‬‬

‫‪ -‬حكم رقم ‪ ،87‬ممف عدد ‪ 15398‬الصادر بتاريخ ‪.73/6/26‬‬

‫ حكم رقم ‪ ،149‬ممف عدد ‪ 8991‬الصادر بتاريخ ‪.73/10/11‬‬‫ حكم رقم ‪ ،21‬ممف عدد ‪ 542‬الصادر بتاريخ ‪.1974/4/5‬‬‫ ممف عدد ‪ 14792‬الصادر بتاريخ ‪.73/11/15‬‬‫‪ -‬ممف عدد ‪ 826‬الصادر بتاريخ ‪.74/12/9‬‬

‫‪19‬‬

‫المينية حكميا الحضوري اآلتي نصو‪ ،‬من حيث الشكل بعدم قبول الدعوى شكبل‬

‫لتقادميا‪.1"...‬‬

‫ج‪ -‬النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق التشريع والنظام المتعمقين بالضمان‬
‫‪2‬‬

‫االجتماعي‬

‫يتبين من دراسة مقتضيات ىذا الفصل (الفصل األول من الظيير) أن ىذه‬
‫المحاكم تنظر في جميع القضايا االجتماعية بعدما كانت محكمة الشغل ال تنظر إال‬
‫في النزاعات المتعمقة بعقود الشغل أو التدريب الميني‪ ،‬وكانت حوادث الشغل خاضعة‬
‫لمسطرة الصمح أمام محاكم السدد سابقا‪ ،‬ومسطرة الحكم أمام المحاكم اإلقميمية سابقا‪،‬‬
‫كما أن الظيير المؤرخ في ‪ 30‬دجنبر ‪ 1959‬المنشئ لمضمان االجتماعي قد تضمن‬
‫من بين مقتضياتو إحداث لجان المنازعات ابتدائية واستئنافية تختص بالنظر في‬
‫المنازعات المتعمقة بالضمان لكنيا لم تر النور أبدا‪.‬‬
‫‪ -1‬حكم عدد ‪ 362‬ممف عدد ‪ 16697‬الصادر بتاريخ ‪ 1973/12/12‬صادر عن المحكمة االجتماعية بوجدة‪،‬‬
‫حكم غير منشور‪.‬‬

‫انظر أيضا األحكام اآلتية الصادرة في نفس المحكمة وىي أحكام غير منشورة‪:‬‬

‫‪ -‬حكم رقم‬

‫‪ ،129‬ممف عدد ‪16254‬الصادر بتاريخ ‪.1973/9/27‬‬

‫‪ -‬حكم رقم‬

‫‪ ،169‬ممف عدد ‪ 14357‬الصادر بتاريخ ‪.1973/11/1‬‬

‫‪ -‬حكم رقم‬

‫‪ ،178‬ممف عدد ‪ 6793‬الصادر بتاريخ ‪.1973/11/8‬‬

‫ حكم رقم ‪ ،232‬ممف عدد ‪ 16862‬الصادر بتاريخ ‪.1973/11/15‬‬‫ حكم رقم ‪ ،434‬ممف عدد ‪ 16387‬الصادر بتاريخ ‪.1973/12/2‬‬‫ حكم رقم ‪ ،526‬ممف عدد ‪ 17517‬الصادر بتاريخ ‪.1974/1/24‬‬‫‪ -‬ممف عدد ‪ 4364‬الصادر بتاريخ ‪.1974/6/25‬‬

‫وكذا األحكام االستئنافية التالية الصادرة عن المحكمة اإلقميمية‪ -‬المحكمة االجتماعية‪ ،‬بوجدة وىي أحكام‬
‫غير منشورة‪:‬‬

‫ حكم رقم ‪ ،2763‬ممف عدد ‪ 9188‬الصادر بتاريخ ‪.73/1/2‬‬‫‪ -‬حكم رقم ‪ ،2764‬ممف عدد ‪ 9773‬الصادر بتاريخ ‪.73/1/2‬‬

‫ حكم رقم ‪ 2765‬ممف عدد ‪ 11451‬الصادر بتاريخ ‪.73/1/2‬‬‫‪ -‬حكم رقم ‪ ،2796‬ممف عدد ‪ 7892‬الصادر بتاريخ ‪.1973/1/9‬‬

‫‪ -2‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.127 :‬‬

‫‪20‬‬

‫ولقد حمل األستاذ "محمد ميكو" اختصاص المحاكم فيما يتعمق بالبت في‬
‫النزاعات الفردية الناشئة بين العمال أثناء قياميم بمياميم وأبدى المبلحظات التالية‪:‬‬
‫أن المحكمة االجتماعية لم تكن مختصة بالنزاعات القائمة بين مأجوري‬‫الدولة والجماعات العمومية وىي مختصة مبدئيا إذا تعمق األمر بمؤسسة عمومية‬

‫‪1‬‬

‫يييمن عمييا النشاط الصناعي أو التجاري‪ ،‬غير أن العمل القضائي اختار التصريح‬
‫بعدم االختصاص رغم أن مشغمي ىذه المؤسسات ليسوا بموظفين وقوانينيم ال عبلقة‬
‫ليا بالوظيفة العمومية‪ ،‬غير أنو تطبيقا وتبلفيا لمتعرض إلى التصريح بعدم‬
‫االختصاص أو الدفع بو اختار العمل القضائي اإلحالة إلى محكمة الوالية العامة‬
‫آنذاك‪.‬‬
‫إن المحاكم االجتماعية لم تكن مختصة بالنسبة إلى مستخدمي الشركات‬‫والجمعيات الخيرية‪ ،‬والجمعيات التي ليست ليا غاية نفعية‪ ،‬ومستخدمي المنازل‪،‬‬
‫فالمنازعات المثارة بينيم وبين مشغمييم تحال إلى محكمة السدد سابقا‪.‬‬
‫إن المحاكم االجتماعية لم يكن من حقيا أن تنظر إال في النزاعات التي ليا‬‫عبلقة مباشرة مع عقود العمل‪ ،‬فالطمب المقابل لممشغل المتضمن تسميم األدوات محل‬
‫النزاع أو طمب التعويض المعمل بأن المشغل قد أعطى عنو معمومات سيئة تسيء إلى‬
‫مستقبمو بعد قطع عبلقة العمل معو ليس من اختصاصات ىذه المحاكم‪ ،‬أما الطمب‬
‫المقابل المتفرع بصفة خاصة‪ ،‬والمبني أساسا عمى الطمب األصمي فقد كان خاضعا‬

‫لواليتيا‪.2‬‬

‫‪ -1‬تتمتع المؤسسة العمومية بشخصية اعتبارية إدارية مكمفة بتسيير مصمحة عامة أو جماعة من المصالح‬
‫العامة المعينة وتمتاز باالستقالل المالي وميمتيا في الغالب الصالح العام وليا اختصاصات المؤسسات‬

‫العامة في إطار الميمة المكمفة بيا وىي مبدئيا تخضع لقواعد المسؤولية اإلدارية‪ ،‬غير أن قواعد القانون‬

‫الخاص قد تييمن في بعض األحوال إذا تعمق األمر بمؤسسات نشاطاتيا الرئيسية التجارة أو الصناعة‪.‬‬

‫‪ -2‬يتبين من خالل دراسة االختصاص النوعي أن اإلصالح القضائي الذي دخل حيز التنفيذ في‬

‫‪ 15‬يوليوز‬

‫‪ 1974‬قد حقق التبسيط المتناسق مع نفسية المتقاضين‪ ،‬فكل النزاعات المثارة بغض النظر عن نوعيا‬
‫تبث فييا المحاكم االبتدائية ما عدا ما أسند إلى محاكم الجماعات والمقاطعات بنص صريح‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫إن المحاكم االجتماعية لم تكن مختصة بالبت في تسميم الدار التي يسكنيا‬‫العامل والتي سممت لو بصفة تبعية نتيجة عقد العمل‪ ،‬فبمجرد انتياء ىذه العقدة يعتبر‬
‫العامل محتبل لمسكنى التابعة لعممو بدون حق وال سند‪ ،‬وطبيعي أن مثل ىذه النزاعات‬

‫تعرض عمى رئيس المحكمة اإلقميمية بصفتو قاضيا لممستعجبلت ‪.1‬‬

‫ثانيا‪ :‬االختصاص المحمي‬
‫من المعموم أن القاعدة العامة عند الفقياء فيما يتعمق باالختصاص المحمي‬
‫بالنسبة إلى الدعاوى المنقولة ىي محكمة الموطن الحقيقي أو المختار لممدعى عميو أو‬
‫محل إقامتو إذا لم يكن لو موطن‪ ،‬لكن الفصل العشرين من الظيير المؤسس لممحاكم‬
‫االجتماعية حدد االختصاص المحمي حسب نوعية القضايا كما يمي‪:‬‬
‫‪ .1‬في القضايا المتعمقة بعقود الشغل والتدريب الميني‪ :‬يعود االختصاص‬
‫لممحكمة التابع ليا مكان المؤسسة إذا تعمق األمر بالعمل داخل‬

‫المؤسسة‪ ،‬أو المحكمة التابع ليا محل إبرام أو تنفيذ عقد الشغل فيما‬
‫يخص العمل خارج المؤسسة‪.‬‬
‫يرجع االختصاص المحمي لممحكمة‬

‫‪ .2‬في قضايا حوادث الشغل‪:‬‬

‫االجتماعية التي وقعت الحادثة في دائرة نفوذىا‪ ،‬أو لممحكمة االجتماعية‬
‫التابع ليا محل إقامة المصاب أو ذوي حقوقو‪ ،‬إذا وقعت الحادثة خارج‬
‫نفوذ محكمة األولى‪ ،‬إذ يعود لصاحب المصمحة حق الخيار بين‬
‫الوضعيتين‪ ،‬فإذا وقعت الحادثة بالخارج عاد االختصاص لمحكمة محل‬
‫إقامة المصاب‪.‬‬
‫‪ .3‬في قضايا الضمان االجتماعي ‪ :‬تكون المحكمة المختصة ىي المحكمة‬
‫االبتدائية التابع ليا محل المدعي عميو المطبق عميو نظام الضمان‬
‫‪ -1‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.22-21-20 :‬‬

‫‪22‬‬

‫االجتماعي‪ ،‬فإذا كان ليذا األخير محل سكنى بالخارج‪ ،‬عاد‬
‫االختصاص المحمي لممحكمة االجتماعية بالدار البيضاء‪.‬‬
‫‪ .4‬في قضايا األمراض المينية‬

‫‪ :‬يعود االختصاص المحمي لممحكمة‬

‫االجتماعية التابع ليا محل إقامة المصاب أو ذوي حقوقو‪ ،‬أو المكان‬
‫المودع فيو التصريح بالمرض الميني‪ ،‬إذا كان محل سكنى العامل أو‬

‫ذوي حقوقو في الخارج‪.1‬‬

‫انمطهب انثاني‪ :‬انتنظيم انمسطزي نهمحاكم االجتماعيت‬
‫ينص الظيير عمى أن قواعد المسطرة المدنية المطبقة أمام محاكم السدد سابقا‬
‫ىي التي يجب تطبيقيا أمام ىذه المحاكم عدا إذا كانت منافية لمقتضيات ىذا الظيير‪.‬‬
‫وسنتناول في ىذا المطمب دراسة كل من محاولة الصمح والمساعدة القضائية‪،‬‬
‫وطرق التبميغ وآثار الدفوع‪.‬‬

‫افلمذز ا اى‪:‬ز علىز ستحوز حس ايز اصللز السسعلذز القسائيز‬
‫أوال‪ :‬إجبارية إجراء محاولة الصمح‬
‫يقوم القاضي في ىذه المرحمة (محاولة الصمح) بدور اجتماعي بين األطراف‬
‫المتنازعة عن طريق محاولة إعادة الوئام بينيما تجنبا لآلثار االقتصادية واالجتماعية‬
‫السمبية التي قد تترتب عن عدم استقرار الشغل كالبطالة وتدىور اإلنتاج وغيرىما ‪.2‬‬

‫‪ -1‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.127 :‬‬

‫‪ -2‬عبد الكريم غالي‪ " :‬في القانون االجتماعي المغربي"‪ ،‬دار القمم‪ ،2001 ،‬الرباط‪ ،‬ص‪.113 :‬‬

‫‪23‬‬

‫ولقد أقر التنظيم القضائي لمحاكم الشغل عمى اعتبار إجراء الصمح مقتضى‬
‫ميما وجوىريا‪ ،‬وأناطو برئيس المحكمة االجتماعية‪ ،‬ويفيم من الفصل ‪ 36‬أن المشرع‬
‫جاء بصيغة العموم دون تمييز بين نزاعات الشغل الفردية‪ ،‬وقضايا حوادث الشغل‬

‫واألمراض المينية‪ ،‬وكذا قضايا الضمان االجتماعي ‪ ،1‬وأكد الفصل ‪ 37‬عمى حتمية‬
‫حضور األطراف محاولة الصمح بصفة شخصية مع إعطاء ترخيص لممشغل يعين‬

‫بمقتضاه من يمثمو في ىذا اإلجراء ‪ ،2‬وسواء في حالة الحضور الذي ينتيي دون اتفاق‪،‬‬
‫أو في حالة عدم الحضور رغم التوصل القانوني باالستدعاء بالبريد المضمون‪ ،‬ينتج‬
‫عن فشل محاولة الصمح إعطاء اإلذن لصاحب المصمحة في رفع دعواه إلى المحكمة‬
‫االجتماعية لتبت قضائيا في الطمب المعروض عمييا‪ ،‬كما ينتج عن نجاح محاولة‬
‫الصمح تحرير محضر يتضمن شروط االتفاق‪ ،‬ويصير قاببل لمتنفيذ‪ ،‬والكل مع مراعاة‬

‫مقتضيات الفصل ‪ 36‬إلى غاية الفصل ‪ 39‬من المسطرة المدنية لسنة ‪.31913‬‬
‫والمبلحظ أنو رغم إجراء محاولة الصمح إال أنو في غالب األحيان يحرر‬

‫محض ار بعدم التصالح بين العامل والمشغل من قبل قاضي الصمح‪ ،‬فإذا تفحصنا‬
‫األحكام الصادرة آنذاك نجدىا في الغالب تنص عمى عدم التصالح كالحكم رقم‬

‫‪129‬‬

‫في الممف عدد ‪ 16254‬الصادر بتاريخ ‪ 73/9/27‬والصادر عن المحكمة االجتماعية‬
‫بوجدة والذي جاء في حيثياتو‪" :‬وحيث بمقتضى قرار عدم الصمح الصادر عن قاضي‬
‫الصمح بتاريخ‪ ...‬يكون المدعي قد رفع دعواه طبقا لممقتضيات القانونية التي يترتب‬
‫عمييا القبول الشكمي‪.4"...‬‬

‫‪ -1‬انظر الفصل ‪ 36‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحدث لممحاكم االجتماعية‪.‬‬

‫‪ -2‬ينص الفصل ‪ 37‬من ظيير ‪ 1972‬عمى ما يمي " يتعين عمى الطرفين الحضور شخصيا غير أنو يجوز‬
‫لممشغل أو المؤمن الذي يقوم مقامو في قضايا حوادث الشغل واألمراض المينية ولممدير العام لمصندوق‬
‫الوطني لمضمان االجتماعي في قضايا الضمان االجتماعي تعيين من ينوب عنيما"‪.‬‬

‫ ومعموم أن ىذا النائب يجب أن يكون مزودا بتعميمات دقيقة ليستطيع االلتزام باسم من أنابو خاصة في‬‫مرحمة الصمح‪.‬‬

‫‪ -3‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪..128 :‬‬

‫‪ -4‬حكم رقم ‪ ،129‬ممف عدد ‪ ،16254‬صادر بتاريخ ‪ ،73/9/27‬عن المحكمة االجتماعية بوجدة‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وكذلك الحكم رقم ‪ 47‬في الممف عدد ‪ 1973/9‬الصادر بتاريخ ‪1973/6/27‬‬
‫عن المحكمة االجتماعية بطنجة والذي جاء في حيثياتو‪" :‬وحيث أدرجت القضية في‬

‫جمسة الصمح فمم يتم أي وفاق بين الطرفين‪.1"...‬‬

‫ثانيا‪ :‬المساعدة القضائية بقوة القانون‬
‫إن مؤسسة المساعدة القضائية "تيدف إلى الكفالة المجانية أمام القضاء وقد‬
‫تميز نظامنا القضائي بتمتيع األجير مدعي أو مدعى عميو بالمساعدة القضائية بقوة‬
‫القانون في اتجاىين قل نظيرىما في األنظمة المقارنة‪ ،‬كفالة الدفاع أمام القضاء مجانا‬

‫في جميع مراحل الدعوى والطعن واإلعفاء من الرسوم القضائية" ‪.2‬‬
‫لقد أعطى الفصل‬

‫‪ 34‬من الظيير المؤسس لممحاكم االجتماعية لؤلجراء‪،‬‬

‫االستفادة من المساعدة القضائية بقوة القانون‪ ،‬بغض النظر عن مركزىم القانوني في‬

‫الدعوى‪ ،‬ىم أو ذوي حقوقيم‪ ،‬وفي جميع مراحل التقاضي عمى مختمف درجاتيا ‪ ،3‬والى‬

‫جميع إجراءات التنفيذ‪ ،‬ودون تمييز بين مادة دون أخرى ‪ ،4‬بمعنى أنو سوى االستفادة‬
‫من المساعدة القضائية بقوة القانون‪ ،‬سواء تعمق األمر بدعوى األجير المتعمقة بنزاع‬
‫شغل فردي أو دعوى المطالبة بالحقوق التي يضمنيا قانون التعويض عن حادثة شغل‬
‫أو مرض ميني‪ ،‬أو نظام الضمان االجتماعي‪.‬‬
‫ويعتبر نظام المحاكم االجتماعية أول نص تشريعي يحقق لمطبقة الشغيمة ىذا‬
‫اإلجراء المرتبط بالمجانية في الترافع أمام القضاء االجتماعي‪ ،‬وبضرورة التمثيل‬
‫‪ -1‬حكم رقم ‪ ،47‬ممف عدد ‪ ،1973/9‬صادر بتاريخ ‪ ،1973/6/27‬عن المحكمة االجتماعية بطنجة‪.‬‬

‫‪ -2‬مقتطف من خطاب السيد وزير العدل ألقاه في ندوة حول موضوع‪ " :‬مدونة الشغل بعد سنتين من التطبيق"‪،‬‬

‫منشور بسمسمة الندوات والمقاءات واأليام الدراسية لوزارة العدل‪ ،‬العدد التاسع‪ ،‬مكتبة دار السالم‪،2007 ،‬‬

‫الرباط‪ ،‬ص‪.16 :‬‬

‫‪ -3‬باستثناء مرحمة الطعن بالنقض أمام المجمس األعمى حيث ال توجد مساعدة قضائية بقوة القانون‪.‬‬

‫‪ -4‬جاء في الفصل ‪ 34‬من ظيير ‪ 1972‬ما يمي‪ " :‬تخول االستفادة من المساعدة القضائية بحكم القانون إلى‬
‫العامل سواء كان مدعيا أو مدعى عميو أو لذوي حقوقو في كل دعوى بما في ذلك طمب االستئناف المقدم‬

‫وفقا لمقتضيات ظييرنا الشريف ىذا‪ ،‬وتمتد بحكم القانون االستفادة من المساعدة القضائية إلى جميع‬

‫إجراءات تنفيذ األحكام القضائية"‬

‫‪25‬‬

‫بواسطة محام مجانا‪ ،‬مما يميزه في ىذا المضمار عن األنظمة السابقة‪ ،‬والسيما في‬
‫إطار مجالس الخبراء‪ ،‬ومحاكم الشغل التي أحالت في ىذا المجال عمى القواعد العامة‬

‫حيث االستفادة مرتبطة بالطمب وتوافر شروط معينة ‪.1‬‬

‫واذا تفحصنا األحكام الصادرة آنذاك نجد أن الكثير منيا تضمن نظام المساعدة‬
‫القضائية‪ ،‬عمى سبيل المثال ال الحصر‪ ،‬الممف عدد‬

‫‪ 16254‬الصادر بتاريخ‬

‫‪ 73/9/27‬عن المحكمة االجتماعية بوجدة والذي جاء فيو‪ " :‬وبناء عمى المقال‬
‫االفتتاحي الذي تقدم بو األستاذ جدائني بتاريخ‪ ....‬برسم المساعدة القضائية نيابة عن‬
‫المدعي ‪ ...‬يمتمس فيو من المحكمة إذا رأت أن دفوع المدعى عمييا شركة التأمين في‬
‫محميا أن تدخل صندوق الزيادة في اإليراد عن المدعي لمرجوع عميو عند الحكم لموكمو‬
‫باإليراد المستحق لو‪"...‬‬

‫‪2‬‬

‫وكذلك الحكم المتعمق باألمراض المينية‪ ،‬ممف عدد‬

‫‪ 16862‬الصادر بتاريخ‬

‫‪ 73/11/15‬عن المحكمة االجتماعية بوجدة والذي جاء فيو ما يمي‪ " :‬وبناء عمى‬
‫المستنتجات التي تقدم بيا األستاذ النجاري في إطار المساعدة القضائية بتاريخ ‪...‬‬
‫نيابة عن المدعي ‪ ...‬يمتمس فيو من المحكمة اعتبا ار لكون موكمو أصيب بمرض‬
‫السميكوز الميني عندما كان يشتغل لدى مناجم جرادة يمتمس الحكم لو بما يستحق من‬

‫إيراد طبقا لمقانون‪.3"...‬‬

‫افلمذز اثسائي‪:‬ز علىز ستحوز اتعلئيز وآسرز الدحوز‬
‫أوال‪ :‬تكريس طرق تبميغ جديدة‬
‫لم يقدم قانون المسطرة المدنية أي تعريف لمتبميغ وانما اكتفى بذكر اإلجراءات‬
‫الواجب سموكيا سواء من حيث الجيات المكمفة بالتبميغ أو األوراق التي ينبغي ممؤىا‬
‫‪ -1‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬‬

‫‪ -2‬حكم رقم ‪ ،129‬ممف عدد ‪ 16254‬الصادر بتاريخ ‪ ،73/9/27‬صادر عن المحكمة االجتماعية بوجدة‪ ،‬حكم‬
‫غير منشور‪.‬‬

‫‪ -3‬حكم رقم ‪ ،232‬الصادر بتاريخ ‪ ،73/11/15‬صادر عن المحكمة االجتماعية بوجدة‪ ،‬حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫كطيات التبميغ وشواىد التسميم‪ ،‬ومع ذلك فإنو من المناسب إعطاء تعريف لمتبميغ لبيان‬
‫اليدف منو ويمكن ذكر التعريف اآلتي‪:‬‬
‫التبميغ ىو " إيصال أمر أو واقعة تابثة إلى عمم شخص معين عمى يد أحد‬
‫أعوان كتابة الضبط‪ ،‬أو أحد األعوان القضائيين‪ ،‬أو عن طريق البريد برسالة مضمونة‬
‫مع اإلشعار بالتوصل‪ ،‬أو بالطريقة اإلدارية واليدف من ذلك ىو ضمان عمم المبمغ‬
‫إليو باألمر المراد تبميغو"‪.‬‬
‫ومن خبلل ىذا التعريف تكمن أىمية التبميغ في عدم احتجاج المبمغ بجيمو لما‬
‫تم تبميغو بو حتى بعض الفقو اعتبر حجية التبميغ كحجية نشر التشريع بالجريدة‬
‫الرسمية إذ ال يجوز االعتذار بجيل ما تم التبميغ بو قياسا عمى قاعدة عدم جواز‬
‫االعتذار بجيل القانون‪.‬‬
‫وفيما يخص المحاكم االجتماعية‪ ،‬فقد خرج المشرع بالنسبة لقواعد اإلجراءات‬
‫التي تنظم طرق التبميغ واالستدعاء التي نصت عمييا الفصول‬

‫‪ ،58-57-56‬من‬

‫قانون المسطرة المدنية لسنة ‪ ،1913‬ووجد أن يحدد إجراءات االستدعاء المصحوب‬
‫باإلعبلم بالتسميم قبل تاريخ انعقاد الجمسة بخمسة عشر يوما عمى األقل‪ ،‬مع تضمن‬
‫االستدعاء لمبيانات المتعمقة بتاريخ ومكان انعقاد الجمسة‪ ،‬وتاريخ إجراء محاولة الصمح‬
‫بالنسبة لمرحمة الصمح‪ ،‬وأسماء األطراف وموضوع الطمب‪ ،‬وكل البيانات المنصوص‬

‫عمييا في الفصمين ‪ 36‬و ‪ 40‬من الظيير ‪ ،1‬واذا رجعت رسالة االستدعاء الموجية إلى‬
‫المدعى عميو مشفوعة بعبارة " غير مسحوب"‪ ،‬تعين تجديد االستدعاء وفق نفس‬
‫المسطرة‪ ،‬وفي ىذه الحالة إذا رجع االستدعاء بنفس المبلحظة يصدر الحكم غيابيا‪،‬‬
‫فإذا رجع مبلحظا عميو أن االستدعاء مرفوض أو لم يحضر المدعى عميو رغم‬
‫التوصل السميم‪ ،‬أصدرت المحكمة حكميا بناء عمى المستندات المتوفرة لدييا‪ ،‬وفي‬
‫ضوء صحة المستنتجات‪ ،‬إذ في ىذا المجال يحيل الفصل‬
‫الظيير‪.‬‬
‫‪ -1‬أنظر الفصل ‪ 40‬من الظيير المؤسس لممحاكم االجتماعية‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫‪ 40‬عمى الفصل ‪ 29‬من‬

‫أما إذا تخمف المدعي عن الحضور شطب عمى القضية عمى الحالة التي‬

‫عمييا‪.1‬‬

‫ولقد استيدف المشرع من مسطرة التبميغ الجديدة‪ ،‬التي أتى بيا ظيير‬

‫‪27‬‬

‫يوليوز ‪ 1972‬تحقيق السرعة والفعالية المفروض أن ترتبط بمسطرة حل النزاعات‬
‫الشغيمة‪ ،‬والتي لم تكن األنظمة القضائية السابقة تأخذ بيا‪ ،‬فضبل عن أن طرق‬
‫االستدعاء والتبميغ بواسطة كتابة الضبط عن الطريق العادي يسبب عرقمة‪ ،‬نظ ار‬
‫لمحيل‪ ،‬واإلىمال وأحيانا االنحراف‪ ،‬ومن تمة فإن طرق التبميغ الجديدة التي ينص‬
‫عمييا نظام المحاكم االجتماعية‪ ،‬تمثل إحدى جوانبو اإليجابية‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬توحيد آثار الدفوع‬
‫لقد أسس الفصل‬

‫‪ 22‬بالنسبة إلى إثارة الدفع بعدم االختصاص النوعي‬

‫والمحمي‪ ،‬والدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى القواعد اآلمرة التالية‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ .1‬تقديم الدفع بعدم االختصاص بنوعيو‪ ،‬والدفع بطمب إحالة الدعوى عمى‬
‫محكمة أخرى قبل كل دفع آخر أو دفاع في الجوىر واال سقط حق‬
‫التمسك بو‪.‬‬
‫‪ .2‬تعيين المحكمة التي يعتبرىا مثير الدفع مختصة في القضية وقت‬
‫إثارتو‪.‬‬
‫‪ .3‬وجوب البت في الدفع فو ار بحكم مستقل‪.‬‬
‫‪ .4‬إمكانية استعمال مثير الدفع حقو في االعتراض عمى الحكم داخل أجل‬
‫‪ 10‬أيام كاممة تبتدئ من يوم صدروه‪ ،‬فعمى كتابة الضبط أن توجيو في‬
‫الحين بعد تقييده في السجل المعد لذلك إلى المحكمة اإلقميمية‪.‬‬
‫‪ -1‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬رسالة لنيل دبموم الدراسات العميا في القانون الخاص‪،‬‬
‫‪ ،1986-1985‬ص‪.165 :‬‬

‫‪ -2‬الفصل ‪ 22‬من الظيير المؤسس المحدث لممحاكم االجتماعية‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫‪ .5‬بت المحكمة اإلقميمية في طمب االعتراض بغرفة المشورة طبقا لممسطرة‬
‫السريعة المشار إلييا في الفصل‬

‫‪ 156‬مكرر‪ ،‬مع إحالة القضية إلى‬

‫المحكمة المختصة دون أن تكون ىذه األحكام قابمة لمطعن ولو صدرت‬
‫غيابيا‪ ،‬باإلضافة إلى أن الطرف الذي رفض طمبو يحكم عميو كجزاء‬
‫بغرامة مدنية قدرىا خمسمائة درىم بغض النظر عن التعويضات عن‬
‫الضرر الراجعة لئلجراءات التعسفية والتي يمكن أن تقررىا المحكمة‬
‫المصرح باختصاصيا‪ ،‬عدا إذا أعفتو المحكمة بقرار معمل ‪.1‬‬

‫من خبلل ىذه المادة‪ ،‬يتبين لنا أن النظام القضائي أقر لممحاكم االجتماعية‬
‫قاعدة جديدة مفادىا وجوب تقديم الدفوع بعدم االختصاص النوعي والمحمي‪ ،‬وباإلحالة‬
‫عمى محكمة أخرى‪ ،‬قبل أي دفع أو دفاع في الجوىر‪ ،‬واال سقط الحق في التمسك‬
‫بإحدى ىذه الدفوع‪.‬‬
‫كما يتبين أن مقتضيات ىذا الفصل وحدت طريقة إثارة الدفوع أمام المحاكم‬
‫االجتماعية ونتائجيا بغض النظر عن االختصاص النوعي أو المحمي‪ ،‬ونتيجة لذلك‬
‫فبل يمكن لممحكمة أبدا أن تثير الدفع تمقائيا‪.‬‬
‫وفي رأيي فإن قاعدة توحيد آثار الدفوع بالمفيوم الذي جاءت بو في إطار‬
‫الفصل ‪ 22‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬من شأنيا أن تحقق السرعة والفعالية والقضاء‬
‫عمى مظاىر الدعاوى الكيدية‪ ،‬واإلجراءات التعسفية‪ ،‬فبل يعقل أن يقدم المدعى الدعوى‬
‫أمام محكمة بمحض إرادتو‪ ،‬ومن حقو ولو ألول مرة أمام المجمس األعمى أن يثير‬
‫الدفع بعدم االختصاص النوعي‪ ،‬لشعوره بالنتيجة السمبية‪ ،‬ومن غير المعقول كذلك أن‬
‫يكون من حق المدعى عميو إذا صارت الظروف لغير صالحو‪ ،‬أن يثير الدفع تعقيدا‬
‫لممسطرة‪ ،‬وتعمي ار لمقضية لمدة أطول‪ ،‬ومن تمة يتضح أن ىذه المفاىيم المسطرية‬
‫جاءت لخدمة مفيوم العدالة‪ ،‬عمى مستوى القضاء االجتماعي‪ ،‬كما تمثل إحدى‬

‫‪ -1‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.23 :‬‬

‫‪29‬‬

‫إيجابيات ىذا التنظيم‪ ،‬الذي جسد تحوال في السياسة القضائية في مجال القضاء‬
‫االجتماعي‪.‬‬
‫ومعموم أن األحكام الصادرة في المادة االجتماعية كانت مشمولة بالنفاذ المعجل‬
‫بقوة القانون في قضايا حوادث الشغل واألمراض المينية‪ ،‬وفي قضايا الضمان‬
‫االجتماعي رغم كل تعرض أو استئناف‪ ،‬ما عدا عند طمب إيقاف التنفيذ المعجل‬
‫فتطبق مقتضيات المسطرة المدنية الصادرة بتاريخ‬

‫‪ 12‬غشت ‪ 1913‬حيث يقضي‬

‫الفصل ‪ 191‬بإمكانية تقديم طمبات إيقاف التنفيذ المعجل أمام المحكمة التي تنظر في‬
‫االستئناف أو التعرض‪ ،‬ويقع البت في ذلك الطمب في أقرب جمسة وفي غرفة المشورة‪.‬‬
‫أما بالنسبة إلى عقود الشغل والتدريب الميني فتطبق عمييا القواعد المتعمقة‬
‫بالتنفيذ المعجل كقرار قضائي وجوبي إذا كان ىناك سند رسمي‪ ،‬أو تعيد معترف بو‪،‬‬
‫أو حكم سابق غير مستأنف صدر عمى المدعى عميو‪ ،‬أو كقرار قضائي اختياري إذا‬
‫طمبو الخصوم مع تعميل الظروف المبررة لو‪ ،‬وفي ىذه الحالة يكون خاضعا لتقديم‬
‫كفالة شخصية أو نقدية‪.‬‬
‫غير أن التنفيذ المعجل يكون دون كفالة بحكم القانون بالنسبة إلى األحكام التي‬
‫ال يمكن استئنافيا إال نتيجة تقديم طمب فرعي أو التي صدرت في قضايا طمب تسميم‬
‫شيادات الشغل عن طريق اإلكراه‪.1‬‬

‫وبافتحاص األحكام الصادرة عن المحاكم االجتماعية آنذاك نجدىا كانت تنص‬
‫عمى ىذا المقتضى (التنفيذ المعجل)‪ ،‬عمى سبيل المثال الحكم الصادر عن المحكمة‬
‫االجتماعية بالرباط في الممف عدد ‪ 70/1277‬والذي جاء في حيثياتو‪" :‬وحيث ينبغي‬
‫شمول ىذا الحكم بالتنفيذ المعجل عمبل بالفصل‬

‫‪ 46‬من ظيير ‪ ،72/7/27‬وعمبل‬

‫بالفصول ‪ 54 ،53‬و ‪ 55‬من ظيير ‪ 63/2/6‬والمرسوم رقم ‪ 261-96‬المؤرخ في‬

‫‪.2"...61/7/13‬‬

‫‪ -1‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.28 :‬‬

‫‪ -2‬ممف عدد ‪ 70/1277‬صادر بتاريخ ‪ ،1974/7/29‬عن المحكمة االجتماعية بالرباط‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫وكذلك الممف عدد ‪ 542‬الصادر بتاريخ ‪ 1974/4/5‬عن المحكمة االجتماعية‬
‫بوجدة والذي جاء في منطوقو‪ ..." :‬بوعد التأمل طبقا لمقانون قررت المحكمة قبول‬
‫طمب المدعي شكبل ومضمونا الحكم عمى و ازرة الشغل والشؤون االجتماعية بأدائيا‬
‫لممدعي‪ ...‬مبمغ‪ ....‬درىما ابتداء من تاريخ‪ ...‬مع التنفيذ المعجل وتحمل الجية‬
‫المدعى عمييا لمصائر واإلجبار في الحد األقصى‪.1 "...‬‬

‫أما بالنسبة لطرق الطعن فقد نص الظيير المتعمق بإحداث المحاكم االجتماعية‬
‫عمى أن األحكام الغيابية الصادرة عنيا يطعن فييا بالتعرض أمام المحكمة اإلقميمية‪،‬‬
‫وتستأنف األحكام االبتدائية أمام المحكمة اإلقميمية سابقا كدرجة ثانيا‪ ،‬ويقع الطعن‬
‫بالنقض في األحكام االنتيائية الصادرة عن المحاكم االجتماعية وعن األحكام‬
‫االستئنافية أمام المجمس األعمى‪ ،‬والكل داخل أجل شير واحد بالنسبة لبلستئناف‬
‫والنقض‪ ،‬وداخل أجل خمسة عشر يوما بالنسبة لمتعرض‪ ،‬ويبتدئ سريان ىذه اآلجال‬
‫من تاريخ التبميغ‪ ،‬بشرط أن يشار في تبميغ الحكم إلى اآلجال التي يمكن خبلليا‬
‫ممارسة ىذا الحق واال فبل يحتج عمى األطراف بانصراميا‪.‬‬
‫ويقدم االستئناف بواسطة رسالة مضمونة مع اإلشعار بالتوصل توجو إلى كتابة‬
‫ضبط المحكمة المستأنف لدييا‪ ،‬واما بواسطة تصريح يقدم إلى كتابة ضبط المحكمة‬
‫الصادر عنيا الحكم المطعون فيو‪.‬‬
‫أما بالنسبة لمنقض فيقدم بواسطة تصريح يوجو إلى كتابة ضبط المحكمة التي‬

‫تبت في األمر أو إلى كتابة ضبط المجمس األعمى ‪.2‬‬

‫وكخبلصة ليذا المبحث نقول إن المفاىيم المسطرية التي جاء بيا نظام المحاكم‬
‫االجتماعية‪ ،‬أتت لخدمة مفيوم العدالة في الزمان‪ ،‬عمى مستوى القضاء االجتماعي‪،‬‬
‫وتمثل إحدى إيجابيات ىذا التنظيم الذي جسد تحوال في السياسة القضائية في الميدان‬
‫‪ -1‬حكم رقم ‪ ،21‬ممف عدد ‪ ،542‬صادر بتاريخ ‪ ،1974/4/5‬عن المحكمة االجتماعية بوجدة‪.‬‬
‫‪ -2‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.29 :‬‬

‫‪31‬‬

‫االجتماعي‪ ،‬بابتعاده عن المدرسة الفرنسية الموصوفة مساطرىا القضائية بالرصانة‬
‫والتي اختارت لقضائيا االجتماعي نسقا ينسجم ومعطيات تشريعيا وبنياتيا ككل‪ ،‬رضخ‬
‫لو نظامنا المغربي زمنا طويبل إلى غاية سنة‬

‫‪ 1972‬تاريخ إحداث ىذه المحاكم‬

‫االجتماعية‪.‬‬

‫انًبحذ انزاَ‪ٙ‬‬
‫حم‪ٛٛ‬ى َظاو انًحاكى االجخًا ‪ٛ‬ت‬
‫لقد كان القضاء االجتماعي قبل ىذه المرحمة موزعا بين عدة جيات قضائية‪،‬‬
‫ويمكن القول إن إحداث المحاكم االجتماعية أتى في اتجاه تحقيق مركزية واستقبلل‬
‫وتوحيد ىذا القضاء‪ ،‬لكن ارتباط المسطرة المطبقة أمام القضاء االجتماعي في جل‬
‫أحكاميا بالقواعد العامة التي تنظميا المسطرة المدنية المعروفة بالرصانة‪ ،‬وطول‬
‫اآلجال‪ ،‬وتعقيد اإلجراءات‪ ،‬لم يسمح باستقبلل ىذا القضاء عن القضاء المدني‪ ،‬مما‬
‫عطل ىذا االستقبلل‪ ،‬ومن جية أخرى‪ ،‬وقف حائبل أمام التبسيط‪ ،‬والمجانية والفعالية‬
‫والسرعة‪ ،‬كأىم تطبيقات فكرة تقريب القضاء من المتقاضين كشعار ومبدأ رفعيما‬
‫المشرع منذ فجر االستقبلل‪.‬‬
‫ومن ىنا يحق لنا أن نتساءل ىل حقق نظام المحاكم االجتماعية ىذه‬
‫الطموحات ولو جزئيا؟ ومن أي مصدر استقى ىيكمو العام؟‬
‫وعميو‪ ،‬فسنقسم ىذا المبحث إلى مطمبين‪ ،‬نتناول في المطمب األول إيجابيات‬
‫تجربة المحاكم االجتماعية‪ ،‬عمى أن نخصص المطمب الثاني لسمبيات ىذه التجربة‪.‬‬
‫انمطهب األول‪ :‬إيجابياث تجزبت انمحاكم االجتماعيت‬
‫سنقسم ىذا المطمب إلى فقرتين‪ ،‬نخصص الفقرة األولى لدارسة توحيد‬
‫االختصاص القضائي في المادة االجتماعية‪ ،‬ونتناول في الفقرة الثانية‪ ،‬تحقيق المحاكم‬
‫االجتماعية لمفعالية والتبسيط والمجانية والتقريب‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫افلمذز ا اى‪:‬ز تح ئلز الختصساز القسابزدبز السدذز الجتلسعئيز‬
‫لعل أىم ما يميز القرار القضائي في المادة االجتماعية وحدة المفاىيم في إطار‬
‫ارتباطاتيا التقنية واالجتماعية واالقتصادية‪ ،‬ىذه الوحدة قد تعرف االندثار إذا ما وزعت‬
‫فروع ىذه المادة بين القضاء العادي والقضاء االجتماعي كما كان عميو األمر في‬
‫التنظيم القضائي المعمول بو في ببلدنا في عيد الحماية‪ ،‬والى غاية سنة‬

‫‪ 1972‬في‬

‫عيد االستقبلل‪.‬‬
‫ىذه الوحدة في إطار ارتباطاتيا‪ ،‬تحقيقا لتأصيل ىذا القضاء‪ ،‬عرفيا تاريخنا‬
‫القضائي بمناسبة إحداث المحاكم االجتماعية‪ ،‬ذلك أن مشرع ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪1972‬‬
‫أوكل إلى ىذه المؤسسة‪ ،‬االختصاص النوعي الذي تفرض طبيعة ىذه المادة أن يوكل‬
‫إلييا‪ ،‬إذ أصبحت مختصة لمنظر في نزاعات الشغل الفردية وقضايا حوادث الشغل‪،‬‬
‫واألمراض المينية‪ ،‬وقضايا الضمان االجتماعي‪ ،‬واحتفظ ليا بطابعيا االستثنائي‪،‬‬
‫بعدما كانت محاكم الشغل تختص بالنظر في نزاعات الشغل الفردية دون غيرىا‪،‬‬
‫وظمت بقية المواد موزعة بين أقسام محاكم القضاء العادي‪.1‬‬

‫إن ىذا التخصص يضمن تأصيل وتطوير االجتياد القضائي ويرسخ لو تقاليده‪،‬‬
‫وبالتالي يفسح المجال في أن يمعب دو ار إيجابيا عمى مستوى اآلثار االجتماعية‬
‫واالقتصادية نذكر منيا استقرار روابط الشغل وكل المفاىيم التي تخدم فكرة األجر‬
‫القار‪ ،‬وتعيد التوازن الذي ال تقبل بو فكرة التبعية في نطاق قانون الشغل بحثا عن‬

‫تقميل الصراع التقميدي الذي ولدتو فكرة التبعية نفسيا بين اإلنتاج ورأس المال ‪.2‬‬

‫‪ -1‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.131 :‬‬
‫‪ -2‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬رسالة لنيل دبموم الدراسات العميا في القانون الخاص‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص‪.168 :‬‬

‫‪33‬‬

‫كما أن مبدأ التخصص والتعامل المستمر لمقضاء االجتماعي مع المادة‬
‫االجتماعية بعيدا عن عقمية القانون المدني‪ ،‬يدعم استقبلل القضاء االجتماعي عن‬
‫القضاء العادي‪ ،‬وبذلك فإن مقتضيات ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬جاءت في ىذا االتجاه‬
‫لتحقيق ذلك االستقبلل‪ ،‬الذي لم يكن النظام الفرنسي الذي أخذ بو المغرب يستيدفو‪.‬‬
‫ويرى األستاذ ىاشم العموي أن المشرع المغربي استرشد ىنا بالقانون البمجيكي‪،‬‬
‫فالنظام البمجيكي ألف بدوره نظام مجالس الخبراء وأسس قضاءا اجتماعيا مختصا في‬
‫جميع فروع ومواد القانون االجتماعي‪ ،‬فبموجب قانون‬

‫‪ 10‬أكتوبر ‪ ،1967‬أصبحت‬

‫الفصول ‪ 578‬إلى ‪ 583‬من القانون القضائي البمجيكي‪ ،‬تمنح لمحاكم الشغل ببمجيكا‬
‫الوالية العامة في المادة االجتماعية‪ ،‬فيي تنظر في نزاعات الشغل الفردية سواء تعمق‬
‫األمر بعقد الشغل البات الساري المفعول‪ ،‬أو تعمق األمر بعقد التجربة‪ ،‬بل ولو تعمق‬
‫األمر بخبلف فردي يتعمق بتطبيق اتفاقية جماعية‪ ،‬وأن ىذا االختصاص امتد ليشمل‬
‫حوادث الشغل واألمراض المينية‪ ،‬وكذا النزاعات المثارة بشأن تطبيق نظام الضمان‬
‫االجتماعي‪ ،‬وكذا النزاعات المتعمقة بالمعوقين‪ ،‬فمناط اختصاص ىذه المحاكم ببمجيكا‬
‫ىو عبلقة التبعية‪ ،‬وكل متعمقات القانون االجتماعي بما في ذلك القضايا‬

‫االستعجالية‪ .1‬وبذلك فالمشرع المغربي عندما أحدث المحاكم االجتماعية يكون قد أخذ‬
‫بنظام قضائي اعتبره الفقو البمجيكي ينسجم مع الفكر الديمقراطي األقدم تقدما عمى‬
‫المستوى األوربي‪ ،‬بمعنى أنو لم يتبين إجراءات معينة‪ ،‬بقدر ما أخذ بمفاىيم مسطرية‬
‫تصمح أن تمعب دورىا الحقيقي عمى مستوى تنظيمنا القضائي االجتماعي‪.‬‬
‫إن التمييز القطاعي فيما يخص االستفادة من القانون االجتماعي آنذاك وضع‬
‫القضاء المغربي في حالة حرج لم تقع فيو كثير من الدول األوربية التي ينسجم فييا‬
‫القضاء االجتماعي مع معطيات قانون الشغل‪ ،‬غير أن ضمان وحماية الحقوق‬
‫المكتسبة أفضل من تعميم االستفادة من مقتضيات القوانين الموضوعية‪ ،‬دون إيجاد‬
‫مؤسسة قضائية كفأة متخصصة وموحدة‪ ،‬إذ المفروض في الفقو المغربي أن ينتصر‬
‫‪ -1‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ 131 :‬ومابعدىا‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫لفكرة التخصص ىذه ‪ ،1‬وجمع فروع المادة االجتماعية داخل مؤسسات قضائية موحدة‬
‫كما ىو الشأن في المحاكم االجتماعية رغم حالة الحرج التي يفرضيا واقع قوانيننا‬
‫االجتماعية التي ال زالت تبعد قطاعات ميمة عن االستفادة من القانون االجتماعي‬
‫ككل‪.‬‬
‫ولقد اعتبر األستاذ محمد ميكو أن إحداث المحاكم االجتماعية مس بوحدة‬
‫الجية الذي يمتاز بيا التشريع المغربي كمبدأ من مبادئ التنظيم القضائي‪ ،‬وخاصة في‬
‫أسفل اليرم‪ ،‬مادامت أحكاميا تستأنف أمام المحاكم اإلقميمية‪ ،‬لذلك من المستحسن‬
‫جعميا جزء من المحكمة األولية‪ ،‬مع المحافظة عمى مميزاتيا الخاصة‪ ،‬ومسطرتيا‬

‫وحق تمثيل العمال وأرباب العمل ‪.2‬‬

‫وشخصيا ال أشاطر األستاذ محمد ميكو الرأي‪ ،‬فمن جية فإن وحدة القضاء ال‬
‫تتنافى والتخصص الذي يدعم الفكر و المردودية‪ ،‬ثم إن وحدة القضاء في مدلوليا‬
‫العميق تجعل كل المتساكنين في الوطن الواحد خاضعين لقضاء واحد في ذات النوع‬
‫‪3‬‬

‫من النزاع‪ ،‬واال كانت المحاكم االستثنائية‬

‫غير مقبولة‪ ،‬والحالة ىذه أن كثي ار من‬

‫األنظمة القضائية تعرف محاكم استثنائية في المجال المدني والجنائي معا‪ ،‬فيذه النظم‬
‫ومنيا المغرب‪ ،‬تقوم عمى مبدأ وحدة القضاء باعتباره جزء من سيادتيا التي تتنافى‬
‫والتنوع مرتبط بالجنسية مثبل‪ ،‬كما كان عميو الوضع في الدول التي عرفت االستعمار‬
‫الذي أقام أنظمة قضائية خاصة برعاياه‪ ،‬كما كان األمر في المغرب في عيد‬
‫االمتيازات القضائية‪ ،‬ثم المحاكم الفرنسية واإلسبانية‪ ...،‬وىكذا‪ ،‬انطبلقا من مبدأ‬
‫شخصية القوانين‪.‬‬
‫كما أن تخصص مؤسسة القضاء االجتماعي‪ ،‬في جميع فروع المادة‬
‫االجتماعية لن يزعزع ىذا المبدأ بقدر ما يحقق لمقضاء االجتماعي التقريب الحقيقي‬
‫‪ -1‬محمد سعيد بناني‪ " :‬قانون الشغل بالمغرب"‪ ،‬عالقات الشغل الفردية‪ ،‬الجزء ‪ ،I‬مطبعة دار النشر المغربية‬
‫الطبعة الثانية ‪ ،1989‬ص‪ ، 50 :‬الدار البيضاء‪.‬‬

‫‪ -2‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.30 :‬‬
‫‪ -3‬كمجالس الخبراء‪ ،‬المحاكم التجارية بفرنسا‪ ،‬ومحاكم الشغل بفرنسا‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫الذي تنشده الدولة والفقو وكل الميتمين بعدالة الشغل بببلدنا‪ ،‬ويرسخ لو طقوسو‬
‫الخاصة التي تخدم وتطور في النياية التشريع االجتماعي نفسو‪ ،‬بل إن المنظمات‬
‫الدولية المتخصصة تتمنى تحقيق ىذه الغايات من لدن الدول األعضاء‬

‫‪ ،1‬دون أن‬

‫تتمكن من إصدار توصيات في ىذا الصدد‪ ،‬ألن األمر يتعمق بالتنظيم القضائي‬
‫المرتبط بسيادة الدول عمى عكس القوانين االجتماعية‪.‬‬
‫إن نظام المحاكم االجتماعية قد فتح طريق تطوير مؤسسة القضاء االجتماع ي‬
‫بالمغرب‪ ،‬في االتجاه الصحيح في اعتقادي الشخصي‪ ،‬فقد منح مؤسسة القضاء‬
‫االجتماعي اختصاص النظر نوعيا في المواد التي كانت متفرقة قبل ذلك‪ ،‬إال أنو كان‬
‫بإمكان فرصة إصبلح سنة‬

‫‪ 1974‬أن تعمق ىذا التطور أكثر‪ ،‬وذلك بإكمال‬

‫المقتضيات الناقصة‪ ،‬ذلك أن نظام المحاكم االجتماعية في مجال االختصاص النوعي‬
‫بالنظام المثالي والمتماشي مع النظام البمجيكي مثبل‪.‬‬
‫ولبلختصاص النوعي في إطار الظيير المحدث لممحاكم االجتماعية‪ ،‬سمبيات‬
‫لعل أىميا ما يمي‪:‬‬
‫‪‬‬

‫لم يكن رئيس المحكمة االجتماعية مختصا في المادة االستعجالية في نطاق‬

‫القانون االجتماعي‪ ،‬فمثبل دعوى اإلفراغ لبلحتبلل لسكنى العمل بعد انتياء عقد‬
‫الشغل‪ ،‬ترفع إلى رئيس المحكمة اإلقميمية بصفتو قاضيا لؤلمور االستعجالية‪ ،‬فكان‬
‫عمى القانون أن يتدخل لتخويل صبلحية االستعجال إلى رئيس المحكمة االجتماعية‪،‬‬
‫بدون تمييز بين النزاعات الوقتية التي تتعمق بخبلف بشأن تنفيذ أو إنياء عقد الشغل‬
‫الفردي‪ ،‬أو نزاع جماعي‪ ،‬كحالة اعتصام المضربين بالمؤسسة ورفض العمل مثبل ‪.2‬‬

‫‪ -1‬التنظيم االجتماعي لمعمل‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬الصادر عن مكتب العمل العربي‪ ،‬بغداد ‪ ،1981-80‬ص‪ 405 :‬وما‬
‫بعدىا‬

‫‪ -2‬التنظيم االجتماعي لمعمل‪ ،‬الجزء األول‪ :‬الصادر عن مكتب العمل العربي‪ ،‬بغداد‬
‫‪.406‬‬

‫‪36‬‬

‫‪ ،1981-80‬ص‪-405 :‬‬

‫‪‬‬

‫كذلك لم تكن المحاكم االجتماعية بالمفيوم الضيق الختصاصيا النوعي‪،‬‬

‫مختصة لمنظر في الطمب المقابل الذي يقدمو المشغل والمتضمن تسميم أدوات العمل‪،‬‬
‫أو طمب التعويض المبني عمى أساس أن المشغل أعطى معمومات سيئة عنو تسئ إلى‬

‫مستقبمو‪ ،‬بعد إنياء عقد الشغل ‪ ،1‬إال أن الطمب المقابل بالمبني عمى الطمب األصمي‬
‫والمؤسس عميو ال ينزع عن المحكمة االجتماعية حق النظر فيو‪.‬‬
‫‪‬‬

‫فيما يخص النزاع القائم بين مأجوري الدولة والجماعات العمومية‪ ،‬لم تكن‬

‫المحكمة االجتماعية مختصة في ىذا المجال‪ ،‬رغم أن العبلقة بين الطرفين ال تخضع‬
‫لقانون الوظيفة العمومية‪ ،‬وانما يسري عمييا القانون االجتماعي‪ ،‬وأمام التفسير الضيق‬
‫لمقتضيات الفصل األول من ظيير‬

‫‪ 27‬يوليوز ‪ ،1972‬دأب العمل القضائي عمى‬

‫التصريح بعدم االختصاص في ىذا المجال واإلحالة عمى محاكم الوالية العامة ‪.2‬‬
‫‪‬‬

‫إن المحاكم االجتماعية لم تكن مختصة لمنظر في القضايا الجنائية‪ ،‬المتعمقة‬

‫عموما بالقانون االجتماعي‪ ،‬حيث بقي االختصاص موكوال لمقضاء العادي عمى‬
‫مستوى المحاكم الضبطية والتأديبية والجنائية حسب الظروف واألحوال‪.‬‬
‫ورغم بعض النقائص التي تتمثل في عدم شمولية اختصاص المحاكم‬
‫االجتماعية النوعي‪ ،‬إال أنيا تعتبر المبنة األولى في بناء مؤسسة القضاء االجتماعي‪،‬‬
‫كان من المفروض مواصمة تطويرىا‪ ،‬مع الحفاظ عمى كنييا وجوىرىا كما حدده ظيير‬
‫‪ 27‬سنة ‪ ،1972‬فما نآخذه عمى سياستنا القضائية‪ ،‬ىو القيام بتجربة جديدة كل عشرة‬
‫أو خمسة عشر سنة‪ ،‬ثم القيام بإلغاء ما بدأ يترعرع‪ ،‬مع أنو في أنظمة قضائية أخرى‬
‫يتم صقل ما ىو قائم وتطويره عن طريق التعديبلت الجزئية بمشاركة كل المعنيين‪،‬‬
‫فمثبل مجالس الخبراء بفرنسا ظمت تتطور وتصقل منذ سنة‬

‫‪ 1806‬إلى اآلن بفعل‬

‫مشاركة النقابات المينية باقتراحاتيا‪ ،‬والدولة والفقو وكل المعنيين بعدالة الشغل‪ ،‬ولم يتم‬

‫‪ -1‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.21 :‬‬
‫‪ -2‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.21 :‬‬

‫‪37‬‬

‫إلغاء ىذا النظام واقامة نظام آخر‪ ،‬مادام منسجما مع البنية العامة االجتماعية والفكرية‬

‫الفرنسية‪.1‬‬

‫افلمذز اثسائي‪:‬ز تحلئيز الحسرمز الجتلسعئيزالفشسائيز اتعسئيز المسائيز‬
‫اتلميبز‬
‫إن استقبلل القضاء االجتماعي بشكل موازي مع استقبلل القانون االجتماعي‬
‫عن القانون المدني‪ ،‬يتعين أال يجسده استقبلل المؤسسة من زاوية االختصاص النوعي‬
‫فقط بقدر ما يتعين أن تجسده مسطرة متميزة بسيطة وفعالة ومجانية‪ ،‬وىذا ىو البعد‬
‫الحقيقي لفكرة تقريب القضاء من المتقاضين‪ ،‬المنسجم مع الطابع االستثنائي لمقضاء‬
‫االجتماعي المتميزة مسطرتو الخاصة بصفات اليسر في طرق اقتضاء الحقوق‪،‬‬
‫فالمسطرة في المادة االجتماعية كانت والزالت لم تفمح في ىذا المجال في تحقيق‬
‫استقبلليا عن قواعد المسطرة المدنية‪ ،‬فقد كانت المسطرة المطبقة أمام مجالس الخبراء‬
‫تحيل في جل القواعد عمى قانون‬

‫‪ 1913‬بمثابة قانون المسطرة المذكورة‪ ،‬كما أن‬

‫المسطرة في قضايا حوادث الشغل واألمراض المينية‪ ،‬وكذا الضمان االجتماعي ليست‬
‫كميا مميزة ومستقمة‪ ،‬ففي كثير من المقتضيات نجد عمى سبيل المثال ظيير ‪ 6‬فبراير‬
‫‪ 1963‬يحيل عمى قواعد المسطرة المدنية لسنة‬

‫‪ .1913‬إال أن نظام المحاكم‬

‫االجتماعية لم يستغن عن ىذا الطابع‪ ،‬غير أنو أتى بمقتضيات خاصة ميزت ودشنت‬
‫المبنات األولى في سبيل تحقيق ىذا االستقبلل‪ ،‬فأعطت نتائجيا المرجوة‪ ،‬كان ينبغي‬
‫االحتفاظ بيا وتطويرىا‪ ،‬وىي مفاىيم خدمت فكرة العدالة‪ ،‬وجسدت تجسيدا حقيقيا فكرة‬
‫التقريب والفعالية والمجانية التي يجب أن تتمتع بيا الفئات المستضعفة والمقيورة‬
‫ويتجمى ذلك من خبلل النقط التالية‪:‬‬
‫أوال‪ :‬عمى مستوى التبميغ‪ :‬لعل من أىم إشكاليات الواقع القضائي المغربي وجل‬

‫األنظمة القضائية مسطرة تبميغ االستدعاءات واألحكام‪ ،‬ولعل أىم المآخذ واالنتقادات‬

‫‪ -1‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬رسالة لنيل دبموم الدراسات العميا في القانون الخاص‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص‪.173-172 :‬‬

‫‪38‬‬

‫التي يوجييا المتقاضون والميتمون بالعدالة ىي تمك المتعمقة بالتبميغ‪ ،‬وطرقو ووسائمو‬
‫وخمفياتو‪ ،‬وقد كان ينبغي لمقضاء االجتماعي وىو يصبو إلى االستقبلل‪ ،‬أن يتخمص‬
‫من طرق التبميغ‪ ،‬كما حددىا قانون المسطرة المدنية‪.‬‬
‫وفي ىذا المنحى جاءت مقتضيات ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحدث لممحاكم‬
‫االجتماعية بمسطرة جديدة وفعالة تكمن في مسطرة التبميغ بالبريد المضمون وىذا ما‬
‫نص عميو الفصل‬

‫‪ 40‬من الظيير ‪ ،1‬وىي طريقة تضمن فعالية التوصل‬

‫باالستدعاءات‪ ،‬وتقضي عمى المماطمة والتأخيرات نتيجة رسمية وفعالية إنجازىا‪ ،‬حيث‬
‫حققت السرعة المرجوة التي لم تكن الطرق التي وضعتيا الفصول ‪ 56‬و ‪ 57‬و‪ 58‬من‬
‫قانون المسطرة المدنية لسنة ‪ 1913‬تحققيا‪ ،‬ألنيا رىنت طرق التبميغ بالطرق العادية‬
‫أي عن طريق أعوان التبميغ أو بالطريق اإلداري‪ ،‬فيذا النظام جعل القضايا االجتماعية‬
‫تمكث في المحاكم لمدة طويمة‪ ،‬حيث تتدرج بين عدة جمسات‪ ،‬تمدد من عمر النزاع‬
‫لشيور بل لسنوات أحيانا‪.‬‬
‫ويمكن القول إن تعميم التبميغ عن طريق البريد المضمون‪ ،‬وان كان حقق‬
‫الفعالية والسرعة فيو في نفس الوقت خدم فكرة تقريب القضاء من المتقاضين ألنو في‬
‫النياية لن يقرب البناية إلى المتقاضين‪ ،‬ولكن األىم من ذلك تقريب المسافة الزمنية‬

‫بين طمب الحق والحصول عميو‪.2‬‬

‫خبلصة القول‪ ،‬إن طرق التبميغ حسب قواعد المسطرة العادية تكون بواسطة‬
‫كتابة الضبط‪ ،‬أو السمطة اإلدارية‪ ،‬أو الرسالة المضمونة مع اإلشعار بالتوصل‪ ،‬غير‬
‫أن مقتضيات ىذا القانون قد اقتصرت عمى التبميغ بواسطة البريد برسالة مضمونة مع‬
‫‪ -1‬ينص الفصل ‪ 40‬من الظيير المحدث لممحاكم االجتماعية عمى ما يمي‪ " :‬يتولى الكاتب في الحاالت‬

‫المنصوص عمييا في المقطع ‪ 4‬من الفصل ‪ 36‬والمقطع ‪ 1‬من الفصل ‪ 39‬استدعاء الطرفين بواسطة‬
‫رسالة مضمونة مع اإلعالم بالتسميم قبل تاريخ انعقاد الجمسة بخمسة عشر يوما عمى األقل‪ ،‬ويجب أن‬
‫يتضمن االستدعاء باإلضافة إلى التاريخ مكان و ساعة انعقاد الجمسة والبيانات المنصوص عمييا في‬

‫المقطع ‪ 3‬من الفصل ‪ ،36‬ويستدعي الشيود طبق نفس الكيفية‪"...‬‬

‫‪ -2‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب "‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.134 :‬‬

‫‪39‬‬

‫استدعاء المدعى عميو مرتين إذا رجعت مشفوعة بعبارة " غير مسحوب " الشيء الذي‬

‫يضر بمقتضى المحاكم االجتماعية أكثر مما ينفعو حسب رأي األستاذ محمد ميكو ‪.1‬‬

‫ثانيا‪ :‬عمى مستوى توحيد آثار الدفوع ‪ :‬من المعموم أن قواعد المسطرة تعتبر‬

‫إحدى وسائل خدمة فكرة العدالة في الزمان‪ ،‬التي يتعين أن ترتبط بمسطرة اقتضاء‬

‫الحق في نطاق القضاء االجتماعي‪ ،‬وينبني عمى ذلك أن تكون ىذه القواعد قادرة عمى‬
‫تحقيق ذلك المبدأ‪ ،‬وفي ىذا المجال جاء الفصل‬

‫‪ 22‬من ظيير ‪ 1972‬المحدث‬

‫لممحاكم االجتماعية‪ ،‬تجسيدا ليذا المبتغى‪ ،‬حينما أكد القواعد اآلتية ‪:2‬‬

‫‪ .1‬تقديم الدفع بعد االختصاص بنوعيو النوعي والمحمي‪ ،‬وكذلك الدفع‬
‫بطمب إحالة الدعوى إلى محكمة أخرى قبل كل دفع أو دفاع في الجوىر‬
‫واال سقط حق التمسك بو‪.‬‬
‫‪ .2‬ينبغي عمى مثير الدفع أن يبين صراحة المحكمة المختصة‪.‬‬
‫‪ .3‬يتحتم عمى المحكمة االجتماعية أن تبت في الدفع المشار فو ار بحكم‬
‫مستقل‪.‬‬
‫‪ .4‬يمكن لمثير الدفع أن يمارس الطعن باالعتراض ضد الحكم القاضي‬
‫بالرفض أمام المحكمة اإلقميمية وىي مجتمعة في غرفة المشورة‪ ،‬داخل‬
‫أجل خمسة عشر يوما من تاريخ النطق بالحكم القاضي بالرفض‪.‬‬
‫‪ .5‬إن المحكمة اإلقميمية المختصة بالنظر في االعتراض ممزمة بتطبيق‬
‫المسطرة السريعة‪ ،‬المنصوص عمييا في الفصل ‪ 156‬مكرر من قانون‬
‫المسطرة المدنية لسنة ‪ ،1913‬وقرارىا ىذا نيائي غير قابل ألي طعن‬
‫ولو صدر غيابيا ورتب المشرع عمى رفض االعتراض تحميل مثيره‬
‫غرامة مالية‪ ،‬ويعتبر ذلك وسيمة زجرية ضد المتعسف في إثارة الدفع‬
‫‪ -1‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.31-30 :‬‬
‫‪ -2‬انظر الفصل ‪ 22‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحدث لممحاكم االجتماعية‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫بسوء نية‪ ،‬ومن شأن توحيد آثار مختمف الدفوع وترتيب تمك اآلثار عمييا‬
‫أن تحقق السرعة والفاعمية المفروض أن ترتبط بقواعد المسطرة في‬
‫المادة االجتماعية وتقضي عمى التصرفات الكيدية والتعسفية من طرف‬

‫البعض‪.1‬‬

‫وىكذا فيذه المقتضيات الجديدة التي خرجت عن مفيوم الفصل ‪ 124‬من قانون‬
‫المسطرة المدنية التي يجيز لصاحب المصمحة أن يثير الدفع بعدم االختصاص في‬
‫جميع مراحل الدعوى ولو لممرة األولى أمام المجمس األعمى والذي كان يمارس أمام‬
‫القضاء االجتماعي في محاكم الشغل‪ ،‬أو قبل ذلك أمام مجالس الخبراء‪ ،‬مما كان‬
‫يتسبب في العرقمة و المماطمة‪ ،‬حققت خطوة نحو استقبلل مسطرة المادة االجتماعية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬إمكانية بت القاضي بمفرده إذا تعذر حضور المستشارين ‪ :‬سبق القول‬

‫عند الحديث عن تأليف المحكمة االجتماعية‪ ،‬أن ليا تشكيمة ثبلثية‪ ،‬بمعنى أن القضاء‬
‫عمى مستوى ىذه المؤسسة جماعي ومختمط‪ ،‬تتمثل فيو بعدد متساوي جية العمال‬
‫وأرباب العمل‪ ،‬ومعموم أن المبادئ العامة في التنظيمات القضائية المقارنة تجمع عمى‬
‫أن األحكام ال تصدر صحيحة إال إذا أصدرتيا ىيئة قضائية مشكمة تشكيبل قانونيا‪،‬‬
‫بمعنى أن القانون حينما يجعل محكمة ما تتألف من ثبلثة قضاة‪ ،‬عضوين ورئيس‪،‬‬
‫فإن صدور الحكم دون حضور العضوين يجعل ىذا الحكم باطبل ‪.2‬‬

‫وعبلقة بالقضاء االجتماعي الذي يستفيد من العضوية فيو ممثمي األطراف ذوي‬
‫العبلقة (األجراء والمؤاجرين)‪ ،‬فإن عدم حضور ىؤالء أو أحدىم في تشكيل الييأة‬
‫الحاكمة يجعل األحكام الصادرة وكذا المداوالت باطمة‪ ،‬ىذا الوضع عرفو نظام مجالس‬

‫‪ -1‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.25 :‬‬
‫‪ -2‬إدريس العموي العبدالوي‪ " :‬القانون القضائي الخاص‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬الدعوى واألحكام"‪ ،‬مطبعة النجاح‬
‫الجديدة‪ ،‬الطبعة الثانية ‪ ،1986‬الدار البيضاء‪ ،‬ص‪.221-220 :‬‬

‫‪41‬‬

‫الخبراء‪ ،‬ومحاكم الشغل بببلدنا‪ ،‬وقد كان تعذر حضور المستشارين يؤدي حتما إلى‬

‫تأخير النظر في القضايا‪.1‬‬

‫وعند صدور ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬نص صراحة في الفقرة الثانية من‬
‫الفصل ‪ 2‬عمى ما يمي‪ " :‬إذا تعذر عمى المحكمة عقد اجتماعيا حسب التأليف المقرر‬
‫في المقطع أعبله‪ ،‬بت الرئيس في األمر بصفة قاض فريد"‪ ،‬ىذه اإلمكانية قضت عمى‬
‫إحدى عناصر التأخير في البت في قضايا العمال‪ ،‬وبالتالي ساىمت في ترسيخ مفيوم‬
‫التعجيل والفاعمية والسرعة‪ ،‬باعتبار أن ىذه التدابير من صميم مبدأ التقريب المنشود‬
‫في عمقو‪ .‬ويؤكد األستاذ محمد ميكو أن دور المستشارين الذي قصد المشرع منو‬
‫االستفادة من خبرتيم المينية قد تسبب إلى حد كبير في عرقمة الحكم في القضايا‬
‫االجتماعية فالمواطنون لم يدركوا بصفة عامة الدور األساسي ليذه المحكمة وىي‬
‫تتكون من قاض محترف وقضاة مينيون ولعل ذلك ىو السبب الذي حدا بالمشرع إلى‬

‫سن ىذه الرخصة‪.2‬‬

‫وقد يبدو أن ىذا المقتضى قد يزعج النقابات المينية والفقو نظ ار لمتمسك بتعميق‬
‫تمثيمية العمال وأرباب العمل في مؤسسة القضاء االجتماعي‪ ،‬وأن الحد من فعالية ىذا‬
‫التمثيل قد يفيم منو أن المشرع المغربي قد اقتنع بعدم جدوى حضور العمال في قضايا‬
‫يطبعيا الطابع التقني‪ ،‬أكثر من أىمية تنوير المحكمة بتقاليد وأعراف المين أو تجنبا‬
‫لتسييس ىذه المؤسسة‪ ،‬الشيء الذي جعل المشرع يعطل عمميا ىذا التمثيل بمقتضى‬

‫إصبلح ‪.3 1974‬‬

‫‪ -1‬يروي األستاذ ىاشم العموي عندما كان مكمفا في إطار الشغل بيذه المادة‪ ،‬كان يظل ينتظر المستشارين أو‬
‫أحدىم الساعة وأكثر‪ ،‬والمتقاضين العمال والمحامين في وضعية تذمر مما يدفع بعد المحامين إلى االعتذار‬

‫ما دام ومن جية مكمفين بالدفاع في إطار المساعدة القضائية‪ ،‬ومن جية ثانية ليم ارتباطات بجمسات‬

‫أخرى تتعمق بحوادث السير مثال التي يتوصمون فييا بأتعاب ميمة‪ ،‬ولعل عدة شكايات من ىذه التصرفات‬

‫حدت بالمشرع إلى سن الفقرة ‪ 2‬من الفصل ‪ 2‬من الظيير‪.‬‬

‫‪ -2‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.18 :‬‬
‫‪ -3‬ىاشم العموي‪ " :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.137 :‬‬

‫‪42‬‬

‫وشخصيا‪ ،‬أعتقد أن إمكانية نظر القاضي االجتماعي فردا حينما يتعذر حضور‬
‫المستشارين‪ ،‬قد يدفع بمفيوم السرعة إلى التطبيق السميم كما يؤدي إلى مردودية أكثر‬
‫في اإلنتاج‪.‬‬
‫لقد اقترنت طرق التبميغ الجديدة بتوحيد آثار الدفوع‪ ،‬بإمكانية بت القاضي منفردا‬
‫إذا تعذر حضور المستشارين لتساىم في ربح الوقت رأفة بحقوق المتقاضين أمام‬
‫القضاء االجتماعي‪ ،‬فضبل عن اتخاذ آجال قصيرة بالنسبة لبعض اإلجراءات‪.‬‬
‫والمبلحظ أن المشرع المغربي تأثر بالنظام القضائي البمجيكي في ىذا المجال‪،‬‬
‫فالمادة ‪ 580‬من القانون القضائي البمجيكي سمح لقاضي محكمة الشغل البمجيكية‪ ،‬أن‬
‫يبت دونما حاجة لعضوية المستشارين في بعض القضايا‪ ،‬التي تيم الخبلفات الناشئة‬

‫بشأن قانون الضمان االجتماعي‪ ،‬وان كان لم يعمم الوضع عمى كل القضايا ‪.1‬‬

‫ولقد ذىب جانب من الفقو المغربي إلى االنتصار إلى ىذه الفكرة‪ ،‬فاألستاذ‬
‫ميكو يذىب إلى القول " ولعل ىذا التعميم (يقصد حضور المستشارين في كل المواد‬
‫االجتماعية) ليس لو ما يبرره بالنسبة إلى حوادث الشغل واألمراض المينية ما دام‬
‫عمل القضاة يقتصر عمى معاينة الوقائع واصدار أحكام تقريرية ال إنشائية" انتيى كبلم‬
‫األستاذ محمد ميكو ‪.2‬‬

‫إن مصمحة المتقاضين المعنيين بالقضاء االجتماعي تكمن في اإلنجاز السريع‬
‫والفعال‪ ،‬وبنزاىة وعمق القضاء االجتماعي‪ ،‬وفي لعبو لدوره الحقيقي‪ ،‬وبمجانية الترافع‪،‬‬
‫أكثر من التمثيل الغير الكفء‪ ،‬إذا استثمرنا حجم الرصيد الثقافي لعمالنا وألرباب‬
‫العمل‪ ،‬بمعنى أن تحديد إجراء المساعدة القضائية بقوة القانون مثبل أىم من التمثيل‬
‫أمام مؤسسة القضاء‪ ،‬وىذا ما جسدتو مقتضيات ظيير‬

‫‪ 27‬يوليوز ‪ ،1972‬المحدث‬

‫لممحاكم االجتماعية‪.‬‬
‫‪- Willem Verougstrate : « la procédure devant les juridictions du travail »,‬‬
‫‪deuxième éditions, 1971, heul-nahur,bruxelles.‬‬
‫‪ -2‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.18-17 :‬‬

‫‪43‬‬

‫‪1‬‬

‫رابعا‪ :‬إقرار المساعدة القضائية بقوة القانون‪:‬‬

‫المساعدة القضائية ىي تدبير‬

‫أقره المشرع لمصمحة المتقاضين الذين ال تمكنيم حالتيم المادية من دفع نفقات‬
‫الدعوى‪ ،‬فيستطيعون بموجبو رفع ىذه الدعوى والسير بيا واتمام جميع إجراءات‬
‫التحقيق فييا حتى صدور الحكم وتبميغو والطعن فيو عند االقتضاء بالطرق القانونية‬
‫واجراء تنفيذه‪ ،‬وتسخير محام يساعدىم في خصومتيم مجانا‪ ،‬دون إلزاميم بدفع الرسوم‬
‫والنفقات المقررة في القانون أو من قبل المحكمة وذلك بصورة مؤقتة أو نيائية حسب‬
‫األحوال‪ ،‬ويمكن أن يستفيد من المساعدة القضائية جميع األشخاص الذين ليم حق‬

‫االدعاء سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين مغاربة أو أجانب ‪.1‬‬

‫لقد ظل األجير المتقاضي ومنذ إنشاء القضاء االجتماعي بببلدنا محروما من‬
‫المساعدة القضائية بقوة القانون وال يستفيد منيا إال وفق مسطرة صعبة ومعقدة‪ ،‬ولقد‬
‫استمر ىذا الوضع إلى غاية سنة ‪ 1972‬تاريخ إحداث المحاكم االجتماعية‪.‬‬
‫إن إقرار المساعدة القضائية بقوة القانون عمى مستوى مسطرة اقتضاء الحق‬
‫أمام مؤسسة القضاء االجتماعي‪ ،‬يمثل مكسبا نقابيا ميما‪ ،‬الزال عبارة عن مطمب‬
‫حتى في الدول الصناعية سواء منيا االشتراكية أو الرأسمالية‪ ،‬فباألحرى عمى مستوى‬
‫أنظمة العالم الثالث‪ ،‬فالفصل ‪ 34‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬نص صراحة عمى ما‬
‫يمي‪ " :‬تخول االستفادة من المساعدة القضائية بقوة القانون إلى العامل سواء كان‬
‫مدعيا أو مدعى عميو‪ ،‬أو لذوي حقوقو في كل دعوى بما في ذلك طمب االستئناف‬
‫المقدم وفقا لمقتضيات ظييرنا الشريف ىذا‪ ،‬وتمتد بحكم القانون االستفادة من المساعدة‬
‫القضائية إلى جميع إجراءات تنفيذ األحكام القضائية"‪.‬‬
‫وجدير بالذكر أن ىذا المقتضى وطني صرف‪ ،‬إذ لم يأخذه عن التشريع‬
‫البمجيكي كما فعل في مقتضيات أخرى‪ ،‬فيذا األخير ال يمتع األجير بالمساعدة‬
‫القضائية بقوة القانون وانما بناء عمى طمب إذا تعمق األمر بأجير بمجيكي الجنسية‪ ،‬أما‬
‫‪ -1‬إدريس العموي العبدالوي‪ " :‬الوسيط في شرح المسطرة المدنية "‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪،‬‬
‫الطبعة األولى ‪ ،1998‬الدار البيضاء‪ ،‬ص‪.283 :‬‬

‫‪44‬‬

‫إذا كان أجنبيا فيجب أن تكون ببلدىا تربطيا اتفاقية مع بمجيكا‪ ،‬أما المشرع المغربي‬
‫فعند سنو لظيير ‪ 1972‬لم يفرق بين األجير المغربي واألجنبي‪ ،‬وسوى بينيما في‬
‫مجانية التقاضي أمام مؤسسة القضاء االجتماعي وبحتمية التمتع بالدفاع مجانا‪ ،‬مع‬
‫أن المغربي في عيد الحماية أمام مجالس الخبراء لم يكن وضعو كذلك بالنسبة لؤلجير‬

‫المستوطن بالمغرب حيث كان ىذا األخير في وضع امتياز ‪.1‬‬

‫وفي اعتقادي ال أشاطر المشرع المغربي ىذا الرأي‪ ،‬وأرى عدم تمتيع األجنبي‬
‫بمجانية التقاضي عمى األقل إذا كانت أجرتو مرتفعة‪ ،‬فمن المعموم أن ىناك تشريعات‬

‫أجنبية تتطمب شرط كفالة المبلءمة القضائية ‪ 2‬لقبول رفع الدعوى خشية مغادرة التراب‬
‫الوطني دون أداء الرسوم الواجبة لخزينة الدولة في حالة خسران الدعوى ‪.3‬‬

‫إن المساعدة القضائية ترمي إلى تحقيق المجانية الشاممة لمعدالة‪ ،‬بالنسبة‬
‫لممعوزين الذين ال يممكون الوسائل الكافية لتأدية الرسوم القضائية‪ ،‬وواجبات وأتعاب‬
‫مساعدي القضاء من خبراء ومحامين وغيرىم‪ ،‬ولعميا الوسيمة الناجحة لتحقيق مبدأ‬
‫المساواة أمام القضاء من جية‪ ،‬وحرية االلتجاء إلى القضاء بالنسبة إلى الجميع من‬

‫جية ثانية ‪.4‬‬

‫ويمكن القول المساعدة القضائية لعبت دورىا الحقيقي ألول مرة في تاريخ‬
‫قضائنا االجتماعي ابتداء من سنة‬

‫‪ ،1972‬لكن وكما قمت سمفا فمن غير المعقول‬

‫تعميم االستفادة لتشمل حتى بعض األجراء انطبلقا من وضعيم المريح ماديا كمدير‬

‫‪ -1‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.25 :‬‬
‫‪ -2‬القانون الفرنسي مثال‪.‬‬

‫‪ -3‬مأمون الكزبري وادريس العموي العبدالوي‪ " :‬شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي"‪ ،‬الجزء‬
‫الثاني‪ ،‬مطبعة دار القمم‪ ،1973 ،‬ص‪.40 :‬‬

‫‪ -4‬إدريس العموي العبدالوي‪ " :‬القانون القضائي الخاص‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬الدعوى واألحكام"‪ ،‬مطبعة النجاح‬
‫الجديدة‪ ،‬الطبعة الثانية ‪ ،1986‬الدار البيضاء‪ ،‬ص‪.221-220 :‬‬

‫‪45‬‬

‫البنك مثبل ‪ 1‬مما يتعين معو وجوب وضع استثناءات عمى مبدأ المجانية والمساعدة‬
‫القضائية ككل حتى ال تنقمب الحماية التشريعية في بعض جوانبيا إلى إضرار عمى‬
‫خزينة الدولة‪ ،‬ومبدأ مجانية القضاء في إطار بعده الوظيفي‪ ،‬زد عمى ذلك كمو أن نظام‬
‫المساعدة القضائية بمفيوميا الواسع قد يؤدي إلى تشجيع األشخاص عمى التقاضي‪،‬‬

‫ويؤدي إلى الفرقة والمشاحنات‪ ،‬بدال من أن يؤدي إلى االستقرار والوفاق‪.2‬‬

‫ىذا فيما يخص اإليجابيات التي أتى بيا نظام المحاكم االجتماعية فماذا عن‬
‫سمبيات ىذا النظام‪ ،‬ىذا ما سنحاول تبيانو في المطمب الموالي‪.‬‬

‫انمطهب انثاني‪ :‬سهبياث تجزبت انمحاكم االجتماعيت‬
‫كل نظام وكل قانون ميما كان لو إيجابيات وسمبيات‪ ،‬فإذا كانت االختيارات‬
‫التي جاء بيا نظام المحاكم االجتماعية وضعت أسس قضاء اجتماعي‪ ،‬يطمح‬
‫الستقبللو عن القضاء العادي‪ ،‬فإن ىذه االختيارات المعتمدة لم تخل من ىفوات‬
‫تشريعية ونقائص تمثل وجيو السمبي‪ ،‬وسنحاول توضيح ذلك من خبلل نقطتين تتعمق‬
‫األولى بربط أحكام النفاذ المعجل برقابة غرفة المشورة‪ ،‬فيما نبين في النقطة الثانية‬
‫إقرار المشرع لقاعدة شاذة في مجال الطعن بالتعرض‪.‬‬

‫افلمذز ا اى‪:‬ز رريزأ كسمز انفقسذز الشملزرمققسريزغمديز الشحرذزز‬
‫إن القاعدة في التشريع المغربي ىي أن األحكام غير الحائزة لقوة األمر‬
‫المقضي بو‪ ،‬ليست ليا القوة التنفيذية‪ ،‬فمادام الحكم قاببل لمطعن فيو بالمعارضة أو‬
‫باالستئناف أو طعن فيو فعبل بأحد ىذين الطريقتين فإن قوتو التنفيذية تبقى معطمة‬
‫‪ -1‬يرى األستاذ حسن كيرة أن اإلعفاء من الرسوم القضائية في قضايا العمال دفع في الواقع إلى ازدحام دور‬

‫المحاكم ازدحاما شديدا بالقضايا العمالية الجادة منيا وغير الجدية عمى السواء ومع ذلك فمسنا ندعو إلى‬

‫العدول عن مبدأ اإلعفاء‪ ،‬ألن النفع من وراء تقريره أكبر من وراء إلغائو‪"..‬‬

‫حسن كيرة‪ " :‬أصول قانون العمل‪ ،‬عقد العمل‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬اإلسكندرية ‪ ،‬الطبعة الثالثة‬
‫‪.86‬‬

‫‪ ،1979‬ص‪:‬‬

‫‪ -2‬إدريس العموي العبدالوي‪ " :‬الوسيط في شرح المسطرة المدنية " الجزء األول‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.284 :‬‬

‫‪46‬‬

‫حتى يحوز فيو األمر المقضي بو‪ ،‬عمى أنو إذا كانت ىذه القاعدة قد أمبلىا حرص‬
‫المشرع عمى وجوب تأكيد حق الدائن تأكيدا كامبل قبل أن يسمح لو باقتضاء حقو جبرا‪،‬‬
‫فقد راعى المشرع أن تأخير التنفيذ إلى أن يحوز الحكم قوة األمر المقضي بو قد يضر‬
‫في بعض الحاالت بمصمحة الدائن ضر ار بميغا‪ ،‬كما أنو قدر في حاالت أخرى أن حق‬
‫الدائن قد يكون قائما عميو دليل قوي‪ ،‬بحيث يصبح احتمال الحكم راجحا‪ ،‬وليذا أجاز‬
‫المشرع في حاالت استثنائية تنفيذ الحكم رغم عدم حيازتو لقوة األمر المقضي بو‪.‬‬

‫ويسمى نفاذ الحكم في ىذه الحاالت بالنفاذ المعجل ‪.1‬‬

‫ويقصد بالنفاذ المعجل تنفيذ الحكم بالرغم من أنو قابل لمطعن فيو بالتعرض أو‬
‫باالستئناف‪ ،‬وبالرغم من الطعن فيو فعبل بيذين الطريقين‪ ،‬وليذا ال يجوز في غير‬
‫الحاالت التي نص عمييا القانون‪ ،‬ويوصف ىذا النوع من التنفيذ‪ ،‬تميي از لو عن التنفيذ‬
‫طبقا لمقواعد العامة‪ ،‬بأنو تنفيذ مؤقت‪ ،‬ألن صحتو متوقفة عمى نتيجة الطعن في الحكم‬
‫بالمعارضة أو باالستئناف‪ ،‬فإن تأييد الحكم ثبت ما تم من تنفيذ مؤقت‪ ،‬وان ألغي‬
‫الحكم ألغي ما تم بمقتضاه من تنفيذ مؤقت‪ ،‬كما يوصف أيضا بأنو تنفيذ معجل ألنو‬
‫يحصل قبل األوان الطبيعي لتنفيذ األحكام‪ ،‬إذ األوان الطبيعي لتنفيذىا يكون عند‬
‫صيرورتيا حائزة لقوة الشيء المحكوم فيو‪.2‬‬

‫ولقد أسس ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المحدث لممحاكم االجتماعية قاعدة ذات‬
‫شقين في مجال أحكام النفاذ المعجل في القضايا االجتماعية‪ ،‬فبالنسبة لقضايا نزاعات‬
‫الشغل الفردية‪ ،‬أحال الفصل ‪ 47‬عمى قواعد المسطرة المدنية لتطبيق جوازية األمر‬

‫بو‪ ،3‬ذلك أن الفصل ‪ 191‬من قانون المسطرة المدنية لسنة‬

‫‪ 1913‬ميز بين النفاذ‬

‫‪ -1‬إدريس العموي العبدالوي‪ " :‬القانون القضائي الخاص "‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.251-250 :‬‬
‫‪ -2‬إدريس العموي العبدالوي‪ " :‬القانون القضائي الخاص "‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.250 :‬‬

‫‪ -3‬ينص الفصل ‪ 47‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬عمى ما يمي‪ " :‬تطبق عمى التنفيذ المؤقت في عقود الشغل‬

‫والتدريب الميني بالرغم من كل تعرض أو استئناف القواعد والشروط المنصوص عمييا في قانون المسطرة‬
‫المدنية‪ ،‬غير أن التنفيذ المؤقت بدون ضمان يطبق بحكم القانون عمى األحكام التي ال يمكن استئنافيا إال‬

‫عمى أثر تقديم مطمب فرعي أو التي صدرت في قضايا طمب تسميم شيادات لمشغل عن طريق اإلكراه"‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫المعجل الوجوبي والجوازي‪ ،‬وأخضع األمر بو إلى رقابة غرفة المشورة بمحكمة الطعن‪،‬‬
‫وبالنسبة لبقية المواد االجتماعية الداخمة في االختصاص النوعي لممحاكم االجتماعية‪،‬‬
‫أي قضايا حوادث الشغل واألمراض المينية وقضايا الضمان االجتماعي‪ ،‬جاء الفصل‬
‫‪ 46‬من الظيير بصياغة معينة‪ ،‬حينما نص عمى شمول ىذه األحكام بالنفاذ المعجل‬
‫بقوة القانون‪ ،‬وفي نفس الوقت بإمكانية خضوعيا لمسطرة اإليقاف أمام محكمة الطعن‬
‫وىي مجتمعة بغرفة المشورة‪ ،‬مع أن كممة‬
‫" بقوة القانون" ال تقبل برقابة غرفة الشورى أو بسمطة أخرى يمكنيا إيقاف تنفيذ أمر‬
‫القانون بنفاذه قانونا‪ ،‬فيذا المقتضى يتعارض مع القواعد الفقيية‪ ،‬فما قرر بمقتضى‬
‫تشريعي‪ ،‬ال يمكن لمقاضي عرقمتو بقرار قضائي‬

‫‪ ،1‬فأوامر قاضي المستعجبلت‬

‫وقاضي األوامر المبنية عمى الطمب مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون‪ ،‬وال يتأتى‬
‫لمقضاء إيقاف تنفيذىا‪ ،‬إذ الفقرة األخيرة من الفصل‬

‫‪ 191‬تطبق مقتضياتيا إذا كان‬

‫التنفيذ المعجل وجوبيا أو اختياريا نتيجة حكم قضائي ‪.2‬‬

‫يمكن القول إن إجراء النفاذ المعجل بقوة القانون في القضايا االجتماعية‪ ،‬يدخل‬
‫في مفيوم السرعة والتقريب الحقيقي والتيسير عمى العمال‪ ،‬لكن المبلحظ أن عدم‬
‫تنصيص نظام المحاكم االجتماعية عمى شمول األحكام االجتماعية لمنفاذ المعجل بقوة‬
‫القانون‪ ،‬ودون تفرقة بين قضايا نزاعات الشغل الفردية‪ ،‬وقضايا حوادث الشغل‬
‫واألمراض المينية والضمان االجتماعي قد فوت عمى الفئات الضعيفة فرصة تحقيق‬
‫مكسب ميم يدخل في نطاق ترسيخ مفيوم العدالة في الزمان‪ ،‬وبالتالي فقد ظل رىين‬
‫إرث مفاىيم المسطرة التي تضمنتيا نظام مجالس الخبراء ومن بعده نظام محاكم الشغل‬

‫حسب قول األستاذ ىاشم العموي‪.3‬‬

‫يبدو أن واضعي قانون ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬المتعمق بإحداث المحاكم االجتماعية‬
‫الحظوا أن كثي ار من األنظمة المقارنة لم تج أر عمى األخذ بقاعدة النفاذ المعجل بقوة‬
‫‪ -1‬ىاشم العموي‪" :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.140 :‬‬
‫‪ -2‬محمد ميكو‪ " :‬قواعد المسطرة في المادة االجتماعية"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.31 :‬‬

‫‪ -3‬ىاشم العموي‪" :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.141 -140 :‬‬

‫‪48‬‬

‫القانون ألن فييا مساسا بقوة الشيء المقضي بو‪ ،‬ما دام التنفيذ بقوة القانون قبل األوان‬
‫يمثل زعزعة لحجم الق اررات النيائية واستقرار التعامل‪ .‬فمم يأخذ بو القانون البمجيكي‬
‫الذي استقى منو المشرع المغربي جل قواعد ظيير‬

‫‪ ،1972‬ولم يأخذ بو القانون‬

‫الفرنسي المطبق في المغرب‪ ،‬قبل ىذا التاريخ الجاري بو العمل في فرنسا ‪.1‬‬

‫وشخصيا‪ ،‬ال أشاطر المشرع المغربي الرأي في ىذا المجال (التنفيذ المعجل‬
‫بقوة القانون)‪ ،‬فاألجير المتقاضي ال يقوى عمى االنتظار إلى غاية صيرورة الحكم‬
‫نيائيا نظ ار لوضعو االقتصادي والمعيشي‪ ،‬فحتى يمكنو النيوض بمتطمبات العيش‪ ،‬فإن‬
‫قاعدة النفاذ المعجل بقوة القانون ستعيد لو التوازن الذي أخمت بو التبعية التي ولدت‬
‫الضعف االقتصادي بين أطراف العبلقة الشغمية‪ ،‬عمما أن موضوع طمبات األجراء تيم‬
‫األجور والتعويضات العائمية عن فسخ عقد العمل والذي أحال األجير عمى البطالة‬
‫والحرمان في مقابل الجيد‪.‬‬
‫إن ىذه القاعدة تدخل في نطاق التيسير واإلنجاز السريع والفعال‪ ،‬فقد انتظر‬
‫المشرع المغربي سنة ‪ 1974‬لينص عمى ذلك صراحة في الفصل‬

‫‪ 285‬من قانون‬

‫المسطرة المدنية ‪ ،2‬مما يميزه في ىذا المجال بالريادة بالمقارنة مع غالبية التنظيمات‬
‫القضائية‪ ،‬لكن ليس في إطار مؤسسة متخصصة‪ ،‬ولكن في إطار المحاكم العادية‪،‬‬
‫مما يفسر تأرجحو غير المستحب‪.‬‬

‫افلمذز اثسائي‪:‬ز لسافيزأ كسمز اطشهزرساتشمرز‬
‫إن اعتبار الحكم القضائي عنوان الحقيقة‪ ،‬واضفاء صفة الحجية المطمقة عميو‬
‫يفرضان توفير الوسائل والضمانات التي تساعد عمى أن يكون مضمون الحكم مطابقا‬
‫‪ -1‬ىاشم العموي‪" :‬القضاء االجتماعي بالمغرب"‪ ،‬رسالة لنيل دبموم الدراسات العميا في القانون الخاص‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص‪.183 :‬‬

‫‪ -2‬ينص الفصل ‪ 285‬من قانون المسطرة المدنية عمى ما يمي‪ " :‬يكون الحكم مشموال بالتنفيذ المعجل بحكم‬
‫القانون في قضايا حوادث الشغل واألمراض المينية‪ ،‬وفي قضايا الضمان االجتماعي‪ ،‬وقضايا عقود الشغل‬

‫والتدريب الميني رغم كل تعرض أو استئناف"‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫لمواقع وتتحقق بذلك العدالة التي تقتضي أن تكون الحقيقة القانونية التي يعمنيا الحكم‬
‫ىي نفس الحقيقة الواقعية القائمة في العالم الخارجي‪.‬‬
‫وال شك أن مما يحقق ىذه الغاية ما فرضو القانون من إجراءات التحقيق‬
‫والمحاكمة وما كفمو من حقوق الدفاع التي تمكن كل طرف في الدعوى من إبداء ما‬
‫يراه من وسائل الدفاع‪ ،‬ومناقشة ما يبديو األطراف اآلخرون‪ ،‬وكذلك ما ألزم بو القاضي‬
‫من بيان الوقائع في الحكم وتعميل منطوقو بأسباب منطقية سميمة مستخمصة من وقائع‬
‫الممف ومستنداتو‪ ،‬وباإلضافة إلى ذلك كمو نظم القانون طرق الطعن في األحكام‬

‫احتياطيا لتدارك ما قد يشوبيا من أخطاء ‪.1‬‬

‫ومن بين طرق الطعن التي نظميا القانون نجد " التعرض"‪ ،‬الذي يعيد القضية‬
‫إلى الدراسة والمناقشة من جديد بجميع عناصرىا الواقعية والقانونية‪ ،‬ويحق لمطاعن‬
‫كمبدأ عام‪ ،‬أن يثير جميع الطمبات ووسائل الدفاع التي كان لو الحق في التمسك بيا‬
‫قبل الطعن‪.‬‬
‫والتعرض يكون عمى األحكام الغيابية دون سواىا من أحكام‪ ،‬كما يكون ضد‬
‫األوامر القضائية الصادرة عن المحاكم االبتدائية في المخالفات‪.‬‬
‫وتقتضي القواعد العامة‪ ،‬وكمبدأ ال خبلف في الفقو والتشريع حولو‪ ،‬أن التعرض‬
‫عمى األحكام الغيابية يعود اختصاص النظر فيو إلى المحكمة التي أصدرت الحكم‬
‫الغيابي‪ ،‬وقواعد المسطرة المدنية بببلدنا سواء تمك الصادرة سنة‬

‫‪ 1913‬أو تمك التي‬

‫تمخضت عن إصبلح سنة ‪ 21974‬تسير في ىذا االتجاه‪ ،‬إال أن ظيير‬

‫‪ 27‬يوليوز‬

‫‪ 1972‬المتعمق بإحداث المحاكم االجتماعية أورد قاعدة شاذة نص عمييا في الفصل‬

‫‪ ،3 28‬مفادىا أن األحكام الصادرة عن المحاكم االجتماعية يمكن التعرض عمييا لدى‬
‫‪ -1‬أحمد الخمميشي‪ " :‬شرح قانون المسطرة الجنائية"‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬دار النشر‬
‫المعرفة الرباط ‪ ،1999‬الطبعة الرابعة‪ ،‬ص‪.145 :‬‬

‫‪ -2‬الفصول ‪ 133-132-131-130‬من قانون المسطرة المدنية المتعمقة بالتعرض‪.‬‬
‫‪ -3‬ينص الفصل ‪ 28‬من ظيير ‪ 27‬يوليوز ‪ 1972‬عمى ما يمي‪ " :‬إن األحكام الصادرة عن المحاكم االجتماعية‬
‫يمكن التعرض عمييا أو استئنافيا لدى المحكمة اإلقميمية‪ ،‬ويمكن الطعن عن طريق النقض في األحكام‬

‫‪50‬‬


تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdf - page 1/211
 
تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdf - page 2/211
تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdf - page 3/211
تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdf - page 4/211
تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdf - page 5/211
تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdf - page 6/211
 




Télécharger le fichier (PDF)


تجربة المحاكم الاجتماعية بالمغرب.pdf (PDF, 1.1 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


vz8z8hb
2018 matsak arret vo 1
code proc penale avec mod 06 1
3778210
code de procedure civile
fichier pdf sans nom 1

Sur le même sujet..