دكتوراه.الشيخ خالد .pdf



Nom original: دكتوراه.الشيخ خالد.pdfAuteur: centrale

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 15/10/2014 à 21:33, depuis l'adresse IP 105.135.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 933 fois.
Taille du document: 3.1 Mo (347 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫‪j‬‬

‫مقذمة‬

‫تجسد األسرة كينكنة المجتمع كمستكدعا لميكية كخزانا لمقيـ‪ ،‬كىي أقدـ مؤسسة‬
‫اجتماعية في تاريخ البشرية‪ ،‬قامت عمييا النظـ االجتماعية‪ ،‬كقد كانت األسرة إلى عيد‬
‫قريب‪ ،‬منظكمة مف القيـ اإللزامية الخاضعة لحراسة الدكلة‪ ،‬كمرد ذلؾ إلى ركابطيا‬
‫العضكية بالمجتمع‪.‬‬
‫فاألسرة تشكؿ الخمية األكلى لممجتمع‪ ،‬كمصد ار لتفاعبلت اجتماعية كانسانية‬
‫عدة‪ ،‬فاعتبرت األسرة الكحدة االجتماعية األكلى‪ ،‬ألنيا تستند إلى الطبيعة البشرية التي‬
‫تدفع باإلنساف إلى االستقرار كالعيش مع الزكجة لرعاية شؤكف األطفاؿ‪.‬‬
‫فبل غرابة أف طبيعة الحياة تتطمب نكعا مف التكازف بيف الجنسيف مف حيث‬
‫العدد‪ ،‬فإذا شاع تعدد األزكاج اختؿ ىذا التكازف العددم‬

‫(‪ ،)1‬مما يثير إشكاليات في‬

‫العشرة الزكجية‪ ،‬تكجب معالجتيا لصيانة ىذه الكحدة االجتماعية‪ ،‬كالنمك الحتمي لؤلسرة‬
‫يؤدم إلى ازدياد عدد أفرادىا الذيف تنشأ بينيـ عبلقات إنسانية كقانكنية‪.‬‬
‫لذا كاف مف الضركرم إيجاد إطار قانكني ينظـ ىذه الخمية‪ ،‬كيعالج ما قد ينشأ‬
‫عنيا مف مشاكؿ أخرل‪ ،‬كينظـ العبلقات القانكنية كاالجتماعية بيف أفرادىا ضمانا‬
‫الستقرارىا‪.‬‬
‫لذلؾ اىتـ اإلسبلـ كؿ اىتماـ باألسرة كأكالىا مف العناية كالرعاية ما يكفؿ ليا‬
‫أف تنتج ثمارىا المرجكة‪ ،‬فبل غرك أف تككف األسرة ىي نكاة المجتمع كدعامة تماسكو‪.‬‬
‫فأكؿ ما خمؽ ا﵀ آدـ عميو السبلـ خمؽ لو حكاء‪ ،‬كبزكاجو منيا تككنت أكؿ أسرة‬
‫عمى األرض‪ ،‬كقد كاف الزكاج كما زاؿ أكثؽ عقد كأغمظ ميثاؽ في ديننا اإلسبلمي‬

‫(‪)1‬انظر عمي سميماف العبيدم‪" :‬ىكامش في تاريخ المؤسسات كالكقائع االجتماعية"‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪،‬‬
‫الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة األكلى‪ ،‬دجنبر ‪ ،1984‬ص ‪.36‬‬

‫‪1‬‬

ٍٛ‫ دراسخ يمبرَخ ث‬ٙ‫ انٕطٍ انعزث‬ٙ‫عبد األسزح ف‬ٚ‫تطٕر تشز‬
-‫خ‬ٚ‫خ انسعٕد‬ٛ‫خ ٔانًًهكخ انعزث‬ٛ‫ انًًهكخ انًغزث‬-

‫ يمتقي فيو الطير كالعفاؼ كاإلحصاف في‬،‫الحنيؼ يربط الزكجيف برباط شرعي كحيد‬
:‫ لذلؾ اعتبره سبحانو كتعالى آية مف آياتو مصداقا لقكلو تعالى‬،‫إطار المكدة كالرحمة‬










﴿






















‫ كلكال ىذه‬،)2(﴾ 
‫الفطرة التي فطر ا﵀ الناس عمييا لفنيت األرض في أقصر زماف يقكؿ عز كجؿ في‬
﴿


:‫كتابو الحكيـ‬







  




  




.20 ‫سكرة الركـ اآلية‬

2

)2(

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬
‫(‪)3‬‬

‫‪﴾ ‬‬

‫‪‬‬

‫فا﵀ سبحانو جعؿ مف الزكاج سنة لدينو‬

‫كمنياجا لشريعتو فجمع بيف األرحاـ المنقطعة كاألنساب المتفرقة في كقكلو تعالى‪:‬‬

‫َوًىُه َوٌ نَّل ِذز‬

‫﴿‬

‫با َوس ُّب َو َو ِذذ ش ًا‬
‫َو هَو َو ِذم ْن ْنن َو ب ِذا َو َو ش ًا َو َو َو هَووُه َو َو ب ًا َوً ِذ يْنش ًا َوً َو َو‬

‫﴾(‪.)4‬‬
‫كما شرع ا﵀ كذلؾ عمى لساف رسمو الزكاج ليككف الكسيمة المثمى التصاؿ‬
‫الرجؿ بالمرأة‪ ،‬ككضع ليـ سبحانو نظاما يحدد عبلقة كؿ كاحد منيما باآلخر‪ .‬كقد‬
‫تكفمت الشريعة اإلسبلمية بتبياف حدكد ىذه العبلقة‪ ،‬إذ أنيا لـ تترؾ مسائؿ األسرة‬
‫سدل تتحكـ فيو األىكاء كالعكاطؼ‪ ،‬بؿ نظمتيا تنظيما محكما‪ .‬كالدليؿ عمى ذلؾ‬
‫النصيب الكافر الذم حظيت بو األسرة مف آيات الذكر الحكيـ‪ ،‬كزادىا النبي‬

‫‪ ‬بيانا‬

‫كتفصيبل في شريؼ سنتو(‪.)5‬‬

‫(‪)3‬‬

‫سكرة النساء اآلية ‪.1‬‬

‫(‪)4‬‬

‫سكرة الفرقاف اآلية ‪.54‬‬

‫(‪)5‬‬

‫انظر بتفصيؿ محي الديف عبد الحميد‪" :‬األحكاؿ الشخصية في الشريعة اإلسبلمية"‪ ،‬بيركت‪../.. ،‬‬
‫‪ ،1984 ../..‬ص ‪ .9‬انظر في ىذا الصدد‪ :‬أستاذنا خالد برجاكم‪" :‬مدل استجابة مدكنة األسرة‬
‫الجديدة لمطالب المجتمع المدني كالسياسي المغربي"‪ ،‬سمسمة دليؿ قانكف األسرة بالمغرب‪ ،‬العدد‬
‫السنة ‪ ،2004‬دار القمـ لمطباعة كالنشر كالتكزيع بالرباط‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪،4‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫فالزكاج شرع لمصمحة المجتمع‪ ،‬كلحفظ كياف األسرة‪ ،‬كىك كحده مناط التمييز‬
‫بيف الشرعي كغير الشرعي في العبلقات الجنسية‪ ،‬لذلؾ فإنشاء أسرة منظمة كمستقرة‬
‫يتطمب مف الزكج كالزكجة تكثيؽ عقد الزكاج لتحديد العبلقة الزكجية بينيما كتنظيميا‬
‫كتبياف الحقكؽ كالكاجبات بينيما‪ ،‬كلعؿ ىذا اإلطار القانكني ىك ما تنظمو بعض‬
‫التشريعات بشكؿ دقيؽ‪ ،‬مف حيث تحديد مكاف كشركط العقد كآثاره‪ ،‬كتنظـ تكثيؽ‬
‫المرحمة السابقة عمى إبرامو‪ ،‬أم الفترة الزمنية السابقة عمى تكثيؽ العقد‪ ،‬التي تسمى‬
‫الخطبة‪ ،‬سكاء مف تعريفيا أك اآلثار التي تترتب عمى انفساخيا‪.‬‬
‫كقد تنتيي ىذه الحياة الزكجية نتيجة سبب مف أسباب انحبلؿ ميثاؽ الزكجية‪،‬‬
‫سكاء أكاف كفاة أك فسخا أك طبلقا أك تطميقا‪ ،‬كمف أىـ اآلثار التي تنتج عف مؤسسة‬
‫األسرة الكالدة كنتائجيا مف نسب كحضانة كنفقة‪ ،‬ككؿ ىذه األمكر منظمة بكاسطة‬
‫قانكف يضبط كؿ مسألة عمى حدة‪.‬‬
‫كينظـ اإلطار القانكني لؤلسرة في المغرب بمقتضى عدة قكانيف‪ ،‬أىميا القانكف‬
‫رقـ ‪ 03-70‬بمثابة مدكنة األسرة‬

‫(‪)6‬‬

‫التي دخمت حيز التطبيؽ بتاريخ‬

‫‪-2-5‬‬

‫‪ ،2004‬التي جاءت بعد مخاض عسير كجيكد كبيرة عمى مستكل كؿ مف المجتمع‬
‫المدني كالسياسي‪ ،‬كقد تضمنت أغمب المقتضيات التي تنظـ األسرة سكاء قبؿ تككنيا‬
‫مثؿ الخطبة أك أثناءىا‪ ،‬كالزكاج كما يترتب عنو مف آثار كال سيما النسب كالحضانة‬
‫كالنفقة‪ ،‬أك بعد انحبلؿ ميثاؽ الزكجية كالطبلؽ كما يترتب عميو مف آثار قانكنية‪.‬‬
‫كباإلضافة إلى مدكنة األسرة‪ ،‬فإف النظاـ القانكني المغربي يتضمف عدة قكانيف‬
‫أخرل ليا عبلقة باألسرة‪ ،‬مثؿ‪ :‬قانكف الحالة المدنية‪ ،‬الذم ىك عبارة عف نظاـ إدارم‬
‫(‪)6‬‬

‫صدر بتنفيذه الظيير الشريؼ رقـ ‪ 1-04-22‬بتاريخ ‪ 12‬مف ذم الحجة ‪ 3( 1424‬فبراير ‪،)2004‬‬
‫المنشكر بالجريدة الرسمية عدد ‪ 5184‬بتاريخ ‪ 14‬مف ذم الحجة ‪ 5( 1424‬فبراير ‪.)2004‬‬

‫‪4‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫مؤرخ لبعض الكقائع الميمة في حياة الفرد مف حيث الزماف كمف حيث المكاف‪ ،‬كمف‬
‫ذلؾ الكالدة كالكفاة كالزكاج كالطبلؽ‪ ،‬إضافة إلى ضبط اإلسـ الشخصي كالعائمي لمفرد‪،‬‬
‫كىك مف ىذه الناحية‪ ،‬قد يكفر لمسمطة العامة إمكانية ضبط األكضاع االجتماعية‬
‫كخدمة األكضاع االقتصادية كتمبية الحاجيات اإلدارية لممكاطنيف‪ ،‬بؿ كاألجانب كذلؾ‪،‬‬
‫كقد ألغى المشرع المغربي كبل مف ظيير‬

‫‪ 4‬شتنبر ‪ 1915‬كظيير ‪ 8‬مارس ‪1950‬‬

‫بكاسطة القانكف رقـ ‪ 99-37‬المتعمؽ بالحالة المدنية(‪.)7‬‬
‫كيعتبر قانػكف الجنسية أيضا‪ ،‬مف القكانيف التي تشكؿ التػرسانة التي يتككف منػيا‬
‫النظاـ القانكني لؤلسرة بالمغرب‪ ،‬كينظـ ىذا القانكف تحػديد مفيكـ الجنسية كأنػكاعيا‪،‬‬
‫كأيضا أسباب اكتسابيا أك فقػدانيا أك التجريد منيا‪ ،‬كقد كانت الجنسية المغربية منظمة‬
‫بكاسطة ظيير ‪ 6‬شتنبر ‪ ،)8(1958‬إلى أف تـ تعػديميا سنة‬

‫‪ ،)9(2007‬حيث أدخمت‬

‫عمييا بعض المقتضيات التي تعتبر مف المكتسبات التي ترسخ مبدأ المساكاة بيف‬
‫الجنسيف كتتكافؽ مع االتفاقيات الدكلية لحقكؽ اإلنساف‪ ،‬كالسيما اتفاقية مناىضة‬
‫(‪)7‬‬

‫صدر بتنفيذه الظيير الشريؼ رقـ‬

‫‪ ،1-02-239‬الصادر بتاريخ ‪ 25‬مف رجب ‪ 3( 1423‬أكتكبر‬

‫‪ )2002‬المنشكر بالجريدة الرسمية عدد‬

‫‪ 5054‬بتاريخ ‪ 2‬رمضاف ‪ 7( ،1423‬نكنبر ‪ ،)2002‬ص‬

‫‪.3150‬‬

‫(‪)8‬‬

‫صدر بالجريدة الرسمية عدد ‪ 2395‬بتاريخ ‪ 4‬مف ربيع األكؿ ‪ 19( 1378‬شتنبر ‪.)1958‬‬

‫(‪)9‬‬

‫كذلؾ بمكجب القانكف رقـ ‪ 06-62‬الذم نشر بالجريدة الرسمية عدد ‪ 5513‬بتاريخ ‪ 13‬مف ربيع األكؿ‬
‫‪ 2( 1428‬أبريؿ ‪ ،)2007‬الصادر بتنفيذه الظيير الشريؼ رقـ ‪ 1-07-80‬بتاريخ ‪ ../.. ../.. 3‬مف‬
‫ربيع األكؿ ‪ 23( 1428‬مارس ‪ ،)2007‬ىذا القانكف (رقـ ‪ )06-62‬الذم يتضمف مادتيف‪ :‬تغير‬
‫كتتمـ المادة األكلى منو الفصكؿ ‪ 3‬ك‪ 4‬ك‪ 6‬ك‪ 7‬ك‪ 8‬ك‪ 9‬ك‪ 10‬ك‪ 11‬ك‪ 12‬ك‪ 18‬ك‪ 19‬ك‪ 20‬ك‪ 22‬ك‪27‬‬
‫ك‪ 30‬ك‪ 36‬ك‪ 38‬ك‪ 39‬ك‪ 40‬ك‪ 41‬ك‪ 42‬مف الظيير الشريؼ رقـ ‪ 1-58-250‬الصادر في ‪ 21‬مف‬
‫صفر ‪ 6( 1378‬شتنبر ‪ )1958‬بسف قانكف الجنسية المغربية‪ ،‬كتحدد المادة الثانية منو أحكامان‬
‫انتقالية‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫جميع أشكاؿ التمييز ضد النساء‪ ،‬كىذا التعديؿ يتمثؿ في منح األـ المغربية حؽ منح‬
‫جنسيتيا لطفميا مف أبيو المعمكـ الجنسية‪ ،‬بعد حرمانيا مف ىذا الحؽ في حالة ما إذا‬
‫كاف األب مجيكؿ أك معمكـ الجنسية‪.‬‬
‫كيعتبر قانكف كفالة األطفاؿ الميمميف أيضا مف ضمف ما يشممو النظاـ القانكني‬
‫لؤلسرة‪ ،‬كقد تطرؽ ىذا القانكف‬

‫(‪)10‬‬

‫إلى مفيكـ كفالة الطفؿ الميمؿ كاإلجراءات القانكنية‬

‫المتبعة بصدكر الحكـ باإلىماؿ‪ ،‬ككذلؾ إلى المسطرة المتبعة لكفالة األطفاؿ المتخمى‬
‫عنيـ‪ ،‬ثـ إلى مسألة تنفيذ الكفالة كاآلثار المترتبة عنيا (‪.)11‬‬
‫ىذا عف اإلطار القانكني المنظـ لمعبلقات داخؿ األسر المغربية‪ ،‬أما عف النظاـ‬
‫القانكني لممممكة العربية السعكدية‪ ،‬فيبقى محافظا كتقميديا‪ ،‬فإذا كاف المغرب بحكـ‬
‫تجربة الحماية الفرنسية ‪-‬التي عممت عمى إدخاؿ تجاربيا في مختمؼ المجاالت‪ ،-‬قد‬
‫عمؿ عمى تقنيف األحكاـ المنظمة لؤلسرة‪ ،‬منذ فجر االستقبلؿ‪ ،‬كقاـ بتطكير تجربتو‬
‫‪،12‬‬

‫القانكنية في عبلقتو بالقكانيف الدكلية كاالتفاقيات األممية التي صادؽ عمى أغمبيا‬
‫(‪)10‬‬

‫‪ 1-02-172‬المؤرخ في فاتح ربيع اآلخر‬

‫الذم صدر تنفيذه بكاسطة الظيير الشريؼ رقـ‬

‫‪1423‬‬

‫المكافؽ لػ ‪ 13‬يكنيك ‪ 2002‬المنشكر بالجريدة الرسمية عدد ‪ 5031‬بتاريخ ‪ 2002/8/19‬الذم نسخ‬
‫الظيير الشريؼ الصادر بتاريخ ‪ 10‬شتنبر ‪ 1993‬في جميع مقتضياتو‪.‬‬
‫(‪)11‬‬

‫ينبغي التذكير‪ ،‬أنو باإلضافة إلى ىذه القكانيف التي يمكف نعتيا بالخاصة‪ ،‬فإف النظاـ القانكني لؤلسرة‬
‫يخضع أيضا لبعض القكانيف التي تشكؿ الشريعة العامة لمقانكف‪ ،‬كالتي لـ تتضمف القكاعد العامة التي‬
‫يتـ الرجكع إلييا في حالة عدـ كجكد نص ينظـ الكاقعة في النص الخاص‪ ،‬مثؿ قانكف االلتزامات‬
‫كالعقكد‪ ،‬كقانكف المسطرة المدنية‪ ،‬كما أف المدكنة تحيؿ في أحكاميا إلى المذىب المالكي كاالجتياد‬
‫الفقيي في الفصؿ ‪ 400‬مف القانكف رقـ ‪.03-70‬‬

‫‪12‬‬

‫مع العمـ أف المممكة العربية السعكدية في الكقت الراىف أصبحت تحت ضغط المنظمات الحقكقية كالعامميف في مجاؿ‬

‫المجتمع المدني ‪ ،‬كالذم تكج بامر ممكي لمعاىؿ السعكدم حفظو اهلل يكـ األحد ‪ 25‬شتنبر ‪ ، 2011‬كالذم كافؽ لممراة‬

‫السعكدية بمشاركتيا في االنتخابات البمدية القادمة ‪،‬ككذلؾ اصبح ليا الحؽ اف تككف عضك في مجمس الشكرل السعكدم‬

‫‪6‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫فإف المممكة العربية السعكدية كانت ليا تجربة مختمفة بيذا الخصكص‪ ،‬كلـ تمج عالـ‬
‫التقنيف إال في العيكد األخيرة‪ ،‬حيث كانت تجد معارضة قكية مف طرؼ بعض‬
‫األكساط المحافظة‪ ،‬التي كاف ليا مكقفيا الخاص مف التقنيف باعتباره تغريبا‪ ،‬خاصة‬
‫في ظؿ تكريس التكجيات الفقيية المحضة‪ ،‬كاشراؼ الفقياء كالعمماء ذكم التككيف‬
‫الفقيي اإلسبلمي‪ ،‬الذم كاف كاف يتشابو مع التككيف القانكني‪ ،‬فإنو مف جية أخرل‬
‫يختمؼ عنو في نكاحي عدة‪.‬‬
‫كمع ذلؾ‪ ،‬ينبغي االعتراؼ أنو في السنيف األخيرة عممت المممكة العربية‬
‫السعكدية‪ ،‬بتكجيو كالة األمر‪ ،‬عمى تقعيد العديد مف األحكاـ‪ ،‬التي تيـ الجكانب‬
‫المسطرية كالتنظيمية كاصدارىا في شكؿ أنظمة‪ ،‬تتضمف مكادىا أكثر مف مجاؿ‪،‬‬
‫كطبقا لذلؾ شرع كالة األمر في إصدار ىذه األنظمة‪ ،‬إال أف ىذا التكجو‪ ،‬كاف كاف‬
‫خطكة إيجابية كمتطكرة كيعبر عف الحداثة‪ ،‬فإنو ال يعني التفريط في المضاميف‬
‫الفقيية‪ ،‬خاصة إذا عممنا أف أمر األحكاـ الفقيية جد ميسر في إطار المذىب الحنبمي‪،‬‬
‫فيناؾ العديد مف المؤلفات التي تدخؿ في إطار المذىب‪ ،‬كالتي تشمؿ أحكاـ العبادات‬
‫كالمعامبلت بشكؿ مفصؿ‪ ،‬خاصة الجانب المتعمؽ باألحكاؿ الشخصية‪ ،‬أك ما يطمؽ‬
‫عميو النظاـ القانكني لؤلسرة بالمممكة العربية السعكدية‪.‬‬
‫كيتـ العمؿ بالنظاـ القانكني لؤلسرة في المممكة العربية السعكدية‪ ،‬بكاسطة نظاـ‬
‫المرافعات الذم أعدتو لجنة إعداد المكائح التنفيذية‪ ،‬كالذم كافؽ عميو جبللة الممؾ فيد‬
‫بف عبد العزيز بكاسطة المرسكـ الممكي رقـ‬

‫‪ 10‬ـ‪ 21 /‬بتاريخ ‪ 1421/05/20‬ىػ‬

‫(‪2000/8/20‬ـ)‪ ،‬القاضي بتنفيذ ىذا النظاـ‪ ،‬كاخراجو إلى حيز التطبيؽ‪.‬‬

‫كذلؾ كفؽ الضكابط الشرعية ‪ ،‬كمدة اتنخابيا اربعة سنكات ‪ .‬كفي ىذا مكسب جديد لممراة السعكدية ناتج عف نظاليا‬

‫المستمر ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كقد جاء نظاـ المرافعات السعكدم متضمنا أربعة عشر بابا ك ‪ 266‬مادة ك ‪850‬‬
‫الئحة‪ ،‬كنظاـ المرافعات ىك نظاـ عاـ‪ ،‬شمؿ اإلجراءات المسطرية كتحديد اآلجاؿ‬
‫كجزءان مف االختصاص‪ ،‬مع التعريؼ بالعديد مف الحقكؽ دكف ارتباط عميؽ بالجكىر‬
‫الذم ترؾ ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫كحدد نظاـ المرافعات المقصكد باألحكاؿ الشخصية‪ ،‬في ىذه الركائز كتتضمف‪:‬‬
‫مكضكع الزكاج كالطبلؽ كالنفقة كالنسب‪ ،‬كالكالية عمى النفس أك الماؿ‪ ،‬كالقاصر‬
‫كالحجر‪ ،‬إضافة إلى المكاريث كالكصايا كالحضانة‪.‬‬
‫كباإلضافة إلى نظاـ المرافعات‪ ،‬فيناؾ بعض المؤسسات التي ليا سمطة‬
‫التكجيو بيذا الخصكص‪ ،‬مثؿ كلي األمر كدار اإلفتاء ‪ -‬التي تتمثؿ في ىيئة كبار‬
‫العمماء‪ -‬كادارة البحكث العممية التي كاف ليا ارتباط كبير برئاسة القضاء‪.‬‬
‫كيبقى المذىب الحنبمي‪ ،‬مف أىـ المصادر الفقيية كالتشريعية لمنظاـ القانكني‬
‫لؤلسرة بالمممكة العربية السعكدية‪ ،‬ذلؾ أف جبللة الممؾ عبد العزيز اتخذ مف مذىب‬
‫اإلماـ أحمد بف حنبؿ مذىبا رسميا لمدكلة‪ ،‬كحدد الفقياء المعتمديف في إطار المذىب‬
‫الحنبمي‪ ،‬معتمدا المذىب مرجعا أساسيا لدل الفقياء كالقضاة كاضعي األنظمة‪.‬‬
‫كقد حددت ك ازرة العدؿ في المممكة العربية السعكدية‪ ،‬في الصفحات الخاصة‬
‫"بمصادر األحكاـ"‪ ،‬المراجع التي يجب أف تراعى كمصادر معتمدة في الفقو الحنبمي‪،‬‬
‫بحسب تكجييات الممؾ عبد العزيز‪ ،‬كىي كالتالي‪:‬‬
‫كتاب " منتيى اإلرادات " لمحجاكم؛ ككتاب "‬

‫شرح منتيى اإلرادات " لمؤلفو‬

‫البيكتي(‪)13‬؛ ثـ "شرح اإلقناع لمطالب االنتفاع"‪ ،‬لمؤلفو الحجاكم(‪.)14‬‬
‫(‪)13‬‬

‫راجع منصكر بف يكنس بف إدريس البيكتي‪ " :‬شرح منتيى اإلرادات"‪ ،‬الجزء ‪ ،3‬المكتبة الفيصمية مكة‬
‫المكرمة‪ ،‬بدكف تاريخ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كما اعتبرت ىذه الك ازرة‪ ،‬ما اتفؽ عميو الفقيو البيكتي كنظيره الحجاكم أك انفرد‬
‫بو أحدىما ىك الكاجب التنفيذ‪ ،‬كما اختمفا فيو فيقدـ في التنفيذ ما كرد في كتاب منتيى‬
‫اإلرادات لمحجاكم‪.‬‬
‫كيمي ىذه المراجع ترتيبا الكتب التالية‪:‬‬
‫"شرح زاد المستنفع " المسمى " بالركض المربع "‪ ،‬لمؤلفو البيكتي (‪)15‬؛ ك" منار‬
‫السبيؿ في شرح الدليؿ" لمؤلفو ابف ضكياف(‪)16‬؛ ثـ "المغني" لممكفؽ ابف قدامة(‪.)17‬‬
‫كال بد مف اإلشارة ىنا إلى أف النظاـ القانكني لؤلسرة في المممكة العربية‬
‫السعكدية تشكؿ أيضا مف خبلؿ أقضية كفتاكل القضاء السعكدم‪ ،‬الذم تشكؿ‬
‫اجتياداتو تراكما نظريا كعمميا يمكف الرجكع إليو‪ ،‬لمعرفة الحؿ القانكني كالقضائي‪.‬‬
‫كال أحد يجادؿ أف تطكر النظاـ القانكني لؤلسرة بالمغرب‪ ،‬يتجمى مف خبلؿ‬
‫التطكر الطبيعي الذم عرفو الكاقع السياسي كاالقتصادم كاالجتماعي كالثقافي‪ ،‬فكؿ‬
‫مجتمع البد أف ينخرط في الحركة التاريخية كذلؾ بيدؼ تغير ذاتو كمحيطو‬
‫كالمجتمعات المرتبطة بو‪ ،‬كمصطمح التطكر يعني التحكؿ الذم تختمؼ معانيو بحسب‬
‫السياؽ المطركح يقكؿ جركج بمكندم‪" :‬إف مصطمح التحكؿ يندرج ضمف حقؿ‬
‫(‪)14‬‬

‫(‪)15‬‬

‫(‪)16‬‬

‫(‪)17‬‬

‫انظر شرؼ الديف أبك مكسى بف أحمد بف مكسى بف سالـ الحجاكم المقدسي الصالحي‪" :‬شرح اإلقناع‬
‫لمطالب االنتفاع"‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الكتب العممية‪ ،‬بيركت‪ ،‬لبناف‪.2004 ،‬‬

‫انظر منصكر بف يكنس بف إدريس البيكتي‪" :‬الركض المربع شرح زاد المستقنع"‪ ،‬ط‬

‫‪ ،2‬مؤسسة‬

‫الرسالة‪ ،‬بيركت ‪.2004‬‬

‫راجع إبراىيـ بف ضكياف‪« :‬منار السبيؿ في شرح الدليؿ »‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬مكتبة المعارؼ الرياض‬
‫‪.1996‬‬

‫انظر مكفؽ الديف أبي محمد عبد بف أحمد محمد بف قدامة المقدسي‪" :‬المغني"‪ ،‬تحقيؽ عبد ا﵀ بف‬
‫عبد المحسف التركي كعبد الفتاح محمد الحمك‪ ،‬دار عالـ الكتب لمطباعة كالنشر كالتكزيع الرياض‪،‬‬

‫بدكف تاريخ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫سيمانطيقي مكسع مثؿ التغير التطكر‪ ،‬النمك‪ ،‬الثكرة كالتحديث" (‪ )18‬كقد تختمؼ عمميات‬
‫التغير بحسب الشركط المحددة ليا كبحسب مصادرىا ىؿ ىي خارجية أـ داخمية كيمكف‬
‫التمييز في ىذا اإلطار بيف تغير داخمي كآخر خارجي أم بيف تغير يستمد مصدره مف‬
‫داخؿ المجتمع نفسو‪ ،‬كآخر مف خارج المجتمع‪ ،‬كال يمكننا الحديث عف التحكؿ مادامنا‬
‫داخؿ نفس البنية‪ ،‬ذلؾ أف ىذا المفيكـ يرتبط بالتغير الذم يحدد االنتقاؿ مف بنية إلى‬
‫أخرل كرجة تطاؿ األنساؽ القائمة عمى حد قكؿ ركجي باستيد(‪.)19‬‬
‫كبناء عميو فقد تـ االنفتاح سياسيا عمى مستجدات العصر كعمى قكاعد النمكذج‬
‫األممي التي أصبحت تفرض ذاتيا في الكقت الراىف بحكـ عالميتيا كبحكـ تبنييا مف‬
‫طرؼ منظمات دكلية كقارية يعد المغرب عضكا فييا‪ ،‬ىكذا اتخذ المغرب مف الديمقراطية‬
‫كاحتراـ حقكؽ اإلنساف ككرامتو مفتاحا لتعزيز دكلة المؤسسات كتحقيؽ دكلة العدؿ‬
‫كالقانكف‪ ،‬كالتنمية المستدامة‪ ،‬كىكذا تمت المصادقة عمى عدة مكاثيؽ دكلية في ىذا‬
‫االتجاه ال سيما اإلعبلف العالمي لحقكؽ اإلنساف‪ ،‬كالعيد الدكلي المتعمؽ بالحقكؽ‬
‫المدنية كالسياسية‪ ،‬كالعيد الدكلي المتعمؽ بالحقكؽ االقتصادية كاالجتماعية كالثقافية‪،‬‬
‫كاتفاقية حقكؽ الطفؿ‪ ،‬كاتفاقية مناىضة جميع أشكاؿ التمييز ضد المرأة‪ ،‬كما تـ سف‬
‫مجمكعة مف القكانيف التي ليا عبلقة بالتنظيـ القانكني لؤلسرة‪.‬‬
‫كليذا المكضكع ارتباط كبير بإشكالية األصالة كالمعاصرة‪ ،‬التي يتـ التعبير‬
‫عنيا بالمكاجية بيف التقميد كالحداثة‪ ،‬كالتي تتجمى عبر صراع مفتكح ما داـ األمر‬
‫يتعمؽ ببنيتيف اجتماعيتيف ثقافتيف مختمفتيف‪ ،‬كىك الصراع الذم يزداد تأججا كمما كاف‬
‫المجتمع سائ ار في طريؽ النمك‪" ،‬كالمغرب كباقي البمداف اإلسبلمية األخرل كجد نفسو‬
‫(‪)18‬‬

‫(‪)19‬‬

‫عز الديف الخطابي‪" :‬سكسيكلكجيا التقميد كالحداثة بالمجتمع المغربي‪ -‬دراسة تحميمية لدينامية العبلقة‬
‫االجتماعية"‪ ،‬منشكرات عالـ التربية‪ ،‬الطبعة األكلى‪ ،2011 ،‬ص ‪.6‬‬

‫راجع بالخصكص عزالديف الخطابي ‪ ،‬نفس المرجع ‪ ،‬ص ‪.18‬‬

‫‪10‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫منقسما بيف الرغبة في الحفاظ عمى أصالتو كىكيتو‪ ،‬كبيف الرغبة في االنفتاح عمى‬
‫مستحدثات العصر الحاضر كعمى قكاعد النمكذج األممي"(‪.)20‬‬
‫كعمى المستكل االقتصادم‪ ،‬فقد عرؼ االقتصاد المغربي نتيجة الشركط الجديدة‬
‫قياـ اقتصاد عصرم أعاد النظر في تحديث آلياتو لجعمو أكثر منافسة كأكثر مردكدية‪،‬‬
‫ال سيما في ظؿ مناخ تؤثر فيو ظاىرة العكلمة كما يستتبع ىذه األخيرة مف تحرير‬
‫لمتجارة‪ ،‬كىذا المعطى كاف لو تأثير كبير عمى تغير كتطكر العبلقات داخؿ األسر‬
‫المغربية‪.‬‬
‫كلرصد ىذا التحكؿ‪ ،‬فإف عمى الباحث أف يتسمح بعدة عمكـ‪ ،‬منيا عمـ‬
‫السكسيكلكجيات كاإلثنكلكجيا كالتاريخ كعمـ النفس االجتماعي لمكقكؼ عند المشاكؿ‬
‫كالقضايا المتعمقة بتطكر المجتمع كبدينامية التفاعؿ في إطاره‪ ،‬كىك ما يدعك بالتالي‬
‫إلى استخداـ أدكات كمناىج عممية تسمح بفيـ أفضؿ لممكاضيع كالكقائع االجتماعية‪،‬‬
‫عمما أف القراءة التي نركـ القياـ بيا ال تسعفنا في الكقكؼ لبلعتماد عمى ىذه األدكات‬
‫المنيجية بشكؿ دقيؽ‪ ،‬خاصة كنحف قد حددنا أدكات االشتغاؿ التي تمس الظاىرة‬
‫التشريعية فقط‪.‬‬
‫أما عمى المستكل االجتماعي‪ ،‬فإنو مع انخراط المغرب في إطار منظمة التجارة‬
‫العالمية‪ ،‬باعتبارىا آلية دفاعية ضد التحديات الكبرل كتركيزىا عمى ما ىك اقتصادم‬
‫كمالي فإنيا لـ تأخذ بعيف االعتبار األكضاع المزرية التي تعيشيا الطبقة العاممة كالتي‬
‫تشكؿ األغمبية الساحقة مف المجتمع المغربي‪ ،‬مما انعكس سمبا عمى الكضعية المادية‬

‫(‪)20‬‬

‫لممزيد مف المعرفة‪ ،‬راجع في ىذا الشأف أستاذنا خالد برجاكم‪" :‬إشكالية األصالة كالمعاصرة في تقنيف‬
‫األحكاؿ الشخصية بالمغرب – كضعية المرأة نمكذجا‪ ،"-‬مطبعة دار القمـ‪ ،‬الرباط‪ ،‬الطبعة األكلى‪،‬‬
‫سنة‪ ،2003‬ص ‪.12‬‬

‫‪11‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫ليذه الطبقة كظركؼ عيشيا‪ ،‬كلعؿ ىذا االنسياؽ في ىذه المغامرة الكبرل ىك ما جعؿ‬
‫أسر ىذه الفئة تعاني مف الفقر كالتيميش‪ ،‬ككذا مف التصدع الذم‬

‫‪21‬مس العبلقات‬

‫التي تسكد فيما بينيا‪ ،‬إذ تـ تكسير بنياتيا التقميدية كما تـ تفكيؾ تماسكيا‪.‬‬
‫أما فيما يتعمؽ بالمستكل الثقافي‪ ،‬كنتيجة ليذه التطكرات االقتصادية‬
‫كاالجتماعية‪ ،‬برزت إلى الكجكد ثقافة سمككية جديدة أفرزتيا الثكرة المعرفية كالسياسية‬
‫التي تبنتيا المنظمات كالحركات النسائية‪ ،‬مما جعؿ المرأة داخؿ المجتمع المغربي‬
‫تحصؿ عمى اعترافات كتقدير بدكرىا كأىميتيا الفعالة‪ ،‬في بناء الصرح المجتمعي‪.‬‬
‫كقد كاف لمثقافة الغربية أثر كبير عمى مكاقؼ كسمككات الفاعميف االجتماعييف‬
‫كبعض السياسييف الذيف ساندكا المرأة الحداثية في طرحيا كساىمكا في بمكرة دعكتيا‬
‫التجديدية كتعزيزىا‪ ،‬كما أف استقبلؿ الزكاج عف العائبلت الكبرل ساىـ أيضا في تغيير‬
‫كاضح كتطكر كبير عمى مستكل عقميات األسر المغربية‪.‬‬
‫كيرل أستاذنا خالد برجاكم‬

‫(‪)22‬‬

‫أنو قد كاكب تطكر المجتمع تطكر آخر عمى‬

‫مستكل سف التشريعات المرتبطة باألسرة‪ ،‬ذلؾ أنو قبؿ مرحمة الحماية كحتى أثناء ىذه‬
‫المرحمة‪ ،‬كانت أحكاـ الفقو اإلسبلمي ىي المطبقة عمى العبلقات القانكنية لؤلسر‬
‫المغربية‪ ،‬ال سيما أحكاـ الفقو المالكي (‪ ،)23‬كما خمؽ ىذه الكضعية ىك تمؾ البنية‬
‫‪21‬‬

‫كىذا ما تـ تتكيجو في مدكنة األسرة المغربية ‪ ،‬ال سيما في المادة ‪ 49‬مف مدكنة األسرة ‪ ،‬التي تتحدث عف اقتساـ‬

‫األمكاؿ المكتسبة بيف الزكجيف ‪ ،‬كحقيقة األمر أف فمسفة ىذه المادة تؤكد اف المراة المغربية كلك لـ تكف مكظفة فإنيا‬

‫أصبحت مشمكلة بالحماية القانكنية ‪ ،‬كليا نصيب مما اكتسبت في بيت الزكجية مع زكجيا كلك داخؿ البيت ‪ ،‬كفي حقيقة‬
‫األمر أف ىذا مكسب كبير جعؿ المرأة تصبح متساكية مع الرجؿ في القانكف ‪ ،‬لممزيد مف االطالع راجع صالح اشطيبي ‪" :‬‬

‫الممارسة القضائية لممادة ‪ 49‬مف مدكنة األسرة المتعمقة باقتساـ األمكاؿ المكتسبة بيف الزكجيف " رسالك لنيؿ شيادة‬
‫الماستر في كحدة الميف القانكنية كالقضائية ‪ ،‬بكمية الحقكؽ السكيسي ‪ ،‬الرباط ‪ ،‬السنة ‪. 2009‬‬
‫(‪)22‬‬

‫لممزيد مف المعرفة راجع بالخصكص خالد برجاكم‪" :‬إشكالية األصالة كالمعاصرة في تقنيف األحكاؿ‬
‫الشخصية – كضعية المرأة نمكذجا‪ ،"-‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص ‪.21‬‬

‫(‪)23‬‬

‫ىذا‪ ،‬مع العمـ بأف المغرب تنازعتو عدة مذاىب فقيية إلى حيف قياـ الدكلة اإلدريسية في نياية القرف‬

‫‪12‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫التقميدية لممجتمع المغربي المعركؼ بديانتو كأعرافو كتقاليده التي تكارثيا جيؿ عف‬
‫جيؿ‪.‬‬
‫كبعد حصكؿ المغرب عمى االستقبلؿ‪ ،‬ظير تكجو جديد يرمي إلى سف مدكنة‬
‫حديثة تنظـ العبلقات القانكنية داخؿ األسرة المغربية‪ ،‬ال سيما أف ىناؾ عدة تغيرات‬
‫كتطكرات كقعت لممجتمع المغربي في فترة الحماية‪ ،‬كىذا التكجو تبمكر فعميا‪ ،‬مف خبلؿ‬
‫صدكر قانكف األحكاؿ الشخصية الذم صدر ما بيف سنتي ‪ 1957‬ك ‪ ،1958‬لكف ىذا‬
‫القانكف لـ يعرؼ تغيي ار سكل عمى مستكل الشكؿ الذم أصبح يشبو المدكنات الحديثة‬

‫الرابع اليجرم‪ ،‬حيث أصبحت الغمبة لممذىب المالكي‪.‬‬
‫لمزيد مف التفاصيؿ‪ ،‬راجع‪:‬‬
‫ عبد المجيد غميجة في أطركحتو‪" :‬مكقؼ المجمس األعمى مف ثنائية القانكف كالفقو في مسائؿ‬‫األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬منشكرات جمعية نشر المعمكمة القانكنية كالقضائية‪ ،‬ضمف سمسمة الدراسات‬
‫كاألبحاث‪ ،‬العدد األكؿ‪ ،‬مارس ‪ ،2007‬مطبعة إليت بسبل‪ ،‬ص ‪ 13‬كما بعدىا‪.‬‬
‫ىذا‪ ،‬كقد دخؿ المذىب المالكي إلى المغرب األقصى متأخ ار نسبيا عف بقية األقطار اإلسبلمية‬
‫األخرل‪ ،‬إذ تفيد بعض الركايات أنو انتقؿ إليو مف األندلس أياـ األدارسة‪ ،‬إال أف المؤرخيف اختمفكا‬
‫حكؿ الممؾ "إدريس" الذم كاف لو الفضؿ في انتشار المذىب المالكي بالمغرب األقصى‪ ،‬فقد قيؿ‬
‫ىك إدريس األكؿ‪ ،‬كقد قيؿ ىك إدريس الثاني‪.‬‬
‫راجع ابف أبي زرع في "األنيس المطرب"‪ ،‬طبعة حجرية‪ ،‬ج‪ ،1 .‬ص ‪.34‬‬
‫كأحمد بف القاضي في "جذكة االقتباس"‪ ،‬طبعة دار المنصكر‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.25‬‬
‫كمحمد بف جعفر الكتاني في "األزىار العاطرة األنفاس"‪ ،‬طبعة حجرية‪ ،‬ص ‪.130‬‬
‫لمزيد مف التفاصيؿ حكؿ انتشار المذىب المالكي عامة‪ ،‬بالمغرب األقصى بخاصة‪ ،‬راجع‪ :‬محمد‬
‫محجكبي‪" :‬مدخؿ لدراسة الفقو اإلسبلمي"‪ ،‬بابؿ لمطباعة كالنشر بالرباط‪ ،‬الطبعة األكلى‬
‫‪ ،1999‬ص ‪ 172‬إلى ص ‪.176‬‬

‫‪13‬‬

‫‪-1420‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫بفصكليا كتبكيبيا‪ ،‬أما عمى مستكل المضمكف فقد كاف عبارة عف استنساخ لمضمكف‬
‫أحكاـ الفقو المالكي التي كاف معمكال بيا (‪.)24‬‬

‫(‪)24‬‬

‫انظر خالد برجاكم‪" :‬إشكالية األصالة كالمعاصرة في تقنيف األحكاؿ الشخصية‪ -‬كضعية المرأة‬
‫نمكذجا"‪ ،‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص ‪.18-17‬‬
‫فالمغرب‪ ،‬باعتباره دكلة إسبلمية‪ ،‬كبسبب تشبث المغاربة بأحكاـ المذىب المالكي المتبع في القضاء‬
‫كاإلفتاء‪ ،‬فإنو مف أجؿ ذلؾ أصبحت الظيائر التي يعيف بمقتضاىا القضاة في المغرب تنص عمى‬
‫أنو يجب عمى القاضي أف يتقيد عند إصداره لؤلحكاـ بالرأم الراجح أك المشيكر أك مف جرل بو‬
‫العمؿ مف المذىب المالكي ‪.‬‬
‫كيراد بالراجح‪ :‬القكؿ الذم يستند إلى دليؿ قكم‪ ،‬كاف كاف عدد القائميف بو قميبل‪.‬‬
‫أما المشيكر‪ :‬فيراد بو ما كثر القائمكف بو‪ ،‬كاف كاف ال يستند إلى دليؿ قكم‪.‬‬
‫أما ما جرل بو العمؿ‪ :‬فيك القكؿ الذم حكـ بو قضاة مشيكركف بالمعرفة كاالطبلع الكاسع‪ ،‬كىك ما‬
‫يقابمو في االصطبلح القانكني "االجتياد القضائي" أك "السكابؽ القضائية"‪.‬‬
‫كينقسـ "العمؿ" إلى "عمؿ مطمؽ"‪ ،‬كىك‪ :‬مجمكعة مف االجتيادات القضائية كالفتاكل التي طبقت في‬
‫مختمؼ نكاحي األندلس كالمغرب‪ ،‬ك"عمؿ خاص"‪ ،‬كىك‪ :‬ما جرل في مدينة‪ ،‬كمف أشيره "العمؿ‬
‫الفاسي"‪ ،‬أك في ناحية‪ ،‬كمف أشيره "العمؿ السكسي "‪.‬‬

‫‪../..‬‬

‫‪ ../..‬لمزيد مف االطبلع‪ ،‬راجع‪ :‬إدريس الفاخكرم‪" :‬أحكاـ الزكاج في مدكنة األحكاؿ الشخصية‪ ،‬دراسة‬
‫مقارنة بيف دكؿ المغربي العربي"‪ ،‬مركز الخدمات المتحدة لمطباعة بالدار البيضاء‪ ،‬الطبعة األكلى‬
‫‪ ،1993‬ص ‪ 6‬كما بعدىا‪.‬‬
‫كراجع كذلؾ أطركحة عمر بف عبد الكريـ الجيدم‪" :‬العرؼ كالعمؿ في المذىب المالكي كمفيكميما‬
‫لدل عمماء المغرب"‪ ،‬طبعت تحت إشراؼ المجنة المشتركة لنشر كاحياء لتراث اإلسبلمي بيف حككمة‬
‫المممكة المغربية كحككمة اإلمارات العربية المتحدة‪ ،‬مطبعة فضالة بالمحمدية‪ ،‬سنة‬
‫‪ 371‬كما بعدىا‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫‪ ،1984‬ص‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كلعؿ ما يفسر ىذا التشبث بالفقو المالكي ىك كضعية المغرب آنذاؾ‪ ،‬الذم كاف‬
‫يحاكؿ أف يعطي انطباعا عمى إص ارره عمى التشبث بيكيتو كدينو‪ ،‬كأنو قادر عمى‬
‫التمسؾ بيكيتو في عيد االستعمار الذم حاكؿ تشكيييا‪ ،‬كالدكس عمى العديد مف ثكابتو‬
‫الدينية كالكطنية‪.‬‬
‫بعد ذلؾ‪ ،‬تأكد لمجميع أف قانكف األحكاؿ الشخصية يجب أف يخضع لتعديؿ‬
‫جكىرم عمى مستكل المضمكف‪ ،‬ليكاكب التطكر الذم عرفو المجتمع المغربي‪ ،‬كقد‬
‫كانت ىناؾ عدة محاكالت لمقياـ بيذا األمر‪ .‬إال أنيا باءت كميا بالفشؿ‪ ،‬نظ انر ألف‬
‫العقميات المحافظة ىي التي كانت مسيطرة أثناء كضع نصكص ىذه المدكنة‪ ،‬كاعتبا ار‬
‫كذلؾ إلى أف كؿ ما يتعمؽ باألسرة في نظرىـ كاف منظما بكاسطة مقتضيات كأحكاـ‬
‫الشريعة اإلسبلمية السمحة‪ ،‬كبالتالي فيك مصبكغ بقدسية تمنع مف حدكث أم تغيير‬
‫عمى قانكف األحكاؿ الشخصية المتأثر بأحكاـ الفقو اإلسبلمي المالكي‪.‬‬
‫لكف بعد تطكر المجتمع المغربي‪ ،‬كبعد تطكر كظائؼ كىياكؿ األسرة المغربية‪،‬‬
‫كاثر ظيكر منظمات المجتمع المدني التي تقكدىا في ذلؾ الجمعيات النسائية التي‬
‫أصبحت أكثر إلحاحان في مطالبيا‪ ،‬ال سيما منيا مطالبتيا بمراجعة مدكنة األحكاؿ‬
‫الشخصية كاصبلحيا‪ ،‬إذ أضحت متجاكزة كغير قادرة عمى مكاكبة المستجدات‬
‫كالمشاكؿ المستحدثة‪ ،‬كحيث إف ىذه الجمعيات أصبحت أكثر كعيا بممفيا المطمبي‬
‫كأكثر شراسة في الدفاع عنو بمختمؼ المنابر كخارجو‪ ،‬فقد استطاعت بنضاليا أف‬
‫تحدث ثكرة عميقة تجمت في الصراع المفتكح بيف التيارات السياسية كاالجتماعية‬
‫كالدينية خاصة‪ ،‬حيف انبرت بعض األحزاب السياسية ذات التكجو اإلسبلمي المحافظ‬
‫لمقاكمتو بقكة‪ ،‬ألنيا اعتبرتو مشركعا إيديكلكجيا ذا مرجعية غربية كال ينبني عمى‬

‫‪15‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫معطيات المجتمع المغربي (تظاىرة الرباط المساندة لمشركع الخطة؛ كمسيرة الدار‬
‫البيضاء الرافضة لو بتاريخ ‪ 12‬مارس ‪.)25( )2000‬‬
‫كىكذا غدت كؿ ىذه العكامؿ المؤثرة أرضية خصبة أعادت الممؼ المطمبي إلى‬
‫الكاجية بعدما ظؿ معمقا‪ ،‬بؿ تـ تجميده عدة مرات بسبب المرجعيات المحتكـ إلييا عند‬
‫الخبلؼ‪ ،‬كما تـ بناء كاعادة تعديؿ قانكف األحكاؿ الشخصية‪ ،‬ال سيما أف ىذه الفترة‬
‫التي كانت ما بيف نياية الثمانينات كبداية التسعينات شيدت تحكالت كبرل‪ ،‬سكاء داخؿ‬
‫المجتمع المغربي الذم كاكب عدة تغييرات في كثير مف المستكيات‪ ،‬أك عمى المستكل‬
‫الدكلي الذم عرؼ كيؼ يقكـ بنشر مبادئو كقيمو التي تنبني عمى الحرية كالمبادرة‪،‬‬
‫كنشر الديمقراطية كاحتراـ حقكؽ اإلنساف‪ ،‬كال سيما المكاثيؽ الدكلية التي مف بينيا تمؾ‬
‫المتعمقة باألسرة‪.‬‬
‫كليذه األسباب كميا تـ إحداث تعديؿ رسمي عمى قانكف األحكاؿ الشخصية‬
‫المغربي‪ ،‬حيث صدرت تعديبلت تخص مدكنة األحكاؿ الشخصية سنة ‪ 1993‬لتحدث‬
‫التغيير‪ ،‬كىك تغيير كاف لـ يكف جكىريا كفي مستكل تطمعات الجمعيات النسائية التي‬
‫طالبت بو كألحت عميو‪ ،‬كفي مستكل تطكر المجتمع المغربي‪ ،‬فإنو مع ذلؾ كفي كؿ‬
‫األحكاؿ كاف إيجابيا‪ .‬عمى اعتبار أنو كسر القدسية التي أضفيت عمى ىذا القانكف‪،‬‬
‫الشيء الذم كاف يعرقؿ إحداث أم تعديؿ عميو‪ ،‬كأيضا ألف ىذا التعديؿ يمكف أف يفتح‬
‫الباب أماـ تعديبلت أخرل أكثر جرأة‪ ،‬كالتي قد تمس ىذا القانكف في أمكر جكىرية‪،‬‬
‫كيككف أكثر مراعاة لتطكر المجتمع المغربي‪ ،‬كأكثر تكافقا مع المكاثيؽ الدكلية التي كقع‬

‫(‪)25‬‬

‫انظر في ىذا الصدد أستاذنا خالد برجاكم‪" :‬مدل استجابة مدكنة األسرة لمطالب المجتمع المدني‬
‫كالسياسي المغربي"‪ ،‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص ‪ 6‬كما يمييا‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كصادؽ عمييا المغرب(‪.)26‬‬
‫كبالفعؿ‪ ،‬فبمجرد دخكؿ التعديبلت التي لحقت مدكنة األحكاؿ الشخصية سنة‬
‫‪ 1993‬إلى حيز التطبيؽ‪ ،‬ظيرت إلى الكجكد عدة إشكاليات قانكنية‪ ،‬كعدة مشاكؿ‬
‫كاقعية أثناء تطبيؽ ىذه التعديبلت مف طرؼ المحاكـ‪ ،‬كفد نتجت باألساس نظ انر لعدـ‬
‫تقدـ المقتضيات الكاردة في المدكنة‪ ،‬ال سيما تمؾ المتعمقة بالجانب المسطرم‪ ،‬ككذا‬
‫لعدـ كجكد قضاء متخصص في المادة يتكفر عمى قضاة ذكم تككيف خاص يكازف بيف‬
‫ما ىك قانكني كما ىك اجتماعي كنفسي‪ ،‬ألف نزاعات األسرة عبارة عف نزاعات ذات‬
‫طبيعة خاصة تختمؼ بشكؿ كبير عف بقية النزاعات االجتماعية األخرل‪.‬‬
‫نتيجة ليذا الكضع‪ ،‬انتظمت جمعيات المجتمع المدني‪ ،‬كفي مقدمتيا الجمعيات‬
‫النسائية التي أصبحت أكثر نضجا كتكاصبل مع المجتمع كتأطي انر لو‪ ،‬في سمؾ المطالبة‬
‫بالتغيير‪ ،‬مستغمة أيضا العديد مف المنابر إليصاؿ فكرتيا كالتأكيد عمى حقكقيا الثابتة‬
‫في العدؿ كالمساكاة مع الرجؿ‪ ،‬كقد تزامف ىذا األمر مع فترة االنتقاؿ الديمقراطي‬
‫كتعييف حككمة التناكب التي تزعمتيا أحزاب المعارضة التاريخية‪ ،‬كعمى رأسيا حزب‬
‫االتحاد االشتراكي(‪.)27‬‬
‫ىذه الحككمة التي جاء في تصريحيا المقدـ آنذاؾ أماـ البرلماف بغرفتيو خبلؿ‬
‫شير أبريؿ مف نفس السنة أنو سيتـ‪" :‬إعماؿ الفصكؿ اإليجابية التي تضمنتيا مدكنة‬
‫األحكاؿ الشخصية بالمغرب كالقياـ بإصبلح تدريجي ليذه المدكنة في نطاؽ احتراـ قيـ‬

‫(‪)26‬‬

‫راجع خالد برجاكم‪" :‬إشكالية األصالة كالمعاصرة في تقنيف األحكاؿ الشخصية‪ -‬كضعية المرأة‬
‫نمكذجا"‪ ،‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص ‪.50‬‬

‫(‪)27‬‬

‫راجع خالد برجاكم‪" :‬إشكالية األصالة كالمعاصرة في تقنيف األحكاؿ الشخصية‪ -‬كضعية المرأة‬
‫نمكذجا"‪ ،‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص ‪.69‬‬

‫‪17‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫ديننا اإلسبلمي الحنيؼ" (‪ .)28‬كما أعمنت مف خبلؿ خطكطيا العريضة في تكجياتيا‬
‫الكبرل التي ستتبعيا‪ ،‬أنيا ستعتمد عمى خطة كطنية إلدماج المرأة في التنمية‪ ،‬كذلؾ‬
‫مف خبلؿ القياـ بجممة إصبلحات في ىذا الشأف‪ ،‬عمى أساس أف تككف متكافقة كذلؾ‬
‫مع المكاثيؽ الدكلية المتعمقة بميداف األسرة‪.‬‬
‫كقد أثارت ىذه الخطة عدة انتقادات‪ ،‬ال سيما مف طرؼ االتجاه األصكلي الذم‬
‫اعتبر مقتضياتيا متعارضة مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كقد ترتب عمى ذلؾ حركة‬
‫قكية داخؿ المجتمع‪ ،‬حيث انقسـ ىذا األخير إلى اتجاىيف‪ :‬األكؿ سار مع اتجاه‬
‫الخطة‪ ،‬كالثاني الذم كاف أكثر عددا سار في اتجاه معاكس ليا‪ ،‬كىك الشيء الذم‬
‫يفسر تغييب ىذه الخطة مف الكجكد‪.‬‬
‫كرغـ المصير الذم عرفتو الخطة الكطنية إلدماج المرأة في التنمية‪ ،‬فإف‬
‫مطالب الجمعيات النسائية لـ تيدأ‪ ،‬كصعدت مف حدة مطالبيا‪ ،‬كلـ يمطؼ مف حدة‬
‫الصراع سكل التدخؿ الممكي الذم عيف لجنة ممكية إلعداد مشركع مدكنة األسرة (‪.)29‬‬
‫كبعد انتياء المجنة مف أشغاليا‪ ،‬عرضت عمى جبللة الممؾ محمد السادس الذم‬
‫كضح خطكطيا العريضة في خطابو التاريخي‪ ،‬كالذم ألقاه بمناسبة افتتاح الدكرة‬
‫البرلمانية بتاريخ ‪ 10‬أكتكبر ‪.2003‬‬
‫كقد تضمف ىذا المشركع عدة إيجابيات‪ ،‬كعرؼ عدة إصبلحات جكىرية‪ ،‬سكاء‬
‫عمى مستكل القكاعد المكضكعية أك عمى مستكل القكاعد المسطرية‪ ،‬كتـ عرضو عمى‬

‫(‪)28‬‬

‫انظر ندكة حكؿ تعديبلت مدكنة األحكاؿ الشخصية بظيائر‬

‫(‪)29‬‬

‫راجع خالد برجاكم‪" :‬إشكالية األصالة كالمعاصرة في تقنيف األحكاؿ الشخصية‪ -‬كضعية المرأة‬

‫كمية الحقكؽ بالرباط‪ -‬السكيسي‪.1997 ،‬‬

‫نمكذجا"‪ ،‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص ‪.88‬‬

‫‪18‬‬

‫‪ 1993/11/10‬حصيمة أكلية‪ ،‬منشكرات‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫البرلماف الذم كافؽ عميو باإلجماع‪ ،‬ليصبح قانكنا مكتمبل كيدخؿ بالتالي إلى حيز‬
‫التطبيؽ‪.‬‬
‫كلكي تفعؿ مضاميف مدكنة األسرة بشكؿ إيجابي‪ ،‬فقد تـ إنشاء أقساـ قضاء‬
‫األسرة التي ستتخصص في معالجة القضايا األسرية التي تعتبر قضايا ذات طبيعة‬
‫خاصة‪.‬‬
‫كخبلصة القكؿ ىك أف مدكنة األسرة أحدثت ثكرة عمى دعاة الفكر المحافظ الذم‬
‫ىيمف عمى المجاؿ األسرم لعدة عقكد‪ ،‬كالذم أضفى صفة القداسة عمى مدكنة األحكاؿ‬
‫الشخصية إلى درجة أف أم انتقاد ألحكاميا‪ ،‬يفسر كما لك كاف انتقادا لئلسبلـ‬

‫(‪،)30‬‬

‫كمف خبلؿ ىذه القراءات نرل أف التيارات المحافظة التي تنتمي إلى نظاـ اجتماعي‬
‫معيف تدافع بقكة عف مكتسباتيا الماضكية ضد عمؿ قكل التغير‪ ،‬ليذا يمكف اعتبار‬
‫مفيكـ التقميد كممارسة منظمة لمسمكؾ تتحدد ميمتو في الحفاظ عمى األكضاع القائمة‪،‬‬
‫كالعمؿ عمى تكرار األشكاؿ االجتماعية كالثقافية‪ ،‬أم أف سمككيا التكرارم كالمحافظ ىك‬
‫بمثابة حاجز كقائي ضد عكامؿ التغيير‪.‬‬
‫كىذا ما لـ تستسغو الجمعيات النسائية كالتيارات الحداثية التقدمية‪ ،‬التي اختارت‬
‫التحديث كالتجديد‪ ،‬مطالبة ببمكرة ديناميكية لمتغيير تخمخؿ القيـ كالسمككات كالمكاقؼ‬
‫الثابتة التي تؤخر كؿ إمكانية التغيير‪ ،‬كتقمص مف حجـ العكامؿ المساىمة في التحكؿ‪،‬‬
‫كىي بذلؾ تطالب بإنشاء أدكار جديدة داخؿ المجتمع تفسرىا التحكالت العميقة التي‬
‫عرفيا‪ ،‬كلعؿ ىذه الثنائية "التقميد كالحداثة" ىك ما كاف متخفيا فيما يطمؽ عميو بالتعايش‬
‫المفركض أك الممكف‪ -‬الذم كسـ الحياة االجتماعية بالمغرب‪ -‬إال أف ىذا التعايش‬
‫(‪)30‬‬

‫انظر أستاذنا خالد برجاكم‪" :‬مدل استجابة مدكنة األسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني كالسياسي‬
‫المغربي"‪ ،‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص ‪.34‬‬

‫‪19‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫سيتعرض ليزة كبرل‪ ،‬ما داـ التحاكر مستحيبل‪ ،‬كما داـ الرفض كاإلقصاء ىك شعار‬
‫التيار المحافظ الذم يسعى مف خبللو إلى تثبيت مكاقعو كأدكاره بالمجتمع‪.‬‬
‫فيؿ باستطاعة النظاـ أك المجتمع السعكدم تبني ىذه التحكالت التي مست‬
‫بعض المجتمعات العربية كمنيا المجتمع المغربي؟ كىؿ يمكف لمتيارات الخفية‬
‫كالمتخفية التي تؤمف بالتغيير كالتجديد أف تمس طبيعة النسؽ االجتماعي‪ ،‬ال سيما كأف‬
‫ىناؾ ضغكطات تمارس مف الخارج كالداخؿ؟ كما ىي كتيرتيا في التعامؿ مع بعض‬
‫القضايا كالممفات التي تثير ردكد أفعاؿ متباينة مف الداخؿ‪ ،‬كالتي تتبناىا بعض‬
‫الحركات النسائية؟‬
‫لعؿ ىذه اإلشكالية ىي ما سنحاكؿ اإلجابة عنيا باستفاضة في فصكؿ الحقة‬
‫مف ىذه الدراسة‪.‬‬
‫إف التطكر الذم عرفو النظاـ القانكني لؤلسرة السعكدية‪ ،‬لـ يكف بمنأل عف‬
‫التحكالت كالتغيرات التي عرفيا العالـ‪ ،‬ذلؾ أف المجتمع السعكدم عرؼ عدة تطكرات‬
‫في مختمؼ المجاالت‪ ،‬كبالتالي كاف مف الضركرم القياـ بعدة إصبلحات جكىرية‬
‫لئلطار القانكني المنظـ لؤلسرة في المممكة العربية السعكدية‪ .‬لكف ىذا لـ يحدث‪،‬‬
‫كبقيت أحكاـ الفقو اإلسبلمي‪ ،‬كخاصة أحكاـ المذىب الحنبمي ‪ -‬باعتباره المذىب‬
‫الرسمي لممممكة‪ -‬ىي السائدة‪ ،‬كأيضا اجتيادات القضاء السعكدم الذم كضع‬
‫اجتيادات ميمة‪ ،‬لكنيا تستند بشكؿ مباشر أك غير مباشر إلى أحكاـ الفقو الحنبمي‪.‬‬
‫كبالتالي فبل تزاؿ المكاثيؽ الدكلية لحقكؽ اإلنساف‬

‫– كال سيما تمؾ التي تقرر‬

‫مجمكعة مف الحقكؽ األساسية لفائدة المرأة كالطفؿ‪ -‬لـ تنؿ حظيا في التشريع‬
‫السعكدم‪.‬‬
‫لكف مع ذلؾ‪ ،‬يمكف القكؿ‪ :‬إف السنيف األخيرة عرفت عدة مطالبات مف طرؼ‬
‫‪20‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫المجتمع المدني كالحقكقي السعكدم‪ ،‬تدعك إلى تفعيؿ مقتضيات االتفاقيات الدكلية ‪،31‬‬
‫كاعطاء المزيد مف الحقكؽ لممرأة كالطفؿ‪ ،‬كقد ساعد عمى ذلؾ بركز بعض منظمات‬
‫المجتمع المدني‪ ،‬التي أصبح ليا ىامش حرية أكبر تعمؿ مف خبللو عمى بمكرة‬
‫أفكارىا‪ ،‬ثـ إخراجيا إلى العمف كالدفاع عنيا بقكة‪.‬‬
‫كمع ذلؾ‪ ،‬فإف الحقيقة الراسخة‪ ،‬ىي أف المجتمع المدني السعكدم ليس لو ما‬
‫يكفي مف التجارب‪ ،‬كما زالت لـ تترسخ لديو العديد مف التراكمات كالتجارب التي تجعمو‬
‫يؤثر بقكة عمى مسار األحداث‪ ،‬كال سيما في قضية ميمة كحساسة كمرتبطة باليكية‬
‫كالمقدسات كمجاؿ األسرة‪.‬‬
‫كيتبيف جميا أف أىمية مكضكع دراسة النظاـ القانكني لؤلسرة في كؿ مف المممكة‬
‫العربية السعكدية كالمممكة المغربية‪ ،‬غير خافية كتتجمى عمى مستكييف‪:‬‬
‫المستكل األكؿ ‪ :‬يتعمؽ بالجانب النظرم‪ ،‬ذلؾ ألف مكضكع األحكاؿ الشخصية‬
‫ثـ مدكنة األسرة تناكلو الفقياء كالباحثكف بالشرح كالتحميؿ في كثير مف الدراسات‬
‫كاألبحاث األكاديمية‪.‬‬
‫أما في النظاـ القانكني لؤلسرة في المممكة العربية السعكدية‪ ،‬فقد تـ تناكلو بشكؿ‬
‫كاسع‪ ،‬مف خبلؿ الشركح التي طالت أحكاـ الفقو الحنبمي في المجاؿ المتعمؽ بالعبلقات‬
‫داخؿ األسرة‪ ،‬كأيضا مف خبلؿ التعميقات الكثيرة عمى أحكاـ كفتاكل القضاء‬
‫السعكدم(‪.)32‬‬
‫‪31‬‬

‫إف المممكة العربية السعكدية بحكـ الدينامية القانكنية التي تعرفيا حاليا ‪،‬حيث لجات الحككمة عمى عدة خطط منيا‬

‫خطة ‪ 2007‬التي سمحت لممراة السعكدية باالختالط الشرعي كمشاركة المرأة في عدة منتديات كالحكار الكطني السعكدم ‪،‬‬
‫كتمتيا الخطة الثانية سنة ‪ 2010‬اليادفة الى مشاركة النساء في الحياة االقتصادية كالتعميمية ‪ ،‬حيث تـ تخصيص ‪25,5‬‬

‫في المائة مف الميزانية السنكية ليذا الغرض ‪ ،‬نعتقد أف المممكة ماضية في تكسيع ىامش الحريات كحقكؽ المرأة بما‬

‫يتطابؽ مع المعايير الدكلية ‪ .‬انظر بيذا الخصكص دراسة قدميا مركز الممؾ عبد اهلل لمعمكـ كالتكنكلكجيا ‪ ،‬جدة ‪ ،‬في‬

‫تاريخ ‪ 22‬مام ‪ . 2011‬ثـ انظر المكقع ‪WWW.KAUST.EDU.SA.KINGABDALLAH UNIVERSITY‬‬
‫(‪)32‬‬

‫انظر مجمكع فتاكل كمقاالت متنكعة‪ ،‬المجمد الثامف كالعشريف‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫غير أف دراسة النظاـ القانكني لممممكة المغربية كالمممكة العربية السعكدية في‬
‫بحث عممي كاحد‪ ،‬مف خبلؿ دراسة مقارنة‪ ،‬تعتبر مسألة جديدة كمتفردة‪ ،‬لـ يسبؽ ألم‬
‫بحث عممي أك أكاديمي أف قاـ بنفس العمؿ حسب عممنا المتكاضع‪ ،‬كىذا ما يجعؿ‬
‫ليذا األمر أىمية نظرية كبيرة‪.‬‬
‫كلعؿ أفضؿ ما يضفي عمى ىذا العمؿ أىميتو النظرية الكبيرة أيضا‪ ،‬ىك أف‬
‫النظاميف القانكنييف مكضكع الدراسة يختمفاف جذريا مف حيث مصادر التشريع كالتطكر‬
‫كمكاكبة آخر ما كصمت إليو التشريعات الكضعية المقارنة‪ ،‬كفقا لما نصت عميو‬
‫المكاثيؽ الدكلية المتعمقة بمجاؿ األسرة‪ ،‬فإذا كانت مدكنة األسرة قانكنا متقدما‪ ،‬سكاء‬
‫مف حيث الشكؿ الذم يشبو التبكيب الذم تصاغ فيو المدكنات الحديثة‪ ،‬أك مف حيث‬
‫المضمكف‪ ،‬إذ يعتبر قانكنا حديثا يراعي التغيير كالتطكر الذم كصؿ إليو المجتمع‬
‫المغربي‪ ،‬كيراعي أيضا التزامات المغرب الدكلية‪ ،‬حيث إنو صادؽ عمى العديد مف‬
‫المكاثيؽ الدكلية‪ ،‬فكاف مف البلزـ عميو بمكرة ىذا القانكف االتفاقي الدكلي داخؿ قكانينو‬
‫الداخمية‪ ،‬كىذا بالفعؿ ىك ما حصؿ مع مدكنة األسرة‪ ،‬كأيضا مع قكانيف أخرل تنظـ‬
‫عدة مجاالت أخرل‪ ،‬أما فيما يخص النظاـ القانكني لؤلسرة بالمممكة العربية السعكدية‪،‬‬
‫فيك ما زاؿ تقميديا كمحافظا‪ ،‬يتشبث بأحكاـ المذىب الحنبمي‪ ،‬رغـ أف المجتمع‬
‫السعكدم عرؼ تطك ار ممحكظا عمى عدة مستكيات‪ ،‬سكاء منيا االقتصادم أك‬
‫االجتماعي أك الثقافي‪ ،‬كأيضا رغـ أف الكثير مف األحكاـ كالقكاعد التي تنظـ مجاؿ‬
‫األسرة في الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬ىي عبارة عف أحكاـ ظنية قابمة لمتطكر كاالجتياد‪ ،‬كقد‬
‫اختمؼ الفقياء قديما كحديثا حكؿ الكثير منيا‪ ،‬اختبلفا يبرز كسطية الديف اإلسبلمي‪،‬‬
‫كمركنتو كاستطاعتو التكيؼ مع كافة األكضاع القانكنية كالكاقعية المستجدة‪ ،‬بشكؿ‬
‫يجعمو متمي از بشكؿ كبير عف باقي الديانات‪.‬‬
‫كىكذا إذف‪ ،‬يككف مف الثابت أف مناقشة كتناكؿ نظاميف قانكنييف لؤلسرة‪،‬‬
‫‪22‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫مختمفيف مف حيث التطكر كالحداثة لو أىمية كبرل‪ ،‬كمف شأنو إبراز نكاقص كايجابيات‬
‫كؿ اتجاه‪.‬‬
‫المستكل الثاني ‪ :‬كيتعمؽ بالجانب العممي‪ ،‬ذلؾ أف ىذه الدراسة ستككف مفيدة‬
‫في معرفة إيجابيات كؿ نظاـ قانكني مف النظاميف مكضكع ىذه الدراسة كالسمبيات التي‬
‫تعتريو‪ ،‬بشكؿ يؤدم إلى الكقكؼ عمى أكجو الخمؿ‪ ،‬مما قد يسيؿ عممية اإلصبلح‬
‫كالتعديؿ التي يمكف أف تطاؿ ىذه األنظمة‪.‬‬
‫كنظف أف ىذه الدراسة ستفيد بصكرة أكبر جانب النظاـ التشريعي السعكدم‪،‬‬
‫عمى اعتبار أنو نظاـ قانكني غير متطكر‪ ،‬كال يزاؿ يحافظ عمى أحكاـ المذىب‬
‫الحنبمي‪ ،‬كأنو بحاجة إلى االستفادة مف مدكنة األسرة كأيضا مف القكانيف األخرل التي‬
‫تشمميا المكاثيؽ الدكلية المتعمقة بنظاـ األسرة المطبقة بالمغرب‪ ،‬التي نصت عمى‬
‫بعض المبادئ التي تضمنتيا المكاثيؽ الدكلية في مجاؿ األسرة‪ ،‬فبعض القكانيف‬
‫المغربية سايرت التطكر كالتحكالت التي عرفتيا بعض المجتمعات في شتى مناحي‬
‫الحياة‪ ،‬كذلؾ مف خبلؿ ترسيخ مبدإ المساكاة بيف الرجؿ كالمرأة‪ ،‬كالحفاظ عمى‬
‫المصمحة العميا لؤلطفاؿ كصيانة كرامة الرجؿ‪.‬‬
‫كما تبرز األىمية العممية ليذه الدراسة في ككنيا ستبيف كيفية تعامؿ القضاء‬
‫المغربي بكاسطة أحكامو كق ارراتو مع مقتضيات النظاـ القانكني لؤلسرة بشكؿ عاـ‪ ،‬كمع‬
‫مقتضيات مدكنة األسرة بشكؿ خاص‪ ،‬كأيضا كيفية تعامؿ القضاء السعكدم مف خبلؿ‬
‫أقضيتو كفتاكيو مع أحكاـ الفقو الحنبمي‪ ،‬كمدل محاكلة ىذه األقضية كالفتاكل إعطاء‬
‫نفس جديد ليذه المقتضيات بشكؿ يجعميا أكثر مسايرة لمتطكر‪.‬‬
‫كسيركز نطاؽ ىذه الدراسة خصكصا عمى النظاـ القانكني المغربي المتعمؽ‬
‫بالمقتضيات الكاردة في مدكنة األسرة؛ كأما باقي المقتضيات القانكنية الكاردة في باقي‬
‫‪23‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫القكانيف المتعمقة باألسرة‪ ،‬فإنو يشير إلييا فقط عند االقتضاء‪ ،‬كمما دعت إلى ذلؾ‬
‫الضركرة كالحاجة‪ ،‬كبالتالي فإف ىذا البحث سيتناكؿ الخطبة كالزكاج كانحبلؿ ميثاؽ‬
‫الزكجية كآثار الكالدة مف نفقة كحضانة كنسب‪ ،‬كما سيتناكؿ بعض المقتضيات المتعمقة‬
‫بالركابط الدكلية الخاصة‪ ،‬كما يترتب عمى ذلؾ مف نزاعات كاشكاالت قانكنية ككاقعية‪.‬‬
‫أما بخصكص الجانب السعكدم‪ ،‬فإف الدراسة لف تتناكؿ بطبيعة الحاؿ النظاـ‬
‫القانكني لؤلسرة السعكدية في شمكليتو كتفصيبلتو‪ ،‬كلكنيا ستتناكؿ فقط المسائؿ الميمة‬
‫كاألساسية التي يمكف أف تعطي القارئ فكرة كاضحة عف ىذا النظاـ‪ ،‬كعف اإلشكاليات‬
‫القانكنية النظرية‪ ،‬كالقضائية العممية التي تثيرىا‪.‬‬
‫كما أف مقارنة النظاـ القانكني في كؿ مف المممكة المغربية كالمممكة العربية‬
‫السعكدية‪ ،‬ستشمؿ‪ ،‬باإلضافة إلى المصادر الشرعية اإلسبلمية‪ ،‬المعايير التي تفرضيا‬
‫المكاثيؽ الدكلية المتعمقة بمجاؿ األسرة‪ ،‬كخاصة اتفاقية مناىضة جميع أشكاؿ التمييز‬
‫ضد المرأة‪ ،‬كاالتفاقية الدكلية لحقكؽ الطفؿ‪ ،‬التي تشكؿ المقتضيات التي تضمنت‬
‫أسمى ما كصمت إليو اإلنسانية مف أحكاـ تحفظ الكرامة كالمساكاة لممرأة‪ ،‬كتحافظ عمى‬
‫الحقكؽ الثابتة لؤلطفاؿ‪.‬‬
‫كيجب التأكيد عمى أف القياـ ببحث جاد كمفيد يتطمب جيدا كبيرا‪ ،‬ألف األمر‬
‫يتعمؽ بدارسة نظاميف قانكنيف مختمفيف مف حيث اإلطار المرجعي كالتنظيـ القانكني في‬
‫المجاؿ األسرم‪ ،‬كذلؾ لتجاكز المشاكؿ كالصعكبات العممية كالكاقعية أثناء محاكلة‬
‫استجماع المادة الخاـ ليذا المكضكع‪ ،‬مف مصادر كمراجع متخصصة في المجاؿ‬
‫مكضكع الدراسة‪ ،‬كأيضا أثناء كتابة ىذا المكضكع‪.‬‬
‫كقد جرت عادة البحث األكاديمي أف يكضح الباحث الصعكبات التي كاجيتو‬
‫في مراحؿ إنجاز بحثو‪ ،‬كما جرت العادة أف يكضح المنيج الذم تستجيب لو الدراسة‪،‬‬
‫‪24‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫فما ىي إذف ىذه العكائؽ التي اعترضت طريقنا؟ كما ىي المناىج المختارة كالمعتمدة؟‬
‫كاذا كانت لذة البحث ال تنفصؿ عف آالمو‪ ،‬فإف لنا أف نحدد ىذا األخير مف‬
‫خبلؿ رصد مكجز لبعض الصعكبات التي اعترضت سبيمنا‪ ،‬خاصة كأنيا مف األسباب‬
‫األكلى التي حدت مف سرعة السير فيو كحالت دكف المضي في مساره مضيا جادا‬
‫كمف ىذه الصعكبات نذكر ما يمي‪:‬‬
‫ جانب خاص بالدراسة المتعمقة بالمممكة العربية السعكدية‪ ،‬فالباحث في‬‫تعاممو مع المادة يكاجو عدـ تقنينيا تشريعيا‪ ،‬إضافة إلى اعتمادىا المطمؽ عمى أحكاـ‬
‫المذىب الحنبمي الذم طرح أمامنا صعكبات أثناء الرجكع إلى المصادر كالمراجع‪ ،‬التي‬
‫تضـ األحكاـ التي نظمت ىذا المجاؿ‪ ،‬كما اعترضتنا أيضا صعكبة تجميع األحكاـ‬
‫كالفتاكل القضائية‪.‬‬
‫إال أف معاناتنا تقمصت في الشؽ اآلخر مف الدراسة‪ ،‬الخاصة بالنظاـ القانكني‬
‫المغربي نظ ار لتكافر المادة‪ ،‬ككذا لكجكد بعض الدراسات كاالجتيادات المنشكرة كغير‬
‫المنشكرة‪ ،‬إضافة إلى أف الشركح الفقيية كالبحكث األكاديمية التي أنتجيا الفقياء‬
‫كاألكاديميكف المغاربة‪ ،‬فتحت أمامنا آفاقا كبيرة ساىمت بشكؿ كبير في تكضيح‬
‫الجكانب القانكنية كالكاقعية لنظاـ األسرة المغربي‪.‬‬
‫كلكي يحمي الدارس مكضكعو مف االستبداد أك التعسؼ‪ ،‬ظمت الصيغة‬
‫المبلئمة كالنيائية لكيفية تناكلو‪ ،‬تفرض عمينا إعادة النظر مرات عديدة في المنيج الذم‬
‫سنتبعو‪ ،‬فاحتكمنا في األخير إلى مفاىيـ إجرائية كأدكات منيجية اتخذت الكصؼ‬
‫كالتحميؿ مبدأن ليا‪ ،‬ثـ استعممت فعؿ المقارنة لمنفاذ إلى صمب المكضكع مف أجؿ‬
‫استخبلص النتائج‪ .‬ىكذا ستبيف المنيجية الكصفية‪ ،‬مقتضيات النظاـ القانكني المغربي‬
‫لؤلسرة كما نظمت ذلؾ المدكنات القانكنية المرتبطة بيذا الميداف‪ ،‬مستعرضة أىـ‬
‫‪25‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫األحكاـ التي ينص عمييا‪ ،‬كأيضا سيتـ استعراض مقتضيات كأحكاـ المذىب الفقيي‬
‫الحنبمي التي تشكؿ النظاـ القانكني لؤلسرة في المممكة العربية السعكدية‪.‬‬
‫ىذا‪ ،‬باإلضافة إلى مقتضيات بعض االتفاقيات الدكلية‪ ،‬خاصة تمؾ المرتبطة‬
‫بحقكؽ المرأة كحقكؽ الطفؿ‪ :‬كاإلعبلف العالمي لحقكؽ الطفؿ‪ ،‬كاتفاقية مناىضة جميع‬
‫أشكاؿ التمييز ضد النساء‪.‬‬
‫كبعدىا سيتـ االعتماد عمى المنيجية التحميمية التركيبية‪ ،‬التي ستغني البحث‬
‫كتفيده انطبلقا مف تحميؿ المقتضيات كاألحكاـ التي ينص عمييا النظاـ التشريعي‬
‫لؤلسرة في كؿ مف المممكة المغربية كالمممكة العربية السعكدية‪ ،‬كذلؾ في عبلقتيا‬
‫بالتشريعات الكضعية المقارنة‪ ،‬كأحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كأيضا أحكاـ االتفاقيات‬
‫الدكلية المرتبطة بميداف األسرة‪ ،‬إضافة إلى عرض االجتيادات القضائية المرتبطة بيذا‬
‫الميداف‪ ،‬سكاء تمؾ الصادرة عف القضاء المغربي‪ ،‬أك الصادرة عف القضاء السعكدم‪،‬‬
‫مكضحيف بذلؾ مدل مسايرتيا لممكقؼ التشريعي‪ ،‬أك لمدل تقدميا أك تخمفيا عما‬
‫تضمنو التشريع‪.‬‬
‫كىذا المنيج التحميمي كالتركيبي‪ ،‬ىك الذم سيفيد في تسطير ىدؼ معيف مف‬
‫البحث‪ ،‬كسيجعمنا نخرج باستنتاجات أساسية تكضح لنا أكجو القصكر أك النقص‪ ،‬كما‬
‫سيكضح لنا األكجو اإليجابية‪.‬‬
‫كمع ذلؾ‪ ،‬فإنو سيتـ االنفتاح في ىذه الدراسة عمى منيج آخر غير المنيج‬
‫التحميمي كالتركيبي‪ ،‬كىك المنيج المقارف الذم يعمؿ عمى مقارنة النظاميف المغربي‬
‫كالسعكدم عمى ضكء أحكاـ التشريع اإلسبلمي التي تضمنيا مصدراه األساسياف كىما‬
‫القرآف كالسنة‪ ،‬كأيضا ما كصؿ إليو الفقو اإلسبلمي‪ ،‬كال سيما فقياء المذاىب األربعة‪،‬‬
‫كحتى تحقؽ المقارنة غاياتيا في ىذا الميداف‪ ،‬ال بد أف تتـ في ضكء االتفاقيات الدكلية‬
‫‪26‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫المرتبطة بو‪ ،‬كعمى الخصكص اإلعبلف العالمي لحقكؽ اإلنساف كالعيد الدكلي الخاص‬
‫بالحقكؽ السياسية كالمدنية‪ ،‬كالعيد الدكلي المتعمؽ بالحقكؽ االقتصادية كاالجتماعية‬
‫كالثقافية‪ ،‬كاإلعبلف العالمي لحقكؽ الطفؿ‪ ،‬كاتفاقية مناىضة جميع أشكاؿ التمييز ضد‬
‫النساء‪.‬‬
‫كمف خبلؿ اتباع ىذا المنيج المقارف‪ ،‬سيتـ الكقكؼ عمى الثغرات‪ ،‬كفي نفس‬
‫الكقت عمى اإليجابيات التي تضمنيا النظاماف القانكنياف في كؿ مف المممكة المغربية‬
‫كالمممكة العربية السعكدية‪.‬‬
‫كلعؿ ىذا المنيج األخير ىك ما جعؿ مكضكع ىذه الدراسة يطرح إشكالية‬
‫أساسية تتجمى في السؤاؿ التالي‪:‬‬

‫إنى أ حذ ً ث ن ح ذ ت نقب ٌ ية نقٌ عذ ن بمة ن نظ ة نشً ط‬
‫نضً ج ي م م نقب ٌ ي ن غش ي ً ن ٌد ؟‬

‫كانطبلقا مف ىذه اإلشكالية‪ ،‬سنعالج المكضكع كفؽ التصميـ التالي‪:‬‬

‫الباب األكؿ‪ :‬مكاكبة المستجدات مف خالؿ القكاعد العامة‬
‫الباب الثاني‪ :‬مكاكبة المستجدات مف خالؿ القكاعد المنظمة‬
‫لركابط الزكاج‬

‫‪27‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫ن بب ألًل‬
‫‪28‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫مٌ ة ن ح ذ ت م‬
‫ن بمة‬

‫الل نقٌ عذ‬

‫أصبح العالـ العربي اليكـ يعرؼ تشعبا في قكانينو ال سيما في مجاؿ األسرة‪،‬‬
‫عمى اعتبار أف ىذا المجاؿ أصبح في صمب اىتماـ التشريعات‪ ،‬نظ ار لما لو مف أىمية‬
‫أساسية في حياتنا اليكمية‪ ،‬فباستقرار األسرة يككف المشرعيف السعكدم كالمغربي قد كفقا‬
‫في رسـ معالـ األسرة المستقرة‪ .‬كفي مقابؿ ذلؾ ىناؾ بعض التشريعات التي ال زالت‬
‫تتخبط في مشاكؿ عدة نظ ار ليشاشة قكانينيا (‪ ،)33‬الشيء الذم يتطمب اليكـ قبؿ أم‬
‫كقت مضى العمؿ عمى إخراج قكانيف إلى حيز الكجكد تككف شاممة كمؤطرة لركابط‬
‫األسرة‪ ،‬كما ىك الحاؿ بالنسبة لما أنتجو المشرع المغربي مف قكانيف لمست المشاكؿ‬
‫التي كانت تعاني منيا مدكنة األحكاؿ الشخصية سابقا‪ ،‬بصياغتيا في حمة جديدة‬
‫(‪)33‬‬

‫راجع بالخصكص المشرعيف الجزائرم كالمكريتاني‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫قكاميا التكازف بيف أطراؼ األسرة‪ ،‬في مقابؿ نجد المشرع السعكدم قد حاكؿ جيد‬
‫اإلمكاف صياغة قكانيف تحافظ عمى استقرار األسرة في شكؿ قكاعدىا العامة‪.‬‬
‫كعميو‪ ،‬قبؿ تناكؿ المظاىر العامة لتطكر تشريعات األسرة في البمديف ( الفصؿ‬
‫الثاني)‪ ،‬البد مف التعرض لؤلسس كالمرتكزات المعتمد عمييا كمصدر عاـ ألنظمة‬
‫األسرة (الفصؿ األكؿ)‪.‬‬

‫نفصم ألًل‬
‫لمشجكض ت ً ألسس ن بمة أل ظ ة ألسشة‬

‫‪30‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫تستمزـ ىذه المقارنة البحث فيما يجمع الظكاىر المدركسة‬
‫عمى كؿ المستكيات‪ ،‬ككذلؾ في الجكانب التي تعكس التفاكت‬

‫مف قكاسـ مشتركة‬
‫كاالختبلؼ‪ ،‬ليخرج‬

‫بمبلحظاتنا في إطار االستنتاجات كىك ما قـ نا بو في ىذا الباب ‪ ،‬فدراسة القكاعد‬
‫المطبقة في مجاؿ األسرة في المممكة العربية السعكدية كنفس الظاىرة بالمممكة‬
‫المغربية‪ ،‬فرض عمينا البحث في التاريخ التشريعي لكؿ بمد عمى حدة كالكقكؼ عمى‬
‫طبيعة القكاعد كأصكليا كمرجعياتيا‪.‬‬
‫كاذا كانت القكاعد المطبقة في مجاؿ األسرة في المممكة العربية السعكدية ذات‬
‫طبيعة فقيية في مجمميا‪ ،‬فإف ىناؾ إشارة مسطرية كردت ضمف مكاد نظاـ المرافعا ت‬
‫الشرعية جعمت منيا ذات شؽ قانكني(‪.)34‬‬
‫األمر‪ ،‬الذم يعكس التكجو الرسمي لمدكلة السعكدية نحك التقنيف في الجانب‬
‫المسطرم كالتنظيمي‪ ،‬في حيف أف جانب الجكىر أك المكضكع يخضع لما كرد في‬
‫(‪)34‬‬

‫إف الزائر لممكاقع السعكدية عمى مستكل األنترنت‪ ،‬خاصة مكقع ك ازرة العدؿ‪ ،‬يبلحظ ىذا التكجو مف‬
‫خبلؿ مجمكع األنظمة السعكدية المتضمنة في المكقع التي تتعمؽ بالتحكيـ كالنظاـ الجزائي‪ ،‬كالعقارم‬
‫كاألنظمة المنظمة لمميف المرتبطة بالقضاء ‪...‬الخ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫المراجع الفقيية في إطار مذىب اإلماـ أحمد‪ ،‬خاصة المراجع التي حددىا الممؾ عبد‬
‫العزيز آؿ سعكد‪ ،‬كالتي تمت اإلشارة إلييا بكضكح بمكقع ك ازرة العدؿ كالتي سأعكد‬
‫إلييا بالتفصيؿ في فقرة خاصة ضمف المبحث األكؿ(‪.)35‬‬
‫فالمراجع الفقيية ‪ ،‬عادة ما تتضمف جانبيف‪ ،‬األكؿ يتعمؽ بالعبادات كالثاني‬
‫بالمعامبلت‪ ،‬كمتضمف األحكاـ المنظمة لؤلسرة مف خطبة كزكاج كطبلؽ كآثارىما‪.‬‬
‫أما القكاعد المطبقة عمى األسرة في المغرب‬

‫فيي ذات طبيعة قانكنية‪ ،‬إال‬

‫أف ىذه الطبيعة ال تنفي ما كاف يعرفو المغرب قبؿ‬

‫استقبللو ‪ ،‬إذ كاف ينطبؽ عميو‬

‫نفس الحالة بالنسبة لممممكة العربية السعكدية‬

‫(‪ .)36‬كبصفة عامة ‪ ،‬فإف المممكتيف‬

‫تشتركاف في العديد مف القكاسـ‪.‬‬
‫كعمى مستكل مكضكع الدراسة ‪ ،‬فإف نظاـ األسرة في البمديف ‪ ،‬يغرؼ مف نفس‬
‫المعيف المرجعي الديني كاف اختمفا في المذىب‪ ،‬إذ المممكة العربية السعكدية تستند إلى‬
‫المذىب الحنبمي كالمممكة المغربية تعتمد المذىب المالكي‬

‫‪ ،‬ككبل المذىبيف سني اف‪،‬‬

‫(‪)35‬‬

‫انظر مكقع ك ازرة العدؿ السعكدية ‪.www.moj.gov.sa.‬‬

‫(‪)36‬‬

‫"كانت قكاعد الفقو المالكي ىي المطبقة في ميداف األحكاؿ الشخصية عمى المغاربة المسمميف في‬
‫المغرب قبؿ صدكر المدكنة‪ ،‬كما كانت تطبؽ بعض العادات كالتقاليد مخالفة لقكاعد الفقو اإلسبلمي‬
‫في القرل كالمناطؽ الحضرية‪.‬‬
‫عمى أنو منذ سنة ‪ 1958‬أصبحت مدكنة األحكاؿ الشخصية بعد صدكرىا ىي المطبقة عمى المغاربة‬
‫المسمميف"‪.‬‬
‫لممزيد حكؿ ىذا المكضكع انظر‪ :‬خالد برجاكم‪« :‬إشكالية مدكنة األحكاؿ الشخصية بالمغرب بيف‬
‫الحركة النسائية كالحركة اإلسبلمية »‪ ،‬سمسمة دليؿ قانكف األسرة بالمغرب‪ ،‬مطبعة دار القمـ‪ ،‬الرباط‪،‬‬
‫العدد ‪ ،1‬السنة ‪ ،2000‬ص ‪ 21‬كما بعدىا‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫ككبلىما يعطي األكلكية ألحكاـ القرآف الكريـ كالسنة النبكية الشريفة‪ ،‬كعميو فإف الفكارؽ‬
‫في أصكؿ المذىبيف ليست كبيرة‪.‬‬
‫تكز محدد طبيعة التكجو كالتجربة‬
‫إف لكؿ مف النظاميف المغربي كالسعكدم مر ان‬
‫المؤسساتية االجتماعية في كؿ بمد‪.‬‬
‫فإذا كانت ىذه القكاعد تعكس الكحدة عمى مستكل المرتكز الديني كالسني‪ ،‬فإف‬
‫اختبلؼ عمى مستكل التكجو المذىبي‪ ،‬بحيث إف اختيار كؿ بمد يقكـ عمى مبررات‬
‫ىناؾ‬
‫ان‬
‫تقؼ كراءىا الشركط التاريخية كاالجتماعية‪ ،‬ككذلؾ تكجيات كالة األمر كعمماء األمة‪.‬‬
‫كما أف ىناؾ اختبلفان عمى مستكل الطبيعة‪ ،‬بحيث تختمؼ القكاعد المطبقة عمى‬
‫األسرة في المممكة المغربية عف نظيرتيا في المممكة العربية السعكدية‪ ،‬ففي األكلى نجد‬
‫قكانيف في إطار مدكنة األسرة‪ ،‬كالتجربة التشريعية التي عرفيا المغرب‪ ،‬في حيف أننا نجد‬
‫في تجربة المممكة العربية السعكدية قكاعد فقيية‪ ،‬كاف كجدت بعض الجكانب القانكنية‬
‫التي ترتبط بالشكؿ كليس بالمضمكف‪ .‬كىك األمر الذم يعكس االختبلؼ عمى مستكل‬
‫المرتكزيف القانكني كالقضائي كليس الفقيي فحسب‪.‬‬
‫كاذا ما تأممنا في تجربة المممكة المغربية عمى مستكل التقنيف‪ ،‬الذم ارتبط‬
‫بالمدكنات الفرنسية بحكـ تجربة االستعمار الفرنسي الذم عرفو المغرب‪ ،‬نجد تعميبلن لما‬
‫تعرفو مدكنة األسرة مف جمع بيف مضمكف ديني لنظاـ األسرة في إطار المحافظة عمى‬
‫الثكابت كبيف األخذ بالتقنيات الغربية لمتقنيف(‪ ،)37‬ككذلؾ األخذ بالعديد مف المبادئ التي‬
‫(‪)37‬‬

‫عمى الرغـ مف صدكر قانكف األحكاؿ الشخصية سنة‬

‫‪ ،1958‬أم مباشرة بعد حصكؿ المغرب عمى‬

‫االستقبلؿ‪ ،‬كعمى الرغـ مف أف ىذا القانكف اتخذ طابع القكانيف الكضعية الحديثة مف حيث الشكؿ‪،‬‬
‫فيك مف حيث المضمكف بقي كفيان لقكاعد كأحكاـ الفقو المالكي‪.‬‬
‫فقد تـ ختـ الكتاب الثاني مف المدكنة المذككرة في الفصؿ‬

‫‪33‬‬

‫‪ ،82‬كالكتاب الرابع في الفصؿ ‪،172‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫أقرتيا االتفاقيات الدكلية كاعبلنات الحقكؽ‪.‬‬
‫األمر الذم يفرض البحث في المرتكزات الفقيية كالقانكنية كالقضائية‪ ،‬في كؿ بمد‪،‬‬
‫خاصة إذا ما سممنا بخصكصية التجربة الفقيية كالقانكنية كالقضائية لكؿ بمد‪ ،‬ككذلؾ‬
‫مكقع بعض المؤسسات كتجربتيا كدرجة تأثيرىا في كؿ نظاـ‪ ،‬كالبحث في تطكر ىذه‬
‫التشريعات كفي عبلقتيا بالمجتمع في كؿ بمد‪.‬‬
‫كسنحاكؿ أف فتناكؿ ىذا المرتكز في إطار ـ بحثيف‪ ،‬بحيث فخصص الـ بحث‬
‫األكؿ لؤلساس القانكني كالفقيي كالقضائي في المغرب‪ ،‬كالـ بحث الثاني لممرتكز النظامي‬
‫كالفقيي كالقضائي في المممكة العربية السعكدية‪.‬‬

‫المبحث األول‪ :‬األألسس اللقسانان والللقن واللقسان ن الممغر‬
‫يعتبر المغرب مف الدكؿ العربية ذات التجربة المتميزة في مجاؿ التقنيف‪ ،‬كسكريا‬
‫كمصر كتكنس‬

‫(‪)38‬‬

‫كغيرىا مف الدكؿ‪ ،‬خاصة تمؾ التي خضعت لتجربة االستعمار‬

‫كالكتاب الخامس في الفصؿ ‪ ،216‬كالكتاب السادس كاألخير في الفصؿ ‪ 297‬بأف "كؿ ما لـ يشممو‬
‫ىذا القانكف يرجع فيو إلى الراجح أك المشيكر أك ما جرل بو العمؿ مف مذىب اإلماـ مالؾ"‪.‬‬
‫ككذلؾ ختمت مدكنة األسرة في المادة ‪ 400‬منيا بما يمي‪" :‬كؿ ما لـ يرد بو نص في ىذه المدكنة‪،‬‬
‫يرجع فيو إلى المذىب المالكي‪ ،‬كاالجتياد الذم يراعى فيو تحقيؽ قيـ اإلسبلـ في العدؿ كالمساكاة‬
‫كالمعاشرة بالمعركؼ"‪.‬‬
‫(‪)38‬‬

‫تعتبر مجمة األحكاؿ الشخصية التكنسية مف أحدث القكانيف التي تخمصت مف الكثير مف قكاعد الفقو‬
‫اإلسبلمي‪ ،‬كسايرت بذلؾ المكاثيؽ الدكلية التي كقعت كصادقت عمييا‪ ،‬كىكذا تجسد ىذه المجمة‬
‫بالفعؿ المساكاة التامة كالمطمقة بيف الزكجيف في الحقكؽ كااللتزامات‪.‬‬
‫راجع خالد برجاكم‪« :‬القانكف الدكلي الخاص في مادة األحكاؿ الشخصية‪ :‬الحمكؿ المقررة لتنازع‬
‫القكانيف في الدكؿ اإلسبلمية بيف منطؽ االنتساب إلى األمة اإلسبلمية كمنطؽ االنتماء إلى الجماعة‬

‫‪34‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫الفرنسي الذم تميز ككنيان بنزعة التقنيف كالتدكيف(‪ ،)39‬خاصة تجربة مدكنة األسرة األخيرة‬
‫كالنقاشات العممية كالسياسية كالمجتمعية كالفقيية التي أثارتيا قبؿ صدكر القانكف أك بعد‬
‫صدكره‪.‬‬
‫كما أف لممغرب تجربة فقيية كمذىبية عريقة‪ ،‬ارتبطت بتجربة انتقاؿ المذىب‬
‫المالكي مف المشرؽ إلى المغرب منذ القدـ‪ ،‬ككذلؾ تجربتو العممية كاألكاديمية في إطار‬
‫جامعة القركييف‪ .‬كما أف لو تجربة قضائية رافقت تجربة التقنيف كالكحدة القضائية إلى‬
‫تجربة التعدد عمى مستكل القكانيف كالجيات القضائية التي يعرفيا اليكـ‪.‬‬

‫الدكلية»‪ ،‬دار القمـ‪ ،‬الرباط‪ ،‬الطبعة األكلى ‪ ،2001‬ص ‪ 10‬كما بعدىا‪.‬‬
‫(‪)39‬‬

‫التقنيف تشريع يجمع أكثر القكاعد القانكنية التي تحكـ المسائؿ المتعمقة بفرع معيف مف فركع القانكف في‬
‫مدكنة كاحدة مرتبة كمبكبة بحسب المسائؿ التي تنظميا‪ ،‬في شكؿ مكاد مختصرة تأتي متسمسمة‪،‬‬
‫كالتقنيف المدني كالتقنيف التجارم كالتقنيف الجنائي كتقنيف األحكاؿ الشخصية‪.‬‬
‫كقد عرؼ التقنيف منذ القديـ‪ ،‬مف ذلؾ قانكف "دراككف" الذم كضع حكالي عاـ‬
‫الميبلد‪ ،‬كقانكف "صكلكف" الذم صدر حكالي‬

‫‪ 321‬قبؿ ‪../.. ../..‬‬

‫‪ 594‬قبؿ الميبلد‪ ،‬كقانكف األلكاح االثنا عشر الذم‬

‫كضع عاـ ‪ 541‬قبؿ الميبلد‪ ،‬كقانكف حمكرابي ( ‪ 1728‬قبؿ الميبلد)‪ ،‬كقانكف مانك الذم كضع عاـ‬
‫‪ 1280‬قبؿ الميبلد‪ ،‬كقانكف بكككريس ‪ 712‬إلى ‪ 716‬قبؿ الميبلد‪.‬‬
‫سميت‬
‫كأكؿ التقنينات التي حدثت في العصر الحديث‪ ،‬ىي المجمكعة المدنية الفرنسية التي ّ‬
‫بمجمكعة "نابكليكف" كتمتيا المجمكعات الفرنسية األخرل‪ ،‬ثـ تفشت حركة التقنيف في الببلد األكركبية‬
‫األخرل‪ ،‬فصدر التقنيف النمساكم في‬

‫‪ 1811‬كالتقنيف اإليطالي عاـ‬

‫‪ 1865‬كالتقنيف العثماني‬

‫المعركؼ بالمجمة في سنة ‪ ،1869‬كالتقنيف األلماني سنة ‪ ،1900‬كالتقنيف السكيسرم سنة ‪،1912‬‬
‫كتبع ذلؾ صدكر التقنينات في ببلد العالـ المتحضرة األخرل‪.‬‬
‫انظر إدريس العمكم العبدالكم‪« :‬المدخؿ لدراسة القانكف‬

‫»‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪،‬‬

‫الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬الصفحة مف ‪ 559‬إلى ‪.567‬‬

‫‪35‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كفي إطار ما سبؽ ‪ ،‬تراكمت القكانيف التي أصدرىا المشرع المغربي كتراكمت‬
‫االجتيادات الفقيية كالقضائية ‪ ،‬التي غدت تشكؿ مرجعان فقييان كقضائيان كرصيدان أساسيان‬
‫كضع رىف إشارة الباحثيف األكاديمييف‪ .‬كعميو فإف تناكؿ نا لممكضكع سيتـ في إطار‬
‫مطمبيف‪ :‬يتعمؽ األكؿ باألساس القانكني كالفقيي في المغرب‪ ،‬كيتعمؽ الثاني باألساس‬
‫القضائي‪.‬‬

‫انًطهت األٔل‪ :‬األسبس انمبََٕ‪ٔ ٙ‬انفمٓ‪ ٙ‬ف‪ ٙ‬انًغزة‬
‫خبلؿ فترة الحماية كما قبميا‪ ،‬لـ يكف المغرب يعرؼ قكانيف تتعمؽ باألسرة‪ ،‬بؿ كاف‬
‫تنظيـ ىذه العبلقة يخضع ألحكاـ الفقو المالكي‪ ،‬فقد كاف المذىب المالكي كاسع االنتشار‬
‫إلى درجة تحكلت أحكامو في ىذا اإلطار إلى عرؼ غير متفاكت في كؿ ربكع‬
‫المغرب(‪.)40‬‬

‫(‪)40‬‬

‫يقصد بالمذىب المالكي مختمؼ األحكاـ االجتيادية التي قررىا إماـ المذىب مراعيان في ذلؾ أصكالن‬
‫معمكمة كأخرل مخصكصة‪ .‬راجع بكشعيب الناصرم‪« :‬قراءة في المادة‬

‫‪ 400‬مف مدكنة األسرة »‪،‬‬

‫مجمة المناىج‪ ،‬العدد‪ ،8-7‬ص ‪.41‬‬
‫كيندرج في إطار المذىب المالكي كذلؾ ما سار عميو أصحاب مالؾ كتبلمذتو مف بعده ناىجيف في‬
‫اجتيادىـ أصكؿ مذىبو كاف خالفكه في الفركع المبنية عمى تمؾ األصكؿ‪.‬‬
‫كيعد اإلماـ مالؾ مف أكثر األئمة إعماالن لمفتكل‪ ،‬كقد ترتب عمى ذلؾ‪ ،‬أنو قد نقمت عنو أقكاؿ‬
‫متباينة إما بسبب ضعؼ في النقؿ‪ ،‬أك ألف اإلماـ قد تراجع عف مكقؼ سابؽ‪ ،‬كاما بسبب اختبلؼ‬
‫الركاة كقكة استيعابيـ‪ ،‬بؿ اختبلؼ أمكنتيـ كأزمنتيـ‪ .‬كالى جانب ىذا كذاؾ تعددت المراجع التي‬
‫تجمع مختمؼ النكازؿ التي أفتى بشأنيا اإلماـ مالؾ‪ ،‬كفي مقدمتيا المدكنة الكبرل بركاية سحنكف عف‬
‫عبد الرحماف ابف القاسـ‪ ،‬كالكاضحة البف حبيب‪ ،‬كالعتيبية لمعتيبي القرطبي‪ ،‬كالمكازية البف المكاز ‪.‬‬
‫انظر محمد الفاضؿ ابف عاشكر‪« :‬المحاضرات المغربيات »‪ ،‬الدار التكنسية لمنشر‪ ،‬السنة ‪،1974‬‬

‫‪36‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كقد الحظ الفقو المغربي أف الكتب المرتبطة بالمذىب أصبحت تتمتع بنكع مف‬
‫القداسة إلى درجة القسـ بيا مف قبؿ المغاربة‪ ،‬ككتاب مختصر الشيخ خميؿ عمى فقو‬
‫مالؾ الذم كاف محفكظان في صدكر الفقياء المغاربة كالعامميف في المجاؿ القضائي(‪.)41‬‬
‫كاذا كاف لمشيخ خميؿ مكانتو الفقيية في إطار المذىب المالكي‪ ،‬ككاف لو اعتراؼ‬
‫مف قبؿ المختصيف‪ ،‬لككنو قد عمؿ عمى جمع كؿ المسائؿ كتصنيفيا‪ ،‬فإنو لـ يخرج عف‬
‫نطاؽ األلغاز كالرمكز عكضان عف التفسير الجمي كالكاضح(‪ ،)42‬كقد عمؽ الشراح مف ىذه‬
‫األزمة التي كاجييا القاضي كالفقيو كالباحث‪ ،‬األمر الذم أصبح يفرض تقنيف أحكاـ‬
‫المذىب المالكي لتجنيب الميتميف عناء التمييز بيف الراجح كالمشيكر كما جرل بو‬
‫العمؿ(‪.)43‬‬
‫ص ‪ 75‬كما بعده ا‪.‬‬
‫(‪)41‬‬

‫راجع في ىذا الخصكص محمد بشيرم‪" :‬مناقشة المطالب النسائية اليادفة إلى تغيير مدكنة ‪../..‬‬
‫‪ .../..‬األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬أطركحة لنيؿ دكتكراه الدكلة في القانكف الخاص‪ ،‬جامعة الحسف الثاني‪،‬‬
‫كمية العمكـ القانكنية كاالقتصادية كاالجتماعية‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،1995 – 1994 ،‬ص ‪.153‬‬

‫(‪)42‬‬

‫انظر محمد بشيرم‪" :‬مناقشة المطالب النسائية اليادفة إلى تغيير مدكنة األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬ـ‪.‬س‪.‬‬
‫الجزء األكؿ‪ ،‬ص‪.154‬‬

‫(‪)43‬‬

‫الراجح‬

‫‪ :‬يرل جانب مف الفقو "أف الراجح ىك الحكـ الذم يركم الدليؿ عمى‬

‫أنو رأم اإلماـ مالؾ‪ ،‬أك أنو المتأخر مف أقكالو‪ ،‬أخذان بالقاعدة األصكلية‪ ،‬التي تقضي بأف المتأخر‬
‫مف األحكاـ يمغي المتقدـ منيا عند التعارض فيما بينيا‪ ،‬غير أف األمر قد يتجاكز ذلؾ عندما يككف‬
‫الراجح لو دليؿ قكم في الشريعة اإلسبلمية عمكمان"‪.‬‬
‫كيكاد يجمع الفقو الميتـ عمى أف "الراجح مف بيف أقكاؿ الفقياء ىك الذم ينسب إلى اإلماـ ابف‬
‫القاسـ‪ .‬كقكؿ ابف القاسـ ىك ركايتو عف اإلماـ مالؾ رضي المّو عنيما فيما يغمب الظف"‪ .‬كبياف ذلؾ‬
‫أف ابف القاسـ قد لزـ مالؾ مدة عشريف سنة كاممة‪ ،‬بحيث لـ يكف يفارقو إال لعذر قاىر حتى تكفي‪،‬‬

‫‪37‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كقد كاف عالمان بالناسخ كالمنسكخ مف أقكالو‪ ،‬إضافة إلى أنو ىك الذم نقؿ المذىب المالكي إلى عمكـ‬
‫الناس ‪.‬‬
‫انظر‪ :‬برىاف الديف إبراىيـ ابف فرحكف‪« :‬تبصرة الحكاـ في أصكؿ األقضية كمناىج األحكاـ‬
‫المطبعة العامرة الشرقية بمصر‪ 1301 ،‬ىجرية‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬ص ‪. 48-47‬‬

‫»‪،‬‬

‫‪../..‬‬

‫‪ - ../..‬المشيكر ‪ :‬اختمؼ الميتمكف بالفقو المالكي حكؿ مفيكـ عبارة المشيكر‪ ،‬بينما يرل بعض‬
‫الفقياء أف المشيكر "ىك ما قكم الدليؿ عمى أنو قكؿ اإلماـ مالؾ"‪ ،‬حيث يرادؼ المشيكر الراجح مف‬
‫حيث قكة الدليؿ لدل ىذا الجانب مف الفقو‪ .‬راجع‪ :‬أبك العباس أحمد بف يحيى الكنشريسي‪" :‬المعيار‬
‫المعرب كالجامع المغرب عف فتاكم أىؿ إفريقية كاألندلس كالمغرب"‪ ،‬طبع ك ازرة األكقاؼ كالشؤكف‬
‫اإلسبلمية بيركت ‪ ،1981‬الجزء ‪،12‬ص ‪.37‬‬
‫كراجع أيضان‪ :‬عمي ابف عبد السبلـ التسكلي‪" :‬البيجة في شرح التحفة"‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيركت‪ ،‬لبناف‪،‬‬
‫الجزء األكؿ‪ ،‬ص ‪ ،240‬فإف البعض اآلخر يرل بأف المشيكر "ىك الرأم الذم كثر القائمكف بو‪،‬‬
‫بغض النظر عف قكة أك ضعؼ الدليؿ الذم يستند إليو"‪ .‬حيث يعتبر المشيكر غير الراجح كأدنى منو‬
‫مرتبة كحجة‪ ،‬كالكثرة ىنا تقكـ مقاـ الدليؿ عمى أنيا مظنة لو عند المقمد‪ ،‬كفي بعض األحياف عند‬
‫المجتيد أيضا‪ ،‬كلعؿ ىذا الرأم األخير ىك ما قصده كاضعك مدكنة األحكاؿ الشخصية الممغاة عمى‬
‫ما يتضح مف التركيبة المفظية لنص الفصكؿ ‪ 82‬ك‪ 172‬ك‪ 216‬ك‪ 297‬مف نفس المدكنة‪.‬‬
‫ ما جرل بو العمؿ‪ :‬تطمؽ عبارة «ما جرل بو العمؿ » مف مذىب اإلماـ مالؾ غالبان عمى االجتيادات‬‫القضائية كالفقيية التي خالفت الراجح أك المشيكر في المذىب لظركؼ ما اقتضت ذلؾ كدرء مفسدة‬
‫أك جمب مصمحة‪ ،‬كيرل أغمب الميتميف بأف ما جرل بو العمؿ مف مذىب اإلماـ مالؾ يجد سنده‬
‫كأصمح في أصؿ مف األصكؿ الميمة التي ينفرد بيا المذىب المالكي‪ ،‬كيتعمؽ األمر ىنا بأىؿ‬
‫المدينة الذم انبثؽ عنو فيما بعد عمؿ أىؿ قرطبة باألندلس‪ ،‬ثـ عمؿ أىؿ فاس فمراكش فسكس‬
‫بالمغرب‪.‬‬
‫لممزيد حكؿ ىذا المكضكع راجع‪:‬‬
‫‪ -‬عمر بف عبد الكريـ الجيدم‪« :‬العرؼ كالعمؿ في المذىب المالكي كمفيكميما لدل عمماء المغرب‬

‫‪38‬‬

‫»‪،‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كفي الحقبة االستعمارية استمر الكضع عمى ما ىك عميو‪ ،‬إلى أف أصدرت‬
‫الحماية الفرنسية‪ ،‬الظيير البربرم كخطة لتقسيـ المغاربة بيف األمازيغييف كالعرب‬
‫المسمميف ‪ .‬إال أف ىذه الخطة لـ تنجح‪ ،‬بؿ عمى العكس مف ذلؾ شكمت عامبلن لمكحدة‪،‬‬
‫كنتج عف ىذا الكضع العديد مف النكاقص الفقيية كثغرات االجتياد‪.‬‬
‫كقد لجأت الحماية الفرنسية إلى التشريعات الغربية‪ ،‬بكاسطة ق اررات المقيـ العاـ‬
‫الفرنسي كالك ازرة كالمديريات كعف طريؽ الظيائر الممكية كذلؾ‪ ،‬األمر الذم أضعؼ الفقو‬
‫المالكي في المغرب(‪ .)44‬كاف كاف متجذ انر في العقكؿ كالتقاليد المغربية‪.‬‬
‫مرجع سابؽ‪.‬‬
‫ عمر بف عبد الكريـ الجيدم‪ « :‬أثر القاضي عياض في فقو العمميات‬‫الحديث الحسنية‪ ،‬العدد ‪ ،3‬ص ‪217‬‬

‫»‪ ،‬مقاؿ منشكر بمجمة دار‬

‫‪.‬‬

‫‪ -‬عبد السبلـ العسرم‪« :‬نشأة نظرية األخذ بما جرل بو العمؿ عند فقياء المغرب كاألندلس‬

‫»‪../.. ،‬‬

‫‪ ../..‬مقاؿ منشكر بمجمة دار الحديث الحسنية‪ ،‬العدد ‪ ،3‬ص ‪ 321‬كما بعدىا ‪.‬‬
‫ عبد المّو العمراني‪« :‬البيئة كأثرىا في صياغة المذىب المالكي كاستم ارره »‪ ،‬مقاؿ منشكر بمجمة كمية‬‫الشريعة‪ ،‬العدد ‪ ،6‬ص ‪ 62‬كما بعدىا‪.‬‬
‫ راجع كذلؾ اليامش رقـ ‪ ،21‬ص ‪ 12‬مف ىذه األطركحة‪.‬‬‫(‪)44‬‬

‫عمى الرغـ مف أف الفقو المالكي قد تراجع بعد دخكؿ الحماية إلى المغرب كاحداثيا لمجمكعة مف‬
‫القكانيف التي نظمت مختمؼ أكجو النشاط االقتصادم كاالجتماعي‪ ،‬فإنو مع ذلؾ ال تزاؿ لمفقو‬
‫المالكي تطبيقات عديدة‪ .‬فيناؾ بعض النصكص التشريعية المضمنة في ؽ‪ .‬ؿ‪ .‬ع مثؿ الفصؿ ‪479‬‬
‫المتعمؽ ببيع المريض مرض المكت‪ ،‬كالفصميف‬

‫‪ 344‬ك‪ 345‬المتعمقاف باإلبراء في مرض المكت‬

‫كالفصؿ ‪ 484‬المتعمؽ ببطبلف بيع األشياء المعتبرة مف النجاسات‪ ...‬كأيضان لو تطبيقات في‬
‫النصكص المضمنة في التشريعات العقارية التي تحيؿ عمى أحكامو بصفة صريحة‪ ،‬مثؿ الفصكؿ‬
‫‪ 32‬ك‪ 75‬ك‪ 197‬مف ظيير ‪ 2‬يكنيك ‪ 1915‬المطبؽ عمى العقارات المحفظة‪ .‬كما تعتبر قكاعد الفقو‬

‫‪39‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كمع قرب نيؿ المغرب الستقبللو‪ ،‬تعالت األصكات المطالبة بالتقنيف في إطار‬
‫مكاد مرقكـ ة كمبكبة‪ ،‬ككاف لبعض المفكريف مف ذكم التأثير‪ ،‬الدكر الكبير في ذلؾ مف‬
‫أمثاؿ الفقيو عبلؿ الفاسي‪ ،‬ككذلؾ لبعض كسائؿ اإلعبلـ كاالتصاؿ‪ ،‬خاصة في سنة‬
‫‪ 1951‬بعد إجراء إحصاء لمزكاج الذم بيف أف أغمب العبلقات الزكجية تمت في إطار‬
‫غير شرعي‪ ،‬كذلؾ باالستناد إلى التقاليد كاألعراؼ المحمية(‪.)45‬‬
‫كلعؿ تناكؿنا لممسار التاريخي لقكانيف األسرة في المغرب‬
‫نقطتيف‪ :‬األكلى سفتناكؿ فييا مدكنة األحكاؿ الشخصية في حقبة‬

‫‪ ،‬سيتـ مف خبلؿ‬
‫االستقبلؿ‪ ،‬كالنقطة‬

‫الثانية سفخصصيا لمتطكر الذم عرفتو ىذه التنظيمات القانكنية ‪ ،‬مف خبلؿ االنتقاؿ‬
‫مف تجربة مدكنة األحكاؿ الشخصية إلى التجربة الحالية التي يعرفيا المغرب كالمتعمقة‬
‫المالكي ىي الكاجبة التطبيؽ‪ ،‬كمما تعمؽ النزاع بحقكؽ عينية تتصؿ بعقارات غير محفظة أك عقارات‬
‫في طكر التحفيظ‪ .‬انظر قرار المجمس األعمى الصادر في ‪ 26‬يناير ‪ ،1973‬منشكر بالمجمة المغربية‬
‫لمقانكف كالسياسة كاالقتصاد‪ ،‬العدد ‪ 14-13‬ص ‪ 119‬كما بعدىا‪.‬‬
‫لممزيد حكؿ ىذا المكضكع انظر‪ :‬محمد الكشبكر‪« :‬بيع العقار بيف الرضائية كالشكمية »‪../.. ../.. ،‬‬
‫مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء‪. 1997 ،‬‬
‫كالمبلحظ أف الفقو المالكي أيضان كاجب التطبي ؽ بالنسبة لبعض العقكد‪ ،‬مثؿ عقد اليبة كالصدقة‬
‫كالعمرل كالتصيير‪.‬‬
‫انظر‪ - :‬محمد الكشبكر‪" :‬عقد التصيير"‪ ،‬مقاؿ منشكر في مجمة المناىج‪ ،‬العدد ‪ ،2‬ص ‪ 131‬كما‬
‫بعدىا‪.‬‬
‫ محمد الكشبكر‪« :‬شرح مدكنة األسرة»‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬الزكاج‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار‬‫البيضاء‪ ،‬الطبعة األكلى ‪ ،2006‬ص‪. 30‬‬
‫(‪)45‬‬

‫راجع بالخصكص‪ :‬محمد بشيرم‪" :‬مناقشة المطالب النسائية اليادفة إلى تغيير مدكنة األحكاؿ‬
‫الشخصية"‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬الجزء األكؿ‪ .‬ص‪.155-154‬‬

‫‪40‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫بمدكنة األسرة ‪.‬‬

‫انفمزح األٔنٗ‪ :‬األسبس انمبََٕ‪ٙ‬‬
‫أكالن‪ :‬بداية االستقالؿ كتدكيف قكاعد األحكاؿ الشخصية‬
‫‪ -1‬تعييف المجمس االستشارم لكضع قكاعد األحكاؿ الشخصية‬
‫في الفترة االستعمارية‪ ،‬لـ يتـ كضع قكانيف تنظـ العبلقات األسرية في المغرب‪،‬‬
‫بقي األمر عمى ما كاف عميو إلى حدكد سنة ‪ ،1956‬حيث عينت لجنة متككنة مف عبلؿ‬
‫ؼ‬
‫الفاسي مقر انر‪ ،‬كمحمد داكد عضك البرلماف الذم كاف يحمؿ اسـ المجمس االستشارم‪،‬‬
‫كمحمد العربي العمكم مستشار الممؾ‪ ،‬كعبد الكاحد العمكم باعتباره رئيس القسـ اإلقميمي‬
‫الستئناؼ األحكاـ بالدار البيضاء‪ ،‬كأحمد البدراكم باعتباره رئيس مجمس االستئناؼ‬
‫الشرعي‪ ،‬كحماد العراقي عف المحكمة الشريفة العميا‪ .‬ككاف اليدؼ مف تعييف ىذه المجنة‬
‫بالمرسكـ عدد ‪ 1-57-1040‬محددان في خطاب الممؾ محمد الخامس التالي ‪:‬‬
‫«‪ ...‬فكاجبنا إذف ىك أف نعكد إلى ثركتنا الفقيية كنعمؿ عمى إحيائيا‪ ،‬كذلؾ‬
‫بتأليفيا مف مكاد منسقة مضبكطة عمى شكؿ مدكنة‪ ،‬كىك عمؿ جميؿ قامت بو بعض‬
‫البالد العربية‪.‬‬
‫فعميكـ معشر أعضاء المجنة‪ ،‬أف تعممكا عمى إبراز ىذا المشركع العظيـ إلى‬
‫الكجكد‪ ،‬معتبريف أف ذلؾ ليس إال كاجبان دينيان مقدسان كعمالن كطنيان جميالن‪ ،‬كبذلؾ‬
‫تساىمكف حقان في رقي مجتمعنا كاسعاده خمقيان كاجتماعيا بإذف اهلل»(‪.)46‬‬
‫(‪)46‬‬

‫راجع بالخصكص رشيد عبكد‪ " :‬األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬مطبعة النجاح بدكف تاريخ ص‬

‫‪41‬‬

‫‪ ،69‬كانظر‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كفي خطاب جبللة الممؾ الحسف الثاني‪ ،‬حيف كاف كليان لمعيد‪ ،‬الذم يعكس‬
‫إعجابو بالتجارب الغربية كميمو إلى استنساخ تجربة التقنيف في إطار المبلءمة مع‬
‫القكانيف األجنبية المتقدمة نجده يصرح في خطابو بما يمي‪ ...« :‬بؿ إننا نعيش في‬
‫مجتمع فيو الييكد كالنصارل كالمسممكف كلذلؾ يجب أف نعرؼ شريعتنا كنتعقميا‬
‫كننقميا حتى ال تظير لنا بمثابة تشريع متأخر بالنسبة لما ندرسو مف القكانيف األجنبية‬
‫‪ ..‬كلي اليقيف أف المجنة سكؼ تسير عمى ىذه الناحية حتى تجعؿ مف التشريع‬
‫اإلسالمي شريعة متقدمة مف الناحية االجتماعية كالقانكنية ‪.)47(»...‬‬
‫كمصطمح األحكاؿ الشخصية‪ ،‬مصطمح يجيمو الفقو اإلسبلمي الذم تخضع فيو‬
‫أحكاـ األسرة‪ ،‬لما يعرؼ في كؿ الكتابات الفقيية عمى اختبلؼ مذاىبيا بأحكاـ‬
‫المعامبلت(‪ .)48‬كالبعض يأتي بيف أحكاـ العبادات كأحكاـ المعامبلت في األبكاب‬
‫المرتبطة باألنكحة ككؿ ما يتعمؽ بيا‪.‬‬
‫كالتسمية ترجمة لمتعبير الفرنسي «‪ »STATUT PERSONNEL‬الذم انتقؿ إلى‬

‫أيضان‪ ،‬محمد بشيرم‪ :‬مناقشة المطالب النسائية اليادفة إلى تغيير مدكنة األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬مرجع‬
‫سابؽ‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬ص‪.159‬‬
‫(‪)47‬‬

‫لممزيد مف المعرفة‪ ،‬راجع رشيد عبكد‪ " :‬األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬مرجع سابؽ‪ .‬ص‪.70‬‬

‫(‪)48‬‬

‫اصطبلح األحكاؿ الشخصية غير معركؼ في الفقو اإلسبلمي‪ ،‬كقد اقتبستو القكانيف العربية الحديثة‬
‫مف التشريعات الغربية‪ ،‬كالمقصكد بو‪ ،‬مجمكعة القكاعد التي تخص الحالة كاألىمية الفردية لمشخص‬
‫ككؿ العبلقات العائمية الشخصية منيا كالمالية ككذا الكصايا كالمكاريث كاليبات‪ ،‬كتطمؽ عمى القكاعد‬
‫المنظمة ليذه المادة تسميات أخرل‪ ،‬كمف ذلؾ قانكف العائمة‪ ،‬كقانكف األسرة كقانكف الزكاج‬
‫كالطبلؽ‪...‬الخ ‪ .‬انظر ‪ :‬خالد برجاكل‪« :‬إشكالية مدكنة األحكاؿ الشخصية بالمغرب‪ :‬بيف الحركة‬
‫النسائية كالحركة اإلسبلمية»‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.5‬‬

‫‪42‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫المغة الفرنسية انطبلقان مف التجربة اإليطالية‪.‬‬
‫كاستعمؿ ىذا المصطمح ألكؿ مرة في العالـ اإلسبلمي مف قبؿ «محمد قدرم‬
‫باشا» في كتابو «األحكاـ الشرعية في األحكاؿ الشخصية»(‪ ،)49‬في إطار مكاد قانكنية‬
‫كمحاكلة لمتقنيف باالعتماد عمى مذىب أبي حنيفة‪ ،‬كقد اشتمؿ الكتاب عمى أحكاـ الزكاج‪،‬‬
‫كالطبلؽ‪ ،‬كما يتعمؽ بيما‪ ،‬ثـ الميراث‪ ،‬كالكصية‪ ،‬كاليبة‪ ،‬كالحجر‪.‬‬
‫كقد حددت المادة ‪ 13‬مف قانكف تنظيـ القضاء المصرم‪ ،‬رقـ ‪ 147‬الصادر في‬
‫‪ 28‬أغسطس عاـ ‪ 1949‬األمكر التي تدخؿ في إطار األحكاؿ الشخصية‪ ،‬حيث تمثمت‬
‫في المسائؿ التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬المسائؿ المتعمقة بأحكاؿ الناس‪ ،‬كأىمية كؿ فرد منيـ؛‬
‫‪ .2‬المسائؿ المتعمقة بنظاـ األسرة‪ ،‬كالخطبة‪ ،‬كالزكاج‪ ،‬كحقكؽ الزكجيف ككاجباتيما‬
‫المتبادلة‪ ،‬كالمير‪ ،‬كنظاـ األمكاؿ بيف الزكجيف؛‬
‫‪ .3‬المسائؿ المتعمقة بالطبلؽ‪ ،‬كالتطميؽ‪ ،‬كالتفريؽ؛‬
‫‪ .4‬المسائؿ المتعمقة بالبنكة‪ ،‬كاألبكة‪ ،‬كالعبلقة بيف األصكؿ كالفركع‪ ،‬كااللتزاـ بالنفقة‬
‫لؤلقارب كاألصيار؛‬
‫‪ .5‬المسائؿ المتعمقة بتصحيح النسب‪ ،‬كالتبني؛‬
‫‪ .6‬المسائؿ المتعمقة بالكالية‪ ،‬كالكصاية‪ ،‬كالقكامة‪ ،‬كالحجر‪ ،‬كاإلذف باإلدارة كالغيبة‪،‬‬
‫كاعتبار المفقكد ميتان؛‬
‫‪ .7‬المنازعات كالمسائؿ المتعمقة بالمكاريث‪ ،‬كالكصايا‪ ،‬كغير ذلؾ مف التصرفات‬
‫(‪)49‬‬

‫راجع بالخصكص أحمد الغندكر‪« :‬األحكاؿ الشخصية في التشريع اإلسبلمي »‪ ،‬مكتبة الفبلح‪ ،‬الككيت‪،‬‬
‫ص‪.22-21‬‬

‫‪43‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫المضافة إلى ما بعد المكت(‪.)50‬‬
‫كىذا الحصر‪ ،‬يعتبر شامبلن لكؿ التعريفات التي عرفتيا كتعرفيا اؿتشريعات العربية‬
‫كاإلسبلمية‪.‬‬
‫كبالنسبة لحالة المغرب‪ ،‬فإف المشرع سكت عف ىذه القكانيف في مدكنة األحكاؿ‬
‫الشخصية الممغاة ككذلؾ في قانكف األسرة(‪ ،)51‬إال أف ىذا ال يمنع مف حصر نطاقيا‬
‫كبناء تعريؼ ليا‪.‬‬
‫كقد عرؼ بعض الفقياء ىذا القانكف‪ ،‬انطبلقا مف حصر المكاضيع المنظمة لو‪،‬‬
‫(‪)50‬‬

‫لممزيد مف المعرفة انظر‪ :‬أحمد الغندكر‪«:‬األحكاؿ الشخصية في التشريع اإلسبلمي »‪../.. ،‬‬
‫مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪ .22‬كقد تدخؿ المشرع التكنسي بكاسطة المادة‬

‫‪../..‬‬

‫‪ 2‬مف أمر ‪ 12‬يكليكز ‪،1956‬‬

‫ليحدد المسائؿ التي تدخؿ في إطار األحكاؿ الشخصية‪ ،‬حيث نص عمى أنو تشتمؿ عمى حالة‬
‫األشخاص كأىميتيـ‪ ،‬كالزكاج كنظاـ األمكاؿ بينيـ كحقكقيـ ككاجباتيـ‪ ،‬كالطبلؽ كالتطميؽ كالتفريؽ‪،‬‬
‫كالبنكة كاإلقرار باألبكة أك إنكارىا‪ ،‬كالعبلقة بيف األصؿ كالفرع‪ ،‬ككاجب القرابة كالتبني كالكصية‬
‫كالقكامة كالحجر كالترشيد كاليبات كالكصايا‪ ،‬كغير ذلؾ مف التصرفات بمكجب المكت كالغيبة كاعتبار‬
‫المفقكد ميتان‪.‬‬
‫بينما حاكؿ المشرع الميبي تسييؿ مأمكرية القاضي‪ ،‬كحدد المقصكد باألحكاؿ الشخصية في المادة‬
‫‪ 20‬مف نظاـ القضاء رقـ ‪ 26‬لسنة ‪( 1962‬األحكاؿ الشخصية ىي المنازعات كالمسائؿ المتعمقة‬
‫بحالة األشخاص كأىميتيـ أك المتعمقة بنظاـ األسرة‪ ،‬كالزكاج كالخطبة‪ ،‬كحقكؽ الزكجيف ككاجباتيما‪،‬‬
‫كالمير كالدكطة‪ ،‬كنظاـ األمكاؿ بيف الزكجيف‪ ،‬كالطبلؽ كالتطميؽ كالتفريؽ‪ ،‬كالحضانة كالبنكة كاإلقرار‬
‫بالبنكة كانكارىا‪ ،‬كالعبلقة بيف الفركع كاألصكؿ‪ ،‬كالنفقة لؤلقارب كاألصيار كتصحيح النسب كالتبني‪،‬‬
‫كالكالية كالكصية‪ ،‬كالقكامة كالحجر‪ ،‬كاإلذف باإلدارة‪ ،‬كالغيبة كاعتبار المفقكد ميتان‪ ،‬كالمنازعات‬
‫كالمسائؿ المتعمقة بالمكاريث كالكصايا‪ ،‬كغيرىا مف التصرفات المضافة إلى ما بعد المكت‪.‬‬
‫(‪)51‬‬

‫راجع بالخصكص محمد الكشبكر‪« :‬شرح مدكنة األسرة»‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص‪.43‬‬

‫‪44‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫بحيث اعتبر قانكف األحكاؿ الشخصية كاألسرة يتمثؿ في القكاعد المنظمة لعبلقات‬
‫الزكاج‪ ،‬كانحبلؿ ميثاؽ الزكجية‪ ،‬كالكالية كنتائجيا‪ ،‬كاألىمية كالنيابة الشرعية‪ ،‬كالكصية‪،‬‬
‫كالميراث(‪.)52‬‬
‫كقد ؿكحظ عمى أنو في المغرب‪ ،‬تختمؼ قكانيف األحكاؿ الشخصية كاألسرة عف‬
‫القكانيف التي تنظـ العبلقات المالية‪ ،‬فيذه األخيرة ال تعرؼ سكل التطبيؽ اإلقميمي‪ ،‬كىك‬
‫األمر الذم عكسو االجتياد القضائي‪ .‬في حيف أف قكانيف األسرة ال تخضع لمبدأ عدـ‬
‫رجعية القكانيف‪ ،‬كحالة إثبات النسب بالشيادة الطبية‪ ،‬كما أنيا ال تنتقؿ باإلرث‪ ،‬كحقكؽ‬
‫الحضانة كالكالية(‪.)53‬‬
‫أما األستاذ أحمد الخمميشي‪ ،‬فيرل أف المدكنة ىي‪« :‬مجمكعة القكاعد القانكنية‬
‫التي تنظـ عالقات أفراد األسرة بكصفيـ ىذا‪ ،‬أم بكصفيـ أعضاء في أسرة كاحدة‬
‫تجمعيـ عالقة النسب كالمصاىرة»(‪.)54‬‬
‫كنجد األستاذ خالد برجاكم قد عرفيا عمى أنيا‪« :‬مجمكعة القكاعد التي تخص‬
‫الحالة كاألىمية الفردية لمشخص ككؿ العالقات العائمية‪ ،‬الشخصية كالمالية‪ ،‬ككذا‬
‫الكصايا كالمكاريث كاليبات»(‪.)55‬‬
‫أما األستاذ عبد الكريـ شيبكف فقد عرفيا أبنيا‪« :‬مجمكعة القكاعد القانكنية التي‬
‫(‪)52‬‬

‫انظر محمد الكشبكر‪« :‬شرح مدكنة األسرة»‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬نفس الصفحة‪.‬‬

‫(‪)53‬‬

‫انظر في ىذا الصدد محمد الكشبكر‪«:‬شرح مدكنة األسرة»‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص‪.46‬‬

‫(‪)54‬‬

‫انظر أحمد الخمميشي‪" :‬التعميؽ عمى قانكف األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬مكتبة المعارؼ‪،‬‬
‫بالرباط‪ ،1987‬ص‪ 11‬كما بعدىا‪.‬‬

‫(‪)55‬‬

‫لمتكسع أكثر راجع‪ :‬خالد برجاكم‪« :‬إشكالية مدكنة األحكاؿ الشخصية‪ ،‬بالمغرب‪ ،‬بيف الحركة النسائية‬
‫كالحركة اإلسبلمية»‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص‪.50‬‬

‫‪45‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫تنظـ عبلقات أفراد األسرة بكصفيـ ىذا‪ ،‬أم بكصفيـ أعضاء في أسرة كاحدة تجمعيـ‬
‫عبلقات النسب أك المصاىرة»(‪ .)56‬أما األستاذ محمد بشيرم فقد استخمص في أطركحتو‬
‫التعريؼ التالي‪« :‬إف ىذا القانكف يحكـ عالقة الشخص بأسرتو كعالقتيا بو في األمكاؿ‬
‫الشخصية كالمشتركة بيف أعضاء األسرة بكصفيـ ذلؾ‪ ،‬كيستثنى مف تمؾ العالقات‬
‫المحككمة ما ال يدخؿ تحت طائمة القانكف أصالن‪ ،‬كصالت الكد كالمحبة كاإلخاء‬
‫كاإليثار‪ ،‬فيي مطمكبة خمقان غير مضبكطة قانكنان‪ ،‬كالمعامالت التجارية كالمالية بيف‬
‫أفراد األسرة»(‪.)57‬‬
‫أما الباحثة «سعاد األخريسي» فإنيا ترل أنو مف باب الضبط كالتدقيؽ ضركرة‬
‫صياغة تعريؼ يشمؿ أىـ القضايا المتضمنة في المدكنة كفؽ اقتراحيا التالي‪ :‬تحديد‬
‫قانكف األحكاؿ الشخصية بأنو‪« :‬مجمكعة القكاعد المنظمة لمزكاج كالطالؽ كما يتعمؽ‬
‫بيما مف حقكؽ الزكجيف ككاجباتيما‪ ،‬كالكالدة كنتائجيا مف نسب كحضانة ككالية‪،‬‬
‫كاألىمية كالنيابة الشرعية كالكصية كالميراث»(‪.)58‬‬
‫كقد سبؽ لقضاء المجمس األعمى‪ ،‬أف استثنى الجكانب كالقضايا المالية في‬
‫عبلقات أفراد األسرة مف جكىر النزاع في الحالة الشخصية‪ ،‬حاص انر األحكاؿ الشخصية‬
‫في «القضايا التي يككف فييا نزاع جكىرم في الحالة الشخصية‪ ،‬كادعاء الزكجية أك‬

‫(‪)56‬‬

‫عبد الكريـ شيبكف‪« :‬شرح مدكنة األحكاؿ الشخصية المغربية»‪ ،‬الجزء األكؿ‪ ،‬الطبعة الثالثة‪،2000 ،‬‬
‫مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬ص ‪.22‬‬

‫(‪)57‬‬

‫محمد بشيرم‪" :‬مناقشة المطالب النسائية اليادفة إلى تغيير مدكنة األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬الجزء األكؿ‪،‬‬
‫ـ‪.‬س‪ .‬ص‪.157‬‬

‫(‪)58‬‬

‫انظر سعاد األخريسي‪" :‬مف مدكنة األحكاؿ الشخصية إلى مدكنة األسرة"‪ ،‬ط ‪ ،1‬دار السبلـ‪ ،‬الرباط‪،‬‬
‫‪ 2005‬ص‪.19‬‬

‫‪46‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫النسب لأل كالد مف أحد الطرفيف كانكاره مف الطرؼ اآلخر»(‪.)59‬‬
‫‪ -2‬صدكر قكانيف مدكنة األحكاؿ الشخصية‬
‫لقد تمخض عف عمؿ المجنة المعينة مف قبؿ جبللة الممؾ محمد الخامس‪ ،‬صدكر‬
‫قكانيف مدكنة األحكاؿ الشخصية في فترة قصيرة‪ ،‬األمر الذم جعميا تتضمف الثغرات‬
‫كنقاط الضعؼ التي جعمت الحركة النسائية تطالب إلى جانب المجتمع السياسي‬
‫بتعديميا(‪.)60‬‬
‫فصدر الكتاب األكؿ كالثاني المذاف ارتبطا بالزكاج كالطبلؽ في ‪ 6‬دجنبر ‪،1953‬‬
‫متضمفيف ‪ 82‬فصبلن (‪ .)61‬ثـ الكتاب الثالث المتعمؽ بالكالدة كنتائجيا بتاريخ ‪ 3‬يناير‬

‫(‪)59‬‬

‫القرار عدد ‪ 61‬الصادر في ‪ 24‬مايك ‪ 1977‬كرد بمجمة القضاء كالقانكف عدد ‪ 126‬يكليك ‪.1977‬‬
‫كأيضا‪ :‬قرار المجمس األعمى الصادر بتاريخ‬

‫‪ 24‬مايك ‪ ،1977‬الذم كرد فيو بأف‪« :‬المقصكد‬

‫بقضايا األحكاؿ الشخصية فيما يخص تبميغ النيابة العامة بيا عمبلن بالفصؿ‬

‫‪ 9‬مف قانكف المسطرة‬

‫المدنية أف يكجد نزاع جكىرم في الحالة الشخصية‪ ،‬مثؿ إنكار الزكجية أك إنكار النسب‪ .‬فالحكـ‬
‫بإيقاؼ النفقة ضد الزكجة الناشز تدبير مؤقت‪ ،‬كأف المحكمة بما ليا مف سمطة في التقدير اعتبرت‬
‫أف الظركؼ التي كانت قد اتخذ فييا ذلؾ التدبير قد زالت‪.»...‬‬
‫قرار منشكر بمجمة قضاء المجمس األعمى عدد ‪ 26‬ص ‪.127‬‬
‫لممزيد حكؿ ىذا المكضكع‪ ،‬يمكف الرجكع إلى نكر الديف الشرقاكم الغزكاني‪« :‬تدخؿ النيابة العامة في‬
‫الدعاكل المدنية»‪ ،‬مطبعة المعارؼ الجديدة بالرباط‪ ،1995 ،‬ص ‪ 152‬كما بعدىا‪.‬‬
‫(‪)60‬‬

‫راجع محمد بشيرم‪" :‬مناقشة المطالب النسائية اليادفة إلى تغيير مدكنة األحكاؿ الشخصية"‪ ،‬الجزء‬
‫األكؿ‪ ،‬ـ‪.‬س‪ ،‬ص‪.160‬‬

‫(‪)61‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية المغربية عدد ‪.2354‬‬

‫‪47‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫‪ 1958‬متضمنان الفصكؿ مف ‪ 83‬إلى ‪.)62( 132‬‬
‫أما الكتاب الرابع المتعمؽ باألىمية كالنيابة الشرعية فقد نشر بتاريخ‬

‫‪ 17‬رجب‬

‫مف نفس السنة (‪ ،)63‬كقد تضمف الفصكؿ مف ‪ 133‬إلى ‪ ،172‬في حيف أف الكتاب‬
‫الخامس المرتبط بالكصية صدر متضمنان الفصكؿ مف ‪ 173‬إلى ‪ 286‬بتاريخ ‪ 7‬مارس‬
‫‪ ،)64(1958‬كآخر كتاب نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ‬

‫‪ 4‬أبريؿ ‪ 1958‬حكؿ‬

‫(‪)65‬‬

‫الميراث‪ ،‬متضمنان الفصكؿ مف ‪ 216‬إلى ‪.297‬‬

‫ثانيان‪ :‬مف مدكنة األحكاؿ الشخصية إلى مدكنة األسرة‬
‫‪ -1‬محاكالت تعديؿ مدكنة األحكاؿ الشخصية‬
‫يرل األستاذ محمد الكشبكر‪ ،‬أنو مع بداية الثمانينات بدأ االنتقاد يكجو إلى مدكنة‬
‫األحكاؿ الشخصية لعدـ التزاميا باالتفاقيات الدكلية التي صادؽ عمييا المغرب‪ ،‬كلنيميا‬
‫مف األعراؼ كالتقاليد البعيدة كؿ البعد عف ركح الشريعة اإلسبلمية كقيؿ‪ :‬إنيا تنبع مف‬
‫أفكار متحجرة (‪ .)66‬كقد جاءت ىذه االنتقادات في عمكميتيا مف الجمعيات النسائية ذات‬
‫التكجو العمماني أك مف بعض األساتذة الجامعييف الذيف تمقكا تعميميـ األكاديمي بالغرب‪،‬‬
‫أك مف بعض األحزاب المحسكبة تقميديان عمى اليسار(‪.)67‬‬
‫(‪)62‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية عدد ‪.2358‬‬

‫(‪)63‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية عدد ‪.2363‬‬

‫(‪)64‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية عدد ‪.2367‬‬

‫(‪)65‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية عدد ‪.2371‬‬

‫(‪)66‬‬

‫راجع محمد الكشبكر‪" :‬شرح مدكنة األسرة‪ ،:‬الجزء األكؿ‪ ،‬مرجع سابؽ‪ .‬ص‪.6‬‬

‫(‪)67‬‬

‫انظر محمد الكشبكر‪« :‬الكسيط في مدكنة األحكاؿ الشخصية‬
‫البيضاء‪ ،2003 ،‬ص ‪. 7-6‬‬

‫»‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة بالدار‬
‫‪../..‬‬

‫‪48‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫ككانت العديد مف النقاشات‪ ،‬التي ارتبطت بمضمكف مدكنة األحكاؿ الشخصية‪،‬‬
‫ذات نطاؽ كاسع‪ ،‬شمؿ المجتمع المدني مف جمعيات نسائية ذات تكجو عمماني كأخرل‬
‫ارتبطت بالمنيج اإلسبلمي‪ ،‬إضافة إلى األحزاب السياسية العممانية (البلئكية)‪ ،‬ككذلؾ‬
‫الفقياء كالباحثيف األكاديمييف(‪.)68‬‬
‫شيان ممحان سنة ‪ 1993‬نظ انر لمظركؼ الدكلية‬
‫كأصبح مطمب إصبلح المدكنة ئ‬
‫كالكطنية التي كانت سائدة آفذاؾ‪ ،‬فدكليان تزايدت المطالبة بتطبيؽ مقتضيات االتفاقية‬
‫الدكلية لحقكؽ اإلنساف‪ ،‬التي صادؽ كقع المغرب عمى العديد منيا‪ ،‬كخاصة االتفاقية‬
‫الدكلية لمقضاء عمى كؿ أشكاؿ التمييز ضد المرأة لسنة ‪ ،1979‬كاالتفاقية الدكلية لحقكؽ‬
‫الطفؿ لسنة ‪.1989‬‬

‫‪ ../..‬كلممزيد أيضان راجع‪ :‬عبد اليادم بكطالب‪« :‬التأصيؿ الشرعي كالقانكني لمكاسب األسرة في‬
‫المدكنة الجديدة »‪ ،‬بحث منشكر ضمف أعماؿ أشغاؿ اليكـ الدراسي الذم نظمتو الجمعية الكطنية‬
‫الحضف‪( ،‬ت‪.‬غ‪.‬ـ)‪ ،‬في مكضكع مف مدكنة األحكاؿ الشخصية إلى مدكنة األسرة أم جديد؟‪ ،‬مطبعة‬
‫النجاح الجديدة‪ ،2005 ،‬ص ‪ 25‬كما بعدىا‪.‬‬
‫(‪)68‬‬

‫حكؿ النقاشات التي ارتبطت بتعديؿ مدكنة األحكاؿ الشخصية انظر ‪:‬‬

‫ محمد بشيرم‪ ،‬مناقشة المطالب النسائية‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬‫ سعاد األخريسي‪" :‬مف مدكنة األحكاؿ الشخصية إلى مدكنة األسرة"‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.50‬‬‫ خالد برجاكم‪« :‬إشكالية مدكنة األحكاؿ الشخصية بالمغرب»‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬‫ خالد برجاكم‪« :‬قانكف الزكاج بالمغرب‪ :‬بيف مدكنة األحكاؿ الشخصية كمقتضيات االتفاقية الدكلية‬‫لحقكؽ اإلنساف»‪ ،‬سمسمة دليؿ األسرة‪ ،‬العدد ‪ ،2‬مكتبة دار الشباب‪ ،‬الرباط‪ ،‬الطبعة األكلى‪.1999 ،‬‬
‫ خالد برجاكم‪ " :‬قانكف الطبلؽ بالمغرب بيف مدكنة األحكاؿ الشخصية كالجدؿ حكؿ التغيير"‪ ،‬الطبعة‬‫الثانية ‪ ،2001‬بدكف دار نشر‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫تطٕر تشز‪ٚ‬عبد األسزح ف‪ ٙ‬انٕطٍ انعزث‪ ٙ‬دراسخ يمبرَخ ث‪ٍٛ‬‬
‫‪ -‬انًًهكخ انًغزث‪ٛ‬خ ٔانًًهكخ انعزث‪ٛ‬خ انسعٕد‪ٚ‬خ‪-‬‬

‫كداخميان تصاعدت األصكات النسائية الداعية إلى إنصاؼ نصؼ المجتمع‬
‫كتكفير ضمانات كافية لو‪ ،‬لحماية االستقرار داخؿ األسرة ككقاية األطفاؿ مف الضياع‬
‫كالتشرد‪ ،‬كقد ازدادت حدة ىذه المطالب مع بداية التسعينات كتكجت بإصدار الحركة‬
‫النسائية «لعريضة المميكف تكقيع»‪ ،‬الداعي إلى تعديؿ المدكنة(‪.)69‬‬
‫كقد تعرض مضمكف ىذه العريضة‪ ،‬لرد فعؿ عنيؼ مف قبؿ االتجاه المحافظ‬
‫فذىب أحد الفقياء إلى حد اعتبار كؿ مكقع عمى ىذه العريضة (مساىمان في جريمة‬
‫الردة)(‪ .)70‬ىذه الفتكل كانت النقطة التي أفاضت الكأس‪ ،‬فتصاعدت األصكات المتعددة‬
‫لمناصرة مكاقؼ االتجاىيف أك معارضتيما‪ ،‬كسادت نقاشات حادة كانت تنذر بكقكع أم‬
‫(‪)69‬‬

‫كقد جاء في ىذه العريضة ما يمي‪:‬‬
‫«نحف المكقعيف كالمكقعات أسفمو نظ انر لما تكتسيو دمقرطة العبلقات داخؿ األسرة كالمجتمع مف أىمية‬
‫اطي الحقة‪ ،‬كلتعارض مدكنة األحكاؿ الشخصية مع الدستكر الذم يقر بالمساكاة بيف‬
‫في بناء الديمقر ة‬
‫الجنسييف‪ ،‬كنظ انر لتجاكزىا في الكاقع اليكمي كما تمثمو مف حيؼ في حؽ النساء كما تسببو مف أزمات‬
‫أسرية كمآسي اجتماعية‪ .‬فإننا نطالب بتغييرىا عمى أساس المبادئ التالية‪:‬‬
‫ اعتبار األسرة مؤسسة مبنية عمى أساس التكافؤ كالتكافؿ بيف الزكج كالزكجة عمى قدـ المساكاة؛‬‫ اعتبار المرأة كالرجؿ تكمؿ أىميتيا بمجرد بمكغيا سف الرشد القانكني؛‬‫ إعطاؤىا الحؽ في الزكاج دكف حاجة إلى كلي منذ بمكغيا سف الرشد القانكني؛‬‫ التنصيص عمى نفس الحقكؽ كالكاجبات بالنسبة لكبل الزكجيف؛‬‫ كضع الطبلؽ بيد القضاء كالتنصيص عمى حؽ الرجؿ كالمرأة عمى السكاء في تقديـ طمب الطبلؽ‬‫إلى القضاء؛‬
‫ منع تعدد الزكجات؛‬‫ إعطاء المرأة حؽ الكالية عمى أبنائيا مثؿ الرجؿ؛‬‫اعتبار العمؿ كالتعميـ حقان ثابتان لممرأة ال يحؽ لمزكج سمبو منيا»‪.‬‬

‫(‪)70‬‬

‫محمد الحبيب التكجكاني‪« :‬قضية مدكنة األحكاؿ الشخصية بالمغرب »‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة الدار‬
‫البيضاء‪ ،1994 ،‬ص ‪.21‬‬

‫‪50‬‬


دكتوراه.الشيخ خالد.pdf - page 1/347
 
دكتوراه.الشيخ خالد.pdf - page 2/347
دكتوراه.الشيخ خالد.pdf - page 3/347
دكتوراه.الشيخ خالد.pdf - page 4/347
دكتوراه.الشيخ خالد.pdf - page 5/347
دكتوراه.الشيخ خالد.pdf - page 6/347
 




Télécharger le fichier (PDF)


دكتوراه.الشيخ خالد.pdf (PDF, 3.1 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


gulf construction online
presentation du cirap
sab zine french final
le statut des musulmans en algerie coloniale
xm3w584
1pr7d55

Sur le même sujet..