Rahim clusters touristiques Guelma 2013 .pdf



Nom original: Rahim clusters touristiques Guelma 2013.pdfAuteur: M

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 16/10/2014 à 23:45, depuis l'adresse IP 41.98.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1063 fois.
Taille du document: 750 Ko (12 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جامعة ‪ 8‬ماي ‪ 5491‬قالمة‬

‫كلية العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم التسيير‬
‫مخبر التنمية الذاتية والحكم الراشد‬
‫الملتقى الوطني األول حول‬

‫دور التجمعات والعناقيد الصناعية في تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي دعم تنافسيتها‬
‫‪ 30-29‬ماي ‪3152‬‬

‫دور العناقيد السياحية في تنمية األقاليم الريفية‬
‫حالة مناطق الهضاب العليا بالجزائر‬
‫د‪ .‬رحيم حسين‬
‫مخبر الدراسات والبحوث في التنمية الريفية‬

‫كلية العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم التسيير‬

‫جامعة محمد البشير اإلبراهيمي برج بوعريريج ‪ -‬الجزائر‬
‫‪rahim_hocine@yahoo.fr‬‬

‫ملخص‪:‬‬
‫يهدف هذا البحث إىل تقدمي مفهوم العناقيد السياحية‪ ،‬مزاياها ومقومات قيامها وجناحها‪ ،‬وكذا إبراز دورها يف جمال تنمية األقاليم‬
‫عموما‪ ،‬واألقاليم الريفية على وجه اخلصوص‪ ،‬وقد مت الرتكيز فيه على مناطق اهلضاب العليا باجلزائر كعينة عن هذه األقاليم‪ .‬فبعد‬
‫التعريف بالعناقيد وأمهيتها يف ترقية الوجهات السياحية والتنمية احمللية‪ ،‬وإعطاء صورة تشخيصية مقتضبة عن أهم أمناط املوارد‬
‫السياحية اليت تتوفر عليها مناطق اهلضاب العليا‪ ،‬حاولنا أن نبني كيف ميكن االستفادة من نظام العناقيد يف تنمية هذه املناطق‪.‬‬
‫كلمات أساسية‪ :‬سياحة‪ ،‬عناقيد سياحية‪ ،‬تنمية األقاليم‪ ،‬التنمية الريفية‪ ،‬اهلضاب العليا‪.‬‬
‫‪Résumé :‬‬
‫‪Ce travail a pour objectif de présenter le concept d’un cluster touristique, ses avantages et ses‬‬
‫‪exigences d’établissement et de réussite, ainsi que de mettre en évidence son rôle dans le‬‬
‫‪développement territorial en général, et le développement des territoires ruraux en particulier.‬‬
‫‪Après avoir défini un cluster, son importance dans la promotion des destinations et le‬‬
‫‪développement local, et avoir donné un bref diagnostic sur les principaux types de ressources‬‬
‫‪touristiques dans les zones des hauts plateaux d’Algérie, on a essayé de montrer comment‬‬
‫‪peut-on bénéficier du système des clusters pour faire développer ces zones.‬‬
‫‪Mots clés : tourisme, cluster touristique, développement des territoires, développement rural,‬‬
‫‪hauts plateaux.‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫لقد ظل النشاط السياحي باجلزائر لسنوات يشهد وضعية ركود طويل األمد‪ ،‬ويرجع ذلك أساسا إىل نقص يف فعالية السياسات‬
‫العمومية جتاه تنمية هذا القطاع‪ .‬فعلى الرغم مع تنوع املوارد السياحية وانتشارها عرب كامل مساحة اجلزائر الشاسعة‪ ،‬مل تتمكن‬
‫السياسات احلكومية املتعاقبة ألن حتوهلا إىل مصادر مدرة للدخل وأوعية مولدة للشغل‪ .‬وال تشذ مناطق اهلضاب العليا عن هذا‬
‫الوضع العام‪ ،‬ف قطاع السياحة هبا ظل حيتل آخر انشغاالت السلطات احمللية‪ ،‬وظلت السياحة مبثابة نشاط تريف يرتب يف آخر‬
‫األولويات‪ ،‬وبالنتيجة فقد مت هدر عديد املوارد السياحية‪ ،‬وتعرض عدد من املواقع واملعامل السياحية إىل الرتدي بسبب اإلمهال من‬
‫جانب السلطات احمللية وسوء التقدير من جانب األفراد‪.‬‬
‫ويف إطار مسعى إعادة االعتبار لقطاع السياحة باجلزائر جاء املخطط التوجيهي للتهيئة السياحية (م‪.‬ت‪.‬ت‪.‬س ‪،1)0202‬‬
‫الذي مت إطالقه يف يناير ‪ ،0222‬وقد أضحى ميثل اإلطار املرجعي لإلسرتاتيجية اجلديدة للتنمية السياحية باجلزائر‪ ،‬وهو جمزأ إىل‬
‫ثالثة أفق‪ :‬املدى القصري ‪ ،0222‬املدى املتوسط ‪ 0202‬واملدى الطويل ‪ .0202‬غري أن هذا املخطط يشكل يف احلقيقة مشروع‬
‫هتيئة سياحية أكثر منه مشروع تنمية سياحية‪ ،‬وقد مت تأكيد ذلك صراحة يف الكتاب األول منه بأن هذا املخطط هو جزء ال‬
‫يتجزأ من املخطط الوطين للتهيئة اإلقليمية‪ ،2‬وبالتايل فإن االهتمام فيه سيكون موجها لتشييد اهلياكل القاعدية للسياحة‪ ،‬كالفنادق‬
‫والطرقات وقنوات االتصال والقرى السياحية‪ ،‬وهذا املسعى هام وضروري على املدى املتوسط‪ ،‬ولكن على املدى البعيد سيكون‬
‫غري كاف ما مل يستكمل بسياسات نوعية تسمح برتقية النشاط السياحي وتكوين ثقافة سياحية مستقرة وطلب فعال على‬
‫اخلدمات السياحية‪.‬‬
‫لقد تضمن م‪ .‬ت‪ .‬ت‪ .‬س‪ (SDAT) .‬مشاريع اعتربت ذات أولوية يف املرحلة األوىل (‪ )0202-0222‬أمهها‪ :‬فنادق سلسلة‪،‬‬
‫فنادق فخمة‪ ،‬قرى سياحية بامتياز (‪ 02‬قرية)‪ ،‬حظائر بيئية وسياحية (‪ 22‬حضائر)‪ ،‬مراكز عالج‪ ،‬صحة ورفاهية (‪ )22‬وإطالق‬
‫‪ 22‬مشروعا سياحيا يف ستة أقطاب سياحية بامتياز‪ .‬ومع أن مناطق اهلضاب استفادت من بعض التخصيصات ضمن هذا‬
‫املخطط‪ ،‬إال أهنا تعد هامشية‪ .‬فمثال من ضمن ‪ 22‬مشروعا يف ستة أقطاب سياحية ال يوجد وال مشروعا منها بواليات اهلضاب‬
‫العليا‪ ،‬فمعظمها مركز بالشمال (املدن الساحلية) والباقي باجلنوب الكبري‪.3‬‬
‫إن مناطق اهلضاب العليا ال ختلو من املوارد السياحية العديدة واملتنوعة اليت تستحق التثمني وإعادة االعتبار‪ ،‬منها الطبيعية ومنها‬
‫الثقافية والتارخيية (مناظر طبيعية نادرة‪ ،‬محامات معدنية‪ ،‬معامل أثرية وثقافية‪ ،)... ،‬وهو ما يستوجب إجراء تشخيص دقيق لتلك‬
‫املوارد والبحث يف سبل تقييمها وتطويرها‪ ،‬ومن مث حتويلها إىل وجهات سياحية ذات بعد عاملي‪ .‬غري أن هذا التطوير يستلزم‪،‬‬
‫فضال عن التهيئة القاعدية‪ ،‬إجياد آليات فعالة من شاهنا حتسني جودة اخلدمة السياحية وترقية صورة الوجهات‪ ،‬ومن أبرز هذه‬
‫اآلليات العناقيد السياحية‪.‬‬
‫يهدف هذا البحث إىل التعريف مبفهوم العناقيد السياحية وإبراز دورها يف جمال دعم جاذبية الوجهات السياحية من جهة‪ ،‬ويف‬
‫جمال التنمية احمللية من جهة ثانية‪ .‬وسنحاول من خالله إسقاط هذا الدور على مناطق اهلضاب العليا باجلزائر‪ ،‬بعد التقدمي هلذه‬
‫املناطق من الناحية السياحية‪ .‬ومن أجل ذلك ستتضمن معاجلتنا احملاور التالية‪:‬‬
‫ العناقيد السياحية‪ :‬مفهومها ومقومات قيامها‬‫‪1‬‬

‫جاءت هذه الوثيقة املرجعية يف مخسة كتب مبجموع ‪ 222‬صفحة‪ :‬الكتاب األول‪ :‬تشخيص وفحص السياحة اجلزائرية؛ الكتاب الثاين‪ :‬املخطط اإلسرتاتيجي‪ :‬احلركيات اخلمس‬
‫وبرامج األعمال السياحية ذات األولوية؛ الكتاب الثالث‪ :‬األقطاب السياحية السبعة لالمتياز؛ الكتاب الرابع‪ :‬تنفيذ م‪.‬و‪.‬ت‪.‬س‪-‬املخطط العملي؛ الكتاب اخلامس‪ :‬املشاريع ذات‬

‫األولوية السياحية‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫الكتاب األول من املخطط التوجيهي للتهيئة السياحية‪ ،‬ص‪4‬‬
‫‪3‬‬

‫راجع الكتاب األول من م‪ .‬ت‪ .‬ت‪ .‬س‪ ،.‬ص‪6‬‬

‫ أمهية العناقيد السياحية يف ترقية الوجهات والتنمية احمللية‬‫ املوارد السياحية وفرص االستثمار السياحي مبنطقة اهلضاب العليا‬‫‪ -‬أمهية العناقيد يف تطوير السياحة الريفية باهلضاب العليا‬

‫‪ -5‬العناقيد السياحية‪ :‬مفهومها ومقومات قيامها‬

‫اجملمعة يف رقعة جغرافية حمدودة هبدف تقدمي منتجات سياحية‬
‫ميكن تعريف العناقيد السياحية على أهنا جمموعة من الوحدات ّ‬
‫متكاملة‪ .‬وهذه العناقيد ميكن أن تتواجد على مستوى مناطق حضرية أو على مستوى مناطق ريفية‪ ،‬كما إهنا قد تأخذ بعدا‬
‫إقليميا‪ ،‬وطنيا أو حمليا‪ .‬وميكن أن يتموقع العنقود يف قرية سياحية أو يف حمطة سياحية‪ ،‬ولكن ميكن أن تتواجد عناقيد يف مواضع‬
‫خمتلفة من مدينة سياحية كربى‪.‬‬
‫ومن أجل توضيح أكرب ملفهوم العناقيد السياحية نفكك التعريف السابق إىل عناصره األساسية‪ ،‬وهو ما يسمح يف ذات الوقت‬
‫بتحديد أهم خصائص هذه العناقيد‪:‬‬
‫ عناقيد الصناعة السياحية‪ ،‬مثلها مثل غريها من الصناعات‪ ،‬جتسد إسرتاتيجية وطنية تندرج ضمن إسرتاتيجيات حتريك األقاليم‬‫وتنميتها‪ .‬وهذا يعين أن العناقيد ليست وليدة طفرة‪ ،‬وإمنا هي حمصلة إسرتاتيجية مقصودة‪.‬‬
‫ الوحدات املكونة للعنقود تنتمي يف جلها إىل قطاع املؤسسات املتوسطة والصغرية‪ ،‬معظمها صغرية احلجم (مبا فيها املؤسسات‬‫املصغرة)‪.‬‬
‫ يرتبط أي عنقود حبدود جغرافية معلومة‪ ،‬وهي مسة أساسية مميزة له‪ .‬فالعنقود‪ ،‬بالتعريف‪ ،‬هو تركيز جغرايف جملموعة من‬‫املؤسسات املرتابطة واهلياكل املرافقة‪ ،‬حتت ظل بنية حتتية مساندة تدعم رؤية مشرتكة للنمو‪.1‬‬
‫ املنتجات السياحية عموما هي عبارة عن خدمات مقدمة للسياح‪ ،‬إال أننا جند وحدات أو ورشات تصنّع سلعا موجهة للسياح‪،‬‬‫وأبرزها السلع التقليدية والسلع التذكارية وبعض السلع االستهالكية‪ .‬وهكذا فإننا بصدد منتجات عديدة ومتنوعة‪ :‬فندقة‪،‬‬
‫مطاعم‪ ،‬حمالت‪ ،‬صناعات تقليدية ‪...‬‬
‫ التكامل أهم مسات العناقيد‪ ،‬ومنيز يف هذا الصدد بني شكلني من العناقيد‪ :‬عناقيد متكاملة رأسيا وعناقيد متكاملة أفقيا‪ .‬ويف‬‫جمال العناقيد السياحية نتحدث يف الواقع عن تكامل أفقي‪ ،‬إذ أن الوحدات املش ّكلة للعنقود ذات منتجات خمتلفة‪ ،‬ولو أهنا‬
‫يف النهاية موجهة لسوق واحدة‪.‬‬
‫ تكامل املنتجات واألنشطة السياحية من تكامل العناقيد‪ .‬فالعنقود‪ ،‬كما أشار إىل ذلك بورتر‪ ،‬يؤدي إىل رفع اإلنتاجية ليس‬‫فحسب نتيجة عملية حتصيل وجتميع املدخالت‪ ،‬ولكن أيضا نتيجة ما يتيحه من تكامالت ما بني أنشطة العنقود‪ .2‬وهنا‬
‫نتكلم عن تكامل املنتجات بالنسبة للمشرتي كأهم ميزات العنقود‪ .‬ويف جمال السياحة ال يتحقق التأثري على السائح فقط من‬
‫خالل نوعية املكان املزار (مثال شاطئ‪ ،‬موقع تارخيي)‪ ،‬ولكن أيضا من خالل نوعية الفنادق‪ ،‬املطاعم‪ ،‬الذكريات‪ ،‬تسهيالت‬
‫املطارات والنقل‪.3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪Corinne Van der Yeught, « Favoriser le développement d’un cluster «tourisme durable » au sein d’une‬‬
‫‪destination touristique : le cas des Cinq Terres (Italie)», p4, web.hec.ca/airepme/images/File/2008/C82.pdf‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Michael E. Porter, “Location, competition and economic development: local clusters in a global economy”,‬‬
‫‪Economic Development Quarterly, vol. 14, n° 1, February 2000, p22‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Ibid, p22‬‬

‫ يقوم العنقود إىل ختصص قطاعي قوي‪ .‬وهو يرمسل على املعرفة‪ ،‬اإلنتاج‪ ،‬النشر‪ ،‬نقل وحركة املارف واملهارات ما بني األعوان‬‫باملكان‪ ،‬وخاصة من خالل تواجد مؤسسات التكوين واجلامعات‪.1‬‬
‫مثة مربرات عديدة ميكن أن تكون وراء قيام نشاط سياحي مبنطقة ما‪:‬‬

‫‪ ‬مربرات طبيعية‪ :‬ونذكر هنا على سبيل املثال حمطات التزحلق اجلبلية‪ ،‬الشواطئ املمتدة‪ ،‬اخل‪.‬‬
‫‪ ‬مربرات ثقافية وحرفية‪ :‬بعض املناطق تتميز برتاث ثقايف أو حريف مميز جيعلها قبلة لعديد الزائرين‪ ،‬ومثال ذلك املركز العلمية‬
‫والدينية (مركز خمطوطات‪ ،‬زاوية دينية‪ ،).. ،‬الصناعات التقليدية (مثال قرية "آث ّيين" بوالية تيزي وزو‪ ،‬الشهرية بصناعة‬
‫حلي الفضة)‪ ،‬اخل‪.‬‬
‫‪ ‬مربرات تارخيية وأثرية‪ :‬حتظى بعض املناطق باحتوائها على مواقع تارخيية أو على معامل أثرية هامة‪ ،‬على غرار مواقع كل من‬
‫شرشال‪ ،‬اجلميلة‪ ،‬تيمقاد‪ ،‬قلعة بين محاد‪ ،‬اخل‪.‬‬

‫غري أن وجود حركة سياحية ال يستلزم حتما شرعية قيام عناقيد سياحية‪ ،‬فكثريا من املواقع حمدودة يف حجمها ويف أمهيتها‬
‫وجاذبيتها‪ ،‬وبعضها خاص بأنشطة مومسية أو مقصود من فئات حمدودة‪ ،‬مما ال يشجع على االستثمار اخلاص‪ ،‬املرتبط أساسا‬
‫حبجم الطلب السياحي‪ ،‬ومن مث لن تشكل دافعا قويا لنشأة العناقيد‪ ،‬ومع ذلك ميكن بناء إسرتاتيجيات خاصة لتطوير بعض‬
‫املناطق أو املواقع السياحية‪ ،‬كإنشاء مركبات سياحية شاطئية أو جبلية أو صحراوية مزودة خبدمات متعددة‪ :‬ثقافية ورياضية‬
‫واستجمامية‪ ،‬وهو ما ميثل أرضية إلقامة عنقود سياحي‪.‬‬
‫بصفة عامة يقتضي قيام عناقيد سياحية فعالة توفر جمموعة من املقومات جنملها يف جمموعتني‪:‬‬

‫‪ )5‬مقومات موضوعية‪ :‬وهي مقومات ترتبط باحمليط وال ميكن التحكم فيها‪ .‬ومنيز هنا بني‪:‬‬

‫ المقومات االجتماعية والثقافية‪ :‬وتتمثل يف جمموعة القيم والعادات احملددة للعالقات والقناعات اخلاصة باملنطقة‪ ،‬مستوى‬‫الثقافة السياحية لدى األفراد واستعداداهتم لتقبل الظاهرة السياحية‪ .‬وعلى سبيل املثال ال يسمح للمرأة باخلروج للعمل يف‬
‫بعض املناطق‪ ،‬وهي قيمة حمددة لبعض األنشطة السياحية‪.‬‬

‫ المقومات الطبيعية والتاريخية‪ :‬ونقصد هبا الظروف الطبيعة للمنطقة من جهة‪ ،‬واملواقع واملعامل التارخيية واألثرية للمنطقة من‬‫جهة ثانية‪ .‬وهذه املقومات متثل يف الواقع األصل يف اجلذب السياحي‪ ،‬وهي احملددة ملستوى امليزة السياحية للمنطقة أو‬
‫للموقع‪ .‬فتوفر منطقة على موقع أثري أو تارخيي هو صدفة تارخيية بالنسبة ألهل تلك املنطقة‪ ،‬أضحى بالنسبة إليهم موردا‬
‫سياحيا‪ .‬غري أن ذات املورد السياحي قد ختتلف أمهيته النسبية من موقع إىل آخر‪ .‬كما أنه‪ ،‬وعلى سبيل املثال‪ ،‬تواجد‬
‫منبع معدين يف منطقة جبلية خالبة ميثل ميزة ختتلف عن موقع به منبع معدين بأرض قاحلة‪.‬‬

‫‪ )3‬مقومات إستراتيجية‪ :‬وتتضمن حمتلف املقومات اليت ميكن التحكم فيها‪ ،‬وذلك من خالل إسرتاتيجيات متنوعة كلية أو‬
‫جزئية‪ .‬ولذلك منيز بني‪:‬‬
‫‪ -‬مقومات إستراتيجية كلية‪ :‬وتتعلق باإلسرتاتيجيات الوطنية واإلقليمية يف جمال التنمية السياحية‪ ،‬وهب تتضمن جانبني‪:‬‬

‫جانب مادي وجانب تشريعي وتنظيمي‪ .‬يتمثل اجلانب املادي يف خمتلف مكونات البنية حتتية من طرقات ومواصالت‬
‫واتصاالت ومصحات وغريها‪ ،‬أما اجلانب التشريعي والتنظيمي فيتمثل يف خمتلف النصوص التشريعية والتنظيمية اخلاصة‬
‫بالسياحة‪ ،‬السياسات الكلية الداعمة لالستثمار السياحي عموما‪ ،‬وللمؤسسات الصغرية واملتوسطة منها على وجه‬
‫‪1‬‬

‫‪Nathalie Fabry, Thierry Leleu et Sylvain Zeghni, Association du Cluster Tourisme du Val d’Europe, les‬‬
‫‪cahiers du cluster tourisme, Volume 1, septembre 2012, p5‬‬

‫اخلصوص‪ ،‬اإلطار التنظيمي للعناقيد السياحية‪ ،‬مبا يتضمن ذلك من نصوص وإدارة عامة مشرفة ومطورة لظروف عمل‬
‫خمتلف الوحدات‪ .‬ويتعلق تطوير هذه املقومات بالسلطات العمومية املركزية واحمللية‪.‬‬

‫‪ -‬مقومات إستراتيجية جزئية‪ :‬وهي تلك املقومات املرتبطة بالوحدات املش ّكلة للعنقود ذاهتا‪ .‬وتتضمن هذه املقومات‪:‬‬

‫مستوى جودة اخلدمات املقدمة‪ ،‬الكفاءات املتاحة‪ ،‬التطوير واالبتكار وغريها من العوامل الدالة على مدى تأهيل‬
‫املؤسسات وقدراهتا على االستجابة للمعايري السياحية‪ ،‬وعلى استعدادها لتحمل مسؤولياهتا االجتماعية‪ .‬وهذا النوع من‬
‫املقومات متعلق أساسا بقيادات تلك الوحدات‪.‬‬

‫‪ -3‬أهمية العناقيد السياحية في ترقية الوجهات والتنمية المحلية‪:‬‬

‫إن وجود مورد سياحي يف منطقة ما حماط ببعض املرافق واحملالت بصورة عشوائية ال ميثل عنقودا سياحيا‪ .‬فالعنقدة‪ ،‬أو التجمع‬
‫يف شكل عناقيد‪ ،‬هي مسألة تنظيمية باألساس‪ ،‬وهي مقصودة وخمططة‪ ،‬ويتم تسيري العنقود من طرف إدارة خاصة‪ ،‬تتوىل‬
‫اإلشراف واملتابعة املستمرة لسري العنقود‪ ،‬وتعمل على ترقيته وتطويره‪ ،‬سواء من خالل تنظيم التظاهرات أو حتسني اخلدمات أو‬
‫مساعدة الوحدات يف جتاوز بعض التحديات والعراقيل‪ ،‬اإلدارية منها واالبتكارية‪ ،‬وغري ذلك من املهام اإلدارية والتطويرية‪.‬‬
‫ويف الواقع ال ميكن الفصل بني آثار العناقيد السياحية على كل من الوجهات واملناطق احلاوية هلا‪ ،‬بل وعلى املناطق اجملاورة‬
‫واجملتمع ككل‪ ،‬حيث إن هذه اآلثار‪ ،‬بفعل ظاهريت الرتابط والتعدي‪ ،‬تكون سلِسة االنتقال وخفية الفعل‪ .‬الشكل التايل يعطي‬
‫صورة حول موقع العناقيد السياحية وجاذبية الوجهة وعواملها وآثار ذلك على املنطقة‪.‬‬
‫عوامل جذب طبيعية ‪ ،‬أثرية‬
‫وتاريخية‬

‫عوامل جذب‬
‫اقتصادية‬

‫عوامل جذب‬
‫اجتماعية‪-‬ثقافية‬

‫عوامل جذب تنظيمية وأمنية‬
‫تأثيرات على الوجهة‪ ،‬المنطقة والمجتمع‬

‫عوامل الجذب السياحي‬

‫شكل (‪ :)5‬آثار العنقود السياحي على جاذبية الوجهة وعلى التنمية المحلية‬
‫تتيح إقامة العناقيد السياحية عدة منافع‪ ،‬إن بالنسبة للوجهات أو للوحدات أو للسياح أو للسكان احملليني أو لالقتصاد ككل‪.‬‬
‫ومع إن هذه املزا يا مرتابطة ومتداخلة‪ ،‬إال أننا سنحاول الرتكيز على ما يتعلق بالوجهات‪ ،‬أو املقاصد‪ ،‬وبالتنمية احمللية‪.‬‬
‫‪ )0‬مزايا العناقيد السياحية بالنسبة للوجهة‪:‬‬
‫تتولد عن تنظيم الوجهات يف شكل عناقيد عدة مزايا تنافسية‪ ،‬نورد أبرزها يف شكل نقاط كما يلي‪:‬‬

‫ اهلدف األساسي من نظام العنقدة هو إجياد تكامل وترابط تعاضدي ما بني الوحدات‪ ،‬وهو ما من شأنه أن يدعم سلسلة‬‫القيمة بالعنقود‪ ،‬ويرفع من جودة اخلدمة من وجهة نظر املستهلك‪ ،‬ويعزز يف احملصلة القيمة السياحية للوجهة‪.‬‬

‫ يتيح وجود العنقود إمكانية حتويل اجلوارية الوظيفية للمتعاملني إىل جوارية إسرتاتيجية بالنسبة لألطراف ذات املصلحة‪ ،‬وهو‬‫ما من شأنه تنمية آثار الرتابط داخل العنقود ذاته )‪ ،(intracluster‬وبينه وبني عناصر حميطه )‪ ،1 (extracluster‬وهذا‬
‫ما خيدم تنمية الوجهة‪.‬‬
‫ إن السعي حنو دعم تنافسية العناقيد هو ضمناً سعي لدعم تنافسية الوجهات‪ ،‬فكل اإلسرتاتيجيات الرامية إىل تنمية أي‬‫عنقود تنصب يف النهاية ضمن هدف تنمية الوجهة‪.‬‬
‫ تؤدي العناقيد إىل تطوير القاعدة السياحية باملناطق‪ ،‬ومن مث دعم اجلذب السياحي للوجهات‪ .‬فالعناقيد قائمة أصال على‬‫"مشروع تأسيسي جيعل املتعاملني يف شبكة قائمة على قاعدة إسرتاتيجية"‪ ،2‬أي على جتمع لوحدات متجانسة يف‬
‫املصلحة واهلدف‪.‬‬

‫إن خلق جاذبية مستمرة للوجهات السياحية هو أهم ما ينتظر من إقامة العناقيد‪ .‬ويقصد جباذبية اإلقليم عموما قدرته على‬
‫جذب األفراد وجذب االستثمارات‪ .‬وختضع جاذبية اإلقليم للمستثمرين إىل ثالثة عوامل أساسية‪ :‬خصائص طلب املؤسسات‬
‫املهتمة بتطوير مشاريعها‪ ،‬خصائص اإلقليم ذاته وكثافة املنافسة ما بني األقاليم‪.3‬‬
‫غري أنه‪ ،‬وعلى الرغم من الدور اإلجيايب للعناقيد السياحية يف دعم قدرة جاذبية الوجهات‪ ،‬تبقى مسؤولية السلطات العمومية‬
‫حتتل أمهية قصوى يف توفري الظروف املالئمة للحياة ولالستثمار‪ ،‬وذلك من خالل سياسات تنموية عادلة ومتوازنة‪ ،‬بعيدا عن‬
‫الضغوط واملصاحل السياسية واجلهوية‪.‬‬
‫‪ )3‬مزايا العناقيد السياحية بالنسبة للتنمية المحلية‪:‬‬
‫من املنظورين الكلي والقطاعي تستهدف إقامة العناقيد حتقيق تنمية متوازنة جغرافيا وقطاعيا‪ .‬فاالهتمام بالتنمية احمللية هو جتسيد‬
‫هلذا التوازن‪ ،‬كما إن التنمية السياحية متثل مدخال هاما من مداخله‪ ،‬والسبيل إىل ذلك هو تنمية األقاليم‪ ،‬ومن مث التنمية الوطنية‪.‬‬
‫ميكن النظر إىل مسامهة العناقيد السياحية يف التنمية احمللية عرب عدة أوجه‪ ،‬نذكر منها ما يلي‪:‬‬
‫ تساهم العناقيد يف توليد مناصب الشغل ومكافحة البطالة والفقر‪ ،‬خاصة باألقاليم الداخلية والريفية‪ ،‬حيث تكون هبا‬‫معدالت البطالة مرتفعة باملقارنة مع املدن‪ ،‬وهو ما يتيح إجياد نوع من االستقرار بتلك املناطق واحلد من ظاهرة النزوح حنو‬
‫املدن الكربى‪.‬‬

‫ تساعد العناقيد ا لسياحية يف بث احلركية االقتصادية يف األقاليم‪ ،‬خاصة وأن السياحة تعد القطاع األقوى ترابطا بغريه من‬‫القطاعات و األكثر تنشيطا هلا‪.‬‬
‫ تسمح العناقيد السياحية بدعم القطبية السياحية على مستوى األقاليم‪ ،‬بدال من حصر تواجد األقطاب باملدن امليرتوبولية‪،‬‬‫أي املدن األم أ و املدن الكربى‪ ،‬مما يعين تألق صورة عديد األقاليم ومناء استقطابيتها السياحية‪ ،‬ليس حمليا فحسب‪ ،‬ولكن‬
‫عامليا‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪Nathalie Fabry et Sylvain Zeghni, « Tourisme et développement local : une application aux clusters de‬‬
‫‪tourisme » , Mondes en développement, 2012/1 n°157, p101‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Fabry Nathalie, « Le “Cluster Touristique”: Pertinence du concept et enjeu pour les destinations », Nº20.‬‬
‫‪Noviembre. Año XII. , 2009, p111‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Jacques Poirot et Hubert Gérardin, « L'attractivité des territoires : un concept multidimensionnel », Mondes en‬‬
‫‪développement, 2010/1 n° 149, p32‬‬

‫ نتيجة للحركية اليت حتدثها العناقيد السياحية يتولد منط جديد من الكفاءات على املستوى احمللي‪ ،‬وتتفتق روح املقاوالتية‬‫لدى الشباب‪ ،‬مما يؤدي إىل ارتقاء يف نوعية املؤسسات ويف جودة اخلدمات‪.‬‬

‫ تساهم العناقيد يف دعم انفتاح سكان األقاليم على الثقافات املختلفة‪ ،‬ولكن أيضا يف تصدير بعض من ثقافاهتم احمللية‪،‬‬‫فضال عن التعريف هبا‪ ،‬كما تؤدي مع الزمن إىل انتشار الثقافة السياحية لدى األهايل ويتكون لديهم رصيد من فنيات‬
‫االتصال والتواصل السياحي مع الغري‪.‬‬
‫إن حتليل آثار العناقيد السياحية على الوجهات ال ينبغي أن يتم مبعزل عن حتليل آثار األنشطة السياحية على املناطق‬
‫املستقبلة‪ ،‬وعلى التنمية احمللية بوجه عام‪ .‬وهذه اآلثار‪ ،‬مباشرة كانت أو غري مباشرة‪ ،‬وصرحية كانت أو ضمنية‪ ،‬تنطوي يف الواقع‬
‫على جوانب إجيابية هامة‪ ،‬إال أهنا يف ذات الوقت قد تنطوي على جوانب سلبية‪ ،‬السيما فيما يتعلق باجلوانب االجتماعية‬
‫والثقافية والبيئية‪ ،‬ولذلك البد من احلرص على حتقيق التوازن العقالين ما بني املنافع واملخاطر‪ ،‬أي ما بني املصاحل واملفاسد‪،‬‬
‫وهو مسؤولية كل األطراف الفاعلة يف القطاع‪ ،‬السيما منها اجلهات املشرفة على إدارة قطاع السياحة‪.‬‬
‫يقتضي تعظيم املنافع وتدنية األضرار املتولدة عن األنشطة السياحية القيام بالتشخيص والتحليل للبيئات احمللية من خمتلف‬
‫اجلوانب‪ ،‬مبا فيها الثقافات احمللية (القيم والعادات والتقاليد) واملوارد البيئية‪ ،‬ومن مث إعداد سياسات يتم جتسيدها عرب جمموعة‬
‫من اإلسرتاتيجيات‪ .‬وفيما يلي مصفوفة بسيطة للمساعدة على تعظيم املصاحل وتدنية املفاسد‪ ،‬تدلنا على بعض اإلسرتاتيجيات‬
‫والتدابري املمكنة لتحقيق ذلك اهلدف املنشود‪:‬‬

‫‪ -‬إسرتاتيجيات تنمية‬

‫‪ -‬إسرتاتيجيات حبث وتطوير‬

‫ دعم االستثمار‬‫ تطوير منتجات سياحية‬‫مماثلة وخدمات داعمة‬

‫ إسرتاتيجية تركيز األنشطة‬‫من خالل جتميع انتقائي هلا‬
‫يف جمموعات‪.‬‬

‫كبرية‬

‫المصالح المتوقعة‬

‫المفاسد المتوقعة‬

‫ إسرتاتيجيات إصالحية‬‫ تطوير يف القواعد ويف‬‫التنظيم (ضبط املمارسات)‬

‫ إسرتاتيجيات جتنب‬‫ التخلي عن بعض األنشطة‬‫واضحة الضرر واملفسدة‬
‫‪ -‬تطوير يف املنظومة السياحية‬

‫كبرية‬

‫صغرية‬

‫صغرية‬

‫شكل (‪ :)2‬مصفوفة المصالح والمفاسد المرتبطة باألنشطة السياحية‬

‫‪ -3‬الموارد السياحية وفرص االستثمار السياحي بمنطقة الهضاب العليا‪:‬‬

‫متثل املوارد السياحية قاعدة االستثمار السياحي‪ ،‬إذ أهنا املصدر إلنشاء الفرص االستثمارية‪ ،‬فيمكن موردا واحدا توليد عدة‬
‫فرص من إيواء وإطعام ونقل وخدمات أخرى عديدة‪ .‬وعلى سبيل املثال ميكن أن ميثل وجود مرتفع جبلي مناسب موردا سياحيا‪،‬‬
‫وتنشأ على إثره فرصا استثمارية‪ ،‬ابتداء من التهيئة‪ ،‬املوافق امللحقة‪ ،‬عتاد التزحلق‪ ،‬عتاد وجتهيزات املواصالت واالتصاالت وغريها‪،‬‬
‫وكذلك األمر بالنسبة حلمام طبيعي أو ملعلم أثري أو غري ذلك مما يعد موردا سياحيا‪.‬‬

‫تتميز مناطق اهلضاب العليا بثراء وتنوع يف املوارد السياحية‪ ،‬الطبيعية منها‪ ،‬التارخيية والثقافية‪ ،‬وهو ما يؤهلها ألن تشكل فضاء‬
‫سياحيا جذابا‪ ،‬ولو أن هذه اجلاذبية لن تكتمل إال من خالل إعادة اعتبار وإعادة تأهيل ملعظم املواقع‪ ،‬وهو ما يستدعي بذل‬
‫جهود كثيفة يف سبيل دعم االستثمار السياحي‪ ،‬ترقية الثقافة السياحية وترويج املنتج السياحي‪ .‬ويف هذا الصدد نشري على سبيل‬
‫املثال إىل املوارد السياحية التالية‪:‬‬

‫_ المناظر والنوادر الطبيعية‪ :‬تزخر مناطق اهلضاب العليا بعدة مواقع سياحية طبيعية خالبة‪ ،‬من ضمنها الوديان والشالالت‪،‬‬
‫املرتفعات اجلبلية‪ ،‬الغابات‪ ،‬الكهوف واملغارات‪ ،‬اخل‪ .‬ويندرج قصد هذه الوجهات عادة يف إطار سياحة االستكشاف‬
‫واالستجمام‪ ،‬ولكنها متثل أيضا وجهة للرياضيني‪ ،‬كرياضة العدو واملشي وتسلق املرتفعات ورياضة التزحلق على الثلج‪ ،‬أو‬
‫ألولئك ممن يرغبون يف اخللوة والتأمل‪ ،‬ومنهم املتعدبني‪.‬‬

‫ الحمامات المعدنية‪ :‬توجد عدة محامات طبيعية هبذه املناطق نذكر منها محام قرقور بوالية سطيف‪ ،‬املصنف رابعا على‬‫املستوى العاملي‪ ،‬ومحام دباغ بقاملة‪ ،‬الذي يضم شالالت ساخنة تعد نادرة طبيعية‪ ،‬ومحام البيبان بوالية برج بوعريريج‪ ،‬ومحام‬
‫الضلعة باملسيلة‪،‬اخل‪ .‬والوفود إليها يندرج ضمن السياحة العالجية‪ ،‬إضافة إىل الراحة واالستجمام‪ ،‬خاصة بالنسبة لبعض‬
‫احلمامات اليت نبعت يف مواقع جبلية حتذوها وديان ال جتف على مدار العام‪ ،‬على غرار محام قرقور ببوقاعة‪ -‬والية سطيف‬
‫ومحام إباينان بإملاين‪ -‬والية برج بوعريريج‪.‬‬

‫ المعالم التاريخية واألثرية‪ :‬هناك عدة معامل أثرية هبذه املناطق‪ ،‬منها ما يعود إىل عهد الرومان‪ ،‬على غرار آثار تيمقاد بباتنة‬‫وآثار اجلميلة بسطيف‪ ،‬ومنها ما يعود إىل ما بعد الفتح اإلسالمي‪ ،‬قبل العهد العثماين وبعده‪ ،‬كقلعة بين محاد باملسيلة‪ ،‬وبرج‬
‫املقراين بربج بوعريريج‪ ،‬كما أن هناك معامل تارخيية هامة‪ ،‬منها ما يكاد يطويه النسيان‪ ،‬على غرار مأوى املؤرخ والعامل‬
‫االجتماعي الكبري عبد الرمحان ابن خلدون بفرندة – والية تيارت‪ .‬ويف هذا الصدد نتحدث عن السياحة الثقافية وسياحة‬
‫االستكشاف‪ ،‬وحىت السياحة العلمية‪ ،‬بالنسبة للباحثني والطلبة‪.‬‬

‫‪ -‬المراكز العلمية والدينية‪ :‬حتوي مناطق اهلضاب عدة مراكز تعليم وحبث تستقطب اجلامعات‪ ،‬مثال ملتقانا هذا‪.‬‬

‫غري أن املقاصد السياحية ال تنحصر يف اآلثار التارخيية وفضاءات الراحة واالستجمام أو العالج‪ ،‬فهناك رصيد معترب من‬
‫خمزن‪ ،‬إن على مستوى الذاكرة اجلماعية‬
‫األعراف والتقاليد والثقافات واحلرف التقليدية أضحى من الرتاث‪ ،‬وجزء هام منه ما يزال ّ‬
‫يف بعض املناطق‪ ،‬أو على مستوى بعض البيوت يف مداشر نائية‪ ،‬وهو ما حيتاج إىل حبث وتنقيب‪ .‬وهناك الكثري من الدارسني‬
‫واملهتمني يبحثون عن هذا الرتاث بكل شغف‪ ،‬ومثل هذه الزيارات تندرج يف إطار السياحة العلمية والثقافية‪.‬‬
‫األمرين‪ :‬المباالة من جهة السلطات‬
‫ويف الواقع ما تزال السياحة يف مناطق اهلضاب‪ ،‬كغريها من عديد مناطق الوطن‪ ،‬تعاين ّ‬
‫العمومية من ناحية‪ ،‬ونقص الثقافة السياحية من جهة املواطنني من ناحية ثانية‪ .‬وإذا كان التأهيل املادي وهتيئة املواقع السياحية‪،‬‬
‫الذي يقع باألساس على مسؤولية الدولة‪ ،‬إن باعتبارها منفذا أو باعتبارها مشرفا‪ ،‬ميكن حتقيقه يف ظل توفر املوارد املالية‪ ،‬فإن‬
‫الثقافة السياحية‪ ،‬وهي رصيد اجتماعي‪ ،‬ال ميكن حتصيلها إال عرب الزمن‪ ،‬وذلك بتكاثف جهود جهات عدة‪ :‬وسائل اإلعالم‪،‬‬
‫مؤسسات التعليم‪ ،‬اإلدارات واملراكز العمومية ذات الصلة‪ ،‬املركزية منها واحمللية‪ ،‬اجلمعيات املدنية وغريها‪.‬‬
‫إن أية فرصة استثمارية تستدعي دراسة جدواها قبل اقتحامها‪ ،‬وهذا ينطبق متاما على االستثمار السياحي‪ .‬ومن املعروف أن‬
‫دراسة اجلدوى ألي مشروع استثماري تشمل اجلوانب املالية‪ ،‬الفنية والتسويقية‪ ،‬ولكنها أيضا تدرج املردود االقتصادي‬
‫واالجتماعي‪ ،‬أي ما ميكن أن يقدمه املشروع لالقتصاد وللمجتمع‪ .‬فسواء تعلق األمر باالستثمار العمومي أو باالستثمار اخلاص‬
‫البد من احلرص على استيفاء شروط ومراعاة قواعد دراسات اجلدوى‪ ،‬وإن مت تغليب جانب منها على آخر‪ ،‬كما هو الشأن يف‬

‫تغليب املردود االقتصادي‪-‬االجتماعي يف املشروعات االستثمارية العمومية على املردودية املالية‪ ،‬ذلك أن إمهال الدراسات‬
‫التفصيلة غالبا ما يكون وراء فشل أو تعثر املشاريع االستثمارية‪.‬‬
‫وعلى مستوى مؤسسات القطاع اخلاص‪ ،‬املتمثلة يف جمموعة املؤسسات (نقل‪ ،‬إيواء‪ ،‬إطعام‪ ).. ،‬اليت ترمي إىل االستجابة‬
‫للحاجيات املعرب عنها من طرف املستهلكني السياحيني احملليني واألجانب‪ ،‬يتعني إجراء دراسة تفصيلية للسوق‪ ،‬مع مراعاة‬
‫خصوصيات كل من الطلب والعرض السياحيني‪ .‬مع اإلشارة إىل أن جل هذه احلاجيات تندرج ضمن فضاء الرتفيه أو االستجمام‪،‬‬
‫والذي أضحى يضم جمموعة واسعة من السلع واخلدمات‪ ،‬خاصة بفعل التوسع السريع الذي شهده خالل اخلمسني سنة املاضية‪.1‬‬
‫ويف إطار التطوير السياحي‪ ،‬وباالستناد إىل املبدأ االقتصادي "العرض خيلق الطلب"‪ ،‬املعروف بقانون ساي (أو قانون املنافذ)‪،‬‬
‫فإن على املؤسسات دور حيوي يف تطوير جانب العرض‪ ،‬وذلك من خالل عرض منتجات أو خدمات جديدة ومتطورة من‬
‫شأهنا أن تستقطب املستهلكني وختلق طلبا فعليا‪ .‬وعلى سبيل املثال يساعد تطوير معدات التزحلق على الثلج املوجهة لألطفال‬
‫على ترقية السياحة الشتوية يف املرتفعات‪ ،‬إذ أن األمر ال يتوقف هنا على خلق طلب إضايف حايل (األطفال)‪ ،‬بل سيؤدي إىل‬
‫خلق طلب إضايف مستقبلي‪ ،‬بعدما تصبح هذه الرياضة هواية بالنسبة هلؤالء األطفال تستهويهم وهم كبار‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬وبالرجوع إىل املوارد السياحية املختلفة (الفعلية أو الكامنة) مبناطق اهلضاب العليا‪ ،‬ميكن القطاع اخلاص أن يلعب دورا‬
‫رياديا يف ترقية السياحة هبذه املناطق‪ ،‬السيما يف ظل التوجه اجلديد للدولة يف جمال التهيئة السياحية‪ ،‬وذلك من خالل‪:‬‬
‫‪ ‬البحث عن الفرص االستثمارية السياحية واستغالهلا‪ ،‬وبالتايل حجز مكان يف السوق السياحية اجلزائرية‪ ،‬اليت نعتربها واعدة‬
‫بالنظر إىل مضمون املخطط الوطين للتهيئة السياحية ‪.0202‬‬
‫‪ ‬االستفادة من التحفيزات املالية املوجهة لالستثمار السياحي‪ ،‬اليت أقرهتا الدولة منذ ‪( 0222‬قانون املالية التكميلي لسنة‬
‫‪ ،)0222‬ومنها‪:‬‬
‫‪ ‬التخفيض يف تكلفة عمليات التنازل عن األراضي املخصصة لالستثمار السياحي بنسبة ‪ %22‬ملناطق‬
‫اهلضاب وبنسبة ‪ %22‬ملناطق اجلنوب (املادة ‪.)20‬‬
‫‪ ‬اإلعفاء من حقوق التسجيل أو رفع رأس املال للشركات السياحية (املادة ‪.)34‬‬
‫‪ ‬ختفيض من معدالت الفائدة على القروض املصرفية املوجهة لعصرنة املؤسسات السياحية‪ ،‬يف إطار "خمطط جودة‬
‫السياحة"‪ ،‬بنسبة ‪ %2‬لواليات الشمال وبنسبة ‪ %4,2‬لواليات اجلنوب (املادة ‪.)22‬‬
‫‪ ‬ختفيض الرسوم اجلمركية على اقتناء التجهيزات والتأثيثات غري املصنعة حمليا يف إطار "خمطط جودة السياحة" وبصفة‬
‫انتقالية إىل غاية ‪ 43‬ديسمرب ‪( 0233‬املادة ‪.)23‬‬
‫‪ ‬االستفادة من املنجزات احملققة واملزايا املمنوحة يف إطار برنامج تنمية اهلضاب‪ ،‬سواء ما تعلق منها بالقواعد اهليكيلية أو‬
‫بتلك التدابري الرامية إىل دعم االستثمار هبذه املناطق‪ .‬مبا فيه االستثمار السياحي‪ .‬ونشري هنا إىل تلك االمتيازات املنضوية‬
‫حتت النظام االستثنائي لدعم االستثمار يف اجلنوب واهلضاب‪ ،‬الذي تشرف على جتسيده الوكالة الوطنية لتطوير االستثمار‪،‬‬
‫ومن هذه االمتيازات اإلعفاء من حقوق نقل امللكية‪ ،‬تكفل الدولة جزئيا أو كليا باملصاريف‪ ،‬حسب تقييم الوكالة‪ ،‬اإلعفاء‬
‫من الضريبة على القيمة املضافة ومن الرسوم اجلمركية‪.‬‬

‫‪ -9‬أهمية العناقيد في تطوير السياحة الريفية بالهضاب العليا‪:‬‬
‫‪Louis Dupont, Contribution à l’étude des dimensions économiques du tourisme et des voyages, L’Harmattan,‬‬
‫‪Paris, 2002, p33‬‬

‫‪1‬‬

‫جيدر التأكيد أن اهلدف هنا هو حتقيق التنمية الريفية وتنمية األقاليم من خالل التنمية السياحية‪ .‬فالتهيئة السياحية ودعم‬
‫املؤسسات وإقامة العناقيد وغري ذلك من التدابري ما هي سوى أدوات لتحفيز االستثمار السياحي‪ ،‬باعتباره مولّدا للنمو وحمركا‬
‫لباقي القطاعات االقتصادية‪ .‬كما جيدر التنبيه إىل أن أخذنا للهضاب العليا‪ ،‬والرتكيز على اهلضاب العليا الشرقية‪ ،‬مل يكن سوى‬
‫على سبيل العينة‪ ،‬إذ أن املناطق الريفية منتشرة بالشمال كما باجلنوب اجلزائري الشاسع‪.‬‬
‫مثة مربرات عديدة تثري االهتمام بالسياحة الريفية مبناطق اهلضاب العليا باجلزائر نلخص أمهها فيما يلي‪:‬‬
‫ كون هذه املناطق يف عمومها مناطق ريفية‪ ،‬وجل سكاهنا‪ ،‬خاصة الساكنني باألرياف النائية‪ ،‬يعانون من الفقر واحلرمان‪.‬‬‫‪ -‬جل املوارد السياحية هبذه املناطق تقع باألرياف‪.‬‬

‫ تركيز االستثمارات يف الشمال‪ ،‬على حساب مناطق اهلضاب واجلنوب‪ ،‬ولّدت وضعية اختناق ال تطاق بالشمال‪.‬‬‫‪ -‬متثل السياحة مدخال هاما إلعادة االعتبار هلذه املناطق وحتريك أقاليمها‪.‬‬

‫ االستفادة من التسهيالت والتحفيزات املوجهة لالستثمار مبناطق اهلضاب‪ ،‬مبا فيها االستثمار السياحي‪.‬‬‫‪ -‬ترقية السياحة باملنطقة يف إطار املخطط التوجيهي للتهيئة السياحية‪ ،‬إىل جانب برنامج تنمية اهلضاب‪.‬‬

‫ميكن أن تشكل العناقيد السياحية آلية فعالة لتطوير السياحة الريفية باهلضاب‪ ،‬وهو ما من شأنه أن يفتح أفاقا‪ ،‬ليس فحسب‬
‫يف جمال التطوير السياحي‪ ،‬ولكن أيضا يف خمتلف اجملاالت التنموية األخرى‪ .‬وكما هو احلال بالنسبة للمناطق الصناعية‪ ،‬يتم يف‬
‫البداية اختيار عدد حمدود من املناطق لتجسيد أنظمة العنقدة السياحية‪ ،‬وذلك بعد دراسات ملعرفة الوجهات األكثر توفرا على‬
‫عوامل اجلذب السياحي‪ .‬ونذكر هنا على سبيل املثال منطقة محام دباغ بقاملة‪ ،‬املدينة اليت حتتضن هذا امللتقى‪ ،‬وهي منطقة تتوفر‬
‫على كافة املقومات اليت جتعلها مؤهلة لذلك‪.‬‬
‫ويف هذا الصدد نلفت النظر إىل أن هناك ثالثة أصناف من املناطق عند التفكري يف إقامة العناقيد واختيار الفضاءات املناسبة‪:‬‬
‫‪ ‬مناطق متثل وجهات سياحية قائمة‪ ،‬وحتوي طاقات فعلية‪ ،‬وحتتاج إىل تأهيل وتنظيم يف شكل عناقيد لدعم فعاليتها‪.‬‬
‫‪ ‬مناطق كانت عبارة عن قبالت سياحية‪ ،‬وحتوي تراثا سياحيا هاما‪ ،‬ولكنها اندثرت قيمتها السياحية نسبيا ألسباب ما‪.‬‬
‫ومثل هذه املناطق حتتاج إىل إعادة هتيئة وتأهيل من أجل إعادة بعث السياحة هبا‪.‬‬
‫‪ ‬م ناطق حتوي طاقات سياحية كامنة‪ ،‬أي أهنا تشكل وجهات سياحية كامنة‪ ،‬فهي وإن كانت غري مصنفة حاليا وغري‬
‫مقصودة‪ ،‬إال أنه ميكن حتويلها إىل وجهات سياحية جذابة‪.‬‬
‫ومن الناحية امليدانية تتوفر اهلضاب العليا على كل أصناف هذه املناطق‪ .‬فهناك مناطق سياحية معروفة ومقصودة‪ ،‬بغض النظر‬
‫عن النمط السياحي الذي تقدمه (سياحة استجمام واستكشاف‪ ،‬سياحة عالجية‪ ،)... ،‬وهناك مناطق سياحية أضحت‬
‫مهجورة‪ ،‬كما إن هناك مناطق سياحية عذراء ينبغي التفكري يف كيفيات وضعها يف السياحة‪ ،‬وأبرز مثال يف تقديرنا لذلك‬
‫املرتفعات اجلبلية‪ ،‬اليت ميكن أن تصبح حمطات سياحية‪ ،‬ليس وطنية فحسب‪ ،‬ولكن دولية‪ .‬ومثال ذلك مرتفعات جبال جعافرة‬
‫بوالية برج بوعريريج‪ ،‬ومرتفعات جبال بين يعلى بشمال والية سطيف‪ ،‬على غرار مرتقعات تكجدة بوالية البويرة‪.‬‬
‫غري أنه‪ ،‬وقبل التفكري يف بعث السياحة أو يف إعادة بعثها )‪ ((Re)mise en tourisme‬يف مناطق معينة‪ ،‬يتعني التفكري يف‬
‫كيفية إعادة االعتبار لألنشطة السياحية نفسها‪ ،‬أي بعث السياحة يف األذهان قبل املناطق‪ ،‬فجهود التهيئة السياحية ضرورية‪،‬‬
‫ولكنها غري كافية‪ .‬فأهم عنصر يف السياحة هو األمن والطمأنينة‪ ،‬مث يأيت االتصال السياحي وجودة اخلدمات‪.‬‬
‫وعلى مستوى مناطق اهلضاب العليا هناك فضاءات سياحية بالغة األمهية‪ ،‬ولكنها يف جلها‪ ،‬مع األسف‪ ،‬بالغة اإلمهال‪ .‬ونذكر‬
‫هنا‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬قلعة بين محاد بوالية املسيلة‪ ،‬اليت تؤرخ لدولة بين محاد‪ ،‬وهي أول دولة إسالمية أمازيغية‪ ،‬فال يكاد زائرها‬

‫جيد فيها غري قطعان الغنم ترعي يف أرجائها‪ .‬والقلعة الرمز هلا تكاد هتوي من شدة التهري‪ ،‬وما هو مكنوز حتت األرض أعظم‪،‬‬
‫فهي كانت مدينة قائمة‪ .‬ومثال هذه القلعة كثري ومنتشر عرب خمتلف املناطق‪.‬‬
‫ولذلك فإن التفكري يف أي تنظيم عنقدي للوجهات البد أن تسبقه هتيئة مادية ومعنوية‪ ،‬وتذليل للعقبات أو التحديات اليت‬
‫فتكون العناقيد‪ ،‬أو تكوينها‪ ،‬قائم أساسا على فرضية توفر املقومات األساسية للسياحة‬
‫ميكن أن تشكل عائقا حقيقيا لقيامها‪ّ .‬‬
‫باملنطقة‪ ،‬وجود سياح وجاذبية‪ ،‬ولو نسبية أو كامنة‪ ،‬ودور العناقيد هنا هو ترقية الوجهة وترقية احلركية السياحية هبا‪ .‬فمن هنا يبدأ‬
‫احلديث عن أمهية ودور العناقيد السياحية‪.‬‬
‫يف إطار خمطط التنمية السياحية ‪ 0202‬من ناحية‪ ،‬مدعما بربنامج تنمية اهلضاب العليا من ناحية ثانية‪ ،‬من املتوقع أن يشكل‬
‫إطالق بعض العناقيد السياحية جتربة نوعية يف مسار إعادة االعتبار للسياحة باجلزائر عموما‪ ،‬وهبذه املناطق على وجه اخلصوص‪،‬‬
‫سواء كانت سياحة داخلية أو سياحة أجنبية‪ .‬وهناك ثالث فوائد أساسية منتظر حتقيقها من ذلك‪:‬‬
‫‪ )5‬التنمية اإلقليمية‪ :‬إىل جانب العناقيد الصناعية‪ ،‬ستساعد العناقيد السياحية يف تنمية أقاليم اهلضاب على امتدادها من الشرق‬
‫إىل الغرب‪ ،‬خاصة يف ظل يعاين منه معظم هذه املناطق من التهميش‪ .‬فعلى الرغم من إطالق برنامج تنمية اهلضاب (باملوازاة مع‬
‫برنامج تنمية اجلنوب) منذ سنة ‪ ، 0222‬وذلك يف إطار إرساء قواعد إلسرتاتيجية تنموية متوازنة‪ ،‬إال أن تغيري هذا الوضع يبدو‬
‫أنه حيتاج إىل وقت أطول وتدابري أكثر فعالية‪ ،‬فحسب حصيلة للوكالة الوطنية لتطوير االستثمار للسداسي األول ‪ 0200‬هناك‬
‫‪1‬‬
‫‪ %60,00‬من املشاريع موطنة بواليات الشمال (‪ 0200‬مشروعا)‪ ،‬يف حني مل حتظى واليات اهلضاب العليا سوى بنسبة ‪%00‬‬
‫(‪ 226‬مشروعا)‪ ،‬وواليات اجلنوب بنسبة ‪ 222( %02,2‬مشروعا) ‪ ،‬وهو ما يدل على استمرار وضعية تركيز املشاريع‬
‫االستثمارية بالشمال على حساب منطقيت اهلضاب واجلنوب‪.2‬‬

‫‪ )3‬الترقية السياحة‪ :‬مبا يتضمن ذلك من هتيئة سياحية‪ ،‬ترقية صورة الوجهات‪ ،‬ترقية اخلدمات السياحية وترقية الثقافة السياحية‪.‬‬

‫ومن الواضح أن الفائدة الرئيسية من إقامة العناقيد السياحية هي بالذات ترقية األنشطة السياحية مبختلف أبعادها‪ ،‬قبليا وبعديا‪،‬‬
‫أي من التهيئة إىل الرتويج السياحي‪ ،‬مرورا بتحسني نوعية اخلدمات‪.‬‬

‫‪ )2‬دعم المقاوالتية‪ :‬والذي يعد أهم مداخل سياسة التشغيل‪ .‬فالعناقيد السياحية تعترب حمركا لقطاع املؤسسات الصغرية‬
‫واملتوسطة‪ ،‬وال يتوقف دورها يف تلك املؤسسات السياحية املنشأة ضمن رقعة العنقود‪ ،‬بل تساهم أيضا يف خلق وانتعاش كثري‬
‫من املؤسسات الصناعية والتقليدية احمللية‪ ،‬وحىت البعيدة عن اإلقليم‪ .‬وعلى سبيل املثال نشري إىل قدرة العناقيد على تنشيط‬
‫احلرف والورش املنزلية املهتمة بالصناعات التقليدية‪ .‬وكل ذلك ميثل يف الواقع إسهاما يف مكافحة البطالة يف الوسط الريفي‪.‬‬

‫خاتمة‪:‬‬

‫مثة شروط ضرورية وأخرى حتسينية البد من توفرها لتحقيق تنمية سياحية مستدامة وبعث حركية مستقرة يف القطاع السياحي‬
‫باجلزائر‪ ،‬وهذه احلركية تنطلق من األقاليم ذات الوزن السياحي‪ ،‬ومنها أقاليم اهلضاب العليا‪ ،‬وبالتايل تصبح األنشطة السياحية‬
‫مصدرا حيويا مسامها بفعالية يف التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬ومنشئا مستقرا لفرص العمل‪ ،‬وهو ما يقتضي إحداث حتوالت‬
‫عميقة يف هيكل القطاع ماديا‪ ،‬بشريا ومعنويا‪.‬‬

‫‪ 1‬لإلشارة تنقسم اجلزائر إداريا إىل ‪ 32‬والية‪ 02 :‬منها تقع يف الشمال‪ 33 ،‬والية تدرج ضمن اهلضاب العليا و ‪ 22‬واليات يف اجلنوب‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫راجع يف ذلك منشورات الوكالة الوطنية لتطوير االستثمار للسنوات احملتلفة يف‪.www.andi.dz :‬‬

‫لقد كان اهلدف من هذا البحث هو التعريف بالعناقيد السياحية وإبراز مزاياها ومقومات قيامها وجناحها من ناحية‪ ،‬ومناقشة‬
‫إمكانية االستفادة منها يف جمال التنمية السياحية مبناطق اهلضاب العليا باجلزائر من ناحية ثانية‪ .‬وميكن أن نلخص أهم نتائجه كما‬
‫يلي‪:‬‬
‫ متثل التنمية السياحية بأقاليم اهلضاب مدخال هاما لبعث احلركية فيها‪ ،‬السيما وأن هذه األقاليم غنية باملوارد السياحية‪،‬‬‫الطبيعية منها واألثرية والتارخيية والثقافية‪ ،‬وهو ما جيعلها مؤهلة الستقطاب اهتمام السياح‪ ،‬وهو ما سيسمح بتقييم تلك‬
‫املوارد وتعزيزها‪.‬‬
‫ العناقيد السياحية‪ ،‬على أمهيتها‪ ،‬تبقى آلية من آليات التنمية السياحية‪ ،‬وال ميكن تصور جناحها يف غياب املقومات‬‫األساسية لألنشطة السياحية‪ .‬وال ميكن الدولة وحدها‪ ،‬أو القطاع العمومي‪ ،‬احتواء متطلبات االستثمار السياحي‪،‬‬
‫ولذلك ال مناص من التوجه حنو القطاع اخلاص ومنحه التسهيالت والتحفيزات اليت تدفعه إىل تقدمي مسامهته بقوة يف‬
‫جمال التطوير السياحي‪ .‬ومن متجهات ذلك العناقيد السياحية‪.‬‬
‫ يقتضي تثمني املوارد السياحية املتاحة واملطورة‪ ،‬وكذا تفعيل اهلياكل املنجزة‪ ،‬القيام بتسويق سياحي واسع النطاق يف‬‫سبيل ترقية الطلب على املنتجات السياحية ورفع أعداد السياح احملليني واألجانب‪.‬‬

‫المراجع‬
‫‪Agence Nationale de développement des investissements (ANDI), Rapport du‬‬
‫‪premier semestre 2012, www.andi.dz‬‬
‫‪Fabry N., "Le “Cluster Touristique”: Pertinence du concept et enjeu pour les‬‬
‫‪destinations", Nº20. Noviembre. Año XII. , 2009, pp.108-131‬‬
‫‪Fabry N. Leleu T. et Zeghni S., les cahiers du cluster tourisme, Volume1, septembre‬‬
‫‪2012.‬‬
‫‪Fabry N. et Zeghni S., "Tourisme et développement local : une application aux‬‬
‫‪clusters de tourisme" , Mondes en développement, 2012/1 n°157, pp.97-110.‬‬
‫‪Poirot J. et Gérardin H., « L'attractivité des territoires : un concept multidimensionnel‬‬
‫‪», Mondes en développement, 2010/1 n° 149, pp. 27-41.‬‬
‫‪Porter M. E., "Location, competition and economic development: local clusters in a‬‬
‫‪global economy", Economic Development Quarterly, vol. 14, n° 1, February 2000, pp.‬‬
‫‪15-34.‬‬
‫‪SDAT : Le Schéma Directeur d'Aménagement Touristique 2025, 2008‬‬
‫‪Yeught C. V. d., "Favoriser le développement d’un cluster «tourisme durable» au sein‬‬
‫‪d’une destination touristique : le cas des Cinq Terres (Italie)" ,‬‬
‫‪web.hec.ca/airepme/images/File/2008/C82.pdf‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫‬‫‪-‬‬


Aperçu du document Rahim clusters touristiques Guelma 2013.pdf - page 1/12

 
Rahim clusters touristiques Guelma 2013.pdf - page 3/12
Rahim clusters touristiques Guelma 2013.pdf - page 4/12
Rahim clusters touristiques Guelma 2013.pdf - page 5/12
Rahim clusters touristiques Guelma 2013.pdf - page 6/12
 




Télécharger le fichier (PDF)





Documents similaires


rahim clusters touristiques guelma 2013
fastlain cluster
sustainable hospitality development in a globalized world
df hiver2013
pressedd 757a0004 20151023 1503
globalisation

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.02s