المشائخ بالمغرب .pdf



Nom original: المشائخ بالمغرب.pdfTitre: برنامج المكتبة الشاملة - http://www.shamela.wsAuteur: يسأل الله القبول

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 23/11/2014 à 01:54, depuis l'adresse IP 92.90.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 414 fois.
Taille du document: 1.4 Mo (302 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫‪http://www.shamela.ws‬‬
‫مت إعداد هذا امللف آليا بواسطة املكتبة الشاملة‬

‫الكتاب‪ :‬طبقات املشائخ ابملغرب‬

‫املؤلف‪ :‬أبو العباس أمحد بن سعيد الدرجيين‬
‫حققه وقام بطبعه‪ :‬إبراهيم طالي‬

‫الناشر‪[ :‬د‪ .‬ان‪].‬‬

‫املطبعة‪ :‬مطبعة البعث‪ ،‬قسنطينة ‪ -‬اجلزائر‬
‫اتريخ النشر‪[ :‬د‪ .‬ت‪].‬‬
‫عدد األجزاء‪2 :‬‬

‫[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]‬

‫[صفحة ‪ 1‬الغالف]‬
‫كتاب طبقات املشائخ ابملغرب‬

‫أتليف‬

‫الشيخ أيب العباس أمحد بن سعيد الدرجيين رمحه هللا‬

‫املتوىف حوايل ‪076‬هـ‬

‫[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]‬
‫اجلزء األول‬

‫حققه وقام بطبعه‬
‫إبراهيم طالي‬

‫_____________‬

‫[صفحة ‪ 2‬وراء الغالف غري مرقمة يف األصل املطبوع]‬
‫مجيع احلقوق حمفوظة‬

‫_____________‬
‫[صفحة ‪ 2‬وراء الغالف غري مرقمة يف األصل املطبوع]‬
‫بسمميحرلا نمحرلا هللا ‬

‫احلمد هلل الذي بنعمته تتم الصاحلات‪.‬‬
‫تقدمي الكتاب‬

‫[صفحة ‪ 3‬غري مرقمة يف األصل املطبوع‪ ،‬وغري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ 4‬غري مرقمة يف األصل املطبوع‪ ،‬وغري مرقونة]‬
‫_____________‬
‫[صفحة ‪ 5‬غري مرقمة يف األصل املطبوع‪ ،‬وغري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ 0‬غري مرقمة يف األصل املطبوع بيضاء]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬أ‪]-‬‬

‫بسمميحرلا نمحرلا هللا ‬

‫وصلى هللا على سيدان دمحم وآله‬
‫مقدمة [احملقق غري مرقونة]‬
‫‪.........................‬‬

‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬ب‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬
‫[صفحة ‪ -‬ج‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬د‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬هـ‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬و‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬ز‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬
‫[صفحة ‪ -‬ح‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬ط‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬ي‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬ك‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬
‫[صفحة ‪ -‬ل‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪ -‬م‪ -‬غري مرقونة]‬
‫_____________‬

‫[صفحة ‪-‬ن‪ -‬غري مرقونة]‬
‫مقدمة‬

‫احلمد هلل الذي خلق السمات واألرض وجعل الظلمات والنور يعلم ما يسرون وما تعلنون وهللا‬
‫عليم بذات الصدور‪ ،‬خلق اإلنسان عمله البيان وكل شيء عنده مبقدار سبحان من جعل له‬

‫عينني ولساان وشفتني‪ ،‬وهديناه النجدين‪ ،‬فسعيد يسره لليسرى وشقي يسره للعسرى‪ ،‬هو الذي‬
‫خلقكم وما تعلمون ال يسأل عما يفعل وهم يسألون‪ ،‬امحده من عرف جالله وكربايءه وأقدس‬

‫من دون التشبيه صفته وأمساءه‪ ،‬والصالة والسالم على سيدان دمحم خامت النبيني واملرسلني الذي‬
‫أرسله هللا رمحة للعاملني ونسخ بشريعة دينه كل شريعة ودين‪ ،‬وعلى آله وأصحابه األكرمني‪،‬‬

‫واتبعيهم إبحسان إىل يوم الدين واتبعي التابعني صلى هللا عليهم أمجعني صالة دائمة إىل يوم‬

‫الدين‪.‬‬

‫(‪)1/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وبعد‪ :‬فان العلم دليل يقتدي به‪ ،‬وايل طريق الرشد هاد يهتدي به " إمنا خيشى هللا من عباده‬
‫العلماء " " والعلماء ورثة األنبياء " ويف اآلية واخلرب دليل على أن العلم ما صاحبه العمل‪،‬‬

‫وصادفته اخلشية والوجل فإنه من أخشى هللا تعاىل ملا لديه‪ ،‬ويسعى فيما يقدم بني يديه‪ ،‬وهل ملن‬

‫عرى من اخلشية فوز بعمل احلسنات‪ ،‬واستحقاق وراثة تلك الدرجات؟‬

‫وينبغي ملن نزع إىل هذا النزع وطلب هذا العمل األرفع‪ ،‬آن يتعرف مناقب السلف واألخبار‪،‬‬
‫وحيصل سريهم الصاحلة ليقتدي حبميد تلك اآلاثر‪ ،‬فإن ذلك مما يقوى الرغبة واالشتياق (‪)1‬‬

‫واحلرص على املصري إىل تلك املنازل السنية واللحاق‪ ،‬وخيص على الطريق األثوم‪ ،‬وينهي عن‬
‫أهواء اهلاون يف هواء اخلسران والندم‪ ،‬فما أتقمن من عرف طريق الصالح إن يتبعه! وما أقبح من‬

‫جهة أن يضيعه! وقد استمرت عادة أصحابنا أن أول ما ميرن عليه املبتدئ أذا وصل‪ ،‬السكينة‬

‫والوقار وتعليم سري السلف‪ ،‬لتكون هلم على اتباعهم معينة‪ ،‬فإذا اكتسى تلك السلف تلك احللة‬

‫قلما بدهلا‪ ،‬مث بعد ذلك " ما يفتح هللا الناس من رمحة قلما بدهلا‪ ،‬وما ميسك فال مرسل له من‬

‫بعده وهو العزيز احلكيم "‪ .‬فاهلل ينفعهم وينفع هبم يف الدنيا والدين‪ ،‬وجيعلنا آلاثرهم مقتدين‪ ،‬ال‬
‫مبدلني وال مغريين وينقذان برمحته أمجعني‪ ،‬وهو ارحم الرامحني [فقرة مل ترقن]‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬يف نسخة‪ :‬االستيثاق‬

‫(‪)2/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫كتاب أىب زكرايء حيىي بن أيب بكر رضى هللا عنه (‪ )1‬استخلص ذلك وانتقيه فبادرت إلجابة‬

‫سؤاله إجيااب لعظم حرمة السؤال وان كان ينبغي أن أكون ممن استعفى واستقال فرأيت عصيانه‬

‫من النكري بل احملظور‪ ،‬فأخذت يف هتذيب الكتاب املذكور وأضيف إىل ذلك ما ال بد منه من‬
‫خطبة وشعر غري مشهور‪ ،‬على أين معرتف ابلقصر والفهامة‪ ،‬وراغب يف اإلغضاء من ذوى‬

‫الفطان والنباهة متيقن أن املاء يطيب بطيب موارده‪ ،‬وان كان أجاجا‪ ،‬وقد يعود مرا معاىف وان‬

‫كان عذاب ثجاجا‪ ،‬وال شك أين قصدت الفن الذي بدأت بذكره مل احفل بعيب عائب‪ ،‬وال‬

‫بشكره فان ظفرت مبوافقة من أجيب سؤاله فقد ظفرت ابملرغوب‪ ،‬فان قصرت فال غرو إلبطاء‬

‫السكيت (‪ )2‬عن شاء اجمللى وهللا اسأله‪ .‬التوفيق واإلرشاد إىل سواء الطريق‪ ،‬وقد رأيت أن أقدم‬
‫مقدمة تكون فراشا للكتاب‪ ،‬تفهم منها ألفاظ اصطلح عليه أصحابنا املتأخرون‪ ،‬وفيها عند من‬
‫ال يعرفها اضطراب‪ ،‬مث آتى بتسمية مشاخيها وذكر طبقاهتم خلفا عن سلف‪ ،‬على ترتيب يتأتى‬

‫بيانه‪ ،‬ليتم املقصود ويتألف‪ ،‬مث اجرد السرية وانقلها من الكتاب املذكور‪ ،‬على حسب ما وقعت‬

‫فيه‪ ،‬وما كان يف ألفاظه خشونة نقلت معانية فيكون نفهم ما سئلت سهال على قارئه‪.‬‬
‫ذكر ألفاظ مما اصطلح عليها أهل الطريق ويتعارفون بينهم‬
‫فمن ذلك العزابة واحدهم عزايب‪ ،‬هذه اللفظة‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬يشر اىل اتريخ أيب زكرايء حيىي بن أيب بكر الذي ال زال خمطوطا وهو أصل هذا الكتاب‬
‫(‪ )2‬السكيت بصيفة التصغري‪ :‬آخر اخليل يف احللبة عكس اجمللى‬

‫(‪)3/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫استعملتها لقبا لكل من الزم الطريق وطلب العلم وسري أهل اخلري‪ ،‬وحافظ عليها وعمل هبا‪ ،‬فان‬
‫حسن مجيع هذه الصفات مسي عزابيا‪ ،‬وان حافظ على السري والعمل هبا فقط مسي به‪ ،‬وأن‬

‫حصل العلم دون السري والعمل هبا واحملافظة عليها مل يسم هبذا االسم ن واعلم أن هلذا الصنف‬
‫سيما انفردوا هبا‪ ،‬وأحواال عرفوا هبا‪ ،‬ال يتفضل عليهم فيها سواهم‪ ،‬وذلك يف تسميتهم‪،‬‬

‫وخطاهبم‪ ،‬ومؤاكلتهم‪ ،‬ولباسهم‪ ،‬وأوقات نومهم وقيامهم‪ ،‬وأورادهم وصيامهم‪ ،‬وعبادهتم‪ ،‬وعندهم‬
‫يف ذلك قوانني يعتادوهنا وحدود ال يتعدوهنا‪ ،‬وهذا االسم مشتق من العزوب عن الشيء وهو‬

‫البعد عنه‪ ،‬فاستعري ملن بعد عن األمور الدنيوية الشاغلة عن اآلخرة‪ ،‬ولو استقصينا وصف تلك‬
‫األحوال ال تسع القول فطال‪ ،‬وسيأيت ذكر ما أمكن من ذلك يف موضعه إن شاء هللا‪ ،‬وأول ما‬
‫استعمل هذا اللقب يف أايم أيب عبد هللا دمحم بن أيب بكر رضى هللا عنه‪ ،‬ملا أسس احللقة ورتب‬

‫قوانينها‪.‬‬

‫احللقة‪ ،‬اسم جلماعة تشتمل على الشيخ يعلمهم العلم ويلقنه السري ويبصرهم يف الدين حبسب ما‬

‫يفتح هللا على كل واحد منه حيصل البعض‪ ،‬وان أعياه الكل‪ " ،‬فان مل يصبها وابل فطل " فكأهنم‬
‫حملقون ولو أهنم مفرتقون‪.‬‬
‫التلميذ اسم للواحد املبتدئ عند الدخول يف الطريق سواء كان طالب فنو أو مقتصرا على‬

‫الصالحية فقط وأصل هذه اللفظة فارسي‪.‬‬

‫(‪)4/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫اخلتمة‪ :‬اجتماعهم لذكر هللا والدعاء عند طلوع الشمس وعند غروهبا بشيخ أو بغري‪ ،‬وكأهنم‬
‫خيتمون به عمل الليل وعمل النهار‪.‬‬

‫اجملتمع واجلمع وامليعاد‪ ،‬ألفاظ مرتادفة على معىن واحد وهو أن جيمعهم الشيخ على وعظ‬

‫يفيدهم‪ ،‬أو لتذمري ارمهم يكون شورى من أصالح فساد أو تالقي فوات‪ ،‬أو أمر مبعروف أو هني‬

‫عن منكر‪ ،‬فمع االختيار أن يكون ذلك يوم االثنني ويوم االثنني ويوم اخلميس‪ ،‬ويكون يف أي‬

‫وقت دعت إليه احلال‪ ،‬ليال أو هنارا‪ ،‬يف أي يوم كان‪ ،‬أول من رتبة أبو احلر على بن احلصني مبكة‬

‫(‪)1‬‬

‫اهلجران واإلبعاد ألفاظ ترتادف على معىن واحد وذلك‪ ،‬أو ظهرت عليه خزية أو أتى بنقيصة يف‬
‫قول أو عمل أو تصنيع‪ ،‬فأنه يهاجره كل أهل الصالح فال يكلم وال خيطر حالت بينه وبني أهل‬

‫اخلري‪ ،‬فان اتب واستغفر قبل منه ورجع إىل اجلماعة‪ ،‬وزال عنه شني ذلك الوسم‪ ،‬وكان بقاؤه يف‬
‫وحشة اهلجران بقدر عظم اجلرم وصغره‪ ،‬وتوبة اجملرم وإصراره‪ ،‬فمنهم من يتوب فريجعه يف احلال‪،‬‬
‫ومنهم من يبقى ساعة أو ساعتني أو يوما أو يومني أو أايما أو أعواما أو عمره أن عظم اجلرم‬
‫ودوام اجملرم على اإلصرار وترك االستغفار‪ ،‬أسال هللا أن يقينا شر أنفسنا وشر كل ذي شر‪.‬‬

‫__________‬

‫(‪ )1‬أبو احلر علي بن احلصني العنربي الشاري من أصحاب عبدهللا بن حيىي طالب احلق واما من‬
‫الشراه‪ ،‬عاش يف أوائل القرن الثاين جبنوب اجلزيرة العربية رمحه هللا‬

‫(‪)5/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫الظهور‪ :‬تولية أمام عدل يسند إليه األمور‪.‬‬
‫الكتمان‪ :‬مالزمة األمر سرا بال امام‬

‫والية الدفاع‪ :‬أن يدهم أهل الكتمان بداامة‪ ،‬فيولوا عليهم من يدفع عنهم العدو‪.‬‬
‫ذكر طبقات املشائخ وتسمية املشاهري منهم جيال بعد جيل‬

‫هذا الفصل نقتله مما فعله الشيخ ابو عمار عبد الكاىف رضى هللا عنه‪ :‬وذلك أنه ملا رأى العزابة‬
‫يسندون أمر دينهم واحدا عن واحد‪ ،‬اكابر ذلك‪ ،‬وثقة عن ثقة‪ ،‬رأى من حسن نظرة أن يكون‬
‫ذلك جولة عن مجلة‪ ،‬ومل يتخللها خلل وال اختالل‪ ،‬لن ذلك أذا كان واحدا عن واحد دخله‬

‫الغلط ووقع فيه الطعن وألن أخبار اآحاد ضعيفة عند اصحاب احلديث فرتبها رمحة هللا على‬

‫املبني من سين اهلجرة‪ ،‬والتاريخ الذي بينه وبني هجرة رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬وذكر ممن أشتملت عليه‬
‫كل مخسني سنة من املئني املذكورة‪.‬‬
‫فالذين اجتمعت عليهم اخلمسون األوىل من املائة االوىل هم أصحاب رسول هللا عليه وسلم‪،‬‬

‫وفضيلتهم هنع هللا يضر‪ ،‬وامساؤهم ومزاايهم أشهر من أن حنتاج إىل تعدادهم‪ ،‬فهم جموم اهلدى ومصابيح‬
‫الدجا‪ ،‬وأمنا نعتت على مكانتهم من أمهاد الفضل‪ ،‬تربكا بذكرهم‪ ،‬ولئال يكون السكوت عن‬
‫ذكرهم يف حماهلم من التقدم اعراضا‪ ،‬أو التجوز عن شرفهم غمضا (‪ )1‬وأغماضا (‪)2‬‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬تساهال‬

‫(‪ )2‬التجاوز عن الشيء وتركه‬

‫(‪)0/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وممن اشتملت عليهم اخلمسون اخلرى من املائة االوىل‪ :‬جابر بن زيد االزدي‪ ،‬وعبدهللا بن أابض‬
‫املدىن‪ ،‬وعمران بن حطان الشيباين‪ ،‬وجعفر بن السماك العبدى واوب بالل مرادس وعروة ابنا‬

‫ادية وهي جدة هلما واما ابنا جدير حنطليان فيما ذكر املربد‪ ،‬وصحار العبدي‪ ،‬وقريب‪ ،‬وزحاف‪،‬‬

‫وسامل بن عطية اهلالىل‪ ،‬واخلباب بن كليب‪ ،‬واالحنف بن قيس‪ ،‬وأايس بن معاوية‪ ،‬ونظراؤهم‬

‫كثريون‪.‬‬

‫وممن اشتملت عليه اخلمسون االوىل من املائة الثانية‪ :‬أبو عبيدة مسلم بن ايب كرمية التميمي‪،‬‬
‫وضمام بن السائب‪ ،‬وابو مودود حاجب الطائى‪ ،‬وابو عبيدة عبد هللا بن القاسم‪ ،‬وأبو محزة بن‬
‫نوح الدهان‪ ،‬وعبدهللا بن حيىي الكندي‪ ،‬وابو محزة املختار بن عوف الشارى ويلج بن عقبة‪،‬‬

‫وابرهن ابن عبد الرمحن‪ ،‬وابو احلر على ابن احلصني العنربى‪ ،‬وابو يزيد اخلوارزمي‪ ،‬وأبو دمحم‬

‫املهدى‪ ،‬وابو روح ومازن ابنا كنانة‪ ،‬ونظراؤهم كثري‪.‬‬

‫وممن اشتملت عليه اخلمسون االوىل من املائة الثانية ومن هنا أنتشار املذهب ابملغرب‪ ،‬ولذلك‬
‫كان رجاله شرقيني وغربيني عراب وبربرا تالمذة ايب عبيده وغريهم‪ ،‬الربيع أبن حبيب ووائل بن‬

‫ايوب احلضرمى وابو غسان خملد بن املعرد‪ ،‬وعبد السالم بن عبد القدوس‪ ،‬وحمبوب بن الرحيل‪،‬‬
‫وأبو اخلطاب املعافري وهو عبد االعلى بن السمح وعبد داود القبلى‪ ،‬وامساعيل بن درار‬

‫الغدامسى‪ ،‬وعبد الوهاب بن عبد الرمحن ابن رستم‪ ،‬وابو حامت امللزوزى وابو سفيان‪ ،‬ونظراؤهم‬

‫كثري‪.‬‬

‫(‪)7/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وممن اشتملت عليهم اخلمسون االوىل من املائة الثالثة‪ :‬افلح بن عبد الوهاب‪ ،‬وابو مرادس‪،‬‬
‫ومهدى‪ ،‬واابن بن وسيم‪ ،‬ودمحم بن اينس‪ ،‬وبو مهاصر‪ ،‬وابو زكرايء التوكييت‪ ،‬وعبد احلميد‪،‬‬

‫ونظراؤهم كثري‪.‬‬

‫ممن اشتملت عليه اخلمسون االخرية من املائة الثالثة‪ :‬دمحم بن افلح وابنه يوسف وسعد بن أيب‬

‫يوسف وعمروس ابن فتح‪ ،‬ابو منصور الياس‪ ،‬وابو معروف‪ ،‬ونظراؤهم كثري‪.‬‬

‫وممن اشتملت عليه اخلمسون االوىل من املائة الرابعة‪ :‬حسنون ابن ايوب‪ ،‬وابو مسور اليهراسىن‪،‬‬
‫وابو اخلطاب وسيل بن سيتنت (‪ )1‬الزواعي‪ ،‬وابو القاسم يزيد بن خملد‪ ،‬وابو خزر يغلى بن‬
‫زلتاف‪ ،‬وهي امه وهو ابن أيوب‪ ،‬وعبود املزاتى‪ ،‬وجنون بن ميراين‪ ،‬وسليمان بن ماطوس‪،‬‬
‫وسليمان بن زرقون النفوسى‪ ،‬ودمحم بن مسلم وابو سهل الفارسى‪ ،‬ونظراؤهم كثري‪.‬‬

‫وممن اشتملت عليه اخلمسون االخرية من املائة الرابعة‪ :‬أبو نوح سعيد ابن زنغيل وابو صاحل بكر‬

‫بن القاسم اليهراسىن‪ ،‬وابو زكرايء فيصل بن اىب مسور‪ ،‬وابو عمر النملى‪ ،‬وابو موسى عيسى بن‬
‫السميح الزواغى‪ ،‬وابو نوح سعيد بن خبلف املدوىن‪ ،‬وابو دمحم ويسالن ابن يعقوب ونظراؤهم‬

‫كثري‪.‬‬

‫وممن أشتملت عليه اخلمسون االوىل من املائة اخلامسة‪ :‬ومن هنا ابتداء العزابة ابو عبدهللا دمحم بن‬

‫بكر‪،‬‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬اثبته صاحب السري ابسم وسيل بن سنتني‪ ،‬وكذلك صاحب االابضية يف موكب التاريخ وهو‬

‫أصح‪.‬‬

‫(‪)8/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وزكرايء ويونس امبا فصيل بن أيب مسور‪ ،‬وعبدهللا بن مانوج وعبدهللا بن زورتني‪ ،‬وويسالن بن اىب‬

‫صاحل وابو بكر الزواغى وورسفالس ابن مهدى وعبدهللا أبن اخلري‪ ،‬وورسفالس بن عبدهللا‪ ،‬وابو‬

‫مكدول مطلكودانس الزنزىف‪ ،‬وأهل غار " أجمان " وابو جابر بن سدرمام‪ ،‬وابو عمران موسى بن‬
‫زكرايء‪ ،‬وكباب امب مصلح وابو حيىي زكرايء بن جرانن‪ ،‬وعبدهللا املدوىن ونظراؤهم كثري‪.‬‬

‫وممن اشتملت عليه اخلمسون االخرية من املائة اخلامسة‪ :‬سليمان بن خيلف‬

‫‪ ،‬وابو خيلف‪ ،‬وابو سليمان داود بن أيب يوسف‪ ،‬وابو العباس امحد بن دمحم بن بكر‪ ،‬وعيسى بن‬

‫يرشوكسن وحيىي بن اىب بكر‪ ،‬وزكرايء بن اىب زكرايء‪ ،‬وماكسن ابن اخلري‪ ،‬ومزين بن عبدهللا ن‬

‫ومصال بن حيىي‪ ،‬وسليمان ابن موسى‪ ،‬وعبدهللا ابن سالم‪ ،‬وامساعيل بن ييدير‪.‬‬

‫وممن اشتملت عليه اخلمسون االوىل من املائة السادسة‪ :‬عبد الرمحن بن معلى‪ ،‬وحيىي بن زكرايء‪،‬‬
‫وايوب بن امساعيل بن املعيز‪ ،‬وعبدهللا بن دمحم‪ .‬فاىل هنا انتهت تسمية من مسينا – مث قال فهؤالء‬
‫أئمتنا يف الدين وقاداتنا يف االسالم رمحهم هللا‪.‬‬

‫" قال الشيخ ابو العباس " فهذا الرتتيب الذي رتبه الشيخ ابو عمار عبد الكاىف رضى هللا عنه‬
‫حسن يف املعىن إال أنه مل يذكر الطبقة اليت فيها شيوخه ومعاضروه إال بعضا من الكل واستغىن‬
‫فيها عن كثري من العدد‪ ،‬وفيمن مسى كفاية‪ ،‬ولوال قصده االكتفاء بتسمية من مسى لزدت من‬
‫معاصره عدة مشائخ‪ ،‬أئمة أهل علم ودين‪ ،‬وأصحاب‬

‫(‪)9/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫تواليف اضراب عثمان بن خليفه السوىف وقرانؤه ولكىن عدلت عن ذلك إذ املقصور تسمية‬
‫مجاعة فاحملصول قد حصل‪ ،‬ورأيت ان أذكر مجاعة االشياخ الذين اخذوا عن اجلماعة اليت أنتهى‬
‫إليها ترتيب الشيخ الذين أىب عمار واضمهم إىل اخلمسني من املائة اليت حنن فيها وهم الذين‬
‫أخذان عنهم ويف آخر الكتاب أذكر أن شاء هللا ما وصل إىل وصح عندى من مناقبهم‪،‬‬

‫وكراماهتم‪ ،‬فيتقدم ذكر مناقب من تقدميهم فيكون كل واحد يف رتبته‪ ،‬وجيرى كل سابق يف حلبته‪.‬‬
‫ففمن أشتملت عليه اخلمسون االخرية من املائة السادسة‪ :‬ابو عمارة عبد الكاىف بن يعقوب‬
‫التناويت‪ ،‬وابو يعقوب يوسف بن ابراهيم السدراتى‪ ،‬وابنه ابراهيم‪ ،‬وزكرايء ابن صاحل‪ ،‬وفيصل بن‬

‫اىب مسعود‪ ،‬وأسحاق بن ابراهيم ودمحم التميجارى‪ ،‬وموسى النفوسى‪ ،‬وابو نوح بن يوسف وابنه‬
‫حيي‪ ،‬ويوسف بن خلفون‪ ،‬ودمحم بن أيب على السوىف‪ ،‬وعبد السالم بن عبد الكرمي‪ ،‬والفضل بن‬

‫أيب سفيان‪ ،‬امساعيل بن صاحل‪ ،‬ويوسف بن دمحم الوسياين‪ ،‬وىف هذه الطبقة أدركتهم يعدون جدى‬

‫سليمان أبن علي‪ ،‬وجدى خيلف بت خيلف النفوسى‪ ،‬ونظراؤهم كثري‪.‬‬

‫ممن أشتملت عليه اخلمسون االوىل من املائة السابعة‪ :‬مشائخ جيلنا فمنهم من صار إىل هللا‬
‫ومنهم االحياء فمن االموات دمحم بن اىب مجيل‪ ،‬وسعد بن معاذ‪ ،‬وابراهيم أبن اسحاق‪ ،‬وابو سهل‬
‫حيىي‪ ،‬وابو يعقوب بن عبدهللا وميمون بن معدين‪ ،‬وقد اشري علي ابن انظم والدي يف سلكهم‬

‫ومن االحياء‪ ،‬حيىي بن فيصل‪ ،‬وعيسى بن زكرايء‬

‫(‪)16/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وصاحل بن سليمان الزواغي‪ ،‬وحيىي بن داود السعيدى (‪ )1‬ويبيب بن دمحم‪ ،‬وامحد بن دمحم‪ ،‬وعمر‬
‫بن خيلف الزواغى‪ ،‬ومن هذه الطبقة معاصرون من أهل االجتهاد والزهد والكرامات وليسوا‬

‫هنالك يف العلوم‪ :‬عبد الكاىف ابن ومنو الريغى‪ ،‬وابراهيم بن عيسى املديوىن‪ ،‬وسليمان أبن يكىن‬
‫ونظراء النوعني كثري‪.‬‬

‫فهؤالء أشياخنا وقادتنا وائمتنا وساداتنا جعلهم هللا اعالما للهدى وجنبنا ابتباعهم سبيل املوبقات‬

‫والردى وحشران أمجعني يف زمرة اوليائه املتقني‪.‬‬

‫مث انخذ يف ذكر ما بسطنا الجله مقدمة الكتاب‪ ،‬ونذكر االمم فاالمم من اخبار املتقدمني‪ ،‬وأنتى‬
‫بعده مبناقب الصاحلني‪ ،‬ورمبا اندرج ذكر بعض املناقب يف أثناء التاريخ واالخبار‪ ،‬وهللا املوفق وبه‬

‫نعتصم وهو حسبنا ونعم الوكيل‪.‬‬

‫ومن ها هنا أبتدائ يف أستخراج ما أنبه عليه من الكتاب املذكور فأول ذلك ذكر سبب مصري‬

‫مذهب االابضية ببالد املغرب وابتداء امرهم ونقتله من ارض املشرق واخبار العلم اخلمسة النفر‪.‬‬

‫حدث غري واحد من اصحابنا عن االمام افلح عن ابنه عبد الوهاب عن جده عبد الرمحن بن‬
‫رستم أنه قال‪ :‬أول من جاء يطلب مذهب االابضية وحنن بقريوان أفريقية‪ ،‬سالمة بن سعيد قال‬
‫قدم علينا من أرض البصرة ومعه عكرمة االابضية وعكرمة يدعو إىل مذهب الصفرية‪ ،‬فسمعت‬

‫سالمة يقول وددت ان لو ظهر هذا االمر يعىن مذهب‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬كذا ابلنسخ ولعله ابلصاد نسبة إىل صعيد مصر‪.‬‬

‫(‪)11/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫االابضية يوما واحدا من أول النهار إىل آخر فال أسف على احلياة بعدة‪ ،‬فقيام عبد الرمحان‬
‫جمتهدا يف ذلك االمر‪ ،‬فقال له رجل من أهل الدعوة اذا كنت تريد العلم مبا كلفت به وعلقت‬

‫مطلبه خباطرك‪ ،‬فدونك أرض البصرة‪ ،‬فان هبا رجال عاملا يكىن‪ ،‬أاب عبيدة مسلم بن اىب كرمية‬

‫التميمي‪ ،‬فانك جتد عنده ما تطلب‪ ،‬فلذلك توجه عبد الرمحن بن رستم إىل البصرة رمحة هللا‪،‬‬

‫وقيل أن أمه هي اليت ارشدته إىل ذلك وله حديث سأذكره بعد أن شاء هللا عند اخلمسة النفر‬
‫الذين قرأوا على أيب عبيدة واذكر ما صح عندان من خربهم يف موضعه من الكتاب‪.‬‬
‫ذكر فضائل الفرس من العجم‬

‫بلغنا أن رسول اله ملسو هيلع هللا ىلص ملا نزل قوله تعاىل‪ " :‬اييها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه " اآلية‬
‫أشار إىل سليمان الفارسى وكان جالسا بني يديه قال‪ :‬لعلهم أن يكونو من رهط هذا‪ ،‬وعنه صلى‬

‫هللا عليه وسلم قال‪ " :‬أن هلل كنزا ليس من ذهب وال من فضة‪ ،‬لكنه يف بطون ابناء فارس "‬

‫وذكر ابن داب عن عمر بن اخلطاب رصى هللا عنه أنه مشى ذات يوم مع املغرية بن شعبة‪ ،‬وكان‬
‫املغرية اعور‪ ،‬فقال له عمر رضى هللا عنه ك هل أبصرت بعينيك هذه قط شيئا اي مغرية؟ قال نعم‬

‫اي أمري املؤمنني قال له عمر سيعود االسالم كما عورت مث ليعمن حىت ال يدرى من له وال من‬

‫عليه‪ ،‬فاذا أتى علية مائة وستون سنة رد عليه مسعه وبصره‪ ،‬بوفد كوفد امللوك‪ ،‬طيبة ارواحهم‪،‬‬

‫صاحلة اعماهلم‪ ،‬فقال له املغرية من أي ماء اي امري املؤمنني؟ امن احلجاز ام من ماء العراق ام من‬

‫ماء‬

‫(‪)12/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫الشام؟ فوىل عنه عمر وتركه‪ ،‬فوليت الفرس اتهرت على رأس ستني ومائة‪ .‬وعن رسول هللا صلى‬
‫هللا عليه وسلم قال‪ :‬لو تعلق الدين ابلثراي لنالته رجال من العجم‪ ،‬واسعدهم به فارس‪ ،‬وروى زيد‬

‫بن اسلم ان رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص رأى رؤاي وقصها على أصحابه‪ ،‬فقال رأيت غنما سوداء خالطتها غنم‬
‫بيض‪ ،‬فتأولتها ان العجم يدخلون االسالم فيشرتكونكم يف نسائكم‪ ،‬واموالكم‪ ،‬فتعجبوا من‬

‫ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬العجم يدخلون بالدان اي رسول هللا! فقال‪ :‬أي‪ ،‬والذي نفسي بيده لو أن الدين‬
‫تعلق ابلثراي لنالته رجاله من العجم‪ ،‬واسعدهم به أهل فارس‪ ،‬ومن طريق آخر أن الن ى صلى هللا‬
‫عليه وسلم قال‪ :‬لو تعلق العلم ابلثراي لنالته الفرس‪ ،‬وقال بعض املفسرين يف قوله تعاىل‪":‬‬

‫ستدعون إىل الفرس‪ ،‬وقال بعض املفسرين يف قوله تعاىل‪" :‬ستدعون إىل قوم أوىل ابس شديد‬

‫تقاتلوهنم أو يسلمون " هم بنو جنيفة وقال بعضهم هم فارس‪.‬‬

‫وذكر أبن قتيبة وعمرو بن حبر اجلاحظ وغرياما من أصحاب التاريخ عن أبن عباس رضى هللا‬
‫عنهما أنه قال ملا كان ليلة مولد الن ى ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬ارتج ايوان كسرى‪ ،‬فسقطت منه أربع عشرة شرافة‬

‫فعظم ذلك اهل مملكته فما كان ابوشك من أن كتب إليه صاحب اليمن خيربه أن حبرية ساوة‬

‫غاضت تلك الليلة‪ ،‬وكتب إليه صاحب الشام خيربه أن وادى السماوة انقطع تلك الليلة وكتب‬
‫إليه صاحب طربية خيربه أن ماء تلك الليلة مل جير يف حبرية طربية‪ ،‬وكتب غليه صاحب فارس خيربه‬

‫أن بيوت النريان مخدت تلك الليلة‪ ،‬ومل ختمد قبل ذلك أبلف سنة فلما تواترت الكتب عليه ابرز‬
‫سرية وظهر ألهل مملكته فاخربهم اخلرب‪ ،‬فقال‪ :‬املوبذان ايها امللك أىن رأيت تلك‬

‫(‪)13/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫الليلة رؤاي هالتىن‪ ،‬قال له وما رايت؟ قال له‪ :‬رأيت أبال صعااب تقود خيال عرااب حىت أقتحمت‬
‫دجلة وانتشرت يف بالدان فقال له‪ :‬لقد رأيت‪ ،‬فما عندك يف ـاويلها؟ فقال له‪ :‬ما عندي فيها وال‬
‫يف أتويلها شئ‪ ،‬ولكن أرسل إىل عاملك ابحلرية يوجه إليك رجال من علمائهم فاهنم أهل علم‬

‫ابلداثن فبعث إليه رجال من علمائهم فاهنم أهل علم ابحلداثن فبعث إليه فوجه إليه عبد املسيح‬
‫بن نفيلة الغساىن‪ ،‬فلما قدم عليه أخربه كسرى اخلرب فقال‪ :‬أيها امللك وهللا ما عندى أخربه‬

‫كسرى اخلرب فقال‪ :‬ايها امللك وهللا ما عندى فيها وال يف أتويلها شئ‪ ،‬ولكن جهزىن إىل خال ىل‬
‫يف الشام‪ ،‬يقال له سطيح فقال‪ :‬جهزوه‪ ،‬فلما قدم على سطيح وجده أختصر فناداه فلم جيبه‬
‫وكلمه فلم يرد عليه فقال عبد املسيح‪:‬‬

‫فرفع إليه سيطح رأسه فقال‪ :‬عبد املسيح على مجل مشيخ إىل سطيح بعثط ملك بىن ساسان‬

‫الرجتاج االيوان ومخود النريان‪ ،‬ورؤاي املوبذان‪ ،‬رأى أبال صعااب‪ ،‬تقود خيال عرااب‪ ،‬حىت اقتحمت‬

‫الوادى‪ ،‬وانشرت يف البالد! عبد املسيح‪ :‬أذا ظهرت التالوة‪ ،‬وغاض وادى السماوة‪ ،‬وغارت‬
‫حبرية ساوة وظهر صاحب اهلرواة فليس الشام بشام‪ ،‬ميلك منهم ملوك وملكات على عدد‬

‫الشرافات‪ ،‬وكل ما هو آت آت‪ ،‬مث قال‪:‬‬
‫[فقرة مل ترقن]‬

‫(‪)14/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫مث اتى كسرى فاخربه اخلرب فغمه وهاله مث تعزى‪ ،‬وقال إىل أن ميلك أربعة عشر ملكا يدور‬
‫الزمان‪ ،‬فملك منهم تسعة إىل مبعث رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬وقال ابن قتيبة فاهلل اعلم ممن التمام‪ ،‬وليس‬

‫إال اخلمسة االئمة الذين ولوا بتاهرت من ارض بعض املغرب‪ ،‬ولوها نيفا على مائة ومخسني فيما‬
‫ذكر بعض الرواة‪ ،‬قال أبو العباس امحد رمحه هللا‪ .‬اما قول الشيخ ان التمام كان ابالئمة اخلمسة‬
‫واهنم منهم فاان اراد يف النسب ال يف غريه‪ ،‬واراد ان واليتهم اذ ولول صحيحا غال ان واليتهم‬

‫على دين االسالم ومذهب العدل والقوام‪.‬‬

‫فضائل الرببر من العجم‬

‫وعن فضائل الرببر من العجم ما بلغىن ان عائشة رضى‬

‫(‪)15/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫هللا عنها‪ ،‬دخل عليها ذات مرة رجل من الرببر وهى جالسة ومعها نفر من املهاجرين واالنصار‪،‬‬

‫فقامت عائشة وسادهتا فطرحتها للرببرى دوهنم‪ ،‬فانسل القوم واجلني بذلك‪ ،‬فلما قضى الرببرى‬
‫حاجته وخرج ارسلت إليهم عائشة‪ ،‬حىت أجتمعو إليها‪ ،‬فقالت هلم‪ :‬ما الذي اوجب خروجهم‬

‫على تلك احلال؟ قالوا‪ :‬ال يثارك علينا وعلى نفسك رجال كنا نزدريه‪ ،‬وننتقص قومه‪ ،‬فقالت امنا‬
‫فعلت ذلك ملا قال فيهم رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬قالت اتعرفون فالان الرببري؟ قالوا نعم‪ ،‬قالت كنت اان‬

‫ورسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬ذات مرة جالسني‪ ،‬اذ دخل علينا ذلك الرببرى مصفر الوجه غائر العنني‪ ،‬فنظر‬
‫إليه رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬فقال ما دهاك؟ أمرض؟ فارقتىن ابألمس ظاره الدم فجئتنين الساعة كأمنا‬

‫انتشرت من قرب‪ ،‬فقال‪ ،‬اي رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬بت يف هم شديد‪ ،‬فقال ما امك؟ قال‪ :‬تردد بصرك‬

‫يف ابالمس خفت ان يكون نزل يف قرآن فقال‪ :‬ال حيزنك ذلك‪ ،‬فامنا ترديدى البصرة فيك لن‬
‫جربيل عليه السالم جاءىن‪ ،‬فقال أوصيك بتقوى هللا وابلرببر قلت‪ :‬وأى الرببر؟ قال قوم هذا‪،‬‬

‫واشار إليك فنظرت غليك‪ ،‬فقلم جلربيل ما شأهنم؟ قال‪ :‬قوم حييون دين هللا بعد ان كاد ميوت‬

‫وجيدونه بعد أذا يبلى مث قال جربيل‪ :‬اي دمحم دين هللا خلق من خلق هللا نشأ ابحلجارة واهله‬
‫ابملدينة‪ ،‬خلقه ضعيفا مث ينميه وينشئة‪ ،‬حىت يعلو ويعظم‪ ،‬ويثمر كما تثمر الشجرة مث يقع وامنا‬

‫يقع رأسه ابملغرب‪ ،‬والشئ إذا وقع مل يرفع من وسطه‪ ،‬وال من اسفله‪ ،‬امنا يرفع من عند رأسه‪.‬‬

‫وبلغنا عن عمر بن اخلطاب رضى هللا عنه انه قدم عليه‬

‫(‪)10/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وفد من الرببر‪ ،‬من لواته ارسلهم إليه عمرو بن العاص وهم حملقو الرؤوس واللحا‪ ،‬فقال هلم عمر‬
‫من أنتم قالوا من الرببر من لواته؟ فقال عمر جللسائه‪ :‬هل فيكم من يعرف هذه القبيلة يف شئ‬

‫من قبائل العرب والعجم‪ ،‬قالوا‪ :‬ال‪ ،‬قال‪ :‬العباس بن مرادس السلمى عندى منهم علم اي أمري‬

‫املؤمنني هؤالء من ولد بىن قيس‪ ،‬وكان لقيس عدة من االوالد‪ ،‬أحدهم يسمى بربر بن قيس‪ ،‬وىف‬
‫خلقه بعض الرعونة فقال‪ :‬اخرق ذات مرة فخرج إىل الربارى فكثر هبا نسله وولده‪ ،‬فكانت‬

‫العرب تقول ترببروا أى كثروا فنظر إليه عمرو بن اخلطاب رضى هللا عنه فاستحضر ترمجاان يرتجم‬

‫كالمهم‪ ،‬فقال هلم مالكم حملقو الرؤوس واللحا؟ فقالوا شعر نبت يف الكفر‪ ،‬فاحببنا ان نبدله‬
‫بشعر ينبت يف االسالم‪ ،‬فقال هل لكم مدائن تسكنوهنا فقالوا‪ :‬ال‪ ،‬قال‪ :‬فهل لكم حصون‬

‫تتحصنون فيها؟ قالوا‪ :‬ال فقال‪ :‬هل لكم اسواق تتبايعون فيها؟ قالوا‪ :‬ال‪ ،‬قال‪ :‬فبكى عمر بن‬

‫اخلطاب رضى هللا عنه‪ ،‬فقال له جلساؤه وما يبكيك اي أمي املؤمنني؟ قال عمر أبكاين قلة هذه‬
‫العصابة من املسلمني‪ ،‬واجتماع أمم الكفر عليها‪ ،‬فان هللا تعاىل سيفتح لالسالم اباب من املغرب‬
‫بقوم يعز هبم االسالم ويذل هبم الكفر‪ ،‬أهل خشية وبصائر ميوتون على ما أبصروا‪ ،‬وليست هلم‬

‫مدائن يسكنون فيها وال حصون يتحصنون فيها‪ ،‬وال أسواق يتبايعون فيها‪ ،‬فلذلك بكيت‬
‫الساعة حني ذكرت‬

‫(‪)17/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص ن وما ذكر من الفضل عليهم فردهم إىل عمرو بن العاص وأمره ان جيعلهم يف‬

‫مقدمات العسكر‪ ،‬واحس إليهم عمر بن اخلطاب رضى هللا عنه وأكرمهم‪ ،‬وأمرمهم‪ ،‬وامر عمرو‬
‫بن العاص أن حيس إليهم‪ ،‬فكانوا مع عمرو بن العاص حىت قتل عثمان‪ ،‬فلما كان هذا اخلرب يف‬
‫عصابة من أهل املغرب عن عمر عن رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬رجوان أن يكونوا أئمتنا ومن اقتفى آاثرهم‬

‫وأن يكونوا أهل تلك الفضيلة‪.‬‬

‫وبلغنا ان رجال من ‪1‬رية اىب بكر الصديق رضى هللا عنه عن بعض اخللفاء أنه قال‪ :‬اب أهل مكة‬
‫واي أهل املدينة اوصيكم ابهلل وابلرببر خريا‪ ،‬فاهنم سياتونكم بدين هللا من املغرب بعد أن تضيعوه‪،‬‬

‫هم الذين ذكرهم هللا يف كتابه بقوله‪ ":‬اي أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف أيتى‬

‫هللا بقوم حيبهم وحيبونه‪ ،‬أذلة على املؤمنني أعزة على الكافرين‪ .‬جياهدون يف سبيل هللا واسع عليم‬

‫"‪ .‬ال ينظرون يف حسب امرئ غري طاعة هللا‪ ،‬قال البكرى‪ :‬فمن حني وقعت الفتنة امنا نقاتل حنن‬
‫العرب على الدينار والدرهم وأما الرببر فاهنم يقاتلون على دين هللا ليقيموه قال‪ :‬وهو يرفع‬
‫احلديث إىل ابن مسعود رضى هللا عنه أن آخر حجة حججنا قام خطيبا فقال‪ :‬اي أهل مكة واي‬

‫أهل املدينة اوصيكم بتقوى هللا وابلرببر فأهنم سيأتونكم بدين هللا من املغرب‪ ،‬وهم الذين يستبدل‬
‫هللا بكم اذ يقول‪ ":‬وان تتولوا يستبدل قوما غريكم مث ال يكونوا امثالكم " والذى نفس ابن‬
‫مسعود بيده لو ادركتهم كنت هلم أطوع من امائهم‪ ،‬واقرب إليهم من داثرهم‪،‬‬

‫(‪)18/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وبلغنا عن عائشة رضى هللا عنها اهنا أبصرت صبيا له ذؤابتان ذا مجال وهيئة فقالت من اى قبيل‬
‫هذا الص ى الشقى؟ قالوا من الرببر‪ ،‬قالت عائشة الرببر يقرون الضيف ويضربون ابلسيف‬

‫ويلجمون امللوك جلام اخليل‪.‬‬

‫قلت وامنا قدم الشيخ رمحة هللا ذكر الفرس والرببر تنبيها على فضيلة ائمتنا اذ كانوا من الفرس‬

‫وفضيلة من انتهى إليه مذهبنا ابملغرب اذ كانوا جلهم الرببر ومل يقصد بذلك اتخري العرب عن‬
‫الفضيلة اذ فضيلة العرب افضل وشرفهم أقدم رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص واصحابة‪ ،‬وعلى ألسنتهم أنزل‬

‫القرآن‪ ،‬ومنهم كان أسالفنا من الصحابة والتابعني هلم ابحسان إىل يوم الدين‪ ،‬ولكل خصلة من‬
‫الفضل حبسب عطاء هللا ويسره له‪ ،‬وهللا يؤتى من فضله من يشاء وهللا واسع عليم‪.‬‬
‫خرب اخلمسة نفر (محلة العلم إىل املغرب)‬

‫أبو اخلطاب عبد االعلى بن املسيح املعافرى‪ ،‬وعبد الرمحن بن رستم الفارسى‪ ،‬وعاصم‬

‫السدراتى‪ ،‬وامساعيل أبن درار الغدامسى‪ ،‬وابو داود القبلى‪ ،‬وحتدثهم إىل اىب عبيدة رمحة هللا‬

‫وأخبارهم االول فاالول‪.‬‬
‫أخبار عبد الرمحن بن رستم بن هبرام بن كسرى امللك الفارسى رمحه هللا‬

‫كان مولده ابلعراق وكان أبوه منجما وكان يرى يف علم مدخر عندهم ان ذريته ستلى أرض‬

‫املغرب‪ ،‬وكان أبوه رستم متوجها من العراق ومعه عبد الرمحن أبنه وزوجته‬

‫(‪)19/1‬‬

‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫ليصل إىل أرض املغرب‪ ،‬فلما كان مبكه أو قريبا منها ادركته محامه‪ ،‬وانتقضت أايمه فلقى عبد‬

‫الرمحن وامه احلجاج من أهل ارض املغرب مبكة فتزوج رجل من القريوان أن عبد الرمحن‪ ،‬فأقبل‬
‫هبما حىت قدموا أرض القريوان‪ ،‬ونشأ هبا عبد الرمحن‪.‬‬

‫فلما بلغ مبلغ الرجال وقرأ وتصفح‪ ،‬نظر إليه رجل من أهل مذهبنا‪ ،‬فقال له اي بىن‪ ،‬ان كنت‬

‫جادا فيما أراك تطلبه فاقصد ااب عبيدة مسلم بن اىب كرميه‪ ،‬جتد عنده ماتطلب‪ .‬فسار عبد‬
‫الرمحن بن رستم إىل اىب عبيدة رمحة هللا فاجتمع ابلنفر الذى ذكران‪ ،‬فصدوا ااب عبيده رمحه‬
‫فصافحهم ابو عبيده وسأهلم عن احواهلم‪ ،‬ومن أين أقبلوا فاخربوه اهنم أرادوا تعلم العلم‪،‬‬

‫فاجاهبم إىل ذلك‪ ،‬ومكثوا عنده عدة سنني‪ ،‬وكان أبو عبيدة رمحة هللا مستخيفا ختوفا من بعض‬

‫أمراء البصرة (‪ )1‬فادخلهم سراب وجعل فيه سللسة وطفق يعمل القفاف بباب السرب فمىت رأى‬
‫شخصا مقبال حرك السلسلة فسكتوا فإذا انصرف حركها فيأخذون يف دراستهم‪ ،‬وكان عبد‬
‫الرمحن شااب مجيال حديث السن وكان أبو عبيدة جيعل بينه وبني الناس سرتا لئال يشغلهم جبماله‪،‬‬
‫فلما بلغوا من العلم ما شاء هللا وأرادوا االنصراف إىل بالدهم رغب عجائز متصلحات من‬

‫املذهب إىل اىب عبيده يف أن يريهن عبد الرمحن ليودعنه ويزودنه ابلدعاء‪ ،‬فقالت أحداهن‪ :‬ابرك‬
‫هللا فيك كما ابرك يف عني الشمس‪ ،‬وقالت الثانية ابرك هللا فيك كما ابرك يف انسان العني‪،‬‬

‫وقالت الثالثة‪ :‬ابرك هللا فيك كما ابرك يف مطيب الطعام من امللح‪.‬‬
‫فلما عزموا على‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬هو احلجاج بن يوسف امري االمويني على العراق‬

‫(‪)26/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫املسري إىل بالدهم كلموا أاب عبيدة وشاوروه فيما يستقبلون من أمورهم‪ ،‬فقالوا له‪ :‬اي شيخنا‬

‫أرأيت أن لو كانت لنا قوة ابملغرب ووجدان يف أنفسنا طاقة أفنوىل علينا رجال منا؟ فقال هلم أبو‬
‫عبيدة توجهوا إىل بالدكم فان يكن يف أهل دعوتكم من العدد والعدة ما جتب معه التولية عليكم‬
‫فولوا على أنفسكم رجال منكم‪ ،‬فان اىب فاقتلوه‪ ،‬واشار إىل أىب اخلطاب رمحه هللا تعاىل‪.‬‬

‫قالوا فلما أرادوا اخلروج من عنده هيأ الشيخ املركوب لتوديعهم‪ ،‬ووضع رجله يف الركاب فسأله‬
‫امساعيل عن ثالمثائة مسألة من مسائل االحكام قبل أن يستوى علة منت الدابة ن فقال له‪ :‬أبو‬

‫عبيدة اتريد ان تكون قاضيا اي أبن درار؟ قال له‪ :‬أرأيت أن أبتليت بذلك! فبماذا أتمرىن يرمحك‬

‫هللا؟ وقد ذكر أنه أمنا قال له ذلك يف موطن املذكور‪.‬‬
‫مث توجهوا إىل املغرب فلما وصلوا عرضوا االمامة على عبد الرمحن فاعتذر ابمانة كانت عنده‬

‫للناس فقبلوا عذره وأرادوا تواية اىب اخلطاب رمحه هللا‪.‬‬
‫امامة أىب اخلطاب عبد االعلى بن السمح‬

‫قال الشيخ أبو العباس رمحه هللا أمنا وضع الشيخ رمحه هللا يف هذا املوضع من كتابه ذكر والية أىب‬
‫اخلطاب‪ ،‬مث والية الفرس‪ ،‬ملا أعتمده من ذكر والية الفرس وأنتشار املذهب وائمىت ونقله إىل‬
‫أرض املغرب فلما كان ذلك هو املهم جعله أوال‪ ،‬والذي ينبغى أن نقدم نبدأ بذكر من أستخلف‬

‫من اصحاب رسول هللا صلى هللا علىي وسلم‪ ،‬مث أمامة عبد هللا بن وهب الراس ى رمحه‬

‫(‪)21/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫هللا ونبدأ من أخباره‪ ،‬مث أتخذ السري على التدريج‪ ،‬ولعل فعله أصلح والذي رآه أجنح‪ ،‬أذ علم ما‬

‫عداه قد أنتهى حفظ االكثرين إليه واغنت شهرته عن الداللة عليه فنشرع يف ذكر والية من وىل‬
‫ابملغرب‪ ،‬ولنبتدئ بذكر أىب اخلطاب رمحه هللا‪ ،‬وله التقدم لسبقه إليه والستحقاقه أايه وسبق‬

‫فضيلة العرب مث ال بد أن شاء هللا من ذكر ما امكن من أخبار من اشرت إليهم يف موضع يفرد‬
‫لذلك أن شاء هللا تعاىل‪.‬‬

‫ذكر بعض أصحابنا انه ملا قدم ابو اخلطاب واصحابه من املشرق اىل طرابلس اهتم ابمور الناس‬
‫ومصاحل املسلمني من له فيهم نظر من املشائخ واالعيان‪ ،‬وافاضل الناس‪ ،‬واجتمعت مجاعة ممن‬

‫وصفته‪ ،‬ذلك بعد قتل احلارث وعبد اجلبار‪ ،‬والناس حينئذ يف الكتمان فكانوا يتفاوضون يف عقد‬

‫االمامة‪ ،‬وفيمن هو أهل هلا‪ ،‬فاجالوا أفكارهم فيمن يولونه امرهم‪ ،‬مث اذا اجتمع رأيهم على‬
‫أمضاء ذلك جعلوا يرددون النظر فيما عزموا عليه هل هلم به طاقة؟ وهل يستطيعون مدافعه‬

‫عدوهم ام ال؟ فكانوا جيتمعون يف موضع يقال له " صياد " خبارج مدينة طرابلس ويظهرون أهنم‬
‫جيتمعون يف قضية أرض مشرتكة بني قوم أرادوا قسمتها‪ ،‬وذكر أمنا أضهروا أهنم أجتمعوا يف قضية‬
‫جلل وأمراة ختاصما فيها وتفاقم أمراما فكاهنم يريدون أصالحها‪ ،‬وكلما أنقضى جملس وانفصلوا‬

‫دخل منهم مجع إىل واىل املدينة فسلموت عليه مداراة له‪ ،‬حىت إذا اتفق‬

‫(‪)22/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫رأيهم على عقد االمامة اجتمعت كلمتهم على مبايعة اىب اخلطاب رمحه هللا‪.‬‬
‫وذكر بعض اصحابنا اهنم ملا اتفقوا على ذلك جعلوا بينهم موعدا معلوما ليجتمعوا فيه بصياد‪،‬‬

‫فاتفقوا على ان ايتى كل واحد منهم جبماعة رجال من عشرية واتباعه‪ ،‬وأن أيتوا ابألسحلة‬

‫وجيعلوا الدروق يف اجلواليق وخيفوهنا ابلتنب‪ ،‬وجعلوا امارة بينهم وبني من يف املدينة من مشائخ‬

‫أهل دعوهتم ومن ال يقدر على النهوض معهم اهنم أذا رأوهم دخلو املدينة املدينة جبماعتهم ان‬
‫يستهروا السالح‪ ،‬واخربوهم سرا أن االمام ابو اخلطاب فلما كانوا ابملوعد الذي جيتمعون فيه‬
‫بعامة املسلمني من شيوخ القبائل من نفوسه وهوارة وزريشة‪ ،‬وزانته وغريهم فتوافوا بصياد ن‬

‫ومعهم ابو اخلطاب‪ ،‬حني عمدوا لعقد ما اعتقدوا قالوا له امض معنا على بركة هللا إىل الذى‬

‫ترددان فيه منذ زمان‪ ،‬قال فخرج معهم أبو اخلطاب ومل يدر ما يريدونه فلما وصلوا صياد تكلم‬
‫متكلمهم‪ ،‬فقال أليس قد اجتمع رائينا على ما قد علمتوه؟ قالوا بلى‪ ،‬قال فأمتوا أمركم إذا‬

‫فقامت منهم طائفة انحية فتناجنوا ساعة ن مث رجعوا فقالوا الىب اخلطاب أبسط يديك لنبايعك‬

‫على أن حتكم بيننا بكتاب هللا وسنة نبيئه ملسو هيلع هللا ىلص وآاثر الصاحلني‪ ،‬فقال هلم أبو اخلطاب ما حسبت‬
‫أن هلذا كان خروجى معكم‪ ،‬فقالوا ال بد لنا من تقليدك أمور املسلمني‪ ،‬فلما رأى جدهم‪ ،‬قال ال‬
‫أقبل أن أحتمل امانتكم أال على شروط‪ ،‬قالو كل شرط جيوز فنحن نعطيكه‪ ،‬ونعطيك فيه‪ ،‬فقال‬

‫هلم‪ :‬شرطى عليكم أن ال تذكروا يف عسكرى مسألة احلارث وعبد اجلبار‪ ،‬خوفا من أن يكون يف‬
‫مجاعة املسلمني أختالف وفرقة‪.‬‬

‫(‪)23/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫بيان مسالة احلارث وعبد اجلبار واختالف الناس فيها‬
‫وقد حدث بعض أصحابنا أن مسألة احلارث وعبد اجلبار أتصلت إىل املشرق فكان بني اصحابنا‬
‫الذين يف املشرق هبذه املسالة أختالف وفرقة ويف املغرب أشد من ذلك‪ ،‬حىت كتب إليهم أبو‬

‫عبيده وأبو مودود حاجب الطائى رضى هللا عنهما ابلكف عن ذكرها‪ .‬قال الشيخ أبو العباس‬

‫اخلالف الذي يف املسالة قدميا وحديثا أصلة يف الوالية املعينة هل تنتقل إىل الوقوف أم ال إال أن‬

‫أنتقلت حبكم كتعني إىل الرباءة؟ وهذه املسألة مبينة يف العقائد ويف الفقه‪ ،‬على اليقني هلى يدفعه‬
‫الشك؟ فعند أصحابنا ان اليقني يدفع الشك وال يدفعه الشك فالوالية ال تنقل إىل الووقف‬

‫وعند الزيدية أهنا تنتقل إىل الوقوف وهلم يف ذلك أشكاالت ايتى ذكرها ومدافعتها ن وذلك أن‬
‫احلارث وعبد اجلبار كاان رجلني موصوفني ابلصالح‪ ،‬واما من أهل الوالية‪ ،‬فوجدا يف موضع واحد‬

‫مقتولني وسيف كل واحد منهما يف جثة اآلخر‪ .‬فوقع االختالف فيها‪ ،‬فقائل يقول ان كال منهما‬

‫قتل االخر‪ ،‬فينبغي أن نربأ منهما فهذا ارذل االقوال‪ ،‬وقائل ابن كل واح منهما قتل اآلخر إال أان‬
‫ال ندرى الباغى منها فنربا منه وال املبغى عليه فنتواله فال يسعنا إال الوقوف عن واليتها والرباءة‬

‫منهما هذا قول اصحاب عبدهللا بن زيد‪ ،‬فقائل أهنما ابقيان على ما كاان يستحقانه من الوالية‬

‫ألن صالحيتها متيقنة وقتل احهما اآلخر مشكوك فيه فال نتوقف عن وايتها فهذا من االحتمال‪،‬‬
‫اذ من االحتمال الذي سبق إىل اخليال أن يكون البغاة الذين قتلواما قد أوجلوا سيف كل واحد‬

‫منهما يف جثة صاحبة وتركواما ملا أرادوه من هذا اخلالف‬

‫(‪)24/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫فهذا قول اصحابنا‪.‬‬
‫وللزيدية (‪ )1‬هنا افراط مبسئلتني‪ ،‬احدااما ان يقع اللعان بني الزوجني واما من أهل الوالية فال‬
‫بد أن يكون البغل قاذفا أو تكون املرأة زاينة‪ ،‬وكال الفاحشتني من الكبائر إال أان ال ندرى من‬

‫أرتكيها منها فعلينا الوقوف او الرباءة‪ ،‬والثانية أن ترى من بعد رجلني من أهل الوالية وقد جرد‬

‫كل واحد منهما سيفه‪ ،‬وضرب صاحبه حىت ماات ولست تدرى الباغى وال املبغى عليه‪ ،‬قلنا هذا‬
‫كله احتماالت ولنا يف رسول هللا اسوة حسنة‪ ،‬أذا نزل عليه‪ ":‬وممن حولكم من االعراب‬
‫منافقون ومن أهل املدينة‪ ،‬مردوا على النفاق‪ ،‬ال تعلمهم حنن نعلمهم "‪ ،‬فلم يبلغنا عنه صلى هللا‬
‫عليه وسلم أنه توقف عن مواصلة أحد ممن أظهر االميان من أهل املدينة وال من االعراب وال انه‬

‫جتنب أحدا مع انه ملسو هيلع هللا ىلص أمل انه ال يعلمهم‪ ،‬وان هللا تعاىل يعلمهم‪ ،‬بل أبقاهم على ما هم عليه من‬

‫الوالية املتقدم اليقني هبا حىت فضحتهم اآلية من سور براءة يف قوله تعاىل‪ :‬ومهم فلما عرفوا يقينا‬
‫أنتقلت الوالية إىل الرباءة‪ ،‬فاطلب ذلك يف موضعه جتده‪.‬‬
‫وبلغىن عن انس من أصحابنا الذين ابلشرق‪ .‬بل قد وقفت عليه من قوهلم‪ :‬أهنم رحجوا قول‬

‫اصحابنا يف القتيلني واملقتولني‪ ،‬ورحجوا قول الزيدية يف املالعنيني فاعتمد هذاك هللا على القرآن‬
‫وما تعلق به يدحض كل قول خيالفه‪ ،‬فهذا هو اخلالف الذى يف املسئلة‪.‬‬

‫رجعنا‪ ،‬فأراد ابو اخلطاب رضى هللا عنه أن يقطع االختالف من مجاعة املسلمني ابمامته‪ ،‬فقالوا‬

‫له لك ذلك‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬لعله اليزيدية‪ .‬أتمل‬

‫(‪)25/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫علينا فبايعوه على القيام حبقوق هللا‪ ،‬وعلى ما فيه يف الكتاب والسنة واتباع االئمة املهتدي‪ ،‬فقبل‬
‫مبايعتهم‪ ،‬وانصرف إىل املدينة ومعه مجاعة املسلمني‪ ،‬وذكر بعض أصحابنا ان والية أىب اخلطاب‬

‫كانت على رأس اربعني ومائة سنة‪ ،‬مث أجتمع رأيهم على دخول املدينة مدينة طرابلس وهبا عامل‬
‫اليب جعفر املنصور‪ ،‬فعمدوا إىل رجال ابسلحتهم فحملوها يف اجلواليق افواه اجلمال‪ ،‬وكأهنم عري‬
‫اقبلت إىل املدينة وقد جعلوا افواه اجلواليق إىل داخلها من أسفل‪ ،‬وجعلوا مع كل مجل رجلني‬

‫ابلسالح‪ ،‬فلما توسطوا املدينة ومل يفطن احد مبا صنعوا فتحوا اجلواليق‪ ،‬فخرج الرجال والسالح‬
‫يف أيديهم‪ ،‬وقالوا‪ :‬ال حكم إال هلل‪ ،‬وال طاعة إال طاعة هللا وطاعة اىب اخلطاب‪ ،‬وقصدوا حنو‬

‫العامل ليقتلوه‪ ،‬فأىب عليهم أبو اخلطاب‪ ،‬وقصدوا حنو العامل ليقتلوه فأىب عليهم أبو اخلطاب من‬

‫ذلك‪ ،‬وقال‪ :‬أمنا دخلنا عليهم ابالمان‪ .‬فلما رءاهم اهل املدينة وقد شهروا السالح قالوا‬

‫ابالمان‪ :‬هذه غدرة‪ ،‬فقال هلم اصحاب أىب اخلطاب‪ :‬ال أبس عليكم لسنا أبهل غدر‪ .‬فمن أراد‬
‫العافية منكم فليقم يف منزله‪ ،‬وخير أبو اخلطاب العامل يف االقامة يف املدينة وينخلع عن العمل‪،‬‬

‫أو اخلروج ابالمان‪ .‬فاختار اخلروج إىل أرض املشرق‪ ،‬ودفع الىب اخلطاب مفتاح بني املال فأخذها‬
‫منه‪.‬‬
‫فاحسن ابو اخلطاب هنع هللا يضر السرية وعدل يف سريته واحكامه‪ ،‬وكانت والية أيب اخلطاب اربع سنني‬
‫وقد ويل على رأس أربعني ومائة‪ ،‬وبلغنا ان امرأة من نساء القريوان كتبت بطاقة إىل االمام ايب‬

‫اخلطاب هنع هللا يضر تشكو اليه جور (ورفجومة) تقول فيما كتبت له‪( :‬اما بعد " اي أمري املؤمنني " فان‬
‫ىل ابنة وقد بلغت يف اخلوف عليها‬

‫(‪)20/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫من ورجفومة واحلوطة عليها ان حفرت حفرة حتت سريري وصنتها فيها عنهم خشية ان يفسدوها‬

‫كما فعلوا ابمثاهلا فانظر الينا والسالم) وكانت ورفجومة والة مدينة القريوان فلما وصلت البطاقة‬
‫اىل ايب اخلطاب هنع هللا يضر صادفته وهو يتوضأ‪ ،‬فقرأها وجعل يبكي رمحة مبا نزل هبا‪ ،‬فنادى (الصالة‬

‫مجاعة) واجتمع اليه الناس وصلى هبم‪ ،‬مث صعد املنرب خطيبا‪ ،،‬فحمد هللا وانثى عليه مث أخذ يف‬

‫ترغيب اصحابه يف اجلهاد وامر رعيته يف التأهب واالستعداد‪ ،‬وان يعزموا على املصابرة واجلالد‪،‬‬

‫فخرج من املسجد وسل عند اببه سيفه وكسر غمده‪ ،‬قال‪ :‬ال حكم إال هلل ترغيبا يف اجلهاد‬

‫وغضبا هلل ولدينه‪ ،‬وبلغنا من طريق آخر ان ورفجومة أخرجوا امرأة من القريوان وهي تصيح‬
‫وتقول‪ :‬اغيثوىن معاشر املسلمني‪ ،‬فلم جتد احدا يدفع عنها فلما بلغ أاب اخلطاب رمحه هللا ما نزل‬
‫هبا‪ ،‬واستغاثتها مبعشر املسلمني فلم جتد أحدا يدفع عنها قال أبو اخلطاب جميبا هلا‪ :‬لبيك لبيك‪.‬‬

‫وقد ذكر بعض أصحابنا ان امرأة من أهل القريوان طلبها ورفجومة فصاحت من القريوان اي ااب‬
‫اخلطاب اغثىن فمد هللا يف صوهتا فسمعها أبو اخلطاب من مدينة طرابلس‪ ،‬فقال هلا‪ :‬لبيك اي‬

‫اختاه‪ ،‬قال الشيخ ابو العباس رمحه هللا وال ينكر هذا وامثاله من كرامات االولياء يؤيده ما بلغنا‬

‫عن رسول هللا صلى عليه وسلم يقول هللا جل وعال‪ ":‬ال يوال العبد خيدمىن حىت احبه فإذا أحببته‬

‫وهبت له عيين فريى هبا ومسعي فيسمع هبا" احلديث‪ ،‬وال تقل العني واالذن ههنا جارحتان‪ ،‬بل‬

‫الكالم عليها كالكالم على امثاهلما مما نزل يف القرآن وفيما ورد يف السنة‪ ،‬وكل ذلك حممول على‬
‫قدرة هللا تعاىل‪،‬‬

‫(‪)27/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قال‪ :‬فعند ذلك أمر أبو اخلطاب مناديه ابن ينادى‪ :‬النفري النفري فعسكر على طرف املدينة حىت‬
‫أجتمع إليه من اصحابه مجوع كثرية‪ ،‬مث أن أاب اخلطاب خرج فيمن اجتمع له من أصحابه ومعه‬

‫عبد الرمحن بن رستم افارسى رضى هللا عنه ن فخرجوا يف سنة ممحملة ذات جوع وجذب‪،‬‬
‫فامدهم هللا ابجلراد ن فإذا نزلوا نزل معهم‪ ،‬واذا ارحتلوا ارحتل معهم‪.‬‬

‫وبلغنا ان ااب اخلطاب ملا خرج امر مناديه فنادى‪ :‬ايها الناس من له ابوان كبريان أو أحداما‬
‫فلريجع‪ ،‬ومن له عروس قريب عهدها فلريجع‪ ،‬ومن اراد الرجوع منكم فلريجع ابلليل رجعت‬

‫طائفة من عسكره فلما كان ابلغد أمر خيال تقطع وراءه فوجد أثر من رجع من الناس إىل أهلهم‪،‬‬
‫مث فعل ذلك يف الليلة الثانية ويف الليلة الثالثة‪ ،‬حىت رجعت خيلة فاخربته ابنه مل يبق من يرجع‪،‬‬

‫وانه مل يبق معه إال من له رغبة يف اجلهاد‪ .‬فعرض عسكره يف ستة آالف‪ ،‬وقال فيما قال‪ :‬اىن‬

‫ألرجو ملن خرج يف عسكران ومات جماهدا ان يكون من أهل اجلنة اال من من فيه أحدى ثالث‬
‫قتل نفس بغري نفس‪ ،‬وافرتاش يف حرام ز واقتناء أرض غصبا‪ .،‬فمن كانت فيه هذه اخلصال أو‬
‫واحدة منهن فليعلم انه واجد منهن خمرجا أما قاتل النفس فبان ينقاد الولياء انه واجد منهن‬

‫خمرجا أما مل يعلم له ويل ليشهد على نفسه برتكها واما االثنتان االخرياتن فانه ليشهد على نفسه‬

‫برتكهما والتخلى عنهما‪ .‬وبلغنا ان أاب اخلطاب مر مبدينة " قابس " فحاصر أهلها حىت ضعفوا‬

‫واذعنوا له ابلطاعة فجعل على املدينة عامال‪ ،‬وارحتل حىت اذا نزل على القريوان فحاصر املدينة‬
‫عامال‪ ،‬وارحتل حىت اذا نزل على القريوان مرض عاصم السدراتى مرضا شديدا‪ ،‬كان من اخيار‬

‫(‪)28/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫أهل العسكر‪ ،‬واجندهم‪ ،‬واشهدهم شوكة على أهل القريوان فسمع مبرضه أهل القريوان وأنه‬
‫أشتهى القثاء فبعث أهل القريوان ببائع القثاء‪ ،‬فسممعوا واحدة من قثائه‪ ،‬وامروه ان ال يبيعها‬

‫اال لعاصم السدراتى فمضى البياع مبا عنده من القثاء إىل املعسكر‪ ،‬فاشرتى لعصم اصحابه تلك‬
‫املسمومة فأتوه هبا فاكلها فثار فيه مسعها‪ ،‬حىت هلك‪ ،‬وقد هرب البياع حني ابعها فاستشهد‬

‫عاصم رمحه هللا فصاح أهل املدينة أين عاصم السدراتى املقتول ابلسم؟ مث جعلوا يقولون مات‬
‫عاصمكم اي بربر‪.‬‬
‫فعلم أبو اخلطاب أهنم خدعوه وبلغ منه موت عاصم مبلغا عظيما‪ ،‬فقال الصحابه‪ :‬أهنم خدعوان‬

‫وغدروان‪ ،‬فسنخدعهم ونغدرهم كما فعلوا‪ ،‬فخدعهم رمحة هللا‪ ،‬وامر اهل العسكر ابن أيخذوا‬

‫سالحهم وخيال اخبيتهم وخيرجوا حتت الليل وايخذوا الطريق شبه اهلاربية مذعورين‪ ،‬فاصبح منزل‬

‫عسكر اىب اخلطاب خاليا‪ ،‬فظن أهل القريوان أهنم هربوا منهم ليال‪ ،‬وقالوا‪ :‬اهنزمت الرببر‪،‬‬

‫واخذوا آباثرهم ن ومضى أبو اخلطاب رمحه هللا فيمن معه إىل واد وراء فحص رقادة‪ ،‬وكمن فيه‬
‫خبلية ورجله‪ ،‬فأخذ اهل املدينة يف طلب اىب اخلطاب واصحابه‪ .‬فلما حلقوا هبم‪ ،‬وجدوهم‬

‫معسكرين فثار ابو اخلطاب وأصحابه يف وجوههم‪ ،‬فهزموهم فتبعهم أبو اخلطاب واصحابه‪،‬‬
‫يقتلوهنم‪ ،‬حىت دخلوا معهم املدينة فتحصلت املدينة ألىب اخلطاب يف سنة احدى واربعني ومائة‬

‫من التاريخ‪.‬‬

‫فلما وىل ابو اخلطاب املدينة أستعمل عليها عبد الرمحن بن رستم رمحه هللا‪ ،‬وقد أمر أبو اخلطاب‬

‫أصحابه حني كان يف حصار املدينة ان ال يفسدوا زرعا وال غريه‪.‬‬

‫(‪)29/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وحدث بعض أصحابنا ان شيخا من شيوخ القريوان بعث ابنا له يراتد مزرعة كانت له بقرب منزل‬

‫عسكر اىب اخلطاب فقال اي بىن‪ :‬أذهب وانظر هل بقى يف مزرعتنا شئ قال‪ :‬فخرج الغالم إىل‬

‫املزرعة فوجدها ساملة لن ينلها فساد‪ ،‬فرجع الغالم إىل أبيه فأخربه‪ ،‬فعجب لذلك وعجب الناس‬

‫لعدل اىب اخلطاي وسريته وطاعة أصحابه له فيما ايمرهم به وينهاهم عنه‪ .‬وكان من مقالة الشيخ‬
‫املذكور اذ ذاك ملن حضره من أهل القريوان‪ :‬أتظنون ان ااب اخلطاب يشبه من ويل عليكم قبلة‬
‫دنيا وفضال؟ وأن سريهتم كسريته حسنا وعدال؟ كال وهللا‪ .‬أين مثل أىب اخلطاب يف سريته وعدله‬

‫وفضله!‬

‫وبلغنا ان أمرأتني قد خرجتا من القريوان حني فتحها هللا الىب اخلطاب بعد هزمية أهلها‪ ،‬فنظرت‬

‫احدااما إىل القتلى مزملني يف ثياهبم كاهنم رقود‪ ،‬فقالن لصاحبتها‪ :‬انظرى اليهم كاهنم رقود‪.‬‬

‫فسمى ذلك املوضع رقادة إىل اليوم وملا دخل ابو اخلطاب املدينة أمر أهل املدينة ابن خيرجوا إىل‬
‫قتالهم ليدفعوهم‪.‬‬

‫وقد أمر ابو اخلطاب من يتفقد القتلى‪ ،‬فوجد قتيال واحدا منهم مسلواب‪ ،‬وامر مناداي ينادى يف‬
‫عسكره من نزع عن أحد من القتلى شيئا فلريدده‪ ،‬فلم يردد أحد شيئا فعلم ان سالبه عمل غري‬

‫صاحل‪ ،‬فلما أيس من رده سلب القتيل املذكور طوعا‪ ،‬وخمافة من عقاب هللا تعاىل‪ ،‬ودعا أبو‬

‫اخلطاب ربه عزوجل أن يفضحه ويظهر على اعني الناس فامر أبو اخلطاب فرسان من عسكره‬
‫ابن خيرجوا وجيروا خيلهم بني يديه وكان فيهم رجل فارس ن سدراته فلما اجريت اخليل انقطع‬

‫حزام سرج السدراتى‪ ،‬فوجد‬

‫(‪)36/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫كساء سفسارية حتت سرجه‪ ،‬فسقط الكساء على أعني الناس وقيل بل كان جبة حرير‪ .‬قلت‬

‫واجلراد أيضا عند االحيتاج إليه واجابه الدعاء على اخلائن كل ذلك من الكرامات فأخذه االمام‬

‫رمحه هللا فعزره حسب ما اقتضاه االجتهاد‪.‬‬

‫وبلغنا أن أاب اخلطاب رضى هللا عنه ملا هزمهم احسن فيهم السرية وامر اصحابه ان ال يتعبوا‬
‫مدبرا‪ ،‬والجيهزوا على جريح فقال رجل من لواته من عسكر اىب اخلطاب يقال له خالد أانكل من‬

‫امواهلم كما أيكلون أموالنا ويعتقدون أهنا غنيمة احلت هلم؟ فقال‪ :‬أبو اخلطاب رمحه هللا ان فعلنا‬
‫كما فعلوا فحق على هللا ان يرفضنا ويدخلنا معهم جهنم فنكون كما قال هللا تعاىل‪ " :‬كما‬

‫دخلت امة لعنت أختها فنكون كما قال هللا تعاىل‪ ":‬كلما دخلت أمة لعنت أختها حىت أذا‬
‫أراركو فيها مجيعا قالت أخراهم ألوالهم ربنا هؤالء أضلوان فآهتم عذااب ضعفا من النار‪ ،‬قال لكل‬
‫ضعف ولكن ال تعلمون‪ ،‬وقالت أوالهم خلراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب مبا‬

‫كنتم تكسبون " (‪ )1( )2‬مث أن ااب اخلطاب توجه إىل املدينة طرابلس وقد استعمل عبد الرمحن‬

‫بن رستم رمحه هللا على القريوان‪ .‬وعلى ما يليها من املدن‪ ،‬فاستعمل عبد الرمحن على القيوروان‬

‫‪ ,‬وعلى ما يليها من املدن‪ ،‬فاستعمل عبد الرمحن على كتابته رجال منهم يقال له عبدهللا بن‬
‫عقيب فصلحت أحوال الناس‪.‬‬

‫وقد كان الرجل السدراتى ملا مل مل يتجاوز عنه أبو اخلطاب رأى أن قد نزلت عليه مصيبة عظيمة‬

‫يف أجتماع الفضيحة واالعانة عليه‪ ،‬فسار مغضبا‪ ،‬متوجها إىل بغداد ليستنفر منها جيشا من‬

‫تلقاء ابال جعفر املنصور‪ ،‬فلما وصل بغداد طلب الدخول على اىب جعفر فوقت على الباب سنة‬

‫ال يؤذن له يف الدخول على اىب جعفر وال ابالنصراف‪ ،‬فبعد متام‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬سورة العراف‪ :‬آيه ‪38 - 37‬‬

‫(‪)31/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫حول اذن له ابو جعفر يف الدخول‪ ،‬فدخل عليه وخال به‪ ،‬وسأله عن حاجته‪ ،‬فقال له‪ :‬حاجىت‬

‫أن تنفذ معى عسكرا إىل انحيتع املغرب‪ ،‬فامر ابو جعفر ابالستعداد ابملسري إىل أرض املغرب‪،‬‬
‫فانفذ جيشا وجعل عليه دمحما بن االشعت اخلزاعى امريا‪ .‬وذكر بعض أصحابنا ان عدد أهل‬

‫العسكر مخسون ألفا‪ ،‬وقال‪ :‬بعضهم سبعون ألفا‪ ،‬فجعل على طائفة من العسكر رجال دون ابن‬
‫االشعت‪ ،‬فتوجه ابن االشعث قاصدا إىل اىب اخلطاب‪ ،‬فلما انفصل العسكر من مصر أرسل‬

‫عيونه فكانت العيون ختتلف بني الفريقني ابخبار كل عيونه فكانت العيون ختتلف بني الفريقني‬

‫ابخبار كل منهما إىل اآلخر‪ ،‬وجبميع ما حيدث عندهم فقدمت عيون ابن االشعث من عند اىب‬

‫اخلطاب فسأهلم عن اخباره‪ ،‬فقالوا له أجنمل ام نفضل؟ فقال‪ :‬بل امجلوا‪ ،‬فقالوا رأينا رهباان‬

‫ابلليل واسدا ابلنهار‪ ،‬يتمنون لقاءك كما يتمىن املريض الطبيب‪ ،‬لو زىن صاحبهم لرمجوه ولو‬
‫سرق لقطعوه‪ ،‬خيلهم من نتاجهم‪ ،‬ليس هلم بيت مال برتزقون منه وامنا معاشهم من كسب‬

‫ايديهم‪ .‬فلما مسع ابن االشعت ما وصفوه هاله ذلك ظن فشاور االمري الذى دونه يف الرجوع‬
‫فاىب له من ذلك‪.‬‬

‫وملا رأى أبن االشعت ذلك وخاف تفرق الكلمة‪ ،‬عمد إىل رجال من عسكره فامرهم أن يتزيوا‬
‫بزي الرسل‪ ،‬كأهنم قدموا من ارض املشرق‪ ،‬واودعتهم كتاب أستخرجه على لسان اىب جعفر‪،‬‬

‫وامرهم أن يتنجوا عن العسكر فإذا كان وقت الضحى من الغد اقبلوا كأهنم قادمني من بغداد‬
‫بكتاب خليفتهم فلما كان الوقت الذى وعدهم ابلقدهم فيه اقبلوا‪ ،‬فلما رءاهم أهل العسكر‬

‫تبادروا‪ ،‬وأتوا هبم إىل ابن االشعث‪ ،‬فناولوه الكتاب الذى‬

‫(‪)32/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قدموا به فقرأه وأظهر أن ااب جعفر أمره ابلرجوع ن فرجع ابلعسكر ملا أعتل به من أمر اىب جعفر‬

‫اايه ابلرجوع ألمر هو احوج إليهم فيه مما توجهوا إليه‪ ،‬فرجع‪ ،‬وكره صاحب ابن االشعث الرجوع‬
‫فلما رءاه كذلك أرسل إليه وأمر به فقتل‪ ،‬فخيل إىل الناس أن أاب جعفر أمره بذلك ن وضم إىل‬

‫نفسه العسكرين‪ .‬مث أنه كر راجعا إىل املشرق وتباطأ يف سريه وقرب املراحل‪ ،‬والعيون ختتلف‬

‫ابخبار الفريقني فإذا ارحتل ابن االشعث أول النهار نزل عند أنتصافه‪ ،‬فإذا كان إذا أرحتل‪ ،‬وعيون‬
‫اىب اخلطاب كلما رأت ابن االشعث أرحتل مرحلة رجعت منهم طائفة‪ ،‬وأبن األشعث كلما ارحتل‬
‫مرحلة أمر خيال تقطع األثر خلفه لتنظر هلى بقى يف عسكر اىب اخلطاب أم ال‪ ،‬وعيون أبن‬

‫االشعث يف عسكره من عيون اىب اخلطاب أم ال‪ ،‬وعيون أبن االشعث يف عسكر اىب اخلطاب‬

‫مقيمه‪ ،‬فلما وصلت عيون أىب اجتمع إليه من عسكر ابن االشعث ختربه برجوعه – وقد اجتمع‬

‫على اىب اخلطاب زهاء تسعني ألفا – ابتدرت الناس إىل مواطنهم وذلك يف زمان احلصاد ن فقال‬
‫هلم أبو اخلطاب اي قوم‪ :‬أن العرب أهل مكر وغدر‪ ،‬فال تفرتقوا عن ملككم‪ ،‬حىت تستيقنوا‬

‫برجوع القوم‪ ،‬وغلبت عليه العمة فإذن هلم ابحلاق (‪ )3‬أهليهم فساروا وتفرقوا عنه‪ ،‬وىف كل ذلك‬

‫مل تزل عيون أبن االشعث يف عسكر اىب اخلطاب‪.‬‬

‫فلما تيقنوا تفرق مجوع اىب اخلطاب اسرعوا ابملسري إىل صاحبهم‪ ،‬فاخربوه فكر ابن االشعث‬

‫راجعا يطوى املراحل‪ ،‬فلم يشعر ابو اخلطاب اال وعسكر ابن االشعث قد غشي حيز طرابلس‪،‬‬
‫وأبو اخلطاب هبا مقيم فقال الصحابه أن العدو قد غشي‬

‫(‪)33/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫حرميى فال يسعىن القعود عن املدافعة عن رعيىت‪ ،‬وقد اعلمتكم من قبل مبا كنت أتوقعه من مكر‬

‫العرب‪ ،‬قال ففرق الرسل أبو اخلطاب يف البلدان تستنفر عسكره وتستمدهم فارسل إىل عبد‬

‫الرمحن بن رستم يستحثه‪ ،‬فأمر أبو اخلطاب اصحابه ابخلروج فاشار عليه بعضهم ابالقامة حىت‬

‫اتتيه امداده‪ ،‬فاىب إال خلروج‪ ،‬وقال‪ :‬ال يسعىن املقام‪ ،‬وقل دخل العدو حرمي رعيىت‪ ،‬حىت أدفع‪،‬‬
‫حىت ادفع عنها ما غشيها أو احلق ابهلل‪ ،‬فخرج مبن حضره من أصحابه ومن بقرب املدينة من‬
‫نفوسه وهو أرة وزويشة وغريهم يريد دمحم بن األشعث فالتقيا " بتاورغا " وهو على مسرية مثانية‬

‫أايم من طرابلس‪.‬‬

‫مقتل أىب اخلطاب واصحابه رمحهم هللا‬

‫حدث غري واحد من أصحابنا أن ااب اخلطاب ملا مسع برجوع أبن االشعث إليه مبن خرج مبن‬
‫حضره من أصحابه فأجد السري إليه‪ ،‬فوجد أبو اخلطاب قد سبق إىل املاء انزال عليه فقال ابن‬
‫االشعث الصحابه‪ :‬أن نزل أبو اخلطاب واصحابه واسرتحوا وسقوا كراعهم‪ ،‬واستقوا فانكم ال‬

‫تظفرون هبم بشئ‪ ،‬وال طاقة لكم هبم‪ ،،‬واال فانتم أقدر عليهم منهم عليكم‪ ،‬وهذا بتاروغا‪ ،‬فلما‬
‫وصلهم ابو اخلطاب وعسكره شاقت نفوسهم إىل لقائهم‪ ،‬واجلهاد يف سبيل هللا على بصرية‬

‫فالقاهم أبو اخلطاب يف قلة والعدو يف كثرة ن فاسرع القتل يف أصحاب أىب اخلطاب واشتد‬

‫القتال فكان الرجال بني الصفني تنهدم كاحليطان‪ ،‬ومل يربج ابو اخلطاب زاصحابه رمحهم هللا حىت‬
‫أستشهدوا مجيعا ن وكانوا يف أربعة عشر ألفا فيما ذكر الرواة‪ ،‬وقد ذكر بعضهم أثىن عشر الفا‬

‫فلم ينج من القتل إال السري‪ ،‬فتسامعت رعيته مبقتله‬

‫(‪)34/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫فهربوا إىل اجلبال‪ ،‬وجلأوا إىل احلصون املنيعة والقالع العلية‪.‬‬

‫وبلغنا أن عبد الرمحن بن رستم رحه هللا ملا وصلته رسل االمام اسرع ليحلق به‪ ،‬فلما انتهى إىل‬

‫مدينة " قابس " تلقاه مقتل االمام وعسكره‪ ،‬فافرتت عساكره وكر راجعا إىل مدينة القريوان‪،‬‬
‫فلما مسع عبد الرمحن بن حبيب مبصاب اىب اخلطاب ومن معه وتفرق العساكر اثر من مدينة‬
‫القريوان‪ ،‬وطلب عبد الرمحن بن رستم فلم جيده‪ ،‬فلم يزل يبحث على أخباره حىت ظفر به‬
‫فابتدره رجل‪ ،‬فلم يزل يبحث على أخباره حىت ظفر به فابتدره رجل من أهل القريوان من‬

‫أصحاب عبد الرمحن بن رستم إىل عبد الرمحن بن حبيب شافعا إليه فيه فقال له أيها االمري ىل‬

‫أليك حاجة‪ ،‬فقال حوائجكم كلها مقضية أال عبد الرمحن بن رستم ن رضى هللا عنه‪ ،‬فقال أن مل‬
‫أسألك يف عبد الرمحن بن رستم ملا اراد أستعمال ابن حبيب على بعض أموال املسلمني ملا أراد‬

‫أستعمال ابن حبيب على بعض اموال املسلمني قال‪ :‬اي معشر املسلمني أبن حبيب على بعض‬

‫أموال املسلمني قال‪ :‬اي معشر املسلمني‪ ،‬ال تولوا ابن حبيب أمور املسلمني‪ ،‬فانه أبليس أال ان‬
‫عليه بشر ابن آدم فحقدها عليه ابن حبيب‪.‬‬

‫فلما تفرق جنود اىب اخلطاب وجنود عبد الرمحن بن رستم وختلص من أبن حبيب خرج عبد‬

‫الرمحن هو وأبنه عبد الوهاب وعبد هلما خائفني مستحقني‪ ،‬متوجهني إىل أرض املغرب‪ ،‬وليس‬
‫معه محولة وال مركب غري فرس واحد‪ ،‬فمات الفرس يف بعض الطريق‪ ،‬فدفنوه خمافة أن تقص‬

‫أثرهم‪ ،‬فيطمع فيهم‪ ،‬وذلك يف خارج قسطيلية‪ ،‬فسمى ذلك املوضع " قرب الفرس " فلما عدموا‬
‫الفرس وقد ضعفت قوى عبد الرمحن تعاون عليه ابنه حيمله اترة وحيمله العبد اخرى‪ ،‬فاذا محله‬
‫العبد قال عبد الوهاب‪:‬‬

‫(‪)35/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫أن ادركنا العدو فال حتطط اىب عن ظهرك ملا دون مخسمائة وحنوها‪ ،‬واذا عىي العبد ومحله عبد‬

‫الوهاب قال‪ :‬له العبد كقوله له العبد كقوله له‪ ،‬فلما وصلوا حول واد‪ ،‬أجج (‪ )1‬وهو جبل منبع‬

‫قصده عبد الرمحن وحتضن به‪.‬‬
‫وحدث أبو الربيع سليمان بن خيلف رمحه هللا عمن حدثه‪ :‬أن عبد الرمحن ملا حتصن بوادى اجج‬
‫وحتصن ابجلبل‪ ،‬حلقه هنالك ستون شيخا من شيوخ االابضية من طرابلس‪ ،‬ومسع ابن االشعث‬

‫بذلك‪ ،‬فأقبل جمدا معدا يف طلبه‪ ،‬فأخرب أبنه قي جبل منيع‪ ،‬حىت وصله فحاصر عبد الرمحن بن‬
‫رستم بعد أن عسكر على عسكره خمافة أن أيتيه أبن رستم واصحابه‪ ،‬فأطال املكث حتته فوخم‬

‫عسكر أبن االشعث ووقع فيهم اجلدرى ومات منهم خلق كثري‪ ،‬فجمع أبن االشعث أصحابه‬
‫فقال هلم مستشريا‪ :‬قد رايتم هؤالء القوم وما هم فيه من املنعه واقامتنا عليهم ال جتدى شيئا فما‬
‫ترون يف االقامة عليهم او االرحتال عنهم؟ فاختلف رأيهم‪ ،‬فجد هو على االرحتال‪ ،‬فرجع إىل‬

‫القريوان وقد يئس من عبد الرمحن وأصحابه ودخلها وحتصن فيها‪.‬‬

‫والية اىب حامت يعقوب بن لبيب امللزوزى اهلوارى رمحه هللا‬

‫حدث غري واحد من أصحابنا ان أاب حامت وىل مدينة طرابلس يف رجب سنة أربع ومخسني وائة‬

‫ومكث فيها اربع سنني‪ ،‬وكانت واليته دفاع‪ ،‬وطلب احلق يرسل ثقاته مبا جيتمع من مال الصدقة‬
‫إىل عبد الرمحن‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬كذا اثبت يف النسخ‪ ،‬وما تثبته املراجع األخرى‪ :‬سوفجج‪.‬‬

‫(‪)30/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قبل ظهوره‪ ،‬وسبب والية اىب حامت ان مجاعة من أصحابه من بقية من كان مع أىب اخلطاب ملا‬

‫أنسوا من نفوسهم يف حيز طرابلس بعد أىب اخلطاب قوة ن اموا ابالجتماع المر ابرموه ن‬

‫فاظهروا عن انفسهم غريه‪ ،‬كما فعلوا أول مرة يف تولية أىب اخلطاب‪ ،‬فعزموا على القيام على حيز‬

‫طرابلس وواليها من قبل اىب جعفر املنصور فسمع الواىل ابجتماعهم فأخرج إليهم مخسمائة‬
‫فارس‪ ،‬وأمر عليهم امري منهم‪ .‬فلما وصلتهم اخليل‪ ،‬قال هلم أمريها‪ :‬أجيبوا ابلطاعة المري‬

‫املؤمنني‪ ،‬قالوا اجبنا ابلطاعة المري املؤمنني‪ .‬ال يعنون أاب جعفر‪ ،‬وامري اخليل يعتقد أهنم عنوه‪،‬‬
‫فرجع خبيله إىل واىل املدينة ن فاخربوه ابجابتهم ن فلم يقنعه ذلك منهم مث أن مجاعة ايعان اهل‬
‫الدعوة اجتمعوا ليلة منصرف اخليل عنهم‪ ،‬واتفقوا على عقد االمامة الىب حامت والية الدفاع‪،‬‬

‫فعقدوها له يف ليلتهم تلك‪ ،‬فلما أصبح خرج إليهم الواىل بنفسه يف خيل عظيمة‪ ،‬فلما أاتهم قال‬
‫أجيبوا لطاعة امري املؤمنني أىب جعفر املنصور‪ ،‬فقالوا عليك لعنة هللا‪ ،‬وعلى أي كافر معك‪ ،‬يعنن‬

‫أاب جعفر فناجزهم القتال فاقتتلوا قتاال شديدا فهزمهم أبو حامت ومن معه من أهل الدعوة‪،‬‬

‫فاتبعوهم يقتلوهنم حىت دخلوا مدينة طرابلس ن فمات من ذوى اجلبابرة بشر كثري‪.‬‬
‫وبلغنا أن أاب حامت ملا هزم هللا على يديه العدو وقد كان معه من عوام الرببر من ال نظر له يف أمور‬

‫الدين وامنا حضروا تسليما المور املسلمني فعمدوا إىل أسالب القتلى فنزعوها عنهم ن فغضب‬
‫أبو حامت لذلك‪ ،‬وقال ليس من سرية املسلمني أذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد‬

‫(‪)37/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫أن يسلبوه‪ ،‬بل يقولون ألهل املدينة أرجعوا إىل قتالكم فادفنوهم وخذوا ثياهبم‪ .‬واآلن أما رددمت‬
‫االسالب‪ ،‬وأما اعتزلت اموركم‪ ،‬وتركت الوالية‪ ،‬فلما مسعوا ذلك منه أطاعوه وردوا اسالب‬

‫القتلى‪ .‬فدخل ابو حامت رمحه هللا مدينة طرابلس اثر اهلزمية فاقام هبا ما شاء هللا مث اندى ابخلروج‬
‫إىل افريقية‪ ،‬فبلغنا أنه خرج إليه جيش من أفريقية‪ ،‬فتلقاه أبو حامت ببعض الطريق ن فقاتلهم‬
‫فهزمهم هللا له‪ ،‬وأحسن فيهم السرية‪ ،‬فلم جيهز على جريح ومل يسلب قتيال‪.‬‬

‫فلما نزل ابلقريوان حاصره أهلها سنة ن وطال احلصار على أهلها فالقوا السلم واذعنوا واطاعوا‪،‬‬

‫إال ما كان من ابن االشعث فإنه أحنجر يف دار االمارة يف بقية من أصحابه الذين قدم هبم من‬

‫أرض املشرق‪ ،‬فحاصره ابو حامت سنة أخرى‪ ،‬بعد دخول املدينة فاجلى أبو حامت من هبا من بقية‬
‫جندا أبن االشعث فاعطى كل مخسة رغيفا لزاده‪ ،‬فتفرق أولئك البقية منصرفني إىل املشرق‪،‬‬

‫وذكر بعض أصحابنا أن السدراتى اجمللود على اخليانه الذي جلب العسكر من ان السدراتى‬

‫اجمللود على اخليانة الذي جلب العسكر من املشرق ندم على ما فعل من أعانة العدو على قومه‪،‬‬

‫وأهل مذهبه‪ ،‬واذاءته اايهم‪ ،‬فخرج ببقية العسكر يريد هبم املشرق‪ ،‬واظهر هلم أنه يريد أن يردهم‬
‫إىل بالدهم فأخذ هبم طريقا مضلة فهلكوا عن آخرهم‪.‬‬
‫ذكر وقعة مغمداس‬

‫وبلغنا ان أاب حامت مسع بطوالع أقبلوا من املشرق فخرج من مدينة طرابلس فتلقاهم مبوضع يقال‬
‫له (مغمداس)‬

‫(‪)38/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫على مسرية مثانية اايم من املدينة فلما وصلهم أبو حامت صفوا واقتلوا قتاال شديدا ن فهزم هللا‬
‫على يديه العدو فقتل منهم سته عشر ألفا‪ ،‬وبلغنا ان رجال من احلضر لقى رجال من أهل‬

‫الدعوى‪ ،‬فقال له املخالف ما تفسري اتورغا؟ (يقرعه مبقتل اىب اخلطاب واصحاب رمحهم هللا)‬

‫وكان صاحبنا فطينا فاجابة‪ ،‬ابن قال تفسريها مغمداس فيه أربعة أكداس‪ ،‬يف كل كدس أربعة‬
‫آالف‪ ،‬مث ملا هزمهم رجع إىل طرابلس وحسنت حالته فيها‪.‬‬
‫مقتل أىب حامت واصحابه رمحهم هللا‬

‫وبلغنا ان ااب حامت ملا تكمن يف مدينة طرابلس دس الكتب إىل املشرق من بقى من الطوالع‬

‫بطرابلس والقريوان إىل أىب جعفر ببغداد‪ ،‬يشكون ااب حامت‪ .‬ويستقضون عليه‪ ،‬فانفر إىل اىب حامت‬
‫جيشا كبريا‪ .‬وامر عليه يزيد ابن حامت االزدى قال‪ :‬فلما أنفصل يزيد بن حامت من مصر بعساكره‪،‬‬
‫ومسع أبو حامت بتوجهة‪ ،‬مجع أصحابه ومن وىل عليه من القبائل ن فحضهم على اجلهاد ورغبهم‬

‫يف االستشهاد‪ .‬وملا قرب يزيد من حيز طرابلس خرج إليه ابو حامت مبن معه من أصحابه‪ ،‬حني‬

‫نزل موضعا يقال له " جىن " ومعه قبيلة من الرببر يقال هلا مليلة‪ ،‬يزيد بن حامت على أىب حامت‪،‬‬

‫فسأل أبو حامت من حضره من هوارة هلى أعان ابن حامت على احد من الرببر؟ فقالوا‪ :‬ليس أحد‬

‫من الرببر االقبيلة واحدة من هوارة‪ .‬يقال هلا مليلة فقال أبو حامت‪ :‬اللهم أذلل مليلة فاجاب هللا‬

‫دعوته فبقيت فيهم إىل اليوم‪ ،‬فهم اذل الرببر‪ ،‬قيل وكان مع أبن حامت رجل من نفوسه يقال له‬
‫عمر بن مطكود الغري‪.‬‬

‫(‪)39/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫فلما التقى الفريقان أقتتلوا قتاال شديدا‪ ،‬فاستنجز القتل يف اصحابه أىب حامت‪ ،‬فلما رأى ذلك أبو‬

‫حامت قال الصحابه‪ :‬زفوىن إىل املوت يف سبيل هللا زفاف العروس وقفوا ىل قليال قال‪ ،‬فتقدم أبو‬
‫حامت رمحه هللا حىت استشهد ومن معه من اصحابه رمحهم هللا‪.‬‬

‫وبلغنا ان املوضع الذى استشهدوا فيه يرى فيه نور ساطع يضئ يف كل ليلة اخلميس يبصره من‬
‫بعيد ن يصعد عمودا يف السماء وكذا ذكر من شاهده من أهل عصران على الصفة املذكرة‪.‬‬

‫وحدث يعقوب بن يوسف اليجراىن أنه أجتاز هو وصاحب له ابلوضع املذكور‪ ،‬فلما هبطاه وهو‬
‫يف مطمئن من االرض‪ ،‬أضاء هلم النور حىت تبني أثر احلشرات يف االرض‪ ،‬كما تبني هنارا‪ ،‬فلما‬

‫خرجا منه دخال يف مظلمة عظيمة‪ ،‬فالتفتا إىل املوضع فاذا الضياء ساطع يف اهلواء والظلمة حتفهم‬
‫من كل جانب فعادا‪ ،‬إىل املوضع فطفقا يدعون هللا تعاىل ملا تبيناه من كرامة‪ ،‬وكان يعقوب رجال‬
‫شجاعا شديد املرة ال يروعه هول وال يصيبه خور بل كان ثبتا ال يتهم خربه‬

‫امامة عبد الرمحن بن رستم رمحه هللا‬

‫حدث غري واحد من أصحابنا ان عبد الرمحن بن رستم وىل بتاهرت على رأس ستني ومائة‪ ،‬وذكر‬
‫بعضهم أنه وىل‬

‫(‪)46/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫سنة اثنني وستني ومائة‪ ،‬وهللا اعلم أى التارخيني أصح وسبب واليته أن مجاعة اهل الدعوة اتفقوا‬
‫على ان ينتخبوا موضعا يبنون فيه مدينة تكون حصنا هلم‪ ،‬فارسلوا رجاال من ذوى املعرفة‪،‬‬

‫وفرقوهم يف اجلهات يتخريون مكاان يصلح ملا حاولوه‪ ،‬ورجعوا وقد وقع اختيارهم على اتهرت‬
‫فدلوهم عليها‪ ،‬فاتفق مجهورهم مع اهل اتهرت القدمية على شئ معلوم أيخذونه على غلتها‪ ،‬وقد‬

‫كانت قبل ذلك رايضا ال عمارة فيها إال السباع واهلوام‪.‬‬

‫فلما أتفقوا على عمارهتا أمروا مناداي ينادى بسباعها ووحوشها وهوامها ان أخرجوا فاان اردان‬

‫عمارة هذه االرض فأجلوها ثالثة أايم‪ ،‬وبلغنا أهنم راوا وحوشها حتمل أوالدها خارجة هبا منها ن‬
‫فكان ذلك مما رغبهم يف عمارهتا وقوى عزمهم على انشائها‪ .‬مث أهنم اطلقوا النريان فاحرتقت‬
‫أشجارها‪ ،‬وبقى أصول ما احرتق منها فشق عليهم مؤونة أقتالعها‪ ،‬فعمدوا إىل حيس فلثوه‬

‫بعسل‪ ،‬وجعلوا حتت أصل كل شجرة منها شيئا قليال‪ ،‬فلما جن الليل طرقت اخلنازير تلك‬
‫االصول‪ ،‬فجعلت تتبع رائحة احليس ن وحتفر حتت االصول‪ ،‬حىت أتت على آخرها‪ ،‬فلما‬

‫أصبحوا وجدوها مقتلعة‪ ،‬فعمدوا إىل مكان فأصلحوا لصالهتم ن فلما أرادوا بناءه وقع اختيارهم‬

‫على اربعة مواضع فاقرعوا عليها أيها جيعل املسجد اجلامع‪ ،‬فوقعت القرعة على املكان االول‬
‫الذى اصلحوا لصالهتم‪ ،‬فبنوا اجلامع به‪ ،‬مث أخذوا ىف انشائها وعمارهتا‪ ،‬فجعلوها دايرا وقصورا‪.‬‬

‫(‪)41/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫مث أن أهل اخلري والصالح وذوى اآلراء السديدة من مجاعة أهل الدعوة رأوا ان هلم قوة جتب‬

‫معها عليهم تولية أمام‪ .‬فتشاوروا فيمن يرون لذلك أهال من القبائل‪ ،‬فوجدوا من كل قبيلة رأسا‬
‫أو رأسني‪ ،‬فكل منهم أهل لذلك فقال فضالؤهم‪ :‬أن عبد الرمحن بن رستم ممن ال جتهلون‬
‫فضله‪ ،‬وهو أحد محلة العلم وعامل االمام أىب اخلطاب رمحه هللا‪ ،‬وقد كان املسلمون عرضووا‬

‫عنها ودفعها عن نفسه فهو أهل لالمامة لدينه وعلمه‪ ،‬وسابقته‪ ،‬ومكانه‪ ،‬وغري ذلك من محيد‬
‫أوضافة‪ ،‬ال سيما وليست له قبيلة متنعه أن بدل أو غري‪ .‬فأن رأيتم توليته أموركم فافعلوا‪ ،‬فاتفق‬
‫رأيهم مجيعا على توليته‪ ،‬فبايعوه على االمامة‪ ،‬بكتاب هللا وسنة رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬وآاثر اخللفاء‬

‫الراشدين‪ ،‬فأحسن السرة يف أمامته ومل ينقم عليه احد يف حكومته‪ ،‬ومل يكن يف أايمه أختالف‪،‬‬
‫واالابضية كلها يومئذ جمتمعة متآلفة مل يثر فيها أثئر‪.‬‬

‫قال الشيخ أبو العباس وقد وقفت يف كتابه املسالك واملمالك من ذكر بناء اتهرت على ما هو‬

‫أوضح وأزيد فائدة‪ ،‬ورأيت أن أثبته يف هذا املوضع وأن كان يف بعصه خالف ملا صححناه عن‬
‫املشائخ‪ .‬ذكر أبو عبيدة البكرى " أن اتهرت مدينة مسورة أهنا أربعة أبواب ابب الصفاء واباب‬
‫املنازل وابب االندلس وابب املطاحن‪ ،‬وهلا قصبة مشرفة على السوق وتسمى املعصومة‪ ،‬وهي‬

‫على هنر تسمى " انفس " ومنها شرب بساتينها وهي يف شئ‪ ،‬وفيها‬

‫(‪)42/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫مجيع الثمار وهي شددية الربد كثرة الغيوم‪ ،‬والثلج‪ .‬وقال أبو عبد الرمحن بكر بن محاد (‪)1‬‬
‫[فقرة مل ترقن]‬

‫واتهرت اجلديدة على مخسة أميال منها اتهرت القدمية وهي يف شرق احلديثة‪ ،‬ويقال أهنم ملا‬

‫ارادوا بناء اتهرت كانوا يبنون ابلنهار‪ ،‬فاذا جن الليل واصبحوا وجدوا بنياهنم قد هتدم فبنوا‬
‫حينئذ اتهرت السفلى‪ ،‬وهي احلديثة وكان صاحب اتهرت ميمون بن عبد الوهاب بن عبد‬

‫الرمحن بن رستم‪ ،‬بن هبرام بن ذو شراز بن سابور بن اببكان بن سابور ذى االكتاف امللك‬

‫الفارسى‪ .‬كان ميمون رأس االابضية وأمامهم‪ ،‬وأمام الصفار‪ ،‬والواصيلة‪ ،‬وكان يسلم عليه‬

‫ابخلالفة‪ ،‬وكان جمتمع الواصيلة قريبا من اتهرت‪ ،‬وكان عددهم ثالثني ألفا‪ ،‬يف بيوت كبيوت‬
‫االعراب حيملوهنا‪.‬‬

‫وتعاقب مملكة اتهرت بن ميمون وبنو اخوية امساعيل وعبد الرمحن بن الرستمية إىل سنة ستة‬

‫وتسعني ومائتني فوصل أبو عبد هللا الشيعى‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬هو االديب املشهور والشاعر التاهرتى ولد هبا وتوىف سنة ‪ 292‬هـ‬

‫(‪)43/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫مدينة اتهرت فدخلها ابألمان مث قتل فيها من الرستمية عددا‪ ،‬كبريا‪ ،،‬وبعث برؤوسهم إىل أخيه أيب‬
‫العباس‪ ،‬واطيف هبا يف القريوان‪ ،‬ونصبت على ابب رقادة‪ .‬وأقام ملك بين رستم بتاهرت مائة‬

‫وثالثني سنة‪ .‬وذكر دمحم ابن يوسف أن عبد الرمحن بن رستم كان خليفة أليب اخلطاب عبد األعلى‬
‫بن السمح بن عبيد بن حرملة أايم متلكه على افريقية‪ ،‬فلما قتله دمحم بن األشعث اخلزاعي وذلك‬
‫يف صفر سنة اربع وأربعني ومائة هرب عبد الرمحن ابهله وما خف من ماله‪ ،‬ونزل القريوان‬

‫فاجتمعت اليه مجاعة من اصحابه واتفقوا على تقدميه وبنيان مدينه جتمعهم‪ ،‬فنزلوا موضع اتهرت‬

‫الربج وهو غيضة اشب‪ ،‬ونزل عبد الرمحن منها موضعا مربعا‪ ،‬ال شجر فيه‪ ،‬قال الرببر‪( :‬نزل‬

‫اتفدمت‪ :‬تفسريه‪ :‬الدف شبهوه ابلدف لرتبيعه‪ ،‬وادركتهم صالة اجلمعة فصلوها هنالك فلما‬

‫انقضت الصالة اثرت صيحة شديدة على أسد ظهر يف الشعراء فاخذ حيا وأويت به إىل املوضع‬
‫الذي صلوا فيه فقتل هنالك‪ ،‬فقال عبد الرمحن بن رستم هذا موضع ال يفارقه سفك دم‪ ،‬وال‬

‫حرب أبدا‪ ،،‬وابتدروا من تلك الساعة فبنوا يف ذلك املوضع مسجدا‪ ،‬وقطعوا خشبه من تلك‬

‫األشجار‪ ،‬فهو كذلك إىل اليوم‪ ،‬وهو مسجد جامع وهو من أربع بالطات‪ ،‬قال‪ :‬وكان موضع‬
‫اتهرت ملكا لقوم مستضعفني من منداس وصنهاجة فراودهم عبد الرحم على البيع‪ ،‬فوافقهم ان‬

‫يودوا اليهم اخلراج من األسواق‪ ،‬ويبيحوا هلم بنيان املساكن فاختطوا وبنوا‪ ،‬ومسى موضع اتهرت‬
‫معسكر عبد الرمحن إىل اليوم (‪)1‬‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬راجع املغرب يف ذكر بالد افريقيا واملغرب‪ ،‬وهو جزء من كتاب املسالك واملمالك من ص‬

‫‪00‬‬

‫(‪)44/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قال الشيخ‪ :‬وبلغنا أن الوايل على أهل عمان يف أايم عبد الرمحن رجل يسمى عبد الوارث‪ ،‬وابو‬
‫عبيدة حي إذ ذاك ويف أمامة عبد الرمحن رمحه هللا‪ .‬مث ان والية عبد الرمحن ابملغرب اتصلت مبن‬
‫ابلبصرة من أهل الدعوة فبعثوا اليه بثالثة امحال ماال‪ ،‬فلما وصلت الرسل اتهرت جعلوا يسألون‬
‫عن دار اإلمارة وقد خلفوا املال خبارج املدينة‪ ،‬فلما وصلوا الدار‪ ،‬وجدوا اإلمام رمحه هللا يف‬

‫أعلى بيت يعمل بيده يف السقف‪ ،‬والعبد يناوله الطني‪ ،‬فسألوا العبد أن أيذن هلم‪ ،‬وستأذن‬
‫عليهم‪ .‬وقد علم العبد أن سيده يسمع كالمهم‪ ،‬فقال له‪ :‬اخرهم قليال‪ :،‬فنزل وغسل من الطني‬
‫جسده‪ ،‬فأذن هلم‪ ،‬فدخلوا فسلموا عليه وامر خببز ومسن فقدم بني ايديهم فلما أكلوا استأذنوا‬

‫للتنحي عنه للنجوى‪ ،‬فأذن هلم‪ ،‬فتناجوا واتفقوا ان يدفعوا له املال‪ ،‬واهنم راضون ما عاينوه من‬

‫أحواله‪ .‬فلما وصلت األموال ووضعت لالمام‪ ،‬شاور اصحابه فيها فاشاروا عليه ابن أيخذها‪،‬‬
‫ويبثها يف فقراء املسلمني‪ ،‬ويف االسالم‪ ،‬وفعل رمحه هللا ذلك مبحضر الرسل‪.‬‬
‫فلما رجعت الرسل إىل املشرق اعلموا اخواهنم بسرية عبد الرمحن وعدله وفضله‪ ،‬وبعثوا بعد‬

‫ذلك ابموال أكثر من األوىل‪ ،‬فلما وصلت إىل عبد الرمحن شاور اصحابه أيضا‪ ،‬فقالوا‪ :‬رأيك اي‬
‫أمري املؤمنني‪ ،‬فقال اما إذ رددمت إىل الرأي‪ ،‬فان رايي أن يرد إىل أهله‪ ،‬فهم أحوج منا إليه فقد‬

‫قواان هللا واغناان‪ ،‬فله احلمد‪ ،‬فشق ذلك على الرسل وليس هلم بد من طاعة االمام‪ ،‬فعجب أهل‬

‫املشرق من زهادة االمام يف الدنيا ورغبته يف اآلخرة فأقروا ابمامته ووصلوه بكتبهم‪ .‬فكانت‬
‫اتهرت حرزا وحصنا جلماعة‬

‫(‪)45/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫أهل الدعوة ومسيت املعسكر املبارك‪ .‬قلت أما كون اإلمام رمحه هللا وافق اصحابه يف صرف املال‬
‫األول يف الوجوه اليت ادلوا هبا ملا رأى يف ذلك من سد اخللل‪ ،‬وأما رده املال اآلخر فلعله تعلق‬
‫بقوله ملسو هيلع هللا ىلص تؤخذ من اغنيائكم وترد يف فقرائكم‪ ،‬فقصد التخصيص يف االضافة ورأى فقراء‬
‫مواضع أخذت منه الزكاة هبا أوىل‪ ،‬ولعله علم ان يف املال األول ماال غري مال الصدقة‪ ،‬وان املال‬

‫اآلخر كله من مال الصدقة فرأى فيه الرأي الذي ذكرته من صرفه يف فقراء اجلهة اليت أخذ منها‬
‫املال‪.‬‬

‫قال‪ :‬فلما حضرت الوفاة عبد الرمحن رمحه هللا جعل االمامه شورى يف ستة نفر كصنع عمر بن‬
‫اخلطاب هنع هللا يضر‪ :‬احدهم مسعود االندلسي‪ ،‬وكان فاضال فقيها‪ ،،‬ورعا من شيوخ املسلمني‪ ،‬وابو‬
‫قدامة يزيد بن فندين اليفرىن‪ ،‬ومروان االندلسي‪ ،‬وعبد الوهاب بن عبد الرمحن‪ ،‬وابو املوفق‬
‫سعدوس ابن عطية‪ ،‬وشكر بن صاحل الكتامى‪ ،‬فلما مات رمحه هللا اجتمع أهل الشورى‬
‫يتفاوضون فيمن يولونه أمور املسلمني فتدافعها بعضهم إىل بعض‪ .‬اال ان عامة املسلمني مالت‬

‫نفوسهم إىل اثنني من النفر املسميني؛ احداما مسعود‪ ،‬واآلخر عبد الوهاب فبعضهم أراد توليه‬
‫هذا‪ ،‬وبعضهم أراد تولية هذا‪ ،‬فمكثوا حنو شهرين يرون الرأي مث ان اجلمهور رجحوا مسعود أو‬
‫مالت نفوسهم إىل توليته‪ ،‬فبادروا ليبايعوه‪ ،‬فهرب واختفى فابتدروا عبد الوهاب ليبايعوه فلما‬

‫مسع مسعود برتكهم اايه وطلبهم عبد الوهاب خرج مبادرا ليكون أول‬

‫(‪)40/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫من يبايعه‪ ،‬وكان أبو قدامة ملا مل متل قلوب الناس إليه ورأى انه قد خال منها اراد تولية عبد‬

‫الوهاب وقال‪ :‬هو منا أقرب رمحا من غريه‪ ،‬فلعل ذلك يعطفه علينا‪ ،‬وامنا قال ذلك ألن ام عبد‬

‫الوهاب يفرنية فرجوا أن يؤثرهم يف األمر‪ ،‬فقام ابو قدامه يف نفر من اصحابه فأبوا اال مبايعة عبد‬

‫الوهاب ملا يرجونه من يثاره اايهم ومع ذلك فقد ختوفت نفوسهم منه‪.‬‬
‫أمامه عبد الوهاب بن عبد الرمحن رمحهما هللا‬

‫فلما اراد الناس مبايعة عبد الوهاب تقدم مسعود األندلسي ليبايعه فعارضه ابن فندين واصحابه‬

‫ابلقول‪ ،‬فقالوا نبايعه على شرط ان ال يقضى أمرا دون مجاعة معلومة‪ ،‬فقال هلم مسعود‪ :‬ال نعلم‬
‫يف اإلمامة شرطا غري ان حيكم فينا بكتاب هللا وسنة نبيه رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪ ،‬فرتك ابن فندين‬

‫واصحابه الشرط‪ .‬فتقدم مسعود فبايع عبد الوهاب وابيعه الناس بعد ذلك بيعة عامة ومحلوه إىل‬
‫دار االمارة ومل يتخلف عن بيعته احد ومل ينقم عليه احد يف حكومة وال يف أمر من أموره حىت جنم‬

‫ابن فندين واصحابه‪.‬‬

‫أول افرتاق يف األابضية‬
‫مع ان طائفة تنتحل اسم االابضية يقال هلم (العمرية) مل جتمعنا واايهم العمرية من قبل وهم‬

‫يزعمون اهنم اابضية‪ ،‬وسندون مذهبهم إىل عبد هللا بن مسعود رمحه هللا وهم تبع عيسى بن‬

‫عمري‪ ،‬وسنفرد كتااب يف الرد عليهم‪ ،‬ونقض ما خالفوا فيه أهل احلق‪ ،‬ونذكر فيه‬

‫(‪)47/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫اإلفرتاقات والرد على كل فرقه خالفت أهل احلق‪ ،‬قلت امنا نبه الشيخ رمحه هللا على ذكر‬

‫العمرية ليعلم ان االفرتاق قد كان من قبل‪ ،‬وامنا عىن هنا أول االفرتاق ابملغرب‪ ،‬قال الشيخ‬
‫امساعيل بن صاحل رمحه هللا سألت الشيخ أاب نوح بن يوسف رمحه هللا قلت‪ :‬أين الكتاب الذي‬
‫وعد به اشيخ أبو زكرايء؟ قال قد قام عنه به الشيخ أبو عمار عبد الكاىف وهو الكتاب (املوجز‬
‫(‪ )1‬رجعنا‪.‬‬

‫فأما سب افرتاق االابضية فيما ذكر غري واحد من اصحابنا فهو‪ :‬ان عبد الوهاب رمحه هللا ملا‬
‫وىل املسلمني استعمل على واليته كلها أهل الورع والزهد‪ ،‬وكل من علم انه ليست له رغبة يف‬
‫الوالية‪ ،‬فاستعان على ما قلده هللا من أمور املسلمني ابهل العلم والبصائر يف الدين‪ .‬وملا رأى‬
‫ذلك ابن فندين واصحابه وحتققوا خمالفة ما يرجونه من ايثاره اايهم‪ ،‬تغريت قلوهبم وتنكرت‬

‫صدورهم وساءت ظنوهنم وسقط يف ايديهم وندموا على ما فرط منهم يف مبايعة عبد الوهاب‪،‬‬
‫واخذوا يف العلل واالابطيل‪ ،‬وقالوا‪ :‬امنا كانت والية عبد الوهاب على شرط ان ال يقطع أمرا‬

‫دون مجاعة معلومة‪ ،‬ورجعوا يف حاجة (‪ )2‬امرهم الذي مل جيزه هلم اهل البصائر من قبل‪ ،‬وجعلوا‬
‫يفتشون ذلك عند اجلهال والطغاة‪ ،‬ومن ليست هلم بصرية يف الدين يستنزلون عقوهلم‪ ،‬ويستفزون‬
‫افكارهم‪ ،‬وحييلون عقائدهم واشاعوا انه حاىب عليهم بعض الناس‪ ،‬ووالهم االمور دوهنم‪ ،‬وزعموا‬

‫اهنم بذلك أولىمن سواهم‪ ،‬وانه ال ينبغي ان يلي امر مجاعة املسلمني احد إذا كان يف اجلماعة من‬

‫هو‬

‫__________‬

‫(‪ )1‬ال زال الكتاب من مجلة املخطوطات ن وقد قام الدكتور عمار الطاليب من جامعة اجلزائر‬
‫اخريا بدراسة عليه‪ ،‬واخربين انه يقوم بطبعه‪.‬‬

‫(‪ )2‬كذا يف النسخ‪ ،‬ولعل الصواب‪ :‬ورجعوا إىل جلاجة أمرهم‬

‫(‪)48/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫اعلم منه‪ ،‬فتفاقم امرهم‪ ،‬وكثر القيل والقال يف البلد‪ ،‬وعظم داؤهم‪ ،‬وكثر النزاع وانتشر اخلالف‪،‬‬
‫فتارة يقولون حنن وليناه‪ ،‬واترة بقولون كيف يلينا وفينا اعلم منه‪ ،‬واترة يقولون امنا كانت واليته‬

‫على شرط‪.‬‬

‫مث ان مجاعة املسلمني اجتمع رأيهم مع ابن فندين واصحابه على التوقف‪ ،‬واصطلحوا على وضع‬

‫اوزار احلرب ويراسلوا يف هذه القضية اخواهنم ابلشرق‪ ،‬فما اجابوهم به وقفوا عنده‪ ،‬وعملوا به‪.‬‬

‫فبعثوا رسولني وتوجها إىل املشرق‪ ،‬فلما وصال مصر وجدا هبا شعيب بن املعروف وشيعته فأخرباه‬

‫مبوت عبد الرمحن ومبايعة الناس عب الوهاب وخروج ابن فندين عليه وادعائه يف امامة عبد‬

‫الوهاب‪ ،‬وما زخرف من األابطيل‪ ،‬فلما مسع شعيب ما ذكراه من االختالف خال بطائفة من‬
‫اصحابه‪ ،‬منهم ابو املتوكل‪ ،‬فعزموا على املسري إىل اتهرت ليكونوا التاء على االمام‪ ،‬مث ان‬

‫الرسولني توجها إىل مكة فوجدا أاب عمرو الربيع بن حبيب وااب غسان خملد بن املعرد رمحهم هللا‬

‫يف مجاعة من اصحابنا‪ ،‬واخربااما مبا فيه من ارسال اخواهنم اليهم‪ ،‬ومبا حدث ابملغرب‪ ،‬فدفعا‬
‫اليهم كتبهم وقرأوها واجتمعوا ليجاوبوا عنها فكتبوا‪:‬‬

‫(‬

‫بسمميحرلا نمحرلا هللا )‪ ،‬صلى هللا على سيدان دمحم وآله وسلم تسليما‪ .‬أما بعد‪ ،‬فقد اتصل بنا ما‬
‫وقع قبلكم وما كتبتم فيه‪ ،‬فأما ما ذكرمتوه من امر الشرط فليس من سرية املسلمني ان جيعلوا يف‬

‫االمامة شرطا‪ :‬ان ال يقطع االمام امرا دون مجاعة معلومة‪ .‬االمامة صحيحة والشرط ابطل‪ ،‬فلو‬

‫صح يف االمامة الشرط ملا قام هلل حق وال اقيم له حد‪ ،‬ولبطلت احلدود واالحكام‪ ،‬وضاع احلق‪،‬‬

‫واجلماعة‬

‫(‪)49/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫يتعذر اتفاقها‪ .‬على ان االمام ان قدم اليه سارق فال ميكنه ان يقيم عليه احلق فيقطع يده حىت‬

‫حتضر اجلماعة‪ ،‬أو زىن أحد فال يرجم أو جيلد حىت حتضر اجلماعة‪ ،‬وال جياهد االمام عدوا‪ ،‬وال‬

‫ينهى عن منكر‪ ،‬اال مبحضر اجلماعة‪ ،‬فيكونوا كلهم اذا اماما‪ ،‬وكلهم ال امام‪ ،‬فهذا ابطال‪،‬‬
‫وتتبعه غري االستقامه‪ ،‬ورمي االمامة به بغي‪ ،‬والسؤال عن هذا غيب‪ .‬واما ما ذكرمت من توليه رجل‬
‫ويف مجاعة املسلمني من هو اعلم منه فذلك جائز اذا كان مستكمال لشوط االمامة‪ ،‬وكان من‬

‫أهل الفضل والدين والعدل والسياسة واملنزلة املرضية‪ ،‬فقد وىل ابو بكر الصديق هنع هللا يضر؛ وزيد بن‬
‫اثبت افرض منه‪ ،‬وعلى اقضى منه‪ ،‬ومعاذ ابحلالل واحلرام اعرف منه‪ ،‬وأيب بكتاب هللا أقرأ منه‪،‬‬

‫كل شهد له رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص بذلك ومع هذا فلم يكن احد منهم أوىل منه ابالمامة‪ ،‬فاجلواب‬
‫اثبات الوالية وابطال الشرط‪ ،‬ولو انعقدت عليه‪ ،‬وختطئه من اختلفه واحله غري حمله)‬

‫ومما ضمنوه جواهبم ان االمامة ال تبطل اال حبدث يف االمام بعد االعذار واالنذار‪ ،‬ومتادى‬

‫احملدث على االصرار واالستكبار‪ ،‬فحينئذ جيب القيام عليه‪ .‬وابطال ما صار من أمر املسلمني‬

‫اليه‪.‬‬

‫ونرجع إىل ذكر شعيب وذلك انه ملا انتهى اليه الرسوالن مبا قد تقدم ذكره من وقوع اخلالف‬

‫ابملغرب توجه إىل اتهرت يف نفر من اصحابه‪ ،‬دون مشاورة من مبصر من املشائخ أهل الدعوة‪،‬‬

‫بل قد هناه عن ذلك من فطن به منهم فسار طمعا يف االمارة‪ ،‬فلما وصل هو واصحابه دخل‬
‫على االمام ومل يكن له بد من الدخول عليه‪ ،‬فسأله االمام رمحه‬

‫(‪)56/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫هللا عن االمامة والشرط فأجابه ابن االمامة صحيحة والشرط ابطل‪ ،‬وسأله ايضا هل جتوز تولية‬
‫رجل ويف مجاعة املسلمني من هو اعلم منه؟ فاجاب جبواز ذلك‪ .‬مث ان شعيبا خرج فتوجه حنو‬

‫ابن فندين‪ ،‬واصحابه فأطعموه يف االمارة‪ ،‬فندم على فتياه لالمام رمحه هللا فوازر (‪ )1‬ابن فندين‬
‫واصحابه على االمام‪ ،‬وصار هلم عوان على اخلالف‪ ،‬فخرج من ابملدينة من اكابر اصحاب ابن‬
‫فندين إىل املنازل املتدانية من اتهرت‪ ،‬وجعلوا يستفسدون قلوب أهلهاوجيتمعون فيها حبل ما‬

‫انعقد من االمامة ويتناجون ابالمث والعدوان‪ ،‬وذلك مسوا (النجوية) مث بعد ذلك وملا ادخلوا بذلك‬

‫شغبا يف االسالم مسوا (الشغبية)‪ ،‬مث احلدوا يف امساء هللا تعاىل فسموا (امللحدة)‪ .‬ومسوا النكاث‬
‫لنكثهم البيعة بغري حدث‪ ،‬وبلغنا اهنم كانوا يدخلون املدينة ابجلماعات‪ ،‬فتكلم مجاعة من‬
‫املسلمني بذلك‪ ،‬واشاروا على االمام ابن ينهاهم عن ذلك‪ ،‬فنهاهم االمام فلم ينتهوا‪ ،‬وعاب‬

‫عليهم خروجهم من املدينة إىل املنازل فقالوا‪ :‬هذه مدينتنا وتلك منالنا‪ ،‬فان رأى االمام يف ذلك‬
‫منكرا تركناه‪ .‬قال فاعرض عنهم االمام مث صاروا بعد ذلك يدخلون املدينة ابلسالح‪ ،‬فاشار أيضا‬
‫مجاعة من املسلمني على االمام ابن ينهاهم عن ذلك‪ .‬فقالوا‪ :‬ان رأى االمام يف امساك السالح‬

‫منكرا تركناه قال‪ :‬فاعرض عنهم االمام‪ ،‬وامر اهل املدينة ابمساك السالح خمافة منهم من غدر‬
‫حيدث منهم‬

‫__________‬

‫(‪ )1‬من وزارة موازرة على االمر عاونه وقواه ن مقلوب آزره‬

‫(‪)51/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وبلغنا ان نفرا منهم اجتمعوا على غدر االمام فأداروا االمر بينهم‪ ،‬فقال قائلهم كيف لنا‬
‫ابلوصول إىل قتله؟ فلم يتجه هلم ذلك‪ .‬مث ان رجال اشار عليهم أبن حيضروا اتبوات فيجعلوه فيه‪،‬‬

‫وميضوا ابلتابوت إىل االمام كأهنم خمتصمون فيه‪ ،‬وكان االتفاق قد تعذر‪ ،‬ليفضي األمر إىل وضعه‬
‫على يد األمني‪ ،‬مث ال يرضون اال ان يكون يف امانة االمام‪ ،‬فعمدوا إىل اتبوت وادخلوا فيه الرجل‬

‫املشري‪ ،‬ومعه سيفه وكان غلق التابوت من داخله‪ ،‬قأقبلوا ابلتابوت إىل االمام رمحه هللا‪ ،‬ففعلوا ما‬
‫عزموا عليه من املالحاة‪ .‬حىت اظهروا ان كادوا يقتتلون‪ ،‬فقال قائلهم لالمام‪ ،‬اي أمري املؤمنني‬

‫أفصل بني هؤالء القوم‪ ،‬وانزع التابوت من ايديهم مجيعا حىت يصطلحوا أو يصح ملن يصح منهم‪،‬‬

‫فقالوا ابمجعهم‪ :‬قد اصاب فيما اشار به عليك اي امري املؤمنني‪ ،‬فقال‪ :‬دونكم وما أشار به‪ .‬فقال‬
‫املختصمون‪ :‬لسنا نثق ابمانة أحد اال أن يكون امري املؤمنني‪ ،‬فتوخى رمحه هللا مرضاهتم‬

‫وساعدهم‪ ،‬فقال‪ :‬امحلوا اتبوتكم إىل حيث آمركم ان تضعوه‪ ،‬فلما محلوه تبني لالمام ان الذي‬
‫محلوه ثقيل وقال متمثال (اي بؤسا للغدر فما اسجاه!!) مث ان االمام أتمل التابوت فوجده مغلقا‬
‫من داخله‪ ،‬فازداد ريبة وغلب على ظنه اهنم ارادوا الغدر‪ .‬وكانوا قد رغبوا يف ان ال يوضع‬

‫التابوت اال يف بيت ينام االمام فيه‪ ،‬فلما وضعوه خرجوا مستبشرين فرحني‪ ،‬وظنوا ان قد ظفروا‬
‫حباجتهم فخيبهم هللا‪ ،‬ورد عليهم مكرهم وجعل كيدهم يف تضليل‪.‬‬

‫وقد ذكر اهنم قالوا لصاحبهم اذا انت قتلت االمام فأذن لصالة الصبح عند طلوع الفجر‪ ،‬فاذا‬
‫مسعوا اذانه ابتدروا لدار االمام‪ ،‬وان هو مل يؤذن علموا انه مل يظفر حباجته‬

‫(‪)52/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫فلما جن الليل أخذ االمام رمحه هللا يف صالته فلما فرغ منها وكانت عادته اذا فرغ منها ان‬
‫يتناول كااب فيقرأ فيه حينا من الليل‪ ،‬فلما كانت تلك الليلة عمد االمام إىل زق منفوخ فوضعه‬

‫على فراشه‪ .‬والقى عليه ملحفة بيضاء‪ ،‬فلما قضى حاجته من قراءة الكتاب وحان وقت نومه‬

‫أخذ مصباحا وأوقده وكب علي غطاء يسرته‪ ،‬وتنحى إىل جانب البيت واقبل على الصالة حبيث‬
‫ال يسمعه وال يراه من ابلتابوت‪ .‬فلما هدأ صوت االمام عن صاحب التابوت‪ ،‬وظن ان االمام قد‬
‫انم‪ ،‬فتح التابوت فخرج منه فنظر يف البيت ميينا ومشاال ن فلم ير شيئا اال بياضا يف انحية البيت‬

‫كهيئة املضطجع‪ ،‬فظن انه االمام‪ ،‬فتيممه فجرد سيفه‪ ،‬واالمام رمحه هللا يراه فلما وقف على‬
‫الفراش ضرب الزق ابلسيف فظن انه قد قتل االمام فلما مسع االمام وقعة السيف على الزق‬

‫كشف الغطاء عن املصباح وااته االمام والسيف يف يده فقده نصفني ولفه يف اتبوته‪.‬‬
‫فلما كان الغد اجتمعوا فسألوا من لقيهم‪ ،‬هل حدث حادث فلم خيربوا بشيء فقال بعضهم‬

‫لبعض‪ :‬امسع احد منكم عن االمام وصاحبكم شيئا؟ فكل قال‪ :‬ال‪ ،‬فقالوا‪ :‬امضوا بنا لنأخذ‬
‫اتبوتنا‪ ،‬فنقول قد اتفقنا‪ .‬ففعلوا ذلك فقال هلم االمام‪ :‬امضوا إىل حيث وضعتموه فخذوه‪.‬‬

‫فمضوا حىت دخلوا البيت فوجدوا اتبوهتم يف املوضع الذي تركوه فيه فحملوه‪ ،‬فما وصلوا إىل‬
‫مأمنهم فتحوا التابوت فوجدوا صاحبهم قتيال مقدودا نصفني‪ ،‬فخيب هللا سعيهم‪ ،‬واخلف‬

‫ظنهم‪ ،‬واحلد هلل‪ ،‬فخرجوا من املدينة خوفا من ان يوقع هبم االمام واملسلمون لسوء صنعهم‪.‬‬

‫(‪)53/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫مث ان شعيبا خرج من عند االمام قال البن فندين واصحابه ماذا تنتظرون به فبادروه ورعيته‬

‫لتظفروا بغفلته وامنا قال ذلك استعجال وخوفا ان أييت اجلواب من املشرق فتكون عليهم احلجة‬

‫ويفرتق عنه أهل الشغب وقد علم ان الصواب ما افىت به أوال مث رجع عن الصواب حني طمع‬

‫فيما طمع فيه‪ ،‬وكان ابن فندين واصحابه يرتبصون الدوائر ابملسلمني‪ ،‬ويتوقعون فرصة ينتهزوهنا‬

‫ويرتقبون من أهل املدينة غرة جيدوهنا‪ ،‬واالمام كما ذكران قد قد أمر ابمساك السالح رعيته‬
‫واصحابه‪ ،‬فهم على ذلك فلما كان ذات يوم خرج االمام لبعض حاجاته‪ ،‬فبادر يزيد بن فندين‬

‫واصحابه املدينة ليدخلوها على حي غفلة من أهلها فقامت يف املدينة الصيحة فتبادر الناس من‬

‫كل مكان فخرج افلح بن االمام يف سالحه مبادرا فوجدهم على ابب املدينة‪ ،‬وقد كادوا‬

‫يدخلوهنا‪ ،‬فوقف افلح على الباب واثبت احدى رجليه يف صفات الباب (‪ )1‬حىت انسلخ جلد‬
‫قدمه إىل العرقوب وجعل يتقى بدرقته‪ ،‬حىت مل جيد فيها حصنا يتقى به شيئا‪ ،‬فرمى هبا‪ ،‬فاقتلع‬
‫ابب املدينة فترتس به‪ ،‬وعادة يتقى به الطعن‪ ،‬والضرب‪ ،‬فتكامل عنده أهل املدينة فوجدوا يزيد‬
‫بن فندين مقالبلة‪ ،‬وعلى رأس ابن فندين بيضتان‪ ،‬وضربه افلح ابلسيف فقد البيضتني والرأس‬

‫ونشب السيف يف عمود الباب‪ ،‬فخر ابن فندين صريعا‪ ،،‬فوجد افلح يف يده بعض الشدة حني‬
‫ضربه فظن ان صالبة يف رأس ابن فندمي‪ ،‬فقال (ما اقوى رأسك اي بربري اي مشوم) وملا رءاه‬

‫اصحابه صريعاص ولوا منهزمني‪ ،‬فقتل منهم مجاعة كثرية فكان عدد القتلى اثىن عشر ألفا فعثر‬
‫هبم‬

‫__________‬

‫(‪ )1‬كذا يف األصل‪ ،‬ويف نسخه يف صفات ابلباب‬

‫(‪)54/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫شؤمهم أول مرة يف هالك هذا العدد الكثري‪ .‬وبلغنا ان دم قتالهم سالت على ابب املدينة‬
‫كالسيل لكثرهتم‪.‬‬

‫مث ان أهل املدينة اجتمعوا يف عدد وحاولوا أن يردوا الباب كما كان مل يستطيعوا ذلك‪ ،‬فقالوا‬
‫ألفلح اردد ما نزعت فقال‪ :‬ردوا علي غضيب آنفا اردده لكم‪ ،‬مث إن اإلمام رمحه ال رجع إىل‬
‫املدينة فوجد على ابهبا املقتلة فهاله ما رأى بسأل عن ذلك فاخرب مبا كان من ابن فندين‬

‫واصحابه فامر جبمع القتلى فجمعوا‪ ،‬وصلى عليهم رجاء للصلح وطلبا للعافية لعامة املسلمني مث‬
‫ان شعيبا ملا اهنزم القوم هرب إىل مدينة طرابلس‪ ،‬فاظهر خمالفة االمام والرباءة منه واستقبل‬

‫احلجاج بذلك‪ ،‬واتصل ذلك ابلربيع رمحه هللا ومبن ابملشرق من أهل الدعوة فربؤوا من شعيب‬
‫وابن فندين ن ومن قتل معه‪ ،‬ومن سلك سبيله‪ ،‬االمن اتب‪.‬‬

‫وكان الربيع يقول يف جمالسه‪ :‬عبد الوهاب امامنا وتقينا وامام املسلمني ويظهر الرباءة ممن خالفه‪،‬‬
‫فقيل له‪ :‬كيف تربأ من شعيب بغري حدث؟ فقال‪ :‬أي حدث أعظم من خالفة لعبد الوهاب‬

‫وبراءته منه؟ مث ان بقية اصحاب ابن فندين الذين مل يصابوا يوم قتل عمرت صدورهم ضغائن‬
‫واحقادا فتنحوا انحية عن املدينة‪ ،‬فاجتمعوا بكدية‪ ،‬فسميت كدية النكار‪ ،‬وجعلوا يفشون‬
‫اخلالف والفساد سرا وجهرا‪ ،‬ويف كل ذلك مل يزل شرهم يعود عليهم‪ ،‬وبعد ان أهلك هللا ابن‬

‫فندين واصحابه قدم الرسوالن ابجلاب من فقهاء املشرق مشتمال على ماتقدم ذكره م والية عبد‬
‫الوهاب واستحقاقه االمامه‪ ،‬وختطئه ابن فندين واصحابه‪ ،‬والرباءة منهم‪.‬‬

‫فزاد ذلك يقينا كل من شرح هللا صدره للطاعة‪ ،‬ومحدا‬

‫(‪)55/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫هلل على ما وهب له من سالمة دينه ودنياه‪ ،‬وثبوت عقائدهم على صحة يقينهم‪.‬‬

‫وبلغنا ان ميمون بن عبد الوهاب قتل ليال وقطع حلمه اراب اراب‪ ،‬فلما اصبح وجده اهل املدينة‬

‫على تلك احلال فأويت به إىل االمام رمحه اله فنظر إليه االمام فقال‪ :‬أي بين‪ ،‬اجتمعت يف مصيبيت‬
‫فيك ثالث امثال للعامة‪ ،‬احداما قوهلم فيمن مرت اخليل بكسائه‪ ،‬والثانية قوهلم فيمن اصيب‬

‫بليل‪ ،‬والثالثة قوهلم اذا مسست ابن السلطان فأمسسه مس عنيفا‪ .‬مث جهز ابنه ودفنه‪ ،‬ومل يدر‬
‫من قتله وذلك بعد مصاب ابن فندين واصحابه ورجوع اجلواب‪ .‬مث ان ابنا مليمون خرج ساعيا‪،‬‬
‫فلما وصل إىل النكار اندوه اي ابن املهدور دمه‪ ،‬فرجع إىل جده عبد الوهاب فاخربه اخلرب‪،‬‬

‫فجعل يبحث عن قاتله حىت حقق ان النكار قتلوه‪ ،‬فاخرج اليهم عسكرا وامر عليه ابن ميمون‬
‫فأدركهم بعد أايم فألفاهم جمتمعني على اهبة ينتظرون‪ .‬فصادفوه فقاتلهم فهزمهم هللا له‪ ،‬وقتل‬

‫منهم عددا كثريا‪ ،‬فقصر الناس عن احصاء عدد القتلى‪ ،‬فقالوا‪ :‬أي امساء القوم اقل عددا‬

‫فصححوا ان أقل امساءهم هارون‪ ،‬فقالوا احسبوا كم قتيال امسه هارون‪ ،‬فوجدهم ثالمثائة‪ ،‬فما‬

‫ظنك بسوى هارون فاومن هللا قوهتم ورد كيدهم واذهلم‪.‬‬

‫وكان بيت الرستميني بيت العلوم وجامعا لفنوهنا‪ ،‬من علم التفسري واحلديث‪ ،‬والفرائض‪،‬‬

‫واالصول‪ ،‬والفروع وعلم اللسان‪ ،‬وعلم النجوم‪ ،‬وقد حكي عن بعضهم انه قال‪ :‬معاذ هللا ان‬
‫تكون عندان امة ال تعرف منزلة القمر‪ ،‬وبلغنا ان عبد الوهاب بعث ألف دينار إىل اخوانه‬
‫ابلبصرة ليشرتوا له هبا كتبا‪ ،‬فاقتضى نظرهم ان يشرتوها ورقا‬

‫(‪)50/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وتطوعوا ابملداد واجرة النساخ واملفسرين‪ ،‬حىت اكملوا ديواان عظيما فبعثوا به اليه فشق (‪)1‬‬
‫مجيع الديوان فقال احلمد هلل اذ ليس فيه مسألة عزبت عىن اال مسألتان ولو سئلت عنهما‬

‫الجبت قياسا على نظائراما ووافقت الصواب‪.‬‬
‫حماربة االمام عبد الوهاب رمحه هللا للواصلية‬

‫حدث غري واحد من اصحابنا ان االمام عبد الوهاب رمحه هللا ملا أوهن هللا على يديه كلمة‬

‫النكار واورثهم اخلزي والعار‪ ،‬حترك الواصلية بعض احلركة‪ ،‬وهم قوم من الرببر اكثرهم من زانتة‪،‬‬

‫وذلك ملا احسوا بوقوع التفرق وحاولوا ان ينتهزوا فرصة‪ ،‬فبلغ االمام ذلك فاعذر اليهم مرة بعد‬
‫مرة‪ ،‬وقد نشأ يف الواصلية شاب حدث السن شجاع ال يقوم له شيء‪ ،‬وهو ابن امريهم‪ ،‬وفيهم‬
‫رجل ينتحل املناظرة فتتكاتفت كلمة الواصلية‪ ،‬واجتمعوا من كل أوب منحازين من اتهرت‪،‬‬

‫واكثرهم أهل البادية‪ .‬فاظهروا خمالفة االمام رمحه هللا‪ ،‬فاعذر اليهم‪ ،‬مث خرج اليهم‪ ،‬بعساكر كثرية‬
‫فقاتلهم مرة بعد مرة فكان الشاب الواصلي ال يدرك احدا اال قتلة‪ ،‬وابوه حيرضه على القتال‪.‬‬

‫فلما رأى ما نزل به منهم‪ ،‬وان حرهبم مقيم‪ ،‬أرسل إىل أهل نفوسه ستمدهم طالبا منهم جيشا‬

‫جنيبا يكون فيهم رجل مناظر عامل بفنون الرد على املخالفني‪ ،‬ورجل عالم بفنون التفاسري‪ ،‬ورجل‬
‫شجاع‪ ،‬يستعده ملبارزة الشاب الواصلي‪ ،‬وملا وصلت رسل االمام رمحه هللا إىل جبل نفوسه‬

‫ائتمروا فيمن يرسلونه إىل االمام‪ ،‬فاجتمعوا‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬كذا ابلنسخ‪ ،‬لعله فشقق مجيع الديوان‪ ،‬فيكون من شقق الكالم‪ :‬اخرجه اسحن خمرج‪ ،‬يف‬
‫احلديث‪( :‬تشقيق الكالم عليكم شديد)‬

‫(‪)57/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫على ان يبعثوا اربعة نفر احدهم مهدى الويغوي‪ ،‬والثاين ايوب بن العباس‪ ،‬والثالث ابن أينيس‪،‬‬
‫والرابع قيل امسه دمحم ابو دمحم‪ ،‬وقيل ابو احلسن االبدالين رمحهم هللا‪ ،‬فاستحضرهم عامل جبل‬

‫نفوسه فمال حضروا اعلمهم مبا كان من استمداد االمام‪ ،‬واتفاق اجلماعة على توجيههم وامروهم‬

‫ان يتأهبوا للمسري‪.‬‬

‫فبلغنا ان النفر تساءلوا فيما بينهم فقال هلم مهدي اما اان فاكفيكم املناظرة‪ ،‬وقال دمحم بن أينيس‬

‫واان تفسري القرآن‪ ،‬قد اخذته عن الثقات‪ ،‬واعتمدوا على أيوب يف املبارزة‪ .‬وأخذ النفر يف اهبة‬
‫السفر فخرجوا من جبل نفوسة متوجهني إىل اتهرت‪ ،‬فلما انفصلوا عن اجلبل رغب اليهم دمحم بن‬
‫أينيس يف ان يكون هلم خادما فأبوا عليه‪ ،‬فاحل عليهم إىل أن اجابوا رغبته فجعلوا كلما رحلوا‪،‬‬

‫ساروا هنارهم اىل الليل‪ ،‬فاذا نزلوا عمد دمحم بن أينيس إىل خيلهم فعلفها‪ ،‬مث اخذ يف معاجلة‬

‫معيشتهم فإذا طعموا أو انموا اقبل على الصالة راكعا ساجدا إىل الفجر‪ ،‬وكان صائما هناره‬
‫وقائما ليله‪ ،‬فكان هذا دأبه ودأهبم‪ ،‬فلما رأوا متاديه على ذلك شق عليهم‪ ،‬واشفقوا عليه‪.‬‬
‫فرغبوا اليه ان يرفق بنفسه أو يدع عن بعض ما تكلفه يف سفره‪ ،‬وينام ساعة من ليله‪ ،‬فأىب‪،‬‬

‫فعزموا عليه ان يرتك‪ ،‬واال نظروا يف خادم سواه‪ ،‬فلما حتقق جدهم وخشي ان يعزلوه عما توىل‬

‫من خدمتهم‪ .‬قال‪ :‬قد اجبت‪ ،‬على ان أتذنوا يل يف ركعتني ال غري‪ ،‬فطابت انفسهم وأذنوا له يف‬

‫الركعتني فلما كان يف الليلة املقبلة وقد فرغ من خدمتهم قام ليأيت ابلركعتني فقرأ يف الركعة االوىل‬
‫نصف القرآن‪ ،‬ويف الثانية النصف اآلخر‪ ،‬فطلع عليه الفجر‪ ،‬فلما كان من الغد‬

‫(‪)58/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫وعلم اصحابه مبا كان منه شق عليهم اشد مما كان قبل‪ ،‬فرغبوا اليه يف ان يعودوا اىل احلالة‬
‫األوىل‪ ،‬ورأوا ذلك ارفق به مما صار اليه‪.‬‬

‫وبلغنا اهنم انموا ذات ليلة فاستيقظ احدهم فرأى ابن أينيس قائما يصلي وكانت ليلة مطرية‬

‫شديدة الربد والريح فسمع لكساء بن أينيس صريرا اذا ضربته الريح‪ ،‬فقال‪ :‬ان كان ال يدخل‬

‫اجلنة اال من كان مثلك اي ابن أينيس فستستوحش فيها‪ .‬بل هللا لطيف بعباده ورمحته واسعة‪.‬‬

‫وبلغنا ان االمام رمحه هللا ملا مسع خبروجهم من جبل نفوسه متوجهني اليه قال لعبيدة من بشرين‬
‫منكم بقدومهم فهو حر‪ ،‬وكان العبيد اذا اصبح خرجوا من املدينة ينظرون ميينا ومشاال‪ ،‬وكان احد‬

‫عبيد االمام أعرج ال يستطيع النهوض مع العبيد فكان يرقى سور املدينة فلما كان يوم قدومهم‬
‫أبصرهم العبيد الذين كانوا يف خارج املدينة‪ ،‬فلما حتققوا ذلك ابدروا يتسابقون ليخربوا االمام‬

‫فلما رءاهم االعرج عن بعد‪ ،‬عجل إىل االمام فبشره‪ ،‬فخرج حرا فجاءه اصحابه فوجدوا االعرج‬
‫قد سبقهم ابلبشارة فقالوا (فاز هبا االعرج) فلما وصل النفر املدينة اخربوا االمام ابهنم اربعة‬

‫فساءه ذلك‪ ،‬وكان ينتظر قدوم عسكر كبري فلما دخلوا على االمام رمحه هللا‪ ،‬سأهلم عن احواهلم‬

‫وعن قدومهم يف اربعة نفر دون عسكر‪ .‬فاخربه كل واحد منهم مبا تكفل به‪ ،‬واعلمه اهنم مبعونة‬
‫هللا عز وجل ومساعدة األمام يقومون مقام العسكر‪ .‬فامر االمام رمحه هللا ابنزاهلم يف دار‬
‫الضيافة‪ ،‬فاقاموا يف أبر حال‪.‬‬

‫وبلغنا ان االمام اجل قبل ذلك الواصلية أجال‪ ،‬قبل قدوم النفوسيني‪ ،‬فلما قدموا قال هلم‪ :‬أتهبوا‬

‫للخروج‬

‫(‪)59/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قالوا له‪ :‬دعنا حىت نسرتيح وتسرتيح دوابنا فقد اساءها السفر‪ ،‬فأسعفهم‪ ،‬وملا جرى ذكر املناظرة‬
‫بينهم وبني االمام واعلمهم مهدى انه يكفيهم املناظرة قال هلم االمام‪ :‬انه جرى بيين وبني‬

‫الواصلي املنتحل املناظرة كالم‪ ،‬اريد ان اعرضه عليك فقال‪ :‬افعل اي امري املؤمنني‪ ،‬فجعل االمام‬

‫يعرض عليه ما وقع بينهما من مناظرة‪ ،‬ويذكر سؤال كل واحد منهما‪ ،‬وجواب اآلخر فكلما وجد‬

‫من كالم الواصلي حيدة‪ ،‬قال‪ :‬اي امري املؤمنني زاغ يف احلجة‪ ،‬وزاغ عن احلجة‪ ،‬حىت اطلع االمام‬
‫رمحه هللا على مجيع ما لبس فيه املعتزىل‪ ،‬ومواضع حيداته‪ ،‬فوثق ابن مهداي سيظفر ابملعتزيل‪.‬‬

‫وبلغنا ان مهداي ملا صار بتاهرت – جعل – يغيب عن اصحابه اايما ال يدرون له مستقرا‪ ،‬حىت‬
‫ساءت ظنوهنم‪ ،‬فلما كان ذات ليلة قدم عليهم‪ ،‬فقالوا له‪ :‬قد استبطأانك ففيم كان مغيبك؟‬

‫فقال هلم‪ :‬اىن قد رددت اىل مذهب احلق سبعني عاملا من أهل اخلالف‪.‬‬

‫مث ان االمام بعث إىل رئيس املعتزلة ابنه سيخرج اليهم يف يوم كذا‪ ،‬فلما كان ذلك اليوم وقد‬
‫ساءت ظنون املعتزلة وامتألت قلوهبم رعبا يتوقعون ما سيجلى هلم من أمر نفوسة فكانوا يف غم‬

‫شديد‪ ،‬فامر االمام رعيته ابخلروج اىل الواصلية واحلضور ملناظرة مهدى للمعتزلة‪.‬‬

‫فقال له ايوب بن العباس اي امري املؤمنني خبيل نركبها‪ ،‬فامر االمام رمحه هللا ايوب بدخول دار‬

‫الدواب فدخل االصطبل فجعل كلما رأى فرسا حسن الصورة‪ ،‬أخذ بناصيته وجذبه فال تثبت‬
‫حوافره على األرض يكاد يسقط على رأسه‪ ،‬حىت أتى على آخرها‬

‫(‪)06/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫فلم يعجبه منها شيء فقال ايوب لالمام امجع (‪ )1‬فرسي فان تعبه علي احسن إىل من غريه‪،‬‬
‫فامر االمام بفرسه فاحضر‪ ،‬فلما جذبه كما فعل بكل فرس اجتذبه قبل ومل ايل جهدا يف جبذه‬

‫فاقنع الفرس برأسه يف اهلواء طاحما‪ ،‬ومل تزل له حوافر مثبتة يف موضعها‪ ،‬مث ردد النظر يف الفرس‬
‫فوجد به احلفاء‪ ،‬فامر ابحراق الرمل حىت محي‪ ،‬وفرش‪ ،‬وأمر عليه فرسه يطأ ذلك الرمل حبوافره‪،‬‬

‫ففعل به ذلك ثالثة اايم‪ ،‬فبعد ذلك امر الناس ابخلروج‪ ،‬فخرجوا والتقى العسكران والناس‬

‫ينظرون اىل ايوب‪ ،‬فيتعجبون مبا يسمعون عنه من اشجاعة‪ ،‬وانه ال يلقى شجاعا اال قتله‪ ،‬فاعذر‬
‫االمام اىل املعتزلة ودعاهم اىل ترك ما به ضلوا‪ ،‬فأبوا اال املناصبة وسألوا املناظرة‪ ،‬وقد صفت‬
‫الصفوف فخرج مهدى حملمد بن أينيس أخرج اليه فناظرة‪ ،‬فقال له ابن اينيس رمحه هللا‪ :‬بل‬

‫اخرج اليه انت‪ ،‬ولست ابعلم منا‪ ،‬ولكن اخشى ان يعقدين العرق الذي من قبل ذلك امسلته‬

‫نفسه فارسل إىل مهدى يف خفية من اصحابه‪ :‬ان اان انظرتك فظفرت يب سرتت علي‪ ،‬وان‬

‫ظفرت بك سرتت عليك‪ ،‬فليس منا احد يدري ملن يكون الظفر‪ .‬فارسل مهدى إىل اصحابه ان‬
‫عالمة ظفري ابملعتزيل ان أنزع القلنسوة عن رأسي‪ ،‬واضعها حتت ركبيت‪ ،‬مث تناظرا فجرت بينهما‬
‫وجوه من املناظرة والناس يعلمون ما يقولون‪ ،‬فلم يظفر احد بصاحبه‪ ،‬مث دخال يف مناظرات مل‬

‫يفقهها‬

‫__________‬

‫(‪ )1‬يف نسخة القطب امجع على فرسي‬

‫(‪)01/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫احد غري االمام‪ ،‬مث دخال يف وجه مل يفقهها أحد وال االمام‪ ،‬فما كان ابوشك من ان ظفر به‬
‫مهدى والقى القلنسوة‪ ،‬فكرب اصحاب مهدى لعلمهم بظفره ابملعتزيل‪ ،‬فلما رأى املعتزيل ذلك‬

‫قال غدرت اي مهدى‪.‬‬

‫وافرتقا عن جملس املناظرة ن وقد اظفر هللا مهداي‪ ،‬ونصر حجة أهل احلق وهلل احلمد‪ .‬مث خرج‬

‫الفىت املشهور ابلشجاعة يطلب املبارزة‪ ،‬فأخذ ايوب بن العباس يف اهبة اخلروج اليه فجبنذ فرسه‬
‫حىت استوى بني الصفني واراد ركوبه حبيث يراه كال الفريقني‪ ،‬فتجاهل يف ركوبه‪ ،‬فضحك منه‬
‫عامة الفريقني وازدروه‪ ،‬فقال هلم ابو الفىت الواصلي اآلن جاء من يقتل ولدي‪ ،‬افال ترون ان‬

‫فرسه ملا ركبه ادىل واسرتسل‪ ،‬وال يفعل الفرس ذلك اال حتت الفارس احلاذق املمارس‪ ،‬فخرج‬
‫ايوب اىل لفىت فبارزه فتطاردا قليال‪ ،،‬وتضاراب حينا‪ ،‬فحمل عليه ايوب فضربه وقتله‪ ،‬وذكر بعض‬
‫أصحابنا اه شكه ابلرمح واحتمله كاجلرادة‪ ،‬فلما رات املعتزلة رئيسها وفارسها صريعا‪ ،‬ولوا‬

‫منهزمني بعد ما محى الوطيس وقتل الرئيس واستنجر القتل يف املعتزلة وكان أفلح بن عبد الوهاب‬
‫يضرب انحية وايوب يضرب انحية أخرى‪ ،‬وكان سيف ايوب بن العباس ليس له اال حد واحد‪،‬‬
‫وقيل ان ذلك اذا عىي محله على عاتقه‪ ،‬فلما امعن اهل العسكر يف قتل الواصلية ودخوهم‪،‬‬
‫وضعت احلرب اوزارها‪ ،‬ومل يكن بقى من املعتزلة إال اليسري وصار املسلمون يعدوهنم من قتلة‬

‫أفلح من قتله أيوب فوجدوا احداما يزيد على اآلخر واحدا‪ ،‬قيل وصاحب الزايدة هو افلح‪،‬‬

‫وذكر بعض اصحابنا ان قتلى افلح اربعمائة‪ .‬وملا أوهن هللا املعتزلة‪ ،‬وهنزموا وعسكر االمام ي‬

‫سافلتهم‪ ،‬بلغنا ان ايوب بن العباس رأى شخصا‬

‫(‪)02/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قائما كهيئة ارجل ىف حومة القتال‪ ،‬فخاله رجال فضربه ابلسيف فأحس شدة‪ ،‬فلما رجع قال‬

‫الصحابه‪ :‬اىن ضربت شيئا فيه ومل ادر ما هو فتصفحوا القتلى فوجدوه عمودا قائما‪ ،‬فلمسوه‬
‫أبيدهم‪ ،‬فسقط منفصال من املوضع الذى أصابته ضربة ايوب‪.‬‬

‫مث بعد ذلك بزمان أرسلت املعتزلة إىل أيوب بن العباس ابن أيتيهم بعد فعله االفاعيل فيهم‪ ،‬فعزم‬
‫على املسري إليهم فمنعه أصحابه فأىب إال املسري فحذروره الغدر‪ ،‬فلم يعبا هبم‪ ،‬فسار أيوب حىت‬

‫وصل بعض احيائهم‪ ،‬فتيممه فإذا برجال من احي ينتظرون املامه هبم‪ ،‬فانزلوه يف خص ورحبوا به‬

‫فلما جن الليل قدموا له العشاء وهي جفنة طعام عليها شاة ووطب من لنب‪ ،‬قال أسند ظهره إى‬

‫دعامة اخلص وجعل يتلو القرآن‪ ،‬حى طلع الفجر‪ ،‬فصلى الصبح بوضوء العشاء‪ ،‬فلما طلعت‬

‫عليه الشمس‪ ،‬أمرهم ابن يقدموا فرسة‪ ،‬فقدموه وهم عازمون على غدره فلما ركب فرسه تكلم‬

‫متكلمهم فقال‪ :‬اي ايوب ان فتيان احلي راغبون يف أن تالعبهم على فرسك‪ ،‬فقال ايوب ال‪ ،‬مث‬
‫ان فتيان احلى ركبوا خيلهم‪ ،‬فتناولوا قضباان يرتامون هبا‪ ،‬وفيهم رجل شجاع قد تكفل هلم بغدر‬

‫ايوب فالعبهم ايوب قليال‪ ،‬ومل يشعر اال والرجل خلفه قد ش عليه ابلرمح‪ ،‬فتغافل عنه ايوب‬
‫حني علم به‪ ،‬فلما اراد أن يضربه اتقى ايوب ضربته‪ ،‬وشد عليه اويوب فقتله فحمل على‬

‫اصحابه فقتل منهم مثانية‪ ،‬مث محل أخرى فقتل مثانية أخرى‪ ،‬فصاح ايوب بنساء احلي هلى‬
‫يكفيكن‪ ،‬أو ازيدكن؟ فقلن‪ :‬قد اكتفينا‪ ،‬قال فتوجه ايوب فمر بواد فوجد فيه‬

‫(‪)03/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫اسدا ولبوة وأشباهلما‪ ،‬فشد عليها ابلسيف فقطع ارجلهما فرتكهما يزحفان‪ ،‬واجتاز حبى من‬
‫احياء الرببر‪ ،‬فقال اي أهل احلى من اراد منكم اللحم املكروه فليقصد الوادى عند السدرة فابتدر‬

‫احلى إىل الوادى فوجدوا االسد واللبوة وأشباهلما فطفق القوم أيكلون‪.‬‬

‫وذكر بعض اصحابنا ان مهداي كان رجال ورعا زاهدا يف الدنيا طالبا لآلخرة‪ ،‬وكان له أخ أو ابن‬

‫خالة طالبا للالخرة من غري أعراض عن خطة من الدنيا فاختصما يوما بتاهرت إىل االمام‪ ،‬فقال‪،‬‬

‫مهدى‪ :‬اي امري املؤمنني ان هذا أخي قد شغلته دنيا حىت كاد يضر آبخرته‪ ،‬فقال اآلخر‪ :‬ان هذا‬
‫اخى قد شغله رفض دنياه حىت كاد يضر آبخرته ن فاعرض عنهما ودعا هلما خبري‪.‬‬

‫وملا توجه االمام رمحه هللا اىل جبل نفوسة اصابه مطر بني منازل نفوسة وهو مرحتل‪ ،‬فقصد دار‬

‫مهدى فوجدها دار عابد زاهد ليست له رغبة يف الدنيا‪ ،‬فلم جيد هبا ما يقى عن نفسه القطر‪،‬‬

‫فرغب اليه ابن خالته الذي له حظ من الدنيا وسأله انتقال اإلمام ومن معه اىل داره‪ ،‬واعمله ان‬
‫ذلك ارفق ابالمام ملا هو فيه من اليسار‪ ،‬واخف عن مهدى ملا علمه فيه من االقتار‪ ،‬فاجابه‬

‫سؤاله‪ ،‬فخرجوا اىل دار ابن خال مهدى‪ ،‬ومهدى معه‪ ،‬فلما دخلوا داره وجدوها دار ذي نعمة‬
‫وبسطة‪ ،‬وسعة رزق‪ ،‬فخلع على كل واحد منهم ثيااب جديدة مل يصبها مطر‪ ،‬وفرش فرشا وثرية‬

‫واحضر أطعمة حفيلة وأظهر هلم من صنوف الرب ما استحسنه االمام غاية االستحسان ن حىت‬

‫استدعى منه ان‬

‫(‪)04/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قال ملدى‪ :‬اآلن خضمك ابن خالتك (‪ )1‬فيما اختصمتما‪ ،‬وابن ان حجته قامت على حجتك‪.‬‬
‫وبلغنا ان مهداي خطب امرأة جببل نفوسة فاستشارت يف أمره شيخا من املشائخ‪ .‬فقال هلا‪ :‬ان‬

‫مهداي رجل له رغبة يف اآلخرة وزهد يف الدنيا واجتهاد يف الصالح وله أرض كرمية حمثوت هلا سد‬
‫فوق سد‪ ،‬قد اهندمت سدودها وخربت رها‪ ،‬ومل تدعه نفسه اىل اصالح شيء منها‪ ،‬وال يستطيع‬

‫اصالحها العدد القليل من الناس‪ ،‬واراد ان يتزوجك‪ ،‬فال تصلح جسوره اال برتاب تنقليه على‬
‫رأسك فزادها ذلك رغبة فيه ويف صالحية وتزوجها مهدى‪ ،‬وهي تنقل الرتاب على رأسها‬

‫الصالح اجلسور‪ ،‬فذكرها الشيخ فيما اعملها من قبل به‪ ،‬فحمدت هللا على ما اعطاها من‬

‫خدمة ويل من أوليائه‪ .‬قال اشيخ ابو العباس وامنا ساق الشيخ رمحه هللا هذا اخلرب قبله ليعلمك‬
‫مبراتب الرجال وما حووا من درجات الكمال‪ ،‬وهم مع نذلك ال يعتورهم كرب وال استنكاف‪ ،‬بل‬
‫قد سلكوا سبيل من درج من اخيار االسالف‪ ،‬فاهلل ينفعنا بربكتهم امجعني‪.‬‬

‫نزول االمام عبد الوهاب رمحة هللا على مدينة طرابلس‬

‫حدث غري واحد من اصحابنا ان االمام رمحه هللا أراد املسري اىل احلج فاخذ يف اهبة السفر‪ ،‬مث‬

‫سار متوجها‪ ،‬فلما وصل اىل جبال دمرا استعمل عليها رجال من أهلها‬
‫__________‬

‫(‪ )1‬أي غلبك يف اخلصام‬

‫(‪)05/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫يقال له فزار‪ ،‬مث توجه إىل جبل نفوسه‪ ،‬فاجتمعت عليه مجوع نفوسه فاخربهم مبا عزم عليه من‬

‫تيممه احلج‪ .‬فقالوا اي امري املؤمنني ان رايت املقا م فعلت‪ ،‬فاان خنشى عليك من املسودة (‪،)1‬‬

‫فاهنم ان علموا مبسريك عن بالدك وتوجهك اىل بالدهم مل تسلم من افة تصيبك منهم‪ ،‬من قتل‪،‬‬

‫او سجن‪ ،‬او نكال‪ .‬وقد تعني عليك القيام أبمور املسلمني‪ ،‬والنظر فيما جيمع كلمتهم‪ ،‬ويصلح‬
‫شأهنم فاقامتك فيهم آكد وواجب‪ .‬فقد علمت انك لو غبت عنهم لضاعت احلقوق وتفرقت‬
‫الكلمة‪ ،‬قال فأرسل االمام رمحه هللا إىل اخوانه ابملشرق وكان املقدم يف ذلك العصر يف العلم‬

‫والورع والفضل أاب الربيع بن حبيب‪ ،‬رمحه هللا وابن عباد املصري‪ ،‬فلما وصلهم الرسل والقوا‬

‫اليهما من القول ما دار بني االمام وبني مجاعة نفوسة‪ ،‬واخربواما ان االمام يستفتيهما مستضيئا‬
‫علما من نوراما‪ ،‬مع ما وهب هللا له من العلم‪ ،‬معتمدا ان فتيا غريه يف انزلة خمتصة به أوىل‪،‬‬
‫واهنى للنفس عناهلوى‪ .‬فاجابه الربيع ابن من كان مثلك يف العناية أبمور املسلمني وحمل امانتهم‬

‫وخاف على نفسه من أهل اجلور والبغي‪ ،‬فينبغي له ان يستأجر من حيج عنه وهو حي‪ .‬واجاب‬
‫ابن عباد ابن من كان على هذه الصفة فليس عليه حج‪ ،‬الن امان الطريق من الشروط اليت هي‬

‫مشرتطة يف وجوب احلج‪ .‬فمكث االمام رمحه هللا ينتظر رسله‪ ،‬فلما قدمت الرسل ابجلوابني أخذ‬

‫جبواب الربيع وارسل من حيج عنه‪.‬‬
‫وأقام جببل نفوسة يف تلك احلالة سبعة أعوام يستدرجهم يف تعليم مسائل الصالة‪ ،‬وانفصل عنه‬

‫فيما ذكر‬

‫__________‬

‫(‪ )1‬لقب العباسيني‪.‬‬

‫(‪)00/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫قبل تكميلها‪ .‬قال ابو العباس امحد بن الشيخ ايب عثمان سعيد‪ ،‬وذلك الن نوازل مسائل‬

‫الصالة كثرية‪ ،‬وهي أول ما حيافظ عليه‪ ،‬وقد قال رسول هللا ملسو هيلع هللا ىلص‪(( :‬أول ما حياسب به العبد‬

‫الصالة))‪.‬‬

‫قال وكان االمام رمحه هللا ملا صرف الرسل اىل املشرق مجع مجوعا كثرية وعسكرا ونزل على‬

‫مدينة طرابلس حماصرا هلا وحماوال دخوهلا يف الطاعة‪ ،‬واملصري إىل ما عليه أهل احلق‪ ،‬فحاصرها‬
‫اشد احلصار‪ ،‬مث رأى له الصواب يف االرحتال عنها فإرحتل عنها‪.‬‬

‫االفرتاق الثاين يف االابضية‬
‫حدث مجاعة من اصحابنا ان االمام رمحه هللا ملا اراد التوجه اىل اتهرت اجتمعت مجوع أهل بالد‬

‫طرابلس‪ ،‬فسألوا واليا يوليه عليهم‪ ،‬وأراد ان يوىل عليهم بعض وزرائه فلم يوافق ذلك مرادهم‪،‬‬

‫ورغبوا يف ان يوىل عليهم وزيره السمح ابن عبد االعلى رمحه هللا‪ ،‬ملا رأوا حمبة اإلمام فيه‪ ،‬وحسن‬

‫ظنه مع كونه ابن إمامهم‪ .‬فلما علم اإلمام عبد الوهاب رمحه هللا إن رغبتهم يف السمح‪ ،‬اذ ال‬

‫يقوم مقامه يف نصيحة وعناية وحسن حمبة احد‪ ،‬مث قال هلم ومع هذا فاىن أو ثركم به على نفسي‪،‬‬
‫فاستعمله عليهم وارحتل إىل اتهرت‪.‬‬

‫فلما وىل السمح على حيز طرابلس احسن فيهم السرية‪ ،‬وعدل يف احكامه‪ ،‬فصلحت أحواهلم‬

‫فلم يزل مقرا إبمامة عبد الوهاب وانصحا له يف رعيته حىت حضرته الوفاة‪ ،‬وقد كانت عماله على‬

‫نواحي طرابلس‬

‫(‪)07/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫سالكني مسلكه‪ ،‬يف حسن السرية‪ ،‬فاجتمع اليه اصحابه فقالوا له‪ :‬اوصنا وأمران أبمرك‪ ،‬فاان‬

‫مطيعوك يف احلياة وبعد املمات‪ ،‬فانك مل اتل بيننا رشدا جزاك هللا عن رعيتك وعن االسالم خريا‪.‬‬

‫فقال هلم السمح رمحه هللا أوصيكم ونفسى بتقوى هللا‪ ،‬والعمل مبا أمركم به‪ ،‬واالنتهاء عما هناكم‬
‫عنه‪ ،‬وطاعة امامكم عبد الوهاب وأتييده ما دام على احلق الذي عليه سلفه‪ ،‬وجهاد من خالفه‪،‬‬

‫فبذلك تستقيم احوالكم‪ ،‬وينتظر مشلكم‪ ،‬ويتم خري دينكم ودنياكم‪ .‬وتويف رمحه هللا‪ ،‬فلما تويف‬
‫عظم مصابه وبلغ يف الناس فقده مبلغا عظيما‪.‬‬

‫وخلف ولدا امسه (خلف) فلشدة حمبة الناس يف السمح وعظم منزلته فيهم أحسنت العامة الظن‬
‫(خبلف) وأراد من ليست له بصرية يف الدين وال نظر يف العواقب توليته عليهم‪ ،‬فقال أهل‬
‫البصائر‪ :‬ال ينبغي لكم ان تفتاتوا على امامكم يف شيء مما قلده هللا من أموركم‪ ،‬وواله من صاحل‬
‫مجهوركم‪ ،‬فقال ذوو العقول القاصرة‪ :‬اما ان فعلنا ذلك رجوان ان يكون وفق ارادة امامنا‪ ،‬وقال‬

‫فريق منهم‪ :‬نوليه على انفسنا ريثما يصل من االمام أمر نقف عنده‪ ،‬فان اثبته اثبتناه‪ ،‬وان عزله‬

‫عزلناه‪ .‬فأىب ذلك كله أهل الصالح كاىب منيف امساعيل بن درار الغدامسى واىب احلسن ايوب‪،‬‬
‫وامثاهلما‪ .‬فغلبت العامة وولوه من غري اذن االمام‪ ،‬وال رضى من أهل الصالح فولوه على‬

‫انفسهم‪ .‬وكاتبوا االمام مبوت عامله‪ ،‬واقامتهم ولده مقامه‪ ،‬على انه ان اجاز اجازوه واال عزلوه‪.‬‬
‫فلما وقف على ما خاطبوه جاوهبم مبا نصه‪:‬‬

‫(‪)08/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫بسمميحرلا نمحرلا هللا ‬

‫وصلى هللا على سيدان دمحم وآله وصحبه‬

‫" أما بعد فاىن آمركم بتقوى هللا تعاىل‪ ،‬واالتباع مبا آمركم به‪ ،‬واالنتهاء عما هناكم عنه‪ ،‬والذي‬
‫كتبتموين به من وفاة السمح وتولية بعض الناس خلفا‪ ،‬خلفا منهم ورد أهل اخلري ذلك‪ ،‬فان‬
‫موىل خلفا بغري اذن امامه قد أخطأ سرية املسلمني‪ ،‬ومن اىب توليته فقد اصاب‪ ،‬فاذا ااتكم كتايب‬

‫هذا فلريجع كل عامل استعمله السمح اىل عمله الذي ويل عليه‪ ،‬االخلف بن السمح‪ ،‬فحىت‬
‫أيتيه أمرى وتوبوا اىل ربكم لعلكم تفلحون "‬

‫فلما وصل جواب االمام أهل بالد طرابلس مبا تضمنه من رد العمال اىل اعماهلم‪ ،‬وختطئة من وىل‬
‫خلفا‪ ،‬وتصويب من توقف عن توليته‪ ،‬قلقوا فكتبوا اىل االمام يراجعونه يف أمر خلف‪ ،‬ويسألونه‬

‫ان جييز توليتهم اايه‪ .‬فجاوب رمحه هللا بكتابني احداما اىل اجلماعة‪ ،‬واآلخر أفراد به خلفا‪،‬‬

‫يعلمهم ان ذلك ال يسعه من قبل هللا تعاىل‪ ،‬وانه ال سبيل اىل بقائه على عمل‪ .‬مث اقتضى نظر‬
‫االمام رمحه هللا ان يوجه امناء من قبله اىل جهة طرابلس خمتربين الحواهلا‪ ،‬وعلم (‪ )1‬اليهم بتولية‬

‫خلف على جهات طرابلس ان وجدوه قد اعتزل واطاع هللا‪ ،‬وامر التقدمة‪ .‬وان هم وجدوه مصرا‬

‫على اخلالف انبذا امر االمام وراءه ظهراي‪ ،‬رفضوه‪ .‬حىت حيكم هللا فيه وهو خري احلاكمني‪.‬‬
‫قال فوصل امناء االمام فوجدوا خلفا يف عتوه واستنكاره‪ ،‬فدفعوا له كتااب‬

‫__________‬

‫(‪ )1‬يريد عهد اليهم وأمرهم‬

‫(‪)09/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫ابالعتزال‪ ،‬فاىب‪ .‬وشايعه على ذلك اصحابه الذين ولوه واهنم ملا وصل كتاب االمام بتخطئتهم‬
‫كتبوا اىل اىب سفيان حمبوب بن الرحيل كتاب االمام بتخطئتهم كتبوا اىل اىب سفيان حمبوب بن‬

‫الرحيل كتااب وجهوه اليه ابملشرق‪ ،‬وهو اذاك رأس مجاعة أهل الدعوة هنالك‪ ،‬واملقدم عليهم بعد‬
‫انقراض طبقة الربيع ومعاصريه‪ ،‬رافعني اليه ماصدر عن االمام فيهم‪ ،‬وقدروا ما هم عليه من‬
‫اصابتهم بزعمهم‪ ،‬وحسنوا تولية خلف ورجوا ان يكون منه جواب يوافق نظرهم الفاسد‪،‬‬

‫فوصلهم جوابه رمحه هللا بتخطئتهم وتصويب من امتنع عن توليته‪ ،‬وتوجيب طاعة امامهم‪.‬‬

‫فلما وصلهم جواب حمبوب مبا خالف مواقفهم نبذوه واخذوا يف مسلك طرق الضالل‪ ،‬حىت‬

‫اعلنوا بنبذ امامة عبد الوهاب وقالوا ما هو لنا ابمام‪ ،‬وامنا امامنا خلف‪ ،‬اذ هو يف حوزتنا‪،‬‬
‫واحلافظ جلماعتنا‪ ،‬واجلامع لكلمتنا‪ .‬واما عبد الوهاب فانه يف حوزة غري حوزتنا‪ ،‬وغري أهل‬
‫جلماعتنا‪ ،‬فربأ منهم أهل الدعوة وليس بيننا وبينهم خالف اال يف مسألة االقرار ابمامة عبد‬

‫الوهاب‪.‬‬

‫استعمال أبو عبيدة عبد احلميد اجلناوىن رمحة هللا وحماربته خلف بن السمح‬

‫ذكر مجاعة من اصحابنا ان عامل االمام عبد الوهاب رمحه هللا ابو احلسن ايوب ادركته منيته‬
‫فكتبت نفسة ومن حوهلم من بالد طرابلس اىل االمام‪ ،‬خيربونه ويستدعون منه استعمال عامل‪،‬‬

‫فكاتبهم ابن يعلموه برجل يرضى العماهلم وتتفق عليه كلمة أهل الفضل منهم‪ ،‬فسموه له‪،‬‬
‫فكاتبوه ابتفاق كلمتهم على اىب عبيدة عبد‬

‫(‪)76/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫احلميد اجلناوين‪ ،‬فكتب بتوليته على اعماهلم والنظر يف امورهم‪ ،‬وال علم له مبا أرادوه‪ .‬ونفذ به‬
‫امر اإلمام فاجتمعت مجوع أهل بالد طرابلس من نفوسة وغريهم على أيب عبيدة ليسمعوا منه‬

‫ويطيعوا‪ ،‬فلما قرأ كتاب االمام تنصل من الوالية وقال‪ :‬اان ضعيف قاهلا مرارا فكتب الىالمام‬

‫متنصال ومقرا ابلعجز والضعف فلم يقبل منه االمام عذرا فكتب اليه ابالقامة على ما واله من‬
‫القيام على أمور املسلمني‪.‬‬

‫وكتب فيما كتب به اليه (ان كنت ضعيفا يف املال فبيت مال املسلمني تقويك‪ ،‬وان كنت ضعيف‬
‫البدن فاحلق يقويك وان كنت ضعيفا يف العلم فعليك ابىب زكرايء الاللويت فاستعن به فيما‬

‫يستقبل من امورك)‪ .‬فاجتمعت عليه أيضا اجلموع فقال هلم انتظروين‪ ،‬فغاب عنهم ما يدرون ما‬
‫حياول فسار اىل عجوز نفوسية مشهورة ابلعلم والدين والصالح‪ ،‬فاستشارها يف حتمل ما تقلد أو‬
‫الفرار‪ ،‬فقالت له هلتعلم يف بالدك من أهل زمانك أقوم منك مبا كلفت له هل تعلم يف بالدك من‬

‫أهل زمانك أقوم منك مبا كلفت به واحق بتقليد ما تقلدت؟ قال‪ :‬اما يف امور الرجال فال‪ ،‬قالت‬
‫فادخل اذا فيما قلدك االمام‪ ،‬واال فاىن اخشى ان هتشم عظامك يف انر جهنم‪ ،‬فقد قامت‬

‫عليك احلجة‪ ،‬فرجع اليهم وتقلد ما قلده من أ‪/‬ورهم فكانت مجاعة نفوسة يذكرون فضلها‪،‬‬
‫ويعرتفون هبا‪.‬‬

‫فلما وىل عبد احلميد احسن السرية وقام حبقوق هللا عز وجل وعمل بطاعته‪ .‬فلما مسع خلف بن‬
‫السمح بتولية االمام عبد احلميد بلغ ذلك منه مبلغا عظيما‪ ،‬واستكرب‪ ،‬واستخف اشياعه من‬

‫الضالل فأطاعوه‪ ،‬وجعل يشن الغارات على رعية عبد احلميد‪ ،‬ويدس اللصوص‪ ،‬فوجه اليه‬

‫(‪)71/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫أبو عبيدة احلميد أيمره ابلكف عن الرعية‪ ،‬فلم يكف‪ ،‬فكتب أبو عبيدة اىل االمام خيربه مبا نزل‬

‫ابلرعية فكتب اليه االمام ان يعامله ابملالطفة واملالينة ما استطاع‪ ،‬لعله يتذكر أو خيشى‪ ،‬فقال‬
‫له‪ :‬ان مل جتد بدا من املدافعة فمدافع عن الرعية‪ .‬فمكث يالطفة حينا اىل ان ورد عليه اخلرب‬
‫بوفاة االمام رمحه هللا‪.‬‬

‫امامة افلح بن عبد الوهاب رمحه هللا‬
‫وملا تويف عبد الوهاب تداىن العدو من اتهرت طمعا يف االستيالء عليها‪ ،‬ورجوا الظفر هبا وابهلها‬
‫ملا ظنوه من عجزهم عن املدافعة‪ ،‬اذا اضحوا بال امام‪ ،‬فابتدر مجاعة أهل الدعوة‪ ،‬فبايعوا افلح‬

‫بن عبد الوهاب‪ ،‬فعقدوا له االمامة فكان ميمون النقيبة‪ ،‬فسكن هللا به البالد ووقية من الفساد‪.‬‬
‫وما بلغ ااب عبيدة موت االمام وتولية ابنه افلح االمامة‪ ،‬كتب ابو عبيدة اىل افلح يستشريه يف امر‬
‫اخلبيث بن الطيب ويستأذنه الدفاع‪ ،‬فكتب اليه مبثل ما كتب به ابوه رمحه هللا‪.‬‬

‫فلما بلغ خلفا وفاة االمام وتولية افلح انف واستكرب ومل يقر ابمامته‪ ،‬وال دان بطاعته‪ ،‬واحناز مبن‬

‫معه اىل موضع يقال له (تيمىت) فسلط اشياعه على الطعام‪ ،‬وشن الغارات على رعااي االمام‪،‬‬

‫واستباح االموال‪ ،‬واخرب الداير‪ ،‬وقتل الرجال‪ ،‬حىت قتل عدة من اصحابه‪ ،‬حيسب اهنم من‬
‫رعية ايب عبيدة عبد احلميد‪ ،‬مث عظمت صولته واشتدت شوكته حىت استمال كثريا من الناس‬

‫فمالوا اليه‪ ،‬واكثر ميلهم خصب جانب خلف‪ ،‬وجذب حيز ايب عبيدة‪،‬‬

‫(‪)72/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫فكانوا معه طلبا ملعاشهم ورغبة يف الدنيا وكانوا معه على رأيه وبدعته‪.‬‬

‫وملا رأى قلة اصحاب ايب عبيدة وكثرة من معه من الضالل سولت له نفسه اخلبيث انتهاز‬

‫الفرصة ومبادرة ايب عبيدة واصحابه ليستأصل شافتهم‪ ،‬فجمع عساكره وتيمم أاب عبيدة فلما مسع‬

‫به أبو عبيدة أمر اصحابه ابخلروج فخرجوا‪ .‬فعسكر ببعد من اجلبل وملا تداىن العسكران بعث‬
‫خلف رعيال من خيله حنو أربعمائه فارس‪ ،‬فهم اصحاب عبد احلميد أبن خيرجوا إىل حماربتهم‬

‫فمنهم عبد احلميد من ذلك رقواب ما عند االمام‪ ،‬وطلبا للسالمة‪ ،‬فقصدت اخليل قرية يقال هلا "‬
‫ويدوف " من رعيته عبد احلميد‪ ،‬فانتهبوا ما امكنهم من االموال وقتلوا ما قدروا عليه من الرجال‬
‫وكان أكثر اخليل أخذه خلف واهل بيته ومواليه ومماليكه‪.‬‬

‫فلما حتقق عبد احلميد بغيهم ومل جيد بدا من قتاهلم امر أصحابه بقتاهلم‪ .‬فالتقوا واهنزمت خيل‬
‫خلف وقتل منهم عدد كثري‪ .‬فاراد أصحاب عبد احلميد أتباعهم فناهم عن ذلك‪ .‬واحسن السرية‬
‫وملا رأى خلف ما أصاب اصحابه من اهلزمية والتقل‪ ،‬كر راجعا إىل املوضوع الذي منه خرج وهو‬

‫موضع يقال له تيمىت فأقام به‪ ،‬ورجع عبد احلميد إىل موضعه وأمر أصحابه ابلرجوع إىل‬

‫مواضعهم‪ ،‬وظن ان القوم ال يريدون بعد ذلك ابسا ن مث أرسل إىل خلف أذا ما فعلت فكن يف‬

‫حيزك‪ ،‬واكون يف حيزى‪ ،‬وضع احلرب فأىب خلف إال احملاربة وجعل يشن الغارات على رعية عبد‬
‫احلميد‪ ،‬وسلط عليها من يسومها أنواع العذاب ال أيلوا فسادا وقتال يف االموال‪ ،‬واالنفس‪ ،‬مث أن‬
‫خلفا أزدهى بكثرة من اجتمع له العدد‪ ،‬فأمر أبو عبيده‬

‫(‪)73/1‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------‬‬

‫اصحابه ابخلروج‪ ،‬فخرجوا وهم يف عدد قليل‪ ،‬ولكنهم أهل بصائر ميوتون على ما ابيديهم من‬

‫احلق‪ .‬ال أيسفون على ما فاهتم من دنياهم وال يعدون زايدا اال تقوى هبم‪ ،‬وال مطلبا اال ما‬
‫يقدمونه ألخراهم‪.‬‬

‫وقد اختلف يف عددهم فقيل سبعمائة وقيل عدد اصحاب بدر ثالمثاءة وثالثة عشر‪ ،‬فاقبل‬


Aperçu du document المشائخ بالمغرب.pdf - page 1/302
 
المشائخ بالمغرب.pdf - page 3/302
المشائخ بالمغرب.pdf - page 4/302
المشائخ بالمغرب.pdf - page 5/302
المشائخ بالمغرب.pdf - page 6/302
 




Télécharger le fichier (PDF)


Télécharger
Formats alternatifs: ZIP




Documents similaires


fichier sans nom 1
1
essai3
essai
fichier pdf sans nom 2
fichier pdf sans nom 3

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.105s