عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل .pdf



Nom original: عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdfTitre: سياسة التشغيل ودورها في تنمية الموارد البشريةAuteur: AEK Chellali + AEH Guerroumi

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Version d'évaluation de Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 28/12/2014 à 13:38, depuis l'adresse IP 105.107.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 661 fois.
Taille du document: 626 Ko (18 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫مقالة مقدمة إلى‪:‬‬

‫مجلة حوليات جامعة الجزائر‬
‫جامعة الجزائر‬
‫عنوان المقالة‪:‬‬

‫انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغٌل‬
‫‪ -‬موقف التٌارات النٌولٌبرالٌة ‪-‬‬

‫من إعداد‪:‬‬

‫ د‪ .‬عبد الحميد قرومـي‬‫‪ -‬أ‪ .‬عبد القادر شاللـي‬

‫معهد العلوم االقتصادية والتجارية والتسيري‪ ،‬املركز اجلامعي "آكلي حمند أوحلاج" بالبويرة‪.‬‬
‫الربيد اإللكرتوين‪chel00@maktoob.com :‬‬
‫‪guerroumihamid@yahoo.fr‬‬
‫رقم اهلــاتف‪1662 32 53 96 :‬‬
‫‪0790 48 74 43‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫إن التشغيل والبطالة واألزمات االقتصادية‪ ،‬كميا ظواىر مرتبطة بتطور النظم االقتصادية واالجتماعية‬

‫وأجيزتيا اإلنتاجية وعالقاتيا االجتماعية‪ .‬لذا‪ ،‬فتناول ىذه المسألة ال يتم في اعتقادنا‪ ،‬إال من خالل رؤية شاممة‬

‫لسير النظام االقتصادي واالجتماعي ككل‪ ،‬ومراحل تطوره وباألخص مراحل األزمات‪.‬‬

‫تاريخيا‪ ،‬البطالة والتشغيل تولدتا من عدم قدرة النظام االقتصادي واالجتماعي القائم عمى تأمين العمل بصفة‬
‫دائمة لمجموع السكان القادرين عمى العمل‪ ،‬عندما ال تستخدم كل طاقاتو اإلنتاجية‪ ،‬أي عندما تحدث أزمة في‬

‫سيره العادي‪ ،‬مما يتسبب في تعطيل طاقاتو اإلنتاجية‪ .‬ولقد عرفت المجتمعات اإلنسانية في مختمف مراحل‬

‫تطورىا ىذه الظاىرة‪ ،‬وان كانت أسبابيا ونتائجيا مختمفة‪ ،‬فالمجتمعات الماقبل رأسمالية عرفت ىذه الظاىرة التي‬

‫برزت من خالل مراحل الالنشاط التي تمس المنتجين وأساسا الفالحين‪ ،‬بحكم ارتباط نشاطيم اإلنتاجي بالطبيعة‬

‫وتقمباتيا‪ ،‬ىذا الخمل (الالنشاط) سوف يتولد عنو نقص كبير في اإلنتاج‪ ،‬وتعطيل لمعمل‪ ،‬مما يؤدي إلى المجاعات‬

‫وانتشار األوبئة واألمراض‪ ،‬والى النزوح الريفي‪ ،‬كما يؤدي إلى اضطرابات مالية ونقدية خطيرة‪ ،‬وتقمبات سياسية‬

‫واجتماعية أزاحت دوالً بأكمميا‪ .‬أما في المجتمع الرأسمالي‪ ،‬فيذه الظاىرة تصبح ىيكمية ومرتبطة بتطور النظام‬

‫الرأسمالي‪ ،‬وأزماتو االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬التي تنتج عن اختالالت وانقطاعات في عممية إعادة اإلنتاج‬

‫الموسع‪ ،‬أي في عممية التراكم بحد ذاتيا‪ .‬ىذه االختالالت واالنقطاعات ستؤدي إلى تعطيل الطاقات اإلنتاجية‪،‬‬

‫وانخفاض معدالت النمو‪ ،‬والى بطالة جماىيرية‪ .‬ليذا فإن ظاىرة البطالة ىي مالزمة ليذا النظام خاصة في‬

‫مراحل أزماتو‪ ،‬مثل أزمة ‪ 9191‬م‪ 9111-‬م‪ ،‬التي عرفت "بأزمة الكساد الكبير" التي تميزت بمعدالت بطالة مرتفعة‬
‫جدا لم يسبق لمرأسمالية أن عرفتيا منذ نشأتيا (أكثر من ‪ % 13‬من السكان النشطين)‪ ،‬أو كذلك األزمة الطويمة‬

‫المدى التي انطمقت مع نياية ستينيات القرن العشرين والزالت مستمرة حتى اآلن‪ ،‬ىذه األزمة األخيرة التي تمس‬

‫البمدان الرأسمالية المتطورة والبمدان النامية‪ ،‬تظير عمى شكل انكماش طويل المدى تتخممو فت ارت من االنتعاش‪،‬‬

‫وتعرف ميال طويل المدى النخفاض معدالت األرباح والنمو االقتصادي‪ ،‬وارتفاع معدالت البطالة وتدىور عام‬

‫في ظروف العمل‪ .‬واثر ذلك‪ ،‬اكتست مسألة التشغيل والبطالة أىمية بالغة‪ ،‬وأصبحت محل انشغال السمطات‬
‫العمومية ليذه البمدان وأحزابيا السياسية‪ ،‬وكذا المؤسسات والييئات الدولية‪ ،‬وكذلك العديد من الباحثين والمفكرين‪ .‬وفيم‬

‫موقف التيارات االقتصادية النيوليبرالية من البطالة والتشغيل‪ ،‬يمر حتما بفيم التحوالت االقتصادية واالجتماعية‬

‫التي يعرفيا العالم منذ سبعينيات القرن العشرين‪ ،‬فالعالم يعرف تحوالت ىامة‪ ،‬تسارعت وتائرىا مع تفاقم األزمة‬
‫المتعددة الجوانب التي مست معظم البمدان الرأسمالية المتطورة والبمدان النامية‪ ،‬ىذه التحوالت شاممة وتمس كل‬

‫البمدان‪ ،‬ولكن بدرجات مختمفة ونتائج متباينة‪ .‬ورغم المحتوى المختمف الذي يعطى ليا‪ ،‬فإن ىناك إجماعا اآلن‬
‫عمى تسميتيا بـ "العولمة" (‪ )Mondialisation‬أو بـ "الكوكبة" (‪ ،)Globalisation‬والمحرك األساسي ليذه التحوالت‬

‫دور رئيسا‬
‫ىو النمو المتعاظم لمقوى المنتجة عمى المستوى العالمي‪ ،‬وىو النمو الذي تؤدي فيو الثورة التكنولوجية ا‬

‫حاسما‪ ،‬وتكون لمدول التي تواكب ىذه التحوالت المكانة المحركة لالقتصاد العالمي‪ .‬وعميو‪ ،‬فإن اإلشكالية التي‬
‫يمكن طرحيا في ىذه المداخمة‪ - :‬ما ىي انعكاسات ىذه التحوالت العالمية عمى ميادين اإلنتاج والتشغيل في‬

‫البمدان النامية؟ وما ىو موقف التيارات االقتصادية المعاصرة من البطالة والتشغيل؟‬

‫و لإلجابة عمى ىذه اإلشكالية اقتضت المنيجية المستخدمة لمبحث إدراج الفقرات التالية‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ .I‬التحوالت التً ٌعرفها االقتصاد العالمً المعاصر‪:‬‬
‫إن فيم موقف التيارات االقتصادية النيوليبرالية من البطالة والتشغيل‪ ،‬يمر حتما بفيم التحوالت االقتصادية‬
‫واإلجتماعية التي يعرفيا العالم منذ السبعينيات من القرن العشرين‪ ،‬فالعالم يعرف منذ الحرب العالمية الثانية‬

‫تحوالت وتغيرات ىامة‪ ،‬تسارعت وتائرىا منذ السبعينيات مع تفاقم األزمة المتعددة الجوانب التي مست معظم‬
‫البمدان الرأسمالية المتطورة والبمدان النامية‪ ،‬ىذه التحوالت ىي شاممة وتمس كل البمدان دون استثناء‪ ،‬ولكن‬

‫بدرجات مختمفة ون تائج متباينة‪ ،‬كما تمس كل مجاالت النشاط اإلنساني‪ ،‬البنية التحتية والفوقية العالمية‪ .‬ورغم‬

‫المحتوى المختمف الذي يعطى ليا‪ ،‬فإن ىناك إجماعا اآلن عمى تسميتي ـا بالعولمة (‪ ،)Mondialisation‬أو‬
‫بالكوكبة (‪ .)Globalisation‬والفقرات التالية ستوضح أىم الجوانب المتعمقة بيذه التحوالت العممية‪:‬‬
‫‪ -1.I‬عولمة األزمة االقتصادٌة‪:‬‬
‫بعد الحرب العالمية الثانية‪ ،‬مر االقتصاد العالمي بفترة طويمة نسبيا من االنتعاش واالستقرار االقتصادي‪،‬‬

‫عمى إثر تطبيق السياسات االقتصادية الكينزية‪ .‬ىذه الفترة دامت إلى غاية نياية الستينيات‪ ،‬ليدخل االقتصاد‬

‫العالمي بعد ذلك في أزمة طويمة مست كل البمدان الرأسمالية المتطورة‪ ،‬كما مست البمدان النامية‪ ،‬وكذا البمدان‬
‫االشتراكية سابقا‪ ،‬فمالمح تمك األزمة ظيرت كذلك في انخفاض مؤشرات اإلنتاج العالمي‪ ،‬وتباطؤ التشغيل‪،‬‬
‫وتراجع حجم التجارة الدولية‪ ،‬وارتفاع البطالة ومستويات التضخم‪ ،‬وكذا انخفاض الدخول الحقيقية‪ ،‬وىو األمر‬

‫الذي زاد من حدة الفقر والتيميش‪ ،‬وفاقم من األزمة االجتماعية في البمدان الرأسمالية المتطورة‪.‬‬

‫تمك األزمة اصطحبتيا فترة من عدم االستقرار النقدي والمالي‪ ،‬وبأزمة لممواد األولية‪ ،‬حيث عرفت أسعار ىذه‬

‫األخيرة انخفاضا كبي ار خاصة في الثمانينيات‪ .‬كما اصطحبت بأزمة لممديونية‪ ،‬التي انفجرت سنة ‪ 9199‬م في‬
‫المكسيك‪ ،‬ثم مست بعض بمدان أمريكا الالتينية‪ ،‬لتتعمم فيما بعد عمى جميع البمدان النامية‪.‬‬

‫وبيذا‪ ،‬فعمى المستوى النظري دخمت النظرية االقتصادية الكينزية في أزمة‪ ،‬ووصفاتيا لم تعد قادرة عمى حل‬

‫أزمة الكساد التضخمي‪ .‬فالبمدان النامية‪ ،‬ورغم إنجازاتيا المتباينة إال أنيا في معظميا لم تستطع تحقيق عممية‬

‫التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬و تفاقمت األزمة عندىا مع بداية الثمانينيات مع بروز عجزىا في تسديد ديونيا‬

‫الخارجية وانخفاض أسعار المواد األولية التي تصدرىا‪ .‬ولقد عرفت معظم ىذه البمدان مشاكل عديدة في تطبيق‬
‫سياساتيا االقتصادية واإلنمائية‪ ،‬فمم تستطع إجراء التحوالت الالزمة في القطاع الفالحي التي تسمح ليا بتحقيق‬
‫األمن الغذائي‪ ،‬وال بناء القاعدة الصناعية الضرورية لعممية النمو‪ ،‬بل نجدىا سقطت في تبعية غذائية وتكنولوجية‬

‫ومالية أصبح من الصعب جدا الخروج منيا‪ .‬كما أن األزمة في البمدان النامية تفاقمت مع انفجار أزمة المديونية‪،‬‬

‫وتبني حكومات معظم ىذه البمدان لبرامج صندوق النقد الدولي والبنك العالمي‪ ،‬ىذه البرامج التي كان ليا‬

‫انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة‪ ،‬ىددت النسيج االجتماعي‪ ،‬والكيان السياسي لتمك الدول‪.‬‬

‫أما البمدان االشتراكية سابقا‪ ،‬أو كما تسمى اليوم بالبمدان االنتقالية‪ ،‬فقد دخمت في أزمة حادة ومتعددة الجوانب‬

‫منذ الستينيات‪ ،‬تمثمت في أزمة النموذج السوفيتي بمظاىرىا المختمفة‪ :‬أزمة تسيير مجتمع‪ ،‬أزمة نمو وأسموب‬

‫تخطيط‪ ،‬أزمة سياسية وايديولوجية‪ ،..‬لكن لقد كان لمحرب غير المعمنة لمرأسمال الدولي عمى ىذه البمدان دو ار‬
‫في أزمة ىذه البمدان‪ ،‬فقد اضطرت ىذه األخيرة إلى توجيو موارد كبيرة لممجيود الحربي‪ ،‬والسباق نحو التسمح‬

‫‪3‬‬

‫بدل توجيييا لتمبية االحتياجات األساسية لممواطنين‪ .‬ولقد أدت ىذه األزمة إلى تفجير تمك البمدان‪ ،‬وتراجعيا عن‬

‫االقتصاد المخطط واختياراتيا السابقة‪ ،‬وتبنييا القتصاد السوق والوصفات النيوليبرالية لصندوق النقد الدولي والبنك‬

‫العالمي‪ ،‬وىو األمر الذي زاد من خطورة األزمة االقتصادية واالجتماعية في ىذه البمدان‪ ،‬حيث أدى الشروع‬
‫السريع في تفكيك القطاع العام‪ ،‬وعممية الخوصصة‪ ،‬وكذا التراجع السريع عن المكاسب االجتماعية‪ ،‬إلى ارتفاع‬
‫رىيب في األسعار ومعدالت البطالة وتدني في مستوى المعيشة‪ ،‬وبروز ظواىر مثل الفقر والجوع والتشرد‪ ،‬أكثر‬

‫من ذلك بروز العنف والمافيا السياسية‪-‬المالية‪.‬‬

‫إن األزمة التي ستتوسع وتكتسي طابعا عالميا‪ ،‬لن تكون الحدث الوحيد الذي يميز االقتصاد العالمي منذ‬

‫الستينيات‪ ،‬بل سوف يعرف العالم تطورات وتغيرات وتحوالت ىامة سواء عمى مستوى البنية االقتصـادية‪ ،‬أو‬

‫عمى مستوى البناء الفوقي‪ ،‬ىي تحوالت تعتبر امتدادا لمتطورات التي تعرفيا الرأسمالية منذ نشأتيا‪ ،‬ولكن سوف‬

‫تكتسي ىذه المرة طابع الشمولية والجذرية‪ ،‬فيي ليست تحوالت كمية فقط بل نوعية‪ ،‬تعيد النظر في قواعد‬
‫وأشكال تنظيم وسير االقتصاد العالمي ككل‪.‬‬

‫‪ -2.I‬تعرٌف العولمة الجارٌة‪:‬‬
‫إن األدبيات المتعمقة بدراسة وتحميل ظاىرة مثل العولمة‪ ،‬بحجميا وسرعتيا وعمقيا‪ ،‬انقسمت إلى‬

‫يعبر عن الخطاب المسيطر حاليا‪ ،‬الذي‬
‫اتجاىين اثنين في تعريفيا لمعولمة‪ ،‬فاالتجاه األول‪ :‬وىو االتجاه الذي ّ‬
‫يرى في العولمة ظاىرة مرتبطة باتساع األسواق والتبادل‪ ،‬ودخول دول وفروع اقتصادية جديدة في السوق العالمية‬
‫و"المبارزة" الدولية‪ ،‬كما أنيا ظاىرة تتميز بثورة في مجال اإللكترونيك واالتصال والبيوتيكنولوجيا‪ .‬ىذا االتجاه‬

‫يعرف العولمة بمظاىرىا‪ ،‬ويركز عمى الجانب االقتصادي والتقني الكمي في التحوالت الجارية‪ ،‬ومن ىذا‬
‫نجده ّ‬
‫المنطمق فيو يتخذ مجموعة من المواقف منيا‪ ،‬أساسا‪:‬‬
‫‪ -‬العولمة ىي "حتمية" )‪ (FATALITE‬ال يمكن أن نكون معيا أو ضدىا‪ ،‬فإما (‪ )1‬أن تأكل وامـا أن تؤكل‬

‫)‪ ،(TO HAVE LUNCH OR TO BE LUNCH‬ومن ىذا المنطمق‪ ،‬فالعولمة ىي "موجة عارمة" ال يمكن‬
‫مقاومتيا‪ ،‬بل يجب التأقمم معيا‪.‬‬
‫‪ -‬العولمة تعود بالفائدة عمى جميع البمدان‪ ،‬وما دامت حصيمة عممية التبادل إيجابية‪ ،‬فإنيا ستقود إلى الرخاء‬

‫والنمو ال محالة‪ .‬فحسب الكاتب الفرنسي ‪ Minc Alain‬فإن (‪ )2‬العولمة‪" :‬ستسمح بوصول جميع مناطق العالم‬

‫لمنمو السريع وستسمح لمبمدان السائرة في طريق النمو بالمحاق بالركب‪."..‬‬

‫‪ -‬التأقمم مع العولمة يتم عبر رفع كل الحواجز القانونية والتشريعية التي تحول دون تنقل المنتجات ورؤوس‬

‫األموال في السوق العالمية‪ ،‬فرئيس مجموعة أ‪.‬ب‪.‬ب الدولية وأحد كبار رجال األعمال في العالم " ‪Percy‬‬

‫عرف العولمة بأنيا (‪ " )3‬حرية االستثمار حيثما تشاء‪ ،‬وفي الوقت الذي تشاء‪ ،‬إلنتاج ما تشاء‪،‬‬
‫‪ّ "Barnevik‬‬
‫التمون والبيع أين تشاء‪ ،‬مع تحمل أقل القيود في مجال تشريعات العمل واالتفاقيات الجماعية"‪.‬‬
‫و ّ‬
‫‪ -‬لنجاح العولمة‪ ،‬يجب عمى الدولة خمق الشروط المواتية لالستثمار األجنبي‪ ،‬وفتح األبواب لممؤسسات المالية والنقدية‬

‫واالقتصادية الدولية لتطبيق وصفاتيا‪ .‬كما يجب الشروع في التفتح السياسي‪ ،‬ألن ىناك عالقة تمقائية بين السوق‬
‫والديمقراطية‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫أما اإلتجاه الثاني‪ ،‬فيو يأخذ من العولمة موقف الحذر والتحفظ‪ ،‬وقسم منو يعتبر العولمة خطة اخترعتيا "القوى‬
‫العظمى" بزعامة الواليات المتحدة األمريكية‪ ،‬لمسيطرة عمى خيرات العالم والبمدان النامية‪ ،‬ونشر النموذج‬

‫االقتصادي والثقافي األمريكي الغربي‪ .‬وأصحاب ىذا الموقف يمثمون القوى المحافظة‪ ،‬الدينية والقومية‪ ،‬التي ترى‬
‫في العولمة جانبيا الذاتي فقط‪ ،‬السياسي واأليديولوجي‪ ،‬متجاىمة الكثير من الجوانب الموضوعية التي تمس‬

‫مختمف جوانب النشاط اإلنساني‪ ،‬والتي تأخذ منيا موقف العداء المطمق والرفض القاطع‪ .‬وقسم آخر‪ ،‬يرى أن‬

‫العولمة ىي امتداد لعممية تاريخية طويمة لتطور النظام الرأسمالي العالمي‪ ،‬بدأت بتوسع السوق وقيام "االقتصاد‬
‫العالمي"‪ ،‬وتطورت عبر عممية تدويل رأس المال الذي تؤدي فيو الشركات المتعددة الجنسيات دو ار حاسما‪.‬‬

‫تطور أوسع لعممية التدويـل‪ ،‬تحت ىيمنة الشركات المافوق قومية والرأسمال المالي‬
‫ا‬
‫المرحمة الحالية تعرف‬

‫الدولي‪ ،‬وبتأثير من الثورة التكنولوجية والعممية الجارية‪ .‬فالعالم حسب االقتصادي "‪ " P. Petit‬ىو أمام "اقتصاد‬

‫من نوع جديد"(‪ ،)4‬ويذكر ثالثة تغيرات ىيكمية أساسية مترابطة فيما بينيا‪ ،‬تحدث ىذا التحول وىي‪ :‬النظام‬
‫التكنولوجي الجديد‪ ،‬والتدويل المتنامي الذي تعرفو اقتصاديات العالم‪ ،‬وتوسع القطاع الثالثي‪ .‬ىذا الموقف‪ ،‬يميز‬

‫كذلك بين الجانب الموضوعي لمعولمة‪ ،‬الحامل لمتطورات التكنولوجية والعممية وتطبيقاتيا عمى مختمف جوانب‬
‫النشاط اإلنساني‪ ،‬وأساسا عمى اإلنتاج والتبادل والتوزيع واالستيالك‪ ،‬وبين الجانب الذاتي لمعولمة التي تجري‬
‫تحت لواء األفكار النيوليبرالية في االقتصاد والسياسة‪ ،‬ولتحقيق مصالح الرأسمال الدولي والشركات المافوق‬

‫قومية‪.‬‬

‫وبالتالي ما يمكن استخالصو من ىذين الموقفين‪ ،‬أن العولمة ىي واقع يفرض عمينا اليوم بشكل موجو ومصوب‪،‬‬

‫لخدمة مصالح الشركات المافوق قومية والرأسمال العالمي‪ ،‬وأساسا الرأسمال المالي العالمي‪ ،‬والدول الرأسمالية‬
‫المتطورة‪ ،‬التي تحت تأثير األزمات االقتصادية المتعددة التي عرفتيا منذ السبعينيات‪ ،‬والحاممة لتناقض أساسي‬
‫يتمثل من جية في انخفاض معدالت النمو (مع كل النتائج المعروفة عمى مستوى تفاقم البطالة وتدىور ظروف‬

‫العمل والقدرة الشرائية‪ ..‬وانخفاض الطمب‪..‬إلخ)‪ ،‬ومن جية أخرى في وجود فوائض كبيرة من رؤوس األموال‬
‫العائمة التي تبحث عن توظيف‪ .‬ىذا التناقض‪ ،‬تريد قوى الرأسمال الدولي حمو عبر عممية إعادة نظر جذرية في‬

‫توزيع الدخل‪ ،‬عمى المستوى الوطني والعالمي‪ ،‬لصالح الربح وعمى حساب العمل‪ .‬ولتحقيق ذلك تشن ىذه القوى‬
‫حربا عمى قوانين العمل والحماية االجتماعية‪ ،‬وعمى القوانين المنظمة لمنشاط االقتصادي‪ ،‬وأساسا تمك المنظمة‬

‫لمجال التبادل والمجال المالي والنقدي‪.‬‬

‫والحقيقة‪ ،‬أن ىذا اليجوم‪ ،‬ىو ضد كل ما ىو قوانين وتشريعات‪ ،‬سواء في المجال االقتصادي أو السياسي التي‬
‫تحد من األرباح‪ ،‬ومن مجال تحرك الشركات المافوق قومية والرأسمال العالمي‪ .‬إنو ىجوم إلضعاف الدولة‬

‫وتطويعيا لخدمة مصالحيا‪ ،‬تحت شعار‪ :‬المرونة ( ‪ ،) FLEXIBILITE‬ورفع القواعد المسيرة لمنشاط‬

‫االقتصادي واالجتماعي (‪ .)DEREGULATION‬فاليدف من وراء كل ىذا ىو إنشاء خزان عالمي من اليد‬
‫العاممة والمواد األولية الرخيصة‪ ،‬وتكريس البمدان النامية كسوق لتصريف منتجات الشركات المافوق قومية‪،‬‬

‫والدول الرأسمالية المتطورة‪ .‬ومن الواضح اليوم كذلك‪ ،‬أننا أمام إستراتيجية لفرض عولمة‪ ،‬أدواتيا الفكرية‬
‫واأليديولوجية ىي األفكار النيوليبرالية في االقتصاد والسياسة‪ ،‬والتي يروج ليا عبر وسائل اإلعالم ممك الشركات‬
‫المافوق قومية نفسيا‪ ،‬أما أدواتيا التطبيقية‪ ،‬فيي المؤسسات والمنظمات المالية والنقدية واالقتصادية الدولية‪،‬‬
‫‪5‬‬

‫وأساسا صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية لمتجارة‪ ،‬عبر برامجيا "لمتعديل الييكمي" وسياساتيا‬

‫االقتصادية التي "تقترحيا" عمى الحكومات‪.‬‬

‫‪ -3.I‬المظاهر األساسٌة للعولمة‪:‬‬
‫ىناك شبو إجماع لدى عدد كبير من الباحثين‪ ،‬أن العولمة الجارية تنعكس في مجموعة من المظاىر‬
‫المتداخمة والمتفاعمة فيما بينيا‪ ،‬يمكن إيجازىا فيما يمي‪:‬‬

‫‪ -‬المظير األول‪:‬الثورة العممية والتكنولوجية وتطبيقاتيا‬

‫إن التطورات المتسارعة التي يعرفيا العالم واالقتصاد العالمي عمى مستوى قطاعات عديدة من العموم‪،‬‬

‫والتكنولوجيا المرتبطة أساسا باإللكترونيك واإلعالم اآللي والمعموماتية‪ ،‬والبيوتكنولوجيا‪ ،‬جعل العديد من المتتبعين‬
‫يصفونيا بالثورة العممية والتكنولوجية‪ ،‬وآخرون أطمقوا عمييا اسم‪ :‬التكنولوجية الجديدة في مجال اإلعالم‬

‫واإلتصال (‪.)Nouvelles technologies de l'information et de la communication -NTIC-‬‬

‫وبالفعل يشيد العالم ثورة في عدد من القطاعات المرتبطة أساسا باإللكترونيك‪ ،‬واإلعالم اآللي‪ ،‬واالتصـال‪،‬‬

‫والكيمياء والبيولوجيا المرك بة‪ ،‬الشيء الذي جعل البعض يتحدث عن "رأسمالية إلكترونية"‪ .‬ىذه الثورة سوف تغير‬
‫ترتيب القطاعات االقتصادية‪ ،‬وتجعل من قطاع الخدمات المرتبطة بيا يحتل نصيبا أكبر وأكثر في النشاط‬

‫االقتصادي واإلنساني ككل‪ ،‬كما تغير ىذه الثورة من أنماط اإلنتاج والتشغيل وكذا طرق التسيير‪.‬‬

‫ومن ىنا‪ ،‬فأساليب العمل الجديدة التي تفرضيا الثورة العممية والتكنولوجية‪ ،‬تخالف تماما األساليب القديمة القائمة‬
‫عمى التايمورية والفوردية‪ ،‬ألنيا (‪ )5‬تستمزم أساليب تقوم عمى الحوار والمساىمة الجماعية‪ ،‬وأكثر ديمقراطية في‬

‫التصميم والتنفيذ‪ ،‬لتصبح المؤسسة اإلنتاجية الخمية القاعدية لممجتمع مثميا مثل األسرة والمدرسة‪.‬‬

‫وقد أحدثت الثورة العممية والتكنولوجية انقالبا جذريا ونوعيا في اإلنتاج أساسو اإللكترونيك‪ ،‬واإلعالم اآللي‪،‬‬

‫واالتصال‪ ،‬والكيمياء والبيولوجيا المركبة‪ ،‬وىذا أدى إلى نمو سريع لمقوى المنتجة‪ ،‬والى خمق فروع جديدة‪ ،‬وغير‬
‫خريطة النشاط االقتصادي العالمي لصالح القطاعات والشركات التي تواكب ىذه التطورات‪.‬‬

‫وكل الدراسات واإلحصائيات تؤكد اليوم أن إنتاج القطاعات المذكورة أعاله يتزايد بنسب كبيرة‪ ،‬فحسب‬

‫(‪ )H.Boudchon‬مساىمة ىذه الصناعات الجديدة في نمو االقتصاد األمريكي سنة ‪ 9111‬كانت ‪ ،%6‬بينما‬
‫ساىمت سنة ‪ 9119‬ب‪ ،%93‬ومساىمتيا الحالية قد تبمغ ‪ ،)6(%93‬في حين يبقى يحافظ قطاع إنتاج السيارات‬
‫عمى وتيرة إنتاجو ومكانتو‪ ،‬بينما نالحظ تقيقر قطاعات مثل النسيج‪ ،‬والخشب والورق‪ ،‬والحديد والصمب‪ .‬والممفت‬

‫لالنتباه في ىذا التطور ىو النمو المتزايد لقطاع الخدمات الذي أصبح يستحوذ عمى ‪ % 61‬من النشاط‬
‫االقتصادي العالمي‪ .‬إذن‪ ،‬فالثورة العممية والتكنولوجية تؤدي دو ار حاسما في رسم اإلستراتيجيات الصناعية‬
‫واالقتصادية لمدول والشركات المافوق قومية‪.‬‬

‫‪ -‬المظير الثاني‪ :‬التدويل واإلحتكار والمافوقومية (‪)La Transnationalisation‬‬

‫تعبر في الواقع عن تدويل القوى المنتجة عمى المستوى العالمي‪ ،‬ونقصد ىنا بالقوى المنتجة‬
‫إن ىذه الظاىرة ٌ‬
‫(‪ )7‬جميع الوسائل والقدرات التي ىي في متناول المجتمع اإلنساني ألجل اإلنتاج‪ ..‬وقوى اإلنتاج تتضمن وسائل‬
‫‪6‬‬

‫اإلنتاج وقوى العمل التي تستخدميا‪ ،‬وبالتالي فيي تتضمن أساليب اإلنتاج وأدوات العمل وطرق تنظيم ىذا‬

‫اإلنتاج‪ ،‬وكذا مستوى العموم والتكنولوجيا‪ .‬ومن ىذا المنطمق فإن تدويل القوى المنتجة يعني تدويل الدورة‬

‫االقتصادية لمبمدان والعالم‪ ،‬في مختمف مجاالت النشاط االقتصادي من إنتاج وتبادل وتوزيع واستيالك‪ ،‬كما أن‬
‫ىذا التدويل يشمل مجاالت الحياة األخرى االجتماعية والسياسية واإليديولوجية‪.‬‬

‫بصفة ممموسة‪ ،‬ىذا التدويل يعني تشابك وترابط اقتصاديات الدول الرأسمالية المتطورة (خاصة الواليات المتحدة‪،‬‬

‫والسوق األوروبية‪ ،‬واليابان)‪ ،‬وتشابك وترابط ىذه االقتصاديات مع اقتصاديات الدول المصنعة حديثا‪ ،‬والبمدان‬

‫االشتراكية سابقا‪ ،‬وكذا البمدان النامية‪.‬‬

‫الشيء الذي يميز كذلك ظاىرة تدويل االقتصاد ىو تنامي االحتكار‪ ،‬فاالحتكارات أصبحت واقعا اقتصاديا‪،‬‬

‫ووزنيا في االقتصاد العالمي يبدأ يتطور أكثر فأكثر بعد الحرب العالمية الثانية‪ ،‬بحيث أصبحت تسيطر عمى‬

‫الدورات االقتصادية لمبمدان والعالم وتراقبيا وتوجييا‪ .‬ىذا االحتكار يعبر عن(‪ )8‬تنامي النشاط الصناعي‬
‫والفالحي والمالي‪ ،‬ونشاط الخدمات لالحتكارات الكبرى المتمثمة في الشركات المتعددة الجنسيات‪ ،‬والبنوك‬

‫المتعددة الجنسيات‪ .‬ومع نياية ىذا القرن‪ ،‬يشيد االقتصاد العالمي تطور شكل االحتكار من شركات متعددة‬

‫الجنسيات‪ ،‬إلى شركات مافوق قومية (‪ ،)Transnationales‬ومن دون شك‪ ،‬فإن العامل الحاسم في ىذا‬

‫التحول‪ ،‬ىو الثورة التكنولوجية والمعموماتية وتوسع مجال الرأسمال المالي‪ .‬فالشركات المافوق قومية ىي أحد‬
‫العناصر األكثر تعبي ار عن "كوكبة االقتصاد"‪ ،‬إذ تبرز في مجموعة من الشبكات المتواصمة عبر أجيزة‬
‫الكومبيوتر واألقمار الصناعية‪ ،‬والمرتبطة ارتباطا وثيقا فيما بينيا عمى شكل أفقي لمعمل والتسيير‪ ،‬ىذا الشكل‬

‫الذي بدأ ينتشر أكثر فأكثر آخذا مكان الشكل التقميدي العمودي‪ .‬وىذه الشبكات تقوم في تنظيميا عمى المزج بين‬

‫االندماج الكالسيكي (الشركة األم وفروعيا)‪ ،‬وبين طرق تسيير وعمل الشركات اليابانية القائمة عمى المركزية‬

‫النشاطات‪ ،‬حيث تصبح العالقة الجديدة بين الشركات وفروعيا‪ ،‬عالقة عمودية وخطية أفقية في آن واحد‪ ،‬تأخذ‬
‫عدة أشكال كاتفاقيات التعاون‪ ،‬وعقود المقاولة الباطنية‪ ،‬واالتفاقيات حول براءات االختراع‪..‬إلخ‪.‬‬

‫ويمكن إذن لشركة واحدة أن تكون في عالقة مع المئات من فروعيا وفروع الشركات األخرى‪ ،‬وفي كل أنحاء‬
‫العالم‪ .‬فاإلحصائيات تتحدث عن ‪ 500‬شركة كبرى‪ ،‬تممك أكثر من ‪ 40‬ألف فرع موزع في الخارج برأسمال‬
‫يفوق ‪ 5500‬مميار دوالر (‪ ،)9‬وىي تسيطر اآلن عمى ‪ 2/3‬التجارة العالمية‪ ،‬كما أن ‪ 1/3‬من المبادالت‬
‫التجارية الدولية تتم بين فروع ىذه الشركات نفسيا (تفوق ‪ 1600‬مميار دوالر سنويا)‪.‬‬
‫‪ -‬المظير الثالث‪ :‬تدعيم مواقع الرأسمال المالي وتوسع مجالو‬

‫ىذا المظير يعد من بين المظاىر األكثر برو از في العولمة الجارية‪ ،‬ويتمثل في القوة واالستقاللية التي بدأ‬

‫يأخذىا المجال المالي بالنسبة لمجال االقتصاد الحقيقي واإلنتاج‪ .‬وبالفعل‪ ،‬فمجموعات مالية ضيقة جدا أصبحت‬
‫تمتمك وتتالعب بمبالغ ضخمة تقدر حاليا بآالف الماليير من الدوالرات‪ ،‬وىو األمر الذي منحيا سمطة قرار‬

‫اقتصادي وسياسي‪ ،‬سواء عمى المستوى العالمي عبر البنوك المافوق قومية والمؤسسات المالية والنقدية‬

‫واالقتصادية الدولية‪ ،‬أو عمى مستوى الدول والحكومات‪ .‬والحديث اليوم‪ ،‬أصبح عن "مولنة كونية" لالقتصاد‪،‬‬
‫وعن "كوكب مالي"‪ ،‬نظ ار لكمية رؤوس األموال التي أصبحت تنتقل بسرعة كبيرة من دولة إلى أخرى‪ ،‬ومن‬
‫ساحة مالية إلى أخرى‪ ،‬الشيء الذي يجعل رأس المال يفقد أكثر فأكثر ليويتو الوطنية‪ .‬كما أن التطور الذي‬
‫‪7‬‬

‫يعرفو المجال المالي عمى المستوى العالمي‪ ،‬أو ما يسمى بالعولمة المالية تحت تأثير الوصفات النيوليبرالية‪،‬‬
‫دور حاسما في تسطير‬
‫وأساسا الوصفات النقدوية لميمتون فريدمان‪ ،‬تجعل األسواق المالية والنقدية الدولية تؤدي ا‬

‫السياسات االقتصادية الوطنية لمدول‪ ،‬فاألولى ىي التي تحدد مدى نجاعة الثانية‪.‬‬

‫وأصحاب ىذه الوصفات‪ ،‬يرون أن تحرير األسواق المالية‪ ،‬سيكون لو األثر الفعال واإليجابي في تخصيص‬
‫الموارد من رؤوس األموال عمى المستوى العالمي‪ ،‬وتوزيعيا بصفة متوازنة عمى مختمف المناطق‪ ،‬إال أن معظم‬
‫رؤوس األموال الدولية تتركز في البمدان الرأسمالية المتطورة‪ ،‬وأكثر من ذلك فإننا نالحظ تدفق معاكس لرؤوس‬

‫األموال من البمدان النامية إلى البمدان الرأسمالية المتطورة‪ ،‬عمى شكل تسديدات لخدمات الديون‪ ،‬وتحويل ألرباح‬

‫الشركات المافوق قومية‪ .‬وىذه ىي‪ ،‬في اعتقادنا‪ ،‬أىم مظاىر العولمة التي يعرفيا العالم عمى مستوى البنية‬
‫التحتية‪ ،‬التي نعيد ونقول أنيا مظاىر متداخمة ومتفاعمة بينيا‪ ،‬ويصعب فصميا‪ ،‬فعمى سبيل المثال فإن قطاع‬

‫جمية‪ ،‬إذ تشيد الشركات البترولية العالمية اليوم عممية تمركز واسعة‪ ،‬بفضل‬
‫البترول يعرف ىذه المظاىر بصفة ّ‬
‫استحواذىا عمى أموال ضخمة وامتالكيا لقدرات تكنولوجية ضخمة (‪ .)10‬كما تحمل ظاىرة العولمة جوانب موضوعية‬
‫وذاتية يصعب التمييز بينيا‪ ،‬واستخراج ما ىو عممي فييا وما ىو إيديولوجي‪.‬‬

‫ومن دون شك‪ ،‬فإن ىذه التحوالت عمى مستوى البنية التحتية العالمية سوف تؤثر عمى البنية الفوقية العالمية‪،‬‬

‫وتطرح عدة مسائل وقضايا جديدة عمى مستوى تنظيم وتعديل النشاط االقتصادي‪ ،‬من إنتاج وتبادل وتوزيع‬

‫واستيالك‪ ،‬وكذا تنظيم كل أوجو النشاط اإلنساني‪.‬‬

‫‪ .II‬أهم انعكاسات العولمة على البطالة والتشغٌل‪:‬‬
‫إن عممية العولمة بمظاىرىا‪ ،‬خاصة الثورة العممية والتكنولوجية وتطبيقاتيا‪ ،‬وبالشكل الذي تتم بو تحت لواء‬
‫األفكار النيولبرالية‪ ،‬ولصالح عدد محدود من الدول الرأسمالية المتطورة والشركات المافوق قومية‪ ،‬وكذا لصالح‬
‫حفنة من أصحاب رؤوس األموال والمضاربين‪ ،‬كانت ليا انعكاسات كبيرة عمى التشغيل‪ .‬فاألرقام واإلحصائيات‪،‬‬
‫تجمع كميا أن ىناك تراجعا في التشغيل‪ ،‬وأن أعداد البطالين قد ارتفع في العالم‪ ،‬كما أن ظروف العمل تعرف‬

‫تدىو ار خطي ار من يوم إلى آخر‪ ،‬وىو ما زاد من مظاىر الفقر والتيميش‪ ،‬ونقص التغطية الصحية والتعميم‬

‫…إلخ‪ .‬والعولمة كعممية‪ ،‬وبحكم سرعة التحوالت التي تحدثيا‪ ،‬وعمقيا وغموضيا‪ ،‬يصعب حصر كل‬
‫انعكاساتيا‪ ،‬وفيما يمي عرض ألىم تمك االنعكاسات عمى البطالة والتشغيل في العالم‪:‬‬

‫‪ -1.II‬التباعد بٌن مستوى النمو االقتصادي ومستوى التشغٌل‪:‬‬
‫ىناك تباعد أكثر فأكثر بين النمو اإلقتصادي وباألخص نمو اإلنتاج‪ ،‬وبين مستوى التشغيل‪ .‬فقد كان من‬
‫بين المسمٌمات في عمم اإلقتصاد أن أي زيادة في اإلستثمار تؤدي أوتوماتيكيا إلى زيادة في التشغيل‪ ،‬لكن في‬
‫ظروف الثورة العممية والتكنولوجية أصبح من الصعب ربط النمو بالتشغيل‪ ،‬فمن الممكن أن ترتفع معدالت النمو‬

‫ومنو مستويات اإلنتاج واإلنتاجية دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى زيادة في التشغيل حتى وان خفضت ساعات‬
‫العمل‪ ،‬وىذا المشكل بدأت تعرفو الدول الرأسمالية المتطورة وىو محل نقاش بين المفكرين‪ ،‬وصراع حاد بين‬

‫الحكومات واألحزاب السياسية والنقابات‪..‬إلخ‪ .‬والسبب في ذلك يعود إلى عاممين أساسيين‪ ،‬األول يكمن في‬
‫الوتيرة السريعة إلدخال األآلت واستغناء الرأسماليين عمى عدد دائما متزايد من العمال‪ ،‬وىذه مسألة طبيعية جدا‬
‫‪8‬‬

‫في الظروف العادية لسير االقتصاد‪ ،‬لكن بالمقابل فإن إدخال التكنولوجيا الحديثة من المفروض‪ ،‬ودائما في ظل‬
‫المنطق االقتصادي‪ ،‬أن يؤدي إلى الرفع من المردودية ومنو األرباح‪ ،‬وىذا بدوره من المفروض أن يؤدي إلى‬
‫زيادة االستثمار ومنو التشغيل‪ .‬لكن في ظل النظام الرأسمالي ومنطق الربح‪ ،‬فإن الرأسماليين يعمدون دائما إلى‬
‫توجيو أمواليم لمقطاعات األكثر ربحية‪ ،‬وىذا ىو العامل الثاني في اعتقادنا‪.‬‬

‫فالباحثة االقتصادية (‪ّ )Susan George‬بينت ذلك في دراسة قامت بيا حول أىم الشركات المافوق قومية (‪،)11‬‬
‫فقد قسمت ىذه الشركات حسب نشاطيا الصناعي وقامت بمقارنة رقم مبيعاتيا أو رقم أعماليا بمناصب الشغل‬
‫التي تحدثيا‪ ،‬ووصمت إلى المالحظات التالية‪:‬‬

‫ـ بالنسبة لقطاع اإللكترونيك واإلعالم اآللي‪ ،‬فإن مبيعات العشرين شركة التي تقع ضمن المائة شركة األولى في‬

‫العالم سنوات ‪ 9113‬و‪ 9111‬قد ارتفع بنسبة ‪ ،%96‬في حين انخفض التشغيل بيا بنسبة ‪.%3.1‬‬
‫ـ في قطاع إنتاج السيارات‪ ،‬أرتفع رقم األعمال بنسبة ‪ ،%93‬بينما التشغيل انخفض بنسبة ‪.6.93‬‬

‫ـ أما في قطاع البترول‪ ،‬فإن المفارقة تظير بأكثر وضوحا‪ ،‬إذ عرف ىذا القطاع ارتفاعا في رقم األعمال بنسبة‬

‫‪ %91‬ولكن التشغيل انخفض بو بنسبة ‪.%93.3‬‬

‫ـ التشغيل ارتفع بنسبة ضئيمة جدا (‪ %9‬فقط) في قطاع الخدمات وأساسا في شركات الوجبات السريعة والتبغ‬
‫والمشروبات‪.‬‬

‫أما العامل الثاني يظير في تنامي القطاع المالي عمى حساب القطاع اإلنتاجي‪ ،‬فكما رأينا أعاله‪ ،‬القطاع الذي‬
‫يستقطب حاليا كميات ىائمة من رؤوس األموال‪ ،‬ىو القطاع المالي الذي يحقق معدالت أرباح عالية جدا‪،‬‬
‫خاصة أنو ال يخضع إلى ضرائب ورسوم‪ ،‬ولكنو بالمقابل فيو قطاع ال يخمق مناصب شغل‪ .‬ىذا الوضع يظير‬

‫جميا في سيطرة حاممي األسيم عمى الق اررات اإلستراتيجية لمشركات الكبرى‪ ،‬خاصة عندما يتعمق األمر بتخفيض‬

‫التكاليف لمواجية المنافسة‪ ،‬وبطبيعة الحال فتكاليف العمل ىي التي تستيدف‪ ،‬حيث أصبح ىناك عالقة طردية‬
‫بين تخفيض عدد العمال وارتفاع قيمة السيم‪ .‬وىذان العامالن يجعالن من الصعب الربط بين النمو االقتصادي‬

‫والتشغيل‪ ،‬وىو األمر الذي يؤدي إلى زيادة البطالة‪.‬‬

‫‪ -2.II‬تغٌر محتوى النشاط اإلنتاجً وهٌكل التشغٌل‪:‬‬
‫إن محتوى النشاط اإلنتاجي يتغير‪ ،‬وىو ما أدى إلى تحول في ىيكل العمالة لصالح قطاع الخدمات‪،‬‬
‫فالمدة المخصصة لإلنتاج المباشر أصبحت تتقمص لتترك المجال لمجموعة مختمفة من األعمال األمامية‬
‫والخمفية لمعمل اإلنتاجي‪ .‬إن مناصب الشغل أصبحت تنخفض في قطاعات اإلنتاج المباشر‪ ،‬بينما ال تعوض‬

‫في مجموعة من األنشطة المرتبطة بالخدمات مثل البحث والتنمية‪ ،‬مراقبة الجودة‪ ،‬اإلشيار والتسويق‪ ،‬الخدمات‬

‫الصحية واالجتماعية‪..‬إلخ‪ ،‬وىو األمر الذي يؤدي إلى ارتفاع البطالة وتدىور ظروف العمل ألن ىذه األنشطة‬
‫ىي األكثر خضوعا لشروط "المرونة" التي يتطمبيا الرأسماليون (العمل بالقطعة‪ ،‬بوقت محدد‪ ،‬والعمل‬

‫المؤقت‪..‬إلخ)‪ .‬فيذه التحوالت الجديدة تؤدي إلى تغيير في ىيكل التشغيل وشروط العمل‪ ،‬فكما ذكرنا أعاله‪ ،‬فإن‬
‫التطور الكبير في ميدان اإلعالم واالتصال قد أدى إلى انتشار ظاىرة التشغيل عن بعد‪ ،‬كما أن تطور الشركات‬

‫المافوق قومية وتكوين الشبكات‪ ،‬أدى ويؤدي إلى إعادة تشكيل الصناعات (‪ )Reconfiguration‬بشكل يجعل‬
‫‪9‬‬

‫الشركة األم ترتكز عمى نشاطيا األساسي "قمب المينة" وتترك األنشطة األخرى لمجموعة من المؤسسات‬

‫الصغيرة أو المؤسسات العائمية‪ ،‬سواء داخل البمدان الرأسمالية المتطورة أو داخل البمدان النامية‪ ،‬تحت شكل‬
‫عقود المقاولة الباطنية أو إعادة توطين لمصناعات‪ .‬واليدف ىو دائما تخفيض التكاليف لمواجية المنافسة‬

‫المتنامية في اقتصاد مفتوح أكثر فأكثر‪ ،‬وبالطبع ستكون األجور وتخفيضيا األداة األساسية‪ ،‬وىو ما يؤدي‬
‫بشكل عام إلى انتشار عقود العمل المؤقت‪ ،‬وبوقت محدود‪ ،‬والعمل بالقطعة‪ ،‬وبالمنزل‪ ،‬وتشغيل النساء‬
‫واألطفال‪..‬إلخ‪ ،‬األمر الذي انعكس بتدىور كبير في ظروف العمل‪ ،‬وغياب تشريعاتو‪ ،‬وانخفاض األجور وغياب‬

‫الحماية الصحية والضمان االجتماعي‪ .‬كما أن بعض االنعكاسات ىذه لمعولمة عمى التشغيل والبطالة ستؤدي‬

‫إلى تفجير العمالة‪ ،‬فالحدود بين التشغيل والتكوين والبطالة تتقمص‪ ،‬والمرونة بينيم تصبح كبيرة لدرجة يصعب‬
‫حصر وضع الشخص إن كان يشتغل أو في تكوين أم ىو بطال‪ ،‬الشيء الذي يولد نقاشا حادا حول‬

‫اإلحصائيات المتعمقة بالبطالة‪ ،‬فيناك أشخاص في وضع مماثل‪ ،‬يعدون في البمدان األوروبية من تعداد البطالين‪،‬‬
‫بينما في الواليات المتحدة األمريكية يدخمون ضمن المشتغمين‪ ،‬كما ىناك أشخاص توقفوا عن البحث عمى عمل‪،‬‬

‫سواء لفقدان األمل في إيجاد منصب شغل‪ ،‬أو لنقص تأىيميم ومستواىم التعميمي‪ ،‬وال يدرجون في اإلحصائيات‬

‫ضمن البطالين‪ .‬واألرقام تصبح محل تالعب كبير خاصة في البمدان التي تتباىى بمرونة العمالة عندىا‪ ،‬والتي‬
‫شرعت منذ الثمانينيات في تطبيق الوصفات النيوليبرالية‪ .‬كما أن البمدان النامية ال تفمت من ىذا الوضع‪ ،‬إذ‬

‫تساىم أجيزتيا اإلحصائية المتخمفة وكذا التالعب باألرقام إلغراض سياسية وانتخابية‪ ،‬في إعطاء صورة غير‬
‫واقعية عن وضع التشغيل والبطالة في ىذه البمدان‪.‬‬
‫‪ -3.II‬انعكاسات أخرى للعولمة على البطالة والتشغٌل‪:‬‬
‫إن العولمة الجارية التي تدعو إلى تحرير التجارة الخارجية‪ ،‬وفتح الحدود لممنافسة تنكر الفوارق في إنتاجية‬
‫العمل بين مختمف مناطق العالم‪ ،‬فعندما توضع ىذه المناطق في مبارزة شرسة عمى نفس قدم المساواة‪ ،‬وىذا‬

‫خالفا لما يدعو إليو "دافييد ريكاردو" بضرورة مراعاة مستوى تطور البمدان التي تقوم بعممية التبادل‪ ،‬فإننا نضع‬
‫البمدان والمناطق األقل تطو ار في خيار صعب‪ :‬فإما أن ترقى لشروط المنافسة‪ ،‬وىذا يعني تمبية شروط المردودية‬

‫التي يفرضيا المستثمرون‪ ،‬وىي ال تقل عن ‪ ،%93‬واما االنسحاب من المنافسة‪ ،‬ألنيم ال يستطيعون تحقيق‬
‫ىذا المستوى من المردودية‪ ،‬وبالتالي فيم يرون أن عمميم االجتماعي غير معترف بو باسم مقياس حدد خارج‬

‫واقعيم وارادتيم‪ .‬فإذا كانت عممية التدويل الكالسيكية تقوم عمى أساس نقل الفائض بين مناطق متباينة ومختمفة‪،‬‬
‫وذلك بمختمف األشكال المافوق اقتصادية‪ ،‬والتبادل غير المتكافئ‪ ،‬فإن العولمة النيوليبرالية تعمل عمى خمق نوع‬
‫من "المنطقة الحرة المعولمة"‪ ،‬أين تسود مقاييس المنافسة الشاممة التي تؤثر بمختمف األشكال المتداخمة عمى‬

‫تسيير اليد العاممة واألجور‪ ،‬في مختمف البمدان التي تدخل المنافسة بغض النظر عمى الفوارق في إنتاجية‬

‫العمل‪ .‬ىذه المنافسة التي تمارس ضغطا قويا عمى البمدان النامية‪ ،‬من أجل تقديم المزايا لمشركات المافوق قومية‬
‫لجمب االستثمارات‪ ،‬تؤدي إلى تسوية نحو األسفل لتخفيض تكمفة اليد العاممة‪ ،‬وذلك بتفكيك تشريعات العمل‬
‫وقوانين الحماية االجتماعية‪ .‬كما أن البمدان التي فتحت حدودىا كاممة لممنافسة‪ ،‬كالمكسيك‪ ،‬وبمدان أمريكا‬

‫الالتينية‪ ،‬وجنوب شرق آسيا‪ ،‬والتي اعتبرت كنموذج لالنطالقة االقتصادية‪ ،‬والرفع من التشغيل‪ ،‬قد عاشت ىذا‬
‫‪11‬‬

‫الوضع‪ .‬فاألزمة التي شممت ىذه البمدان‪ ،‬خاصة بعد تخفيض قيمة البيزوس المكسيكي سنة ‪ 9113‬م‪ ،‬واألزمات‬

‫التي عرفتيا كل البمدان التي وجيت اقتصادىا كمية نحو التصدير‪ ،‬قد بينت أن ىذه البمدان كانت كمما زادت من‬

‫قدراتيا التصديرية‪ ،‬كمما زادت وارداتيا بقدر أكبر‪ ،‬وىذا ما أدى إلى تفاقم العجز في موازينيا التجارية‪ ،‬والى انييار‬
‫العممة المحمية ليذه البمدان‪ ،‬الشيء الذي أدى بأصحاب رؤوس األموال األجنبية إلى سحب أمواليم‪ ،‬وبالتالي‬
‫فمناصب الشغل التي أنشأت في سنوات الرخاء‪ ،‬مع كل ما تتميز بو من تدىور في األجور وشروط العمل‬

‫المواتية‪ ،‬قد تبخرت في أيام معدودات‪ .‬وميما يكن فالعولمة في شكميا الحالي‪ ،‬قد فاقمت من أعداد البطالين في‬

‫العالم‪ ،‬كما أدت إلى تدىور كبير لظروف العمل والتشغيل‪ ،‬فتقرير مكتب الشغل الدولي (‪ )12‬حول التشغيل في العالم‬
‫سنة ‪ 9111‬م‪ ،‬يقول أن ىناك ‪961‬مميون بطال عبر العالم من ضمنيا ‪ 31‬مميون في الدول الصناعية الكبرى‪،‬‬
‫كما أنو وحسب نفس التقرير‪ ،‬فإن ‪ 311‬مميون شخص يتمقون أجو ار بأقل من واحد (‪ )19‬دوالر يوميا‪ .‬وتأثير‬

‫العولمة عمى عالم الشغل يظير كذلك في االنخفاض المتواصل لألجور الحقيقية‪ ،‬واتساع الفوارق بين األجور‬
‫األعمى واألجور األدنى‪ ،‬وارتفاع معدالت الفقر والتيميش‪ ،‬وتدىور الحماية الصحية لمعمال‪ ،‬والضمان‬

‫االجتماعي‪ ،‬والتأمين عمى البطالة‪ ،‬وتشغيل األطفال والنساء‪..‬إلخ‪ ،‬وىو ما يطرح مسألة إعادة النظر في قانون‬
‫العمل ومجموعة من القوانين االجتماعية‪ ،‬التي من واجب المنظمات الدولية واألممية التكفل بيا‪ ،‬كمنظمة العمل‬

‫الدولية واليونسكو‪ .‬وىذا الوضع ال يمكن فصمو عن التيارات واألفكار النيوليبرالية التي بدأت تنتشر منذ‬
‫السبعينيات‪ ،‬وعن السياسات االقتصادية المستميمة منيا منذ الثمانينيات‪ ،‬فما ىو موقف ىذه التيارات من البطالة‬

‫والتشغيل؟‬
‫‪ .III‬موقف التٌارات النٌولٌبرالٌة من البطالة والتشغٌل‪:‬‬
‫إن الميبرالية الكالسيكية التي حممت شعارىا المدرسة الكالسيكية والنيوكالسيكية‪ ،‬لم تختف مع انتصار األفكار‬
‫والسياسات االقتصادية الكينزية‪ ،‬بل سوف تعاود الظيور مع نياية األربعينيات وبداية الخمسينيات‪ ،‬وتعرف‬
‫رواجا منذ السبعينيات مع األزمة التي يدخميا النظام الرأسمالي‪ ،‬كما تعرف بداية تطبيقيا منذ الثمانينيات في‬
‫البمدان الرأسمالية المتطورة والبمدان النامية عبر برامج التعديل الييكمي لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي‪ .‬إذن‬

‫فالميبرالية تعيد تشكيل نفسيا‪ ،‬في البداية مع تجمع أنصارىا في "جمعية مونت بالران" ( ‪La société du Mont‬‬

‫‪ ،)pèlerin‬التي أسسيا سنة ‪ 9131‬م االقتصادي النمساوي (‪ ،)13( )Hayek Friedrich‬ىذه الجمعية سوف تؤدي‬
‫دو ار كبي ار في الحفاظ عمى مبادئ الميبرالية الكالسيكية وتطويرىا‪ ،‬وأغمبية أتباعيا درسوا ودرسوا بجامعة شيكاغو‬

‫األمريكية‪ ،‬كما نال معظميم جائزة نوبل لالقتصاد‪ .‬ومن ىذه الجمعية ستنبثق أىم التيارات االقتصادية‬
‫النيوليبرالية المعاصرة‪ ،‬وبالرغم من تشعب أفكارىا واتجاىاتيا لكنيا سوف تتوحد في عدد من المواقف‪ ،‬كاعتبارىا‬

‫السوق ىو الميكانيزم الوحيد الفعال في تخصيص الموارد‪ ،‬وفي موقفيا القاطع ضد تدخل الدولة في االقتصاد‪،‬‬

‫وضد الكينزية سواء عمى مستوى النظرية أو التطبيق‪.‬‬
‫‪ -1.III‬موقف المدرسة النقدوٌة‪:‬‬
‫ترتبط ىذه المدرسة باسم المفكر االقتصادي (‪ ،) ( )Milton Friedman‬وتنطمق من أن االقتصاد في‬
‫‪14‬‬

‫استقرار دائم ولمنقود دور ىام في ذلك‪ ،‬وبالتالي فإنو يجب تجنب أي سياسة تدخمية لمدولة‪ .‬والنواة النظرية ألفكار‬

‫‪11‬‬

‫ىذه المدرسة تتمثل فيما يسمى بالنظرية الكمية في النقود‪ ،‬التي تنطمق بفكرة منذ القرن السادس عشر مفادىا أن‬

‫تدفق المعدن النفيس ىو سبب ارتفاع األسعار‪ ،‬ىذه الفكرة تطورىا كل من المدرسة الكالسيكية والنيوكالسيكية‬

‫لتصبح قاعدة تفكيرىا ونظرية متكاممة‪ ،‬ترى أن أي تغير في الكتمة النقدية ينعكس في المدى البعيد بتغير في‬

‫نفس االتجاه ونفس الحجم لمستوى األسعار‪ .‬ويعيد (‪ )Milton Friedman‬االعتبار ليذه النظرية فيقول (‪" :)15‬‬
‫من دون شك‪ ،‬ليس ىناك عالقة تجريبية في االقتصاد‪ ،‬الحظنا أنيا تعاود الظيور بانتظام وفي ظروف مختمفة‬

‫ومتن وعة‪ ،‬مثل العالقة بين التغير في المدى القصير بين كمية النقود واألسعار‪ ،‬الواحدة ىي وثيقة االرتباط‬
‫باألخرى وتسير في نفس االتجاه‪ ..‬ولدي اعتقاد أن ىذا االنتظام ىو نفسو يشكل القاعدة مثل العديد من‬

‫االنتظامات التي تشكل قاعدة العموم الفيزيائية"‪.‬‬

‫ومن ىنا ينطمق (‪ )Milton Friedman‬في تحديد مجموعة من المواقف والمبادئ أساسيا أن عرض النقود يحدد‬

‫التغير‬
‫قيمة النقود ومستوى األسعار‪ ،‬أن التضخم ىو دائما وفي كل األحوال ظاىرة نقدية بحتة‪ ،‬وأن العالقة بين ٌ‬
‫يزودنا بصفة وافية‬
‫في الكتمة النقدية والدورات اإلقتصادية ىي وطيدة‪،‬‬
‫ٌ‬
‫فالتغير في كمية النقود ىي مؤشر ٌ‬
‫فعال ٌ‬
‫بالمعمومات عن التذبذبات اإلقتصادية‪ ،‬وأن اإلقتصاديات العصرية مستقرة‪ ،‬وعمل السوق الحرة كفيل بتحقيق‬

‫التخصيص األمثل لمموارد والتشغيل الكامل‪.‬‬

‫من ىذه المواقف والمبادئ‪ ،‬تتحدد مجموعة من المقترحات والسياسات االقتصادية لـ(‪ ،)Milton Friedman‬والتي‬
‫تركز عمى أن دور الدولة يقتصر عمى تأمين إطار مستقر لعمميات السوق (العرض والطمب)‪ .‬ىذا يعني أنو‬

‫يجب التراجع عن الفكرة التي مفادىا أنو من الضروري تحقيق التشغيل الكامل‪ ،‬بل إن السياسات التي توضع‬

‫لتحقيق ىذا اليدف سوف تؤدي لعدم االستقرار االقتصادي‪ .‬كما أن عمى الدولة أن تكتفي بتحديد بعض‬

‫األىداف الكمية كضمان الصرامة النقدية‪ ،‬واالستقرار في النفقات‪ ،‬وتحقيق توازن الميزانية‪.‬‬

‫فيما يتعمق بموقف المدرسة من البطالة‪ ،‬فيو ينطمق من أن ىناك معدل طبيعي لمبطالة (‪ )16‬يميل إليو كل‬

‫اقتصاد في حالة توازن‪ ،‬وأي ارتفاع أو انخفاض لمعدل البطالة عن معدلو الطبيعي يكون سببو "الوفاقات‬

‫المؤسستية ‪ ،)17( "Les arrangements institutionnels‬كالتأمين عمى البطالة‪ ،‬والحد األدنى لألجور‪ ،‬وقوانين‬

‫العمل والنقابات‪..‬إلخ "عندما أتحدث عن معدل البطالة "الطبيعي"‪ ،‬فإنني ال أقول أنو ال يتحرك وال يتبدل‪ .‬بل‬

‫بالعكس‪ ،‬فالكثير من خصائص السوق التي تحدد ىذا المستوى (من البطالة)‪ ،‬ىي نتاج الفعل اإلنساني والسياسات‬
‫المتبعة‪ .‬ففي الواليات المتحدة األمريكية مثال‪ ،‬التشريعات حول الحد األدنى لألجور… وقوة النقابات‪ ،‬تجعل‬
‫معدل البطالة الطبيعي أكثر ارتفاعا مما ىو عميو في الحالة العادية‪ .‬كما(‪ )18‬أن أي سياسة باتجاه دفع الطمب‬

‫الفعال وتخفيض ىذا المعدل الطبيعي لمبطالة‪ ،‬كالسياسات النقدية والجبائية‪ ( ..‬ويقصد ىنا السياسات الكينزية)‪،‬‬
‫ىي غير مجدية في المدى الطويل‪ ،‬وتؤدي إلى ارتفاع معدالت التضخم ليس ىناك وفاق دائم بين التضخم‬

‫والبطالة… ىذه األخيرة ال يمكن تفادييا دون ارتفاع سريع ودائم لمتضخم‪")19(.‬‬

‫‪ -2.III‬موقف مدرسة العـرض‪:‬‬
‫تطورت مع التغيرات التي عرفتيا السياسة االقتصادية األمريكية تحت‬
‫ىي أحد مدارس التيار نيوليبرالي ٌ‬
‫‪12‬‬

‫رئاسة (‪ )20(.)Ronald Reagan‬فعندما كان ىذا األخير محافظا عمى والية كاليفورنيا‪ ،‬انفجرت حركة شعبية‬

‫مدعمة من طرف بعض االقتصاديين لممطالبة بتخفيض الضرائب‪ ،‬توصمت إلى تحقيق تخفيضات ىامة عمى‬
‫ٌ‬
‫توسعت من بعد لتشمل باقي الواليات األمريكية‪ .‬وسنة بعد ذلك‪ ،‬أي في عام ‪،9111‬‬
‫رسوم الممكية‪ ،‬ىذه الحركة ٌ‬
‫ينشر كل من (‪ )Arthur Laffer‬و (‪ )Jan p. Seymour‬كتابا عنوانو " اقتصـ ـاديات الثورة عمى الرسوم" ( ‪the‬‬

‫‪ .)economics of the tax revolt‬الكتاب يحمل عدة أفكار أساسيا أن الضرائب المرتفعة عمى المداخيل واألرباح‬
‫ال تشجع عمى المبادرة واالدخار‪ ،‬وبالتالي ال تشجع عمى االستثمار والمجيود اإلنتاجي‪ .‬كما أن الجباية المرتفعة‬

‫والردعية تحفز عمى ظيور األنشطة غير الرسمية‪ ،‬كتوسع التشغيل غير المصرح بو تيربا من دفع الضريبة‪.‬‬
‫ليذا فيم يقترحون تخفيضات معتبرة في الضرائب المباشرة‪ ،‬والتقميل من طابعيا التدرجي‪ ،‬ألن األغنياء ىم الذين‬

‫يدخرون ويستثمرون في النياية‪ .‬ومفكرو مدرسة العرض ال يوافقون المدرسة النقدوية في اىتماميا المفرط بعرض‬

‫النقود واىماليا لعممية اإلنتاج واالبتكار‪ ،‬فبالنسبة إلييم المشكمة ال تكمن في التضخم أساسا بل في ركود اإلنتاج‬
‫الناجم عن نظام جبائي يحطم المبادرة واالستثمار‪ .‬إال أنيم يؤيدون النقدوية في أفكارىا حول مزايا السوق‬

‫والمنافسة‪ ،‬وضد تدخل الدولة في االقتصاد وكل أشكال القوانين االجتماعية‪ .‬كما يعتبرون االقتصاديات‬
‫المعاصرة مستقرة‪ ،‬ولدعم موقفيم فيم يرتكزون عمى قانون المنافذ لجون "‪، (1767-1832( "Jean-Baptiste Say‬‬

‫ويعتبرون أن االقتصاديات المعاصرة ال تعرف اختالالت وال البطالة‪ ،‬وان ظيرت فيي ناتجة عن عوامل‬
‫خارجية‪ .‬كما يؤيدون النقدوية في موقفيا من السياسات الكينزية‪ ،‬حيث يعتبرونيا ليست فقط غير فعالة‪ ،‬بل‬

‫يمكن أن تكون ليا نتائج معاكسة‪.‬‬

‫إن مطالب مدرسة العرض ال تقتصر عمى تخفيض الجباية‪ ،‬بل إنيا ترى أنو يجب أن يصطحب ذلك بتخفيض‬

‫في نفقات الدولة‪ ،‬فيذه األخيرة‪ ،‬حسب رأييم‪ ،‬تحول وتغير مسار األموال التي كانت باإلمكان أن توضع في خدمة‬
‫القطاع الخاص‪ .‬ومن ىذا المنطمق فيم يقترحون تخفيض كل النفقات االجتماعية لمدولة‪ ،‬ألن السياسات االجتماعية‬
‫تعتبر حاج از أمام النمو وتيدد بالركود االقتصادي‪ ،‬وقد قام (‪ )George Gilder‬في كتابو "الثروة والفقر" (‪،)9199‬‬

‫بمجيود تبريري ليذه األفكار واعتبر أن المساعدات المقدمة لمبطالين والمطمقين‪ ،‬والمنحرفين‪..‬إلخ‪ ،‬وكذا الخدمات‬

‫االجتماعية المجانية‪ ،‬ال تساعد إال عمى التكاثر وتشكل بذلك خطر عمى المجتمع " الضمان االجتماعي ينيك‬
‫العمل والعائمة‪ ،‬ويبقي الفقراء في فقرىم‪ )21(".‬وأكثر من ذلك فيو يعتبر أن السياسات اإلجتماعية لمدولة ىي‬
‫الحاجز األساسي ليس أمام النمو االقتصادي فقط‪ ،‬بل أمام استمرار الحضارة اإلنسانية!! وكأننا ىنا أمام قانون‬

‫السكان لـ (‪! (1766 –1834( )Thomas Robert Malthus‬‬

‫وفي نفس االتجاه‪ ،‬فإن أصحاب ىذه النظرية يطالبون بتخفيض تكاليف األجور واألعباء االجتماعية التي تدفعيا‬
‫المؤسسات‪ ،‬ألنيا ترفع من التكمفة وتجعل المؤسسات في وضع تنافسي سيئ‪.‬‬

‫‪ -3.III‬موقف مدرسة رأس المال البشري‪:‬‬
‫ظيرت مع نياية الستينيات وبداية السبعينيات‪ ،‬والمفكر االقتصادي (‪ )Mincer Jacob‬ىو أول من استخدم‬
‫عبارة "الرأسمال اإلنسان" في مقال نشره سنة ‪ 9139‬م‪ ،‬لكن المؤشر الحقيقي لمنظرية الجديدة ىو مقال‬

‫"االستثمار في الرأسمال البشري" الذي نشره سنة ‪ 9169‬االقتصادي تيودور شولتز (‪.)Schultz Théodore‬‬

‫‪13‬‬

‫وترى ىذه النظرية أنو باإلضافة لمخيرات المستعممة إلنتاج خيرات أخرى‪ ،‬تعد الموارد البشرية بمثابة رأسمال ليا‬

‫نفس أىمية الموارد المادية األخرى‪ ،‬وتسير بنفس المبادئ‪ .‬المسألة ليست بجديدة‪ ،‬حيث أعطى الفكر االقتصادي منذ‬
‫نياية القرون الوسطى إلى غاية الكالسيك وماركس‪ ،‬وبدرجة متفاوتة‪ ،‬أىمية كبيرة لمعمل اإلنساني وأىميتو في‬

‫خمق الثروة والفائض االقتصادي‪ .‬إال أن الجديد الذي تقدمو نظرية الرأسمال اإلنسان ىو اقترابيا الجزئي‬

‫(النيوكالسيكي) ليذه المسألة‪ ،‬واعتبار اإلشكالية تخص الفرد االقتصادي العقالني‪ ،‬وليس المجتمع ككل‪.‬‬

‫وأصحاب ىذه النظرية يرون أن تكاليف الصحة والتكوين والتعميم أصبحت مكمفة جدا‪ ،‬ليذا فاإلنفاق فييا يعتبر‬

‫استثمارا‪ ،‬بالنسبة لمفرد العقالني الذي سيفاضل بين المزايا التي سيتحصل عمييا مستقبال‪ ،‬والتكاليف الحاضرة‪.‬‬
‫فإذا أخذنا مثاال عن التعميم‪ ،‬فالفرد ىو الذي سيقرر فيما إذا سيتوقف في المرحمة الثانوية أو الجامعية‪ ،‬فيما‬

‫سيقوم بتعميم قصير أو طويل المدة‪ ،‬وفي كل الحاالت فيو يفاضل بين الوقت الذي يخصصو لمترفيو والوقت‬
‫الذي يخصصو لمعمل‪ ،‬إذا اختار الحالة الثانية فسوف يكمفو ذلك نفقات إضافية (استثمار)‪ ،‬لكن ستعود عميو‬
‫بالنفع مستقبل بمداخيل إضافية‪ .‬ىذا المثال يعمم عمى الصحة والتكوين‪ ،‬فاختيا ارت األفراد بالنسبة لصحتيم‬

‫وتكوينيم ىي التي تحدد مستقبميم‪ .‬إذن‪ ،‬وحسب أصحاب ىذه النظرية فإن االختالف في الدخول يفسر‬

‫باختيارات المستيمك العقالني‪ ،‬وليس بوضعو االجتماعي‪ .‬وعقالنية الفرد اإلقتصادي يوسعيا‬

‫(‪)Becker Gary‬‬

‫إلى‬

‫مختمف السموكات والتصرفات اإلنسانية لألفراد‪ ،‬فيمكن تفسير كل فعل إنساني مثل النشاط اإلجرامي‪ ،‬والزواج‪،‬‬

‫واإلنجاب‪ ،‬والطالق‪ ،‬وحتى تقسيم الميام داخل المنزل‪..‬إلخ‪ ،‬من خالل المقارنة العقالنية بين الفوائد والتكاليف‬

‫تنجر من كل تصرف‪ .‬ىذا االقتراب الذي صنف "باألمبريالي" (‪ )22‬يجعل من عمم االقتصاد نظرية عامة‬
‫التي ٌ‬
‫لتصرفات األفراد‪ ،‬فميس ىناك عموم اجتماعية‪ ،‬وال عموم سياسية ‪ ،‬وال عمم النفس‪.‬‬
‫بإختصار‪ ،‬وحسب أصحاب ىذه المدارس‪ ،‬فإنو(‪ )23‬ليس ىناك عموم اجتماعية أخرى سوى عمم االقتصاد‪ :‬عمم‬

‫التصرفات العقالنية ‪ ،‬فميس ىناك سوى عمم اجتماع واحد (عمم االقتصاد)‪ ،‬والشيء الذي يمنح لعمم االقتصاد‬
‫سمطة الغزو اإلمبريالي‪ ،‬ىو أن أصناف التحميل التي نتمتع بيا ‪ :‬الندرة‪ ،‬التكاليف‪ ،‬التفاضل‪ ،‬الفرص‪ ،‬والتي ليا‬
‫تطبيق كوني بالفعل‪ ،‬وبيذا فعمم االقتصاد يشكل قواعد النحو الكونية لعمم االجتماع‪.‬‬

‫خاتمة‪:‬‬
‫إن مسألة خطيرة ومأساوية مثل البطالة يجب أن توضع في باب األولويات اإلقتصادية واإلجتماعية‬

‫والسياسية لسمطات البمدان المغاربية‪ ،‬ليذا فيي تتطمب في اعتقادنا نظرة واستراتيجية شاممة تتعدى مجال إنشاء‬
‫الوكاالت والمجالس االستشارية‪ ،‬رغم أىميتيا الميدانية في التنظيم والتأطير‪ .‬والنظرة الواقعية ترى أن الوصفات‬

‫النيوليبرالية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي‪ ،‬ىي وصفات انكماشية تتحمل المسؤولية األولى في تراجع‬
‫اإلنتاج الوطني‪ ،‬وارتفاع معدالت البطالة خاصة لدى الشباب‪ ،‬وتخفيض القدرة الشرائية لفئات واسعة من‬

‫المجتمع‪ ،‬وتفاقم الفقر والتيميش‪ ،‬نظرة ترى كذلك أن ميكانيزمات السوق لوحدىا‪ ،‬ال تحقق التنمية واالنطالقة‬

‫االقتصادية التي طالما تغنى بيا أصحاب النيوليبرالية وأتباعيم‪ .‬وباختصار نظرة تكف عن رؤية ىذه الوصفات‬
‫كحل سحري حامل لمعقالنية االقتصادية والعمم الخالص‪ ،‬بل يجب استخراج من خالليا استراتيجية الرأسمال الدولي‬

‫في شكمو األكثر تطرفا‪ :‬الرأسمال المالي‪ ،‬التي تيدف اإلبقاء عمى بمداننا في التقسيم الرأسمالي الدولي كبمدان تابعة‬
‫‪14‬‬

‫وخاضعة تستمر في دورىا التقميدي‪ ،‬ولو بأشكال عصرية‪ ،‬كمصدرة لممواد األولية واليد العاممة الرخيصة‪،‬‬

‫وكمستوردة لممواد المصنعة ونصف المصنعة‪ .‬ولتحقيق ذلك يعمد الرأسمال الدولي الستغالل كل مكتسبات الثورة‬

‫العممية والتكنولوجية وكل التحوالت الموضوعية التي تعرفيا بنية االقتصاد العالمي‪ ،‬لتطويعيا حسب مصالحو‬
‫(الربح)‪ ،‬كما يعمد لتجنيد كل ىيئات أركانو اإليديولوجية واإلعالمية والسياسية‪ ،‬سواء داخل البمدان الرأسمالية‬

‫لمتغني بمزايا الميبرالية الخالصة‪،‬‬
‫المتطورة أو داخل البمدان النامية‪ ،‬أو المؤسسات والييئات الدولية‪ ،‬لشن حممة ٌ‬
‫ومزايا السوق الحرة‪ ،‬والمنافسة الحرة‪ ،‬والمبادرة الفردية‪..‬إلخ‪ ،‬والتيجم عمى كل ما حققتو البشرية من مكاسب‬

‫اجتماعية ومن تقدم ورقي بعد قرون من التضحية والعمل المنتج الخالق لمثروات والخيرات‪.‬‬

‫إن ال أرســمال الــدولي فــي شــكمو المســيطر اليــوم‪ :‬ال أرســمال المــالي والمتمثــل فــي حفنــة مــن رجــال المــال المضــاربين‬
‫والطفيميين‪ ،‬يعمد من تحقيق ىذه اإلستراتيجية إلى‪:‬‬

‫المسيرة والمنظمة لسوق العمل وذلك بيدف تخفيض األجور‬
‫أوال‪ :‬تفكيك كل القوانين والنظم الوطنية والدولية‬
‫ٌ‬
‫واألعباء االجتماعية التي يراىا العائق األساسي أمام الربح‪ ،‬وليذا سيشن الرأسمال الدولي حممة عمى األجور‬
‫والحد األدنى لألجور‪ ،‬عمى العمل الدائم والقوانين المحددة لساعات العمل‪ ،‬عمى قوانين التقاعد والضمان االجتماعي‬
‫والتأمين عمى البطالة‪ ،‬عمى النقابات والتنظيمات العمالية‪ ،‬وعمى الدولة كضامن لالنسجام االجتماعي‪.‬‬

‫باختصار‪ ،‬سيشن ىذا الرأسمال حممة ضد الجبية االجتماعية محمال إياىا مسؤولية جمود سوق العمل‪ ،‬وكل‬
‫مصائب وأزمات الرأسمالية‪ ،‬ليذا سيحاول إقناعنا بأن الجانب االجتماعي لمنمو ليس لو أي عالقة بالجانب االقتصادي‪،‬‬
‫وأن الحل يكمن في تطوير كل األساليب لموصول إلى مرونة لسوق العمل عبر إلغاء العمل الدائم والحد األدنى‬
‫لألجور‪ ،‬تطوير عقود العمل لوقت محدد‪ ،‬والتشغيل عن بعد وفي المنزل‪ ،‬تقميص دور النقابات‪ ،‬والحد من تدخل‬

‫الدولة في الشؤون االقتصادية وفي التعديل االقتصادي واالجتماعي‪..‬إلخ من اإلجراءات‪ ،‬وىذا ىو جوىر اآللية‬

‫األولى لتحقيق ىذه اإلستراتيجية‪ :‬فصل االجتماعي عن االقتصادي‪ .‬ولقد سبق وأن بينا أن اليدف من وراء ذلك‪،‬‬
‫ىو تكوين جيش احتياطي لمعمل عمى المستوى العالمي مستعد لمعمل بأدنى األجور وأدنى شروط العمل‪ ،‬وذلك‬

‫لتخفيض التكاليف لمواجية المنافسة الشديدة‪ ،‬والمتنامية عمى المستوى العالمي بين البمدان الرأسمالي المتطورة‬
‫نفسيا‪ ،‬وبينيا وبين بعض البمدان الصاعدة كالصين‪ ،‬والبمدان المسماة "حديثة التصنيع"‪ ،‬ليذا فالخطوة األولى من‬

‫ىذه اإلستراتيجية تيدف لتييئة الشروط لمخطوة الثانية‪.‬‬

‫المسيرة والمنظمة لالقتصاد العالمي والتبادل الدولي‪ ،‬ليذا‬
‫ثانيا‪ :‬تتمثل ىذه األخيرة في فك كل الحواجز والقوانين‬
‫ٌ‬
‫نجد الرأسمال الدولي الممثل في مؤسساتو المالية والنقدية وفي المنظمة العالمية لمتجارة‪ ،‬وكذا الممثل في بعض‬
‫التنظيمات االقتصادية والسياسية الجيوية مثل السوق األوروبية المشتركة‪ ،‬نجده يدعو إلى إلغاء كل الحواجز‬
‫أمام تنقل سمعو وخدماتو‪ ،‬كما يدعو البمدان النامية لمدخول لممنظمة العالمية لمتجارة‪ ،‬السبيل الوحيد لمتفاوض‬

‫وايجاد مكانة في السوق الدولية‪ ،‬وكذا دعوتيم لالنخراط في عقود شراكة من أجل إنشاء مناطق حرة لمتبادل‪ ،‬كل‬

‫ىذا باسم المنافسة الحرة والكاممة والمزايا والمصالح المتبادلة والمشتركة التي تحققيا‪ ،‬والتي لم تعرفيا الدول‬

‫الرأسمالية نفسيا حتى في عز مراحل تطورىا‪ .‬وتكمل دائرة ىذه اإلستراتيجية بفرض عمى الدول النامية االنخراط‬
‫في السوق الدولية بشكل فردي لكل بمد عمى حدى‪ ،‬ليذا فميس ىناك أي مجال أو حظ لمتفاوض أو الدخول‬

‫جماعيا في ىذه السوق‪ .‬وىذه ىي إذن‪ ،‬في اعتقادنا استراتيجية الرأسمال الدولي‪ ،‬التي يعمد إلى تطبيقيا في البمدان‬
‫‪15‬‬

‫النامية من خالل برامج التعديل الييكمي‪ ،‬ومن خالل السياسات االقتصادية لسمطات وحكومات الدول النامية‪،‬‬

‫ولقد رأينا ذلك في ىذه البرامج ومراحميا‪ :‬االستقرار االقتصادي بالضغط عمى الطمب‪ ،‬وىيكمة االقتصاد لزيادة‬

‫العرض باتجاه التصدير‪ .‬وىي استراتيجية رأينا محدوديتيا ونتائجيا‪ ،‬بل رأينا أنيا تؤدي إلى ركود اقتصادي ينذر‬
‫بانفجار اجتماعي وسياسي في ىذه البمدان‪.‬‬

‫إننا نرى أنو من الواجب عمينا القول بأن ىذه "المقترحات" التي يقترحيا الرأسمال الدولي‪ ،‬لم تتوفر ظروف تطبيقيا‬
‫حتى في البمدان المتطورة نفسيا‪ ،‬وال في أي مرحمة من مراحل تطورىا‪ .‬فتطور ىذه البمدان نفسيا تم تاريخيا عبر‬

‫التدخل النشيط لمدولة لدعم صناعاتيا الحديثة النشأة‪ ،‬ووضعيا لسياسات حمائية رادعة أمام دخول أي سمع أجنبية‬

‫من شأنيا تحطيم الصناعات المحمية‪ ،‬حدث ىذا في مرحمة أولى في كل من إنجمت ار وفرنسا وىولندا واسبانيا والبرتغال‪،‬‬
‫صرح رئيسيا "أوليس‬
‫ثم في مرحمة ثانية في ألمانيا واليابان وحتى في الواليات المتحدة نموذج العالم الحر‪ ،‬والتي ٌ‬
‫صرح قائال (‪":)24‬‬
‫غرانت" بعد انتياء الحرب األىمية األمريكية وبداية مرحمة بناء اقتصاد الواليات المتحدة األمريكية‪ٌ ،‬‬

‫قوتيا الحالية تعود لفضل‬
‫لقد استفادت إنجمت ار منذ قرون من نظام حمائي دفعتو إلى أقصى حد‪ ،‬ومن دون شك فإن ٌ‬
‫تبني التبادل الحر‪ ،‬ألنيا ترى بأن الحماية ال تقدم‬
‫ىذا النظام‪ .‬بعد قرنين من الزمن‪ ،‬تجد إنجمت ار أنو من األحسن ٌ‬
‫ليا شيئا‪ .‬إذن أييا السادة‪ ،‬الشيء الذي أعرفو عن بالدي يدفعني لالعتقاد أنو بعد قرنين من الزمن‪ ،‬عندما تجني‬

‫تتبنى ىي كذلك التبادل الحر"‪.‬‬
‫أمريكا كل الفوائد من نظام حمائي‪ ،‬فسوف ٌ‬
‫إذن فاقتصاديات كل الدول الرأسمالية قد ُبنيت‪ ،‬باختالف الفترات الزمنية وسرعة كل بمد في تطوير طاقاتو المنتجة‪،‬‬
‫عبر سمسمة من اإلجراءات التدخمية لمدولة لدعم صناعاتيا وانتاجيا المحمي وتقديم كل المساعدات لمبورجوازية‬

‫الصاعدة إليجاد منافذ في األسواق الخارجية‪ ،‬واضطرت لتحقيق ذلك إلى الدخول في حروب تجارية والقيام‬

‫بحمالت استعمارية لتوسيع أسواقيا والحصول عمى المواد األولية الرخيصة والمجانية لتطوير صناعاتيا‪ .‬وىذا‬
‫الوضع سيستمر حتى عندما تنتصر العالقات الرأسمالية نيائيا في ىذه البمدان‪ ،‬عبر السياسات الحمائية ومختمف‬

‫أشكال الدعم التي تمارسيا عمى منتجاتيا‪ .‬واليوم‪ ،‬تريد ىذه البمدان فرض عمى البمدان النامية إلغاء كل الحواجز‬
‫الجمركية ألنيا تعرف أنو ما عدا في بعض المواد المنجمية والزراعية‪ ،‬فإنيا أكثر منافسة وستبقى مادامت‬

‫إنتاجيتيا عالية جدا‪ ،‬وىو ما تحرص دوما عمى تحقيقو والمحافظة عميو عبر احتكار التكنولوجيا‪ ،‬وعبر بعث‬

‫دوما لمواد وس مع جديدة تبقى تحافظ بيا عمى تقدميا‪ .‬ليذا فإن الحديث اليوم عن منافسة منتجات ىذه الدول ىو‬
‫وىم وضرب من الخيال‪ ،‬في ظل ميزان القوى الحالي وفي ظل بقاء الفئات الحاكمة في البمدان النامية تخدم‪،‬‬

‫سواء عن وعي أو دون وعي‪ ،‬استراتيجيات الرأسمال الدولي‪ .‬ىذه األمثمة تجعمنا نتأكد من أن إرادة الرأسمال‬
‫الدولي ىي تكريس التبعية واحياء نوع من "االستعمار الحمائي" عمى بمداننا‪ ،‬كما تجعمنا نرى أنو من المستحيل‬
‫تحقيق مزايا من االنفتاح االقتصادي في ظل تشتت القوى التفاوضية‪ ،‬وفي ظل وضع التدىور الذي تعرفو‬

‫اقتصاديات المنطقة المغاربية‪ ،‬أي في ظل أزمة ديون خانقة وتقمص االستثمارات واإلنتاج الصناعي لمقطاع‬
‫العام والخاص‪ ،‬وفي ظل تقمص السوق الداخمية وانكماش الطمب‪ ،‬وكذلك في ظل مشاكل اجتماعية خانقة‪،‬‬
‫وبطالة مرتفعة‪ ،‬وتيميش وفقر متزايد‪ ،‬وأخي ار في ظل غياب المشاورة الديمقراطية الواسعة حول القضايا المصيرية‬

‫لبمدان وشعوب المنطقة‪ .‬وال نقول ىذا من منظور سمبي‪ ،‬بل إننا نرى أن استراتيجية وطنية وجماعية ليذه‬

‫البمدان‪ ،‬تستطيع أن تقودىا وشعوبيا إلى تنمية بمدانيا‪ ،‬وحل مشاكميا االقتصادية واالجتماعية ومنيا مشكل‬
‫‪16‬‬

‫البطالة‪ .‬إنيا اإلستراتيجية التي تقوم عمى تجنيد كل الطاقات الوطنية والجيوية‪ ،‬لتدعيم الجياز اإلنتاجي الوطني‬
‫وتطوير أداءه‪ ،‬الحل الوحيد لبعث التشغيل والرفع من المستوى المعاشي‪ ،‬والقضاء عمى جيوب الفقر والتيميش‪،‬‬

‫إستراتيجية تؤدي فييا الدولة دور المنظم والموجو‪ ،‬وتفتح المجال واسعا لممشاورة الديمقراطية‪ ،‬والمساىمة الواسعة‬
‫في مجيود التنمية بتحرير المبادرات والطاقات الكامنة‪ .‬فاالستمرار في تمك النظرة القدرية والمقدسة لبرامج‬
‫التعديل الييكمي‪ ،‬واالستمرار في السياسات الترقيعية والظرفية‪ ،‬ىو االستمرار في المعارك الخمفية واليامشية‪ ،‬التي‬
‫تترك جانبا المعركة األساسية الحاسمة‪ ،‬معركة التنمية وحل المشاكل االجتماعية واالقتصادية والسياسية والثقافية‬

‫لبمدننا وشعوبنا‪ ،‬معركة العصرنة والعدالة االجتماعية‪.‬‬

‫وفي اعتقادنا‪ ،‬فإن كل ىذا لن يتم إال بإعادة االعتبار لمعمم ومكانتو في مجتمعاتنا‪ ،‬ومحاولة اقتراب جديدة لعمم االقتصاد‬
‫ال تعتبر ىذا األخير كعمم "خالص" خارج عن نطاق التاريخ والمجتمع‪ ،‬بل ىو عمم لو بعده االجتماعي والديمقراطي‪.‬‬

‫الهوامش و المراجع‪:‬‬
‫‪ - 1‬ملف حول العوملة‪ ،‬جملة ‪ ،Les Echos‬ماي ‪ .2::8‬ص ‪.31‬‬

‫‪17‬‬

‫‪- Alain Minc,¨La Mondialisation heureuse¨, Ed. Plon, Paris, 1997. P5.‬‬
‫‪- Cité par Susan George, International View point, N° 326, Decembre 2000. P 51.‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪- P. Petit, ¨ Les aléas de la croissance dans une économie fondée sur le savoir¨,Revue d'économie‬‬
‫‪industrielle, N°88, 2eme trimestre 1999, P 102.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪- J.F.Dortiet, Revue Management et sciences humaines, N°5.AVRIL 1991, P 81.‬‬
‫‪6‬‬
‫‪- H. Boudchon, ¨Une troisième révolution industrielle au Etats-Unis?, Lettre de OFCE, N° 187,‬‬
‫‪juillet 1999, P 96.‬‬
‫‪7‬‬
‫‪- Nouveau dictionnaire économique et social, ED. Sociales, 1981, P.132‬‬
‫‪8‬‬
‫‪- IBID, P 432.‬‬
‫‪ - 9‬ملف حول العوملة ‪ ،‬جملة ‪ ،Les Echos‬ماي ‪ ،2::8‬ص ‪.34‬‬
‫‪ - 10‬الربوفيسور خليف عمر يذكر يف مقال لو يف "جملة نقد" رقم ‪ ،2::: ،23‬عنوان‪" :‬مشروع قانون احملروقات اجلديد ‪ -‬األوىام واحلقائق" ‪،‬أن " عشرة أيام‬
‫‪4‬‬

‫كانت كافية للشركة البرتولية العاملية "إيكسون" "‪ "EXXON‬اليت يبلغ رأمساهلا ‪ :3‬مليار دوالر ‪ ،‬لتجنيد ‪ 88‬مليار دوالر وإبتالع الشركة العاملية "موبيل"‬

‫"‪."MOBIL‬‬
‫‪- Susan George, "L'ampleur de la mondialisation aujourd'hui", International View point, N° 326‬‬
‫‪Décembre, 2000, P 21.‬‬
‫‪ - 12‬تقرير حول التشغيل يف العامل سنة ‪ 3111‬م‪ ،‬مكتب الشغل الدويل‪ ،‬جنييف‪ ،‬ص ‪.67‬‬
‫‪11‬‬

‫‪ - 13‬فريدريك ىايك (‪ )1992-1899‬إقتصادي نمساوي‪ ،‬من أبرز المفكرين المدافعين عن الميبرلية ومن أشد خصوم كينز‪ ،‬مؤسس‬
‫جمعية "مونت برالن" سنة ‪ 2:58‬والتي اشتيرت بدفاعيا عن اقتصاد السوق الخالص والمنافسة الحرة‪ ،‬وبنشرىا لإليديولوجية‬

‫درس ف‪ .‬ىايك بجامعة شيكاغو ونال جائزة نوبل لالقتصاد سنة ‪ ،2:85‬من أىم مؤلفاتو‪:‬‬
‫الميبرالية في شكميا األكثر تطرفا‪ٌ ،‬‬
‫"األسعار واإلنتاج" (‪ ،)2:42‬و"النظرية الخالصة لمرأسمال"(‪.)2:52‬‬
‫‪14‬‬

‫‪ -‬ميمتن فريدمان (‪ )1912‬اقتصادي أمريكي أستاذ بجامعة شيكاغو‪ ،‬رائد الفكر النيوليبرلي المعاصر وزعيم المدرسة النقدوية‬

‫المشيورة‪ ،‬عضو جمعية "مونت برالن" وترأسيا سنة ‪ ،2:81‬مستشار الرئيس نيكسون (‪ )2:79‬ثم ريغان (‪ ،)2:91‬نال جائزة نوبل‬
‫لإلقتصاد سنة ‪ ،2:87‬من أىم مؤلفاتو‪" :‬دراسات في النظرية الكمية لمنقود" (‪ ،)2:64‬و "التاريخ النقدي لمواليات المتحدة األمريكية"‬
‫(‪ ، ،)2:74‬و"التضخم واألنظمة النقدية"(‪ ،)2:79‬وكذلك "الرأسمالية والحرية"(‪.)2:73‬‬
‫‪- Michel Beaud & Gilles Dostaler , La pensée économiques depuis Keynes, Ed. du Seuil, 1996, pp‬‬
‫‪273-276.‬‬
‫‪ - 16‬بالنسبة مليلنت فريدمان‪ ،‬معدل البطالة الطبيعي ىو البطالة الالإرادية باملفهوم النيوكالسيكي مضافا إليو البطالة املؤقتة الناجتة عن االختالالت يف سوق العمل‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫‪- Michel Beaud & Gilles Dostaler, OP.CIT , 274.‬‬
‫‪18‬‬
‫‪- Milton Friedman , Le rôle de la politique monétaire, The American Economic Review, mars‬‬
‫‪1968, pp. 1-17.‬‬
‫‪19‬‬
‫‪- IBID , 230.‬‬
‫‪ - 20‬مدرسة العرض ىي تيار فكري تطور مع بداية السبعينيات واشتهر مع فرتة حكم الرئيس ريغن ابتداء من ‪ ،2:91‬من أىم روادىا‪:‬‬
‫‪15‬‬

‫*ـ جورج جيلدر (‪ )1941‬مفكر اقتصادي أمريكي صاحب كتاب "الفقر والثراء" (‪ )2:91‬الذي يشن فيـو ىجومـا شـديد اللهجـة ضـد السياسـات االجتماعيـة‬
‫للدولة‪ ،‬وميدح فيو مزايا املبادرة احلرة‪.‬‬

‫*ـ آرثر الفر (‪ )1941‬اقتصادي أمريكي يعترب منظر ىذه املدرسة وصاحب كتاب مشهور" اقتصاد الثورة على الرسوم" (‪.)2:89‬‬
‫‪- Georges Gilder, Richesse et pauvreté, Ed. ALBIN MICHEL, 1981, p.127.‬‬
‫‪22‬‬
‫‪- Michel Beaud & Gilles Dostaler, OP.CIT, p 186‬‬
‫‪ - 23‬ج‪ .‬ىريشليفر‪ ،‬مقال عنوانو "اجملال الواسع لعلم االقتصاد"‪ ،‬اجمللة االقتصادية األمريكية‪ ،‬اجمللد ‪ ،86‬رقم ‪ ،7‬سنة ‪ 2:96‬م‪ ،‬ص ‪.238‬‬
‫‪ ،Jaques Adda - 24‬عوملة االقتصاد‪ ،‬اجلزء األول‪ ،‬دار القصبة ‪،‬اجلزائر‪ ،2::9،‬ص ص‪.52-51‬‬
‫‪21‬‬

‫‪18‬‬


Aperçu du document عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdf - page 1/18
 
عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdf - page 2/18
عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdf - page 3/18
عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdf - page 4/18
عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdf - page 5/18
عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdf - page 6/18
 




Télécharger le fichier (PDF)


عبد القادر شلالي انعكاسات العولمة على مسألة البطالة والتشغيل.pdf (PDF, 626 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


hpe sommaire bibliographie
tract gestion
12 texte argumentatif
chapitre 10 l economie dechaenee
cours hpe 2013 chapitre 7
pv ag 160606

Sur le même sujet..