تحديث المناهج التعليمية .pdf



Nom original: تحديث المناهج التعليمية.PDF

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par Adobe InDesign CS3 (5.0) / Adobe PDF Library 8.0, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 05/01/2015 à 20:31, depuis l'adresse IP 105.107.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 582 fois.
Taille du document: 629 Ko (6 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫األكادميية للدراسات‬
‫اإلجتماعية واإلنسانية‬

‫حتديث املناهج التعليمية‬
‫ضمن عملية اإلصالح الرتبوي‬
‫‪The Modernization of the Educational Methods in the‬‬
‫‪Reform of the Education System‬‬
‫ملخص‬

‫أ‪.‬بوكبشة مجعية أستاذة مساعدة – كلية العلوم اإلنسانية واالجتماعية‪-‬‬
‫جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف‪.‬‬
‫‪Boukabcha10@hotmail.com‬‬

‫تعتبر مراحل التعليم هي الينابيع التي يستقي منها الفرد مقومات الشخصية ‪,‬وطرق تفكيره ويبنى من خاللها مفهوم‬
‫عن الذات ‪ ,‬وال يتم ذلك كله إال عن طريق تعلمه داخل المدرسة وخارجها‪,‬ولما كانت المناهج الدراسية هي أداة‬
‫المدرسة لبناء الفرد ‪,‬فإن هذه المناهج قد طرأت عليها تغيرات تعد انعكاسات لتطور حركة الفكر التربوي بمختلف‬
‫مظاهره واتجاهاته ‪,‬وكلما تعرض مجال المناهج لمثل هذه التغيرات كلما أدعى النظر إلى المناهج السائدة في‬
‫المدارس ‪.‬‬
‫وموضوع المناهج هام واسع ومتباين في دراسته‪ ,‬فلقد كان وضع المناهج قديما ال يتطلب أكثر من الرجوع إلى‬
‫كتب التخصص وتحديد موضوعات الدراسة لكل مرحلة‪.‬‬
‫كمايشكلالمنهجالتربويتفاعلعواملمختلفةالمجتمعبأوضاعهالسياسيةواالقتصاديـــــة‪,‬والمدرسونوتكوينهم‪,‬‬
‫والتالميذ وثقافتهم‪ ,‬ومن هنا كان التفكير في إصالح المنهج التربوي يستدعي التغيير إلى ما هو أفضل بالنسبة‬
‫لألهداف والمحتوى وعمليات التعلم والتعليم وتفاعل العوامل المختلفة‪.‬‬
‫ومع تقدم التربوي والعلم أصبح على المنشغلين في ميدان المناهج أن يلموا بمختلف المعارف منها ‪:‬نمو التالميذ‬
‫‪,‬حاجاتهم‪,‬بيئتهموتنظيماتالموادومجاالتها‪,‬أساسياتهاوتطوراتهاالحديثةوالسيماماوصلتإليهالمدرسةالجزائرية‬
‫من إصالحات تربوية وتحديث في مجال المناهج وسوف نعرض أهم مؤشرات اإلصالح وأسسه المختلفة وأهم محاور‬
‫اإلصالح‪.‬‬
‫االكلمات الدالة ‪ :‬اإلصالح التربوي ‪ ،‬التحديث ‪ ،‬المنهاج التربوي‬
‫‪Abstract‬‬
‫‪This paper is an attempt to analyze the real situation of the educational methods and how to improve them in the‬‬
‫‪best way possible for building a good society. The values of personality are formed from the process of education‬‬
‫‪that could make the methods of thought and how to build a conception of himself and the others. Education will not‬‬
‫‪be acquired just in school but in the family and in society. Because life changes the educational methods, it must‬‬
‫‪develop day after day in order to maintain efficiency.‬‬
‫‪To develop new educational methods is not an easy task. It is not a question of reading some special books of‬‬
‫‪methodology and copying some information and adapt them to arrive to the purposes, but it’s very complicated task.‬‬
‫‪It needs a deep knowledge of teachers training and the culture of students. All the factors and their interactions with‬‬
‫‪other factors in society are important in our investigation, i.e. social, political and cultural.‬‬
‫‪Key Words : Educational reform ; Modernization; Educational Method.‬‬

‫‪21‬‬

‫األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج‪ /‬قسم العلوم اإلجتماعية العدد ‪- 10‬جوان ‪ . 2013‬ص‪26 - 21.‬‬

‫أ‪.‬بوكبشة مجعية‬

‫مقدمة‬
‫إص�ل�اح املنظومة ال�ترب��وي��ة ه��و أس���اس أي تنمية اجتماعية‬
‫واقتصادية‪ ،‬هلذا نال اإلصالح الرتبوي االهتمام األكرب يف اغلب‬
‫بلدان العامل واعترب من األولويات ومن امليادين اإلسرتاتيجية‬
‫اليت يتوقف عليها مسار التطور واالزدهار االجتماعي فخصصت‬
‫له ميزانيات ضخمة وأجن��زت من اجله ال��دراس��ات والبحوث‪,‬‬
‫واستخدمت ال��دول يف ذلك خرية اخل�براء العامليني لتزويدها‬
‫باألساليب والطرق العلمية الكفيلة بتحقيق أهداف املسطرة‬
‫لتنمية اجملتمع‪.‬‬
‫إن أهمية الرتبية تتمثل بكل اختصار يف كونها اد تشكيل‬
‫شخصية الفرد ضمن اجلماعة ال�تي ينتمي إليها فهي بهذا‬
‫الوحيدة دون سواها تعمل على تزويد اجملتمع باملوارد والكفاءات‬
‫البشرية اليت حتافظ على مكانته الدولية‪ ,‬فهي خترجها حبيث‬
‫تكون متشبثة بتارخيها وهويتها وانتمائها ومتشبعة بنور العلم‬
‫واملعرفة واخلربة لتصنع جمد أمتها دون ذوبان وانغالق‪.‬‬
‫وهكذا جند اإلصالح الرتبوي ادة مواجهة التحديات على كافة‬
‫املستويات‪ ,‬بهذا ن��ال األهمية القصوى والصرامة الكربى يف‬
‫التخطيط والتنفيذ والتقويم‪.‬‬
‫اإلشكالية‪:‬‬
‫عرفت املدرسة اجلزائرية وكغريها من م��دارس دول العامل‬
‫الثالث عدة حتوالت يف مجيع النواحي السياسية واالقتصادية‬
‫واالجتماعية والثقافية بعد االس��ت��ق�لال‪ ،‬وك���ان ال ب��د من‬
‫اختاذ احللول التطبيقية العاجلة لتساهم يف خروج البالد من‬
‫التخلف‪.‬‬
‫وتعترب املدرسة جمتمعا مصغرا حبيث أن ما يدرس فيها من‬
‫معارف وخربات ومهارات وما تؤكد عليه من قيم واجتاهات‬
‫ومعايري يكون مرتبطا باجملتمع اخلارجي الذي تعمل فيه‪.‬‬
‫ويتمثل دور املدرسة يف تبسيط وتنظيم املعارف واخلربات‪،‬‬
‫وتنتقي القيم واألمن��اط السلوكية اهلامة لنجاح التلميذ يف‬
‫حياته‪.‬‬
‫هذا ويعترب التعليم الثانوي مرحلة مهمة من مراحل التعليم‬
‫يف اجلزائر‪ ،‬فهو يقع بعد التعليم التحضريي واألساسي وقبل‬
‫التعليم اجلامعي فهو مرحلة وسطية مكملة لكال التعليمني‪.‬‬
‫وبالفعل يعترب هذا الطور حلقة أساسية يف النظام الرتبوي ‪،‬وانه‬
‫عامل أساسي بني عدة قطاعات‪ :‬التعليم والتكوين العالي ‪،‬التكوين‬
‫املهين وعامل الشغل‪.‬وعلى هذا املستوى يعترب خرباء البنك العاملي‬
‫أن العالقة بني األكادميي واإلبعاد املهنية للتعليم الثانوي يف‬
‫كل بلدان العامل‪ ،‬جاءت بوصف تفصيلي لألوليات السياسية‬
‫واألهداف العامة لقطاع الرتبية بأكمله‪،‬وبناء على ذلك ميكن‬
‫اعتباره كمنظم أساسي لسري النظام الرتبوي ككل‪.‬‬
‫واملنهاج التعليمي هو الوسيلة األساسية واهلامة لكل املراحل‬
‫التعليمية يف جناح األداء الوظيفي لألستاذ‪ ،‬ونظراً لتغري مفهوم‬
‫املنهاج من املفهوم التقليدي أو القديم إىل املفهوم احلديث الذي‬
‫أصبح يضم التعليم وحمتوياته ‪،‬وال سيما بعد اإلصالحات اليت‬
‫طرأت عليه إذ أصبح يضم برامج جديدة ومناهج تعترب وسيلة‬

‫هامة لسري املنظومة الرتبوية خاصة التعليم الثانوي الذي‬
‫حنن بصدد دراسته وهي مرحلة التأهيل إىل التعليم اجلامعي‬
‫السنة الثالثة ثانوي ‪.‬‬
‫وإع��ادة اهليكلة ملرحلة ما بعد اإللزامي كمجرد طور ما قبل‬
‫اجلامعي إذ جيب أن يتضمن تعليميا وتكوينيا ذا طابع مهين‬
‫بغايات خاصة أي التحضري ملمارسة مهنة ‪.‬‬
‫مع التقليص يف ال��رس��وب امل��درس��ي‪ ،‬إضافة إىل ال��ق��درة على‬
‫إع���ادة االم��ت��ص��اص ال��ت��درجي��ي للتسرب امل��درس��ي ال��واق��ع يف‬
‫السنوات املاضية وذلك عن طريق إجراءات مناسبة ‪،‬دون إهمال‬
‫اجلوانب االجتماعية بالتكفل بالتالميذ الذين ميسهم الرسوب‬
‫املدرسي يف النظام الرتبوي علنيا وتوقري هلم تأهيل ميس مجيع‬
‫املستويات ‪.‬‬
‫وعلى هذا النحو كان االهتمام باإلصالح الرتبوي خاصة يف‬
‫املرحلة الثانوية منه ال�تي أصبحت جد حساسة يف التنمية‬
‫البشرية للنظام االقتصادي ‪.‬‬
‫ون��ظ��را ملواجهة التحدي ظهرت اس�تراجت��ي��ات ج��دي��دة أهمها‬
‫عملية اإلصالح وال سيما التحديث يف املنهاج الرتبوي‬
‫الذي مس مجيع النواحي وحاول اإلملام جبميع حمتويات املنهاج‬
‫‪,‬ومن هذا ميكن طرح التساؤل التالي‪ :‬ما مفهوم املنهاج؟ وماهي‬
‫التغريات اليت مست حمتوى املنهاج؟‪.‬‬
‫وماهي ال��ش��روط ال��واج��ب أخذها بعني االعتبار أثناء عملية‬
‫اإلصالح الرتبوي ؟‬
‫‪.1‬ماهية املنهاج‪:‬‬
‫‪.1.1‬مفهوم املنهاج‪:‬‬
‫إن املناهج الدراسية تكتسي أهمية كربى ‪ ،‬فهي نظريا عبارة‬
‫عن خمططات دقيقة وكاملة ملسارات دراسية حمددة‪ ،‬ومن‬
‫ثم فهي اإلطار النظري الذي يعتمد عليه املعلم لقولبة املتعلم‪.‬‬
‫وإن تأثر النشء بنوعية ه��ذا املنهاج أم��ر حتمي إم��ا سلبـا أو‬
‫إجيابـا ‪ ،‬وم��ن زاوي��ة النظر ه��ذه ف��ان منهاج الرتبية البدنية‬
‫والرياضية يف خمتلف املستويات يسهم مساهمات فعـالة يف‬
‫تكوين شخصية املتعلم من مجيع الزوايـا احلسية‪ ،‬احلركية‪،‬‬
‫املعرفية واالنفعالية‪ ،‬ويرى كل من أبو هرجة مكارم حلمي‬
‫وسعد زغلول حممد أن املناهج الدراسية تعد الوسيلة اليت ميكن‬
‫بواسطتها حتقيق ما يرجوه النظام التعليمي يف أي مرحلة من‬
‫(‪)1‬‬
‫مراحله من أهدافه سواء كانت تعليمية وتربوية ‪.‬‬
‫‪.2.1‬املفهوم الكالسيكي للمنهاج‪:‬‬
‫لقد عرف املنهاج كالسيكيـا بأنه جمموعة املواد الدراسية أو‬
‫املقررات اليت يدرسهـا التالميذ يف الصف‪ ،‬ويرى طه إبراهيم‬
‫فوزي على انه كل اخلربات املخططة اليت تقدمها املدرسة من‬
‫خالل عملية التدريس (‪.)2‬‬
‫ومن هنا يظهر لنـا من خالل التعاريف السابقة ‪ ،‬أن املنهاج بهذا‬
‫املفهوم يقتصر فقط على عنايته باجملال املعريف للمتعلم‪ ،‬أي‬
‫تقتصر وظيفتها على اجلانب الذهين وإهمـال اجلوانب األخرى‬
‫يف تربية األجيال‪ ،‬ويف هذا الصدد يقول كل من أبو هرجة‬
‫مكارم حلمي وسعد زغلول حممد ‪:‬‬

‫األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج‪ /‬قسم العلوم اإلجتماعية العدد ‪- 10‬جوان ‪ . 2013‬ص‪26 - 21 .‬‬

‫‪22‬‬

‫حتديث املناهج التعليمية ضمن عملية اإلصالح الرتبوي‬

‫«كان املنهج احملدود يعتمد على جممـوعة من املقررات الدراسية تبناه املؤلف للتعبري عن املفهوم السائد لإلصالح والتجديد‬
‫يدرسهـا املتعلمـون داخ��ل املدرسة‪ ،‬بهدف اجتيـاز االمتحانـات الرتبوي‪ ،‬مع انه اخذ عن الكلمة االجنليزية ‪ innovation‬اليت‬
‫للتعرف على مدى استيعـابهم هلذه املقررات‪ ،‬ولـذا فان هذا املنهاج تدل املعاجم‪ ،‬على ترمجتها ملصطلح التجديد وليس إعادة البناء‬
‫(‪)9‬‬
‫‪ reconstruction‬الذي اختاره املؤلف‪.‬‬
‫قد اقتصر فقط على عنايته بالناحية العقلية» (‪.)3‬‬
‫‪.3.1‬املفهوم احلديث للمنهاج‪:‬‬
‫ظل املفهوم الكالسيكي للمنهاج سائدا فرتة من الوقت‪ ،‬ومازال‬
‫راسخا يف بعض األذهان إىل يومنـا هذا ‪ ،‬وقد تغري نتيجة ظهـور‬
‫العديد من العوامل اليت تتمثل يف النظريـات النفسيـة الرتبوية‪،‬‬
‫والتطور العلمي والتكنولوجي اهلائل الذي كشف لنا الكثري من‬
‫خصائص منو املتعلمني ‪ ،‬وما يوجد بينهم من فروق يف جوانب‬
‫متعددة‪ ،‬ونتيجة هلذه العوامل ظهرت تصورات حديثة كثرية‬
‫ملصطلح املنهاج ‪ ،‬نذكر منها ‪:‬‬
‫يقول الدكتور ق�لادة ف��ؤاد ‪ « :‬املنهـاج هو جممـوعة اخلربات‬
‫ال�ترب��وي��ة واالج��ت��م��ـ��اع��ي��ة وال��ث��ق��ـ��اف��ي��ة وال��ري��اض��ي��ة والفنية‬
‫والعلمية‪ ،‬اليت ختططها املدرسة وتهيئها لتالميذها ليقوموا‬
‫بتعلمهـا داخلهـا أو خارجها ‪ ،‬بهدف إكسابهم أمن��اط��ا من‬
‫السلـوك أو تعديله‪ ،‬وتفسري أمنـاط أخ��رى من السلـوك حنو‬
‫االجتاه املرغوب‪ ،‬ومن خالل ممـارسته جلميع األنشطة الالزمة‬
‫واملصـاحبة لتعلم تلك اخلربات يساعهم يف إمتام منوهم » (‪.)4‬‬
‫ويعرف هينو املنهاج بقوله ‪ « :‬انه ختطيط للعمل البيداغوجي‬
‫أكثر اتساعـا من املقرر التعليمي‪ ،‬فهو ال يتضمن فقط مقررات‬
‫امل��واد ‪ ،‬بل أيضا غايـات الرتبية البدنية والريـاضية وأنشطة‬
‫التعليم والتعلم ‪ ،‬وكذلك الكيفية اليت سيتم بها تقويم التعليم‬
‫والتعلم » (‪.)5‬‬
‫كما عرفه أكرم زكي خطابية بقوله ‪ « :‬املنهـاج هو جممـوعة‬
‫مهيكلة من جتـارب تعليم وتعلم يتضمن جوانب خمتلفة‪ ،‬مثل‬
‫برنـامج الدراسـات‪ ،‬أنشطة التعليـم والتعلم‪ ،‬األداة العلمية‪،‬‬
‫املوارد التعليمية‪ ،‬املوارد املادية‪ ،‬احمليط الرتبوي واملواقيت »‪.‬‬
‫مثل م��ادة الرتبية البدنية والرياضية يف ح��دود ه��ذا املفهوم‬
‫احلديث للمنهاج تدخل يف نطاقه ‪ ،‬إذ أنهـا تهتم جبميع جوانب‬
‫شخصية املتعلم النفسية‪ ،‬احلركية‪ ،‬املعرفية واالنفعالية (‪.)6‬‬
‫إن ال�ترب��ي��ة ك��م��ا ح���دد وظيفتها "ج���ون دي����وي" أدة التقدم‬
‫واإلصالح االجتماعي‪ ,‬وهي بهذا جتعل منطلق اإلصالح الوعي‬
‫االجتماعي الذي يتوافق على أساس نشاط الفرد‪,‬ليتم بذلك‬
‫جتنب أساليب اإلرغام واإلكراه والتغيري بقوى القانون‪ ,‬وهي‬
‫(‪)7‬‬
‫األساليب اليت جتعل اإلصالح عديم القيمة والفائدة‪..‬‬
‫‪.2‬مفهوم اإلصالح الرتبوي‪:‬‬
‫لقد ت��ع��ددت ال��ت��ع��اري��ف‪ ,‬ومهما ت��ع��ددت ه��ذه ال��ت��ع��اري��ف فان‬
‫أصحابها ي��ك��ادون جيمعون على أهميته وض��رورت��ه ملواكبة‬
‫التغريات احلاصلة يف اجملتمع س��واء كانت هذه التغريات يف‬
‫االجتاه االجيابي وبالتالي تدعيمها وحتسينها أو كانت سلبية‬
‫وبالتالي تصحيحها وإعطائها الوجهة السليمة‪ ,‬وقبل تقديم‬
‫املفهوم الذي يتبناه اإلصالح البد من اإلشارة إىل جمموعة من‬
‫(‪)8‬‬
‫املصطلحات نذكر منها‪:‬‬
‫‪.2.2‬االستحداث‪ :‬وهو فكرة أو شيء أو عملية جديدة تصطنع‬
‫من عناصر أولية وتوجه حنو هدف حمدد‪ ,‬وهو املصطلح الذي‬
‫‪23‬‬

‫‪.3.2‬التجديد‪ :‬يعين إض��اف��ات قشرية إىل بنية قائمة فعال‪,‬‬
‫ورغ��م تقدميه هلذا املعنى يف هذا السياق العام إال أن تفضيل‬
‫املصطلح االستحداث عليه جيعل معناه الرتبوي اقرب إىل هذا‬
‫السياق وهو ما يتعارض مع املراجع اليت اعتمدها وهي كلها‬
‫تستعمل مصطلح ‪ innovation‬ولنتأمل يف عناوين بعض هذه‬
‫املراجع اليت اعتمدها ونأخذها كأمثلة منها كتاب ‪diffusion‬‬
‫‪ ofinovation‬لروجرس ‪ rogers.e.m‬وبناء على ذلك فإننا‬
‫ن��رى ان��ه ك��ان م��ن األف��ض��ل اس��ت��خ��دام مصطلح اإلص�ل�اح أو‬
‫التجديد الذي أدرجه املؤلف يف عنوان كتابه‪.‬‬
‫‪.4.2‬التحديث‪ :‬يعين إحالل طرق حديثة بدال من طرق قدمية‬
‫للحياة ‪ ,‬كما أن التحديث يتضمن إدخال العديد من املستحدثات‬
‫وهو بذلك اعم يف املعنى من املستحدثات وهو معرف عند "فيليب‬
‫مرييو" بأنه حتسني أمناط التدبري وأساليبه وحتديد املعارف‬
‫والوسائل املوضوعة رهن إش��ارة املؤسسة الرتبوية والفاعلني‬
‫(‪)10‬‬
‫الرتبويني والقابلية للتوظيف من قبلهما‪.‬‬
‫وهو بهذا خيتلف عن مفهوم اإلصالح الذي يتخذ شكل التغريات‬
‫احلامسة عنده وقد عرف أيضا بأنه خمتلف العمليات وتدابري‬
‫االنتقال بنظام تربوي معني من وضعية تقليدية متقادمة‬
‫أو وضعية متملكة لشروط ومواصفات احلداثة مبفهومها‬
‫الشامل من تقنيات ومسلكيات‪ ,...‬أي القطع من املرجعيات‬
‫(‪)11‬‬
‫القدمية واستبداهلا مبرجعيات حداثة جديدة أو عصرية‪.‬‬
‫وقد تناول حممد منري مرسي بشكل أكثر عمقا مضامني هذه‬
‫املصطلحات وحدد معناها مستعينا ببعض الدراسات على النحو‬
‫التالي‪:‬‬
‫‪.5.2‬التغيري‪ :‬عرفه جود ‪GOOD‬‬

‫يف الشكل أو النوعية أو العالقة‪.‬‬

‫بأنه التعديل الكلي لعنصر ما‬

‫‪.6.2‬التجديد‪ :‬وق��د ج��اء تعريف التجديد يف دائ���رة املعارف‬
‫األمريكية للرتبية بطريقة أكثر إجرائية حبيث ورد فيها‬
‫بأنه‪" :‬اجلهود املبذولة لتحسني الرتبية والتعليم واكتشاف‬
‫بدائل جديدة لكل ما هو غري صاحل منها ‪,‬مما جيعل الرتبية‬
‫والتعليم أكثر ك��ف��اءة وفعالية يف ح��ل مشكالت اجملتمع‬
‫وتلبية احتياجاته واإلسهام يف تطوره"‪.‬‬
‫‪.7.2‬التطوير‪ :‬جاء يف تعريفه انه "إث��راء احلماسيات الرتبوية‬
‫وذلك عرب التدخل والتطور يف قطاعات وجماالت معينة منها‬
‫(‪)12‬‬
‫بغرض تنميتها وتفعيلها بشكل جيعلها منسجمة"‪..‬‬
‫ونظرا هلذه األهمية فقد أقر يف الدورة السادسة عشر ملؤمتر‬
‫اليونسكو ‪(1970‬أن التجديد ال�ترب��وي ‪.‬تقتضيه ‪.‬متطلبات‬
‫التنمية املختلفة وبعدها صارت فلسفة التجديد هي الفلسفة‬
‫(‪)13‬‬
‫السائدة يف كافة برامج ‪.‬لقطاع الرتبية)‪.‬‬
‫وموضوعنا األس��اس��ي يف ه��ذا البحث ه��و التحديث يف املنهج‬
‫التعليمي ودواف���ع ذل��ك وه��ل له عالقة بنوعية التحصيل أم‬

‫األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج‪ /‬قسم العلوم اإلجتماعية العدد ‪- 10‬جوان ‪ . 2013‬ص‪26 - 21.‬‬

‫أ‪.‬بوكبشة مجعية‬

‫ال لكن نالحظ أن��ه من بني دواف��ع تبين االجت��اه��ات احلديثة‬
‫لتطوير املنهج هو ‪:‬‬
‫حتديث حمتوى التعليم حيث يقتضي ضرورة مالئمة حمتوى‬
‫التعليم األساسي ملستلزمات التغيري يف عصرنا بصورة كافة‬
‫وه��ذا العامل يتطلب جعل املتعلم مركز الثقل يف حمتوى‬
‫املنهج ب��دال م��ن الرتكيز التقليدي على امل���واد املنهج وهذا‬
‫اهلدف يؤدي إىل تشجيع اإلبداع وروح املبادرة‪.‬من أجل مواجهة‬
‫احتماالت العامل املعاصر والتغري السريع الب��د من أن يقوم‬
‫التعليم األساسي على أساس مكني وجذع مشرتك من الثقافة‬
‫العامة يبنى عليه إعداد الحق يف سوق العمل‪،‬وهذا يتطلب أن‬
‫تكون املدرسة قادرة على أن حتيا مع التغري وأن نعد الطالب‬
‫له‪ ،‬ويتحقق ذلك عن طريق املرونة يف حمتوى املنهج وكما‬
‫تؤكد االجتاهات احلديثة االهتمام بتكوين قدرة الطفل على‬
‫أن يتعلم من أج��ل التعلم أي أن التحديث ال بد من أن يليب‬
‫( ‪)15‬‬
‫حاجات التغري‪.‬‬
‫التحديث‬

‫التجديد‬

‫العصرنة‬
‫التحسني‬

‫التعديل‬
‫اإلصالح‬
‫تطوير املنهج‬
‫(‪)14‬الشكل رقم‪1‬‬

‫ومن األسباب الكامنة وراء تطوير املناهج الدراسية كالتالي‪:‬‬
‫‪ - 1‬التطور الكمي للمعارف اإلنسانية‪.‬‬
‫‪ - 2‬سيادة املنهج العلمي يف شتى جماالت احلياة‪.‬‬
‫‪ - 3‬التالحم بني العلم النظري والتطبيقي ‪.‬‬
‫‪ - 4‬التزايد اهلائل ‪،‬كما ونوعا‪،‬يف وسائل االتصال اجلماهريي‪.‬‬
‫‪ - 5‬جتديد هياكل املهارة‪.‬‬
‫‪ - 6‬األخذ مبفهوم الرتبية املستمرة‪.‬‬
‫‪ - 7‬تزايد التجديدات الرتبوية‬
‫‪ - 8‬تزايد وقت الفراغ‬
‫‪ - 9‬زيادة التشكل فيما درج عليه التعليم لفرتة طويلة ‪.‬‬
‫وبعد هذا ميكننا تناول مفهوم اإلصالح الرتبوي الذي قدمت له‬
‫عدة تعاريف نذكر منها‪:‬‬
‫ي��ع��رف اإلص�ل�اح ال�ترب��وي ب��أن��ه "ج��ه��ود ت��ب��ذل ب��غ��رض إح��داث‬
‫تغيريات جوهرية يف السياسات الرتبوية تشمل أكثر من جانب‬
‫يف العملية الرتبوية وغالبا ما تتجاوز نتائجه النظام التعليمي‬
‫و ختطط اإلصالحات على املستوى املركزي وان التنفيذ يتم‬
‫على املستويني املركزي واحمللي من حيث انه يتجاوز النظام‬
‫التعليمي حنو النسبة االجتماعية ككل‪ ,‬مبا يستوجب املخطط‬

‫وأن يأخذ يف االعتبار العوامل واملتغريات اخلارجة على النظام‬
‫التعليمي‪ ,‬كاملتغريات االقتصادية واالجتماعية والثقافية‪....‬‬
‫وك��ان هذا اإلص�لاح ينصرف يف النهاية إىل حتقيق الكفاية‬
‫(‪)16‬‬
‫الداخلية واخلارجية للنظام التعليمي والرتبوي ككل‪.‬‬
‫وجاء يف تعريفه أيضا‪" :‬يعين اإلصالح تغيريا أو جمموعة من‬
‫التغريات احملدثة يف النظام التعليمي من اجل أن يستجيب هذا‬
‫النظام (أو يستجيب أحسن) هلدف أو أهداف معينة‪ ,‬ومتس هذه‬
‫(‪)17‬‬
‫التغريات مكونا من النظام أو جمموع مكوناته"‪.‬‬
‫وفيما بعد سيتم التطرق إىل هذه املفاهيم بالتفصيل وصلتها‬
‫مبفهوم التحديث الذي هو موضوع حبثنا هذا‪.‬‬
‫‪.3‬شروط نـجاح اإلصالح الرتبوي‪:‬‬
‫‪.1.3‬التشخيص الدقيق لألزمة الرتبوية‪ :‬أي إصالح ملشكل جبدر‬
‫به أن حيدد حدوده وأبعاده بدقة انطالقا من مؤلفاته العلمية‬
‫الكافية لألسباب واملكونات واالم��ت��دادات ليتم حتديد جذوره‪,‬‬
‫ويعرف أي نوع من األزمات هي أزمة انطالقا أم أزمة آمال؟‬
‫وهل هناك أزمة عميقة أم اختالل وظيفي ؟و هذه أوىل خطوات‬
‫اإلصالح الناجح‪.‬‬
‫فالتشخيص احلقيقي للمشكل يقوم على أساس التخطيط‬
‫الناجح ‪,‬وهل��ذا جت��رى حبوثا تشخيصية للتعرف على واقع‬
‫املشكلة و حميطها و تعدياتها االجتماعية و حتديد التوترات‬
‫وم��ك��ام��ن العجز حسب األه��م��ي��ة ‪,‬و ترتيب امل��ش��ك�لات حسب‬
‫األول��وي��ة على أس��اس البحث العلمي ال على أس��اس األه��واء‬
‫الشخصية واملصاحل الفردية و الفئوية أو على أساس اعتبارات‬
‫(‪)18‬‬
‫إيديولوجية منافية للمصاحل العامة للمجتمع‪.‬‬
‫وي��ك��ون ذل��ك بالتشريح التارخيي جل��ذور األزم���ة إذ أن لكل‬
‫ظاهرة تارخيا تطورت خالله وتظهر خالهلا حقائق ثابتة‬
‫مل��ت��غ�يرات ال��ظ��اه��رة إذ ص���ارت يف حكم امل��اض��ي ال��ث��اب��ت وهده‬
‫املعطيات ال��ت��ارخي��ي��ة هل��ا م��ن األه��م��ي��ة م��ا جيعل التفكري يف‬
‫اإلصالح مرتبط باألصول االجتماعية واجلذور الفكرية اليت‬
‫بلورتها يف صياغة معينة فاألزمة مرتبطة مبعطيات تارخيية‬
‫معينة تقتضي املعاجلة السوسيولوجية هلا‪ ,‬وحتديدها يف تلك‬
‫(‪)19‬‬
‫املعطيات التارخيية‪.‬‬
‫‪.2.3‬اليقظة والرتوي يف االقتباس‪:‬‬
‫ن��ق��ص��د ب��ه��ا خم��ت��ل��ف امل��ف��اه��ي��م وامل��ص��ط��ل��ح��ات والنظريات‬
‫واستخدامها للبحث عن إشكاليات األزمة الرتبوية حيث جند‬
‫الكثري من املغالطات اليت تظلل الباحث عن مصدر اخللل عندما‬
‫ال ينتبه إىل الفروق االجتماعية والثقافية بني اجملتمعات مما‬
‫جيعله يتصور حال ملشكلة غري موجودة بل مستعارة ‪,‬وهكذا‬
‫كثريا ما يقع فيه الباحثون يف جمتمعات العامل الثالث ‪,‬فينقلون‬
‫حلوال جاهزة ملشكالت خمالفة متاما عن واقعها االجتماعي مما‬
‫جيعلها ترفض وال تنجح يف حني أنها جنحت يف جمتمعاتها‬
‫(‪)20‬‬
‫األصلية‪.‬‬
‫‪.3.3‬رسم اخلطة اإلصالحية‪:‬‬
‫على ض��وء البحوث العلمية التشخيصية للمشكلة الرتبوية‬
‫دون إغفال الشروط املوضوعية واملعيارية لنجاحها والوعي‬

‫األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج‪ /‬قسم العلوم اإلجتماعية العدد ‪- 10‬جوان ‪ . 2013‬ص‪26 - 21 .‬‬

‫‪24‬‬

‫حتديث املناهج التعليمية ضمن عملية اإلصالح الرتبوي‬

‫بالعقبات ال�تي ق��د تظهر يف طريق اخلطة اإلصالحية بعد‬
‫ال��ش��روع يف تطبيقها والتنبؤ ب��اإلص�لاح وآث���اره املرتتبة على‬
‫األف����راد واجمل��ت��م��ع ع��ل��ى امل��س��ت��وى ال��ش��ام��ل سياسيا‪,‬وثقافيا‬
‫واقتصاديا‪,‬واجتماعيا‪,‬وبالنظر يف أبعاد املشكلة الرتبوية على‬
‫مستوى اجملتمع وقطاعاته ومؤسساته املختلفة ينبغي أن‬
‫يشارك يف إعداد اخلطة اإلصالحية كل الفاعلني االجتماعيني‬
‫(‪)21‬‬
‫على تلك القطاعات واملؤسسات‪.‬‬
‫حتى ميكن التنبؤ باألثر املتبادل بينها وبني القطاع الرتبوي‬
‫والقطاعات االجتماعية األخ��رى فاخلطة اإلصالحية تبنى‬
‫على دعامتني أساسيتني ‪,‬دع��ام��ة علمية تقتضي تشخيص‬
‫امل��ش��ك��ل��ة ووص���ف ح��ل��وهل��ا ‪,‬ودع���ام���ة س��ي��اس��ي��ة ت��ع��اجل اخلطة‬
‫اإلصالحية وف��ق املطالب االجتماعية وامل���وارد واإلمكانيات‬
‫املتاحة ‪ ,‬وتقوم بتنفيذها ‪,‬وتتابع فعالياتها على املستوى امليداني‬
‫‪,‬ك��م��ا أن اخل��ط��ة اإلص�لاح��ي��ة ت��ع��ود على منهجية إعدادها‬
‫وحتديد األه��داف‪ ،‬فاخلطة املتخذة على مستوى التخطيط‬
‫االسرتاتيجي ‪ ,planification stratègique‬مثال‪ :‬يتعني من‬
‫خالهلا إع���ادة اهليكلة الشاملة للقطاع ال�ترب��وي وتشخيص‬
‫وضبط كافة أبعاده التارخيية وأزماته ومشكالته وأهدافه‬
‫ورهاناته احلالية واملستقبلية وعالقاته التفاعلية االجيابية‬
‫(‪)22‬‬
‫والسلبية اليت تربطه بالقطاعات االجتماعية األخرى‪.‬‬
‫فهذا النوع من اإلصالح إذ يعيد هيكلة النظام يبحث يف اجلذور‬
‫البنيوية له‪,‬على اعتبار أن األزمة عميقة وليست اختالال وظيفيا‬
‫فقط ‪,‬يتطلب تدخال على املستوى القطاعي فحسب‪ ,‬كان ميس‬
‫اإلجراءات التقنية والفنية على املستوى البيداغوجي ‪.‬‬
‫يتطلب رس��م اخلطة اإلصالحية تفكريا أعمق من املستوى‬
‫احمل��دود الذي يفكر به التقنيون والفنيون يف اجملال الرتبوي‪,‬‬
‫تفكريا يتسم بالطرح الشمولي ألزمات اجملتمع وبالبعد اإلنساني‬
‫والنظرة الكونية(الفنيون يف اجملال الرتبوي) وميكن تسميته‬
‫بالتفكري احلضاري باعتبارات اإلنسان يفكر يف كينونته يف‬
‫جمال زمين يتعدى اجلغرافيا واحلدود االجتماعية احلاضرة ‪.‬‬
‫"فهو حصيلة تكوين تارخيي على املستوى املفهومي والعقلي‬
‫وه��ذه فقرة مفقودة يف التفكري اإلص�لاح��ي يف دول م��ا بعد‬
‫االستعمار نظرا لعقد النقص اليت يعاني منها العقل فيها فاغلب‬
‫املخططات اإلصالحية تتخذ جمتمعات ما بعد االستعمار على‬
‫(‪)23‬‬
‫أساس التقليد للمخططات الغربية اجلاهزة "‪.‬‬
‫وه��و ما يعرب عن هيمنة العقل الغربي على النخبة املفكرة‬
‫واملخططة‪ ,‬أو املشرفة على اإلصالح‪ ,‬ولعل ما يصدق على هذه‬
‫الوضعية تأثري العامل االستعماري وحالة القابلية لالستعمار‬
‫اليت مل تتحرر منها اجملتمعات املتخلفة أو حالة تقليد املغلوب‬
‫للغالب‪.‬‬
‫‪ .4‬مشروع اإلصالح الرتبوي اجلديد‪:‬‬
‫يعترب إصالح املنظومة الرتبوية اجلزائرية ذا أهمية قصوى‬
‫بالنظر إىل ال��ط��م��وح��ات امل��رج��وة م��ن ورائ���ه واأله����داف اليت‬
‫يسعى لبلوغها واملنهجية املعتمدة يف تطبيقه م��ن الناحية‬
‫السوسيولوجية يعترب هذا التغيري إعادة هيكلة للنظام الرتبوي‬
‫"وال��ذي ب��دوره يؤثر مباشرة يف صياغة نظام اجتماعي معني‬
‫(‪)24‬‬
‫يتوافق مع اهلياكل السلطوية اجلديدة"‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫وقد نال موضوع اإلصالح الرتبوي اهتمام الفئات االجتماعية‬
‫امل��خ��ت��ل��ف��ة مل���ا ل���ه م���ن أث���ر ب��ال��غ وح���س���اس ع��ل��ى ك���ل أف���راد‬
‫اجمل��ت��م��ع‪,‬وخ��ط��ي امل��ن��اق��ش��ات خ��اص��ة ع��ل��ى امل��س��ت��وى الرتبوي‬
‫واإليديولوجي إذ تعددت التفسريات والتحليالت إلشكاليات‬
‫اإلص�لاح س��واء على مستوى إع��داد امل��ش��روع أو مستوى جلنة‬
‫اإلعداد أو على مستوى املرجعية املعتمدة‪.‬‬
‫‪.5‬حماور اإلصالح‪:‬‬
‫‪ .1.5‬املناهج التعليمية‪ :‬وذل���ك ب��اإلص�لاح الشامل للربامج‬
‫التعليمية ثم عن طريق اللجنة الوطنية للمناهج ويشمل‬
‫اإلصالح اجلوانب التالية‪:‬‬
‫• مناهج اللغات‪ :‬دعم تدريبها قصد جعلها أداة فعالة للتعليم‬
‫والتكوين‬
‫• مناهج العلوم االجتماعية‪ :‬ضمان تكوين مواطن مزود‬
‫باملعامل ومرجعيات وطنية‬
‫ ترسيخ االرت��ب��اط بالقيم ال�تي حيملها ال�ت�راث التارخيي‬‫واجلغرايف‬
‫(‪)25‬‬
‫ معرفة تاريخ الوطن والعقيدة اإلسالمية‪.‬‬‫• مناهج املواد العلمية‪:‬‬
‫ مواكبة التطورات وفق احلركية السريعة للتطور جملتمعنا‬‫يف خمتلف امليادين‬
‫(‪)26‬‬
‫ ختفيف كثافة الربنامج السابق‪.‬‬‫* مناهج املواد اجلمالية‪:‬‬
‫ تنمية وبلورة شخصية الفرد من مجيع النواحي احلركية‬‫والنفسية واالجتماعية‬
‫ تأمني حياته واحملافظة عليها‬‫(‪)27‬‬
‫ حب التفتح على العامل اخلارجي وتبين القيم الفاصلة‪.‬‬‫*‪.‬مناهج املواد ذات الصلة بالبعد التارخيي يف اإلصالح الرتبوي‬
‫األخري‬
‫وبهذا فان عملية اإلصالح الرتبوي نالحظ أنه قد مس مجيع‬
‫جوانب التعليم من حمتوى حول املناهج‬
‫ولكن م��ع األخ��ذ بعني االعتبار معايري اإلص�ل�اح ال�تي ق��د مت‬
‫ذكرها ‪.‬‬
‫اخلامتة‪:‬‬
‫إذا كانت الرتبية العامة يف مفهومها العام تضع كأحد أهدافها‬
‫صناعة رجل املستقبل وتهيئته كي يتمكن من ممارسة حياته‬
‫االجتماعية وفق ما متليه متطلبات احلياة ‪ ،‬فإن هذه الصناعة‬
‫ال تكتمل إال بإعادة النظر يف املناهج الرتبوية وإع��ادة اهليكلة‬
‫وإص�لاح املنظومة الرتبوية ككل فباعتبار املنهاج أح��د أهم‬
‫مكونات اهلامة تأخذ على عاتقها هذا اإلع��داد وتوليه أهمية‬
‫كبرية ‪ ،‬والتصور االجتماعي املعاصر ألهمية هذا اإلصالح‪،‬‬
‫ويف خمتلف املراحل السنية أو السنوات املدرسية عرب أطوار‬
‫الدراسة وقد أحدث الكثري من التغري فيما خيص نظرة اجملتمع‬
‫ملختلف أنواع املخرجات‪ ،‬وهذا ما نرجو الوصول إىل حتقيقه يف‬
‫بالدنا‪.‬‬

‫األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج‪ /‬قسم العلوم اإلجتماعية العدد ‪- 10‬جوان ‪ . 2013‬ص‪26 - 21.‬‬

‫أ‪.‬بوكبشة مجعية‬

‫اهلوامش‪:‬‬

‫(‪ )1‬مكارم حلمي أبو هرجة‪ ،‬حممد سعد زغلول‪ ،‬منـاهج الرتبية الريـاضية‬
‫‪ ،‬مركز الكتاب للنشر‪ ،‬ط‪ ،1‬القاهرة ‪ ،‬سنة ‪ ، 1999‬ص‪.57‬‬
‫(‪ )2‬ف��وزي طه إبراهيم رجب ‪ ،‬امحد الكلزة ‪ ،‬املنـاهج املعـاصرة ‪ ،‬منشاة‬
‫املعـارف ‪ ،‬اإلسكندرية ‪ ،‬ال ت ‪ ،‬ص‪.15‬‬
‫(‪ )3‬مكارم حلمي أبو هرجة‪ ،‬حممد سعد زغلول ‪،‬املرجـع الســابق ‪ ،‬ص‪.58‬‬
‫(‪ )4‬قالدة فؤاد سليمان ‪ ،‬األهداف الرتبوية و التقويم ‪ ،‬دار املعـارف ‪ ،‬القـاهرة‬
‫‪ ،‬سنة‪ ، 1987‬ص‪.33‬‬

‫‪(5) HAINAUT LOUIS : des fins aux objectifs de l´education‬‬
‫‪¸ labor bruxelles et fernard ,paris ¸1983¸ p25.‬‬

‫(‪ )6‬أكرم زكي خطابية ‪ :‬املنـاهج املعـاصرة يف الرتبية الرياضية ‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪ ،‬ط‪ ، 1‬القاهرة ‪ ،‬سنة‪ ، 1997‬ص‪.05‬‬
‫(‪ )7‬مد ف��ؤاد االهواني‪ ،‬جون دي��وي ‪،‬من سلسلة نوابغ الفكر العربي ‪ ،‬دار‬
‫املعارف ‪،‬ط‪، 2‬القاهرة ‪، 1968،‬ص‪.172‬‬
‫(‪)8‬عبد ال��ك��ري��م غ��ري��ب وآخ��رون‪،‬م��ع��ج��م ع��ل��وم الرتبية‪.‬مصطلحات‬
‫ال��ب��ي��داغ��وج��ي��ا وال��دي��داك��ت��ي��ك��ات‪ ،‬م��ن��ش��ورات ع���امل الرتبية‪،‬ط‪،3‬الدار‬
‫البيضاء‪،2000،‬ص‪.165‬‬
‫(‪ )9‬حممد بوبكري‪ ،‬يف إص�لاح نظام الرتبية والتكوين‪ ،‬يف عامل الرتبية‬
‫جملة فصلية‪ ،‬العدد‪ 14‬اجلديدة(املغرب)‪،2004،‬ص‪.17‬‬
‫(‪)10‬مصطفى حمسن‪.‬اخلطاب اإلص�لاح��ي ال�ترب��وي‪،‬ب�ين أسئلة الزمة‬
‫وحت��دي��ات ال��ت��ح��والت احل��ض��اري��ة(رؤي��ة سوسيولوجية نقدية)‪،‬املركز‬
‫الثقايف العربي‪،‬ط‪،1‬الدار البيضاء‪،1999،‬ص‪58‬‬
‫(‪ )11‬حم��م��د م��ن�ير م���رس���ي‪،‬اإلص�ل�اح وال��ت��ج��دي��د ال�ت�رب���وي يف العصر‬
‫احلديث‪،‬عامل الكتب‪،‬القاهرة‪،1999،‬ص‪،6‬ص‪9‬‬
‫(‪ )12‬مصطفى حمسن ‪ ،‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪.59‬‬

‫(‪ )13‬أب��و طلب حممد س��ع��ي��د‪،‬رش��راش انيس عبد اخلالق‪،‬علم الرتبية‬
‫التطبيقي‪،‬دار النهضة العربية ‪ ،‬بريوت ‪،‬ط‪،1،2001‬ص‪195‬‬
‫(‪ )14‬املرجع نفسه‪ ،‬ص‪.205‬‬
‫(‪15‬املرجع نفسه‪ ،‬ص‪214‬‬
‫(‪)16‬سعد إبراهيم عبد الفتاح طعيمة‪ ،‬فلسفة التجديد ومن��اذج��ه يف‬
‫التعليم‪ ،‬دراسة يف التعليم الثانوي العربي‪ ،‬رسالة دكتوراه غري منشورة‪،‬‬
‫جامعة عني مشس القاهرة‪،1990،‬ص‪.31‬‬
‫(‪ )17‬مكي املروني‪،‬اإلصالح التعليمي باملغرب(‪،)1994-1956‬منشورات‬
‫كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية بالرباط‪،‬ط‪ ،1996، 1‬ص‪.11‬‬
‫(‪)18‬حمسن مصطفى‪,‬اخلطاب اإلصالحي الرتبوي بني أسئلة األزمة و‬
‫حتديات التحول احلضاري ‪,‬‬
‫(‪)19‬عباسي مداني‪،‬مشكالت تربوية يف البالد اإلسالمية‪,‬دار الشهاب باتنة‪.‬‬
‫سنة‪,1986‬ص‪.56‬‬
‫(‪)20‬عمر الشيباني حممد‪,‬الفكر الرتبوي بني النظرية والتطبيق‪,‬املنشأة‬
‫العامة للنشر والتوزيع واإلعالن‪,‬اجلماهريية الليبية‪،1985,‬ص‪.146-145‬‬
‫(‪)21‬حسن مصطفى اخلطاب ‪،‬اإلصالحي الرتبوي أسئلة الزمة وحتديات‬
‫التحول احلضاري‪،‬ص‪.79-78‬‬
‫(‪)22‬أمحد مصطفى ‪،‬مرجع سابق ‪،‬ص‪.146-145‬‬
‫(‪)23‬أمحد حمفوظ‪،‬احلضور واملثاقفة(املثقف العربي وحتديات العوملة)‬
‫‪،‬املركز الثقايف العربي ببريوت لبنان‪ 2000،‬ط‪،1‬ص‪.40-39‬‬
‫(‪ )24‬مالك بن نيب‪ ،‬شروط النهضة‪ ،‬ترمجة عمر مسقاوي‪ ،‬وعبد الصبور‬
‫شاهني‪ ،‬دار الفكر دمشق‪،1985،‬ص‪.145،146‬‬
‫(‪ )25‬وزارة الرتبية الوطنية ‪,‬مناهج السنة األوىل ثانوي‪,2005,‬ص‪.64-61‬‬
‫(‪ )26‬وزارة الرتبية الوطنية ‪ ,‬مناهج املواد العلمية ‪,2000،‬ص‪.56-45‬‬
‫(‪ )27‬وزارة الرتبية الوطنية‪,‬مناهج املواد اجلمالية ‪،2000,‬ص‪.45 .10‬‬

‫األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج‪ /‬قسم العلوم اإلجتماعية العدد ‪- 10‬جوان ‪ . 2013‬ص‪26 - 21 .‬‬

‫‪26‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

تحديث المناهج التعليمية.PDF (PDF, 629 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


fichier sans nom 27
culture an answer to delinquency
directions for education sector reform 20120406
full cfp
fayli french classes in central paris
tea program announcement fy16 writable pdf final

Sur le même sujet..