المسؤولية الجنائية للاحداث .pdf



Nom original: المسؤولية الجنائية للاحداث.pdf
Titre: المسؤولية الجنائية للأحداث
Auteur: amina

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft Word / , et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 10/01/2015 à 14:29, depuis l'adresse IP 196.206.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 8618 fois.
Taille du document: 1.6 Mo (58 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫ماستر القانون الخاص‬
‫السداسي األول‬
‫مادة ‪ :‬القانون الجنائي المعمق‬

‫جامعة محمد الخامس –‬
‫أكدال‬
‫كلية العلوم‬
‫القانونية واالقتصادية‬
‫واالجتماعية ‪ -‬الرباط‬
‫الرباط‬

‫تحت إشراف األستاذة‪:‬‬
‫د‪ .‬لطيفة المهداتي‬

‫من إعداد الطلبة ‪:‬‬
‫ السعد ماء العنين‬‫ جهاد امة الرحمن خديد‬‫ سارة الفراد‬‫ فدوى حرفاوي‬‫‪ -‬مريم التهامي‬

‫السنة الجامعية ‪:‬‬
‫‪2102- 2102‬‬

‫‪0‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫تعتبر ظاهرة جنوح األحداث ظاهرة عالمية تواجهها مختلف الدول كيفما كانت درجات‬

‫رقي ها ومستوياتها االقتصادية واالجتماعية وال مراء في كون خطورتها في تزايد ملحوظ تحت‬
‫تأثير المحيط عام تتفاعل فيه عوامل متعددة ذاتية واجتماعية‪.‬‬

‫و بخصوص المغرب الذي يعرف تحوالت اجتماعية متواصلة فإن هذه الظاهرة ليست‬

‫أقل حدة مما هي عليه في بلدان أخرى علما أنها كانت دائما محط اهتمام المشرع الذي أفرد‬
‫نصوصا خاصة في مواجهتها مازالت في بعضها مثار نقاش بالنسبة لجدواها وفعاليتها‪.‬‬

‫ومن هنا تبرز األهمية البالغة التي يكتسبها موضوع المسؤولية الجنائية لألحداث علما‬

‫أنه يمس شريحة اجتماعية تعتبر أمل المجتمع وعماد مستقبله وتحظى بالتالي باهتمام متزايد‬
‫سواء في سياق التقنيات والمبادرات الدولية أو في نطاق الديناميكية التي تعرفها بالدنا في‬

‫مجال حماية الطفولة و اإلرتقاء بحقوقها‪.‬‬

‫وهذا ما يدفعنا الى طرح التساؤالت اآلتية ‪:‬‬
‫ما هي مظاهر اختالف المسؤولية الجنائية لألحداث عن الراشدين؟‬
‫هل نجحت الترسانة القانونية المغربية في معالجة ظاهرة جنوح األحداث؟‬
‫هل تعتبر األساليب والوسائل التي انتهجها القانون في التعامل مع ظاهرة جنوح‬

‫األحداث مطابقة للمعايير الدولية؟‬

‫لما كان المشرع المغربي سعى غلى ين قواعد خاصة بجنوح األحداث من خالل‬

‫مجموعة من األجهزة المتدخلة لحماية الحدث فماذا عن الجانب العملي وما هي‬
‫أهم اإلشكاليات القانونية التي تطرحها هذه القواعد؟‬

‫‪1‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫المبحث األول ‪ :‬ماهية المسؤولية الجنائية لألحداث‬
‫اختلف فقهاء القانون في تسمية الجريمة وأنواعها وعلى كيفية تقسيمها حتى وجدت‬

‫الكثير من التسميات والتقسيمات التي حالت في النهاية إلى تقسيمها إلى أنواع ثالثة‬
‫"الجنايات ‪ ،‬الجنح ‪ ،‬المخالفات " لكن مع كل تلك التقسيمات نجد اختالفا آخر لكيفية تقسيم‬
‫الجريمة وتسميتها من ناحية أنواع مرتكبيها فنالحظ أن المرتكب قد يكون ذك ار أو أنثى وفي‬

‫ناحية أخرى يكون شابا أو شابة أو كبير في السن وأحيانا يكون الفاعل صغير السن فنطلق‬
‫عليه مسميات كثيرة منها الصغير أو الفتى أو الحدث وهذه الكلمة أال وهي "الحدث" لها‬

‫مرادفات كثيرة لغوية كانت أم قانونية لذلك سوف نحاول توضيحها قبل التفصيل في المبحث‬

‫األول المعنون بالمسؤولية الجنائية لألحداث في القانون المغربي وتمييزه عن بعض االنظمة‬
‫المشابهة له ومن ثم فالتعريف الحدث لغة ‪ :‬هو صغير السن أو حديث السن يقال غالم أي‬

‫حدث وغلمان أي أحداث أما قانونا ‪ :‬فالحدث الجانح هو كل شخص لم يبلغ السن‬
‫المنصوص عليها قانونا للبلوغ الرشد الجنائي ويرتكب أحد أفعال المخالفة للقانون أو النظام‬
‫العام أما الحدث من ناحية العلوم األخرى نجد أن وجهة النظر النفسية عرفته على أنه طفل‬
‫يعبر عن مشاعره بطريقة يؤدي بها نفسه او غيره إذ يكون في وجهته حل للمشكلة خطيرة‬

‫وفي نظر السلطة يمثلك سوء السلوك غير مقبول وضد قيم المجتمع ومبادئه ‪ ،‬أما الناحية‬

‫االجتماعية ‪ :‬عرفوا جنوح األحداث بأنه تنشئة بيئة ومن تم فهو ضحية لظروف خاصة‬
‫قادته لإلنحراف وذلك بالسبب عدم االطمئنان واالضطراب االجتماعي‪.‬‬

‫خالصة لما سبق لجأ المشرع المغربي إلى تحديد الحدث الجانح من خالل بلوغه سن معينة‬

‫دونما تعريف محدد للحدث ‪.854‬‬

‫و لإلشارة فان المسؤولية الجنائية لألحداث مرت بمحطات تاريخية قبل ان تصل الى‬

‫ما هي عليه اليوم و لدلك ارتأينا التطرق الى التطور التاريخي للمسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫في القانون المغربي و كدا الفرنسي باعتباره من اهم القوانين التي يتقي منها المشرع المغربي‬

‫قواعده القانونية‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫‪ ‬تطور المسؤولية الجنائية لألحداث ‪:‬‬
‫‪ .1‬في العصور القديمة ‪:‬‬
‫‪ ‬عند قدماء الصينيين‪:‬‬

‫ساد في المجتمع الصيني القديم مبدأ المسؤولية الجماعية في بعض الجرائم ‪ ،‬كجريمة‬

‫الخيانة العظمى و بعض جرائم القتل ‪ ،‬بحيث كانت المسؤولية تطال جميع أقرباء المجرم ال‬

‫فرق بين كبير و صغير ‪.‬‬

‫و قد قسم القانون الصيني القديم طائفة األحداث إلى ثالثة فئات ‪:‬‬
‫‪ ‬فئة األطفال البالغين من العمر خمس عشرة سنة‪:‬‬

‫كانت توقع على هذه الفئة عقوبة اإلعدام في جميع الجرائم المقررة لها العقوبة ‪،‬‬

‫بينما تستبدل العقوبات األخرى الجسيمة بعقوبات مالية ‪.‬‬

‫‪ ‬فئة األطفال البالغين من العمر عشر سنوات‪:‬‬

‫ال يختلف حكم هذه الفئة على سابقتها إال فيما يخص عقوبة اإلعدام ‪ ،‬حيث يجوز‬
‫عرض أمرهم على اإلمبراطور الذي قد يقرر تخفيف العقاب عنهم‪.‬‬

‫‪ ‬فئة األطفال البالغين من العمر سبع سنوات ‪:‬‬

‫هذه الفئة كانت معفية من المساءلة الجنائية باستثنا ء جريمة الخيانة العظمى التي‬

‫توقع على الحدث و سائر أقربائه‪.‬‬
‫‪ ‬عند قدماء اليونان‪:‬‬

‫كان القانون اليوناني القديم يقرر المسؤولية الجماعية في جريمتي الخيانة العظمى‬

‫واالعتداء على حرمة الدين ‪ ،‬ذلك أن الجزاء كان يوقع على جميع أفراد العائلة بدون استثناء‬

‫كبا ار و صغا را‪ ،‬أحياءا أو أمواتا‪ ،‬حيث كانت تنبش قبور أقرباء المجرم األموات‪ ،‬و يرمى‬
‫رفاتهم خارج البالد ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫و قد كانت عقوبة القتل غير العمد هي النفي ‪ ،‬كما قررت شريعة األلواح االثني عشر‬

‫بعض العقوبات البدنية التي توقع على األطفال في بعض الجرائم‪.‬‬

‫فمثال ‪ ،‬إذا كان مرتكب ال سرقة البالغ يعاقب باإلعدام ‪ ،‬فان العقوبة تخفف إلى التعويض‬
‫و عقوبة بدنية تتمثل غالبا في الجلد عندما يكون المتهم طفال‪.‬‬
‫‪ ‬في القانون الروماني‪:‬‬

‫عرف التشريع الروماني بدوره مبدأ المسؤولية الجنائية عند ارتكاب جريمة الخيانة‬
‫العظمى ‪ ،‬غير أن اإلمبراطور الذي كان يملك سلطة مطلقة ‪ ،‬كان يستطيع اإلبقاء على‬
‫حياتهم على أن يحرموا من الميراث و يعيشوا عيشة المنبوذين في حالة الفقر و التشرد‪.‬‬
‫و في مرحلة الحقة ‪ ،‬قررت القوانين الرومانية عدم مساءلة الطفل الذي لم يبلغ السابعة‬
‫من عمره مساءلة جنائية إذا لم تتوفر لديه نية اإلض ارر‪.‬‬
‫‪. 2‬في العصور الوسطى ‪:‬‬

‫لعبت المسيحية دو ار هاما في توجيه المسؤولية الجنائية آنذاك ‪ ،‬و ذلك عندما ربطت‬
‫فكرة الجريمة بفكرة الخطيئة ‪ ،‬إال أن الفقه الكنسي قرر عدم مساءلة األطفال بشكل عام ‪ .‬و‬
‫من ذلك ‪ ،‬نجد القانون االنجليزي القديم يميز بين األحداث دون سن السابعة المعفيين تماما‬
‫من المساءلة الجنائية و بين األحداث التي تتراوح أعمارهم بين السابعة و الرابعة عشر حيث‬
‫كانت تطبق عليهم كل العقوبات بما فيها اإلعدام‪.‬‬
‫و عموما ‪ ،‬فقد اتصفت العقوبات في هده الحقبة بالقسوة البالغة ‪ ،‬ففي القرن الثامن‬
‫عشر ‪ ،‬أصدرت احدي المحاكم االنجليزية حكما باإلعدام على طفل في الثامنة من عمره‪،‬‬
‫و طفلة في الثالثة عشر ال ارتكابهما جريمتي القتل و الحريق ‪ ،‬و نفد عليهما الحكم‪.‬‬
‫‪. 3‬في العصر الحديث ‪:‬‬

‫بعد زوال سيطرة الكنيسة و تعاون رجال القانون و علماء االجتماع و اإلجرام و النفس‪،‬‬

‫تعالت األصوات للت خلص من فكرة الردع و االنتقام و استبدالها باإلصالح و التقويم‪ ،‬خاصة‬
‫لألطفال المنحرفين باعتبارهم رجال المستقبل‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫و هكذا فقد نصت مختلف التشريعات الحديثة على تفريد معاملة األحداث و فيما يلي‬

‫سنتعرض إلى التطور التاريخي للتشريعين الفرنسي و المغربي ‪:‬‬

‫‪ ‬التطور التاريخي للمسؤولية الجنائية لألحداث في فرنسا ‪:‬‬
‫‪ o‬قبل القانون الفرنسي ‪8481‬‬
‫‪ o‬بعد القانون الفرنسي ‪8481‬‬
‫أ‪ .‬قبل القانون الفرنسي ‪:1111‬‬

‫اعتبر القانون الفرنسي القديم لسنة ‪ 8978‬الطفل دون سن السابعة من عمره غير‬

‫مسئوال جنائيا ‪ ،‬و حتى العاشرة من عمره غير بالغ و غير قادر على القيام بأفعال‬
‫اجرامية عن قصد جنائي ‪.‬اما الطفل بين العاشرة و الرابعة عشر من عمره كان من‬

‫الممكن عقابه ‪،‬‬

‫و كان العقاب المطبق عليه عادة هو الجلد بحيث كانت تستبعد‬

‫العقوبات الشديدة و الخطيرة ‪.‬‬

‫بينما يعتبر الحدث الذي يتراوح عمره بين الرابع عشرة و الخامس عشرة مسئوال‬

‫مسؤولية كاملة عن افعاله ‪ ،‬إال انه كان يعاقب بعقوبات مخففة تستثنى منها الجرائم‬

‫الفظيعة و الخطيرة كالقتل العمد و قتل االصول ‪.‬‬
‫ب‪ .‬بعد القانون الجنائي ‪: 1111‬‬

‫قرر سن الرشد الجنائي في ‪ 81‬سنة ‪ ،‬و كان على المحكمة بعد ان تتأكد من‬

‫ارتكاب القاصر للفعل الم نسوب اليه ‪ ،‬ان تتحقق من ان القاصر كان مدركا و ممي از‬
‫عند اقترافه للفعل‪.‬‬

‫فإذا اتضح للمحكمة ان القاصر لم يكن ممي از تسقط حكم االدانة ‪ ،‬لكن كان من‬

‫الممكن ايداعه في اصالحية يبقى فيها الى ان يبلغ من العمر ‪ 01‬سنة‪.‬‬

‫إال ان االصالحيات التي كان من المفروض ان يتلقى فيها الحدث التربية و االصالح‬
‫لك تكن موجودة إال حب ار على ورق ‪ .‬و نتج عن ذلك ان المنحرفين غير القادرين على‬

‫‪5‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫التمييز كانوا يودعون بالسجون العادية و يحتكون يوميا بالمجرمين الراشدين ‪ ،‬فكانوا‬

‫يخرجون من السجن دوي خبرة عالية في ميدان االجرام‪.‬‬

‫لذلك تكونت اول اصالحية لألحداث المنحرفين سنة ‪ 8489‬قرب مدينة ‪ ،Tours‬كما‬

‫صدر قانون في ‪ 5‬ابريل ‪ 8451‬ينظم المؤسسات السجنية للمجرمين االحداث المميزين‬

‫و غير المميزين‪.‬‬

‫ثم صدر قانون اخر في ‪ 87‬ابريل ‪ 8474‬اعطى للمحاكم صالحية تسليم الحدث‬

‫الى شخص اهل للثقة او مؤسسة خيرية ‪.‬‬

‫هذا النظا م واجه صعوبات و انتقادات مفادها ان القانون الجنائي الفرنسي كان يرتكز‬

‫على مسالة التمييز ‪ ،‬و هي مسالة شائكة من الصعب تقدير ما اذا كان الحدث ممي از‬
‫وقت ارتكاب الجريمة ام ال ‪.‬كما ان المحاكم اصبحت تميل الى تقرير ان الحدث غير‬

‫مميز لتجنيبه السجن و ايداعه بمؤسسة اصالحية ‪.‬‬

‫ثم صدر قانون ‪ 5‬غشت ‪ 8451‬و المتعلق بتعليم و حماية االحداث الذي ادخلت عليه‬
‫تعديالت عديدة الى حين صدور قانون ‪ 0‬فبراير ‪ 8785‬الذي نص في المادة الثانية‬
‫منه على انه يفترض في جميع االحداث الى سن الثالثة عشرة انعدام المسئولية الجنائية‬

‫بقرينة ال تقبل العكس ‪ ،‬حيث ال يحكم على الحدث قبل بلوغ هذا السن إال بتدابير‬

‫الحماية و التهذيب ‪ .‬بينما يجوز الحكم على الحدث المتراوح عمره بين ‪ 88‬و ‪ 84‬سنة‬
‫بأحد تدابير الحماية او بعقوبة جنائية حسب ظروف و مالبسات الجريمة و شخصية‬

‫الجاني ‪.‬‬

‫ثم صدر قانون ‪ 5‬يوليوز ‪ 8798‬الذي جاء بمجموعة من المقتضيات الحمائية لوقاية‬
‫الحدث من االنحراف منها تحدد سن الرشد الجنائي في ‪ 84‬سنة بدل ‪ 81‬سنة ‪.‬‬

‫‪ ‬تطور المسؤولية الجنائية لألحداث في القانون المغربي ‪:‬‬
‫و يمكننا التمييز بين ثالثة مراحل‪:‬‬
‫‪ o‬قبل الحماية‬

‫‪ o‬اثناء الحماية‬
‫‪ o‬بعد الحماية‬

‫‪6‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫أ‪ .‬قبل الحماية ‪:‬‬

‫قبل الحماية كانت الدولة المغربية تطبق االعراف و الشريعة االسالمية و التي تم‬

‫التطرق اليى قواعدها سابقا ‪.‬‬
‫ب‪ .‬اثناء الحماية‪:‬‬

‫صدر اول نص تشريعي بالمغرب‬

‫ينظم المسؤولية الجنائية لألحداث سنة‬

‫‪ 8705‬بمنطقة طنجة الدولية ‪ ،‬حيث اوجب الفصل‪ 1 31‬تمتيع االحداث الدين يقل‬

‫سنهم عن ‪ 84‬سنة بظروف التخفيف‪.‬‬

‫و في ‪ 87‬يناير ‪، 8787‬صدر نص تشريعي اخر في منطقة الحماية الفرنسية‬

‫جاء متضمنا لإلجراءات التي يجب مراعاتها عند النظر في قضايا االحداث‬
‫المحالين على المحاكم العصرية ‪ .‬حيث نص على عدم امكانية احالة الحدث دون‬

‫سن الثالثة عشرة عند ارتكابه جناية و جنحة على المحاكم الزجرية ‪ ،‬بل يحال على‬
‫المحاكم االبتدائية المنعقدة بهيئتها المدنية التي تطبق في حقه تدابير الحماية و‬

‫التهذيب‪.‬‬

‫كما نص على انشاء محاكم لألحداث و الفتيان بدائرة كل محكمة ابتدائية و‬

‫التي تختص بالنظر في الجنايات و الجنح التي يرتكبها االحداث بين الثالثة عشرة‬
‫و السادسة عشرة ‪ ،‬و ك ذا الجنح المرتكبة من طرف الفتيان بين سن السادسة‬

‫عشرة و الثامنة عشرة ‪.‬‬

‫و في ‪ 01‬شتنبر ‪ ، 8758‬صدر بنفس المنطقة ظهير جديد ينص على انه ال‬

‫يجوز ان يحال أي حدث لم يبلغ ‪ 84‬سنة على المحاكم الزجرية‪.‬كما قرر انشاء‬

‫محكمتين لألحدا ث االولى تنظر في الجنايات المرتكبة من طرف االحداث ما بين‬
‫‪1‬‬

‫نص الفصل ‪ 13‬من هذا القانون على انه " عندما يكون سن المتهم اقل من ‪ 31‬سنة فانه يب ار اذا ثبت انه ارتكب الفعل المنسوب‬
‫اليه بدون ادراك او تبصر ‪ ،‬اما اذا تبث انه ارتكب الفعل بادراك و تبصر فان العقوبات الصادرة بشأنه تكون كالتالي ‪ :‬اذا‬
‫كان يعتقد بأنه ارتكب جريمة جناية ‪ ،‬فان العقوبات الجنائية تعوض بسجن فالحي من ‪ 5‬سنوات الى ‪ 01‬سنة ‪ ،‬و في جميع‬
‫الحاالت االخرى حيث ال يكون قد قام إال بجنحة بسيطة فان العقوبة التي تطبق عليه ال يمكن ان تتجاوز ثلث ما كان سيحكم‬

‫به عليه لو كلن قد بلغ السنة ‪ 84‬من عمره فأكثر"‪.‬‬

‫راجع عبد الرحمان مصلح الشرادي ‪:‬انحراف االحداث في التشريع المغربي و القانون المقارن‪ ،‬الطبعة االولى ‪ . 0110‬الصفحة‬
‫‪. 884:‬‬
‫‪7‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫‪ 81‬و ‪ 84‬سنة ‪ ،‬و الثانية للنظر في الجنح المرتكبة من طرف االحداث ما بين ‪9‬‬

‫و ‪ 81‬سنة‪.‬‬

‫و لإلشارة ‪ ،‬فهذه المقتضيات التي اتى بها المستعمر الفرنسي لم تكن تطبق إال‬

‫على االطفال الفرنسيين و ابناء الجاليات االجنبية المقيمين بالمغرب ‪ ،‬و بصفة‬
‫استثنائية على االحداث المغاربة عندما ينعقد االختصاص للمحاكم العصرية‪.‬‬

‫و في ‪ 08‬اكتوبر ‪ 8758‬صدر القانون الجنائي المغربي الذي اشتمل على‬

‫مقتضيات خاصة باألحداث المغاربة ‪ ،‬حدد سن الرشد الجنائي في ‪ 88‬سنة مع‬

‫النص على تدابير حمائية لألحداث ما بين ‪ 88‬و ‪ 81‬سنة و تخفيف العقوبة‬

‫لألحداث ما بين ‪ 81‬و ‪ 84‬سنة ‪.‬‬
‫ت‪ .‬بعد الحماية ‪:‬‬

‫بعد الحماية ‪ ،‬صدر قانون المسطرة الجنائية في ‪ 81‬فبراير ‪ 8757‬الموافق‬

‫لفاتح شعبان ‪، 8894‬تضمن كل النصوص و المقتضيات الخاصة باألحداث ‪ ،‬و ذلك في‬
‫الكتاب الثالث من هذا القانون تحت عنوان قواعد خاصة بالمجرمين االحداث حيث قضى‬
‫من خالله المشرع المغربي على كافة الفوارق و االمتيازات التي كان يتمتع بها االحداث‬

‫األجانب عن اقرانهم المغاربة ‪.‬‬

‫حيث حدد من خالل الفصل ‪ 588‬على سن الرشد في ‪ 81‬سنة ‪ ،‬بينما نص‬

‫الفصل ‪ 881‬من نفس القانون على امكانية تمديد هدا السن الى ‪ 84‬سنة‪.‬‬

‫ثم صدر‬

‫ظهير االجراءات االنتقالية ل‪ 04‬شتنبر ‪ 8798‬المعدل لقانون المسطرة الجنائية لسنة‬

‫‪ 8757‬و الذي نص على‬

‫مجموعة من التغييرات المتعلقة لمؤسسات قضاء االحداث ‪،‬‬

‫ثم قانون المسطرة الجنائية ل‪ 8‬اكتوبر ‪ 0110‬الذي خصص الكتاب الثالث منه لألحداث و‬

‫اجراءات محاكمتهم كما اورد نصوصا قصد بها حماية االطفال ضحايا الجنح و الجنايات‬

‫ونص على التدابير المقررة للعالج و لوقاية االحداث من االنحراف ‪ ،‬والذي على ضوءه‬

‫سنتطرق الى المسؤولية الجنائية لألحداث و خصوصياتها‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫المطلب األول‪ :‬المسؤولية الجنائية لألحداث في األنظمة‬
‫المقارنة‬

‫يعتبر جنوح االحداث من الظواهر االجتماعية الخطيرة ‪ ،‬و التي شغلت مختلف علماء‬

‫النفس و االجتماع و علماء االجرام و فقهاء القانون الجنائي الذين خصصوا حي از هاما من‬

‫دراساتهم لظاهرة جنوح االحداث ‪.‬‬

‫و في حين ان معظم الدول عمدت على اصدار احكام خاصة بهده الفئة ‪ ،‬إال انها‬

‫تختلف من حيث التجريم و العقاب و تشكيل المحاكم الخاصة و اجراءات مقاضاتهم ‪ .‬نجد‬

‫ان الشريعة االسالمية كانت سباقة الى اقرار التمييز بين اجرام الراشدين و إجرام األحداث ‪،‬‬

‫حيث جعلت من العقل و البلوغ اساسا للتكليف و تعاملت مع هذه الفئة من حيث العقاب‬

‫على اساس االصالح و التأديب و ليس الردع و االنتقام‪.‬‬

‫الفقرة األولى‪:‬الشريعة اإلسالمية‬
‫اتجهت الشريعة االسالمية الى حماية االحداث ووقايتهم ‪ ،‬بحيث اتفق فقهاء الشريعة‬

‫بوجوب االنفاق على االحداث الذين تكون حياتهم او اخالقهم في خطر جراء التشرد ‪ ،‬كما‬
‫اوجبوا انتزاع اللقيط من يد الفاسد و منع الحضانة على الفاسق و الكافر و المجنون‪ .‬كما‬

‫اوجبت على االسرة و المجتمع ضمان توفير شروط العيش الكريم لألطفال‪.‬‬

‫و ان كان هناك اتفاق بين الشريعة االسالمية و القانون حول اهم المبادئ التي تخص‬

‫المسؤولية الج نائية لألحداث ‪ ،‬إال ان كل منهما ينفرد بإجراءات خاصة‪ .‬حيث يطلق فقهاء‬
‫الشريعة االسالمية على جنوح االحداث لفظ "جناية الصبيان " ‪ ،‬هذا اللفظ يختلف عن لفظ‬
‫الجناية المعروف في القانون الوضعي ‪ .‬فالجناية هي مرادف للجريمة في الفقه االسالمي‬

‫بينما في القانون الجنائي هي الجريمة التي يكون فيها الجزاء اكثر من خمسة سنوات سجنا‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫كما يطلق فقهاء الشريعة االسالمية على المسؤولية الجنائية لفظ االهلية الجنائية ‪ ،‬فإذا‬

‫كانت االهلية تنقسم الى اهلية وجوب و اهلية اداء ‪ ،‬فان المسؤولية الجنائية في الشريعة‬

‫االسالمية ال تثبت إال بتوافر اهلية االداء كاملة ‪.‬‬
‫‪:‬‬

‫فهذه االخيرة هي شرط لوصف الفعل بأنه جريمة شرعا ‪ ،‬و هي تقوم على ثالثة شروط‬
‫‪ ‬ان يأتي المكلف فعال محرما شرعا‪.‬‬
‫‪ ‬ان يكون مختا ار ال مضطرا‪.‬‬
‫‪ ‬ان يكون مدركا‪.‬‬

‫و في نفس االتجاه ‪ ،‬قسم فقهاء الشريعة االسالمية فترة الحداثة الى ثالثة مراحل‪:‬‬
‫‪ )8‬مرحل ة انعدام االدراك و التمييز(الصبي غير المميز )‪.‬‬
‫‪ )0‬مرحلة االدراك الضعيف (الصبي المميز ) ‪.‬‬
‫‪ )8‬مرحلة االدراك التام (الراشد) ‪.‬‬

‫‪ )1‬مرحلة انعدام االدراك و التمييز(الصبي غير المميز ) ‪:‬‬

‫تمتد هده المرحلة من الوالدة الى بلوغ سن السابعة‬

‫‪ ،‬و يكون فيها الصبي منعدم‬

‫االهلية و يسال الصبي خالل هده المرحلة مسؤولية مدنية عن كل فعل صدر منه احدث‬
‫ضر ار للغير‪ ،‬الن القاعدة الشرعية هي ان الدماء و االموال في االسالم معصومة أي غير‬

‫مباحة‪ .‬اما المساءلة التأديبية و الجنائية ‪ ،‬فال تقوم في هدا السن بحيث تستثنى العقوبات‬

‫سواء كانت قصاصا او حدودا او تعازي ار ‪.‬‬

‫‪ )2‬مرحلة االدراك الضعيف (الصبي المميز ) ‪:‬‬

‫تبتدئ هذه المرحلة من سن السابعة الى غاية ظهور عالمات البلوغ ‪ .‬وهذه العالمات‬

‫منها ما هو مشترك بين الذكر واألنثى كاالحتالم واالنبات‪ ،‬و منها ما هو خاص باألنثى‬

‫كالحيض و الحمل ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫ولإلشارة ‪ ،‬فالشريعة االسالمية لم تجعل من السن قرينة ثابتة على البلوغ ‪ ،‬فال يلجا‬

‫الفقهاء الى البلوغ بالسن إال عند عدم وجود أي عالمة من عالمات البلوغ المذكورة سابقا‪.‬‬

‫إال ان الفقهاء قد اختلفوا في تحديد سن معين للبلوغ ‪ ،‬فجانب من الفقه السالمي دهب‬

‫الى ان البلوغ يكون بتمام خمس عشرة سنة قمرية للذكر و االنثى ‪ ،‬و هم الشافعية ‪ 2‬و‬

‫الحنفية و الحنبلية‪ .‬بينما المشهور في المالكية هو ان البلوغ يكون بتمام ثماني عشرة سنة‬
‫قمرية ‪ ،‬و بعض المالكية قالو تسعة عشرة و ستة عشرة و سبعة عشرة ‪.‬‬

‫و من المعلوم ان الصبي في هذه المرحلة يكون إدراكه ضعيفا ‪ ،‬لذلك ال يسال عن‬

‫جرائمه مسؤولية جنائية و ال يمكن توقيع الحدود عليه او االقتصاص منه و لكن يمكن ان‬

‫يعزر ان يؤدب‪.‬‬

‫ويختلف التعزير عند البالغين الذي يمكن ان يصل إلى الحبس على تعزير االحداث‬

‫الذي يستوجب فيه التأديب فقط ‪ ،‬و استبعاد باقي العقوبات السالبة للحرية ‪.‬‬

‫ومن امثلة تعزير االحداث الوعظ و االرشاد و التوبيخ و الضرب ‪ ،‬حيث قال رسول هللا‬

‫(ص) في حديث ‪ 3‬له "مروا صبيانكم بالصالة اذا بلغوا سبعا و اضربوهم عليها اذا بلغوا‬
‫عش ار و فرقوا بينهم في المضاجع "‪.‬‬

‫و اذ كنا نعلم انه في الشريعة االسالمية هناك من افعال المكلفين ما هي حقوق خالصة‬

‫هلل تعالى كحد الزنا و حد السرقة و حد البغاة و هذه العقوبات ال يمكن اسقاطها او التنازل‬
‫عنها ألنها من النظام العام ‪ ،‬و هذه االفعال ال توجب الحد على الصبي باتفاق الفقهاء‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫قال الشافعي ‪ " :‬رد النبي صلى هللا عليه و سلم سبعة عشر من الصحابة و هم ابناء اربع عشرة سنة ‪ ،‬ألنه لم يرهم بلغوا ثم‬
‫عرضوا عليه و هم من ابناء خمس عشرة فأجازهم ‪ ،‬منهم زيد بن ثابت " ‪.‬‬

‫كذلك قال ‪ " :‬فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة للذ كر و االنثى في ذلك سواء إال ان يحتلم الرجل او تحيض المرأة قبل خمس عشرة‬
‫سنة فيكون ذلك البلوغ " ‪.‬‬

‫انظر االم مع مختصر المزني ‪ ،‬دار الفكر بيروت ‪ ، 8771‬الجزء الرابع الصفحة ‪. 001 :‬‬
‫‪11‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫كما ان هناك االفعال و التي تحقق مصلحة فردية ‪ ،‬هي حق خالص للمكلف ان شاء‬

‫استوفى حقه و ان شاء اسقطه ‪ ،‬و في هذ ه الحالة ايضا ال يعاقب الصبي إال مسؤولية‬

‫مدنية او تأديبية حسب سنه‪.‬‬

‫ثم هناك من االفعال ما يجتمع فيها حق هللا و حق العباد ‪ ، 4‬فإذا كان حق هللا غالبا فيها‬

‫ال يمكن للمكلف اسقاطها ‪ ،‬فمثال ال يمكن للمقذوفة ان تس قط حد القذف ‪ ،‬غير انه ال يمكن‬
‫توقيع الحد على الصبي سواء كان ممي از او غير مميزا‪.‬‬

‫بينما اختلف الفقهاء في الحقوق التي يختلط فيها حق هللا بحق المكلف و يغلب فيها‬

‫حق المكلف كالقصاص مثال ‪ ،‬فمن المعروف ان القاتل ال يقتص منه إال بناءا على طلب‬

‫و لي المقتول ‪ ،‬و ك ان له ان يتولى تنفيذ الحكم ‪ ،‬كما يجوز لولي المقتول ان يعفو و ذلك‬

‫طبقا لقولة تعالى ‪" : 5‬ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فال يسرف في القتل إنه كان منصورا‬
‫"‪.‬‬

‫و قد اختلف الفقهاء في هذا االمر ‪ ،‬فقد ذهب ابو حنيفة الى االقتصاص من الصبي ‪،‬‬

‫وقال االمام مالك باالقتصاص من الشريك البالغ عند وجوده و نصف الدية على عائلة‬

‫الصبي ‪ ،‬بينما ذهب الشافعي الى القصاص من الشريك البالغ و الدية على الصبي‪.‬‬
‫‪ ) 3‬مرحلة االدراك التام (الراشد) ‪:‬‬

‫يسال المكلف في هذه مرحلة مسؤولية كاملة عن افعاله الحرمة شرعا كاالقتصاص منه‬

‫في حالة القتل العمد او توقيع الجلد او الرجم في حد الزنا و الجلد في حد القذف و قطع‬

‫اليد في حد السرقة ‪...‬‬

‫و خالصة القول ان فقهاء الشريعة االسالمية جعلوا سن السابعة هي السن الدنيا ‪ ،‬ال‬

‫يواجه فيها الصبي بأي اجراء إال فيما يتعلق بحقوق العباد ‪ ،‬و هي ما يعرف في القانون‬

‫الوضعي بالمسؤولية المدنية ‪ ،‬بينما جعلوا سن الخامسة عشرة هي الحد القصوى باستثناء‬

‫الراجح لدى المالكية و هي سن الثامنة عشرة‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫انظر عبد الوهاب خالف ‪ :‬علم اصول الفقه ‪ ،‬دار الحديث ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬طبعة ‪.0110- 8808‬‬

‫سورة االسراء – االية ‪33‬‬

‫‪12‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬االتفاقيات الدولية‬
‫اخد االهتمام بحقوق االنسان بعدا عالميا بداية من القرن العشرين‪ ،‬حيث توالت‬

‫االعالنات و االتفاقيات الخاصة بالطفولة ‪ ،‬كما اهتمت معظم المواثيق الدولية بمعالجة‬
‫جنوح االحداث و دلك في شكل قواعد و اتفاقيات يصادق عليها الدول االعضاء نذكر منها‬

‫ما يلي ‪:‬‬

‫‪ ‬قواعد االمم المتحدة النموذجية إلدارة شؤون قضاء االحداث المسامة بقواعد بكين‪:‬‬

‫اعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة في ‪ 07‬نونبر ‪ ، 8745‬و تعتبر‬

‫من اهم االتفاقيات الدولية و هي عبارة عن قواعد و مبادئ اساسية خاصة بإدارة شؤون‬

‫قضاء االحداث ا لجانحين لتكون نموذجا للدول االعضاء في االمم المتحدة في معاملتها مع‬

‫االحداث المجرمين‪.‬‬

‫فقد نصت هده االتفاقية في موادها مجموعة من القواعد التي يجب على الدول‬

‫المصادقين احترامها و من اهمها‪:‬‬

‫‪ ‬التأكيد على اهمية منع وقوع الجريمة بدل االكتفاء بمعاقبة مرتكبيها‪.‬‬

‫‪ ‬تحميل الدولة مسؤولية الحفاظ على الوثائق و السجالت الخاصة باألحداث و‬
‫عدم نشرها و االطالع عليها عليها إال من طرف من لهم عالقة مباشرة‬

‫بالقضية‪.‬‬

‫‪ ‬احترام حق الحدث الجانح في حماية خصوصياته تفاديا ألي اضرار قد يناله‬
‫جراء دعاية انشر أي معلومات قد تمكن من التعرف على هويته‪.‬‬

‫‪ ‬التنصيص على دور المؤسسات االصالحية هو دور تربوي و ليس زجري‬
‫‪ ،‬و ذلك يتطلب توفر المؤسسات االصالحية على جميع شروط و وسائل‬

‫الرعاية االجتماعية و المهنية و النفسية و الطبية‪.‬‬

‫‪ ‬ضرورة فصل االحداث عن البالغين في كافة مراحل الدعوى‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫‪ ‬ضرورة مالئمة الق اررات الص ادرة عن الهيئات القضائية الجنحية مع شخصية‬
‫الحدث و ظروفه االجتماعية‪.‬‬

‫‪ ‬افتراض البراءة و الحق في اشعار المتهم الحدث بالتهمة الموجهة اليه و‬
‫الحق في التزام الصمت و الدفاع و اشعار الوالدين او احدهم او الوصي‬
‫فور القاء القبض على الحدث ‪ ،‬و مواجهة الشهود و استجوابهم ‪ ،‬و ال شك‬

‫ان هذه المبادئ تبقى من العناصر االساسية للمحاكمة العادلة‪.‬‬

‫‪ ‬منع الحكم باإلعدام في حق االحداث و توقيع العقوبات الجسدية عليهم‪.‬‬

‫‪ ‬االعتراف للحدث بحقه في ان تنظر في دعواه اجهزة متخصصة و مستقلة‬
‫عن باقي الهيئات ‪ ،‬و ذلك يتطلب تخصص القاضي في العلوم االنسانية و‬

‫االجتماعية ‪ ،‬كما دعت الى تخصص الشرطة و ذلك بتلقي تكوينا في مجال‬

‫عدالة االحداث‪.‬‬

‫‪ ‬مراعاة مصلحة الحدث الفضلى عند اختيار القاضي للتدابير أي تحقيق الغاية‬

‫التي يرمي اليها المشرع من سن القواعد الخاصة باألحداث اهمها عالج‬

‫الحدث و اعادة تأهيله ‪ ،‬لذلك تركت السلطة التقديرية للقاضي الذي يتخذ‬
‫التدبير االكثر مالئمة لوضعية الحدث و وفق االبحاث و االقتراحات المقدمة‬

‫اليه من طرق الخبراء و المختصين‪.‬‬

‫‪ ‬و من اهم قواعد بكين ‪ ،‬ماجاءت به المادة‬

‫‪ ، 881‬حيث نصت على‬

‫امكانية معالجة قضايا االحداث خرج النظام القضائي ‪ ،‬و اتخاذ التدابير‬

‫لمعالجتهم و اعادة تأهيلهم‪ ،‬حيت اعتبرت العقوبات السالبة للحرية كآخر‬

‫اجراء يقرر و لمصلحة الحدث‪.‬‬

‫‪ ‬و اخي ار ‪ ،‬فقد خولت هذه االتفاقية للتشريعات الوطنية تحديد سن المسؤولية‬
‫الجنائية مع االخد بعين االعتبار العوامل الثقافية‪ ،‬لكن شريطة عدم تجاوز‬

‫سن ادنى‪.‬‬

‫‪ ‬اعالن جنيف لحقوق الطفل لسنة ‪: 1221‬‬

‫يعتبر اول وثيقة دولية تعترف للطفل بمجموعة من الحقوق ‪ ،‬اعدته عصبة االمم‬

‫المتحدة و نصت فيه على مجموعة من االجراءات الكفيلة بحماية الحدث الجانح كتحديد‬
‫‪14‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫سن المسؤولية الجنائية و انشاء مؤسسات القاصرين المنحرفين و تنظيم محاكم‬

‫االحداث‪ .‬إال ان هذا االعالن لم يطبق فعال كونه صدر في عهد عصبة االمم الذي زال‬
‫بزوالها‪.‬‬

‫‪ ‬العهد الدولي للحقوق السياسية ‪:‬‬

‫اقرته الجمعية العامة لألمم المتحدة في ‪ 81‬دجنبر ‪ 8711‬و دخل حيز التطبيق في‬

‫مارس ‪ ، 8791‬و صادقت عليه المملكة المغربية في ‪ 09‬مارس ‪. 8797‬‬

‫ينص هذا العهد على مجموعة من المبادئ و الحقوق التي يجب على الدول االعضاء‬

‫ان تعترف بها لألحداث من بينها ‪:‬‬

‫‪ ‬عدم جواز الحكم باإلعدام على اشخاص تقل سنهم عن ‪ 84‬سنة ‪ ،‬و عدم‬
‫تنفيذ هذه العقوبة على امرأة حامل ‪.‬‬

‫‪ ‬ضرورة فصل المعتقلين االحداث عن البالغين و معاملتهم معاملة تتناسب مع‬
‫سنهم و مركزهم القانوني‪.‬‬

‫‪ ‬االخد بعين االعتبار سن االحداث خالل سير االجراءات و تشجيع اعادة‬
‫ادماجهم ‪.‬‬

‫‪ ‬اتفاقية االمم المتحدة لحقوق الطفل الصادرة في ‪ 03‬نونبر ‪: 9191‬‬

‫هي اتفاقية خاصة بمجال عدالة االحداث ‪ ،‬تلتقي في جميع مبادئها مع قواعد بكين‬

‫و االعالن العالمي لحقوق الطفل ‪ .‬وقعت عليها المملكة المغربية في ‪ 01‬يناير ‪8771‬‬

‫و صادقت عليه سنة ‪ 8778‬اثناء انعقاد المؤتمر العالمي لحقوق االنسان بفيينا ‪ ،‬و‬
‫تحفظت على الفقرة االولى من المادة ‪ 88‬التي تنص على حرية الدين و العقيدة ‪.‬‬
‫حددت هذه االتفاقية حقوق الحدث من خالل ‪ 58‬بند‪ ،‬و نذكر منها‪:‬‬
‫‪ ‬قرينة البراءة‬

‫‪ ‬الحق في النظر في قضية الحدث الجانح من طرف هيئة قضائية مختصة و‬
‫مستقلة ‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫‪ ‬تحديد سن التمييز‪.‬‬

‫‪ ‬الزام الدول االطراف بالقيام بإصالحات في تشريعاتها الجنائية حتى تتالئم مع‬
‫المعايير الدولية للحماية القانونية للحدث الجانح‪.‬‬

‫‪ ‬الغاء عقوبة االعدام و السجن المؤبد بالنسبة لألحداث الجانحين‪.‬‬
‫‪ ‬االتفاقية الخاصة بحظر االتجار و استغالل االطفال ‪:‬‬

‫اقرتها الجمعية العامة لألمم المتحدة سنة ‪ ، 8787‬و ناشدت هذه االتفاقية كافة‬

‫الدول االطراف بتجريم و معاقبة جميع اشكال االستغالل الجنسي لألطفال و بغاء‬

‫االطفال بما فيه السياحة الجنسية و عدم معاقبتهم باعتبارهم ضحايا لهده‬
‫الممارسات‪.‬‬

‫المطلب‬

‫الثاني‪:‬‬

‫خصوصيات‬

‫المسؤولية‬

‫الجنائية‬

‫لألحداث في القانون المغربي‬
‫ال شك ان المشرع المغربي على غرار التشريعات الحديثة و المقارنة قام بتنظيم‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث و افرد لهده فئات قواعد قانونية تراعي طبيعتها و خصوصياتها‬
‫‪.‬‬

‫ذلك ان الحدث غالبا ما ال يكن مدركا لألفعال التي يرتكبها و ذلك لعوامل لها عالقة‬

‫بسنة و محيطه و نقص خبرته و بالتالي ال يمكن معاملته معاملة الراشد‪.‬‬

‫و ان كان المشرع قد راعى مجموعة من العوامل في تحديده للمسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫إال ان هذه االخيرة مازالت تطرح من االشكاليات على الصعيدين النظري و العملي‪.‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬تدرج المسؤولية الجنائية لألحداث في القانون المغربي و‬
‫المقارن‬
‫ان المسؤولية الجنائية ال تقوم إال بقيام االدراك و التمييز وحرية االختيار ‪ ،‬وبالتالي فان‬

‫توفر التمييز و اكتمال الملكات العقلية للجاني من اركان المسؤولية الجنائية ‪ .‬ان هذه‬

‫الملكات ال تولد مع االنسان منذ والدته وانما تظهر وتبدآ في التطور والنضوج مع تقدم‬
‫‪16‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫العمر وتعرض الحدث للخبرة و التجارب حتى يكتمل نضجها الطبيعي في سن معينة وهكذا‬

‫فان صغر السن كما قد يكون سببا في انتفاء الوعي كلية قد يكون سببا في قصوره او عدم‬
‫كفايته والمسؤولية الجنائية ينبغي ان تتعامل على ان الوعي واإلرادة ال يتوفران للصغير‬

‫دفعة واحدة وانما تدرجا االمر الذي يفرض ارتباط مسؤولية الحدث الجنائية من حيث‬

‫جوهرها وطبيعة الج ازء المترتب عليها بمدى نصيب الحدث من الوعي و االرادة ‪.6‬و لقد‬
‫اتجهت جل التشريعات المعاصرة بما فيها التشريع المغربي الى تكريس نظام قانوني لمراحل‬
‫المسؤولية الجنائية وفق سن الفاعل و ذلك باعتمادها على مبدآ تدرج المسؤولية الجنائية ‪ ،‬و‬

‫اذا كان المشرع المغربي قد اعترف بالتدرج في نضوج الصغير‬
‫بالمقابل بتدرج‬

‫‪7‬‬

‫فانه ال بد ان يعترف‬

‫المسؤولية الجنائية ‪ .8‬وهذا ما اخد به المشرع المغربي فباإلطالع على‬

‫قانون المسطرة الجنائية نجده قد اجملها في ثالث مراحل ‪،‬مرحلة انعدام المسؤولية ومرحلة‬

‫نقصانها ثم مرحلة اكتمالها‪.‬حسب المادة ‪ 854‬من قانون المسطرة الجنائية ‪.9‬‬
‫اوال ‪ :‬مرحلة انعدام المسؤولية الجنائية‬

‫وهي مرحلة الالمسؤولية جنائية ‪ ،‬وهي التي تمتد منذ الميالد الى بلوغ الحدث سن‬

‫التمييز ‪ ،‬فإذا ما ارتكب خاللها فعال مجرما بنص القانون فال تقوم مسؤوليته الجنائية ‪،‬وهذا‬

‫طبقا للمادة ‪854‬‬

‫من م‪.‬ج‪.‬م‪ .‬و الفقرة األولى من الفصل ‪ 884‬التي تنص على إن "‬

‫الحدث الذي لم يبلغ سنه اثنتي عشرة سنة كاملة يعتبر غير مسئول جنائيا "‪ .‬ما دام ان‬

‫مناط المسؤولية الجنائية هو التمييز فان المشرع المغربي انطالقا من المادة اعاله اعتبر‬

‫الحدث منعدم التمييز و بالتالي ال يسال جنائيا وذلك الن الصغير في هذه المرحلة ال يتمتع‬
‫باإلدراك وال يملك القدرة على التميز بين الخير والشر او القدرة على االختيار بين االقدام‬

‫واإلحجام عن ارتكاب الفعل المجرم لعدم توفر الدراية والخبرة االنسانية التي تكسبه هذه‬

‫القدرة‪.‬وحددت المادة ‪ 80‬سنة كسن دنيا النتفاء المسؤولية ومن خالل اطالعنا على بعض‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫محمد زكي ابو عامر‪:‬قانون العقوبات اللبناني القسم العام الدار الجامعية للنشر بيروت ص ‪351‬‬
‫مدونة االسرة الكتاب الرابع‬

‫‪8‬‬

‫محمد علي جعفر االحداث المنحرفون المؤسسة الجامعية للدراسة والنشر بيروت ‪3811‬م‬

‫‪9‬‬

‫المادة ‪" 151‬يتحدد سن الرشد الجنائي ببلوغ ثمان عشرة سنة ميالدية كاملة‪.‬‬

‫يعتبر الحدث إلى غاية بلوغه سن اثنتي عشرة سنة غير مسئول جنائيا انعدام تمييزه‪.‬‬
‫يعتبر الحدث الذي يتجاوز سن اثنتي عشرة سنة والى غاية بلوغه ثمان عشرة سنة‬
‫مسئوال مسؤولية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه ‪".‬‬
‫‪17‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫القوانين المقارنة نالحظ ان المشرع المغربي كان وسطيا في تحديد هذه السن فالمشرعين‬

‫الفرنسي و التونسي حددها في ‪ 88‬سنة‬

‫‪10‬‬

‫اما المشرع االنكليزي وااليطالي فحددها في ‪88‬‬

‫سنة كما رفع المشرع االيطالي سن التمييز لألحداث في حالة الصم و البكم الى ‪ 88‬سنة‪.‬‬
‫بينما يعتبر القانون السويسري الحدث دون سن السادسة غير مسئوال جنائيا‬

‫و ال‬

‫يخضع ألي اجراء قانوني ‪ ،‬بينما الحدث بين سن السادسة و الرابعة عشرة ال تطبق في حقه‬
‫سوى التدابير التهذيبية ‪ ،‬و يعتبر راشدا ببلوغه سن العشرين‪.‬‬
‫اما بالنسبة‬

‫للت شريعات العربية ‪،‬فنجها قد تقسيمات مختلفة لمراحل تدرج المسؤولية‬

‫الجنائية لألحداث‪ ،‬و اعطتهم تسميات مختلفة كالصغير و الطفل و الصبي و الفتى و‬
‫القاصر و الولد و الحدث ‪ .‬إال ان هذ ه النظم القانونية الجنائية اختلفت بشان وضع حد ادنى‬
‫لسن الحداثة ال يمكن قبله اتخاذ أي اجراء ضد الحدث ‪ ،‬و هذا ما اتجهت اليه قواعد بكين‬
‫التي لم تضع سن موحدا تلتزم به الدول االعضاء ‪ ،‬نظرا الختالف السياسة الجنائية لكل‬
‫دولة ‪.‬‬
‫اذن فمعظم التشريعات العربية تقرر عدم مساءلة الحدث دون سن السابعة من عمره ‪،‬‬
‫منها القانون السوري و العراقي و االردني و اليمني و السعودي ‪ ،‬و خالل هده المرحلة‬
‫العمرية ال تقام ضده الدعوى العمومية ‪ ،‬كما ال يكون محال إلنزال اية عقوبة او تدبير‬
‫احترازي في حالة اقترافه سلوك يضفي عليه القانون الجنائي صفة االجرام ‪ ،‬بينما رفع‬
‫قانون العقوبات في سلطنة عمان هدا السن الى التاسعة ‪ .‬و اتجه قانون االحداث االماراتي‬
‫الى امكانية اتخاذ بعض االجراءات التربوية او العالجية للحدث الجانح دون سن السابعة‬
‫من عمرها ادا ارتأت الضرورة دلك ‪.‬‬
‫كما اتجه المشرع القطري و السوداني الى عدم مساءلة الصغير دون سن السابعة‬
‫جنائيا ‪ ،‬و قرروا عدم معاقبة الصغير الذي يقل سنه عن ‪ 31‬سنة اذا تبين انه غير مدرك‬
‫للجرم الذي اقترفه ‪.‬‬

‫‪l'article 122-8 du code pénal France‬‬
‫تونس الفصل ‪ 86‬من مجلة الطفل والفصل ‪ 86‬من مجلة الجزائية‬
‫‪18‬‬

‫‪10‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫اما المشرع المصري ‪ ،‬فلم يحدد سن ادنى للحدث حيث يعرف الحدث بأنه الطفل الذي‬
‫لم يتجاوز سنه ‪ 31‬سنة ‪ ،‬تنعدم فيه المسؤولية الجنائية ‪ ،‬مع امكانية اخضاع الحدث‬
‫للمساءلة و تطبيق احد التدابير المنصوص عليها في قانون العقوبات المصري ‪.‬‬
‫واذا رجعنا الى قانون األحداث األردني ‪ ،‬سنجده يقسم مرحلة الحداثة الى ثالثة مراحل ‪:‬‬
‫‪ .3‬مرحلة الولد ‪ :‬من سن السابعة الى الثانية عشرة ‪ ،‬و ال يمكن مساءلة و ان امكن‬
‫تطبيق بعض تدابير الحماية كتسليمه الى والديه او احد افراد اسرته‪.‬‬
‫‪ .1‬مرحلة المراهق ‪ :‬تمتد من الثانية عشرة الى الخامسة عشرة و هنا تكون العقوبة‬
‫مخففة ‪ ،‬يخضع الحدث من خاللها الى نوعين من الجزاءات ‪ :‬اما العقوبات المخففة‬
‫اذا ارتكب جناية او جنحة ‪ ،‬و اما التدابير الحمائية ا ذا ارتكب جنحة او مخالفة ‪.‬‬
‫مثال ‪ ،‬اذا كانت العقوبة المقررة هي االعدام ‪ ،‬يحكم على الحدث بالسجن لمدة‬
‫تتراوح ما بين ‪ 1‬الى ‪ 31‬سنوات ‪ .‬اما ا ذا كانت العقوبة هي االشغال الشاقة المؤبدة‬
‫تخفف العقوبة ما بين ‪ 1‬الى ‪ 8‬سنوات‬
‫‪ .1‬مرحلة الفتى ‪ :‬هو من اتم الخامسة عشرة و لم يتم الثامنة عشرة ‪ ،‬و تكون عقوبته‬
‫مخففة بالنظر الى العقوبة المقررة للراشد ‪ ،‬و اشد من العقوبة المقررة للمراهق ‪.‬‬
‫بينما تستبدل عقوبة االعدام بالسجن ما بين ‪ 6‬الى ‪ 31‬سنة ‪ ،‬و تستبدل عقوبة‬
‫االشغال الشاقة المؤبدة بالسجن من ‪ 5‬الى ‪ 31‬سنوات ‪ .‬كما ان المشرع االردني‬
‫اعفى الصغير دون السن ‪ 31‬سنة من المساءلة ا ذا ثبت عدم نضوجه و ادراكه‪.‬‬
‫و نجد ان الحد االدنى لسن الحدث الذي يمكن عنده مساءلة الحدث هو سبع سنوات في‬
‫اغلب التشريعات العربية ‪ ،‬بينما الحد األقصى هو ‪ 31‬سنة ‪ ،‬إال أن بعض التشريعات‬
‫تخفض هدا السن الى ‪ 35‬سنة كما هو الشأن لدولة البحرين ‪.‬‬
‫بينما اعطى المشرع القطري و السوداني امكانية رفع هدا السن المقرر في ‪ 31‬سنة الى‬
‫‪ 11‬سنة‪.‬‬
‫و يبقى ان نشير الى ان اغلبية التشريعات العربية اجمعت على ان تحديد سن الرشد‬
‫الجنائي هو سن المتهم يوم ارتكابه للجريمة ‪ ،‬بينما شد المشرع السوداني عن هده القاعدة‬
‫حين اعتبر سن المتهم اثناء محاكمته و ليس أثناء ارتكابه للجريمة‪،‬‬
‫‪19‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫و خالصة القول ان تمتيع الحدث بسن النتفاء المسؤولية الجنائية هو بمثابة القرينة‬

‫القانونية القاطعة‪،‬فالحدث غير مميز بقوة القانون في هذه المرحلة افتراض يقوم على اساس‬
‫قرينة غير قابلة إلثبات العكس‪.‬وال يمكن بأي حال من االحوال تقرير بعض العقوبات‬

‫السالبة للحرية في حقه حسب المادة ‪ 898‬من قانون المسطرة الجنائية ‪ .11‬إال ان هذا ال‬
‫يمنع من تنفيذ بعض التدابير في حقه حسب المادتين ‪ 814‬و ‪ 841‬من قانون المسطرة‬

‫الجنائية‪.‬‬

‫و أخي ار ‪ ،‬فقد منعت بعض التشريعات العربية منعا تاما رفع الدعوى المدنية امام‬
‫محكمة االحداث و نص على دلك القانون المصري و الليبي و البحريني‪ .‬بينما اجازت‬
‫بعض التشريعات االخرى امكانية المطالبة بالحق المدني اما محكمة االحداث كالقانون‬
‫الجزائري و السوري و االردني‪.‬‬
‫اما القانون المغربي فينص على امكانية اقامة الدعوى المدنية اما المحاكم العادية في حالة‬
‫ما اذا ساهم مع الحدث في ارتكاب الجريمة شخص راشد ‪ ،‬في هذه الحالة اذا رفع المطالب‬
‫بالحق المدني دعواه ضد االثنين أي الراشد و الحدث ‪ ،‬فان هذا االخير ال يحضر الجلسة‬
‫و المناقشات ‪ ،‬و ينوب عنه ممثله القانوني ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مرحلة نقصان المسؤولية الجنائية‬

‫سبقت اال شارة الى ان المشرع المغربي قرر انعدام مسؤولية الحدث الجنائية في‬

‫مرحلة ما قبل التمييز ‪،‬وببلوغ الحدث هذه المرحلة يمكن انذاك الحديث عن مسؤولية جنائية‬

‫للحدث تنمو و تتدرج مع تدرج نموه وادراكه وتقدمه في السن‪ .‬إال انها تكون محدودة وبسيطة‬

‫لتتناسب مع قدرة الحدث على االدراك والخبرة وتزداد كلما نمت ملكاته الذهنية والعقلية‬
‫وخبرته أالجتماعية ذلك ان انتقال الحدث من مرحلة انعدام المسؤولية الى مرحلة اكتمالها ال‬

‫يصح ان يتم فجأة بل المنطق يقضي ان يكون ذلك تدريجيا‪،‬فمتى تجاوز المرحلة االولى‬

‫اصبح مسئوال عن افعاله وتصرفاته بيد انها هذه المسؤولية ناقصة او مخففة ‪ .12‬وقد حدا هذا‬
‫‪11‬‬

‫المادة ‪ 171‬ال يمكن أن يودع بمؤسسة سجنية الحدث الذي لم يبلغ ‪ 31‬سنة كاملة ‪ ،‬ولو بصفة مؤقتة‪،‬‬

‫‪12‬‬

‫اشرف رمضان عبد الحميد ‪ :‬نحو بناء نظرية عامة لحماية االسرة جنائيا دار النهضة العربية الطبعة االولى ‪ 1116‬القاهرة‬

‫ومهما كان نوع الجريمة‪.‬‬
‫الصفحة ‪375‬‬

‫‪20‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫بكثير من التشريعات إلى تقسيم مرحلة نقص المسؤولية إلى فترتين تقتصر في أوالهما على‬
‫تقرير التدابير وتقرر في الثانية إمكانية توقيع العقوبة المخففة أو ألتدبير كما هو الحال‬

‫بالنسبة للتشريع أللبناني والتشريع المصري‬

‫‪13‬‬

‫بخالف ذلك نجد هناك بعض التشريعات التي‬

‫لم تنهج هذا ألنهج وانما قررت وضعا واحدا للحدث طوال مدة نقص ألمسؤولية وهذا هو‬

‫حال التشريع الفرنسي والتشريع المغربي وذالك انطالقا من‬

‫المادة ‪ 854‬من المسطرة‬

‫الجنائية والفصل ‪ 887‬من المجموعة الجنائية " الحدث الذي أتم اثنتي عشرة سنة ولم يبلغ‬
‫الثامنة عشرة يعتبر مسئوال مسؤولية جنائية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه‪ ".‬وهكذا فان‬
‫المشرع مغربي تماشيا مع القاعدة رقم ‪ 8- 8‬من قواعد بكين الدولية التي توصي بعدم تحديد‬
‫سن المسؤولية الجنائية على نحو جد منخفض‪ ،‬رفع هذه السن من ‪ 81‬الى ‪ 84‬سنة‪ .‬و‬

‫االحداث بين الثانية عشرة و الثامنة عشرة ناقصي المسؤولية وذلك لنقصان اهليتهم لعدم‬
‫تمام تمييزهم مم يرتب وجوبا تخفيف الجزاء المتخذ في حقهم ‪.‬وبالتالي عند ارتكاب الحدث‬
‫لمخالفة او جنحة او جناية في هذه المرحلة فهو اما يخضع لتدبير او اكثر من التدابير‬

‫الحماية وال تهذيب و اما ان يحكم عليه بالعقوبات المخففة حسب المادة ‪ 840‬من م‪.‬ج‪،‬او‬
‫يتمم التدبير بعقوبة حسية تكون لها االسبقية في التنفيذ‪.‬فالغاية االصالحية والتربوية‬
‫والمصلحة الفضلى للحدث هي التي تقر بأولوية التدابير وهي التي تقضي بتسليط عقوبات‬

‫جزائية اذا اقتضت الظروف الشخصية للحدث بذلك‪.‬‬

‫اما مرحلة الثالثة من ‪ 84‬سنة فهي مرحلة بلوغ سن الرشد ويكون الحدث راشدا كامل‬

‫المسؤولية الجنائية‪.‬‬

‫يبقى ان نشير الى كيفية اثبات سن الحدث‪،‬والتي تتم عادة باالعتماد على الوثائق‬

‫الرسمية لدفتر الحالة المدنية إال انه يمكن ان يكون سن الجاني مجهوال او غير مسجل‬
‫بالحالة المدنية وفي هذه الحالة ال يمكن االكتفاء بتصريح الحدث او بمظهره الخارجي الن‬

‫ذلك قد ال يدل على سنه الحقيقي ‪ ، 14‬والحل يكون برجوع المادة ‪ 857‬من قانون المسطرة‬

‫الجنائية " يعتبر لتحديد سن الرشد الجنائي سن الجانح يوم ارتكاب الجريمة‪.‬إذا لم توجد‬
‫‪13‬‬

‫مرحلة نقص المسؤولية بالنسبة للمشرع اللبناني تقسم إلى ‪ 8‬فترات‪ :‬من ‪ 7‬إلى ‪ 21‬سنة؛ ومن ‪ 21‬إلى ‪ 21‬سنة؛ و من ‪ 21‬إلى‬
‫‪ 26‬سنة‪- .‬بالنسبة للمشرع المصري ‪ :‬من ‪ 7‬إلى ‪ 21‬سنة؛ من ‪ 21‬إلى ‪ 28‬سنة‪،‬؛ من ‪ 28‬إلى ‪ 26‬سنة‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫هندة الدريدي المسؤولية الجزائية لصغير السن ‪،‬محاضر ختم تمرين السنة القضائية ‪،1133- 1131‬تونس ‪،‬ص‪16‬‬
‫‪21‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫شهادة تثبت الحالة المدنية‪ ،‬ووقع خالف في تاريخ الوالدة‪ ،‬فإن المحكمة المرفوعة إليها‬

‫القضية تقدر السن بعد أن تأمر بإجراء فحص طبي وبجميع التحريات التي تراها مفيدة‬

‫وتصدر إن اقتضى ألحال مقر ار بعدم االختصاص وتبقى االشكالية المطروحة على من يقع‬

‫اثبات سن الحدث هل هو الحدث مادام من مصلحته انتفاء او نقصان المسؤولية ‪ ،‬ام على‬
‫عاتق النيابة العامة المكلفة بتحديد جميع عناصر االتهام باعتبار السن احد اهم عناصره‪.‬‬
‫وذلك راجع لغياب نص قانوني في ذلك‪.‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬اهم االشكاليات التي تطرحها المسؤولية الجنائية لألحداث في‬
‫القانون المغربي‬
‫يحدد التشريع الجنائي أفعال اإلنسان التي يعدها جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب‬

‫اجتماعي ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو تدابير وقائية‪.‬‬

‫طبقا للفصل األول من القانون الجنائي المغربي ويتعين إلدانة شخص بارتكابه جريمة‬

‫معينة توفر العناصر التكوينية له ا‪ .‬والحدث القاصر جنائيا حالة خاصة ألنه إما غير‬

‫مسئول (الفصل ‪ 311‬ق م ج) أو ناقص المسؤولية (الفصل ‪.)318‬‬

‫كما ان مسألة اثبات السن تثير بعض الصعوبات زد على ذلك إشكالية رفع سن الحدث‬

‫من ‪ 36‬إلى ‪ 31‬سنة بموجب التعديالت التي عرفها قانون المسطرة الجنائية الجديد‪.‬‬

‫و هنا كمجموعة من الجرائم تثير إشكاال بخصوص متابعة األحداث ألن عناصرها‬

‫التكوينية ال تتوافق مع طبيعته الخاصة وهي التشرد والتسول ثم هناك فصول ال تنطبق‬

‫على الحدث وذلك راجع ألسباب لغوية (الدعارة والبغاء) وهذا ما سنتناوله فيما يتقدم من‬

‫موضوعنا‪.‬‬

‫أوال‪ :‬اإلشكالي ة المثارة بشأن رفع سن الحدث من ‪ 61‬إلى ‪ 61‬سنة‬

‫من ضمن أهم المستجدات التي تضمنها قانون المسطرة الجنائية الجديد ما جاء به من‬

‫مقتضيات واجراءات مسطرية تتعلق بعدالة األحداث من بينها على سبيل المثال ال الحصر‬
‫نذكر ما يلي‪:‬‬

‫‪22‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫‪ ‬إن الجنح المرتكبة من طرف األحداث تخضع بص فة اختيارية للتحقيق أما‬

‫الجنايات فالتحقيق فيها الزاميا تحت طائلة البطالن و هاته النقطة األخير هي التي تترتب‬
‫عنها مجموعة من اإلشكاليات القانونية والواقعية نظ ار لرفع سن الحدث من ‪ 36‬إلى ‪31‬‬

‫سنة خصوصا في الملفات المتابع فيها أحداث تقل أعمارهم عن ‪ 36‬سنة وما ازلت مدرجة‬
‫أمام المحكمة أو أمام قاضي التحقيق وصادف تواجدهم في هاته الحالة صدور قانون‬
‫المسطرة الجنائية الجديد إشكالية بالنسبة لألشخاص الذين كانوا يعتبرون من قبل رشداء‬
‫وطبق عليهم سواء في إجراءات البحث االعدادي أو التمهيدي أو إجراءات المحاكمة التي‬

‫لم تنتهي بعد اإلجراءات المتعلقة بالرشداء باعتبار أنهم كانوا يعتبرونها أصال رشداء ولكن‬
‫وضعيتهم القانونية تغيرت وأصبحوا يعتبرون أحداث وأثير هذا االمر خصوصا بالنسبة‬
‫لألشخاص المتواجدين في حالة اعتقال علما بأن هاته الفئة التي تتضمن ما بين سن ‪ 36‬و‬

‫‪ 31‬سنة هو فيزيولوجيا سن ال مراهقة والشباب وهذه المرحلة مهمة بحيث هاته الفئة تحتل‬
‫نسبة هامة في الحجم ظاهرة اإلجرام وفي توزيع نزالء المؤسسات السجنية حسب السن‪،‬‬

‫بحيث أنهم يحتلون نسبة ‪ %35‬من حجم المؤسسات السجنية خصوصا في المدن الكبرى ‪:‬‬

‫البيضاء ‪ ،‬الرباط ‪ ،‬فاس ‪ ،‬مكناس ‪ ،‬مراكش ‪ ،‬أكادير ‪ ،‬وجدة و الناظور‪.‬‬

‫ومن المالحظ أن هاته اإلشكالية في تعديل سن الحدث لم تطرح بالنسبة لألفعال‬

‫المعتبرة جنح بحيث أن المحكمة تقرر عدم االختصاص واإلحالة على غرفة األحداث وان‬

‫كان هذا األمر يثير إشكالية نسبية بالنسبة لوضعية الحدث ما بين ‪ 36‬و‪ 31‬سنة خصوصا‬

‫إذا كان ف ي حالة اعتقال إال أن جل العمل القضائي ذهب إلى اتجاه مفاده التصريح بعدم‬
‫االختصاص واطالق صراح المتهم وان كان هذا االتجاه يدعوا منطقيا إلى إثارة إشكالية‬

‫حول مدى اختصاص المحكمة في حالة تصريحها بعدم االختصاص بإطالق صراح المتهم‬
‫أم أن هذا األمر يخرج عن نطاق اختصا صها باعتبارها أنها غير مختصة وأنه كان من‬
‫التعين إحالة ملف المتهم على وضعيته التي أحيل إليها فيها من قبل على النيابة العامة‬
‫ّ‬
‫باعتبارها أنها صاحبة النظر في التقدير الجهة المختصة وتقويم المسطرة استنادا إلى تغيير‬

‫وضعية المتهم من وضعيته كراشد إلى اعتباره حدث واحالته إذ ذاك إلى غرفة األحداث أو‬
‫إلى قاضي التحقيق وأن هاته الجهة األخيرة هي التي تختص بالنظر في اتخاذ ما تراه من‬

‫تدابير في مواجهة الحدث أو إقرار اعتقاله‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫إال أن هذا األمر اثار إشكالية واضحة بالنسبة لوضعية الشخص ما بين ‪ 36‬و‪ 31‬سنة‬

‫في حالة ارتكابه لجناية والحالة أنه معتب ار من قبل راشد‪ .‬فهل تقرر المحكمة التصريح بعدم‬

‫االختصاص واحالة الملف على النيابة و العامة إلسناد ما تراه مناسبا في حق الحدث أم‬
‫تقرر مسايرة المحاكمة خصوصا إذا كان رئيس الغرفة الجنائية االبتدائية متوفر على صفته‬

‫كرئيس للغرفة الجنائية المختصة بق ضايا األحداث والمجال أن الجنايات بالنسبة لألحداث‬
‫يعتبر فيها التحقيق الزاميا؟‬

‫فهذا التساؤل انقسمت اآلراء حوله إلى اتجاهين ‪ ،‬اتجاه مؤيد للقرار بضرورة اجراء‬

‫تحقيق في النازلة ‪ ،‬واتجاه معارض يقرر استمرار الغرفة الجنائية في إجراءات المحاكمة‬
‫وأن بإمكان الغرفة أن تقرر تعويض إجراءات التحقيق بإنجاز بحث تكميلي تكلف به أحد‬
‫أعضائها فما هي إذا دعائم كل اتجاه؟‬

‫االتجاه المعارض ‪ :‬يذهب أصحاب هذا االتجاه إلى القول باستم اررية إجراءات‬

‫‪‬‬

‫المحاكمة في حق هاته الفئة من األشخاص من طرف غرفة الجنايات االبتدائية وأن‬

‫هذا التعديل في ال سن ال يمكن بأي وجه أن يخلق إشكاليات واقعية في إجراءات‬
‫المحاكمة ودعائمهم في ذلك تستند إلى ما يلي‪:‬‬

‫‪ ‬أن التعديل الطارئ في رفع سن الحدث من ‪ 36‬إلى ‪ 31‬سنة ال ينبغي أن يخلق‬

‫عائقا في مسطرة المحاكمة أمام غرفة الجنايات وأنه يمكن تعويض التحقيق باعتباره أنه‬

‫الزاميا في الجنايات بإنجاز بحث تكميلي يشرف عليه أحد المستشارين التابعين ألعضاء‬
‫الغرفة الجنائية خصوصا وأن سلطات القاضي المكلف بالبحث التكميلي تعتبر في مجملها‬

‫نسخة طبق األصل لسلطات قاضي التحقيق واألوامر الصادرة عنه باستثناء األمر بالص ارح‬

‫المؤقت‪.‬‬

‫‪ ‬كما أن رئيس غرفة الجناي ات تكن له أصال الصفة القانونية لمحكمة األحداث‬

‫وأنه تبعا لذلك فإن الهيئة من حيث تشكيلتها ال تؤثر نسبيا على محاكمة الحدث‪.‬‬

‫‪ ‬االتجاه المؤيد‪ :‬يستند أصحاب هذا االتجاه الذي يتشبت بضرورة إحالة الملف على‬
‫النيابة العامة بقصد فتح ملف جديد له وضع خاص باألحداث على النيابة العامة‬

‫للتحقيق السيما وأن التحقيق الزامي في الجنايات وتحت طائلة البطالن وأن المشرع‬
‫‪24‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫عامل الحدث معاملة خاصة ينبغي على الجميع بما في ذلك هيئة الحكم االنصياع‬

‫إليها خصوصا وأنه في حالة حياد عنها يعتبر أي إجراء أو حكم صادر بشأنها باطل‬

‫وسندهم في ذلك مجموعة من الحجج نذكر منها ما يلي‪:‬‬

‫‪ ‬أن االحالة على التحقيق تقتضي فتح ملف خاص له وضع خاص من طرف النيابة‬
‫العامة وهذا على عكس ما استمرت المحكمة بهاته الفئة من األشخاص أمام غرفة‬

‫الجنايات من دون تصريح بعدم االختصاص‪.‬‬

‫‪ ‬أن التحقيق في الجنايات المرتكبة من طرف األحداث يعتبر إلزاميا وأن هناك فرق‬
‫كبير بين اإلحالة على قاضي التحقيق ومسطرة إنجاز بحث تكميلي خصوصا من‬

‫حيث الضمانات المتوفرة للحدث أمام قاضي التحقيق ومن ضمنها بالطبع حق‬
‫تمتيعه بالصراح المؤقت وتعويض االعتقال االحتياطي بأحد التدابير القضائية‬

‫المنصوص عليها قانونا والتي تكون في مصلحة الحدث‪.‬‬

‫وعليه فإنه يتضح بجالء أن لكل اتجاه دعائمه ومزاياه وعيوبه غال ان االتجاه األكثر‬

‫إيجابية واألقل نسبية في عامل السلبيات تتمثل في االتجاه المؤيد خصوصا وأنه يحقق‬
‫بشكل واضح رغبة المشرع في تطبيق إجراءات خاصة بعدالة األحداث إضافة إلى أنه من‬

‫شأنه تحسيس الجميع بأن المشرع نقل سن الحدث من ‪ 36‬إلى ‪ 31‬سنة وأنه يتعين بالتالي‬
‫حماية هاته الفئة من األشخاص وتخويلها جميع الحقوق التي تكفل المشرع بتطبيقها عليهم‬

‫غيرهم من األحداث دون سن ‪ 31‬ولكن هذا ال يعني تطبيق هاته االجراءات بشكل بطيء‬
‫وعدم إيالئها العناية الفائقة لتساير اإلجراءات المتعلقة باألحداث‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬اإلشكاليات المتعلقة بإثبات السن‬

‫طبقا لمقتضيات المادة ‪ 151‬ق م ج‪ ،‬فإنه يعد حدثا كل من لم يبلغ ‪ 31‬سنة شمسية‬

‫كاملة حين ارتكابه الفعل الجرمي وليس من تاريخ المحاكمة أو تاريخ المتابعة‪.‬‬

‫و هذا المبدأ تتفق عليه غالبية التشريعات ومن بينها التشريع اللبناني الذي ينص في‬

‫صلب المادة الثالثة من قانون حماية األحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر رقم‬

‫‪ 1111/111‬بقوله‪" :‬ال يالحق جزائيا من لم يتم السابعة من عمره حين اقترافه للجرم"‪ .‬وفي‬

‫هذا يتقارب القانون اللبناني مع قانون األحداث السوري قبل تعديله‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫لكن ماذا عن كيفية تعيين واثبات سن الحدث ومن ثم ما هي الوسائل التي يرجع إليها‬

‫القاضي لتعيين هذه السن؟‬

‫األصل أن يرجع القاضي في تعيين السن إلى األوراق الرسمية الخاصة بذلك من‬

‫وثائق الحالة المدنية إذا كان مسجال فور والدته‪ :‬شهادة الميالد‪ ،‬الهوية الشخصية‪ ،‬او دفتر‬

‫العائلة‪ ،‬وهذه أقوى األدلة في إثبات السن‪ ،‬ولكن ما العمل إذا لم تكن هناك اوراق رسمية‬

‫إلثبات السن كأن لم يكن للحدث شهادة ميالد أو لم يكن مسجال في قيود الحالة المدنية أو‬

‫كان مسجال تسجيال غير صادق؟‬

‫تسمح التشريعات للقاضي في مثل هذه الحالة بتقدير سن الحدث وبالتحقق إذا كانت‬

‫محال للشك أو كان قد احتج بقصره ‪ ،‬فعند إذن يكون للقاضي االلتجاء إلى أية وسيلة يرى‬
‫مالئمتها لتقدير حقيقة السن‪ .‬فللقاضي على سبيل المثال أن ينتدب خبي ار مختصا بتقدير‬

‫السن كما يختص القاضي الجنائي بتقدير سن الحدث باعتبارها شرطا لتحديد األحكام التي‬
‫تخضع لها مسؤوليته الجنائية‪ .‬وهو في هذا الشأن "الخبير األعلى" فهو الذي يقدر مالئمة‬

‫االستعانة بخبير وهو الرقيب على ما ينتهي إليه الخبير من رأي‪.‬‬

‫و يمكن االشارة الى ان التشريعات العربية اختلفت في طريقة اثبات السن ‪ ،‬فهناك من‬
‫اعطى الحق للقضاء لت قدير سن المتهم كالمشرع الكويتي و اليمني و العماني ‪ ،‬و هناك من‬
‫اعطى الحق للطبيب الرسمي المختص و المنتدب من هيئة التحقيق او المحكمة و إال قدرته‬
‫المحكمة كالقانونين االماراتي و البحريني‪.‬بينما ذهب القانون المصري الى عدم االعتداد في‬
‫تقدير سن الحدث إال بوثيقة رسمية‪.‬‬
‫ويالحظ أن جل التشريعات تأخذ بوثائق الحالة المدنية والخبرة ومن بينها التشريع‬

‫المغربي‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫ثالثا‪ :‬التشرد والتسول والبغاء‬
‫‪ ‬التشرد ‪:‬‬

‫المتشرد هو الذي ال يتوفر على محل اإلقامة وال وسائل للتعايش وبل يزاول أية حرفة‬

‫معينة رغم القدرة على العمل في حين أن القانون يمنع تشغيل األطفال‪.‬‬

‫في المغرب ال يمكن تشغيل األحداث وال قبولهم عند المؤاجرين الخاضعين لتنظيم‬

‫الشغل (المؤسسات الصناعية والتجارية والمؤاجرين الذين يتعاطون مهنة حرة) قبل بلوغهم‬

‫اثني عشرة سنة كاملة‪.‬‬

‫فالتشغيل قبل بلوغه هذه السن ممنوع منعا مطلقا‪ .‬ومنذ بلوغ الولد اثني عشرة سنة‬

‫كاملة من العمر يصبح تشغيله جائ از ولكن يبقى خاضعا لبعض القيود ومن بينها أن‬

‫األعوان المكلفين بالتفتيش يمكنهم في أي وقت أن يطلبوا إجراء فحص طبي من طرف‬
‫طبيب مكلف بمصلحة عمومية لألوالد الشغيلين الذين تتراوح أعمارهم ما بين ‪ 31‬و‪ 36‬سنة‬

‫كاملة وذلك للت أكد من أن الشغل الذي أسند إليهم ال يتجاوز قوتهم‪.‬‬

‫و في هذه الحالة يجوز ألعوان التفتيش أن يطلبوا تسريح هؤالء األوالد بعد إبداء‬

‫الطبيب رأيا موافقا لذلك‪.‬‬

‫أما مدونة الشغل الحالية فقد حددت السن األدنى لقبول تشغيل األحداث في ‪ 35‬سنة‪،‬‬

‫وأمام هذا المنع القانوني الواضح لألحداث أقل من ‪ 31‬سنة والمشروط لما بين ‪ 31‬و‪36‬‬

‫كيف يمكننا متابعة االحداث أقل من ‪ 31‬سنة بالتشرد وحتى الفئة ما بين ‪ 31‬و‪ 36‬إن لم‬
‫نثبت قدرتها على العمل تماشيا مع الفصل ‪ 118‬الذي تقول عناصره التكوينية أنه لكي‬
‫يعتبر اإلنسان متشردا يجب أن ال يكون م ازوال لمهنة رغم قدرته على العمل‪.‬‬

‫وأمام هذا التناقض الصارخ بين نصوص قانون الشغل ومقتضيات القانون الجنائي‬

‫كيف يمكننا متابعة الحدث بالتشرد وكيف تعلل المحكمة القرار‪.‬‬

‫مثال‪ :‬الحكم الذي اصدرته المحكمة االبتدائية بأكادير بتاريخ ‪ 31/31/1113‬في‬

‫الملف الجنحي عدد ‪ 13/81‬والذي تتلخص وقائعه فإن الحدثان تم ضبطهما متسكعين‬
‫‪27‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫بساحة السالم دون أي هدف قار وأنهما يقضيان المبيت بالساحة المذكورة ويقتاتان مما‬
‫يتركه الزبناء من مأكوالت بالمقاهي الموجودة في الساحة وال يترددان على مساكنهما إال‬

‫نادرا‪.‬‬

‫وتم إيقافهما واحالتهم على مصلحة الشرطة واعترفا بالمنسوب إليهما‪ .‬وجاء منطوق‬

‫الحكم بمآخذة الحدثان من اجل المنسوب إليهما وتحكم بتوبيخهما وتسليم الحدث ألبيه‬

‫واحالة الحدث ب على مركز حماية الطفولة بأكادير وعلى مديرة هذه األخيرة إفادة المحكمة‬

‫بتقرير عن سلوك و ميوالت الحدث والتدابير المقترح اتخاذها في حقه خالل ‪ 1‬أشهر من‬
‫صدور هذا القرار مع تحميل الحدثين الصائر‪.‬‬

‫نالحظ على أن حيثيات الحكم مبهمة وغامضة بحيث نجد أن العناصر التكوينية‬

‫للجريمة تتمثل في‪:‬‬

‫‪ ‬عدم التوفر على محل إقامة معروف‬
‫‪ ‬عدم وجود وسائل للتعايش‬
‫‪ ‬عدم مزاولة أية حرفة أو مهنة بكيفية اعتيادية‬
‫‪ ‬خطأ المعني باألمر الذي لم يطلب عمال رغم قدرته‬
‫فهذه العناصر كلها يجب تبيانها في حيثيات الحكم لكي يكون معلال ومؤسسا‬

‫فالعنصر األول غير وارد ألنه بالحيثيات جاء أن الحدثان ال يترددان على مساكنهما إال‬

‫ناد ار مما يعني أنهما يتوفران على محل إقامة معروف‪.‬‬

‫وبالنسبة لوسائل التعايش فكونهما الزال حدثان يسكنان لدى عائلتيهما‪ ،‬فوسائل‬

‫التعايش مرتبطة بالعائلة وما دام لديهما محل إقامة معروف فالعنصر األول غير متوفر‪،‬‬
‫وكذلك العنصر الثاني وبالنسبة لباقي العناصر فهي غير مستساغة لكون المتابع األول‬

‫يبلغ من العمر وقت ارتكاب الفعل ‪ 8‬سنوات وفصول قانون الشغل تمنع تشغيل األحداث‬

‫الذين تقل أعمارهم عن ‪ 31‬سنة‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫والحدث الثاني يبلغ ‪ 31‬سنة والقانون جعل تشغيل هذه الفئة مشروطا‪ .‬كما أنه لم يرد‬

‫بالحيثيات سبب الحكم بهذه التدابير وسبب الحكم على كل حدث بتدبير مخالف لآلخر‪.‬‬

‫ثم وردت في العبارة األخيرة "مع تحميل الحدثين الصائر" في حين أن الفصل ‪561‬‬

‫ينص على تحميل األسر الصوائر وتحميل الحدث الصائر أمر غير مقبول ألن البديهي‬

‫هو تحميل الولي الصائر وليس الحدث‪.‬‬

‫فعلى المشرع إذا أن يعمل على تصحيح هذا الخلط بين قانون الشغل والقانون الجنائي‬

‫ألن الطفل في هذه الحالة يعتبر متشردا ليس بالمعنى القانوني الصرف ولكن المعنى‬
‫اإلجتماعي ويتعين إحالته على مؤسسة مكلفة باستقبال المتشردين األطفال باعتباره طفل‬

‫الشارع ضحية لظروفه االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬وتتم إحالته عن طريق مسطرة مبسطة عن‬

‫طريق أمر من النيابة العامة نظ ار ألنه طفل شارع وليس تقديمه أمام قاضي األحداث‬
‫ومحاكمته على أنه ارتكب جرما في حين أنه ضحية‪.‬‬
‫‪ ‬التسول ‪:‬‬

‫حسب الفصل ‪ 116‬من القانون الجنائي المغربي نستنتج أن العناصر التكوينية‬

‫لجريمة التسول هي‪:‬‬

‫‪ .3‬فعل مادي هو التسول‬
‫‪ .1‬خطأ الفاعل‬
‫‪ .1‬العادة‬
‫‪ .1‬النية‬
‫والخطأ المرتكب من طرف المتسول يتمثل في كونه يتوفر على وسائل للتعايش أو‬

‫كان سليما وبوسعه الحصول عليها‪.‬‬

‫هذا العنصر يحيلنا على المناقشة السابقة بخصوص وسائل التعايش واستطاعت‬

‫الحصول عليها فطفل الشارع المطرود من منزله والذي لى يتوفر على وسائل التعايش‬
‫‪29‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫بسبب ظروفه االجتماعية واال قتصادية والذي ليس باستطاعته طبعا الحصول عليها بسبب‬
‫ما ذكرناه سابقا بخصوص قانون الشغل‪.‬‬
‫‪ ‬البغاء واالغتصاب ‪:‬‬

‫حسب ما ينص عليه الفصل ‪ 181‬من القانون الجنائي المغربي وكذلك الفصل ‪116‬‬

‫اللذان يتحدثان عن رجل وامرأة فما هو تعريفهما‪.‬‬

‫فالرجل خالفا للمرأة ويقال رجل في الرجال بمعنى كامل الرجولية هي الشديد الصلب‬

‫والمرأة هي مؤنث الرجل‪.‬‬

‫أما الطفل فهو الصغير في كل شيء ‪ ،‬فحسب التعاريف الواردة أعاله الفرق واضح ما‬

‫بين الرجل والطفل ‪ ،‬الرجل يعني الشدة والصالبة ‪ ،‬والطفل اللين والصغر إال أنه في‬
‫التفريق بين الرجل والطفل من الناحية الق انونية يمكن الرجوع إلى القواعد العامة علما بأن‬

‫سن الرشد الجنائي حاليا هو ‪ 31‬سنة‪.‬‬

‫إذا فمتابعة األحداث بهاتين الجريمتين وفق الفصول الواردة أعاله وبنفس المفهوم غير‬

‫مستساغة لكن الخلل هنا ليس مرده للعناصر التكوينية للجريمة بخصوص جريمة البغاء ‪،‬‬

‫ألن النص باللغة الفرنسية يقصد "كل شخص من جنس مختلف أي ذكر و أنثى " وبالتالي‬
‫فالخلل هنا في الترجمة ويتعين على المشرع تصحيحها حتى تكون المتابعة صحيحة وال‬

‫تثير إشكاال أو دفوعات من جانب الدفاع‪.‬‬

‫اما بخصوص جريمة االغتصاب فحتى في النص الفرنسي نص المشرع على لفظة‬

‫رجل وامرأة وهو أمر غير مقبول ‪ ،‬ألن الجريمة تكون قائمة وال يمكن انكارها ‪ ،‬والخطأ هنا‬
‫في األلفاظ ويجب أن يصحح بقول أنثى وذكر ليكون اللفظ عاما وشامال‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬الضمانات المقررة لحماية الحدث‬
‫سبق و ان اشرنا الى ان ظاهرة جنوح االحداث هي من الظواهر التي تعتبر اجتماعية‬
‫اكثر منها اجرامية ‪ ،‬لذلك فقد اهتمت مختلف التشريعات على افراد قواعد خاصة بهؤالء‬
‫المنحرفين و احاطتهم بمجموعة من الضمانات التي تهدف الى وقاية االطفال و االحداث‬
‫من االنحراف عن طريق ارشادهم و اعادة ادماجهم بدل زجرهم و معاقبتهم ‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫و من اجل ابراز‬

‫الضمانات التي ا قرتها هذه التشريعات لحماية الحدث الجانح ‪ ،‬ارتأينا‬

‫تقسيم هذا المبحث الى مطلبين ‪:‬‬

‫المطلب االول ‪ :‬اجراءات محاكمة الحدث و الهيئات المتدخلة لحمايته‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬اهم التدابير المتخدة لحماية الحدث‬
‫المطلب األول‪:‬اجراءات محاكمة الحدث و الهيئات‬
‫المتدخلة لحمايته‬
‫إن اإلجراءات التي تتبعها محاكم األحداث هي إجراءات خاصة باألحداث تختلف عن‬

‫اإلجراءات التي تتبعها المحاكم العادية بشأن الرشداء‪ ،‬وعليه فإننا سنحاول التطرق إلى‬
‫إجراءات محاكمة الحدث من إحالة القضية على المحكمة إلى غاية صدور الحكم النهائي‪.‬‬
‫‪ - I‬إحالة القضية على المحاكمة‪:‬‬

‫و يمكننا التمييز بين مرحلتين ‪:‬‬
‫‪ .3‬احالة القضية الى المحكمة االبتدائية‬
‫‪ .1‬احالة القضية الى محكمة االستئناف‬
‫‪ .8‬على مستوى المحاكم االبتدائية ‪ :‬تقوم النيابة العامة بإحالة الحدث على قاضي األحداث‬
‫بصفته قاضي التحقيق ‪ ،‬قصد إجراء تحقيق معه‪ ،‬أما إذا ارتأت النيابة العامة عدم‬
‫ضرورة إجراء تحقيق في حالة ارتكاب الحدث لجنحة أو مخالفة فإنه يتعين على‬

‫النيابة العامة أن تحيل الحدث على قاضي األحداث الذي يقوم بتطبيق مقتضيات‬

‫الفصلين ‪ 814‬و ‪ 898‬من ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬عند االقتضاء‪ ،‬وتعتبر غرفة األحداث لدى‬
‫المحكمة االبتدائية هي المحكمة المختصة كما سبق الذكر‪.‬‬

‫‪ .0‬على مستوى محاكم االستئناف‪ :‬طبقا للمادة ‪ 849‬من قانون المسطرة الجنائية يقوم‬
‫المستشار المكلف باألحداث بصفته قاضيا للتحقيق بإجراء تحقيق وفقا للمادة ‪898‬‬

‫من نفس القانون‪ .‬واذا تبين له أن األفعال تابثة في حق الحدث وتشكل الجناية فإنه‬
‫‪31‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫يأمر بإحالة القض ية إلى غرفة الجنايات لألحداث بمحكمة االستئناف‪ .‬أما إذا ظهر‬
‫له أن هذه األفعال ال تشكل سوى مخالفة أو جنحة فإنه يحيلها على المحكمة‬
‫االبتدائية المختصة‪ .‬كما يمكن أن يأمر بعدم المتابعة أن األفعال لم تقع أو تعد‬

‫واقعة تحت طائلة القانون الجنائي أو عدم توفر قرائن كافية ضد الحدث‪.‬‬
‫‪ - II‬االستعانة بمحام وإعالم ولي الحدث ‪:‬‬

‫من أهم الضمانات التي منحها قانون المسطرة الجنائية لألحداث أنه ال يمكن استنطاق‬

‫الحدث أو التحقيق معه‪ ،‬إال بحضور محاميه أو ولي أمره‪ ،‬وتنص الفقرة الثانية من المادة‬

‫‪ 895‬على أنه "إذا لم يختر الحدث أو ممثله الق انوني محاميا فيعين له قاضي األحداث‬
‫تلقائيا أو يدعو نقيب المحامين بتعيينه"‬

‫كما أوجب نفس الفصل المذكور إشعار أبويه الحدث أو المقدم أو الوصي أو الكافل أو‬

‫الشخص أو المؤسسة المكلفة برعاية الحدث‪ ،‬متى تمت متابعته‪.‬‬
‫‪- III‬القيام ببحث اجتماعي ‪:‬‬

‫إن االتجاه السائد عند محاكمة الحدث ليس إنزال العقوبة عند ردعه وايالمه‪ ،‬باعتباره‬

‫مجرما بل هو ضحايا اإلهمال والتقصير‪ .‬ولذلك فإن قاضي األحداث يتعين عليه دراسة‬

‫سلوك الحدث والظروف المحيطة به‪ ،‬وأسباب انحرافه‪ ،‬وذلك باالستعانة بأهل الخبرة‬

‫واالختصاص ومختلف العلوم المتدخلة لحماية الحدث‪.‬‬

‫وباإلطالع على الفصل ‪ 898‬من ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬نجد على أن قاضي األحداث يتلقى‬

‫بواسطة بحث اجتماعي عن حالة عائلة الحدث المادية والمعنوية وعن طبعه وسوابقه وعن‬

‫مواظبته المدرسية وسيرته فيها وعن سلوكه المهني وعن رفاقه وعن الظروف التي عاش فيها‬

‫وتلقى فيها تربيته‪.‬‬

‫ويمكن لقاضي األحداث وفق الفقرة األخيرة من نفس المادة أن يسند أمر البحث‬

‫اإلجتماعي إلى اإلدارة المكلفة بالشؤون اإلجتماعية أو إلى الجمعيات أو المساعدين‬

‫االجتماعيين المؤهلين لذلك‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫‪ - IV‬سرية الجلسات‪:‬‬

‫من أهم الضمانات المقررة للحدث هو أنه يمنع عليه حضور جلسات التحقيق أو‬

‫غرفة المشورة أو محكمة األحداث على غير ولي الحدث‪ ،‬أقاربه ومحاميه‪.‬‬

‫واعتبا ار لمصلحة الحدث‪ ،‬وخوفا عليه من آثار المحاكمة العلنية ارتأى المشرع مناقشة‬
‫القضايا المتعلقة باألحداث ودراستها في جلسات سرية تحمي خصوصيات الحدث‪ .‬وهكذا ما‬

‫أكده الفصل ‪ 897‬من ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬الذي نص على أنه "ال يقبل للحضور في البحث والمناقشات‬
‫إلى الشهود في القضية واألقارب والوصي او الكافل أو الممثل القانوني وأعضاء المحامين‬
‫والمندوبون المكلفون بنظام الحرية المحروسة والطرف المدني الذي يتقدم بمطالبة بالجلسة"‪.‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬ا ألهجزة املتدخةل محلاية احلدث‬
‫‪ .9‬على مستوى البحث التمهيدي‪:‬‬

‫يمارس ضباط الشرطة القضائية مهامهم بالنسبة للجرائم المرتكبة من طرف األحداث‬

‫في مرحلة البحث التمهيدي وهذا يستدعي تكوين ضباط قضائيين متخصصين في مجال‬

‫جنوح األحداث‪ .‬ولعل أهم المستجدات التي جاءت بها المادة الجنائية الحديثة إحداث شرطة‬

‫قضائية خاصة باألحداث وذلك طبقا للفقرة الثانية من المادة ‪ 87‬من ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬وقد أحسن‬
‫المشرع صنعا بإحداثه لهذه الهيئة القضائية الخاصة باألحداث التي يجب أن تتوفر على‬

‫مجموعة من الصفات والخصائص مراعاة للطبيعة الفيزيولوجية والنفسية للحدث‪ ،‬حيث ال‬

‫يجوز معاملته بنفس الكيفية التي يعامل بها الراشد‪ ،‬الشيء الذي يتطلب من هذا الجهاز‬
‫اإللمام بالمبادئ العامة لعلم النفس وعلم االجتماع والعلوم السيكولوجية وعلم اإلجرام وعلم‬

‫التربية ‪.15‬‬

‫ويقتصر دور الشرطة القضائية على جمع المعلومات وبيانات أولية عن أسرة الحدث‬

‫وبيئته والعوامل المؤدية إلى انحرافه وجنوحه‪.‬‬

‫‪ - 15‬أحمد أمين‪ ،‬عشر‪ /‬محمد إبراهيم عيسى‪ ،‬دور النيابة العامة بالنسبة لمسطرة األحداث على ضوء مستجدات قانون المسطرة‬
‫الجنائية الجديد بحث نهاية التدريب دورة ‪ 1115- 1111‬الصفحة ‪. 1 :‬‬
‫‪33‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫ويمكن لضباط الشرطة القضائية في حالة ارتكاب جريمة من طرف الحدث االحتفاظ به‬

‫في مكان مخصص لذلك في إطار الحصة النظرية لمدة ‪ 84‬ساعة غير قابلة للتمديد وذلك‬

‫إذا تعذر عليه تسليم لمن يتولى رعايته‪ ،‬أو إذا كانت ضرورة البحث أو سالمة الحدث‪ ،‬بعد‬

‫أخذ إذن النيابة العامة‪ ،‬ويكون ملزما باتخاذ كافة ‪.‬التدابير التي من شأنها تفادي إيذاء‬

‫الحدث ‪.16‬‬

‫ويجب على ضابط الشرطة القضائية المكلف باألحداث‬

‫‪17‬‬

‫إشعار ولي الحدث أو‬

‫المكلف المقدم عليه أو وصيه أو كفيله أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها بالرعاية‬

‫باإلجراء المتخذ وذلك وفقا لمقتضيات الفقرة األخيرة من المادة ‪ 19‬من القانون الجنائي‪.‬‬
‫‪ ‬دور النيابة العامة أثناء البحث التمهيدي‪:‬‬

‫تعتبر النيابة العامة من أهم األجهزة المتدخلة في مسطرة البحث التمهيدي الخاصة‬

‫بالحدث ويمثلها الضباط السامين للشرطة القضائية‪ .‬وتسهر النيابة العامة على مراقبة ضباط‬

‫الش رطة القضائية المكلفون باألحداث واإلشراف عليهم وعلى سير البحث التمهيدي‪ ،‬وكذلك‬
‫مراقبة ومراعاة الخصوصيات المتعلقة باألحداث أثناء فترة البحث التمهيدي‬

‫‪18‬‬

‫ويمكن كذلك‬

‫النيابة العامة وبصفة استثنائية أن تأمر بإخضاع الحدث خالل فترة البحث التمهيدي بنظام‬

‫الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادة ‪ 89‬من ق م ج إذا كانت ضرورة البحث أو‬
‫سالمة الحدث تقتضي ذلك على أال تتجاوز مدة التدبير المأمور بها ‪ 85‬يوما‪.‬‬

‫ويتجلى دور النيابة العامة أيضا في كونها الوحيدة المؤهلة لممارسة المتابعة واحالة‬

‫الحدث إستنادا إلى شكاية سابقة تقدمها اإلدارة التي يهمها األمر طبقا للمادة ‪ 818‬من‬
‫قانون المسطرة الجنائية ‪ ،‬كما يمكنها أن تمنع على المشتكي أن ينتصب كطرف مدني أمام‬
‫قاضي التحقيق وذلك ضمانا لحقوق األحداث‪ .‬كما أصبح من حق النيابة العامة إيقاف سير‬

‫الدعوة العمومية وقبل صدور حكم نهائي في جوهر القضية في حالة سحب الشكاية أو‬
‫تنازل المتضرر‪ .‬غير أن القانون أجاز للنيابة العامة الحق في المواصالت النظر في‬
‫‪ - 16‬أحمد أمين‪ ،‬عشر‪ /‬محمد إبراهيم عيسى‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬الصفحة ‪. 31 :‬‬
‫‪ - 17‬انظر الفقرة الثالثة من المادة ‪ 161‬من فانون المسطرة الجنائية ‪.‬‬

‫‪ - 18‬أحمد أمين‪ ،‬عشر‪ /‬محمد إبراهيم عيسى‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬الصفحة ‪. 31 :‬‬
‫‪34‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫الدعوى العمومية إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوة ما لم تكن قد سقطت بالتقادم أو‬

‫بسبب آخر‪.‬‬

‫‪. 2‬على مستوى التحقيق االعدادي ‪:‬‬

‫تأتي مرحلة التحقيق اإلعدادي بعد استكمال مرحلة البحث التمهيدي ‪ ،‬وقبل البدء في‬

‫المحاكمة ‪ ،‬يقوم بها قاضي التحقيق بالتحقيق في الملف المتعلق بالحدث ليرى مدى صحة‬
‫الجريمة المنسوبة إليه‪.‬‬

‫‪ ‬التحقيق اإلبتدائي األولي‪:‬‬
‫وطبقا للمادة ‪ 4‬من ق‪.‬م‪.‬ج تكون النيابة العامة ملزمة بإحالة الملف على قاضي‬

‫التحقيق في الجنايات المقترف من طرف الحدث واختياريا في قضايا الجنح‪ .‬هذا ويأتي‬

‫التحقيق اإلعدادي على مرحلتين ‪ :‬مرحلة التحقيق اإلبتدائي ‪ ،‬ومرحلة التحقيق التفصيلي‪.‬‬

‫‪ ‬مرحلة التحقيق االبتدائي ‪ :‬يقوم قاضي التحقيق في هذه المرحلة باستقبال الحدث في‬

‫مكتبه حضور محاميه أو في إطار المساعدة القضائية ووليه القانوني ويقوم بسؤاله عن‬

‫الهوية والسكن ويعلمه بالتهمة المنسوبة إليه ‪ ،‬كما يعلمه في حالة عدم إدالئه بأية معلومات‬

‫إلى حين حضور محاميه‪.‬‬

‫ويجب اإلشارة إلى أن الحدث من حقه مؤازرته من طرف محاميه في ك مراحل‬

‫الدعوة‪.‬‬

‫‪ ‬مرحلة التحقيق التفصيلي ‪ :‬بعد اإلنتهاء من مرحلة التحقيق االبتدائي يتم إخبار‬

‫الحدث بتاريخ االستنطاق التفصيلي ‪ ،‬حيث يسأل هذا األخير عن التهم المنسوبة إليه بشكل‬
‫دقيق ومفصل الستجالء الحقيقة وذلك في حضور محاميه ‪ ،‬ويجب على قاضي التحقيق‬
‫فصل الحدث عن شركائه أو المساهمين معه من المتهمين الرشداء ‪ .‬ويمكن لقاضي‬

‫التحقيق أن يقوم بإجراء بحث شامل عن شخصية الحديث وحالته الصحية والعائلية‬

‫واالجتماعية في حالة ارتكاب الحدث الجنح ‪ ،‬غير أن هذا البحث يكون إجباريا في‬

‫‪35‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫الجنايات المرتكبة من طرف الحدث وكذا اتخاذ كل التدابير الكفيلة بإعادة إدماج الحدث في‬

‫المجتمع‪.‬‬

‫ومن أهم الضم انات المخولة للحدث أثناء هذه المرحلة هي إمكانية إعفاء الحدث من‬

‫حضور إجراءات التحقيق بنفسه ‪ ،‬وذلك بإدراك القاضي أن مصلحة الحدث تقتضي ذلك‪،‬‬
‫ويكتفي بحضور المحامي نيابة عنه‪.‬‬

‫كما أن القانون جعل التحقيق ساريا في قضايا األحداث لما عدا الخصوم فال يجوز‬

‫إطالع الناس على محاضر التحقيق أو عرضها في الصحف أو وسائل اإلعالم‪.‬‬

‫ومتى تأكد أثناء التحقيق أن الفعل المرتكب من طرف الحدث يشكل جريمة يعاقب عليها‬

‫القانون‪ ،‬اصدرت سلطة التحقيق أم ار بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة أال وهي محكمة‬

‫األحداث‪.‬‬

‫‪. 0‬على مستوى المحاكم االبتدائية‪:‬‬

‫نصت الفقرة األولى من الفصل ‪ 89‬من ظهير اإلجراءات اإلنتقالية على مايلي ‪" :‬‬

‫تحال القضايا إلى المحكمة االبتدائية بواسطة االستدعاء المباشر" وبالرجوع إلى الفصل ‪81‬‬

‫من هذا الظهير نجده ينص ‪ ":‬تنظر المحكمة االبتدائية وهي تبث في غرفة المشورة في‬

‫الجنح والمخالفات المرتكبة من طرف األحداث ما لم ينص القانون على خالف ذلك "‪.‬‬

‫وعليه فإن المحكمة االبتدائية هي التي تنظر في القضايا المتعلقة باألحداث من طرف‬

‫قاضي منفرد وممثل النيابة العامة‪.‬‬

‫و الرجوع إلى القانون المغربي نجد أن قاضي األحداث لدى المحكمة االبتدائية يختص‬

‫بالنظر في قضايا المخالفات والجنح المنسوبة إلى الحدث البالغ من العمر ‪ 84- 80‬سنة‬
‫ويحيلها على وكيل الملك لدى نفس المحكمة‪.‬‬

‫وقد تطرق الباب الثاني من الكتاب الثالث لقاضي األحداث لدى المحكمة االبتدائية ‪،‬‬

‫حيث يعين قاض أو أكثر من قضاة المحكمة االبتدائية للقيام بمهام قاضي األحداث لمدة‬

‫ثالث سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار لوزير العدل ‪ ،‬بناء على اقتراح رئيس المحكمة‬
‫‪36‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫االبتدائية ‪ ،‬وفي حالة حدوث عائق يمنع قاضي األحداث من القيام بمهامه فإن رئيس‬
‫المحكمة يتولى تعيين من يقوم مقامه بصفة مؤقتة بعد استشارة وكيل الملك‪.‬‬

‫ويكلف وكيل الملك بصفة خاصة قاضي أو عدة قضاة من النيابة العامة بالقضايا‬

‫المتعلقة األحداث في محكمة ابتدائية‪ .‬كما تطرق الباب الثالث من نفس القسم لغرفة‬

‫األحداث لدى حكمة األب ‪ ،‬وتتكون هذه الغرفة تحت طائلة البطالن من قاضي األحداث‬
‫بصفته رئيسا ومن قاضيين اثنين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة‬
‫كاتب الضبط مع وجوب حضور الحدث وممثله القانوني وتكون المحاكمة سرية ‪ ،‬ويحكم‬
‫في كل قضية على حدة من غير حضور باقي األشخاص المتابعين إال الشهود في القضية‬

‫واألقارب والوصي أو المقدم أو الكافل أو الحاضن أو الهيئة المكفلة بالرعاية واعطاء هيئة‬
‫المحاماة والمندوبون المكلفون بنظام الحرية المحروسة والقضاة والطرف المدني‪.‬‬

‫وكما يمكن للمحكمة أن تأمر في كل وقت بانسحاب الحدث من البحث والمناقشات‬

‫كليا أو جزئيا ‪ ،‬ويصدر الحكم بمحضره ما لم تقرر المحكمة خالف ذلك طبقا للمادة ‪897‬‬

‫من ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬واذا تبين من خالل المناقشات تبوث الجنحة في حق الحدث الذي يقل عمره‬

‫عن ‪ 80‬سنة فال يمكن أن يتخذ في حقه أي تدبير سوى التوبيخ وتسليمه لمن يرعاه‪.‬‬

‫أما إذا كان عمر الحدث يتجاوز ‪ 80‬سنة تطبق في حقه التدابير المنصوص عليها‬

‫في المادة ‪ 848‬من ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬أو إحدى العقوبات المقررة في المادة ‪ 840‬من نفس القانون‪.‬‬
‫ولكن إذا تبين لغرفة األحداث أن األفعال تكتسي صفة جنائية فإنها تصدر حكما بعدم‬

‫اختصاصها وتبث في استمرار الحراسة المؤقتة أو استمرار اإليداع في السجن‬

‫‪19‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ . 4‬على مستوى محاكم االستئناف‪:‬‬

‫إن محاكم االستئناف لها نوعان من االختصاص‪:‬‬
‫‪- 8‬النظر في استئنافات المرفوعة ضد األحكام الصادرة عن المحاكم االبتدائية القابلة‬

‫لالستئناف ‪ ،‬وذلك عن طريق الغرفة الجنحية لدى محاكم االستئناف والتي تعد من‬
‫مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد ‪ ،‬وتتألف هذه الغرفة طبقا للفصل ‪ 847‬من‬
‫‪ - 19‬أمين محفوظ‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪31‬‬
‫‪37‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬تحت طائلة البطالن من مستشار لألحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين ‪ ،‬وتعقد‬
‫جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط‪.‬‬

‫‪- 0‬االختصاص ابتدائيا و انتهائيا في الجنايات المرتكبة من طرف األحداث وذلك عن‬
‫طريق غرفة الجنايات لألحداث ‪ ،‬وتتألف هذه الغرفة تحت طائلة البطالن من مستشار‬

‫لألحداث بصفته رئيسا وم ن مستشارين وتعقد جلساتها حضور ممثل النيابة العامة وكاتب‬

‫الضبط‪.‬‬

‫تبث هذه الغرفة في الطعن باالستئناف في ق اررات غرفة الجنايات الصادرة في حق‬

‫األحداث واألشخاص الذين يحق لهم رفع الطعن أمام الغرفة هم الحدث ‪ ،‬أو ممثله القانوني‬

‫وذلك طبقا للمادة ‪ 848‬من ق‪.‬م‪.‬ج‪ .‬يعين المستشار المكلف باألحداث بقرار لوزير العدل‬
‫لمدة ثالث سنوات قابلة للتجديد ويعفى من مهامه بنفس الطريقة‪.‬‬

‫وفي حالة تغيب المستشار المعين أو إذا كان هناك ما يحول دون قيامه بمهامه فإن‬

‫الرئيس األول يكلف من يقوم مقامه بعد استشارة الوكيل العام للملك‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪:‬التدابير المتخذة لحماية الحدث‬
‫ان الهدف من سن المشرع المغربي للتدابير التربوية و التهذيبية هو وقاية الحدث‬

‫وحمايته من االنحراف اوال واصالح سلوكه ثانيا ‪،‬من خالل خلق نوعين من التدابير‬
‫لحمايته‪ .‬وهي تدابير الحراسة المؤقتة و تدابير الحماية و التهذيب‬

‫‪20‬‬

‫الواردة في المادتين‬

‫‪ 848- 898‬من المسطرة الجنائية‪.‬و التي حددت في اربعة اجراءات مهمة هي تسليم الحدث‬
‫ألبويه او وضعه بمركز المالحظة او مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الطفولة او معهد معد‬

‫للتربية او تكوين المهني مع تكليف المندوبين للحرية المحروسة او متطوعين بذلك بتتبع‬

‫ومراقبة الحدث المعني باألمر ورفع تقارير عنه الى الجهات القضائية المختصة وخول‬
‫المشرع المغربي للهيئات الحكم المختصة بقضايا االحداث ان تحكم بهذه التدابير كما نص‬

‫على ذلك في المواد ‪ 878- 841- 840- 848- 841- 895- 814‬من قانون المسطرة‬
‫‪20‬‬

‫محمد إبراهيم‪ :‬عرض حول تطور اصالح عدالة االحداث ‪.‬المجلة االلكترونية محاكم فاس العدد ‪ 7‬اكتوبر ‪ 1111‬ص ‪33‬‬
‫‪38‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫الجنائية‪ .‬حيث ترك لقاضي االحداث و غرفة االحداث سلطة واسعة في تحديد التدبير‬
‫المالئم الذي تتحقق به مصلحة ألحدث وذلك بأجراء بحث اجتماعي حول االحداث لمعرفة‬
‫حالة عائلته المادية والمعنوية وطبعه وسوابقه ومدى مواظبته للدراسة و سلوكه والظروف‬

‫التي عاش فيها ومحيطه االجتماعي‪.‬‬

‫وعموما يمكن القول ان المشرع المغربي افرد للحدث الجانح تدابير تربوية و اخرى سالبة‬

‫للحرية‪.‬‬

‫الفقرة االولى ‪:‬التدابير التربوية‬

‫ان غاية المشرع من احداثه لنظام التدابير الوقائية هي ابقاء الحدث في محيطه العائلي‬

‫و االجتماعي اذا كان مالئما ‪،‬او في بيئة عائلية بديلة وفي اقصى الحاالت ايداعه بمؤسسة‬

‫تربوية‪ .‬و تتوزع هذه التدابير بين التوبيخ و التسليم و نظام الحرية المحروسة‪.‬‬
‫‪ ‬التوبيخ ‪:‬‬

‫التوبيخ هو توجيه اللوم و التأنيب الى حدث على ما صدر منه و تحذيره باال يعود لمثل‬

‫ذلك السلوك مرة اخرى وهو تدبير يهدف الى االصالح ويفترض مثول الحدث امام المحكمة‬

‫بن فسه ‪ ،‬ويوجه عادة في المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامات ‪ .21‬وقد اخد به المشرع‬
‫المغربي انطالقا من المادة ‪ 814‬و المادة ‪ 841‬من قانون المسطرة الجنائية‪،‬فالمشرع‬
‫المغربي احسن عندما قرره في الجرائم البسيطة كالمخالفات‪.‬ذلك ان هذه الجرائم لبساطتها ال‬

‫تدل على النزع ة شريرة لدى الحدث فيكفي التوبيخ جزاءا لها‪.‬‬
‫‪ ‬التسليم ‪:‬‬

‫يهدف تدبير التسليم الى اخضاع الحدث للرقابة و االشراف من شخص يفترض لديه‬

‫التزاما برعايته‪،‬حيث ان التسليم ال يقتصر على ابويه او الوصي ولكن يسلم الى شخص‬

‫مؤتمن او الى اسرة موثقة او لمؤسسة ‪22‬حسب المادة ‪ 848‬من م‪.‬ج والمادة ‪ 580‬بالنسبة‬
‫‪21‬‬

‫سهير الطوباسي ‪ :‬قانون االحداث االردني دراسة منشورات ميﺰان مجمﻮعة القانﻮن مﻦ اجﻞ حقﻮق اإلنسان ص ‪11‬‬

‫‪22‬‬

‫سامي عبد الكريم محمود ‪:‬الجزاء الجنائي منشورات الحل بي الحقوقية بيروت ص ‪158‬‬
‫‪39‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫للحدث المعرض لالنحراف‪ .‬وقيده المشرع بفرض الزام اتباع الترتيب الوارد في المادتين‬

‫‪ 848- 898‬عند التسليم‪ .‬و الحكم به لمد معينة من غير ان تتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه‬

‫الحدث سن ‪.23 84‬‬

‫و الذي يمكن مالحظة بخصوص هذا التدبير أنه األكثر تطبي قا من بين كافة التدابير‬

‫ألنه في قد يرتب نتيجة مجدية خاصة ادا وجد الحدث جوا عائليا يرعاه من جهة ومن‬
‫جهة أخرى فهذا التدبير يدخل في السياسية العقابية والتي تهدف إلى الحد من ظاهرة‬

‫االكتظاظ التي تعرفها مراكز اإلصالح والتهذيب المؤسسات حماية األطفال‪.‬‬

‫وما يزكي هذ ا الطرح هو ارتفاع نسبة القضايا المحكوم بها بالعقوبة الحبسية موقوفة‬

‫التنفيذ لسنة ‪ 0119‬حيث وصلت إلى ‪ 4111‬متابع في مقابل ‪ 51‬متابع سنة ‪0111‬‬
‫واعتماد التخفيف من اإليداع في مؤسسات سجنية حيث وصل سنة ‪ 0119‬إلى ‪8887‬‬

‫حالة في مقابل ‪ 8188‬حالة سنة ‪.0111‬‬

‫كما نجد ان المحكمة االبتدائية بفاس ‪-‬على سبيل المثال قضت بهذا التدبير كما هو‬

‫مبين‪:‬‬

‫‪24‬‬

‫ خالل سنة ‪ 851 < ==0119‬حكم من مجموع ‪ 8888‬حكما == < بنسبة‬‫‪%05, 08‬‬

‫ خالل سنة ‪ 001 < ==0114‬حكم من مجموع ‪ 418‬حكما == < بنسبة ‪09‬‬‫‪. %81,‬‬

‫و في نفس االتجاه ‪ ،‬أصدرت المحكمة االبتدائية لبني مالل العديد من األحكام التي تقضي‬
‫بتسليم الحدث الجانح و توبيخه من بينها ‪:‬‬
‫‪ ‬الحكم رقم‪:7 /87‬‬
‫‪23‬‬

‫محمد ابراهيم مرجع سابق ص ‪36‬‬

‫‪24‬‬

‫[ ‪ -‬مجلة األحكام الصادرة في حق األحداث بالمحكمة االبتدائية بفاس لسنتي ‪1117‬و‪.1111‬‬
‫‪40‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫أصدرت المحكمة االبتدائية ببني مالل بتاريخ ‪ 0117/88/81‬وهي ثبت في القضايا‬

‫الجنحية التلبسية للرشداء على أنه يستفاد من محضر الضابطة القضائية على أنه تم‬

‫القبض على حدث وهو بالقرب المركز التجاري ال سيما إذ كان يشغل مهمة شحن كميات‬

‫من الخمور على متني سيارة كان صاحبها غير حاصل على رخصة شراء الخمور ونظ ار‬

‫إلجراء بحث اجتماعي عن الحدث أفاد خالله أنه منقطع عن الدراسة من السادسة ابتدائي‬

‫وله سابقة قضائية من أجل استهالك مخدرات الشي ار وكذا معتقل بالسجن المحلي بني مالل‬

‫مدة شهرين ملف جنحي تلبسي ونظ ار العتراف الحدث بما نسب إليه حكمة المحكمة‬
‫بمؤاخذة الحدث والحكم عليه بالتسليم للولي الشرعي مع تحميله الصائر وبعدم مؤاخدة‬

‫الحدث عن ترويج الخمور بدون رخصة‪.‬‬

‫‪ ‬الحكم رقم ‪ 17/885‬تحت عدد ‪:849‬‬
‫أصدرت المحكمة االبتدائية بني مالل بتاريخ ‪ 0117/88/88‬في جلستها السرية‬

‫للبحث في قضايا الجنحية لألحداث أنه يستفاد من محضر الشركة القضائية على أنه تم‬

‫إيقاف حدث في حالة سكر مع إحداث الضوضاء إذ حكمت عليه المحكمة بمؤاخذة الحدث‬
‫وفق لما نسب إليه وتسليمه للولي الشرعي مع تحميله في شخص هذا األخير الصائر و‬

‫اإلجبار في األدنى‪.‬‬

‫‪ ‬ملف جنحي سير رقم ‪ 0118/881‬حكم عدد ‪: 848‬‬
‫أصدرت المحكمة االبتدائية بني مالل بتاريخ ‪ 0181/19/19‬وفقا لمحضر الضابطة‬

‫القضائية أنها ألقت القبض على حدث الرتكابه حادثة سير بأحد باحات المدار السياحي إذ‬

‫قام بالضرب شرطي وفر هاربا مع العلم على أنه غير متوفر على رخصة السياقة وبدون‬
‫خودة وبالسرعة ال تالئم ظروف المدار الحضري مما افقده عدم التحكم في دراجته وصدم‬

‫بذلك الشرطي والذ بالفرار ومن تم يكون قد ارتكب جنحة الجرح الخطأ إذ ارتأت المحكمة‬

‫‪41‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫تحصيل الحدث في شخص وليه كامل المسؤولية إذ حكمت عليه بالتوبيخ والتسليم للولي‬
‫الشرعي مع تحميله في شخص هذا األخير هذا بالنسبة للدعوى العمومية‪.‬‬

‫أما الدعوى المدنية التابعة فقد تم قبول المطالب المدنية وتحميل المدان في شخص‬

‫وليه كامل المسؤولية إذ تم اعتبار الحدث مسؤوال مدنيا وبأدائه لتعويض لفائدة الطرف‬

‫ا لمدني وهذا باالشهاد صندوق ضمان حوادث السير بإخراج شركة التأمين من الدعوى‪.‬‬

‫‪ ‬الحرية المحروسة‪:‬‬
‫يعرف الفقه هذا النظام بأنه وضع الحدث بصفة مؤقتة او نهائية تحت مراقبة قضائية‬

‫تباشر باستعانة بمندوبين دائمين او متطوعين توكل اليهم مهمة السهر بتنسيق مع اسرة‬

‫الحدث او من يقوم مقامها على تصحيح سلوكه و اعادة ادماجه في المجتمع ‪.25‬وقد نظمته‬
‫المواد من ‪ 871‬الى ‪ 511‬من م‪.‬ج‪.‬ويهدف الى وضع الحدث تحت اشراف وتتبع لمندوب‬
‫تكون مهمته تجنيبه كل عود الى الجريمة‪،‬واقتراح التربوي كل تدبير مفيد إلعادة تربيته الى‬

‫حين بلوغه ثمانية عشر سنة‪،‬ومراقبة الظروف المادية والمعنية للحدث و ترفع تقارير بذلك‬
‫من طرف المندوبين كل ثالث اشهر الى الهيئة القضائية التي عينتهم‪،‬وتكريسا لحق الحد‬

‫وعائلته في االخبار نصت المادة ‪ 511‬من م‪.‬ج على انه يتعين على الهيئة التي تقرر‬

‫نظام الحرية‬

‫المحروسة اخطار الحدث و ابويه او كافله بطبيعة التدابير وموضعه‬

‫وااللتزامات التي يستوجبها كإعالم المندوب بتغيب الحدث او تغير محل اقامته او مرضه او‬
‫وفاته وتسهيل عمل المندوب ومد يد المساعدة الضرورية اليه ‪ .26‬ولإلشارة هناك نظامين‬

‫للحرية المحروسة ‪ ،‬أحدهما للتجربة واآلخر للتربية‪ .‬فبالنسبة للحرية المحروسة لالختبار‬
‫يتعلق األمر باختبار حسن نية وارادة الحدث ‪ ،‬وذلك بتمديد المالحظة إلى مدة زمنية محددة‬
‫تحت إشراف المندوب ‪ ،‬واذا نجح هذا التدبير في تحقيق الغاية التي وضع من أجلها فإن‬

‫المحكمة تأمر بالحرية المحروسة النهائية التي تكون مرفوقة في بعض األحيان بأحد‬

‫‪26‬‬

‫مؤسسة قضاء االحداث وفق قانون المسطرة الجنائي الجديد منشورات و ازرة العدل ص‪8- 1‬‬
‫‪42‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫اإلجراءات التربوية في الوسط المفتوح كإجراء التوبيخ والتسليم إلى الوالدين أو إلى أسرة‬

‫بديلة‪.‬‬

‫و ال يفوتنا دون الحديث عن مدى فاعلية هده التدابير الحمائية و االصالحية في‬

‫التصدي لظاهرة جنوح االحداث ‪،‬و دلك من خالل االحصائيات التي تبين لنا مستويات‬

‫االنحراف و االجرام لدي االحداث‪:‬‬

‫الجنايات والجنح المرتكبة ضد األشخاص‪"0119- 0111" :‬‬
‫خلص على أن مجموع الجنايات المرتكبة ضد األشخاص من طرف األحداث خالل‬

‫سنتي ‪ 0111‬و‪ 0119‬تعرف ارتفاعا ملحوظا على مستوى جرائم الضرب والجرح حيث‬
‫وصلت ارتفاعا ملحوظا على مستوى جرائم الضرب والجرح حيث وصلت سنة ‪ 0115‬إلى‬

‫‪ 8887‬في حين أنها أصبحت تعرف انخفاضا طفيفا سنة ‪ 0111‬وذلك بما مجموعه‬
‫‪ 8071‬وأكثر نسبة مرتكبة على مستوى الضرب والجرح تكون على مستوى الذكور بالنسبة‬
‫‪ 8588‬وانخفاض بالنسبة ‪ 984‬لإلناث‪.‬‬
‫الجنايات والجنح المرتكبة ضد األموال‪:‬‬
‫المالحظ أن السرقة البسيطة أكثر أنواع الجرائم ارتكابا من طرف األحداث باعتبار‬

‫عدم توفيرهم على اإلمكانيات من أجل ارتكاب السرقات الموصوفة من جهة‪ ،‬ومن جهة‬

‫أخرى فالحدث يحتاج إلى سد حاجياته ومتطلباته وذلك بيع منا حصل عليه من السرقات‬

‫التي يقوم بها‪ .‬إذ نجد نسبة الذكور مرتفعة على مستوى السرقة البسيطة بـ ‪ 0148‬واإلناث‬

‫‪.089‬‬

‫باإلضافة للنشل الذكور بالنسبة ‪ 8171‬واإلناث ‪.87‬‬
‫الجنايات والجنح الماسة بنظام األسرة‪:‬‬

‫‪43‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫أغلب الجرائم المرتكبة من طرف االحداث وخاصة تلك الماسة بنظام األسرة نجد أنها‬

‫ترتبط غالبا بالفساد إذ تكون أكثر ارتفاعا بالنسبة لإلناث بمعدل ‪ 815‬مع انخفاض بالنسبة‬

‫للذكور بالمعدل ‪ 878‬وكذا ارتفاع على مستوى التحريض والدعارة بمعدل ‪ 810‬لإلناث‬
‫و‪888‬‬

‫للذكور وبالتالي فالفساد والتحريض على الدعارة يكون راجعا غلى طبيعة السن‬

‫وخصوصية هذه المرحلة الحرجة منه‪.‬‬

‫الجنايات والجنح المرتبكة ضد األمن والنظام العام‪:‬‬
‫أغلب الجرائم المرتكبة من طرف األحداث ضد االمن العام والنظام العام هي التسول‬

‫‪ 8171‬وذلك باعتبار أن غالبية األحداث والجرائم التي يرتكبونها بسبب الفقر‪ ،‬حيث يالحظ‬
‫ارتفاع في نسبة الجرائم التسول بين سنتي ‪ 0115‬و ‪ ،0111‬كذلك الشأن بالنسبة للتشرد‬
‫فأغلب األحداث يعانون من غياب الوسط العائلي ومن ظاهرة تفكك األسر‪.‬‬

‫أما بالنسبة لظاهرة الهروب فقد أثبتت اإلحصائيات المنجزة تزايد عدد األحداث الفارين‬

‫من مراكز حماية الطفولة بسبب عدم توفير هذه المراكز لظروف مالئمة للحدث من جهة‬

‫ومن جهة أخرى لعدم تأقلم األحداث مع هذه األوساط‪.‬‬
‫ج ارئم المنظمة بمقتضى قوانين خاصة‪:‬‬

‫أو أنواع الجرائم المرتبكة هي السكر العلني وتناول مادة مخدرة وفي إحصائيات أجرها‬

‫مركز حماية الطفولة بتمارة النشرة الشهرية للمركز شهر يناير ‪ 0117‬أكدت أن ‪ 95%‬من‬

‫األحداث الوافدين عليه خالل هذه الفترة متابعين من أجل االستهالك المخدرات ‪ ،‬إذ نجد‬

‫على أن هناك ارتفاع على مستوى الذكور بالنسبة ‪ 490‬خاصة بالسكر العلني وكذا الهجرة‬

‫السرية بمعدل ‪.570‬‬

‫و خالصة لما سبق نالحظ على أن أكبر النسب المئوية ترتبط بالجنايات والجنح‬

‫المرتكبة ضد األموال بالنسبة ‪ 32,59%‬تليها الجرائم المنظمة بمقتضى نصوص خاصة‬

‫بالنسبة ‪.15,62%‬‬

‫‪44‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫عدد المتابعين بالدوائر االستئنافية التي عرفت أكثر المتابعين األحداث لسنتي ‪0111‬‬

‫و‪:0119‬‬

‫بين هذين الجدولين الدوائر االستئنافية التي عرفت أكبر عدد من المتابعين وهكذا نجد‬

‫على أن أكبر سنة بالدائرة االستئنافية للرباط حيث إن عدد المتابعين هو ‪ 8085‬تليها‬

‫القنيطرة ومراكش بالمعدل ‪ 0181‬من عدد المتابعين مقارنة مع سنة ‪ 0119‬حيث نجد‬
‫ارتفاع ملحوظ في مدينة الدار البيضاء بمعدل ‪ 8574‬تليها مدينة مكناس بمعدل ‪8144‬‬

‫في المقابل نجد على أنها ارتفعت بشكل مهول في فاس مقارنة بالنسبة ‪ 0111‬إذ كانت‬

‫‪ 8001‬وفي ‪ 0119‬عدد المتابعين ‪.8789‬‬

‫جنحي األحداث بالمحكمة االبتدائية بني مالل بكل من سنتي ‪ 0188‬و‪:0180‬‬
‫مت خالل اطالعنا على مجموعة من االحكام‪ ،‬يتضح لنا على أن سنة ‪0188‬‬

‫سجلت ‪ 048‬قضية وتم الحكم على ‪.057‬‬

‫اما سنة ‪ 0180‬فهنا سيتم الحديث لثالثة دورات ‪ :‬الدورة األولى سجلت ‪ 77‬قضية‬

‫وتم الحكم على ‪ 814‬أما الدورة الثانية سجلت ‪ 98‬وحكمة بـ ‪ 70‬والدورة الثالثة سجلت ‪78‬‬
‫قضية وتم الحكم ‪.50‬‬

‫عالقة اإلجرام بالمنطقة‪:‬‬
‫من خالل دراسة النسبة المئوية لعدد القضايا في الجنح العادية المرتكبة من طرف‬

‫األحداث خالل سنة ‪ 0110‬من خالل الجدولين ‪ 8‬و‪ 0‬نستشف أن نوعية اإلجرام ونسبته‬
‫تختلف من منطقة ألخرى حسب مجموعة من العوامل والمؤثرات سأحاول فهمها وتفصيلها‬

‫كاآلتي‪:‬‬

‫‪ - 8‬بالنسبة الستئنافية بني مالل‪:‬‬
‫نجد أن بهذه المنطقة هناك نسبة مرتفعة جدا لجنحة السكر العلني حيث أنها تصل‬

‫إلى نسبة ‪ 82,21%‬وذلك ربما راجع للبيئة االجتماعية بالمنطقة ألن المبدأ السائد فيها‬
‫وحلم كل الشباب هو الهجرة إلى الخارج بعد أن عاش الكثير من الشباب أزمات البطالة مع‬
‫‪45‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫سنوات من الدراسة والتحصيل‪ ،‬في حين أن هناك مجموعة هاجرت إلى الخارج وفي العطلة‬

‫الصيفية رجعت في سيارات فخمة وبمستوى مادي جيد وهو ما أدى بشباب المنطقة إلى‬

‫العزوف عن الدراسة وانتظار فرصة للهجرة إلى الخارج ‪ ،‬مما يخلق الفراغ لهذه الفئة التي ال‬
‫تدرس وال تمارس نشاطا مهنيا فتتجه نحو المخدرات وأولها الكحول والتي تبين نسبة‬

‫‪ 82,12%‬أي ‪ 948‬حالة بأنها في المتناول حتى بالنسبة لألحداث ‪ ،‬وهو المشكل الذي‬
‫على السلطات في هذه المنط قة أن تتدخل لتحله بالوسائل األمنية لتعاقب المحالت التي‬
‫تبيعه لهذه الفئة وللمغاربة المسلمين بصفة عامة ثم لتفكك شبكات السوق السوداء التي‬

‫تعمل على ترويج كحول ماء الحياة بكثرة‪.‬‬

‫وترتفع بهذه المنطقة أيضا جرائم القذف والسب العلني ‪ ،‬والسبب في ذلك األحياء‬

‫العشوائية المنتشرة بالمدينة ونواحيها ألنها تشكل مرتفعا لمستوى أخالقي متدني وتصل هذه‬
‫النسبة إلى ‪ 66,67%‬أي ‪ 894‬قضية خالل سنة ‪ 0110‬وهو ما يجب أن يحارب عبر‬
‫التربية الحسنة ومحاربة األمية المنتشرة بكثرة ونشر توعية بهذه النوعية من األحياء‪.‬‬

‫و تنتشر بهذه المنطقة أيضا الجرائم الغابوية من قبيل الجنح والمخالفات الغابوية‬

‫‪ 879 60,25%‬قضية وقطع األشجار بدون رخصة ‪ 75,00%‬بمعدل ‪ 874‬قضية‬

‫والرعي في غابة الدولة ‪ 29,32%‬أي ‪ 51‬حالة‪ ،‬وهي مسألة راجعة لطبيعة المنطقة‬

‫الفالحية والغابوية ‪ ،‬ألن الناس يعتمدون فيها على مداخيل الفالحة وتشكل بالنسبة لهم‬
‫المدخول الرئيسي‪ .‬وأيضا هناك سبب آخر وهو غياب التوعية ألن الخطأ الشائع هو أن‬
‫الغابة ملك المجتمع يمكن استعمال أشجارها والرعي فيها دون مشاكل ولكن ال أحد يعذر‬

‫بجهله القانون‪.‬‬

‫‪ - 0‬بالنسبة الستئنافية الدار البيضاء‪:‬‬
‫تشهد العاصمة االقتصادية ‪ 16,01%‬لحاالت التشرد و‪ 18,27%‬لقضايا السرقة‬

‫العادية و‪ 12,99%‬لبيع السجائر دون رخصة في حين أن نسبة باقي الجنح منخفضة‪،‬‬
‫وفي الحقيقة فإن النسب المذكور تعتبر ضئيلة مقارنة مع واقع المدينة الصناعي والكبير‪،‬‬

‫وهو أمر يطرح أكثر من سؤال ألنه في مدينة صناعية كبرى تبلغ ساكنتها حوالي ‪ 5‬مليون‬

‫‪46‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫نسمة وتحيط بها أحزمة الفقر من كل جانب أي األحياء الهامشية (الكاريان) التي تعيش‬
‫فق ار مدقعا‪ ،‬كيف لها أن تسجل هذه األرقام؟‬
‫‪ - 8‬بالنسبة الستئنافية القنيطرة‪:‬‬
‫سجلت نسبة جريمة القتل الخطأ بهذه المدينة ‪ 79,139%‬خالل سنة ‪ 0110‬وهو‬

‫أمر يطرح التساؤل أيضا فهذه المدينة تعرف إجراما متناميا لكن في ميدان جنوح األحداث‬
‫عرفت انخفاضا في باقي الجرائم وارتفاعا مثي ار لالنتباه في جنحة القتل الخطأ بتسجيل ‪78‬‬

‫حالة خالل السنة الفارطة وهو ما يتطلب من المسؤولين البحث عن أسبابه ومحاولة‬

‫القضاء عليه‪.‬‬

‫‪ - 8‬بالنسبة الستئنافية فاس‪:‬‬
‫ترتفع بهذه الدائرة نسبة جريمة القتل وعرف عدد القضايا تسجيل ‪ 841‬حالة بمعدل‬

‫‪ 82,67%‬حالة وهو راجع للمستوى االقتصادي الذي تعرفه المدينة والفوارق الطبقية وأيضا‬
‫للهجرة القروية من الضواحي مع انعدام فرص الشغل ألن المدينة تعتمد باألساس على‬

‫مداخيل الصناعة التقليدية والسياحة والتي تعرف مداخيل ضئيلة‪ ،‬لذا تدفع هذه العوامل‬
‫االقتصادية باألحداث إلى استعمال النشل لإلستيالء على االموال وهي جريمة غير منظمة‬
‫إذ تعتمد على السرعة في التنفيذ فقط بخالف السرقة التي تسجل بهذه المنطقة بنسبة‬

‫‪ 1,44%‬فقط وهو ما يظهر أن هذه الفئة محتاجة إلى موارد معيشية فقط لتكف عن‬

‫اإلجرام‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬التدابير االصالحية السالبة للحرية‬

‫هي التدابير التي تنفذ داخل مؤسسات خاصة يحددها القانون لهذا الغرض النه في‬

‫بعض الحاالت تكون بيئة الحدث عامل اساسي في جنوحه ‪ ،‬هذا االجراء يهدف الى‬

‫استئصال الفساد واالنحراف ومواجهة هذه العوامل بسالح التربية والتعليم والثقافة التي توفرها‬
‫المؤسسات التربوية المتخصصة‪.‬وذلك لتربية بمراكز حماية الطفولة و اما لقضاء عقوبة‬

‫سالبة للحرية‪ .‬بأحد مراكز االصالح والتهذيب‪.‬‬

‫‪ ‬مراكز حماية الطفولة ‪:‬‬
‫وهي مراكز يودع بها االحداث لتقويم سلوكهم‪ ،‬واعادة تربيتهم‪ ،‬وتوجيههم إلى ما‬

‫يناسب ميوالتهم وذلك طبقا للمادتين ‪ 848- 898‬من م‪.‬ج وهي تابعة لو ازرة الشباب‬
‫والرياضة بمقتضى مرسوم ‪ 0048411‬صادر سنة ‪ . 8741‬وتتكون هذه المراكز من‬
‫فرع للمالحظة يستقبل األحداث الذين اتخذت في حقهم تدابير اإليداع المؤقت بمقتضى‬

‫تدابير صادرة عن سلطات قضائية خاصة باألحداث تتراوح بين ثالثة أسابيع وثالثة‬

‫أشهر‪ .‬ثم ي تم اتخاد تدبير التسليم في حقهم‪.‬او احالتهم الى فرع اعادة التربية الذي‬
‫يستقبل األحداث المحالين عليه ‪ ،‬والذين تبين أنهم في حاجة إلى اإلصالح ‪ ،‬وتقويم‬
‫السلوك ‪ .‬وتحدد مدة اإلقامة به من سنة إلى ثالث سنوات‪ ،‬وفي بعض الحاالت إلى‬

‫حين بلوغ سن الرشد الجنائي أي ‪ 84‬سنة ‪ .‬ويتكون هذا الفرع من ‪:‬مراكز خاصة‬

‫بالتعليم ‪ ،‬مراكز خاصة بالتكوين المهني ‪ ،‬مراكز خاصة بالتكوين الفالحي‪.‬‬

‫اخير فرع أندية العمل االجتماعي الذي يتم ايداع الحدث بها بهدف منعه من الرجوع‬
‫ا‬
‫و‬

‫إلى الجريمة ‪ ،‬وتدريبه على حل مشاكله اليومية بنفسه ‪ ،‬وتعويده على اإلدخار وحسن‬

‫التصرف ‪ ،‬وضمان استق ارره مهنيا ‪ ،‬وتسهيل إدماجه في الحياة االجتماعية‬

‫‪48‬‬

‫المسؤولية الجنائية لألحداث‬

‫و في نفس االتجاه‬

‫‪ ،‬أصدرت المحكمة االبتدائية بني مالل في جلستها السرية‬

‫بتاريخ ‪ 088/8/18‬في القضايا الجنحية أحداث المتعلقة بالسرقة والفساد إذ صرحت‬
‫المحكمة سريا وابتدائيا وحضوريا الحكم بمؤاخدة الحدث من أجل ما نسب إليه والحكم عليه‬

‫بإيداعه بالمركز حماية الطفولة بالفقيه بن صالح ‪ 0‬و‪ 1‬أشهر مع تحميل وليه الصائر‬

‫وتحديد هذه اإلجبار في األدنى‪.‬‬

‫‪ ‬مراكز االصالح والتهذيب‪:‬‬
‫مراكز اصالح االحداث عبارة عن مؤسسة اجتماعية تربوية تقوم على مبدأ الدفاع‬

‫االجتماعي المتمثل بتبني هدف اصالح االحداث وتاهيلهم وتقويم سلوكهم و اعادة‬
‫دمجهم في المجتمع‪ .‬وهذه المؤسسات مخصصة لألحداث المحكومين والمقرر وضعهم‬
‫فيها من قبل المحكمة لمدة معينة‪ .‬إال ان الحدث دون الثانية عشرة ال يمكن أن توقع‬

‫عليه عقوبة حبسية ‪ ،‬بل يتخذ في حقه تدبير أو أكثر من تدابير الحماية المقررة في‬

‫المادة ‪ 848‬ق‪.‬م‪.‬ج في حالة ارتكابه جنحة أو جناية‪ .‬أما فيما يخص الحدث ما بين‬
‫‪ 80‬و ‪ 84‬سنة المرتكب لجنحة أو جناية فهو إما أن يخضع لتدبير أو أكثر من تدابير‬

‫الحماية والتهذيب ‪ ،‬واما أن يحكم عليه بالعقوبات المخففة المقررة في المادة ‪ ،840‬أو‬
‫تتم التدابير بعقوبة حبسية ‪ ،‬مع إعطاء األولية لهذه األخيرة بشرط تعليل قرارها‪.‬‬

‫فقرر المشرع المغربي تخفيض العقوبة بالنسبة للحدث الذي ارتكب جريمة تتسم بالخطورة‬

‫( م ‪ 878‬ق‪.‬م‪.‬ج) وهو توجه يتسم بالحكمة ‪ ،‬سيما وأنه ال محالة سيخفف عن الحدث‬
‫عبء قضاء مدة طويلة تعيق فرض إعادة إدماجه في المجتمع‪.‬والحكمة في اعتماد‬

‫االعذار القانونية للتخفيف في حالة الحدث الذي لم يبلغ ‪ 84‬سنة هي تجنيبه قسوة‬

‫الحيات السجنية او يمكن ان يخلفه ذلك من اثار على نفسه هذا الى جانب الى جانب‬
‫ان الجانح مهما كانت خطورتها ال يضفي امكانية إلصالحه‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫[‪ - ]11‬تنص المادة ‪ 111‬من ق‪.‬م‪.‬ج"‪ ...‬غير أنه إذا كانت العقوبة األصلية المقررة للجريمة هي اإلعدام أو السجن المؤبد أو‬
‫السجن لمدة ثالثين سنة ‪ ،‬فإن الغرفة تستبدلها بعقوبة تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشر سنة سجنا"‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫هندة الدريدي‪ :‬مرجع سابق ‪ ،‬الصفحة ‪.11:‬‬
‫‪49‬‬



Télécharger le fichier (PDF)










Documents similaires


decharge pour les majeures
decharge pour le majeures pdf
autorisation parentale
code penalnhv3
oug pentru gratierea unor pedepse
honte au drapeau

Sur le même sujet..