Fichier PDF

Partagez, hébergez et archivez facilement vos documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



التصريح الافتتاحي للسيد علي بن فليس في المؤتمر الصحفي .pdf



Nom original: التصريح الافتتاحي للسيد علي بن فليس في المؤتمر الصحفي.pdf
Auteur: tassill

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 13/01/2015 à 15:49, depuis l'adresse IP 78.241.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 261 fois.
Taille du document: 508 Ko (12 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫التصريح االفتتاحي للسيد علي بن فليس في المؤتمر الصحفي‬
‫الجزائر ‪ 31‬يناير ‪5132‬‬
‫السيدات و السادة األفاضل؛‬
‫الحضور الكرام؛‬
‫أشكركم جزٌل الشكر على تلبٌتكم لدعوتنا التً تتٌح لً فرصة طٌبة لئلتمام بكم‬
‫مجددا؛ و بما أننا الزلنا فً األٌام األولى من ذكرى المولد النبوي الشرٌؾ و ٌناٌر و‬
‫من السنة المٌبلدٌة الجدٌدة ٌسعدنً أن أنتهز هذه المناسبات الثبلث ألتوجه إلٌكم جمٌعا‬
‫بؤصدق تمنٌاتً لكم بموفور الصحة و الهناء فً حٌاتكم الشخصٌة و بالنجاح و التوفٌق‬
‫فً مشواركم المهنً‪ .‬و استسمحكم فً المقام ذاته أن أتوجه من خبللكم إلى كافة‬
‫المواطنات و المواطنٌن بتمنٌاتً لهم بالسعادة و الطمؤنٌنة داعٌا المولى عز وجل أن‬
‫ٌعٌد على بلدنا هذه المناسبات بالخٌر و الٌمن و البركات‪.‬‬
‫لقد قمنا باالحتفاء بهذه المناسبات و ؼالبا ما هً بالنسبة لؤلفراد لحظة الوقوؾ للتقٌٌم و‬
‫مراجعة الذات و تقوٌم ما ٌستجٌب تقوٌمه و الخوض فً مشارٌع جدٌدة‪.‬‬
‫و نفس القاعدة تنطبق على األمم و الدول‪ .‬فهً أٌضا مطالبة فً لحظات كهذه بتقٌٌم‬
‫مسارها و استخبلص العبر من النجاحات و اإلخفاقات على حد سواء و رسم‬
‫طموحات و تطلعات جدٌدة‪ .‬و بلدنا ال ٌمكن له أن ٌمثل استثناء لهذه القاعدة‪ .‬فهو الٌوم‬
‫فً تقاطع الطرق‪ .‬و تقاطع الطرق هذا ٌتضمن دربا مسدودا و ضعه و ٌرٌد إبقاءه فٌه‬
‫نظام سٌاسً بلػ مداه بكل تؤكٌد‪ .‬لكن فً تقاطع الطرق هذا ٌوجد أٌضا سبٌل اإلصبلح‬
‫و التجدٌد التً تدل إلٌه معارضة وطنٌة موحدة و متبصرة و ثابتة فً إرادتها و‬
‫تصمٌمها‪.‬‬
‫فالجزائر باتت أمام خٌارات واضحة و مفصلٌة فً ذات الوقت‪ .‬فهً أمام الخٌار بٌن‬
‫نظام سٌاسً تجاوزته و تتجاوزه األحداث و نظام سٌاسً ٌعٌش فً عصره و ٌتجاوب‬
‫‪1‬‬

‫معه؛ و الجزائر أٌضا أمام الخٌار بٌن نظام سٌاسً ٌربط مصٌر أمة بؤكملها بمصٌر‬
‫أفراد أو مجموعات ضؽط و مصالح و نفوذ و نظام سٌاسً ٌسترجع فٌه الشعب التحكم‬
‫فً مصٌره و مصٌر البلد الذي ٌنتمً إلٌه؛ و الجزائر أخٌرا أمام الخٌار بٌن نظام‬
‫سٌاسً اقترنت طبٌعته بالتقهقر و الركود و نظام سٌاسً حامل ألفاق مستقبلٌة و موفر‬
‫ألسباب األمل و سبل التطور‪.‬‬
‫إننا كشعب و كؤمة فً وجه هذه الخٌارات المصٌرٌة؛ و كل خٌار من هذه الخٌارات‬
‫هو بمثابة تحدي ٌستوجب علٌنا رفعه و رهان لنا األهلٌة الكاملة لكسبه‪.‬‬
‫و أدعوكم؛ سٌداتً و سادتً األفاضل أن نراجع معا‪ -‬ولو فً عجالة‪ -‬تصرٌحاتً‬
‫المتكررة و الملحة على مدى األشهر القلٌلة الماضٌة بشؤن كل ما آلت إلٌه األوضاع‬
‫فً ببلدنا‪.‬‬
‫لقد صرحت بؤن االستحقاق الرئاسً األخٌر لم ٌكن إطبلقا محطة النتخاب رئٌس‬
‫للجمهورٌة و إنما كان فً حقٌقة أمره عملٌة تمدٌد فً عمر شؽور السلطة؛ و صرحت‬
‫أٌضا بؤن حالة ؼٌر مسبوقة كهذه ستإدي ال محالة بكل ما ٌملكه بلدنا من مإسسات و‬
‫من إدارات و من هٌاكل بكل أصنافها إلى التكفل الحصري بشؽور السلطة هذا على‬
‫حساب االعتناء بتسٌٌر الشؤن العام‪.‬‬
‫و صرحت أخٌرا بؤن شؽور السلطة هذا سٌزٌد أزمة النظام تؤزما و تدهورا و أنه‬
‫سٌإدي ببل رٌب إلى وضع دٌمومة الدولة الوطنٌة و تبلحم األمة و استقرار المجتمع‬
‫تحت وطؤة تهدٌدات و مخاطر جمة‪.‬‬
‫لقد تمنٌت لو أن التطورات المسجلة أثبتت أن كل تخوفاتً كانت ؼٌر مبررة‪ .‬لم ٌحدث‬
‫ذلك و ٌا لؤلسؾ‪ .‬فؤزمة النظام تتوسع و تتفاقم على منظر منا؛ و ٌجري تعفنها على‬
‫وتٌرة متسارعة كان من الصعب ترقبها أو التنبإ بها‪.‬‬
‫فؤول مصدر ألزمة النظام هذه أال و هو شؽور السلطة قد استعصى تسٌٌره حتى‬
‫بالنسبة لكل من جعلوا من التكفل به أولوٌتهم المطلقة و هدفهم األسمى‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫فالبلد أصبح بدون دلٌل و بدون رإٌة لمصٌره و بدون آفاق عدى تلك التً ٌوفرها له‬
‫نظام سٌاسً صب جل انشؽاالته فً ضمان بقائه متجاهبل بذلك مصٌر أمة بؤكملها‪.‬‬
‫و فً هذا الوقت بالذات الذي تتراكم فٌه األخطار السٌاسٌة و االقتصادٌة و االجتماعٌة‬
‫فبل أحد منا ٌعلم هوٌة اآلخذ بزمام الدولة و ال موطن صنع القرار الوطنً و ال من هو‬
‫صانعه الحقٌقً و المسإول عنه‪.‬‬
‫أنتم معشر الصحفٌٌن و الصحفٌات فً طلٌعة من ٌسجلون ٌومٌا ؼٌاب أو ال منطقٌة أو‬
‫تضاربات و حتى عدم جدوى الكثٌر من القرارات المتخذة من طرؾ حكامنا‬
‫السٌاسٌٌن‪ .‬و تحاولون أٌضا أن تجدوا تفسٌرا أو معنى لكل هذه االختبلالت فً أبسط‬
‫قواعد الحكامة السلٌمة‪.‬‬
‫أسمحوا لً أن أقول لكم بؤن التفسٌر الذي تبحثون عنه بشؤن كل هذه االرتباكات‬
‫والتضاربات ال مرد له سوى شعور السلطة الذي أفقد البلد أول مصدر الستلهامه‬
‫وتوجٌهه وقٌادته‪ .‬فهذه هً حالة الرٌب و الهشاشة التً وضع شؽور السلطة البلد فٌها‪.‬‬
‫وهذه هً حالة االرتجال وافتقاد السٌطرة و السطحٌة وؼٌاب الدقة والصرامة التً‬
‫ٌخضع لها شؽور السلطة تسٌٌر شإون الدولة‪.‬‬
‫إن التوابع الهدامة لشؽور السلطة تتجاوز حدود أعلى منصب فً جمهورٌتنا؛ فلقد‬
‫امتدت تداعٌات شؽور السلطة إلى الحكومة‪ .‬فحكومة عادت ال تجتمع إال نادرا‬
‫وحكومة دون قائد وموجه ومراقب ومحاسب هً حكومة ال ٌمكن ألدائها إال أن ٌنزل‬
‫إلى مادون تصرٌؾ األعمال‪.‬‬
‫وكٌؾ ٌفسر ٌا ترى نشوب ودوام وتعفن العدٌد من بإر األزمات والتوترات فً أنحاء‬
‫عدة من إقلٌمنا سوى بشؽور سلطة ال تحرجها و ال تقلقها حكومة تضاءل أداإها إلى‬
‫مستوٌات ؼٌر مقبولة ‪ ،‬حكومة تائهة وحكومة متروكة إلى أمرها ؟‪.‬‬
‫مجمل القول هنا أن شؽور السلطة ٌعنً ؼٌاب أولى مإسسات الجمهورٌة وؼٌاب أول‬
‫المإسسة فً الدولة تولدت عنه حكومة أضحت ال تحكم‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وكنتٌجة حتمٌة لهذٌن المعطٌٌن المزدوجٌن فإن بلدنا ال ٌعرؾ الٌوم إلى أٌن هو‬
‫ماضً وشعبنا ال ٌعرؾ ما هو المصٌر الذي هو مقدم علٌه‪.‬‬
‫لما ٌضع حكم فردي حرصه على بقائه فوق كل االعتبارات األخرى ولما ٌضع نظام‬
‫سٌاسً مصالحه الضٌقة فوق المصلحة العامة فإن مآل منطق كهذا هو صدع أركان‬
‫الدولة الوطنٌة و إضعاؾ لتبلحم األمة و ظهور اختبلالت فً توازنات المجتمع‪ .‬وهنا‬
‫تكمن منابع التهدٌدات والمخاطر المحدقة حقا بالبلد‪.‬‬
‫و لما ضاقت به السبل و استعصى علٌه تسٌٌر شؽور السلطة حسب مٌزاجه وأهواه لم‬
‫ٌجد النظام السٌاسً القائم منفذا إال فً مشروع المراجعة الدستورٌة الذي أصبح‬
‫أسطورة بؤتم معنى الكلمة‪.‬‬
‫و بالفعل فلقد جدد مجلس الوزراء األخٌر دعوة إلى المعارضة الوطنٌة قصد إعادة‬
‫النظر فً قرارها تجاه هذا المشروع الذي أصبح بمثابة مسلسل سٌاسً ٌطبعه الفتور‬
‫تارة واإلثارة تارة أخرى دون أن ٌكتسب ال الجاذبٌة و ال االقناع و ال المصداقٌة على‬
‫مدى األربع سنوات الماضٌة‪.‬‬
‫فما هً ٌاترى المستجدات أو التطورات التً بإمكانها حمل المعارضة الوطنٌة على‬
‫إعادة تقٌٌم موقفها بشؤن هذا المشروع؟ من وجهة نظري لم ٌطرأ أي جدٌد فً هذا‬
‫الملؾ‪.‬‬
‫و استسمحكم أن أكون أوضح أمامكم بهذا الخصوص‪.‬‬
‫أوال‪ :‬إن مشروع المراجعة الدستورٌة مرتبط بقرار أحادي الجانب وبهدؾ اإللهاء‬
‫ٌتوخى النظام السٌاسً القائم من خبللهما صرؾ األنظار عن أزمة النظام الراهنة‬
‫وعن شؽور السلطة الذي ٌضطلع بدور المحرك فٌها‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬ال ٌمكن فً أي حال من األحوال لهذا المشروع أن ٌكون الدواء لداء أزمة‬
‫النظام هذه‪ .‬فلقد عهدنا فً هذا النظام مٌوله إلى خرق أو تجاهل أو حتى اؼتصاب‬

‫‪4‬‬

‫الدستور و هذا كافً فً حد ذاته للتشكٌك فً قدرة مراجعة دستورٌة أي كانت على‬
‫إدخال تؽٌرات ذات معنى فً طبٌعة السلطة القائمة أو فً ممارساتها أو فً تصرفاتها‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ال ٌمكن إطبلقا اعتبار الدستور كمسبب أساسً لبلنسداد السٌاسً الراهن‪.‬‬
‫و بالفعل فإن أركان هذا االنسداد تكمن‪ ،‬من جهة‪ ،‬فً سلطة فردٌة لم تعد قادرة على‬
‫القٌام بكل المهام الدستورٌة التً احتكرتها‪ ،‬ومن جهة أخرى‪ ،‬فً نظام سٌاسً ال‬
‫دٌمقراطً ٌستوجب الٌوم تؽٌٌره خدمة لتطلعات شعبنا ومصلحة وطننا‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬ان الدستور الذي تنتظره جمهورٌتنا سٌتطلب حتما أن ٌناقش وأن ٌنال إجماع‬
‫المشاركٌن فً صنعه وأن ٌصاغ فً اإلطار األوسع لحل أزمة النظام و التحول‬
‫الدٌمقراطً الحقٌقً‪ .‬أما السلطة القائمة والمإسسات التً تنطق وتسعى باسمها فبل‬
‫شرعٌة وال طابع تمثلً لها‪ .‬و بالتالً أخبلقٌا وسٌاسٌا وقانونا ال أهلٌة و ال توكٌل و‬
‫ال صبلحٌة لها لئلنفراد بالتصرؾ فً أسمى قوانٌن الجمهورٌة على مزاجها و‬
‫مقاسها‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬كما عهدنا ذالك فٌه على الدوام فإن النظام السٌاسً القائم قادر على التمرٌر‬
‫األحادي لمشروعه وفرض دستور ٌكون قد وضعه حسب مصالحه الظرفٌة و حساباته‬
‫اآلنٌة‪ .‬لكن دستورا ٌعد و ٌمرر بهذه الطرٌقة التسلطٌة ال ٌمكن له أبدا أن ٌسمى‬
‫دستور الجمهورٌة و إنما دستور نظام سٌاسً ضاعت منه العقبلنٌة و الحكمة و‬
‫البصٌرة‪.‬‬
‫لقد أثبت النظام السٌاسً القائم خبلل العشرٌة ونصؾ العشرٌة الماضٌتٌن مدى احتقاره‬
‫للحقوق والحرٌات ؛ كما عرفت عنه حساسٌته للرأي المخالؾ و المواقؾ النقدٌة‬
‫والمعارضات السٌاسٌة أٌا كانت هوٌتها و توجهاتها ؛ فهو ال ٌرتاح و ال ٌهدى باله إال‬
‫عند تمتعه بالحصانة ضد المساءلة و المحاسبة والمراقبة‪ .‬ومن هذا المنظور فإنه ال‬
‫ٌثٌر سوى االستؽراب و االستعجاب لما ٌدعً أن مشروعه ٌرمً إلى تعزٌر الحرٌات‬
‫و توسٌع الحقوق و تقوٌة دور المعارضة الوطنٌة‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫أٌمكن أن تصدق مزاعمه و الحال أن تصرفاته و ممارساته كلها تخالؾ نواٌاه المعلنة‬
‫؟ هل توقفت ٌوما محاصرته و مطاردته للحقوق و الحرٌات ؟ و هل عرفت حرب‬
‫االستنزاؾ السٌاسً التً ٌشنها ضد المعارضة الوطنٌة هدنة و لو لوهلة ؟‬
‫إننً فً موقع و فً وضع ٌمكنانً من الرد بالنفً على كل هذه التساإالت‪.‬‬
‫أنكم تعملون أٌتها السٌدات؛ أٌها السادة؛ أننا باشرنا فً العمل من أجل تؤسٌس حزب‬
‫سٌاسً‪ .‬لقد مرت قرابة ستة أشهر قبل أن نتمكن من الحصول على موعد إلٌداع‬
‫الملؾ التؤسٌسً لحزبنا‪ .‬و لقد اضطرتنا االحتزازات ؼٌر المإسسة لئلدارة إلى تؽٌٌر‬
‫اسم حزبنا – من جبهة الحرٌات إلى طبلئع الحرٌات‪ -‬كما أرؼمنا كذلك إلى تحوٌل‬
‫التعهد الجماعً إلى جملة من التعهدات الفردٌة بشؤن احترام الدستور و القوانٌن‬
‫السارٌة المفعول و كذا عقد المإتمر التؤسٌسً للحزب فً ؼضون سنة من استبلم‬
‫الترخٌص اإلداري بهذا الؽرض‪.‬‬
‫لقد سبق لً و أن أعلمت الرأي العام الوطنً بمضمون و مقاصد هذه الصعوبات‬
‫المفتعلة‪ .‬فالطلب بتؽٌٌر اسم حزبنا لم ٌكن له أي مبرر و على عكس ما تحججت به‬
‫اإلدارة فإن اختٌار اسم حزبنا لم ٌقرر إال بعد التؤكد من عدم استعماله من طرؾ أٌة‬
‫تشكٌلة سٌاسٌة قائمة أخرى‪ .‬و أشرت فً نفس التصرٌحات إلى أنه من ؼٌر المنطقً‬
‫أن ٌطالب األعضاء المإسسون بالتعهد فردٌا بعقد المإتمر التؤسٌسً لحزبهم‪ .‬فعقد‬
‫مإتمر ال ٌمكن أن ٌتم إال على أساس قرار جماعً و لٌس انطبلقا من قرار فردي‪.‬‬
‫و أصارحكم القول فً موضوع شكل االلتزامات هذا أن عند إثارة اإلدارة له تكونت‬
‫لدي القناعة بؤنه من األحرى و األنسب أن ٌتقٌد الجهاز السٌاسٌى اإلداري نفسه بهذا‬
‫االلتزام المطلوب من المإسسٌن لؤلحزاب السٌاسٌة‪ .‬فواقع األمر فً ببلدنا ٌقتضً أن‬
‫ٌكون الجهاز السٌاسً اإلداري هو من ٌتعهد باحترام دستور و قوانٌن الجمهورٌة؛ كما‬
‫ٌقتضً أن ٌلتزم ذات الجهاز بالترخٌص بعقد المإتمرات التؤسٌسٌة لؤلحزاب فً‬
‫‪6‬‬

‫اآلجال المحددة قانونا‪ .‬اسؤلوا سً كرٌم طابو و ال شك أنكم ستجٌدونه أكثر اسهابا و‬
‫تفصٌبل و ببلؼة منً فً هذا الموضوع‪.‬‬
‫أما بالنسبة لً‪ ،‬فإننً أعلم بؤن إٌداع الملؾ التؤسٌسً لحزبنا لٌست سوى المرحلة‬
‫األولى فً مسار طوٌل محفوؾ بالعراقٌل؛ و سنعمل جمٌعا‪ ،‬رفاقً و أنا‪ ،‬على‬
‫مواجهة هذه العراقٌل بكل ثبات و قناعتنا فً ذلك كاملة بؤننا نمارس حقا دستورٌا و ال‬
‫نطالب بامتٌاز أو جمٌل‪.‬‬
‫أيتها السيدات‪ ،‬و أيها السادة‪،‬‬
‫لقد سارت أزمة النظام السٌاسً التً نعٌشها بالبلد إلى مؤزق سٌاسً و اقتصادي‬
‫واجتماعً‪ .‬فهذا المؤزق حقٌقً و مإكد؛ وكل مظاهره بادٌة للعٌن المجردة‪ .‬ما هً‬
‫هذه المظاهر األكثر وضوحا واألكثر خطورة؟ إنً أرى أربعة منها ذات طابع‬
‫جوهري و تبدو لً أساسٌة ومثقلة باألخطار على استقرار ووحدة الدولة الوطنٌة التً‬
‫هً أثمن ملك مشترك لنا‪.‬‬
‫ أوال‪ ،‬بلدنا لم ٌعد مسٌرا وال محكوما‪ .‬و لم ٌعد ممثبل أو مجسدا ال فً الخارج‬‫وال فً الداخل‪ .‬فداخلٌا‪ ،‬أهملت المظاهرات واالحتجاجات وبإر األزمات‬
‫والتوترات المتزاٌدة التً مست جهات كاملة من وطننا و تركت لتؤخذ طرٌق‬
‫التعفن ولم تكن محل عناٌة أو عبلج حسب مقتضٌات الحكامة الحاضرة و‬
‫المستنٌرة و المطمئنة والواثقة من نفسها‪.‬‬
‫و خارجٌا‪ ،‬وخاصة فً جوارنا القرٌب‪ ،‬تزداد األخطار وتتكدس التهدٌدات و‬
‫المسإول األول عن األمن الوطنً فً الببلد ؼائب عن منصبه و من المواقع‬
‫القٌادٌة للبلد‪.‬‬
‫ ثانيا‪ ،‬فً الوقت الذي ٌتضح فٌه جلٌا المؤزق السٌاسً واالقتصادي و‬‫االجتماعً‪ٌ ،‬ظهر حكامنا السٌاسٌون فً وضع باهت وعاجزٌن عن انتاج‬
‫مبادرات وإجراءات مقنعة وذات مصداقٌة إلخراج بلدنا من الطرٌق المسدود‬
‫‪7‬‬

‫الذي أوصلوه إلٌه‪ .‬إن سٌاسات حكامنا‪ ،‬إن وجدت‪ ،‬اصبحت فاقدة للوضوح‬
‫وللرإٌة‪ .‬هذا النظام القائم ٌجٌد عملٌة الؽلق لؤلفق و لآلفاق‪ ،‬ال ٌقلقه الركود أو‬
‫الجمود وٌكتفً بتسٌٌر األوضاع القائمة‪ ،‬وعلٌه فهو صانع المؤزق الحالً الذي‬
‫ٌعرض استقرار البلد للخطر‪.‬‬
‫ ثالثا‪ٌ ،‬فتقد النظام السٌاسً الحالً للمصداقٌة لدى المواطنٌن‪ ،‬كما ٌفتقد لثقتهم‪،‬‬‫مما ٌجعل الحوار االجتماعً‪ ،‬و معه الوساطات االجتماعٌة‪ ،‬منعدمة تماما‪.‬‬
‫ٌعتقد هذا النظام القائم أنه بإمكانه أن ٌقرر وٌتصرؾ بصفة أحادٌة و تسلطٌة‬
‫باالعتماد فقط على وساطة األتباع و الزبائن‪ ،‬التً حلت محل الوساطات‬
‫االجتماعٌة الحقٌقٌة‪ .‬إن منابع وأسباب بإر التوتر واألزمات األخٌرة فً كل من‬
‫ؼرداٌة و توقورت و عٌن صالح و تمنراست تكمن فً المواطنة المؽٌبة‪ ،‬وفً‬
‫الحوار واالستشارة االجتماعٌة المؽٌبان و فً الفشل الذرٌع الذي منٌت به‬
‫الوساطات الزبانٌة بشتى أشكالها و أصنافها‪.‬‬
‫ رابعا‪ٌ ،‬فتقد النظام السٌاسً القائم والمإسسات الممثلة له من القاعدة إلى القمة‬‫للشرعٌة البلزمة كً ٌتمكن‪ ،‬من مواجهة المؤزق الشامل الذي ٌمر به البلد‪ .‬إن‬
‫ؼٌاب هذه الشرعٌة هو ما ٌفسر عجز هذا النظام وعدم قدرته على مواجهة‬
‫التحدٌات الخطٌرة الحالٌة التً سٌتحتم على بلدنا مواجهتها إن آجبل أم عاجبل‪.‬‬
‫فعجز وعدم قدرة حكامنا السٌاسٌٌن‬
‫تظهر وبشكل جلً فً مواجهة األزمة الطاقوٌة الحالٌة‪ .‬لنكتفً هنا بما هو‬
‫جوهري و أعنً بهذا الحد األدنى من النجاعة التً من حقنا أن نطالب الحكومة‬
‫بتوفٌره فً وجه هذه األزمة‪.‬‬
‫و من هذه الزاوٌة فإننا ننتظر من الحكومة أن تكؾ عن محاولة تخدٌر الرأي‬
‫العام الوطنً و هً تزعم باطبل أن بلدنا فً مؤمن من آثار أزمة طاقوٌة بالؽة‬
‫الخطورة‪ .‬فمزاعم كهذه تإدي إلى التساإل و التشكٌك فً جدٌة وصدق الحكومة‬
‫‪8‬‬

‫فً وقت ٌعلم فٌه العام و الخاص أن هذه األزمة قد قضت على نصؾ عائدات‬
‫مبٌعاتنا البترولٌة‪.‬‬
‫و بما أن األزمة الطاقوٌة الراهنة قد أضاعت منا نصؾ عائداتنا فإننا ننتظر‬
‫أٌضا من الحكومة أن تخبرنا بكل صراحة و دقة بالرقم اإلجمالً لما ٌجب‬
‫تقلٌصه من النفقات كً ٌتم تعوٌض النقص الملحوظ فً عائداتنا‪ .‬و فً سٌاق‬
‫تحدٌد سقؾ هذا التقلٌص فً النفقات فإننا ننتظر من الحكومة؛ إضافة أن تبلؽنا‬
‫بكل شفافٌة بالمجاالت و القطاعات و األنشطة التً ستعرؾ تقلٌصا فً النفقات‬
‫المخصصة لها‪.‬‬
‫و ننتظر أخٌرا من الحكومة أن تخرج من الضبابٌة و الؽموض و أن تطلعنا‬
‫على القرارات و اإلجراءات المتخذة قصد تفعٌل هذا التقلٌص فً النفقات‪.‬‬
‫هذا هو المنتظر من الحكومة و هذا ما ٌتطلبه الحكم الراشد‪ .‬لكن ما ٌبلحظ‬
‫بالنسبة لبلدنا هو أن حكومة مرتبكة و مضطربة فً وجه األحداث التً تتراكم‬
‫فً وجهها تتهرب من االضطبلع بهذه المسإولٌة و من واجب قول الحقٌقة أيٍّ‬
‫كانت لؤلمة‪.‬‬
‫أيتها السيدات‪ ،‬و أيها السادة‪،‬‬
‫تنقل لنا جل وسائل اإلعبلم التً تمثلونها‪ٌ ،‬ومٌا‪ ،‬االرتجاالت‪ ،‬والتحالٌل المتناقضة‪،‬‬
‫والمواقؾ المتؽٌرة‪ ،‬والقرارات المتراجع عنها مباشرة بعد اتخاذها فً إطار تسٌٌر‪ ،‬أو‬
‫باألحرى ال تسٌٌر‪ ،‬آلثار انهٌار أسعار البترول على بلدنا‪.‬‬
‫اسمحوا لً أن أتقاسم معكم بعض المعاٌنات حول هذا الموضوع‪.‬‬
‫‪ ‬معاينتي األولى هً أن أسعار البترول بدأت فً االنخفاض فً منتصؾ شهر‬
‫جوان الماضً‪ ،‬ومع ذلك‪ ،‬فقد طال االنتظار إلى ٌوم ‪ 03‬دٌسمبر الماضً‪ - ،‬و‬
‫ضرورة إمضاء قانون المالٌة‪ ،-‬لٌهتم مجلس الوزراء بهذه األزمة‪ .‬طوال كل‬
‫هذه األشهر الستة‪ ،‬كانت الدول األخرى المنتجة للبترول قد خصصت العشرات‬
‫‪9‬‬

‫من اجتماعات مجالس الوزراء العادٌة واالستثنائٌة لوضع مخططات استعجالٌة‬
‫تمكنها من مواجهة هذه األزمة‪.‬‬
‫‪ ‬معاينتي الثانية تتعلق بكون مجلس وزراء مصؽر ؼٌر عادي –ألن ال وجود له‬
‫فً النظام المإسساتً الرسمً الجزائري‪ -‬اجتمع ٌوم ‪ 12‬دٌسمبر الماضً‪ .‬ولم‬
‫ٌزد سوى ؼموضا للؽموض السائد ألن اإلجراءات القلٌلة التً أعلن عنها تحت‬
‫الضؽط سرعان ما و ألؽٌت من طرؾ مجلس الوزراء المنعقد ٌوم ‪ 03‬دٌسمبر‬
‫الماضً‪.‬‬
‫‪ ‬معاينتي الثالثة أن قانون المالٌة كان ٌحضر‪ ،‬خبلل السداسً الثانً من السنة‬
‫المنصرمة‪ ،‬فً وقت كانت أسعار البترول تتهاوى فٌه بطرٌقة متسارعة؛ ومع‬
‫ذلك فإن هذا القانون حضر ونوقش وصودق علٌه وكؤن ال وجود لؤلزمة النفطٌة‬
‫على االطبلق‪ .‬ال شًء أضٌؾ أو أعٌد التفكٌر فٌه لجعل حسابات بلدنا مطابقة‬
‫للوضعٌة الجدٌدة التً تولدت عن األزمة الطاقوٌة‪.‬‬
‫‪ ‬معاينتي الرابعة هً أن كل الدول المنتجة للبترول شخصت األزمة بصفة شاملة‬
‫ومتجانسة‪ ،‬وقٌمت بكل دقة تؤثٌراتها على اقتصادها وتبنت مخططات استعجالٌة‬
‫للتكفل بها؛ إال حكومة بلدنا‪ ،‬التً ال نعرؾ‪ ،‬لحد الٌوم‪ ،‬تشخٌصها لهذه األزمة‪،‬‬
‫كما أنها لم تعلمنا بتؤثٌرها‪ ،‬كما نجهل كل شًء عن استراتٌجٌة التكٌؾ مع‬
‫الوضع الطاقوي الجدٌد‪ ،‬إن كانت موجودة‪.‬‬
‫‪ ‬معاينتي الخامسة هً ان شعبنا هو أول معنً بهذه األزمة ألنه‪ ،‬آجبل أو عاجبل‪،‬‬
‫سٌطلب منه دفع فاتورتها؛ و مع ذلك فؤن حكامنا السٌاسٌن ٌتعاملون معه وكؤن‬
‫األمر ال ٌعنٌه تماما؛ وكؤنه لٌس من واجبهم إعبلمه بكل صدق وإخبلص بما‬
‫ٌتعلق بهذه األزمة؛ وكؤنهم ال ٌحتاجون إلى وعٌه وتجنٌده لمواجهتها و التقلٌص‬
‫من تداعٌاتها قدر المستطاع‪.‬‬
‫ما هي الخالصات التي يمكن أن ننتهي إليها من هذه المعاينات؟‬
‫‪10‬‬

‫الخالصة األولى‪ ،‬هً أن األزمة الطاقوٌة الخطٌرة الحالٌة جاءت لتكشؾ إخفاقات و‬
‫ضٌاع فرص عشرٌة من الحكم المبنً على عدم التبصر‪ ،‬و البلمباالة‪ ،‬والتبذٌر و‬
‫النزٌؾ الذي تسبب فٌه تفشى الرشوة و الفساد‪.‬‬
‫الخالصة الثانية‪ ،‬هً أن حكامنا السٌاسٌٌن لٌس لهم سوى مخطط بدٌل واحد ومخطط‬
‫إنقاذي واحد‪ :‬إنه ٌتمثل فً إفراغ صندوق احتٌاطات الصرؾ وصندوق ضبط‬
‫المداخٌل‪ .‬فحكامنا ٌعولون على هذٌن الصندوقٌن المتصاص صدمات األزمة و ال‬
‫مخطط آخر لهم‪.‬‬
‫الخالصة الثالثة‪ ،‬هً أن النظام القائم ٌجهد نفسه إلبقاء شعبنا فً حالة جهل تام بآثار‬
‫هذه األزمة خوفا من تعرضه للمحاسبة و المساءلة المشروعتٌن‪ .‬الخوؾ من أن توجه‬
‫له أسئلة كهذه‪ :‬أٌن ذهبت المبالػ الضخمة التً جادت بها عشرٌة من الرخاء المالً‬
‫الذي لم تعرؾ الجزائر مثٌبل له؟ فً ماذا أفادت كل هذه المصادر المالٌة ما دام الهزال‬
‫الداخلً والخارجً القتصادنا قد زاد كما أن تبعٌة اقتصادنا للخارج أصبحت شبه‬
‫كاملة؟‬
‫لماذا لم توجه كل هذه الثروات لتنوٌع اقتصادنا وخلق الثروة؟ لماذا استعملت حكامتنا‬
‫االقتصادٌة لتضخٌم النظام الرٌعً عوض تجاوزه عبر االستعمال الحسن و الناجع‬
‫للمئات من المبلٌٌر من الدوالرات التً تهاطلت على البلد طٌلة عشرٌة بؤكملها‪.‬‬
‫خالصتي الرابعة‪ ،‬هً أن النظام السٌاسً القائم هو الٌوم فً مواجهة الحائط‪ .‬فقد كان‬
‫تحت ضؽط ثقل الؽلق السٌاسً الذي لم ٌعالجه‪ ،‬وفً مواجهة اضطرابات اجتماعٌة‬
‫تجاوزته؛ وباإلضافة إلى كل هذه األزمات الخطٌرة جاءت أزمة انخفاض أسعار‬
‫البترول التً ستحرمه من وسائل مواصلة شراء استقراره ودٌمومته‪.‬‬
‫خالصتي الخامسة و األخيرة‪ ،‬هً أن هذا النظام السٌاسً لم ٌعد‪ ،‬بعد اآلن‪ ،‬ال فً‬
‫وضع ٌسمح له وال بقدرة تمكنه من مواجهة كل هذه األزمات‪ .‬إنه ٌفتقد للشرعٌة التً‬
‫تساعده على اتخاذ القرارات الشجاعة و ٌفتقد أٌضا للمصداقٌة التً ضٌعها من خبلل‬
‫‪11‬‬

‫انشؽاله بمصالح ضٌقة على حساب الصالح العام و هو الذي تنقصه ثقة مواطنٌنا والتً‬
‫بدونها ال ٌستطٌع تحسٌسهم وتجنٌدهم كً ٌجعل منهم سندا لمسعاه إن كان له مسعى‪.‬‬
‫و بالنظر لهذه المعطٌات الثبلث األساسٌة األكٌدة‪ ،‬فإن النظام السٌاسً القائم لم ٌعد له‬
‫مشروع جامع و محفز للبلد؛ و لم ٌعد ٌضمن آفاقا مستقبلٌة واضحة و لم ٌعد قادرا‬
‫على تسطٌر طموحات وطنٌة واعداة؛ لقد وضع نفسه فً حالة العاجز عن تقدٌم حلول‬
‫لؤلزمة الشاملة الحالٌة التً تتفاقم ببقائه و تتعقد مع تعنته و ضٌق بصٌرته و أخطاء‬
‫حساباته‪.‬‬
‫شـــــــــكرا لكم‬

‫‪12‬‬


Documents similaires


Fichier PDF fichier sans nom 1
Fichier PDF 1
Fichier PDF fichier sans nom 1
Fichier PDF fichier sans nom 16
Fichier PDF fichier sans nom 2
Fichier PDF u062au0635u0631u064au062d u0644u0644u0633u064au062f u0639u0644u064a u0628u0646 u0641u0644u064au0633 u062du0648u0644 u0627u0644u0627u0639u062au062fu0627u0621 u0627u0644u0625u0631u0647u0627u0628u064a u0628u0641u0631u


Sur le même sujet..