غروبة دليلة.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-sans-nom.pdf - page 2/283

Page 1 234283


Aperçu texte


‫ﻣﻠﺨﺺ ﺍﻟﺒﺤﺚ‬
‫"‪...‬ﺇﻥ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺣﺮﺓ ﻭ ﻧﺤﻦ ﺃﺣﺮﺍﺭ ﻭ ﻣﺘﺴﺎﻣﺤﻮﻥ‪ "...‬ﻛﻠﻤﺔ ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﺑﻴﺮﻟﻜﺲ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ‬
‫ﺍﻹﻏﺮﻳﻘﻲ‪ ،‬ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺧﻄﺒﻪ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺃﺛﻴﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﻈﺎﻡ ﺣﻜﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻨﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﺳﺘﻤﺪﺕ ﺟﺬﻭﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺗﻌﻨﻲ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻗﺘﺼﺮﺕ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻠﻴﺔ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻭ ﺍﻟﻨﺴﺎء‪ ،‬ﻭ ﺗﻄﻮﺭﺕ ﻋﺒﺮ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ‪ ،‬ﻭ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﻣﻨﺎﻫﺞ‬
‫ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻭ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻭ ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻟﻠﺠﺪﻝ ﻭ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﺭﺟﺔ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ‬
‫ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭﺣﺮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺮﺃﻱ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺗﺮﺑﻄﻬﻤﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺷﺮﻁﻴﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﺍﺟﺪ ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺩﻭﻥ‬
‫ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻭ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﻧﻄﻠﻘﻨﺎ ﻣﻨﻪ‪ ،‬ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ‪ ،‬ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﺭﺍﺳﺘﻨﺎ ﻟﻠﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﻟﻠﺼﺤﺎﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎء ﺩﻋﺎﺋﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻭ ﺗﺮﺳﻴﺨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ‪.‬‬
‫ﻓﺎﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺟﺎءﺕ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﻭ ﻟﻺﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ‪ ،‬ﻭ ﺗﻮﺟﻴﻬﻪ ﻟﻬﺎ ﺳﺮﺍ ﻭ ﻋﻠﻨﺎ‪ ،‬ﻭ ﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺣﺪﺍﺙ‬
‫ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻦ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨﻘﻠﺔ ﺍﻟﻨﻮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﺍء‪ ،‬ﺇﺫ ﺗﺒﻌﻬﺎ‬
‫ﺩﺳﺘﻮﺭ ‪ 1989‬ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻗﺮ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭ ﺣﺮﻳﺔ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺛﻢ ﺻﺪﺭﺕ ﻻﺋﺤﺔ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﺣﻤﺮﻭﺵ ﺗﻤﻨﺢ ﻟﺼﺤﻔﻴﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬
‫ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺃﻭ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺿﻤﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺻﺤﻔﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﻣﻨﺤﻬﻢ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻭ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﻮﺭ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ ﺍﻟﺪﻓﻊ‪ ،‬ﺛﻢ ﺗﻜﺮﺱ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻗﺎﻧﻮﻥ‬
‫ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻟﻠﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﻳﻞ ‪.1990‬‬
‫ﻭ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ‪ ،‬ﻭ ﻧﺸﺄﺕ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﻒ‬
‫ﻣﺘﻤﺘﻌﺔ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﺇﺧﺮﺍﺟﻲ ﻭ ﻓﻨﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻭ ﺑﻠﻐﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺟﺬﺭﻳﺎ ﻋﻦ ﻟﻐﺔ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪﺓ‬
‫ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪.‬‬