587.pdf


Aperçu du fichier PDF 587.pdf - page 2/24

Page 1 23424



Aperçu texte


‫وطنية‬

‫‪2‬‬

‫صوتكم‬

‫العدد ‪ 587‬الجمعة ‪ 8‬جمادي األولي ‪1436‬هـ‬

‫الموافق لـ ‪ 27‬فيفري ‪2015‬‬

‫ضد التيار‬
‫محمد الحمروني‬

‫بعد حملة فاشلة لتشويه وزير الداخلية‬

‫استهداف الحرس الوطني ونشر الفتنة بين األمنيين‬
‫بلغ��ت االتهامات املتداول��ة في املناب��ر اإلعالمية ضد آمر احل��رس الوطني العميد‬
‫منير الكسيكس��ي حدّا مثيرا للغرابة‪ .‬فبعد حس��م ملف "األدوي��ة" اتخذت الهجمات‬
‫ُبع��دا آخر وهو االتهام باإلرهاب‪ ،‬مبا يعني أنّ بع��ض األطراف تريد "رأس" العميد‬
‫مهم��ا كلّف األمر‪ ،‬ويبذل بع��ض النقاب ّيني "التضحيات" بال ضابط وطني أو أخالقي‬
‫أو مهني لتحقيق الهدف املنش��ود‪ :‬إنهاء صالح ّية وجود منير الكسيكس��ي على رأس‬
‫احلرس الوطني بعد جعله عبئا ثقيال على رئيس احلكومة ووزير الداخلية وينبغي‬
‫التخلص من "وجوده املثير للجدل" رغم ثبوت زيف جميع االدعاءات في حقه‪.‬‬
‫التواطؤ املريب بني وسائل إعالم مع ّينة وفرقة التسريبات النقاب ّية األمن ّية تكشف‬
‫ّ‬
‫مخطط��ا أوس��ع م��ن أن يكون جتاذبا داخ��ل املؤسس��ة األمن ّية فقط‪ ،‬بل هن��اك دوائر‬
‫تخطيط وإخراج‪ .‬وأخطر من ذلك وجود حزام حماية إداري وقانوني يضمن لبعض‬
‫"النجوم" طالقة اللس��ان دون قيود‪ .‬وهذا م��ا دفع نقابتي احلرس ووحدات التدخل‬
‫إل��ى التنبيه إل��ى التواطئ الداخلي وإلى التس��امح املفرط من س��لطة اإلش��راف إزاء‬
‫التجاوزات‪.‬‬
‫الوزير املعتمد الس��ابق املكلف بالش��ؤون األمنية رضا صفر ص ّرح يوم ‪ 20‬فيفري‬
‫اجلاري بأنّ أغراضا سياس�� ّية تقف وراء االتهامات املوجهة آلمر احلرس الوطني في‬
‫موضوع شحنة األدوية التي عبرت إلى ليبيا‪ .‬وأ ّكد صفر أنّ التسريبات في هذا امللف‬
‫تفتح الباب على مصراعيه أمام اإلرهاب‪ ،‬حس��ب قوله‪ .‬ومن أخطر ما أشار إليه رضا‬
‫صف��ر‪ ،‬وهو أب��رز ّ‬
‫املطلعني على امللف��ات األمن ّية بالبالد‪ ،‬هو وج��ود "مخطط لضرب‬
‫احل��رس الوطن��ي وإحباط��ه" في وق��ت يعتبر هذا الس��لك م��ن أكثر املس��تهدفني من‬
‫اإلرهاب ّيني أل ّنه قام بالعمليات الناجحة والعمليات االستباقية (الصريح‪ 20 ،‬فيفري‬
‫‪.)2015‬‬
‫لقد عهدنا منذ ‪ 4‬سنوات هذا األسلوب في إثارة األزمات حول الشخص ّيات الوطنية‬
‫الذي عادة ما تعقبه حمالت على الت ّيارات أو املؤسس��ات أو الوزارات التي ميثلونها‪،‬‬
‫تبدأ العملية بش��يطنة الش��خص وال تتو ّقف عنده بل تس��حب صفات الشيطنة على‬
‫املجموعة التي ميثلها‪ ،‬في مس��عى لـ"حرقه��ا" وتقزميها ونزع الثقة منها وعزلها ثم‬
‫اإلجه��از عليها‪ ،‬وهي األس��اليب التي ع ّوضت في الس��احة التونس��ية اإلنقالب الذي‬
‫فشل في مناسبات نتذكرها جميعا بفضل األداء األمني اجلدّي‪.‬‬

‫ثالثة أطراف أساسية معنية مبعاجلة مشتركة لهذا امللف املزمن‪:‬‬
‫إلى رئيس احلكومة‪،‬‬
‫إنّ‬
‫ف��ي الوقت الذي تقول في��ه التحدّي األمني هو أبرز األولوي��ات‪ ،‬أنت تعاين كيف‬
‫يت ّم العبث باملؤسس��ة‪ ،‬وكيف يس��عى البعض إلى دفعك إلى اتخاذ ق��رارات‪ ،‬قد تكون‬
‫أنت أدرى باملستفيدين منها‪.‬‬
‫إلى وزير الداخلية‪،‬‬
‫بعد أن استهدفوك‪ ،‬اليوم يريدون خلق الفوضى في إدارتك وأن يشغلوك بالنزاعات‬
‫الشخص ّية على حساب متابعة امللفات العاجلة‪.‬‬
‫إلى القضاء‪،‬‬
‫إل��ى متى ه��ذا العبث بالقانون من قب��ل بعض النجوم اإلعالمية‪ ،‬وهل تش��مل قائمة‬
‫احلصانة بعض األمن ّيني املعزولني أو النقاب ّيني املتف ّرغني؟‬
‫وضع مؤسستنا األمنية وما يجري فيها مقلق إلى أبعد احلدود ونقولها صراحة إنه‬
‫ينذر باألس��وأ إن لم تبادر اجلهات الرسم ّية بوضع ح ّد لهذا التعاطي غير اجلدّي وغير‬
‫وحساسة ومع قضايا ته ّم األمن والسيادة الوطنية‪.‬‬
‫املسؤول مع أجهزة دقيقة‬
‫ّ‬
‫مؤسس��ة يفترض أن‬
‫م��ا يجري أزعج التونس�� ّيني كثيرا‪ ،‬ألنه خل��ق حالة إرباك في‬
‫ّ‬
‫تتف ّرغ حملاربة اإلرهاب‪ ،‬الذي يفتك بني الفينة واألخرى ببعض أبنائنا‪ ،‬بدل االنشغال‬
‫باحل��روب الكالم ّي��ة املفتعلة وتصفية احلس��ابات على حس��اب األمن وعل��ى املجهود‬
‫الوطني في مكافحة اإلرهاب‪..‬‬
‫ما يجري أزعج التونس�� ّيني‪ ،‬وأزعج أبناء املؤسس��ة األمنية واحلرس وطني‪ ،‬الذين‬
‫مؤسس��تهم‪،‬‬
‫بدأوا في التعبير عن امتعاضهم من االس��تهداف املتك ّرر الذي تتعرض له‬
‫ّ‬
‫دون أن تتصدى أية جهة حملاولة إيقاف األذى الذي حلقهم‪..‬‬
‫األسئلة كثيرة ولعل أهمها‪:‬‬

‫هذا الس��يناريو هو الذي نرى أ ّنه يطبخ آلمر احلرس والس��لك واملؤسسة األمنية‪.‬‬
‫وهو غير منفصل عن احلملة التي اس��تهدفت (بواس��طة سياس�� ّيني ومجتمع مدني)‬
‫وزير الداخلية ناجم الغرس��لي عند اختياره للمنصب وعند فشلها انتقلت (بواسطة‬
‫نقاب ّي�ين أمن ّي�ين) إلى األس��عد دربز الذي ّ‬
‫رش��ح كاتب الدولة وجنح��ت العملية و ّ‬
‫مت‬
‫الع��دول عنه‪ .‬وجت ّرب احلملة الي��وم في اتجّ اه اإلدارة العام��ة للحرس الوطني‪ .‬وال‬
‫نعرف على من الدور اآلتي‪.‬‬

‫ملاذا تستهدف املؤسسة األمن ّية ووحدات احلرس حتديدا؟‬
‫ّ‬
‫هل هناك عالقة بهذا االس��تهداف باملكاس��ب الهامة التي حققتها هذه املؤسس��ة ض ّد‬
‫اإلرهاب؟‬
‫هل هناك من يريد التشويش على اجلهد الوطني الكبير الذي تقوم به هذه الوحدات‬
‫في مقاومة اإلرهاب؟‬
‫ه��ل يعق��ل أن يظ��ل أبناء احل��رس الوطن��ي عرضة لالس��تهداف وهم ميثل��ون خطّ‬
‫األول لالرهاب مبع ّية جيشنا الوطني وباقي الوحدات األمنية؟‬
‫التصدّي ّ‬
‫أخيرا كيف تسمح دولة حتترم نفسها بأن تتح ّول أسرار الدولة األمن ّية والعسكر ّية‬
‫إلى مجال للمناكفات اإلعالمية على الهواء مباشرة؟‬

‫وق��د انتبه��ت وأنا أتابع اجل��دل النقابي األمن��ي أنّ هدفا غير معلن ق��د حت ّقق وهو‬
‫"زي" و"مدني" وصراع مديرين وتراشق تهم بني‬
‫إثارة الفتنة بني أسالك األمن بني‬
‫ّ‬
‫نقابات أمن ّية وتهديدات بينها‪ ،‬وهو ما ح ّول املؤسس��ة األمنية إلى ما يشبه "د ّكانا"‬
‫سياس ّيا على شاكلة ما يجري في كثير من األحزاب اليوم‪ ،‬يتنازع أصحابها مسلوبي‬
‫اإلرادة لفائ��دة من خطط لذل��ك‪ .‬ولم يراع أحد خصوص ّية املؤسس��ة ودورها في هذا‬
‫املرحلة‪.‬‬

‫أعتقد أننا بحاجة إلى وقفة جادّة من قبل املسؤولني كي يضعوا النقاط على احلروف‪،‬‬
‫ويب ّين��وا لكل طرف حدود التعاطي مع القضايا األمن ّية احلارقة وضوابطها‪ .‬وال يعني‬
‫املس بحر ّية التعبير التي تظل مكفول��ة للجميع‪ .‬ففي "أعتى" الدميقراطيات‬
‫ذل��ك أبدا ّ‬
‫الغرب ّية توجد قضايا غير مس��موح بتناولها في وسائل اإلعالم‪ ،‬بل حتى داخل مجلس‬
‫متخصص��ة‪ ،‬وعمليات‬
‫الن��واب‪ ،‬أو مجلس الش��عب‪ ،‬فبعض القضايا ت��وكل إلى جلان‬
‫ّ‬
‫االستماع فيها واملناقشة لها تت ّم في غرف مغلقة‪..‬‬