1425552442 ملاحظات المفكرة القانونية على مشروع الأولي للقانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء التونسي .pdf



Nom original: 1425552442-ملاحظات المفكرة القانونية على مشروع الأولي للقانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء التونسي.pdf
Auteur: acer

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 09/03/2015 à 18:37, depuis l'adresse IP 193.95.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 413 fois.
Taille du document: 280 Ko (12 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫مالحظات المفكرة القانونية على المشروع األولي للقانون األساسي للمجلس األعلى للقضاء التونسي‬
‫من أهم القوانين المنتظرة تنزيال للدستور التونسي‪ ،‬القانون األساسي للمجلس األعلى للقضاء‪ .‬وهو قانون‬
‫يقتضي وفق الدستور اق ارره ضمن ستة أشهر من اجراء االنتخابات التشريعية أي في أجل أقصاه ‪-4-32‬‬
‫‪ .3102‬وتشكل العملية التشريعية لوضع هذا القانون امتحانا أساسيا للديمقراطية التونسية الفتية‪ ،‬نظ ار‬
‫لوظائف المجلس واالنتظارات المعلقة عليه ضمانا الستقالل القضاء‪ .‬كما تشكل في ظل أوضاع المنطقة‬
‫العربية القاتمة امتحانا المكانية التغيير فيها وال نبال اذا قلنا استحقاقا عربيا‪ .‬وتبعا لذلك‪ ،‬أولت المفكرة‬
‫القانونية فور اعالن و ازرة العدل التونسية بتاريخ ‪ 3102/10/32‬عن مشروعها االولي بهذا الشأن اهتماما‬
‫فائقا لمراجعة مواده‪ ،‬فنشرت سلسلة من المقاالت اعدها أعضاء أساسيون في فريقها في تونس والكتاب‬
‫المتعاونون معها‪ .‬كما اضاءت تقاريرها االسبوعية الدورية عن القضاء العربي على مواقف مختلف‬
‫االطراف من المشروع المقترح‪.‬‬
‫ويهم المفكرة القانونية‪ ،‬اآلن وقد وصل النقاش حول مشروع القانون الى مرحلة متقدمة‪ ،‬أن تجري مراجعة‬
‫نقدية شاملة لمشروع القانون‪ ،‬لجهة منهجيته وموضوعه على حد سواء‪.‬‬
‫في استعادة سريعة لمضمون المشروع‪:‬‬
‫في استعادة سريعة لمضمون المشروع‪ ،‬أمكن القول أنه التزم بالتصور الدستوري لهيكلة المجلس االعلى‬
‫للقضاء‪ .‬وميز في هذا االطار الهياكل األربعة للمجلس األعلى للقضاء بشكل يضمن التوزيع الدستوري‬
‫العضائها وهي مجالس القضاء العدلي واالداري والمالي فضال عن الجلسة العامة للمجلس‪ .‬وقد حدد‬
‫بالنسبة الى كل مجلس عدد األعضاء من القضاة ومن غير القضاة‪ ،‬بعدما نص على قضاة أعضاء بفعل‬
‫وظائفهم وقضاة أعضاء باالنتخاب‪ .‬ولهذه الغاية‪ ،‬وضع آليات انتخاب هؤالء تحت اشراف هيئة خاصة‬
‫بانتخابات أعضاء المجلس ومؤلفة من قضاة وغير قضاة‪ .‬وهو يستدعي المالحظات التي نبينها أدناه‪.‬‬
‫مالحظات‬

‫هيكلة‬

‫حول‬

‫المجلس‬

‫االعلى‬

‫للقضاء‬

‫ومجالس‬

‫القضاء‬

‫في هذا المجال‪ ،‬اقترح المشروع الهيكلية اآلتية للمجالس المختلفة‪:‬‬
‫مجلس‬

‫القضاء أعضاء من غير أعضاء‬

‫من‬

‫القضاة أعضاء‬
‫المنتخبين‬

‫األعلى‬

‫القضاة‬

‫الحكميين‬

‫العدلي‬

‫‪9‬‬

‫‪ :4‬الرئيس األول لمحكمة ‪:04‬‬

‫من‬

‫القضاة‬

‫التعقيب‪ ،‬وكيل الدولة العام ‪ 2‬من كال المرتبتين األولى‬
‫لدى‬

‫المتفقد‬

‫التعقيب‪ ،‬والثالثة‪.‬‬

‫محكمة‬

‫للشؤون ‪ 4‬من المرتبة الثانية‪.‬‬

‫العام‬

‫القضائية‪ ،‬رئيس المحكمة‬

‫العقارية‪.‬‬
‫االداري‬

‫‪9‬‬

‫المالي‬

‫‪2‬‬

‫‪ :2‬الرئيس االول للمحكمة ‪:00‬‬

‫االدارية العليا – وكيل ‪ 6‬عن المستشارين‪.‬‬

‫الرئيس للمحكمة االدارية ‪2‬‬

‫عن‬

‫العليا –رئيس دائرة تعقيبية المساعدين‪.‬‬

‫المستشارين‬

‫او استشارية بشرط ان‬
‫يكون االقدم في رتبته‬

‫‪ :2‬الرئيس االول لمحكمة ‪:00‬‬
‫المحاسبات‪،‬‬
‫الحكومة‬

‫مندوب ‪2‬‬

‫العام‪،‬‬

‫عن‬

‫رئيس المساعدين‪،‬‬

‫الغرفة االقدم في رتبته‪.‬‬

‫المستشارين‬

‫‪ 2‬عن المستشارين‪،‬‬

‫‪ 2‬عن مستشارين رؤساء‬

‫اقسام‬

‫رئيسا غرفة‪.‬‬
‫الجلسة‬

‫العامة ‪02‬‬

‫لمجالس القضاء‬

‫‪6‬‬

‫من‬

‫(‪3‬‬

‫قضائي)‪:‬‬

‫كل‬

‫فرع ‪34‬‬

‫الرئيس االول‬

‫لمحكمة‬

‫محكمة‬

‫التعقيب‪،‬‬

‫التعقيب‪ ،‬وكيل الدولة العام‬
‫لدى‬

‫الرئيس‬

‫االول‬

‫للمحكمة‬

‫االدارية العليا‪ ،‬اقدم مندوب‬
‫دولة عام‪ ،‬الرئيس االول‬

‫لمحكمة‬

‫المحاسبات‪،‬‬

‫مندوب الحكومة العام‪.‬‬

‫(ثمانية‬

‫مجلس)‪.‬‬

‫عن‬

‫كل‬

‫وفضال عن هذه التركيبة‪ ،‬يلحظ أن مشروع القانون انتهى الى استحداث هيكل جديد هو التركيبة الجامعة‬
‫للمجلس االعلى للقضاء‪ ،‬أناط به بعض الصالحيات التي كان يفترض أن تعود للجلسة العامة أو‬
‫للمجالس العليا‪ .‬والالفت أن هذا الهيكل المستحدث والذي يضم كل اعضاء المجلس‪ ،‬لم يرد ذكره في‬
‫الدستور‬

‫كما‬

‫لم‬

‫يتعرض‬

‫له‬

‫المشروع‬

‫في‬

‫فرع‬

‫هيكلة‬

‫المجلس‬

‫االعلى‬

‫للقضاء‪.‬‬

‫وهذه الهيكلية تستدعي المالحظات اآلتية‪:‬‬
‫ بشأن بنية الهيئات القضائية المستحدثة‪ ،‬نلحظ أن التركيبة الجامعة للمجلس االعلى للقضاء لم‬‫يرد ذكرها أبدا في الدستور‪ .‬وتاليا‪ ،‬فان ايالءها صالحيات كان الدستور وزعها بين مجالس‬
‫القضاء والجلسة العامة يؤدي في حال اق ارره الى خرق واضح للدستور‪،‬‬
‫ بشأن توزيع الصالحيات بين مختلف الهيئات المنشأة‪ ،‬نلحظ أن مشروع القانون أولى الجلسة‬‫العامة للمجلس االعلى للقضاء صالحية النظر في التظلم من ق اررات مجالس القضاء الفرعية‬
‫التي تتعلق بالمسار المهني للقضاة‪ .‬ويؤدي اعمال هذا الفصل الى اعطاء الجلسة العامة‬
‫للمجلس االعلى للقضاء دو ار في المسار المهني للقضاة بخالف الدستور الذي كان اسند صراحة‬
‫كل ما يتصل بادارة هذا المسار حصريا لمجالس القضاء العدلي واالداري والمالي‪.‬‬
‫وانطالقا من ذلك‪ ،‬ترى المفكرة وجوب التراجع عن فكرة استحداث هيكل خامس في تركيبة المجلس االعلى‬
‫للقضاء وتنبه لكون احداث الهيكل الخامس متى تم‪ ،‬قد يهدد مستقبل المجلس االعلى للقضاء واعماله‪.‬‬
‫اذ يمكن الحقا ان تكون هيكلة المجلس االعلى للقضاء سببا للدفع بعدم دستورية قانونه‪ .‬كما هي ترى‬
‫وجوب حصر السلطات التأديبية في مجالس القضاء المختصة من دون اعطاء أي صالحية للجلسة‬
‫العامة للمجلس األعلى‪.‬‬
‫مالحظات بشأن عدد األعضاء وتفرغهم داخل المجالس‬
‫هنا‪ ،‬أمكن تسجيل المالحظات اآلتية‪:‬‬
‫ أن ثمة تضخما غير مبرر ألعداد األعضاء‪ ،‬أقله بالنسبة الى بعض هذه المجالس‪ .‬وهذا ما‬‫نتبينه بالنظر الى عدد القضاة‪ .‬فعدد قضاة المحكمة االدارية المباشرين ال يتجاوز المائة وثالثين‬
‫قاضيا بينما يشمل مجلس قضائهم االعلى ‪ 30‬عضوا بمعنى ان لكل خمسة قضاة مباشرين تقريبا‬

‫عضوا يناظرهم بالمجلس االعلى للقضاء االداري‪ ،‬ونفس االمر بالنسبة لقضاة القضاء المالي‪.‬‬
‫ويهدد تضخم عدد اعضاء المجلس االعلى للقضاء عمله مستقبال باعتبار ان كثرة االعضاء تمنع‬
‫أي بحث في امكانية تفرغهم وتجعل بالتالي عددا منهم مهمشا داخل المجلس‪.‬‬
‫ أن مشروع القانون لم يشترط تفرغ أي من أعضاء المجلس من القضاة المنتخبين ومن غير‬‫القضاة‪ .‬واكتفى مشروع القانون بتأكيد استحقاق اعضاء مجالس القضاء لمنح وامتيازات مالية‪.‬‬
‫وهذا قد يجعل اعضاء المجلس االعلى للقضاء يهملون عملهم المهني بسبب انشغالهم باعمالهم‬
‫بالمجلس االعلى للقضاء ويضيعون عملهم بالمجلس االعلى للقضاء بسبب انشغالهم باعمالهم‪.‬‬
‫وترى المفكرة القانونية ضرورة معالجة االخالالت المذكورة من خالل مراجعة عدد أعضاء المجالس في‬
‫اتجاه التخفيض‪ ،‬وخصوصا مجلسي القضاء االداري والمالي‪ ،‬وجعل كل أعضاء المجالس العليا للقضاء‬
‫غير المعينين بصفاتهم أو بعضهم متفرغين للعمل فيها‪ .‬وتقترح بموازاة ذلك ان يكون رئيس المجلس ونائبه‬
‫ورؤساء مجالس القضاء العدلي واإلداري والمالي ونوابهم من غير القضاة المعينين بصفاتهم‪ ،‬وبالتالي‬
‫ممن يتفرغون للعمل فيها‪ .‬فضمان التفرغ يشكل شرطا لحسن أداء أعضاء مجالس القضاء ألدوارهم‪ ،‬وهو‬
‫يحول دون تحول العمل االصلي لعضو المجلس االعلى للقضاء الى مبرر لتقصيره في حضور أشغال‬
‫المجلس‪ .‬كما يبعد التفرغ بالنسبة العضاء المجلس من غير القضاة شبهة استعمال صفة عضو مجلس‬
‫قضائي في التربح وذلك خصوصا لمن يباشرون نشاطا مهنيا "ح ار" على عالقة بالعمل القضائي‪.‬‬
‫وتقترح المفكرة القانونية عالوة على ذلك أن ينص القانون صراحة على عدم جواز تمتع أعضاء المجلس‬
‫األعلى للقضاء بترقيات تتمثل في خطط وظيفية قضائية اثناء مدة واليتهم‪ .‬ويبدو ذلك متأكدا لمنع‬
‫استغالل النفوذ ولمنع أعضاء المجلس األعلى للقضاء من القضاة من استغالل نفوذهم الهام للتربح‬
‫الوظيفي‪.‬‬
‫مالحظات بشأن كيفية تعيين األعضاء من غير القضاة‬
‫تحتل أحكام المشروع المتصلة بكيفية تشكيل المجلس األعلى للقضاء ومجالس القضاء الثالثة المكونة له‬
‫الجانب األكبر من النقاشات خصوصا منها تلك األحكام التي تتعلق بثلث أعضاء المجلس من غير‬
‫القضاة‪ .‬فالهيئة الوطنية للمحامين تتمسك بأن اعتبار المحاماة كشريك في إقامة العدل يستدعي ان يكون‬

‫هؤالء من المحامين‪ .‬وتتمسك في المقابل الهياكل القضائية بتعارض المصالح بين عمل المحامين‬
‫وتواجدهم بالمجلس االعلى للقضاء ‪.‬‬
‫وقد اختار واضعو المشروع األولي تجنب التمثيل القطاعي في المجلس األعلى للقضاء بحيث فتحوا باب‬
‫الترشح لعضويته "لكل ذوي االختصاص من المستقلين"‪ .‬واناط المشروع تلقي ترشحات غير القضاة‪ ،‬ومن‬
‫ثم البت فيها وفق معايير الخبرة والكفاءة والنزاهة والحياد‪ ،‬للجنة انتخابات المجلس االعلى للقضاء الذي‬
‫نتناولها أدناه‪.‬‬
‫حاول مشروع القانون اذا تجاوز الخالفات التي قد يسببها التطرق المباشر لتمثيل المهن القضائية وترك‬
‫تحديد مفهوم التخصص للجنة التي أرساها‪ .‬ويتعارض هذا التوجه مع ما يستدعيه المنطق القانوني من‬
‫وجوب الزام اللجنة المستحدثة بمعايير موضوعية محددة ودقيقة لمفهوم التخصص بما يتالءم مع‬
‫اختصاصات مجلس القضاء في فروعه المتعددة‪ .‬ويمكن القول ان تجاوز المشروع لتمثيلية المهن في‬
‫مجالس القضاء وبحثه عن بديل لذلك لم يحقق الغاية منه‪ ،‬انما أدى لحل يصعب القبول به من مكونات‬
‫المشهد القضائي من غير القضاة‪ .‬وقد يؤدي اذا ما اعتمد لنزاعات حول ق اررات التعيين في هذه المجالس‬
‫بما قد يعطل عملها خصوصا وان فقه قضاء المحكمة االدارية مستقر حول ضرورة التحديد المسبق‬
‫لشروط المفاضلة بين المترشحين احتراما لقاعدة المساواة في الترشح للمناظرات‪.‬‬
‫ويستدعي البحث عن تصورات لتمثيلية غير القضاة بالمجلس االعلى للقضاء التوجه نحو طرح اقل‬
‫تعقيدا‪ .‬وعليه‪ ،‬تقترح المفكرة أن يتم تحديد التمثيل القطاعي بشكل دقيق بمشروع القانون بما يؤدي‬
‫للتصريح بتواجد المحامين واالساتذة الجامعيين بتركيبة المجلس االعلى للقضاء‪.‬‬
‫ويهمها لفت النظر أيضا الى تمثيلية كتبة المحاكم –وهي فئة تبقى مستبعدة عن النقاش العام‪ -‬بالمجلس‪.‬‬
‫وهذه التمثيلية مبررة بأهمية دورهم في منظومة القضاء‪ ،‬هذا فضال عن أن للمجلس االعلى للقضاء‬
‫صالحيات استشارية ومكانة كجهة اقتراح للتشريعات المتعلقة بالقضاء من شأنها أن تؤثر على قطاعهم‬
‫مباشرة‪ .‬وقد يكون التصريح بعضوية كتبة المحاكم بالمجلس االعلى للقضاء مكسبا يميز المجلس االعلى‬
‫للقضاء التونسي ويقطع مع التصورات التي تهمش دور كتبة المحاكم‪ ،‬على نحو ال يخلو من الطبقية‪.‬‬
‫وتقترح في هذا االطار المفكرة القانونية ان يكون االعضاء من غير القضاة من المحامين واالساتذة‬
‫الجامعيين ذوي االختصاص وكتبة المحاكم‪.‬‬

‫مالحظات بشأن كيفية تعيين األعضاء من القضاة‪:‬‬
‫ضمن مشروع القانون في صياغته األولية تمثيلية تحقق حضور مختلف الرتب القضائية بمجلس القضاء‬
‫في سياق يتواصل مع تصورات قانون الهيئة الوقتية لالشراف على القضاء العدلي فيما غيب البحث عن‬
‫حضور كل الرتب القضائية بمجالس القضاء االلتفات لحقوق المرأة القاضية‪ ،‬وذلك رغم االشارة بالفصل‬
‫‪ 02‬لمشروع القانون لتمثيلية المرأة بمجالس القضاء‪ .‬وهذا األمر يستدعي عددا من المالحظات‪:‬‬
‫ القضاة المعينون‪:‬‬‫ينقسم القضاة باعتبار عملهم الى قضاة حكم وقضاة ادعاء عام وقضاة مكلفين باعمال ادارية‪ .‬ويالحظ أن‬
‫مجلس القضاء العدلي المقترح وحده شمل أعضاء من هذه الفئات الثالث‪ .‬بالمقابل‪ ،‬اقتصرت التمثيلية في‬
‫مجلس القضاء المالي على قضاة حكم وقضاة ادعاء‪ ،‬واقتصرت تمثيلية مجلس القضاء االداري‪ ،‬على‬
‫قضاة حكم فقط‪ .‬ويستفاد من ذلك أن مجلس القضاء االداري انتهج نفس منهج القضاء المالي في تغييب‬
‫التفقد القضائي من تركيبته وزاد على ذلك بأن غيب "قضاء االدعاء العام بالمحكمة االدارية"‪ .‬والالفت ان‬
‫مشروع القانون منح قاضيا من قضاة االدعاء العام بالمحكمة االدارية هو أقدم مندوب دولة عام العضوية‬
‫بالجلسة العامة لمجالس القضاء‪ ،‬مما يطرح تساؤال حول شرعية هذه العضوية رغم انه ليس عضوا‬
‫بمجلسه القطاعي‪.‬‬
‫ القضاة المنتخبون‪:‬‬‫ضمنت تركيبة مجلس القضاء المالي توازنا بين تمثيلية الرتب القضائية وحضور الخطط القضائية في‬
‫صنف القضاة المنتخبين‪ ،‬بينما غيب مشروع القانون بالنسبة لمجلس القضاء العدلي تمثيل رؤساء المحاكم‬
‫االبتدائية ووكالء الجمهورية لديها ورؤساء المحاكم االستئنافية والوكالء العامين لديها‪ .‬ويذكر هذا االختيار‬
‫بقانون الهيئة الوقتية لالشراف على القضاء العدلي الذي اعتمد بدوره معيار الرتبة القضائية أي األقدمية‬
‫في القضاء كمعيار وحيد في تصنيف القضاة المنتخبين‪ .1‬ويبدو االكتفاء باعتماد معيار الرتب القضائية‬
‫في تصنيف القضاة ممارسة ديمقراطية‪ .‬فهذا التصنيف يضمن لعموم القضاة حرية هامة في اختيار‬
‫ممثليهم‪ .‬اال أ ن البحث عن مالءمة ديموقراطية التمثيل مع متطلبات حسن ادارة مرفق القضاء قد يكشف‬
‫‪1‬‬

‫ينص الفصل ‪ -5‬من قانـــون أساسي عدد ‪ 31‬لسنــة ‪ 3131‬مؤرخ في ‪ 3‬ماي ‪ 3131‬يتعلق بإحداث هيئة وقتية لإلشراف على القضاء العدلي‪ ":-‬تتركب الهيئة من خمسة قضاة‬
‫معينين بالصفة ومن عشرة قضاة منتخبين ومن خمسة أعضاء من غير القضاة‪ ،‬كما يلي‪ - :‬الرئيس األول لمحكمة التعقيب‪ ،‬رئيسا ‪ -‬وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب عضوا ‪-‬‬
‫وكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية‪ ،‬عضوا‪ -،‬المتفقد العام بوزارة العدل‪ ،‬عضوا‪ -‬رئيس المحكمة العقارية‪ ،‬عضوا‪ -‬أربعة قضاة منتخبين عن الرتبة األولى‪ ،‬أعضاء ‪ -‬ثالثة قضاة‬
‫منتخبين عن الرتبة الثانية‪ ،‬أعضاء ‪ -‬ثالثة قضاة منتخبين عن الرتبة الثالثة‪ ،‬أعضاء ‪ -‬خمسة أساتذة جامعيين في القانون بأقدمية ال تقل عن ‪ 35‬سنة يكون من بينهم بالضرورة‬
‫محاميان لدى التعقيب بأقدمية ال تقل عن ‪ 31‬سنوات يجمعان بين التدريس والمحاماة‪ ،‬أعضاء ويشترط في المترشحين من غير القضاة الكفاءة والحياد والنزاهة "‪.‬‬

‫ان االكتفاء بضمان تمثيلية الرتب في مجلس القضاء دون التفات للخطط القضائية قد يؤدي لحجب‬
‫متطلبات التقييم الموضوعي للقضاة المتناظرين على الخطط القضائية‪ .‬ومن شأن ذلك أن يؤثر على‬
‫موضوعية توزيع الخطط القضائية ويفقد خطط االشراف على المحاكم اهميتها في نظر عموم القضاة‪.‬‬
‫تحمس القضاة التونسيون بمناسبة صياغة مشروع قانون الهيئة الوقتية لالشراف على القضاء العدلي‬
‫لتغييب المسؤولين عن المحاكم عن مجلسهم‪ .‬وكان اختيارهم في حينه مبر ار‪ ،‬خصوصا وأن المشرفين‬
‫على المحاكم كان يتم تعيينهم في جانب هام منهم على اعتبار معايير غير موضوعية قوامها الوالء لو ازرة‬
‫العدل وسياساتها‪ .‬وبعد ان باشرت الهيئة الوقتية لالشراف على القضاء العدلي عملها لحركتين قضائيتين‬
‫راجعت خاللهما اغلب الخطط القضائية‪ ،‬يبدو التمسك بذات االختيار مبالغة في التصور الديموقراطي‬
‫يهمل متطلبات ضمان حسن ادارة مرفق القضاء‪ .‬ويشار في هذا االطار الى ان التجارب المقارنة‪ ،‬ومنها‬
‫التجربة الفرنسية‪ ،2‬تضمن للمسؤولين عن المحاكم نسب حضور في مجالس القضاء من خالل انتخاب‬
‫ممثلين عنهم لكي ال يؤدي تغييب اصحاب الخطط القضائية الى اهمال معايير الكفاءة في توزيع‬
‫المسؤوليات‪.‬‬
‫ويحتاج تصور المجلسين االداري والمالي بدورهما الى مراجعة من هذا المنظار‪ .‬فقد اكتفى المشروع‬
‫باعتماد الهيكلة الحالية لتلك المحاكم‪ .‬وان يظهر هذا الموقف منطقيا باعتبار ان هيكلة المحاكم االضافية‬
‫المزمع انشاؤها وفق الدستور لم تتبين مالمحها بعد‪ ،‬فانه كان يتوقع من مشروع القانون االساسي تنظيم‬
‫تصور لذلك التطور وتوزيع العضوية بمجالس القضاء على ضوئها مع تأطير الهيكلة الحالية للمحاكم‬
‫االدارية والمالية صلب االحكام االنتقالية‪.‬‬
‫وانطالقا من ذلك‪ ،‬يحتاج مشروع القانون لنقاش أعمق فيما تعلق بتوزيع عضوية القضاة في مجالس‬
‫القضاء‪.‬‬

‫مالحظات بشأن تمثيلية المرأة بمجالس القضاء‪ ،‬االكتفاء بحكم شكلي‬

‫‪2‬‬

‫يضمن المجلس االعلى للقضاء بفرنسا تمثيلية للمسؤولين عن المحاكم باعتبار انتخاب نواب لهم باعتبار اصنافهم بمجلس القضاء‪.‬‬

‫اقتضى الفصل ‪ 02‬من مشروع القانون أن "يراعى في تركيبة المجالس تمثيلية المرأة"‪ .‬ويتبين من االطالع‬
‫على تركيبة مجالس القضاء وقواعد عضويتها أن المشروع أغفل بيان اآلليات الكفيلة بتحقيق تلك‬
‫التمثيلية التي "أعلنها"‪ .‬لم يستعمل مشروع القانون "اآللية االنتخابية" ليضمن حضور المرأة في مجالس‬
‫القضاء كما لم يميز المرأة القاضية بتعيين ممثلين عنها من ضمن القضاة المعينين‪ .‬ويبدو التوجه‬
‫التشريعي المقترح غير دستوري اذ انه يتعارض مع احكام الفصلين ‪ 24‬من الدستور التونسي الذي يحمل‬
‫الدولة مسؤولية" ضمان تمثيلية المرأة بالمجالس المنتخبة" والفصل ‪ 46‬من الدستور التونسي الذي يقضي‬
‫ان تسعى الدولة" لتحقيق التناصف بين المرأة والرجل" في تلك المجالس‪ .3‬وقد يكون من المتعين لتجاوز‬
‫الخلل الظاهر مراجعة مقتضيات الفصل ‪ 02‬بشكل يضمن تمثيلية للقاضية المرأة بمختلف مجالس‬
‫القضاء من خالل" كوتا" ال تقل في نسبتها عن نسبة القاضيات النساء التي تناهز الثالثين بالمائة ومن‬
‫المنتظر أن تزداد هذه النسبة حسب التوزيع الجنسي للملتحقين الجدد بالقضاء‪.‬‬

‫ مالحظات المفكرة القانونية حول مؤسسات وادارات المجلس األعلى للقضاء‬‫يمكن تفصيل المالحظات الى بابين يتطرق االول للمؤسسات القضائية اي تلك التي تتمتع بالشخصية‬
‫المعنوية وتعد مؤسسات عمومية وادارات المجلس االعلى للقضاء‪.‬‬
‫مؤسسات القضاء‬
‫أرسى مشروع القانون مبدأ ان يكون المعهد االعلى للقضاء المؤسسة التي تتكفل بتكوين الملحقين‬
‫القضائيين قبل انتدابهم للعمل القضائي‪ .‬ويقطع هذا التصور مع تعدد مداخل القضاء خصوصا بالنسبة‬
‫لمحكمة المحاسبات والمحكمة االدارية كما يؤدي في صورة اعتماده الى جعل التكوين اكثر تالؤما مع‬
‫حاجيات العمل القضائي‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫يراجع في خصوص التمييز االيجابي للمرأة بالدستور التونسي مقال "المرأة في الدستور التونسي الجديد‪ :‬حماية للمكتسبات وتوجه نحو تحقيق المساواة " محمد العفيف الجعيدي‬
‫المفكرة القانونية‬

‫غير انه يالحظ ان استعراض المؤسسات التي تتبع المجلس االعلى للقضاء لم يتضمن ذكر المعهد‬
‫االعلى للقضاء رغم ان الفصل ‪ 22‬من مشروع القانون اسند للجمع العام مسؤولية االشراف عليه‪ .‬كما لم‬
‫يشر مشروع القانون لمركز الدراسات القانونية والقضائية ضمن مؤسسات المجلس االعلى للقضاء‬
‫وترى المفكرة القانونية ان توحيد مؤسسات تكوين القضاة هو من اهم ما تضمنه مشروع القانون وذلك لما‬
‫يلعبه التكوين القضائي من دور في بناء شخصية القاضي‪ ،‬وتدعو لتطوير االحكام التي تتعلق بالمعهد‬
‫االعلى للقضاء بمشروع القانون في اتجاه تأكيد كونه مؤسسة ملحقة بالمجلس االعلى للقضاء‪ .‬كما تدعو‬
‫الى الحاق مركز الدراسات القانونية والقضائية بالمجلس االعلى للقضاء اذ يعد مركز الدراسات من اهم‬
‫المؤسسات البحثية القضائية‪ .‬ويؤدي الحاقه كمؤسسة بالمجلس الى تطوير اختصاصه ليشمل القضاء‬
‫اقترح‬
‫المالي واالداري عالوة على القضاء العدلي‪ ،‬ويمكن ان يسهم ذلك في تطوير قدرة المجلس كجهة ا‬
‫واستشارة في المجال التشريعي‪.‬‬
‫إدارات المجلس االعلى للقضاء‪:‬‬
‫تعرض مشروع القانون للهيكلة االدارية الداخلية للمجلس االعلى للقضاء فبين اداراته العامة‪ .‬وكان يفترض‬
‫ان يترك القانون امر هيكلة المجلس االعلى للقضاء للنظام الداخلي للمجلس ليتمكن المجلس االعلى‬
‫للقضاء من تصور هيكلته وليكون من السهل مراجعتها الحقا طبقا لحاجياته‪.‬‬
‫وفي مقابل ذلك يسجل لمشروع القانون انه استجاب لمطالب القضاة بالحاق التفقد القضائي بالمجلس‬
‫االعلى للقضاء‪ .‬لكن يالحظ هنا ان التفقد القضائي وان كان من مؤسسات المجلس االعلى للقضاء‪ ،‬فقد‬
‫ظل حك ار على القضاء العدلي‪ .‬اذ أن المتفقد العام عضو في مجلس القضاء العدلي دون سواه من‬
‫المجالس‪.‬‬
‫وفي هذا المجال‪ ،‬التزم مشروع القانون بالوضع الحالي حيث ال توجد مصالح تفقد بالمحكمة االدارية‬
‫ومحكمة المحاسبات‪ .‬ويبدو هذا التوجه منتقدا لكون الدستور التونسي يوجب ان تتطور المحكمة االدارية‬
‫هيكليا في اتجاه افقي يؤدي الى بعث محاكم ادارية جهوية وأيضا في اتجاه عمودي يؤدي لبروز محاكم‬
‫استئناف ادارية ومحكمة عليا ادارية‪ .‬كما ان ارساء مبدأ التقاضي على درجتين كمبدأ دستوري يستوجب‬
‫حدوث ذات التطور بهيكلة محكمة المحاسبات‪ .‬ويستوجب التطور الهيكلي لتلك المحاكم وتطور عدد‬

‫قضاتها تبعا لذلك تطوير التفقد القضائي صلبها خصوصا وان التفقد القضائي ال يتعلق فقط بمراقبة‬
‫المهنية بل يتجاوزه لدراسة نشاط المحاكم مع ما يستتبعه من تخطيط لتحديد حاجياتها‪.‬‬
‫وتاليا‪ ،‬تقترح المفكرة القانونية ان يتم التراجع عن اسناد المتفقد العام للشؤون القضائية صفة العضو المعين‬
‫بالمجلس االعلى للقضاء العدلي‪ .‬كما تقترح ان يتوجه القانون الخضاع كافة فروع القضاء للتفقد‬
‫القضائي‪.‬‬

‫تركيبة هيئة انتخابات المجلس االعلى للقضاء‪:‬‬
‫حسب المشروع االولي للقانون االساسي للمجلس االعلى للقضاء‪ ،‬تتألف هيئة انتخابات أعضاء المجلس‬
‫من ‪ 02‬عضوا‪ ،‬وهي تتولى االشراف على انتخاب القضاة في المجالس الممختلفة‪ ،‬وأيضا على اختيار‬
‫األعضاء من غير القضاة من بين المترشحين‪ .‬ومن بين األعضاء ‪ 2‬قضاة يشغلون مناصب سامية‪ :‬وهم‬
‫باالضافة الى الرئيس األول لمحكمة التعقيب الذي يرأس الهيئة‪ ،‬رئيس المحكمة االدارية ورئيس محكمة‬
‫المحاسبات ومدير المعهد االعلى للقضاء والمدير العام لمركز الدراسات القانونية والقضائية‪ .‬الى ذلك‪،‬‬
‫تضم اللجنة ‪ 8‬أعضاء من خارج القضاء‪ ،‬هم على التوالي مدير المدرسة الوطنية لالدارة ومدير المعهد‬
‫االعلى للمحاماة وعمداء كليات الحقوق الخمسة بتونس فضال عن مدير المعهد االعلى للتصرف‪.‬‬
‫وأبرز المالحظات على التركيبة هذه‪ ،‬هي اآلتية‪:‬‬
‫ أن ثالثة من أعضائها القضاة (رؤساء محكمة التعقيب والمحكمة االدارية ودائرة المحاسبات) هم‬‫أعضاء حكميون في المجلس نفسه‪ .‬وهذا الخيار يتناقض مبدئيا مع توجه مشروع القانون المعلن‬
‫لجعل هيئة االنتخابات مستقلة عن المجلس االعلى للقضاء‪.‬‬
‫ ان اسناد مدير المعهد االعلى للقضاء والمدير العام لمركز الدراسات القانونية والقضائية عضوية‬‫لجنة االنتخابات بحكم خطتيهما الوظيفية‪ ،‬يؤدي الى شغور مبكر في لجنة االنتخابات في صورة‬
‫ترشح احدهما او كليهما لعضوية المجلس االعلى للقضاء‪ .‬وتاليا‪ ،‬من المفروض اما أن يتم‬
‫اخراجهما من هذه الهيئة‪ ،‬واما منع من يشغل هذين المنصبين من حقه بالترشح لعضوية‬
‫المجلس‪.‬‬

‫ ان اختيار مدير المعهد االعلى للتصرف ليكون عضوا بلجنة انتخابات المجلس االعلى للقضاء‬‫دون سواه من مديري وعمداء كليات التصرف واالقتصاد غير مبرر موضوعيا‪ ،‬بما يطرح السؤال‬
‫حول خلفية االختيار وموضوعيته‪.‬‬
‫ويستخلص مما سلف ان توجه مشروع القانون الرساء لجنة مستقلة خاصة بانتخابات المجلس االعلى‬
‫للقضاء يبدو اختيا ار غير موفق ويحتاج الى المراجعة‪.‬‬
‫وترى المفكرة القانونية انه قد يكون من األفضل في هذا االطار إسناد تنظيم إنتخابات المجلس األعلى‬
‫للقضاء إلى الهيئة المستقلة لإلنتخابات على غرار االنتخابات التشريعية والرئاسية‪ .‬ولهذا الحل مزايا عديدة‬
‫من بينها اختصار الوقت وضمان النجاعة والفاعلية واإلستقاللية الكاملة باعتبار أن للهيئة تجربة في‬
‫تنظيم انتخابات أكثر تعقيدا من إنتخابات المجلس األعلى للقضاء‪ .‬ولها اإلمكانيات الكافية خاصة وأن‬
‫اإلنتخابات القضائية ال تتزامن مع اإلنتخابات التشريعية أو الرئاسية والبلدية من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى‬
‫فإن القانون األساسي المنظم للهيئة المستقلة لإلنتخابات أسند لها إختصاصا مطلقا في تنظيم اإلنتخابات‬
‫حيث ينص الفصل الثالث من القانون االساسي عدد ‪ 32‬لسنة ‪ 3103‬المتعلق باحداث الهيئة المستقلة‬
‫لالنتخابات "على ان تتولى الهيئة القيام بجميع العمليات المرتبطة بتنظيم االنتخابات واالستفتاءات وادارتها‬
‫واإلشراف عليها"‪ .‬ويمكن بالتالي أن تشمل مهامها تنظيم إنتخابات المجلس األعلى للقضاء خاصة لما‬
‫ينطوي عليه األمر من رمزية حيث يؤشر على ندية السلطة القضائية للسلطتين التشريعية والتنفيذية‪،‬‬
‫باعتبار أن الهيئة المستقلة لإلنتخابات تتولى تنظيم إنتخاب ممثلي هذه السلط الثالث‪.‬‬

‫مالحظات المفكرة القانونية حول اجراءات انتخاب اعضاء المجلس االعلى للقضاء‬
‫ينص الفصل ‪ 32‬من المشروع االولي للقانون على ان االنتخابات للمجلس االعلى للقضاء تنظم بمقرات‬
‫المحاكم التالية‪ :‬المحاكم االبتدائية‪ ،‬محاكم االستئناف‪ ،‬محكمة التعقيب‪ ،‬المحكمة العقارية‪ ،‬المحكمة‬
‫االدارية ودائرة المحاسبات‪.‬‬
‫ويالحظ في هذا االطار ان اختيار اجراء االنتخابات في اكثر من منطقة ومحكمة بشكل متزامن يستدعي‬
‫تنظيما هيكليا معقدا للعملية االنتخابية‪ .‬كما يتعين لفت النظر لكون مشروع القانون ميز المحاكم العدلية‬
‫االبتدائية واالستئنافية بجعلها مراكز انتخابية بينما جعل االنتخابات بالنسبة للمحكمة االدارية ومحكمة‬

‫المحاسبات مركزية‪ .‬ويبدو االختيار غير مبرر خصوصا وان محكمة المحاسبات لها غرف جهوية‬
‫وبمقتضى الدستور‪ ،‬سيتم ارساء محاكم ادارية ابتدائية واستئنافية‪.‬‬
‫وقد يكون من األفضل في هذا المجال تنظيم انتخابات المجلس االعلى للقضاء "بمناسبة جمع عام‬
‫لمختلف القضاة على ان تستمر العملية االنتخابية الكثر من يوم واحد ليتمكن مختلف القضاة بمن فيهم‬
‫من يشغلون حصص االستمرار من المشاركة في العملية االنتخابية‪ .‬ويمكن ان تتولى النصوص الترتيبية‬
‫الحقا رصد منح تعويضية تسند للقضاة الذين يضطرون للتحول للمركز االنتخابي بما يكلفهم مصاريف‬
‫مالية‪ .‬ويسمح هذا االختيار متى اعتمد من تطوير فكرة العالقة المباشرة بين القضاة في عمومهم بما‬
‫يطور ثقافة التضامن بينهم؛ هذا التضامن الذي يساعد في تطوير ثقافة استقالل القضاء ويمكن ان يتطور‬
‫في اتجاه ارساء قواعد تكرس حق القضاة في محاسبة المجلس االعلى للقضاء على ادارته لشأنهم العام‪.‬‬
‫الخاتمة ‪:‬‬
‫تسجل المفكرة القانونية في خاتمة مالحظاتها ان عرض المشروع األولي للقانون األساسي للمجلس االعلى‬
‫للقضاء للنقاش العام يعد خطوة هامة في اتجاه إصالح القضاء التونسي‪ .‬وهي تؤكد ان دراستها النقدية‬
‫لبعض أحكام مشروع القانون وفتحها مجالها لنشر مختلف اآلراء حوله يعود إليمانها بايجابية التجربة‬
‫وضرورة العمل على إنجاحها ‪.‬‬



Documents similaires


1425552442
fichier sans nom 8
fichier sans nom 3
fichier sans nom 3
fichier sans nom 2
cour comptes v2 2012


Sur le même sujet..