pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf - page 3/121

Page 1 2 345121



Aperçu texte


‫ولقد عملت الدول على تنظٌم جهاز القضاء فً سبٌل توفٌر العدالة وإحقاق الحق‬
‫بٌن الناس‪ ،‬واعتبر القاضً عماد المإسسة القضابٌة لما ٌجب أن ٌتشبث به من مبادئ‬
‫وأعراؾ تشكل أساس الحكم بٌن الناس‪ ،‬حٌث ال ٌتصور حق إال إذا كان لصاحبه سلطة‬
‫االلتجاء إلى القضاء للذود عنه واالعتراؾ له به‪ ،‬وسلطة إجبار مدٌنه على تنفٌذ ما التزم به‬
‫‪ ،‬ولهذا ال ٌكتفً المشرع بإتاحة فرصة االلتجاء إلى القضاء لحماٌة الحق‪ ،‬بل أٌضا ٌمكن‬
‫صاحبه من اقتضابه ‪ ،‬أي ٌمكنه من الحصول على المنفعة التً ٌخولها له حقه بإجبار‬
‫مدٌنه على القٌام بما التزم به‪.‬‬
‫وعلى ؼرار باقً دول العالم عرؾ نظام العدالة فً كل من المؽرب ومورٌتانٌا عدة‬
‫تقلبات نتٌجة تؤثرهما من الناحٌة التارٌخٌة بؤحكام الشرٌعة اإلسالمٌة‪ ،‬وذلك قبل بسط‬
‫المستعمر نفوذه على الدولتٌن‪ ،‬فقبل ذلك التارٌخ ظل الراجح والمشهور أو ما جرى به‬
‫العمل من مذهب اإلمام مالك هو السابد فً نطاق الفتوى أو فً مجال القضاء فً الدولتٌن‪.‬‬
‫وباعتبار اإلسالم أهم النظم التً دافعت عن العدالة‪ ،‬فقد خولت األحكام الفقهٌة‬
‫لطرفً النزاع اللجوء إلى القضاء إلنصاؾ المظلوم وزجر الظالم‪.‬‬
‫وقد ذهب بعض الفقه إلى أن التدوٌن والتوثٌق لم ٌكونا معروفٌن وال مشروطٌن فً‬
‫صدر اإلسالم فً القضاٌا واألحكام ‪ ، 1‬حٌث سادت المحاكم العلنٌة والشفوٌة التً كان‬
‫ٌنصت فٌها القاضً إلى الطرفٌن ‪ ،‬وبعد التحقٌق والبحث فً األدلة‬
‫ٌنطق القاضً بالحكم وٌعرؾ أطرا ؾ النزاع بما لهم وما علٌهم دون تدوٌن هذه األحكام من‬
‫قبل الكاتب فً سجالت خاصة بها‪.‬‬
‫وهنا ندرك أن حق الدفاع ٌعتبر حقا مقدسا منذ القدم وركٌزة أساسٌة فً القانون‬
‫اإلجرابً التً حرصت كل القوانٌن على ضمانه‪ ،‬كما ٌحرص العمل القضابً أشد الحرص‬
‫على احترامه‪ ،‬وٌهدؾ حق الدفاع إلى تحقٌق المساواة فً المراكز اإلجرابٌة للخصوم أمام‬
‫المحكمة‪ ،‬وإذا اختلت هذه المساواة اختلت فكرة العدالة‪ ،‬لذا بات من الضروري والواجب‬
‫إتاحة الفرصة للخصوم للتعبٌر عن وجهة نظرهم فٌما قدمه كل منهم فً مواجهة اآلخر ‪.2‬‬
‫منهنا تشكل الدعوى فً حقٌقتها تنظٌما قانونٌا مركبا من اإلجراءات المسطرٌة‪،‬‬
‫ٌهدؾ من خاللها المشرع إلى احتكار قنوات الفصل فً الخصومات إنذارا منه بانقضاء‬
‫‪ٓ -1‬ؾٔل ٍالّ ػٔو‪ ،‬اُو‪ٚ‬بء ك‪ ٢‬اإلٍالّ‪ ،‬اُوب‪ٛ‬وح‪ ،‬كاه اُ٘‪ٜٚ‬خ اُؼوث‪٤‬خ‪ٓٝ 48 :ٓ ،1964 ،‬ب ‪ٜ٤ِ٣‬ب‪.‬‬
‫‪ٝ -2‬عل‪ ١‬هاؿت‪ ،‬كهاٍبد ك‪ٓ ٢‬وًي اُقْٖ أٓبّ اُو‪ٚ‬بء أُلٗ‪ٓ ،٢‬غِخ اُؼِ‪ ّٞ‬اُوبٗ‪٤ٗٞ‬خ ‪ٝ‬االهزٖبك‪٣‬خ‪ٍ٘ ،‬خ ‪:ٓ ،1968‬‬
‫‪.185‬‬