تأثير الوسائل البديلة في الفقه الإسلامي على الأنظمة القانونية والقضائية .pdf



Nom original: تأثير الوسائل البديلة في الفقه الإسلامي على الأنظمة القانونية والقضائية.pdf
Auteur: LKAMEL

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 27/03/2015 à 18:26, depuis l'adresse IP 105.148.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1031 fois.
Taille du document: 1.4 Mo (33 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جامعة سٌدي محمد بن عبد هللا‬
‫كلٌة العلوم القانونٌة واالقتصادٌة واالجتماعٌة‬
‫فـــاس‬
‫ماستر الوسائل البدٌلة لفض النزاعات‬
‫الوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً‬

‫عرض حول موضوع‪:‬‬

‫ثأثير الوسائل البديلت في‬
‫الفقه اإلسالمي على األنظمت‬
‫القانونيت والقضائيت‬
‫المعاصرة‬
‫إعداد الطلبة‪:‬‬

‫إشراف األستاذ‪:‬‬

‫نور الدٌن الكامل‬

‫الدكتور عمرو لمزرع‬

‫محمد لشهب‬
‫محمد لشقر‬
‫فرٌد بلوك‬
‫إٌمان فٌاللً شبٌلً‬

‫الــســنــة الــجــامــعــٌــة‪2015/2014 :‬‬
‫‪0‬‬

‫مقدمة ‪:‬‬
‫من المسلم به أن الشرٌعة اإلسبلمٌة جاءت لحماٌة كل المصالح اإلنسانٌة ‪ ،‬ولم تهمل بذلك العدالة‬
‫التً تحمً فٌها الفضٌلة واألخبلق وتصون حقوق األفراد من مغتصبٌها بإقامة العدل فوق األرض ‪،‬إ ال‬
‫أنه وبتطور الحٌاة اإلنسانٌة وتشابك العبلقات أذي إلى نشوء عدة خبلفات ونزاعات أصبح معه ا القضاء‬
‫عاجزا عن إٌجاد حلول لكل تلك النزاعات ‪ ،‬مما حتم التفكٌر فً إدخال وسائل مساعدة بجانب القضاء‪،‬‬
‫لتجاوز المشاكل التً ٌتخبط فٌها‪ .‬ومن هذه الوسائل نذكر مإسسة التحكٌم والصلح وغٌرها‪...‬‬
‫و الشرٌعة اإلسبلمٌة سباقة لألخذ بهاته الوسائل‪ ،‬حٌث أوجبت على القاضً األخذ بها فً كثٌر‬
‫من األمور؛ ورد الخصوم للصلح متى لجئوا إلٌه‪.‬‬
‫وعلى امتداد التارٌخ اإلسبلمً حافظ الفقهاء على هذه اآللٌات لحل الخبلفات والخصومات‬

‫‪،‬‬

‫وبرعوا فً تقعٌد قواعدها وحصر أحكامها‪ ،‬وتكٌٌفها مع المستجدات من القضاٌا فً كل عصر‪.‬‬
‫وقد تبنت التشرٌعات الوضعٌة هً األخرى هذه الوسائل ‪ ،‬وذلك من خبلل األخذ بها فً مختلف‬
‫قوانٌنها العامة والخاصة ‪ ،‬وٌعتبر التشرٌع المغربً من بٌن هذه التشرٌعات التً أخذت بمفهوم البدائل‪.‬‬
‫وهكذا‪ٌ .‬مكننا أن نتساءل عن أساس هذه الوسائل فً الفقه اإلسبلمً؟ وعن الكٌفٌة التً تم تنزٌل‬
‫تلك الوسائل الودٌة لحل الخصومات فً الواقع العملً من طرف الفقه اإلسبلمً؟‪.‬‬
‫وكذلك عن خلفٌة المشرع المغربً وباقً التشرٌعات ذات المرجعٌة اإلسبلمٌة وراء األخذ بها ؟‪.‬‬
‫أذالك فعبل راجع إلى تؤثره م بالفقه اإلسبلمً أم إلى مجرد مواكبته م للدول التً أخذت بها فً تشرٌعاتها‬
‫الوطنٌة خصوصا األوربٌة منها‪.‬‬
‫هذه اإلشكاالت سنحاول معالجتها من خبلل التقسٌم التالً ‪:‬‬

‫املبحث ألاول ‪ :‬ماهية الىسائل البديلة في الفقه إلاسالمي ‪.‬‬
‫املبحث الثاوي ‪ :‬مدي ثأثر القاهىن والقضاء بالىسائل البديلة في الفقه إلاسالمي ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫املبحث ألاول‪ :‬ماهية الىسائل البديلة في الفقه إلاسالمي‪.‬‬
‫الوسائل البدٌلة لفض النزاعات مصطلح جدٌد على الفقه اإلسبلمً‪ ،‬حٌث أنه لم ٌبدأ الحدٌث عنه‬
‫إال فً ظل تشكل الدولة وتكون مإسساتها بالشكل الذي هً علٌه الٌوم‪ ،‬فتشكل مإسسة القضاء وقٌامها‬
‫بذاتها و – استقبللها – عن باقً المإسسات األخرى‪ ،‬فرض وجود وسائل قضائٌة رسمٌة أصلٌة لفض‬
‫النزاعات‪ ،‬وأخرى غٌر رسمٌة؛ وبذلك جاز القول بالوسائل البدٌلة لفض النزاعات‪.‬‬
‫وبما أن دراستنا منصبة على الفقه اإلسبلمً فبل بد من شرعنة هذه الوسائل وبٌان أساسها‬
‫(المطلب األول) ‪ ،‬ثم البحث فً التراث اإلسبلمً عن الكٌفٌة التً كانت تطبق بها هذه الوسائل الودٌة‬
‫لفض النزاعات (المطلب الثانً)‪.‬‬

‫اململلل ألاول‪ :‬مشروعية الىسائل البديلة في الفقه إلاسالمي‪.‬‬
‫حظٌت الوسائل الودٌة لفض النزاعات بعناٌة خاصة من قبل الشرع اإلسبلمً حٌث جاءت فٌها‬
‫نصوص قطعٌة تحث على سلوكها واعتمادها من طرف الحكام والقضاة فً فضهم للنزاعات التً‬
‫تعرض علٌهم؛ وٌتبوأ الصلح الصدارة من هذه الوسائل إضافة إلى التحكٌم (الفقرة األولى)‪ ،‬والدٌة‬
‫والخلع (الفقرة الثانٌة)‪.‬‬

‫الفقرة ألاولى‪ :‬الصلح والتحكيم‪.‬‬
‫أوال ‪:‬الصلح‬
‫الصلح والمصالحة واالصطبلح – لغة‪ -‬قطع الخصومة وإنهاء المنازعة‪ ،‬مؤخوذ من صلح‬
‫الشًء ‪ -‬بفتح البلم وضمها – صلوحا‪ :‬إذا كمل وهو خبلف الفساد‪ ،‬ومنه فً حدٌث النعمان بن بشٌر عند‬
‫البخاري‪ ،‬ومسلم‪ « :‬أال وإن فً الجسد مضغة إذا صلحت ‪ ..‬صلح الجسد كله‪.1»..‬‬
‫والصبلح هو الخٌر والصواب‪ٌ ،‬قال صالحته مصالحة وصِ بلحا‪ ،‬والصلح‪ :‬التوفٌق‪ٌ ،‬ذكر‬
‫وٌإنث‪ ،‬وقد اصطلحا وتصالحا واصً الحا‪ .‬وهو صالح للوالٌة‪ :‬له أهلٌة القٌام بها‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫أبً الحسن ٌحٌى بن أبً الخٌر بن سالم العمرانً الشافعً الٌمنً‪ ،‬البٌان فً مذهب الشافعً‪ ،‬اعتنى به قاسم محمد النوري‪ ،‬دار المنهاج للطباعة‬
‫والنشر – بٌروت ‪ ،-‬المجلد السادس‪ ،‬د‪.‬ذكر سنة الطبع‪ ،‬بهامش ص ‪241‬‬
‫‪2‬‬
‫نفسه‪ ،‬ص ‪241‬‬

‫‪2‬‬

‫وشرعا‪ :‬انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه‪ 1 ،‬أي عقد ٌصح به الملك‬
‫وٌنقطع به نزاع قائم أو متوقع القٌام‪.‬‬
‫وشرعٌة عقد الصلح فً الفقه اإلسبلمً القرآن والسنة وإجماع الصحابة‪:‬‬

‫‪ )1‬القرآن‪ٌ :‬قول الحق سبحانه وتعالى‪ « :‬وإن طائفتان من المؤمنٌن اقتتلوا فأصلحوا‬
‫بٌنهما»‪2‬؛ وكذلك ٌقول تعالى‪ « :‬وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فال جناح‬
‫علٌهما أن ٌصالحا بٌنهما صلحا والصلح خٌر»‪.‬‬
‫‪)2‬‬

‫‪3‬‬

‫السنة‪ :‬روى أبو هرٌرة رضً هللا عنه أن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال‪:‬‬

‫« الصلح جائز بٌن المسلمٌن إال صلحا حرم حبلال أو أحل حراما‪ ،‬والمسلمون على شروطهم إال‬
‫‪4‬‬

‫شرطا حرم حبلال أو أحل حراما»‬
‫‪)3‬‬

‫اإلجماع‪ :‬روي عن عمر بن الخطاب قال‪« :‬ردوا الخصوم حتى ٌصطلحوا فإن‬

‫فصل القضاء ٌورث بٌنهم الضغائن» وكان الصحابة حاضرٌن حٌن أمر بهذا ولم ٌنكر علٌه‬
‫‪5‬‬

‫أحد‪ ،‬فكان ذلك إجماعا منهم على مشروعٌة الصلح‪.‬‬

‫بعد تؤصٌل الصلح وبٌان مشروعٌته ننتقل للحدٌث عن التحكٌم فً الفقه اإلسبلمً كما‬
‫جاء فً شروح الفقهاء‪.‬‬

‫ثانٌا ‪:‬التحكٌم‬
‫ٌقصد بالتحكٌم عرض نزاع قائم أو متوقع القٌام من طرفٌه على الغٌر قصد الفصل‬
‫بٌنهما وإٌجاد حل لذاك النزاع‪.‬‬
‫وٌتمٌز عن القضاء بكون أن للمتنازعٌن الحرٌة فً اختٌار الحكم – بفتح الحاء – الذي‬
‫ٌتولى مهمة الفصل بٌنهم سواء بالقواعد اإلسبلمٌة من قرآن وسنة وإجماع أو بمقاصد السٌاسة‬
‫الشرعٌة وغاٌاتها‪.‬‬
‫وشرعٌة التحكٌم فً الفقه اإلسبلمً القرآن والسنة‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫صالح عبد السمٌع اآلبً األزهري‪ ،‬جواهر اإلكلٌل شرح مختصر خلٌل‪ ،‬المكتبة الثقافٌة‪ ،‬بٌروت‪ ،‬د‪ ،‬ت‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪.102‬‬
‫‪2‬‬
‫اآلٌة ‪ 9‬من سورة الحجرات‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫اآلٌة ‪ 127‬من سورة النساء‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫حدٌث حسنه الترمذي‪ ،‬خلٌل بن إسحاق الجندي المالكً‪ ،‬التوضٌح فً شرح المختصر الفرعً البن الحاجب‪ ،‬ضبطه وصححه أحمد بن عبد‬
‫الكرٌم نجٌب‪ ،‬دار نجٌبوٌة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المجلد ‪ ،6‬ط ‪ ،2008/1‬ص ‪262‬‬
‫‪5‬‬
‫عبلء الدٌن أبً بكر بن مسعود الكسانً الحنفً‪ ،‬بدائع الصنائع فً ترتٌب الشرائع‪ ،‬دار الكتب العلمٌة بٌروت‪ ،‬ج ‪ ،6‬ط ‪،1986/2‬ص ‪.40‬‬

‫‪3‬‬

‫‪)1‬‬

‫القرآن‪ٌ :‬قول خٌر القائلٌن فً كتابه العزٌز‪« :‬‬

‫فال وربك ال ٌؤمنون حتى‬

‫ٌحكموك فٌما شجر بٌنهم ثم ال ٌجدوا فً أنفسهم حرجا مما قضٌت وٌسلموا تسلٌما»‪. 1‬‬

‫‪)2‬‬

‫السنة‪ :‬روى ابن عساكر‪ ،‬عن عائشة رضً هللا عنها أنه كان بٌنها وبٌن رسول‬

‫هللا صلى هللا علٌه وسلم كبلم‪ .‬فقال لها‪« :‬من ترضٌن بٌنً وبٌنك؟ أترضٌن بعمر بن الخطاب‪،‬‬
‫قالت‪ :‬ال‪ ،‬عمر فظ غلٌظ‪ ،‬قال صلى هللا علٌه وسلم‪ :‬أترضٌن بؤبٌك بٌنً وبٌنك؟ قالت‪ :‬نعم‪،‬‬
‫فبعث إلٌه رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فقال‪ :‬إن هذه من أمرها كذا‪ ،‬ومن أمرها كذا‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫فقلت‪ :‬اتق هللا‪ ،‬وال تقل إال حقا‪ ،‬قالت‪ :‬فرفع أبو بكر ٌده فرثم أنفً‪ ،‬وقال‪ :‬أنت ال أم لك ٌا بنت أم‬
‫رمان‪ ،‬تقولٌن الحق أنت وأبوك‪ ،‬وال ٌقوله رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬فابتذر منخري كؤنهما‬
‫عزالوان‪ ،‬فقال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ :‬إنا لم ندعك لهذا‪ ،‬قالت‪ :‬ثم قام إلى جرٌدة فً‬
‫البٌت فجعل ٌضربنً بها فولٌت هاربة منه‪ ،‬فلزقت برسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬فقال رسول‬
‫هللا صلى هللا علٌه وسلم‪ ،‬أقسمت علٌك لما خرجت‪ ،‬فإنا لم ندعك لهذا‪ ،‬فلما خرج قمت فتنحٌت‬
‫عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فقال‪ :‬ادنً‪ ،‬فؤبٌت أن أفعل‪ ،‬فتبسم رسول هللا صلى هللا علٌه‬
‫‪2‬‬

‫وسلم‪ ،‬وقال لها‪ :‬قد كنت قبل شدٌدة اللزوق لً بظهري»‪.‬‬

‫الفقرة الثاهية‪ :‬الدية والخلع‪.‬‬
‫أوال‪ :‬الدٌة‬
‫الدٌة وسٌلة بدٌلة عن القصاص‪ ،‬وهً المال الواجب بالجناٌة على الحر فً نفس أو طرف؛‬
‫‪4‬‬

‫وأصلها‪ :‬ودٌة‪ ،‬مشتقة من الود‪ .3‬وٌقال ودأت الشًء أي أصلحته‪.‬‬

‫وتجد الدٌة مشروعٌتها من القرآن الكرٌم فً اآلٌة « ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرٌر رقبة مؤمنة‬
‫ودٌة مسلمة إلى أهله »‪.5‬‬
‫أما السنة النبوٌة فٌروى عن النبً صلى هللا علٌه وسلم أنه كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل‬
‫الٌمن فٌه ذكر الفرائض والدٌات‪ 6.‬أي ذكر فٌه مقدار الفرائض ومقدار الدٌات‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫اآلٌة‪ 64‬من سورة النساء‬
‫‪2‬‬
‫محمد بن ٌوسف الصالحً الشامً‪ ،‬سبل الهدى والرشاد فً سٌرة خٌر العباد‪ ،‬حققه وعلق علٌه عبد المعز عبد الحمٌد الجزار‪ ،‬القاهرة‪ ،‬د‪.‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،1997/12‬ص ‪.68 – 67‬‬
‫‪3‬‬
‫كمال الدٌن أبً البقاء محمد بن موسى بن عٌسى الدمٌري‪ ،‬النجم الوهاج فً شرح المنهاج‪ ،‬مطبعة دار المنهاج – بٌروت‪ -‬المجلد ‪،8‬‬
‫ط‪ ،2004/1‬ص ‪.455‬‬
‫‪4‬‬
‫خلٌل بن اسحاق الجندي المالكً‪ ،‬م‪ .‬س‪.‬المجلد ‪ ،8‬ط ‪ ،2008/1‬ص ‪،131‬‬
‫‪5‬‬
‫سورة النساء اآلٌة ‪.91‬‬
‫‪6‬‬
‫كمال الدٌن أبً البقاء محمد بن موسى بن عٌسى الدمٌري‪ ،‬المجلد ‪ ،8‬ص ‪.455‬‬

‫‪4‬‬

‫وتجمع كل المذاهب على جواز الدٌة إال أنهم ٌختلفون فً بعض من شروطها ومقدار المال‬
‫الواجب فٌها‪ ،‬وسٌؤتً بٌان ذلك فً بعض صور الدٌة التً سنتطرق لها الحقا‪ ،‬إنـــــشــــاء هللا‪.‬‬

‫ثانٌا‪ :‬الخلع‬
‫الخلع وهو نزع الثوب‪ ،‬ألن كل واحد من الزوجٌن لباس لآلخر ‪ ،1‬قال تعالى « هن لباس لكم‬
‫وانتم لباس لهن»‪.2‬‬
‫والخلع هو الطبلق بالتراضً بٌن الزوج والزوجة‪ 3،‬بحٌث ٌتفقان على إنهاء العبلقة الزوجٌة‬
‫بطرٌقة ودٌة رضائٌة وٌشهدون القضاء على ذلك‪.‬‬
‫ومشروعٌة الخلع من القرآن قوله عز وجل «فإن خفتم أال ٌقٌما حدود هللا فال جناح علٌهما فٌما‬
‫‪4‬‬

‫افتدت به»‪.‬‬

‫أما مشروعٌتها من السنة فروي عن ال نبً صلى هللا علٌه وسلم‪« :‬أنه خرج ٌوما إلى صبلة‬
‫الصبح‪ ،‬فرأى حبٌبة بنت سهل األنصاري فقالت‪ :‬ال أنا وال ثابت بن قٌس – ومعناه‪ :‬ال أنا أوافقه وال هو‬
‫ٌوافقنً – فلما دخل ثابت المسجد‪ .‬قال له رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‪" :‬هذه حبٌبة تذكر ما شاء هللا‬
‫أن تذكر" فقالت حبٌبة‪ :‬كل ما اعطانٌه عندي‪ ،‬فقال صلى هللا علٌه وسلم‪ :‬أتردٌن علٌه حدٌقته؟ فقالت‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬قال – خد الحدٌقة وطلقها تطلٌقه ‪.5»-‬‬
‫فإن قٌل‪ :‬لٌس فً الحدٌث رضا ثابت بالطبلق وال جرٌان لفظ الخلع‪ ،‬فالجواب أن المجلس كان‬
‫متعددا‪ ،‬فذكر النبً صلى هللا علٌه وسلم ذلك فً مجلس على سبٌل اإلشارة‪ ،‬ثم فً مجلس أمره‪ .. ،‬قال‬
‫أبو داوود وهو أول خلع فً اإلسبلم‪.6‬‬
‫وقد أجمع الفقهاء على جواز الطبلق بالخلع لما فً ذلك من األخذ بقاعدة أخف الضررٌن لفض‬
‫النزاع الذي ٌقع بٌن الزوجٌن‪.‬‬
‫هكذا وبعد توثٌقنا لشرعٌة الوسائل الودٌة لحل النزاعات فً الفقه اإلسبلمً سننتقل إلى الحدٌث‬
‫عن كٌفٌة تطبٌق هذه الوسائل فً النزاعات الواقعٌة من طرف الفقهاء المسلمٌن فً المطلب الموالً‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫كمال الدٌن أبً البقاء محمد بن موسى بن عٌسى الدمٌري‪ ،‬م‪ .‬س‪ .‬المجلد ‪ ،7‬ص‪429‬‬
‫‪2‬‬
‫سورة البقرة اآلٌة ‪.187‬‬
‫‪3‬‬
‫المادة ‪ 115‬من مدونة األسرة المغربٌة‪« :‬للزوجٌن أن ٌتراضٌا على الطبلق بالخلع طبقا ألحكام المادة ‪ 114‬أعبله»‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫اآلٌة ‪ 227‬من سورة البقرة‬
‫‪5‬‬
‫كمال الدٌن أبً البقاء محمد بن موسى بن عٌسى الدمٌري‪ ،‬م‪ .‬س‪ ،‬المجلد ‪ ،7‬ص ‪.429‬‬
‫‪6‬‬
‫المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪.429‬‬

‫‪5‬‬

‫اململلل الثاوي‪ :‬بعض صىر الىسائل البديلة في الفقه إلاسالمي‬
‫إن الفصل فً النزاعات عن طرٌق القضاء لٌس حاسما للخصومة فً كل األحوال‪ ،‬و لذلك ٌلجؤ‬
‫أغلب المتخاصمٌن إلى بعض الوسائل إلنهاء خصوماتهم فً الزمان و المكان‪ ،‬و نجد على رأس هذه‬
‫الوسائل البدٌلة للقضاء الصلح‪ ،‬ذلك أنه عند سلوك أٌة وسٌلة بدٌلة فً الفقه اإلسبلمً لحل النزاعات‪ ،‬نكون‬
‫ندور فً فلك الصلح‪ ،‬إذ أن الغاٌة من كل وسٌلة هً الوصول إلى إصبلح ذات البٌن‪ ،‬و من صورها كذلك‬
‫التحكٌم‪ ،‬الخلع و الدٌة‪ ،‬وهً التً سنتطرق لها من خبلل الفقرتٌن التالٌتٌن‪.‬‬

‫الفقرة ألاولى‪ :‬صىر الصلح و التحكيم‬
‫أوال‪ :‬الصــــلــــح‬
‫إن الصلح أقرب إلى بقاء المودة و التحرز من النفرة‪ ،‬و ٌزٌل ما علق بالنفس من ضغائن و أحقاد‪،‬‬
‫و ٌعٌد لها صفاءها و نقاءها‪ ،‬لذلك فإن الشرٌعة اإلسبلمٌة السمحاء حثت علٌه عامة و رغبت فٌه‪ ،‬و قد قسم‬
‫العلماء الصلح أقساما‪ :‬صلح المسلم مع الكافر‪ ،‬الصلح بٌن الزوجٌن‪ ،‬الصلح بٌن الفئة الباغٌة و العادٌة‪،‬‬
‫الصلح بٌن المتخاصمٌن‪ ،‬الصلح فً الجراح(كالعفو على مال)‪ ،‬و الصلح لقطع الخصومة إذا وقعت فً‬
‫األمبلك و الحقوق‪ ،‬و هو الذي ٌذكره الفقهاء فً باب الصلح‪.1‬‬
‫و من صور الصلح‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫الصلح على اإلقرار‪ :‬و قد اتفق الفقهاء على جوازه‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫الصلح على اإلنكار‪ :‬اختلف الفقهاء على جوازه‪ :‬فقد جوزه مالك و أبو حنٌفة‬

‫‪ ،2‬فالمالكٌة‬

‫تقول فٌه عوض‪ ،‬و هو سقوط الخصومة و اندفاع الٌمٌن عنه‪ ،‬و أن كل صلح جاز مع اإلقرار جاز مع‬
‫اإلنكار‪ ،3‬و أنه ٌراعى فٌه من الصحة ما ٌراعى فً البٌوع ‪ ،4‬و لم ٌجزه الشافعً و اعتبره من أكل المال‬
‫بالباطل من غٌر عوض‪ ،5‬كما أن الظاهرٌة لم ٌجوزوه‪.6‬‬
‫و من تطبٌقات الصلح‪:‬‬

‫‪ 1‬اإلياو أتٕ انٕن‪ٛ‬ذ تٍ سشذ انمشطث‪(ٙ‬تٍ سشذ انذف‪ٛ‬ذ)‪ ،‬تذا‪ٚ‬ح انًجرٓذ ٔ َٓا‪ٚ‬ح انًمرصذ‪ ،‬داس انغالو نهطثاػح ٔ انُشش ٔ انرٕص‪ٚ‬غ ٔ انرشجًح‪ ،‬انطثؼح‬
‫األٔنٗ ‪ ،1995‬انًجهذ األٔل ص ‪.1951‬‬
‫‪ 2‬ػالء انذ‪ ٍٚ‬انغًشلُذ٘‪ ،‬ذذفح انفمٓاء‪ ،‬داس انكرة انؼهً‪ٛ‬ح‪ ،‬ت‪ٛ‬شٔخ نثُاٌ‪ ،‬انجضء انثانث‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ ‪ ،1983‬ص ‪.249‬‬
‫‪ 3‬انماض‪ ٙ‬أت‪ ٙ‬يذًذ ػثذ انْٕاب تٍ ػه‪ ٙ‬تٍ َصش انثغذاد٘ انًانك‪ ،ٙ‬اإلششاف ػهٗ َكد يغائم انخالف‪ ،‬داس تٍ انم‪ٛ‬ى‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ ‪،2008‬‬
‫انًجهذ انثانث‪ ،‬ص ‪.46‬‬
‫‪ 4‬اإلياو أتٕ انٕن‪ٛ‬ذ تٍ سشذ انمشطث‪(ٙ‬تٍ سشذ انذف‪ٛ‬ذ)‪ ،‬و‪.‬ط‪ ،‬انًجهذ األٔل‪ ،‬ص ‪.1952‬‬
‫‪ 5‬أت‪ ٙ‬انذغٍ ‪ٚ‬ذ‪ ٗٛ‬تٍ أ٘ انخ‪ٛ‬ش تٍ عانى انؼًشاَ‪ ٙ‬انشافؼ‪ ٙ‬ان‪ ،ًُٙٛ‬انث‪ٛ‬اٌ ف‪ ٙ‬يزْة اإلياو انشافؼ‪ ،ٙ‬داس انًُٓاج نهطثاػح ٔ انُشش ٔ انرٕص‪ٚ‬غ‪ ،‬د‪.‬ط‬
‫انطثغ‪ ،‬انًجهذ انغادط‪ ،‬كراب انصهخ‪ ،‬ص ‪.246‬‬
‫‪ 6‬أتٕ يذًذ ػه‪ ٙ‬تٍ أدًذ تٍ عؼ‪ٛ‬ذ تٍ دضو‪ ،‬انًذهٗ‪ ،‬إداسج انطثاػح انًُ‪ٛ‬ش‪ٚ‬ح تًصش‪ ،‬عُح ‪ْ1352‬ـ‪ ،‬انجضء انثايٍ‪ ،‬كراب انصهخ‪ ،‬ص ‪.160‬‬

‫‪6‬‬

‫الصلح عن الدٌن ‪ :‬جاء فً الروضة البهٌة ‪ ،1‬أن للحاكم(القاضً) الشفاعة و اإلستعاض و‬
‫اإلرشاد إلى الصلح‪ ،‬لحدٌث كعب بن مالك فً الصحٌحٌن و غٌرهما " أنه تقاضى بن أبً الحدود‬
‫دٌنا كان له علٌه فً المسجد‪ ،‬فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول هللا صلى هللا علٌه و سلم و‬
‫هو فً بٌته‪ ،‬فخرج إلٌهما حتى كشف سجف حجرته‪ ،‬فنا د ٌا كعب‪ ،‬فقال لبٌك ٌا رسول هللا‪ ،‬قال‬
‫ضع من دٌنك هذا أومؤ إلٌه‪ ،‬أي الشطر‪ ،‬قال قد فعلت ٌا رسول هللا‪ ،‬قال قم فاقضه"‪.2‬‬
‫الصلح عن الغائب‪ :‬ال ٌجوز لوكٌل الغائب المصالحة علٌه إذا لم ٌفوض ذلك إلٌه فً توكٌله إلٌه‪ ،‬و‬
‫هو المنصوص علٌه فً الرواٌة عن مالك‪.3‬‬
‫صلح الكفٌل عن محجوره‪ :‬قال البرزلً أنه ٌجري على حكمه و تنزٌله منزلة الوصً و األب أو‬
‫أضعف منها‪ ،‬فظاهر المدونة فً كتاب الخلع و القسمة أنه كالوصً‪ٌ ،‬صالح كما ٌقاسم‪ ،‬و ٌجوز له ما وهبه‪،‬‬
‫و ظاهر ما حكً فً مسؤلة كفالة األخ و الجد و األم فً كتاب القسمة أنه ال ٌصالح إال بإذن الشرع و أنه‬
‫خبلف ما حكً أوال ‪.4‬‬
‫الصلح على شًء إلى أجل‪ :‬إذا كان المصالح به من جنس المدعى به و صفته و قدره أو أقل من‬
‫قدره‪ ،‬فالصلح بهذا جائز‪ ،‬ما عدا أن ٌكون المدعى به طعاما من بٌع فبل ٌجوز‪ ،‬فإن كان المصالح به خبلف‬
‫المدعى به فبل ٌجوز فٌه الصلح‪ ،‬إال أن ٌكون نقدا و إال لم ٌجز‪ ،‬إال أن ٌدعً قبله استهبلك شًء استهلكه له‬
‫فصالحه من دعواه على مثل قٌمته أو أقل فذلك جائز‪.5‬‬
‫و ما تجدر اإلشارة إلٌه أن فً الفقه اإلسبلمً ٌفهم من النصوص الفقهٌة أن العوض المادي لٌس‬
‫ضرورٌا فً الصلح‪ ،‬فقد جاء فً حاشٌة الصاوي على الشرح الصغٌر للدردٌر ما ٌفٌد أن المقصود بالمقابل‬
‫ما ٌشمل المعنوي‪ ،‬حٌث ذكر أن أولٌاء المقتول لو صالحوا القاتل على أن ٌرتحل من بلده جاز‪ ،‬و أنه إن عاد‬
‫أو لم ٌرتحل و كان الدم ثابتا كان لهم القود فً العود و الدٌة فً الخطؤ‪ ،‬و إن لم ٌثبت كان لورثة المقتول‬
‫العود للخصام و ال ٌكون الصلح قاطعا للخصومة‪.6‬‬
‫و أخٌرا فإن الصلح و إن كان مرغوبا فٌه‪ ،‬فإنه لٌس على مطلقه بؤن ٌتم‬

‫االتفاق علٌه فً كل‬

‫المنازعات‪ ،‬و إنما هو غٌر جائز فً الحدود و الكفارات و الزكوات‪ ،‬و هو ما ٌسمى عند الفقهاء بالصلح‬
‫الفاسد‪ ،‬و قد فسخ النبً صلى هللا علٌه و سلم الصلح الفاسد بما ثبت عنه إذ جاءه أعرابً فقال‪ٌ :‬ا رسول هللا‬
‫اقض بٌننا بكتاب هللا‪ ،‬فقام خصمه فقال‪ :‬صدق‪ ،‬فقال األعرابً‪ :‬إن ابنً هذا كان عسٌفا على هذا فزنا‬

‫‪ 1‬اإلياو ص‪ ٍٚ‬انذ‪ ٍٚ‬تٍ اإلياو َٕس انذ‪ ٍٚ‬ػه‪ ٙ‬تٍ أدًذ تٍ جًال انذ‪ ٍٚ‬انجثؼ‪ ٙ‬انؼايه‪ ،ٙ‬انشٔضح انثٓ‪ٛ‬ح ششح انهًؼح انذيشم‪ٛ‬ح‪ ،‬يطثؼح انُجف‪،1967 ،‬‬
‫ص ‪.255-254‬‬
‫‪ 2‬تٍ دجش انؼغمالَ‪ ،ٙ‬فرخ انثاس٘ ششح انثخاس٘‪ ،‬تاب انصهخ تانؼ‪ ٔ ٍٛ‬انذ‪ ،ٍٚ‬طثغ يصطفٗ انذهث‪ ،ٙ‬عُح ‪ْ 1352‬ـ‪.‬‬
‫‪ 3‬أت‪ ٙ‬انؼثاط تٍ ‪ٚ‬ذ‪ ٗٛ‬انَٕشش‪ٚ‬غ‪ ، ،ٙ‬انًؼ‪ٛ‬اس انًؼشب ٔ انجايغ انًغشب ػٍ فرأٖ أْم إفش‪ٚ‬م‪ٛ‬ح ٔ األَذنظ ٔ انًغشب‪َ ،‬شش ٔصاسج األٔلاف ٔ‬
‫انشؤٌٔ اإلعالي‪ٛ‬ح انًًهكح انًغشت‪ٛ‬ح‪ ،‬عُح ‪ ،1981‬انجضء انغادط‪ ،‬ص ‪.499‬‬
‫‪ 4‬أت‪ ٙ‬انؼثاط تٍ ‪ٚ‬ذ‪ ٗٛ‬انَٕشش‪ٚ‬غ‪ ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬انجضء انغادط‪ ،‬ص ‪.504‬‬
‫‪ 5‬انًشجغ َفغّ‪ ،‬ص ‪.506‬‬
‫‪ 6‬يذًٕد يذجٕب ػثذ انُٕس‪ ،‬انصهخ ٔ أثشِ ف‪ ٙ‬إَٓاء انخصٕيح ف‪ ٙ‬انفمّ اإلعالي‪ ،ٙ‬داس انج‪ٛ‬م انجذ‪ٚ‬ذ ت‪ٛ‬شٔخ‪ ،1987 ،‬ص ‪.37‬‬

‫‪7‬‬

‫بامرأته‪ ،‬فقالوا لً على ابنك الرجم‪ ،‬ففدٌت ابنً منه بمائة شاة من الغنم وولٌدة‪ ،‬فقال النبً صلى هللا علٌه و‬
‫سلم‪ ":‬ألقضٌن بٌنكم بكتاب هللا‪ ،‬أما الولٌدة و الغنم فرد علٌك"‪ ،‬و ذكر الحدٌث و فسخ الصلح لفساده‪.1‬‬
‫و أٌضا لحدٌث محمد بن طلحة عن أمه عائشة بنت مسعود بن األسود عن أبٌها مسعود قال‪ :‬لما‬
‫سرقت المرأة تلك القطٌفة من بٌت رسول هللا صلى هللا علٌه و سلم أعظمنا ذلك‪ ،‬و كانت المرأة من قرٌش‪،‬‬
‫فجئنا إلى النبً صلى هللا علٌه و سلم نكلمه و قلنا‪ :‬نحن نفدٌها بؤربعٌن أوقٌة‪ ،‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه‬
‫و سلم‪" :‬تطهر خٌر لها"‪ ،‬فلما سمعنا لٌن قول رسول هللا صلى هللا علٌه و سلم أتٌنا أسامة فقلنا‪ :‬كلم رسول‬
‫هللا صلى هللا علٌه و سلم‪ ،‬فلما رأى رسول هللا صلى هللا علٌه و سلم ذلك قام خطٌبا فقال‪" :‬ما أكثركم علً فً‬
‫حد من حدود هللا وقع على أمة من إماء هللا‪ ،‬و الذي نفسً بٌده لو أن فاطمة بنت رسول هللا نزلت بالذي‬
‫نزلت به لقطع محمد ٌدها"‪.2‬‬
‫و خٌر ما نختم به باب الصلح ببعض األبٌات من التحفة‪:3‬‬
‫‪ -309‬و الصلح‬

‫جائز‬

‫باالتفاق لكنه لٌس على اإلطبلق‬

‫‪ -310‬و هو كمثل البٌع فً اإلقرار كذلك للجمهور فً اإلنكار‬
‫‪ -311‬فجائز فً البٌع‬

‫جائز مطلقا فٌه و ما اتقً بٌعا ٌتقى‬

‫‪ -318‬و لؤلب الصلح على المحجور و لو بدون‬

‫حقه‬

‫المؤثور‬

‫‪ -320‬و البكر وحدها تخصص ههنا بعفوه عن مهرها قبل البنا‬
‫‪ -321‬و للوصً الصلح عمن قد حجر ٌجوز إال مع غبن أو ضرر‬
‫‪ -324‬و التركات ما تكون الصلح مع علم‬

‫مقدار لها ٌصح‬

‫‪ 331‬و الصلح فً الكالئ حٌث حبل بالصرف فً العٌن لزوج حبل‬

‫ثــــانٌا‪ :‬التــــحكٌم‬
‫إن التحكٌم من أقدم ما عرفته اإلنسانٌة‪ ،‬و ٌتطور بتطورها‪ ،‬و العرب عرفوا التحكٌم قبل مجًء‬
‫اإلسبلم‪ ،‬و قد جرى تحكٌم النبً صلى هللا علٌه و سلم قبل البعثة فٌما ٌعرف بحادثة الحجر األسود‪ ،‬و بعد‬
‫مجًء اإلسبلم تم تكرٌس التحكٌم فً الكتاب و السنة‪ ،‬و قد حكم النبً صلى هللا علٌه و سلم سعد بن معاذ فً‬
‫رٌضة‪ ،‬لما اتفقت الٌهود على الرضاء بحكمه مع النبً صلى هللا علٌه و سلم‪.‬‬
‫بنً ف‬
‫و من تطبٌقات التحكٌم فً الفقه اإلسبلمً‪:‬‬
‫‪ 1‬أت‪ ٙ‬انؼثاط تٍ ‪ٚ‬ذ‪ ٗٛ‬انَٕشش‪ٚ‬غ‪ ،ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬انجضء انغادط‪ ،‬ص ‪.508‬‬
‫‪ 2‬أت‪ ٙ‬تكش ػثذ هللا تٍ يذًذ تٍ أت‪ ٙ‬ش‪ٛ‬ثح انكٕف‪ ٙ‬انؼثغ‪ ،ٙ‬انكراب انًصُف ف‪ ٙ‬األداد‪ٚ‬ث ٔ ا‪ٜ‬ثاس‪ ،‬داس انراج ت‪ٛ‬شٔخ‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ ‪ ،1989‬انجضء‬
‫انخايظ‪ ،‬ص ‪ ،473‬دذ‪ٚ‬ث سلى ‪.28081‬‬
‫‪ 3‬تٍ ػاصى األَذنغ‪ ،ٙ‬ذذفح انذكاو ف‪َ ٙ‬كد انؼمٕد ٔ األدكاو‪ ،‬داس ا‪ٜ‬فاق انؼشت‪ٛ‬ح‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ ‪ ،2011‬تاب انصهخ ٔ يا ‪ٚ‬رؼهك تّ‪ ،‬ص ‪.37‬‬

‫‪8‬‬

‫التحكٌم فً جزاء الصٌد‪ :‬األصل فٌه من الكتاب لقوله تعالى‪ٌ ":‬ا أٌها الذٌن آمنوا ال تقتلوا الصٌد و‬
‫أنتم حرم و من قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ٌحكم به ذوا عدل منكم هدٌا بالغ الكعبة" ‪،1‬‬
‫إذا قتل المحرم دابة متعمدا(لٌس ناسٌا إلحرامه أو مخطئا) فجزاء مثل ما قتل من النعم‪ ،‬إال ما استثنى النبً‬
‫صلى هللا علٌه و سلم‪ ،‬لحدٌث عائشة رضً هللا عنها‪ ":‬خمس فواسق ٌقتلن فً الحل و الحرم‪ :‬الحٌة و‬
‫الغراب االبقع و الفؤرة و الكلب العقور و الحدٌا"‪.2‬‬
‫كما أن رسول هللا صلى هللا علٌه و سلم حكم فً الضبع بكبش‪ ،‬لحدٌث عبد هللا بن عبٌد بن عمٌر‪،‬‬
‫عن عبد الرحمان بن أبً عمار‪،‬عن جابر بن عبد هللا رضً هللا عنهما قال‪ " :‬سؤلت رسول هللا صلى هللا‬
‫علٌه و سلم عن الضبع فقال‪ :‬هو صٌد‪ ،‬و ٌجعل فٌه كبش إذا صاده المحرم"‪،3‬‬
‫التحكٌم بٌن الزوجٌن‪ :‬األصل من الكتاب قوله تعالى‪ ":‬و الالتً تخافون نشوزهن فعضوهن و‬
‫اهجروهن فً المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فال تبغوا علٌهن سبٌال إن هللا كان علٌا كبٌرا "‪ ،4‬و هذه‬
‫اآلٌة تعتبر من اآلٌات المحكمات غٌر منسوخة و هً األصل فً بعث الحكمٌن‪ ،‬و قد أجمع الفقهاء على بعث‬
‫الحكمٌن إال ما اختلفوا فٌه من الشروط الواجب توفرها فٌهما‪.‬‬
‫و الخبلف بٌن الزوجٌن قد ٌكون بنشوز الزوجة و قد ٌكون بظلم من الرجل‪ ،‬فاألول ٌعالجه الزوج‬
‫وفق ما جاء فً اآلٌة‪ :‬الوعظ و الهجر فً المضاجع و الضرب‪ ،‬أما إذا تمادى الرجل فً ظلمه أو عجز عن‬
‫إنزال زوجته عن نشوزها و خٌف الشقاق بٌنهما دون إقامتهما لحدود هللا تعالى فً الزوجٌة بإقامة أركانها‬
‫الثبلثة‪ :‬السكون و المودة و الرحمة‪ ،‬بعث الحكمان‪ ،‬قال بن العربً(القاضً)‪ :‬إذا علم اإلمام من حال‬
‫الزوجٌن الشقاق‪ ،‬لزمه أن ٌبعث إلٌهما حكمٌن و ال ٌنتظر ارتفاعهما‪ ،‬ألنه ٌضٌع من حقوق هللا أثناء ما‬
‫ٌنتظر رفعهما إلٌه ال جبر له‪.5‬‬
‫التحكٌم فً الحرب‪ :‬األصل من السنة تحكٌم سعد بن معاذ فً ٌهود بنً قرٌضة‪ ،‬حٌث حكم بقتل‬
‫مقاتلتهم و سبً درارٌهم و قسمة أموالهم‪ ،‬لحدٌث عائشة رضً هللا عنها‪ " :‬أصٌب سعد ٌوم الخندق‪ ،‬رماه‬
‫رجل من قرٌش ٌقال له حبان بن الفرقة رماه فً األكحل‪ ،‬فضرب النبً صلى هللا علٌه و سلم خٌمة فً‬
‫المسجد لٌعوده من قرٌب‪.‬‬
‫فلما رجع رسول هللا صلى هللا علٌه و سلم من الخندق وضع السبلح و اغتسل‪ ،‬فؤتاه جبرٌل علٌه‬
‫السبلم و هو ٌنفض رأسه من الغبار‪ ،‬قال‪ :‬وضعت السبلح؟ و هللا ما وضعته‪ ،‬اخرج إلٌهم‪ .‬قال النبً صلى‬

‫‪ 1‬عٕسج انًائذج‪ ،‬ا‪ٜٚ‬ح ‪.97‬‬
‫‪ 2‬اإلياو أت‪ ٙ‬انذغ‪ ٍٛ‬يغهى تٍ انذجاج انمش‪ٛ‬ش٘ انُ‪ٛ‬غاتٕس٘‪ ،‬انًغُذ انصذ‪ٛ‬خ انًخرصش يٍ انغٍُ تُمم انؼذل ػٍ انؼذل ػٍ سعٕل هللا صهٗ هللا‬
‫ػه‪ٔ ّٛ‬عهى انًشٕٓس تصذ‪ٛ‬خ يغهى‪ ،‬تاب يا ‪ُٚ‬ذب نهًذشو ٔغ‪ٛ‬شِ لرهّ يٍ انذٔاب ف‪ ٙ‬انذم ٔانذشو‪ ،‬دذ‪ٚ‬ث ‪.1198‬‬
‫‪ 3‬كًال انذ‪ ٍٚ‬يذًذ تٍ ػثذ انٕادذ انغ‪ٕٛ‬اع‪ ،ٙ‬فرخ انمذ‪ٚ‬ش‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ‪ ،‬انًطثؼح األي‪ٛ‬ش‪ٚ‬ح تٕالق يصش ‪ْ1315‬ـ‪ ،‬انجضء انثاَ‪ ،ٙ‬ص ‪.260‬‬
‫‪ 4‬عٕسج انُغاء‪ ،‬ا‪ٜٚ‬ح ‪.34‬‬
‫‪ 5‬أدكاو انمشآٌ إلتٍ انؼشت‪ ،ٙ‬انجضء األٔل‪ ،‬ص ‪.427‬‬

‫‪9‬‬

‫هللا علٌه و سلم فؤٌن؟ فؤشار إلى بنً‬

‫رٌضة‪ ،‬فؤتاهم النبً صلى هللا علٌه و سلم فنزلوا على حكمه‪ ،‬فرد‬
‫ف‬

‫الحكم إلى سعد‪ .‬قال فإنً أحكم فٌهم أن تقتل المقاتلة‪ ،‬و أن تسبى النساء والذرٌة‪ ،‬و أن تقسم أموالهم"‪.1‬‬

‫الفقرة الثاهية‪ :‬ال ــخلع و ال ـ ــدية‬
‫أوال‪ :‬الـــخــلـــع‬
‫األصل فً كل العقود التً تتم بتوافق إرادتٌن أن تنتهً كذلك‪ ،‬أي بتوافق اإلرادتٌن إلنهاء العقد‪ ،‬و‬
‫الزواج باعتباره ٌقوم على اإلٌجاب و القبول فإنه ٌدخل فً جملة هذه العقود‪ ،‬إال أنه لٌس كسائر هذه العقود‬
‫لما ٌتصف به من قدسٌة‪ ،‬و على الرغم من هذه القدسٌة التً حباه هللا بها إال أنه قد تإدي بعض األسباب إلى‬
‫إنهائه‪ ،‬و اإلسبلم جعل األصل فً إنهاء العبلقة الزوجٌة هو الطبلق الذي ٌوقعه الرجل على زوجته‪ ،‬بٌد أنه‬
‫بالمقابل لم ٌغفل جانب المرأة التً جعل لها حق الخلع‪.‬‬
‫و الفقهاء أجمعوا على جوازه‪ ،‬باستثناء أبو بكر بن عبد هللا المزٌنً الذي شذ و اعتبر أن الزوج ال‬
‫ٌحل له أن ٌؤخذ من زوجته شٌئا‪ ،‬و استدل على ذلك بقوله تعالى‪ " :‬و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج و‬
‫آتٌتم إحداهن قنطارا فال تأخذوا منه شٌئا‪،‬‬

‫أتأخذونه بهتانا و إثما مبٌنا" ‪ ،2‬بٌنما ذهب الجمهور إلى أن‬

‫معنى ذلك بغٌر رضاها‪ ،‬أما برضاها فجائز‪.3‬‬
‫و الخلع على ثبلثة أضرب‪:4‬‬
‫مباح‪ :‬و هو أن تكره المرأة زوجها لبغضها إٌاه‪ ،‬و تخاف أال تإدي حقه‪ ،‬و ال تقٌم حدود هللا فً‬
‫طاعته‪ ،‬فلها أن تفتدي نفسها منه لقوله تعالى‪ ":‬فإن خفتم أال ٌقٌما حدود هللا فال جناح علٌهما فٌما افتدت‬
‫به"‪ ،5‬و ألن حاجتها داعٌة إلى فرقته‪ ،‬و ال تصل إلٌها إال ببذل العوض‪ ،‬فؤبٌح لها ذلك‪ ،‬كشراء المتاع‪.‬‬
‫الثانً‪ :‬المخالعة لغٌر سبب مع استقامة الحال‪ ،‬فذهب إلى أنه صحٌح مع الكراهة‪ ،‬لقوله تعالى‪ ":‬فإن‬
‫طبن لكم عن شًء منه نفسا فكلوه هنٌئا مرٌئا" ‪ ،6‬و روى ثوبان قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا صلى هللا‬
‫علٌه و سلم‪ " :‬أٌما امرأة سؤلت زوجها الطبلق من غٌر ما بؤس فحرام علٌها رائحة الجنة" ‪ ،7‬و قوله صلى‬

‫‪1‬‬

‫صحٌح مسلم‪ ،‬كتاب الجهاد و السٌر‪ ،‬باب جواز قتال من نقض العهد‪ ،‬و جواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل الحكم‪ ،‬حدٌث رقم‬
‫‪ ،1769‬الجزء ‪ 3‬ص ‪.1389‬‬
‫‪ 2‬عٕسج انُغاء‪ ،‬ا‪ٜٚ‬ح ‪.20‬‬
‫‪ 3‬اإلياو أتٕ انٕن‪ٛ‬ذ تٍ سشذ انمشطث‪(ٙ‬تٍ سشذ انذف‪ٛ‬ذ)‪ ،‬و‪.‬ط‪ ،‬انًجهذ انثانث‪ ،‬ص ‪.1400‬‬
‫‪ 4‬ش‪ٛ‬خ اإلعالو يٕفك انذ‪ ٍٚ‬ػثذ هللا تٍ لذايح انًمذع‪ ،ٙ‬انكاف‪ ٙ‬ف‪ ٙ‬فمّ اإلياو أدًذ تٍ دُثم‪ ،‬داس انكرة انؼهً‪ٛ‬ح ت‪ٛ‬شٔخ‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ ‪ ،1994‬انجضء‬
‫انثانث‪ ،‬ص ‪.95‬‬
‫‪ 5‬عٕسج انثمشج‪ ،‬ا‪ٜٚ‬ح ‪.227‬‬
‫‪ 6‬عٕسج انُغاء‪ ،‬ا‪ٜٚ‬ح ‪.4‬‬
‫‪ 7‬أتٕ دأٔد ف‪ ٙ‬عُُّ‪ ،‬كراب انطالق‪ ،‬تاب ف‪ ٙ‬انخهغ‪ ،‬دذ‪ٚ‬ث سلى ‪.2226‬‬

‫‪10‬‬

‫هللا علٌه و سلم‪ ":‬المختلعات هن المنافقات"‪ .1‬و لٌس للمرأة أن تطلب الخلع إال إذا رأت من الرجل ما ٌحملها‬
‫على كراهته‪ ،‬و أٌقنت أنها عاجزة أن تعاشره معاشرة حسنة‬
‫الـــثالـــث‪ :‬أن ٌعضل الرجل زوجته بؤذاه لها و منعها حقها ظلما لتفتدي نفسها منه‪ ،‬فهذا محرم لقوله‬
‫تعالى‪ ":‬و ال تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتٌتموهن "‪ ،2‬فإن طلقها فً هذه الحال بعوض‪ ،‬لم ٌستحقه‪ ،‬ألنه‬
‫عوض أكرهت على بذله بغٌر حق‪ ،‬و إن زنت فعضلها لتفتدي نفسها منه جاز و صح الخلع لقوله تعالى‪" :‬‬
‫إال أن ٌأتٌن بفاحشة مبٌنة "‪ ،3‬و إن ضربها ظلما لغٌر قصد أخذ شًء منها‪ ،‬فخالعته لذلك صح الخلع‪ ،‬ألنه‬
‫لم ٌعضلها لٌؤخذ مما آتاها شٌئا‪.‬‬
‫و ٌصح الخلع كذلك من العبد و السفٌه و المفلس‪ ،‬و كل زوج ٌصح طبلقه‪ ،‬ألنه إذا ملك الطبلق‬
‫بغٌر عوض‪ ،‬فبعوض أولى‪ .‬و العوض فً خلع العبد لسٌده‪ ،‬ألنه من كسبه‪ ،‬ال ٌجوز تسلٌمه إلى غٌره‪ ،‬إال‬
‫بإذنه‪ .‬و ال ٌجوز تسلٌم العوض فً خلع السفٌه إال إلى ولٌه‪ ،‬كسائر حقوقه‪.4‬‬
‫و سئل اإلمام أبو عبد هللا محمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق عن امرأة ظهر بزوجها جذام من بعد‬
‫ما ولدت معه أوالدا‪ ،‬و أقامت معه سنٌن و لم ترفع أمرها إلى الحاكم‪ ،‬و أرادت اآلن ذلك و طلبته أن ٌطلقها‬
‫من غٌر أن ترفع أمرها إلى القاضً‪ ،‬و قال لها الزوج‪ ،‬إن أردت تعجٌل ذلك‪ ،‬فاخلعً نفسك منً‪ ،‬ووكلت‬
‫من خالها منه بشًء معلوم‪ ،‬هل ٌصح ذلك الخلع ألجل التعجٌل بالطبلق أم ال؟‬

‫فؤجاب‪ :‬إن الخلع ماض ال‬

‫خبلف فٌه‪ ،‬ولٌست كمسؤلة المدونة‪ :‬إذا خالعت ثم انكشف أن به عٌبا من الجذام أو غٌره مما ٌوجب الرد‪،‬‬
‫أنها ترجع علٌه بما أخذ منها ألنها كانت أملك بفراقه‪ ،‬و فً مسؤلتها ال ترجع علٌه بشًء ألنها كانت قادرة‬
‫على الصبر إلى أن ٌضرب لها األجل إن كان ٌرجى برإه‪ ،‬فإن كان لم ٌبر فارقته‪ ،‬فلها منفعة فً التعجٌل‪.5‬‬

‫ثـــانٌـــــا‪ :‬الدٌــــــة‬
‫قسم الفقهاء اإلسبلمٌٌن الجناٌات إلى قسمٌن كبٌرٌن‪ :‬القصاص و الحدود‪.‬‬
‫فالقصاص ٌكون فً الجناٌة على النفس كالقتل و ما دون القتل كالجناٌة على األنف مثبل‪.‬‬
‫أما الحدود فتكون على ارتكاب الزنى‪ ،‬القذف‪ ،‬السكر‪ ،‬السرقة‪ ،‬الحرابة‪ ،‬الردة‪...،‬‬
‫كما قسموا الحق إلى ثبلثة أنواع‪ :‬حق هللا‪ ،‬حق العبد‪ ،‬و حق مشترك ما بٌن هللا و العبد و حق هللا‬
‫غالب‪ ،‬و حق مشترك بٌن هللا و العبد و حق العبد غالب‪.‬‬
‫و ٌترتب على هذا التقسٌم للحق‪ ،‬أن حق هللا ال مدخل للصلح فٌه‪ ،‬كالحدود و الكفارات و الزكوات‪،‬‬
‫و أن حق العبد ٌقبل الصلح و اإلسقاط و المعاوضة عنه والحق المشترك ٌنظر إلى الغالب من الحقٌن فٌه‪،‬‬
‫‪ 1‬انماض‪ ٙ‬أت‪ ٙ‬يذًذ ػثذ انْٕاب تٍ ػه‪ ٙ‬تٍ َصش انثغذاد٘ انًانك‪ ،ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬ص ‪.376‬‬
‫‪ 2‬عٕسج انُغاء‪ ،‬ا‪ٜٚ‬ح ‪.19‬‬
‫‪ 3‬انًشجغ َفغّ‪ ،‬ا‪ٜٚ‬ح ‪.19‬‬
‫‪ 4‬ش‪ٛ‬خ اإلعالو يٕفك انذ‪ ٍٚ‬ػثذ هللا تٍ لذايح انًمذع‪ ،ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬ص ‪.97‬‬
‫‪ 5‬أت‪ ٙ‬انؼثاط تٍ ‪ٚ‬ذ‪ ٗٛ‬انَٕشش‪ٚ‬غ‪ ، ،ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬انجضء انثانث‪ ،‬ص ‪.93‬‬

‫‪11‬‬

‫فإن كان الغالب حق هلل تعالى فٌه‪ ،‬فبل ٌجوز لئلنسان أن ٌسقطه أو ٌصالح علٌه‪ ،‬كحق القذف عند األحناف‪،‬‬
‫و إن كان الغالب فٌه حق للعبد كالقصاص جاز الصلح فٌه و إسقاطه‪.1‬‬
‫و الدٌة تعتبر من ضمن حقوق العباد‪ ،‬إذ هً تمثل المال الذي هو بذل النفس‪ ،‬و تجد أساسها فً‬
‫الكتاب و السنة‪ ،‬و تختلف عند الفقهاء باختبلف الدماء‪ ،‬و باختبلف الذٌن تلزمهم الدٌة و أٌضا تختلف بحسب‬
‫العمد إذا رضً بها الفرٌقان‪.‬‬
‫فؤما فً أي قتل تجب‪ ،‬فإن الفقهاء اتفقوا على أنها تجب فً قتل الخطؤ وفً العمد الذي ٌكون من‬
‫غٌر مكلف مثل المجنون و الصبً‪ ،‬و فً العمد الذي تكون حرمة المقتول فٌه ناقصة عن حرمة القاتل‪ ،‬مثل‬
‫الحر و العبد‪ ،2‬و أما قدرها و نوعها‪ ،‬فإنهم اتفقوا على أن دٌة الحر المسلم على أهل اإلبل مائة من اإلبل‪ ،‬و‬
‫هً فً مذهب مالك ثبلث دٌات‪ :‬دٌة الخطؤ‪ ،‬و دٌة العمد إذا قبلت‪ ،‬و دٌة الشبه العمد ‪ .3‬أما الشافعً فالدٌة‬
‫عنده اثنان فقط‪ :‬مخففة و مغلظة‪ ،‬فالمخففة دٌة الخطؤ و المغلظة دٌة العمد و شبه العمد‬

‫‪ ،4‬أما أبو حنٌفة‬

‫فالدٌات عنده اثنان أٌضا‪ :‬دٌة الخطؤ و دٌة شبه العمد‪ ،‬و لٌس عنده دٌة فً العمد ‪ ،5‬و الظاهرٌة قسموا القتل‬
‫إلى قسمٌن‪ :‬عمد و خطؤ‪ ،‬و اعتبروا أن الحنٌفٌٌن و الشافعٌٌن القائلٌن بشبه العمد هم مخالفون‪.6‬‬
‫و تعتبر اإلبل األصل فً الدٌة‪ ،‬لحدٌث بن أبً عروبة عن قتادة قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه‬
‫و سلم‪ " :‬دٌة الخطؤ مائة بعٌر فما زاد فهو من أمر الجاهلٌة" ‪ ،7‬إال أنه ٌمكن استبدالها بغٌرها‪ :‬البقر‪ ،‬و الغنم‪،‬‬
‫و الذهب‪ ،‬و الورق‪ ،‬والحلل‪ ،‬لحدٌث عمرو بن شعٌب عن أبٌه عن جده‪ ،‬أن عمر قام خطٌبا فقال‪ :‬إن اإلبل‬
‫قد غلت‪ ،‬قال فقوم على أهل الذهب ألف دٌنار‪ ،‬و على أهل الورق اثنً عشر ألفا‪ ،‬و على أهل البقر مؤتً‬
‫بقرة‪ ،‬و على أهل الشاء‪ ،‬ألفً شاة‪ ،‬و على أهل الحلل مؤتً حلة‪ .‬و هذا كان بمحضر الصحابة فكان‬
‫إجماعا"‪.8‬‬
‫و سئل اللخمً عن معلم صبٌان ضرب أحدهم ثبلثا أو أقل و أكثر فمات‪ ،‬فهل ٌقاد منه؟ فؤجاب‪:‬‬
‫األدب غٌر محصور‪ ،‬و لٌس كل الصبٌان سواء من القوة و الضعف‪ ،‬فمنهم من ٌخاف فٌرده أقل الضرب‪ ،‬و‬
‫منهم من جرمه أشد من غٌره فٌكون أشد‪ .‬فحال الصبٌان مختلفة‪ ،‬فٌوقع به من العقوبة ما ٌستحقه مما ال‬
‫ٌخاف معه موت و ال مرض‪ :‬فإن قدر موته فبل قود‪ ،‬فتحسن الدٌة على العاقلة‪ .‬و إن أصاب عٌنه فعلٌه‬
‫دٌتها‪.9‬‬

‫‪ 1‬يذًٕد يذجٕب ػثذ انُٕس‪ ،‬و‪.‬ط‪ ،‬ص ‪.217‬‬
‫‪ 2‬أت‪ ٙ‬انذغٍ أدًذ تٍ يذًذ تٍ أدًذ تٍ جؼفش انمذٔس٘ انذُف‪ ،ٙ‬يخرصش انمذٔس٘ ف‪ ٙ‬انفمّ انذُف‪ ،ٙ‬داس انكرة انؼهً‪ٛ‬ح ت‪ٛ‬شٔخ‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ‬
‫‪ ،1997‬ص ‪.187‬‬
‫‪ 3‬اإلياو أتٕ انٕن‪ٛ‬ذ تٍ سشذ انمشطث‪(ٙ‬تٍ سشذ انذف‪ٛ‬ذ)‪ ،‬و‪.‬ط‪ ،‬انًجهذ انشاتغ‪ ،‬ص ‪2189‬‬
‫‪ 4‬ش‪ٛ‬خ اإلعالو يٕفك انذ‪ ٍٚ‬ػثذ هللا تٍ لذايح انًمذع‪ ،ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬انجضء انشاتغ‪ ،‬ص ‪.15‬‬
‫‪ 5‬اإلياو أتٕ انٕن‪ٛ‬ذ تٍ سشذ انمشطث‪(ٙ‬تٍ سشذ انذف‪ٛ‬ذ)‪ ،‬و‪.‬ط‪ ،‬انًجهذ انشاتغ‪ ،‬ص ‪.2189‬‬
‫‪ 6‬أتٕ يذًذ ػه‪ ٙ‬تٍ أدًذ تٍ عؼ‪ٛ‬ذ تٍ دضو‪ ،‬و‪.‬ط‪ ،‬كراب انذياء ٔ انمصاص ٔ انذ‪ٚ‬اخ‪ ،‬ص ‪.343‬‬
‫‪ 7‬أت‪ ٙ‬تكش ػثذ هللا تٍ يذًذ تٍ أت‪ ٙ‬ش‪ٛ‬ثح انكٕف‪ ٙ‬انؼثغ‪ ،ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬ص ‪ ،344‬دذ‪ٚ‬ث سلى ‪.26729‬‬
‫‪ 8‬ش‪ٛ‬خ اإلعالو يٕفك انذ‪ ٍٚ‬ػثذ هللا تٍ لذايح انًمذع‪ ،ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬انجضء انشاتغ‪ ،‬ص ‪.14‬‬
‫‪ 9‬أت‪ ٙ‬انؼثاط تٍ ‪ٚ‬ذ‪ ٗٛ‬انَٕشش‪ٚ‬غ‪ ، ٙ‬و‪.‬ط‪ ،‬انجضء انثاَ‪ ،ٙ‬ص ‪.267‬‬

‫‪12‬‬

‫املبحث الثاوي ‪ :‬مدي ثأثر القاهىن والقضاء بالىسائل البديلة في الفقه‬
‫إلاسالمي ‪.‬‬
‫اعتنت الشرٌعة اإلسبلمٌة بكل الوسائل الودٌة لحل المنازعات التً قد تنشؤ بٌن أفراد المجتمعات‬
‫اإلسبلمٌة‪ ،‬حٌث تبنت هده الوسائل وجعلتها األصل الذي ٌؤخذ بها فً بعض المنازعات‪.‬‬
‫وعلى امتداد التارٌخ اإلسبلمً حافظ الفقهاء على هذه السبل لحل النزاعات نظرا ألهمٌتها‪،‬‬
‫فبرعوا فً تقعٌد قواعدها وتكٌٌفها‪ ،‬وتطوٌرها وفق ما ٌتوافق وتطور المجتمعات إلى ٌومنا هذا الذي‬
‫أصبح فٌه القانون الوضعً مستقل بتنظٌمه وكتبه عن الشرٌعة اإلسبلمٌة؛ كما أن القضاء الٌوم بطرٌقة‬
‫حكمه والمساطر المتبعة أمامه ٌختلف كثٌرا عن القضاء الذي كانت الدولة اإلسبلمٌة تعرفه فً بداٌة‬
‫تشكلها‪.‬‬
‫ومن هنا أمكننا التساإل عن مدى تؤثر األنظمة القانونٌة والقضائٌة المعاصرة بالوسائل الودٌة‬
‫اإلسبلمٌة لفض النزاعات؟‪.‬‬
‫ولئلجابة على هذا التساإل ارتؤٌنا تقسٌم هذا المبحث كالتالً‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬تأثر النظام القانونً بالوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً‪.‬‬
‫المطلب الثانً‪ :‬تأثر النظام القضائً بالوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫اململلل ألاول ‪ :‬ثأثر الىظام القاهىوي بالىسائل البديلة في الفقه إلاسالمي ‪.‬‬
‫سنحاول التطرق آلثار الوسائل الودٌة فً الفقه اإلسبلمً على القانون المغربً ( الفقرة األولى)‪،‬‬
‫ثم إلى آثارها على بعض القوانٌن األخرى ذات المرجعٌة اإلسبلمٌة (الفقرة الثانٌة)‪.‬‬

‫الفقرة ألاولى ‪ :‬في الىظام القاهىوي املغربي ‪.‬‬
‫لقد عمد المشرع المغربً على غرار باقً التشرٌعات األخرى على إدخال الوسائل الودٌة لفض‬
‫النزاعات‪ ،‬متؤثرا بذلك بالفقه اإلسبلمً الذي حث علٌها من خبلل اإلعتراف لسلطة القاضً فً تسٌٌر‬
‫الخصومة ورد الخصوم إلى الصلح‬

‫‪ .1‬ومن أهم القوانٌٌن التً تؤثرت بشكل كبٌر بالفقه اإلسبلمً‬

‫خصوصا فً إعمالها للوسائل البدٌلة نجد من أبرزها قانون األسرة ونظام العقارات غٌر المحفظة ‪.‬‬

‫‪ -1‬مدونة األسرة ‪:‬‬
‫لقد توخى المشرع وهو ٌضع مشروع مدونة األسرة التشبت بمقاصد اإلسبلم السمحة فً العدل‬
‫والمساواة والتضامن ‪ ،‬و الحث على إعمال اإلجتهاد فً إستنباط األحكام ومقاصد الشرع ‪ .2‬ومن أبرز‬
‫هذه األحكام إعمال التحكٌم كوسٌلة لتسوٌة النزاعات األسرٌة من خبلل إفراده لفصول خاصة ‪ .‬من تم‬
‫ٌمكن التساإل عن مدى تشبت المشرع المغربً بالوسائل البدٌلة كما جاءت فً الفقه اإلسبلمً ؟ ‪.‬‬
‫هذا ما سنحاول اإلحاطة به من خبلل معالجتنا لهذه الوسائل إنطبلقا من مدونة األسرة ‪.‬‬
‫أ‪ -‬مؤسسة الحكمٌن ‪ :‬تعتبر مإسسة الحكمٌن من أهم ألٌات حل الخبلفات األسرٌة ‪ ،‬حٌث أخد‬
‫بها المشرع فً الفصول ‪ 82‬و ‪ 94‬إلى ‪ 97‬من ق م‪.‬أ المتعلقة بالطبلق والتطلٌق ‪.‬إال أن المشرع ما‬
‫ٌبلحظ علٌه لم ٌعطً تعرٌفا للتحكٌم كما عرفه الفقهاء اإلسبلم بل أكثر من ذلك ومن خبلل‬

‫استقرائنا‬

‫لنصوص المشار إلٌها أعبله لم ٌبٌن الشروط الواجب توفرها فً الحكمٌن من أجل حل النزاعات األسرٌة‬
‫‪،‬وخاصة فً ما ٌتعلق بالذكورة والتبصر وحسن النظر ‪ ،‬كما لم ٌحدد بدقة الشروط الواجب توفرها فٌهم‬
‫بإستثناء بعض اإلشارات المقتضبة فً المادتٌن ‪95‬و‪ 96‬من م‪.‬أ وقد تدارك هذا الفراغ من خبلل المادة‬
‫‪ 400‬من م‪ .‬أ الذي ٌحٌل بالرجوع للفقه المالكً فً كل ما لم ٌرد نص فً هذه المدونة عكس ما ذهبت‬
‫إلٌه بعض التشرٌعات العربٌة التً حسمت هذا األمر فً ما ٌتعلق بتحدٌد الشروط الواجب توفرها فً‬
‫الحكمٌن ‪ ،‬حٌث نجد المشرع األردنً من خبلل البند "ج" من المادة ‪ 132‬من قانون األحوال الشخصٌة‬
‫ٌنص على " ٌشترط فً الحكمٌن أن ٌكون رجلٌن عدلٌن قادرٌٌن على اإلصبلح‪ ،‬وأن ٌكون أحدهما من‬
‫‪1‬‬

‫سناء حسً ‪ ،‬الصلح أمام القضاء فً الفقه اإلسبلمً والقانون الوضعً ‪ ،‬رسالة لنٌل دبلوم الدراسات العلٌا المعمقة ‪ ،‬جامعة القروٌٌن كلٌة‬
‫الشرٌعة بفاس ‪ ،‬السنة ‪ 1425-1424‬هجرٌة ‪ ،‬ص ‪32‬‬
‫‪2‬‬
‫دٌباجة مدونة األسرة ‪ ،‬المغربٌة ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫أهل الزوج واألخر من أهل الزوجة " كما نجد المشرع المصري باعتباره هو األخر قد أخد بهذه‬
‫المإسسة قد نص فً مادته ‪ 70‬من قانون ‪ 25‬لسنة ‪ 1929‬م المعدل بموجب قانون رقم ‪ 100‬لسنة‬
‫‪ 1985‬م الذي ٌنص على ما ي لي " ٌشترط فً الحكمٌن أن ٌكونا عدلٌن من أهل الزوجٌن وإال فمن‬
‫غٌرهم ممن لهم الخبرة بحالهما والقدرة على إصبلح بٌنهما "‬
‫وفً نفس السٌاق حول اختٌار الحكمٌن من أهل الزوجٌن وعلى الرغم من حرص قضاة األسرة‬
‫للقٌام بذلك فإنهم لم ٌتفوقوا فً تطبٌق ذلك وهو راجع لجملة من اإلشكاالت العملٌة كون أن المحكمة‬
‫عندما تكلف الزوجٌن بإحضار حكمٌن من أهلهما ‪ٌ ،‬حدث أحٌانا أن ٌحظر أحد الزوجٌن حكما من أهله‬
‫وٌتعذر على الطرف األخر إحضاره ‪ ،‬وهو ما ٌطرح إشكاال أمام المحكمة ‪.‬‬
‫وبالرجوع للواقع العملً فإننا نجد بعض المحاكم تكتفً بحكم واحد وهو ما ٌشكل خرقا صارخا‬
‫للغاٌة الربانٌة وكذا مبتغً المشرع ‪.‬‬
‫كما أن مدونة األسرة لم تعطً للحكمٌن صبلحٌة التفرٌق بٌن الزوجٌن كما هو علٌه األمر فً‬
‫المذهب المالكً وإنما اعتبارهما مجرد شاهدٌن فقط سٌرا على ما ذهب إلٌه المذهب الشافعً و الحنابلة‪.‬‬
‫من خبلل ما سبق ٌتضح أن كل من القانون والفقه اإلسبلمً قد أخذا بالحكمٌن‬

‫واعتباره العقد‬

‫الناشئ عنه رضائً ٌنشؤ عن اتفاق باللجوء لشخص ثالث لٌحتكموا إلٌه ‪ ،‬لكن ٌختلفا فً إثباته فالفقه‬
‫اإلسبلمً ال ٌشترط الكتابة عكس القانون الذي ٌعتبر الكتابة شرط صحة ‪ ،‬لكن وجوب إثبات التحكٌم‬
‫بالكتابة قصد به المشرع المغربً تفادي المنازعات حول إثبات موضوع التحكٌم وهو ما ٌتفق مع روح‬
‫الشرٌعة اإلسبلمٌة التً تحث على حماٌة حقوق العباد والحرص على مصالحهم‪. 1‬‬
‫وفً إطار بحثنا المٌدانً حول مإسسة الحكمٌن و استجوابنا ألحد أئمة المساجد ‪ 2‬والذي بٌنا لنا‬
‫بؤن بعث الحكمٌن فً الفقه اإلسبلمً وانطبلقا من قوله تعالى ‪{:‬وإن خفتم شقاق بٌنهما } ‪ 3‬حٌث قال أن‬
‫بعث حكمٌن ٌكون بمجرد الخوف من الشقاق بٌن الزوجٌن – أي معالجة قبلٌة – عكس ما تم تكرٌسه فً‬
‫مدونة األسرة و انطبلقا من الفصل ‪ 82‬منها ‪ ،‬فبل ٌتم بعث حكمٌن من المحكمة إال بعد تفاقم الشقاق‬
‫والصراع بٌن الزوجٌن وبالتالً تكون المعالجة متؤخرة شٌئا ما ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫قدري محمد محمود ‪ ،‬التحكٌم فً ضوء أحكام الشرٌعة اإلسبلمٌة ‪ ،‬ص ‪. 219‬‬
‫‪2‬‬
‫األستاذ أحمد الخملٌشً ‪ ،‬محافظ مكتبة كلٌة الشرٌعة بفاس‪ ،‬مقابلة شفوٌة ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫سورة النساء اآلٌة ‪. 35‬‬

‫‪15‬‬

‫ب – الصلح‪ :‬سٌرا على مقصد الشرع فً إقراره للصلح بٌن الزوجٌن ذهب التشرٌع المغربً‬
‫إلى سن إجراءات مسطرٌه مفصلة لمحاولة الصلح بٌن الزوجٌن‪ 1‬وذلك من خبلل تؤكٌده إلجبارٌة الصلح‬
‫فً قضاٌا الطبلق والتطلٌق فً كل من الفصول (‪ 115،81.82.94.95.96.97.113.114‬من م‪.‬أ)‪.‬‬
‫إلى أي حد تؤثر المشرع المغربً فً تكرٌسه‬
‫ف‬

‫آللٌة الصلح فً النزاعات األسرٌة بالفقه‬

‫اإلسبلمً ؟‬
‫لقد تعاملت الشرٌعة اإلسبلمٌة مع إصبلح ذات البٌن عن طرٌق التدرج ‪ ،‬بسلوك اللٌن والفضل‬
‫ثم االنتقال إلى مرحلة الوعد والتذكٌر‪ ،‬ثم تؤتً مرحلة اإلصبلح البٌتً أي الهجر ثم الضرب الخفٌف‪،‬‬
‫فإن لم تنفع كل هذه المحاوالت فً اإلصبلح رفع األمر لرجل حكٌم ‪ ،‬لكً ٌقضً بٌن األزواج‪.‬‬
‫أما فً ما ٌتعلق بمدونة األسرة فقد أسندت هذه‬

‫المراحل األولٌة لعبلج النفور والنشوز بٌن‬

‫األزواج للقاضً الذي ٌبحث عن مكامن الداء فً جلسات قد تتكرر مرات‪ ،‬وٌزٌد عددها بوجود‬
‫‪2‬‬

‫األطفال‪.‬‬

‫مما سبق ٌتضح أن المشرع قد أخد بآلٌة الصلح كما نصت علٌها الشرٌعة اإلسبلمٌة مع اختبلف‬
‫الجهة المنوط بها حل النزاع ‪ .‬فالواقع العملً بٌن عن ضعف هذه اآللٌة –الصلح‪ -‬وذلك راجع إلى إسناد‬
‫هذه المهمة للقاضً ‪ ،‬لكون هذا األخٌر غٌر مإهل للقٌام بهذه المهمة التً تتطلب باإلضافة إلى الثقافة‬
‫القانونٌة تكوٌنا أخر فً مجال الوسائل البدٌلة ‪.‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أن المشرع قد أدخل مِإسسة مجلس العائلة للتوفٌق بٌن األزواج مما جناب‬
‫بذلك الصواب لكون قواعد التحكٌم خاضعة فً تنظٌمها للفقه اإلسبلمً والحال أن مجلس العائلة ٌخضع‬
‫لتنظٌمه لمقتضٌات المرسوم ‪ 88-04-2‬الذي أعطً مهمة القٌام بالصلح للقاضً إلى جانب األب واألم‪،‬‬
‫أو الوصً أو المقدم وأربعة أعضاء بالتساوي من جهة األب أو األم أو جهة الزوج بحسب األحوال‬

‫‪3‬‬

‫وكذلك لكون مهام المجلس هً مهام استشارٌة بخبلف مهام التحكٌم التً تكون تقرٌرٌة ‪.‬‬
‫لكن فً اعتقادنا أن ما دفع المشرع‬

‫باألخذ بمإسسة مجلس العائلة هو تعزٌز ودعم المهام‬

‫اإلصبلحٌة لمجلس الحكمٌن ‪ ،‬ألن الغاٌة فً األخٌر هً حل الخبلفات األسرٌة والحفاظ على صرح‬

‫‪1‬‬

‫عصام الحجاجً ‪ ،‬رسالة لنٌل دبلوم الماستر فً القضاء والتحكٌم بعنوان " دور مإسسة الصلح القضائٌة والغٌر القضائٌة فً حماٌة األسرة ‪،‬‬
‫جامعة محمداألول بوجدة ‪ ،‬السنة ‪ ، 2010-2009‬ص‬
‫‪2‬‬
‫عبد الصمد الٌتٌم ‪ ،‬بحث نهاٌة التدرٌب فً موضوع الطرق البدٌلة لحل النزاعات األسرٌة من الصلح نحو الوساطة ‪ ،‬وزارة العدل المعهد‬
‫العالً للقضاء بالرباط ‪ ،‬ص ‪33‬و ‪. 34‬‬
‫‪3‬‬
‫عبد الصمد ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪. 56‬‬

‫‪16‬‬

‫األسرة من التشتت باعتبارها ‪ -‬األسرة ‪ -‬النواة األساسٌة للمجتمع حسب الفصل‬

‫‪ 32‬من الدستور‬

‫المغربً ‪.1‬‬

‫‪ -2‬الصلح فً العقارات غٌر المحفظة وفق القانون و الفقه اإلسالمً‪.‬‬
‫نظرا لما ٌحتله العقار من مكانة بارزة و‬

‫أهمٌة كبرى على الصعٌد المعامبلت‬

‫اإلنسانٌة فإن األمر ٌقتضً إٌجاد تنظٌم محكم للعقارات الغٌر المحفظة التً ظلت خاضعة‬
‫لقواعد الفقه اإلسبلمً واألعراف المحلٌة سواء قبل الحماٌة أو بعدها‪ ،‬وحتى دخول قانون‬
‫‪1965‬م بشؤن مغربة القضاء وتعرٌبه‪ .‬بقً مع ذلك خاضع لقواعد الفقه المالكً‬
‫واألعراف‪ ،‬وهذا ما جاء فً قرار للغرفة الشرعٌة للمجلس األعلى الصادر فً ‪1979‬م "‬
‫‪.....‬إن القانون المطبق على العقار غٌر المحفظ هو الفقه المالكً وأنه ال ٌكون هناك مجال‬
‫لتطبٌق الفصل ‪ 974‬من قانون االلتزامات والعقود ‪. "...‬‬
‫وسٌرا على ما سبق فقد ظل العقار الغٌر محفظ خاضع فً تنظٌمه ألحكام الفقه‬
‫المالكً فً حل النزاعات التً تثار بشؤنه بطرق ودٌة‪ ،‬من هذه الطرق الصلح التً عرفها‬
‫الفقه اإلسبلمً‪ .‬فقد روي عن محمد بن رافع حدثنا فٌه عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام‬
‫بن منبه قال ‪ :‬هذا ما حدثنا أبو هرٌرة عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فذكر أحادٌث‬
‫منها ‪ :‬وقال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم اشترى رجل من عقار له ‪ .‬فوجد الرجل الذي‬
‫إشترى العقار فً عقاره جرة فٌها ذهب ‪ .‬فقال له الذي اشترى العقار‪ :‬خد ذهبك منً إنها‬
‫اشترٌت منك األرض ولم أبتع منك الذهب فقال الذي‬

‫اشترى األرض‪ .‬إنما بعتك األرض‬

‫وما فٌها ‪ .‬قال ‪ :‬فتحاكما إلى رجل‪ .‬فقال الذي تحاكما إلٌه‪ :‬ألكما ولد ؟ فقال أحدهما‪ :‬لً‬
‫غبلم‪ :‬وقال األخر لً‪ :‬جارٌة‪ .‬قال‪ :‬أنكحوا الغبلم الجارٌة‪ .‬وأنفقوا على أنفسكما منه‪.‬‬
‫وتصدقا )‪.2‬‬
‫شرح‪ :‬العقار هو األرض وما ٌتصل به‪ .‬و حقٌقة العقار األصل سمً بذلك من العقر‬
‫بضم العٌن وفتحها‪ ،‬وهو األصل ومنه عقر الدار‪ ،‬بالضم والفتح‪.‬‬
‫جرة‪ :‬قال فً المنجد‪ :‬الجرة إناء من خزف له بطن كبٌر وعروتان وفم واسع‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫الفصل ‪ 32‬من دستور فاتح ٌولٌوز ‪. 2011‬‬
‫‪2‬‬
‫صحٌح مسلم ‪ ،‬اإلمام مسلم بن الحجاج ‪ ،‬توفً عام ‪ ، 261‬جاء فً كتاب األقضٌة باب استحباب إصبلح الحاكم بٌن الزوجٌن ‪ ،‬رقم الحدٌث‬
‫‪. )1721 ( -21‬‬

‫‪17‬‬

‫من هذا الحدٌث ٌتبٌن أن الفقه اإلسبلمً قد أخد بالصلح فً العقارات‪.‬‬

‫الفقرة الثاهية‪ :‬بعض القىاهين ألاخري ذات املرجعية إلاسالمية‪.‬‬
‫من بٌن القوانٌن الحالٌة التً تؤثرت بقواعد الفقه اإلسبلمً خصوصا الجانب المتعلق بالوسائل‬
‫الودٌة لفض النزاعات نجد قانون األسرة الجزائري ‪ 1‬الذي ٌلزم القاضً بإجراء محاوالت الصلح فً‬
‫الحالة التً ٌتلقى دعوى الطبلق وقبل أن ٌبت فً موضوعها‪ ،‬حٌث تنص المادة‬

‫‪ 49‬على‪ « :‬ال ٌثبت‬

‫الطبلق إال بحكم‪ ،‬بعد عدة محاوالت صلح ٌجرٌها القاضً دون أن تتجاوز مدته ثبلثة ( ‪ )3‬أشهر ابتداء‬
‫من تارٌخ رفع الدعوى‪.‬‬
‫ٌتعٌن على القاضً تحرٌر محضر ٌبٌن مساعً ونتائج محاوالت الصلح‪ٌ ،‬وقعه مع كاتب‬
‫الضبط و الطرفٌن‪.» ..‬‬

‫كما أن المشرع الجزائري وتطبٌقا لقوله تعالى‪ « :‬وإن خفتم شقاق بٌنهما فابعثوا حكما من‬
‫أهله وحكما من أهلها إن ٌرٌدا إصالحا ٌوفق هللا بٌنهما إن هللا كان علٌما خبٌرا‬

‫»‪ 2.‬نص فً‬

‫المادة ‪ 56‬على‪ « :‬إذا ا شتد الخصام بٌن الزوجٌن ولم ٌثبت الضرر وجب تعٌٌن حكمٌن للتوفٌق بٌنهما‪.‬‬
‫ٌعٌن القاضً الحكمٌن حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة‪ ،‬وعلى هذٌن الحكمٌن أن‬
‫ٌقدما تقرٌرا عن مهمتهما فً أجل شهرٌن»‪.‬‬
‫وكذلك كرس المشرع التونسً فً مجلة األحوال الشخصٌة‬

‫‪ 3‬الوسائل الودٌة لفض النزاعات‬

‫متؤثرا فً ذلك بالمرجعٌة اإلسبلمٌة‪ ،‬حٌث تنص المادة ‪ 25‬على‪ :‬إذا شكا أحد الزوجٌن من اإلضرار به‬
‫وال بٌنة له وأشكل على الحاكم تعٌن الضرر بصاحبه ٌعٌن حكمٌن‪ ،‬وعلى الحكمٌن‪ ،‬أن ٌنظرا فإن قدرا‬
‫على اإلصبلح أصلحا ‪ .»..‬أي أن المشرع التونسً أوجب تعٌٌن الحكمٌن للتوفٌق بٌن الزوجٌن‬
‫المتخاصمٌن إذا شكا أحدهم بذلك دون أن ٌطلب الطبلق وهو تطبٌق مبدئً لآلٌة الكرٌمة التً ٌقول فٌها‬

‫‪1‬‬

‫قانون األسرة الجزائري لسنة ‪ 2007‬منشور بالموقع االلكترونً لوزارة العدل الجزائرٌة ‪ http://arabic.mjustice.dz‬اطلع علٌه بتارٌخ‬
‫‪2015/01/07‬؛ على الساعة ‪.19:15‬‬
‫‪2‬‬

‫اآلٌة ‪ 35‬من سورة النساء‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫مجلة األحوال الشخصٌة التونسٌة؛ البوابة االلكترونٌة لوزارة العدل التونسٌة؛ ‪ www.e-justice.tn‬اطلع علٌه بتارٌخ ‪ 2015/01/07‬على‬
‫الساعة ‪.19:25‬‬

‫‪18‬‬

‫عز وجل‪ « :‬وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فال جناح علٌهما أن ٌصالحا بٌنهما‬
‫صلحا والصلح خٌر»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫هذا فٌما ٌخص القوانٌن الوضعٌة ذات المرجعٌة الفقهٌة اإلسبلمٌة المالكٌة‪ ،‬أما فٌما ٌخص بعض‬
‫القوانٌن الوضعٌة األخرى المتؤثرة بمذاهب أخرى نجد قانون األسرة القطري لسنة ‪ 22006‬الذي ٌاخذ‬
‫بؤحكام المذهب الحنبلً‪ ،3‬حٌث تنص المادة ‪ 113‬على ‪ٌ« :‬قع الطبلق بتصرٌح من الزوج أمام القاضً‪.‬‬
‫وعلى القاضً قبل تلقٌه التصرٌح أن ٌحاول إصبلح ذات البٌن‪ .».‬أي على القاضً متى لجؤ إلٌه‬
‫الزوج للتصرٌح بالطبلق أن ٌبذل الجهد للتوفٌق بٌنه وبٌن زوجته‪ ،‬وإصبلح ذات بٌنهما عسى أن ٌمنع‬
‫وقوع طبلقهما‪ .‬وهذا مؤخوذ من قواعد الفقه الحنبلً الذي ٌعتبر من أنواع الصلح‪ ،‬الصلح أو التوفٌق بٌن‬
‫زوجٌن خٌف شقاق بٌنهما‪ ،‬أو خافت إعراضه‪ - 4‬أي الزوج ‪.-‬‬
‫كما تجدر اإلشارة إلى أن المشرع القطري اعتمد الصلح والتحكٌم كآلٌتٌن بدٌلتٌن لحل الخبلفات‬
‫‪5‬‬

‫األسرٌة فً إطار قانون األسرة المذكور‪.‬‬

‫هكذا ٌتبٌن أن القوانٌن الوضعٌة ذات المرجعٌة اإلسبلمٌة تؤثرت بالفقه اإلسبلمً فً تنصٌصها‬
‫على إعمال الوسائل الودٌة لحل الخبلفات األسرٌة التً قد تنشؤ بٌن األزواج؛ لكن األمر األهم من هذا‬
‫التنصٌص هو‪ :‬ما مدى مساٌرة األنظمة القضائٌة المعنٌة بتطبٌق هاته القوانٌن المكرسة لتلك الوسائل فً‬
‫تفعٌلها على أرض الواقع؟ هذا ما سنحاول اإلجابة عنه من خبلل المطلب الثانً إن شاء هللا‪.‬‬

‫اململلل الثاوي ‪ :‬ثأثر الىظام القضائي بالىسائل البديلة في الفقه إلاسالمي‪.‬‬
‫باعتبار القضاء مصدر من مصادر التشرٌع فقد سار هو األخر على نهج السلف الصالح فً‬
‫اعتماد الصلح فً حل القضاٌا والنزاعات التً كانت تعرض علٌه على مر العصور‪ ،‬حٌث ساهم إلى‬

‫‪1‬‬

‫اآلٌة ‪ 128‬من سورة النساء‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫قانون األسرة القطري (‪ )2006/22‬لدولة قطر؛ منشور بالموقع االلكترونً لوزارة العدل القطرٌة؛ ‪ ،www.moj.gov.qa‬اطلع علٌه بتارٌخ‬
‫‪ ،2015/01/07‬على الساعة ‪.21:45‬‬
‫‪3‬‬
‫المادة ‪ 3‬من ق‪ .‬أ‪ .‬ق‪ « .‬فٌما لم ٌرد بشؤنه نص فً هذا القانون‪ٌ ،‬عمل بالرأي الراجح من المذهب الحنبلً‪ ،‬ما لم تر المحكمة األخذ بغٌره‬
‫ألسباب تثبتها فً حكمها‪» .. ،‬‬
‫‪4‬‬
‫عبد القادر بن عمر الشٌبانً ‪ -‬ابن ثعلب – نٌل المآرب بشرح دلٌل الطالب‪ ،‬تحقٌق محمد سلٌمان عبد هللا األشقر‪ ،‬مكتبة الفبلح‪ -‬الكوٌت – ج‬
‫‪ ،1‬ط‪ ،1983/1‬ص ‪.384‬‬
‫‪5‬‬
‫المادة ‪ 122‬من ق‪ .‬أ‪ .‬ق‪« .‬إذا لم ٌتراض الزوجان على الخلع فعلى المحكمة القٌام بمحاولة الصلح بٌن الزوجٌن وتندب لذلك حكمٌن لمباشرة‬
‫مساعً الصلح خبلل مدة ال تتجاوز ستة أشهر‪ ،‬وإذا لم ٌتوصل الحكمان للصلح‪ ،‬وطلبت الزوجة المخالعة مقابل تنازلها عن جمٌع حقوقها المالٌة‬
‫الشرعٌة‪ ،‬وردت علٌه الصداق الذي أعطاه لها‪ ،‬حكمت المحكمة بالتفرٌق بٌنهما‪» .‬‬
‫المادة ‪ 129‬من ق‪ .‬أ‪ .‬ق‪« .‬للزوجة قبل الدخول أو بعده طلب التفرٌق لضرر الذي ٌتعذر معه دوام العشرة لمثلها‪.‬‬
‫وعلى القاضً بذل الجهد إلصبلح ذات البٌن‪.‬‬
‫وإذا تعذر اإلصبلح وثبت الضرر حكم بالتفرٌق‪.‬‬
‫‪» ..‬‬

‫‪19‬‬

‫جانب الفقهاء والعلماء فً وضع قواعد الصلح وشروطه ‪ .‬هذا ما سوف نبٌنه من خبلل معالجتنا لكل‬
‫من القضاء المغربً(الفقرة األولى)؛ مع االستئناس ببعض األنظمة القضائٌة العربٌة(الفقرة الثانٌة) ‪.‬‬

‫الفقرة ألاولى ‪ :‬الىظام القضائي املغربي ‪.‬‬
‫إن مهمة القاضً فً اإلسبلم هً إنصاف المظلوم من الظالم ‪ ،‬وإٌصال الحق إلى صاحبه إما‬
‫بصلح عن تراض أو جبرا بحكم بات‬

‫‪1‬‬

‫‪ ،‬فبل بؤس للقاضً أن ٌرد الخصوم إن طمع منهم ذلك مصداقا‬

‫لقوله تعالى ‪ {:‬والصلح خٌر } ‪.2‬‬
‫واستنادا لحدٌث عمر بن الخطاب رضً هللا عنه " ردوا الخصوم حتى ٌصطلحوا فإن فصل‬
‫القضاء ٌورث بٌنهم الضغائن "‬
‫من هنا ٌتبٌن أن رد القاضً الخصوم للصلح فٌه خٌر كثٌر فً دوام العبلقات الودٌة بٌن األفراد‬
‫واستقرارها‪.‬‬
‫وقد جاء فً تبصرة الحكام البن فرحون أنه ٌجب على القاضً أن ٌن دب الخصمٌن للصلح إذا‬
‫كانت حجتهم متقاربة ‪ ،‬ما لم ٌتبٌن للقاضً الظالم من المظلوم ‪ ،‬لم ٌسعه من هللا إال فصل القضاء‪. 3‬‬
‫من خبلل ما تقدم ٌمكن القول أن رد الخصوم للصلح من طرف القاضً ودفعهم إلٌه ٌكون فٌه‬
‫فضل وخٌر فً حل النزاعات بعٌدا عن القضاء الرسمً‪ .‬و الدلٌل على هذا أن خٌر البرٌة محمد صلى‬
‫‪4‬‬

‫هللا علٌه وسلم كان أول قاضً فً اإلسبلم وكان ٌؤمر بالصلح بٌن الخصمٌن وإن ظهر الحق‪.‬‬

‫وٌعتبر الصلح حاضرا فً العمل القضائً المغربً عبر جمٌع العصور وفً كل درجات‬
‫التقاضً‪ ،‬كما هو حاضر فً التشرٌع والتنظٌم القضائً‪.‬‬
‫على هذا المنوال ذهب القضاء المغربً فً عدة قرارات على إعماله للصلح فً كل من قضاٌا‬
‫األسر ة والعقار‪.‬‬

‫‪ -1‬في قضايا ألاسرة ‪.‬‬
‫إن الوقوف على الواقع العملً بؤقسام قضاء األسرة ٌجعلنا نقول أن المحكمة تقوم بالصلح فً‬
‫عدة قضاٌا الطبلق والتطلٌق المعروضة علٌها ‪ .‬من خبلل عدة قرارات من بٌنها ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫سناء حسً ‪ ،‬الصلح أمام القضاء فً الفقه اإلسبلمً والقانون الوضعً ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪28‬‬
‫‪2‬‬
‫سورة النساء األٌة ‪. 127‬‬
‫‪3‬‬
‫إبن فرحون ‪ ،‬تبصرة الحكام الجزء ‪ ، 2‬ص ‪. 52‬‬
‫‪4‬‬
‫سناء حسً ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪ 31‬وما بعدها ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫حٌث جاء فً حكم صادر عن‬

‫ابتدائٌة أسفً ‪ 1‬بتارٌخ ‪ " 2009 -11 - 4‬وبناءا على تراجع‬

‫الزوجٌن عن طلب الطبلق بسبب تنازلهما عن الدعوى نتٌجة الصلح الواقع بٌنهما‪.‬‬
‫وبناءا على طلب السٌد وكٌل الملك الرامً إلى اإلشهاد على تنازل الزوج عن طلبه‬
‫لهذه األسباب‪.‬‬
‫تصرح المحكمة باإلشهاد على تراجع الزوج عن طلب الطبلق وتحمٌله الصائر " ‪.‬‬
‫وفً حكم أخر صادر عن نفس المحكمة‬

‫‪2‬‬

‫بتارٌخ ‪ 2010-03-17‬جاء فٌه " وبناءا على‬

‫حضور الزوجٌن معا بجلسة ‪ 2010-03-10‬والتً صرح خبللها الزوج بؤنه لم ٌعد ٌرغب فً الطبلق‬
‫وأنه الزال ٌرغب فً زوجته مما ٌعد تراجعا منه عن طلبه "‪.‬‬
‫وجاء فً حكم ‪ 3‬صادر عن ابتدائٌة مكناس بتارٌخ ‪2009/05/15‬؛ "وبناءا على الطلب المودع‬
‫بكتابة الضبط بهذه المحكمة و المإدىة عنه الرسوم القضائٌة ‪ 2009/10/08‬والذي ٌهدف منه طرفاه‬
‫إلى الطبلق باالتفاق بٌنهما بسبب تعذر استمرار الحٌاة الزوجٌة بٌنهما‪.‬‬
‫و حٌث تم إدراج القضٌة بجلسة ‪ 2010-06-21‬أكدت الزوجة وقوع صلح فً ما بٌنها وبٌن‬
‫زوجها‪.‬‬
‫لهده األسباب‬
‫تصرح المحكمة فً جلستها العلنٌة‬

‫انتهائٌا وحضورٌا ‪ :‬باإلشهاد على الصلح الحاصل بٌن‬

‫الطرفٌن وتحمٌلهما الصائر‪".‬‬

‫‪ -2‬الصلح فً العقارات غٌر المحفظة وفقا للقضاء المغربً‪.‬‬
‫وقد سار القضاء المغربً على نهج السلف الصالح فً تبنً الصلح فً حل النزاعات فً‬
‫القضاٌا المتعلقة بالعقارات‪ ،‬وخاصة العقارات غٌر المحفظة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫حكم قضائً أورده عبد الصمد الٌتٌم‪ ،‬فً بحث نهاٌة تدرٌب فً موضوع ‪ :‬الطرق البدٌلة لحل النزاعات األسرٌة من الصلح نحو الوساطة‬
‫السنة ‪ ، 2010-2008‬ص ‪ 80‬و ‪. 81‬‬
‫‪2‬‬
‫حكم قضائً ورد فً نفس المرجع ‪ ،‬ونفس الصفحة ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫حكم عدد ‪ ،2053‬أورده عصام الحجاجً‪ ،‬رسالة لنٌل دبلوم الماستر فً القضاء والتحكٌم بعنوان " دور مإسسة الصلح القضائٌة والغٌر‬
‫القضائٌة فً حماٌة األسرة ‪ ،‬جامعة محمد األول بوجدة ‪ ،‬السنة ‪. 2010-2009‬‬

‫‪21‬‬

‫وهكذا جاء فً قرار للمجلس األعلى‪ 1‬ما يلً " الصلح فً العقار بمنزلة البٌع ٌقتضً اإلشهاد به‬
‫لدى عدلٌن ‪ ،‬أو على األقل توفر النصاب الكامل من الشهود الذٌن ٌشهدون بحضورهم لوقوع الصلح بٌن‬
‫المتعاقدٌن "‬

‫الفقرة الثاهية‪ :‬ثأثر ألاهظظة القضائية ألاخري‪.‬‬
‫كما سبق وذكرنا فالوسائل الودٌة لحل النزاعات هً وسائل أصلٌة أصٌلة لحل الخبلفات التً‬
‫تنشؤ بٌن األفراد فً الفقه اإلسبلمً بشتى مذاهبه‪،‬‬

‫‪2‬‬

‫ولذلك كان القضاء اإلسبلمً ٌحكم بها دون أن‬

‫ٌعتبرها وسائل بدٌلة لحل النزاعات‪ 3 ،‬لكن مع تطور أشكال الدولة وتشكل مإسساتها والتفرٌق بٌنها من‬
‫حٌث المهمة واالختصاص بالشكل الذي هً علٌه الٌوم؛ أصبح للقضاء معنى آخر ومساطر وشكلٌات‬
‫خاصة به ٌتبعها المتقاضٌن أمامه؛ وتنظم هذه المساطر القوانٌن الوضعٌة المعاصرة (قانون األسرة‪،‬‬
‫قانون التجارة‪ ،‬قانون المسطرة الجنائٌة‪ ).. ،‬والتً تختلف شٌئا ما عن القواعد الفقهٌة اإلسبلمٌة مما‬
‫أصبح ٌستوي معه القول بوجود وسائل بدٌلة لفض المنازعات‪.‬‬
‫ومن األنظمة القضائٌة ذات المرجعٌة اإلسبلمٌة الذي تؤثرت بالوسائل الودٌة لحل النزاعات كما‬
‫هً موجودة بالفقه اإلسبلمً‪ ،‬نجد النظام القضائً للمملكة العربٌة السعودٌة‪،‬‬

‫‪4‬‬

‫حٌث جاء فً قرار‬

‫لمحكمة التمٌٌز‪« :‬تقرٌر بعث حكمٌن فً حال لم ترجع الزوجة لزوجها ولم ٌطلقها‪ ،‬واختٌار كل طرف‬
‫لحكم من أهله استنادا لآلٌة واجتماع القاضً بهما – أي الحكمٌن – وبٌانه لمهمتهما‪.».. .‬‬

‫‪ 5‬القضاء‬

‫السعودي ٌعتمد الوسائل الودٌة لحل الخبلفات األسرٌة بالشكل والمسطرة التً جاءت فً القرآن الكرٌم‬
‫حٌث ٌعتبر أن األصل لحل النزاعات األسرٌة هو الصلح والتوفٌق بٌن الزوجٌن ما أمكن ذلك‪ ،‬لٌتراجعا‬
‫عن الفراق حٌث وٌعتبر هذا األخٌر من الحلول التً ال ٌحكم بها بٌن الزوجٌن المتشاحٌن إال استثناءا‬
‫طبقا لقول رسولنا الكرٌم « أبغض الحالل إلى هللا الطالق »‪. 6‬‬
‫‪1‬‬

‫قرار عدد ‪ 1351‬الصادر بتارٌخ ‪ 1984-10-16‬فً الملف العقاري ‪ ،2929‬قضاء المجلس األعلى ‪ ،‬مجلة قضائٌة ‪ ،‬العددان ‪ 38-37‬السنة‬
‫‪ ، 1986‬ص ‪. 105‬‬
‫‪2‬‬
‫المقصود هنا بالمذاهب اإلسبلمٌة‪ :‬المذهب المالكً و المذهب الشافعً‪ ،‬والمذهب الحنفً‪ ،‬والمذهب الحنبلً‪ ،‬باإلضافة إلى المذهب الظاهري‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫أنظر المطلب الثانً من المبحث األول‬
‫‪4‬‬
‫انًصذس األعاع‪ ٙ‬نهمإٌَ ف‪ ٙ‬انغؼٕد‪ٚ‬ح ْٕ انشش‪ٚ‬ؼح اإلعالي‪ٛ‬ح انًغرًذج يٍ انمشآٌ ٔانغُح انُثٕ ‪ٚ‬ح ‪ٔ.‬أ‪ٚ‬ضا ٺًرضًٍ اإلجًاع ٔانم‪ٛ‬اط كًا أٌ‬
‫انًشاع‪ٛ‬ى انًهك‪ٛ‬ح ْ‪ ٙ‬يصذس آخش أعاع‪ ٙ‬نهمإٌَ ٔنكٍ ‪ُ ٚ‬شاس إن‪ٓٛ‬ا كأَظًح ػٕضا ً ػٍ ذشش‪ٚ‬ؼاخ ٔلٕاَ‪ ،ٍٛ‬انًشاع‪ٛ‬ى انًهك‪ٛ‬ح يكًهح ألدكاو انشش‪ٚ‬ؼح ف‪ٙ‬‬
‫يجاالخ يثم انمإٌَ انرجاس٘‪ ،‬لإٌَ انؼًم ٔلإٌَ انششكاخ إضافح إًنٗ رنك فئٌ األػشاف ٔانرمان‪ٛ‬ذ انمثه‪ٛ‬ح ذثمٗ أعاع‪ٛ‬ح ضًٍ يصادس انمإٌَ‬
‫انغؼٕد٘‪ .‬قانون سعودي وٌكٌبٌدٌا ‪ /http://ar.wikipedia.org‬اطلع علٌه بتارٌخ ‪،2015/01/01‬على الساعة ‪.20:21‬‬
‫‪5‬‬

‫قرار رقم ‪/350‬ش‪/‬أ؛ فً ‪1428/04/04‬هـ؛ منشور بمدونة األحكام القضائٌة؛ اإلصدار الثانً؛ سنة ‪1428‬هـ‪2007/‬م؛ ص ‪35 -28‬؛ الموقع‬
‫االلكترونً لوزارة العدل السعودٌة؛ ‪www.moj.gov.sa‬؛ اطلع علٌه بتارٌخ ‪2015/01/02‬؛ على الساعة ‪.19:26‬‬
‫‪6‬‬
‫جاء فً [مختصر السن] ألبً داود ‪ ،‬عن محارب بن دثار عن ابن عمر رضً هللا عنهما‪ ،‬عن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال ‪ ( :‬أبغض الحبلل‬
‫إلى هللا عز وجل الطبلق ) ‪ ،‬قال المنذري ‪ :‬وأخرجه ابن ماجه ‪ ،‬والمشهور فٌه المرسل وهو غرٌب‪ ،‬وقال البٌهقً ‪ :‬وفً رواٌة ابن أبً‬
‫شٌبة عن عبد هللا بن عمر موصوالً‪ ،‬وال أراه ٌحفظه ‪.‬‬
‫وفً رواٌة عن محارب بن دثار ‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ ( :‬ما أحل هللا شٌ ًئا أبغض إلٌه من الطبلق ) وهذا مرسل‪= .‬‬

‫‪22‬‬

‫وفً حكم آخر صدر عن المحكمة العامة السعودٌة جاء‪« :‬إجازة الصلح بٌن الزوجٌن على تؤمٌن‬
‫سكن للزوجة وأوالدها والتزام الزوجة بحسن المعاشرة وعدم الخروج من البٌت إال بإذن من زوجها‪».‬‬

‫‪1‬‬

‫فالمحكمة فً حكمها هذا صادقت على الصلح الواقع بٌن الزوجٌن ومنحته صفة الحكم النهائً القطعً‪.‬‬
‫ومن األنظمة القضائٌة التً تؤثرت بالوسائل اإلسبلمٌة الودٌة لحل النزاعات خصوصا األسرٌة‬
‫منها؛ النظام القضائً القطري حٌث جاء فً قرار لمحكمة التمٌٌز «وعلى المحكمة أن تبدل وسعها فً‬
‫اإلصبلح بٌن الزوجٌن‪ ،‬فإذا تعذر ذلك عٌنت حكمٌن تتوسم فٌهما القدرة على اإلصبلح من أهلٌهما وإال‬
‫فمن غٌرهم للتوفٌق بٌنهما ‪ .2»..‬أي على المحكمة متى تلقت دعوى من أحد الزوجٌن فً مخاصمة بٌنه‬
‫وبٌن الطرف اآلخر‪ ،‬أن تعمل بكل المساعً لئلصبلح والتوفٌق بٌنهم ألن تمنع وقوع أبغض الحبلل‪،‬‬
‫وٌمكنها أن تستعٌن فً ذلك بحكمٌن من أهل الزوج والزوجة تكون مهمتهم تذلٌل الخصومة بٌن طرفٌها‬
‫وإزالتها‪.‬‬
‫هكذا ٌتضح أن المإسسة القضائٌة ساٌرت تشرٌعاتها الوطنٌة المكرسة إلعمال الوسائل الودٌة‬
‫البدٌلة لفض النزاعات كسبٌل إلنهاء الخصومات بٌن األطراف بشكل ال ٌورث الحقد والضغٌنة فً‬
‫نفوسهم؛ وهً بذلك تكون قد تؤثرت بقواعد الفقه اإلسبلمً فً هذا الباب‪.‬‬

‫خاثظة‪:‬‬
‫من خبلل معالجتنا لهذا الموضوع ٌكمن القول أن مفهوم الوسائل البدٌلة لٌست غرٌبة عن ثقافتنا‬
‫وتراثنا اإلسبلمً‪ ،‬بل هً متجدرة فٌه منذ القدم‪ .‬وقد تؤثر بها كل من النظام القانونً والقضائً للدول‬
‫التً اتخذت الدٌن اإلسبلمً دٌنا لها‪ ،‬وحاولت التشرٌعات الحدٌثة إدخال تغٌٌرات أو ما ٌعرف بعصرنة‬
‫قواعد الفقه اإلسبلمً مما مس جوهرها وانعكس سلبا على فعالٌتها‪.‬‬

‫= قال ابن القٌم ‪ :‬وقد روى الدارقطنً من حدٌث معاذ بن جبل رضً هللا عنه عن النبً صلى هللا علٌه وسلم ‪ (:‬ما أحل هللا شٌ ًئا أبغض إلٌه من‬
‫الطبلق ) ‪ ،‬وفٌه حمٌد بن مالك وهو ضعٌف‪.‬‬
‫ونقل المناوي فً [فٌض القدٌر]‪ :‬أن ابن حجر قال‪ :‬ورجح؛ الموقع اإللكترونً للرئاسة العامة للبحوث العلمٌة واإلفتاء للعربٌة السعودٌة‬
‫‪ /http://www.alifta.net‬بتارٌخ ‪2015/01/11‬؛ الساعة ‪11:20‬‬
‫‪1‬‬
‫حكم‪ :‬رقم الصك ‪ 3/334‬بتارٌخ ‪1426‬هـ؛ منشور بمدونة األحكام القضائٌة؛ اإلصدار األول؛ سنة ‪1428‬هـ‪2007/‬م؛ ص ‪286 -284‬؛ الموقع‬
‫االلكترونً لوزارة العدل السعودٌة؛ ‪www.moj.gov.sa‬؛ اطلع علٌه بتارٌخ ‪2015/01/02‬؛ على الساعة ‪19:23‬‬
‫‪2‬‬
‫رقم الحكم ‪ 63‬لسنة ‪ ،2010‬تمٌٌز مدنً (الدائرة الثانٌة)‪ ،‬المجلة القانونٌة والقضائٌة؛ العدد ‪2‬؛ السنة ‪ 4‬دسمبر ‪2010‬؛ ص ‪404 – 400‬؛‬
‫المجلة منشورة بالموقع اإللكترونً لوزارة العدل القطرٌة ‪www.moj.gov.qa‬؛ اطلع علٌه بتارٌخ ‪2015/01/07‬؛ على الساعة ‪.21:41‬‬

‫‪23‬‬

‫املالحق‬

‫‪24‬‬

25

26

‫المحكمة العامة بالرٌاض‬

‫‪27‬‬

28

‫الئحة املراجع‬
‫القرآن الكرٌم برواٌة ورش‪.‬‬
‫الكتب الفقهٌة‬
‫المذهب الحنبلً‬
‫‪ ‬عبد القادر بن عمر الشٌبانً ‪ -‬ابن ثعلب – نٌل المآرب بشرح دلٌل الطالب‪،‬‬
‫تحقٌق‬
‫‪ ‬محمد سلٌمان عبد هللا األشقر‪ ،‬مكتبة الفبلح‪ -‬الكوٌت – ج ‪ ،1‬ط‪.1983/1‬‬
‫‪ ‬عبلء الدٌن أبً بكر بن مسعود الكاسانً الحنفً‪ ،‬بدائع الصنائع فً ترتٌب‬
‫الشرائع‪ ،‬دار الكتب العلمٌة بٌروت‪ ،‬ج‪ ،6‬ط ‪.1986/2‬‬
‫‪ ‬شٌخ اإلسبلم موفق الدٌن عبد هللا بن قدامة المقدسً‪ ،‬الكافً فً فقه اإلمام أحمد‬
‫بن حنبل‪ ،‬دار الكتب العلمٌة بٌروت‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،1994‬الجزء الثالث‬
‫المذهب الحنفً‬
‫‪ ‬أبً الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر القدوري الحنفً‪ ،‬مختصر‬
‫القدوري فً الفقه الحنفً‪ ،‬دار الكتب العلمٌة بٌروت‪ ،‬الطبعة األولى ‪.1997‬‬
‫‪ ‬عبلء الدٌن السمرقندي‪ ،‬تحفة الفقهاء‪ ،‬دار الكتب العلمٌة‪ ،‬بٌروت لبنان‪ ،‬الجزء‬
‫الثالث‪ ،‬الطبعة األولى ‪.1983‬‬
‫المذهب الشافعً‬
‫‪ ‬أبً الحسن ٌحٌى بن أبً الخٌر بن سالم العمرانً الشافعً الٌمنً‪ ،‬البٌان فً‬
‫مذهب الشافعً‪ ،‬اعتنى به قاسم محمد النوري‪ ،‬دار المنهاج للطباعة والنشر –‬
‫بٌروت ‪ ،-‬المجلد السادس‪ ،‬د‪.‬ذكر سنة الطبع‪.‬‬
‫‪ ‬كمال الدٌن أبً البقاء محمد بن موسى بن عٌسى الدمٌري‪ ،‬النجم الوهاج فً‬
‫شرح المنهاج‪ ،‬مطبعة دار المنهاج – بٌروت‪ -‬المجلد ‪ ،8 - 7‬ط‪.2004/1‬‬
‫المذهب الظاهري‬
‫‪ ‬أبو محمد علً بن أحمد بن سعٌد بن حزم‪ ،‬المحلى‪ ،‬إدارة الطباعة المنٌرٌة‬
‫بمصر‪ ،‬الجزء العاشر‪ ،‬سنة ‪1352‬هـ‪.‬‬
‫المذهب المالكً‬
‫‪ ‬خلٌل بن إسحاق الجندي المالكً‪ ،‬التوضٌح فً شرح المختصر الفرعً البن‬
‫الحاجب‪ ،‬ضبطه وصححه أحمد بن عبد الكرٌم نجٌب‪ ،‬دار نجٌبوٌة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المجلد‬
‫‪ ،8 - 6‬ط ‪.2008/1‬‬
‫‪ ‬صالح عبد السمٌع اآلبً األزهري‪ ،‬جواهر اإلكلٌل شرح مختصر خلٌل‪ ،‬المكتبة‬
‫الثقافٌة‪ ،‬بٌروت‪ ،‬د‪ ،‬ت‪ ،‬ج ‪.2‬‬
‫‪29‬‬

‫‪ ‬أحكام القرآن إلبن العربً‪ ،‬الجزء األول‪،‬‬
‫‪ ‬محمد بن ٌوسف الصالحً الشامً‪ ،‬سبل الهدى والرشاد فً سٌرة خٌر العباد‪ ،‬حققه‬
‫وعلق علٌه عبد المعز عبد الحمٌد الجزار‪ ،‬القاهرة‪ ،‬د‪.‬م‪ ،‬ج‪.1997/12‬‬
‫تحقٌق الشٌخ جمال‬

‫‪ ‬ابن فرحون ‪ ،‬تبصرة الحكام فً أصول األقضٌة ومناهج األحكام‪،‬‬
‫عشلً‪ ،‬مطبعة دار عالم الكتب الرٌاض‪ ،‬ج ‪2‬ط ‪.،2003-1423‬‬
‫‪ ‬اإلمام مسلم بن الحجاج‪ ،‬صحٌح مسلم‪ ،‬جاء فً كتاب األقضٌة باب استحباب إصبلح‬

‫الحاكم بٌن الزوجٌن ‪ ،‬رقم الحدٌث ‪. )1721 ( -21‬‬
‫‪ ‬اإلياو أتٕ انٕن‪ٛ‬ذ تٍ سشذ انمشطث‪(ٙ‬تٍ سشذ انذف‪ٛ‬ذ)‪ ،‬تذا‪ٚ‬ح انًجرٓذ ٔ َٓا‪ٚ‬ح انًمرصذ‪،‬‬
‫‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ‬
‫داس انغالو نهطثاػح ٔ انُشش ٔ انرٕص‪ٚ‬غ ٔ انرشجًح‪ ،‬انًجهذ األٔل‬
‫‪.1995‬‬
‫‪ ‬تٍ ػاصى األَذنغ‪ ،ٙ‬ذذفح انذكاو ف‪َ ٙ‬كد انؼمٕد ٔ األدكاو‪ ،‬داس ا‪ٜ‬فاق انؼشت‪ٛ‬ح‪،‬‬
‫انطثؼح األٔنٗ ‪.2011‬‬
‫‪ ‬انماض‪ ٙ‬أت‪ ٙ‬يذًذ ػثذ انْٕاب تٍ ػه‪ ٙ‬تٍ َصش انثغذاد٘ انًانك‪ ،ٙ‬اإلششاف ػهٗ‬
‫َكد يغائم انخالف‪ ،‬داس تٍ انم‪ٛ‬ى‪ ،‬انًجهذ انثانث‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ ‪.2008‬‬
‫‪ ‬أت‪ ٙ‬انؼثاط تٍ ‪ٚ‬ذ‪ ٗٛ‬انَٕشش‪ٚ‬غ‪ ، ،ٙ‬انًؼ‪ٛ‬اس انًؼشب ٔ انجايغ انًغشب ػٍ فرأٖ‬
‫أْم إفش‪ٚ‬م‪ٛ‬ح ٔ األَذنظ ٔ انًغشب‪َ ،‬شش ٔصاسج األٔلاف ٔ انشؤٌٔ اإلعالي‪ٛ‬ح انًًهكح‬
‫انًغشت‪ٛ‬ح‪ ،‬عُح ‪ ،1981‬انجضء انغادط‪.‬‬
‫كتب الحدٌث‬
‫‪ ‬صذ‪ٛ‬خ يغهى‪ ،‬كراب انجٓاد ٔ انغ‪ٛ‬ش‪ ،‬تاب جٕاص لرال يٍ َمض انؼٓذ‪ ٔ ،‬جٕاص إَضال‬
‫أْم انذصٍ ػهٗ دكى داكى ػذل أْم انذكى‪ ،‬انجضء ‪. 3‬‬
‫‪ ‬أتٕ دأٔد ف‪ ٙ‬عُُّ‪ ،‬كراب انطالق‪ ،‬تاب ف‪ ٙ‬انخهغ‪ ،‬دذ‪ٚ‬ث سلى ‪.2226‬‬
‫‪ ‬أت‪ ٙ‬تكش ػثذ هللا تٍ يذًذ تٍ أت‪ ٙ‬ش‪ٛ‬ثح انكٕف‪ ٙ‬انؼثغ‪ ،ٙ‬انكراب انًصُف ف‪ٙ‬‬
‫األداد‪ٚ‬ث ٔ ا‪ٜ‬ثاس‪ ،‬داس انراج ت‪ٛ‬شٔخ‪ ،‬انجضء انخايظ‪ ،‬انطثؼح األٔنٗ ‪.1989‬‬
‫الكتب‬
‫‪ ‬قدري محمد محمود ‪ ،‬التحكٌم فً ضوء أحكام الشرٌعة اإلسبلمٌة‪.‬‬
‫‪ ‬يذًٕد يذجٕب ػثذ انُٕس‪ ،‬انصهخ ٔ أثشِ ف‪ ٙ‬إَٓاء انخصٕيح ف‪ ٙ‬انفمّ اإلعالي‪،ٙ‬‬
‫داس انج‪ٛ‬م انجذ‪ٚ‬ذ ت‪ٛ‬شٔخ‪.1987 ،‬‬
‫‪ ‬تٍ دجش انؼغمالَ‪ ،ٙ‬فرخ انثاس٘ ششح انثخاس٘‪ ،‬طثغ يصطفٗ انذهث‪ ،ٙ‬عُح ‪1352‬‬
‫ْـ‪.‬‬
‫‪ ‬اإلياو ص‪ ٍٚ‬انذ‪ ٍٚ‬تٍ اإلياو َٕس انذ‪ ٍٚ‬ػه‪ ٙ‬تٍ أدًذ تٍ جًال انذ‪ ٍٚ‬انجثؼ‪ ٙ‬انؼايه‪،ٙ‬‬
‫انشٔضح انثٓ‪ٛ‬ح ششح انهًؼح انذيشم‪ٛ‬ح‪ ،‬يطثؼح انُجف‪.1967 ،‬‬
‫‪ ‬كًال انذ‪ ٍٚ‬يذًذ تٍ ػثذ انٕادذ انغ‪ٕٛ‬اع‪ ،ٙ‬فرخ انمذ‪ٚ‬ش‪ ،‬انًطثؼح األي‪ٛ‬ش‪ٚ‬ح تٕالق‬
‫يصش انجضء انثاَ‪ ٙ‬انطثؼح األٔنٗ‪ْ1315 ،‬ـ‪.‬‬
‫الرسائل واألطروحات‬
‫‪30‬‬

‫‪ ‬السٌد صبلح جودة سمحان ‪ ،‬عقد الصلح فً المعامبلت المالٌة فً الفقه اإلسبلمً‪،‬‬
‫أطروحة استكمال لمتطلبات الماجستٌر فً الفقه والتشرٌع بكلٌة الدراسات العلٌا فً‬
‫جامعة النجاح الوطنٌة فً نابلس ‪ ،‬فلسطٌن ‪ ،‬السنة ‪.2006‬‬
‫‪ ‬سناء حسً‪ ،‬الصلح أمام القضاء فً الفقه اإلسبلمً والقانون الوضعً‪ ،‬رسالة لنٌل‬
‫دبلوم الدراسات العلٌا المعمقة ‪ ،‬جامعة القروٌٌن كلٌة الشرٌعة بفاس السنة ‪-1424‬‬
‫‪ 1425‬هجرٌة‬
‫‪ ‬عبد الصمد الٌتٌم‪ ،‬بحث نهاٌة التدرٌب فً موضوع الطرق البدٌلة لحل النزاعات‬
‫األسرٌة من الصلح نحو الوساطة‪ ،‬وزارة العدل المعهد العالً للقضاء بالرباط‪.‬‬
‫‪ ‬عصام الحجاجً‪ ،‬رسالة لنٌل دبلوم الماستر فً القضاء والتحكٌم بعنوان " دور‬
‫مإسسة الصلح القضائٌة والغٌر القضائٌة فً حماٌة األسرة ‪ ،‬جامعة محمد األول‬
‫بوجدة ‪ ،‬السنة ‪. 2010-2009‬‬
‫المجالت‬
‫‪ ‬المجلة القانونٌة والقضائٌة (قطر)؛ العدد ‪2‬؛ السنة ‪ 4‬دسمبر ‪2010‬م‪.‬‬
‫‪ ‬قضاء المجلس األعلى ‪ ،‬مجلة قضائٌة (المغرب) ‪ ،‬العددان ‪ 38-37‬السنة ‪. 1986‬‬
‫‪ ‬مدونة األحكام القضائٌة (السعودٌة)؛ اإلصدار األول؛ سنة ‪1428‬هـ‪2007/‬م‪.‬‬
‫‪ ‬مدونة األحكام القضائٌة (السعودٌة)؛ اإلصدار الثانً؛ سنة ‪1428‬هـ‪2007/‬م‪.‬‬
‫القوانٌن‬
‫‪ ‬الدستور المغربً لـ ‪.2011‬‬
‫‪ ‬قانون األسرة الجزائري لسنة ‪.2007‬‬
‫‪ ‬قانون األسرة (‪ )2006/22‬لدولة قطر‪.‬‬
‫‪ ‬مجلة األحوال الشخصٌة التونسٌة‪.‬‬
‫‪ ‬مدونة األسرة المغربٌة‪.‬‬
‫المواقع اإللكترونٌة‪:‬‬
‫‪ ‬البوابة االلكترونٌة لوزارة العدل التونسٌة‪www.e-justice.tn :‬‬
‫‪ ‬الموقع االلكترونً لوزارة العدل الجزائرٌة‪http://arabic.mjustice.dz :‬‬
‫‪ ‬الموقع االلكترونً لوزارة العدل السعودٌة‪www.moj.gov.sa :‬‬
‫‪ ‬الموقع االلكترونً لوزارة العدل القطرٌة‪www.moj.gov.qa :‬‬
‫‪ ‬الموقع اإللكترونً للرئاسة العامة للبحوث العلمٌة واإلفتاء‪ ،‬للعربٌة السعودٌة‪:‬‬
‫‪/http://www.alifta.net‬‬
‫‪ ‬وٌكٌبٌدٌا‪/http://ar.wikipedia.org :‬‬
‫مقابلة شفوٌة‬
‫‪ ‬أحمد الخملٌشً ‪ ،‬محافظ مكتبة كلٌة الشرٌعة بفاس‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫الفهرس‪:‬‬
‫مقدمة ‪:‬‬

‫‪..................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪1‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫المبحث األول‪ :‬ماهٌة الوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً‪.‬‬

‫‪.......................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪2‬‬

‫المطلب األول‪ :‬مشروعٌة الوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬الصلح والتحكٌم‪.‬‬

‫‪......................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪2‬‬

‫‪.......................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪2‬‬
‫‪................................‬‬

‫أوال ‪:‬الصلح‬

‫‪................................‬‬
‫‪..............‬‬
‫‪2‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫ثانٌا ‪:‬التحكٌم‬

‫‪................................‬‬
‫‪............‬‬
‫‪3‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫الفقرة الثانٌة‪ :‬الدٌة والخلع‪.‬‬

‫‪.......................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪4‬‬
‫‪................................‬‬

‫أوال‪ :‬الدٌة‬

‫‪................................‬‬
‫‪...............‬‬
‫‪4‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫ثانٌا‪ :‬الخلع‬

‫‪................................‬‬
‫‪..............‬‬
‫‪5‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫المطلب الثانً‪ :‬بعض صور الوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً‬
‫الفقرة األولى‪ :‬صور الصلح و التحكٌم‬

‫‪....................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪6‬‬
‫‪................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪6‬‬
‫‪................................‬‬

‫أوال‪ :‬الصــــلــــح‬

‫‪...............................‬‬
‫‪........‬‬
‫‪6‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫ثــــانٌا‪ :‬التــــحكٌم‬

‫‪..............................‬‬
‫‪.......‬‬
‫‪8‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫الفقرة الثانٌة‪ :‬الـــخلع و الــــــدٌة‬

‫‪...................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪10‬‬
‫‪................................‬‬

‫أوال‪ :‬الـــخــلـــع‬

‫‪................................‬‬
‫‪.......‬‬
‫‪10‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫ثـــانٌـــــا‪ :‬الدٌــــــة‬

‫‪............................‬‬
‫‪11‬‬
‫‪... ................................................................‬‬

‫المبحث الثانً ‪ :‬مدى تأثر القانون والقضاء بالوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬تأثر النظام القانونً بالوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً ‪.‬‬
‫الفقرة األولى ‪ :‬فً النظام القانونً المغربً ‪.‬‬
‫‪ -1‬مدونة األسرة ‪:‬‬

‫‪.........................‬‬
‫‪14‬‬

‫‪...............................‬‬
‫‪......‬‬
‫‪15‬‬

‫‪...............................‬‬
‫‪......‬‬
‫‪15‬‬
‫‪................................‬‬

‫‪............................‬‬
‫‪15‬‬
‫‪... ................................................................‬‬

‫‪ -2‬الصلح فً العقارات غٌر المحفظة وفق القانون و الفقه اإلسالمً‪.‬‬

‫‪................................‬‬
‫‪..........‬‬
‫‪18‬‬

‫الفقرة الثانٌة‪ :‬بعض القوانٌن األخرى ذات المرجعٌة اإلسالمٌة‪.‬‬

‫‪.................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪19‬‬

‫المطلب الثانً ‪ :‬تأثر النظام القضائً بالوسائل البدٌلة فً الفقه اإلسالمً‪.‬‬
‫الفقرة األولى ‪ :‬النظام القضائً المغربً ‪.‬‬

‫‪...............................‬‬
‫‪......‬‬
‫‪20‬‬

‫‪................................‬‬
‫‪..........‬‬
‫‪21‬‬
‫‪................................‬‬

‫‪ -1‬فً قضاٌا األسرة ‪.‬‬

‫‪.........................‬‬
‫‪21 ................................................................‬‬

‫‪ -2‬الصلح فً العقارات غٌر المحفظة وفقا للقضاء المغربً‪.‬‬
‫الفقرة الثانٌة‪ :‬تأثر األنظمة القضائٌة األخرى‪.‬‬

‫‪.....................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪22‬‬

‫‪..............................‬‬
‫‪.....‬‬
‫‪23 ................................‬‬

‫خاتمة‪:‬‬

‫‪.................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪24‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫المالحق‬

‫‪................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪25‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫الئحة المراجع‬
‫الفهرس‪:‬‬

‫‪................................‬‬
‫‪.........‬‬
‫‪30‬‬
‫‪................................................................‬‬
‫‪................................‬‬
‫‪...............‬‬
‫‪33‬‬
‫‪................................................................‬‬

‫‪32‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

تأثير الوسائل البديلة في الفقه الإسلامي على الأنظمة القانونية والقضائية.pdf (PDF, 1.4 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


abdelhay 1 1
abdelhay abou ishaq 1
kaffee steckbrief o fh
aranas 2017 brochure
dictionary of islamic terms
tome 3 medine

Sur le même sujet..