pdf



Nom original: pdfAuteur: user

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 29/03/2015 à 13:38, depuis l'adresse IP 196.206.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 612 fois.
Taille du document: 395 Ko (5 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫‪1‬‬

‫تعليم اللغات الحية بالمغرب‬

‫يطرح تعليم اللغات إشكاالت حقيقية في املغرب منذ سنوات‪ ،‬ويزيد من تعقيد أزمة التعليم املزمنة ببالدنا‪ .‬في‬

‫هذه الدراسة يبسط الانثروبولوجي املغربي عبد هللا حمودي وجهة نظره في املوضوع ويبين وجوه القصور في تناول‬
‫املنظومة التعليمية املغربية لتعليم اللغات‪.‬‬

‫تعليم اللغات ومصير األجيال‬
‫بقلم عبد هللا حمودي‪ ،‬أستاذ في جامعة برنستون بالواليات املتحدة‬
‫أجمعت اليوم كل ألاطياف الثقافية والسياسية في البالد على أن منظومة التعليم بلغت حد الاختناق‪ .‬وكما هو‬
‫معلوم‪ ،‬فإن هذا القطاع يبتلع النصيب ألاعظم من ميزانية الدولة‪ ،‬بينما ال يقوم بوظائفه ألاساس‪ .‬إنها أزمة ما‬
‫فتئت تزداد تفاقما منذ سنوات رغم الدراسات وإلاصالحات والتوجيهات‪ .‬ولربما كانت بعض جوانب هذا التفاقم‬
‫بسبب هذه ألاخيرة‪ .‬والحال أن ذلك يرجع إلى ضبابية ألاسس وألاهداف التي توجه الاختيارات‪.‬‬

‫اختيارات متناقضة‬
‫من تلك الاختيارات ألاساس اختيار اللغات املعتمدة في تربية ألاجيال‪ .‬ففي هذا املجال‪ ،‬يظهر بجالء أن حالة تعليم‬
‫اللغات داخل منظومتنا التربوية نتجت عن اختيارات متناقضة‪ ،‬تلك الاختيارات التي خضعت للظروف السياسية‬
‫وكانت أهدافها غامضة‪.‬‬
‫نلمس هذا الواقع املقلق في املناقشات الدائرة حاليا حول لغة التعليم وأسس الاختيارات في هذا الشأن‪ .‬ولهذه‬
‫إلاشكالية جانبان ‪ :‬ألاول هو ما هي اللغة أو اللغ ات التي نعلمها ونتعلم بها؟ والثاني هو ما هي املناهج التي تعتمد في‬
‫تعليم اللغة حسب ألاهداف املتوخاة من ذلك التعليم‪ .‬الجانب ألاول يحتاج قدرا من التفصيل‪ ،‬أما الثاني‬
‫فسأقدمه صيغة خاتمة لألفكار املقترحة‪.‬‬
‫هناك عدة لغات تروج في الساحة الوطنية‪ ،‬وهناك اللغات التي تدخل في املنظومة التربوية‪ .‬فالدوارج مثال تروج‬
‫في الساحة وكذلك ألامازيغيات‪ .‬لكن تعليم اللغة يشتمل على اللغتين الرسميتين العربية وألامازيغية املمعيرتين‪،‬‬
‫مع فرق بينهما‪ ،‬دون الدوارج وألامازيغيات‪ .‬ثم هناك اللغات ألاجنبية الفرنسية‪ ،‬وإلانجليزية‪ ،‬وإلاسبانية التي تنال‬
‫حصتها في برامج التدريس‪ .‬وال ندخل هنا في تفاصيل أخرى مثل اللغات الاختيارية في التعليم الثانوي أو اللغات‬
‫املقترحة في التعليم العالي‪.‬‬

‫فما هي معايير الاختيار‪ ،‬وما هي ألاهداف ؟ ما هي املعايير التي تستنبط من ألاهداف ؟‬
‫هناك أول هدف يتلخص في العمل بمقتض ى الدستور‪ .‬فدستور ‪ 1122‬ينص على لغتين رسميتين هما العربية‬
‫وألامازيغية‪ .‬وإذن‪ ،‬فاألساس هو تعليم اللغتين‪ ،‬وتوفير إلامكانيات لهما مع ألاخذ بعين الاعتبار التوازنات‬
‫والحاجيات‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫هناك الهدف الثاني‪ ،‬وهو الذي يؤسس لألول‪ ،‬ويتمثل في التمفصل الهادف بين تعليم اللغات والهوية‪ .‬من هذه‬
‫الزاوية‪ ،‬فإن اختيار اللغة العربية وألامازيغية يمثل الاختيار الصحيح‪ .‬وأما الدارجة‪ ،‬فهي راسخة في محلها‪،‬‬

‫واقتراحها باعتبارها مادة مدرسية في برامج التعليم تشويش ربما له أغراض …‬

‫هناك الهدف الثالث‪ ،‬ويتلخص فيما نرومه من وراء تعليم اللغات‪ .‬في الحقيقة ليس هناك هدف واحد في هذه‬
‫النقطة‪ ،‬لكن أهدافا عديدة ومتشعبة ال فائدة في تعدادها في هذا املقام‪ .‬فتعلم اللغات يكون بهدف ترسيخ‬
‫الهوية في جو من الحرية‪ ،‬مع استنباع طاقاتها إلابداعية في مجاالت العلوم والفنون وآلاداب‪ .‬هذا الهدف ال بد‬
‫وأن يكون حاضرا بقوة في برامج التعليم‪.‬‬
‫له ذا الهدف ألاخير وجه آخر‪ ،‬هو التنمية املستدامة في مجال العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد‪ ،‬والفكر والثقافة‪،‬‬
‫مع التوزيع العادل للثروة املادية واملعرفية‪ .‬وال يمكن فصل ذلك عن هدف تعميم الانتفاع بتلك املوارد من طرف‬
‫جميع الشرائح الاجتماعية والطبقات بأكملها‪ :‬أي التوزيع لإلمكانات والاشتراك في مؤسسات القرار ومواقعه؛‬
‫والتوزيع العادل للثروة من محركات إلانتاج القوية‪ ،‬سواء إنتاج املواد الاقتصادية أو الروحية أو العلمية‬
‫الثقافية‪.‬‬

‫الاختيار اللغوي املالئم ؟‬
‫وعلى كل‪ ،‬فإن السؤال املطروح هو ‪ :‬ما هو الاختيار اللغوي الكفيل بتنمية إلانتاج كما َّ‬
‫عرفناه ؟‬
‫الجواب عن هذا السؤال البد أن يخضع ملعيار الهوية ؛ لكن معيار الهوية‪ -‬وهذا حيوي‪ -‬يكون في جدلية مع تعلم‬
‫اللغات ألاجنبية‪ .‬وهي جدلية خطيرة وملغومة ال مناص من مواجهتها‪ .‬وجوهر املوضوع هو أن هدف التنمية‬
‫العلمية – التكنولوجية – الاقتصادية يرتبط عندنا بالوضعية الخاصة لتعليم اللغات ألاجنبية‪ .‬وذلك ألسباب‬
‫عدة منها إلارث التاريخي منذ الاستعمار واستمرار هذا إلارث إلى يومنا هذا‪ .‬ومنها أن رصيد اللغة العربية في العلوم‬
‫الحديثة والتكنولوجيا وتقنيات إلادارة والتسيير العالية ضعيف‪ ،‬ولن ينمو إال تدريجيا‪ ،‬وعلى املدى املتوسط‬
‫والطويل‪ .‬وهذا يعني أن تعليم اللغة ألاجنبية يبقى حتميا من ناحية تعليم وتنمية تلك امليادين الحيوية التي تمثل‬
‫العمود الفقري القتصادنا‪.‬‬
‫ومن أجل الوضوح‪ ،‬فإن اللغة العربية كلغة في حد ذاتها ليس فيها ضعف أو ش يء يعرقل تحصيل العلوم أو‬
‫إنتاجها‪ .‬وماضيها خير دليل على ذلك‪ .‬فهي لغة عجيبة القوة‪ ،‬ظهر بها دين اعتنقه املاليين‪ ،‬ومن رحمها خرجت‬
‫حضارة غيرت وجه ألارض‪ .‬وكذلك تظل اليوم من كبريات لغات العالم بفضل رصيدها التاريخي في العلوم‬
‫وآلاداب‪ ،‬وكذلك بالنظر إلى أعداد الناطقين بها في الحاضر‪ .‬فالضعف املوجود اليوم في العلوم باألخص وفي‬
‫امليادين ألادبية والفكرية ألاخرى إنما راجع إلى أسباب تاريخية واجتماعية وسياسة معروفة‪.‬‬
‫يبقى أن الضعف الحالي للغة العربية في امليادين التي ذكرنا أمر قائم ال يمكن تجاهله‪ .‬وأما ما يروج في الساحة‪،‬‬
‫خاصة ذلك الرأي الذي يقول إن البلدان التي نجحت في التنمية هي التي عممت التعليم في جميع املجاالت باللغة‬

‫‪3‬‬

‫الوطنية‪ ،‬فهو كالم صحيح؛ لكنه يبقى في العموميات وال ينفذ إلى واقع الحال في بالدنا والظرف التاريخي الراهن‪.‬‬
‫إذ بقدر ما تجب تنمية اللغتين الرسميتين في املجاالت ألادبية والفكرية‪ ،‬والتسليم بواجب النهوض بها في امليادين‬

‫العلمية‪ ،‬بقدر ما يكون إلاصرار على تعميمهما اليوم بالذات في امليادين العلمية والتقنية كارثيا بالنسبة‬

‫للمستقبل‪ .‬وليس هناك أي بلد عربي حقق طائال يذكر في هذه امليادين من بين الدول التي اعتمدت اللغة العربية‬
‫وعممتها في تعليم تلك املواد بعد القضاء على الاستعمار‪ .‬وهذا رغم ألاموال الخيالية التي تتمتع بها بعض هذه‬
‫الدول من عائدات النفط والغاز منذ عقود طويلة‪ .‬طبعا‪ ،‬هناك عوامل أخرى تفسر هذه ألاحوال‪ ،‬وليس اختيار‬
‫اللغة وحده‪ .‬لكن يبقى واقع التراكم العلمي في اللغة العربية كما هو عليه‪ :‬أكيد أن التراكم سوف يحصل‪ ،‬ولكن‬
‫ببطء‪ ،‬كما أن وتيرته سوف لن تتوازن مع وتيرة النمو املطلوب إال في ألامد املتوسط والطويل‪.‬‬

‫كيف الخروج من الحلقة املفرغة ؟‬
‫وإن نحن أخذنا التنمية بالجد‪ ،‬فإن الحل الوحيد هو تعليم لغتينا الوطنيتين بحزم وإمكانيات قوية ومستدامة‪،‬‬
‫لكن مع تعميم تعليم اللغة ألاجنبية وليس التقليص من حصصها‪ .‬وذلك على جميع مستويات املنظومة التربوية‬
‫سواء في القطاع العمومي أو الخصوص ي‪ .‬وألح على أن تعريب القطاعين معا سوف يعمم الضعف بدل غرس‬
‫ّ‬
‫القوة‪ .‬وإن نحن علمنا جميع اللغات بمناهج العقل الصارمة‪ ،‬فإننا سنحافظ على هوية لن تتزعزع‪ ،‬وسنربح في‬
‫آلان نفسه مزاولة التراكم العلمي والتقني‪ .‬وإن علمنا الناشئة باملنهج والصرامة املعقولين‪ ،‬فإن تلك الناشئة سوف‬
‫ّ‬
‫تعرب بسهولة وبنفسها ما يكون قد تراكم بوسيلة اللغة ألاجنبية‪ .‬وبذلك نخرج من الحلقة املفرغة التي تتلخص‬
‫اليوم في تزايد أعداد الشباب الذين ال يملكون إال عربية هشة وليس لهم رصيد علمي مهم‪ ،‬مقابل أعداد لها‬
‫رصيد علمي وتكنولوجي هائل يحصل باللغة ألاجنبية مع ضعف مؤسف ومكبل في اللغتين الوطنيتين‪.‬‬

‫املعضلة ألاخطر‬
‫لكن هناك معضلة ربما أخطر سوف تظهر مخلفاتها السلبية عن قريب إن نحن تمادينا في الخطابات السياسوية‬
‫من قبيل‪« :‬ألامن الروحي»‪ ،‬والانشطار»‪ ،‬والاستالب‪ ،‬أو الكالم في عموميات العالقة بين التنمية واللغة الوطنية‪.‬‬
‫هذه املعضلة ترتبط بالتوزيع العادل ملوارد وعائدات النمو‪ ،‬أي بتقليص الفوارق الطبقية‪ .‬ويمكن طرح هذه‬
‫املعضلة كاآلتي‪ :‬إننا نعرف تمام املعرفة أن غالبية التالميذ في القطاع العمومي ال يلجون الشعب العلمية‬
‫والتكنولوجية‪ ،‬واملدارس العليا لتلك املواد ال في الداخل وال في الخارج‪ .‬ومقابل ذلك‪ ،‬فإن الطبقات املحظوظة‬
‫تتوفر على إمكانية تسجيل أبنائها وبناتها في القطاع الخاص‪ .‬وبفعل هذا الامتياز في القطاع الخاص الذي تعلم فيه‬
‫اللغة ألاجنبية‪ ،‬ويتم تدريس العلوم بها‪ ،‬تكونت نخبة متمكنة من العلوم والتكنولوجيا باللغة ألاجنبية املسيرة‬
‫لالقتصاد‪ .‬هذا واقع ال يمكن التغافل عنه‪ ،‬وهو يكرس فروقات اجتماعية حادة‪ .‬وإذا كان الهدف بالفعل هو‬
‫التوزيع العادل لفرص الشغل‪ ،‬فإن تعليم اللغة ألاجنبية يكون هو الوسيلة الناجعة في القطاعين العمومي‬

‫‪4‬‬

‫والخصوص‪ .‬وذلك لتمكين شباب الطبقات ذات الدخل املتواضع من دخول سوق الشغل في امليادين الاقتصادية‬
‫الحيوية‪ ،‬وأال تبقى تلك امليادين حكرا على الطبقات املحظوظة‪.‬‬

‫من هذا املنظور‪ ،‬يظهر أن إلاصالح الحقيقي في مجال التعليم املرتبط عضويا باإلصالح الاجتماعي هو التعليم‬
‫الجدي والجيد للغة ألاجنبية في القطاع العمومي ملنظومتنا التربوية في جميع املستويات‪.‬‬

‫إشكالية جديدة‬
‫(…) ال يسعني إال أن أنبه إلى ظهور إشكالية جديدة‪ ،‬وهي إشكالية أظنها مفتعلة‪ ،‬تعتم على سبل الاختيار الواقعي‪:‬‬
‫تلكم هي ظاهرة الترويج لإلنجليزية على حساب الفرنسية‪.‬‬
‫لكن قبل التطرق لهذه الجوانب‪ ،‬يجب أن أوضح موقفي ككاتب لهذه السطور‪ .‬لقد كان تكويني ألاول في اللغة‬
‫العربية بفضل حفظ القرآن‪ ،‬ثم في املدرسة «ألاهلية» إبان الاستعمار حيث كان تعليم العربية معقلنا وجديا‪،‬‬
‫رغم أن حصصها كانت متواضعة من حيث العدد مقارنة بحصص اللغة الفرنسية‪ ،‬وهي آنذاك لغة املستعمر‪.‬‬
‫غير أن تعلم العربية كان عن طريق مناهج سليمة تحبب اللغة بوسيلة آلاداب الرفيعة‪ .‬واليوم أنا أحاضر بالعربية‬
‫والفرنسية‪ ،‬وأدرس باإلنجليزية في جامعة أمريكية‪ .‬وليس لي ارتباط ال باللوبيات الفرانكوفونية‪ ،‬وال ألامريكية‪ ،‬وال‬
‫اللوبيات الخليجية‪ ،‬أو غيرها…إني أحاول أن أنظر إلى املشكل من زاوية مصلحة الوطن الذي أنتمي إليه‪.‬‬
‫إن الدفاع عن أولوية إلانجليزية راهنا يستند إلى معلومات معروفة؛ منها كون هذه اللغة أصبحت هي اللغة ألاولى‬
‫من بين لغات العالم؛ ومنها أنها غزت اللغة الفرنسية في عقر دارها؛ ومنها أن ولوج املجالت الدولية املفهرسة يتم‬
‫عن طريق هذه اللغة‪ ،‬وأن الفرنسيين أنفسهم يستعملون اليوم إلانجليزية لتلك ألاسباب‪ .‬هذه املعلومات‬
‫صحيحة‪ .‬غير أن الاقتراح املبني عليها مغلوط في نظري‪ .‬إذ الزال الفرنسيون يحتلون‪ ،‬بجانب شعوب أوروبية‬
‫أخرى‪ ،‬الريادة في علوم وتكنولوجيات عديدة‪ .‬والزالوا يعملون بلغتهم‪ ،‬وزيادة على ذلك‪ ،‬يدونون تراكماتهم بلغتهم‬
‫وباإلنجليزية بكل سهولة‪ .‬وقد تستورد الواليات املتحدة ألاميركية علماء وخبراء فرنسيين للعمل في جامعاتها‬
‫ومعاهدها الكبرى‪ .‬لكنه يجب أن نالحظ أن املنظومة التربوية ألامريكية في الابتدائي والثانوي هي منظومة ضعيفة‬
‫املردودية باملقارنة مع املنظومة ألاوروبية الفرنسية منها على الخصوص‪ .‬وهذا بشهادة ألاخصائيين ألامريكان‬
‫بأنفسهم‪ .‬أما في التعليم العالي‪ ،‬فتتفوق أميركا على العموم‪.‬‬
‫لكن ألاهم في نظري هو اعتبار ظروفنا الخاصة‪ .‬وهنا أظن أن اقتراح اللغة إلانجليزية في الظرف الحالي ينم على‬
‫استخفاف كبير بالتراكم العلمي والتكنولوجي الذي تأصل في بالدنا منذ ما يقارب قرنا من الزمان‪ .‬والتراكم حاصل‬
‫والزال يحصل باللغة الفرنسية‪ .‬وبها وظفت أجيال من املغاربة واملغربيات العلوم الحديثة والتكنولوجيات‬
‫املعاصرة التي نحيا بها‪ .‬وإذا افتقدناها‪ ،‬فلربما سنفتقد أشياء حيوية منها بكل بساطة وعلى سبيل املثال ال الحصر‬
‫الكهرباء والحصول على مياه الري والشرب وهياكل السيارات‪ ،‬واملطارات‪ ،‬واملوانئ وتسييرها … فالتخلي عنها‬
‫سيكون تخريبا‪ .‬أما الخطابات التي تروج لـ»الاستالب» و»الانشطار»‪ ،‬فال أساس لها في هذا املجال‪ .‬فاملغاربة الذين‬

‫‪5‬‬

‫يسيرون هذه القطاعات ال تنقصهم «تمغربيت» وال «تأسالميت»‪ ،‬عكس ما تدعيه ألاوساط الدعوية‬

‫وألانكلوفونية التي تنصب نفسها للدفاع عن حقوق «الوطن» و»ألامة»‪.‬‬
‫وليس في هذا أي رفض مبدئي لإلنجليزية نفسها‪ ،‬أو عدم اعتراف بمكانتها الخطيرة‪ ،‬بل العكس هو الصحيح‪ .‬وعلى‬
‫كل حال‪ ،‬فهي في تقدم متزايد‪ .‬ويجب أن نرتاح لتقدمها ولتعلمها‪ ،‬ما دمنا نتشبث باللغتين الوطنيتين‪ ،‬وبإصالح‬
‫جذري ملناهج تعليمهما قصد تعزيز مكانتهما واستمراريتهما‪ .‬وإذا كانت أمريكا تستورد ألادمغة‪ ،‬وتلزمهم بالبحث‬
‫والتدريس بلغتها‪ ،‬فهذا أمر طبيعي‪ .‬ألن لغتها لغة قوية في جميع املجاالت بما فيها العلمية والتكنولوجية‪ .‬وهو ما‬
‫يختلف تمام الاختالف عن واقعنا اللغوي الراهن‪ ،‬إذ إن لغتينا الوطنيتين ليست لهما بعد القوة املطلوبة في تلك‬
‫امليادين‪ .‬وفي الحقيقة‪ ،‬فإن املطلوب هو إعداد لغتينا بغاية اكتساب تلك القوة‪ .‬وإذا نحن وضعنا برنامجا محكما‬
‫لتعليم اللغات كما أشرت إلى ذلك‪ ،‬فإننا سوف نصبح قادرين مستقبال على استيعاب أية لغة في مجتمعنا‪ .‬ولكن‬
‫لن يتم ذلك إال بتجنب املجازفات والقرارات املرتجلة التي طاملا عطلت سبل التقدم‪.‬‬
‫كل ما قلناه سابقا يدخل في موضوع تعلم اللغات‪ .‬وقد آن ألاوان لالنتقال إلى املسألة الثانية التي تطرح علينا‬
‫مشكل منهاج تعليم اللغات ألبنائنا وبناتنا‪.‬‬
‫باختصار شديد‪ ،‬يجب أن نعي بمشكل املناهج وبمحتوى مادة تعلم اللغة‪ ،‬ثم التعلم بوسيلة اللغة‪.‬‬

‫هشاشة تعلم اللغة‬
‫إن هشاشة تعلم اللغة هي الظاهرة التي تطغى على املوقف‪ ،‬سواء بالنسبة للغتين الوطنيتين أو اللغة ألاجنبية في‬
‫قطاعنا العمومي‪ .‬أما في القطاع الخصوص ي‪ ،‬فإن تعليم اللغة ألاجنبية ال يعرف على العموم نفس الصعوبات‬
‫التي يعرفها القطاع العام‪ ،‬حيث يشكو تعليم الفرنسية يشكو من خصاص مهول في تكوين ألاساتذة‪ .‬أما مشكل‬
‫العربية‪ ،‬فإنه يكمن‪ ،‬في القطاعين معا‪ ،‬في الخلط بين تعليم اللغة وتعليم املواد الدينية‪ .‬فاملنهج اليوم هو منهج‬
‫غامض يعلم الدين عن طريق ال لغة‪ ،‬وال يعلم اللغة كلغة‪ ،‬وكلغة تعلم في جميع امليادين دينية كانت أو علمية أو‬
‫أدبية‪ .‬فهذا املنهج يهمل الكنوز ألادبية الرفيعة‪ ،‬وكنوز الفكر التي تراكمت باللغة العربية عبر العصور بما فيها‬
‫الفلسفة‪ .‬وهو تصور منهجي يوجه كل الروافد البيداغوجية نحو التربية إلاسالمية فقط‪ ،‬وهي في الحقيقة تربية‬
‫على إهمال اللغة وآدابها‪ ،‬واختزالها في رصيدها الديني‪ ،‬وذلك باسم تحصين الهوية‪.‬‬
‫ولطاملا طغت تلك امليول على تعلم اللغة كلغة‪ ،‬أوال وقبل كل ش يء‪ .‬وال حرج طبعا في تخصيص حصص للتربية‬
‫إلاسالمية والوطنية إضافة إلى حصص العلوم وآلاداب‪ .‬ولكن املشكل يكمن فيما يظهر وكأنه محاولة للتعتيم‬
‫على مركزية هذه املواد‪ .‬لكن مع هذا‪ ،‬يكون من املفيد هنا إدراج املالحظة آلاتية‪ :‬فاملتتبع لشؤون التعليم في بالدنا‬
‫قد يقف على مجهودات حميدة ومهمة في الاتجاه السليم‪ ،‬أي تعليم اللغة كلغة أوال وقبل كل ش يء؛ ولكنه يشعر‬
‫وبكل أسف بأن تلك املجهودات ال تنال نصيبها الالئق في التطبيق‪ ،‬وعلى العموم تبقى محاصرة‪.‬‬
‫املصدر ‪ :‬جريدة أخبار اليوم ‪ 82‬مارس ‪8102‬‬


Aperçu du document pdf - page 1/5

Aperçu du document pdf - page 2/5

Aperçu du document pdf - page 3/5

Aperçu du document pdf - page 4/5

Aperçu du document pdf - page 5/5




Télécharger le fichier (PDF)


pdf (PDF, 395 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP Texte



Documents similaires


z visite dans le departement du lot
nous avons visite en hongrie les localites de
google
z nous avons visite par ordre alphabetique au portugal les local
z 2 nous avons ordre alphabetique visite dans le departement de l ariege les localites de
z nous avons ordre alphabetique visite dans le departement du morbihan les localites de

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.042s