Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils PDF Recherche PDF Aide Contact



droit foncier .pdf



Nom original: droit_foncier.pdf
Titre: المبحث الأول: ماهية التقييد الاحتياطي وحالاته
Auteur: amine

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par Writer / OpenOffice.org 3.0, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 23/04/2015 à 22:24, depuis l'adresse IP 105.158.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2984 fois.
Taille du document: 253 Ko (31 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫التقييـــــد الحتياطـــــي‬

‫‪:‬إعداد الطلبة‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫ادريس الفقير‬
‫مراد لخصيم‬
‫سهام عراج‬
‫أسماء عباسي‬

‫مقــدمـــة‬

‫إن ن قل الملك ية والح قوق العين ية العقار ية ي شكل الر ضية السا سية لنطلق الم شاريع‬
‫القتصادية والجتماعية‪ ،‬والكيد أن نظام التحفيظ العقاري المغربي الذي تم وضعه من طرف الحماية‬
‫الفرن سية من أ جل ضمان ح قوق الرعا يا الفرن سيين في التم لك الع قاري ساهم في ازد هار الم عاملت‬
‫وتسيير إنشاء القروض العقارية‪.‬‬
‫وي قوم ن ظام التحف يظ الع قاري في الم غرب ع لى م بادئ التطه ير وال شهار والحج ية التبوث ية‬
‫للتقييدات بالسجل العقاري سواء بين الطراف أو اتجاه الغير‪.1‬‬
‫ورغبة من المشرع المغربي في الحد من ألثار التي قد تنجم عن مبدأ الحجية المطلقة للتقييدات‬
‫بال سجلت العقارية‪ ،‬أقرت مؤس سة التقي يد الحتياطي كا ستثناء من شأنه أن يلطف ف قط من ت لك ال قوة‬
‫الثبوثية المطلقة ويحول دون التذرع بهذه القوة لكتساب الحقوق وتسجيلها بالسجل العقاري‪.‬‬
‫والتقي يد الحت ياطي إ جراء مؤقت ي قوم به كل من ير يد الح فاظ مؤق تا ع لى حق عي ني أو حق‬
‫شخ صي قا بل للت حول إ لى حق عي ني‪ ،‬وذ لك في انت ظار ا ستكمال ال شروط القانون ية للت سجيل الن هائي‬
‫بالسجل العقاري‪ ،‬أو انتظار صدور حكم قضائي فاصل في النزاع العقاري المعروض على المحكمة‬
‫المتعلق به الحق المقيد احتياطيا‪.‬‬
‫وتبرز أهمية التقييد الحتياطي في كونه المؤسسة الكثر دينامية وفعالية من بين مؤسسات نظام السجل‬
‫العقاري المغربي‪ 2‬في مجال حماية حقوق وأموال أشخاص العلقات التعاقدية‪.‬‬
‫إن الت طرق إ لى مؤس سة التقي يد الحت ياطي ي طرح إ شكالية من ع يار ثق يل تتع لق أسا سا ب مدى‬
‫توفق المشرع والقضاء المغربي في تنظيم مؤسسة التقييد الحتياطي تنظيما محكما من شأنه تدعيم الثقة‬
‫في نظام السجلت العقارية‪ .‬ومن هذه الشكالية تتفرع مجموعة من التساؤلت نجيزها كالتالي‪:‬‬
‫ ما المقصود بهذه المؤسسة القانونية؟ وما هي الحقوق القابلة للتقييد الحتياطي؟‬‫ ما هي حالت التقييد الحتياطي ومجالته؟‬‫ ما هي الثار القانونية المترتبة عن التقييد الحتياطي وما هي الوسائل القانونية لنتهائه؟‬‫‪ - 1‬بمقتضى الفصلين ‪ 66‬و ‪ 67‬عن ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في ‪ 12‬غشت ‪.1913‬‬
‫‪ - 2‬محمد بن الحاج السلمي‪" ،‬التقييد الحتياطي في التشريع العقاري"‪ ،‬مطبعة دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬الرباط‪ ،‬سنة ‪ ،2002‬ص‪.11 :‬‬

‫‪1‬‬

‫هذه التساؤلت الشكالية قادتنا إلى التقسيم التالي‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬ماهية التقييد الحتياطي وحالته‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬آثار التقييد الحتياطي وانتهاؤه‪.‬‬

‫المبحث الول‪ :‬ماهية التقييد الحتياطي وحالته‬
‫يعتبر التقييد الحتياطي من أهم المؤسسات القانونية التي أوجدها المشرع المغربي قصد الحفاظ‬
‫بشكل مؤقت على الحقوق الغير القابلة للتقييد النهائي في نظام السجلت العقارية‪ .‬قصد التوسع أكثر في‬
‫دراسة نظام هذه المؤسسة سنحاول بداية التطرق إلى ماهية التقييد الحتياطي )مطلب أول( لننتقل بعدها‬
‫للحديث عن حالته )مطلب ثان(‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬ماهية التقييد الحتياطي‬
‫إن ال حديث عن ماه ية التقي يد الحت ياطي كمؤس سة قانون ية يقت ضي م نا بدا ية تحد يد كل من‬
‫مفهومه والغاية منه )فقرة أولى( للنتقال بعد ذلك لدراسة خصائصه )فقرة ثانية(‬
‫الفقرة الولى‪ :‬مفهوم التقييد الحتياطي والغاية منه‬
‫ق صد التمه يد لدار سة ن ظام التقي يد الحت ياطي ي جدر ب نا إع طاء ن ظرة و لو موجزة عن هذه‬
‫المؤس سة وذ لك لن درا سة هذا المو ضوع درا سة مت شعبة نو عا ما وتقت ضي م نا ال تدقيق في ب عض‬
‫العناصر المرتبطة به لجل ذلك سنتولى يحث المفهوم كالتالي‪:‬‬
‫أول‪ :‬تعريف التقييد الحتياطي‬
‫ثانيا‪ :‬أصل التقييد الحتياطي والغاية منه‬
‫أول‪ :‬تعريف التقييد الحتياطي‬
‫أعطيت عدة تعار يف لمفهوم التقييد الحتياطي‪ ،‬إل أن جلها ينصب في اتجاه واحد وهو اعتبار‬
‫هذه المؤس سة و سيلة لحما ية و صيانة الح قوق العقار ية الغ ير القاب لة للتقي يد الن هائي في ن ظام ال سجلت‬
‫العقارية‪ .‬يقول السيد المحافظ العام للمغرب‪" :‬إن كل هذه التعاريف تت قارب فيما بينها‪ ،‬وتدور أساسا‬
‫حول الوظي فة التحفظ ية الخطار ية وال شهارية ا لتي ي قوم ب ها التقي يد الحت ياطي دا خل ن ظام التحف يظ‬
‫العقاري"‪.3‬‬
‫التقييد الحتياطي وسيلة منحها القانون لكل من يدعي حقا على عقار محفظ وذلك بغية الحفاظ‬
‫عل يه ب شكل مؤقت و ي تم ال شارة إ لى ذ لك ال حق في الر سم الع قاري في انت ظار تحو يل هذا التقي يد‬
‫الحتياطي إلى تقييد نهائي أو إلغائه‪.‬‬
‫هذا الت سجيل الل حق ير جع في ترت يب آ ثاره إزاء الكا فة إ لى ال يوم ا لذي جرى ف يه التقي يد‬
‫الحتياطي بحيث يعتبر صاحب الحق كأنه سجل حقه منذ ذلك اليوم‪.4‬‬

‫‪ - - 3‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬التقييد الحتياطي في التشريع العقاري ‪ ,‬طبعة ‪ , 1984‬ص‪27.‬‬
‫‪ - 4‬د‪ .‬مأمون الكز بري‪ ,‬التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي‪ ,‬الجزء ‪ ,I , 1987‬ص‪126 .‬‬

‫‪2‬‬

‫نشير هنا إلى نقطة مهمة‪ ،‬وهي أن التقييد الحتياطي يهم فقط العقارات المحفظة‪ ،‬حيث ل يتم اعتماد‬
‫هذه الوسيلة على العقارات المتواجدة في طور التحفيظ‪ .‬كما أن المشرع المغربي قد اكتفى بالتنصيص‬
‫على التقييد الحتياطي في نصوص متناثرة دون تحديد تعريف له‪ ،‬من هذه النصوص نذكر‪:‬‬
‫ظهير التحفيظ العقاري‪ :‬المواد ‪ 91 ،88 ،86 ،85‬و ‪.92‬‬‫ظهير فاتح يونيو ‪ :1915‬المادة ‪ 6‬المنظم للمقتضيات النتقالية‪.‬‬‫ظهير ‪ 3‬أبريل ‪ 1951‬المنظم لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة‪.‬‬‫ظه ير ‪ 2‬يون يو ‪ 1915‬المتع لق بالت شريع المط بق ع لى الع قارات المحف ظة‪ :‬ال مادتين ‪ 172‬و‬‫‪.202‬‬
‫رغم الختلف السلوبي للتعريفات التي أعطيت لنظام التقييد الحتياطي‪ ،‬فإنها تتمحور‪,‬و كما‬
‫سبقت الشارة لذلك‪ ,‬حول الوظيفة التحفظية والخطارية والشهارية التي يقوم بها هذا التقييد‪ 5‬من بين‬
‫هذه التعريفات نذكر‪:‬‬
‫ اعتبار التقييد الحتياطي‪ :‬بيانا يثبت بالرسم العقاري‪ ،‬بصفة مؤقتة ومشروطة‪ ،‬وينبؤ بالحق‬‫المطالب به‪ ،‬والذي لم يكن قابل للتقييد بالسجلت العقارية بطريقة قانونية‪.6‬‬
‫يعر فه بول رو شي بأنه تقي يد مؤقت وو قائي مث بت بال سجل الع قاري في انت ظار ات خاذ التقي يد الن هائي‬
‫بهدف الحفاظ وضمان الحقوق المدعاة من طرف المنتفع من التقييد الحتياطي ضد كل عقود التصرف‬
‫التي يمكن أن ينشئها المالك المقيد عن طريق التحايل‪.7‬‬
‫كما يعرفه الدكتور مأمون الكز بري بأنه إجراء يقوم به صاحب حق تعذر عليه تسجيله لسبب‬
‫من السباب ليضمن لنفسه في المستقبل إمكانية هذا التسجيل عند زوال المانع ‪.8‬‬
‫يضيف ‪ Gusy‬في إحدى مقالته‪ ،‬بأن التقييد الحتياطي هو الهلية المخولة بالقانون لمن يدعي‬
‫حقا على عقار محفظ قصد الحصول على الحفاظ المؤقت على هذا الحق بواسطة بيان بالرسم العقاري‬
‫للملك أو الملك المعنية بالمر‪ ،‬إنه تحفظيا للتعقيد في المستقبل إنه ينبئ بادئ ذي بدء بالحق الذي‬
‫يجب إشهاره‪ ،‬إنه يحافظ عليه مؤقتا وبصفة مشروطة ضد العقود التي يمكن أن يقيدها الغير‪ ،‬وإنه إذا‬
‫ما طلب بطريقة قانونية‪ ،‬فإن تاريخه يحدد مرتبة للتقييد النهائي‪.9‬‬
‫كل هذه التعاريف تدفع بنا إلى القول بأن التقييد الحتياطي نظام يهدف من ورائه تسجيل عقار‬
‫محفظ من طرف المحافظ العقاري وذلك بصفة مؤقتة في انتظار صدور حكم قضائي في الموضوع أو‬
‫استكمال بعض الجراءات المتعلقة به‪.‬جاء في أحد قرارات محكمة الستئناف بالرباط مايلي‪:‬‬
‫"التقييد الحتياطي يهدف إلى الحتفاظ المؤقت بحق موجود ولكنه معلق إما على انتظار إصدار‬
‫حكم نهائي في الموضوع أو انتظار إتمام بعض الجراءات المرتبطة بتسجيله"‪.10‬‬
‫ثانيا‪ :‬أصل التقييد الحتياطي والغاية منه‬
‫‪-1‬‬

‫أصل التقييد الحتياطي‬

‫تعتبر مؤسسة التقييد الحتياطي في القانون العقاري المغربي كمؤسسة ‪VORMER KUNG‬‬
‫التي نظمها الفصل ‪ 8‬من القانون البروسي المؤرخ في ‪ 8‬ماي ‪ 1972‬وا لتي تحكمها قوا عد الفصول‬
‫‪ 883‬وما يليها من القانون المدني اللماني‪.‬‬
‫‪ - 5‬محمد بن الحاج السلمي‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪26 .‬‬
‫‪- Paul Decroux, le droit foncier marocain, Ed. la porte, Rabat1977, P.188‬‬
‫‪7‬‬
‫‪- Paul Roché, objet et effets de la prénotation en droit foncier marocain, RMD n°3 et 4, 1er Mars 1964, cité par‬‬‫سعاد عاشور‪ ،‬حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي‪ ,‬طبعة ‪ ,1997‬ص‪271 .‬‬
‫‪ - - 8‬د‪ .‬مأمون الكز بري‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪26.‬‬
‫‪9‬‬
‫‪-Gusy, de la prénotatrion en droit privé marocain, RLJMP.1930 , V.18‬‬
‫‪ - 10‬قرار محكمة الستئناف بالرباط‪ ,‬صادر بتاريخ ‪ 3‬نونبر ‪1934‬ة مجموعة قرارات محكمة الستئناف بالرباط ‪ ,1935‬ص‪ ,226 .‬وارد عن ‪:‬‬
‫سعاد عاشور‪ ،‬حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي‪ ,‬طبعة ‪ ,1997‬ص‪276.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪3‬‬

‫تما ثل مؤس سة التقي يد الحت ياطي أي ضا ما ي سمى مؤس سة ‪ Widers Pruch‬والحت جاج الع مومي ضد‬
‫بيان ما بالسجل العقاري المنظمة بمقتضى الفصل ‪ 5‬من القانون البروسي المذكور والفصول ‪ 894‬و‬
‫‪ 899‬من نفس القانون‪.11‬‬
‫ه ناك ت شابه كبير ب ين المقت ضيات المنظ مة لمؤس سة التقي يد الحت ياطي في كل من ال قانونين‬
‫الل ماني والمغر بي‪ ,‬وبال تالي يمكن نا ال قول بأن م صدر هذه المؤس سة في ال قانون الع قاري المغر بي‬
‫م ستوحى من ال قانون الل ماني خا صة ال قانون البرو سي ح يث اع تبر هذا ا لخير كن موذج اعت مد من‬
‫طرف الت شريعات الجرمان ية ا لتي اعتن قت م بادئ ال شهار المط لق وال شرعية وال قوة الثبوت ية للر سوم‬
‫العقارية والتي تم اعتمادها من طرف المشرع المغربي سنة ‪.1913‬‬
‫جدير بالذكر أيضا أن هذه المؤسسة القانونية ل تجد مكانها في النظام العقاري السترالي‪ .‬كما‬
‫ل يمكن اعتبار النظام التونسي‪ ،‬عكس ما كان متوقعا‪ ،‬مصدر للقانون المغربي‪ ،‬حيث لم ينظم الفصل‬
‫‪ 53‬من ال قانون التونسي سوى التقييد الحتياطي للدعاوى المرفو عة لدى القضاء قصد إلغاء الح قوق‬
‫العينية العقارية ‪.12‬‬
‫‪-2‬‬

‫الغاية من المؤسسة التقييد الحتياطي‬

‫إن الغاية من مؤسسة التقييد الحتياطي هو الشارة إلى الحق المدعى والذي حيل دون تسجيله‬
‫في الوضع الحاضر حيث تعمل هذه الشارة على منح صاحب الحق إمكانية تسجيل حقه بعد تلشي‬
‫المانع‪.‬‬
‫هذا الت سجيل الل حق‪ -‬ير جع في ترت يب آ ثاره إزاء الكا فة إ لى ال يوم ا لذي جرى ف يه التقي يد‬
‫الحتياطي بحيث يعتبر صاحب الحق كأنه سجل حقه منذ ذلك اليوم‪.13‬‬
‫يهدف التقييد الحتياطي أيضا إلى تجنب العديد من المخاطر والمشاكل حيث أن العقار الذي يستهدفه‬
‫هذا النظام يصبح في منأى عن أي تسجيل آخر قد يقصد الغير إجراءه جاعل بذلك العقار مسجل على‬
‫ا سمه مبا شرة ب عد تطه يره من الع يوب ا لتي شابته في صبح بذلك مل كا له اب تداء من تار يخ التقي يد‬
‫الحتياطي‪.‬‬
‫إن التقي يد الحت ياطي كإجراء تحف ظي يتم يز بدور مزدوج‪ ،‬ف هو من ج هة ي قوم بدور ح مائي‬
‫بحفاظه على الحقوق المهددة‪ ،‬ومن جهة ثانية فهو يقوم بدور تصحيحي للرقابة الممنوحة للمحافظ على‬
‫الملك العقارية فيما يتعلق بالتقييدات‪.‬‬

‫‪.1‬‬

‫حماية الحقوق غير القابلة للتقييد النهائي‬

‫حفاظا على حقوق الطراف المعنية بالتقييد الحتياطي تم إيجاد جهاز التقييد الحتياطي الذي‬
‫يقوم بوظيفة إشهارية للعقار محافظا بذلك‪ ،‬وبشكل مؤقت‪ ،‬على الحقوق الغير قابلة للتقييد النهائي التي‬
‫لم تستوف الجراءات الشكلية أو تلك المعلقة على إصدار حكم قضائي للعتراف بها‪ ،‬فهو إذن يؤمن‬
‫الحقوق المهددة في حال لم يتم تقييدها بشكل نهائي‪ .‬في نفس السياق‪ ،‬يقول الستاذ ما سيغلي‪:‬‬
‫"‪ ...‬و هذه الحما ية ي ضمنها التقي يد الحت ياطي عن طر يق ا شراك هذا ال حق في النت فاع من ال شهار‪،‬‬
‫وذلك في انتظار أن يسمح له بالحصول على القوة الثبوتية المتعلقة بالتقييد النهائي‪.14"...‬‬
‫جاء في أحد قرارات محكمة الستئناف بالرباط ما يلي‪:‬‬
‫‪ - - 11‬محمد بن الحاج السلمي‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪34 .‬‬
‫‪ - 12‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪35 .‬‬
‫‪ - 13‬د‪ .‬مأمون الكز بري‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪126 .‬‬
‫‪ - 14‬تقرير الستاذ ماسيغلي حول إشهار الحقوق العينية الذي ألقاه أمام اللجنة القانونية المكلفة عن اللجنة البرلمانية الموازية لمسح الراضي‪ ,‬وارد‬
‫عن ‪ :‬محمد بن الحاج السلمي‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪21 .‬‬

‫‪4‬‬

‫"إن دور التقييد الحتياطي بالرسم العقاري هو المحافظة المؤقتة إما على حق موجود‪ ،‬لكن منازع فيه‬
‫وينتظر من القضاء أن يعطي كلمته فيه‪ ،‬وإما على حق تعذر استكماله لتأخر توفره على شكلية من‬
‫الشكليات"‪.15‬‬

‫‪.2‬‬

‫تصحيح رقابة المحافظ العقاري‬

‫نظرا للسلطة الواسعة الممنوحة للمحافظ على الملك العقارية في كل ما يهم الملك العقارية‬
‫والتفا قات المعرو ضة عل يه ق صد التقي يد الحت ياطي‪ ،‬و جد هذا الج هاز لي حد من ت لك الرقا بة والحر ية‬
‫الواسعتين والموكلتين له‪.‬‬
‫ي قوم الم حافظ الع قاري ح سب الف صل ‪ 72‬من ظه ير التحف يظ الع قاري‪ ،‬بدرا سة ت عد نو عا ما‬
‫مر كزة‪ ،‬ل كل ما يدلى به له ق صد التقي يد بال سجلت العقار ية‪ ،‬فتل قى ع لى عاتقه مه مة الن ظر في ما‬
‫عرض عليه لتقييمه والتأكد من صحته‪ .‬فالمحافظ يحقق تحت مسؤوليته متخذا بذلك جميع الجراءات‬
‫اللزمة لتجعل من البيانات المضمنة بالسجلت العقارية ذات أساس صحيح وعقلني‪ .‬هذه المسؤولية‬
‫المناطة به تجعل على عاتقه ضمان وحماية مبدأ شرعية كل تقييد معمول به في ظل القانون العقاري‬
‫ضد كل ما من شأنه المساس به‪.‬‬
‫ل جل ذ لك ول جل ت فادي كل ما من شأنه عرق لة مط لب التقي يد ب سبب ت عدد اختصا صات الم حافظ‬
‫العقاري‪ ,‬كان لبد من إيجاد هذه المؤسسة‪.‬‬
‫إذا كان التقييد الحتياطي يشكل إصلحا لرقابة المحافظ على الملك العقارية والرهون بالنسبة‬
‫للتقييدات‪ ،‬فإنه يشكل أيضا‪ ,‬وكنتيجة لذلك‪ ,‬حدا وإصلحا لنظام الشهار المطلق والقوة الثبوتية‬
‫للتقييدات وحجيتها‪.16‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬خصائص التقييد الحتياطي‬
‫إن التقي يد الحت ياطي‪ ،‬و بدون شك‪ ،‬يتم يز بخصو صيات عدة باعت باره مؤس سة قانون ية قائ مة‬
‫بذاتها وفاعلة في نظام السجلت العقارية‪ ،‬لكن هذا التميز ل يمنع تقاربها من مؤسسات قانونية أخرى‪،‬‬
‫مما يدفعنا إلى الحديث أول عن تميز التقيد الحتياطي عن مؤسسة التسجيل العقاري)أول(‪ .‬ثم النتقال‬
‫إلى تمييزه عن الحجز التحفظي)ثانيا(‪.‬‬
‫أول‪ :‬تميز التقيد الحتياطي عن التسجيل العقاري‬
‫بالرجوع إلى الفصول ‪ 65‬و ‪ 66‬و ‪ 67‬من ظهير التحفيظ العقاري يتضح لنا جليا أن الحقوق‬
‫والتصرفات غير المسجلة ل يمكن الحتجاج بها ضد الغير و حتى ا لطراف‪ .‬يتع لق ا لمر هنا‪ ,‬إذن‪,‬‬
‫بالت سجيل الن هائي بمع ناه الحقي قي‪ .‬ب يد أن التقي يد الحت ياطي في ن ظر ال ستاذ بول د كرو ل يس بت سجيل‬
‫بالمعنى الحقيقي المنشئ للحق‪ ،‬أي المعنى المخصوص في نظام التسجيلت العقارية‪ .17‬ومن خلل ما‬
‫سبق ي تبين ل نا أن ه ناك فروق جوهر ية ب ين هاتين المؤس ستين من ح يث طبيعته ما القانون ية وال ثار‬
‫المترتبة عنهما‪.‬‬
‫فبالن سبة للت سجيل ‪ ,l’inscription‬هو تدوين كتا بة ع لى الر سم الع قاري ب هدف تأ سيس حق‬
‫ع قاري أو نق له إ لى الغ ير‪ ،‬أو تغي يره أو إ سقاطه طب قا ل ما جاء في الف صل ‪ 67‬من ظه ير التحف يظ‬
‫‪ - - 15‬قرار محكمة الستئناف بالرباط‪ ,‬صادر بتاريخ ‪ 3‬نونبر ‪ ,1934‬مجموعة قرارات محكمة الستئناف بالرباط‪ ,‬ص‪.226 .‬‬
‫‪ : - 16‬محمد بن الحاج السلمي‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪24 .‬‬

‫‪ - 17‬عبد اللطيف الورناسي‪" :‬التقييد الحتياطي"‪ ،‬ندوة العقار والسكان‪ ،‬مراكش ‪ 24‬أبريل ‪ ،2003‬ص‪.86 .‬‬

‫‪5‬‬

‫الع قاري‪ ,‬فالت سجيل ب هذا المع نى يتم تع با لثر التأسي سي‪ ،‬و هو ب هذه ال صفة ي ظل قائ ما وي حافظ ع لى‬
‫الحقوق التي يتضمنها ما لم تقع أسباب قانونية تستدع إلغاء تلك الحقوق أو انقضائها كأن تتغير بتسجيل‬
‫جد يد‪ ،18‬أو ي صدر ب صددها ح كم ق ضائي اكت سب قوة ال شيء المق ضي به ي صرح بانق ضاء أو بطلن‬
‫الحق الذي يتعلق به‪.19‬‬
‫أ ما التقي يد الحت ياطي خل فا للت سجيل‪ ،‬ف هو م جرد إ جراء ب ياني ‪ Mention‬يرد ع لى الر سم‬
‫العقاري ليقيد الحق الناتج عنه بما هو وارد في مطلب التقييد الحتياطي‪ 20‬أي إشارة بالتسجيل توضع‬
‫على السجل العقاري بصفة مؤقتة‪ ،‬ول يتمتع هذا البيان بأية قوة ثبوتية ول أية حجية بمعنى أن التقييد‬
‫الحتياطي ل ينشئ الحق المقيد احتياطيا ول ي قرره ول يغيره ول يسقطه وإنما ينبؤ باحتمال و جوده‬
‫وإمكانية استكمال شروطه القانونية مستقبل‪.21‬‬
‫وبخلف الت سجيل الن هائي‪ ،‬فالتقي يد الحت ياطي ينق ضي بنها ية ال مدة الم حددة له إذا لم ين جز‬
‫الت سجيل الن هائي خلل مدته‪ ،‬أو لم يدعم بف تح ال نزاع أ مام الق ضاء‪ ،22‬ل كن في حا لة إن جاز الت سجيل‬
‫النهائي خلل المدة المحددة بصفة قانونية فإنه يعود بأثر رجعي إلى تاريخ التقييد الحتياطي الذي يعين‬
‫رتبة التقييدات اللحقة له‪.23‬‬
‫و بذلك يت ضح ل نا بأن التقي يد الحت ياطي له دور و قائي و هو حما ية الح قوق غ ير القاب لة للتقي يد‬
‫النهائي‪ ،‬ضد الخطار التي تهددها والتي تتحقق بسبب مفاعيل السجل العقاري ولسيما القوة النشائية‬
‫للحق والثبوثية له ومراتب الحقوق التي يعطيها تاريخ التسجيل‪.‬‬
‫علوة ع لى ذ لك؛ فان من مم يزات الت سجيل بال سجلت العقار ية كونه يخ ضع لم بدأ الم شروعية‬
‫ومفاده أنه ل تسجيل إل للحقوق الثابتة والمستندة على سبب صحيح‪ ،‬وأن ل يكون مشكوكا فيها‪ ،‬لذلك‬
‫لبد من مراقبة مدى شرعية الحقوق المراد تسجيلها من طرف المحافظ العقاري ما دامت ستتمتع بقوة‬
‫ثبوثية وستعتبر حجة في مواجهة الطراف والغير بعد التسجيل‪ ،24‬أما بالنسبة للتقييد الحتياطي فإن‬
‫المحافظ على الملكية العقارية ليست له أية سلطة في مراقبة طلبات التقييد الحتياطي اللهم ما يتعلق‬
‫بالتحقق أن الوثائق المستند إليها في طلب التقييد الحتياطي )السند –المر القضائي –مقال الدعوى(‬
‫وأن الحقوق المراد صيانتها قابلة للتقييد‪.25‬‬
‫بعد استعراض هذه الفروق الجوهرية بين التسجيل والتقييد الحتياطي وبأنه بتسجيل بمعناه‬
‫الصحيح ولكن هو تدبير وقائي مؤقت‪ .‬يحق بنا التساؤل عن علقته بالحجز التحفظي وتميزه عنه‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬تمييز التقييد الحتياطي عن الحجز التحفظي‬
‫لقد خصص المشرع المغربي المواد ‪ 452‬إلى ‪ 458‬من المسطرة المدنية‪ .‬التي تناولت تعاريف‬
‫الحجز التحفظي وباستقرائنا للمادة ‪ 453‬من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن‪ :‬ل يترتب على‬
‫الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولت والعقارات التي انصب عليها وضع المدين من‬
‫‪ - 18‬إدريس السماحي‪" ،‬القانون المدني‪ ،‬الحقوق العينية ونظام التحفيظ العقاري"‪ ،‬مطبعة فضالة أمبرزار‪ ،‬مكناس ‪ -2003‬ص‪.293 :‬‬
‫‪ - 19‬سعاد عاشور‪ ،‬حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص‪ ،‬جامعة القاضي‬
‫عياض‪ ،‬كلية العلوم القانونية والقتصادية والجتماعية‪ ،‬مراكش‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،1996 -1995‬ص‪ .298 :‬أوردها محمد العلمي‪" :‬التقييد‬
‫الحتياطي في التشريع العقاري والقوانين الخاصة" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص‪ ،‬جامعة محمد الول‪ ،‬كلية العلوم‬
‫القانونية والقتصادية والجتماعية وجدة‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،2005 -2004‬ص‪.13 :‬‬
‫‪ - 20‬محمد بوعزاية‪ ،‬الضمانات القانونية في الحقوق العقارية الجزء الول في التقيد الحتياطي‪ ،‬الحمدية للنشر ‪ ،2000‬ص‪.12 :‬‬
‫‪ - 21‬محمد مهدي "التحفيظ العقاري في المغرب"‪ ،‬مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،1972 ،‬ص‪ :253 :‬أشار إليه‪:‬‬
‫محمد العلمي‪ ...‬مرجع سابق؟‪ ،‬ص‪.13 :‬‬
‫‪ - 22‬محمد العلمي‪ ...‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ - 23‬إدريس السماحي‪ ...‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.285 :‬‬
‫‪ - 24‬هذه الرقابة يؤطرها الفصل ‪ 72‬وما يعده من ظهير التحفيظ العقاري‪ ،‬محمد العلمي مرجع سابق‪ ،‬ص‪.14 :‬‬
‫‪ - 25‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ .‬ص‪.62 -61 :‬‬

‫‪6‬‬

‫الت صرف في ها ت صرفا ي ضر بدائ نة وي كون نتي جة لذلك كل ت فويت تبرئ أو ب عوض مع و جود الح جز‬
‫باطل وعدم الثر"‪.‬‬
‫وح سب ال ستاذ أح مد أ بو الو فا ا لذي ت طرق إ لى تعري فه ب قوله بأنه " ضبط مال ال مدين من عا‬
‫لتهر يب والت صرف فيه تصرفا يضر بح قوق الدائن في انت ظار ح صول هذا ا لخير ع لى سند تنفيذي‬
‫بحقه"‪ .26‬وعليه فإن الحجز التحفظي يعتبر وسيلة عاجلة لحماية حقوق الدائن تجاه مدينه الذي يخشى أن‬
‫يقوم بتصريف ماله الذي يعتبر ضمانا تاما للدين الذي بذمته‪ ،‬وهو ما يعني أن إجراء الحجز التحفظي‬
‫ل يكون إل بسبب الدين‪ ،‬هكذا‪ ،‬فالحجز التحفظي ل يختلف فقط مع التقييد الحتياطي من حيث الهدف‬
‫ولكن أيضا من حيث المصير‪ ،‬ذلك أن الول يهدف إلى ضبط مال المدين خوفا من تهريبه إلى حين‬
‫حصول الدائن على سند تنفيذي لحقه‪ ،‬أما الثاني فيرمي إلى الحتفاظ المؤقت على رتبة الحق القابل‬
‫للتقييد النهائي في الولوية في التسجيل مستقبل متى أصبح قابل للتسجيل النهائي‪ .‬ومن حيث المصير‬
‫فإن الحجز التحفظي بعد الحصول على السند التنفيذي يحول إلى حجز تنفيذي تليه إجراءات بيع العقار‬
‫المحجوز ونزعه جبرا من المحجوز عليه عن طريق البيع بالمزاد العلني‪ ،‬أما التقييد الحتياطي فينتهي‬
‫بالتسجيل النهائي للحق المتنازع عليه مع أخذ هذا الخير فينتهي بالتسجيل النهائي للحق المتنازع عليه‬
‫مع أ خذ هذا ا لخير لرتب ته بأثر رج عي من تار يخ التقي يد الحت ياطي‪ ،27‬وف ضل عن ذ لك فإن الح جز‬
‫التحف ظي يرد ع لى المن قولت والع قارات سواء أ كانت محف ظة أم غ ير محف ظة أ ما بالن سبة للتقي يد‬
‫الحت ياطي فل يم كن إ جراءه إل ع لى الع قارات المحف ظة إ ضافة إ لى ذ لك‪ ،‬فإن التقي يد الحت ياطي مدد‬
‫محددة تختلف حسب الحالت التي أسس عليها مثل السند أيام المر القضائي ‪ 6‬أشهر‪ ...‬أما بالنسبة‬
‫للح جز التحف ظي ف مدته تب قى مفتو حة إ لى ح ين الح صول ع لى ا لدين‪ .‬و يترتب ع لى الح جز التحف ظي‬
‫امت ناع الم حافظ بم جرد تبل يغ ال نذار بالحجز إل يه ات خاذ أي تقي يد جد يد ب شأن الع قار المح جوز وع لى‬
‫ع كس ذ لك فالتقي يد الحت ياطي ل ي شكل عائ قا ي حول دون تقي يد الح قوق اللح قة له ل عدم و جود نص‬
‫قانوني يحول دون ذلك‪.28‬‬
‫ومما سبق‪ ،‬يمكننا الجزم‪ ،‬دون ريب أن التقييد الحتياطي يخالف تماما مؤسسة الحجز التحفظي‬
‫لكن في الواقع العملي نلمس خلطا "صارخا" بين هتين المؤسستين‪ ،‬إذ يعتبر حسب الفقهاء والمهتمين‪،‬‬
‫ا ستعمال الح جز التحف ظي بمثا بة ق يد احت ياطي‪ ،‬ت حويل وتحري فا ل حدى الم سطرات الق ضائية عن‬
‫مو ضوعها وأ هدافها‪ .29‬وال حديث ه نا عن إ جراء التقي يد الحت ياطي –أحيا نا‪ -‬ك ضمان ل لدين وبال تالي‬
‫كسبب من السباب الناشئة عن الدين‪ ،‬وهناك أيضا ما يقع في صفوف القضاء الذي يتساهل أحيانا في‬
‫إ صدار أ مر بإجراء ح جز تحف ظي ع لى ع قار مح فظ ل سباب ل عل قة ل ها با لدين أي ح جز تحف ظي‬
‫عقاري في شكل تقييد احتياطي‪.‬‬
‫ولعل المجلس العلى قد سبق له أن أكد على أن الحجز التحفظي يلتجأ إليه كوسيلة فعالة تحمي‬
‫الدائن من أي تفويت للعقار من طرف المدين ضمانا لحق الدائنين‪ ،‬مما يعني أن الحجز التحفظي يهدف‬
‫إلى تأمين الحصول على حق شخصي‪ ،‬وبذلك وضع الحد الفاصل بين المؤسستين‪.‬‬
‫حيث اعتبر في أحد قراراته أن إذا كان الحجز التحفظي ع لى الع قار شرع لحماية دين ع لى‬
‫الع قار المح فظ‪ ،‬ف ما دا لك إل لو جود م سطرة خا صة بكفا لة ال حق العي ني الع قاري هي م سطرة التقي يد‬
‫الحتياطي‪.30‬‬
‫ل كن المج لس ا لعلى قد خرج عن هذه القا عدة في إ حدى قرارا ته وو سع من م جال ت طبيقه‬
‫للحجز التحفظي‪ ،‬حيث أكد على إمكانية إجرائه لسباب ل علقة لها بالدين أو الحق الشخصي من أجل‬
‫‪ - 26‬أحمد أبو الوفا‪" ،‬التعليق على نصوص قانون المرافعات"‪ ،‬الطبعة السادسة‪990 ،‬هـ‪ ،‬لم تتم الشارة إلى باقي البيانات ص‪ 1238 :‬أشار إليه‪:‬‬
‫محمد العلمي‪ ...‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.14 :‬‬
‫‪ - 27‬محمد العلمي‪ ...‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.15 :‬‬
‫‪ - 28‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.16 :‬‬
‫‪ - 29‬محمد العلمي‪ ...‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.16 :‬‬
‫‪ - 30‬قرار عدد ‪ 3490‬بتاريخ ‪1988 -12 -21‬ـ ملف مدني عدد ‪ ،2864 /84‬مجلة المحاكم المغربية عدد ‪ 60‬يناير – فبراير ‪ ،1990‬ص‪ 47 :‬أورده‬
‫محمد العلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.17 :‬‬

‫‪7‬‬

‫الح فاظ ع لى الع قار المط لوب ح جزه حتى ل ي قع الت صرف فيه‪ ،31‬م ما اع تبره الف قه خرق صارخ‬
‫لمقتضيات الفصل ‪ 452‬من المسطرة المدنية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حالت التقييد الحتياطي ومجالته‬
‫الفقرة الولى‪ :‬الحالت التي تسمح بإجراء التقييد الحتياطي‬
‫ل قد سمح الف صل ‪ 85‬من ظه ير ‪ 12‬غ شت ‪ 1913‬ل كل شخص يدعى ح قا عين يا ع لى ع قار‬
‫محفظ‪ ،‬أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الحتفاظ المؤقت بهذا الحق‪.‬‬
‫ومن محتوى هذا النص تتجلى الصفة المؤقتة لهذا التسجيل فهو بطبيعته مؤقت‪ ،‬ومعلق على شروط‬
‫معينة‪.‬وعلى آجال فاسخة‪ ،‬بحيث إذا انتهت هذه الجال أصبح التقييد الحتياطي لغيا وبدون أثر‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن التقييد الحتياطي إن كان يجب تقديم طلب بشأنه‪ ،‬فليس معنى هذا أن‬
‫المحافظ يقوم بهذا التقييد استنادا إلى مجرد هذا الطلب‪ ،‬أو بناء على تقديره الخاص‪ ،‬أو وجهة نظره‬
‫الشخصية‪ ،‬بل يجب على المحافظ أن يقبل القيام بهذا التقييد اعتمادا على الحالت التي حددها المشرع‬
‫وهي‪:‬‬
‫ إما بناء على سند صحيح يؤيد طلب التقييد الحتياطي‪.‬‬‫ إما اعتمادا على أمر قضائي‪.‬‬‫ إما اعتماد على مقال مرفوع لدى المحكمة‪.‬‬‫وتختلف هذه الحالت عن بعضها من حيث الجال ومن حيث النتائج ولهذا يجب التطرق إلى كل حالة‬
‫على حدة‪.‬‬
‫ التقييد الحتياطي المبني على سند‪.‬‬‫ التقييد الحتياطي المعتمد على أمر من المحكمة‪.‬‬‫‪ -‬التقييد الحتياطي المعتمد على مقال الدعوى‪.‬‬

‫أول‪ :‬التقييد الحتياطي المبني على سند‬
‫إن التقييد الحتياطي ل يمكن قبوله بمجرد طلب بسيط بل لبد أن يعزز الطلب بسند يبرره‪،‬‬
‫ويستنتج هذا من الفقرة الثانية من الفصل ‪ 85‬من ظهير ‪12‬غشت ‪ 1913‬إل أن هذا الفصل لم يحدد‬
‫طبيعة هذه السندات‪ .‬وحتى الفصل ‪ 6‬من ظهير ‪ 1‬يونيه ‪ 1915‬الذي يحدد المراحل النتقالية لتطبيق‬
‫الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري أشار إلى المقتضيات المتعلقة بهذه الحالة ولكنه لم يحدد بدقة طبيعة‬
‫هذه ال سندات‪ .‬ولرب ما قد اعتبر ها الم شرع من باب تح صيل الحا صل مادام أ نه قد تم تحد يد الح قوق‬
‫الواجب تسجيلها في الفصول ‪ 67 ،66 ،65‬من ظهير التحفيظ العقاري‪ ،‬وعليه فإن السندات سوف لن‬
‫ت خرج عن الف عال الدار ية والتفا قات والع قود الرام ية إ لى تأ سيس حق عي ني أو نق له إ لى الغ ير أو‬
‫العتراف به أو تغييره أو إسقاطه‪ ،‬فكل تقييد احتياطي ينبغي أن يتعلق بحق يمكن تسجيله على الدفاتر‬
‫العقارية‪ .‬وبالتالي ينبغي أن يكون هذا السند مرتبطا بنفس الحق‪.‬‬
‫لقد وقع اختلف في الرأي حول الحقوق التي تقبل التقييد الحتياطي ما دام المشرع لم يحدد‬
‫بالضبط طبيعة السندات المثبتة لهذه الحقوق‪ ،‬حيث اكتفى في الفصل ‪ 85‬بالقول‪" :‬يمكن لكل من يدعي‬
‫‪ - 31‬قرار المجلس العلى بتاريخ ‪ 1993 -6 -23‬ملف مدني رقم ‪8291‬ـ‪ 91 /‬منشور بمجلة الشعاع عدد ‪،10‬ص‪ 150 :‬وما بعدها أوردها محمد‬
‫العلمي مرجع سابق ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫حقا في عقار محفظ‪ "...‬فلم يحدد هل المر يتعلق فقط بحقوق عينية أم حتى الحقوق الشخصية‪ .‬وأمام‬
‫عمومية النص يمكن قبول التقييد الحتياطي سواء كان المر بح قوق عينية أم بح قوق شخصية قاب لة‬
‫للتسجيل‪.‬‬
‫ودون الدخول في الجدل الذي ترتب على هذا الختلل فإننا نعتمد الرأي الذي نادى به الستاد‬
‫ماسيكلي ‪ 32Massigli‬والذي يقول‪ :‬بأن كل حق يقبل التسجيل يقبل حتما التقييد الحتياطي‪.‬‬
‫وبالمفهوم المعاكس فإن كل حق ل يقبل التسجيل ل يقبل حتما التقييد الحتياطي‪ ،‬حتى ولو تم‬
‫ذلك خطأ‪ .‬إذ ما فائدة تقييد احتياطي بناء على عقد إيجاز لمدة ل تتجاوز ثلث سنوات‪ ،‬خاصة وأن‬
‫المشرع اشترط قبول مثل هذه العقود ولكن لمدة تفوق ثلث سنوات )الفصل ‪.(65‬‬
‫وبالرجوع إلى الفصل ‪ 6‬من ظهير يونيه ‪1915‬نجده يقضي بأن التقييد الحتياطي يمكن قبوله‬
‫في حالة رفض المحافظ تسجيل سند بصفة نظامية‪ ،‬ول ينتج هذا التقييد أثره إل خلل مدة عشرة أيام‪.‬‬
‫وي ستنتج من هذا أن التقي يد الحت ياطي غال با ما ي كون م سبوقا بط لب ت سجيل‪ ،‬وأن الم حافظ لم‬
‫يتمكن من القيام بهذا التسجيل لسبب من السباب‪.‬‬
‫كأن تكون الوثائق المقدمة غير كافية أو أن تكون هوية أحد الطراف غير محققة في العقد‪.‬‬
‫و قد يف يد هذا بأن الطراف قد قاموا بتصرف صحيح مبني ع لى إرادت هم السليمة‪ .‬وأن نيتهم‬
‫اتج هت بدا ية إ لى ت سجيل هذا الت صرف‪ .‬إل أن الم حافظ لم يتم كن من ذ لك ك ما قل نا‪ ،‬و لذا ينب غي أن‬
‫يتحول طلب التسجيل إلى طلب تقييد احتياطي‪ .‬فيأخذ رتبته احتياطيا للمستقبل‪ .‬فإذا كان المالك المسجل‬
‫اسمه على الرسم العقاري موافقا على صحة التصرف‪ .‬فإن المر سيبقى معلقا على إتمام الجراءات‬
‫الناق صة خلل ال مدة الم حددة‪ ،‬فيت حول بذلك التقي يد الحت ياطي إ لى ت سجيل ن ظامي و قار‪ .‬أ ما إذا كان‬
‫الما لك غ ير موا فق ع لى صحة الت صرف ل سبب يرتئ يه فإن التقي يد الحت ياطي سي صبح أ كثر ضرورة‬
‫للمستفيد من التصرف‪ ،‬ولن يفيده التقييد الحتياطي المبني على سند‪ .‬لن المهلة الممنوحة هي عشرة‬
‫أ يام‪ .‬بح يث يتح تم ع لى المع ني با لمر إقا مة د عوى لدى المحك مة المخت صة‪ ،‬وت قديم ن سخة من م قال‬
‫الدعوى إلى المحافظ حتى يستفيد من أجل أطول كما سنرى‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى فإن الفصل ‪ 88‬من ظهير ‪ 12‬يونيه ‪ 1913‬ينص بأن كل تسجيل أو تقييد‬
‫احتياطي يتم تضمينه برسم الملكية فإنه يجب تضمينه في نفس الوقت بنسخة الرسم العقاري‪ ،‬الشيء‬
‫الذي يؤكد بأن موافقة المالك على هذا التقييد تعتبر ضرورية‪.‬‬
‫والملحظ أن نسخة الرسم العقاري تكون في حيازة المالك المقيد اسمه فيها‪ ،‬وغالبا ما يمتنع‬
‫من تقديمها لجراء التقييد الحتياطي‪ ،‬مما يبرر ويؤكد وجود نزاع جدي بين الطراف‪.‬‬
‫ومهلة العشرة أيام الممنوحة للتقييد الحتياطي المبني على سند لن تكفي لفض النزاع‪ ،‬ولكنها‬
‫كافية لتقديم مقال لدى المحكمة‪ ،‬وكافية أيضا لستصدار أمر من رئيس المحكمة‪ ،‬بحيث يتعين على‬
‫المعني بالمر‪ ،‬أن يعزز طلب التقييد الحتياطي المبني على سند قبل انتهاء مدة العشرة أيام بنسخة من‬
‫المقال المرفوع لدى المحكمة أو بأمر صادر من رئيسها‪ .‬وفي هذه الحالة فإن التقييد الحتياطي الذي‬
‫تم بناء على سند يحتفظ برتبته اعتبارا من تاريخ تقديمه ل من تاريخ تقديم المقال أو صدور أمر من‬
‫المحكمة ويستفاد هذا من الفقرة الثالثة من الفصل ‪ 6‬من ظهير ‪ 1‬يونيه ‪ 1915‬ا لتي تفيد بأن التقييد‬
‫الحتياطي المبني على سند ينتهي تلقائيا بمرور عشرة أيام ما لم يؤيد السند بنسخة من مقال مرفوع‬
‫لدى القضاء أو صدور أمر قضائي من رئيس المحكمة‪.‬‬
‫ويفهم من هذا بأن التقييد الحتياطي بناء على سند ما هو إل مرحلة تمهيدية تمنح لصاحبها‬
‫أجل ‪ 10‬أيام لقامة دعوى قصد المطالبة بحقه‪.‬‬
‫ونشير بأن رفض طلب التسجيل من طرف المحافظ ل يترتب عليه تلقائيا القيام بتقييد احتياطي‬
‫من طرف الم حافظ‪ ،‬بل يتع ين ع لى المع ني با لمر إ بداء رغب ته في د لك بوا سطة ط لب خاص‪ ،‬لن‬
‫رفض طلب التسجيل حق من الحقوق يعطي لصاحبه إمكانيتين‪:‬‬
‫‪ - 32‬الستاذ ماسيكلي أستاذ بكلية الحقوق بباريس وأحد العضاء الذين عهد إليهم بوضع مشروع قانون التحفيظ العقاري المغربي في مؤلفه القانون‬
‫العقاري والرهون بالمغرب‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪-1‬إمكانية الطعن في قرار المحافظ إذا تبين له أن رفض الطلب غير مبني على أساس‪.‬‬
‫‪-2‬وإمكانية طلب التقييد الحتياطي إذا تبين له أن رفض الطلب يعتمد على أساس‪.‬‬
‫وفي حالة قبول التقييد الحتياطي فإنه يستحسن تنبيه المعنيين بالمر إلى أن هذا التقييد مرتبط بأجل‬
‫‪ 10‬أيام‪ ،‬ول يمكن تمديده بواسطة طلب جديد‪ ،‬أو بناء على اتفاق الطراف‪ ،‬وهناك حالة خاصة يتم‬
‫بمقتضاها التقييد الحتياطي بناء على طلب دون التقيد بأجل ‪ 10‬أيام‪ ،‬ويتعلق المر بحالة نزع الملكية‬
‫لجل المنفعة العامة حيث ورد في الفصل ‪ 16‬في قانون ‪ 16‬أبريل ‪ 1983‬ما مفاده‪:‬‬
‫إذا كان الع قار محف ظا أو كانت الح قوق العين ية تتع لق بع قار مح فظ جاز ل نازع الملك ية ط لب‬
‫ت سجيل تقي يد احت ياطي في الر سم الع قاري للمحاف ظة مؤق تا ع لى ح قه مع تدعيم طل به با لمر ال صادر‬
‫بالذن في الحيازة المنصوص عليه في الفصل ‪ 24‬وحتى ل يرتبط سقوط هذا الطلب بمدة ‪ 10‬أيام فقد‬
‫أشارت الفقرة الثانية من نفس القانون على ما يلي‪:‬‬
‫"وتتميما لحكام الفصل ‪ 86‬فإن أثر التقييد الولى ل ينتهي إل وقت تقييد نقل الملكية الذي يرجع ترتيبه‬
‫وأثره إلى تاريخ التقييد الولى المذكور‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التقييد الحتياطي المعتمد على أمر من المحكمة‬
‫لقد تم تقرير هذه الحالة بواسطة الفصلين ‪ 85‬و ‪ 86‬من ظهير التحفيظ العقاري‪ ،‬ونلحظ بأن‬
‫المشرع اعتبر هذه الحالة عبارة عن أمر قضائي صادر من رئيس المحكمة البتدائية التي يوجد العقار‬
‫في دائرتها تبعا لما هو وارد في الفقرة الثانية من الفصل ‪ ،85‬واعتبرها في الفصل ‪ 86‬بمثابة إذن من‬
‫رئيس المحكمة‪ ،‬والفرق واضح بين المر والذن‪.‬‬
‫فالمر القضائي يكتسي صبغة اللزام ويجب تنفيذه‪ ،‬لنه يدخل في إطار الختصاص القضائي‬
‫ويحق للمحكمة إصداره كلما تبين لها بأن الحق المطلوب يستند إلى أسباب وحجج قوية‪.‬‬
‫أما الذن القضائي فإنه ل يكتسي صبغة اللزام‪ ،‬ولكنه مجرد رخصة ل يترتب عن عدم القيام‬
‫به أي جزاء‪ ،‬وتصدره المحكمة حينما ل تكون متأكدة من مزاعم طالب المر‪.‬‬
‫ولقد كان من المستحسن الحتفاظ بصيغة المر حتى في الفصل ‪ 86‬حتى يكون هناك انسجام‬
‫بين الفصلين المذكورين‪.‬‬
‫ولقد اشترط المشرع صدور المر من رئيس المحكمة البتدائية مباشرة وليس من طرف شخص آخر‬
‫طب قا لما ورد في الف قرة الولى ‪ 148‬من قانون المسطرة المدن ية ا لذي أ شار إ لى أن رؤ ساء الم حاكم‬
‫البتدائ ية يخت صون و حدهم بالبث في كل م قال ي ستهدف الح صول ع لى أ مر بإث بات حال‪ ،‬أو توجيه‬
‫إ نذار‪ ،‬أو أي إ جراء م ستعجل في أ ية مادة لم يرد ب شأنها نص خاص‪ ،‬ول ي ضر بح قوق ا لطراف‬
‫ويصدرون المر في غيبة الطراف دون حضور كاتب الضبط بشرط الرجوع إليهم في حالة وجود‬
‫أية صعوبة‪.‬‬
‫وتستلزم القاعدة العامة شرطين أساسيين ليتسنى لرئيس المحكمة إصدار أمر قضائي بناء على طلب‪.‬‬
‫‪-1‬أن يكتسي الجراء المطلوب صبغة الستعجال‪.‬‬
‫‪-2‬أن ل يمس الجراء المطلوب جوهر القضية‪.‬‬
‫والمر القضائي الصادر بناء على طلب ل يخضع لي شكل معين فالقاضي المختص يصدر‬
‫أمره بناء على طلب يقدم له ودون حاجة لحضور الطراف أو الخصوم‪.‬‬
‫ول يشترط تنصيب محام ول حضور كاتب الضبط إل في بعض الحالت الخاصة‪.‬‬
‫وي جب أن يح توي ط لب التقي يد الحت ياطي ع لى عرض موجز للو قائع وأن ي شير بد قة إ لى مو ضوع‬
‫الجراء المطلوب‪ ،‬وان قبول الطلب ل يستلزم التعليل مبدئيا‪ ،‬أمام رفضه فإنه يستوجب التعليل‪ ،‬لن‬
‫طالب التقي يد الحت ياطي يه مه معر فة أ سباب الر فض حتى يمك نه ا ستئنافه إن شاء أ مام محك مة‬

‫‪10‬‬

‫الستئناف‪ ،‬داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به‪ ،‬تطبيقا للفقرة الثانية من الفصل ‪ 148‬من قانون‬
‫المسطرة المدنية‪.‬‬
‫ويكون المر القضائي الحامل للتاريخ والتوقيع بصفة قانونية قابل للتنفيذ المعجل فور صدوره‬
‫بدون التنصيص على ذلك وبدون تضمين‪ ،‬صيغة التنفيذ‪.‬‬
‫وحين صدور المر فإن على طالب التقييد الحتياطي أن يقدمه مباشرة إلى محافظ الملك العقارية‬
‫للعمل على تقييده‪ ،‬ولقد جرى العمل على أن تختم الوامر القضائية بالصيغة التالية‪:‬‬
‫"نصرح بالرجوع إلينا في حالة قيام صعوبات"‬
‫والصعوبات التي يمكن تصورها في هذا المجال هي إمكانية رفض التقييد من طرف المحافظ‬
‫وقليل ما يحدث هذا‪.‬‬
‫ونشير بأن مفعول التقييد الحتياطي الصادر بناء على إذن من رئيس المحكمة مقيد بأجل ستة‬
‫أشهر طبقا لما هو وارد في الفصل ‪ 86‬من ظهير ‪ 12‬غشت ‪ 1913‬والذي جاء فيه‪:‬‬
‫"إذا طلب التقييد الحتياطي بموجب إذن من رئيس المحكمة البتدائية فإن مفعوله ينتهي إن لم ينجز‬
‫التسجيل النهائي خلل ستة أشهر أو لم تقيد دعوى بالمحكمة ولم يقع التنصيص عليها بالسجل العقاري‬
‫خلل أجل شهر واحد"‪.‬‬
‫ويتجلى من خلل هذا النص أن مفعول التقييد الحتياطي ينتهي إن لم ينجز التسجيل خلل ستة‬
‫أشهر أو لم تقدم دعوى لدى المحكمة ولم يقع التنصيص عليها بعد التقييد الحتياطي خلل شهر‪.‬‬
‫فالتقييد الحتياطي الصادر بناء على أمر من رئيس المحكمة يضع المستفيد منه أمام اختيارين‪:‬‬
‫‪ -1‬أ ما تعز يز هذا ا لمر بن سخة من م قال د عوى مرفو عة لدى المحك مة المخت صة ق صد إث بات ح قه‬
‫توضع لدى المحافظة العقارية خلل شهر‪ ،‬حيث يصبح أجل التقييد الحتياطي ممددا بصفة قانونية إلى‬
‫غاية صدور حكم نهائي في القضية‪.‬‬
‫‪ -2‬وإ ما الق يام با لجراءات المتطل بة لجراء الت سجيل خلل ستة أ شهر بح يث ل يم كن م بدئيا تجد يد‬
‫التقييد الحتياطي إذا لم تجر المساعي داخل الجل القانوني‪ .‬ولكن ليس هناك نص قانوني يمنع تمديد‬
‫هذا الجل بواسطة أمر قضائي جديد‪.‬‬
‫وهناك حالت ل تحتم إقامة دعوى بعد صدور المر بالتقييد الحتياطي‪ ،‬لن الدعوى ل يمكن‬
‫إقامتها إل إذا كان هناك نزاع قصد العتراف بحق من الحقوق الخاضعة للتسجيل‪.‬‬
‫في حين أن هناك حالت ل تتطلب سوى إتمام بعض الجراءات الدارية للتسجيل‪ ،‬كالحصول‬
‫على إذن مسبق أو على رخصة إدارية أو تنظيم عقد وكالة‪ ،‬ففي هذه الحالة ينبغي على ذوي العلقة‬
‫محاولة إتمام هذه الجراءات خلل مدة ستة أشهر‪ ،‬وتحويل التقييد الحتياطي إلى تسجيل نهائي‪.‬‬
‫وك ما أ شرنا فإنه ل يس ه ناك ما يم نع من ط لب تجد يد أ مر التقي يد الحت ياطي إذا كانت ه ناك‬
‫أسباب مقنعة تبرر ذلك حيث يجوز لرئيس المحكمة إصدار أمر ثان بتجديد التقييد الحتياطي إذا كانت‬
‫هناك أسباب معقولة تبرره حيث يسري مفعوله لمدة ستة أشهر أخرى‪.‬‬
‫وإذا تبين لرئ يس المحك مة بأن ط لب التجد يد غ ير مب ني ع لى أ ساس في حق له ر فض تجد يد‬
‫الطلب‪.‬‬
‫ونشير بأن اللجوء إلى طلب تجديد التقييد الحتياطي يصبح غير ذي موضوع إذا كان هناك‬
‫نزاع بين الطراف حيث كان بإمكان الطرف المتضرر اللجوء إلى إقامة دعوى خلل شهر من صدور‬
‫المر‪ ،‬فيتخلص من مهلة الستة أشهر المقررة‪ ،‬ويضمن بقاء التقييد الحتياطي إلى غاية انتهاء الدعوى‪.‬‬
‫والمل حظ أن صياغة الف صل ‪ 86‬الم شار إل يه سابقا جاءت غام ضة م ما أ ثار جدل في الف قه‬
‫والجتهاد حول الجال المذكورة به‪.‬‬
‫فمن الواضح أن التقييد الحتياطي المبني على أمر من رئيس المحكمة يمكن أن ينتهي بمرور‬
‫ستة أ شهر‪ ،‬ول كن يم كن أم ي مدد هذا ال جل إذا تم تقي يد د عوى بالمحك مة و تم ال نص علي ها بال سجل‬
‫العقاري خلل شهر واحد‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫ولم يحدد الفصل ‪ 86‬سريان هذا الشهر هل ابتداء من تاريخ صدور المر أم من تاريخ التقييد‬
‫أم بعد انتهاء الستة أشهر‪.‬‬
‫وإن ال ضرورة العمل ية لتتط لب إ عادة صياغة هذا الف صل ق صد إزا لة الخ لط الوا قع من ح يث‬
‫الجال‪.‬‬
‫وإننا نرى بأن مهلة الستة أشهر ينبغي أن تمنح في كلتا الحالتين‪.‬‬
‫فإما أن ينتهي التقييد الحتياطي بانتهاء ستة أشهر إذا لم يتمكن المعني بالمر من إجراء التسجيل خلل‬
‫هذه المدة‪.‬‬
‫وإما أن يبقى التقييد الحتياطي ساري المفعول إذا ما أقيمت دعوى تتعلق بإثبات الحق خلل مدة الستة‬
‫أ شهر‪ .‬حتى نترك بذلك لذوي العل قة الفر صة الكاف ية لت سوية خل فاتهم عن طر يق ال صلح إذا كانت‬
‫طبيعة النزاع تسمح بذلك دون دفعهم إلى التفكير في إقامة دعوى منذ الوهلة الولى‪.‬‬
‫ويجدر التنبيه إلى أن هناك تقييدا احتياطيا بأمر من رئيس المحكمة يتميز بأحكام خاصة ورد‬
‫النص عليها في الفصل ‪ 172‬من ظهير ‪ 2‬يونيه ‪ 1915‬وبمقتضاه‪: :‬يمكن لرئيس المحكمة في حالة‬
‫ال ستعجال‪ ،‬و في مخت لف الر هون الجبار ية أن يأمر ب ناء ع لى ط لب ب كل ت سجيل تحف ظي أو تقي يد‬
‫احتياطي‪ ،‬ل يكون لهما أي أثر لغاية الحكم النهائي المطلوب تسجيله‪ .‬وإذا أقر الحكم النهائي كل أو‬
‫بعضا من التسجيل فإن ما بقي محتفظا به من هذا الخير تكون له رتبة من تاريخ التسجيل المنجز‬
‫تحفظيا"‪.‬‬
‫فاستنادا لهذا النص فإن أثر التقييد الحتياطي الذي يأمر به رئيس المحكمة البتدائية للحفاظ‬
‫على الرهون الجبرية ليس مقيدا بمدة الشهر أو الستة أشهر الوارد ذكرها في الفصل ‪ ،86‬بل أن أثره‬
‫يتو قف ع لى نتي جة الح كم ا لذي سيف صل في ط لب م نح الر هن ال جبري لمن هو م قرر لم صلحته‪ .‬فإن‬
‫صدر الحكم برد الطلب وجب تشطيب التقييد الحتياطي‪ .‬أما إذا قررت المحكمة منح الرهن الجبري‬
‫ضمانا لكل أو بعض الحق المطالب به‪ ،‬فإنه يجري تسجيل هذا الرهن ويرجع في رتبة هذا التسجيل‬
‫إلى التاريخ الذي وضعت فيه إشارة التقييد الحتياطي‪.33‬‬
‫ثالثا‪ :‬التقييد الحتياطي المعتمد على نسخة من مقال الدعوى‬
‫ل قد ت مت ال شارة إ لى هذه الحا لة في الف صول ‪ 92 ،86 ،85‬ح يث سمح الم شرع المغر بي‬
‫بإمكانية الحصول على تقييد احتياطي إذا كان يستند إلى دعوى مقامة لدى المحكمة للمطالبة بإثبات حق‬
‫يق بل الت سجيل‪ ،‬ح يث يتع ين ع لى المع ني با لمر أن يدلي بط لب تقي يد احت ياطي م صحوب بن سخة من‬
‫المقال الفتتاحي للدعوى مؤشرا عليه من طرف المحكمة‪.‬‬
‫وليس من الضروري أن يكون هذا التقييد المبني على مقال الدعوى مسبوقا بتقييد مبني على‬
‫سند أو بتقييد مبني على أمر من المحكمة‪ ،‬بل يمكن اللجوء مباشرة إلى هذه الحالة‪ ،‬وعلى المحافظ أن‬
‫يستجيب إلى طلب التقييد الحتياطي استنادا إلى نسخة من المقال‪.‬‬
‫ولكن يتعين على المحافظ أن يتأكد بأن المقال يتعلق فعل بعقار محفظ‪ ،‬وبحق قابل للتسجيل‪.‬‬
‫وأن الدعوى مرتبطة بمالك العقار المسجل اسمه على الرسم العقاري‪ ،‬وذلك حتى يكون هناك ارتباط‬
‫بين مقال الدعوى وبين العقار الذي سيكون موضوعا للتقييد الحتياطي‪.‬‬
‫وإذا كان مقال الدعوى مشوبا بعيب في الشكل أو الجوهر مما قد يعرضه للبطلن‪ ،‬فإن قيده‬
‫ينب غي أن ي تم مع ذ لك ول ي جوز للم حافظ ر فض الم قال ل هذا ال سبب‪ ،‬لن مو ضوع الع يب أو البطلن‬
‫ستف صل ف يه المحك مة المرفو عة إلي ها ا لدعوى‪ .‬أ ما مه مة الم حافظ فتنح صر في ا لطلع ع لى م قال‬
‫الدعوى قصد الربط بينه وبين العقار الذي سيقع التقييد عليه‪ ،‬أما عن صحة المقال شكل أو جوهرا فإن‬
‫الذي يفصل فيه هو القضاء‪.‬‬
‫‪ - 33‬التحفيظ العقاري والحقوق العينية الصلية والتبعية للدكتور مامون الكزبري‪ ،‬ص‪.145 :‬‬

‫‪12‬‬

‫كما يجوز لمن له مصلحة من الخصوم أن يطلب من المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى في‬
‫هذه الحالة إلغاء التقييد الحتياطي‪ .‬ومادمنا بصدد الحديث عن إقامة دعوى تتعلق بحق عيني ينبغي‬
‫ت سجيله ع لى ا لدفاتر العقار ية‪ ،‬فإنه ي جب التمي يز ب ين ا لدعوى المقا مة ب ين ا لطراف‪ ،‬وب ين ا لدعوى‬
‫المقامة ضد المحافظ من أجل رفضه للتسجيل‪.‬‬
‫فالحالة الولى يمكن أن تكون موضوعا للتقييد الحتياطي نظرا لوجود نزاع بين الطراف حول الحق‬
‫المطلوب تسجيله‪.‬‬
‫أ ما الحا لة الثان ية فتتم ثل في نزاع قائم ب ين الم حافظ وب ين طالب الت سجيل ل يس إل‪ .‬ور فض‬
‫الم حافظ لط لب الت سجيل ل يترتب ع نه وجو با ط لب التقي يد الحت ياطي لن ا لمر ه نا ل يتع لق ب نزاع‬
‫حول ال حق المط لوب ت سجيله ول كن يتع لق ف قط بإجراءات يرى الم حافظ بأن ها غ ير تا مة‪ ،‬ح يث يم كن‬
‫للمع ني با لمر الط عن في قرار الم حافظ أ مام المحك مة البتدائ ية وف قا للف صل ‪ 96‬من ظه ير التحف يظ‬
‫العقاري‪ .‬والتقييد الحتياطي المستند إلى مقال الدعوى لم يحدد له المشرع أجل معينا كما هو الشأن في‬
‫الحالت الخرى بل يبقى ساري المفعول ومقيدا إلى غاية انتهاء الدعوى ويصبح الحكم نهائيا‪ ،‬بحيث‬
‫يؤدي إما إلى تسجيل الحق منذ تاريخ وقوع التقييد الحتياطي إن كان الحكم يؤيد مزاعم طالب التقييد‬
‫الحتياطي فيتحول بذلك هذا التقييد من مجرد تقييد مؤقت أو احتياطي إلى تسجيل نهائي وإما أن يعمد‬
‫المحافظ إلى التشطيب على التقييد الذي تم إجراؤه إذا كانت نتيجة الحكم تقضي بذلك‪.‬‬
‫ولعل أحسن سبيل يمكن المعني بالمر من الحفاظ على رتبة حقوقه في حالة وجود نزاع هو اللجوء‬
‫إ لى التقي يد الحت ياطي المب ني ع لى م قال ا لدعوى ح يث تب قى ح قوقه مرتب طة ب مال ا لدعوى‪ .‬ول يم كن‬
‫للغير أن يمس بهذه الحقوق ما دامت الدعوى قائمة ولم يصدر بشأنها حكم يكتسي قوة الشيء المقضي‬
‫به‪.‬‬
‫ولقد صرحت محكمة الستئناف بالرباط في قرار لها حول نفس الموضوع بتاريخ ‪ 26‬مارس‬
‫‪ 1942‬بأنه يعتبر خطأ صدور أمر من طرف قاضي المور المستعجلة بطرد الحائز لعقار محفظ غير‬
‫مسجل اسمه على الرسم العقاري ما دام أن هذا الخير قد أدلى بأن له حقوق متأتية من المالك المسجل‬
‫اسمه على الرسم العقاري وأنه تم تقديم دعوى في الجوهر من طرفه‪ ،‬وأنه عمل على تسجيل حقوقه‬
‫بواسطة تقييد احتياطي اعتمادا على مقال الدعوى"‪.34‬‬
‫ولقد تم تأكيد هذه الحالة بواسطة الفصل ‪ 202‬من ظهير ‪ 2‬يونيه ‪ 1915‬الذي جاء فيه‪" :‬إن‬
‫الدعاوي الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني ل مفعول لها تجاه‬
‫الغير إل من اليوم الذي سجل فيه بالرسم العقاري تسجيل منتظما‪ ،‬العقد المتضمن صراحة الحتفاظ‬
‫بهذه الحقوق المبنية بأسمائها في العقد‪ ،‬أو من اليوم الذي وقع فيه تقييد مقال التداعي الرامي إلى إثباتها‬
‫تقييدا احتياطيا"‪.‬‬
‫وإن إهمال القيام بهذا التقييد سيفقد المعني بالمر رتبته في تسجيل حقه‪ ،‬وصدور حكم لصالح‬
‫المعني بالمر ل يعفيه من إجراء التقييد الحتياطي في الوقت المناسب وفي هذا المعنى صدر قرار‬
‫للمجلس العلى بتاريخ ‪ 27‬ماي ‪ 1970‬يفيد "إن كان من آثار التقييد الحتياطي المنصوص عليه في‬
‫الف صل ‪ 85‬من ظه ير ‪ 12‬غ شت ‪ 1913‬الحت فاظ م ستقبل بت سجيل الح قوق ال مدعاة بالر سم الع قاري‬
‫وصيانتها‪ ،‬إل أن إقرار هاته الحقوق نهائيا منوط بنتيجة الدعوى المقدمة لهذا الغرض وإنه في انتظار‬
‫هذه النتيجة فإن المعول عليه هو الرسم العقاري الذي ل ذكر فيه لتسجيل هذه الحقوق"‪.35‬‬
‫وتجدر الملحظة بان المشرع لم يحدد أجل لجراء التقييد الحتياطي‪.‬‬
‫ويتج لى د لك من خلل الف صل ‪ 65‬الم كرر ا لذي ي شير إ لى أن الع قود م حل التقي يد الحت ياطي‬
‫معفاة من اجل التسجيل المقرر و المحدد ب ‪ 18‬شهرا‪.‬‬

‫‪ - 34‬قرار محكمة الستئناف بالرباط بتاريخ ‪ 26‬مارس ‪ 1942‬مجموعة الحكام‪ ،‬حكم رقم ‪.2358‬‬
‫‪ - 35‬قرار المجلس العلى صادر بتاريخ ‪ 27‬ماي ‪ 1970‬تحت رقم ‪ 248‬مجلة قضاء المجلس العلى عدد ‪ 18‬أكتوبر ‪.1970‬‬

‫‪13‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬الحقوق الممكن تقييدها احتياطيا‬
‫أول‪ :‬حالت التقييد الحتياطي في القانون العقاري‬
‫إن ال سؤال الرئي سي الم طروح في هذا الم جال هو‪ :‬هل يم كن ل كل الح قوق عين ية كانت أو‬
‫شخصية بدون استثناء‪ ،‬أن تكون موضوع تقييد احتياطي؟ أم أن الحقوق العينية وحدها هي التي يمكن‬
‫أن تقيد احتياطيا؟ لقد اختلف الفقه والقضاء‪ ،‬اختلفا بينا في الجواب على هذا السؤال‪.‬‬
‫نشأ خلف حول تحديد نطاق الحقوق التي يمكن أن تكون محل لتقييد احتياطي فرأي أول ذهب‬
‫إلى القول بأن الحق الذي يمكن أن يطلب تقييده احتياطيا هو الحق العيني ليس إل‪ .‬وحجة القائلين في‬
‫ذلك أن الفصل ‪ 85‬من ظهير ‪ 9‬رمضان وإن كان لم يرد فيه ما يشير إلى قصر التقييد الحتياطي على‬
‫الح قوق العين ية إن هو أع طى "ل كل من يدعي ح قا في ع قار مح فظ أن يط لب تقي يد احتياط يا ق صد‬
‫الحتفاظ بهذا الحق" إل أن هذا الفصل ورد في القسم الثاني من الظهير المذكور الذي خصه المشرع‬
‫"لشهار الحقوق العينية العقارية المقامة على العقارات المحفظة وفي تسجيلها في السجلت العقارية"‪.‬‬
‫وعليه يجب اعتبار الحق الذي نص المشرع في الفصل ‪ 85‬على إمكانية تقييده تقييدا احتياطيا‬
‫هو الحق العيني دون سواه‪ .‬وهذا ما جنحت إليه محكمة الستئناف في الرباط إن ورد في حكم صدر‬
‫عنها أن صاحب الخيار الناجم عن عقد وعد بيع محفظ ل يستطيع أن يطلب تقييد حقه تقييدا احتياطيا‬
‫في ال سجل الع قاري لن حق الخ يار هذا‪ ،‬هو حق شخ صي وأن التقي يد الحت ياطي هو قا صر ع لى‬
‫الحقوق العينية‪.36‬‬
‫ورأي آخر ذهب إلى القول بأن مشرع ظهير ‪ 9‬رمضان قد تعمد في الفصل ‪ 85‬عدم حصر‬
‫التقييد الحتياطي بالحقوق العينية إن هو أطلق النص ومنح إمكانية المطالبة بالتقييد الحتياطي لكل من‬
‫يدعي ح قا في عقار مح فظ سواء كان الحق الذي يدعيه هو حق عيني أم هو حق شخصي‪ ،‬لبد أن‬
‫إمكان ية التقي يد ترد بالن سبة للح قوق الشخ صية أ كثر م ما ترد بالن سبة للح قوق العين ية لن الع مال‬
‫والتفاقات التي تهدف نقل ملكية عقار محفظ أو إنشاء حق عيني عليه‪ ،‬ليس من شأنها في نظام الشهر‬
‫العيني المتبع في المغرب‪ ،‬أن تنقل بحد ذاتها الملكية‪ ،‬أو تنشئ بحد ذاتها الحق العيني‪ ،‬بل هي تقتصر‬
‫على إنشاء حقوق شخصية ول تعتبر الملكية قد انتقلت ول الحق العيني قد نشأ إل بتسجيل هذه العمال‬
‫والتفا قات في ال سجل الع قاري‪ ،‬وعل يه إذا ح صرنا ن طاق ت طبيق التقي يدات الحتياط ية في الح قوق‬
‫العينية‪ ،‬نكون ضيقنا هذا النطاق لدرجة يكاد يصبح معها والعدم سواء لن الحق العيني المترتب على‬
‫العقارات المحفظة ل ينشأ إل بالتسجيل‪ ،‬فإذا سجل تنتفي كل فائدة للتنقيد الحتياطي وإن لم يسجل يبقى‬
‫في إطار الحقوق الشخصية ول يمكن إذن تقييده تقييدا احتياطيا إذا ما حصرنا نطاق التقييد الحتياطي‬
‫في الحقوق العينية ليس إل‪ ،‬لهذا اتجهت محكمة النقض إلى نقض حكم محكمة الستئناف في الرباط‬
‫الذي كان اعتبر التقييد الحتياطي قاصرا على الحقوق العينية‪ ،‬وذهبت إلى القول بأن التقييد الحتياطي‬
‫يم كن أن يت ناول الح قوق العين ية والح قوق الشخ صية ع لى حد سواء وأ جازت بال تالي ل صاحب الخ يار‬
‫الناجم عن عقد وعد بيع عقاري أن يطلب تقييد حقه تقييدا احتياطيا في السجل العقاري ‪ ،37‬حتى يضمن‬
‫لنفسه استعمال خياره وتخلص له ملكية العقار دون أن يكون حقه عرضة للضياع نتيجة تصرف الواعد‬
‫في الع قار المو عود ببيعه في ال فترة ما ب ين و قوع الو عد وب ين ا ستعمال المو عود له خ ياره‪ ،‬وإ قدام‬

‫‪ - 36‬محكمة الستئناف في الرباط حكم صادر في ‪ 20‬فبراير ‪ 1951‬مجلة المحاكم في المغرب لعام ‪ 1951‬صفحة ‪.132‬‬
‫‪ - 37‬محكمة النقض الحكم الصادر بتاريخ ‪ 2‬فبراير ‪ 1954‬مجلة المحاكم في المغرب لعام ‪ 1954‬صفحة ‪.49‬‬

‫‪14‬‬

‫المتصرف إليه الجديد على تسجيل حقه في السجل العقاري قبل أن يكون الوعد بالبيع قد انقلب إلى بيع‬
‫نتيجة استعمال الموعود له خيار الشراء‪.38‬‬
‫وأكثر ما يحصل في العمل‪ ،‬عن اللجوء إلى التقييد الحتياطي هو الرغبة في الحتفاظ بحقوق‬
‫شخصية قابلة لن تتحول إلى حقوق عينية كما في تقييد مشتري العقار المحفظ بحجة رسمية أو عرفية‬
‫حقه الشخصي المستمد من عقد البيع ريثما تسجل الملكية على اسمه‪ .‬وقد يحصل أن يكون الهدف من‬
‫التقي يد الحت ياطي الحت فاظ بح قوق شخ صية غ ير قاب لة لن تت حول لح قوق عين ية بل تب قى محتف ظة‬
‫بصفتها الشخصية حتى بعد تسجيلها في السجل العقاري‪ .‬فالمستأجر لمدة تزيد على ثلث سنوات‪ ،‬أو‬
‫المستفيد من حوالة أجرة غير مستحقة الداء لمدة تزيد على سنة إذا ما قام مانع في وجهة حال دون‬
‫ت سجيل اليجار أو الحوالة في السجل الع قاري‪ ،‬ف هو يستطيع تقييد ح قه تقي يدا احتياطيا‪ ،‬حتى إذا زال‬
‫المانع فيما بعد‪ ،‬أمكنة تسجيل اليجار أو الحوالة في السجل العقاري على أن تعتبر رتبة تسجيل حقه ل‬
‫من تاريخ وقوع التقييد الحتياطي بل من تاريخ انعقاد اليجار أو الحوالة إذ عندها تكتمل عناصر هذه‬
‫العقود التي أوجب المشرع تسجيلها في السجل العقاري‪.‬‬
‫وإننا نؤيد الرأي القائل بعدم حصر نطاق التقييدات الحتياطية بالحقوق العينية المترتبة على‬
‫ع قار مح فظ‪ ،‬بل نرى و جوب اعت بار نطاق ها عا ما شامل ع لى حد سواء‪ ،‬الح قوق العين ية والح قوق‬
‫الشخصية منبهين إلى أن مجال تطبيقها العملي يدور أكثر ما يدور حول الحقوق الشخصية القابلة لن‬
‫تتحول بعد تسجيلها إلى حقوق عينية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حالت التقييد الحتياطي في القوانين الخاصة‬
‫بالضافة إلى الحالت العامة للتقييد الحتياطي فقد عمل المشرع المغربي على إحداث حالت‬
‫أخرى‪ ،‬خاصة ببعض القوانين الجديدة تتميز بعدة خصوصيات سواء على مستوى المسطرة المتبعة أو‬
‫على مستوى مدة صلحية التقييد الحتياطي‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫وتتجلى هذه القوانين الجديدة في قانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ‪ 6) ،‬ماي ‪ ،(1982‬وقانون‬
‫ت سنيد ا لديون الرهن ية‪ 40‬ومدو نة تح صيل ا لديون العموم ية‪ ،41‬وال قانون المتع لق ببيع الع قار في طور‬
‫النجاز‪ ،42‬وأخيرا قانون اليجار المفضي إلى تملك العقار‪.43‬‬
‫وهكذا سوف نتطرق في هذا المطلب إلى فقرتين‪ :‬حالتي التقييد الحتياطي الواردة في قانون‬
‫‪) 81 .7‬أ( و قانون ‪)10 .98‬ب( وحالت التقييد الحتياطي الواردة في مدونة تحصيل الديون العمومية‬
‫وقانوني ‪ 44.00‬و ‪) 51.00‬ت(‪.‬‬

‫‪ - 38‬يجب لفت النظر إلى أن الوعد بالبيع الواقع على عقار محفظ ل يمكن تسجيله في السجل العقاري لن الحق الذي يتولد عنه هو حق شخصي‪،‬‬
‫والحقوق الشخصية )باستثناء الحقوق الناجمة عن كراء لكثر من ثلث سنوات( أو حوالة الجور غير المستحقة أو البراء منها لمدة تزيد عن سنة(‬
‫ل تقبل التسجيل‪ .‬وعليه فتقييس الوعد بالبيع العقاري تقييدا احتياطيا إنما هو للحتفاظ بالحق الشخصي الذي ينشأ عن عقد البيع عندما يبرم بين‬
‫الواعد والموعود له أثر استعمال الموفود له الخيار الممنوع له بالوعد بالبيع‪ .‬بذا يرجع من حيث تعيين رتبة تسجيل عقد البيع عند استعمال الخيار‬
‫من قبل الموعود له‪ ،‬ل لتاريخ التقييس الحتياطي للوعد بالبيع‪ ،‬بل لتاريخ انعقاد البيع‪ ،‬إد عندها اكتملت عناصر البيع الذي من شأنه أن يرتب نقل‬
‫ملكية العقار إلى المشتري‪.‬‬
‫‪ - 39‬الظهير الشريف رقم ‪ 254 -81 -1‬بتاريخ رجب ‪ 6) 1402‬ماي ‪ (1982‬القاضي بتنفيذ القانون رقم ‪ 81 -7‬بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة‬
‫والحتلل المؤقت‪.‬‬
‫‪ - 40‬القانون رقم ‪ 10 /98‬الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ‪ 1 /99 /193‬بتاريخ ‪ 13‬جمادى الولى ‪ 25) 1420‬غشت ‪ (1999‬المتعلق بتسديد‬
‫الديون الرهنية‪ ،‬منشور في الجريدة الرسمية عدد ‪ 2726‬بتاريخ ‪ 6‬شتنبر ‪.1999‬‬
‫‪ - 41‬ظهير شريف ‪ 1 .00 .175‬صادر في ‪ 28‬محرم ‪ 3) 1421‬ماي ‪ ،(2000‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 15 .97‬بمثابة مدون تحصيل الديون العمومية‪،‬‬
‫منشور بالجريدة الرسمية ع ‪ 4800‬بتاريخ فاتح ‪) 2000‬الموافق ‪ 28‬صفر ‪.(1421‬‬
‫‪ - 42‬ظهير شريف رقم ‪ 309 .02 .1‬صادر في ‪ 25‬رجب ‪ 3) 1423‬أكتوبر ‪ (2002‬بتنفيذ القانون رقم ‪ -00 -44‬المتمم بموجبه الظهير الشريف‬
‫الصادر في ‪ 9‬رمضان ‪ 12) 1331‬أغسطس ‪ (1913‬بمثابة قانون اللتزامات والعقود الجريدة الرسمية عدد ‪ 7) 5054‬نوفمبر ‪ ،(2002‬ص‪:‬‬
‫‪.3183‬‬
‫‪ - 43‬ظهير شريف رقم ‪ 1 -03 -202‬صادر في ‪ 25‬رجب ‪ 1424‬موافق ل ‪ 11‬نونبر ‪ 2003‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 51 -00‬المتعلق باليجار المفضي‬
‫إلى تملك العقار‪ ،‬منشور بالجريدة الرسمية عدد ‪ 5172‬بتاريخ ‪ 25‬دجنبر ‪ ،203‬ص‪.4375 :‬‬

‫‪15‬‬

‫ول كن ق بل هذا سنتطرق للحا لة ا لتي جاء ب ها قانون ‪ 81 .7‬المتع لق ب نزع الملك ية من أ جل‬
‫المنفعة العامة‪.‬‬
‫‪-1‬‬

‫التقييد الحتياطي المبني على قرار إعللن المنفعة العامة )قانون ‪(81 .7‬‬

‫ينظم هذه الحالة قانون رقم ‪ 81 .7‬المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة في المادتين‬
‫‪ 12‬و ‪ ،25‬وللشارة فإن هذه الحالة تتميز عن الحالت العادية سواء من حيث طبيعتها أو آجالها‪.‬‬
‫ف بالرجوع إ لى ال مادة ‪ 12‬من قانون نزع الملك ية يت ضح أن ها تق ضي ب ضرورة إ يداع م شروع‬
‫م قرر التخلي‪ 44‬لدى المحاف ظة العقار ية ال تابع ل ها الع قار المع ني‪ ،‬وب ناء ع لى هذا ال يداع يتع ين ع لى‬
‫المحافظ تسليم نازع الملكية شهادة تثبت أن مشروع التخلي قد تم تقييده احتياطيا في الرسوم العقارية‬
‫عمل بالفصل ‪ 85‬من ظ‪ .‬ت‪ .‬ع‪.‬‬
‫والجدير بالملحظة أن المشرع المغربي ينص في الفصل ‪ 85‬ظ‪ .‬ت‪ .‬ع‪ .‬المحال عليه على انه‬
‫بإم كان من يدعي ح قا ع لى ع قار مح فظ أن يط لب إ جراء تقي يد احت ياطي ق صد الحت فاظ ال مؤقت ب هذا‬
‫ال حق‪ ،‬وال حال أن ا لمر في نزع الملك ية ل يتع لق بالد عاء ب حق و ل يتع لق كذلك ب نزاع حول ال حق‬
‫المط لوب تقي يده‪ ،‬بل ي تدخل من ال قانون لمبا شرة نزع الملك ية‪ 45 .‬وع لى الع موم‪ ،‬يم كن إج مال مخت لف‬
‫المراحل المؤدية إلى تقييد قرار نزع الملكية احتياطيا وفق ما يلي‪:‬‬
‫ فموضوع هذا التقييد الحتياطي هو نزع ملكية بعض العقارات من أجل المنفعة العامة فالجهة التي‬‫تباشر هذا الجراء تستند على القرار القاضي بإعلن المنفعة العامة الذي تعين بموجبه المنطقة التي‬
‫ستكون موضوع نزع الملكية‪.‬‬
‫ ي جب أن ي صدر م قرر التخ لي في ظرف سنتين تب تدئ من تار يخ ن شر قرار إعلن المن فذ العا مة‬‫بالجريدة الرسمية‪ ،‬وإذا انصرم هذا الجل دون أن يصدر مقرر التخلي‪ ،‬فقد القرار المصرح بإعلن‬
‫المنفعة العامة أثره بقوة القانون‪.46‬‬
‫ولل شارة فإن الف صل ‪ 12‬من قانون نزع الملك ية لم ي حدد أجل للق يام بال يداع لدى المحاف ظة‬
‫العقارية‪ ،‬فإذا تم تقييد مقرر التخلي احتياطيا بعد مرور ‪ 6‬أشهر على صدوره بالجريدة الرسمية مثل‪،‬‬
‫فستكون المدة المتبقية لسريان هذا التقييد هي ‪ 18‬شهرا‪ ،‬ما لم تباشر الجراءات القضائية المتمثلة في‬
‫تقديم طلب إلى المحكمة بهدف الحكم بنقل الملكية‪.47‬‬
‫وعمو ما‪ ،‬فإن التقي يد الحت ياطي ي كون إ ما ب ناء ع لى قرار إعلن المنف عة العا مة أو ب ناء ع لى‬
‫قرار التخلي مدته سنتين تبتدئ من تاريخ صدور قرار إعلن المنفعة العامة بالجريدة الرسمية وهكذا‬
‫فقد تنتهي هذه المدة إما بالوصول إلى صلح يبرم على إثره محضر البيع بالمراضاة ويسجل بالرسم‬
‫العقاري بأثر رجعي من تاريخ التقييد الحتياطي‪ ،‬وإما باللجوء إلى المحكمة للمطالبة بالحيازة أو بنقل‬

‫‪ - 44‬إذا لم يتم تعيين الملك التي سيشملها نزع الملكية بمقتضى القرار القاضي بإعلن المنفعة العامة فيجب أن يقع ذلك التعيين بموجب قرار إداري‬
‫يدعي مقرر التخلي‬
‫محمد خيري "حماية الملكية"‪ ،..‬م‪ .‬س‪ ،‬ص‪.437 :‬‬‫‪ - 45‬محمد خيري "مرجع سابق"‪ ،..‬م‪ .‬س‪ ،‬ص‪.436 :‬‬
‫‪ - 46‬دعوى الحيازة يقصد بها الدعوى التي تعرض على محكمة البتدائية الواقع العقار في دائرة نفوذها من أجل الذن لنازع الملكية بحيازة العقار‬
‫مقابل إيداع أو دفع تعويض مؤقت للمنزوع منه الملكية‪ ،‬ويبث في هذه الدعوى قاضي المور المستعجلة‪.‬‬
‫أما دعوى نقل الملكية فهي من اختصاص قاضي الموضوع الذي ينظر في القضية من أجل الحكم بنقل ملكية العقار للنازع وتحديد التعويضات‬‫النهائية عن ذلك‪.‬‬
‫وهكذا فعدم قيام نازع الملكية بتقديم دعوى الذن في الحيازة وكذا الدعوى نقل الملكية‪ ،‬داخل أجل السنتين من نشر قرار نزع الملكية بالجريدة‬‫الرسمية يستوجب إصدار مشروع مرسوم جديد‪ ،‬حكم المحكمة إل دارية بوجدة صادر بتاريخ ‪ 2002 -11 -1‬رقم ‪ 2002 /84‬ملف رقم ‪2002 /56‬‬
‫منشور بمجلة القصر عدد ‪ 8 :‬ماي ‪ ،2004‬ص‪.198 :‬‬
‫‪ - 47‬محمد بوعزاية م‪ ،‬س‪ ،‬ص‪.60 :‬‬

‫‪16‬‬

‫الملكية‪ .48‬أو إجراء تقييد احتياطي بناء على مقال الدعوى‪ ،‬ويبقى مفعول هذا التقييد ساريا إلى غاية‬
‫صدور الحكم القاضي بنقل الملكية‪ 49‬الفصل ‪ 25‬من قانون ‪.(81 .7‬‬
‫التقييد الحتياطي لنية تسنيد الديون الرهنية )قانون ‪(10 .98‬‬

‫‪-2‬‬

‫ي عرف الف صل ال ثاني من ال قانون ‪ 10 .98‬المتع لق بت سنيد ا لديون الرهن ية الت سنيد بأنه‪" :‬ت لك‬
‫العملية المالية المتمثلة في قيام صندوق توظيف جماعي للتسنيد بشراء ديون رهنية يؤدى ثمنها بواسطة‬
‫ح صيلة ح صص ممث لة لت لك ا لديون وع ند القت ضاء بوا سطة إ صدار ا قتراض سندي معت مد ع لى ت لك‬
‫الديون وذلك وفق الحكام الواردة في هذا القانون"‪.‬‬
‫يتضح من هذه المادة أن المقصود بعملية تسنيد الديون الرهنية هو تخلي مؤسسة من مؤسسات الئتمان‬
‫عن جزء من ديونها المضمونة برهن رسمي عقاري من الدرجة الولى والتي ل يشوبها نزاع‪ ،‬لفائدة‬
‫مؤسسة مشترية لهذه الديون تسمى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد‪ ,‬مقابل استصدار مجموعة من‬
‫القيم المنقولة تكون قابلة للتداول في السوق المالية )البورصة( وتمثل هذه القيم قيمة الرهون المفوتة‪.50‬‬
‫ور غم ال صبغة المنقو لة لعمل ية الت سنيد وخا صة الح صص و سندات ال فرض النات جة عن ها‪ ،‬فل قد‬
‫أ لزم الم شرع في الف صل ‪ 25‬من قانون الت سنيد التقي يد الن هائي لعمل ية الت سنيد بال سجلت العقار ية‬
‫للعقارات المعنية‪.51‬‬
‫وفي سبيل توفير الحماية اللزمة لحقوق المؤسسة المبادرة )الدائن المرتهن( التي ستقوم بتفويت‬
‫ديونها الرهنية‪ ،‬من التصرفات التي قد يبرمها المدين الراهن‪ ،‬وكذا من الجراءات التحفظية التي قد‬
‫يقوم بها الغير في مواجهة المدين‪ ،‬أقر المشرع المغربي إمكانية إجراء تقييد احتياطي على السجلت‬
‫العقارية لنية التسنيد‪.52‬‬
‫يتضح من نص المادة ‪ 24‬أن هذه الحالة من التقييد الحتياطي تعتبر خروجا عن القواعد العامة‬
‫المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري بخصوص التقييد الحتياطي‪.‬‬
‫التقييد الحتياطي في مدونة تحصيل الديون العمومية وقانوني ‪ 44 .00‬و ‪51 .00‬‬

‫‪-3‬‬

‫ق بل الت عرض ل حالتي التقي يد الحت ياطي في قانوني ‪ 44 .00‬و ‪ 51 .00‬سنقوم ب عرض حا لة التقي يد‬
‫الحتياطي في إطار مدونة تحصيل الديون العمومية‪.‬‬
‫•‬

‫التقييد الحتياطي في إطار مدونة تحصيل الديون العمومية‬

‫‪- - 48‬محمد خيري‪,‬مرجع سابق ‪...‬م‪.‬س‪,‬ص‪.411 :‬‬
‫‪ - 49‬محمد بونبات‪ ,‬في الحقوق العينية‪ :‬دراسة مقارنة للحقوق العينية وجدواها القتصادية و الجتماعية‪ ,‬المطبعة و الوراقة الوطنية‪,‬مراكش‪ ,‬الطبعة‬
‫الولى ‪,2003/ 2002‬ص ‪.134 :‬‬
‫‪ - 50‬محمد بن الحاج السلمي‪ ,‬تسنيد الديون الرهنية‪,...‬م‪.‬س‪.‬ص‪441 :‬‬
‫‪ - 51‬تنص المادة ‪ 115‬من مدونة تحصيل الديون العمومية على أنه‪ :‬يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل‪ ،‬بناء على العلم بالتصحيح المشار إليه في‬
‫المادة ‪ 29‬أعله‪ ،‬أن يطلب التقييد الحتياطي وفق الشروط المحددة في المادة ‪ 85‬من ظهير ‪ 9‬رمضان ‪ 12) 1331‬غشت ‪ (1913‬بشأن تحفيظ‬
‫العقارات‪ .‬تجدر الملحظة إلى أن النص الفرنسي للمادة ‪ 115‬يستعمل التقييد الحتياطي للرهن‪ ،‬وقد أسقط مصلح الرهن في النص العربي‪.‬‬
‫‪ - 52‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬التقييد الحتياطي‪ ،...‬م‪ .‬س‪ .‬ص‪.219 :‬‬

‫‪17‬‬

‫لقد تطرق مشروع مدونة تحصيل الديون العمومية لهذه الحالة من التقييد الحتياطي في المادة‬
‫‪ 53115‬بشكل خلف ردود فعل قوية في أوساط الفقه المهتم‪ ،‬إلى درجة وصف هذه الحالة من طرف‬
‫أحد الفقهاء‪ 54‬بالحالة الشاذة والغريبة‪.‬‬
‫فطبقا لمقتضيات المادة ‪ 115‬من المدونة‪ ،‬فإنه يمكن للمحاسبين المكلفين بالتحصيل بناء على‬
‫العلم بالتصحيح المشار إليه في المادة ‪ 29‬من مدونة تحصيل الديون العمومية أن يطلبوا إجراء تقيس‬
‫احتياطي وفق الشروط المحددة في الفصل ‪ 85‬من ظ‪.‬ت‪.‬ع‪.‬‬
‫وهكذا فالتقيد الحتياطي الذي يطلبه المحاسب المكلف بالتحصيل بناء على العلم بالتصحيح‪ ،‬يتعلق‬
‫بتقييد احتياطي بمقتضى سند )العلم بالتصحيح( مدته ‪ 10‬أيام‪.‬‬
‫•‬

‫التقييد الحتياطي على ضوء القانونين ‪ 44.00‬و ‪51.00‬‬

‫أ مام الت طور ا لذي عر فه ق طاع ال سكان والن عاش الع قاري ورغ بة م نه في توفير ال طار‬
‫ال قانوني الملئم ل ضمان ح قوق المت عاملين في م جال الع قار‪ ،‬تدخل الم شرع المغر بي بمقت ضى قانون‬
‫‪ 44.00‬المتعلق ببيع العقار في طور النجاز والقانون رقم ‪ 51.00‬المتعلق باليجار المفضي إلى تملك‬
‫العقار لتأطير العلقات التعاقدية وتوفير جو من المصداقية والشفافية في المعاملت العقارية‪.‬‬
‫ومن الضمانات التي أقرها المشرع في هذا الطار‪ ،‬إعطاء المشرع لكل من مشتري العقار في‬
‫طور الن جاز والم كتري المتم لك إمكان ية إ جراء تقي يد احت ياطي ع لى ال سجل الع قاري للع قار المع ني‬
‫للحفاظ المؤقت على حقوقهم‪.‬‬
‫هكذا سنعالج حالتي التقييد الحتياطي الجديدتين التي أتى بهما المشرع في إطار القانونين السابقي الذكر‬
‫على النحو التي‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫التقييد الحتياطي لعقد البيع البتدائي‬

‫يت ضح من الف صل ‪ 55618-10‬من ال قانون ر قم ‪ 44.00‬أن الم شرع ا شترط مجمو عة من‬
‫الشروط لجرا التقييد الحتياطي بمقتدى العقد البتدائي‪:56‬‬
‫ أن يكون العقار محفظا‪.‬‬‫ موافقة البائع‬‫ تقديم طلب إلى المحافظ العقاري لجراء التقييد الحتياطي‪.‬‬‫ وجوب تحرير عقد البيع البتدائي‪.‬‬‫‪-2‬‬

‫التقييد الحتياطي المبني إلى عقد اليجاز لتملك العقار‬

‫تنص المادة ‪ 5‬من قانون ‪ 51.00‬على ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 53‬تنص المادة ‪ 115‬من مدونة تحصيل الديون العمومية على أنه‪ :‬يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل‪ ،‬بناء على العلم بالتصحيح المشار إليه في‬
‫المادة ‪ 29‬أعله‪ ،‬أن يطلب التقييد الحتياطي وفق الشروط المحددة في المادة ‪ 85‬من ظهير ‪ 9‬رمضان ‪ 12) 1331‬غشت ‪ (1913‬بشأن تحفيظ‬
‫العقارات‪ .‬تجدر الملحظة إلى أن النص الفرنسي للمادة ‪ 115‬يستعمل التقييد الحتياطي للرهن‪ ،‬وقد أسقط مصلح الرهن في النص العربي‪.‬‬
‫‪- 54‬محمد بن الحاج السلمي‪،‬مرجع سابق‪ ،...‬م‪ .‬س‪ .‬ص‪.219 :‬‬
‫‪ - - 55‬نلحظ هنا أن المشرع سمح بإجراء تقييد احتياطي بناء على العقد البتدائي الذي يعتبر بمثابة وعد بالبيع والشراء بين المتعاقدين‪ ،‬وبذلك يكون‬
‫المشرع وضع حدا للشكال الذي كان يثيره موضوع قابلية الوعد بالبيع للتقييد الحتياطي‪.‬‬
‫‪ - 56‬ينص الفصل ‪ 618 -10‬من القانون ‪ 44.00‬على ما لي‪ :‬يمكن للمشتري بموافقة البائع إذا كان العقار محفظا أن يطلب من المحافظ على الملك‬
‫العقارية إجراء تقييد احتياطي بناء على عقد البيع البتدائي وذلك للحفاظ المؤقت على حقوقه‪ .‬يبقى التقييد الحتياطي ساري المفعول إلى غاية تقييد‬
‫عقد البيع النهائي بالرسم العقاري الخاص بالمبيع‪ ،‬بمجرد إجراء التقييد الحتياطي‪ ،‬يمنع على المحافظ على الملك العقارية تسليم نظير الرسم‬
‫العقاري إلى البائع‪ ،‬يتم تعيين رتبة تقييد العقد النهائي بناء على تاريخ التقييد الحتياطي‪ ،‬يقصد ببيع العقار في طور النجاز علة اتفاق يلتزم البائع‬
‫بمقتضاه بإنجاز عقار داخل أجل محدد كما يلزم فيه المشتري بأداء الثمن تبعا لتقدم الشغال )الفصل ‪ 618 -1‬من قانون ‪ 44.00‬المتعلق ببيع العقار‬
‫في طور النجاز(‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫إذا كان العقار محفظ يطلب المكتري المتملك من المحافظ على الملك العقارية إجراء تقييد احتياطي‬
‫على الرسم العقاري بناء على عقد اليجار المفضي إلى تملك العقار وذلك للحفاظ المؤقت على حقوقه‪.‬‬
‫يبقى التقييد الحتياطي ساري المفعول إلى غاية تقييد عقد البيع النهائي في الرسم العقاري‪.‬‬
‫يتم تعيين رتبة تقييد العقد النهائي بناء على تاريخ التقييد الحتياطي"‪.‬‬
‫بناء على هذه المادة يمكن إجمال أحكام هذه الحالة من التقييد الحتياطي في النقط التية‪:‬‬
‫ لجراء هذا التقييد الحتياطي لبد من أن يكون العقار المعني محفظا تطبيقا للفصل ‪ 85‬ظ‪ .‬ت‪ .‬ع‪.‬‬‫ و جوب تحر ير ع قد الي جار المف ضي إ لى تم لك الع قار ب موجب م حرر ر سمي أو م حرر ثابت‬‫التاريخ‪.57‬‬
‫مدة التقييد الحتياطي في هذه الحالة مفتوحة إلى حين إبرام عقد البيع النهائي وتسجيله بالرسم‬
‫العقاري‪.‬‬
‫في حا لة عدم تنف يذ الم كتري المتم لك للتزا ماته التعاقد ية المتعل قة بالت سبيق ع ند القت ضاء‪،‬‬
‫والوجيبة‪ ،‬وكذا الحملت المستحقة‪ ،‬يمكن لرئيس المحكمة البتدائية بوصفه قاض المستعجلت إصدار‬
‫أ مر بف سخ ع قد الي جار المف ضي ع لى تم لك الع قار وإ فراغ الم كتري و كذا شطب التقي يد الحت ياطي‬
‫المشار إليه في المادة ‪ 5‬أعله‪.‬‬
‫الخلصة التي يمكن الخروج بها في هذا الفصل هي أن التقييد الحتياطي يهدف إلى الحتفاظ‬
‫المؤقت بالحقوق التي تكون قابلة للتقييد النهائي على الرسوم العقارية سواء بطري قة مباشرة أو غير‬
‫مبا شرة‪ ،‬وذ لك إ لى ح ين ا ستكمال ا لجراءات ال شكلية الناق صة أو إ لى ح ين إن هاء ال نزاع ع ندما ي كون‬
‫معروضا على المحكمة‪.‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬آثار التقييد الحتياطي وانتهاؤه‬
‫خلفا للتسجيل‪ ,‬لينشئ التقييد الحتياطي حقا و ل ينقله و ل يزيله و ل يعدله‪ ,‬بل هو مجرد‬
‫اجراء تحفظي مؤقت تظل آثاره معلقة على إنجاز التسجيل النهائي لنفس الحق المتعلق به‪.‬‬
‫و الك يد أن التقي يد الحت ياطي ال سليم ين تج آ ثارا قانون ية بال غة الهم ية )المط لب ا لول(‪ ,‬إل أن‬
‫طابعه المؤقت يجعله قابل لللغاء أو التشطيب على اعتبار عدم إمكانية بقاء التقييد الحتياطي مسجل‬
‫بصفة أبدية )المطلب التاني(‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬آثار التقييد الحتياطي‬
‫التقييد الحتياطي هو مجرد إجراء تحفظي مؤقت تظل آثاره معلقة على إنجاز التسجيل النهائي‬
‫لن فس الح قوق‪ .58‬والقيام به بطري قة قانونية سليمة تنتج عنه آثار قانونية هامة سواء في الزمن خلل‬
‫ال مدة ا لتي ي ستغرقها أو ع لى الح قوق ا لتي ي حافظ علي ها )الف قرة ا لولى(‪ ،‬و كذا ع لى ال شخاص في‬
‫العلقة القانونية التي يرتبط بها التقييد الحتياطي )الفقرة الثانية(‪.‬‬
‫الفقرة الولى‪ :‬آثار التقييد الحتياطي من حيث الزمن والحقوق‬
‫قبل التطرق لثار التقييد الحتياطي من حيث الحقوق )ثانيا( سنعرض لثاره في الزمن )أول(‪.‬‬
‫أول‪ :‬آثار التقييد الحتياطي من حيث الزمن‬
‫‪ - 57‬نلحظ هنا أن المشرع سمح بإجراء تقييد احتياطي بناء على العقد البتدائي الذي يعتبر بمثابة وعد بالبيع والشراء بين المتعاقدين‪ ،‬وبذلك يكون‬
‫المشرع وضع حدا للشكال الذي كان يثيره موضوع قابلية الوعد بالبيع للتقييد الحتياطي‪.‬‬
‫‪ - 58‬محمد مهدي الجم ‪ ",‬التحفيظ العقاري في المغرب"‪ ,‬مطبوعات دار المغرب للتأليف‪ ,‬الدار البيضاء‪ ,1979 ,‬ص‪.631 :‬‬

‫‪19‬‬

‫يت ضح من الف قرة ا لخيرة‪ 59‬من الف صل ‪ 85‬من ظه ير التحف يظ الع قاري أن الت سجيل الل حق‬
‫للتقييد الحتياطي والذي هو التسجيل النهائي يعود بأثر رجعي إلى تاريخ التقييد الحتياطي ويكون من‬
‫آثاره التشطيب على كل الحقوق المنافية واللحقة له)أ(‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى فإن آثار التقييد الحتياطي من حيث الزمن تنحصر في المدد المحددة له قانونا‬
‫وقد يقع تمديدها لمدد إضافية)ب(‪.‬‬
‫‪-3‬‬

‫الثر الرجعي للتقييد الحتياطي‬

‫يعتبر أثر الرجعية من أهم آثار التقييد الحتياطي‪ ،‬ذلك أن التقييد النهائي للحق المقيد احتياطيا‬
‫سيعتبر وكأنه أنجز من تاريخ التقييد الحتياطي بكل ما يترتب عن ذلك من نتائج‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن التقييد الحتياطي ل يوقف سير التقييدات وأن التقييد النهائي ل يؤرخ‬
‫بتاريخ التقييد الحتياطي‪ ،‬وهذا ما يدفعنا إلى البحث في طبيعة هذا الثر الرجعي للتقييد الحتياطي‪:‬هل‬
‫هو أثر مطلق أم نسبي؟‬
‫‪60‬‬
‫إن التقييد الحتياطي ل يوقف سير التقييدات ‪ ،‬إل أن التقييدات اللحقة لهذا التقييد الحتياطي‬
‫تظل مؤقتة وقابلة للتشطيب حسب المصير الذي سيؤول به الحق المطالب به‪ ،‬فإذا اعترف القضاء بهذا‬
‫ال حق وأ صبح الح كم مكت سبا ل قوة ال شيء المق ضي به‪ ،‬أو ا ستكمل ذ لك ال حق شروطه القانون ية‪ ،‬أو إذا‬
‫زال ال عائق من التقي يد الن هائي ب صفة عا مة‪ ،‬فإن م صير الح قوق اللح قة لل حق المق يد احتياط يا هو‬
‫التشطيب وسيحل هذا الحق المعترف به محل تلك الحقوق بقوة القانون‪.61‬‬
‫وه كذا يت ضح أن ا لثر الرج عي للتقي يد الحت ياطي يت سم ب طابع الطلق ية‪ ،‬فل ماذا إذن ل يؤرخ‬
‫التقييد النهائي بتاريخ التقييد الحتياطي؟‬
‫إن ال حق المق يد احتياط يا والم عترف به من طرف الق ضاء أو ا لذي ا ستكمل شروطه ال شكلية‬
‫والجوهرية المتطلبة قانونا أو الذي زال بشأنه ما كان يعوق تقييده النهائي بصفة عامة‪ ،‬ل يصير حقا‬
‫عينيا عقاريا بمفهوم ظهير التحفيظ العقاري‪ ،‬إل ابتداءا من هذا التاريخ‪.62‬‬
‫ومن ثم فإنه ل يمكن أن يؤرخ التقييد النهائي بتاريخ التقييد الحتياطي لكن آثاره القانونية ‪ ،63‬المتمثلة‬
‫في الحتفاظ برتبة التسجيل اللحق هي التي تعود إلى تاريخ التقييد الحتياطي‪.64‬‬
‫و لذلك‪ ،‬فإنه بإم كان صاحب التقي يد الحت ياطي ا لذي ا ستطاع أن يح صل ع لى التقي يد الن هائي‬
‫للحق المعني بالمر‪ ،‬أن يطالب بغلبة الع قار موضوع ح قه ا لتي أنتجها من تاريخ التقييد الحتياطي‪،‬‬
‫وكذا المطالبة بالتعويض عن الضرار التي لحقته من جراء حرمانه من تلك المنتجات ابتداء من نفس‬
‫التاريخ‪ 65‬وعلى هذا الساس يمكن الجزم أن رجعية التقييد الحتياطي مطلقة وليست نسبية على الرغم‬
‫من كون التقييد النهائي ل يؤرخ بتاريخ التقييد الحتياطي ومن كون الحق المقيد احتياطيا ل يصير حقا‬
‫عينيا عقاريا إل من تاريخ تقييده نهائيا‪.‬‬
‫‪ -4‬تمديد آثار التقييد الحتياطي‬

‫‪ - 59‬تنص على أن "تاريخ التقييد الحتياطي هو الذي يعتبر لتعيين رتبة التسجيل اللحق"‪.‬‬
‫‪ - 60‬باستثناء حالة التقييد الحتياطي المتخذ بناء على سند خلل مدة العشرة أيام التي يستغرقها‪.‬‬
‫‪- 61‬فاطمة الحروف‪ ،.‬حجية القيد في السجل العقاري‪ ,‬رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا‪ ,‬جامعة محمد الخامس الرباط‪ 94-93 ,‬ص‪.356 :‬‬
‫‪ - 62‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪.235 :‬‬
‫‪ - 63‬المستفادة من مقتضيات الفصل ‪ 85‬من ظهير التحفيظ العقاري‪.‬‬
‫‪ - 64‬إدريس السماحي‪ ،‬دروس في القانون المدني‪ " ,‬الحقوق العينية" مطبعة امبرازار مكناس‪ ,‬الطبعة الولى‪ ،,2003 ,‬ص‪.290 :‬‬
‫‪ - 65‬فاطمة الحروف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.356 :‬‬

‫‪20‬‬

‫لقد تولى المشرع تحديد مدة كل حالة من حالت التقييد الحتياطي‪ ،‬وتتراوح هذه المدة بين ‪10‬‬
‫أيام بالنسبة للتقييد الحتياطي المتخذ بموجب سند‪ 66‬وستة أشهر بالنسبة للتقييد الحتياطي المتخذ بناء‬
‫على أمر من رئيس المحكمة البتدائية ما لم يرفع مقال افتتاحي للدعوى لدى المحكمة‪ ،‬ويضمن بالرسم‬
‫الع قاري دا خل أ جل ال شهر ا لول من تار يخ التقي يد الحت ياطي‪ ،67‬ح يث يم تد مف عوله في هذه الحا لة‬
‫الخيرة إلى نهاية النزاع‪.‬‬
‫أ ما التقي يد الحت ياطي المت خذ ب موجب م قال افت تاحي ل لدعوى ف مدته تم تد إ لى ح ين الف صل في‬
‫النزاع‪.68‬‬
‫وب هذا الخ صوص ل بد من ال شارة إ لى أ نه يم كن ل مدد التقي يد الحت ياطي هذه أن تتكا مل في ما‬
‫بينها‪ ،‬وذلك استنادا إلى المقتضيات المتكاملة للفصلين ‪ 85‬و ‪ 86‬من ظهير التحفيظ العقاري والفصل ‪6‬‬
‫من ظهير فاتح يونيو ‪ 1915‬بشأن المقتضيات النتقالية‪.‬‬
‫وهكذا يمكن أن تكون للتقييد الحتياطي المدد التالية‪:‬‬
‫ ‪ 10‬أيام بمقتضى سند‪.‬‬‫ ‪ 10‬أيام مضافا إليها ‪ 6‬أشهر‪ ،‬بمقتضى سند ممدد بأمر من رئيس المحكمة البتدائية‪.‬‬‫ ‪ 10‬أيام مضافا إليها شهر فمدة غير معدودة‪ ،‬بمقتضى سند ممدد بأمر من رئيس المحكمة البتدائية‬‫مصحح بمقال افتتاحي للدعوى‪.‬‬
‫ ‪ 6‬أشهربمقتضى قرار من رئيس المحكمة البتدائية‬‫ شهر ف مدة غ ير م حدودة‪ ،‬بمقت ضى أ مر من رئ يس المحك مة البتدائ ية م مدد ب موجب م قال افت تاحي‬‫للدعوى‪.‬‬
‫ مدة غير محدودة‪ ،‬بموجب مقال افتتاحي للدعوى مباشرة )بناء على عقد البيع البتدائي بالنسبة لبيع‬‫العقار في طور النجاز‪ ،‬وبناء على عقد اليجار المفضي إلى تملك العقار بالنسبة لليجار المفضي إلى‬
‫تملك العقار‪ ،‬وبمقتضى نية التسنيد في إطار قانون التسنيد ‪.(10 .98‬‬
‫أما بخصوص التقييد الحتياطي بناء على العلم بالتصحيح في إطار مدونة تحصيل الديون‬
‫العمومية فإن المادة ‪ 115‬من هذه المدونة تجعله يخضع في مدته للحكام العامة الواردة في الفصلين‬
‫‪ 85‬و ‪ 86‬من ظهير التحفيظ العقاري‪.‬‬
‫يتضح مما سبق أن المشرع المغربي حدد آثار التقييد الحتياطي في الزمن بكيفية دقيقة‪ ،‬لكن‬
‫الحديث عن التمديد يفضي بنا إلى التساؤل في التجديد‪ :‬هل يمكن تجديد تقييد احتياطي لغ أو ع لى‬
‫وشك السقوط؟‬
‫‪69‬‬
‫يختلف تمديد التقييد الحتياطي عن تجديده ‪ ،‬فالتمديد كما سبقت الشارة إليه يعني منح التقييد‬
‫الحت ياطي آثارا ت ستمر في الز من ول كن بوسائل أخرى ولمدد مختل فة‪ ،‬أ ما التجد يد فيع ني م نح التقي يد‬
‫الحتياطي نفس الثار واستمرارية في الزمن لكن بوسيلة واحدة وداخل نفس الجال‪.70‬‬
‫ويرى بعض الفقه بإمكانية تجديد التقييد الحتياطي خاصة ذلك المتخذ بمقتضى أمر من رئيس‬
‫المحكمة البتدائية بعد انقضاء مدة الستة أشهر وعدم تصحيحه داخل الشهر الول بمقال الدعوى أو‬
‫عدم ات خاذ التقي يد الن هائي دا خل ال ستة أ شهر‪ ،71‬وذ لك ع لى أ ساس أ نه ل يو جد نص قانوني يم نع هذا‬
‫التجديد‪ ،‬حيث إنه يجوز لرئيس المحكمة البتدائية إصدار أمر ثان بتجديد التقييد الحتياطي إذا كانت‬
‫هناك أسباب معقولة تبرره‪ ،‬حيث يسري مفعوله لمدة ستة أشهر أخرى‪.‬‬

‫‪ - 66‬الفصل ‪ 6‬من ظهير فاتح يونيو ‪ 1915‬بشأن المقتضيات النتقالية‪.‬‬
‫‪ - 67‬الفصل ‪ 86‬من ظهير التحفيظ العقاري‪.‬‬
‫‪ - 68‬الفصلين ‪ 85‬من ظهير التحفيظ العقاري و ‪ 202‬من ظهير ‪ 2‬يونيو ‪ 1915‬المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة‪.‬‬
‫‪ - 69‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪241 :‬‬
‫‪ - 70‬مثل‪ ،‬تجديد تقييد احتياطي مبني على سند لمدة ‪ 10‬أيام بتقييد ‪ 10‬آخر بموجب نفس السند ولمدة ‪ 10‬أيام أيضا‪.‬‬
‫‪ - 71‬محمد خيري‪" ،‬حماية الملكية‪ "...‬دار نشر المعرفة‪ ،‬الرباط‪ ,‬الطبعة ‪ 2001‬ص‪.430 :‬‬

‫‪21‬‬

‫و هذا الت جاه هو ما تؤ كده إ حدى حيث يات الح كم ال ستعجالي ال صادر عن المحك مة البتدائ ية‬
‫بالقنيطرة‪ ..." :‬وح يث إن الط لب ال حالي وإن جاء في صيغة الت شطيب فإنه ير مي إ لى إل غاء التقي يد‬
‫الحتياطي السابق صدوره بتاريخ ‪ 13‬دجنبر ‪ 1993‬بواسطة أمر جديد من طرف رئيس هذه المحكمة‪،‬‬
‫باعتبار أن التشطيب على التقييد الحتياطي الصادر بناء على أمر من رئيس المحكمة يتم تلقائيا بانتهاء‬
‫مدة ستة أ شهر‪ ،‬ما لم ي قع تمد يد هذا ال جل بوا سطة أ مر جد يد أو بوا سطة م قال مر فوع لدى‬
‫المحكمة‪.72"...‬‬
‫وبخلف ذ لك يرى الفقيه مح مد بن ال حاج ال سلمي أ نه ل يم كن تجد يد التقي يد الحت ياطي ن ظرا‬
‫لعدم وجود نص قانوني صريح يسمح بذلك‪ ،‬حيث إن الدول ا لتي أ خذت بهذه المكانية نصت عليها‬
‫صراحة في تشريعاتها العقارية‪ ،‬وبالضافة إلى ذلك فتجديد التقييد الحتياطي من شانه عرقلة حركة‬
‫التفويتات المنشأة على العقار وبالتالي سيصبح بمثابة حجز تحفظي‪.73‬‬
‫وهدا الموقف الخير تفنده القاعدة التي تقضي بأن الصل في الشياء الباحة‪ ،‬ما دام المشرع‬
‫لم يمنع صراحة تجديد التقييد الحتياطي‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أثر التقييد الحتياطي على الحقوق‬
‫ق بل الت طرق ل ثار التقي يد الحت ياطي ع لى الح قوق ا لتي ي كون محل ها م ستحيل أو سببها غ ير‬
‫مشروع )‪ (2‬سيكون من الفيد تناول آثار التقييد الحتياطي على سير التقييدات بالسجلت العقارية)‪.(1‬‬
‫‪-1‬‬

‫آثار التقييد الحتياطي على سير التقييدات‬

‫ي ستفاد من الف قرة ا لخيرة من الف صل ‪ 85‬من ظه ير التحف يظ الع قاري أن تار يخ التقي يد‬
‫الحتياطي يحدد مرتبة التقييد اللحق للحق المقيد احتياطيا‪ ،‬وهذا التاريخ هو الذي يعطي الفضلية لهذا‬
‫الحق على باقي الحقوق اللحقة قبل تقييده نهائيا‪.74‬‬
‫والقا عدة العا مة هي أن التقي يد الحت ياطي ل يو قف سير التقي يدات اللح قة إل في الحا لة ا لتي‬
‫يكون فيها هذا التقييد الحتياطي متخذا بناء على سند‪ ،‬وذلك بالستناد إلى الفصل ‪ 6‬من ظهير فاتح‬
‫يونيو ‪ 1915‬بشأن المقتضيات النتقالية‪.‬‬
‫‪75‬‬
‫وت جدر ال شارة إ لى أن أ ثر توق يف سير التقي يدات هذا ‪ ،‬ل يت عدي ع شرة أ يام‪ ،‬فإذا ما ام تد‬
‫مفعول التقييد الحتياطي المبني على سند إلى أكثر من عشرة أيام بواسطة أمر من رئيس المحكمة‬
‫البتدائية أو بمقتضى مقال افتتاحي للدعوى فإن سير التقييدات يجب أن يعود إلى حالته الطبيعية ابتداء‬
‫من اليوم الحادي عشر‪.76‬‬
‫والجدير بالذكر هو أنه ل يوجد نص قانوني يمنع إجراء أي تسجيل جديد على العقار في حالة‬
‫التقييد الحتياطي المبني على أمر قضائي أو مقال الدعوى الفتتاحي‪ ،‬غير أن التقييد الحتياطي الذي‬
‫يجري بموجبها يعطي أثرا رجعيا للتسجيل النهائي للحق ويحدد مرتبة التقييد اللحق المقيد احتياطيا‪،‬‬
‫بحيث تظل كل التقييدات مؤقتة ومشروطة ومعلقة بالمصير الذي سيؤول إليه الحق المقيد احتياطيا‪.‬‬

‫‪ - 72‬ملف استعجالي رقم ‪ 94 /403‬بتاريخ ‪ ،1994 /8 /1‬منشور بمجلة الشعاع عدد ‪ ،12‬يونيو ‪ ،1995‬ص‪.206 :‬‬
‫‪ - 73‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.243 :‬‬
‫‪ - 74‬إدريس السماحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.290 :‬‬
‫‪ - 75‬الناتج عن الفصل ‪ 6‬من ظهير فاتح يونيو ‪.1915‬‬
‫‪ - 76‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ .‬ص‪.249 -248 :‬‬

‫‪22‬‬

‫وتجدر الملحظة أنه إذا أنهي النزاع لصالح صاحب الحق المقيد احتياطيا أو استكمل شروط‬
‫التسجيل النهائي‪ ،‬فإنه سيقع التشطيب على التقييدات اللحقة للتقييد الحتياطي‪ ،‬أما في حالة العكس فإنه‬
‫سيشطب على التقييد الحتياطي وتصبح التقييدات اللحقة له نهائية ل جدال فيها‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫آثار التقييد الحتياطي على الحقوق التي يكون محلها مستحيل أو سببها غير مشروع‬

‫في هذا الصدد‪ ،‬قضت محكمة الستئناف بالرباط‪ 77‬بأنه ل يمكن للتقييد الحتياطي أن يصحح‬
‫عقدا وإعطائه مرتبة الفضلية بالنسبة للحقوق اللحقة له في الوقت الذي يكون فيه محله مستحيل‪.‬‬
‫وبال تالي ل يم كن أن ي ستعمل التقي يد الحت ياطي لت صحيح أو ا جازة ال حق ا لدي ي كون مح له‬
‫مستحيل أو سببه غير مشروع‪ ,‬من قبيل حق الملكية الذي يكون موضوع تفويت من أجل أن يستعمل‬
‫الع قار كوكر ل لدعارة أو ناد لل عب الق مار أو غ ير د لك م ما هو م خالف للن ظام ال عام ي كون سببه غ ير‬
‫مشروع ويكون بالتالي باطل‪ .78‬ول يمكن للتقييد الحتياطي أن يحوله إلى حق مشروع لهذا يجب أن‬
‫ي كون م حل ال حق المق يد احتياط يا ممك نا و سببه م شروعا ح يث ي كون قابل للتقي يد الن هائي ع ند زوال‬
‫المانع‪.79‬‬
‫وفي حالة ما إذا اتخذ شخص ما يدعي شراءه لع قار محفظ من مالكه‪ ،‬تقييدا احتياطيا لحقه‪.‬‬
‫فهل يكون قاضي المستعجلت مختصا لطرد الحائز رغم وجود تقييد احتياطي؟ وهل يعتبر الحائز في‬
‫هذه الحالة حائزا بدون سند؟ لقد تردد الجتهاد القضائي في الجابة على تلك التساؤلت‪:‬‬
‫" ح يث ق ضت محك مة ال ستئناف بالر باط‪ 80‬أن قا ضي الم ستعجلت قد أخ طأ ب طرد حائز غ ير مق يد‬
‫بالسجل العقاري‪ ،‬والذي كان يدعي أنه اشترى العقار من المالك المقيد‪ ،‬وسبق أن اتخذ تقييدا احتياطيا‬
‫لحقه هذا"‪.‬‬
‫وت كون المحك مة‪ ،‬بقرار ها هذا‪ ،‬قد اع تبرت أن الوظي فة ا لتي ي قوم ب ها التقي يد الحت ياطي ل‬
‫تقت صر على ح فظ مرت بة الحق‪ ،‬بل تمتد كذلك إلى الح فاظ المؤقت ع لى الح يازة الراهنة قبل صدور‬
‫الحكم وإجراء التقييد النهائي‪.‬‬
‫‪81‬‬
‫لكن نفس المحكمة تعود فتقرر أن القوة الثبوتية لرسم الملكية مؤكدة‪ ،‬وأنه كان على قاضي‬
‫الم ستعجلت أن يأذن ب طرد ال حائز‪ ،‬وأن التقي يد الحت ياطي ل يم كن أن ي ناقض مقت ضيات الر سم‬
‫العقاري‪ ،‬وأن التقييد النهائي الجديد هو وحده الذي يكون فاصل‪.‬‬
‫ونعتقد أن مجرد التقييد الحتياطي لمقال الدعوى ل يخول لصاحب هذا التقييد ممارسة الثار‬
‫العين ية ع لى ملك ية الع قار المع ني با لمر‪ ،‬خا صة ما يتع لق بالح يازة‪ ،‬لن من شأن ذ لك ال مس بالقوة‬
‫الثبوتية للتسجيلت بالدفاتر العقارية وبالنتيجة زعزعة الثقة في نظام التحفيظ العقاري برمته‪ ،‬بالضافة‬
‫إلى ما في ذلك من خروج عن الوظيفة التي يؤديها التقييد الحتياطي باعتباره مجرد إجراء تحفظي‬
‫مؤقت ومشروط بكسب الدعوى أو استكمال الشروط الجوهرية والشكلية لجراء التقييد النهائي‪.‬‬
‫‪ - 77‬قرار عدد ‪ 1525‬بتاريخ ‪ 3‬نونبر ‪ 1934‬منشور بمجموعة قرارات محكمة الستئناف بالرباط ‪ ،1935‬ص‪.126 :‬‬
‫‪ - 78‬بموجب الفصلين ‪ 57‬و ‪ 59‬من قانون اللتزامات والعقود‪.‬‬
‫‪ - 79‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.265 :‬‬
‫‪ - 80‬قرار صادر بتاريخ ‪ 29‬مارس ‪ 1941‬منشور في مجموعة قرارات محكمة الستئناف بالرباط لسنتي ‪ 1941‬و ‪ ،1942‬ص‪.127 :‬‬
‫‪ - 81‬قرار صادر بتاريخ ‪ 10‬أكتوبر ‪ 1944‬منشور في مجموعة قرارات محكمة الستئناف بالرباط ‪ ،1944 -1943‬ص‪.524 :‬‬

‫‪23‬‬

‫وبالتالي فإن صاحب التقييد الحتياطي الذي يعمل إلى حيازة العقار المعني بهذا التقييد يكون‬
‫حائزا بدون سند ويجب طرده منه بناء على مسطرة قاضي المستعجلت‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬آثار التقييد الحتياطي على الشخاص‬
‫ين تج التقي يد الحت ياطي المت خذ بطري قة قانون ية سليمة آ ثارا متنو عة في مواج هة ال شخاص‬
‫الطراف وغير الطراف في العلقة القانونية التي يرتبط بها التقييد الحتياطي بصفة عامة‪.‬‬
‫وم ما ل شك ف يه أن ملم سة هذا المو ضوع ت ستدعي ال حديث عن ال شخاص ا لذين يح تج بالتقي يد‬
‫الحتياطي في مواجهتهم )أول( وكذا الشخاص الذين يحق لهم الستفادة من التقييد الحتياطي )ثانيا(‪.‬‬
‫أول‪ :‬الشخاص المحتج ضدهم بالتقييد الحتياطي‬
‫ي نص الف صل ‪ 67‬من ظه ير التحف يظ الع قاري ع لى ما ي لي‪" :‬إن الف عال الراد ية والتفا قات‬
‫التعاقدية‪ ،‬الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو العتراف به أو تغييره أو إسقاطه ل تنتج‬
‫أي أثر ولو بين الطراف إل من تاريخ التسجيل‪ ،‬دون الضرار بحقوق الطراف بعضهم على بعض‬
‫وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم"‪.‬‬
‫يتضح من مقتضيات الفصل المذكور أن التسجيل النهائي حجة رسمية ع لى و جود ال حق في‬
‫مواجهة الجميع‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬فإن التقييد الحتياطي كالتقييد النهائي ينتج آثاره إزاء الكافة سواء بالنسبة‬
‫للطراف أو بالنسبة للغير‪.82‬‬
‫وأول شخص يح تج بالتقي يد الحت ياطي في مواجهته‪ ،‬هو الما لك المق يد صاحب التقي يد الن هائي‬
‫السابق مباشرة‪ ،‬فحماية المستفيد من التقييد الحتياطي من أي تصرف‪ 83‬قد يصدر عن صاحب التقييد‬
‫ال سابق ت تأتى بإمكان ية الحت جاج ب هذا التقي يد الحت ياطي في مواج هة الما لك المق يد سواء تع لق ا لمر‬
‫بالمطالبة بحق وتقييده أو بإسقاطه والتشطيب عليه‪.84‬‬
‫وينتج التقييد الحتياطي آثارا بالغة الهمية في مواجهة الشخاص أصحاب الحقوق المقيدة بعده‬
‫تتجلى بالساس في عدم اعتبارهم أغيارا مقيدين بحسن نية‪ .‬فالتقييد الحتياطي يعتبر بمثابة إنذار موجه‬
‫ل كل متعا مل بالع قار المع ني با لمر؛ فإذا ق بل شخص ما التعا مل ب شأن هذا الع قار بالرغم من و جود‬
‫إشارة التقييد الحتياطي‪ ،‬فل يمكنه الدعاء بحسن نيته من أجل صيانة الحقوق التي اكتسبها على ذلك‬
‫العقار‪ ،‬لنه من المفروض أن يكون قد اطلع على مضمون السجل العقاري وعلم بوجود تقييد احتياطي‬
‫عليه‪.85‬‬
‫و هذا ما أ كده ق ضاء المج لس ا لعلى‪ ..." : 86‬وأن تقي يد شراء ال طاعن‪ ...‬لن ينف عه إذ يترتب‬
‫على الرسم العقاري بعد أربعة أيام على تقييد المستأنف عليه لشرائه تقييدا احتياطيا بتاريخ ‪ 12‬يناير‬
‫‪ 1998‬والم قرر أن التقي يد الحت ياطي بمثا بة إ نذار للغ ير بو جود نزاع في الم لك‪ ،‬فإن أ قدم ر غم ذ لك‬
‫المشتري الثاني على تقييد شرائه اعتبر سيئ النية‪."...‬‬
‫ثانيا‪ :‬الشخاص الذين يحق لهم الستفادة من التقييد الحتياطي‬
‫ينص الفصل ‪ 85‬من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي‪" :‬يمكن لكل من يدعي حقا على عقار‬
‫محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الحتفاظ بهذا الحق‪ ."...‬ويتضح من خلل هذا النص أنه بإمكان‬
‫كل الشخاص الذين يدعون تملكهم حقوقا على العقارات المحفظة وليست على أصحابها إجراء تقييد‬
‫‪ - 82‬إدريس السماحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.291 :‬‬
‫‪ - 83‬سواء كان ذلك التصرف بحسن نية أو بسوء نية‪.‬‬
‫‪ - 84‬محمد ين الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.292 :‬‬
‫‪ - 85‬فاطمة الحروف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.355 :‬‬
‫‪ - 86‬قرار عدد ‪ 2055‬بتاريخ ‪ 12‬يونيو ‪ 2002‬منشور بمجلة الملف عدد ‪ ،5‬يناير ‪ ،2005‬ص‪.246 :‬‬

‫‪24‬‬

‫احت ياطي للح فاظ ال مؤقت ع لى ح قوقهم غ ير القاب لة للتقي يد الن هائي ع لى حالت ها‪ ،‬ن ظرا ل عدم ا ستكمال‬
‫شروطها القانونية أو لوجود نزاع بشأنها معروض على القضاء‪.87‬‬
‫وبال ضافة للم طالبين بالتقي يد ي حق للم طالبين بالت شطيب ع لى التقي يدات الم ضمنة بال سجلت‬
‫العقارية طلب إجراء تقييد احتياطي على العقارات المعنية بالمر‪ .‬فتمهيدا لقيام مالك العقار بإثبات أن‬
‫الرهن الرسمي المسجل عليه قد سقط بالوفاء‪ ،‬وبالتالي إثباتا لحق المالك في طلب تشطيبه‪ ،‬بمكن له‬
‫طلب إجراء تقييد احتياطي للحفاظ المؤقت على حقوقه‪.‬‬
‫وأول شخص يحتج بالتقييد الحتياطي في مواجهته‪ ،‬هو المالك المقيد صاحب التقييد النهائي‬
‫السابق مباشرة‪ ،‬فحماية المستفيد من التقييد الحتياطي من أي تصرف‪ 88‬قد يصدر عن صاحب التقييد‬
‫ال سابق ت تأتى بإمكان ية الحت جاج ب هذا التقي يد الحت ياطي في مواج هة الما لك المق يد سواء تع لق ا لمر‬
‫بالمطالبة بحق وتقييده أو بإسقاطه والتشطيب عليه‪.89‬‬
‫وينتج التقييد الحتياطي آثارا بالغة الهمية في مواجهة الشخاص أصحاب الحقوق المقيدة بعده‬
‫تتجلى بالساس في عدم اعتبارهم أغيارا مقيدين بحسن نية‪ .‬فالتقييد الحتياطي يعتبر بمثابة إنذار موجه‬
‫ل كل متعا مل بالع قار المع ني با لمر؛ فإذا ق بل شخص ما التعا مل ب شأن هذا الع قار بالرغم من و جود‬
‫إشارة التقييد الحتياطي‪ ،‬فل يمكنه الدعاء بحسن نيته من أجل صيانة الحقوق التي اكتسبها على ذلك‬
‫العقار‪ ،‬لنه من المفروض أن يكون قد اطلع على مضمون السجل العقاري وعلم بوجود تقييد احتياطي‬
‫عليه‪.90‬‬
‫و هذا ما أ كده ق ضاء المج لس ا لعلى‪ ..." : 91‬وأن تقي يد شراء ال طاعن‪ ...‬لن ينف عه إذ يترتب‬
‫على الرسم العقاري بعد أربعة أيام على تقييد المستأنف عليه لشرائه تقييدا احتياطيا بتاريخ ‪ 12‬يناير‬
‫‪ 1998‬والم قرر أن التقي يد الحت ياطي بمثا بة إ نذار للغ ير بو جود نزاع في الم لك‪ ،‬فإن أ قدم ر غم ذ لك‬
‫المشتري الثاني على تقييد شرائه اعتبر سيئ النية‪."...‬‬
‫ثانيا‪ :‬الشخاص الذين يحق لهم الستفادة من التقييد الحتياطي‬
‫ينص الفصل ‪ 85‬من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي‪" :‬يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ‬
‫أن يط لب تقي يدا احتياط يا ق صد الحت فاظ ب هذا ال حق‪ ."...‬ويت ضح من خلل هذا ال نص أنه بإم كان كل‬
‫الشخاص الذين يدعون تملكهم حقوقا على العقارات المحفظة وليست أصحابها إجراء تقييد احتياطي‬
‫للح فاظ ال مؤقت ع لى ح قوقهم غ ير القاب لة للتقي يد الن هائي ع لى حالت ها‪ ،‬ن ظرا ل عدم ا ستكمال شروطها‬
‫القانونية أو لوجود نزاع بشأنها معروض على القضاء‪.92‬‬
‫وبال ضافة للم طالبين بالتقي يد ي حق للم طالبين بالت شطيب ع لى التقي يدات الم ضمنة بال سجلت‬
‫العقارية طلب إجراء تقييد احتياطي على العقارات المعنية بالمر‪ .‬فتمهيدا لقيام مالك العقار بإثبات أن‬
‫الرهن الرسمي المسجل عليه قد سقط بالوفاء‪ ،‬وبالتالي إثباتا لحق المالك في طلب تشطيبه‪ ،‬بمكن له‬
‫طلب إجراء تقييد احتياطي للحفاظ المؤقت على حقوقه‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬انقضاء التقييد الحتياطي‬
‫إن التقييد الحتياطي مجرد إجراء تحفظي ل ينشىء حقا ول يعدله ول يسقطه‪ ،‬بل هو إجراء‬
‫مؤقت يقوم به صاحب حق تعذر عليه تسجيله لسبب من السباب‪ ،‬بذلك ل يمكن أن يبقى هذا التقييد‬
‫مسجل بصفة أبدية بل ل بد من أن يتم إلغاؤه أو التشطيب عليه‪ .‬ول شك أن انقضاء التقييد الحتياطي‬
‫‪ - 87‬حسين عيد اللطيف حمدان‪ " ،‬نظام السجل العقاري" منشورات الحلبي الحقوقية‪ ,‬لبنان ‪ ,2003‬ص ‪331‬‬
‫‪ - 88‬سواء كان ذلك التصرف بحسن نية أو بسوء نية‪.‬‬
‫‪ - 89‬محمد ين الحاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.292 :‬‬
‫‪ - 90‬فاطمة الحروف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.355 :‬‬
‫‪ - 91‬قرار عدد ‪ 2055‬بتاريخ ‪ 12‬يونيو ‪ 2002‬منشور بمجلة عدد ‪ ،5‬يناير ‪ ،2005‬ص‪.246 :‬‬
‫‪ - 92‬حسين عيد اللطيف حمدان‪ ،‬مرجع سابق؟‪ ،‬ص‪.331 :‬‬

‫‪25‬‬

‫مرت بط بعمل ية الت شطيب والحا طة به ت ستوجب بدا ية تحد يد المف هوم ال قانوني للت شطيب وتمي يزه عن‬
‫الل غاء مع ت قديم حالت الت شطيب والل غاء بالن سبة للتقي يد الحت ياطي‪) ،‬الف قرة ا لولى( ثم نت عرض‬
‫للختصاص في التشطيب على التقييد الحتياطي‪ ،‬حيث يتم التطرق لختصاص قاضي المستعجلت‬
‫بشأن التشطيب على التقييد الحتياطي وتنازع الختصاص بين المحاكم العادية والمحاكم الدارية بشأن‬
‫قرار المحافظ برفض التشطيب على تقييد احتياطي )الفقرة الثانية(‪.‬‬
‫الفقرة الولى‪ :‬التشطيب على التقييد الحتياطي وإلغاؤه‬
‫أول‪ :‬مفهوم التشطيب وتمييزه عن اللغاء‬
‫ق بل ال خوض في مف هوم الت شطيب ل بد من ال شارة إ لى أن الم شرع المغر بي لم يدرج أي‬
‫تعريف لهذا المفهوم‪ ،‬إل أن بعض الفقه اعتبر التشطيب بمثابة عملية إيجابية لها صورة التسجيل‪ ،‬لكن‬
‫أثره على الحق أثر سلبي‪ ،‬أي إنه يؤدي إلى إسقاط وإنهاء الحق المسجل وإن كانت هناك تشطيبات‬
‫ليس من شأنها إنهاء الحق نفسه‪ ،‬بل من شأنها نقل الحق فقط من صاحبه المسجل سابقا إلى شخص‬
‫جديد يسجل الحق باسمه‪.93‬‬
‫ويعر فه مح مد بن ال حاج ال سلمي بأنه م حو آ ثار التقي يد الن هائي بالن سبة للم ستقبل وذ لك ب سبب‬
‫انعدام أو إنقضاء الحدث أو الحق الذي يتعلق به التقييد النهائي المراد التشطيب عليه‪.94‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن مفهوم التشطيب يتعلق بالحقوق المسجلة في الرسم العقاري‪ ،‬أما الحق‬
‫غ ير المق يد في الر سم الع قاري فل م جال للمطال بة بت شطيبه لنه حق غ ير مو جود بالن سبة لم ندرجات‬
‫الرسم العقاري‪.‬‬
‫وهذا ما ذهب إليه المجلس العلى في إحدى قراراته عندما أكد أن الفصلين ‪91‬و ‪ 96‬من ظهير‬
‫التحفيظ الع قاري يتعل قان بالع قارات المحفظة‪ ،‬دون الع قارات ا لتي تكون في طور التحفيظ فيما يتع لق‬
‫بالتشطيب‪.95‬‬
‫وبالرجوع للفصلين ‪ 91‬و ‪ 92‬يتبين أن المشرع أورد ثلث حالت للتشطيب بصفة عامة‪:‬‬
‫ حالت التشطيب بمقتضى عقد‪.‬‬‫ حالت التشطيب القضائي‪.‬‬‫تكون هذه الحالت بمقتضى حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به‪.‬‬
‫ حالت التشطيب التلقائي‪.‬‬‫ويمكن استنتاج هذه الحالت من نصوص مختلفة نذكر منها‪:‬‬
‫* الفصل ‪ 211‬من ظهير ‪ 2‬يونيو ‪ 1915‬المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة بحيث يعمد‬
‫المحافظ على التشطيب على القيود المرتبطة بأوامر الحجز العقاري عند تنفيذ الحجز عن طريق البيع‬
‫القضائي وتسجيل محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري‪.‬‬
‫* الف صل ‪ 37‬من قانون ‪ 16‬أبر يل ‪ 1983‬المتع لق ب نزع الملك ية من أ جل المنف عة العا مة ب ما في ها‬
‫التقييدات الحتياطية‪.‬‬
‫* التشطيب على التقييد الحتياطي المتخذ بمقتضى سند بعد عشرة أيام‪ .‬وللتمييز بين اللغاء والتشطيب‬
‫أ كد الستاذ محمد خ يري‪ 96‬ع لى أن الح قوق ا لتي يمكن التشطيب علي ها هي الح قوق ا لتي تم ت سجيلها‬
‫بكيفية قانونية‪ ،‬أما الح قوق المسجلة نتيجة غش أو احتيال أو سوء نية‪ ،‬أو نتي جة ع قد باطل‪ ،‬فإنها ل‬
‫تكون موضوعا للتشطيب ولكن لللغاء‪.‬‬
‫‪ - 93‬مازن الجم‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪226 :‬‬
‫‪ - 94‬عبد العالي العبودي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.84 :‬‬
‫‪- 95‬قرار المجلس العلى عدد ‪ 22‬بتاريخ ‪ 1989 -1 -4‬في الملف عدد ‪ 2232‬غير منشور‪ ،‬أشار إليه إدريس السماحي‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.301 :‬‬
‫‪ - 96‬محمد خيري مرجع سابق ‪ .‬م س‪ ،‬ص‪.530 :‬‬

‫‪26‬‬

‫ك ما أن آثاره ما تخت لف وذ لك ع لى أ ساس أن الت شطيب ين تج مف عوله اعت بارا من تار يخ إ جرائه‪ ،‬أ ما‬
‫اللغاء فإنه يسري بأثر رجعي ابتداء من تاريخ تسجيل الحق الملغى‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حالت التشطيب واللغاء للتقييد الحتياطي‬
‫*حالت التشطيب على التقييد الحتياطي‬
‫يتم التشطيب على التقييد الحتياطي في الحالت التالية‪:‬‬
‫*الت شطيب ع لى التقي يد الحت ياطي تلقائ يا وب قوة ال قانون ه كذا‪ ،‬يم كن أن ي تم الت شطيب ع لى التقي يد‬
‫الحتياطي بانتهاء مدة عشرة أيام المحددة في الفصل ‪ 6‬من ظهير فاتح يونيو ‪ 1915‬بشأن المقتضيات‬
‫النتقالية‪ ،‬ما لم يقع تمديد هذا الجل بواسطة أمر قضائي أو بواسطة مقال مرفوع لدى المحكمة كما‬
‫يتم التشطيب تلقائيا على التقييد الحتياطي المتخذ بمقتضى أمر من رئيس المحكمة البتدائية المختصة‪،‬‬
‫بانتهاء مدة الستة أشهر المحددة في الفصل ‪ 86‬من ظهير التحفيظ العقاري ما لم يقع تمديد هذا الجل‬
‫بواسطة أمر جديد أو بواسطة مقال مرفوع لدى المحكمة المختصة‪.‬‬
‫*التشطيب على التقييد الحتياطي بمقتضى حكم قضائي‬
‫إذا كان التقييد الحتياطي قد تم بناء على مقال الدعوى الفتتاحي‪ ،‬فإنه يتم التشطيب عليه حينما يصبح‬
‫الحكم نهائيا ويكتسب قوة الشيء المقضي به‪ ،‬ويقضي بعدم صحة الحق المطلوب تسجيله‪.‬‬
‫*التشطيب على التقييد الحتياطي بناء على طلب أحد الطراف‪:‬‬
‫بالضافة إلى حالت التشطيب التلقائي والقضائي‪ ،‬يمكن التشطيب على التقييد الحتياطي بمقتضى عقد‬
‫صلح بين الطراف بواسطة المحكمة المرفوع إليها النزاع‪ ،‬ولبد من التنبيه إلى أن التنازل عن التقييد‬
‫الحت ياطي ي جب أن ي صاحبه في ن فس ا لوقت الت نازل عن ا لدعوى ذات ها وذ لك لن م ناط التقي يد‬
‫الحتياطي كان هو مقال الدعوى‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حالت إلغاء التقييد الحتياطي‬
‫يتم إلغاء التقييد الحتياطي في الحالت التالية‪:‬‬
‫ إلغاء التقييد الحتياطي من طرف المحافظ إذا تبين له أن هذا التقييد غير مبني على أساس‪ ،‬أو أن‬‫السند المقدم ل علقة له بالعقار موضوع التقييد‪ ،‬أو إذا تبين له أن السند غير صحيح‪ ،‬أو كان الحق‬
‫نفسه غير قابل للتسجيل النهائي‪.‬‬
‫ إلغاء التقييد الحتياطي في حالة إلغاء الدعوى بسبب عيب في الشكل أو في الجوهر‪ ،‬وعلى العموم‬‫ل يمكن إلغاء التقييد الحتياطي المستند على المقال الفتتاحي للدعوى إل لسببين‪:‬‬
‫أ ‪ -‬صدور حكم المحكمة بإلغاء الدعوى‪ ،‬لما يشوبها من عيب في الشكل أو الجوهر‪.‬‬
‫ب‪ -‬صدور حكم المحكمة بشطب الدعوى ومحوها بسبب التنازل عنها من طرف من أقامها‪.‬‬
‫إلغاء التقييد الحتياطي بواسطة أمر جديد من طرف رئيس المحكمة‪ ،‬إذا تبين له بعد صدور المر‬‫الول أن طلب التقييد غير مبني على أساس‪ ،‬أو مبني على إدعاءات أو وثائق مزورة‪.97‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬الختصاص في التشطيب على التقييد الحتياطي‬
‫‪ - 97‬محمد العلمي "التقييد الحتياطي في التشريع العقاري والقوانين الخاصة" رسالة لنيل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص‪ ،‬جامعة محمد‬
‫الول‪ ،‬كلية العلوم القانونية والقتصادية والجتماعية‪ ،‬وجدة‪ ،‬السنة الجمعية ‪.2005 -2004‬‬

‫‪27‬‬

‫إن مو ضوع الت شطيب ع لى التقي يد الحت ياطي ي طرح مجمو عة من ال شكاليات ع لى م ستوى‬
‫الخت صاص‪ ،‬سواء تع لق ا لمر باخت صاص قا ضي الم ستعجلت )أول( أو تع لق ا لمر بالخت صاص‬
‫النوعي بين المحاكم العادية )ثانيا(‪.‬‬
‫أول‪ :‬اختصاص القضاء الستعجالي‬
‫ذه بت محك مة ال ستئناف بالر باط‪ 98‬في أول ا لمر إ لى سلب قا ضي الم ستعجلت اخت صاص‬
‫النظر في التشطيب على التقييد الحتياطي ثم عكست التجاه تماما في عدة قرارات‪ 99‬معتبرة أن رئيس‬
‫المحكمة البتدائية بصفته قاضيا للمستعجلت يكون مختصا من الناحية المبدئية لتخاذ قرار بالتشطيب‬
‫ع لى التقي يد الحت ياطي ع لى أ ساس أن ه ناك ضرورة م ستعجلة وحا جة ما سة ل هذا الت شطيب‪ ،‬وأ مام‬
‫المشكل الذي قد تخلقه بعض التقييدات الحتياطية المتخذة بناء على المقالت الفتتاحية للدعاوى‪ ،‬حيث‬
‫تظل قائمة لسنين طويلة‪ ،‬مما يعوق التداول العادي والطبيعي للعقار‪ ،‬أصبح بعض قضاة المستعجلت‬
‫يتخذون مواقف جريئة بالتشطيب على هذا النوع من التقييدات الحتياطية كالمر الصادر عن قاضي‬
‫الم ستعجلت بمك ناس بتار يخ ‪ 1983-12-6‬ا لذي ق ضى ‪ 100‬بالت شطيب ع لى ح جر تحف ظي وتقي يد‬
‫احتياطي بناء على مقال مر على تقييدهما أزيد من عشرين سنة‪ ،‬وهو تاريخ من شأنه أن يؤدي إلى‬
‫تقادم أي حق من الحقوق التي يدعيها المدعي عليه‪.‬‬
‫وت جدر ال شارة إ لى أن أغ لب الف قه يت فق ع لى اخت صاص رئ يس المحك مة ب صفته قاض‬
‫للم ستعجلت للت شطيب ع لى التقي يد الحت ياطي وذ لك ع لى أ ساس أ نه قد ي كون التقي يد الحت ياطي غ ير‬
‫قانوني أو غ ير أ صولي‪ ،‬أو أن ب عض التقي يدات الحتياط ية ع لى م قال ا لدعوى قد ت ظل عال قة بب عض‬
‫الرسوم العقارية لمدة طويلة‪.‬‬
‫كذلك في ما يتع لق باخت صاص الرئ يس ا لول لمحك مة ال ستئناف ب صفته قا ضيا للم ستعجلت‬
‫بالتشطيب على التقييد الحتياطي محصور في الزمان في المدة التي ينشر فيها النزاع في الموضوع‬
‫أمام المحكمة التي يترأسها‪،‬ويمتد من تاريخ الداء على المقال الستئنافي إلى أن يصبح هذا القرار‬
‫نهائيا وغير قابل للتعرض‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬تنازع الختصاص‬
‫يتعلق المر بتنازع الختصاص بين المحاكم العادية والدارية بخصوص قرار المحافظ برفض‬
‫التشطيب على تقييد احتياطي‪.‬‬
‫يكون قرار المحافظ برفض التشطيب على تقييد احتياطي قابل لطريقتين من الطعن‪ ،‬فإما أن يتظلم‬
‫طالب التشطيب لدى الوكالة العا مة للملك ية العقارية‪ ،‬وإما أن يتم الط عن في هذا ال قرار أمام القضاء‬
‫وهذا ما يثير مجموعة من الشكالت تتمحور حول تفسير الفصل ‪ 96‬من ظهير التحفيظ العقاري حيث‬
‫اعتبر الجتهاد القضائي للمجلس العلى أن قرارات المحافظ التي يتخذها كسلطة إدارية يتم الطعن فيها‬
‫ب سبب ال شطط في ا ستعمال ال سلطة‪ ،‬وأن ه ناك ا ستثناء وا حد جاء به الف صل ‪ 96‬من ظه ير التحف يظ‬
‫العقاري‪ ،‬إذ وحسب نفس الجتهاد القضائي ل يمكن تقديم الطعن أمام القضاء العادي إل إذا كان القرار‬
‫معلل بعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم ‪.101‬‬
‫‪ - 98‬قرار مؤرخ في ‪ 24/7/1940‬منشور بمجموعة قرارات محكمة الستئناف بالرباط ‪ R.C‬لسنة ‪ ،1940‬ص‪ 502 :‬أشار إليه‪:‬‬
‫‪.Paul Decroux, op,cit, p :206‬‬
‫‪- 99‬أمر رقم ‪ 278‬بتاريخ ‪ 1984-8-21‬في الملف الستعجالي رقم ‪ 6-84-74‬منشور بمجلة رابطة القضاة العدد ‪ 19-18‬شتنبر ‪ ،1986‬ص‪119 :‬‬
‫أمل تحت عدد ‪ 90-340‬في الملف الستعجالي عدد ‪ 90-175‬بتاريخ ‪ 90-07-25‬غير منشور أشار إليه إدريس السماحي‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪.306 :‬‬
‫‪ - 100‬المر الستعجالي رقم ‪ 03-1046‬الصادر عن قاضي المستعجلت بمكناس بتاريخ ‪) 1983-12-06‬غير منشور( أشار إليه عبد العالي‬
‫الدقوقي‪ ،‬الطروحة‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.234 :‬‬
‫‪- 101‬قرارات المجلس العلى بهذا الخصوص‪:‬‬
‫‪-‬قرار عدد ‪ 940‬صادر في تاريخ ‪ 8‬يونيو ‪ ،2000‬ملف إداري عدد ‪ 575/4/1/2000‬غير منشور‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫ك ما ق ضت المحك مة الدار ية بمرا كش في حكم ها ال صادر بتار يخ ‪ 2002-07-17‬بأن‬
‫الخت صاص ينع قد للمحك مة الدار ية للط عن في قرار الم حافظ القا ضي بر فض الت شطيب ع لى التقي يد‬
‫الحت ياطي ع لى أ ساس أن قرار الم حافظ هذا غ ير مع لل ب عدم صحة الط لب أو عدم كفا ية الر سوم‪،‬‬
‫وبالتالي اعتبار قرار المحافظ هذا إداريا قابل للطعن فيه عن طريق اللغاء أمام القضاء الداري ولقد‬
‫جاء في إحدى حيثياته‪...." :‬حيث إنه وخلفا لما ذهب إليه السيد المحافظ فإن القرار القاضي برفض‬
‫التشطيب على التقييد الحتياطي المسجل على الصك العقاري المشار إلى مراجعه أعله‪ ،‬يعتبر قرارا‬
‫إداريا قابل للطعن فيه عن طريق اللغاء أمام القضاء الداري‪ ،‬وليس أمام القضاء الذي ينعقد له هذا‬
‫الختصاص بصفة استثنائية كلما كان القرار المذكور معلل بعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم‬
‫وذلك طبقا لمقتضيات الفصل ‪ 96‬من قانون التحفيظ العقاري‪"....‬‬
‫وخل صة ال قول أن الجت هاد الق ضائي ا ستقر ع لى إع طاء تف سير ضيق للف صل ‪ 96‬من ظه ير‬
‫التحفيظ العقاري بإسناد الختصاص للقضاء العادي في الحالة التي يكون فيها قرار المحافظ معلل بعدم‬
‫صحة الط لب أو عدم كفا ية الر سوم‪ ،‬أم غير ها من ال حالت فإن الق ضاء ا لداري هو ا لذي ي كون‬
‫مختصا‪.‬‬
‫وعلى عكس ما أكده الجتهاد القضائي السابق ذهب أحد من الفقه المهتم إلى أن التفسير أعطي‬
‫لسبب رفض التقييد والتشطيب الواردين في الفصل ‪ 96‬من ظهير التحفيظ العقاري ناتج عن التشبث‬
‫بحرفية النص وأيضا بالتفسير الضيق الذي أعطي لتلك المقتضيات‪.102‬‬
‫كما اعتبرت المحكمة الدارية بمكناس أن قرارات المحافظ ليست بقرارات إدارية ول بقرارات‬
‫قضائية‪ ،‬بل هي قرارات من نوع خاص‪ ،‬وان المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الدارية حدد‬
‫اخت صاص المحك مة الدار ية ال نوعي و لم تدرج ضمنه ال قرارت ال صادرة عن الم حافظ ا لتي ب قي‬
‫الختصاص بشأن الطعن فيها للمحكمة البتدائية طبقا للفصل ‪ 96‬من ظهير التحفيظ العقاري‪ 103‬وقد أكد‬
‫الستاذ محمد قصري بهذا الخصوص أنه ل مجال للحديث عن اختصاص القضاء الداري للنظر في‬
‫ال قرارات ا لتي يت خذها الم حافظ وذ لك أ نه ح سب ال مادة ‪ 360/6‬من ق‪ .‬م‪.‬م وال مادة ‪ 23‬من ال قانون‬
‫المحدث للمحاكم الدارية ل يقبل الطلب الهادف إلى إلغاء قرارات إدارية‪ ،‬إذا كان في وسع المعنيين‬
‫با لمر أن ي طالبوا ب ما يدعونه من ح قوق أ مام الق ضاء ال شامل لت كون د عوى الل غاء بال تالي د عوى‬
‫استثنائية ل تكون مقبولة إل إذا انتفت الدعوى الموازية ‪.104‬‬
‫ولعل هذا الضطراب الذي طبع تفسير الفصل ‪ 96‬من ظهير التحفيظ العقاري هو الذي دفع‬
‫بوا ضعي م شروع قانون التحف يظ ل سنة ‪ 1997‬إ لى إع طاء الخت صاص للمحك مة البتدائ ية للن ظر في‬
‫جميع الطعون المقدمة ضد قرارات المحافظ‪.‬‬

‫ قرار عدد ‪ 250‬صادر في تاريخ ‪ 15‬فبراير ‪ ،2001‬ملف إداري عدد ‪ 676/4/1/2000‬غير منشور‪.‬‬‫ قرار عدد ‪ 47‬صادر في تاريخ ‪ 6‬فبراير ‪ ،2002‬ملف إداري عدد ‪ 268/4/1/2002‬غير منشور‪.‬‬‫ قرار عدد ‪ 417‬صادر في تاريخ ‪ 19‬يونيو ‪ ،2003‬ملف إداري عدد ‪ 858/4/1/2003‬غير منشور‪.‬‬‫ قرار عدد ‪ 506‬صادر في تاريخ ‪ 5‬ماي ‪ ،2004‬ملف إداري عدد ‪ 4/1/2004/ 873‬غير منشور‪.‬‬‫‪- 102‬محمد بن الحاج السلمي‪ ،‬محاضرات ألقيت على طلبة المدرسة الوطنية للدارة العمومية بالرباط‪ ،‬الموسم الجامعي ‪ ،94-93‬أشار إليه عبد‬
‫العالي الدقوقي‪ ،‬الطروحة‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.330 :‬‬
‫‪ - 103‬حكم رقم ‪ 94-8‬صادر بتاريخ ‪ 26/7/1994‬في الملف الداري رقم ‪ 3-94-2‬أشار إليه محمد قصري‪ ،‬القرارات الدارية التي يجوز الطعن‬
‫فيها بدعوى اللغاء لتجاوز السلطة‪ ،‬المجلة المغربية للدارة المحلية والتنمية‪ ،‬ع ‪ ،1‬سنة ‪ ،1995‬ص‪.20 :‬‬
‫‪ - 104‬محمد قصري‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪.21 :‬‬

‫‪29‬‬

‫خاتمة‬
‫إذا كان التقييد الحتياطي إجراء ديناميكيا يلعب دورا فعال في الشهار الخطاري للحقوق غير‬
‫المستكملة لشروطها القانونية أو التي تنتظر كلمة القضاء بحكم فاصل للنزاع بشأنها‪ ،‬فإنه بالرغم من‬
‫ذ لك ل تزال ت عوقه مجمو عة من ال صعوبات والث غرات وخصو صا ع لى م ستوى الت شريع الع قاري‬
‫والقوانين الخاصة‪.‬‬
‫لذا أ صبح من ال ضروري أن ي تدخل الم شرع المغر بي ب نص صريح لتحد يد مو ضوع التقي يد‬
‫الحتياطي وإعادة صياغة النصوص المؤطرة لحالت التقييد الحتياطي الواردة في القوانين الخاصة‪،‬‬
‫بشكل يحقق نوعا من التوافق والتناسق مع الحكام العامة للتفييد الحتياطي المنصوص عليها في ظهير‬
‫التحف يظ الع قاري وب شكل ي صحح الث غرات ا لتي تعرف ها الن صوص القانون ية المنظ مة للتقي يد الحت ياطي‬
‫‪ ،105‬مع تدخل الم شرع أي ضا ب نص صريح ليم نح الخت صاص لقا ضي الم ستعجلت بالت شطيب ع لى‬
‫التقي يد الحت ياطي ح سب ال ضرورة‪ ،‬حتى ل يت حول التقي يد الحت ياطي من حما ية الح قوق إ لى و سيلة‬

‫‪ - 105‬ظهير التحفيظ العقاري )‪ 12‬غشت ‪ (1913‬وظهير ‪ 2‬يونيو المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة وكذا ظهير فاتح يونيو ‪1915‬‬
‫بشأن المقتضيات النتقالية‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫للتحا يل علي ها وأخ يرا ل بد من الح سم في م سألة ت نازع الخت صاص ب ين الق ضاء ا لداري والق ضاء‬
‫العادي التي يثيرها الفصل ‪ 96‬من ظهير التحفيظ العقاري‪.‬‬
‫و في الخ تام نأ مل في إ صدار مدو نة جد يدة للتحف يظ الع قاري تعا لج في ها مخت لف هذه الق ضايا‬
‫وتستجيب لمتطلبات العصر‪.‬‬

‫‪31‬‬


Documents similaires


Fichier PDF contribution a l etude du droit coutumier berbere
Fichier PDF communique de presse 05 09 14
Fichier PDF droit de label prive vol1
Fichier PDF catalogue formation 2012
Fichier PDF la doctrine de larcher
Fichier PDF programme de bourse d excellence


Sur le même sujet..