مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات .pdf



Nom original: مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طلائع الحريات.pdf
Auteur: tassill

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 30/05/2015 à 14:10, depuis l'adresse IP 78.241.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 343 fois.
Taille du document: 420 Ko (7 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫مداخلة السيد علي بن فليس أمام المؤتمر الجهوي لحزب طالئع الحريات‬
‫قيد التأسيس‬
‫البليدة‪ 03 ،‬ماي ‪5302‬‬
‫السيد رئيس المؤتمر الجهوي‪،‬‬
‫السيدات و السادة أعضاء مكتب المؤتمر‪،‬‬
‫السيدات و السادة المندوبون‪،‬‬
‫أيتها المناضالت‪ ،‬أيها المناضلون‪،‬‬
‫السيدات الفضليات و السادة األفاضل‪،‬‬
‫ها نحن نلتقً فً آخر محطة من المحطات التحضٌرٌة النعقاد المؤتمر التأسٌسً لحزب طالئع الحرٌات؛ و ها نحن‬
‫نلتئم فً آخر مؤتمر جهوي عهدت له كما للمؤتمرات الجهوٌة األخرى مهمة تهٌئة األرضٌة المالئمة و توفٌر الشروط‬
‫الضرورٌة و تعبئة القدرات المطلوبة و خلق الظروؾ المواتٌة النعقاد المؤتمر التأسٌسً لحزبنا فً أنسب األجواء و‬
‫أحسنها‪.‬‬
‫لقد أدٌتم الواجب كامال؛ و اضطلعتم بالمسؤولٌة أتم االضطالع؛ و أوفٌتم بالعهد على وجه ال ٌشوبه شك أو نقص أو‬
‫تقصٌر؛ لم تربكم اآلجال المحدودة التً كانت تصادمكم و تداهمكم؛ و لم تنل من عزٌمتكم الصعاب و الضائقات التً‬
‫واجهتموها الواحدة تلوى األخرى؛ و لم ٌُخفكم حجم المجهودات التً طلبت منكم و ال جسامة التضحٌات الفردٌة و‬
‫الجمعٌة التً قبلتم بتقدٌمها‪.‬‬
‫لقد كثر المشككون فً قدرة عائلتنا السٌاسٌة على بلوغ هدؾ عقد المؤتمر التأسٌسً لحزبنا فً مدة زمنٌة جد ضٌقة؛‬
‫و كثر كذلك المراهنون على تعثرنا و نحن ننتهج سبٌال أقل ما ٌمكن أن ٌقال عنه أنه كان مفحما بالحواجز الحقٌقٌة‬
‫منها و المزٌفة؛ و كثر أخٌرا الجازمون على أننا حمَّلنا أنفسنا أكثر ما تطٌق و أننا خضنا درب الفشل الذرٌع‪.‬‬
‫فً الجهار أو فً الخفاء؛ فُردأ أو جماعة؛ فً المدن و فً القرى؛ فً الشوارع أو فً األحٌاء تسلح كل واحد منكم‬
‫بمبادئه و قناعته و التزاماته و أخذ من انتمائه لحزبنا نقطة ارتكاز و جعل من مشروعنا السٌاسً رسالة ٌجب اٌصالها‬
‫و كانت النتٌجة أننا فً الموعد‪.‬‬
‫ما كان لنا أن نكون فً الموعد و نفً بالعهد لوال الجهود الجهٌدة و التفانً المثالً و هبة الذات منقطعة النظٌر التً‬
‫تمٌزت بها مناضالتنا و مناضلٌنا و مسؤولٌنا على مستوى بلدٌات و دوائر و والٌات الوطن الحبٌب‪.‬‬
‫أتوجه إلى كل منسقات و منسقً مكاتب حزبنا المؤقتة ألقول لهم أنهم ضربوا المثل فً النضال السٌاسً المتجرد و‬
‫المتفانً و أنهم قدموا أجل و أنبل الخدمات لحزبنا و أنهم وضعوا سابقة فً الممارسة السٌاسٌة الشرٌفة و عكسوا عنها‬
‫أسطع صورة و ألمعها؛ فلهم منً أسمى عبارات التنوٌه و الثناء‪.‬‬
‫و أتوجه كذلك إلى مناضالتنا و مناضلٌنا فً هذه المنطقة ألقول لهم أن لوالهم ما كان لحزبنا أن ٌرى النور و ما‬
‫كان لمشروعه السٌاسً أن ٌظهر إلى الوجود؛ فتأسٌس حزب طالئع الحرٌات جاء نزوال عند رؼبتهم؛ و استجابة‬
‫‪1‬‬

‫لطلبهم بتنظٌم إطار ٌتقاسمون فٌه حب الجزائر و خدمة الجزائر و التضحٌات من أجل الجزائر؛ و تجسٌدا لتطلعاتهم‬
‫إلى بعث تشكٌلة سٌاسٌة جامعة توفر لهم سبل الدفاع عما ٌحلمون به و ٌصبون إلٌه و ٌؤمنون به‪.‬‬
‫فأنتم مقدمون على تأسٌس هذه التشكٌلة السٌاسٌة التً طالما انتظرتم موعدها و وعودها؛ فلكم منً كل التهانً و كل‬
‫التقدٌر و أنتم من جعل من األمل واقعا و من المطلب ردا و من الطموح حقٌقة‪.‬‬
‫و أتوجه أخٌرا و لٌس آخرا إلى ال مندوبات و المندوبٌن للمؤتمر التأسٌسً لطالئع الحرٌات ألقول لهم‪ :‬أنتم حقا طالئع‬
‫الٌوم و سٌذكركم تارٌخ حزبنا الحقا و ٌسمٌكم أباؤه المؤسسون؛ فأنتم من سٌبعث شرارات الحٌاة األولى فً جسد‬
‫حزبنا؛ و أنتم من سٌضع لبنات بنٌته األولى؛ و أنتم من سٌشق الطرٌق له و ٌعبدها و ٌضع المعالم البٌنة و الدالة‬
‫علٌه‪ .‬و فً كل هذا تكمن مصادر الفخر و االعتزار بالنسبة لكم و أنتم أهل بهذا الفخر و هذا االعتزاز الكاملٌن‪.‬‬
‫لقد أوكل إلٌكم مناضلونا و مناضالتنا فً هذه المنطقة مهمة حمل أمانتهم و رسالتهم إلى المؤتمر التأسٌسً؛ المهمة‬
‫ثقٌلة و المسؤولٌة دقٌقة و الواجب حساس ؼٌر أنه ال ٌساورنً أدنى شك أنكم ستؤدون المهمة و تضطلعون‬
‫بالمسؤولٌة و تقومون بواجبكم على النحو المرٌح و المرضً لموكلٌكم جمٌعهم‪.‬‬
‫السيد رئيس المؤتمر الجهوي‪،‬‬
‫السيدات الفضليات ‪ ،‬السادة األفاضل‪،‬‬
‫إن طالئع الحرٌات فً طرٌقها إلى الوجود‪ ،‬و لقد التحقتم بصفوفها عن قناعة و بالتزام‪ ،‬و قبلتم بالنضال فً إطارها‬
‫ألنها بنٌت على أساس مجموعة من المبادئ ومنظومة من القٌم تؤمنون بها و تتقاسمونها‪ ،‬و قررتم االنصهار فٌها‬
‫ألنها رفعت شعار األمل و التفاؤل و االٌمان بالمستقبل األفضل فً وقت ٌسود فٌه الٌأس و اإلحباط و الخوؾ من الؽد‬
‫المجهول‪.‬‬
‫أعلم كما تعلمون فً هذه الساعات القاتمة أن البعض قد ٌفضل الرضوخ لألمر الواقع أو البحث عن حل فً انكماش‬
‫على الذات أو القبول بحتمٌة القدر ؼٌر المستحق الذي ابتلً به بلدنا شر البلٌة‪.‬‬
‫لكنكم مناضالت و مناضلو طالئع الحرٌات نساء و رجال من طٌنة مختلفة ال تستسلمون لألمر الواقع وال تتهربون‬
‫من الضائقات‪ ،‬و ال تترددون وال تتأخرون وال تتقاعسون كلما إِسْ ُتوجب منكم الحس بالمسؤولٌة و دقة الخٌار و‬
‫وضوح الموقؾ والموقع‪.‬‬
‫نعم أنتم من طٌنة ُتصْ نع نساء و ٌُصْ ن ُع رجال منها ٌحسنون الخٌار الحاسم فً الوقت الحاسم‪ٌ ،‬متثلون ألوامر الواجب‬
‫أن أمر وٌضطلعون بالمسؤولٌات – كل المسؤولٌات‪ -‬مهما كلفهم ذلك‪ .‬و بالفعل فإن األمر ٌتعلق فً هذه األوقات‬
‫الحرجة التً ٌمر بها البلد بالخٌار و الواجب و المسؤولٌة‪ :‬لقد ُخٌِّرتم فاخترتم و وصلكم نداء الواجب فلبٌتم النداء و‬
‫حُ م ِّْل ُتم مسؤولٌة فقبلتم بحملها‪.‬‬
‫إن طالئع الحرٌات لٌست حزبا جاء لمجرد إثقال المشهد السٌاسً الوطنً أو تزٌنه‪ ،‬ولٌس تجمعا لنساء ورجال التفوا‬
‫حول الدفاع عن مصالح أو مأرب ضٌقة و خاصة‪ ،‬ولٌس فعل نساء و رجال ٌلهثون وراء بناء أو تلمٌع مسارات‬
‫سٌاسٌة فردٌة‪ ،‬و لٌس إطارا سٌاسٌا أ ُسِ س لتحسٌن سمعة سٌاسٌات و سٌاسٌٌن بحاجة ذاتٌة إلٌها‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ال تنتظروا هذا من طالئع الحرٌات و ال تعقدوا آمال و طموحات كهذه علٌه‪ ،‬ألن طالئع الحرٌات هً حزب سٌاسً‬
‫بمعناه األنبل وبمؽزاه األكمل‪ ،‬فهو حزب فً خدمة شعب و تحت تصرؾ أمة‪.‬‬
‫إن األحزاب السٌاسٌة المفٌدة واألحزاب السٌاسٌة النافعة و األحزاب السٌاسٌة المجدٌة هً األحزاب القادرة على‬
‫إعطاء الممارسة السٌاسٌة معناها الحقٌقً و إدخال التكامل بٌن السٌاسٌة و السٌاسً و علة وجوده المتمثلة فً خدمة‬
‫الصالح العام‪ ،‬و هً األحزاب السٌاسٌة التً تأبى أال تكون مجرد أداة فً ٌد نساء و رجال ٌتصرفون فٌها حسب ما‬
‫ٌحلو لهم أو ٌلٌق بهم و تحرص على حمل مشروع سٌاسً تتفانى ذات النساء و ٌتفانى ذات الرجال فً خدمته و فً‬
‫وضعه فوق مصلحتهم و مسٌرتهم و مصٌرهم‪.‬‬
‫نعم! ال مكان فً األحزاب السٌاسٌة الحقٌقٌة وال أهمٌة و ال أولوٌة سوى للمشروع السٌاسً الذي تقبل المناضالت و‬
‫ٌقبل المناضلون بحمله و ٌضحون من أجل تبلٌؽه و نصرته و إشعاعه؛ نعم! مواقع و تموقعات ومكانات النساء و‬
‫الرجال ثانوٌة فً وجه أ َّولٌِة و أولوٌة المشروع السٌاسً المحمول‪.‬‬
‫نعم! نجاح المشروع السٌاسً أهم من النجاحات الفردٌة أو من جملة النجاحات الشخصٌة‪.‬‬
‫تو ُ‬
‫ش ِر ْف ُ‬
‫إننً أقؾ فً البلٌدة أمام خامس و آخر مؤتمر تأسٌسً لحزبنا؛ و قبل هذا س ِع ْد ُ‬
‫ت بافتتاح فعالٌات مؤتمراتنا‬
‫الجهوٌة التحضٌرٌة على التوالً بوهران و بشار و قسنطٌنة و ورقلة؛ و فً كل هذه المناطق من أرض بالدنا‬
‫الشاسعة عاٌنت و اقتنعت بأن مناضالتنا و مناضلٌنا أٌنما وجدوا متأكدون من أنهم طرؾ فً مشروع سٌاسً و أنهم‬
‫حاملو رسالة تجدٌد و أنهم جنود هذا المشروع و هذه الرسالة‪.‬‬
‫فالحقٌقة هً أن السٌاسة فً خدمة مشروع سٌاسً ٌمثل ؼاٌتها األسمى و هً بذلك تقتضً هبة الذات و االعتناء‬
‫بالشأن العام و االستعداد – كل االستعداد‪ -‬لخدمة الصالح العام دون سواه‪ .‬و أٌنما كانت لً فرصة االلتئام بهم فإن‬
‫مناضالتنا و مناضلٌنا برهنوا أ ٌَّم ا برهان عن تحلٌهم بهذه الخصال؛ و تٌقنوا أن مواطناتنا و مواطنٌنا فً كل ربوع‬
‫البلد ٌترصدون تأسٌس طالئع الحرٌات و ٌتابعون خطواته للتأكد من توفر هذه الخصال و هذه السٌمات فٌنا جمٌعا‪.‬‬
‫إن حكمً هذا لٌس بالحكم القٌمً و لٌس بالتقٌٌم العاطفً المنحاز و إنما ٌستند إلى معطٌات دقٌقة و موضوعٌة أود‬
‫تقاسمها و إٌاكم‪:‬‬
‫ لقد بدأ حزبنا مشواره ب ‪ 492‬عضو مؤسس؛‬‫ و توصل إلى تنصٌب هٌاكله على مستوى ‪ 64‬والٌة و المقاطعات ‪ 35‬المكونة لوالٌة الجزائر؛‬‫ و هو متواجد عبر ‪ 754‬دائرة من دوائر اإلقلٌم الوطنً؛‬‫ و هو ممثل عبر ‪ 3472‬بلدٌة من بلدٌات البالد؛‬‫ و قصد تحضٌر مؤتمره التأسٌسً شكلت هٌئة وطنٌة من ‪ 442‬عضو قامت بالمهام الموكلة إلٌها أحسن قٌام؛‬‫ و عقدت إلى حد الساعة أكثر من ‪ 42‬جمعٌة انتخابٌة عبر التراب الوطنً قصد انتقاء المندوبات و المندوبٌن‬‫إلى المؤتمر التأسٌسً لحزبنا من بٌن قاعدته النضالٌة الواسعة؛‬
‫‪ -‬و لقد وفقنا فً عقد خمس مؤتمرات جهوٌة بما فٌها مؤتمركم هذا؛‬

‫‪3‬‬

‫كل عملٌة من هذه الجملة من العملٌات حساسة و شائكة و معقدة ل َّما ٌتعلق األمر بتأسٌس حزب سٌاسً؛ ؼٌر أنها‬
‫– و بالنسبة لحزبنا‪ -‬قد جرت كل واحدة منها فً ظروؾ الفتة من الهدوء و السكٌنة و السالسة‪.‬‬
‫و بالفعل فلقد تمكنا جمٌعا من وضع حزبنا فً مأمن من تناقض الذاتٌات و تضارب األنانٌات و صراع األشخاص و‬
‫المواجهة فً التموقعات‪ .‬و هنا ٌكمن أصلب برهان و تتجلى أبلػ داللة على تربع مشروعنا السٌاسً مكانة أعلى من‬
‫مكانة النساء و الرجال الذٌن وضعوا أنفسهم فً خدمته بكل حزم و نزاهة و تجرد‪ .‬و من هنا كذلك ٌتبٌن للجمٌع أن‬
‫طالئع الحرٌات قد ضمنت لنفسها انطالقة حسنة و مستقبال واعدا‪.‬‬
‫السيد رئيس المؤتمر الجهوي‪،‬‬
‫السيدات الفضليات ‪ ،‬السادة األفاضل‪،‬‬
‫إننا حمل ُة ل مشروع سٌاسً شامل و متناسق و متكامل و هذه هً الحقٌقة األولى؛ و من خالل هذا المشروع السٌاسً‬
‫فإن طموحنا الوحٌد هو خدمة شعبنا و أمتنا و هذه حقٌقة ثانٌة؛ و هذا المشروع السٌاسً تحمله نساء و ٌحمله رجال‬
‫قناعة و مبادئ و التزام و هذه حقٌقة ثالثة‪.‬‬
‫من المسلم به و من البدٌهً أن هذه الجملة من الشروط ضرورٌة لكنها ؼٌر كافٌة؛ لماذا؟ ألن مشروعنا السٌاسً إذا‬
‫أردنا به – كما نرٌد به‪ -‬اإلسهام فً إعانة بلدنا على رفع التحدٌات التً تصادفه و تداهمه من شتى االتجاهات‬
‫ٌستوجب علٌه االعتالء إلى مستوى هذه التحدٌات كلها؛ كما ٌجب علٌه أٌضا عرض رؤٌة و تقدٌم طموح و فتح أفق‬
‫و اقتراح مسلك واضح و آمن؛ و كما ُت ْنتظرُ منه إضافة القدرة على معالجة طلبات و تطلعات مواطناتنا و مواطنٌنا و‬
‫التكفل بها على الوجه المطلوب‪.‬‬
‫إن السٌاسً و السٌاسة فً بلدنا باتا ٌبحثان بشؽؾ عن سبل استرجاع شرعٌتهما و مصداقٌتهما؛ و هً الشرعٌة و‬
‫المصداقٌة اللتان أفرؼهما النظام السٌاسً القائم من مضمونهما و افقدهما أبسط معناهما كما أ ْبتر ُهما من علة وجودهما‬
‫و ح ٌَّد ُهما عن ؼاٌتهما المثلى‪.‬‬
‫أعنً بهذا أن واجبا من واجبات مشروعنا السٌاسً ٌتمثل أٌضا فً اإلسهام فً إعادة الشرعٌة و المصداقٌة للسٌاسً‬
‫و للسٌاسة اللتان بدونهما ال ٌمكن إطالقا للممارسة السٌاسٌة أن تقنع أو تنفع‪.‬‬
‫سٌتولى الشعب الجزائري السٌد النطق بحكمه على مشروعنا السٌاسً؛ و بالتالً علٌه أن ٌعلم أننا نقول فً هذا‬
‫المشروع السٌاسً ما سنفعل و أننا سنعمل بما نقوله فٌه و أننا لن ندٌر أبدا ظهورنا إلى وعودنا و أننا لن ُن ِخ َّل‬
‫بالتزاماتنا و أننا لن نتنكر لكلمة الشرؾ التً نعطٌها‪.‬‬
‫فً ظرؾ أقل من أسبوعٌن من الٌوم ستشاركون فً المؤتمر التأسٌسً لطالئع الحرٌات و ستكونون طرفا فاعال و‬
‫ناشطا فً بلورة و اعتماد مشروعه السٌاسً‪.‬‬
‫إن هذا المشروع السٌاسً ٌوصً بمخرج من كل الطرق المسدودة التً قٌد إلٌها الوطن الؽالً سٌاسٌا و اقتصادٌا و‬
‫اجتماعٌا؛ فحٌثما زرع الٌأس نرٌد إحٌاء األمل من جدٌد؛ و حٌثما ؼذى التشاؤم و اإلخفاق نسعى إلى تفعٌل حركٌة‬
‫التفاؤل و االستفاقة؛ و حٌثما ساد الخمول و الجمود – بل النكوص‪ -‬نصبو إلى المساهمة فً إحقاق الوثبة و إقرار‬
‫التجدٌد‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫إن الوضع المأساوي الذي أصبح بلدنا حبٌسا فٌه ال ٌمثل أفقا ؼٌر قابل للتجاوز؛ و هذا الوضع المأساوي لٌس بالحتمٌة‬
‫المطلقة التً ال تقبل إال باالستسالم ألمرها؛ و هذا الوضع المأساوي لٌس بالقدر الذي ال ٌمكن سوى االمتثال إلى‬
‫حكمه‪.‬‬
‫إننا نعرض على شعبنا خٌارا أخرا و نعرض علٌه بدٌال و ندله على درب مؽاٌر ٌمكن انتهاجه؛ و هذا الخٌار و هذا‬
‫البدٌل و هذا الدرب ٌحملون أسماء‪ :‬اسم الحداثة السٌاسٌة و اسم التجدٌد االقتصادي و اسم االصالح االجتماعً تحت‬
‫راٌة مجتمع الحرٌات‪.‬‬
‫لقد قمنا بهذه الخٌارات معا ؛ و سنعرض هذا البدٌل على شعبنا معا ؛ وسنشرع فً انتهاج هذا الطرٌق المؽاٌر معا‪.‬‬
‫ألتقً كثٌرا و أتحدث كثٌرا و المؤتمرات الجهوٌة األخٌرة لحزبنا التً شرفت وسعدت بإشراكً فٌها كانت كلها فرصا‬
‫للمزٌد من اللقاءات واألحادٌث‪ .‬فأي كان محدثً وأي كان موضوع الحدٌث إال و وجهت لً نفس األسئلة ونفس‬
‫التساؤالت وهً األسئلة والتساؤالت التً تنم ببالؼة ووضوح عن مدى القلق واالنشؽال اللذان ٌطاالن كل أوساط‬
‫مجتمعنا بشأن مصٌر البلد‪.‬‬
‫ هل الجزائر حقٌقة قً خطر ؟‬‫ ما هً مسببات هذه األخطار أو المخاطر ؟‬‫ هل من حل وهل من مخرج ؟‬‫ ما الذي ٌجب فعله من أجل اإلسراع بالحل وبإٌجاد المخرج ؟‬‫حاولت فً كل مرة طرحت علً هذه األسئلة أو التساؤالت اإلجابة عنها وأحاول تقاسم أجوبتً علٌها معكم الٌوم‪.‬‬
‫نعم ! إن الجزائر فً خطر ! وهذا الخطر لٌس بالخرافة أو الوهم وباألسطورة التً ٌرددها الحاسدون والمشككون و‬
‫المؽرضون؛ وهذا الخطر لٌس من فعل زارعً الٌأس و اإلحباط؛ وهذا الخطر لٌس نتاج تخوٌفات أو تهوٌالت‬
‫سٌاسوٌة صرفة‪.‬‬
‫بل هو واقع قاسً وحقٌقة مرة ووضعٌة ألٌمة ‪.‬‬
‫فكٌؾ للبلد أ ن ال ٌكون فً خطر و الرأس ال ٌرأس والحكومة ال تحكم و المؤسسات ال تؤسس لما ٌخدم الصالح العام‬
‫وٌعتنً بالشأن العام ؟ وكٌؾ للبلد أن ال ٌكون فً خطر والتهدٌدات المباشرة تتراكم فً جوارنا القرٌب و دولتنا‬
‫الوطنٌة قد اهتزت أركانها من جراء شؽور السلطة وتعطل المؤسسات ؟ وكٌؾ للبلد أن ال ٌكون فً خطر والسلطة‬
‫السٌاسٌة فاقدة لشرعٌتها ومصداقٌتها ؟ وكٌؾ للبلد أن ال ٌكون فً خطر وحكومة ؼٌر صائبة قد ضٌعت علٌه عشرٌة‬
‫كاملة من البحبوحة المالٌة دون بناء منظومة اقتصادٌة واجتماعٌة حصٌنة ومنٌعة ؟ وكٌؾ للبلد أن ال ٌكون فً خطر‬
‫وأزمة طاقوٌة عالمٌة قد طالته و اقتصاده الوطنً فً حالة ال استعداد المتصاص صدماتها وفً حالة هشاشة وتفكك‬
‫وفً حالة تبعٌة خانقة وفً حالة اختالل لم ٌُق َّوم بالرؼم من توفر القدرات و تهاطل العائدات المالٌة؟‬
‫نعم ! لقد أضاع حكامنا على الجزائر الحبٌبة الورقة الرابحة تلو الورقة الرابحة ! وأضاعوا علٌها الموعد تلو الواعد ؛‬
‫وأضاعوا علٌها السانحة تلو السانحة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ ‬أضاعوا على منظومتنا السٌاسٌة فرصة دم ْقرطة و عصرنة نظام الحكم الذي أقحموه فً النفق المظلم‬
‫للشخصنة والتسلطٌة والشمولٌة ؛‬
‫‪ ‬أضاعوا على البلد فرصة بناء اقتصاد وطنً منتج وتنافسً وناجع بتقوٌضه فً حدود منظومة تستهلك الكثٌر‬
‫وتنتج القلٌل ؛ تسهل االستٌراد وتعٌق اإلنتاج ؛ تحرر اللهث وراء المال السهل وتقٌد الطاقات اإلبداعٌة و‬
‫الخالقة؛ تؽذي نمو االقتصادٌات العالمٌة عبر برامج اإلنعاش و ُتق ِّز ُم نمو االقتصاد الوطنً ؛ ُت ْؽ ِرق البلد فً‬
‫تبعٌة متعددة األشكال واألبعاد وتبعده عن مزاٌا و مستلزمات االتكال على الذات التً تبنى على أساسه األمم‬
‫الراقٌة‪.‬‬
‫وأضاعوا على البلد فرص اإلصالحات االجتماعٌة ؛ فقبل أن ٌفسد الفساد البنٌة االقتصادٌة فإنه أفسد المجتمع ؛ قُ ِلب‬
‫ُسلَّ ُم القٌم و ُ‬
‫ش ِوهت منظومة المراجع األخالقٌة فحل السباق نحو الكسب المتٌسر والوصول إلى مصادر الرٌع فً شتى‬
‫أنواعها محل الجهد والكد والعمل ؛ وحصلت القطٌعة الكبرى بٌن الحاكم والمحكوم مع اندثار عاملً الثقة والمصداقٌة‬
‫صو ِدر ْ‬
‫بٌنهما ؛ و قُسِ م ْ‬
‫ت الحرٌات وهضمت الحقوق فً‬
‫ت المواطنة إلى مواطنة تحت العادة ومواطنة فوق العادة ؛ و ُ‬
‫شكلها الطبٌعً وفً شكلها الدستوري على حد سواء‪.‬‬
‫إن المنظومة السٌاسٌة الوطنٌة القائمة باتت عاجزة على تقدٌم مشروع وطنً جامع وطموحات محفزة وجذابة و رسم‬
‫آفاق جدٌرة بأن ٌعمل الكل منا ٌد فً ٌد من أجل الوصول إلٌها‪.‬‬
‫فال ٌُوجه المنظومة السٌاسٌة الوطنٌة و ٌحركها سوى هدؾ الحفاظ على األمر الواقع ؛ وال مشروع لها سوى تسٌٌر‬
‫البلد ٌوم بعد ٌوم ؛ و ال بوصلة لها سوى تلك ال ُمو ِجهة نحو التمدٌد من عمر النظام السٌاسً القائم‪.‬‬
‫هذا هو حال الجزائر المؽبونة الٌوم و مصادر ؼبنها عدة‪.‬‬

‫السيد الرئيس ؛‬
‫السيدات الفضليات والسادة األفاضل ؛‬
‫إن مصادر الؽبن عدة ؛ ومنابع المحنة مختلفة ؛ ومقومات البلٌة متنوعة‪.‬‬
‫و لو كان لً أن أ ُح ِدد وأن أ ُش ِخص و أ ُعرِّ ؾ بعامل واحد من بٌن كل العوامل التً تالقت فً تولٌد هذا الؽبن وهذه‬
‫المحنة وهذه البلٌة لما ترددت – و لو لوهلة – و أشرت إلى الفساد‪.‬‬
‫ففً الفساد العارم وفً الفساد المتجذر وفً الفساد الذي لم ٌعد سرا وال عارا تجتمع كل األضرار التً لحقت باألمة‬
‫وتتجسد كل إخفاقات ال نظام السٌاسً القائم سٌاسٌة كانت أو اقتصادٌة أو اجتماعٌة‪ .‬فلقد أضحى الفساد مرضا مزمنا‬
‫صنة والوقائٌة‪ .‬و‬
‫فً جسد األمة؛ مرض أضعفها وشوه وجهها وأهدر قدراتها ونال من سبل دفاعها ال ُممن ِّعة و ال ُمح ِّ‬
‫أزن كالمً و أتقن المٌزان و أقول أن الرشوة و االختالسات و نهب المال العام قد جردت المجتمع بأكمله من‬
‫حصاناته و مناعاته األخالقٌة و هذا أخطر و أخبث و أقبح و ألعن ما فٌها‪.‬‬
‫لقد صار اإلجرام المالً المنظم سٌد الموقؾ فً بالدنا والحال أن الرشوة الكبرى قد وضعت االقتصاد الوطنً تحت‬
‫قبضتها الحدٌدٌة المطلقة ‪ .‬فقضاٌا ‪ -‬أو ما ٌسمى بملفات‪ -‬الفساد قد اكتست أبعدا ؼٌر مسموعة وؼٌر مرئٌة وؼٌر‬
‫‪6‬‬

‫معروفة من قبل ؛ وطٌلة عشرٌة كاملة توسع الفساد وتنوع وتعقد دون أن ٌوضع حد لمنحاه ودون أن ٌُحاسب و‬
‫ٌُعاقب إلى أن أصبح خاصٌة مشٌنة من خاصٌات المشهد االقتصادي الوطنً‪.‬‬
‫لقد تراكمت قضاٌا الفساد وتعاقبت وتشابهت دون أي رد فعل ردعً ٌُ ْذكر من طرؾ السلطات العمومٌة‪.‬‬
‫فاالستنتاج واالستقراء الوحٌدان اللذان ٌمكن الوصول إلٌهما هما أن الدولة ال زالت ضعٌفة فً وجه الفساد وأن‬
‫االقتصاد الوطنً ال زال عرضة لجرائمه وأضراره وأن المجتمع ال ٌزال بدون مناعة وحصانة ت ِقٌه من شره وإثمه‪.‬‬
‫فال اإلرادة السٌاسٌة فرضت حزمها أمام استشراء الفساد وال األطر النظامٌة أثبتت فاعلٌتها فً محاربته والوقاٌة منه‬
‫وال التشرٌعات السارٌة المفعول فرضت قدرتها على القضاء علٌها‪.‬‬
‫وبالفعل فإنه من الواضح والجلً أن تفشً الفساد قد قوبل من طرؾ النظام السٌاسً القائم بموقؾ معاكس لما كان‬
‫ٌنتظر منه و برسالة مؽاٌرة للرسالة التً كانت مطلوبة منه‪ :‬موقؾ التالطؾ والتسامح مع الفساد والمفسدٌن ورسالة‬
‫الال حساب والالعقاب نحو من تالعبوا أٌما تالعب بأموال شعبنا و هو ضحٌة الفساد األولى‪.‬‬
‫فال كالم جاد عن محاربة الفساد والوقاٌة منه دون إثبات إرادة سٌاسٌة صارمة لمحاربته‪.‬‬
‫نعم ! إن محاربة الفساد تستدعً قبل كل شًء إرادة سٌاسٌة ذات مصداقٌة أكٌدة‪.‬‬
‫فاإلرادة السٌاسٌة الفعلٌة هً نقطة انطالق كل مسعى جاد ضد الفساد؛ و هً أداة القضاء على مأتاه و السد المنٌع فً‬
‫وجه مأله‪.‬‬
‫بعد إثبات اإلرادة السٌاسٌة الصلبة و الصادقة تتطلب مقاومة الفساد هٌئات و هٌاكل فعالة ذات سلوطات ومهام‬
‫واضحة؛ و هً الهٌاكل و الهٌئات التً ٌفترض أن تحتوي على الخبرات و التخصصات –بما فٌها تلك األكثر تعقٌدا‪-‬‬
‫و أن تتوفر لدٌها الكفاءات البشرٌة الالزمة و أن توضع فً مأمن من الضؽوطات و التدخالت التً كثٌرا ما أفشلت و‬
‫أبطلت مفعول المحاوالت الضئٌلة و الهزٌلة الرامٌة إلى محاربة الفساد و الوقاٌة منه‪.‬‬
‫كما تستوجب محاربة الفساد عدالة مستقلة؛ فال ٌمكن لمحاربة الفساد أن تؤخذ على محمل الجد و المؤسسة القضائٌة‬
‫تحت الضؽوط و النفوذ و اإلمالءات الفوقٌة‪.‬‬
‫هذه هً أٌتها السٌدات الفضلٌات و السادة األفاضل بعض التحالٌل و األفكار التً وددت تقاسمها معكم بهذه المناسبة‬
‫المباركة و هً التحالٌل و األفكار التً أمالها علً وضع البلد ؼٌر المرٌح و ؼٌر المرضً إطالقا‪.‬‬
‫لقد تولَّد عن هذا الوضع الٌأس و اإلحباط و االمتعاض و هً المشاعر و االحساسات السائدة فً مجتمعنا الٌوم‪.‬‬
‫و إذا كان لطالئع الحرٌات الٌوم دورا و إذا كانت لها ؼاٌة و إذا كان لها طموح فهذا الدور و هذه الؽاٌة و هذا‬
‫الطموح ٌتمثلون فً زرع األمل مكان الٌأس و التفاؤل مكان اإلحباط و االستبشار بالمستقبل مكان المرارة و‬
‫االمتعاض‪ .‬و ما مشروعنا السٌاسً برمته سوى رسالة أمل و طموح و إٌمان بالؽد الواعد‪.‬‬
‫أتمنى لمؤتمرنا هذا كامل النجاح و التوفٌق و السالم علٌكم و رحمة هللا و بركاته‪.‬‬

‫‪7‬‬



Documents similaires


fichier sans nom
fichier sans nom 2
fichier sans nom
fichier sans nom 2
fichier sans nom
fichier sans nom


Sur le même sujet..