الالتزامات .pdf



Nom original: الالتزامات.pdfAuteur: Arrival

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/06/2015 à 13:45, depuis l'adresse IP 41.143.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 3459 fois.
Taille du document: 1.8 Mo (72 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


www.fsjes-agadir.info
1

‫ملخص كتاب "دروس في القانون المدني‪ :‬مصادر االلتزامات"‬
‫الطبعة الثانية‪4002:‬‬
‫للدكتور‪ :‬عبد الحق صافي‬
‫إنجاز‪ :‬يوسف باجة‬

‫‪www.fsjes-agadir.info‬‬
‫مالحظات‪:‬‬
‫في حالة اإلشارة للنص دون ذكر القانون فمن المؤكد أننا نقصد قانون اإللتزامات والعقود المغربي‪.‬‬
‫الكتاب صدر قبل دخول مدونة األسرة حيز التنفيذ مما جعلنا نراجع المقتضيات الخاصة بهذا الشأن‪.‬‬
‫م‪.‬س‪ :‬مدونة األسرة‪.‬‬
‫ق‪.‬ل‪.‬ع‪ :‬قانون اإللتزامات والعقود‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫تـوضـيــــــــح‬

‫‪3‬‬

‫مقدمة‬
‫القانون المدني‪ :‬باعتباره كأصل للقانون الخاص هو مجموعة من القواعد التي تنظم العالقات بين‬
‫األشخاص عدا ما يندرج منها ضمن فرع آخر من فروع القانون الخاص‪.‬‬
‫ مضمونه واسع حيث يشمل األحوال العينية واألحوال الشخصية ما عدا الدول العربية حيث له مفهوم‬‫ضيق يشمل فقط األحوال العيني ة وبذلك وحسب هذه األخيرة ينظم الروابط المالية بين األفراد فهو يحكم‬
‫حقوقهم المالية من حيث أنواعها ومصدرها والمحل الذي ترد عليه‪.‬‬
‫الحق‪ :‬مصلحة ذات قيمة مالية يعترف بها القانون للفرد وإما يكون حقا عينيا أو حقا شخصيا‪.‬‬
‫الحق العيني‪ :‬سلطة مباشرة يعترف بها القانون للفرد على شيء مادي تمكنه من الحصول على منافع هذا‬
‫الشيء جميعها أو بعضها وأطرافه هي‪ :‬صاحب الحق ومحل الحق‪.‬‬
‫الحق الشخصي‪ :‬عالقة قانونية بين شخصين أو أكثر أحدهما دائن واآلخر مدين‪ ،‬يستطيع بمقتضاها الدائن‬
‫إجبار المدين على إعطاء شيء أو القيام بعمل أو اإلمتناع عن عمل‪ ،‬وأطرافه ثالثة هم‪ :‬الدائن صاحب‬
‫الحق‪ ،‬المدين بالوفاء بالحق‪ ،‬ثم محل العقد‪.‬‬
‫اإللتزام‪ :‬رابطة قانونية بين شخصين أو أكثر أحدهما دائن واآلخر مدين يستطيع بموجبها الدائن إجبار‬
‫المدين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو اإلمتناع عن عمل‪.‬‬
‫تعريف اإللتزام وبيان خصائصه‬
‫سادت نظرية شخصية (أي ال َّدين سلطة للدائن على المدين)‪ ،‬ونظرية مادية تساير التطورات‬
‫اإلقتصادية ‪...‬‬
‫تعريف السنهوري يجمغ النظريتين حيث يقول " اإللتزام حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين‬
‫بنقل حق عيني أو بالقيام بعمل أو اإلمتناع عن عمل"‪.‬‬
‫‪ - 1‬واجب قانوني‪ :‬إي إجبارية الدولة حمايته وأداءه عن المدين‪.‬‬
‫‪ - 2‬يقع على عاتق شخص معين‪ :‬أي ضرورة وجود المدين‪.‬‬
‫‪ - 3‬يتمثل في أداء مالي‪.‬‬
‫تقسيم اإللتزمات بالنظر لمحلها‬
‫‪ - 1‬اإللتزام بإعطاء‪ :‬وهو يفيد أمرين نقل حق عيني لشخص آخر أو إنشاء حق عيني على شيء‪.‬‬
‫‪ - 2‬اإللتزام بعمل‪ :‬أي عندما يتعين على المدين القيام بعمل لمصلحة الدائن‪.‬‬
‫‪ - 3‬اإللتزام باإلمتناع عن عمل‪ :‬أي التزام المدين بعدم القيام بعمل معين‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫تقسيم اإللتزامات بالنظر آلثارها‬
‫‪ - 1‬اإللتزام بتحقيق نتيجة‪ :‬أي تحدد فيه غاية معينة يجب على المدين الوصول إليها‪.‬‬
‫‪ - 2‬اإللتزام ببذل عناية‪ :‬ال يكون المدين ملزما بالوصول للنتيجة المرجوة بل يلتزم ببذل الجهد لتحقيقها‪.‬‬
‫تقسيم اإلتزامات بالنظر إلى مضمونها‬
‫‪ - 1‬اإللتزام العيني‪ :‬غير متأثر بالتقلبات النقدية فإما يكون التزاما بإعطاء شيء غير النقود أو إعطاء منقول‬
‫معين بالنوع أو يكون عمل أو اإلمتناع عن عمل‪.‬‬
‫‪ - 2‬اإللتزام النقدي‪ :‬هو التزام بأداء مبلغ من النقود ال يعد حاصال إال بالتسليم الفعلي فال يكفي تعيين وإفراز‬
‫النقود‪.‬‬
‫تقسيم اإللتزامات بالنظر لمصدرها‬
‫ق‪.‬ل‪.‬ع أخذ بالمصادر التالية‪ :‬العقد – اإلرادة المنفردة – شبه العقد (عمل مشروع) – الجريمة (عمل‬
‫غير مشروع) – شبه الجريمة (عمل غير مشروع)‪.‬‬
‫وهذا التقسيم تقليدي أغفل القانون كأهم مصدر لذا سنعتمد التقسيم الحديث المعتمد على اإلرادة كأساس‬
‫ونقسم اإللتزامات حسب مصدرها ل‪:‬‬
‫ مصادر إرادية أو تصرفات قانونية وهي إما عقود تشترك فيها إرادتي الدائن والمدين في إنشاء اإللتزام‬‫أو التزامات تنشأ بإرادة واحدة هي إرادة المدين (اإلرادة المنفردة)‪ ،‬أو مصادر غير إرادية أو وقائع‬
‫قانونية وهي كل واقعة تحدث ويترتب عنها التزامات ال دخل لإلرادة في إنشاءها وهي عمل غير مشروع‬
‫عمدي كالجريمة أو غير عمدي كشبه الجريمة أو عمل مشروع أي شبه العقد (كاإلثراء بال سبب) أو‬
‫القانون‪.‬‬
‫ق‪.‬ل‪.‬ع المغربي وفي للنظرية التقليدية التي تأخذ بمبدأ سلطان اإلرادة غير متحرر إلى النظرية الحديثة‬
‫التي تقيد اإلرادة نظرا للتغيرات اإلقتصادية واإلجتماعية وهو خاضع لتأثير مزدوج‪ :‬تأثير المدارس‬
‫الغربية (كفرنسا وألمانيا) وتأثير مدرسة الشريعة اإلسالمية‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫الباب األول‪ :‬المصادر اإلرادية‬
‫يولد باإلرادة المشتركة لطرفين أو أكثر‬

‫الفرع األول‪ :‬أحكام عامة يف نظرية العقد‬
‫املبحث األول‪ :‬تعريف العقد‬
‫مالحظة‪ :‬اإلتفاق أشمل من العقد حيث يمكن أن يكون العقد اتفاقا لكن ال يمكن أن يكون اإلتفاق عقدا‪ ،‬ألن‬
‫اإلتفاق هو توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء التزام (كالبيع) أو نقله (كالحوالة) أو تأجيله (كتأجيل‬
‫اإللتزام الحال) أو إنهاءه (كالوفاء به أو التنازل عنه) ‪ ،‬أما العقد فهو توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء‬
‫التزام أو نقله‪.‬‬
‫لكن ليس هناك أهمية كبيرة لهذا التمييز لهذا فالعقد أو اإلتفاق هو‪" :‬توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء‬
‫التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاءه" وإن أردنا التركيز نقول على أنه "اتفاق إرادتين أو أكثر على إحداث‬
‫أثر قانوني"‪.‬‬
‫خصائصه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫ أن توجد إرادتين أو أكثر‪.‬‬‫ أن تكون اإلرادتين –أو أكثر‪ -‬متطابقتين‪.‬‬‫ أن يحصل التوافق على إحداث أثر قانوني‪.‬‬‫ أن يقع اإلتفاق في نطاق القانون الخاص وفي دائرة المعامالت المالية (لهذا نحذف من هذه الدائرة‬‫المعاهدات‪ ،‬تولي الوظيفة العمومية‪ ،‬عقد الزواج التي ال تخضع ل ق‪.‬ل‪.‬ع)‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬تقسيمات العقود‬
‫رغم عدم حصرها قسمها الفقهاء بالنظر لعدة زوايا‬

‫املطلب األول‪ :‬عقود رضائية وشكلية وعينية‬

‫‪ - 1‬العقد الرضائي‪ :‬هو الذ ينعقد مرتبا لكافة آثاره القانونية بمجرد تراضي إرادتين – أو أكثر – ومن غير‬
‫حاجة إلفراغ هذا التراضي في قالب أو شكل معين‪.‬‬
‫‪ - 2‬العقد الشكلي‪ :‬هو الذي يتطلب انعق اده إفراغ التراضي عند إبرامه في إطار شكل معين يبينه القانون‪.‬‬
‫‪ - 3‬العقد العيني‪ :‬يقتضي باإلضافة لعنصر التراضي تحقق شكلية من نوع خاص هي حصول تسليم محل‬
‫العقد للطرف الثاني في اإلتفاق كالرهن الحيازي للمنقول‪.‬‬
‫مالحظة هامة‪ :‬نميز بين التسليم كركن في العقد العيني باإلضافة للتراضي واألهلية والمحل والسبب‪،‬‬
‫وواقعة التسليم كأثر مترتب عن تنفيذ معظم العقود الناقلة للملكية (كعقد البيع) والواردة على الخدمات‬
‫(كعقد المقاولة)‪.‬‬

‫املطلب الثاني‪ :‬عقود املساومة وعقود اإلذعان‬

‫‪ - 1‬عقد المساومة‪ :‬هو نوع تقليدي للتعاقد يثبت معه لكال العاقدين مناقشة شروطه قبل إبرامه‪ ،‬ومن أمثلته‪:‬‬
‫الكراء والقرض والشركة والبيع‪.‬‬
‫‪ - 2‬عقد اإلذعان‪ :‬يكون دون مساومة فيتولى أحد طرفيه تحديد شروطه دون أن يكون باستطاعة الطرف‬
‫الثاني أن يناقش تلك الشروط أو يعدلها‪ ،‬وال يكون أمامه إال أن يقبلها ككل أو يتركها ككل‪.‬‬
‫خصائص عقود اإلذعان‬
‫أ ‪ -‬أن يكون أحد الطرفين في مركز اقتصادي متغلب (أي محتكر قانوني أو فعلي)‪.‬‬
‫ب ‪ -‬أن يكون محله سلع أو مرافق من الضروريات‪.‬‬
‫ت ‪ -‬أن يكون اإليجاب عاما ودائما موجه ألشخاص غير معينين ويحتفظ به لمدة غير معينة قد يكون لزمن‬
‫معين‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫املطلب الثالث‪ :‬عقود مسماة وعقود غري مسماة‬

‫‪ - 1‬العقد المسمى‪ :‬منتشر وشائع في الواقع العملي يبرمه األفراد تحت اسم معين يعرف به‪ ،‬وتدخل المشرع‬
‫لتنظيمه ووضع أحكام خاصة به كعقود البيع واإليجار والوكالة والمقايضة ‪...‬‬
‫‪ - 2‬العقد غير المسمى‪ :‬غير شائع في الحياة أوشائع دون اسم معين يعرف به‪ ،‬ولم يتدخل المشرع لتنظيمه‬
‫بنصوص خاصة‪ ،‬كعقد دار النشر مع المؤلف‪ .‬يخضع في تنظيمه ألحكام النظرية العامة لإللتزامات‬
‫والعقود وخاصة نظرية العقد وإال يتم الروع ألقرب العقود المسماة له أو للعرف‪.‬‬

‫املطلب الرابع‪ :‬العقود البسيطة والعقود املركبة‬

‫‪ - 1‬العقد البسيط‪ :‬يتضمن وصفا واحدا لكونه تضمن بنود من طبيعة واحدة وال يكون خليطا من عدة عقود‪،‬‬
‫كالبيع والكراء والعمل ‪...‬‬
‫‪ - 2‬العقد المختلط‪ :‬يثبت له أكثر من وصف قانوني إلشتماله بنودا مختلفة الطبيعة‪ ،‬فال يمكن الجزم في نسبته‬
‫لصنف معين من العقود مما يستعصي في الغالب على القاضي تكييفه؛ مثل عقد اإلستصناع الذي يتم‬
‫بمواد مقدمة من رب العمل‪ ،‬فهو غالبا يدور بين البيع والمقاولة بالنظر لنسبة المواد مقارنة مع عمل‬
‫الصانع فالعقد يشكل بيعا إن كانت قيمة المواد هي الغالبة أو المقاولة إن كان عمل الصانع غالبا‪.‬‬

‫املطلب اخلامس‪ :‬العقود امللزمة جلانبني والعقود امللزمة جلانب واحد‬

‫‪ - 1‬العقد الملزم للجانبين‪ :‬يسمى كذلك العقد التبادلي وهو يولد التزامات متقابلة في ذمة كال العاقدين فيصبح‬
‫كل منهما دائنا ومدينا في نفس الوقت؛ كعقد الكراء الذي يلزم ال ُمكري بتمكين ال ُمكتري من اإلنتفاع بالعين‬
‫ال ُمكتراة‪ ،‬نظير وفاء ال ُمكتري بالسومة الكرائية المتفق عليها‪.‬‬
‫‪ - 2‬العقد الملزم لجانب واحد‪ :‬يرتب التزامات على عاتق طرف واحد فقط أما الطرف الثاني فال يتحمل بأي‬
‫التزام إنما يقبل التعاقد فقط؛ كالهبة بغير عوض يكون معها الواهب مدينا بتسليم الشيء للموهوب له‪ ،‬هذا‬
‫األخير يعتبر دائنا بالشيء محل الهبة‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫املطلب السادس‪ :‬عقود املعاوضة وعقود التربع‬

‫‪ - 1‬عقد المعاوضة‪ :‬يحصل فيه كل عاقد على مقابل لما يعطيه‪ ،‬أي ينبني على فكرة األخذ والعطاء‪ ،‬حيث‬
‫يسعى كل طرف للحصول على العوض الذي ع َّول عليه عند التعاقد‪ ،‬ويستوي أن يكون العوض مبلغا‬
‫نقديا (كعقد البيع) أو عينيا (كعقد المعاوضة)‪.‬‬
‫‪ - 2‬عقد التبرع‪ :‬ال يرتكز على تقابل العوضين ألن أحد الطرفين ال يحصل على مقابل لما يعطيه واآلخر ال‬
‫يعطي فيه مقابال لما أخذ‪ ،‬فأساس هذا العقد هو البر واإلحسان كعقد الهبة دون أجر‪.‬‬

‫املطلب السابع‪ :‬العقود احملددة والعقود اإلحتمالية‬

‫‪ - 1‬العقد المحدد‪ :‬عقد يستطيع كل واحد من طرفيه أن يعرف وقت التعاقد ما يأخذه وما يعطيه‪ ،‬حتى لو كان‬
‫اإللتزامين غير متكافئين كالبيع‪.‬‬
‫‪ - 2‬العقد اإلحتمالي‪ :‬ال يكون فيه بوسع أحد طرفيه أو كالهما أن يضبط وقت اإلنعقاد حقوقه والتزاماته‪ ،‬إذ‬
‫يتوقف على أمر أوحادث مستقبل ومحتمل غير مؤكد الوقوع مثل عقد التأمين على الحياة حيث يحصل‬
‫كل من المؤمن والمؤمن له وقت التعاقد مبلغ ما سيعطيه وما سيأخذه‪.‬‬

‫املطلب الثامن‪ :‬العقود الفورية والعقود الزمنية‬

‫‪ - 1‬العقد الفوري‪ :‬هو الذي ينتج آثاره القانونية لحظة إبرامه وقد يتأجل تنفيذه لتاريخ الحق غير أن عنصر‬
‫الزمن ال يعتبر أساسيا فيه فال يغير من طبيعته كعقد البيع‪.‬‬
‫‪ - 2‬العقد الزمني‪ :‬أو عقد المدة حيث يكون الزمن أمرا أساسيا فيه وهو األساس الذي على ضوءه يحدد محل‬
‫التعاقد كالكراء وعقد العمل ‪...‬‬

‫‪9‬‬

‫املطلب التاسع‪ :‬العقود الفردية والعقود اجلماعية‬

‫‪ - 1‬العقد الفردي‪ :‬عقد ال تنفذ آثاره التعاقدية إال بالنسبة ألطرافه الذين ارتضوه دون غيرهم‪ ،‬واألصل هو‬
‫العقود الفردية نظرا لنسبية آثار العقد‪.‬‬
‫‪ - 2‬العقود الجماعية‪ :‬عقد ينشيء حقوقا ويرتب التزامات في مواجهة أشخاص غير أطرافه؛ من أمثلتها‬
‫عقود الجماعات المهنية لفئات الحرفيين ‪...‬‬

‫املبحث الثالث‪ :‬مبدأ سلطان اإلرادة‬
‫كان الرومان يعتدون بالشكلية لكن في عصور متأخرة اعتدوا بالرضائية في بعض العقود أما الشريعة‬
‫اإلسالمية اعتمدت مبدأ سلطان اإلرادة كمبدأ عام‪ ،‬وبرز في القرون الوسطى أوربا تحت تأثير المباديء‬
‫ملزم‪ ،‬وتقوى في القرنين ‪ 11‬و ‪ 11‬وساد الحياة القانونية إلنتشار المذهب‬
‫الكنيسية التي اعتبرت الوعد ِ‬
‫الفردي‪.‬‬
‫لكن مع بروز القرن ‪ 22‬عرفت تحوالت كبيرة في الميدان القانوني تمثلت بالخصوص في الحد من‬
‫مبدأ سلطان اإلرادة وحرية التعاقد ألسباب اجتماعية واقتصادية وحماية للنظام العام‪ ،‬والعمل التشريعي‬
‫حاليا يقلص من فعاليته ويقيده باستثناءات تجهز عليه أحيانا‪.‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬تكوين العقد‬
‫الفصل ‪ 2‬يعد أركان العقد في األهلية واإلرادة والمحل والسبب‪ ،‬إال أن الفقه ذهب لعدم اعتبار األهلية‬
‫ركنا مستقال بل شرطا من شروط صحة التراضي فيه لذا سندرسها على هذا األساس‪.‬‬

‫املبحث األول‪ :‬الرتاضي‬
‫" التراضي هو توافق إرادتين أو أكثر بهدف إحداث أثر قانوني" وال يعد موجودا إال في تطابق إرادة‬
‫العاقدين وأن يكون تراضيا صحيحا صادرا من شخص ذو أهلية غير مشوب بإحدى عيوب الرضا‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫املطلب األول‪ :‬وجود الرتاضي‬
‫لوجوده ال بد من وجود إرادة بإبداء أول طرف موافقته في صورة إيجاب يقبله الطرف الثاني‪،‬‬
‫فيتطابق اإليجاب بالقبول ليحصل التراضي‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬وجود اإلرادة وكيفية التعبير عنها‬
‫‪ - 1‬وجود اإلرادة‬
‫لوجود اإلرادة ال بد من توفر الرضا لدى كل طرف في العقد وتعني اإلرادة وعي الشخص لما يقصده‪،‬‬
‫وبالتالي الصغير غير المميز أو فاقد الوعي إرادتهم منعدمة‪ ،‬وبما أنها تتجه إلحداث أثر قانوني ال يعتد‬
‫بإرادة الهازل‪.‬‬
‫‪ - 2‬كيفية التعبير عن اإلرادة‬
‫يمكن التعبير عنها كتابة أو لفظا أو إشارة أو عمال ماديا إال ما استثني بنص‪.‬‬
‫أ ‪ -‬التعبير الصريح عن اإلرادة‬
‫" هو الذي يعكس إرادة صاحبه بطريقة مباشرة ومن غير حاجة إلعمال الفكر أو اإلستنتاج"‬
‫تتم بالكتابة أو القول وكذا باإلشارة كرفع الرأس عموديا في العرف‪ ،‬واإلشارة المفهومة أو موقف ال‬
‫يشوبه شك في داللته على المقصود‪.‬‬
‫ب ‪ -‬التعبير الضمني عن اإلرادة‬
‫" هو التعبير الذي يعكس اإلرادة بصورة غير مباشرة عقب استعمال الفكر في اإلستنتاج والتفسير"‬
‫مثل المكتري الذي يستمر في شغل العين المكت راة بعد انقضاء مدة عقد الكراء تعبيرا منه في إرادته‬
‫تجديده‪.‬‬
‫ث ‪ -‬هل يعتبر السكوت تعبيرا عن اإلرادة؟‬
‫لإلجابة على هذا السؤال نميز بين اإليجاب والقبول‪.‬‬
‫السكوت كموقف سلبي ال يمكنه أن يدل على اإليجاب باعتباره موقف إيجابي يعرض للتعاقد‪ ،‬لكن‬
‫السكوت يمكن إذا كان مالبسا أن يدل على القبول بطريقة ضمنية‪ ،‬وقد بين هذا الفصل ‪.22‬‬
‫ج ‪-‬مدى مطابقة اإلرادة الظاهرة لإلرادة الباطنة‬
‫هناك نظرية فرنسية تؤكد على أنه إلحترام مبدأ سلطان اإلرادة ال بد أن نأخذ باإلرادة الباطنة‪ ،‬ونظرية‬
‫ألمانية تؤكد أنه إلستمرار المعامالت نأخذ باإلرادة الظاهرة ما دامت األخرى ال ترتب أثرا قانونيا‪،‬‬

‫‪11‬‬

‫المشر ع المغربي أخذ موقف وسط حيث اعتد كمبدأ عام باإلرادة الظاهرة حسب الفصلين ‪ 21‬و ‪ 461‬إال‬
‫أنه لم يتجاهل اإلرادة الباطنة حسبما يتضح من عدة فصول ومنها الفصلين ‪ 22‬و ‪.462‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬اإليجاب‬
‫‪ - 1‬تعريف اإليجاب‬
‫هو تعبير عن إرادة منفردة بمقتضاه يعلن شخص عن إرادته الباثة في إبرام عقد معين مع تحديد‬
‫شروطه األساسية التي إن قبلها الشخص الموجه له اإليجاب انعقد العقد‪.‬‬
‫‪ - 2‬شروط اإليجاب‬
‫أ ‪ -‬يلزم أن يكون اإليجاب باتا‪ :‬فال يتحقق هذا الشرط كثيرا حيث يمكن قطعه في المعامالت كما ال يعتبر‬
‫اإليجاب باتا إن علق على شرط أو قيد واقف‪.‬‬
‫ب ‪ -‬يلزم أن يتضمن اإليجاب شروط التعاقد األساسية‪ :‬فال يشترط في اإلياب أن يكون شامال لكل تفاصيل‬
‫العقد بل يكفي تضمنه لشروطه األساسية ومع ذلك فهذا ال يمنع من زيادة شروط أخرى‪.‬‬
‫ت ‪ -‬يلزم أن يتصل اإلياب بعلم الموجه إليه (أي معلن عنه)‪ :‬يعتبر اإليجاب تصرفا قانونيا بإرادة منفردة‬
‫ه دفه إنشاء عالقة تعاقدية‪ ،‬لذلك يتعين لكي ينشيء هذه العالقة أن يوجه لشخص آخر لكي يقبله (أنظر‬
‫الفصل ‪ ، )11‬كما يمكن الموجب مبدئيا التراجع عن إيجابه إن لم يقبله الطرف الموجه إليه أو لم يبدأ في‬
‫تنفيذه حسب الفصل ‪.26‬‬
‫‪- 3‬أثر اإليجاب‬
‫أ ‪ -‬القوة الملزمة لإليجاب‪:‬‬
‫كقاعدة عامة ال يكون ملزما حيث يمكن التراجع عنه عندما ال يتصل بالقبول (الفصل ‪ ،)26‬لكن‬
‫استثناءا يكون ملزما في أحوال وردت قانونا كالتالي‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫ب‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫إن كان اإليجاب مقترنا بأجل للقبول يبقى ملتزما إزاء الطرف اآلخر لحين انتهاء األجل‪ ،‬فال يتحلل من‬
‫اإليجاب إال إن لم يصله رد بالقبول في هذا األجل (ف ‪.)21‬‬
‫يستمر مقدم اإليجاب عن طريق المراسلة دون تحديد أجل للقبول ملتزما إلى الوقت المناسب لوصول رد‬
‫المرسل إليه داخل أجل معقول مالم يتبين من اإليجاب عكس ذلك (الفصل ‪ – 32‬الفقرة ‪.)1‬‬
‫يكون اإليجاب ملزما لصاحبه حتى بعد موته أو حدوث نقص في أهليته إذا قبله الموجب له وهو يجهل‬
‫ذلك (الفصل ‪.)31‬‬
‫ سقوط اإليجاب‪ :‬يسقط اإليجاب في األحوال اآلتية‬‫إن رفض الموجب له اإليجاب بشكل صريح أو ضمني كقبول الموجب له بشروط مغايرة لإليجاب مما‬
‫تعتبر قانونا كإيجاب جديد (الفصل ‪.)22‬‬
‫عند انتهاء أجل اإليجاب إن حدد دون قبوله (الفصل ‪.)21‬‬
‫عندما ينفض مجلس العقد دون اقتران اإليجاب بالقبول (الفصل ‪.)23‬‬
‫يسقط اإليجاب بوفاة الموجب أو فقدان أهليته مع علم الموجب له بذلك من قبل (الفصل ‪.)31‬‬

‫‪12‬‬

‫الفقرة الثالثة‪ :‬القبول‬
‫هو تعبير عن اإلرادة يقبل بمقتضاه الشخص الموجه إليه اإليجاب كل شروط الموجب‪ ،‬فتتطابق‬
‫اإلرادت ان وينشأ العقد المقصود‪ ،‬ويمكن أن يكون صريحا أو ضمنيا كما أسلفنا حسب الفصل ‪.22‬‬
‫‪ - 1‬شروط القبول‬
‫أ ‪ -‬أن يصدر القبول واإليجاب ال زال قائما‪:‬‬
‫أي صدور القبول في وقت يكون اإليجاب ملزم لصاحبه‪ ،‬كأن يصدر قبل انقضاء أجل اإليجاب إن‬
‫كان أجل‪ ،‬وإن لم يكن يتم على الفور حتى بالهاتف (الفصل ‪ ،)23‬كما ال تعد له قيمة إن سقط اإليجاب‬
‫قانونا كموت الموجب أو فقدان أهليته مع علم الموجب له‪.‬‬
‫ب ‪ -‬أن يكون القبول مطابقا لإليجاب تمام المطابقة‪:‬‬
‫أي يأتي القبول الذي ينعقد معه العقد موافقا لكل الشروط التي وردت في اإليجاب حسب الفصل ‪.21‬‬
‫‪ - 2‬آثار القبول‪:‬‬
‫إن اكت مل الشرطين السابقين يقوم القبول منتجا آلثاره ليكتمل التراضي الذي يجعل العقد قائما مرتبا‬
‫لكل اإللتزامات المتفق عليها‪.‬‬
‫الفقرة الرابعة‪ :‬تالقي اإليجاب بالقبول‬
‫‪ - 1‬تطابق إرادتي المتعاقدين الحاضرين في مجلس العقد‬
‫مجلس العقد هو اجتماع الطرفين مباشرة في نفس المكان وانشغالهما بالتعاقد دون أن تفصل فترة‬
‫زمنية بين صدور القبول وعلم الموجب به‪ ،‬لذا ينبغي أن يقبل اإليجاب فورا‪ ،‬فيكون وقت صدور القبول‬
‫هو وقت انعقاد العقد ومكان انعقاده هو المكان الجامع بين العاقدين‪.‬‬
‫‪ - 2‬تطابق إرادتي المتعاقدين غير الحاضرين في مجلس العقد يكون بعدة طرق كاآلتي‬
‫ التعاقد بالمراسلة‪ :‬كالرسائل البريدية والتلكس والتلفكس ‪...‬‬‫ التعاقد بواسطة وسيط أو سمسار‪.‬‬‫ التعاقد بالهاتف‪ :‬له ميزتين حيث يجمع حاضرين في نفس الزمان‪ ،‬وغائبين عن نفس المكان‪.‬‬‫نتساءل عن وقت انعقاد العقد هل هو وقت وصول القبول وتسلم الموجب لهذا القبول‪ ،‬أم وقت علم‬
‫الموجب بالقبول بعد وصوله له؟ ويكون هذا المكان هو مكان وجود الموجب‪.‬‬
‫لذا تبرز أهمية معرفة زمن انعقاد العقد فيما يأتي‪:‬‬
‫ تحديد الوقت الذي ال يستطيع فيه الموجب أن يرجع عن إيجابه إن كان هذا اإليجاب غير ملزم‪.‬‬‫ تحديد وقت ترتيب العقد آلثاره‪.‬‬‫‪ -‬تحديد تاريخ انطالق سريان تقادم اإللتزامات المترتبة عن العقد‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫ نفاذ أو عدم نفاذ العقود الصادرة عن تاجر أشهر إفالسه‪.‬‬‫كما تبرز أهمية معرفة مكان انعقاد العقد فيما يأتي‪:‬‬
‫ معرفة قانون البلد الواجب تطبيقه على العقد‪ ،‬ألن العقد يخضع مبدئيا لقانون البلد الذي انعقد فيه‪.‬‬‫ معرفة المحكمة صا حبة اإلختصاص للفصل في النزاعات المترتبة عن تنفيذ العقد‪.‬‬‫في غياب نص في فرنسا تسود أربع نظريات‪:‬‬
‫ نظرية إعالن القبول‪ :‬يكون العقد تاما بين غائبين في مكان وزمان إعالن القابل عن قبوله‪.‬‬‫ نظرية تصدير القبول‪ :‬يكون القد تاما في مكان وزمان تصدير القابل لقبوله‪.‬‬‫ نظرية تسلم القبول‪ :‬يكون العقد تاما في مكان وزمان تسلم الموجب للقبول‪.‬‬‫ نظرية العلم بالقبول‪ :‬يكون العقد تاما في مكان وزمان علم الموجب بالقبول‪.‬‬‫وتوزعت هذه النظريات على عدة دول حيث كل دولة تأخذ بإحداها عدا فرنسا وقضاءها الذي ظل‬
‫متذبذبا؛ المشرع المغربي أخذ بنظرية إعالن القبول حسب الفصل ‪ 24‬إال أن األستاذ عبد الحق صافي‬
‫يرى بأنه يأخذ بنظرية تصدير القبول لورود عبارة "رد القبول" في الفصل السالف الذكر‪.‬‬
‫لكن هاته الشروط التي تجملها النظريات األربع ليست من النظام العام حيث حسب الفصل ‪ 11‬يمكن‬
‫للمتعاقدين اإلتفاق على مكان وزمان انعقاد العقد‪.‬‬

‫املطلب الثاني‪ :‬صحة الرتاضي‬
‫صحة التراضي تلزمها أهلية وعدم خلو العقد من عيوب الرضا‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬األهلية‬
‫لغة هي الجدارة والكفاءة ألمر من األمور وفي اإلصطالح القانوني هي قابلية الشخص إلكتساب‬
‫الحقوق وتحمل اإللتزامات‪ ،‬ولممارسة التصرفات القانونية التي تمكنه من كسب األولى وتحمل الثانية؛‬
‫إذن األهلية نوعان‪:‬‬
‫ أهلية وجوب‪ :‬تولد مع اإلنسان منذ الوالدة‪ ،‬وهي قابلية الشخص اكتساب حقوق وتحمل التزامات وال‬‫عالقة لها بالتصرفات القانونية وتساير اإلنسان لحين وفاته‪.‬‬
‫ أهلية أداء‪ :‬وهي استطاعة الشخص أن يمارس بنفسه التصرفات القانونية التي قد تكسبه حقا أو تحمله‬‫التزاما بطريقة يعترف بها القانون‪.‬‬
‫حسب الفصول من ‪ 3‬إلى ‪ 13‬والمادة ‪ 221‬من مدونة األسرة فاألصل في اإلنسان كمال األهلية‬
‫واإلستثناء نقصانها أو انعدامها‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫أوال‪ :‬األصل في الشخص كمال األهلية‬
‫كمال األهلية مبدأ ثابت لحين تبين العكس‪ ،‬ونعت اإلنسان ب"الراشد" أي أنه بلغ سن الرشد القانوني‬
‫أي صحة المعامالت والتصرفات التي يبرمها وتنفذ آثارها تجاه األطراف طبقا للقانون‪ ،‬وعلى من يدعي‬
‫العكس إثبات ذلك بنقصان األهلية إلبطال العقد أو انعدامها لبطالن العقد وال يقبل احتجاجه بعدم العلم‬
‫حسب الفصل ‪ ،12‬وهي يحكمها قانون أحواله الشخصية طبقا للفصل ‪ 3‬من ق‪.‬ل‪.‬ع‪ ،‬وقواعدها من النظام‬
‫العام‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬اإلستثناء في الشخص عدم كمال األهلية‬
‫‪ - 1‬فقدان األهلية وأثره في التصرفات القانونية‪:‬عددتها م‪.‬س في م ‪ 212‬في حالتين‬
‫أ ‪ -‬حالة الصغير غير المميز‪ :‬الذي لم يبلغ ‪ 12‬سنة لذا فتصرفاته مصيرها البطالن سواء نافعة أو ضارة أو‬
‫دائرة بينهما‪.‬‬
‫ التصرف النافع يخول من يباشره حقوقا وال يحمله التزام أو مقابلة كالهبة دون عوض‪.‬‬‫ التصرف الضار يحمل من يباشره التزاما دون تخويله حقوقا كالهبة دون عوض‪.‬‬‫ التصرف الدائر بين النفع والضرر يحتمل بحسب نسبة الربح والخسارة‪.‬‬‫ب ‪ -‬حالة المجنون‪:‬‬
‫الجنون هو اضطراب في القوة العقلية يؤدي لفقدان التمييز والمجنون هو عديم العقل‪ ،‬وعرف العلماء‬
‫الجنون على أنه " زوال الشعور من القلب‪ ،‬مع بقاء الحركة والقوة في األعضاء"‪.‬‬
‫‪ - 2‬نقصان األهلية وأثره على التصرفات القانونية‬
‫حسب م‪.‬س في م ‪ 213‬فهي ‪ 3‬حاالت سنتناول فقط حالتي السفيه والصغير المميز‪.‬‬
‫أ ‪ -‬حالة الصغير المميز‪:‬‬
‫هو الشخص الذي بلغ سن التمييز (‪ 12‬سنة) ولم يكمل سن الرشد (‪ 11‬سنة) فهو يكتسب وعيا وإدراكا‬
‫يميز القبيح من الحسن إال أن عقله لم ينضج بعد‪.‬‬
‫ب ‪-‬حالة السفيه‪:‬‬
‫السفه هو تبذير وإضاعة المال بطريقة ال يحكمها العقل‪ ،‬والسفيه حسب م ‪ 212‬من م‪.‬س هو المبذر‬
‫الذي يصرف ماله فيما ال فائدة فيه وفيما يعده العقالء عبثا‪ ،‬بشكل يضر به وبأسرته‪.‬‬
‫‪ ‬حكم تصرفات ناقص األهلية‪ :‬تختلف حسب نوع التصرف إن كانت من شأنها ترتيب حقوق له أو إعفاءه‬
‫من التزامات فهي صحيحة كالهبة غير المثقلة حسب الفصل ‪:2‬‬
‫ تعتبر عديمة األثر وباطلة إن كانت ال تغني ذمته المالية في شكل تبرعات صادرة منه حسب الفصل ‪.12‬‬‫ وتصرفاته العوضية هو الجواز أو اإلبطال لتصرفاته كأصل‪.‬‬‫وترد على هذه األحكام العامة عدة استثناءات كما يلي‪:‬‬

‫‪15‬‬

‫‪ ‬أهلية إدارة األموال‪ :‬تمنح هذه األهلية لناقصي األهلية إن توفر فيهم شرطان‬
‫ تعلق األمر بالصغير المميز الذي بلغ ‪ 12‬سنة على األقل‪.‬‬‫ اكتسابه لعالمات الرشد تبرهن على امتالكه قدرات إدراكية ال تتوفر ألقرانه في نفس السن‪.‬‬‫وحسب م ‪ 226‬من م‪ .‬س تمنح المحكمة هذا اإلذن له في التصرف في أمواله‪ ،‬ويمكن سحب اإلذن منه‬
‫طبقا لنفس المادة إن تبين خسارته الفادحة أو عدم حسن تصرفه في المال‪ ،‬ومعلوم أن تصرفاته خالل هذه‬
‫المرحلة ال تسري بأثر رجعي إن سحب منه اإلذن طبقا للفصل ‪.1‬‬
‫‪ ‬الترشيد المبكر‪ :‬يحصل الصغير المميز على أهلية كاملة إن‬
‫ بلغ ‪ 16‬سنة كاملة‪.‬‬‫ يطلب الولي من المحكمة ترشيده إن أنس منه ذلك ويترتب عنه اكتسابه أهلية كاملة‪ ،‬وال يمكن تشيده إال‬‫إن تبث للمحكمة ذلك طبقا للمادة ‪ 211‬من مدونة األسرة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬موانع األهلية‬
‫قد يكون الشخص كامل األهلية لكن قد يحصل ما يمنعه من مباشرة التصرفات القانونية بمفرده ك‪:‬‬
‫‪ - 1‬الحكم بعقوبة جنائية‬
‫الحجر القانوني كعقوبة إضافية تؤدي لتجميد المعامالت المالية للمحكوم عليه جنائيا‪ ،‬مما يحرمه القيام‬
‫بالتصرفات القانونية لحين انتهاء مدة العقوبة حسب الفصل ‪ 31‬من المجموعة الجنائية‪.‬‬
‫‪ - 2‬حالة السكر‬
‫ال تبطل المسؤولية المدنية إال إذا كان السكر اضطراريا وتحت القهر مع إثبات المعني باألمر ذلك‬
‫حسب الفصل ‪ 13‬من قانون اإللتزامات والعقود‪.‬‬
‫‪ - 3‬العاهة أو العجز الجسماني الشديد‬
‫لم يشر له المشرع المغربي لكن حسب الفصل ‪ 24‬الخاص بحالة المرض والحاالت المشابهة يمكن‬
‫اتباع نفس التقنين المصري الذي يقضي بإبطال كل تصرف صادر عن من توفرت فيهم تلك الشروط‬
‫وبدون مساعده القضائي إن عين له‪ ،‬حيث إن الشخص قد كون كامل األهلية لكنه عاجز عن التعبير عن‬
‫إرادته لعلة جساني‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬عيوب الرضا‬
‫لن يتم الرضا إذا كانت إرادة أي أحد من المتعاقدين مشوبة بأحد العيوب أسفله‬
‫العيب األول‪ :‬الغلط‬
‫الغلط هو توهم يقوم في ذهن الشخص فيصور له األمر على غير حقيقته مما يدفعه للتعاقد‪ ،‬على ذلك‬
‫فهو تصور خاطيء للواقع يؤدي بالشخص إلبرام عقد ما كان ليبرمه لو تبين حقيقة األمر‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫أوال‪:‬أنواع الغلط‬
‫‪ ‬الغلط المانع من الرضا‬
‫يمنع الرضا وبالتالي يمنع انعقاد العقد ويجعله باطال بطالنا مطلقا لذا أسماه الفقه بالغلط المانع‪ .‬ويقع‬
‫الغلط المانع في ماهية العقد أو محل أو سبب اإللتزام‪:‬‬
‫ في ماهية العقد‪ :‬كأن يعطي أحد آخر شيئا على سبيل اإلعارة فيظن اآلخر أنه أعطاه له على سبيل الهبة‪.‬‬‫ في محل اإللتزام التعاقدي‪ :‬كما لو باع شخص إحدى سيارتيه قاصدا األولى بينما قصد المشتري الثانية‪.‬‬‫ في سبب اإللت زام التعاقدي كأن يلزم الشخص بإصالح ضرر لم يكن مسؤوال عن إحداثه ظنا منه أنه‬‫المسؤول عنه فيظهر أن المسؤول غيره‪.‬‬
‫في الحاالت الثالث انعدم الرضا وليس مقتصرا على عيب في اإلرادة‪.‬‬
‫‪ ‬الغلط الذي يعطي الحق في طلب اإلبطال‬
‫هو غلط ال يعدم الرضا إنما هو عيب فيه‪ ،‬أي أن اإلرادة معيبة مما يجعل العقد موجودا وقابال‬
‫لإلبطال‪ ،‬ونظمه ق‪.‬ل‪.‬ع في الفصول من ‪ 42‬إلى ‪,42‬‬
‫‪ - 1‬حاالته‬
‫أ ‪ -‬حالة الغلط في القانون‪:‬‬
‫هو سوء فهم المتعاقد لقاعدة قانونية فيفهمها فهما خاطئا‪ ،‬أو جهله بوجود قاعدة قانونية كأن يظن عدم‬
‫وجود قاعدة تنظم موضوعا معينا وهو العكس أو اعتقاده بوجود قاعدة قانونية غير موجودة في الواقع‬
‫وتعامله على أساس ذلك؛ وأعطاه المشرع الحق في طلب اإلبطال بنص الفصل ‪ 42‬على أساس أن‬
‫الزوجة ترث الثمن فيتبين لهم أن الزوجة ترث الربع ألن الهالك ال أبناء له‪.‬‬
‫ب ‪ -‬حالة الغلط في الشيء‪:‬‬
‫نص عليه الفصل ‪ 41‬وخوله اإلبطال إن كان في ذاتية الشيء أو نوعه أو صفة فيه‪.‬‬
‫وهو أعطى لبسا حيث يشبه بالغلط المانع لدى الفقهاء ألن المشرع لم يشرح "ذاتية الشيء" على أنها‬
‫"مادة الشيء"‪.‬‬
‫ ففي ذاتية الشيء‪ :‬كأن يبيع شخص دار رقم ‪ 1‬ويظن المشتري أنه اقتنى دار رقم ‪.2‬‬‫ وفي مادة الشيء‪ :‬كأن يبيع شخص حقيبة من الجلد الطبيعي فيظن اآلخر أنه اشتراها من الجلد الصناعي‪.‬‬‫ويكون ذلك في صفاته الجوهرية كبيع أحدهم لوحة زيتية لفنان مغمور فيظن اآلخر أنه اشترى لوحة‬
‫للفنان بيكاسو‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫ث ‪ -‬حالة الغلط في الشخص‪:‬‬
‫نظمها الفصل ‪ 42‬وهذا الغلط ينصب على شخص المتعاقد نفسه من ذاتيته وجنسه وهويته (كأن يهب‬
‫إنسان ماال لشخص ظانا أنه قريب وإذ هو ليس كذلك)‪ ،‬أو ينصب الغلط على صفته (كأن يتفق مع أحد‬
‫لصناعة خزانة خشبية على أساس مهارته في النجارة وإذ هو ليس بنجار)‪.‬‬
‫ج ‪-‬حالة الغلط الواقع من الوسيط‪:‬‬
‫أشار الفصل ‪ 42‬على أنه يمكن إبطال العقد إن استعمل أحد المتعاقدين وسيطا ووقع الوسيط في الغلط‬
‫في الشيء الشخص‪ ،‬لهذا يطلب اإلبطال بناء على حاالت الفصلين ‪ 41‬و ‪.42‬‬
‫وهذا ال يمنع الوسيط من المساءلة بل وتعويض المضرور عن الضرر إن اقتضى الحال ذلك‪.‬‬
‫‪ - 2‬شروطه‬
‫حسب الفصول ‪ 44 ،42 ،41‬وسواء كان الغلط مشتركا من المتعاقدين او أحدهما وإلبطاله بدعوى‬
‫تعييب اإلرادة ينبغي توفر شرطين فيه‪:‬‬
‫أ ‪ -‬أن يكون الغلط هو الدافع إلى التعاقد‪:‬‬
‫أي أن يكون للغلط أثر فعال على الرضا بحيث ما كان ليقع الرضا لوال حصول الغلط‪ ،‬كأن يشتري‬
‫أحد شعيرا ظانا أنه اشترى قمحا وكانت نيته شراء القمح يمكنه طلب اإلبطال‪ ،‬أما إن تبين أنه اتجه‬
‫لشراء الحبوب دون تبيان النوع فليس من حقه طلب إبطال العقد ألن غلطه في هذه الحالة ليس هو الدافع‬
‫إلى التعاقد‪.‬‬
‫ب ‪ -‬أن يكون الغلط مما يعذر عنه‪:‬‬
‫وهكذا ( فالغلط الواقع في النصيب اإلرثي للزوجة يعذر عنه إن صدر من رجل أمي ال عالقة له بالفقه‬
‫والقانون وال يعذر عنه إن صدر من رجل قانون)‪.‬‬
‫‪ - 3‬آثار الغلط المؤثر‬
‫حينما يستوفي الغلط الشرطين السابقين من حق من عيبت إرادته طلب إبطال العقد مع احترام قواعد‬
‫التقادم لكن الشخص اآلخر الذي كان على بينة من األمر فليس له الحق في أن يثير غلط الطرف اآلخر‬
‫وال أن يطلب اإلبطال‪.‬‬
‫‪ ‬الغلط الذي ال يؤثر في صحة للعقد‬
‫معلوم أنه ال يؤثر في صحة العقد وال يعيب اإلرادة ومنه‪:‬‬
‫ الغلط في صفة الشيء الدافع للتعاقد (مثال في رسوم ثوب مشترى) أو صفة الشخص (كجنسية التاجر‬‫الذي تم اإلقتناء من عنده)‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫ غلط في األسباب والبواعث الحاملة على التعاقد (كشراء سيارة جديدة ظانا أن القديمة سرقت بينما هي ال‬‫تزال)‪.‬‬
‫ غلط في قيمة الشيء ما عدا إن تعلق بغبن‪.‬‬‫ غلط في تسمية العقد‪.‬‬‫ثانيا‪:‬الغلط بين النظرية التقليدية والنظرية الحديثة‬
‫‪ - 1‬النظرية التقليدية في الغلط‬
‫هي نظرية تعتد بالتقسيم الثالثي المذكور سالفا ألنواع الغلط حيث تقيم الغلط على معيار مادي‬
‫موض وعي‪ ،‬وال تعتد بالغلط كسبب لإلبطال إال في حاالت محصورة دون إمكانية التوسع فيها وهو ما‬
‫سار عليه الفقه الفرنسي التقليدي‪( .‬وهمت خاصة مادة الشيء وشخص المتعاقد)‪.‬‬
‫‪ - 2‬النظرية الحديثة في الغلط‬
‫سادت لدى القضاء الفرنسي والفقه الحديث حيث توسع القضاء الفرنسي في تفسير الغلط بدمج النوعين‬
‫الثاني والثالث وعدم اإلعتداد باألول المانع‪ ،‬فلم يقف عند ماهية الشيء أو صفة الشخص المتعاقد أو‬
‫صفات الشيء الجوهرية بل تعداه فاعتبر كل غلط قابال لإلبطال ألنه نفذ إلى نية المتعاقد‪ ،‬وكان له‬
‫منظور شخصي ذاتي وليس مادي موضوعي‪ ،‬وهذا إجابة عن سؤال‪ :‬لماذا ال يعتبر كل غلط دافعا إلى‬
‫التعاقد سببا معيبا للرضا ومستوجبا لقابلية اإلبطال؟‪.‬‬
‫وفي نفس الوقت طلب شروط أخرى لإلبطال حفاظا على استقرار المعامالت واطمئنان الطرف الثاني‬
‫حسن النية‪ ،‬كأن يتصل المتعاقد اآلخر بالغلط وأن يكون مما يعذر عنه‪.‬‬
‫‪ - 3‬موقف المشرع المغربي من النظريتين‬
‫رغم مسايرته للقانون الفرنسي في تحديد التقسيم الثالثي فقد تأثر حقيقة بالنظرية الحديثة حسب الفصل‬
‫‪ 44‬وأخذه بالمعيار الشخصي لتقدير وجود الغلط أو انتفاءه حينما اشترط أن يكون الغلط هو الدافع إلى‬
‫التعاقد وأن يصدر ممن يعذر عنه حتى يستوجب طلب اإلبطال‪.‬‬
‫العيب الثاني‪ :‬التدليس‬
‫هو استعمال أساليب احتيالية بقصد إيقاع شخص في غلط يدفعه للتعاقد إال أن هذا الغلط يتم نتيجة هذه‬
‫األساليب وليس كالغلط العادي الذي يكون تلقائي‪ ،‬وهذا أيضا يجعل اإلرادة معيبة؛ مثال‪ :‬تقديم تصاميم‬
‫أرض كأنها تصلح للبناء وهي في واقع الحال ال تصلح لذلك‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تطور فكرة التدليس‬
‫ لم يظهر عند الرومان إال بعد تطور التجارة فاعتبروها جنحة خاصة وليست عيبا في اإلرادة‪.‬‬‫ القانون الفرنسي لم يعرف التدليس إال بدخول التشريع الحديث في القرن ‪ ،11‬ومنه انتقلت الفكرة لباقي‬‫التشريعات منها المغرب في الفصلين ‪ 22‬و ‪.23‬‬

‫‪19‬‬

‫ثانيا‪ :‬تمييز التدليس عن الغش‬
‫ التدليس‪ :‬استعمال وسائل احتيالية عند تكوين العقد لتؤثر في اإلرادة وتدفع للتعاقد‪.‬‬‫ الغش‪ :‬التضليل أو الخدعة خارج نطاق التعاقد كخلط الحليب بالماء قبل عرضه على البيع‪.‬‬‫ثالثا‪ :‬شروط التدليس‬
‫حسب الفصلين ‪ 22‬و ‪ 23‬لكي نكون أمام تدليس ال بد من توفر ثالثة شروط كاآلتي‪:‬‬
‫ الشرط األول‪ :‬استعمال أساليب احتيالية‬‫يقوم هذا الشرط على عنصرين هما‪:‬‬
‫‪ - 1‬عنصر مادي‪:‬‬
‫الوسائل المستعملة (األساليب) هي كثيرة ومتنوعة منها وسائل مادية كتقديم وثائق مزورة أو وسائل‬
‫تتمثل ف اإلدعاءات التضليلية بالزيادة من حد الشيء في أوصافه كما أن الكذب والكتمان رغم أنهما‬
‫ليستا بوسيلتين احتياليتين إال أنه قد يعتبران كذلك في بعض الحاالت إن تعلق األمر بمعلومات وبيانات‬
‫هامة ‪...‬‬
‫‪ - 2‬العنصر المعنوي‪ :‬نية التضليل‬
‫هو عنصر يتمثل في قصد اإلحتيال على الشخص وإيقاعه في الغلط الذي يدفعه للتعاقد‪ ،‬ونية التضليل‬
‫ال يعتد بها إال إذا كانت تهدف لتحقيق غرض غير مشروع‪ ،‬أما إن كان الغرض مشروعا فالشخص ال‬
‫يعتبر مدلسا‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬أن يكون التدليس هو الدافع إلى التعاقد‬‫أي أن يبلغ درجة أثر فيها على اإلرادة ودفع للتعاقد‪ ،‬ويخول فيه القانون اإلبطال ويسمى التدليس‬
‫الدافع‪ ،‬أما إن كان غير مؤثر بشكل كبير في اإلرادة يسمى تدليسا غير دافع يخول فيه القانون التعويض‬
‫فقط وليس إبطال العقد‪ ،‬لكن الفقه انتقد هذه التفرقة واعتبر كل تدليس معيب لإلرادة‪.‬‬
‫ الشرط الثالث‪ :‬أن يكون التدليس صادر من المتعاقد اآلخر أو يكون على علم به‬‫أي يكون من الطرف اآلخر أ و نائبه أو شخص آخر يعمل بالتواطؤ معه أو شخص من الغير مع علمه‬
‫بالتدليس أما إن لم يكن يعلم فيسقط حق اآلخر في طلب إبطال العقد إلنتفاء نية التدليس‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫رابعا‪ :‬آثار التدليس‬
‫يعطي الحق للمدلس عليه في طلب إبطال العقد‪ ،‬بل إن نتج عن ذلك أضرار ال يكفي اإلبطال‬
‫لتصحيحها أمكن ذلك اقترانه بطلب التعويض بشرط أن يكون معيبا لإلرادة دافعا للتعاقد أما إن كان غير‬
‫دافع ال يمكن إال طلب التعويض فقط‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬العالقة بين التدليس والغلط‬
‫كل منهما توهم يصور للمتعاقد األمر على غير حقيقته مما يدفعه للتعاقد‪ ،‬إال أن الغلط توهم يقع فيه‬
‫المتعاقد من تلقاء نفسه‪ ،‬عكس التدليس الذي يتم باحتيال فيسمى تغليط وليس غلط؛ لهذا المشرع حدد‬
‫نطاق الغلط ولم يسمح باإلبطال إال في حدود ضيقة عكس التدليس الذي توسع فيه وهو ما يتماشى مع‬
‫النظرية التقليدية‪ ،‬عكس الحديثة التي تدعو لدمج التدليس مع الغلط عن طريق التوسع في مفهوم الغلط ما‬
‫دام مشتركا ودافعا وصادرا ممن يعذر عنه‪.‬‬
‫العيب الثالث‪ :‬اإلكراه‬
‫حسب الفصل ‪ 46‬هو إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا آخر‬
‫على أن يعمل عمال بدون رضاه‪ ،‬والشخص المكره ال تنعدم إرادته إنما تكون معيبة‪ ،‬ليس كالعنف الذي‬
‫يؤدي لعدم اإلرادة‪.‬‬
‫أوال‪:‬شروط اإلكراه‬
‫ال بد من تحقق ثالثة شروط‬
‫ الشرط األول‪ :‬استعمال وسيلة تهديد‬‫إن كان التهديد باستعمال وسيلة تحدث ألما جسميا أو اضطرابا نفسيا أو خوفا من تعرض النفس أو‬
‫الشرف أو المال للضرر فهو إكراه حسب (ف ‪)2/47‬؛ إن لم تنجح الوسيلة في إحداث الرهبة في نفسية‬
‫الطرف اآلخر ال نسميه إكراها فالعبرة ليست بالوسيلة إنما باألثر الذي تتركه‪ ،‬والتهديد ليس بالضروري‬
‫منصبا على شخص المتعاقد بل قد يمس طرفا في عالقة الدم معه طبقا للفصل ‪ ،22‬كما أن الفصل ‪41‬‬
‫أكد على أن التهديد قد يكون من شخص آخر غير المتعاقد لكن شرط أن يتم بعلمه أو التواطؤ معه‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬أن يكون اإلكراه هو الدافع إلى التعاقد‬‫أي لو تركت له حرية اإلختيار دون تهديد لما أقدم على التعاقد وهنا يتضح أن اإلرادة معيبة وليست‬
‫حرة مختارة‪ ،‬أما إن كان التعاقد سيقدم عليه بتهديد أو بدونه فإن اإلرادة ال تكون معيبة وال نكون أمام‬
‫إكراه‪ ،‬وللقاضي سلطة البحث حسب كل قضية وشخصياتها بنص الفصل ‪.3/47‬‬

‫‪21‬‬

‫ الشرط الثالث‪ :‬أن يكون اإلكراه غير شرعي‬‫يكون اإلكراه مشروعا إذا كانت الوسيلة المستعملة من قبل المتعاقد اآلخر شرعية وكان الغرض الذي‬
‫يهدف إلى الوصول له مشروعا؛ ويكون غير مشروع إن كانت الوسيلة غير شرعية لبلوغ غرض‬
‫مشروع‪ ،‬أو وسيلة غير شرعية لبلوغ غرض غير مشروع‪ ،‬أو استعمال وسيلة مشروعة لبلوغ غرض‬
‫غير مشروع‪.‬‬
‫العيب الرابع‪ :‬الغبن‬
‫هو عدم التعادل بين ما يأخذه المتعاقد وما يعطيه‪ ،‬وال يتصور وجوده إال في عقود المعاوضة غير‬
‫اإلحتمالية أما عقود التبرع (حيث العطاء من جانب واحد) والعقود اإلحتمالية (التي يتصور فيها عدم‬
‫التعادل) ال وجود لغبن‪ ،‬والغبن عيب في العقد وليس اإلرادة كما اعتبر ذلك الفقه‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تطور فكرة الغبن‬
‫يضيق كلما كان المذهب الفردي مسيطرا ومبدأ سلطان اإلرادة‪ ،‬لكنه يكبر ويتسع دوره كلما تغلب‬
‫المذهب اإلشتراكي وتقلص سلطان اإلرادة؛ لذا فقد اختلف حسب العصور والمذاهب واألنظمة ولشيوع‬
‫المذهب الفردي في الرومان فلم يتأثروا به لذا جعل ضيقا لديهم‪ ،‬لكن مع ظهور القانون الكنسي توسعت‬
‫فكرته‪ ،‬لتتقلص في القانون الفرنسي إبان المذهب الفردي حيث أنه ضيق في التشريع المدني الفرنسي‪،‬‬
‫لكن حاليا مع انتشار المذهب اإلشتراكي اتسعت نظريته لذا اعتبر عيبا في العقد خالفا لإلستغالل الذي‬
‫اعتبر عيبا في اإلرادة‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬موقف المشرع المغربي‪:‬‬
‫حسب ف ‪ 22‬و ‪ 26‬أخذ المشرع بالنظرية التقليدية للغبن كالتالي‬
‫ المبدأ العام‪ :‬أن الغبن المجرد ال يخول طلب إبطال العقد أي الغبن الذي يلحق الراشدين ال يعتد به في‬‫التشريع المغربي ولو كان فاحشا بنص الفصل ‪ ،22‬وهذا اتفاقا مع الفقه اإلسالمي الذي يذهب إلى أن‬
‫الغبن غير المقترن بالتغرير ال يذهب لحد الفسخ‪ ،‬وألن الراشد يلزم أن يكون مدركا مطلعا على األمور‬
‫وإال استفاد من ذوي الخبرة قبل اإلقدام على التعاقد‪.‬‬
‫ اإلستثناء‪ :‬يخول الغبن طلب إبطال العقد في حاالت خاصة‬‫‪ ‬الحالة األولى‪ :‬الغبن المقرون بالتدليس‬
‫وهذا بنص الفصل ‪ ، 22‬فالتدليس المنتج للغبن يعول عليه إلبطال العقد سواء صدر من المتعاقد‬
‫المستفيد من الغبن نفسه أو صدر من غيره وبالتواطىء معه‪ ،‬ولهذا سواء كان التدليس دافعا للتعاقد فهو‬
‫وحده يكفي لطلب اإلبطال أما إن زاد عنه الغبن فال مجال للشك في طلب اإلبطال‪ ،‬وكذلك التدليس غير‬
‫الدافع إن اقترن بالغبن نكون أمام حالة خاصة حيث أن الغبن ال يعيب اإلرادة وحده وكذلك التدليس غير‬
‫الدافع لكن إن اجتمعا أجاز المشرع إبطال العقد‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪ ‬الحالة الثانية‪ :‬الغبن الذي يصيب القاصرين وناقصي األهلية‬
‫أجازه التشريع للغبن المجرد من التدليس لهذه الفئة على وجه اإلستثناء حتى ولو كان له نائب شرعي‬
‫في العقد لكن النص (الفصل ‪ )26‬لم يقرر حكم جوهري إنما أنشأ سبيل احتياطي ألنه من المفروض‬
‫العقود لهذه الفئة مآلها البطالن أو القابلية لإلبطال سواء تعلق بالعقد المشوب بالغبن أو بغيره‪.‬‬
‫‪ ‬الحالة الثالثة‪ :‬القيام بالغبن عندما يجري به العمل قضا ًء وفتوى‬
‫األصل في التشريع المغربي وكذا الفقه المالكي عدم إبطال العقد إال بخصوص اإلستثناءات وفي‬
‫ق‪.‬ل‪.‬ع (مثال العقارات غير المحفظة) ‪ ،‬فإن ما رى به العمل قضاء وفتوى قد ال يتفق مع المبدأ العام‬
‫ويخول اإلبطال متى تجاوز حده الثلث‪ ،‬وهذا ما حدث مثال في فاس حيث هناك قضاء وفتوى بخصوص‬
‫األمر‪.‬‬
‫العيب الخامس‪ :‬حالة المرض والحاالت األخرى المشابهة‬
‫نص الفصل ‪ " 24‬أسباب اإلبطال المبنية على حالة المرض والحاالت األخرى المشابهة متروكة‬
‫لتقدير القضاة " وهذا أمر خطير عارضه الفقه ألن النص غامض‪.‬‬
‫أوال‪ :‬المقصود بحالة المرض والحاالت األخرى المشابهة‬
‫‪ - 1‬المقصود بحالة المرض‬
‫كل مرض عقلي كان أو عضوي من شأنه تقييد حرية المريض وإضعاف قدرته وحمله تحت وطأة‬
‫الحالة النفسية الموجود عليها إلبرام عقد لم يكن ليرتضيه لو كان في وضعية طبيعية جاز للقاضي إبطال‬
‫العقد ومنها مرض الموت والمرض األخير‪.‬‬
‫‪ - 2‬المقصود بالحاالت األخرى المشابهة‬
‫هي حاالت تكون فيها إرادة المتعاقد مقيدة الحرية حيث ما كان ليبرم العقد لو كان سليم اإلرادة وتوسع‬
‫فيها الفقه‪.‬‬
‫ حالة الحاجة‪ :‬وهي ضائقة تهدد حياة اإلنسان أو صحته أو ماله أو شرفه‪.‬‬‫ حالة الطيش البيِّن والخفة الظاهرة‪ :‬أي حالة اندفاع خالية من التروي‪.‬‬‫ حالة ضعف اإلدراك‪ :‬أ الحالة التي تضعف معها القدرات العقلية‪.‬‬‫ حالة الهوى الجامح‪ :‬أي الشهوة الجامحة التي تؤثر على إرادة المرء فتضعفها‪.‬‬‫ثانيا‪ :‬تكييف الفصل ‪ 45‬من ق‪.‬ل‪.‬ع‬
‫اختلف فيه الفقه حيث برز اتجاهان‬
‫ اإلتجاه األول‪ :‬يرفض النص ألن السلطة التقديرية قد تكون خطرة على استقرار المعامالت في هذا الشأن‬‫لذا يدو القضاة للتشدد في تطبيقه‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫ اإلتجاة الثاني‪ :‬يأخذ بالنظرية الحديثة أي يقبل التعامل مع النص بعد تأويله على أنه يعتبر تبنيا للمشرع‬‫المغربي لنظرية الغبن اإلستغاللي ومن أولهم األستاذ مأمون الكزبري‪.‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬احملـــــــل‬
‫خلط الفقه التقليدي بين محل اإللتزام ومحل العقد‬
‫ محل اإللتزام‪ :‬هو األداء الذي يتعهد به المدين لمصلحة الدائن ويكون إما بإعطاء شيء أي إنشاء حق‬‫عيني على شيء أو نقله وإما امتناعا عن عمل‪.‬‬
‫ محل العقد‪ :‬هو موضوعه أي األثر القانوني الذي يسعى األطراف إلى تحقيقه من وراء التعاقد‪ ،‬وهذا‬‫األثر هو إما إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه‪.‬‬
‫ومحل اإللتزام شرط لوجود محل العقد هذا الخير الذي يأتي إن كان محل العقد مشروعا لذا يهمنا هنا‬
‫محل اإللتزام‪.‬‬
‫‪ ‬شروط المحل‪ :‬نجد الشروط متضمنة من الفصول ‪ 22‬إلى ‪ 61‬كاآلتي وإال كان العقد باطال‬
‫أوال‪ :‬أن يكون المحل مشروعا‬
‫أي يجب أن يكون شيئا او حقا أو فعال يجوز التعامل به حسب الفصل ‪22‬؛ فإن كان شيئا أو حقا يجب‬
‫أن ال يخرج عن دائرة التعامل بطبيعته (كالهواء) أو بحكم القانون (كالمخدرات)‪ ،‬وإن كان عمال يجب‬
‫أن ال يخالف اآلداب العامة والنظام العام‪ ،‬ونفس األمر ينطبق على محل العقد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن يكون المحل معيَّنا‬
‫حسب الفصل ‪ 21‬يلزم أن يكون محل اإللتزام معينا سواء كان شيئا (بتحديده حسب النوع أو الصفة أو‬
‫الذات حسب األحوال أو المقدار) أو كان عمال أو امتناعا عن عمل (بتعيين طبيعة هذا العمل وبالتفصيل‬
‫الممل) ؛ لكن منع القانون اإلتفاقات التي يكون محلها شيئا مستقبال كالتركة المستقبلة بنص الفصل ‪.61‬‬
‫ثالثا‪ :‬أن يكون المحل ممكنا‬
‫أي أن يكون المحل ليس بمستحيل وغير ممكن‪ ،‬فغير الممكن مستحيل والمستحيل ال يلزم أحدا‪.‬‬
‫واإلستحالة نوعان‪:‬‬
‫ استحالة نسبية‪ :‬عندما يكون محل اإللتزام مستحيال بالنسبة للمدين وحده بسبب الظروف التي يوجد فيها‬‫وهذه ال تخول اإلبطال إنما طلب التعويض‪.‬‬
‫ استحالة مطلقة‪ :‬قد تكون بالنسبة لجميع الناس وليس المدين وحده‪ ،‬أو إذا كانت في نفس الرجل المدين‬‫المعتاد بسبب الظروف الخارجية التي يفترض في الدائن معرفتها ويستوي في اإلستحالة المطلقة أن‬

‫‪24‬‬

‫تكون طبيعية (كتعهد بتحويل ماء إلى زيت) أو قانونية (كرفع دعوى مدنية مباشرة لدى محكمة النقض)‪،‬‬
‫وهذه تتطلب إبطال العقد‪.‬‬

‫املبحث الثالث‪ :‬السبب‬
‫لم يعرفه ال القانون المغربي وال القانون الفرنسي‪ ،‬لذلك سنرجع إلى الفقه الذي اتسع فيه كثيرا خاصة‬
‫في فرنسا‪.‬‬
‫أوال‪ :‬معنى السبب‬
‫يستعمل في نظرية اإللتزام بمعاني مختلفة‪:‬‬
‫‪ - 1‬قد يدل على أصل الشيء أو مصدره أو سببه المنشيء له‪ ،‬فيسمى السبب المنشيء فيقال العقد من أسباب‬
‫كسب الملكية مثال (وهو ال يهمنا في دراستنا)‪.‬‬
‫‪ - 2‬يقصد به الغرض المباشر المجرد الذي يقصد المتعاقد الوصول إليه من وراء التزامه فيسمى سبب‬
‫اإللتزام ‪ ،‬مثال يلتزم البائع بنقل ملكية المبيع وغرضه المباشر الحصول على الثمن‪.‬‬
‫‪ - 3‬يقصد به الغرض البعيد غير المباشر الدافع للتعاقد أو الباعث الدافع للتعاقد فيسمى سبب العقد‪ ،‬ففي‬
‫المثال السابق قد يكون الباعث في البيع هو الحصول على الثمن لتسديد دين‪.‬‬
‫لذا المفهومان الثاني والثالث يرتبطان بالعقد واإلرادة فهما ما يهمنا في دراستنا‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التطور التاريخي لنظرية السبب‬
‫‪ ‬عند الرومان‪:‬‬
‫في البداية كانت عندهم عقود شكلية في شكل محدد ال تأخذ باإلرادة لهذا لم يعرف عندهم السبب إال‬
‫بعد ظهور العقود الرضائية (كالشركة) والتي لإلرادة فيها دور كبير‪ ،‬توقف السبب عند هذا الحد ليقتصر‬
‫على تكوين العقد دون أن يتجاوزه للتنفيذ ويوحي هذا أن السبب عندهم كانت فكرة موضوعية ال فكرة‬
‫ذاتية‪.‬‬
‫‪ ‬عند الكنسيين‪:‬‬
‫تناوله فقهاء الكنيسة على أنه الغرض من وراء التعاقد الذي يلزم أن يكون مشروعا فاعتبروا السبب‬
‫على أنه الباعث النفسي أي نظروا في نفسية المتعاقد لهذا بحثوا عن السبب خارج العقد عكس الرومان‬
‫الذين بحثوا داخل العقد عن السبب‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪ ‬في فرنسا قبل صدور القانون المدني‪:‬‬
‫نظر له الفقيه دوما ‪ Domat‬وأكمل عليه بوتييه ‪ Pothier‬حيث اعتبروا السبب فكرة‬
‫موضوعية واعتباره عنصر داخلي في العقد لذلك ضيقوا السبب عكس الكنسيين وهذا بعد تطوير للقانون‬
‫المدني على يد دوما ليتم األ خذ بنفس األمر في إطار النظرية التقليدية ن طرف المشرع الفرنسي‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬النظرية التقليدية في السبب‬
‫عرفت النظرية على يد دوما وبوتييه ليتم تطويرها الحقا في القرنين ‪ 11‬و ‪22‬؛ ومفهوم السبب لديها‬
‫هو السبب القصدي أو الغرض المباشر الذي يقصد الملتزم الوصول له من وراء التزامه التعاقدي‪،‬‬
‫وبصيغة بسيطة هو الجواب عن سؤال لماذا التزم الطرف المتعاقد؟ ؛ وهو سبب واحد غير متغير في‬
‫النوع الواحد من العقود غير متغير بتغير الشخص المتعاقد لذا سمي السبب الموضوي لذا فهو ال يتغير‬
‫إال حسب أنواع العقود‪.‬‬
‫‪ - 1‬بالنسبة للعقود الملزمة للجانبين‪:‬‬
‫هنا سبب التزام كل من طرفي العقد هو سبب التزام الطرف اآلخر‪.‬‬
‫‪ - 2‬بالنسبة للعقود الملزمة لجانب واحد‪:‬‬
‫أ ‪ -‬في العقود العينية‪ :‬السبب هو تسليم المدين الشيء المتعاقد عليه الذي ال ينعقد بدونه‪ ،‬فسبق تسلم الشيء هو‬
‫بسبب التزام المتعاقد (المدين) برده‪.‬‬
‫ب ‪ -‬في العقود الرضائية الملزمة لجانب واحد‪ :‬يختلف حسب العقود؛ مثال في الوعد الملزم لجانب واحد‬
‫كوعد متسبب في حادثة سير بالتعويض فسبب اإللتزام هنا هو وجود التزام سابق بالتعويض بالتالي إذا‬
‫كان اإللتزام هو التزام بالوفاء بدين فسبب اإللتزام هو وجود دين سابق‪.‬‬
‫ت ‪ -‬في عقود التبرع‪ :‬باعتبارها نوع م ن العقود الملزمة لجانب واحد‪ ،‬التقليديون ال يأخذون بتلك البواعث‬
‫باعتبارها بواعث شخصية متغيرة من شخص آلخر وبالتالي ال يرون السبب إال في نية المتبرع ألن‬
‫السبب هنا ال يتسم بالموضوعية والعمومية تطابقا مع نظريتهم التقليدية‪.‬‬
‫‪ ‬نقد نظرية السبب التقليدية‪ :‬من اهم منتقديها األستاذ بالنيول حيث يرى أنها‬
‫‪ ‬غير صحيحة‪:‬‬
‫ في العقود الملزمة لجانبين‪ :‬يرى بأن السبب يسبق المسبب‪ ،‬وهنا التزامات الطرفين متقابلة في آن واحد‬‫فال يمكن أن يكون أحدهما سبب لآلخر‬
‫ في العقود العينية‪ :‬يقال أن سبب اإللتزام هو سبق تسليم الشيء المتعاقد عليه‪ ،‬مع أن التسلم شرط لنشأة‬‫العقد فهو سبب منشيء وليس سببه القصدي لذا وقع الخلط بين السبب المنشيء والسبب القصدي‪.‬‬
‫ في عقود التبرع‪ :‬نية التبرع هي نفسها إرادة التبرع لذا النظرية خلطت السبب بالرضا‪.‬‬‫‪ ‬غير ذات فائدة‪:‬‬

‫‪26‬‬

‫ألن في العقود الملزمة لجانبين إذا كان أحدهما باطل بطل اآلخر؛ وفي العقود الملزمة لجانب واحد‬
‫فانعدام التسليم هو انعدام للعقد نفسه وليس انعداما للسبب؛ أما في عقود التبرع فتخلف نية التبرع معناه‬
‫تخلف الرضا وبالتالي عدم قيام العقد بالمرة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬النظرية الحديثة في السبب‬
‫على رأس منظريها األستاذ كابيتان الذي دافع عنها بشدة دون استسالم‪ ،‬بذلك نقول أن النظرية التقليدية‬
‫كانت قاصرة غير كاملة مما أدى لتكملتها من المشرع الفرنسي‪ ،‬أما السبب في النظرية الحديثة فهو‬
‫الباعث الدافع إلى التعاقد أي السبب الرئيسي إلبرام العقد وهو ليس واحد في النوع الواحد من العقود بل‬
‫يتغير ويختلف من متعاقد آل خر‪ ،‬لهذا فالسبب الذاتي هو الدافع للتعاقد والذي سماه بعض الفقه بالسبب‬
‫الموضوعي؛ فمثال إنسان يريد أن يبيع سيارته إلستغالل ثمن البيع في تسديد دين فيكون الدين هو‬
‫السبب‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬السبب في قانون اإللتزامات والعقود المغربي‬
‫تناول ق‪.‬ل‪.‬ع السبب سواء بمفهومه األول أو الثاني حسب الشروط التي ينبغي توفرها لقيامه كالتالي‪:‬‬
‫ الشرط األول‪ :‬أن يكون السبب موجودا‬‫نص الفصل ‪ 62‬على أنه " اإللتزام الذي ال سبب له ‪ ...‬يعد كأن لم يكن "‪ ،‬وجذير بالذكر أن السبب‬
‫الموضوعي (سبب العقد) يوجد في كافة األحوال إنما يقصد المشرع سبب اإللتزام الموضوعي‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬أن يكون السبب مشروعا‬‫يكون غير مشروع حسب الفصل ‪ 62‬إذا كان مخالفا للنظام العام أو القانون أو األخالق الحميدة‪،‬‬
‫والتحدث عن مشروعية السبب ال يتوقف عند السبب الموضوعي بل يمتده لسبب اإللتزام ألنه إن بحثنا‬
‫وتوقفنا عند سبب اإللتزام سنجد كثيرا من اإللت زامات غير المشروعة تبقى صحيحة لذا من الضروري‬
‫التوقف عند سبب العقد وكونه مشروعا كذلك‪.‬‬
‫ الشرط الثالث‪ :‬أن يكون السبب حقيقيا‬‫هذا طبقا للفصل ‪ 63‬ومعناه ان السبب يكون حقيقيا إن لم يكن سببا صوريا‪ ،‬والسبب يكون صوريا إذا‬
‫كان يخفي وراءه السبب الحقيقي الذي قد يكون غير مشروع كالتزام الشخص بدفع دينه على أنه قرض‬
‫والحقيقة أنه دين قمار‪ ،‬والصورية تثبت بكافة وسائل اإلثبات‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫املبحث الرابع‪ :‬بطالن العقود وإبطاهلا‬
‫املطلب األول‪ :‬نظرة عامة‬
‫‪ ‬تعريف البطالن وتمييزه عن األوضاع المشابهة‬
‫يقوم العقد على ثالثة أركان هي الرضا والمحل والسبب إن تخلف أحمدها يكون العقد باطال لكن إن‬
‫كان أحدها معيبا يكون العقد قابال لإلبطال‪ ،‬والفقه يضم البطالن والقابلية لإلبطال معا في نظرية البطالن‬
‫والذي يعرف على أنه ‪ :‬نظام قانوني يؤدي إلى فقدان العقد لوجوده اإلعتباري في نظر القانون فال تكون‬
‫له آثار ال بالنسبة للمتعاقدين وال بالنسبة للغير‪ ،‬والفرق البسيط بين البطالن واإلبطال أن األول يتقرر منذ‬
‫البداية فال يعتبر العقد موجودا بقوة القانون أما اإلبطال ففيه قد يرى العقد النور لكن لمجرد فترة لحين‬
‫الحكم باإلبطال وبالتالي الفرق في المدة الزمنية فقط‪.‬‬
‫‪ ‬البطالن وعدم النفاذ‬
‫ال عقد الباطل ال ينتج آثاره ال بالنسبة للمتعاقدين وال الغير ألن العقد غير موجود قانونا‪ ،‬أم العقد غير‬
‫النافذ فال ينتج آثاره للغير بل ينفذ فقط تجاه المتعاقدين مثل تاجر أشهر إفالسه‪.‬‬
‫‪ ‬البطالن والفسخ‬
‫ البطالن عيب يصيب العقد من يوم نشأته فيجعله منعدما (البطالن) أو قابال للزوال (اإلبطال) بعد مدة‪.‬‬‫ الفسخ فهو طاريء يلحق بالعقد بعد نشأته صحيحا سليما من العيب فيعرضه للزوال فينتهي العمل به قبل‬‫أن ينتج آثاره أو قبل أن يتمها كإخالل أحد المتعاقدين بالتزامه‪.‬‬
‫‪ ‬أحكام البطالن في ق‪.‬ل‪.‬ع‪ :‬تناولها ق‪.‬ل‪.‬ع في الفصول من ‪ 326‬إلى ‪.311‬‬
‫ يتكلم أ حيانا عن البطالن وتارة أخرى عن البطالن المطلق وهو نفس المعنى‪.‬‬‫ يتكلم أحيانا عن القابلية لإلبطال ومرات أخرى عن البطالن النسبي وهو نفس األمر‪.‬‬‫وقد تأثر المشرع هنا بالتقسيم الالتيني التقليدي القديم‪.‬‬

‫املطلب الثاني‪ :‬بطالن العقد‬
‫البطالن ال يكون فقط في العقود التي تخلف أحد أركانها بل قد تمس عقودا أخرى مكتملة األركان وهذا‬
‫حسب الفصل ‪ 326‬كاآلتي‪:‬‬
‫‪ ‬الحالة األولى‪ :‬تخلف أحد األركان الالزمة لقيام العقد‬

‫‪28‬‬

‫وهذا يأتي إما بتخلف الرضا أو المحل أو السبب‪.‬‬
‫‪ ‬الحالة الثانية‪ :‬بنص القانون‬
‫وهي حاالت متفرقة في القانون ومن على رأسها الفصل ‪ 122‬الذي يبطل اشتراط الفائدة بين‬
‫المسلمين‪ ،‬والفصل ‪ 414‬الذي يبطل بيع ما يعتبر من النجاسات بين المسلمين‪ ،‬والفصل ‪ 222‬الذي‬
‫يفرض تأجير الخدمات ألجل محدد أو أداء عمل معين أو تنفيذه فقط‪.‬‬
‫‪ ‬كيفية تقرير البطالن‬
‫إذا كان العقد باطل فهو يعتبر منعدم بقوة القانون وال يحتاج إلتخاذ إجراء‪ ،‬ولكل إن حدث تنازع‬
‫فالقاضي يعلن البطالن وال يعتبر منشئا له‪.‬‬
‫‪ ‬حق التمسك بالبطالن‬
‫إذا كان العقد باطال فلكل ذي مصلحة التمسك به سواء أجنبيا أو تعاقدا‪ ،‬وتقضي به المحكمة من تلقاء‬
‫نفسها فهو ال يقبل اإلجازة أو التصديق وال يسقط بالتقادم‪.‬‬
‫‪ ‬العقد الباطل ال تصححه اإلجاةة وال التصديق‬
‫هذا حسب الفصل ‪ ،312‬فاإلجازة هي موافقة المتعاقد على تثبيت العقد والتجاوز عما به من خلل‬
‫ليصبح كأنه نشأ صحيحا؛ أما التصديق أو اإلقرار فهو فهو موافقة شخص أجنبي عن العقد على أن‬
‫تشري عليه أحكام نفس العقد‪.‬‬
‫‪ ‬العقد الباطل ال يصححه التقادم‬
‫العقد غير موجود والعدم ال يصبح شيئا بمرور الزمن‪ ،‬لكن ينبغي اإلشارة أن دعوى البطالن تتقادم‬
‫بمرور ‪ 12‬سنة إلستقرار المعامالت لكن في ظل هذه المدة يمكن لكل ذي مصلحة المطالبة بالبطالن‬
‫والتمسك به‪.‬‬

‫املطلب الثالث‪ :‬قابلية العقد لإلبطال‬
‫هو عقد يقوم وينشأ بتوفر كل أركانه لكنه يحمل بين طياته أسباب بطالنه فإن أثيرت أسباب العيب حكم‬
‫باإلبطال من طرف القضاء وإال ظل قائما‪.‬‬
‫‪ ‬حاالت قابلية العقد لإلبطال‬
‫ال يكون قابال لإلبطال لتخلف أحد شروطه فقط إنما يكون في حاالت ينص عليه القانون‪ ،‬فحسب‬
‫الفصل ‪ 311‬كون قابلية اإلبطال في ثالث حاالت كالتالي‪:‬‬

‫‪29‬‬

‫ حالة وجود عيب في الرضا (تكلمنا عنها)‪.‬‬‫ حالة نقصان األهلية (تكلمنا عنها)‪.‬‬‫ في كل حالة ينص عليها القانون‪ :‬ومنها حالة الفصل ‪( 412‬فبيع ملك الغير يقع صحيحا لكنه يكون قابال‬‫لإلبطال ويصحح بإقرار المالك له)؛ والفصل ‪( 1123‬رهن ملك الغير يقع صحيحا ويكون قابال لإلبطال‬
‫إال إن أقر صحته مالك العين المرهونة)‪.‬‬
‫‪ ‬كيفية تقرير اإلبطال‬
‫لتقرير اإلبطال ال بد من حكم القاضي الذي يعتبر مقررا له وليس معلنا فقط‪ ،‬والحكم باإلبطال له أثر‬
‫رجعي منذ إبرام العقد‪.‬‬
‫‪ ‬حق التمسك باإلبطال‬
‫ال يقضي القاضي بإبطال العقد إال بطلب من المتعاقد الذ يقرر اإلبطال لصالحه وهو المتعاقد المتضرر‬
‫الذي يمكنه التمسك به‪.‬‬
‫‪ ‬العقد القابل لإلبطال تصححه اإلجاةة‬
‫تتم اإلجازة بتنازل المتعاقد الذي يقرر القانون له الحق في اإلبطال التنازل عن حقه هذا وبذلك يصبح‬
‫العقد صحيحا نهائيا لكن يلزم توفر اإلرادة واألهلية وسبب واحد في هذا المتعاقد‪ ،‬أما إن كانت عدة‬
‫أسباب تستوجب اإلبطال ولم يفصح عنها فال تكون اإلجازة لها محل هنا‪.‬‬
‫‪ ‬العقد القابل لإلبطال يصححه التقادم‬
‫مرور الزمن يسقط الحق في إبطال العقد لهذا تسقط دعوى اإلبطال بعد سنة (ف ‪ )311‬و ‪ 12‬سنة‬
‫كأقصى حد (ف ‪ )314‬وحاالت أخرى بين المدتين؛ مع العلم أن الدفع باإلبطال مثل الدفع بالبطالن ال‬
‫يلحقه التقادم بنص الفصل ‪.312‬‬

‫املطلب الرابع‪ :‬آثار البطالن‬
‫أوال‪ :‬المبدأ العام في آثار البطالن (نفس اآلثار تخص العقد الباطل والعقد القابل لإلبطال)‬
‫‪ - 1‬آثار البطالن واإلبطال فيما بين المتعاقدين‬
‫القاعدة أن المتعا قدين يرجعان لنفس الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد إن كان العقد بدأ التنفيذ‪ ،‬وإن‬
‫دافع شيء يسترد لصاحبه ألنه بغير حق وقرر هذا الفصل ‪ 326‬للبطالن و الفصل ‪ 316‬لإلبطال بنفس‬
‫الشيء والحكم‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫‪ ‬استثناء القاصر من هذه القاعدة‪ :‬طبقا للفصل ‪ 6‬القاصر ال يلتزم إال في حدود النفع الذي استخلصه لذا ال‬
‫يرد المبلغ كامال‪ ،‬فلنفترض جدال أن جزءا سُرق وآخر استفاد منه فهو ال يرد سوى الجزء الذي استفاد‬
‫منه‪.‬‬
‫‪ - 2‬آثار البطالن واإلبطال بالنسبة للغير‬
‫الفصل ‪ 326‬لم يميز بين العاقدين وغيرهم في قوله " اإللتزام الباطل بقوة القانون ال يمكن ؟أن ينتج‬
‫أي أثر‪ ،‬إال استيراد ما دفع بغير حق تنفيدا له " وبالتالي الغير كذلك ملزم برد ما انتفع به على حساب‬
‫العقد والمتعاقدين‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬اإلستثناءات الواردة على المبدأ العام في آثار البطالن‬
‫ الحالة األولى‪ :‬ال تتأثر الحقوق العينية العقارية المكتسبة للغير حسن النية بمبدأ رجعية آثار البطالن‬‫واإلبطال وذلك عند تقييد هذه الحقوق باسم الغير على الرسم العقاري (أنظر الفصل ‪.)66‬‬
‫ الحالة الثانية‪ :‬تهم الحائز للمنقول بحسن النية الذي يسوغ له التمسك بملكية ولو تلقاه ممن ليس له الحق‬‫في التصرف فيه هذا حسب الفصل ‪ ،426‬لكن حسب الفصل ‪ 426‬مكرر إن كان المنقول ضائعا أو‬
‫مسروقا يحق لمالكه استرجاعه‪ ،‬وحسن النية ال يفترض في الشخص الذي كان يعلم أو يتعين عليه العلم‬
‫بأن المتعاقد اآلخر ليس له حق التصرف في المنقول‪.‬‬
‫ الحالة الثالثة‪ :‬يترتب على بطالن اإللتزام األصلي بطالن اإللتزامات الفرعية التابعة لم ما لم يقرر القانون‬‫أو اإلتفاق خالف ذلك؛ لكن بطالن اإللتزام الفرعي ال يقرر بطالن اإللتزام األصلي وكل هذا حسب‬
‫الفصل ‪.322‬‬
‫ثالثا‪ :‬اآلثار العرضية التي يرتبها العقد الباطل أو القابل لإلبطال في فرضيات خاصة‬
‫هذا إضافة إلرجاع العاقدين لحالة ما قبل التعاقد واسترجاع كل واحد منهما ما دفعه لآلخر هناك آثار‬
‫أخرى تلقائية غير مقصودة‪:‬‬
‫‪ - 1‬انتقاص العقد‬
‫اتخذته جل التشريعات ومنها القانون المغربي في الفصل ‪ 321‬حيث أن ثمة حاالت ينحصر فيها‬
‫البطالن أو اإلبطال في جزء من مقتضيات العقد وبقاء اإللتزام قائما إن لم يضر به ذلك بمعنى اقتصار‬
‫البطالن أو اإلبطال على الجوانب المعيبة وهو ما يسمى البطالن الجزئي ويلزمه تحقق شرطين‪:‬‬
‫ الشرط األول‪ :‬كون األجزاء الباطلة أو الموجبة لإلبطال قابلة لإلنفصال عن بقية اإللتزامات السليمة‬‫األخرى‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬عدم تعارض نية األطراف مع فكرة إنقاص العقد‬‫أي ال مجال إلعمال نظرية انتقا ص العقد إن تبين أن أطرافه أو أحدهم كانوا يعتبرونه وحدة متكاملة ال‬
‫تقبل التجزئة أو اإلنفصال‪.‬‬
‫‪ - 2‬تحول العقد‬

‫‪31‬‬

‫أي إن كان العقد بإمكانه التحول إللتزام آخر صحيح يمكن أن يتم ذلك بنص الفصل ‪( 322‬وهي نظرية‬
‫ألمانية األصل) لكن مع توفر الشروط التالية‪:‬‬
‫ الشرط األول‪ :‬وجود عقد باطل أو قابل لإلبطال‬‫وهذا البطالن أو اإلبطال يجب أن يمس كامل العقد أو جزء ال يقبل اإلنفصال عنه‪ ،‬أما إن كان ممكن‬
‫وجود بطالن جزئي فيتم العمل بالنظرية الخاصة بانتقاص العقد‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬تضمن العقد الباطل أو القابل لإلبطال مقومات عقد آخر‬‫(ويجب أن تُلت َمس عن اصر العقد الجديد من مخلفات العقد الباطل ال خارجه)؛ مثال‪ :‬حسب الفصل‬
‫‪ 423‬العقد الرسمي الباطل لعدم استجماع الورقة الرسمية لشروطها الشكلية قد تتحول لعقد عرفي‪.‬‬
‫ الشرط الثالث‪ :‬احتمال انصراف إرادة العاقدين إلى اعتماد العقد الجديد‬‫يتعين أال تثبت إرادة العاقدين إال تجاه العقد الجديد عند إبرام العقد األصلي لو أنهما فطنا لما يشوبه من‬
‫عيوب‪ ،‬والقاضي يستنتج هذه اإلرادة من القرائن القضائية‪.‬‬
‫‪ - 3‬التعويض المترتب عن بطالن العقد وإبطاله‬
‫أ ‪ -‬حق الطرف المستفيد من البطالن أو اإلبطال من المطالبة بالتعويض‪ :‬هذا إن كان سبب البطالن أو‬
‫اإلبطال خطأ في العقد أحدث ضررا للطرف المستفيد من الحكم بالبطالن او اإلبطال وهذا حسب الفصل‬
‫‪.22‬‬
‫ب ‪ -‬حق الطرف المحكوم عليه بالبطالن أو اإلبطال في المطالبة بالتعويض‪ :‬قد يثبت المدعى عليه في دعوى‬
‫اإلبطال أو البطالن حق المطالبة بالتعويض رغما عن حمله على التحلل من العقد الذي كان يجمعه‬
‫بالطرف الذي تقرر البطالن أو اإلبطال لفائدته‪.‬‬
‫ت ‪ -‬أساس الحق في المطالبة بالتعويض عن األضرار المترتبة عن بطالن العقد أو إبطاله‪ :‬اعتمد الفقه القديم‬
‫نظرية اهرانج ‪ Ihering‬الذي يقول بأن العقد نفسه هو أساس التعويض‪ ،‬لكن الفيه المعاصر انتقدها‬
‫بشدة واعتبر ا ألساس هو المسؤولية التقصيرية لهذا يلزم الطرف المطالب بالتعويض إثبات الخطأ‬
‫المرتكب من طرف المتعاقد اآلخر‪.‬‬

‫الفرع الثالث‪ :‬آثار العقد‬
‫املبحث األول‪ :‬آثار العقد بالنسبة لألشخاص‬
‫األصل أن تنصرف آثار العقد بالسبة للمتعاقدين ومن يمثلهم كخلف خاص أو عام أو دائنين في العقد‬
‫أما غير األشخاص قد تسري في حاالت استثنائية‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫املطلب األول‪ :‬آثار العقد بالنسبة للمتعاقدين‬
‫تتمثل في كسبهما للحقوق وتحملهما لإللتزامات التي ينص عليها العقد وفق شروطه الواردة فيه حسب‬
‫الفصل ‪ ، 221‬وهذه الفئة تعني أطراف العقد الذين أبرموه بأنفسهم أو من ينوب عنهم كالوكيل أو الوصي‬
‫أو المقدم أو الولي‪.‬‬

‫املطلب الثاني‪ :‬آثار العقد بالنسبة للخلف العام‬
‫الخلف العام هو من يخلف الشخص في ذمته المالية كلها أو جزء شائع منها‪ ،‬وتتحقق الخالفة العامة‬
‫بالميراث أو الوصية؛ وحسب الفصل ‪ 1/229‬فانصراف آثار العقد للخلف العام مقيد بقواعد اإلرث‪ ،‬فإذا‬
‫مات مات مثال البائع أو المشتري خلفهم الورثة في الحقوق وكذلك الديون لكن بشرط محدود في قيمة‬
‫التركة‪ ،‬غير أن هذا المبدأ ترد عليه استثناءات‪:‬‬
‫‪ - 1‬إن نص العقد على عدم انتقال اآلثار كمنح الدائن المدين وقتا لتسديد الدين بنفسه فال ينتقل الدين للورثة أو‬
‫الموصى لهم إن مات‪.‬‬
‫‪ - 2‬إذا كانت طبيعة العقد واإللتزام المترتب عليه تفرض عدم انتقاله للخلف العام كالتعاقد مع شخصية المدين‬
‫(مهندس أو طبيب) أو كأن يكون أثر العقد انتفاع بعقار وهو ينتهي بموت المنتفع بحكم القانون (الفصل‬
‫‪ 32‬ظهير ‪.)1112‬‬
‫‪ - 3‬إن نص القانون على أن أثر العقد ال ينصرف للخلف العام وذلك إلتصال اإللتزامات الناشئة عنه بشخص‬
‫المتعاقد كعقد الشركة (ف ‪ )1221‬أو عقد الوكالة (ف ‪.)121‬‬

‫املطلب الثالث‪ :‬آثار العقد بالنسبة للخلف اخلاص‬
‫الخلف الخاص هو من يتلقى من سلفه حقا أو ماال محددا كان في ذمة هذا السلف كالمشتري والموهوب‬
‫له والدائن والموصي له بمال معين كدكان أو سيارة ‪ ...‬فهو يعتبر من الغير بالنسبة للعقود التي يبرمها‬
‫السلف‪ ،‬لكن التساؤل يطرح حول العقود التي يبرمها السلف وتتعلق بالمال أو الحق المنتقل قبل نقله إلى‬
‫الخلف الخاص؟‪ ،‬فالمشرع المغربي لم يجب عن ذلك بوضوح في الفصل ‪ 221‬مما دعا الفقه لتفسيره‬
‫ودرسه بدقة واعتماد عدم انتقال تلك الحقوق أو اإللتزامات للخلف الخاص كأصل‪ ،‬لكن يمكن انتقال‬
‫الحقوق واإللتزامات في الحاالت التي تعتبر من مستلزمات المال المنتقل‪:‬‬
‫ فالحقوق الناشئة عن عقد السلف والمنتقلة للخلف الخاص مع المال المنتقل يجب أن تكون مكملة له وتعتبر‬‫من توابعه‪ ،‬كعقد التأمين على العقار الموهوب قبل القيام بالهبة فهو ينتقل مع المحل (العقار) إلى‬
‫الموهوب له‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫ أما اإللتزامات الناشئة عن عقد السلف للخلف الخاص هي اإللتزامات المحددة للمال المنتقل والمقيدة‬‫إلستعماله‪ ،‬كالتزام السلف بعدم استعمال المنزل الذي يملكه أو مقهى‪.‬‬

‫املطلب الرابع‪ :‬آثار العقد بالنسبة للدائنني‬
‫الدائنون العاديون يعتبرون من الغير بالنسبة للعقود التي يبرمها مدينهم وبالتالي ال تنصرف إليهم آثار‬
‫هذه العقود فال يكتسبون منها حقوقا وال يتحملون بالتزامات ناشئة عنها‪ ،‬ما عدا إن أبرم المدين عقودا قد‬
‫تأثر بشكل غير مباشر إما في زيادة الضمانة لرد مديونيتهم للدائنين أو نقصانها‪ ،‬لكن إن علم لدى الدائن‬
‫أن هدفها اإلضرار بهم (حقوقهم لدى المدين) فيمكن الطعن فيها بالصورية حسب الفصل ‪ 22‬وتثبت بكافة‬
‫وسائل اإلثبات ومنها شهادة الشهود والقرائن‪.‬‬

‫املطلب اخلامس‪ :‬آثار العقد بالنسبة إىل الغري‬
‫آثار العقد ال تنصرف إلى الغير والعقد ال يضر وال ينفع إال من كان طرفا فيه‪ ،‬لكن هذا األصل ترد‬
‫عليه استثناءات أوردها المشرع كاآلتي‪:‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬اإللتزام عن الغير‬
‫الملتزم لفائدة اآلخر ويسمى‬
‫اإللتزام عن الغير عقد يقوم بين شخصين يلتزم بمقتضاه أحدهما ويسمى‬
‫ِ‬
‫المتعاقد معه باسم شخص ثالث يسمى المنوب عنه‪ ،‬لكن العقد يبرم دون علم المنوب عنه كحالة الموكل له‬
‫الذي يتجاوز حدود وكالته‪.‬‬
‫أوال‪ :‬شروط اإللتزام عن الغير‬
‫‪ - 1‬التوفر على األركان التي تتطلبها العقود المماثلة‪:‬‬
‫بما أن اإللتزام لل غير عن الغير عقد يجب توفر إرادة صحيحة‪ ،‬وأن يكون المتعاقد عالما بأن الملتزم ال‬
‫يلتزم شخصيا بل يبرم العقد باسم المنوب عنه‪ ،‬وأن يكون عالما أن الملتزم ال يتوفر على وكالة من‬
‫المنوب عنه وإال ستكون إرادته معيبة بالغلط أو التدليس‪.‬‬
‫‪ - 2‬إقرار العقد من طرف المنوب عنه‪:‬‬
‫إذ ا أقر العقد فاإلقرار الالحق كالتوكيل السابق فيصبح المنوب عنه طرفا فيه‪ ،‬وإن امتنع عن اإلقرار ال‬
‫يلتزم بشيء‪ ،‬واإلقرار قد يكون صريحا أو ضمنيا‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬آثار اإللتزام عن الغير‬
‫‪ - 1‬آثار عقد التزام عن الغير قبل اتخاذ المنوب عنه لموقف منه‬

‫‪34‬‬

‫في هذه الفترة يكون العقد قائما لحين إقرار المنوب عنه أو عدم إقراره وهنا حدد المشرع مدة ‪ 12‬يوما‬
‫إن طلب المتعاقد معه المنوب عنه تحديد الموقف دون ذكر األجل (ف ‪ )36‬وإال إن لم يحدد موقفه يتحلل‬
‫المتعاقد معه تلقائيا‪ ،‬لكن إن اشترط هذا األخير تحديد الموقف مع أجل معين وسكت المنوب عنه فهذا‬
‫السكوت يعتبر رفضا منه للعقد؛ أما إن لم يشترط المتعاقد معه اإلقرار وعلم الطرف المنوب عنه بالعقد‬
‫فإن عليه التعبير عن موقفه وإال اعتبر سكوته قبوال ضمنيا (ف ‪ ،)31‬وإن لم يعلم به فال يلزم به ولو طال‬
‫الزمن‪.‬‬
‫‪ - 2‬آثار اإللتزام عن الغير بعد اتخاذ المنوب عنه لموقف منه‪:‬‬
‫إن أقر بالعقد فهو يلتزم به من يوم إقراره الذي فيه ينقض أثر العقد تجاه الشخص المبرم للعقد باسمه‬
‫(ف ‪ ،)32‬أما في حالة الرفض تُنفى كل اإللتزامات المتقابلة بن المنوب عنه والمتعاقد عنه وتعتبر كأن لم‬
‫الملتزم بضمان قبول العقد من طرف المنوب عنه ولم يقع القبول تترتب‬
‫تكن؛ أما في حالة التزم‬
‫ِ‬
‫الملتزم حيث يمكن للمتعاقد معه مطالبته بالتعويض‪.‬‬
‫المسؤولية العقدية على كاهل‬
‫ِ‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬اإلشتراط لمصلحة الغير‬
‫المشترط واآلخر يسمى‬
‫يتم اإلشتراط لمصلحة الغير عن طريق التعاقد بين شخصين أحدهما يسمى‬
‫ِ‬
‫الملتزم‪ ،‬يتعهد فيه الثاني لأل ول بتنفيذ التزام لصالح شخص ثالث يسمى المنتفع فينشأ بذلك حق‬
‫الواعد أو‬
‫ِ‬
‫مباشر للمنتفع يستطيع أن يطالب به الواعد‪ ،‬وهذا المنتفع ليس طرفا في العقد لذا يعتبر من الغير؛ وتكثر‬
‫تطبيقات هذا العقد جدا في الواقع العملي كعقود التأمين أو المقاولة أو النقل ‪ ...‬والتي يتم فيها اإلشتراط‬
‫لمصلحة الغير‪.‬‬
‫أوال‪ :‬شروط صحة اإلشتراط لمصلحة الغير‬
‫بما أنه يصب في عقد وجب توفر ما يلي‪:‬‬
‫ الشرط األول‪ :‬أن يكون المنتفع معينا في العقد أو قابال للتعيين‬‫أي يتم تعيينه بشخص أو يكون قابال للتعيين مستقبال (كاإلبن الذي لم يولد وسيكون في المستقبل) هذا‬
‫حسب الفصل ‪ ، 34‬والمشرع تأثر هنا بالنظرية المادية لإللتزام التي تهتم بمحل العقد أكثر من أشخاصه‪،‬‬
‫لكن مثال إن توفي المشترط قبل والدة اإلبن المؤمن يتحلل الواعد تلقائيا من التزامه‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬قبول المنتفع لإلشتراط‬‫لحين أن يتخذ المنتفع موقفه يمكن للمشترط إلغاء اإلشتراط أو تمكينه لمنتفع جديد أو اإلنتفاع به لنفسه‪،‬‬
‫أما قبول المنتفع فيتم بصورة صريحة أو ضمنية وال يخضع لزمن محدد‪ ،‬وهكذا يمكن القبول حتى بعد‬
‫وفاته من طرف ورثته‪ ،‬فإن هو قبِ ل أصبح دائنا للواعد ومن حقه أن يطلب باسمه من الواعد تنفيذ العقد‪،‬‬
‫أما إن رفض وبلَّغ الرفض للمش ترط فاإلشتراط يصبح عديم األثر ويتحلل الواعد من التزامه بأثر رجعي‬
‫(ف ‪.)34‬‬

‫‪35‬‬

‫ الشرط الثالث‪ :‬توفر عقد اإلشتراط على الشروط التي تحتمها ماهية العقد‬‫حتى يكون هذا اإلشتراط صحيحا يجب توفره على الشروط الشكلية والجوهرية التي تحتمها ماهية‬
‫العقد أي نوعية العقد حسب إن كان هبة أو تأمينا ‪...‬‬
‫ثانيا‪ :‬آثار اإلشتراط لمصلحة الغير‬
‫‪ - 1‬العالقة بين المشترط والواعد‪:‬‬
‫هذه العالقة تتحدد من خالل العقد فيلتزم كل منهما بما أوجبه العقد عليه‪ ،‬فالواعد يلتزم إزاء المشترط‬
‫بتنفيذ التزاماته لفائدة المشترط‪ ،‬والمشترط بلتزم بما أوجبه عليه العقد؛ وحسب الفصل ‪ 32‬إن امتنع أحد‬
‫األطراف حق للطرف اآلخر مطالبته بتنفيذها (التزاماته) أو التوقف عن تنفيذ اإللتزامات المقابلة أو فسخ‬
‫العقد‪.‬‬
‫‪ - 2‬العالقة بين المشترط والمنتفع‬
‫طبقا للفصل ‪ 34‬الطبيعة القانونية لعالقة المشترط بالمنتفع إما أن تكون من قبل التبرع أو المعاوضة‪،‬‬
‫فقد يقص د المشترط تنفيذ التزام عليه ناشيء عن عقد سابق بين المشترط والمنتفع كما في عقد النقل مثال‪،‬‬
‫أو قصد المشترط إنشاء حق فيه نفع مباشر للمنتفع كما في عقود التأمين‪ ،‬لهذا فاإلشتراط ال ينشيء التزام‬
‫المشترط إزاء المنتفع مما يترتب عدة نتائج أهمها‪:‬‬
‫ يمكن للمشترط الرجوع عن اإلشتراط ما لم يصرح المنتفع بالقبول‪ ،‬أو ما لم يتضمن العقد شرطا يمنع‬‫تحلل المشترط‪ ،‬أو ما لم تكن للواعد مصلحة شخصية في العقد أما إن كانت يمنع رفض المشترط‬
‫إللتزامه‪.‬‬
‫ الرجوع عن اإلشتراط يمكن أن يأتي صراحة أو ضمنيا‪ ،‬وهو حق شخصي للمشترط وحده أو ينتقل‬‫لورثته إن مات‪.‬‬
‫‪ - 3‬العالقة بين الواعد والمنتفع‪:‬‬
‫اإلشتراط ينشيء حقا مباشرا للمنتفع قبل الواعد‪ ،‬لذا حسب الفصل ‪ 34‬يمكن للمنتفع مطالبة الواعد‬
‫بالتنفيذ دون الحاجة لتدخل المشترط‪ ،‬إال إن كان في العقد شرط مخالف يعمل به‪.‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬آثار العقد من حيث املوضوع‬
‫على طرفي العقد تنفيذ التزاماتهما العقدية مما ينبغي البحث عن إرادتهما المشتركة عن طريق تفسير‬
‫شروط العقد عند اإلقتضاء‪ ،‬ويلزمهما العقد بكل ملحقاته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة‬
‫اإللتزام (الفصل ‪ ،)231‬كما للعقود قوة ملزمة توازي قوة القانون تنتج عنها المسؤولية‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫املطلب األول‪ :‬تفسري العقد‬
‫في النزاعات المتعلقة بمضمون العقد وتنفيذه يبحث القاضي عن اإلرادة المشتركة للمتعاقدين ويحاول‬
‫التعرف على حقيقتها أي يؤول العقد أو يفسره فيجد نفسه أمام إحدى الحاالت الالحق ذكرها‪:‬‬
‫ الحالة األولى‪ :‬حالة يكون فيها العقد واضحا صريح الدالالت المعبرة عن قصد أصحابها مما يحتم على‬‫القاضي العمل بها دون البحث في قصد المتعاقدين (ف ‪.)461‬‬
‫ الحالة الثانية‪ :‬تكون هنا ألفاظ العقد واضحة لكن الغرض المقصود غير واضح لتعارض بنود العقد عند‬‫مقارنتها‪ ،‬فيعمل القاضي عدة إجراءات‪:‬‬
‫‪ - 1‬بنود العقد يؤول بعضها البعض بأن يعطي لكل منها المدلول الذي يظهر من مجموع العقد‪ ،‬وإذا تعذر‬
‫التوفيق بهذه البنود لزم األخذ بآخرها رتبة في كتابة العقد (ف ‪.)464‬‬
‫‪ - 2‬إن كتب المبلغ عدة مرات بالحروف واألرقام تارة أخرى يعتد عند اإلختالف بالحروف (الفصل ‪.)421‬‬
‫‪ - 3‬إن كتب المبلغ عدة مرات بالحروف نأخذ بأقل مقدار عند اإلختالف (الفصل ‪.)422‬‬
‫‪ - 4‬إن كتب المبلغ عدة مرات باألرقام نأخذ بأقل مقدار عند اإلختالف‪.‬‬
‫( كل هذا ما لم يثبت بوضوح الجانب الذي اعتراه الغلط)‬
‫ الحالة الثالثة‪ :‬حالة الشك في معنى العبارات ودالالتها هنا يفسر القاضي العقد وفق األحكام التالية‬‫‪ - 1‬يلزم البحث عن قصد ا لمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي لأللفاظ وتركيب الجمل (الفصل‬
‫‪.)462‬‬
‫‪ - 2‬إن كان باإلمكان حمل العبارة على معنيين حملت على المعنى الذي يعطيها بعض األثر وليس على‬
‫المعنى الذي يجردها من كل أثر (الفصل ‪.)462‬‬
‫‪ - 3‬يجب فهم األلفاظ المستعملة حسب المدلول المعتاد لها في مكان إبرام العقد إال إذا تبين أن المقصود من‬
‫استعمالها معنى خاص فيؤخذ به (الفصل ‪.)466‬‬
‫‪ - 4‬التنازل عن الحق يجب أن يكون له مجال ضيق وال يكون له إال المدى الذي يظهر بوضوح من األلفاظ‬
‫المستعملة ممن أجراه (الفصل ‪.)462‬‬
‫‪ - 2‬إن كان لشخص واحد من أجل سبب واحد دعويان‪ ،‬فإن اختياره لواحدة ال يمكن أن يحمله على التنازل‬
‫عن األخرى (الفصل ‪.)461‬‬
‫‪ - 6‬عند ذكر حالة تطبيق اإللتزام في العقد‪ ،‬ينبغي أن ال يفهم من ذلك أنه قصد تحديد مجاله بها دون غيرها‬
‫من الحاالت التي لم ذكر (الفصل ‪.)461‬‬
‫للملتزم (الفصل ‪ )423‬هكذا إن تعذر الوصول لقصد‬
‫‪ - 2‬عند الشك يؤول اإللتزام بالمعنى األكثر فائدة‬
‫ِ‬
‫المتعاقدين من لدن القاضي‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫املطلب الثاني‪ :‬حتديد نطاق العقد‬
‫العقد ال يلزم بما وقع التصريح به فحسب وإنما بكل ملحقات اإللتزام التي يقرها القانون أو العرف أو‬
‫اإلنصاف (الفصل ‪ )231‬مما يتعين على القاضي العمل بعدة ضوابط وهو يحدد الملحقات‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫ طبيعة اإللتزام‪ :‬فمثال بائع السيارة ملتزم بتسليم أدواتها اإلضافية ألنها من ملحقات البيع‪.‬‬‫ القانون‪ :‬المقصود به القواعد القانونية التي يفترض األخذ بها إن لم يتفق المتعاقدان على ما يخالفهما‬‫فالفصل ‪ 216‬يقضي بأن تسليم الشيء يشمل كذلك توابعه‪.‬‬
‫ العرف‪ :‬وهو ينزل منزلة القانون‪.‬‬‫ العدالة‪ :‬فيستكمل القاضي بنود العقد بمقتضيات العدالة‪ ،‬فيلتزم بائع المتجر تجاه المشتري بأن ال ينافسه‬‫منافسة ينتزع بها عمالء المتجر المبيع‪ ،‬هذا اإللتزام تفرضه العدالة ولو لم يشترط في العقد‪.‬‬

‫املطلب الثالث‪ :‬القوة امللزمة للعقد‬
‫العقد في األصل يقوم مقام القانون بالنسبة لعاقديه وال يجوز ألي منهما إلغاءه أو تعديله إال إن سمح‬
‫القانون بذلك والقانون يسمح بذلك إن كان العقد متضمنا لشرط إمكانية إلغاءه أو تعديله من أحد الطرفين‪،‬‬
‫كما أنهما إن اتفقا على ذلك وبرضاهما يجوز؛ بعض التشريعات تسمح للقاضي بحله إن كان للعقد آثار‬
‫مرهقة ألحد الطرفين وبطلب منه لكن بشكل اسثتنائي‪.‬‬
‫‪ ‬نظرية الظروف الطارئة‬
‫قد يتراخى التنفيذ ألجل طويل وتتغير الظروف اإلقتصادية مما يجعل العقد يهدد أحدهم بخسارة فادحة‬
‫مقابل إثراء اآلخر‪ ،‬هنا جوز للقاضي التدخل لتوزيع تبعة الظرف الطاريء بشكل معقول بين الطرفين‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تاريخ النظرية‬
‫لم يأخذ بها المشرع الفرنسي وقضاءه وفقهه إلى اآلن إال في حاالت جد محدودة من طرف مجلس‬
‫الدولة والقضاء اإلداري الفرنسي باعتبار النظرية نصت عليها المعاهدات والقانون الدولي بشكل‬
‫ضمني‪ ،‬ولم يعرفها القانون الروماني القديم‪ ،‬لكن عرفت ألول مرة في القرون الوسطى لدى القانون‬
‫الكنسي‪ ،‬واآلن تأخذ بها عدة تشريعات كإيطاليا بولونيا مصر سوريا ليبيا‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫ثانيا‪ :‬شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة‬
‫‪- 1‬أن تطرأ الظروف الطارئة في الفترة الفاصلة بين انقضاء العقد وتنفيذه‪:‬‬
‫إن وقعت الظروف قبل انعقاد العقد ال نأخذ بهذه النظرية‪ ،‬بل يتم في فترة زمنية بين انعقاد العقد‬
‫وتنفيذه وتهم مجموعة من أنواع العقود كالعقود الزمنية والفورية المؤجلة لكن ال تنطبق على العقود‬
‫اإلحتمالية التي تتميز بالترجيح واإلحتمال بين الربح والخسارة‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن تكون الظروف الطارئة استثنائية وعامة وغير متوقعة‪:‬‬
‫ استثنائيا أي ناذر الحدوث كالحرب والوباء ‪...‬‬‫ عاما أي ال يتعلق بشخص المدين بل بطائفة بشرية‪.‬‬‫ غير متوقع بمعنى ليس في وسع الشخص العادي توقعه ( الشخص العادي ال يقصد به المدين بالضرورة)‬‫والمعيار المعتمد هنا موضوعيا وليس شخصيا‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن يصبح تنفيذ اإللتزام مرهقا للمدين بسبب الظرف الطاريء‪:‬‬
‫والظرف يؤدي للخسارة الفادحة وليس فقط العادية‪ ،‬أما إن أدى إلى استحالة تنفيذ العقد نكون أمام القوة‬
‫القاهرة التي تعفي المدين من التزامه بالمرة عوض التعديل‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أثر توافر شروط نظرية الظروف الطارئة‬
‫هنا يمكن للمتعاقد المرهق طلب تعديل العقد‪ ،‬وللقاضي سلطة مطلقة في التعديل دون الفسخ فيرد‬
‫األمور لنصابها التعادلية بين الطرفين بالموازنة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬موقف المشرع المغربي من نظرية الظروف الطارئة‬
‫تمسك المشرع المغربي بالقوة الملزمة للعقد ولم يأخذ بالنظرية كمبدأ عام ولم يعط أبدا للقاضي تعديل‬
‫العقد‪ ،‬في حين بإمكانه واستثناءا التدخل فقط دون تعديل العقد (في الحالة التي يكون المدين فيها مرهقا)‬
‫بتعديل آجال الوفاء وتوقيف إجراء المطالبة مع إبقاء األشياء على حالها حسب الفصل ‪ ،2/243‬واستعمل‬
‫النظرية في بعض الحاالت اإلستثنائية كالظهير المنظم ألكرية األماكن المعدة للسكن أو اإلستعمال‬
‫المهني وهنا سار على درب إجراءات المشرع الفرنسي‪.‬‬

‫الفرع الرابع‪ :‬احنالل العقد‬
‫هو إنهاء العمل به وإزالة قوته الملزمة بعد أن نشأ وتكون‪ ،‬أما أسباب اإلنحالل فتكون مرافقة لتكوين‬
‫العقد وهي نقصان األهلية وعيوب اإلرادة التي تجعله قابال لإلبطال أو أسباب تطرأ بعد تكوين العقد وهي‬
‫الفسخ واإلنفساخ واإلقالة اإلختيارية‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫املبحث األول‪ :‬الفسخ‬
‫هو حل العقد الملوم للجانبين بمبادرة من أحد الطرفين أو نتيجة لشرط في العقد عند عدم قيام المتعاقد‬
‫بتنفيذ التزاماته التعاقدية‪.‬‬

‫املطلب األول‪ :‬أنواع الفسخ‬
‫أوال‪ :‬الفسخ القضائي‬
‫‪ ‬نظرة عامة‪:‬‬
‫طلب الفسخ حق أقره المشرع للعاقد الدائن في حالة تماطل غريمه المدين حتى يتحلل بدوره من تنفيذ‬
‫التزامه التعاقدي المقابل‪ ،‬وهو طريق احتياطي أقره المشرع للدائن إلى جانب الطريق األصلي وهو‬
‫دعوى التنفيذ‪ ،‬وفي الحالتين (دعوى الفسخ ودعوى التنفيذ) يمكن له طلب التعويض انطالقا من الفصل‬
‫‪ ، 221‬وال تقره المحكمة إال بطلب الدائن ولها سلطة تقديرية فقد تحكم بالفسخ أو رفض الفسخ‪.‬‬
‫‪ ‬شروط الفسخ القضائي‪:‬‬
‫ الشرط األول‪ :‬أن يكون العقد ملزما للجانبين‬‫ألن الغرض هو تحلل المتعاقد من التزامه نتيجة عدم تن فيذ الطرف اآلخر التزامه‪ ،‬أما العقود الملزمة‬
‫لجانب واحد ال محل فيها للفسخ بل يتم طلب التنفيذ أو التنازل عن الحق‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬أن يكون المدين في حالة َمطَل‬‫يكون المدين في حالة مطل إن تأخر عن تنفيذ التزاماته كليا أو جزئيا من غير سبب معقول ومقبول‬
‫(ف ‪ ،)224‬لكن إن كان هناك سبب فتنقضي اإللتزامات بقوة القانون إلستحالة التنفيذ (ف ‪.)332‬‬
‫وللقاضي سلطة تقديرية فقد يحكم بفسخ جزء فقط لكن حسب الفصل ‪ 222‬فطلب الفسخ ال يتم إال إذا‬
‫ُوجِّه إنذار صريح بوفاء الدين للمدين أو نائبه القانوني متضمنا طلبا لوفاء المدين في أجل معقول ①‬
‫وتصريحا بأن الدائن سيكون حرا في اتخاذ أي إجراء إن لم ينفذ المدين التزامه ②‪ ،‬وحسب الفصل ‪226‬‬
‫ال يكون اإلنذار واجبا إن رفض المدين صراحة تنفيذ التزامه ① وإن أصبح التنفيذ مستحيال ②‪.‬‬
‫ الشرط الثالث‪ :‬أن يكون الدائن مستعدا لتنفيذ التزامه‬‫أي يجب أن يكون قد أدى ما كا ن ملتزما به أو عرض أداءه على المتعاقد اآلخر حتى يتسنى له طلب‬
‫الفسخ (ف ‪.)234‬‬

‫‪40‬‬

‫ثانيا‪ :‬الفسخ اإلتفاقي‬
‫حسب الفصل ‪ 262‬فإن اتفق المتعاقدان على فسخ العقد بمجرد عدم وفاء أحدهما بالتزاماته يقع الفسخ‬
‫بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء‪ ،‬لكن يمكن في حالة النزاع اللجوء للمحكمة التي تعلن عنه ال لتقرره ألنه‬
‫مقرر في العقد حيث يتأكد القاضي من عدم وفاء المدين أو وجود بند اتفاقي على الفسخ‪ ،‬وهو يتصور‬
‫فقط في العقود الملزمة للجانبين‪ ،‬وهو يتقرر بمجرد عدم الوفاء فال يحتاج إلستحالة التنفيذ‪.‬‬

‫املطلب الثاني‪ :‬آثار الفسخ‬
‫إن تقرر قانونا أو حك ما قضائيا يزول العقد بأثر رجعي ويعتبر كأن لم يكن‪:‬‬
‫‪ - 1‬بالنسبة للمتعاقدين‪:‬‬
‫ إن لم ينفذ العقد ال يلتزم أي طرف بأي شيء‪.‬‬‫ أما إن نفذ فيرجعان للحالة األولى قبل التنفيذ أما إن كان الرد مستحيال تحكم المحكمة بالتعويض‪.‬‬‫ويمكن للدائن باإلضافة للفسخ واسترداد ما اداه طلب التعويض عن الضرر الحاصل له‪.‬‬
‫‪ - 2‬بالنسبة للغير‪:‬‬
‫يؤدي لزوال الحقوق التي يتلقاها الغير على الشيء محل العقد‪ ،‬وتتبع نفس قواعد اإلبطال التي ذكرت‬
‫من قبل‪.‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬انفساخ العقد‬
‫يتقرر اإلنفساخ إن كان مستحيال تنفيذ اإللتزام على كاهل المدين لسبب أجنبي ال يد له فيه وقبل أن‬
‫يصبح في حالة مطل‪ ،‬ويتقرر بقوة القانون (ف ‪ )332‬وإن حكمت المحكمة فحكمها معلن ال منشيء‪،‬‬
‫واإلستحالة التي تجعل العقد منفسخا هي التي تكون عند تنفيذ العقد (أما عند انعقاده فيكون البطالن‬
‫إلستحالة محله)‪ ،‬واإلستحالة هنا ال تكون بخطأ المدين بل بقوة قاهرة أو حادث فجائي أو خطأ الدائن أو‬
‫خطأ الغير‪ ،‬أما إن كانت لخطأ المدين هنا يبقى اإللتزام ويتم طلب الفسخ من لدن الدائن (ف ‪)221‬‬
‫‪،‬واإلنفساخ ال يخول التعويض أبدا عكس الفسخ (ف ‪ ،)261‬وتترتب عليه نفس آثار الفسخ باستثناء‬
‫التعويض فيكون بأثر رجعي كأن لم يكن وتزول كل آثاره بين المتعاقدين أو الغير‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫املبحث الثالث‪ :‬اإلقالة اإلختيارية‬
‫اإلقالة أو التقايل هو اتفاق المتعاقدين على التحلل من اإللتزامات التعاقدية الناشئة عن العقد بعد إبرامه‪،‬‬
‫وفي القانون المغربي تتم في الحاالت التي يجوز فيها الفسخ حسب الفصل ‪ ،313‬إال أن اإلقالة هي عقد‬
‫يزيل عقدا آخر أي نكون أمام عقدين‪ ،‬عكس الفسخ الذي هو التحلل من العقد تطبيقا لشرط في العقد أو‬
‫لطلب أحد الطرفين‪.‬‬
‫أوال‪ :‬صور اإلقالة‬
‫تكون إقالة صريحة إن أبرما عقدا جديدا يتقايالن فيه من عقد سابق‪ ،‬وضمنيا إن أبانت تصرفاتهما‬
‫على ذلك ومثاله في الفصل ‪.314‬‬
‫ثانيا‪ :‬شروط اإلقالة‬
‫بما أنها عقد يجب أن تخضع للشروط العامة المتطلبة في العقود (ف‪ )1/395‬وإن كانت من النائب‬
‫الشرعي يجب توفر شرطن حسب الفصل ‪:2/395‬‬
‫‪ - 1‬أن تجري في الحدود الت تخولها له النيابة‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن تحقق منفعة من يتولى أمرهم النائب‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬آثار اإلقالة‬
‫‪ - 1‬بالنسبة للمتعاقدين‪:‬‬
‫تعيدهم للحالة التي كانوا عليها قبل انعقاد العقد (ف ‪ ،)312‬لكن إن حدث ضرر في المحل أو تفاوت‬
‫في األخذ والعطاء بإمكانهما اإلتفاق على التعويض (ف ‪ ،)316‬أما إن تم تعديل العقد األصلي فهذه ليست‬
‫إقالة للعقد السابق (ف ‪.)312‬‬
‫‪ - 2‬بالنسبة للغير‪:‬‬
‫ال يتأثر بها الغير الغريب عن العقد فال يضار باإلقالة (ف ‪ )311‬وقد بتأثر بها أحد المتعاقدين‪.‬‬

‫باعتبارها تصرف قانوني من جانب واحد قد تولد آثار قانونية متنوعة ومختلفة‪ ،‬قد تؤدي إلنشاء حق‬
‫عيني أو إنهاءه أو تصحيح عقد قابل لإلبطال‪ ،‬ونص عليها القانون رغم أنها ال تنشيء حقا شخصيا أو‬
‫التزاما‪ ،‬جرى التساؤل حول قدرتها على إنشاء اإللتزامات أي بصيغة أخرى هل يمكن اعتبارها مصدرا‬
‫عاما لإللتزام كالعقد؟‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫الفرع األول‪ :‬مدى اعتبار اإلرادة املنفردة مصدرا عاما لإللتزام‬
‫انقسم الفقه لعدة اتجاهات منها هاتين النظريتين‬
‫‪ ‬النظرية األولى‪ :‬فرنسية متأثرة بالنظرة الرومانية القديمة ال تعتبر اإلرادة مصدرا لإللتزام هذا األخير‬
‫الذي ال ينشأ سوى بالعقد‪ ،‬السند هو أنه إذا أمكن فهم ان المدين التزم بإرادته المنفردة فال يفهم كيف أن‬
‫الدائن يلتزم دون إرادته‪ ،‬وإن تواجدت إرادة الدائن فهنا نكون أمام توافق إرادتين لنشوء العقد‪ ،‬وإن قيل‬
‫أنها متوقفة على إنشاء اإللتزام فستكون ممتدة إلنهاءه مما يجعل اإللتزام منحال‪.‬‬
‫‪ ‬النظرية الثانية‪ :‬جرمانية متأثرة بالعادات الجرمانية نادى بها فقهاء أمثال سيجل‪ ،‬ترى بأنها تستطيع إنشاء‬
‫التزام وتعتبرها مصدرا عاما لإللتزام‪ ،‬وتقوم النظرية على‪:‬‬
‫ اعتبارات عملية‪ :‬حيث تستوعب كثيرا من الوضعيات القانونية كالوعد بالجائزة واإللتزام بالسند لحامله‬‫والتزام المتعهد في اإلشتراط لمصلحة الغير ‪...‬‬
‫ الوجهة المنطقية‪ :‬ترى أنه ليس ما يمنع الشخص أن يلتزم بإرادته المنفردة بل إن اإللتزامات العقدية ال‬‫تنشأ من توافق ا إلرادتين بل التزامات كل واحد من المتعاقدين تنشأ بإرادته المنفردة‪.‬‬
‫‪ ‬النظرية الوسطى‪ :‬هذه النظرية تجنبت تطرف سابقاتها فال تمانع في اعتبار اإلرادة المنفردة مصدرا‬
‫لإللتزام لكنها ال تعمم ذلك فتعتبرها مصدرا ثانويا أو استثنائيا بجانب العقد الذي يبقى المصدر األول فال‬
‫تعتبرها مصدرا عاما‪.‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬اإلرادة املنفردة يف ق‪,‬ل‪,‬ع‬
‫ساير المشرع المغربي الفقه الحديث فاعتمد النظرية الوسطى واعتبر اإلرادة المنفردة مصدرا‬
‫استثنائي وعبر عنها في أول فصل ب " التصريحات المعبرة عن اإلرادة " كما أنه أتى في الفصل ‪14‬‬
‫ليقرر أن " مجرد الوعد ال ينشيء التزام " ومن تطبيقاتها‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪5‬‬

‫ اإليجاب الملزم‪ :‬حيث اعتبر اإليجاب مصدر التزام الموجب يبقى قائما لحين انتهاء األجل للقبول‬‫(الفصل ‪.)21‬‬
‫ الوقف‪ :‬وهو حبس العين على ان ال تملك ألحد‪.‬‬‫ الوصية‪ :‬تصرف من شخص في ماله أو جزء منه لشخص آخر يستحقه بعد وفاته‪.‬‬‫‪ -‬حاالت تطبيقية في الفصول ‪ 16 ،12‬و ‪ 11‬كالوعد بجائزة‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫الفرع الثالث‪ :‬الوعد جبائزة املوجه للجمهور‬
‫ه و إعالن موجه للجمهور يتضمن التزاما بمنح جائزة لسبب ما ويعتبر معاوضة إن كان نفع النشاط‬
‫المبذول من لدن الغير إلستحقاقها تعود على الواعد‪ ،‬أو تبرع إن كان هذا النفع ال يعود على الواعد لكنه‬
‫يعود فقط على من بذل الجهد‪.‬‬

‫املبحث األول‪ :‬شروط الوعد جبائزة‬
‫هو تصرف قانوني يلزمه شروط التصرفات القانونية عامة كالتالي‬
‫أوال‪ :‬من حيث اإلرادة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪5‬‬

‫ يجب أن تصدر من شخص كامل األهلية‪ ،‬أهليته غير معيبة بغلط أو إكراه أو تدليس‪.‬‬‫ يجب أن تكون إرادة الواعد الصادرة جدية أما عكس ذلك فال تعد التزاما‪.‬‬‫ التعبير يوجه للجمهور اما إن وجه لشخص معين يعتبر إيجابا يلزمه قبول‪.‬‬‫ يجب أن يوجه بطريقة تتوفر فيها العالنية حتى يعلم بها الجمهور كالنشر باإلذاعة مثال‪.‬‬‫ثانيا‪ :‬من حيث المحل (لها محل مزدوج)‬

‫‪- 1‬العمل الموعود به والمعين به الشخص ليحصل على الجائزة‪.‬‬
‫‪ - 2‬الجائزة ويشترط أن تكون معينة ذات قيمة مالية (كالنقود) أو قيمة أدبية (كالوسام)‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬من حيث السبب (السبب هنا بمعنييه)‬
‫‪ - 1‬بمعناه الموضوعي وهو سبب التزام الواعد المتمثل في العمل المخصصة الجائزة من أجله ويجب أن‬
‫يكون عمال ممكنا ومشروعا‪.‬‬
‫‪- 2‬بمعناه الذاتي وهو الباعث الدافع إلى الوعد ويجب أن يكون الباعث مشروعا غير مخالف للنظام العام‪.‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬آثار الوعد جبائزة‬
‫تختلف حسب إن حدد للوعد أجل أم لم يحدد‪:‬‬
‫‪- 1‬إن لم يحدد الواعد أجل‪ :‬يظل ملتزما لكن بإمكانه الرجوع وسحب الوعد بنفس الطريقة التي تم بها‪ ،‬وال‬
‫يكون هناك مفعول للرجوع إن قام أحد بإنجاز العمل أو بدأ في التنفيذ (ف ‪ )1/16‬فيستحق الجائزة حتى‬
‫ولو لم يقصد الحصول عليها (ف ‪.)12‬‬

‫‪44‬‬

‫‪- 2‬إن حدد الواعد أجال‪ :‬هنا ال يستطيع الرجوع عن وعده قبل انتهاء األجل (ف ‪ ،)2/16‬لكن إن انتهى‬
‫األجل دون قيام أحد بالعمل ينقضي اإللتزام إال إن قام أحدهم بعد األجل وكان على أساس اإلثراء بال‬
‫سبب‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫الباب الثاني‪ :‬المصادر الالإرادية لإللتزام‬
‫هي العمل غير المشروع‪ ،‬اإلثراء بال سبب‪ ،‬والقانون‬

‫هو عمل يقوم به شخص عن عمد (الجريمة) أو عن غير عمد (شبه الجريمة) فيسبب ضررا للغير‬
‫يترتب عليه التزامه بإصالحه عن طريق التعويض‪ ،‬وقد يصلح مرتكب الضرر الخطأ‪ ،‬أو شخص ولو لم‬
‫يرتكب الخطأ إن كان فعال ناتجا عن عمل الغير‪ ،‬كما قد يلتزم بإصالح ضرر لم يرتكبه ال هو وال غيره‬
‫كعمل ناتج عن فعل حيوان أو تهدم بناء ‪...‬‬
‫والمسؤولية التقصيرية هي إذن األثر الناشيء عن العمل غير المشروع من لدن شخص يسمى‬
‫المسؤول‪ ،‬والمشرع المغربي اقتبس قواعدها من المشرع الفرنسي‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬املسؤولية عن العمل الشخصي‬

‫(الفصالن ‪ 22‬و ‪)21‬‬

‫هي مسؤولية الشخص عن العمل الذي يصدر منه دون تدخل شيء أو حيوان أو شخص آخر‪ ،‬وتقوم‬
‫على خطأ واجب اإلثبات من لدن المتضرر في مواجهة المسؤول‪ ،‬وتقوم على ‪ 3‬أركان‪:‬‬

‫املبحث األول‪ :‬اخلطأ‬
‫خرجت عدة تعاريف فقهية وقانونية كتعريف الفصل ‪ 21‬وتعريف بالنيول وتعريف سافيني والفقه‬
‫التقليدي لكنها كلها تعرضت للنقد بشدة لنقصانها‪.‬‬
‫نعرفه طبقا لتعريف مازو بأنه " انحراف عن السلوك على نحو ال يرتكبه الشخص اليقظ لو أنه ُوجد‬
‫في نفس الظروف الخارجية التي وجد فيها مرتكب الفعل‪.‬‬
‫أوال‪ :‬أنواع الخطأ‬
‫‪ ‬خطأ عمدي‪ :‬يكون عن قصد هدفه اإلضرار باآلخر وصفه ق‪.‬ل‪.‬ع باألخطاء الجرمية أو الجرائم وعبر‬
‫عنها ب " الفعل"‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫‪ ‬خطأ غير عمدي‪ :‬يتم عن غير قصد اإلضرار بالدين نتيجة عدم احتياط أو إهمال ووصفه ق‪.‬ل‪.‬ع‬
‫باألخطاء شبه الجرمية أوغير جرمية وعبر عنها ب " الخطأ " مجرد من كل صفة‪.‬‬
‫هذه التفرقة مهمة خاصة بالنسبة للقاضي ليتشدد في التعويض في إحداها معتمدا على عامل سوء النية‬
‫حسب الفصول ‪ 11‬و ‪.264‬‬
‫ثانيا‪ :‬درجات الخطأ‬
‫ صنفه الرومان قديما لخطأ جسيم أو يسير أو تافه‪.‬‬‫ تشترط بعض فصول ق‪.‬ل‪ .‬ع أنه لن يكون هناك خطأ جسيم إال إن قيل أن هناك مسؤولية (الفصول ‪،12‬‬‫‪ 12‬و ‪.)13‬‬
‫ هناك من يربط الخطأ بالضرر فيعتبره جسيما إن كان الضرر المادي كبيرا‪ ،‬وهناك من يربط الخطأ‬‫الجسيم بوجود احتمال لوقوع الضرر إال إن الضرر ركن مستقل وبالتالي المعياران يخلطان‪.‬‬
‫ وهناك من يربط الخطأ بدرجة الذكاء والفطنة‪.‬‬‫ المعيار المالئم حسب نظر األستاذ عبد الحق صافي هو الذي يربط الخطأ بدرجة اإلنحراف عن سلوك‬‫الشخص المعتاد عند وجوده في نفس الظروف الخارجية التي وقع فيها الفعل الضار‪ ،‬فإن كان اإلنحراف‬
‫شديدا فالخطأ جسيم وإن كان قليال فهو يسير أما إن كان بسيطا يكون جد تافه‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أركان الخطأ‬
‫‪ - 1‬الركن المادي‪ :‬التعدي (انحراف السلوك)‬
‫التعدي هو اإلنحراف عن السلوك العادي أو الخروج عن دائرة القانون ولتحديد إن كان الشخص‬
‫ال ُمخطأ منحرف عن السلوك العادي يختلف األمر حسب إن كان هناك تحديد للسلوك الواجب أم ال؛ فإن‬
‫كان هناك تحديد يعتبر الخطأ حين الخروج عن هذا التحديد ومن مثاله إما الخروج عن نص قانوني‬
‫(كالضرب) أو الخروج عن العادة أو العرف (كتجاوز قواعد اللعبة المتعارف عليها في المالكمة)؛ أما إن‬
‫لم يوجد نص قانوني أو تنظيمي أو عادة أو عرف فإن القاضي يكون في حاجة لتحديد معيار للسلوك‬
‫العادي للشخص فيعتبر اإلنحراف عن هذا السلوك خطأ يوجب المسؤولية وبالتالي فهو ال يأخذ بمعيار‬
‫مادي بل يحترم شخصية الفاعل وإال سيكون المتضرر في ظلم لهذا فهو يعتمد معيار موضوعي يتم فيه‬
‫تقدير اإلنحراف في ضوء الشخص العادي الذي يمثل الجمهور‪ ،‬فالقاضي يعتبر بالظروف الخارجية‬
‫كالزمان والمكان ‪ ...‬وليس الظروف الشخصية للمخطأ‪.‬‬
‫‪- 2‬الركن المعنوي‪ :‬التمييز أو اإلدراك (إدراك الشخص إلنحراف سلوكه)‬
‫هنا جب أن يكون مرتكب الخ طأ يعلم أو على األقل كان بإمكانه أن يعلم بأنه ينحرف عن السلوك‬
‫العادي‪ ،‬فالقاصر غير المميز ال يسأل (ف ‪ )16‬وكذلك المجنون (إال إن ارتكب الخطأ وهو مستفيق) وإن‬
‫كان انعدام التمييز لسبب أجنبي كالصرع وإن كان في حالة سكر أو تخذير ال يسأل (إال إن اختار السكر‬
‫عن إرادة وطواعية)؛ وبهذا انسجم المشرع مع النظرية الشخصية التي انتقدها اإلتجاه الموضوعي‬
‫باعتباره يبني المسؤولية على الضرر وتحمل التبعة‪ ،‬فحسبها ال يمكن مخالفة قواعد العدالة خاصة حينما‬
‫يكون عديم التمييز ثريا ميسورا لكن هذا األمر تجاوزه المشرع المغربي بإقرار التعويض للمتضرر‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫رابعا‪ :‬إثبات الخطأ‬
‫يقع عبء اإلثبات بكافة وسائل اإلثبات على المضرور المطالب بالتعويض‪ ،‬لكن إن ادعى المخطأ‬
‫فقدان إدراكه عليه أن يثبت ذلك بنفسه‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬الحاالت التي ال يكون الخطأ فيها سببا للمسؤولية‬
‫أ ي إذا وقع إبان الظروف المبررة التي تجعل الفعل غير المشروع فعال مشروعا وهي‪:‬‬
‫‪ - 1‬حالة الضرورة‪ :‬هي حالة يضطر فيها الشخص لإلضرار بغيره اختيارا حتى يمنع ضررا أكبر منه‬
‫وتتحقق بتوفر ‪ 3‬شروط‬
‫أ ‪ -‬أن يكون الشخص المخطأ مهددا في نفسه أو ماله أو أو غيره مهدد ‪...‬‬
‫ب ‪-‬أن ال يكون إلرادة الشخص دور في إيجاد هذا الخطر‪ ،‬وإال فسيكون مسؤوال عن الخطأ‪.‬‬
‫ت ‪-‬أن يكون الضرر الذي أريد تفاديه أكبر من الضرر الناتج عن فعل الضرورة وإال كان المرتكب مسؤوال‬
‫مسؤولية كاملة‪.‬‬
‫رغم اقتباس المشرع هذا من القانون الجنائي إال أن األخير ال يشترط التفاوت بين الضرر الحاصل‬
‫والضرر المحتمل الوقوع‪ ،‬مع ذلك فإن المتضرر يستفيد من التعويض على حساب الشخص المستفيد من‬
‫الضرر بشكل غير مباشر‪.‬‬
‫‪ - 2‬حالة الدفاع الشرعي‪ :‬عرفها الفصل ‪ 2/95‬بأنها " هي التي يجبر فيها الشخص على العمل لدفع اعتداء‬
‫حال غير مشروع موجه لنفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله "‪ ،‬وتقتضي إلستحقاقها توفر أربعة شروط‬
‫كما سيأتي بيانه مباشرة‬
‫أ ‪ -‬وجود خطر اعتداء‪ :‬على نفس المدافع أو ماله أو نفس غيره أو ماله‪.‬‬
‫ب ‪ -‬أن يكون الخطر حاال‪ :‬أي وشيك الوقوع بمدة ال يمكن فيها اإلستعانة بالسلطة المختصة‪.‬‬
‫ت ‪ -‬أن يكون خطر الحال غير مشروع أما إن كان مشروعا فال يجوز كعمل الشرطة‪.‬‬
‫ث ‪ -‬أن ال تكون هناك وسيلة أخرى لدفع خطر الحال‪.‬‬
‫‪ - 3‬أوامر القانون وأوامر السلطة الشرعية‪:‬‬
‫العمل غير المشروع الذي يقوم به الشخص تنفيذا ألمر القانون تنتفي عنه صفة الخطأ وتنتفي عنه‬
‫المسؤولية سواء كان الفاعل موظف عام أو شخص عادي؛ لكن الموظف إن صدر له أمر مخالف للقانون‬
‫وطبقه يعتبر مسؤوال عن الفعل الذي ارت كبه تنفيذا ألمر غير شرعي من رئيسه‪ ،‬يجب التمييز كذلك بين‬
‫أوامر رجال السلطة التي ال ترتب أي سؤولية في إطار القانون والرخص اإلدارية التي ال تعفي من‬
‫المسؤولية ومثالها في الفصل ‪( 11‬المحالت التجارية المضرة بالغير)‪.‬‬
‫‪ - 4‬رضا المتضرر‪ :‬رضا المتضرر ينفي عن الفعل مبدئيا صفة الخطأ ويعفي من المسؤولية مادام الشخص‬
‫راضيا بحدوث الضرر له بطلبه ذلك من الفاعل ويأذن له فيه صراحة أو ضمنا؛ لكن يجب لتوفر رضا‬
‫المتضرر استجماع شرطين هما‬
‫أ ‪ -‬أن يكون الرضا صادرا عن ذي أهلية سليمة غير معيبا بأحد عيوب اإلرادة كالتدليس ‪...‬‬

‫‪48‬‬

‫ب ‪ -‬أن يكون الرضا مشروعا‪ :‬والرضا ال يكون مشروع إال إذا كان غير مخالف للنظام العام؛ مثال الرضا‬
‫بتعريض المال للخطر غير مخالف للنظام العام مادام للشخص حرية التصرف فيه‪ ،‬لكن ال يجوز القبول‬
‫بتعريض حياة اإلنسان أو جسمه للخطر ما عدا حاالت معدودة كإجراء عملية جراحية خطيرة‪.‬‬
‫‪ - 2‬استعمال حق من الحقوق‪:‬‬
‫استعمال الحق ال يعتبر في العادة خطأ ولو سبب ضررا للغير‪ ،‬لكن ال نأخذ بشكل مطلق هذا المعنى‬
‫بل إن كان الضرر فادحا وكان من الممكن تجاوزه فيمكن طلب التعويض وتترتب المسؤولية (ف ‪)14‬؛‬
‫ويعتبر الشخص متعسفا في استعمال الحق في ثالث حاالت وهي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬إذا استعمل حقه بقصد ا إلضرار بالغير ومن دون تحقيق مصلحة لنفسه تجاوزا لحدود حسن النية‬
‫المنصوص عليه في الفصل ‪ ،422‬بالتالي يعتبر خطأه عمدي يسأل عنه‪.‬‬
‫ب ‪ -‬إن لم يكن من شأن استعماله لحقه إال تحقيق مصلحة قليلة ال تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر فادح‪.‬‬
‫ت ‪ -‬إن أهمل ولم يتخذ عند استعماله لحقه اإلحتياطات الضرورية لمنع الضرر عن غيره‪.‬‬
‫في الحالتين (ب) و (ج) يكون خطأ غير عمدي يصعب إيجاد معيار له فيبحث القاضي بمعيار‬
‫موضوعي عن سلوك شخص عادي في نفس الظروف‪.‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬الضرر‬
‫هو الركن الثاني للمسؤولية‪ ،‬ضروري لقيام اإللتزام بالتعويض‪ ،‬إن كان الخطأ يكفي لقيام المسؤولية‬
‫األدبية أو الجنائية فال بد لقيام المسؤولية المدنية اقترانه بالضرر‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف الضرر‬
‫الضرر هو الذي يصيب في الشخص حق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له‪ ،‬وهذه المصالح إما تكون‬
‫مادية أو معنوية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أنواع الضرر‬
‫الضرر الذي يعطي الحق في التعويض طبقا للفصلين ‪ 22‬و ‪ 21‬نوعان مادي ومعنوي كاآلتي‪:‬‬
‫‪ - 1‬الضرر المادي‪ :‬انطالقا من تعريف الفصل ‪ 11‬فهو كل ضرر يصيب الشخص في حق من حقوقه أو‬
‫مصلحة مشروعة له فيسبب له خسارة مادية سواء كان الحق المعتدى عليه مالي أو غير مالي‪ ،‬أي كان‬
‫اإلعتداء على جسم شخص أو ماله‪.‬‬
‫أ ‪ -‬الضرر الجسماني‪ :‬ي صيب الشخص في جسمه فيؤثر على سالمته فينتج عنه عجز دائم أو مؤقت أو‬
‫تشويه أو تكبد مصاريف نتيجة اإلعتداء أو الشعور باأللم ‪...‬‬
‫ب ‪ -‬الضرر المالي‪ :‬يمس الحقوق المالية للشخص فيفقر ذمته المالية ويكون مهنيا أو تجاريا أو ناتجا عن‬
‫منافسة غير مشروعة‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫‪ - 2‬الضرر المعنوي‪ :‬أو الضر ر األدبي ينتج عنه إصابة الشخص في كرامته نظرا للمس بشرفه أو سمعته أو‬
‫اعتباره أو عرضه أو إصابته في عاطفته ويدخل فيه مثال السب والشتم‪ ،‬وهو أقر فيه المشرع إمكانية‬
‫التعويض‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬الشروط التي يجب توافرها في الضرر‬
‫ الشرط األول‪ :‬أن يكون الضرر محققا‬‫ال تجوز المطالب ة بالتعويض إال إن كان الضرر محقق الوقوع‪ ،‬ويكون محقق الوقوع إن وقع فعال أو‬
‫كان مؤكد الوقوع في المستقبل ‪ ،‬فالضرر المحقق هو الذي ال يمكن دفعه أما إن كان يمكن دفعه أي تفاديه‬
‫فال يعتبر ضرر؛ يجب أن نميز بين الضرر المستقبل الذي تحققت أسبابه وتراخت آثاره للمستقبل‬
‫والضرر المحتمل الذي ليس محقق الوقوع ويمكن أن يقع أو ال يقع؛ هناك بعض الحاالت في الضرر‬
‫المحتمل كحرمان شخص من اجتياز امتحان اختلف فيها الفقه طويال حيث أنه برز اتجاه يؤول أنه ضرر‬
‫محتمل غير محقق الوقوع ألن الكسب في المباراة ليس إال أمل‪ ،‬واتجاه ثاني أخذ به الفقه والقضاء‬
‫الفرنسيان وتبعهما المغرب يعتبر أنه ضرر محقق يتمثل في الحرمان من حق‪ ،‬لكن رغم هذا وذاك‬
‫القضاء يأخذ كل نازلة ويكيفها حسب الوقائع‪ ،‬لكن يقع على عبء المتضرر اإلثبات بكافة وسائل اإلثبات‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪ :‬أن يكون الضرر ناشيء عن اإلخالل بمصلحة مشروعة‬‫أي مصلح ة يحميها القانون وهي إما تكون مبنية على حق كاإلعتداء على حياة شخص أو اإلعتداء‬
‫على سالمة جسم أو ماله‪ ،‬وقد ال تكون مبنية على حق لكن يحميها القانون كالمساس بمصلحة مالية‬
‫للمتضرر مثل قَتل كافل‪.‬‬
‫ الشرط الثالث‪ :‬أن يكون الضرر شخصيا‬‫طلب التعويض عن الضرر ال يقبل إال من المتضرر نفسه أو ورثته في حالة وفاة أو نائبه الشرعي أو‬
‫الوكيل باسم القاصر وناقص األهلية والمحجور القانوني أو من طرف الشخص اإلعتباري كالنقابة‪.‬‬

‫املبحث الثالث‪ :‬عالقة السببية‬
‫لقيام المسؤولية ال بد من خطأ وضرر وأن يكون خطأ المدعى عليه هو السبب لحدوث الضرر‪ ،‬لكن‬
‫الوضع ليس ببساطة فقد ينشأ الضرر عن أكثر من سبب واحد‪ ،‬فهل تعتبر كل األسباب مسؤولة عن‬
‫الضرر أم أحدها فقط؟ وعلى أي أساس؟‪.‬‬
‫كما قد ينشيء خطأ واحد عدة أضرار متالحقة‪ ،‬فهل يسأل عنها المخطأ كلها أم المباشر منها؟ اختلف‬
‫الفقه وتعددت نظرياته هنا نعرض لها أسفله‪:‬‬

‫‪50‬‬


Aperçu du document الالتزامات.pdf - page 1/72
 
الالتزامات.pdf - page 3/72
الالتزامات.pdf - page 4/72
الالتزامات.pdf - page 5/72
الالتزامات.pdf - page 6/72
 




Télécharger le fichier (PDF)


الالتزامات.pdf (PDF, 1.8 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


les seminaire au maroc n 3 2018
les seminaires au maroc 2018
les semanaire au maroc 2018 n 2
aff6
la liste des admis onfi agadir
aff3

Sur le même sujet..