pdf



Nom original: pdf
Auteur: pc

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Version d'évaluation de Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/07/2015 à 20:27, depuis l'adresse IP 105.188.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 3896 fois.
Taille du document: 1.1 Mo (24 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫ماستر‬
‫قانون المقاولة‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬
‫الفصل‬
‫الثاني‬

‫بدر البوزكاوي‬

‫أيوب لمغاري‬

‫تحت إشراف‪:‬‬
‫‪[Nom‬عبد الرحمان الشرقاوي‬
‫]‪ de la société‬ذ‪.‬‬
‫‪pc‬‬

‫السنة الجامعية‬

‫‪2015-2014‬‬

‫السنة الجامعية‬
‫‪2015-2014‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫تقديم‪:‬‬
‫ال غلو في الدور المتعاظم الذي اصبحت تحتله العقود التجارية الدولية في جل االقتصاديات الدولية ‪،‬‬
‫باعتبارها ميكانيزم فعال في انتقال السلع واالموال والخدمات مابين الدول ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وإذا كانت التجارة الدولية تقوم بدور هام في االقتصاد العالمي ‪ ،‬غير انها لم تعد قاصرة على العمليات‬
‫التقليدية من بيع وشراء للمواد والبضائع والسلع ‪ 2،‬وانما اصبحت تتجاوز ذلك لعمليات ضخمة تنصب على‬
‫االستيراد والتصدير ونقل التكنلوجيا واإلستثمارات االجنبية‪...‬‬
‫انسجاما مع ذلك فالعقود التجارية الدولية تبقى اهم وسيلة للتبادل التجاري الدولي‪ 3،‬ذلك في كونها‬
‫‪4‬‬
‫االداة القانونية اال ك ثر استعماال في مجاال المعامالت الدولية ‪،‬‬
‫وفي هذا السياق فقد شهدت العقود التجارية الدولية تطورا ملحوظا ومتسارعا في االونة االخيرة حمل‬
‫معه تنوعا في اشكالها ‪،‬‬
‫غير ان هذا التطور وإن كان محمودا إال انه من جانب اخر لم يزد العقود التجارية الدولية إال تعقيدا‪،‬‬
‫حتى اصبحت جلها مركبة وضخمة بشكل يصعب الوقوف على طبيعتها القانونية‪ ،‬وهو ما يستدعي تكييفها عند‬
‫حصول نزاع بين االطراف بشكل يعبد الطريق للقاضي نحو الوصول للقانون الواجب التطبيق ‪ ،‬وبالتالي حل‬
‫النزاع ‪.‬‬
‫والمشكلة التي تطرح هنا هو ان القاضي او المحكم ال يمكنه ان يتعرف على القانون الواجب التطبيق‬
‫على العقد الدولي التجاري‪ ،‬إال إذا حسم مسالة اولية تتعلق بمعرفة الوصف القانوني الذي يمكن إضفاؤه على‬
‫ذلك العقد‪ ،‬وهذه العملية القانونية هي ما يطلق عليه بالتكييف‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد يمكننا تعريف التكييف ‪ ، 5‬بانه " عملية ذهنية اولية يقوم بها القاضي او المحكم‬
‫لتعيين طبيعة العقد‪ ،‬وإدخاله في إحدى الفائت القانونية‪ ،‬قصد معرفة القانون الذي يحكمه‪ ،‬ومن تم القانون‬
‫الواجب التطبيق عليه‪.6،‬‬
‫‪ 1‬حسن أمرير ‪ ،‬دور التحكيم التجاري الدولي في تسوية المنازعات التجارية – المغرب نمودجا – اطروحة لنيل‬
‫أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص‪ ،‬نوقشت بجامعة محمد الخامس الرباط ‪ ،‬كلية الحقوق اكدال ‪ ،‬السنة‬
‫الجامعية ‪ 2011 – 2012‬ص ‪22‬‬
‫‪ 2‬أحمد شكري السباعي ‪ ،‬الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن ‪ ،‬الجزء األول في النظرية العامة‬
‫في تطور التجارة األصلية ‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة الرباط ‪ ، 1994 ،‬ص ‪17‬‬
‫‪ 3‬فإذا كانت المعامالت التجارية الداخلية تقتضي عقدا ألنها تهدف إلى إحداث أثر قانوني‪ ،‬فإن ذلك الدور يتعاظم‬
‫في ضوء القانون الدولي بحيث تعد العقود الدولية التجارية أداة لتسيير التجارة والمبادالت االقتصادية عبر الحدود‪.‬‬
‫‪ 4‬أمينة الخياط ‪ ،‬واقع وافاق التنظيم القانوني للعقود الدولية في القانون الدولي الخاص المغربي ‪،‬المجلة‬
‫المغربية للدراسات واالستشارات القانونية ‪ ،‬العدد األول يناير ‪ ، 2011‬ص ‪15‬‬
‫‪ 5‬تعني كلمة التكييف لغة ينصرف معناها إلى تحديد الكيف أي الطبيعة‪ ،‬حيث جاء في لسان العرب كيف االديم‪ ،‬قطعه‪ ،‬كاف‬
‫يكيف كيف الرجل الشيء قطعه على هيئة معينة ‪.‬‬
‫أما من حيث االصطالح فهناك من يعرفه بأنه ‪ :‬تلك العملية التي يهدف من ورائها القاضي الى اضفاء الوصف‬
‫القانوني على التصرف الذي صدر عن المتعاقدين ‪ ،‬انظر عبد القادر العرعاري ‪ ،‬مصادر االلتزامات الكتاب األول‬
‫نظرية العقد ‪ ،‬مطبعة الكرامة الرباط ‪ ،‬طبعة ‪ ، 2005‬ص ‪263‬‬

‫‪1‬‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫وتظهر لنا اهمية تكييف العقود التجارية الدولية في مجموعة من النقط الجوهرية ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫تحديد المعايير التي يتم اعتمادها لتحديد دولية العقد من جهة ومن زاوية اخرى تجاريته ‪،‬‬
‫الوقوق على صعوبة التي يواجهها القاضي او المحكم في تكييف العقود التجارية الدولية ومنحها‬
‫وصفا قانونيا ‪ ،‬في ظل التعقد والتركيب الذي تتميز به هذه العقود ‪ ،‬ومن منظوراخر تسليط‬
‫الضوء على انواع التكييف المعمول بها وتبيان خصوصيتها في كنف التجارة الدولية ‪.‬‬
‫ومن االهمية ان نلم بالطبيعة التي تتميز بها العقود التجارية الدولية والتي تبتعد عن المالوف‬
‫في العقود الوطنية ‪.‬‬
‫واخيرا فإننا نعتبر باالهمية ما كان تحديد ال للقانون الواجب التطبيق على العقد التجاري‬
‫الدولي ‪ ،‬وتبيان كافة الفرضيات التي تتخل قانون اإلرادة كعنصر جوهري في العقود التجارية‬
‫الدولية ‪.‬‬

‫ارتاينا لمعالجة هذا الموضوع طرح اإلشكال االتي‪:‬‬
‫الى اي مدى يمكن تجاوز المعيقات التي تواجه عملية تكييف العقود التجارية الدولية في افق بلوغ‬
‫القانون الواجب التطبيق؟‬
‫ولسبر اغوار هذا اإلشكال فاننا فضلنا تقسيم موضوعنا لمبحثين ‪ ،،‬على وزن مرحلتين ‪،‬‬
‫خصصنا المرحلة االولى للوقوف على تكييف العقود التجارية ‪ ،‬وفي المرحلة الثانية للوصول للقانون‬
‫الواجب التطبيق وذلك بالتوازي االتي ‪:‬‬
‫املبحث األول ‪:‬‬
‫املبحث الثاني‪:‬‬

‫حنو تكييف للعقود التجارية الدولية‬
‫الــوصـول للقانون الواجب التطبيق على العقود التجارية الدولية‬

‫ويرى استاذنا ‪ ،‬عبد الرحمان الشرقاوي ‪ ،‬بأن التكييف ‪ ،‬يعتبر اداة قانونية قديمة غير أن اهميتها تزداد في‬
‫الوقت الحاضر بالنظر لجمود القانون ‪ ،‬فتكييف العقد بصفة عامة هو تلك العملية التي يهذف من ورائها القاضي الى‬
‫اضفاء الوصف القانوني الصحيح على التصرف الذي صدر عن المتعاقدين ‪.‬‬
‫‪ -6‬جميلة أوحيدة‪ ،‬آليات تنا زع القوانين في القانون الدولي الخاص المغربي‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط‪،‬‬
‫‪ ،2007‬ص ‪.41‬‬

‫‪2‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫املبحث األول‪ :‬حنو تكييف للعقود التجارية الدولية‬
‫لقد اصبحت العقود التجارية في ظل التطورات االقتصادية والتكنولوجية العالمية االداة االمثل‬
‫واالسلوب اال ك ثر شيوعا لتبادل السلع والخدمات عبر الحدود‪.‬‬
‫وقد عرفت تطورا كبيرا إلى حدود الوقت الراهن‪ ،‬لم يزدها إال تعقدا وإشكاالت‪ ،‬يحتم علينا ان نقف على‬
‫تكييف لها يزيل لنا غموضها ويكشف لنا عن كنهها وطبيعتها‪ ،‬لتمهد لنا الطريق نحو تحديد القانون الواجب‬
‫التطبيق عليها (المطلب الثاني)‪.‬‬
‫لكن عملية تكييف العقود التجارية الزالت تعرف تعثرا وصعوبات بحكم تنوع المعايير المحددة الدولية‬
‫وتجارية العقد‪ ،‬ولخصائص تشكل طبيعة العقود التجارية الدولية (المطلب االول)‪.‬‬
‫املطلب األول‪ :‬عوامل تعقد تكييف العقود التجارية الدولية‬
‫إن عملية تكييف العقود التجارية الدولية ليست بالهينة‪ ،‬وذلك يعود باالساس للطبيعة التي تتميز بها‬
‫هذه العقود (الفقرة االولى) وعامل جوهري اخر يتمثل في عدم استقرار المعايير المحددة لدولية وتجارية العقد‬
‫(الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬الطبيعة الخاصة للعقود التجارية الدولية‬

‫إن للعقود التجارية الدولية سمات ال نجد لها وجودا في العقود الداخلية‪ ،‬فإذا كانت هذه االخيرة‪ ،‬ورغم‬
‫بساطتها يجد القاضي صعوبة في تكييفها‪ ،‬فكيف سيكون الحال امام العقود التجارية الدولية التي تتسم‬
‫بطابعها المركب(اوال) ومن ناحية اخرى فإن جلها اصبح ياخذ وقتا طويال سواء عند اإلبرام او التنفيذ (ثانيا)‬
‫أوال‪ :‬الطابع المركب للعقود التجارية الدولية‬

‫لقد اجتهد الفقه في إيجاد تسميات مختلفة للعقود بسبب الزاوية التي ينظر منها لكل عقد‪ ،‬لذلك فإن‬
‫الفقهاء قسموا العقود البسيطة ومركبة‪ ،‬بحيث يكون العقد مركبا ‪ ،‬وعلى الرغم من اختالف الفقهاء حول‬

‫‪3‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫تعريف العقد المركب اال انها تكاد تتفق على وجوب جمع اإلتفاق بين عدة عقود ‪ ،‬او اداءات مختلفة ضمن‬
‫اتفاق واحد في كل غير قابل لالنقسام او التجزئة ‪.7‬‬
‫انسجاما مع ذلك فالعقود التجارية الدولية في الوقت الراهن اصبحت معقدة بشكل جعلها تبتعد عن‬
‫البساطة التي تسود العقود التجارية الداخلية‪ ،‬التي ال تفترض سوى مجلس عقد واحد بعد االتفاق على‬
‫عناصرها‪.‬‬
‫ويظهر تركيب العقود التجارية الدولية من حيث بنيتها ومكوناتها التي تعود لضخامتها والنتقالها من‬
‫دولة الخرى مع ما يرافق ذلك من ضرورة إبرام جملة من العقود التي تكون مرافقة للعقد االصلي‪.‬‬
‫هنا يبرز تعقيد العقود التجارية الدولية‪ ،‬السيما إذا تعلق االمر بعقود تتسم بالتركيب وبطول المدة في‬
‫االن ذاته‪.‬‬
‫وحتى ندرك جيدا خاصية التركيب التي تتسم بها العقود التجارية الدولية نضرب مثاال لمجموعة من العقود‪.‬‬
‫فإذا وقفنا مثال على عقد نقل التكنولوجيا نجده انه ينطوي على مجموعة من العمليات المركية‪ ،‬لذلك‬
‫نفصل اوال ان نعرفه قبل ان نقف على طبيعة المركبة هكذا نجد المشرع المصري يعرفه في المادة ‪ 73‬من‬
‫القانون التجاري لسنة ‪ 1999‬بانه اتفاق يتعهد بمقتضاه مورد التكنولوجيا بان ينقل بمقابل معلومات فنية إلى‬
‫(مستورد التكنولوجيا) الستخدامها في طريقة فنية خاصة إلنتاج سلعة معينة او تطويرها او لتركيب او تشغيل‬
‫اال الت او اجهزة او لتقديم خدمات‪ ،‬وال يعتبر نقال للتكنولوجيا مجرد بيع او شراء او تاجير او استئجار السلع‪،‬‬
‫وال بيع العالمات التجارية او االسماء التجارية او الترخيص باستعمالها إال إذا ورد ذلك كجزء من عقد نقل‬
‫التكنولوجيا‪ ،‬او كان مرتبطا به"‪.8‬‬
‫انطالقا من هذا التعريف وانسجاما مع خصوصيات نقل التكنولوجيا للدول في طور النمو‪ ،‬نجد ان هذه‬
‫العقود تنصب إلى جانب عملية نقل التكنولوجيا باداءات اخرى من قبيل تقديم الخدمات الالزمة والمواد‬
‫االولية وبيان كيفية االستخدام وهذا ما يضفي الصبغة المركبة على هذه العقود‪ .‬وبذلك يقع التزام جوهري على‬
‫ناقل التكنولوجيا يتبع االلتزام االصلي وهو االلتزام بالمساعدة الفنية‪ ،‬وهو عقد ملحق بالعقد االصلي وهو الذي‬
‫يكون محل تدريب مستخدمي التكنولوجيا وتعليهم على كيفية استغالل المعرفة العلمية المنقولة‪.9‬‬
‫‪ -7‬عبد الرحمان الشرقاوي‪ ،‬القانون المدني ‪ ،‬دراسة حديثة للنظرية العامة لاللتزام على ضوء تأثرها بالمفاهيم‬
‫الجديدة للقانون االقتصادي ‪ ،‬الكتاب األول ‪ ،‬مصادر اإللتزام ‪ ،‬الجزء األول التصرف القانوني ‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‬
‫الرباط ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪2014. ,‬‬
‫‪ -8‬محمد بن عبد المحسن بن ناصر العبيكان‪ ،‬عقد نقل التكنولوجيا‪ ،‬بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في‬
‫قسم السياسة الشرعية‪ ،‬جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬العام الدراسي‬
‫‪ ،2005-2004‬ص ‪.4-3‬‬
‫‪ -9‬وهناك صور أخرى للعقد نقل التكنولوجيا‪ ،‬كعقد تسليم المفتاح‪ ،‬وعقد الترخيص ببراءة االختراع‪ ،‬أو‬
‫العالمة التجارية‪ ،‬للمزيد من التوسع في هذه الصور‪،‬‬

‫‪4‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫عالوة على صور اخرى نعود لها الحقا بشيء من البيان‪ ،‬المهم ان نؤكد في هذا اإلطار ان صفة التركيب‬
‫تعني ان يشتمل العقد على مجموعة من العقود في ان واحد والتي تشكل في االخير عقد مركبا‪.‬‬
‫وخاصية التركيب ليست حكرا على العقود الغير مسماة والضخمة والطويلة االمد بل حتى بعد العقود‬
‫المسماة التي تعتبر نوعا ما بسيطة مقارنة مع باقي العقود التجارية االخرى‪ ،‬كعقد البيع مثال الذي بحكم إبرامه‬
‫بين اطراف تبعدهم المسافات الطويلة‪ ،‬فإنه يتم إرفاقه بعقود اخرى مكملة‪ ،‬كعقد النقل وعقد التامين‬
‫لتسهيل إيصال البضاعة بشكل امين وسليم للمشتري‪ ،‬عالوة على ذلك يرتبط بهذه العملية تدخل االبناك‬
‫كضمانة يعزز بها تنفيذ االداء خارج بلد المشتري‪.10‬‬
‫ثانيا‪ :‬طول مدة العقود التجارية الدولية‬

‫إن جل العقود التجارية الدولية في الوقت الراهن اصبحت تتميز بطول مدتها‪ ،‬ويرجع ذلك باالساس‬
‫لطبيعة العقد نفسه وضخامة االعمال المطلوب القيام بها‪ ،‬كما هو الحال في عقود نقل التكنولوجيا او يرجع‬
‫من جهة اخرى التفاق االطراف ورغبتهم في تحقيق قدر من االستقرار في معامالتهم كما هو الحال في عقود‬
‫االمتياز والتوريد‪.11‬‬
‫فال ريب ان هذه العقود تحتاج بالضرورة مثل إبرامها لمفاوضات طويلة‪ ،‬ومن جهة اخرى فهي تحتاج‬
‫لوقت مديد حتى يتمكن االطراف من تنفيذ التزاماتهم المترتبة عنها مع ما يرافق ذلك من إمكانية اللجوء إلعادة‬
‫التفاوض‪.‬‬
‫وبالتالي فإن الوصول التفاق على الصيغة النهائية للعقد التجاري الدولي غالبا ما يتبعه الك ثير من‬
‫المفاوضات والمناقشات التي تؤدي إلى وضع تصور مشترك لكل المواضيع التي تم مناقشتها‪.12‬‬
‫فازدياد حجم المعامالت التجارية‪ ،‬ازداد معه تعقد العقود التجارية‪ ،‬وهو ما حمل معه الحاجة‬
‫الستخدام الك ثير من الوثائق بين التجار المتفاوضين قبل انعقاد العقد‪ 13،‬فمثال في العقود الكبيرة مثل عقود‬

‫نبيل إسماعيل الشالق‪ ،‬الطبيعة القانونية لمسؤولية األطراف في مرحلة ما قبل العقد (دراسة في العقود‬
‫الدولية لنقل التكنولوجيا)‪ ،‬مجلة جامعة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية‪ ،‬المجلد ‪ ،29‬العدد ‪ ، 2013-2‬ص ‪306‬‬
‫وما بعدها‪.‬‬
‫‪ -10‬المصطفى شنضيض ‪ ،‬البيع التجاري الدولي للبضائع‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار البيضاء الطبعة األولى‬
‫‪ ،2001‬ص ‪.19‬‬
‫‪ -11‬عبد الرحيم السلماني‪ ،‬شرط إعادة التفاوض في عقود التجارة الدولية‪ ،‬المجلة المغربية للقانون‬
‫االقتصادية‪ ،‬العدد الرابع‪ ،2011 ،‬ص ‪.26‬‬
‫‪ -12‬نور الهدى‪ ،‬أحمد‪ ،‬تواتي‪ ،‬النظام القانوني للتفاوض في عقود التجارة الدولية ‪ ،‬مذكرة الستكمال متطلبات‬
‫شهادة ماستر أكاديمي‪ ،‬قان ون عام لألعمال‪ ،‬جامعة قاصدي مرباح ورقلة‪ ،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية‪،‬‬
‫الجرائر السنة الجامعية ‪ ، 2013/2012‬ص‪.9‬‬
‫‪ 13‬ال بد أن نشير في هذا اإلطار ان مقدار الوقت في التفاوض يرتبط بحجم الصفقة محل التفاوض ومدى تعقيدها‬
‫فكلما كانت الصفقة بسيطة وقليلة األهمية ‪ ،‬كلما كانت المفاوضات بشأنها سريعة وسهلة والعكس صحيح ‪،‬‬
‫فكلما كانت الصفقة ضخمة ومعقدة كلما كان التفاوض عليها طويل صعب وشاق ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫تسليم المفتاح وعقود نقل التكنولوجيا او الحصول على امتياز تجاري‪ ،‬فإن االتفاق حول العقد النهائي‬
‫وتفاصيله يتطلب مائت الصفحات لك تابة هذا العقد‪.14‬‬
‫وهذه المعطيات كلها تدل على ان العقد التجاري الدولي لم يعد بالعقد السهل الذي يتطلب سرعة في‬
‫إنجازه كما هو الحال في العقود التجارية الوطنية وإنما اصبح في حاجة إلى تريث وإلى مفاوضات قد تطول وقد‬
‫تقصر حسب نوع العقد‪.‬‬
‫ومن زاوية اخرى فإن مرحلة تنفيذ العقد بدورها تعرف طول المدة‬
‫حيث انه مما ال مراء فيه ان ارتباط العقد بمدة زمنية طويلة سيجعله عرضة لبعض الظروف واالحداث‬
‫التي قد تؤثر في قررت االفراد على تنفيذ التزاماتهم‪.‬‬
‫وإذا كانت الظروف الطارئة بالعقد لها اثر واضح على المستوى الداخلي‪ ،‬فإن هذا االثر يتعاظم ويزداد‬
‫على المستوى الدولي‪ 15،‬حيث غالبا ما شهد حركة االسواق العالمية تغيرا ملحوظا في اسعار المواد االولية او‬
‫المصنعة بسبب بعض االحداث والظروف‪ .‬وبحكم التطور المستمر للمعامالت التجارية الدولي‪ ،‬فقد خلق‬
‫مفاهيم جديدة تبتعد عن الحلول المقدمة‪ ،‬في إطار القوانين الداخلية والموجهة بشكل اساسي لحل‬
‫المشكالت الناجمة عن العالقات الداخلية‪.‬‬
‫وتكون نظراتها للعالقات الدولية وما يصاحبها من مشكالت عن تغير الظروف فقط على سبيل‬
‫االستئناس‪.16‬‬
‫انسجاما مع ذلك فإن التجارة الدولية خلقت لنفسها حلوال جديدة تواجه بها التقلبات التي قد تعصف‬
‫بالعقد التجاري الدولي وهو ما يتجسد في شرط إعادة التفاوض الذي مر فيه بعض الباحثين‪ 17،‬فإنه شرط يدرجه‬
‫االفراد في العقد ويتفقون على إعادة التفاوض فيما بينهم القصر تعديل احكام العقد عندما تقع احداث معنية‬
‫يحددها االطراف‪ ،‬ومن شانها اإلخالل بتوازن العقد او إصابة احد المتعاقدين بضرر جسيم‪.‬‬
‫كل هذه المعطيات تشير لعنصر جوهري‪ ،‬متمثل في طول مدة العقود التجارية‪ ،‬سواء على مستوى‬
‫الفترة السابقة على إبرام العقد التجاري الدولي‪ ،‬او عند مرحلة تنفيذه‪ ،‬وهذا من دون شكل له ثمنه في تعقيد‬
‫عملية تكييف العقود التجارية الدولية‪.‬‬

‫‪ -14‬التوفيق فهمي‪ ،‬المسؤولية المدنية في فترة المفاوضات السابقة على التعاقد في القانون المغربي ‪،‬‬
‫مطبعة النجاح الجديدة‪ ،2012 ،‬ص ‪.86‬‬
‫‪ -15‬عبد الرحيم السلماني‪ ،‬شرط إعادة التفاوض في عقود التجارة الدولية ‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.25‬‬
‫‪ -16‬نور الهدى أحمد تواتي‪ ،‬النظام القانوني للتفاوض في عقود التجارة الدولية م س‪ ،‬ص ‪.16‬‬
‫‪ -17‬عبد الرحيم السلماني‪ ،‬شرط إعادة التفاوض في عقود التجارة ‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.28‬‬

‫‪6‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬اختالف المعايير المحددة لصيغة العقود التجارية الدولية‬

‫امام غياب تعريف واضح ومضبوط للعقد التجاري الدولي‪ ،‬فتح المجال امام االجتهادات الفقهية‬
‫والقضائية لتحديد المعايير سواء المحددة لتجارية العقد الدولي‪ 18‬او لدولية العقد التجاري‪.19‬‬
‫أوال ‪ :‬معايير تجارية العقد الدولي‬

‫لقد انصبت مختلف الدراسات على تحديد معايير االخذ بدولية العقد التجاري الدولي‪ ،‬في تجاهل تام‬
‫لتجارية هذا االخير‪ ،‬هكذا وبالرجوع لمختلف االتفاقيات الدولية نجدها تستعمل مصطلح التجارة الدولية وهو‬
‫مصطلح واسع وفضفاض ال يسعف في وضع معايير محددة للقول بتجارية العقد الدولي‪.‬‬
‫هكذا ينص المشرع الجزائري مثال في المادة ‪ 458‬من المرسوم المؤرخ في ‪ 27‬ابريل ‪ 1993‬المعدل لقانون‬
‫اإلجراءات المدنية على انه‪ " :‬يعتبر دوليا بمفهوم هذا الفصل التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بمصالح‬
‫التجارة الدولية"‪.‬‬
‫حيث يالحظ على هذه الفقرة تغييبها للمعيار الواجب االخذ به للوقوف على الطابع التجاري‪ ،‬والذي‬
‫يبقى غالبا ان يكون احد طرفي العقد تجاريا‪ ،‬لكن ما الحل في الحالة التي تكون فيها الدولة طرفا في احد‬
‫العقود بصفتها شخصا خاصا دون ان تكون لها صفة تاجر زد على ذلك ان التجارة في معناها التقليدي هي‬
‫تبادل مادي على المستوى الدولي‪ ،‬ومع ذلك قد ينصب العقد التجاري الدولي على اشياء معنوية كبراءات‬
‫االختراع والعالمات التجارية‪ ،‬والتي تبقى اعمال تجارية على المستوى الدولي‪.‬‬
‫وامام شمولية التجارة على المستوى الدولي وجب عدم التقيد بالمعايير الوطنية‪ 20‬المميزة بين االعمال‬
‫المدنية والتجارية من اجل تمديد تجارية العقد الدولي الن المفهوم الحديث للقانون التجاري يؤدي إلى وجود‬
‫عالقة تجارية ذات مدلول اقتصادي بعيد عن التمييز السالف الذكر‪.‬‬

‫‪ -18‬المرسوم الصادر في ‪ 27‬أبريل ‪ 1993‬المعدل والمتمم لألمر رقم ‪ 66‬المؤرخ في ‪ 08‬يوليو لقانون اإلجراءات‬
‫المدنية‪.‬‬
‫‪19‬خالد شويرب‪ ،‬القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي"‪ ،‬أطروحة دكتوراه‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،‬بن‬
‫يوسف بن خدة‪ ،‬كلية الحقوق‪ ،‬ص ‪.34‬‬
‫ خالد شويرب ‪ ،‬القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪.42‬‬‫‪ -20‬راجع المادة األولى من اتفاقية ڤيينا لسنة ‪.1980‬‬

‫‪7‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫ثانيا ‪ :‬المعايير المعتمدة لتحديد دولية العقد التجاري‬

‫تضاربت االراء الفقهية واالجتهادات القضائية في تحديد دولية العقد بين متبني لمعيار قانوني‪ ،‬واخر‬
‫متبني لمعيار اقتصادي‪.‬‬
‫‪ _1‬املعيار القانوني‪:‬‬
‫ال يمكن الحديث عن عقد تجاري دولي حسب هذا االتجاه‪ ،‬إال في حال اتصال عناصره القانونية باك ثر‬
‫من نظام قانوني‪21،‬حيث تكون عناصر العقد موزعة بين اك ثر من دولة‪ ،‬هذه االخيرة قد تكون شخصية ك تباين‬
‫جنسية المتعاقدين‪ ،‬وقد تكون موضوعية متعلقة بموضوع العقد كمحل إبرام العقد او تنفيذه‪.22‬‬
‫في نفس السياق‪ ،‬جاء قرار صادر عن محكمة باريس التجارية صادر بتاريخ ‪ 1984-11-09‬حول عقد مبرم‬
‫في السويد بين شرك تين تجاريتين سويديتين وفرنسي فوصفت هذا العقد بالدولي التصاله بانظمة قانونية‬
‫مختلفة تعود الى عدة دول‪ .‬االمر الذي زك ته محكمة النقض الفرنسية في قرار لها‪ 23،‬بتاريخ ‪ 4‬يوليوز ‪ 1972‬في‬
‫نزاع حول عقد تحكيم مبرم في هولندا بين شخص فرنسي وشركة هولندية بموجبه يقوم االول بتسويق منتجات‬
‫الشركة في فرنسا‪ ،‬واستندت المحكمة في تقرير دولية العقد على المعيار القانوني المجسد من خالل اتصال‬
‫الرابطة العقدية باك ثر من نظام قانوني واحد‪.24‬‬
‫ونرى ان تجارية العقد تبقى رهينة بتوفر بعض الشروط والمميزات التي من شانها إضفاء طابع التجارية‬
‫على العقد الدولي‪ ،‬ونخص بالذكر هنا معيار تداول السلع والخدمات عبر عمليات تجارية تتجاوز الحدود‬
‫الجغرافية هذا من جهة‪ 25،‬ومن جهة اخرى هامش الحرية المشتركة لالطراف في تحديد القانون الذي يحكم‬
‫‪.26‬‬
‫عالقتهم من خالل حرية اختيار القانون الواجب التطبيق في حال نشوب اي نزاع بينهم‬

‫‪ -21‬سناء راكيع‪ ،‬تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية‪ -‬عقد البيع الدولي للبضائع‪ -‬رسالة لنيل دبلوم‬
‫الماستر‪ ،‬وحدة قانون المقاوالت‪ ،‬جامعة محمد الخامس‪ ،‬الرباط‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،2006-2005‬ص ‪.7‬‬
‫‪ -22‬سعد الدين امحمد‪ ، ،‬العقد الدولي بين التوطين والتدويل‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام‪،‬‬
‫جامعة مسيبة بن بوعلي‪ ،‬الشلف‪ ،‬كلية العلوم القانونية واإلدارية‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ، 2008-2007‬ص ‪.13‬‬
‫‪ -23‬سناء راكيع‪ ،‬تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.20‬‬
‫‪ -24‬سناء راكيع‪ ،‬تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.21‬‬
‫‪ -25‬محمد البالق ‪ ،‬قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية‪ ،‬مذكرة لنيل شهادة‬
‫الماجستير في القانون الدولي الخاص‪ ،‬جامعة تلمسان‪ ،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية الجزائر‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪ ،2011-2010‬ص ‪.23‬‬
‫‪ -26‬في إطار األحوال الشخصية‪ ،‬ال يخول لألطراف اإلتفاق على تحديد القانون الذي يحكم عالقاتهم‪،‬‬
‫بل يكونون محكومين بفاعدة اإلسناد التي يرتكز عليها القاضي لتحديد القانون الواجب التطبيق ‪،‬‬
‫ب معنى أخر فقانون االرادة ال يعرف له وجودا حينما يتعلق األمر باالحوال الشخصية وحتى حينما‬
‫يتعلق االمر بأموال عقارية التي يحدد لها كل تشريع ضوابط معدة سلفا‬

‫‪8‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫‪ _ 2‬املعيار االقتصادي‪:‬‬
‫يعد االخذ بهذا المعيار لتحديد دولية العقد من إبداع االجتهاد القضائي الذي عمل على إيجاد معيار‬
‫اقتصادي يستند عليه في تحديد دولية العقد التجاري الدولي‪.‬‬
‫مضمون هذا المعيار‪ ،‬انه ال بد من وقوع مد و جزر وتبادل القيم بين الدول‪ 27،‬وبمعنى اخر ارتباط‬
‫العقد بمصالح التجارة الدولية‪ .‬من خالل تجاوز هذا االخير االقتصاد الداخلي لدولة معينة‪.28‬‬
‫وقد تضاربت االراء الفقهية حول مدى قيمة هذا المعيار‪ .‬فاتجاه يرى انه يكون لوحده – المعيار‬
‫االقتصادي‪ -‬يكون كافيا للقول بدولية العقد‪ .29‬وبين من يرى فيه صورة تعكس المعيار القانوني‪ .‬في حين‬
‫اتجاه اخر وهو االقرب للصواب‪ ،‬يرى ان توافر المعيار االقتصادي لدولية العقد‪ ،‬يؤدي حتما إلى إكساب‬
‫الرابطة العقدية لطابعها الدولي وفقا للمعيار القانوني‪.30‬‬
‫بينما نجد العديد من االجتهادات القضائية التي ركزت واسست لميالد المعيار االقتصادي‪ ،‬ويعتبر قرار‬
‫محكمة النقض الفرنسية بتاريخ ‪ 17‬ماي ‪ 1927‬والتي اعتبرت فيها العقد دوليا عندما يحقق ازدواجية لحركة مد‬
‫وجزر للبضائع ورؤوس االموال عبر الحدود‪.31‬‬
‫املطلب الثاني‪ :‬حماولة يف تكييف العقود التجارية الدولية‬
‫إن القاضي او المحكم قبل ان يقوم بالبحث عن القانون الواجب التطبيق يتوجب عليه ان يمر بمرحلة‬
‫اولية‪ ،‬وهي الوقوف على مؤسسة التكييف اي تحديد طبيعة هذه العقود وإعطائها وصفا قانونيا‪ ،‬وهذا الوضع‬
‫لن يتاتى إال بإعمال احد نوعي التكييف المعروفة اال وهي التكييف الشمولي (الفقرة االولى) والتكييف التوزيعي‬
‫(الفقرة الثانية)‪.‬‬

‫‪ ، -27‬خالد شويرب ‪ ،‬القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي م‪.‬س‪.24.،‬‬
‫‪ - -28‬سعد الدين أمحمد‪ ،‬العقد الدولي بين التوطين والتدويل ‪ ،‬م‪.‬س ص‪.16.‬‬
‫‪ -29‬جاء في حكم صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ ‪ ،1931-7-18‬يتعلق بنزاع بين فرنسيين‬
‫مقيمين بفرنسا حول بيع بضاعة توجد بفرنسا لكن سيتم تسليمها في الخارج‪ ،‬وسيؤدي الثمن‬
‫بالعملة األجنبية هذا العقد اعتبر دوليا لحض ور الجانب االقتصادي رغم تخلف المعيار القانون‪ ،‬راجع‬
‫سناء راكيع‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.13‬‬
‫‪ -30‬سعد الدين امحمد‪ ،‬العقد الدولي بين التوطين والتدويل م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.16‬‬
‫‪ -31‬سناء راكيع‪ ،‬تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية م‪.‬س ‪ ,‬ص ‪.20‬‬

‫‪9‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫الفقرة األولى‪ :‬دور التكييف الشمولي في تحديد طبيعة العقد التجاري الدولي‬

‫إن تحديد طبيعة العقد اعتمادا على التكييف الشمولي يقوم باالساس على إضفاء وصف موحد للعقد‪ ،‬اي‬
‫تغليب قواعد العقد الرئيسي بوصفه العقد االصلي والنظر إال باقي العقود على انها عقود ثانوية يتم إرفاقها بالعقد‬
‫االصلي‪.‬‬
‫وإذا كان التكييف الشمولي هو المستحسن‪ ،‬نظريا بالنسبة للفقه الذي ال يرى اي تاثير في االلتزام التابع‬
‫على طبيعة االلتزام االصلي وبالتالي في تكييف العقد‪ ،‬وهو ما اصطلح عليه الفقه قاعدة بالقسم اال كبر يشد إليه‬
‫القسم االقل‪.32‬‬
‫فإنه حتى على المستوى العملي فإن القاضي في الغالب يفضل تطبيق التكييف الشمولي لمرونته‬
‫وسهولة تطبيقه وحتى فعاليته في إضفاء الصفة القانونية على العقد‪ ،‬لكن إذا كان هذا المنهج يجد له تطبيقا في‬
‫العقود الوطنية (التي رغم انها مركبة إال انها تبقى في اصلها بسيطة وتسري في نطاق مكاني معين)‪ ،‬فهل يمكن‬
‫ان نعمل به ايضا في العقود ذات العنصر االجنبي او باالحرى العقود التجارية الدولية؟‬
‫إن القاضي او المحكم الناظر في النزاع التجاري الدولي قبل ان يحدد القانون الواجب التطبيق‪ ،‬ال بد ان‬
‫يصب غ الصفة القانونية على ذلك العقد لكني يقف على طبيعته ويتوضح له دوليته وتجاريته‪ ،‬حتى يتمكن من‬
‫الوصول للقانون الواجب التطبيق‪.‬‬
‫وبحكم ان جل العقود التجارية ي عقود مركبة فهو في ذلك مقيد اما بالتكييف الشمولي او التكييف‬
‫التوزيعي‪ ،‬فاالمر ال يخرج عن هذين الطريقتين‪.‬‬
‫لكن الخصوصية التي اصبحت تبرز في العقود التجارية الدولية‪ ،‬هو انقاسمها لعقود تقليدية لم تظهر‬
‫على ساحة التجارة الدولية‪ ،‬وإنما هي في االصل قديمة وانطلقت من رحم القوانين الوطنية‪.‬‬
‫وعقود اخرى حديثة‪ 33،‬ظهرت في كنف المعامالت التجارية الدولية مما يطرح لنا إشكاال اي تكييف‬
‫يالئم كل منهما؟‬
‫‪ -32‬عبد الرزاق أيوب‪،‬تكييف العقود م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.216‬‬
‫‪ 33‬في نظرنا يبقى تقسييم العقود التجارية الدولية لقديمة وحديثة التقسيم األمثل ‪،‬في ظل قصور التقسيم‬
‫التقليدي المتمثل في العقود المسماة والغير مسماة ‪ ،‬وعدم انطباق هذا األخير مع محيط التجارة الدولية ‪ ،‬بحكم‬
‫انه ال يوجد معيار واضح يميز لنا العقد المسمى والغير مسمى ‪ ،‬فاذا كان العقد مسمى في دولة معينة فانه‬
‫باالحرى ال يعرف له تسمية في دولة اخرى ‪ ،‬أو قد تكون تسميته منبتقة من اتفاقية دولية ‪ ،‬بالتالي فهذا المعيار‬
‫وان كان يؤتي فعاليته في إطار العقود الوطنية الداخلية ‪ ،‬حينما يكون المشرع واحد هو من يسمى العقود فأنه في‬
‫اطار المنتظم الدولي يفقد فحواه ويظل قاصرا على استيعاب كل اصناف العقود التجارية الدولية ‪ ،‬لذلك اثرنا‬
‫تقسييم العقود التجارية لعقود تقليدية و عقود حديثة ‪ ،‬وحاولة منا في وضع تقسيم يساعدنا في عملية تكييفها‬
‫القانوني ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫اي هل يصلح التكييفين لالنطباق على كل صنف من اصناف هذه العقود ام ان لكل عقد عناصره التي‬
‫قد ال تتالئم مع احد نوعي التكييف؟‪.‬‬
‫وبذلك فإننا في إطار التكييف الشمولي سنقتصر فقط على مثال لنوضح كيف يتم تحديد طبيعة العقد‬
‫اعتمادا على التكييف الشمولي واخترنا لذلك عقد البيع الذي انتشر بشكل واسع في المعامالت الدولية‪.‬‬
‫وفي الغالب ما يرافق عقد البيع عقود اخرى مكملة له لضرورة فرضتها المعامالت التجارية الدولية كعقد‬
‫النقل والتامين وايضا إرفاقه باحد الضمانات‪.‬‬
‫فكيف سيتم تكييف هذا العقد بشكل شمولي؟‬
‫بداية يتبين لنا بان هذا العقد ينطوي على عقد اصلي وعقود تبعية ملحقة العقد االصلي هو عقد البيع‬
‫الذي من اجله قامت العقود الملحقة او التبعية‪ ،‬لذلك فإن القاضي لن يتجه إلى العقود الملحقة وكيف كل‬
‫منها على حدة وإنما ستجمعها مع عقد البيع ويعطيها وصفا واحدا‪ ،‬وذلك النها غير مؤثرة وال قيامها يرتبط‬
‫وجودا وعدما بعقد البيع‪ ،‬وبذلك فالقاضي سيعطى لهذا العقد وصف عقد البيع ويدمج العقود الملحقة معه‪.‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬التكييف التوزيعي كأداة إلضفاء وصف قانوني على العقد التجاري الدولي‬

‫القاضي او المحكم وهو بصدد إجراء تكييف العقد التجاري الدولي يجد نفسه امام عقد مركب يحوي‬
‫العديد من العقود‪ -‬عقد البيع مثال‪ -‬نجده يتضمن عقد نقل وعقد تامين‪ ...‬بحيث يطرح مشكل هل يقوم القاضي‬
‫بإلحاق هذه العقود بالعقد االصلي‪ ،‬ام انه يقف عند كل عقد على حدة ويكييفه‪.‬‬
‫والمالحظ ان الفقه والقضاء ومعهم المشرع يميلون إلى ترجيح ك فة التكييف الموحد‪ ،‬واإلبتعاد عن‬
‫إخضاع العقد النظمة قانونية مختلفة‪ .‬إال ان االمر ال يخلو من تعقيدات من شانها تشويه التكييف‪ ،‬الن العمل‬
‫على تقليص بعض االلتزامات تحت غطاء التفسير بغية الوصول إلى تكييف موحد‪ ،‬من شانه ان يؤدي إلى‬
‫فقدان بوصلة الحقيقة‪.34،‬‬
‫وفي نفس السياق قضت محكمة النقض الفرنسية بان ‪ " :‬لم تعلل المحكمة تقديرها القاضي بان العقود‬
‫المختلفة هي موضوع عقد واحد‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬فإن اإلتفاقية الحاصلة تتملص من القواعد التي تحكم هذه العقود‬
‫المختلفة‪ ،‬بعد ان بينت العناصر المميزة لها‪ .‬والواقع ان عمل القضاة عمل في بعض االحيان على تقليص‬
‫العناصر المادية بغية الوصول إلى تكييف موحد‪ ،‬وهو عمل تشويهي بالدرجة االولى‪ ،35‬لذلك يتعين دائما‬
‫‪ -34‬عبد الرزاق أيوب‪ ،‬تكييف العقود ‪،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.228‬‬
‫‪ 35‬وهذا القرار يعد قرينة على التوجه الذي نخوض فيه ونتبناه ‪ ،‬أي أن العقود التجارية الحديثة والضخمة ‪ ،‬والتي‬
‫تنطوي على مجموعة من العقود ‪ ،‬يمكن أن نقول أن كل عقد يكاد يستقل عن العقد االخر ‪،‬ويشكل لذاته عقدا‬

‫‪11‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫البحث عن الهدف الذي يتوخاه اطراف العالقة التعاقدية‪ ،‬ما دام ان االنقسامية المادية ال تتعارض معه ال مع‬
‫البنيان التكويني للعقد وال مع النظام العام"‪.36‬‬
‫وإذا ما اخذنا مثال عقد االمتياز التجاري‪ ،‬باعتباره يدخل في العقود المركبة‪ ،‬فإنه يتكون من عقد إطار‬
‫ويك تنفه عقود بيع تبرم من اجل تنفيذه‪ ،‬حيث الشروط المبرمة في العقد اإلطار والذي يحدد المحاكم‬
‫المختصة في حالة النزاع ال يسري على النزاع بشان العقود التطبيقية‪ .‬فتكييف كامل لعقد االمتياز بعقد بيع هو‬
‫تكييف غير مطابق النه يعمم الجزء على الكل‪.37‬‬
‫لكن البد من ان نشير على انه ال يمكن الحسم في اي التكييفين احسن واك ثر مالئمة على نوع من‬
‫العقود دون اخرى ‪ ،‬لكن القاضي تبقى له السلطة التقديرية في نهج اي منهما‪.‬‬

‫املبحث الثاني‪ :‬الــوصـول للقانون الواجب التطبيق على العقود التجارية الدولية‬
‫يبقى جوهر عملية التكييف هو العمل على تحديد القانون الواجب التطبيق الذي سيطبق على العقد‬
‫التجاري الدولي وبالتالي حسم النزاع فيه ويبقي للقاضي او المحكم السلطة في تحديد هذا القانون الذي اما‬
‫بموجب قاعدة االسناد التي تحكم القاضي او وفق القانون االصلح للعقد اذا نظر المحكم في النزاع ( المطلب‬
‫الثاني) لكن المالجظ المبدا في إطار العقود التجارية الدولية ان ميكانيزم سلطان االرادة هو الذي يحكم ‪،‬‬
‫وبالتالي يرجع تحديد القانون الواجب التطبيق اصالة للطراف ما لم يغفلوا القيام بذلك لتنتعش من جديد‬
‫سلطة القاضي او المحكم ( المطلب االول )‬
‫املطلب األول‪ :‬الوصول للقانون الواجب التطبيق استنادا إلرادة األطراف‬
‫يقوم إي عقد من عقود التجارة الدولية بين اطرافه على اساس الحرية التامة المعبر عنها بمبدا سلطان‬
‫اإلرادة‪ ،‬والتي تخول للمتعاقدين حرية اختيار القانون المطبق على العقد التجاري الدولي (الفقرة االولى)‪.‬‬
‫غير ان هذه الحرية ليست مطلقة ونهائية‪ ،‬وإنما يحد من فعاليتها‪ ،‬مبدا النظام العام الذي في حالة‬
‫خرقه‪ ،‬ال يمكن تطبيق القانون المختار من قبل االطراف (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫مركبا في بعض الحاالت ‪ ،‬وهو ما يجعل تكييفه تكييفا شموليا تشويها لعناصر العقد ‪ ،‬بالرغم من ان القاضي‬
‫يسعى الضفاء وصف قانوني موحد على العقد ‪ ،‬فالغالب أن العقود بعقوده المتنوعة والضخمة ال يتالئم والتكييف‬
‫الشمولي ‪ ،‬وهو ما يحدو بالقاضي اال اعمال التكييف التوزيعي ‪ ،‬وتكييف كل عقد على حدة للوقوف على طبيعته ‪.‬‬
‫‪ -36‬عبد الرزاق أيوب‪ ،‬تكييف العقود ‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.229‬‬
‫‪ -37‬نادية قايدي " عقد االمتياز التجاري ‪ -‬دراسة مقارنة‪ ،" -‬أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص‪ ،‬جامعة‬
‫محمد األول‪ ،‬كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية بوجدة‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،2005-2004‬ص ‪.195-194‬‬

‫‪12‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫الفقرة األولى‪ :‬إرادة األطراف كأساس لتحديد القانون الواجب التطبيق‬

‫لقد استقر في مختلف النظم القانونية مبدا العقد شرعية المتعاقدين‪ .‬وإن كان نطاق هذه القاعدة اصبح‬
‫يعرف تقلصا على مستوى القانون الوطني فإنه في إطار المعامالت التجارية الدولية اصبح يعرف توسيعا كبيرا‪.‬‬
‫وإذا كان هذا المبدا قد استقر فقها وقضاءا وحتى على مستوى التشريع الدولي والداخلي‪ ،‬فإن االختالف‬
‫ال زال قائما حول المقصود بقانون اإلرادة وحدود نطاقه‪ ،‬ويعود هذا الخالف لثالث اتجاهات‪:‬‬
‫االتجاه االول‪ :‬وهو االتجاه الذي يذهب إلى التطبيق من نطاق قانون اإلرادة ولذلك حصره لحرية اطراف‬
‫العقد في اختيار القانون الذي ينظم العقود التي يبرمونها على القوانين الوطنية الصادرة عن دولة معينة‪.‬‬
‫تبعا لهذا االتجاه فإذا اختار اطراف العقد قانونا معينا ليحكم عقدهم فيجب ان يكون قانونا داخليا اي‬
‫وطنيا‪.38‬‬
‫وهو ما اخذت به محكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها الصادر سنة ‪ 1929‬حيث قضت " بان كل‬
‫العقود التي ال تبرم بين الدول تخضع بالضرورة للقانون الوطني لدولة معينة بموجب قواعد القانون الدولي‬
‫الخاص"‪.39‬‬
‫والتزمت به ايضا‪ ،‬التفاقيات الدولية ومنها اتفاقية الهاي سنة ‪1955‬بشان البيوع الدولية للمنقوالت‬
‫المادية‪ ،‬والتي نصت في مادتها الثانية على ان " البيع يكون منظما بواسطة قانون الدولة المعين بواسطة‬
‫االطراف المتعاقدة"‪.40‬‬
‫غير ان هذا االتجاه الذي ظل جامدا‪ ،‬ولم يعدل في قانون اإلرادة منذ ان ظهر في صيغته االولى‪ ،‬تعرض‬
‫للنقد من جانب بعض الفقه‪ ،‬على اساس ان تطبيق هذا المنهج يترتب عليه تطبيق حلول وطنية وضعت‬
‫اساسا من اجل العقود الداخلية‪ ،‬في حين ان العقد محل النزاع هو عقد ذو طابع دولي‪ ،‬عالوة على ان ذلك قد‬
‫يؤدي إلى تباين الحلول القضائية بصدد المنازعات الناجمة عن تلك العقود‪.41‬‬
‫االتجاه الثاني‪ :‬وهو االتجاه الذي يتوسع بشكل مفرط في مبدا سلطان اإلرادة ويخول لالطراف حرية‬
‫مطلقة في اختيار قانون العقد ترتفع بها فوق القانون المختار نفسه‪ ،‬وهو ما يؤدي لبقاء العقد طليقا بال قانون‬
‫‪ -38‬حنان عبد العزيز مخلوف‪ ،‬العقود الدولية ‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪ -39‬محمد البالق‪ ،‬قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية‪ ،‬مذكرة لنيل شهادة‬
‫الماجستير في القانون الدولي الخاص‪ ،‬جامعة تلمسان‪ ،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية الجزائر‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪ ،2011-2010‬ص ‪.42‬‬
‫‪ -40‬راجع حنان عبد العزيز مخلوف‪ ،‬العقود الدولية ‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪ -41‬محمد بالق‪ ،‬قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية ‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.43‬‬

‫‪13‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫يحكمه وإخراجه في النهاية من مجال تنازع القوانين‪ 42،‬بناء على ذلك بدات تلوح في االفق فكرة العقد بال‬
‫قانون‪ ،‬اي ما يعرف بالعقد الدولي الطليق‪ ،‬الذي وإن كان من حسناته انه حاول ان يتجاوز مشكلة تنازع‬
‫القوانين‪ ،‬وذلك بالرجوع للعادات واالعراف التجارية التي نشات في كنف ورحم التجارة الدولية وتطوراتها‬
‫المتسارعة‪ ،‬والتي صارت تشكل ما يعرف بالقانون التجاري الدولي‪.‬‬
‫وقد سارت على هذا النحو العديد من اإلتفاقيات الدولية التي اعتنقت هذا المنهج الموسع لقانون اإلرادة‪،‬‬
‫لعل من بينها إتفاقية جنيف للتحكيم الدولي لسنة ‪ 1971‬والتي نصت في مادتها السابعة على ان " االطراف‬
‫احرار في تحديد القانون الذي يتعين على المحكمين تطبيقه على النزاع"‪ ،‬ونفس المبدا اخذت به إتفاقية روما‬
‫لسنة ‪ 1980‬بخصوص القانون الواجب التطبيق على االلتزامات التعاقدية في المادة ‪ 03‬بنصها على انه " يسري‬
‫على العقد القانون المختار من قبل االطراف"‪.43‬‬
‫لكن مع ما يقدمه هذا االتجاه من حل لمشكلة تنازع القوانين‪ ،‬إال انه لم يسلم من نقد‪ .‬على اعتبار ان‬
‫دور اإلرادة ال يعني تحرير العقد من سلطة القانون بل في تعيين القانون الذي يضفي على العقد الصفة‬
‫القانونية‪.44‬‬
‫فالعقد ال يرتب اثا ًرا إال بمقتضى القانون‪ ،‬فهو ال يمكن ان يوجد في فراغ قانوني‪ ،‬بل ال بد ان يخضع في‬
‫تكوينه وشروطه واثاره لقانون دولة معينة‪.‬‬
‫ومن جهة اخرى فإنه يصعب على القاضي تطبيق هذه القواعد المادية التي نشات في مجال التجارة‬
‫الدولية بطريقة تلقائية (العادات واالعراف التجارية الدولية) النها ال تشكل في االصل جزء من نظامه‬
‫القانوني‪.45‬‬
‫ونفس االتجاه توسع ليصل لفكرة العقد المتسم باالك تفاء الذاتي‪ ،‬بحيث ان العقد يتضمن تنظيما‬
‫اتفاقية مفصال للروابط العقدية على نحو يصير معه العقد كافيا بذاته لحكم العالقة بين اطرافه‪.46‬‬
‫غير اننا ال نتفق مع هذا االتجاه‪ ،‬ونذهب إسوة باتجاه معتدل‪ ،‬ال يصل إلى حد تضييق قانون اإلرادة كما‬
‫اخذ به انصار االتجاه االول‪ ،‬وال هو بموسع لنطاق هذه الحرية كما تسنى ذلك االتجاه الثاني‪.‬‬
‫بحيث انه يخول لالطراف حرية اختيار القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي‪ ،47‬ولكنه‬
‫بالموازاة مع ذلك يحاول التقليص من هذه الحرية‪ ،‬بحيث ال تؤدى لخرق النظام العام الذي يسود الدولة‪.‬‬
‫‪ -42‬محمود محمد ياقوت‪ ،‬مدى حرية المتعاقدين في اختيار القانون الذي يحكم العقد الدولي‪ ،‬رسالة لنيل درجة‬
‫الدكتوراه في الحقوق‪ ،‬جامعة اإلسكندرية‪ ،‬كلية الحقوق‪ ،‬مصر‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،1999-1998‬ص ‪.275‬‬
‫‪ -43‬راجع‪ ،‬محمد بالق‪ ،‬قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.44-43‬‬
‫‪ -44‬سعد الدين أمحمد‪ ،‬العقد الدولي بين التوطين والتدويل م س‪ ،‬ص ‪.23‬‬
‫‪ -45‬محمود محمد ياقوت‪ ،‬نحو مفهوم حديث لقانون عقود التجارة الدولية دار الفكر الجامعي‪ ،‬طبعة ‪ ،2012‬ص‬
‫‪.276‬‬
‫‪ -46‬محمود محمد ياقوت‪ ،‬نحو مفهوم حديث لقانون عقود التجارة الدولية‪ ،‬م‪،‬س ص ‪.127‬‬

‫‪14‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫وعالوة على ذلك فإننا نعتقد ان االطراف من حقهم إخضاع العقد التجاري الدولي لقانون دولة معينة او‬
‫حتى لإلتفاقيات الدولية المهم ان يكون قانون بالمعنى االصطالحي سواء وطني او دولي‪ ،‬بحيث ان احكامه‬
‫تكون واضحة للقاضي وال يجد فيها غموضا ومن جهة اخرى يتبين له بوضوح مدى مخالفتها للنظام العام‬
‫الوطني‪.‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬تعثر مبدأ قانون اإلرادة أمام حاجز النظام العام‬

‫إذا كانت القواعد التي تحكم العقود التجارية الدولية‪ ،‬قد خولت لالطراف إمكانية إخضاع عقدهم‬
‫للقانون االنسب في اختيارهم فهذا الحق ال يجب ان يتجاوز حدوده ويتطاول على المبادئ االساسية والجوهرية‬
‫التي يقوم عليها كيان الدولة‪ ،‬الن ذلك سيصبح تعسفا في استعمال الحق‪.‬‬
‫انسجاما مع ذلك فإن تطبيق القانون االجنبي يتعطل إذا كان مخالفا لالسس العامة والمبادئ الجوهرية‬
‫التي يقوم عليها نظام المجتمع في دولة معينة‪ ،‬وهو ما يعرف بالنظام العام الذي نفضل إيراد تعرف له قبل ان‬
‫نقتحم جوهره‪.‬‬
‫فالنظام العام هو المصالح الجوهرية االساسية‪ ،‬والمثل العليا التي ترتضيها الجماعة لنفسها ويتاسس‬
‫عليها كيانها كما يرسمه نظامها القانوني سواء كانت هذه المصالح االساسية والمثل العليا سياسية ام اجتماعية‬
‫ام اقتصادية ام خلقية او دينية‪ ،‬واإلخالل بها يعرض كيان الجماعة للتصدع واإلنهيار‪.48‬‬
‫انسجاما مع هذا التعريف فالنظام العام يبقى من اهم الدوافع التي قد يستخدمها القاضي الوطني‬
‫الستبعاد تطبيق قانون اجنبي معين‪ ،‬إذا ما كان تطبيقه يتعارض مع المبادئ االساسية التي يقوم عليها‬
‫المجتمع في دولة القاضي‪.‬‬
‫وإن كان هناك خالف بين الفقهاء في تحديد فكرة النظام العام‪ ،‬فإنه ال يوجد خالف على مفعولها‬
‫المتمثل في دفع الستبعاد القانون االجنبي المختص‪ ،‬فقد اصبح من المسلم به انه كلما اتضح للقاضي في دولة‬
‫ما القانون المراد العمل به غير مقبولة في بلده‪ ،‬وانها تتنافى مع االفكار االساسية التي يقوم عليها نظام مجتمعه‬
‫فإنه يمتنع عن تطبيقها‪.49‬‬

‫‪ -47‬محمد البالق‪ ،‬قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية ‪،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.45‬‬
‫‪ -48‬موسى عبود‪ ،‬القانون الدولي الخاص ‪،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪.86.‬‬
‫‪ -49‬حسن الهداوي ‪ ،‬القانون الدولي الخاص‪ ،‬تنازع القوانين‪ ،‬مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع‪ ،‬طبعة ‪ ،1997‬ص‬
‫‪.178‬‬

‫‪15‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫وقد تبنت المادة ‪ 6‬من اتفاقية الهاي بشان القانون الواجب التطبيق على البيوع الدولية للمنقوالت‬
‫المادية‪ ،‬حيث تنص صراحة على استبعاد تطبيق القانون المحدد بموجب اإلتفاقية إذا تعارض مع النظام‬
‫العام‪.50‬‬
‫وإلى حدود هذه النقطة فنحن صوبنا حديثنا عن النازلة المعروضة على القضاء والتي تخالف قواعد‬
‫النظام العام‪ ،‬لكن كيف يكون الحال حينما يكون المختص للنظر في النزاع هو المحكم‪.‬‬
‫ففي هذه الفرضية‪ ،‬يجب على المحكم ان ياخذ بعين االعتبار عند إصداره لحكم التحكيم قواعد النظام‬
‫العام للدولة التي سينفذ فيها هذا الحكم‪ ،‬وهذا ما يدعو المحكم إلى ان ياخذ بعين االعتبار عند إصداره لقراره‬
‫مبدا احترام النظام العام الداخلي مع المبادئ السائدة في التعامل التجاري الدولي‪.‬‬
‫حيث ان مخالفة هذه القواعد ستؤدي بالضرورة إلى عدم االعتراف بالحكم وبالتالي عدم تنفيذه‪ 51،‬في‬
‫مادتها االولى‪.‬‬
‫وقد نصت اتفاقية جنيف لعام ‪ 1927‬على انه "إذا اريد الحصول على اإلعتراف وتنفيذ الحكم‪ ،‬فمن‬
‫الضروري ان ال يكون حكم التحكيم مخالفا للنظام العام البلد المراد تنفيذ الحكم فيه‪.‬‬
‫وكذلك خولت إتفاقية نيويورك لعام ‪ 1958‬الحق للدول المتعاقدة برفض اإلعتراف وتنفيذ حكم التحكيم‬
‫إذا كان مخالفا للنظام العام‪.‬‬
‫وهو ما نص عليه قانون المسطرة المدنية‪ ،‬في البند السادس من الفصل ‪ 327-36‬الذي اقر بإمكانية‬
‫إبطال الحكم التحكيمي إذا صدر مخالفا لقاعدة من قواعد النظام العام‪.‬‬

‫‪ -50‬راجع عبد العزيز مخلوف‪ ،‬العقود الدولية‪( ،‬بدون دار النشر)‪ ،‬طبعة ‪ ،2010‬ص ‪.49‬‬
‫‪ -51‬نورة حليمة‪ ،‬التحكيم التجاري الدولي‪ ،‬مذكرة ماستر تخصص إدارة األعمال‪ ،‬جامعة خميس مليانة‪ ،‬كلية‬
‫الحقوق والعلوم السياسية‪ ،‬الجزائر‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،2014-2013‬ص ‪.89-88‬‬

‫‪16‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫املطلب الثاني‪ :‬سلطة القاضي يف حتديد القانون الواجب التطبيق‬
‫ال يمكن الحديث عن دور سواء للقاضي الوطني او المحكم الدولي‪ ،‬إال في ظل غياب تحديد القانون‬
‫الواجب التطبيق من قبل اطراف العقد (الفقرة االولى)‪ ،‬هذا التحديد يكون محكوما بالعديد من الضوابط‬
‫(الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬تدخل القاضي في اختيار القانون الواجب التطبيق‬

‫إن سكوت اطراف العقد عن تعيين قانون يحكم العقد الذي يجمعهم في حال وقوع نزاع‪ ،‬يفتح المجال‬
‫امام تدخل القاضي الوطني‪ ،‬من اجل العمل على تحديد القانون الواجب التطبيق‪ ،‬مستندا في ذلك على‬
‫اإلرادة الضمنية او المفترضة لالطراف‪ ،‬وهو النهج الذي سلكه القضاء الفرنسي في البداية‪.52‬‬
‫وبالتالي وانسجاما مع التوجه القضائي‪ ،‬فإن القاضي كان يخمن عن اإلرادة التي كان من المفروض ان‬
‫تكون مشتركة بين المتعاقدين لو فكروا في هذه المسالة ‪ ،‬حسبنا في ذلك القرارات الصادرة عن محكمة النقض‬
‫الفرنسية‪.53‬‬
‫االمر الذي يزكي مبدا سلطان اإلرادة حتى في ظل غياب تحديد القانون من قبل االطراف‪ ،‬ذلك على‬
‫اعتبار ان اإلرادة الضمنية تكون فيها اإلرادة حاضرة بقوة‪ ،‬ولو انها غير مجسدة على ارض الواقع فيقوم القاضي‬
‫فقط بالتنقيب عليها‪ ،‬من اجل الوصول إليها وإعمالها‪.54‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬ضوابط اختيار القانون الواجب التطبيق‬

‫القاضي وهو بصدد البحث عن القانون الواجب التطبيق يجد نفسه مقيدا وملزما بالرجوع للعديد من‬
‫الحيثيات والمالبسات المحيطة بالعقد والتي من شانها إسعافه في الوصول إلى القانون الواجب التطبيق‪ ،‬في‬
‫هذا السياق جاء في اتفاقية روما لعام‪" .....‬فإنه في الحدود التي لم يتم فيها اختيار القانون واجب التطبيق على‬

‫‪ -52‬طالب حسن موسى‪ ،‬الموجز في قانون التجارة الدولية‪ ،‬دار الثقافة ‪،‬الطبعة االولى ‪، 2001‬ص ‪.124،‬‬
‫‪ -53‬قرار صادر عن الغرفة المدنية في تاريخ ‪ 1‬مارس ‪ 1926‬الذي تقرر فيها سلطة قاضي الموضوع في البحث عن‬
‫النية المفترضة للمتعاقدين‪ .‬وفي قرار آخر صدر عن الغرفة المدنية األولى في ‪ 6‬يوليوز ‪.1959‬‬
‫راجع خالد شويرب‪ ،‬القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي ‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫‪ -54‬طالب حسن موسى ‪ ،‬الموجز في قانون التجارة الدولية ‪ ،‬م‪.‬س‪،‬ص‪.126 ،‬‬

‫‪17‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫العقد‪ ...‬فيسري على العقد قانون البلد الذي له به اك ثر الروابط وثوقا"‪ .‬وهو االمر الذي تبنته العديد من‬
‫القوانين‪.55‬‬
‫وهناك ضوابط عامة يراعيها القاضي في تحديده للقانون االنسب وهي تكون مالزمة تقريبا لكافة العقود‪،‬‬
‫ونخص بالذكر مكان إبرام العقد وقانون مكان تنفيذه‪ .‬فبخصوص االول‪ ،‬فإن القاضي في حال غياب التحديد‬
‫من قبل االطراف فإنه يستند إلى قانون محل اإلبرام المحدد في العقد‪ ،56‬او قانون محل التنفيذ‪ ،‬وهو الضابط‬
‫الثاني الذي قد يستند إليه القاضي من اجل تحديد القانون االنسب‪ ،‬بل واضحى هذا الضابط االخير هو‬
‫المفضل لدى الفقه الحديث نتيجة ك ثرة اإلنتقادات الموجهة للضابط االول‪ ،‬إضافة إلى ان العقد يظهر من‬
‫خالل تصرفات خارجية يقوم بها المتعاقدان ك تسليم البضاعة في عقد البيع الدولي وبذلك يوجد محل التنفيذ‬
‫صلة واقعية بين العالقة العقدية والقانون المطبق‪.57‬‬
‫كما تنتصب ضوابط خاصة تفرض نفسها على القاضي وهو بصدد تحديده للقانون الواجب التطبيق‪،‬‬
‫والتي استقرت في االجتهادات الفقهية والقضائية‪ ،‬من بينها المحكمة التي اتفق على تفويضها اإلختصاص‬
‫بمنازعات العقد وهي قرينة ذات وزن وقيمة في استخالص نية االطراف‪ .58‬اضف إلى ذلك العملة التي سيتم‬
‫الوفاء بها‪ ،‬او تخصيص قانون دولة معينة لتنظيم جانب مهم من العقد‪ ،‬حيث يعتبر هذا ولو بطريقة ضمنية‬
‫إعماال لقانون تلك الدولة‪.59‬‬
‫تجدر اإلشارة إلى ان المحكم وعلى خالف القاضي الوطني‪ 60‬يمكن له وهو بصدد تحديد القانون الواجب‬
‫التطبيق في حال عدم تحديده من قبل االطراف اإلحالة على العادات واالعراف التجارية المتداولة بين التجار‪،‬‬
‫‪61‬‬
‫على اعتبار ان هذه االخيرة تعتبر اك ثر توفيقا وخدمة لمصالح اطراف العقد‬

‫‪ -55‬القانون الدولي الخاص األلماني وكذا القانون الدولي الخاص السويسري‪.‬‬
‫‪ -56‬فمثال شخص أمريكي أبرم عقد تجاري دولي مع مغربي في المغرب‪ ،‬ولم يحدد القانون الواجب التطبيق على‬
‫العقد‪ ،‬وعرض النزاع على القاضي في هذه الحالة‪ ،‬واستنادا لهذا المعيار يحيل على القانون المغربي باعتباره‬
‫قانون محل إبرام العقد‪.‬‬
‫‪ -57‬خالد شويرب‪ ،‬القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.111‬‬
‫‪ -58‬حيث صار مقبوال القول بأن من يختار القاضي يختار قانونه‪ .‬راجع بهذا الشأن خالد شويرب‪ ،‬ص ‪.110‬‬
‫‪ --59‬طالب حسن موسى ‪ ،‬الموجز في قانون التجارة الدولية‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.123‬‬
‫‪ -60‬القاضي الوطني يكون مقيدا باختيار قانون وطني‪.‬‬
‫‪ -61‬يونس قربي‪ ،‬عادات وأعراف التجار التجارة الدولية‪،‬م‪،‬س ‪ ،‬ص‪18.‬‬

‫‪18‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫اخلامتة ‪:‬‬
‫صفوة القول ان عملية التكييف هي تبقى عملية ليست باليسيرة ‪ ،‬ورغم اننا حاولنا معالجتها من زاوية‬
‫نظرية حتى نبسط الرؤى حول اإلشكاالت التي تعتريها إال ان جوهرها لن يبرز اال في إطار معالجتها على مستوى‬
‫العمل القضائي‪،‬‬
‫عموما فمن خالل معالجتنا لهذا الموضوع خلصنا الى االستنتاجات التالية ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫ان التكييف كعملية ضرورية وجوهرية الضفاء وصف قانوني على العقد التجاري الدولي تسبق‬
‫الوصول للقانون الواجب التطبيق‪.‬‬
‫إن اختالف العقود التجارية الدولية عن الوطنية واتسامها في اغلب االحيان بالطابع مركب‬
‫وبطول المدة ي ع قد عملية التكييف ‪.‬‬
‫إن القاضي او المحكم عند تكييفه للعقد التجاري الدولي يجب صعوبة في تحديد دولية وتجارية‬
‫العقد اعتبارا لتعدد هذه المعايير ‪،‬‬
‫إن مؤسسة التكييف بذاتها عملية معقدة ‪ ،‬كونها تطرح تكيفين مختلفين في نهجهما‪ ،‬وهو ما‬
‫يجعل القاضي او المحكم يقع في حيرة االختيار بينهما‪ ،‬السيما في ظل سمة التركيبة التي تتسم‬
‫بها جل العقود التجارية الدولية‪.‬‬
‫إن من العناصر الجوهرية التي تصعب عملية التكييف هو ان اغلب العقود التي اصبحت‬
‫متداولة في المعامالت التجارية الدولية اصبحت غير مسماة‪ ، ،‬وبذلك فهي تعرف سبقا واقعيا‬
‫تجاوز غياب التنظيم التشريعي لها ‪ ،‬وهذا من دون ريب له ثمنه في صعوبة الوصول لوصف‬
‫قانوني لهذا الصنف من العقود ‪.‬‬
‫يختلف دور القاضي عن المحكم في منازعات العقود التجارية بشكل يقيده في تطبيق ينغلق‬
‫على القوانين الوطنية دون اإلعراف اوالتشريعات الدولية ‪ ،‬على عكس المحكم الذي له سلطة‬
‫تتجاوز تطبيق القوانين الوطنية او حتى التشريعات الدولية ‪ ،‬لالمكانية تطبيق القواعد المادية‬
‫المتمثلة في االعراف والعادات التجارية ‪,‬‬

‫‪ ‬وفي االخير نؤكد على ان العقود التجارية في الوقت الراهن‪ ،‬انقسمت على نفسها لشطرين ‪،‬‬
‫عقود تقليدية رغم تركيبها اال انها تبقى بسيطة مقارنة مع عقود تجارية دولية حديثة ‪ ،‬بحكم‬
‫ضخامتها اصبحت تخرج عن المعتاد من العقود المسماة والمالوفة في التشريعات الوطنية ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫ال ئحة المراجع‬
‫الك تب ‪:‬‬
‫احمد شكري السباعي ‪ ،‬الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن ‪ ،‬الجزء االول في النظرية العامة في‬
‫تطور التجارة االصلية ‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة الرباط ‪، 1994 ،‬‬
‫عبد الرحمان الشرقاوي‪ ،‬القانون المدني ‪ ،‬دراسة حديثة للنظرية العامة لاللتزام على ضوء تاثرها بالمفاهيم‬
‫الجديدة للقانون االقتصادي ‪ ،‬الك تاب االول ‪ ،‬مصادر اإللتزام ‪ ،‬الجزء االول التصرف القانوني ‪ ،‬مطبعة‬
‫المعارف الجديدة الرباط ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪2014. ,‬‬
‫عبد القادر العرعاري ‪ ،‬مصادر االلتزامات الك تاب االول نظرية العقد ‪ ،‬مطبعة الكرامة الرباط ‪ ،‬طبعة ‪، 2005‬‬
‫طالب حسن موسى‪ ،‬الموجز في قانون التجارة الدولية‪ ،‬دار الثقافة ‪،‬الطبعة االولى ‪2001‬‬
‫حسن الهداوي‪ ،‬القانون الدولي الخاص‪ ،‬تنازع القوانين‪ ،‬مك تبة دار الثقافة للنشر والتوزيع‪ ،‬طبعة ‪1997‬‬
‫جميلة اوحيدة‪ ،‬اليات تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص المغربي‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط‪،‬‬
‫‪.2007‬‬
‫المصطفى شنضيض‪ ،‬البيع التجاري الدولي للبضائع‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار البيضاء الطبعة االولى‬
‫‪2001‬‬
‫ التوفيق فهمي‪ ،‬المسؤولية المدنية في فترة المفاوضات السابقة على التعاقد في القانون المغربي ‪ ،‬مطبعة‬‫النجاح الجديدة‪،2012 ،‬‬

‫‪20‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫الرسائل و االطروحات‪:‬‬
‫ محمود محمد ياقوت‪ ،‬مدى حرية المتعاقدين في اختيار القانون الذي يحكم العقد الدولي‪ ،‬رسالة لنيل درجة‬‫الدك توراه في الحقوق‪ ،‬جامعة اإلسكندرية‪ ،‬كلية الحقوق‪ ،‬مصر‪ ،‬السنة الجامعية ‪.1999-1998‬‬
‫محمد بن عبد المحسن بن ناصر العبكيان‪ ،‬عقد نقل التكنولوجيا‪ ،‬بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في‬
‫قسم السياسة الشرعية‪ ،‬جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬العام الدراسي‬
‫‪2005-2004‬‬
‫نادية قايدي ‪ " ،‬عقد االمتياز التجاري‪ -‬دراسة مقارنة"‪ ،‬اطروحة لنيل الدك توراه في القانون الخاص‪ ،‬جامعة‬
‫محمد االول‪ ،‬السنة الجامعية ‪،2005-2004‬‬
‫ سناء راكيع‪ ،‬تنازع القوانين في مجال عقود التجارة الدولية‪ -‬عقد البيع الدولي للبضائع‪ -‬رسالة لنيل دبلوم‬‫الماستر‪ ،‬وحدة قانون المقاوالت‪ ،‬جامعة محمد الخامس‪ ،‬الرباط‪ ،‬السنة الجامعية ‪2006-2005‬‬
‫سعد الدين امحمد‪ ،‬العقد الدولي بين التوطين والتدويل‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام‪ ،‬جامعة‬
‫مسيبة بن بوعلي‪ ،‬الشلف‪ ،‬كلية العلوم القانونية واإلدارية‪ ،‬السنة الجامعية ‪.2008-2007‬‬
‫خالد شويرب‪ ،‬القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي"‪ ،‬اطروحة دك توراه‪ ،‬جامعة بن يوسف بن‬
‫خدة ‪ ،‬كلية الحقوق الجزائر ‪ ،‬السنة الجامعية ‪2009 - 2008‬‬
‫ محمد البالق‪ ،‬قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية‪ ،‬مذكرة لنيل شهادة‬‫الماجستير في القانون الدولي الخاص‪ ،‬جامعة تلمسان‪ ،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية الجزائر‪ ،‬السنة‬
‫الجامعية ‪.2011-2010‬‬
‫حسن امرير ‪ ،‬دور التحكيم التجاري الدولي في تسوية المنازعات التجارية – المغرب نمودجا – اطروحة لنيل‬
‫اطروحة لنيل الدك توراه في القانون الخاص‪ ،‬نوقشت بجامعة محمد الخامس الرباط ‪ ،‬كلية الحقوق اكدال ‪،‬‬
‫السنة الجامعية ‪2011 – 2012‬‬
‫نور الهدى‪ ،‬احمد‪ ،‬تواتي‪ ،‬النظام القانوني للتفاوض في عقود التجارة الدولية ‪ ،‬مذكرة الستكمال متطلبات‬
‫شهادة ماستر اكاديمي‪ ،‬قانون عام لالعمال‪ ،‬جامعة قاصدي مرباح ورقلة‪ ،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية‪،‬‬
‫الجرائر السنة الجامعية ‪، 2013/2012‬‬
‫ نورة حليمة‪ ،‬التحكيم التجاري الدولي‪ ،‬مذكرة ماستر تخصص إدارة االعمال‪ ،‬جامعة خميس مليانة‪ ،‬كلية‬‫الحقوق والعلوم السياسية‪ ،‬الجزائر‪ ،‬السنة الجامعية ‪2014-2013‬‬
‫‪-‬‬

‫‪21‬‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫المقاالت ‪:‬‬
‫يونس قربي‪ ،‬عادات واعراف التجار التجارة الدولية امام القضاء والتحكيم ‪ ،‬مجلة االشعاع عدد ‪2007 32‬‬

‫عبد الرحيم السلماني‪ ،‬شرط إعادة التفاوض في عقود التجارة الدولية‪ ،‬المجلة المغربية للقانون االقتصادية‪،‬‬
‫العدد الرابع‪2011 ،‬‬

‫امينة الخياط ‪ ،‬واقع وافاق التنظيم القانوني للعقود الدولية في القانون الدولي الخاص المغربي ‪،‬المجلة‬
‫المغربية للدراسات واالستشارات القانونية ‪ ،‬العدد االول يناير ‪، 2011‬‬

‫محمود محمد ياقوت‪ ،‬نحو مفهوم حديث لقانون عقود التجارة الدولية‪ ،‬دار الفكر الجامعي‪ ،‬طبعة ‪،2012‬‬

‫نبيل إسماعيل الشبالق‪ ،‬الطبيعة القانونية لمسؤولية االطراف في مرحلة ما قبل العقد (دراسة في العقود‬
‫الدولية لنقل التكنولوجيا)‪ ،‬مجلة جامعة دمشق للعلوم االقتصادية والقانونية‪ ،‬المجلد ‪ ،29‬العدد ‪2013-2‬‬

‫‪22‬‬

‫أيوب لمغاري – بدر البوزكاوي‬

‫تكييف العقود التجارية الدولية‬

‫ال ف ه رس ‪:‬‬
‫تقديم ‪:‬‬
‫المبحث االول‪ :‬نحو تكييف للعقود التجارية الدولية‬
‫المطلب االول‪ :‬عوامل تعقد تكييف العقود التجارية الدولية‬
‫الفقرة االولى‪ :‬الطبيعة الخاصة للعقود التجارية الدولية‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬اختالف المعايير المحددة لصيغة العقود التجارية الدولية‬
‫المطلب الثاني‪ :‬محاولة في تكييف العقود التجارية الدولية‬
‫الفقرة االولى‪ :‬التكييف الشمولي وفعاليته في تحديد طبيعة العقد التجاري الدولي‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬تحديد طبيعة العقود التجارية الدولية إستنادا على التكييف التوزيعي‬

‫المبحث الثاني‪ :‬ال وص ول للقانون الواجب التطبيق على العقود التجارية الدولية‬
‫المطلب االول‪ :‬إرادة االطراف كاساس لتحديد القانون الواجب التطبيق‬
‫الفقرة االولى‪ :‬سيادة قانون اإلرادة في حل منازعات عقود التجارة الدولية‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬تعثر مبدا قانون اإلرادة امام حاجز النظام العام‬
‫المطلب الثاني‪ :‬سلطة القاضي في تحديد القانون الواجب التطبيق‬
‫الفقرة االولى‪ :‬تدخل القاضي في اختيار القانون الواجب التطبيق‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬ضوابط اختيار القانون الواجب التطبيق‬
‫الخاتمة ‪:‬‬

‫‪23‬‬



Documents similaires


larrete n1434 du 21 aout 2019 du diplome de doctorat
tarifs compar
fichier d orientation 1
fichier d orientation
fichier d orientation 2
fichier d orientation