Tafkir and Taghyir .pdf



Nom original: Tafkir-and-Taghyir.pdfAuteur: user

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 15/09/2015 à 19:15, depuis l'adresse IP 41.103.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 975 fois.
Taille du document: 13.8 Mo (396 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫د‪ .‬محمد شحرور‬

‫ص َرة للتّنزيل ألحكيم‬
‫قراءة ُمعا ِ‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫أألسس والضوابط‬
‫ألتنزيل ألحكيم‬
‫ألمصطلحات والمفاهيم ألقرآنية‬
‫ألمحكم والمتشابه‬
‫أإلنزال والتنزيل‬
‫أزمة ألفقه أإلسالمي‬
‫مفاهيم ألوجود‬
‫جدل ألكون واإلنسانية‬
‫نظرية ألمعرفة أإلنسانية‬
‫ألرسالة والنبوة‬
‫ألقضاء والقدر‬
‫أألعمال واألرزاق‬
‫ألشهوات أإلنسانية ومفاهيم ألجمال‬
‫آدم ونشأة ألكالم أإلنساني‬
‫إبليس – ألطاعة والمعصية‬
‫أإلسالم والمسلمون‬
‫أركان أإلسالم وأركان أأليمان‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫رسالة محمد ومضامينها‬
‫ألحنيفية واإلستقامة وعالقتها بالحدود‬
‫أإلسالم وقضايا ألمرأة ألوصية واإلرث‬
‫أإلسالم وقضايا ألمرأة ألتعددية ألزوجية‬
‫أإلسالم وقضايا ألمرأة ألقوامة‬
‫أإلسالم وقضايا ألمرأة ألحجاب‬
‫أألبوان والوالدان‬
‫ألعباد والعبيد‬
‫ألشهادة والشهيد‬
‫ألدين والسلطة‬
‫ألدين والسلطة ألحاكمية ‪٥ – ١‬‬
‫ألقصص ألقرآني ‪٣ - ١‬‬
‫إعداد‪ /‬إبراهيم خريبي‬

‫‪1‬‬

‫ص َرة‬
‫محمد شحرور‪ -‬قِراءة ُمعا ِ‬
‫ألدكتور محمد شحرور في أكثر من مقابلة يرد على سؤال يتردد على بال الكثيرين‪ ،‬ما الذي دفع إنسان درس‬
‫ألهندسة ألمدنية في جامعات موسكو‪ ،‬وتابع دراسته العليا في بريطانيا ليتجه إلى قراءته ألمعاصرة‪.‬‬
‫يقول الدكتور محمد شحرور‪ ،‬بعد حرب ‪ ٧٦‬بين إسرائيل والدول العربية والتي انتهت بهزيمة ألدول ألعربية‬
‫واحتالل أجزاء كبيرة من مصر وسوريا والضفة الغربية التي كانت تحت ألسيادة األردنية‪ ،‬استمع إلى أول‬
‫خطبة جمعة بعد تلك الحرب والتي تحدث فيها إمام ألجامع قائالً بالحرف الواحد‪ :‬أنّنا هُز ْمنا ّ‬
‫ألن النّساء‬
‫يخ ُرجْ ن من بيوته ّن كاسيات عاريات‪.‬‬
‫يتابع ألدكتور شحرور قائالً ‪ ،‬بعد أيام قليلة إلتقي أحد ألشيوعيين والذي قال له‪ :‬أننا هُز ْمنا ألننا نصوم في‬
‫رم ْ‬
‫ضان‪.‬‬
‫يقول ألدكتور أنه أيقن حينها ّ‬
‫أن هناك أزمة في طريقة ألتفكير لدى ألمواطن ألعربي وهذا ما دفعه إلى ألبحث‬
‫ألمطول ألذي قاده إلى دراسته ألمعاصره‪ ،‬والتي سنحاول أن نلقى ألضوء على ما جاءت به من أفكار قد تكون‬
‫صادمة وصادمة جدا للبعض ألذين سيجدون فيها نسفا لما عهدوه من تراث وأفكار موروثة‪.‬‬
‫يبدأ ألدكتور شحرور مشيرا إلى أحدى المقابالت ألصحفية التي أشار فيها مفتي ألديار ألمصرية قائالً‪ :‬إنّ‬
‫الفقه األسالمي قد حل أكثر من مليون ومئتي ألف مسألة فقهية ! ويسأل ألدكتور‪ :‬هل هذا هو الدين ألذي جاء‬
‫رحمة لكل ألناس‪.‬‬
‫يُصر الدكتور على ّ‬
‫أن األساس في الحياة هي اإلباحة وأن الحرام محدد‪ ،‬ويتساءل‪ :‬بم تفتون أيها الفقهاء؟ ليعلق‬
‫شمولي وأبدي ويشرح قائأل‪:‬‬
‫قائال أن هلل وحده الحق في التحريم ألن التحريم ُ‬
‫ّ‬
‫أن الحرام في مكة حرام في نيويورك وطوكيو وموسكو وبكين والقدس والقاهرة وفي كل مكان ( ُشمولي)‪،‬‬
‫وإن الحرام يبقى حراما حتى قيام ألساعة (أبدي) ‪ ..‬أما الحالل فال يُمارسْ إال ُمقيد وأن ال ُحرية يُحددها‬
‫المجتمع ليخلصْ إلى القول أن مفهوم ألمندوب والمكروه ال معن ًى له‪.‬‬
‫إن مشكلتنا كمسلمين أننا تركنا كتاب هللا وتمسكنا بما قاله الفقهاء فبات الدين بالنسبة إلينا هو ما قاله الشافعي‬
‫وليس ما جاء به الرسول األعظم‪ ،‬وهذا نتحمل مسئوليته نحن وليس من اجتهدوا في القرون األولى‪ ،‬ألنه لم‬
‫يقلْ أحد منهم أن نجعل اقوالهم قرآنا بل على العكس بينوا لنا أن ما قالوه هو إجتهادهم وهو ما فهموه في‬
‫زمانهم وأن علينا نحن ايضا ان نجتهد كما اجتهدوا‪.‬‬
‫يقول أبن كثير‪ (:‬ألقُرْ ْ‬
‫آن يُف ِّس ُر ب ْعضهُ بعْضاً‪ ،‬وإذا أ ْعياك فعليك بالسّنة)‪ .‬والكثير قالوا هذا أيضا‪.‬‬
‫مشكلة ألعقل ألعربي تك ُم ْن في ألثقافة أإلسالمية ألموروثة ألتي ُوضع ْ‬
‫ت أسسها من قبل ألناس‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬

‫ألكتاب‬
‫ألسنه‬
‫أإلجماع‬
‫ألقياس‬

‫كتاب هللا يحمل مفاتيح فهمه من داخله‪.‬‬
‫عندما يُقال (عالم) يتبادر للعقل ألعربي ّ‬
‫أن الحديث يدور عن عالم ألدين‪ ،‬ولهذا أسبابه ‪ ..‬فلسنين طويله‬
‫كانت كل األسئلة ألتي يحتاج العربي في زمن الرساله وبعدها بقرون اإلجابة عليها أمور ُدنيوية ليس لها‬

‫‪2‬‬

‫أي عالقة بالفيزياء أو الرياضيات أو الفلك أو ما شابه وإنما أكثرها أمور تتعلق بالحالل والحرام‪ ،‬ولذا‬

‫ارتبط مفهول كلمة عالم بعالم الدين وفسروها كذلك في قوله سبحانه وتتعالى ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬

‫ﯣﯤ ﭼ‬

‫علما بإن سياق اآليات التي وردت فيها هذه العبارة ألقرآنية يشير إلى غير ذلك تماما‪ .‬يقول‬

‫سبحانه وتعالى ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ‬
‫ﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗ‬
‫ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ‬
‫ﯧ ﯨ ﯩﭼ‬

‫فاطر‪٧٢ - ٧٢ :‬‬

‫فاآليات تتحدث عن عالم ألنبات‪ ،‬وعالم ألجيولوجيا وعن عالم ألبيولوجيا وال يوجد أي إشارة هنا إلى عالم‬
‫ألدين‪.‬‬
‫ألعقل ألعربي عقل قياسي والعقل ألقياسي عقل عاجز عن إنتاج ألمعرفة (إكتشاف ألقوانين وليس إستعمالها)‬
‫والعقل ألعربي عقل فقهي (قبل أن يسأل كيف يستعمل أي منتج ولم يستعمله يسأل هل هو حالل أم حرام) ‪..‬‬
‫ونحن أليوم نعتمد دائما على ما قاله السلف ونحاول أن نعيش ألقرن ألحالي تماما كما كانوا هم في بداية ألدعوة‬
‫وبالتالي ال يمكن أبدا أن ننتج أي شيء‪.‬‬
‫ألح َماقة أن تظن أنك ستحصل على نتائج جديدة وأنت تكرر ألشيء نفسه‪.‬‬
‫يقول أينشتاين‪ :‬إنه من َ‬
‫يتساءل البعض لماذا نظلم األصالة على حساب اإلبداع وكل األمم تهتم بأصالتها؟‬
‫نقول لهؤالء وأمثالهم أن أصالة ألمجتمع تتكون من عادانه ألتي ال تقف عثرة ضد أإلبداع‪ .‬لو نظرنا إلى دولة‬
‫مثل مصر مثال يتجازو عدد سكانها أليوم ‪ ٥٨‬مليون نسمة‪ ،‬ولو علمنا أن عدد سكان مصر عندما زارها أإلمام‬
‫ألشافعي كان حوالي ألمليوني نسمة‪ .‬هل يعقل أنه منذ قدوم اإلمام الشافعي إلى مصر إلى يومنا هذا لم يظهر‬
‫في مصر رجال بعلم األمام ألشافعي أو من يفوقه علما؟‬
‫إبن رشد‪ ،‬رغم أنه عربي فلقد أثر في ألعقل أألوروبي ولم يؤثر في ألعقل ألعربي‪ ،‬لكن ألنهضة في أوروبا‬
‫تجاوزت أبن رشد وأصبحت كتبه مجرد تراث لديهم أما نحن فما زلنا ننهل منها على اساس أنها المرجع‪.‬‬
‫يقولون باب اإلجتهاد مفتوح وللكل الحق بأن يجتهد‪ .‬ونقول أن إإلبداع يستحيل دون اختراق ما قيل من ثوابت‬
‫في موروثاتنا‪.‬‬
‫يتفاخرون بمؤتمرات اإلعجاز العلمي للقرآن ألكريم‪ ،‬رغم أن هذه المؤتمرات هي وصمة عار بالنسبة لنا‪.‬‬
‫أليس من المعيب أن نفتش في كتاب هللا عما يشير إلى اكتشاف جديد أو نظرية جديدة بعد أن يكتشفها ألغرب؟‬
‫لماذا ال نستنبط نحن تلك األكتشافات والنظريات بأنفسنا من كتاب هللا الموجود بين أيدينا منذ أكثر من‪٠٠١١‬‬
‫سنة‪.‬‬
‫ألمشكلة أن العقل ألجمعي معتقد أن ألتاريخ يسير إلى الوراء‪ ،‬وأن كل قرن أسوأ من ألقرن الذي قبله‪،‬‬
‫معتمدين بذلك على أحاديث نذكر منها‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫هللا صلَّى َّ‬
‫هللا قال ‪ :‬قال رسُو ُل َّ‬
‫ح َّدثنا أبُو ْاألحْ وص ع ْن م ْنصُور ع ْن إبْراهيم ع ْن عبيدة ع ْن عبْد َّ‬
‫هللاُ‬
‫عليْه وسلَّم ‪ :‬خ ْي ُر أُ َّمتي ْالقرْ نُ الَّذين يلُوني ‪ ،‬ثُ َّم الَّذين يلُونهُ ْم ‪ ،‬ثُ َّم الَّذين يلُونهُ ْم ‪ ،‬ثُ َّم يجي ُء قوْ ٌم تسْب ُ‬
‫ق‬
‫شهادةُ أحده ْم يمينهُ ويمينُهُ شهادتهُ‪.‬‬
‫كيف نقبل هذا الحديث ونحن نعلم أنه في القرن األول حصلت أكبر عملية تزوير ضد الرسول صلى‬
‫هللا عليه وسلم بما نسب إليه البعض زورا وبُهتانا أحاديث وأقوال لم يسمع صلوات هللا وسالمه عليه‬
‫بأي منها‪ ،‬وهذا الحديث واحد من تلك األحاديث‪ّ .‬‬
‫إن الذين لفّقوا األحاديث هم من الجيل األول وليسوا‬
‫من الصين وال من أميركا‪.‬‬
‫ألرسول صاحب ألوحيين‬
‫لقد تم إعتماد مقولة ّ‬
‫أن ألرّسول ألكريم صاحب ألوحيين‪ ،‬ألوحي األوّ ل هو ألكتاب ألموحى إليه‬
‫والوحي ألثاني هو ألسنة ألشريفة‪ .‬بهذا أصبحت ألسنة رديفا للقرآن حتى وصل األمر بالبعض أن‬
‫يقول أن القرآن يحتاج ألسنة أكثر ما تحتاج السنة ألقرآن‪.‬‬
‫لقد اختار اإلمام أحمد حوالي ‪ ٠١١١١‬حديث من ما يقارب المليون حديث كانت بين يديه‪ .‬واإلمام‬
‫البخاري جمع حوالي ‪ ٧١١١١١‬حديث اختار منها في الصحيح حوالي ‪ ٧٦١١‬حديث‪.‬‬
‫هذه األحاديث جمعت في زمن كان الحاكم فيه هو أمير ألمؤمنين‪ ،‬فكيف يُعقل أن يتم هذا اإلفتراء‬
‫دون أن يجد هناك من يوقفه‪ .‬لكن الحقيقة ّ‬
‫أن األحاديث كانت تقال ألسباب سياسية واقتصادية وهي‬
‫تماثل األعالنات التي تروج هذه األيام إ ّما ألى حاكم وإما إلى بضاعة مطلوب ترويجها‪.‬‬
‫وعلى سبيل المثال لو نظرنا إلى حديث العشرة ال ُمبشرين بالجنة الوارد في ُسنن الترمذي وأحمد‬
‫وابن ماجة والذي ينص على أن العشرة أل ُمبشرين بالجنه هم‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫أبو بكر الصديق‬
‫عمر بن ألخطاب‬
‫عثمان بن عفان‬
‫على بن ابي طالب‬
‫طلحة بن عبيد هللا‬
‫أل ّزبير بن العوام‬
‫عبد ال ّرحمن بن عوف‬
‫سعد بن أبي وقاص‬
‫أبو عبيدة بن ألجراح‬
‫سعيد بن زيد بن عمرو‬

‫ألغريب أن العشرة من قريش وليس فيهم واحد من األنصار‪ .‬هنا نذكر أن الرّسول صلى هللا عليه‬
‫وسلم بعد معركة حنين وبعد أن وزع الغنائم على القريشيين ولم يُعط األنصار اي شيء أحت ّج‬
‫األنصار لعدم حصولهم على اي من الغنائم‪ ،‬فهل يعقل أن ال يحتج األنصار على عدم ذكر أي منهم‬
‫من ضمن العشرة المبشرين بالجنة‪.‬‬
‫نشير هنا إلى ّ‬
‫أن حديث ألعشرة المبشرين في الجنة لم يذكر في أي من الصحيحين – ألبخاري‬
‫ومسلم‪ .‬كما ّ‬
‫أن الشيعة أإلثني عشرية ال يُق ّرون هذا الحديث ويحتجون على ذلك بحوار بين األمام‬
‫علي رضي هللا عنه وطلحة بن عبيد هللا (ممكن الرجوع للحوار في كتب التراث)‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫والغريب أن من بين عشرات اآلالف من األحاديث ألمروية ال نجد حديثا واحد يُقدس ألحرية‪ ،‬بينما‬
‫نجد أحاديث عدة تتحدث عن وجوب طاعة السلطان كالحديث الوارد في صحيح مسلم‪:‬‬
‫عن أبي سالم قال‪ :‬قال حذيفة بن اليمان قلت‪ :‬يا رسول هللا إنا كنا بشر فجاء هللا بخير فنحن فيه فهل‬
‫من وراء هذا الخير شر‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قلت‪ :‬هل وراء ذلك الشر خير‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قلت‪ :‬فهل وراء ذلك‬
‫الخير شر‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قلت‪ :‬كيف؟ قال‪ :‬يكون بعدي أئمة ال يهتدون بهداي وال يستنون بسنتي وسيقوم‬
‫فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال‪ :‬قلت‪ :‬كيف أصنع يا رسول هللا إن أدركت‬
‫ذلك‪ ،‬قال‪ :‬تسمع وتطيع لألمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع‪.‬‬
‫حرب ‪ ٧٦‬أظهرت ّ‬
‫أن مشاريع ألحداثة في البالد ألعربية كانت قاصرة وخانت وعودها‪.‬‬
‫ألثورات ألسياسية ألتي قامت في البالد ألعربية لم يسبقها اي حراك ثقافي‪ .‬علما ّ‬
‫أن ألرسول األعظم‬
‫خالل وجوده بمكة لم يقم بأي حراك سياسي ولكنه عليه الصالة والسالم قام بحراك فكري ثقافي‬

‫جبار ﭽ‪ ...‬ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ‬

‫ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ‪...‬ﭼ الرعد‪١١ :‬‬

‫ّ‬
‫إن العدالة هي الشعار الذي يختبئ وراءه كل ُمستبد ‪ ..‬لكن طرح شعار العداله هو إقرار بإعطاء‬
‫ألمستبد شرعية‪.‬‬
‫مشكلتنا اليوم هي عدم وجود دولة ألمؤسسات‪ .‬وهذا حالنا منذ البعثة‪ ،‬فنحن حتى اليوم ما زلنا نتغنى‬
‫بعدالة عمر رضي هللا عنه‪ ،‬لكننا ولألسف لم نستطع أن نحول عمر إلى مؤسسة‪ ،‬وما زلنا حتى‬
‫اليوم نبحث عن عمر‪.‬‬
‫مشكلة أخرى نعانيها وهي اإلصرار على أن نتمسك بالتراث معتقدين أننا نحافظ على أصالتنا‬
‫والصحيح أن علينا دائما أن نضيف أفكارا جديدة لمفاهيم موروثة من أجل تطويرها وتقدمها‪.‬‬
‫ّ‬
‫إن التمسك بالتراث واألصالة يعني أحد أمرين‪:‬‬
‫‬‫‪-‬‬

‫إما أنّ األموات أحياء‬
‫وإما أنّ األحياء أموات‬

‫ألمطلوب أليوم أن نقرأ المصحف بعيوننا وليس بعيون ألشافعي وأبن كثير والطبري وغيرهم ممن‬
‫تدبروا الكتاب في عصرهم‪.‬‬

‫قال تعالى ﭽ‪ ...‬ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ‪ ...‬ﭼ‬
‫البقرة‪١٢٥ :‬‬

‫ألسابقون كانوا من الناس ونحن من الناس‪.‬‬
‫بدون إختراق ألثوابت ألتي أقرها العلماء ال يمكن أن نتطور‪ .‬ألقرآن يجب أن يُقرأ بأرضية معرفية‬
‫مناسبة لكل عصر‪.‬‬
‫مشكالت ألعقل ألعربي‬
‫أهم ألمشاكل التي يعاني منها ألعقل ألعربي ممكن أن نلخصها باألمور ألتالية‪:‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ o‬عقل ترادفي ‪ ..‬والعقل الترادفي غير دقيق‪.‬‬
‫أهلل سبحانه وتعالى خالق هذا الكون هو منزل هذا الكتاب على رسوله الكريم‪ .‬هذا ألوجود في دقته‬
‫الالمتناهية هو كتاب هللا ألمنشور‪ ،‬وهذا الكتاب ألموحي هو كتاب هللا ألمقروء وبالتالي يجب أن‬
‫تكون الدقة فيه كالدقة في الكون نفسه‪ّ .‬‬
‫إن إقرار الترادف يؤدي إلى عدم فهم الكثير من آيات الكتاب‪.‬‬
‫لكن المشكلة أن البعض اعتقد ّ‬
‫أن أهم إعجاز وتحدي جاء في القرآن الكريم هو األعجاز البياني‪ ،‬ذلك‬
‫ّ‬
‫أن العرب زمن نزول القرآن كانوا قوما بارعين في اللغة ورغم هذا فقد عجزوا أن يأتوا بمثل ما‬
‫جاء به الكتاب‪ .‬هذا اإلعتقاد جعلهم ال يفرقوا بين األب والوالد‪ ،‬أو بين األم والوالدة وقس على ذلك‪،‬‬
‫وبالتالي لم تفسر الكثير من اآليات كما يجب‪.‬‬
‫‪ o‬ألعقل العربي عقل قياسي (هناك أصل يقيس عليه)‬
‫تماما كما كان اإلتحاد ألسوفياتي هو المثل والمرجع لشيوعيي ألعالم كذلك فإن الجيل األول (عصر‬
‫الصحابه) هو األصل الذي نقيس عليه أي أمر في حياتنا اليوم أي بعد أكثر من ‪ ٠٠١١‬سنة من زمن‬
‫الجيل األول‪ .‬مثال على ذلك‪:‬‬
‫عندما قدم الرسول األعظم إلى المدينة المنورة خرج أهل المدينة إلستقباله بالدفوف ينشدوا (طلع‬
‫البدر علينا)‪ ،‬فاستنتجوا ّ‬
‫أن ألعزف على الدف حالل وحرم البعض العزف على أآلالت الموسيقية‬
‫الحديثة‪ّ .‬‬
‫إن السؤال الذي يتبادر على كل فكر نير‪ :‬لم القياس على هذا واألصل في األشياء الحالل‪.‬‬
‫إن الحرام إستثناء ّ‬
‫وإن القياس هنا هراء‪ .‬ألقياس يكون بأن نقيس واقع على واقع موجود‪.‬‬
‫إن العقل ألقياسي جعلنا عاجزين عن اإلبداع‪ .‬اليوم لدينا آالف ألجامعات في عالمنا العربي ولكن كم‬
‫عدد العلماء الذين ظهروا عندنا؟‬
‫‪ o‬ألعقل ألعربي عقل إتصالي يسأل عن المسموح والممنوع وال يسأل عن ألحق والباطل‪ ،‬وهذا يتناسب‬
‫مع ألمستبد‪ .‬عندما ظهر جهاز الهاتف ألنقال كان أول ما سألناه هل استعماله حالل أم حرام قبل ان‬
‫نسأل كيف اخترع ْولم يُ ْستخد ْم؟‬
‫هاجس الخوف جعلنا نعيش حالة طوارئ ‪ ..‬نعيشها منذ مئات السنين حتى بتنا ال نشعر بها‪.‬‬
‫ألعقل ألعربي نشأ في ظل نظام استبدادي‪ ،‬وهنا نتحدث عن العقل ال ُمك ّو ْن إجتماعيا وسياسيا وفكريا‬
‫وليس عن العقل الفطري‪.‬‬
‫إن عقدة الذنب نحن أكثر من يعيشها ‪ ..‬إذا مرضنا نقول أننا أغضبنا هللا‪ .‬ال نقر بأخطائنا حتى‬
‫المريض الذي يموت نتيجة خطأ ألطبيب نقول (خلص عمره) ‪ ..‬ألطبيب في البالد ألعربية ال يتحمل‬
‫أي مسؤولية‪.‬‬
‫صحوة إسالمية أم صحوة أيمانية؟‬
‫نسمع مقولة ّ‬
‫أن هناك صحوة إسالمية ونسأل ماذا تعني عبارة صحوة إسالمية؟‬
‫وإن زيادة األجور تعني ّ‬
‫إن زيادة عدد ال ُمصلين تعني أن اإليمان بخير ّ‬
‫ّ‬
‫أن اإلسالم بخير‬
‫إن زيادة عدد المحجبات تعني أن اإليمان بخير ّ‬
‫ّ‬
‫وإن زيادة ألجمعيات ألخيرية تعني أن اإلسالم بخير‬
‫وإن اإللتزام بالقيم يعني ّ‬
‫أن األيمان بخير ّ‬
‫إن اإللتزام بالشعائر يعني ّ‬
‫بإختصار ‪ّ ..‬‬
‫أن اإلسالم بخير‪.‬‬
‫اإلسالم فطرة واإليمان تكليف‪.‬‬
‫ّ‬
‫إن عدم ألتمييز بين اإليمان واإلسالم جعل أتباع ألرسالة الخاتمة يعتبرون أن باقي البشر كفار وبذلك‬
‫أخرجوا ‪ ٪٥١‬من سكان األرض من إسالمهم وأرسلوهم وقودا للنار‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫ألمفاهيم واألدوات‪Concepts and Tools :‬‬
‫الناس اعتقدوا لفترة طويلة أن األرض هي مركز ألكون وأن ألكون يدور حولها حتى جاء‬
‫كوبرنيكوس ليقول بمركزية ألشمس وأن األرض جرما ً يدور في فلكها وبذلك قلب المفاهيم السائدة‪.‬‬
‫أيضا مع غاليليو بدأ العالم يدرس حركة ألنجوم باستعمال ألمنظار ‪ ..‬أي أنه استحدث أداة جديدة‬
‫لدراسة األجرام ألسماوية‪.‬‬
‫وهكذا بمفهوم جديد مع كوبرنيكوس وأداة جديدة مع غاليليو خطى العلم خطوات واسعة نحو‬
‫ألحقيقة‪.‬‬
‫نحن ايضا إذا أردنا أن نفهم التنزيل الحكيم فهما صحيحا فإن علينا أن ندرسه من خالل مفاهيم‬
‫وأدواة جديدة نملكها اليوم لم تكن متاحة للجيل األول‪.‬‬

‫إن الرسالة الخاتمة هي رسالة عالمية وهي رحمة للعالمين مصداقا لقوله تعالى ﭽ ﮐ‬
‫ﮑﮒ ﮓﮔ‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫ﮕ ﭼ األنبياء‪ ١٠٢ :‬فماذا تعني العبارات الثالث‬

‫ألخاتمية‬
‫ألعالمية‬
‫ألرحمة‬

‫كتب التراث ال تحمل اي عالمية‪ ،‬بل على العكس تماما فقد حصرت الرسالة ضمن بقعة جغرافية‬
‫محدودة هي شبه جزيرة ألعرب‪ .‬وبالتالي قتلنا الزمن وأصبحنا نفتش عن كل حل من خالل تفاعل‬
‫الجيل األول في تلك ألبقعة‪.‬‬
‫ألمنطق ألصوري عندنا معدوم‪ .‬نحتاج دائما إلى مقدمة ونتيجة – ألمقدمة وصفوها سلوك القرن‬
‫السابع ألميالدي‪ .‬مثال‪:‬‬
‫ألقرن السابع شبه جزيرة العرب‪ .‬إمرأة تريد أن تسافر من مكة إلى أليمن‪ .‬تحتاج إلى محرم للسفر‬
‫ألقرن ألواحد والعشرين ‪ ..‬إمرأة في السويد‪ ،‬تريد أن تسافر ‪ ..‬تحتاج إلى محرم‪.‬‬
‫هنا قتلنا ألزمن (بعقل ألسلفي ألزمن غير موجود)‬
‫إذا سألني إنسان أال يسعك ما وسع الصحابة في فهم الكتاب والقرآن؟ أقول كال ال يسعني‪.‬‬
‫هم عاشوا في زمن له ظروفه اإلقتصادية والمعرفية وأنا أعيش في زمن مختلف عنه تماما‪.‬‬
‫هناك إشكاليات يجب مواجهتها وعلينا تجاوزها ‪ ..‬هذه األشكاليات منها السياسي واللغوي وحتى‬
‫الديني‪.‬‬
‫كما قلنا فإن خالق هذا الكون بهذه الدقة هو منزل الكتاب على رسوله‪ ،‬وبالتالي فإن الدقة في هذا‬
‫الكون يجب أن تتجلى في هذا الكتاب ألن ة الناموس واحد‪ ،‬ففي كتاب هللا ال عبث وال أحرف زائدة‬
‫بل هو كتاب محكم تحدى هللا اإلنس والجن أن يأتوا بمثله‪ .‬قال تعالى‪:‬‬

‫‪7‬‬

‫ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ محمد‪٧٢ :‬‬

‫وبالتالي فإن هللا سبحانه وتعالى حين يقول‪:‬‬

‫ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﭼ‬

‫فإن التحريم لألمهات‪ ،‬واألم غير ألوالدة‪ .‬وحين يقول‬

‫ﭽﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ‬

‫فإنه بالضرورة أن هناك أبناء‬

‫ليس من أصالبنا (ألتبني)‪ ،‬وإال أصبح هناك حشو في كتاب هللا ‪ ..‬معاذ هللا أن يكون ذلك‪.‬‬
‫ّ‬
‫وإن ﭽ ﰜ ﭼ تختلف عن ﭽ ﰠ ﭼ‬

‫ّ‬
‫إن ألزيادة في المبنى تؤدي إلى زيادة في‬

‫ألداللة‪ .‬ودخول التاء على الفعل يعني ّ‬
‫أن هناك جهدا أكبر يجب أن يبذل‪.‬‬
‫إن علوم األلسن تطورت وعلينا أن نستفيد من هذا التطور في فهم كتاب هللا‪.‬‬
‫ولنر ال ّرح َمة في كتاب هللا يكفي أن نقارن هذه الشريعة ألخاتمة بشريعة موسى عليه السالم‪ .‬ففي‬
‫شريعة موسى هناك ‪ ٧٠٠‬بند تشريعي وهي شريعة عينية‪ ،‬بينما الشريعة ألخاتمة هي شريعة‬
‫حدودية وسنشرح ماذا تعني شريعة حدودية في الفصول القادمة‪.‬‬
‫ألمنهج والضوابط للنظرية المعرفية في ألقراءة ألمعاصرة‬
‫هل يوجد في القرآن نظرية للمعرفة اإلنسانية تتي ُح لإلنسان أل ّ‬
‫صعود إلى ألفضاء والغوص في أعماق‬
‫ألبحار واكتشاف عالج للسرطان؟‬
‫ما هو المنهج ألمتبع من قبلي وأنا أقول من قبلي ألشير إلى ألسقف ألمعرفي في الوقت ألحاضر‬
‫وبالتالي فإن كل ما نقوله اليوم يجب أن يعاد النظر فيه بعد ‪ ٨١‬سنة أو ‪ ٠١١‬سنة ليعاد صياغته‬
‫وتصحيح ما يثبت العلم والتطور ألمعرفي صحته؟‪.‬‬
‫ألفقهاء تساءلوا مثال هل يجوز ألصالة على أرجوحة غير ُمعلقة في السقف وغير ُمسندة على‬
‫األرض؟ هذا ما يعرف ب (ألممكنات ألعقلية) ‪ ...‬في عصرنا هل يجوز الصّالة في ألطائرة؟‬
‫أنا مؤمن أن هذا الكتاب من أول حرف في سورة ألفاتحة وحتى آخر حرف في سورة ألناس هو من‬
‫عند رب العالمين‪ .‬وأنا مؤمن أن هللا حق وقوله الحق‪ .‬وأنا على يقين تام بمصداقية الخبر القرآني‪،‬‬

‫وبالتالي عندما يخاطب هللا أهل األرض بقوله ﭽ ﮜ ﮝ ﭼ‬

‫ليخبرنا حقيقة ما‪ ،‬فإن هذا‬

‫الخبر كونه موجها لكل الناس فأن مصداقيته يجب أن تظهر في طوكيو ولوس أنجلوس وباريس‬
‫تماما كما تظهر في دمشق والقاهرة ومكة‪( .‬عالمية ألرسالة)‬
‫أما الخطاب ألموجه ألتباع الرسالة المحمدية فهو خطاب خاص وال يحمل صفة ألعالمية وهذا‬
‫الخطاب نراه في الشعائر‪ ،‬فنحن حين نرى إنسان ما يصلى حسب ما أمر هللا وبين ألرسول نعرف‬
‫أنه من أتباع ألرسول محمد صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬كذلك الحال إذا رأينا إنسان صائم في شهر‬
‫رمضان فلن نجهد أنفسنا لنقول أن هذا الشخص ُم ْسل ْم ُمؤم ْن بالرسول ألخاتم‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫أول خاصية في القراءة المعاصرة هي ال ترادف في التنزيل ألحكيم‬
‫ال يوجد كلمتين في القرآن ألكريم لهما نفس ألمعنى‪ .‬بالتالي ممكن أن تحمل ألكلمة ألواحدة أكثر من‬
‫معنى‪.‬‬
‫هناك قول للجرجاني‪ :‬ع ْندما يُخاطبْ أل ُمتكل ْم ألسّام ْع ال يقص ْد إ ْفهامه معاني ألكل ْ‬
‫مات أل ُم ْفردة وإنّما‬
‫ألنّظ ْم‬

‫ﭽﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ‬
‫ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ‬
‫ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ آل عمران‪١٢ :‬‬

‫ٱلنساء في أآلية ال يمكن أن تكون جمع إمرأة وإنما هي جمع نَسيء‪ ،‬كذلك ٱلبنين ليست جمع األوالد‬
‫ألذكور‪ .‬نقول ذلك ألن نظم اآلية يوحى بذلك‪ ،‬وذلك لألسباب ألتاليه‬
‫‪ o‬هللا سبحانه وتعالى يقول ﮠ ﮡ والناس هم ذكور وإناث فكيف نفهم أن تزين ألنساء‬
‫للنساء‬
‫‪ o‬أهلل سبحانه وتعالى ذكر النساء مع األشياء (ألبنين‪ ،‬ألقناطير ألمقنطرة من الذهب والفضة‪،‬‬
‫ألخيل المسومة‪ ،‬أألنعام‪ ،‬ألحرث ‪ ..‬أشياء متاع ألحياة ألدنيا‬
‫‪ o‬هللا سبحانه وتعالى ال يمكن أن يذكر المرأة مع األنعام ويجعلها متاع‬
‫‪o‬‬

‫ألبنين هنا تعني ألبنيان وال عالقة لها باألبناء‪ .‬فاهلل سبحانه وتعالى يقول ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ‬
‫ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ الشعراء‪ ٢٢ :‬فإذا كان المقصود األبناء الذكور فإننا نتساءل هل‬
‫تنفع ألبنات؟ المقصود هنا البنيان‪ .‬فرعون مثال الذي بنى األهرامات فإن بنائها ال يُقدم وال‬
‫يُؤخر يوم الحساب‬

‫إذا من خالل النظم استطعنا أن نفهم معنى النساء في اآلية (آل عمران‪)٠٠ :‬‬
‫قد تأخذ النساء معن ًى آخر كما في اآلية‬
‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ‪...‬ﭼ الطالق‪١ :‬‬

‫ﭕ هنا أ جمع إمرأة‪ ،‬هذا واضح من السياق (النظم)‪.‬‬
‫وأحيانا تأني كلمة ألنساء لتعني مجموعة من ألذكور‬

‫‪9‬‬

‫ﭽﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ‬
‫ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ‬
‫ﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓ ﯔﯕ‬
‫ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚﯛﯜ ﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣ‬
‫ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ‬
‫ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ‬
‫ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ النور‪٣١ :‬‬

‫فهنا المقصود مجموعة ألذكور التي تتضمن أألوالد نزوال (األبناء واألحفاد) للذكور المذكورين في‬
‫اآلية‪.‬‬
‫واآلية الكريمة ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ‪ ...‬ﭼ البقرة‪٧٧٣ :‬‬

‫ّ‬
‫ساؤ ُكم هنا تعني ما استجد من أشياء فكلها حالل وال تسألوا عنها أحرام هي أم حالل ألن‬
‫فأن نِ َ‬
‫التحريم أقفل بالرسالة ألخاتمة‪.‬‬
‫هذا المعنى يتوافق مع المعنى الوارد في الحديث ألشريف‬
‫ْت رسُول َّ‬
‫روى البخاري (‪ )٧١٧٦‬ومسلم (‪ )٧٨٨٦‬ع ْن أنس بْن مالك رضي َّ‬
‫هللاُ ع ْنهُ قال ‪ :‬سمع ُ‬
‫هللا‬
‫صلَّى َّ‬
‫هللاُ عليْه وسل َّم يقُو ُل ‪ ( :‬م ْن س َّرهُ أ ْن يُبْسط لهُ في ر ْزقه أوْ يُ ْنسأ لهُ في أثره ف ْليصلْ رحمهُ )‬
‫كذلك األمر بالنسبة لكلمة (أمر) فإنها تأتي ايضا بأكثر من معنى‪ .‬من هذه المعاني‬
‫‪‬‬

‫األمر ضد ألنهي‬

‫ﭽﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ‬
‫ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ‬
‫النحل‪٠٠ :‬‬

‫‪‬‬

‫األمر هو شأن اإلنسان‬

‫ﭽﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ‬

‫‪10‬‬

‫ﯳ ﯴ ﭼ يس‪٢٧ :‬‬

‫‪‬‬

‫أألمر بمعنى ألتعجب‬

‫ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ‬
‫ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ الكهف‪٢١ :‬‬

‫‪‬‬

‫أألمر بمعنى ألكثرة‬

‫ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ‬
‫ﯼ ﯽ ﭼ اإلسراء‪١١ :‬‬

‫وأمرنا أو أ ّمرْ نا هي الكثرة ‪ ..‬إن ازدياد عدد المترفين في بلد ما سيؤدي حتما إلى الفساد‬
‫وبالتالي فأن التهلكة آتية ال محالة‪ ،‬تلك هي سنة هللا في خلقه‪.‬‬
‫ألترادف يخلق لنا مشكلة كبيرة في فهم آيات األحكام وسنبين ذلك في حينه‪.‬‬
‫الخاصية ألثانية في القراءة المعاصرة ال يوجد زيادات نحوية‬
‫قالوا أن ما بعد إذا زائدة ‪ ..‬نقول زائدة نحوية ولكن هل هي زائدة داللية‬
‫إن ما بعد إذا تنفي ألعذر فقوله تعالى في آية المداينة في سورة ألبقرة‬

‫ﮣ ﮤﮥ‬

‫ﭽ‪ ...‬ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ‬

‫‪ ...‬ﭼ البقرة‪ ٧٢٧ :‬تنفي أي عذر للشهداء ‪ ..‬عليهم أن يؤدوا الشهادة‪ .‬أما في سورة‬

‫ألجمعة فقد قال سبحانه وتعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ‬
‫ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ‬

‫ﭦ ﭧ ﭼ الجمعة‪٠ :‬‬

‫فلو أن اآلية جاءت إذا ما نودي لما قبل أي عذر بالتخلف عن صالة الجمعة ولوجب على الجميع‬
‫الحضور للصالة مهما كانت األسباب‪ .‬هنا نقول أن الزيادة في ألمبنى تؤدي ألى زيادة في ألداللة‪.‬‬
‫نشير هنا إلى أن الفعل بعد إذا حتمي الوقوع‪ ،‬بينما الفعل بعد إن إحتمالي الوقوع‬
‫ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ الحجر‪ ٧٠ :‬ألتسوية‬
‫حاصلة‬
‫ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ التكوير‪ ٧ :‬ال بد أنها ستنكدر‬

‫‪11‬‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ‪ ...‬ﭿ ﭼ الطالق‪ ١ :‬ال يمكن إلغاء ظاهرة الطالق من‬
‫المجتمعات أإلنسانية‪ ،‬ولذا نرى أن المجتمعات التي كانت قد منعت ألطالق فإنها تعيد ألنظر في‬
‫قرارها‪.‬‬

‫ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ‬
‫ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ النساء‪ ٣ :‬ظاهرة‬

‫تعدد الزوجات ممكن أن تلغى يوما ما‪ ،‬واليوم نرى أنه في أغلب ألمجتمعات اإلنسانية فإن هذه‬
‫الظاهرة في تناقص دائم وممكن أن يأتي يوم وتنعدم تماما‪ .‬الحظ أنه سبحانه وتعالى استعمل (إن)‬
‫من األمثلة عن الزيادة في اللفظ أيضا ما ورد في قوله تعالى‬
‫ﭽ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﭼ الكهف‪٠٢ :‬‬

‫كنا قد أشرنا سابقا أن زيادة التاء على الفعل اسطاع تشير إلى أن هناك جهدا أكبر سيُبذل وكنا قد‬
‫ألجهد) ‪..‬فثقب ألجدار يحتاج لجهد أكبر من صعود ألجدار‪ ..‬وحين نقول‪:‬‬
‫أطلقنا على هذا ألتاء (تاء ُ‬
‫خرج من الجامعة (الخروج يحتاج دقائق) ‪ ..‬أما قولنا تخ َّرج من الجامعة (فاألمر يحتاج لسنوات)‬
‫أمثلة آخرى‬
‫ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ‪ ...‬ﯧ ﭼ البقرة‪ ٣٥ :‬إن ورود ﯘ في هذه اآلية‬
‫تشير إلى ّ‬
‫أن اختيار آدم عليه السالم كان من ضمن مجموعة من البشر ‪..‬‬

‫ﭽﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ‬

‫فإنه بالضرورة أن هناك أبناء‬

‫ليسوا من أصالبنا (ألتبني) وكمثال عندما نقول أعطيتك تفاحة حمراء فهذا يشير إلى أن هناك تفاح‬
‫غير أحمر‪.‬‬

‫يتساءل البعض إذا كان ما تقوله صحيحا فكيف نفهم قوله سبحانه وتعالى ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ‬
‫ﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ‬
‫ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ النمل‪١٠ :‬‬

‫فهل هناك صالحا ال يرضاه هللا‪ .‬نقول بالتأكيد نعم‪ .‬فمن ألذرة نستطيع أن نعمل مواد ُمشعة تُ ْستخدم‬
‫في ألطب‪ ،‬وهذا عمل صالح يرضاه هللا‪ .‬ومن الذرة نفسها نستطيع أن نعمل قنابل مدمرة وهذا عمل‬
‫صالح ال يرضاه هللا‪ .‬هناك أعمال كثيرة يعملها اإلنسان ويبذل جهدا فيها وال يرضى هللا عنها‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫في آية المواريث قال تعالى ﭽ‪...‬‬

‫ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ‪...‬ﰅ ﭼ النساء‪١١ :‬‬

‫قال تعالى ﮭ ولم يقل ولوالديه‪.‬‬
‫‬‫‪-‬‬

‫أألب مفهوم إنساني ‪ ..‬م ْن أبَّ لك ومن أجلك‬
‫ألوالد مفهوم بيولوجي ‪ ..‬صاحب ألحيوان ألمنوي‬

‫ألنسب لألب وليس للوالد واألنساب ال تضيع‪ .‬قد يكون األب هو الوالد وقد ال يكون‪.‬‬
‫أما في الوصية فقد ذكر سبحانه وتعالى الوالدين‬

‫ﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ‬
‫ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ البقرة‪١٢٠ :‬‬

‫ّ‬
‫إن عدم ألتمييز بين األب والوالد أدى إلى أشكالية في علم المواريث سنتحدث عنها بالتفصيل في‬
‫فصل قادم‪.‬‬
‫ولكي يبن لنا هللا سبحانه وتعالى أن الوالد واألب ممكن أن يكونا شخص واحد قال تعالى‬

‫ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ‬
‫ﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱ‬
‫ﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜ ﯝ ﯞﯟﭼ‬
‫اإلسراء‪٧٢ – ٧٣ :‬‬

‫في البداية أمرنا تعالى بأن نُ ْ‬
‫حسن للوالدين وفي نهاية اآلية التالية أمرنا بأن ندعوا لهما بالرحمة لما‬
‫قاما به على تربيتنا ليبين لنا أن الوالد الذي أنجب هو األب الذي ربى‪ .‬كذلك بالنسبة للوالدة واألم‪.‬‬
‫أللقطاء لهم والدين وليس لهم ابوين (نتبناهم)‬
‫ألمفاهيم اإلنسانية في القرآن ألكريم ذكر فيها آباء وأمهات‬
‫إذا ال بد من مراجعة آليات كتاب هللا في كل زمن ولو قمنا بدراسة آيات ألمواريث بناء على هذا‬
‫المفهوم وبناء على األرضية المعرفية في عصرنا من تحليل رياضي وهندسة تحليلية ورياضيات‬
‫حديثة ونظرية اإلحتماالت (إضافة للعمليات ألحسابية األربع ألتي كانت معروفة) لتغير فقه‬
‫المواريث‪.‬‬
‫هناك حاالت في علم المواريث السائد النسب ال تتحقق فيه ‪ .٪٠١١‬وهناك حاالت تزيد ألنسب فيها‬
‫عن أل ‪ .٪٠١١‬هذه الحاالت جعلت أبن عباس يتساءل هل ممكن لخالق ألكون أن يصدر تشريعا ال‬
‫يغلق كما يجب؟‬

‫‪13‬‬

‫نتابع قراءة كتاب هللا لنوضخ أن كل حرف وكل كلمة في الكتاب جاءت حيث يجب وأن من المحال‬

‫استبدالها بكلمة أخرى‪ .‬قال تعالى ﭽ‪ ...‬ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ‬
‫ﰏ ﰐ ﰑﰒ ‪...‬ﭼ البقرة‪ ١٠١ :‬هل يوجد عشرة غير كاملة؟!!!‬
‫المتأمل لآلية ألكريمة يدرك أمرين في غاية أألهميّة‬
‫‪ -1‬ألعشرة أيام هناك إنقطاع بينهم ‪ ..‬ألكمال هو إتمام ألمنقطع والتّمام هو اإلستمرار دون إنقطاع‬

‫ﭽ‪...‬‬

‫ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ‪...‬ﭼ المائدة‪ ٣ :‬ألدين بدأ بنوح‬

‫ﭽ ‪...‬‬

‫ﯟ ﯠ ‪ ...‬ﭼ البقرة‪ ١٢٥ :‬ال صيام أول يوم ألعيد هناك إنقطاع‬

‫أما ألتمام فهو إستمرار بدون إنقطاع‬

‫ﭽﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ‬
‫ﮠﮡ ‪...‬ﭼ األعراف‪ ١٢٧ :‬لم يحصل إنقطاع‬

‫ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ‬
‫ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ‬
‫ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ القصص‪٧٢ :‬‬

‫‪ -2‬ﰐ ﰑﰒ إشارة إلى ألنظام ألعشري في األعداد‪ .‬هناك أكثر من نظام لألعداد منها النظام‬
‫الثنائي )‪ (Binary system‬وألنظام العشري )‪ (Decimal‬والنظام الستتة عشري‬
‫)‪ (Hexadecimal System‬والعشرة ال تكون كاملة إال في ألنظام ألعشري‬
‫إننا حين نتدبر آيات كتاب هللا يجب أن نضع نصب أعيننا ان ألخبر القرآني صادق وأن الرسالة‬

‫ألخاتمة عالمية‪ .‬مثال حين يقول تعالى ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‬
‫ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ النور‪ ٣ :‬فالحديث هنا ليس له عالقة‬
‫بالزواح وإال يُصبح الخبر غير صادق وإن ينكح هنا تعني الفعل – فعل ألنكاح‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫ألتنزيل ألحكيم‬
‫مفردات ألتنزيل ألحكيم‬
‫من أل ّدعائم واألفكار ألمؤسّسة للقراءة ألمعاصرة للتّنزيل ألحكيم إعادة تعريف‬
‫وتوصيف ألكثير من المفردات ألواردة في كتاب هللا‪ .‬لقد ميّز ألدكتور محمد‬
‫شحرور بين كل من‪ :‬ألكتاب‪ ،‬ألقرآن‪ ،‬ألذكر‪ ،‬ألفرقان‪ ،‬أم الكتاب‪ ،‬وكذلك بين أإلمام‬
‫ألمبين واللوح ألمحفوظ وبيّن أن ال ترادف في كتاب هللا‪ ،‬فما الذي دعاهُ إلى هذا‬
‫التمييز في حين اعتبر الكثير ّ‬
‫أن هذه المفردات داالت لمدلول واحد هو كتاب هللا‪.‬‬
‫لقد ع ْنون الدكتور شحرور كتابه األول (ألكتاب والقرآن – قراءة معاصرة) فهل‬
‫هذا العنوان جامع مانع؟‪.‬‬
‫إنطالقا من رأي إبن كثير في مقدمة تفسيرة ( ألقرآن يُف ّس ُر ب ْعضهُ ب ْعضا) – وهذا‬
‫تقريبا رأي أغلب من فسروا ألقرآن وليس ابن كثير وحده‪ ،‬إنطلق الدكتور محمد‬
‫شحرور في قراءته المعاصرة ‪ ..‬لكن لم ير الدكتور أن المفسرين التزموا بما قالوه‪.‬‬
‫ٱ ْعتقد الناس ّ‬
‫أن اإلعجاز البياني في الكتاب ال ُموْ حى من هللا إلى رسوله الكريم هو قمة اإلعجاز‪.‬‬
‫ّ‬
‫والسبب في ذلك أن الشعر كان يُسيطر على مخيلة من ظنوا ّ‬
‫أن هناك تح ِّد بياني في القرآن الكريم‪.‬‬
‫في الفصاحة والبالغة فإن الشعر ال يُعيبه ألترادف‪ ،‬فالشاعر حين يكتب قصيدة دالية فإنه يستعمل‬
‫لفظة والد‪ ،‬وإذا كانت القصيدة بائية فأنه يبدل لفظة والد بأب‪ ،‬وبالنسبة إليه ال فرق بين األب والوالد‪.‬‬
‫هكذا نظروا إلى مفردات ألقرآن الكريم فأقروا الترادف‪.‬‬
‫أيضا ألشعر ال يُعيبه الخيال والتخيل‪ .‬والشعر أيضا ال يُعيبه ألكذب حتى أنهم قالوا (أجمل ألشعر‬
‫أكذبه)‬
‫هللا سبحانه وتعالى نبهنا في ألتنزيل الحكيم ّ‬
‫أن هذا ليس بشعر ونهانا أن نتعامل مع الكتاب كما‬
‫نتعامل مع الشعر ‪ ،‬ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الحاقة‪.٢١ :‬‬
‫ومع هذا فلقد أقروا الترادف ُمعتقدين أن هذه اللفظة هنا أجْ م ُل منها هناك‪ ،‬ومن هنا أعتبروا أن‬
‫القرآن والكتاب واحد‪ ،‬علما أن جذر كتب وجذر قرأ ال يُوج ْد عالقة بينهما على اإلطالق‪ ،‬تماما كما‬
‫ال يوجد أي عالقة بين جذر الوالد (ولد) وجذر األب (أبّ )‪.‬‬
‫رب ألعالمين دقيق جدا‪ ،‬كما خلق هذا الكون بهذه الدقة كذلك صاغ الكتاب بدقة ال تقل على األطالق‬
‫عن تلك الدقة التي خلق بها هذا الكون‪ .‬فال عبث في كتاب هللا‪ ،‬وال ترادف وال حرف زائد‪ .‬وسنُبيّ ْن‬
‫ُمعتمدين على كتاب هللا ما هو الفرق بين الكتاب والقرآن والذكر والفرقان ‪....‬‬
‫‪‬‬

‫ألكتاب‬

‫الكتاب من فعل (كتب)‪ ،‬وفعل كتب في األساس هو تجميع األشياء بعضها إلى بعض إلخراج شيء‬
‫ما ‪ ،‬أو معن ًى ما ‪ .‬يُستعمل اللفظ بطريقة صحيحة في الحياة‪ .‬نقول‪ :‬كتاب أساس ألبالغة للزمخشري‬
‫والذي جمع فيه أفعال أللغة ألعربية‪ .‬ألفصل األول س ّماه "كتاب األلف" ‪ ..‬اي جمع األفعال ألتي تبدأ‬
‫بحرف األلف وقال هذا كتاب األلف‪( ،‬جمع األفعال ولم يخط األفعال)‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫ألن ألتنزيل الحكيم قابل ألن يُكتبْ ‪ ،‬ومن قرأ ألنه قابل أن يُقرأ‪ .‬أقول ّ‬
‫أن الكتاب من كتب ّ‬
‫قالوا ّ‬
‫أن كل‬
‫كتاب من كتب أهل األرض قابل أن يُكتب وقابل ْ‬
‫أن يُقرأ كما تفهمون وليس المصحف فقط‪.‬‬
‫مثال ‪ ..‬طه حسين كان كفيفا وكتب كتاب (األيام)‪ ،‬هو صاغ الجمل وأمالها ولم يخطها‪.‬‬
‫أهلل سبحانه وتعالى صاغ كتابه الموحى ولم يخطة‪.‬‬
‫عندما نقول‪ :‬رئيس الوزراء أصدر كتابا ‪ ..‬قد يكون الكتاب سطرا واحدا فقط – ّ‬
‫أن غداً يوم عُطلة –‬
‫فهل خط الرئيس كتابه؟‬
‫ألكتاب ليس من فعل ألخط وإنما من الجمع‪.‬‬
‫حتى في تركيب الجمل نقول‪ :‬جاء ال ّر ُج ُل إلى ألبيت ‪ ..‬أخذنا ألفعل جاء جمعناها مع ألرجل مع إلى‬
‫ألبيت وألفنا جملة مفيدة‪.‬‬
‫ألرسول عليه الصالة والسالم كان قادرا أيضا على تأليف الجمل فنقول‪ :‬كتاب ألرسول إلى كسرى‪،‬‬
‫فهل خط الرسول ألكتاب أم أماله؟‬
‫ألكتاب هو مجموعة ألمواضيع ألتي جاءت وحيا إلى محمد بن عبد هللا عليه ألصالة والسالم – من‬
‫أول سورة ألفاتحة حتى آخر سورة ألنّاس‪ .‬سورة ألفاتحة إسمها فاتحة ألكتاب‪.‬‬
‫هذا الكتاب فيه مئات ألكتب‪ .‬فيه كتاب الخلق‪ ،‬وكتاب الساعة‪ ،‬وكتاب الصالة‪ ،‬وكتاب الصوم ‪...‬‬

‫ﭽﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ‬
‫الحظ ﮄ ﮅ وليس كتبا ‪ ..‬هذه الصحف فيها‬

‫ﮊ ﮋ ﭼ البينة‪٣ - ٧ :‬‬

‫ﮉ‬

‫ﮊ‪.‬‬

‫ألكتاب تخريج شيء إلى شيء إلخراج معنى مفيد‪ .‬هكذا كل شيء في ألطبيعة‪ ،‬كتاب الجو عناصره‪:‬‬

‫ألحرارة‪ُ ،‬سرعة ألرياح‪ ،‬أل ّرطوبة ‪ ...‬هذا كتاب الطقس ولذا قال سبحانه وتعالى ﭽ ﯮ ﯯ‬
‫ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ النبأ‪ .. ٧٠ :‬ال يوجد شيء عشوائي‪ ،‬كل األمور مربوطة معا لتقوم‬
‫بوظيفة ما‪.‬‬
‫عندما قلنا جاء الرجل إلى البيت أخرجنا معنى غير موجود في كل كلمة على حدة‪.‬‬
‫ألموت كتاب ‪.....‬‬

‫ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ‬

‫ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ‬
‫ﮫ ﮬ ﭼ آل عمران‪١٢٥ :‬‬

‫‪16‬‬

‫مجموعة من الشروط ألموضوعية ألتي إذا اجتمعت بعضها مع بعض حصل الموت‪ .‬وظيفة األطباء‬
‫دراسة هذه ألشروط بحيث يُؤجلوا الموت ولذا قال تعالى‬

‫ﮚ‬

‫ﮛﮜ ‪ .‬عمل الطبيب تأجيل‬

‫الموت وليس إلغائه‪ ،‬ولذا يدرس األطباء كتاب األمراض وكتاب الحياة‪.‬‬
‫ألموت ُمقدر على أهل األرض‪ ،‬مقدر على ألجميع ولكن ليس مقدر كم يعيش كل إنسان على حدة‪.‬‬
‫ألبشرية واإلنسانية وعلم ألطب يدرسوا كتاب الموت وكتاب الحياة وكلما ازدادوا فهما لهذه الكتب‬
‫كلما كانوا أقدر على إطالة أعمار ألناس‪ ،‬وهذا حاصل أليوم ْإذ ّ‬
‫أن متوسط عمر اإلنسان يزداد‪.‬‬
‫أهلل قدر ألموت ولم يقدر ألقتل‪.‬‬
‫ألقتل قضاء والموت قدر (وجود) هذا القدر له كتاب ‪ ..‬أألطباء يدرسوا هذا الكتاب‪ ،‬ولذا عليهم‬
‫تحمل ألمسؤولية إذا أخطأوا وتسببوا بوفاة أي إنسان‪.‬‬
‫ألقرآن‬
‫أول مرة ورد فيها لفظ ألقرآن في كتاب هللا – في االية ‪ ٠٥٨‬من سورة ألبقرة‬

‫ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ‬
‫ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ‬
‫ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ‬
‫ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ البقرة‪١٢٥ :‬‬

‫األيات ‪ ٠ -٧‬من سورة البقرة‬

‫ﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ‬
‫ﭼ البقرة‪٣ - ٧ :‬‬

‫إذا ﭔ ﭚ ﭛ و ﮝ ﮞ ﮟ وال أعلم إذا كانت هناك تعليمات تقول‬
‫أنّ هذه التعليمات ألهل سوريا ثم تصدر تعليمات أخرى تقول هذه التعليمات ألهل دمشق‪ ،‬ثم نقول‬
‫أن هذه التعليمات هي نفسها ألتي صدرت سابقا‪ .‬ألمتقين ناس ولكن ليس كل الناس متقين‪ .‬ألكتاب‬
‫هدى للمتقين أما ألقرآن هدى للناس كل الناس وبالتالي ال يمكن أن يكون الكتاب هو نفسه ألقرآن‪.‬‬
‫في القرآن ذكر ألحقيقة ألموضوعية ألموجودة خارج ألوعي أإلنساني‪ .‬ألقرآن ساحق ماحق ال‬
‫يخالف‪ .‬ألساعة من القرآن‪ ،‬ألبعث من القرآن‪ ،‬ألجنة والنار من القرآن‪ ،‬ألموت من القرآن ‪..‬‬
‫ألمسائل ألكونية والحدث ألتاريخي بعد وقوعه (ال رجعة فيه) من القرآن (حق)‪.‬‬
‫سواء علمنا أنّ هناك موت أم لم نعلم سنموت‪ ،‬إن أعجبنا ألموت أم لم يعجبنا سنموت‪ .‬أإلنسان ليس‬
‫له أي عالقة بذلك‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫سواء علمنا أنّ هناك بعث أم لم نعلم سنبعث‪ ،‬إذا وافقنا أم لم نوافق سنبعث ‪ ..‬أإلنسان ليس له أي‬
‫عالقة بذلك ‪..‬‬
‫هذه مواضيع قرآنية ألنها حق‪.‬‬
‫ولكن حتى أصوم رمضان يجب أن أعلم ويجب أن أوافق‪ ،‬فأذا لم أعلم لن أصوم ‪ ..‬ولو علمت ولم‬
‫أوافق فأنا قادر على أن ال أصوم‪.‬‬
‫ألقرآن كما قلنا هو ألحق‪ ،‬والحق ال تعني ألجيّد‪.‬‬
‫ألحق هو ألوجود ألموضوعي خارج ألوعي أإلنساني‪ .‬عندما أقول أنّ أهلل حق‪ ،‬يعني أن هللا موجود‬
‫خارج الوعي اإلنساني‪ ،‬له وجود موضوعي‪ ،‬وهو ليس من إختراع أإلنسان‪.‬‬

‫هناك جزء من الكتاب ليس له وجود موضوعي‪ .‬مثال ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ‬
‫ﮄ ﮅ ﭼ الواقعة‪١٠ :‬‬

‫نحن نقول أنّ ألموت حق‪ ،‬والبعث حق‪ ،‬والجنة حق والنار حق‪ ،‬ونقول ألصوم حالل وبر الوالدين‬
‫حالل ‪ ..‬ألصوم وبر الوالدين ليس لهما أي عالقة بالقرآن‪.‬‬

‫ﭽﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ‬
‫ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ البقرة‪١٢٣ :‬‬

‫ﭦﭧ‬

‫ولكن ممكن لإلنسان أن يصوم وممكن أن ال يصوم ‪ ..‬هو قرار ذاتي يقرره‬

‫الواحد منا‪.‬‬
‫هنا يجب أن نميز بين ألحالل والحرام ‪ ..‬ألمسموح والممنوع ‪..‬وبين ألحق والباطل‬
‫ألشمس حق ‪ ..‬لها وجود خارج ألوعي‬
‫ألقمر حق ‪ ..‬له وجود خارج ألوعي‬
‫بالمقابل ‪ ..‬بر الوالدين ‪ -‬هل ممكن أن نرى بر ألوالدين؟ نحن نرى إنسان يبر والديه ولكنا ال نرى‬
‫بر ألوالدين بذاته‪ .‬لكنا نرى القمر بذاته ونرى الماء بذاته ألنّ لهما وجود خارج الوعي اإلنساني‪.‬‬
‫يجب على اإلنسان أن يدرك بر الوالدين وأن يقبل به حتى يعمل به‪ .‬هذا الجزء هو ألرسالة‪.‬‬
‫ألكتاب يحتوي على ألجزئين‪:‬‬
‫‪ - ٠‬ألرسالة‬
‫‪ -٧‬ألنبوة‬

‫(أحكام)‬
‫(ألقرآن)‬

‫‪18‬‬

‫ألرازي في ألتفسير ألكبير إعتبر أن ألقرآن من قرن وليس من قرأ وكثير غيره قال نفس الشيء‪،‬‬
‫لكنهم لم يقولوا قرن ماذا بماذا‪.‬‬
‫ألحقيقة أن القرآن يحتوي مصدرين للتخزين‬
‫‪ o‬أللوح ألمحفوظ ‪ ...‬فيه قوانين الكون ( ثابتة ال تتغير من أجل احد)‬
‫‪ o‬أإلمام ألمبين ‪ ...‬فيه‬
‫‪ – 1‬قوانين ألطبيعة ألجزئية (مناط ألدعاء أإلنساني)‬
‫‪ – 2‬أعمال أإلنسان بعد وقوعها (صارت حق)‬
‫وبالتالي ألقرآن قرن ما جاء في اإلمام ألمبين بما جاء في أللوح ألمحفوظ‪ .‬وهو ألجزء‬
‫أألكبر من الكتاب‪ .‬ولذلك قال تعالى‪:‬‬
‫ﭽ ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ الحجر‪١ :‬‬

‫عطف القرآن على الكتاب‪ ،‬وبالتالي فإن القرآن الكريم هو مجموعة األحداث ألكونية واإلنسانية بعد‬
‫وقوعها‪ .‬ألقرآن نزل في ليلة القدر ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ عبس‪ ١ :‬لم تنزل ليلة القدر ألن الرسول‬
‫لم يكن قد عبس بعد‪ .‬أنزل كل األحداث ألتي حصلت قبل الرسالة والتي أراد هللا سبحانه وتعالى أن‬
‫يخبرها لرسوله وأنز ْ‬
‫لت ألقوانين ألكونية‪.‬‬
‫ألقصص ألقرآني جاء من اإلمام ألمبين‪ ،‬واإلمام ألمبين متراكم‪ .‬قبل أن تقوم بأي عمل ال يوجد في‬
‫اآلمام ألمبين أنك ستقوم به‪ .‬عند قيامنا به يُسجل في اإلمام ألمبين (أصبح حقا ال نستطيع أن نعيده‬
‫إلى ألوراء)‬
‫أإلمام ألمبين يُسجل األحداث أثناء وقوعها ال قبل وقوعها لتصبح أرشيف (صارت حق) ‪ ..‬ألحدث‬
‫أإلنساني بعد وقوعه ال رجعة فيه‪.‬‬

‫ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ‬
‫ﯬ ﯭ ﭼ يس‪١٧ :‬‬

‫ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ‬

‫ﯯ ﯰ ﭼ الجاثية‪٧٠ :‬‬

‫ألحرب ألعالمية ألثانية حق ‪ ..‬غزوة بدر حق ‪ ..‬كلها في اإلمام المبين ‪ ..‬أإلمام ألمبين متراكم‪.‬‬
‫ولذا قُرن أإلمام ألمبين باللوح ألمحفوظ وكان قرآنا ‪ ..‬ولذا قال تعالى في سورة يوسف‬

‫ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ‬
‫ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ يوسف‪٣ :‬‬

‫‪19‬‬

‫وكون ألقرآن دمج أحداث ألكون مع أحداث ألتاريخ قال سبحانه وتعالى‬
‫ﭽ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭼ المرسالت‪٥٠ :‬‬

‫ﭽﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ‬

‫ﭨ ﭩ ﭼ الطور‪٣٢ :‬‬

‫هذه كلها أحداث ‪ ..‬أما ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ‬
‫ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ البقرة‪ ١٢٣ :‬هذا ليس حدث ‪ ..‬هذا تكليف‪.‬‬
‫هذا هو ألفرق ألجوهري بين نبوة ألرسول األعظم وبين رسالته‪.‬‬
‫ألنبوة ‪ .....‬ألغيبيات بما فيها ألقصص‬
‫ألرسالة ‪ ...‬ألتكاليف (أم ألكتاب)‬
‫وكالهما في ألكتاب ومن عند هللا‬
‫ألنتزيل ألحكيم هو ألكتاب والقرآن جزء منه‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ‬
‫ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ‬
‫ﭹﭺ‬

‫ﭻ ﭼ ﭼ األنعام‪١٠ :‬‬

‫ألقرآن ينذرنا باليوم اآلخر ‪ ...‬ينذرنا بالساعة‪ ،‬ينذرنا بالبعث‪ ،‬ينذرنا بالجنة ‪ ...‬وليس اإلرث‬

‫الحظ قوله سبحانه وتعالى ﭤ ﭥﭦ‬

‫أنت منذر بالقرآن بما وصلك‬

‫إقتران ألكتاب بالحكمة‬
‫لقد بيّن هللا سبحانة وتعالى في سورة اإلسراء – أآليات (‪ )٠٣ – ٧٠‬معنى ألحكمة‬

‫ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ‬
‫ﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱ‬
‫ﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝ ﯞﯟﯠ‬
‫‪20‬‬

‫ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ‬
‫ﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼ‬
‫ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ‬
‫ﭘﭙﭚ ﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ‬
‫ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ‬
‫ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ‬
‫ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ‬
‫ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ‬
‫ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ‬
‫ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ‬
‫ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ‬
‫ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ‬
‫ﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﰍ ﰎﰏﰐﰑﰒ ﰓﰔﰕ‬
‫ﰖ ﰗ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ‬
‫ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ اإلسراء‪٣٠ – ٧٣ :‬‬

‫ألحكمة أمور أخالقية‪ .‬والحكمة من صفات ألنبوة ولكن الحكمة وحدها ال تحتاج إلى نب ّي‪ .‬فالحكمة قد‬
‫تؤتى ألي إنسان في أي زمان وأي مكان‪.‬‬

‫ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ‬
‫ﯲﯳ‬

‫ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ البقرة‪٧١٠ :‬‬

‫‪21‬‬

‫كونفوشيوس حكيم‪ ،‬فولتير حكيم وفي كل زمان ومكان هناك حكماء‪ ،‬والحكمة ال تنقطع حتى قيام‬
‫ألساعة‪.‬‬
‫ألقرآن نبوة محمد صلى هللا عليه وسلم‬
‫لقد تحدى هللا أإلنس والجن أن يأتوا بمثل ألقرآن ألموحى إلى نبيّه‪.‬‬
‫أألحكام ال يوجد فيها تحد ألنها واضحة وصريحة وممكن أن تُقلد‪.‬‬
‫والتحدي جاء بأنواع ثالثة‬
‫‪‬‬

‫ألنوع أألول‬

‫ﭽﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ‬
‫ﯰﯱﯲ ﯳﯴ‬

‫ﯵ ﯶ ﭼ البقرة‪٧٣ :‬‬

‫ألهاء في ﯭ تعود على ﯩ (أل ُموحى إليه) وليس على ألتنزيل (ألموحى به) وإنما على‬
‫ألموحى إليه‪ .‬إدعوا أي شخص غير محمد صلى هللا عليه وسلم وليأت بسورة مثل التي أتى بها‬
‫محمد عليه الصالة والسالم‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ألنوع ألثاني‬

‫ﭽ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ‬
‫ﯢ ﯣ ﭼ يونس‪٣٢ :‬‬

‫ألمحتوى والصياغة قرآنية‪ .‬هنا تحدي في ألشكل والمضمون‪ .‬مسيلمة ألكذاب عندما ادعى النبوة‬
‫جاء بالشكل ولم يأت بالمضمون‪ ،‬كان كاذبا بإدعائه ألنبوة وأنه أوحي إليه ((ألفيل وما أدراك ما‬
‫ألفيل * له ذنب قصير وخرطوم طويل)) ألصياغة صحيحة مئة بالمئة‪ ،‬لكن الخبر ليس قرآن‪ .‬لم‬
‫يأت بأي نبوة ولذا قيل أنه كذاب بإدعائه ألنبوة وليس بما قال‪ .‬ما قاله مسيلمة ليس فيه غيبيات وال‬
‫يحتاج ألي نبوة‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ألنوع الثالث‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ‬
‫ﭟﭠﭡﭢ‬

‫ﭣ ﭤ ﭼ هود‪١٣ :‬‬

‫ألشكل قرآني والمحتوى غير قرآني‪ .‬عمالقة أألدب في العالم اقتربوا من صيغة التشابه‪ .‬ألناس تقرأ‬
‫شكسبير منذ خمسة قرون وحتى اليوم يحاولوا شرح ما قاله‪ .‬هذه عبقرية‪ .‬ألموضوع ليس قرآني‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ‬
‫ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ فاطر‪٣١ :‬‬

‫ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ليس كل الكتاب‪ .‬ألمشكلة التي وقع بها ألمفسرون أن الكتاب‬
‫بالنسبة إليهم كان المصحف فتحول إلى اللوح المحفوظ‪.‬‬
‫ألحق جزء من الكتاب (القرآن) ‪ ..‬والقرآن هو األيات البينات‪.‬‬

‫ﭠﭡﭢ‬

‫ﭽﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ‬

‫ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ األحقاف‪٢ :‬‬

‫لم يقولوا عن الصّوم سحر أو عن اإلرث سحر‪ ،‬بل قالوا عن اآليات ألبينات سحر مبين‪.‬‬
‫ﭖ ﭗ (ألنّه ال يُ ْدحضْ )‬
‫ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ماذا ألذي بين يديه ؟‪ ..‬هو ما جاء به من أحكام وليس كما قالوا ألتوراة‬
‫واإلنجيل‪ .‬ألقرآن هو توقيع رب ألعالمين على الكتاب‪ ،‬هذا التوقيع ال يمكن تزويره‪ .‬بينما ألتشريع‪:‬‬
‫ألصوم‪ ،‬بر ألوالدين ‪ ...‬ممكن أن يصوم األنسان شعبان بدال من رمضان‪ ،‬ولذا قال سبحانه وتعالى‬

‫ﭽﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ‬
‫ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ‬

‫قطعا‬

‫ليس المقصود هنا كتبة ألوحي ألذين كانوا يكتبوا الكتاب بأيديهم حقا ويقولوا هذا من عند هللا‪ ،‬إنما‬
‫المقصود أولئك الذين يُحرفون أحكام كتاب هللا‪.‬‬
‫ألكتاب بالنسبة لموسى عليه السالم هو التشريع فقط‬

‫ﭽﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ‬

‫ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ البقرة‪ ٥٣ :‬موسى عليه السالم أوتي الكتاب والفرقان والتوراة بينما حين‬
‫ُذكر عيسى ابن مريم عليه السالم قال‬
‫ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ آل عمران‪٢٢ :‬‬

‫إذا سألت أحد ألناس‪ :‬أليهود أهل كتاب ما هو كتابهم يقول‪ :‬ألتوراة – هذا غير صحيح!‬
‫وإذا سألتهم ما هو كتاب ألنصارى؟ يُقا ُل لك‪ :‬أإلنجيل‪ .‬هذا غير صحيح أيضا!‬

‫‪23‬‬

‫ﭽﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ‬
‫ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ‬
‫ﭺ ﭻ ﭼ آل عمران‪٢ - ٣ :‬‬

‫حتى أل ّزمخشري عندما قرأ هذه اآلية قال إستحالة أن يكون ألفرقان هو ألكتاب أو ألتوراة أو اإلنجيل‬
‫ولكنه نظر فوجد أن هناك كتابا موجودا في المصحف وليس مذكورا في أآليات فقال لعله أل ّزبورْ ‪.‬‬
‫إستحالة أن يكون القرآن هو الفرقان وإنه ُس ِّمي كذلك ألنه فرق بين ألحق والباطل‪ .‬هذا الفرقان أوتي‬

‫لمحمد عليه الصالة والسالم ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﭼ‬
‫الفرقان ألذي جاء إلى الرسول األعظم هو نفسه الذي جاء إلى موسى عليه السالم ألنه ذكر معرفا‬
‫في الحالتين‪.‬‬
‫ألفرقان هو ألوصايا ألعشر وقد ذكروا في سورة األنعام‪ ،‬أآليات (‪ )٠٨٠ – ٠٨٠‬يقولون أن سورة‬
‫األنعام كلها مكية ما عدا هذه اآليات‬

‫ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ‬
‫ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ‬
‫ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ‬
‫ﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ‬
‫ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ‬
‫ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ‬
‫ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ‬
‫ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ األنعام‪١٥٣ – ١٥١ :‬‬

‫هذه ألوصايا هي ألصراط ألمستقيم ألتي ندعوا هللا سبحانه وتعالى أن يهدينا إياه ونحن نقرأ سورة‬
‫ألفاتحة في كل ركعة في صلواتنا‪.‬‬
‫أن ألدين واحد من عند إله واحد ّ‬
‫ما نريد أن نقوله هنا ّ‬
‫وأن ألناموس واحد‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫ألدين أإلسالمي خضع للتراكم في ألقيم‪ ،‬والتطور في الشرائع واإلختالف في ألشعائر‪.‬‬
‫ألفرق في الوصايا ألعشر بين موسى عليه السالم ومحمد صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬أنها جاءت إلى‬
‫موسى أوامر ونواه بينما جاءت إلى ألرسول األعظم تحريم‪.‬‬
‫ألرسول األعظم أغلق ألمحرمات ولم يختم ألتشريع‪ .‬ألتشريع باق ما بقي اإلنسان أما ألحرام فأنه ال‬
‫برلمانات وال ُمفتين وال كنائس وال تصويت وال أحد يحق له أن يضيف محرما إلى ما حرم هللا‪.‬‬
‫ألتورات نبوة موسى‬
‫أإلنجيل نبوة عيسى‬
‫والقرآن نبوة محمد عليه الصالة والسالم‬
‫ألحكمة أخالقيات‬
‫ألكتاب تشريع‬
‫شريعة موسى تحتوي على ‪ ٧٠٠‬بند تشريعي ليس لها أي عالقة بالنبُوة‪ ،‬وهي مليئة باإلصر‬
‫واألغالل‪ .‬جاء ألمسيح عليه السالم ليُح َّل لهم بعض الذي ُح ِّرم عليهم‪ .‬أهلل سبحانه وتعالى كان يعاقبهم‬

‫جزاء بغيهم ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ‬
‫ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ‬
‫ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ األنعام‪١٢١ :‬‬

‫لقد بين هللا سبحانه وتعالى أن ألتوراة وأإلنجيل والقرآن هي نبوة الرسل بقوله ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ‬
‫ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ‬
‫ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ‬
‫ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ‬
‫ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ التوبة‪١١١ :‬‬

‫عطف ألقرآن على ألتوراة وعلى أإلنجيل وذكر ﯫ (حقيقة واعية خارج ألوعي) ‪ ...‬ألنبوة‬

‫وحين قال سبحانه وتعالى ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ‬
‫ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ المائدة‪ ٢٢ :‬فإنه ال يتحدث عن ألتشريع ّ‬
‫ألن أإلنجيل‬
‫ال يحتوي على أحكام‪ ،‬هنا يتحدث سبحانه وتعالى عن ألتوحيد‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫ألوصايا ألعشر (ألفرقان) هي ألجزء أإلنساني ألعالمي من اإلسالم ويجب أن نتعامل مع الناس على‬
‫ت ألتّ ّمم مكارم ْ‬
‫أساسها (ألبعد أإلنساني)‪ .‬وحديث الرسول عليه الصالة والسالم (إنّما بُع ْث ُ‬
‫األخالق)‬
‫يشير إلى ّ‬
‫أن األخالق تراكمية‪ ،‬فعندما انفصل اإلنسان عن المملكة ألحيوانية بدأت تظهر عنده ألقيم‬
‫أإلنسانية‪ .‬عندما أصبح عند اإلنسان وعي وقادر على أن يسيطر على ألطبيعة صارت األخالق‬
‫ضرورة‪.‬‬

‫أل ُمصطلحات وأل َمفاهيم ألقرآنية‬
‫ُمحتويات ألكتاب‬
‫ألكتاب ألذي أنزل على ألرسول محمد صلى هللا عليه وسلم من أول سورة ألفاتحة وحتى نهاية سورة‬
‫ألناس يتألف من ثالث كتب رئيسية‪.‬‬

‫ﭽﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ‬
‫ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ يونس‪٣٢ :‬‬

‫إذا هناك‪:‬‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫ألقرآن‬
‫تصديق ألذي بين يديه‬
‫تفصيل ألكتاب‬

‫ظنوا أن الذي بين يديه هو ألتوراة واإلنجيل قياساً على قول ألمسيح عيسى بن مريم ﭽ ﮫ ﮬ‬
‫ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ‬
‫ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ آل عمران‪ ٥٠ :‬في هذه اآلية قال‬

‫ﮭﮮﮯﮰ‬

‫ﮫﮬ‬

‫بينما في اآلية ‪ ٠٦‬من سورة يونس لم يقل (تصديق ألذي بين يديه‬

‫من ألتوراة واإلنجيل)‪ .‬فما الذي بين يديه والذي جاء هذا القرآن ليصدقه ‪ ..‬إنها أألحكام‪ .‬أألحكام‬
‫ليست قرآن‪ ،‬أألحكام رسالة والقرآن نبوة وبينهما عالقة تصديق‪ .‬فاآليات مثال‬

‫ﭽﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ‬
‫ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ البقرة‪١٢٣ :‬‬

‫‪26‬‬

‫ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ‬
‫ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ‬
‫ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ‬
‫ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ‬
‫ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ‬
‫النساء‪١١ :‬‬

‫هذه اآليات ليست قرآن ‪ ...‬هذه اآليات ليست حق‪ ،‬إذا ما أراد شخصا ما أن ال يصوم رمضان أو أن‬
‫ال يُطبق آية ألمواريث فأنه يستطيع ذلك‪ ،‬بينما القرآن ساحق ماحق وهو سنة هللا التي تجري على‬
‫الكون وعلى أهل األرض جميعا ‪ -‬ولذلك هو النذير‪ ،‬هو الحق ألموضوعي خارج ألوعي أإلنساني‬
‫والذي يجب على أإلنسان أن يعرفه ولذا قال سبحانه وتعالى ّ‬
‫أن هللا هو ألحق وأنه خلق السماوات‬
‫واألرض وما بينهما بالحق‪.‬‬
‫ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ النور‪٧٥ :‬‬

‫ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ‬
‫ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ‬
‫ﰀ ﰁ ﭼ األنعام‪٢٣ :‬‬

‫إذا أهلل ح ْق وال ّسماوات واألرض ح ْق وهناك عالقة حقيقية جدا بينهما سنشرحها الحقا وبالتفصيل‪.‬‬
‫تفصيل ألكتاب‬
‫هناك في كتب أهل األرض مفاتيح فهم لتلك ألكتب‪ ،‬دائما تكون مفاتيح فهم تلك ألكتب من خارجها‪ .‬ما‬
‫يميز الكتاب الموحى من هللا أن مفاتيح ف ْهمه من داخله‪ .‬أهلل سبحانه وتعالى شرح كتابه من داخله‪ ،‬هذه‬
‫اآليات ألتي تدلنا على فهم كتاب هللا هي التي نطلق عليها إسم تفصيل الكتاب‪.‬‬
‫مثال ‪ ..‬يقولون ّ‬
‫أن في الكتاب آيات محكمات وآيات متشابهات‪ .‬أآلية التي تخبرنا هذه الحقيقة هل هي‬

‫محكمة أم متشابهه؟ ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ‬
‫ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ‬

‫‪27‬‬

‫ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ‬
‫ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ آل عمران‪ ،٢ :‬هذه اآلية هي من آيات تفصيل ألكتاب‪.‬‬
‫أآليات ألتي تتحدث عن ألقرآن‬
‫ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ يوسف‪٧ :‬‬
‫ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ الزخرف‪٣ :‬‬
‫ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ فصلت‪٣ :‬‬

‫هذه اآليات ليست قرآناً هي تتكلم عن القرآن ‪ ..‬هذه من آيات تفصيل ألكتاب ‪ ..‬هي آيات تعتبر مفاتيح‬
‫لفهم اآليات الدالة على ُمحتوى الكتاب والتي تساعدنا على فهم كتاب هللا‪.‬‬
‫رب العالمين عندما حرّ م ألمحرمات فصل لنا تلك المحرمات في أماكن أخرى في ألتنزيل ألحكيم‬
‫ﭽ‪ ...‬ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ‪ ...‬ﭼ األنعام‪١١٠ :‬‬

‫ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ‬
‫ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ األنعام‪١١٢ :‬‬

‫يعني هناك شرح وتفصيل‪.‬‬

‫ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ‬
‫ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ األعراف‪ ١٣٣ :‬مفصولة عن بعضها‪ ،‬أي جاءت تلك اآليات تباعا‬
‫ولم تأت دفعة واحدة‪.‬‬
‫ألتفصيل يعطيك قاعدة‪ .‬عندما ذكر ألمحرمات في سورة األنعام اآليات (‪ )٠٨٠ – ٠٨٠‬قال تعالى‬

‫ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ‬
‫ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ‬

‫‪28‬‬

‫ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ‬
‫ﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ‬
‫ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ‬
‫ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ‬
‫ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ‬
‫ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ األنعام‪١٥٣ – ١٥١ :‬‬

‫تفصيل بر ألوالدين‬
‫لقد بين لنا هللا كيف يكون بر الوالدين في آيات متفرقة في كتاب هللا‪ ،‬أي إنه سبحانه وتعالى فصل لنا‬

‫ذلك‪ ،‬ففي سورة األسراء قال سبحانه وتعالى ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ‬
‫ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ‬
‫ﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘ‬
‫ﯙﯚﯛﯜ‬

‫ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ اإلسراء‪٧٢ – ٧٣ :‬‬

‫ﭽﭶﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾﭿ ﮀﮁ ﮂ‬
‫ﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓ‬
‫ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ‬
‫ﮤ ﮥﮦ‬

‫ﮧ ﮨ ﭼ لقمان‪١٥ – ١٢ :‬‬

‫ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ‬
‫ﭯ ﭰﭱﭲﭳ‬

‫ﭴ ﭵ ﭼ العنكبوت‪٢ :‬‬

‫هكذا نفهم تفصيل ألكتاب‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫هلل وحده الحق في ألتحريم‪ ،‬فالحرام شمولي وأبدي وال يحق لكائن كان أن يُح ّر ْم ما أح ّل هللا أو يُحلْ‬
‫ما ح ّرم هللا‪ .‬عندما يأتي إنسان أليوم يقول أن ألتدخين حرام‪ ،‬هذا يعني أنه منذ اللحظة ألتي أعلن فيها‬
‫ُحرمة ألتدخين وحتي قيام الساعة لن يحق ألنسان أن يدخن‪ .‬ألرسالة الخاتمة أقفلت المحرمات واي‬
‫تحريم جديد يحتاج إلى رسول جديد ويحتاج إلى بينة أنه رسول‪ .‬أإلنسان ينهي والسلطة تمنع أما‬
‫التحريم ف هلل وهلل وحده‪.‬‬
‫يقولون ّ‬
‫أن هللا أح ّل الطيّبات وحرم ألخبائث ونقول صحيح ألن المحرمات التي حرمها هللا هي‬
‫الخبائث‪.‬‬

‫يقولون ّأن الرسول يُح ِّر ْم تصديقا لقوله ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ‬
‫ﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ‬
‫ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ التوبة‪ ٧٠ :‬نقول إ ّن‬
‫تحريم الرسول جاء مرتبطا مع تحريم هللا ولم يأت منفصال عنه كما جاء في ألطاعة حين قال تعالى‬
‫ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ آل عمران‪٣٧ :‬‬

‫ح ْي ُ‬
‫ث ذكرت هنا طاعة الرسول متصلة مع طاعة هللا‬

‫في حين قال في سورة النساء ﭽ ﯵ ﯶ‬

‫ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ‬
‫ﰈﰉ‬

‫ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭼ النساء‪ ٥٠ :‬ح ْي ُ‬
‫ث نرى‬

‫هنا أن طاعة الرسول جاءت منفصلة عن طاعة هللا ولذا قال تعالى ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ‪.‬‬

‫وحين قال تعالى ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ‬

‫فإن ذلك يعني إطاعة الرسول بما أمرنا‬

‫باإلبتعاد عما حرم هللا‪ .‬إذا الرسول ال يستقل في التحريم‪ .‬ألرسول يُبين ما حرم هللا‪.‬‬
‫كون الحرام شمولي وأبدي فإن رب ألعالمين قد فصله لنا‪ .‬في سورة األنعام (اآلية – ‪ ) ٠٨٠‬قال‬
‫تعالى ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ‪ .‬ثم فصل سبحانه وتعالى‬
‫كيف يكون ذلك‪ :‬قال تعالى في سورة ألنساء‬

‫ﭽ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‬
‫ﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ‬
‫ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ‬
‫‪30‬‬

‫ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ‬
‫ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ‬
‫ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﭼ النساء‪١ :‬‬

‫ﭽ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ‬
‫ﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪ‬
‫ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ‬
‫ﯷﯸﯹ‬

‫ﯺ ﯻ ﯼ ﭼ النساء‪١٧٢ :‬‬

‫إذا الحرام من اختصاص رب العالمين‪.‬‬
‫هناك آخرة ويوم حساب‪ .‬أهلل سبحانه وتعالى ال يحاسبنا على مخالفتنا أإلشارة ألضوئية‪ ،‬هذه إثم‬
‫وخطيئة يُحاسبْ عليها ألمجتمع‪.‬‬
‫يجب أن يعلم أن كل من يحرم ما لم يرد تحريمه في كتاب هللا فإنه يُن ّ‬
‫صب نفسه شريكا هلل ﭽ ﯬ‬

‫ﯭﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳﯴﯵ ﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼ ﯽﯾ‬
‫ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﭼ القلم‪٣٠ – ٣٥ :‬‬
‫هل هناك إتفاق على أن ينفذ هللا ما يحكم أولئك ﭽ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭼ القلم‪٢٠ :‬‬

‫ّ‬
‫إن منع الضرر قرار إجتماعي يمارس في حدود زمنية تنتهي بإنتهاء الضّ رر‪ .‬فمثال انتشار الكوليرا‬
‫في أماكن ما قد يقتضي بالضرورة منع بعض السلع من التداول‪ ،‬لكن هذا المنع ليس شموليا (في كل‬
‫العالم) وليس أبديا (حتى قيام الساعة)‪ ،‬هذا المنع ينتهي بأنتهاء السبب الذي أدى إليه‪.‬‬
‫أإلنسان يأمر وينهي في الحالل ال في ألحرام – هو فقط يُطل ْق ُويُقيِّ ْد‪ .‬ألرسول األعظم كان يُطلق‬
‫ألمقيد ويُقيد ألمطلق‪ .‬ألحالل اساسا ال يمارس إال مقيد‪.‬‬
‫نعود لتفصيل الكتاب لنقول ّ‬
‫إن تفصيل الكتاب ليس من اآليات المتشابهات ‪ ..‬اآلية – ‪ ٦‬من سورة‬

‫آل عمران تشير إلى ذلك ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ‬

‫‪31‬‬

‫ﮢ ﮣﮤ ‪ ...‬ﭼ آل عمران‪ ٢ :‬قال تعالى ﮢ ﮣﮤ ولم يقل واألخر ُمتشابهات إذا‬
‫ليس كل ألباقي متشابها بل جزءا منه‪ ،‬وبالتالي هناك ثالث أصناف من آيات ألكتاب‪:‬‬
‫‪ o‬آيات محكمات (أم ألكتاب)‬
‫‪ o‬آيات متشابهات‬
‫ُ‬
‫‪ o‬آيات ال محكمات وال متشابهات (تفصيل الكتاب) ‪ ..‬لقوله تعالى (وأخ ُر متشابهات)‬

‫عندما قال سبحانه وتعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ‬
‫ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ‬
‫ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ‬
‫ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ‬
‫ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ المزمل‪٧٠ :‬‬

‫هنا حدد أن هناك ثالث أصناف‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫مرضى‬
‫آخرون يضربون في األرض‬
‫آخرون يقاتلون في سبيل هللا‬

‫من السلف من قال أن هناك آيات ال محكمات وال متشابهات‪ ٠٠ .‬قرنا لم يستطيعوا فصل المحكم عن‬
‫المتشابه ألن هناك آيات تفصيل ألكتاب‪.‬‬
‫هناك ‪ ٧٧٠٧‬آية في كتاب هللا‪ ،‬إفصلوها كلها إن كنتم تعتقدون أن اآليات محكم ومتشابه فقط‪.‬‬

‫ﭽ ﮔﮕ ﮖ‬

‫ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ هود‪١ :‬‬

‫أآليات ألمحكمات هن آيات أألحكام‪ ،‬ﮗ‬

‫و ﮚ‪.‬‬

‫أآليات ألبينات‬

‫ما هي اآليات البينات؟ وكيف نفهم قوله سبحانه وتعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ‬
‫ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ النور‪ ١ :‬هل أآليات البينات ليست فرائض؟‬

‫‪32‬‬

‫قال تعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ‬
‫ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ‬
‫ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ‬

‫ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ يونس‪١٥ :‬‬

‫أآليات ألبينات هي القرآن‪ ،‬وهي نبوة محمد صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬وهي التي تحدى هللا سبحانه وتعالى‬
‫الجن وأإلنس أن يأتوا بمثلها‪.‬‬

‫آيات األحكام ليست آيات بينات ‪ ..‬قوله تعالى ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ‬
‫ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ‬
‫ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ‬
‫ﮯﮰ ﮱﯓ ﯔﯕﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚﯛﯜ‬
‫ﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣ ﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩ ﯪ‬
‫ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ‬
‫ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ النور‪٣١ :‬‬

‫ليست من اآليات البينات‪.‬‬

‫أما قوله سبحانه وتعالى ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ‬
‫ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬
‫ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ‬
‫ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ النور‪ ٣٥ :‬فهي من‬
‫اآليات البينات‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫بدأت سورة النور بقوله‬

‫ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ‬
‫ألفرائض موجودة فيها‪ ،‬ولذلك قال‬

‫ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ النور‪ ١ :‬ألن معظم‬

‫ﭒ‬

‫ليقول أن اآليات ألبينات وجود موضوعي‪.‬‬

‫ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ‬
‫ﮁ ﮂ ﭼ األنعام‪١٠٢ :‬‬

‫أآليات ألبينات ﭲ‬
‫موسى عليه السالم أوتي تسع آيات بينات شاهدها الناس ولذلك ُس ِّمي ْ‬
‫ت بصائر‪.‬‬

‫ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ‬
‫ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤ ﯥﯦ‬
‫ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ اإلسراء‪١٠٧ – ١٠١ :‬‬

‫هللا سبحانه وتعالى قال ّ‬
‫أن اآليات ألبينات ستُ ْبصرْ يوما ما ولذلك سماها بصائر‬

‫ﭰﭱﭲ‬

‫ﭳ ﭴﭵ ‪.‬‬
‫أآليات ألبينات هي ألوجود ألموضوعي خارج ألوعي أإلنساني وهي ألقرآن وهي التي قالوا عنها‬
‫سحر‪.‬‬

‫ﭽﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ‬
‫األحقاف‪٢ :‬‬
‫ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ النمل‪١٣ :‬‬

‫هل قالوا عن ألصوم إنه سحر؟‬
‫لنعد إلى سورة النور (اآلية – ‪ )٠‬ولنسأل ما هي ألفريضة؟‬
‫ألفريضة من هللا تكون إما لنا وإما علينا‪:‬‬

‫‪34‬‬

‫ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ التحريم‪ ٧ :‬فريضة لنا‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ‬
‫ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ القصص‪ ٢٥ :‬فريضة علينا‬

‫ﭽﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ‬
‫ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ‬
‫ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ البقرة‪ ٧٣٢ :‬أعطيتموهن‪.‬‬
‫إذا فرضت لك ‪ ...‬أعطيتك‪ ،‬بينما إذا فرضت عليك ‪ ...‬أخذت منك‪.‬‬
‫متى تكون ألفرائض لنا ومتى تكون علينا؟‬
‫عندما قال تعالى ﭑ ﭒ ﭓ ولم يقل لنا أو علينا‪ ،‬هنا يجب أن نقف ونتأمل‪.‬‬
‫هناك آية أخرى ذكرت فيها الفريضة غير سورة ألنور ولم يقل فيها لنا أم علينا وهي آية ألصدقات‬

‫ﭽﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ‬
‫ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ‬
‫ﯙ ﯚ ﭼ التوبة‪١٠ :‬‬

‫ألذي يدفع فريضة‪ ،‬عليه‬
‫والذي يأخذ فريضة‪ ،‬له (فريضة من هللا للفقير)‬
‫عندما يتبرع إنسان لميتم ال نسأله من اين جاء بالمال؟ هذه فريضة من هللا عليه‪ .‬أهلل سبحانه وتعالى‬
‫يُحاسبه من أين جاء بالمال‪.‬‬
‫كذلك اإلرث‪ ،‬قال عنه سبحانه وتعالى فريضة من هللا‪ .‬ألذين يرثوا المال ال ي ْسألوا من أين جاء‬
‫صاحب المال به‪ ،‬أهلل يحاسبة كيف حصل عليه‪.‬‬
‫نذكر هنا قوله سبحانه وتعالى‬

‫ﭽﰑﰒ ﰓﰔ ﰕ ﰖﰗﰘ ﰙﰚ ﰛﰜ‬

‫ﰝ ﭼ الحديد‪١١ :‬‬

‫بل ّ‬
‫إن هناك آية في كتاب هللا أعمق في الوجدان تبين لنا كم هو رحيم هذا الخالق بعباده‬

‫‪35‬‬

‫ﭽﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ‬
‫ﯝ ﯞ ﭼ التوبة‪١٠٢ :‬‬

‫تصور أن هللا يقبل التوبة ﯕ ﯖ وليس من عباده بل أكثر من هذا ﯗ ﯘ وهو‬
‫الغني الكريم‪.‬‬
‫نقول ّ‬
‫أن الفريضة التي هي علينا هي التكالبف‪ .‬كذلك فإن اإلنسان يفرض‪ ،‬كأن يفرض على نفسه‬
‫حج البيت‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ‬
‫ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ‬
‫ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ البقرة‪١٠٢ :‬‬

‫‪ ‬ألذكر‬

‫قال تعالى ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ‬

‫ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الحجر‪٠ :‬‬

‫يقولون أن هللا تكفل بحفظ ألقرآن ويستشهدوا بقوله سبحانه وتعالى في اآلية‪ ٣ :‬من سورة الحجر‪.‬‬
‫وأنا أقول أن هللا تكفل بحفظ ألذكر وليس بحفظ ألقرآن‪ .‬فهل الذكر هو القرآن كما يقولون‪.‬‬

‫قال تعالى ﭽ ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ‬

‫ﭖ ﭼ ص‪١ :‬‬

‫قلنا إن مفاتيح فهم القرآن من داخله‪ .‬لنفهم هذه اآلية نرجع إلى كتاب هللا ونُرتلْ أياته التي توضح لنا‬
‫معنى اآلية‪ .‬قال تعالى‬
‫ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ الكهف‪٢٣ :‬‬

‫فهل القرنين هم ذي ألقرنين؟‬
‫وقال في سورة القلم‬

‫ﭽﯰ ﯱ‬

‫ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ القلم‪ ١٢ :‬وأكيد أن المال غير الرجل‪.‬‬

‫إذا القرآن غير الذكر‬
‫هللا هو قائل ألتنزيل‪ .‬نقول قال هللا ‪ ..‬من ذكر هذا؟ من نطق به؟ هو الرسول األعظم‪ .‬هذا المنطوق‬
‫الذي نُطق هو المحفوظ‪ .‬ألذكر هو الصيغة الصوتية المنطوقة للتنزيل الحكيم كله‪ .‬هذه هي‬
‫المحفوظة‪ .‬نحن نرى اليوم ماليين حافظين لهذا التنزيل وينطقوا آياته‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫ألقرآن هو مجموعة ألحقائق ألموضوعية خارج ألوعي إلنساني‪ .‬هل هو مخزن في اإلمام المبين‬
‫وفي اللوح المحفوظ بصيغة عربية منطوقة؟‬
‫لقد حول هللا سبحانه وتعالى هذا القرآن وهذه المعلومات الموجودة في اللوح المحفوظ إلى صيغة‬
‫تعبدية منطوقة ولهذا قال تعالى‬

‫ﭽﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ‬

‫ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ القمر‪ ،١٢ :‬القمر‪ ، ٧٧ :‬القمر‪، ٣٧ :‬‬

‫القمر‪٢٠ :‬‬

‫ألصيغة ألصوتية ألتعبدية للمصحف كله هي ألذكر‪ .‬بمعنى إذا تلى أمرئ ألقيس سورة الفاتحة وهو‬
‫يدرك معناها كامال أو تالها أي إنسان آخر غير عربي دون أن يع ما تعني األلفاظ‪ ،‬فلكالهما أألجر‬
‫ذاته‪.‬‬
‫عندما قلت أن هللا لم يتكفل بحفظ ألقرآن عنيت أن هللا لم يتكفل بأن يفهم ألناس ألقرآن‪.‬‬
‫ّ‬
‫إن عكس ذلك ما هو حاصل اليوم‪ ،‬والرسول األعظم سيشكوا قومه غدا أمام هللا بأنهم هجروا ألقرآن‬

‫ﭽﯘ ﯙ‬

‫ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ الفرقان‪٣٠ :‬‬

‫لكن بالمقابل هل هجروا ألذكر؟ ما زال الناس يتعبدوا بتالوة الكتاب وما زال عدد من يحفظ كتاب هللا‬
‫في ازدياد منذ بُعث الرسول الخاتم إلى اليوم‪.‬‬
‫ونسأل أيضا إذا كان هللا سبحانه وتعالى قد تعهد بحفظ القرآن‪ ،‬ألم يتعهد بحفظ أألحكام؟‬
‫آيات غير عربية في الكتاب‬
‫كما قلنا فإن الذكر هو الصيغة الصوتية للكتاب كله ألمتعبد بتالوته – والذكر ضد ألنسيان ولم يقل عن‬
‫الذكر أنّه عربي ّ‬
‫ألن هناك آيات غير عربية في كتاب هللا‪.‬‬

‫ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ‬
‫ﭮﭯ ﭰﭱ‬

‫ﭲ ﭳ ﭼ الكهف‪١٣ :‬‬

‫ﭽﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ‬
‫ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ يوسف‪٢٧ :‬‬

‫لقد مضى أكثر من ‪ ٠٠‬قرنا على بعثة الرسول الخاتم وما زالت هناك كلمات في كتاب هللا يعجز‬
‫الجميع عن فهم معناها‪ ،‬أشير هنا إلى ما يطلق عليها المفسرون إسم أألحرف ألنورانية في فواتح‬
‫ألسور مثل (ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ البقرة‪١ :‬ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ غافر‪ ١ :‬ﭽ ﭬ ﭭ ﭼ يس‪...١ :‬‬

‫‪37‬‬

‫هذه مقاطع صوتية موجودة في كل لغات أهل األرض‪ .‬هذه ليست لغة‪ .‬ما س ّموها أحْ ُر ْ‬
‫ف نورانية‬
‫عبارة عن مقاطع صوتية والكالم اإلنساني يتألف من مقاطع صوتية‪.‬‬
‫ألرسول األعظم قال " أُوت ُ‬
‫يت جوامع ْالكلم "‪ .‬والكلم هو النّطق‪ ،‬هو الكالم ألذي يُسمع‪.‬‬

‫ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ‬
‫ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ التوبة‪١ :‬‬

‫ألكالم أإلنساني مؤلف من مقاطع صوتية‪ .‬وهذه المقاطع ألمذكورة في الكتاب فيها معلومات كالقرآن‬
‫ولهذا قال سبحانه وتعالى‬

‫ﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ‬

‫الحجر‪ ،٢٢ :‬هي من الذكر وليست من القرآن‪.‬‬
‫لذلك فلقد قال سبحانه وتعالى عن القرآن أنه عربي وعن األحكام أنها عربية ولكن لم يقل عن الذكر‬
‫أنه عربي‪ .‬فلو كان الذكر عربي لفهمنا معنى هذه األحرف‪.‬‬
‫هذه األحرف قد تعني شيئا رياضيا‪ .‬رب العالمين أعطانا ألحقائق بعدة أشكال‬
‫‪ -1‬شكل تشكيلي ‪ ..‬وهو أن نعبر عن األشياء بالرسم مثال‪ ،‬كأن نرسم شكل تفاحة لنعبر عن التفاحة‬
‫‪ -2‬شكل رياضي ‪ ..‬وهو أن نعبر عن المفاهيم بمعادالت رياضية‬
‫‪ -3‬أو باللغة‪.‬‬
‫أهلل خلق الوجود وعبر عنه بالوجود المخلوق أمامنا‪ .‬وأعطانا سبحانه وتعالى ألحقيقة بصيغتين‪:‬‬
‫‬‫‪-‬‬

‫صيغة بالغية‬
‫صيغة رياضية‬

‫ولهذا قال ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ الحجر‪،٢٢ :‬‬

‫كلْ ما قالوه عن (األحرف النورانية) ال يتطابق مع ألحقيقة‪ .‬قالوا أن ألسبع ألمثاني هي ألفاتحة ألنها‬
‫سبع آيات! وهناك من يقول أن ألفاتحة هي أم ألكتاب‪.‬‬
‫إذا قالوا أن ألفاتحة هي أم ألكتاب‪ ،‬هذا يعني ّ‬
‫أن ألمصحف من أوّله إلى آخره (بإستثناء ألفاتحة)‬
‫متشابه‪ ،‬تصديقا لقوله تعالى في سورة أل عمران‬

‫ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ‪ ...‬ﭼ‬
‫ألفاتحة واحدة وليست سبعا‪ ،‬هي سبع آيات وفاتحة واحدة‪.‬‬
‫ولكن حين قال تعالى ﯟ ﯠ ﯡ إذا هناك سبع فواتح‪ .‬هذه السبع المثاني هي فواتح لسور‬
‫وردت أيات مستقلة على شكل مقاطع صوتية وهي‪:‬‬

‫‪38‬‬

‫ﭽﭑ ﭒ ﭼ ‪ ،‬ﭽﭑ ﭒ ﭼ ‪ ،‬ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ ‪ ،‬ﭽﭬ ﭭ ﭼ ‪،‬‬
‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ ‪ ،‬ﭽ ﭵ ﭶ ﭼ ‪ ،‬ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ‪ .‬هذه األصوات وردت كآيات مستقله‬
‫بحد ذاتها وأما األصوات الباقية فقد وردت إما جزء من آية وإما أنها لم تكن فاتحة لسورة أي أن ترد‬
‫في اآلية رقم ‪ ٧‬مثال‪.‬‬

‫فعندما قال سبحانه وتعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ‬
‫ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ الشورى‪ ٣ – ١ :‬فإنه يريد أن يخبرنا أن الوحي لم يبدأ إال عندما صار‬
‫اإلنسان قادرا على إصدار مقاطع صوتية ثالث أو إثنين على األقل‪ .‬وهذه الحقيقة لها عالقة مع نشأة‬
‫اللغة‪( .‬سنأتي بالتفصيل لهذا الموضوع عند الحديث عن نشأة الكالم اإلنساني)‪.‬‬
‫يقول كلود ليفي شتراوس أن اإلنسان بدأ صائتا‪ ،‬لم يكن يعرف المعاني بل كان يقلد األصوات‪.‬‬
‫ألقرآن يذكرنا بنشأة الكالم اإلنساني ليقول لنا أن البشر تأنسن‪.‬‬
‫ألسبع ألمثاني وردوا في ‪ ٠٣‬آية‪ .‬وورد في هذه المقاطع ‪ ٠٠‬مقطع صوتي (بعد حذف التكرار)‪ ،‬وهذا‬
‫العدد هو الحد األدنى للكالم األنساني (‪ ٠٠‬صوتا – ليس ‪ ٠٠‬حرفا) وهي لغة أهل سيشيل‪.‬‬
‫خارج السبع المثاني هناك ‪ ٠‬أصوات إضافية وهي ق ر ن‬
‫هذه األصوات أل ‪ ٠٠ = ٠ + ٠٠‬صوتا أي (‪ ) ٦ × ٧‬سبع مثاني‪.‬‬
‫لماذا نقول مقاطع صوتية‪ ،‬ألصاد مثال كمقطع صوتي موجودة في اللغة أإلنجليزية ولكنها ليست‬
‫موجودة كأبجدية ‪ ..‬ككلمة ‪ .. Sausage‬ألصوت هو ألقياس‪ .‬ألكالم اإلنساني هو ألصوت والمقطع‬
‫أللغوي وليس األبجدية‪.‬‬
‫يقولون أللغة ألعربية هي لغة ألضاد‪ .‬لكن ألضاد كمقطع صوتي موجود في اللغة الروسية مثال‪ ،‬فكلمة‬
‫دخان في العربية يقابلها (ضيم "‪ "дым‬في ألروسية)‬

‫يقولون ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭼ‬

‫هي س مكتوبة ص أو ص مكتوبة س‪ .‬نقول هي‬

‫مقطع صوتي وال يهم إذا كانت س أو ص‪.‬‬
‫اآلية ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ الحجر‪ ،٢٢ :‬هي من أشد‬
‫اآليات تشابها في ألتنزيل ألحكيم‪ ،‬وفي تفصيل الكتاب أ ْعطي مفاتيح لفهمها‪ .‬قال تعالى‪:‬‬

‫‪39‬‬

‫ﭽﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ‬
‫ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ‬
‫ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ الزمر‪٧٣ :‬‬
‫ألقرآن هو الحديث ﭽ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭼ المرسالت‪٥٠ :‬‬

‫ﭽﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ‬

‫ﭨ ﭩ ﭼ الطور‪٣٢ :‬‬

‫الحظ السبع المثاني جعلها ﭪ ﭫ أما عن القرآن فقال ﰎ أي ّ‬
‫إن السبع المثاني‬
‫ُمفضّ لة عن القرآن‪ .‬ألقرآن متشابه ولكن السبع المثاني متشابه ومثاني‪ .‬وبالتالي إن صحت الرواية‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫أوتيت‬
‫أوتيت القُرآن وم ْثلهُ معه) يعني ألسبع المثاني‪ .‬كذلك قوله عليه الصالة والسالم (‬
‫(أال إنّي‬
‫جوامع الكلم) ‪ ..‬ألكلم هو المقاطع ألصوتية‪.‬‬
‫ألسبع ألمثاني من آيات الكتاب وهي من الذكر‪ ،‬ولهذا لم يقل عن الذكر أنه عربي‪ ،‬ولم يقل كذلك عن‬
‫الكتاب أنه عربي‪.‬‬
‫منذ ‪ ٠٠‬قرنا ونحن نقرأ ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ وهي آية لوحدها‪ .‬ما معناها؟ هذه ليست لغة هذه صوت‪.‬‬

‫أللغة العربية لها مفردات ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ شيء وألَم شيء آخر ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ‬
‫الشرح‪.١ :‬‬
‫نعود ونقول هذه مقاطع صوتية تتألف منها كل لغات العالم‪ .‬ﭽ ﭬ ﭭ ﭼ موجودة في كل لغات‬
‫العالم‪.‬‬
‫ألسؤال الذي يسأله كل من يتدبر كتاب هللا هل من المعقول أن من كانوا حول الرسول األعظم سواء‬
‫من آمنوا به أو من كفروا برسالته هل من المعقول أن أحدا من هؤالء أو أولئك لم يسأل الرسول عن‬
‫معاني هذه األصوات؟ بالتأكيد أن هناك من سأل‪ .‬واإلحتمال األكبر أن الرسول األعظم أجاب‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫أوتيت جوامع الكلم)‪.‬‬
‫أوتيت القُرآن وم ْثلهُ معه) و (‬
‫بالحديثين‪( :‬أال إنّي‬
‫لو عدنا إلى اآلية ألكريمة (الزمر‪ )٧٠ :‬ورتلناها مع اآليات‬

‫ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ‬
‫ﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ‬
‫‪40‬‬

‫ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ‬
‫ﯨ ﯩ ﭼ فاطر‪ ٧٢ – ٧٢ :‬نرى أن العلماء الذين يخشون ربهم هم الذين ذكروا في سورة‬
‫الزمر ‪.٧٠‬‬
‫إلى جانب نشأة الكالم اإلنساني نرى الحقائق التالية‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫عدد االسورالتي ذكرت فيها تلك األصوات ‪٩١‬‬
‫المقاطع ألصوتية ‪٩٩‬‬
‫عدد اآليات ‪٧‬‬

‫ماذا يعني هذا ‪ ..‬ألكون كله مبني على رقمين كونيين هما ‪ π‬و ‪e‬‬
‫ألنسبة ألتقريبية ( ‪ ٣٤٩٫ = ) π‬و ‪ e‬هي اساس اللوغاريثم ألطبيعي‪.‬‬
‫‪ π‬تصف كل الظواهر المتكررة في الطبيعة و ‪ e‬تصف كل الظواهر المتزايدة والمتناقصة في‬
‫ألطبيعة‪.‬‬
‫أقرب تقسيم لعدد صحيح ل ‪ π‬هو (‪ )٢×٩٩‬مقسومة على ‪٧‬‬
‫وأقرب عدد صحيح لل ‪ e‬هو ‪ ٢٤٧٩‬وبالضبط ‪ ٩١‬مقسومة على ‪٧‬‬
‫كل ظواهر الطبيعة والمعادالت الرياضية إذا كانت متكررة فيها ‪ ، π‬وإذا كانت متزايدة أو متناقصة‬
‫فيها األساس اللوغاريثمي ‪e‬‬
‫وإذا كانت الظواهر فيها تكرار وزيادة ونقصان مثل األمواج فإنها تحتوي على ‪ π‬و ‪ e‬هذا في الكون‬
‫كله‪.‬‬
‫عندما أرسلوا إلى الفضاء ألخارجي مركبة بهدف اإلتصال بمخلوقات أرسلوا علم مكتوب عليه ‪π‬‬
‫ألنهم يعرفوا أنه إذا كان هناك عاقال في الكون قادرا على الفهم واإلدراك فإنه بالتأكيد يعرف ال ‪.π‬‬
‫هذا مشترك كوني‪ .‬كذلك بالنسبة لل ‪.e‬‬
‫‪ )٢×٩٩( = π‬مقسومة على ‪، ٧‬‬

‫‪e‬‬

‫= ‪ ٢٤٧٩‬وبالضبط ‪ ٩١‬مقسومة على ‪٧‬‬

‫رب الكون أعطانا الكون بصيغة بالغية وبصيغة رياضية‬
‫ألظاهرة ألصوتية ظاهرة كونية‪ .‬األصوات ليست في األرض فقط‪ .‬علماء الفلك يقولون ذلك ايضا‪.‬‬
‫إذا كان عدد السكان في مدينة ما هو ‪ N0‬وكانت نسبة الزيادة السكانية سنويا هي ‪ r‬فإن عدد السكان‬
‫بعد ‪ t‬سنة هو ‪ N‬بحيث ‪ N = N0ert‬حيث ‪ e‬هي ‪Natural logarithm‬‬

‫‪41‬‬

‫ألمحكم والمتشابه‬
‫هناك من يقول أن المحكم هو قطعي الثبوت قطعي الداللة‪ .‬أما المتشابه فظني الداللة‪.‬‬
‫نتساءل هل قوله سبحانه وتعالى‬

‫ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ‬
‫ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ الرعد‪٣٢ :‬‬

‫تعني أنه قطعي ألداللة؟‬
‫قبل الحديث عن المحكم والمتشابه هناك ثنائيات يجب أن نتحدث عنها‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫ألحق والباطل‬
‫ألمسموح والممنوع‬
‫ألحالل والحرام‬
‫ألخطأ والصواب‬
‫ألصدق والكذب‬
‫أألمر والنهي‬

‫هذه المنظومات تمثل كل الحياة‪.‬‬
‫ألحق والباطل‬
‫ضوعي خارجْ الو ْع ْي أإل ْنساني ‪Objective‬‬
‫ألح ْق هو ال ُوجو ْد ألموْ ُ‬
‫ألبحر األبيض المتوسط حق إذا عرفت ذلك أم لم تعرف هو موجود‪ .‬ألمريخ حق موجود خارج‬

‫الوعي عرفنا ذلك أم لم نعرف‪ .‬ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ‬
‫ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ الحج‪١٧ :‬‬

‫ألباطلْ هو الو ْه ْم‪ .‬هللا ليس من اختراع الفكر اإلنساني‪ ،‬ما هو اختراع فكر إنساني هو الوهم‪ .‬لذلك‬
‫حين حط ُموا أصنام ألكعبة قالوا (جاء الح ّ‬
‫ق وزهق الباطلْ ) ولم يقولوا جاء الصّواب وذهب الخطأ‪ .‬لو‬
‫أن هناك ُمجرد خطأ في العبادة ّ‬
‫قالوا ذلك لكان معناه ّ‬
‫لكن عبادتكم لتلك األصنام صحْ ‪.‬‬
‫ألجنّة حق‪ ،‬ليس لها عالقة بالصّدق والكذب‪ .‬ألحق قائم بذاته‪ُ ،‬مكتفي ذاتيا‪ .‬قوانين ألذرة حق ليس لها‬
‫عالقة بتدخل اإلنسان لكي تعمل‪ .‬أما اللغة فليست حقا ألنه ما لم يتكلمها اإلنسان لن تكون‪.‬‬
‫ألحق هو الوجود والباطل هو الوهم‪ .‬ألشيطان يوقعك في الباطل يجعلك تتوهم بأمور غير موجودة‪.‬‬

‫ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ‬

‫ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ مريم‪ ٢٢ :‬ألرحمن هو‬

‫اسم الربوبية لهذا الكون المادي‪ ،‬والشيطان هو الباطل‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫أإلعتقاد بالسحر باطل ألنه مجموعة من األوهام‪.‬‬
‫لكن نريد أن نؤكد هنا أن ليس كل حق حالل وليس كل باطل حرام‪ .‬ألخنزير والبقر كالهما حق‬
‫(كالهما له وجود مادي موضوعي)‪ ،‬لكن أكل لحم الحنزير حرام بينما أكل لحم البقر حالل‪ .‬كذلك‬
‫ليس كل باطل حرام‪ .‬أفالم توم وجيري وهم (إذ ال يوجد فأر يقتل قط) لكنها ليست حرام‪ .‬أنت تتخيل‬

‫لكن ذلك غير موجود في الحقيقة‪ .‬ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ‬
‫ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ يونس‪٣١ :‬‬

‫والصواب‬
‫ألخطأ‬
‫ّ‬

‫ألخطأ والصّواب ال يكون إال بالحق‪ .‬ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ‬
‫ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ‬
‫ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ‬
‫ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁ‬
‫ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ‬
‫ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ النساء‪ ٠٧ :‬تحقق ألقتل‪ ،‬ولكن خطأ‪ .‬أمامك شيء أخطأت به‪.‬‬
‫جدلية ألخطأ والصواب ال تكون إال بالحق‪.‬‬
‫ألصدق والكذب كذلك ال يكون إال بالحق‪ .‬أنت تسأل عن شيء معين (موجود) ‪ ..‬إما يصْ ُد ْ‬
‫قك وأما‬
‫يكذبْ ‪.‬‬
‫ألحالل والحرام‪ ،‬ألمسوح والممنوع‪ ،‬أألمر والنهي ال يكونوا إال بالسلوك أإلنساني وليسوا مترادفات‪.‬‬
‫ألحالل والحرام ال يكون إال إلهي‪.‬‬
‫ألحرام ‪ ..‬منع أبدي ُشمولي – ال يكون إال من هللا‪ ،‬ما تبقى هو الحالل‪.‬‬
‫ألحديث ألشريف ح َّدثنا أبُو نُعيْم ‪ ،‬وعُب ْي ُد َّ‬
‫هللا ‪ ،‬ويعْلى ‪ ،‬قالُوا ‪ :‬أ ْخبرنا زكريَّا بْنُ أبي زائدة ‪ ،‬عن‬
‫هللا صلَّى َّ‬
‫ْت رسُول َّ‬
‫ْت النعْمان بْن بشير ‪ ،‬يقُو ُل ‪ :‬سمع ُ‬
‫ال َّشعْب ِّي ‪ ،‬قال ‪ :‬سمع ُ‬
‫هللاُ عليْه وسلَّم ‪ ،‬يقُو ُل ‪:‬‬
‫ُ‬
‫" ْالحال ُل بي ٌِّن و ْالحرا ُم بي ٌِّن ‪ ،‬وبيْنهُما أ ُمو ٌر ُمتشابه ٌ‬
‫ات ال يعْل ُمها كثي ٌر من النَّاس ‪ ،‬فمن اتَّقى الشبُهات‬
‫اسْتبْرأ لدينه وعرْ ضه ‪ ،‬وم ْن وقع في الشبُهات وقع في ْالحرام ‪ ،‬كالرَّاعي يرْ عى حوْ ل ْالحمى يُوش ُ‬
‫ك‬
‫أ ْن يرْ تع فيه ‪ ،‬أال ل ُك ِّل ملك ح ًمى ‪ ،‬وإ َّن حمى َّ‬
‫هللا محار ُمهُ ‪ ،‬أال وإ َّن في ْالجسد ُمضْ غةً ‪ ،‬إذا صلح ْ‬
‫ت‬
‫صلح ْالجس ُد ُكلهُ ‪ ،‬وإذا فسد ْ‬
‫ت فسد ْالجس ُد ُكلهُ ‪ ،‬أال وهي ْالق ْلبُ "‪.‬‬
‫ْ‬
‫هذا الحديث مضى عليه أكثر من ‪ ٠٠‬قرنا حتى اآلن‪ ،‬هل ُح ِّدد ْ‬
‫شتبهات؟‬
‫ت ال ُم‬

‫‪43‬‬

‫ألمشتبهات هي النّواهي أإللهية مثل ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ‬
‫ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ‬
‫ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ الحجرات‪١٧ :‬‬

‫هذه نواهي وليست ُمحرمات‪ .‬إذا لم تتجسس الدولة على العدو فكيف تحمي نفسها‪ ،‬وإذا لم تتجسس‬
‫الشرطة على تجار المخدرات والمجرمين كيف لها أن تحمي مواطنيها ‪ ..‬لكن أن تتجسس على جارك‬
‫أو أي على أي أحد لمجرد أن تتجسس فهذا ما نهى هللا عنه‪ .‬كذلك ال يجوز ألغيبة والنميمة ولكن‬
‫عندما يكون هناك إنسان ن ّ‬
‫صاب فإن من واجبك أن تحذر ألجميع منه‪ ،‬ولذا نقول أن المنهيات ال ترقى‬
‫إلى درجة التحريم‪ ،‬ألنه لو كان التجسس حرام ل ُح ِّرم ذلك حتى على العدو أو عصابات ألمافيا‪.‬‬

‫ﭽﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸ ﯹﯺ‬
‫ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ النور‪٧٢ :‬‬

‫ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﭼ‬
‫اإلسراء‪٣٢ :‬‬

‫هذه نواه ‪ ..‬ال يوجد مشتبهات خارج ألمصحف‪.‬‬
‫ألمسموح والممنوع‬
‫ألمسموح والممنوع ليس له أي عالقة بالدين إطالقا‪ .‬أل َمنع يعني أن هناك سلطة تمنع وهذا المنع ال‬
‫يحمل ألطابع األبدي‪.‬‬

‫أهلل يأمر وينهي ولكن بدون سلطة ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ‬
‫ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ األعراف‪١٧ :‬‬

‫ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ‬
‫ص‪ ٦٨ :‬هللا ال يستعمل ألسلطة ولكن يترك اإلختيار لإلنسان‪ .‬ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ‬
‫ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ اإلسراء‪٠٢ :‬‬

‫ألدولة تمنع ألتدخين (تمتلك ألسلطة وأدواة اإلكراه)‪ ،‬ألطبيب ينهي عن التدخين‪ .‬أي سلطة لها أدوات‬
‫إكراه ْ‬
‫وإن لم يكن هناك أداة إكراه ال يوجد سلطة‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫أإلهتمام بهذه ألثنائيات ألقول ّ‬
‫صدق والكذب أو ألخطأ والصواب‪ .‬ألحق‬
‫أن ألحق والباطل يختلف عن أل ِّ‬
‫والباطل (حقيقة ووهم) ‪.‬‬

‫ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ‬
‫ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الكهف‪٥١ :‬‬

‫ألباطل ليس سيء أو كذب‪ ،‬ألباطل يعني أنه وقع في الوهم (تصور غير موجود)‪.‬‬
‫ألقرآن فرق بين الحق والباطل في الوجود‪ .‬ألقرآن لم يفرق بين الحالل والحرام‪.‬‬
‫أإلرث ليس من القرآن‪ ،‬أإلرث من الرسالة‪.‬‬

‫ﭽﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ‬
‫ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ البقرة‪( ١٢٣ :‬إفعل أو ال تفعل)‬
‫نجما‬
‫ِحك َمة نُزول القرآن ُم ّ‬
‫ما من رسول بُعث إلى قومه إال وأعطاه هللا ُمعجزة تؤيد أنه رسو ٌل ُمرْ سل من رب العالمين‪ .‬موسى‬

‫عليه السالم أيده هللا بتسع آيات بينات ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ‬
‫ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ اإلسراء‪١٠١ :‬‬

‫هذه المعجزات سماها هللا آيات بينات رآها قوم موسى بأعينهم ولذا سماها هللا بصائر ﭽ ﯞ ﯟ‬
‫ﯠﯡﯢ ﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫ‬
‫ﯬ ﯭ ﭼ اإلسراء‪ ١٠٧ :‬أيضا عيسى ابن مريم عندما بُع ْ‬
‫ث ايده هللا بمعجزات تبين لقومه أنه‬

‫نبي مرسل ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ‬
‫ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ‬
‫ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ‬
‫ﮤﮥﮦﮧﮨ‬

‫ﮩ ﮪ ﭼ آل عمران‪٢٠ :‬‬

‫لقد رأى قوم موسى وقوم عيسى تلك اآليات البينات فآمن منهم من آمن‪ ،‬ونحن لوال ذ ْكرْ تلك اآليات‬
‫البينات في القرآن الكريم لما علمنا بها‪.‬‬
‫‪45‬‬

‫أما الرسول األعظم فكونه خاتم األنبياء والرسل اقتضى أن تكون ُمعجزته ُمشاهدة ألهل األرض في‬
‫كل زمان ومكان‪ .‬أآليات البينات التي أعطيت للرسول محمد صلى هللا عليه وسلم هي القرآن ذاته‪ .‬نحن اليوم‬
‫حين نتدبر القرآن الكريم ندرك أنه كتاب سماوي وأن محمد صلى هللا عليه وسلم هو بحق خاتم األنبياء‬
‫والرسل‪.‬‬
‫ألمعجزة ألمادية كلما بعدت زمانا عن زمن التنزيل كلما وضحت أكثر‪ .‬هذه الميزة ألموجودة في‬
‫القرآن ألكريم ثبوت النص وحركة المحتوى ال توجد في اي كتاب آخر‪ .‬ألقرآن الكريم صيغ متشابها‬
‫عن قصد‪ ،‬والقرآن يفهم حسب السقف ألمعرفي لكل جيل‪.‬‬
‫هناك قول للرسول األعظم (بلغوا عنّي ولوْ آية فل ُربّما سام ْع أوْ عى م ْن ُمبل ْغ)‪.‬‬
‫إن سامع القرن العشرين هو بال شك أوعى من مبلغ القرن السابع ّ‬
‫ّ‬
‫ألن سقفه المعرفي أفضل‪.‬‬
‫ألقرآن فرق بين الحق والباطل (وجود) ولم يتحدث عن السلوك‪.‬‬

‫ﭽﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ‬

‫ﮛﮜ ‪...‬ﭼ آل عمران‪ ١٢٥ :‬أهل‬

‫األرض يبحثوا في كتاب األعمار وبالتالي فإن معدل األعمار في البالد األكثر معرفة أفضل منه في‬
‫تلك البالد المتخلفة علميا‪.‬‬
‫كلما بعدنا عن الرسول األعظم زمانا كلما كان المتشابه أوضح‪ .‬نحن اليوم في القرن العشرين نستطيع‬

‫أن نفهم القرآن أفضل كثيرا عن أهل القرن ألعاشر‪ .‬نحن نقرأ اليوم ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ‬
‫ﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ‬
‫ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ المؤمنون‪ ١٢ :‬هذه اآلية والتي هي آية واحدة‬
‫ْ‬
‫جلدات في علم ألجنين‪ْ ،‬‬
‫فمن يفهم هذه اآلية أكثر نحن أم أؤلئك الذين‬
‫في كتاب هللا‪ ،‬ألف فيها ال ُم‬
‫عاصروا بعثة الرسول محمد صلى هللا عليه وسلم؟‪.‬‬
‫الذين عاشوا في القرن الثامن كان الدم بالنسبة إليهم سائل أحمر يجري في ألعروق‪ .‬أليوم تحت‬
‫المجهر عرفنا ّ‬
‫أن الدم يحتوي على أكثر من ‪ ٧١١‬عنصر‪.‬‬
‫أليوم نمتلك وسائل ألمعرفة التي لم تكن متوفرة في الماضي‪.‬‬
‫ألمتشابه يحتاج إلى تأويل وليس إلى تفسير‪ .‬إن إعجاز القرآن في هذه الخاصية وليس في كونه‬
‫مصاغا بيانيا بأسلوب عجز العرب اهل الفصاحة والبيان أن يأتوا بمثله‪ ،‬وكأن القرآن أنزل لقوم دون‬
‫غيرهم‪ .‬هللا سبحانه وتعالى تحدى اإلنس والجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن‬

‫ﭽﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ‬
‫ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ اإلسراء‪ ٢٢ :‬تحد لكل اإلنس والجن منذ أن أنزل القرآن‬
‫وحتى قيام الساعة‪ .‬تحد للياباني باليابانية‪ ،‬والروسي بالروسية‪ ،‬والصيني بالصينية واإلنجليزي‬

‫‪46‬‬

‫باإلنجليزية ولكل إنسان بلغته وليس فقط للعربي بالعربية‪ ،‬أي إنسان بلغته عاجز أن يأتي بمثل هذا‬
‫القرآن ‪ ..‬ليس اإلنسان فقط بل والجن أيضا‪ .‬هذه هي المعجزة التي أ ْعطي ْ‬
‫ت للرسول الخاتم‪.‬‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ‬
‫ﭲﭳ ﭴ‬

‫ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ يونس‪.١٥ :‬‬

‫ألقرآن صيغ عن قصد متشابه ومتحرك مع السقف المعرفي لكل جيل‪ ،‬ولذا فإن القرآن يأوَّل وال يفسر‬
‫والتأويل النهائي لآلية عندما تصبح اآلية حق‪.‬‬

‫يوسف عليه السالم رأى مناما في ذهنه وليس في الواقع‪ .‬حين خر أبويه وقال ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ‬
‫ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ‬
‫ﮟﮠ ﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ‬
‫ﮯ ﮰﮱ ﯓ‬

‫ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ يوسف‪١٠٠ :‬‬

‫ألتأويل هو ما تنتهي إليه اآلية من حقيقة موضوعية على أرض ألواقع‪ ,‬ألتأويل ليس التفسير‬
‫والتوضيح كما يتوهم ألبعض‪.‬‬
‫ألتاويل رده إلى األول أو إلى ألمآل‪.‬‬

‫تأويل ألساعة حدوثها ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ‬
‫ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳ ﭴ ﭵﭶﭷ ﭸﭹ‬
‫ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ األعراف‪ ٥٣ :‬أصبح‬
‫واقعا أمامهم‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫أإلنزال والتّنزيل‬

‫قبل الحديث عن اإلنزال والتنزيل نريد أن نبين الفرق بين ألبالغ و اإلبالغ‬
‫ألبالغ نقول أن هناك بالغا من الوزارة إذيع من الراديو يطلب من المواطنين أمرا ما‪ .‬هذا البالغ ال‬
‫يعني أن كل مواطن قد سمعه ووعيه‪ .‬فالرسول كونه الرسول الخاتم ألهل األرض جميعا لم يكن‬
‫مطلوبا منه أكثر من البالغ‪ ،‬ذلك أنه من المستحيل عليه أن يتأكد من أن كل اهل األرض قد وصلهم‬
‫مضمون رسالته ووعوا ما فيها‪ .‬قال تعالى‬
‫ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ المائدة‪٠٠ :‬‬

‫ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ‬
‫ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ المائدة‪١٢ :‬‬

‫بينما صالح عليه السالم‪ ،‬كونه أرسل إلى قوم محدودي العدد كان المطلوب منه أن يتأكد أن رسالته قد‬
‫وصلت لكل واحد منهم (إبالغ)‪ ،‬وهذا هو الفرق بين البالغ واإلبالغ‪ .‬فاإلبالغ يعني أن تتأكد أن‬
‫الرسالة قد وصلت بالفعل لمن تريد أن توصلها إليه وأنه أدرك ما فيها‪ .‬ولذا كان قول صالح عليه‬

‫السالم لقومه ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ‬
‫ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ األعراف‪. ٢٠ :‬‬
‫بعد أن بينا ألفرق بين البالغ واإلبالغ اصبح باإلمكان توضيح الفرق بين اإلنزال والتنزيل‪.‬‬
‫ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ اإلنسان‪ ٧٣ :‬أي نقل من مكان إلى مكان‬
‫ولكي يدخل القرآن ضمن مدركات الناس كان اإلنزال ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ القدر‬

‫التنزيل إذا عمليه تتم خارج الوعي اإلنساني‪ ،‬ولكي يدخل المنزل ضمن مدركات الناس يجب اإلنزال‪.‬‬
‫ألقرآن كان له وجود مسبق في اللوح المحفوظ و اإلمام المبين‪ ،‬كان بصيغة غير مدركة فحولة هللا‬
‫سبحانه وتعالى إلى صيغة مدركة ليفهمه الناس‪ ،‬وهذا هو الجعل‪.‬‬

‫ﮅﮆﮇﮈ‬

‫أما في األحكام (ألرسالة) ‪ ..‬فال يوجد جعل ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ‬
‫ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ الرعد‪٣٢ :‬‬

‫‪48‬‬

‫إذا ألقرآن كان له وجود ُمسب ْق في اإلمام أل ُمبين واللوح المحفوظ‪ ،‬وكان بصيغة غير مدركة (غير‬
‫عربي) فجعله هللا عربيا وأنزله إلى الناس ليتم إدراكه‪ ،‬ولقد تم ذلك في ليلة القدر حيث أشهر القرآن‪.‬‬
‫في ليلة القدر هناك العديد من األوامر السماوية‪ ،‬لكن هللا يقول لنا إن إشهار القرآن كان أفضل من ألف‬

‫إشهار آخر ﭽ ﭝ ﭞ‬

‫ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ القدر‪ ٣ :‬وليس المقصود بالشهر هنا ما‬

‫فهمه البعض أنه ‪ ٠١‬يوما‪ .‬إذا في ليلة القدر جعل القرآن عربيا وأشهرْ‬
‫ّ‬
‫إن فهم الفرق بين اإلنزال والتنزيل يعد أحد ألمفاتيح األساسية لفهم كتاب هللا ‪ ..‬وهذا الفهم له عالقة‬
‫كبيرة بمبادئ التأويل‪ .‬فما هي هذه العالقة التي تربط مبادئ التأويل وفهم كتاب هللا بفهم إصطالحي‬
‫اإلنزال والتنزيل‪.‬‬
‫األنزال والتنزيل من الكلمات الشائعة في كتاب هللا ووردت أكثر من ‪ ٠١١‬مرة في ألتنزيل الحكيم‬
‫وفي مواضع مختلفة‪.‬‬
‫هناك إنزال وتنزيل للقرآن‬
‫هناك إنزال وتنزيل للكتاب‬
‫هناك إنزال وتنزيل للذكر‬
‫هناك إنزال وتنزيل للمالئكة‬
‫هناك إنزال وتنزيل للمن والسلوى‬
‫هناك إنزال وتنزيل للمائدة‬
‫وهناك إنزل بدون تنزيل للحديد‪ ،‬وإنزال بدون تنزيل للباس‪.‬‬
‫ألقرآن‬
‫ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ يوسف‪٧ :‬‬
‫ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ اإلنسان‪٧٣ :‬‬

‫ألكتاب‬
‫ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﭼ الكهف‪١ :‬‬
‫ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ آل عمران‬

‫ألمالئكة‬
‫ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ األنعام‪٢ :‬‬

‫‪49‬‬

‫ﭽﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ‬

‫ﭬ ﭭ ﭼ القدر‪٢ :‬‬

‫ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ‬
‫ﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢ‬

‫ﭣ ﭤ ﭼ فصلت‪٣٠ :‬‬

‫ألمن والسلوى‬

‫ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ‬
‫ﯰﯱﯲﯳ‬

‫ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ البقرة‪٥٢ :‬‬

‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ‬
‫ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ‬
‫ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ‬
‫األعراف‪١١٠ :‬‬

‫ﭽﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ‬
‫ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ‬
‫ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ طه‪٢١ – ٢٠ :‬‬

‫ألحديد‬

‫ﭽﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ‬
‫ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ‬
‫ﭩﭪ ﭫ‬

‫ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الحديد‪٧٥ :‬‬

‫‪50‬‬


Aperçu du document Tafkir-and-Taghyir.pdf - page 1/396
 
Tafkir-and-Taghyir.pdf - page 3/396
Tafkir-and-Taghyir.pdf - page 4/396
Tafkir-and-Taghyir.pdf - page 5/396
Tafkir-and-Taghyir.pdf - page 6/396
 




Télécharger le fichier (PDF)


Tafkir-and-Taghyir.pdf (PDF, 13.8 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


numeration prof v1 6
summary of verilog syntax
c264 nrjed111046en
prezi css documentation
ibhm 722 728
manuel 3313 sept 1999

Sur le même sujet..