في الأوراق التجارية .pdf



Nom original: _في_الأوراق_التجارية.pdf

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2013, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 21/09/2015 à 11:57, depuis l'adresse IP 105.154.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2639 fois.
Taille du document: 2.4 Mo (266 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫األستاذ محمد الهيني‬
‫قاض ملحق بوزارة العدل‬
‫مكلف بالدراسات والتشريع‬
‫أستاذ زائر بكلية الحقوق بفاس‬

‫الدفوع في األوراق التجارية‬
‫على ضوء الفقه والقضاء‬
‫دراسة مقارنة نظرية وعملية للنظام‬
‫القانوني‬
‫لتطهير الدفوع في القانون الصرفي‬

‫تقديم‬
‫الدكتور أحمد كويسي‬
‫أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بفاس‬
‫‪1‬‬

‫الكتاب‬
‫المؤلف‬
‫الناشـــر‬

‫‪ :‬الدفوع في األوراق التجارية على ضوء الفقه والقضاء‬
‫‪ :‬محمد الهيني‬
‫‪:‬‬
‫الهاتف ‪:‬‬

‫‪05 22 83 33 99‬‬

‫اإليداع القانوني ‪:‬‬
‫‪:‬‬
‫اإليداع الدولي‬
‫الطبـع‬

‫‪ :‬مطبعة األمنية – الرباط ‪2010‬‬
‫الهاتـف ‪:‬‬
‫الفاكس ‪:‬‬
‫البريد اإللكتروني ‪:‬‬

‫‪05 37 72 48 39‬‬

‫‪05 37 20 04 27‬‬
‫‪e-mail : impoumnia@yahoo.fr‬‬

‫‪2‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫تقديم المؤلف‬
‫لقد ناقش الباحث في مؤلفه الدفوع في األوراق لتجارية وباألخص‬
‫التقعيد الفقهي والتطبيق القضائي لقاعدة تطهير الدفوع أو عدم التمسك‬
‫بالدفوع التي تعتبر من أهم قواعد القانون الصرفي‪ .‬وقد وفق في اختيار‬
‫موضوع مؤلفه لما له من أهمية‪ .‬وهذا يدل على وعي الباحث باإلشكاليات‬
‫التي تثيرها قاعدة عدم التمسك بالدفوع ‪ ,‬سواء على مستوى العمل‬
‫القضائي‪ ,‬أو على المستوى اآلراء الفقهية‪.‬‬
‫مقتضى قاعدة تطهير الدفوع أنه يمنع على الملتزم الصرفي ‪,‬سواء‬
‫كان قابال‪ ,‬أو ساحبا‪ ,‬أو مظهرا‪ ,‬أو ضامنا احتياطيا أن يواجه حامل الورقة‬
‫التجارية‪ ,‬بالدفوع المستمدة من عالقاتهم الشخصية بالساحب أو بالحملة‬
‫السابقين‪ .‬وقد أقر العرف هذه القاعدة قبل أن تتبناها مختلف التشريعات‬
‫المقارنة‪ .‬ويترتب على هذه القاعدة الفصل التام بين الروابط األصلية التي‬
‫كانت سببا لسحب الورقة التجارية والعالقات الناشئة على تداول الورقة‬
‫التجارية‪.‬‬
‫من هنا تظهر اإلشكاالت التي تواجه الباحث في القانون الصرفي من‬
‫نطاق تطبيق قاعدة تطهير الدفوع‪ ,‬ال سيما أن نفس العالقة قد تخضع في‬
‫كثير من الحاالت للقواعد العامة وللقانون الصرفي ألن سحب الورقة‬
‫التجارية ال يؤدي إلى تجديد االلتزام الذي كان سببا في سحبها‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫كل هذه االعتبارات أخذها الباحث األستاذ محمد الهيني في اعتباره ‪,‬‬
‫في معالجته اإلشكاالت التي يطرحها موضوع مؤلفه‪ .‬فقد عرض لقاعدة‬
‫تطهير الدفوع مع تطبيقاتها‪ ,‬واالستثناءات التي ترد عليها‪ ,‬مع االستدالل‬
‫بالعمل القضائي وآراء الفقهاء‪ .‬والذي يثير إعجاب القارئ أن األستاذ محمد‬
‫الهيني يبدي آراءه بكل جرأة وشجاعة وتواضع الباحث‪ .‬كل ذلك مشفوع‬
‫بالعمل القضائي وآراء الفقهاء ‪ ,‬والفهم السليم للنصوص القانونية المؤطرة‬
‫للموضوع‪.‬‬
‫يمكن االستدالل على ما نقول أن األستاذ محمد الهيني عالج في‬
‫مؤلفه عالقة الساحب الحامل بالقابل‪ ,‬وناقش موقف القضاء من هذه المسألة‬
‫من خالل استعراض الباحث لموقف جانب من القضاء‪ ,‬ولقد كان تقييم‬
‫المؤلف لهذا القضاء ينم عن مقدرة كبيرة في استيعاب قواعد القانون‬
‫الصرفي وفهمها الفهم الصحيح‪ .‬فإذا كان القضاء الفرنسي قد استقر منذ‬
‫أوائل األربعينيات (قراري محكمة النقض الفرنسية بتاريخ ‪ 13‬و‪ 26‬مايو‬
‫‪ )1942‬على السماح للقابل باالحتجاج في مواجهة الساحب الحامل بالعالقة‬
‫األصلية التي كانت سببا في سحب الكمبيالة‪ ,‬فإن جانبا من القضاء المغربي‬
‫ال يزال يطبق قاعدة تطهير الدفوع حتى في عالقة الساحب الحامل بالقابل‬
‫(راجع قراري محكمة االستئناف التجارية بفاس بتاريخ ‪8‬نونبر ‪1999‬‬
‫اإلشعاع ‪ 21‬ص‪ 163.‬و‪ 26‬نونبر‪ 2002‬تحت رقم‪ 2002- 1254‬ملف رقم ‪-2001-345‬‬
‫‪ )1‬وكذا قراري المجلس األعلى بتاريخ ‪17‬أكتوبر‪ 1996‬م‪.‬م‪.‬م‪.‬ع‪ 83.‬ص‪126.‬‬
‫و‪ 17‬مارس ‪ 2004‬القرار منشور في األوراق التجارية بين القانون والعمل‬
‫القضائي‪ ,‬منشورات المجلة المغربية لقانون األعمال والمقاوالت ص‪)69.‬‬
‫وواضح أن هذا الفهم لنصوص القانون الصرفي ال يأخذ في االعتبار‬
‫األسباب التي من أجلها تم سن هذه القاعدة الصرفية‪ ,‬والمتمثلة في حماية‬
‫‪4‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫الغير حسن النية الذي ال يعلم حقيقة العالقة التي تربط أطراف الرابطة‬
‫األصلية‪ ,‬وكذا تسهيل تداول الكمبيالة‪.‬فالساحب الحامل ال يعتبر من الغير‬
‫في عالقته بالقابل حتى يستفيد من قاعدة تطهير الدفوع‪ .‬والقول بغير هذا‬
‫يؤدي إلى تحميل المادة ‪ 171‬من مدونة التجارة ما ال تحتمل‪ ,‬ويؤدي إلى‬
‫معاملة الحامل سيء النية معاملة قاسية مقارنة بالحامل الساحب ‪.‬لهذا فإننا‬
‫نعتقد أنه يتعين تفسير المادة ‪ 171‬في ضوء المادتين ‪ 178‬و‪ 166‬من مدونة‬
‫التجارة‪ ,‬فالمادة ‪ 178‬تتعلق بحق االدعاء المباشر التي يخوله القانون لحامل‬
‫الورقة التجارية ولو كان هو الساحب‪ ,‬فاالستناد إلى المادة ‪ 178‬المقابلة‬
‫للمادة ل ‪ 2-19-511.‬من القانون التجاري الفرنسي لحرمان القابل من مواجهة‬
‫الحامل الساحب بالعالقة التي تربطه به‪ ,‬فهم خاطئ لقواعد القانون‬
‫الصرفي‪ ,‬وهذا هو فهم جانب من القضاء الفرنسي للمادة ‪( 128‬النص القديم)‬
‫قبل قراري محكمة النقض في مايو من سنة ‪ .1942‬وقد راجع جانب من‬
‫القضاء المغربي موقفه من عالقة القابل بالساحب الحامل عندما أجاز للقابل‬
‫االحتجاج بعالقته األصلية بالساحب‪ ,‬ذلك أن الروابط األصلية في هذه‬
‫الحالة تتفوق على الروابط الناتجة عن القانون الصرفي‪( .‬راجع قراري‬
‫محكمة االستئناف التجارية بفاس بتاريخ ‪ 16‬يناير ‪ 2007‬و‪ 18‬مارس ‪.) 2008‬‬
‫إن القارئ لهذا المؤلف سيجد فيه ضالته العلمية‪ ,‬سواء كان من‬
‫الباحثين أو من الممارسين ‪.‬فموضوع تطهير الدفوع من أهم المواضيع‬
‫الشائكة في القانون الصرفي كما سلف القول‪ ,‬فهناك حاالت كثيرة يلتبس‬
‫فيها على الباحث أي القواعد القانونية يطبق على أطراف العالقة الصرفية‪.‬‬
‫فعالقة القابل بالدائنين الصرفيين قد تكون خاضعة في جزء منها للقانون‬
‫الصرفي وفي الجزء اآلخر للقواعد العامة‪ ,‬والتمييز بين هذه الحاالت أمر‬
‫‪5‬‬

‫ليس بالهين‪ ,‬إذ يتطلب مهارة وحس قانونيين ال يتيسر للبعض‪ .‬واألستاذ‬
‫محمد الهيني من الباحثين المتميزين الذين يملكون تلك المهارة وذلك الحس‪.‬‬
‫لكل ما سبق فإننا نعتقد أن المؤلف سيساهم ال محالة في إغناء الخزانة‬
‫القانونية المغربية والعربية ‪,‬لما يحتويه من آراء قيمة‪ ,‬وحلول عملية لكثير‬
‫من اإلشكاالت القانونية المطروحة أمام القضاء التجاري‪,‬مما يجعله حري‬
‫بأن يحتل مكانة بارزة في خزانة كل باحث وممارس‪.‬‬
‫وأخيرا ال بد أن أقول كلمة في حق المؤلف‪ ،‬فقد عرفته طالبا مجدا في‬
‫سنة ‪ 1997‬شغوفا بمادة األوراق التجارية دائما في الصفوف األول للمدرج‪,‬‬
‫يؤرقني بأسئلته الكثيرة والمتنوعة وال أذكر أنه تغيب يوما عن حصة هذه‬
‫المادة على الرغم من أن الحصة كانت تبدأ في الساعة الثامنة صباحا‪ .‬كما‬
‫عرفته في صف دراسة السلك الثالث في وحدة المنافسة واالستهالك‪ ,‬فكان‬
‫نموذجا للطالب المتعطش للبحث العلمي مع تواضع جم قل نظيره‪.‬كل هذه‬
‫األخالق العلمية أهلت المؤلف إلى أن يتبوأ هذا المستوى العلمي ‪ .‬وأملي أن‬
‫يستمر الباحث في عطائه وفي توقده العلمي‪ ,‬وأن ال يشغله عمله اإلداري‬
‫عن رسالته العلمية‪.‬‬
‫فاس في يوم الجمعة ‪ 9‬أبريل‬
‫‪2010‬‬

‫الدكتور أحمد كويسي‬
‫أستاذ التعليم العالي‬
‫بكلية الحقوق بفاس‬

‫‪6‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫تمهيد‬
‫إن قاعدة عدم التمسك بالدفوع أو تطهير الدفوع في األوراق التجارية‬
‫تقوم على عدة اعتبارات فرضها العرف والتعامل التجاري وتقبلتها الحياة‬
‫التجارية واحتضنتها ألنها بمثابة الحصن األمين‪ ،‬ويتجلى منطق األمان فيها‬
‫كونها تحصن حقوق الحامل‪ ،‬وتحميه من جميع المفاجآت المتمثلة في‬
‫االحتجاج تجاهه بدفوع ال يعلم عنها شيئا‪ ،‬وتقوم أيضا على منطق‬
‫االستقرار في التعامل التجاري لقيامها في نواح كثيرة منها على نظرية‬
‫الظاهر‪ ،‬بحيث ال يصح االستدالل بدفوع خارجة عن مضمون الورقة‬
‫التجارية ألنها مستقلة بنفسها وتتمتع بالكفاية الذاتية‪.‬‬
‫وفضال عن ذلك فإنها تبعث على المتعاملين بها ثقة بالغة)‪ ،(1‬وتدخل‬
‫في نفوسهم االرتياح ألن الحقوق التي انتقلت إليهم مطهرة من جميع‬
‫الشوائب التي قد تكون عالقة بالتزامات الموقعين السابقين)‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬وهكذا جاء في قرار للمجلس األعلى "إن قاعدة تطهير الدفوع المنصوص عليها في المادة ‪172‬‬
‫من مدونة التجارة (الفصل ‪ 139‬من ق‪.‬ت قديم) تحول دون تمكين المدين في مواجهة الحامل‬
‫حسن النية بدفوعه في مواجهة دائنه غير المباشر في االلتزام الصرفي"‪ .‬قرار عدد ‪ 678‬المؤرخ‬
‫في ‪ 2003/5/28 :‬ملف تجاري عدد ‪ 2002/1/3/446‬مذكور عند *أحمد كويسي‪ ،‬محمد الهيني‪:‬‬
‫تأمالت في اجتهادات القضاء التجاري في مادة األوراق التجارية‪ ،‬دار القلم الرباط‪ ،‬الطبعة‬
‫األولى ‪ 2008‬ص ‪.233‬كما جاء في حكم للمحكمة االبتدائية بالبيضاء صادر بتاريخ ‪: 1979/08/30‬‬
‫"إن البنك المستفيد من الكمبيالة ال يمكن مواجهته بالدفوع الناجمة عن عالقات ومعامالت رائجة‬
‫بين الساحب والمسحوب عليه" المجلة المغربية للقانون عدد ‪ 2‬ص ‪.141 :‬‬
‫كما جاء في قرار لمحكمة النقض السورية صادر بتاريخ ‪" : 1977/11/01‬ال يجوز للساحب أن‬
‫يتمسك في مواجهة الحامل بالدفوع التي تكون له تجاه حامل سابق‪ ،‬ألن ذلك يؤدي إلى إعاقة‬
‫تداول الشيك بسبب ما يستلزم من تدقيق مسبق في ظروف التزام كل من الموقعين للتأكد من خلوه‬
‫من كل العيوب وما يثير القلق وانعدام الثقة في شأنه مما ال يستطيع معه القيام بوظيفة كأداة سهلة‬
‫‪7‬‬

‫فقاعدة تطهير الدفوع تعتبر استثنا ًء على قاعدة (أن فاقد الشيء ال‬
‫يعطيه)‪ ،‬وأن الشخص ال يمكن أن ينقل لغيره أكثر مما يملك‪ ،‬ذلك أن‬
‫المحال له في حوالة الحق المدنية يتلقى نفس الحق الذي كان للمحيل قبل‬
‫المحال عليه بشوائبه‪ ،‬على عكس الحوالة الصرفية فالمحال له ال يتلقى نفس‬
‫الحق بل يتلقى حقا أقوى وأسلم من الناحية القانونية ألنه مطهر من جميع‬
‫الشوائب‪ ،‬حقا خالصا مباشرا ومجردا‪.‬‬
‫كم ا أن القاعدة تحمي وتكرس قاعدة التضامن بين المدينين في الورقة‬
‫التجارية في مواجهة الحامل‪ ،‬وال يجوز لهؤالء الموقعين التمسك سواء في‬
‫مواجهته أو فيما بينهم بالدفع بانقسام الدين‪ ،‬أو الدفع بالتجريد أو بمنحهم‬
‫أجال للوفاء‪ ،‬إضافة إلى أن القاعدة تحمي منطق االئتمان الشيء الذي‬
‫يزيدها إشعاعا‪ ،‬ألن قيام األوراق التجارية على أساس الزمن واألجل‬
‫باعتبارها أداة وفاء وائتمان تستجيب لحاجات التجار إلى النقود ولتسوية‬
‫الديون المترتبة عن معامالتهم‪ ،‬عن طريق تظهيرها أو خصمها لدى أحد‬
‫البنوك وهكذا دواليك إلى حين حلول أجل االستحقاق‪ ،‬ألنه في الميدان‬
‫التجاري قلما يكون األداء بين التجار نقدا وفي الحال‪ ،‬فاألداء بالورقة‬

‫للوفاء"‪،‬‬

‫مجلة‬

‫المحامون‬

‫عدد‬

‫‪ 12-11-10‬لعام ‪ 1977‬ص ‪.577 :‬‬
‫)‪ (2‬وهكذا جاء في قرار للمجلس األعلى الصادر بتاريخ ‪" : 2003/07/09‬إن الكمبيالة تعد ذاتها دليال‬
‫على المديونية ومن ثم وتمشيا مــع طابع التجريـد الذي يميز االلتـزام الصرفي عن غيـره من‬
‫االلتزامـات = =‬
‫= = العادية والذي يجعل منها سندا تجاريا مستقال عن المعامالت التي كانت في األصل سببا في‬
‫إنشائها‪ ،‬فإنه ال موجب بإلزام المستفيد بإقامة الحجة إلثبات المعاملة"‪ .‬قرار عدد ‪ 877‬ملف‬
‫تجاري عدد ‪ 2003/1/3/355‬مذكور في مؤلف "األوراق التجارية بين القانون والعمل القضائي"‬
‫منشورات المجلة المغربية لقانون األعمال والمقاوالت سلسلة القانون والممارسة القضائية عدد‬
‫‪ 2004/4‬ص ‪.101 :‬‬
‫‪8‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫التجارية ألجل يمنح المدين فرصة لجمع المال لتغطية خصومه‪ ،‬كما يمنح‬
‫الدائن الحق في الحصول فورا على حقوقه نقدا عن طريق تقنية الخصم‪.‬‬
‫ولهذا فقاعدة عدم التمسك بالدفوع تعتبر روح العمل التجاري وسر‬
‫رواجه ألنها تضمن تداوال سريعا لألوراق التجارية بعيدا عن منطق‬
‫التعقيد‪ ،‬فبمجرد جرة قلم أي بمجرد التوقيع ينتقل الحق دون حاجة إلى قبول‬
‫المسحوب عليه هذه الحوالة في محرر ثابت التاريخ أو تبليغها إليه تبليغا‬
‫رسميا كما هو الشأن في الحوالة المدنية‪.‬‬
‫وقياما وتعقيدها على األسس السالفة الذكر جعل من القاعدة تحتل‬
‫مركز الصدارة في القانون الصرفي تحيا مع حياته أي بإنشاء الورقة‬
‫التجارية وتفنى بموته وانطفائه أي بطرق انقضاء اإللتزام الصرفي‪.‬‬
‫لكن من الضروري التأكيد منذ البداية أن قاعدة تطهير الدفوع أدخل‬
‫عليها التشريع ا ستثناءات مهمة ترجع إما لشخص الحامل أو لطبيعة الدفوع‬
‫المحتج بها‪ ،‬مما يفيد أن القانون الصرفي – قانون األوراق التجارية – يقيم‬
‫نوعا من التوازن بين المصالح المختلفة والمتعارضة في الورقة التجارية‪.‬‬
‫وأهمية هذه القاعدة جعلت التشريعات المقارنة تلتف حولها وتنص‬
‫عليها في قوانينها حتى غدت من التقاليد الصرفية‪ ،‬بل إن بعض التشريعات‬
‫يطبقها قضاؤها دون النص عليها صراحة كالتشريع التجاري المصري‬
‫القديم)‪ (3‬وقبله التشريع التجاري الفرنسي القديم‪.‬‬

‫)‪ (3‬عبد الفتاح مراد‪ ،‬التعليق على قانون التجارة المصري الحديث رقم ‪ 17‬لسنة ‪ 1999‬المعمول به في‬
‫‪ 1999/10/01‬وقد نص عليها التشريع الجديد في الفصل ‪.397‬‬
‫‪9‬‬

‫ونظرا لمزية توحيد القانون المنظم لألوراق التجارية على الصعيد‬
‫الدولي لتفادي إشكاليات تنازع القوانين حتى يسهل التعامل بها دوليا‪ ،‬دعت‬
‫عصبة األمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي بتاريخ ‪ 13‬ماي ‪ 1930‬بجنيف‬
‫وهكذا تم التوقيع بتاريخ ‪ 7‬يوليوز ‪ 1930‬بعد عدة مشاورات بين الدول‬
‫الحاضرة في المؤتمر على االتفاقية المتعلقة بالقانون الموحد للكمبيالة‬
‫والسند ألمر ثم الشيك‪ ،‬وهكذا استقى التشريع المغربي جل مقتضياته من‬
‫هذه االتفاقية فأصدر ظهير ‪ 19‬يناير ‪ 1939‬المتعلق بالكمبيالة والسند ألمر‬
‫والذي ألغى مقتضيات القانون التجاري المنظمة لها والمؤرخ في ‪ 12‬غشت‬
‫‪ 1913‬كما صدر في نفس التاريخ الظهير المتعلق بالشيك‪.‬‬
‫وأخيرا أقدم المشرع المغربي على تحديث المنظومة القانونية‬
‫التجارية واصدر مدونة التجارة التي نظمت في الكتاب الثالث الكمبيالة‬
‫والسند ألمر والشيك وهذه المقتضيات في مجملها لم تشملها المراجعة‬
‫لطبيعتها الدولية ولطابعها الكوني ولكونها نابعة من اتفاقية دولية‪.‬‬
‫بعد هذا التقديم سنعرج بعجالة على النقط التالية ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬تعريف األوراق التجارية وخصائصها ؛‬
‫ثانيا ‪ :‬أنواع األوراق التجارية ؛‬
‫ثالثا ‪ :‬خصائص اإللتزام الصرفي‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬تعريف األوراق التجارية وخصائصها‬
‫عرفها األستاذ محسن شفيق ‪" :‬بأنها عبارة عن محرر قابل للتداول‬
‫بالطرق التجارية ويمثل حقا موضوعه مبلغ من النقود يستحق الوفاء بمجرد‬

‫‪10‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫االطالع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين ويستقر العرف على اعتبارها‬
‫أداة للوفاء تقوم مقام النقود")‪.(4‬‬
‫كما عرفتها محكمة النقض المصرية في قرار لها بتاريخ‬
‫بقولها ‪" :‬المعنى الجامع في هذه األوراق أنها تتضمن دفع مبلغ معين من‬
‫النقود في أجل معين ويمكن نقل ملكيتها إلنسان آخر بتظهيرها أو بمجرد‬
‫)‪(5‬‬
‫تسليمها بغير حاجة إلى إجراء آخر يعطل تداولها أو يجعله معتذرا"‬
‫وانطالقا من ذلك يظهر أن لألوراق التجارية أربع خصائص نجملها فيما‬
‫يلي ‪:‬‬
‫‪1934/12/30‬‬

‫أنها تمثل حقا يكون موضوعه مبلغا من النقود فال يمكن أن يكون‬‫موضعها أداء عمل أو امتناع عن عمل ومن تم فال يدخل ضمن األوراق‬
‫التجارية سند الشحن البحري وخطابات النقل البري والجوي‪.‬‬
‫ أن هذه األوراق تتميز بطابعها الشكلي الذي يعد شرطا لوجود‬‫الورقة‪ ،‬حيث ال تقوم لها قائمة إال باستيفائها للشروط المنصوص عليها في‬
‫القانون‪.‬‬
‫ قابلة للتداول بالطرق التجارية‪ ،‬تنتقل الورقة التجارية بمجرد‬‫تظهيرها كما تنتقل بالمناولة إن كانت الورقة لألمر أو للحامل‪ ،‬وذلك دون‬
‫إتباع إجراءات وقواعد خاصة معقدة كقواعد الحوالة المدنية التي ال تتفق‬
‫والمعامالت التجارية التي تقوم على السرعة واالئتمان‪.‬‬
‫)‪ (4‬محسن شفيق الوسيط في القانون التجاري المصري ج‬
‫الطبعة الثانية ‪ 1955‬ص ‪.197 :‬‬
‫)‪ (5‬ذكره جمال الدين عوض القانون التجاري (العقود التجارية‪،‬‬
‫البنوك) دار النهضة العربية ‪ 1982‬ص ‪.239:‬‬
‫‪11‬‬
‫‪II‬‬

‫مطبعة اتحاد الجامعات اإلسكندرية‬
‫األوراق التجارية‪،‬‬

‫عمليات‬

‫ أنها مستحقة الوفاء بمجرد اإلطالع أو بعد أجل قصير‪ ،‬وهذا يعني‬‫أن األوراق التجارية أداة وفاء وائتمان في نفس الوقت‪ ،‬فإذا كانت ألجل‬
‫فإنها تلعب دورا مهما في االئتمان‪ ،‬فالتاجر قد يكون بحاجة للنقود لتغطية‬
‫معامالته فيظهرها لتاجر أخر يتعامل معه أو يقوم بخصمها لدى أحد األبناك‬
‫دون انتظار أجل االستحقاق‪ ،‬أما إذا كانت مستحقة األداء عند اإلطالع فإنها‬
‫تعتبر مجرد أداة وفاء ألنها تقوم مقام النقود في الوفاء بالديون وهو ما‬
‫ينهض به الشيك)‪.(6‬‬
‫ويرى األستاذ جمال الدين عوض وبحق على أن هذه الوظيفة ليست‬
‫من جوهر الشيك وإن كانت هي الغالبة فيه‪ ،‬فمن الممكن أن يتخذ الشيك أداة‬
‫ال للوفاء الذي يقضي الدين بل أداء إلنشاء دين جديد‪ ،‬مثال أداة لالقتراض‪،‬‬
‫فال يهم إعطاء الشيك من الساحب إلى المستفيد على أن الساحب يقضي دينا‬
‫عليه موجودا من قبل لصالح المستفيد‪ ،‬ولهذا فإن الصواب أن نقول أن‬
‫سحب الشيك يع تبر عمال محايدا ال يعبر بدايته عن حقيقة العملية التي يتخذ‬
‫الشيك أداة لتنفيذها‪ ،‬ولهذا حكم بأنه ‪" :‬وإن كان صحيحا أن الشيك ليس سند‬
‫مديونية بل هو في الغالب أداة وفاء‪ ،‬فإن ذلك ليس صحيحا على إطالقه‬
‫وحقيقة الواقع في شأن الشيك أنه دليل كتابي على أن مبلغا قد انتقل من ذمة‬
‫شخص إلى ذمة شخص آخر أما سبب هذا االنتقال وداللته فتفسره الظروف‬
‫األخرى في الدعوى")‪.(7‬‬
‫)‪ (6‬وهكذا جاء في قرار للمجلس األعلى صادر بتاريخ ‪" : 2000/11/01‬لما كان الشيك الحامل لجميع‬
‫البيانات اإللزامية يعتبر وظيفيا أداة صرف ووفاء فهو يستحق األداء بمجرد اإلطالع عليه‪ ،‬وإنه‬
‫كسائر األوراق التجارية األخرى يتميز بخاصية التجريد أي أنه يتداول بعيدا عن سببه‪.‬‬
‫ولذلك فإن حامله يعتبر دائنا لساحبه بالمبلغ المقيد به دون أن يكون ملزما بأن يبين السبب الذي‬
‫تسلم من أجله الشيك الذي أرجع إليه بدون رصيد‪ ،‬قرار عدد ‪ 1740‬ملف مدني عدد ‪99/2/3/324‬‬
‫مجلة قضاء المجلس األعلى عدد ‪ 56‬ص ‪.347‬‬
‫)‪ (7‬علي جمال الدين عوض مرجع سابق ص ‪.250 :‬‬
‫‪12‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫ثانيا ‪ :‬أنواع األوراق التجارية‬
‫لم يعط المشرع المغربي تعريفا لألوراق التجارية‪ ،‬كما أنه لم يعمد‬
‫إلى ذكر أنواعها بصفة حصرية‪ ،‬ألن التعريف من اختصاص الفقه‬
‫والقضاء‪ ،‬وألن حصر هذه األوراق من شأنه أن يمنع ظهور أوراق جديدة‬
‫أخرى تتوافر على خصائص األوراق التجارية وتبرر الحاجات العملية‬
‫للتعامل بها‪ ،‬وهكذا تناول المشرع في مدونة التجارة في باب األوراق‬
‫التجارية‪ ،‬التنظيم القانوني لكل من الكمبيالة والسند ألمر والشيك‪ ،‬وسوف‬
‫نقتصر على تعريف هذه األوراق وحدها‪.‬‬
‫ فالكمبيالة هي محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون‬‫تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب‬
‫عليه بأن يدفع مبلغا معينا من النقود إلى شخص ثالث يسمى المستفيد‪.‬‬
‫ أما السند ألمر فهو محرر مكتوب يخضع ألوضاع شكلية محددة‬‫قانونا يتعهد فيه محرره بأن يدفع ألمر شخص آخر يسمى المستفيد مبلغا من‬
‫النقود بمجرد اإلطالع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين‪.‬‬
‫وأخيرا فإن الشيك هو مكتوب أيضا وفقا ألوضاع شكلية محددة في‬
‫القانون ويتضمن أمرا من شخص وهو الساحب إلى شخص آخر يكون بنكا‬
‫أومن في حكمه وهو المسحوب عليه بأن يدفع لشخص ثالث أو ألمره‪ ،‬أو‬
‫لحامل الشيك وهو المستفيد مبلغا نقديا معينا بمجرد اإلطالع)‪.(8‬‬
‫)‪ (8‬فالشيك أمر ناجز من الساحب إلى مصرفه بدفع مبلغ محدد من المال إلى المستفيد دون أن‬
‫يتضمن سبب الدفع‪ ،‬قرار محكمة االستئناف بالرباط صادر بتاريخ ‪ ،1989/10/30‬مجلة اإلشعاع‬
‫عدد ‪ 3‬ص ‪.150 :‬‬
‫‪13‬‬

‫ويرى أستاذنا شكري السباعي أن كل ورقة أخرى مجانسة لتشابه‬
‫غاياتها وصفتها مع األوراق المحددة أو التي ستستجد مستقبال تتضمن‬
‫مميزات األوراق التجارية وتقبل التداول التجاري ويستقر العرف التجاري‬
‫على التعامل بها أو يقبلها كأداة لالئتمان أو الوفاء أو االثنين معا تعتبر ورقة‬
‫تجارية)‪.(9‬‬
‫وعليه فكل سند يبتدعه العرف والتعامل التجاري ويكون قابال للتداول‬
‫بالطرق التجارية يشكل ورقة تجارية‪ ،‬واألوراق التجارية عموما تتداول‬
‫بعيدا عن سببها وأن على من يدعي سبب معين االلتزام بإثباته‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬خصائص االلتزام الصرفي‬
‫إن لاللتزام الصرفي عدة خصائص مكنته من أن يحتل وجه الصدارة‬
‫في القانون التجاري بل يشكل نظرية قائمة بذاتها‪ ،‬فهو التزام شكلي وصارم‬
‫ومستقل ومجرد وتجاري‪.‬‬
‫‪ - 1‬الصفة الشكلية لاللتزام الصرفي ‪:‬‬
‫إن األوراق التجارية تعتبر تصرفات قانونية ذات طبيعة شكلية‪،‬‬
‫والشكل بالنسبة إليها ركن ثابت وأصيل فهو شرط وجود ال صحة يترتب‬
‫عن وجوده الوجود وعن عدمه العدم‪ ،‬ولهذا فالورقة التجارية التي تتوفر‬
‫على البيانات اإللزامية المنصوص عليها قانونا تعد ورقة صحيحة وشرعية‬
‫تنتج آثارها القانونية الصرفية وإال تحولت إلى سند عادي مدني أو تجاري‬
‫حسب األحوال – وإثارة بطالن الورقة من النظام العام يمكن للقاضي أن‬
‫يثيره تلقائيا حسب ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر‬
‫بتاريخ ‪.(10)1973/07/16‬‬
‫)‪ (9‬أحمد شكري السباعي ‪ :‬الوسيط في األوراق التجارية‪ ،‬الجزء األول الكمبيالة والسند ألمر‪،‬‬
‫مطبعة المعارف الجديدة الطبعة األولى ‪ ،1998‬ص ‪ 9 :‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪(10) G. Riepert – R. Roblot : Effet de commerce banque et bourse contrats commerciaux‬‬
‫‪collectives, Tome 2, 16ème édition L.G.D.J. 2000. P / 146.‬‬

‫‪14‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫ويتفرع عن الصفة الشكلية لاللتزام الصرفي مبدأ الكفاية الذاتية‬
‫للورقة التجارية الذي يعني أن هذه األخيرة كافية بذاتها إلثبات الحق الذي‬
‫تتضمنه ومستقلة بنفسها ال تعتمد على مستند آخر‪ ،‬وال ترتبط بااللتزامات‬
‫السابقة لتحديد مضمونها‪ ،‬ذلك أن مضمون االلتزام الصرفي يتوقف على‬
‫عبارة الورقة وفحواها وال يمكن للورقة التجارية أن تستند إلى أي عنصر‬
‫خارجي كسبب إنشائها مثال‪ ،‬كما أن الورقة التجارية ال يمكن أن تؤدي‬
‫وظائفها ويسهل تداولها إال إذا تيسر الوقوف على مضمونها بمجرد‬
‫اإلطالع عليها‪ ،‬وعلى صفة األشخاص الموقعين عليها‪ ،‬ونطاق ومدى‬
‫التزامهم فمجرد التوقيع ومكانه ينبئان عن هوية الشخص الموقع ومسؤوليته‬
‫في نطاق االلتزام الصرفي‪ ،‬وارتباط الورقة بمظهرها الشكلي الخارجي‬
‫يفسر ارتباطها كثيرا بنظرية الظاهر‪ ،‬إذ أن اإلرادة الظاهرة هي المعتمدة‬
‫في نواحي كثيرة في االلتزام الصرفي‪.‬‬
‫ولقد حاولت محكمة النقض المصرية التطرق لخصائص األوراق‬
‫التجارية في قرارها الصادر بتاريخ‬

‫‪13‬‬

‫يناير ‪ ،1947‬جاء فيه ‪" :‬إن‬

‫خصائص الورقة التجارية هو صالحيتها للتداول‪ ،‬والزم لكون كذلك أن‬
‫قيمتها مقدرة على وجه نهائي ال يدع محال للمنازعة")‪.(11‬‬
‫‪ - 2‬صرامة وقساوة االلتزام الصرفي ‪:‬‬
‫إن لاللتزام الصرفي أحكام خاصة تتميز بصرامتها وقساوتها على‬
‫المدينين بالورقة التجارية مقارنة مع وضعية نظرائهم في االلتزامات‬
‫العادية‪ ،‬ألن التوقيع على الورقة التجارية يجعل التزام المدين تجاري‬
‫)‪ (11‬أورده علي جمال الدين عوض مرجع سابق ص ‪.233 :‬‬
‫‪15‬‬

‫وصرفي‪ ،‬فقساوة هذا االلتزام‬

‫)‪(12‬‬

‫يجعله مسؤوال بالتضامن مع سائر‬

‫الموقعين على الورقة التجارية ويحرمه من المهلة القضائية)‪ ،(13‬لذلك فعلى‬
‫المدين الوفاء بمبلغ الورقة في تاريخ االستحقاق‪ ،‬ومن تم تسري في حقه‬
‫فوائد التأخير‪ .‬باإلضافة إلى ذلك فإن امتناعه عن الوفاء يجعله مهددا‬
‫بإجراء االحتجاج‪ ،‬وال يخفى مدى تأثير ذلك سلبا على مستقبله التجاري‪،‬‬
‫إذ قد يكون منطلقا للتسوية القضائية أو التصفية القضائية‪ ،‬وقبل ذلك فإنه‬
‫يكون عرضة إلجراء الحجز التحفظي على منقوالته وعقاراته‪.‬‬
‫وهذه الشدة في معاملة المدين في الورقة التجارية ال تعني أن المشرع‬
‫أراد أن يجعل من قواعد قانون الصرف سيفا مسلطا على المدين في أي‬
‫وقت‪ ،‬بل خفف عن المدين الصرفي في بعض الحاالت‪ ،‬إليجاد نوع من‬
‫التوازن بين حق الحامل والتزام المدين)‪. (14‬‬

‫)‪ (12‬مصطفى كمال طه‪ ،‬القانون التجاري األوراق التجارية واإلفالس‪ ،‬الدار الجامعية للطباعة‬
‫والنشر بيروت ‪ 1981‬ص ‪.243 :‬‬
‫ عبد الحميد الشواربي‪ ،‬القانون التجاري األوراق التجارية في ضوء الفقه والقضاء‪ ،‬مطبعة‬‫االنتصار ‪ ،1993‬ص ‪.10 :‬‬
‫)‪ (13‬وهكذا جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالرباط صادر بتاريخ ‪" : 2000/02/24‬إذا‬
‫كان سند الدين شيكا فإنه ال يمنح أي إمهال قانوني أو إنذار قضائي إال في حالة القوة القاهرة"‪،‬‬
‫مجلة اإلشعاع عدد ‪ 25‬ص ‪.237 :‬‬
‫كما جاء في حكم للمحكمة االبتدائية بالبيضاء صادر بتاريخ ‪" : 1979/08/30‬إن دين المسحوب‬
‫عليه بالنظر إلى صبغته الصرفية ال يمكن إعطاء أية مهلة ألدائه"‪ ،‬المجلة المغربية للقانون عدد‬
‫‪ 2‬ص ‪.141 :‬‬
‫)‪ (14‬زهير عباس كريم ‪ :‬النظام القانوني للشيك دراسة فقهية وقضائية مقارنة‪ ،‬مكتبة دار التربية‬
‫بيروت الطبعة األولى ‪ ،1997‬ص ‪.30 :‬‬
‫ علي جمال الدين عوض مرجع سابق ص ‪.254 :‬‬‫ سميحة القليوبي األوراق التجارية الطبعة الثانية دار الثقافة العربية القاهرة ‪ ،1992‬ص ‪.23 :‬‬‫‪16‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫ومن مظاهر التخفيف هاته أن المشرع قرر تقادما قصيرا في األوراق‬
‫التجارية ووضع مواعيد قصيرة إلجراء االحتجاج وإال عد الحامل مهمال‬
‫وسقط حقه ضد جميع الملتزمين باستثناء القابل والساحب الذي لم يوفر‬
‫م قابل الوفاء‪ ،‬كما أنه ألزم الحامل بقبول الوفاء الجزئي قصد التخفيف عن‬
‫الملتزمين في الورقة التجارية‪.‬‬
‫وتهدف القواعد المسطرة سابقا إلى دعم الثقة واالئتمان في الورقة‬
‫التجارية وتسريع تداولها‪ ،‬وقد أكدت محكمة االستئناف التجارية بفاس في‬
‫قرارها الصادر بتاريخ ‪ 1998/07/20‬قاعدة صرامة االلتزام الصرفي‪ ،‬بحيث‬
‫جاء فيه ‪" :‬طبق قواعد الصرف الصارمة يؤمر المسحوب عليه بأداء‬
‫الكمبياالت المستوفية لشروطها بحلول أجل استحقاقها")‪.(15‬‬
‫‪ - 3‬استقالل االلتزام الصرفي ‪:‬‬
‫وهو ما يبرر قاعدة عدم التمسك بالدفوع‪ ،‬ومعناه أن التواقيع‬
‫الموضوعة على الورقة تحدث التزامات صرفية مستقلة بعضها عن البعض‬
‫اآلخر)‪ (16‬وهذا ما أكده المجلس األعلى في قرار له بتاريخ ‪ 1980/08/01‬جاء‬
‫فيه ‪" :‬إن التوقيع على الكمبيالة ينشئ للحامل حقا مجردا ناتجا عن الكمبيالة‬
‫ذاتها ومستقال عن العالقات الشخصية التي تربط الموقعين عليها‪ ،‬وذلك‬
‫قصد تمكينها من أداء وظيفتها في ميدان التداول")‪.(17‬‬

‫)‪ (15‬قرار رقم ‪ 17‬ملف رقم ‪ 98/19‬غير منشور‪.‬‬
‫)‪ (16‬علي سلمان العبيدي األوراق التجارية في التشريع المغربي مكتبة التومي الطبعة األولى‬
‫ص ‪.124‬‬
‫)‪ (17‬المجلة المغربية للسياسة والقانون واالقتصاد عدد ‪ 15‬ص ‪.132 :‬‬
‫‪17‬‬

‫‪1970‬‬

‫وهكذا نصت المادة ‪ 164‬م‪.‬ت على أن ‪" :‬الكمبيالة الموقعة من طرف‬
‫قاصر غير تاجر باطلة اتجاهه وتحتفظ األطراف بحقوقهم وفقا للقانون‬
‫العادي‪.‬‬
‫إذا كانت الكمبيالة تحمل توقيعات أشخاص ال تتوفر فيهم أهلية‬
‫االلتزام بها أو توقيعات مزورة أو توقيعات ألشخاص وهميين أو توقيعات‬
‫ليست من شأنها ألي سبب آخر أن تلزم األشخاص الموقعين لها‬
‫واألشخاص الذين وقعت باسمهم‪ ،‬فإن التزامات غيرهم من الموقعين تظل‬
‫صحيحة"‪ ،‬وعليه فإذا كان التزام أحد الموقعين باطال لنقص أهليته أو لعيب‬
‫شاب رضاه أو لعدم مشروعي ة سبب االلتزام او لتزوير التوقيع كان التزام‬
‫هذا الموقع باطال‪ ،‬أما التزامات غيره من الموقعين تظل صحيحة‪ ،‬ويعد هذا‬
‫خروجا عن القواعد العامة التي تقضي بأن البطالن يحتج به كل ذي‬
‫مصلحة‪.‬‬
‫ولقد وضع هذا المبدأ ألسباب اقتصادية تجارية وجيهة تروم تحقيق‬
‫أهداف كثيرة ال يمكن أن تحققها قواعد القانون العادي تتجسد في حماية‬
‫حسن نية المتعاملين بالورقة التجارية عامة‪ ،‬وبالكمبيالة خاصة‪ ،‬وحماية‬
‫االئتمان من المفاجآت‪ ،‬وهي أسباب ضمنت لها الرواج والثقة وجعلتها‬
‫تؤدي دورها االقتصادي والتجاري كامال)‪.(18‬‬
‫كما جاء في قرار آخر صادر بتاريخ ‪" : 2004/06/09‬يلتزم الضامن االحتياطي تجاه الحامل‬
‫التزاما صرفيا ومستقال عن االلتزامات الناشئة عن التوقيعات األخرى في الورقة التجارية‪،‬‬
‫يعتبر التزامه صحيحا ولو كان التزام المضمون باطال ألي سبب غير العيب في الشكل‪.‬‬
‫يخول الحامل حق المطالبة بالوفاء قبل مطالبة المضمون ولو كان هذا األخير في حالة يسر"‪.‬‬
‫قرار عدد ‪ 686‬ملف تجاري عدد ‪ 2003/1308‬مجلة قضاء المجلس األعلى عدد ‪ 69‬ص ‪.189‬‬
‫)‪ (18‬أحمد شكري السباعي ج ‪ 1‬مرجع سابق ص ‪.29 :‬‬
‫‪18‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫‪ - 4‬تجريد االلتزام الصرفي – مبدأ عدم التمسك بالدفوع ‪: -‬‬
‫ويجعل التجريد الكمبيالة وغيرها من األوراق التجارية تتداول بعيدا‬
‫عن السبب الذي أنشئت من أجله‪ ،‬أي أنها تستمد قوتها التنفيذية من ذاتها‬
‫ومن قانون الصرف‪ ،‬وال توقف هذه القوة التنفيذية الدفوع الناشئة عن‬
‫العالقة األصلية والتي غالبا ما تكون مجهولة بالنسبة لباقي الموقعين)‪،(19‬‬
‫وذلك حتى ال يتعذر تداول الورقة التجارية بسبب عالقات أجنبية خارجة‬
‫عنها وال علم للحامل بها‪.‬‬
‫ويأتي هذا المبدأ لتحصين حقوق الحملة بتأمينهم من المفاجآت‬
‫وتشجيعهم على قبول التعامل باألوراق التجارية لتسهيل وتسريع تداولها‬
‫قصد تنشيط الحركة االقتصادية‪ ،‬وأساس هذا المبدأ نجده في المادة ‪ 171‬م‪.‬ت‬
‫التي جاء فيها ‪" :‬ال يسوغ لألشخاص المدعى عليهم بسبب الكمبيالة أن‬
‫يتمسكوا اتجاه الحامل بالدفوع المستمدة من عالقاتهم الشخصية بالساحب أو‬
‫بحامليها السابقين ما لم يكن الحامل قد تعمد باكتسابه الكمبيالة اإلضرار‬
‫بالمدين")‪.(20‬‬

‫)‪ (19‬أحمد شكري السباعي ج ‪ 1‬مرجع سابق ص ‪.35 :‬‬
‫)‪ (20‬يقابلها الفصل ‪ 261‬من مدونة التجارة بالنسبة للشيك‪ ،‬والفصل ‪ 234‬بالنسبة للسند ألمر‪.‬‬
‫ولإلشارة فقاعدة تطهير الدفوع تطبق أيضا في إطار تقنية االعتماد المستندي‪ ،‬فقد نصت المادة ‪3‬‬
‫من نصوص الئحة قواعد االعتمادات المستندية الجديدة نشرة غرفة التجارة الدولية رقم ‪500‬‬
‫الصادرة سنة ‪ 93‬على استقالل االعتمادات عن عملية البيع وبأنه ال يسوغ لآلمر مجابهة البنك‬
‫بالدفوع المستمدة من عقد فتح االعتماد أو من عقد البيع‪ ،‬فقد جاء في قرار لمحكمة االستئناف‬
‫بالبيضاء بتاريخ ‪ 1996/06/25‬أن ‪" :‬االعتماد يؤدي إلى تطهير الدفوع المتعلقة بعملية البيع التي‬
‫كانت أساسا لفتح االعتماد وعلى هذا يظل االلتزام المصرف قائما تجاه المستفيد البائع ولو شاب‬
‫‪19‬‬

‫وهكذا جاء في قرار المجلس األعلى صادر بتاريخ ‪" : 1998/01/14‬لما‬
‫كان الطاعن مسحوبا عليه بحكم توقيعه‪ ،‬وموقع على الكمبيالة توقيع القبول‬
‫يصبح مدينا صرفيا ومباشرا تجاه كل حامل لها‪ ،‬بصرف النظر عن‬
‫العالقات السابقة التي أدت إلى نشوئها أو قبولها‪ ،‬وبالتالي فإن للحامل حق‬
‫االدعاء المباشر اتجاه المسحوب عليه المذكور")‪.(21‬‬
‫كما جاء في قرار للمجلس األعلى صادر بتاريخ ‪" : 2000/11/01‬لما‬
‫كان الشيك الحامل لجميع البيانات اإللزامية يعتبر وظيفيا أداة صرف ووفاء‬
‫فهو يستحق األداء بمجرد االطالع عليه‪ ،‬وأنه كسائر األوراق التجارية‬
‫األخرى يتميز بخاصية التجريد أي أنه يتداول بعيدا عن سببه‪،‬ولذلك فان‬

‫عقد البيع عيب قد يؤدي إلى بطالنه أو فسخه" مجلة المحاكم المغربية عدد‬
‫للمزيد من التفصيل راجع ‪:‬‬
‫ أستاذنا أحمد كويسي‪ ،‬االعتماد المستندي غير قابل لإللغاء دراسة في التزامات البنك‪،‬‬‫أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص كلية الحقوق فاس سنة ‪.1997-1996‬‬
‫ محمد منعزل االعتماد المستندي‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص‪ ،‬كلية‬‫الحقوق مراكش ‪.1992‬‬
‫ وراجع أيضا مقاله بعنوان ‪ :‬استقالل االلتزام القطعي للبنك في إطار االعتماد المستندي‪ ،‬مجلة‬‫المناهج عدد ‪ 1‬ص ‪.86 :‬‬
‫)‪ (21‬مجلة قضاء المجلس األعلى عدد ‪ 54-53‬ص ‪ ،126 :‬كما جاء في قرار آخر صادر بتاريخ‬
‫‪" : 2004/02/11‬إن الشيك بوصف ه ورقة تجارية ووسيلة أداء فإنه يتمتع بخاصية التجريد ويتداول‬
‫بعيدا عن سببه" قرار عدد ‪ 172‬صادر بتاريخ ‪ 2004/02/11‬ملف تجاري عدد ‪ 2003/1/3/68‬مذكور‬
‫في مؤلف األوراق التجارية بين القانون والعمل القضائي‪ ،‬منشورات المجلة المغربية لقانون‬
‫األعمال والمقاوالت‪ ،‬سلسلة القانون والممارسات القضائية عدد ‪ 2004/4‬ص ‪.80 :‬‬
‫كما جاء في قرار صادر عن محكمة االستئناف التجارية بفاس صادر بتاريخ ‪: 2006/04/20‬‬
‫"تقديم الكمبياالت سند الدين للبنك في إطار عملية الخصم يجعل البنك مالكا للحق في الورقة‬
‫المخصومة وفوائدها تجاه المدين الرئيسي بقيمة األوراق التجارية والملتزمين اآلخرين‪ ،‬كما‬
‫يستفيد من مبدأ عدم قابلية االحتجاج في مواجهته بالدفوع أو قاعدة تطهير الدفوع طبقا‬
‫لمقتضيات المادة ‪ 171‬من م‪.‬ت" قرار غير منشور رقم ‪ 596‬عدد ‪.06-232‬‬
‫‪79-78‬‬

‫‪20‬‬

‫ص ‪.100 :‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫حامله يعتبر دائنا لساحبه بالمبلغ المقيد به دون أن يكون ملزما بأن يبين‬
‫السبب الذي تسلم من أجله الشيك الذي أرجع إليه بدون رصيد")‪.(22‬‬
‫"لئن كان يعتبر الشيك أمرا ناجزا بأداء مبلغ معين من المال للمستفيد‪،‬‬
‫فهو ككل التزام يتطلب لصحته في عالقة الساحب بالمستفيد أن يكون له‬
‫سبب حقيقي ومشروع")‪. (23‬‬
‫ويعتبر الشيك أداة وفاء والقانون حدد البيانات اإللزامية الواجبة‬
‫تضمينها به وهي المحددة في المادة ‪ 239‬من مدونة التجارة وال يشترط‬
‫لصحته ذكر سببه‪ ،‬كما أنه ال تأثير لوفاة الساحب بعد اإلصدار على‬
‫آثاره)‪.(24‬‬
‫وحيث إنه وإن كان الشيك بالفعل وسيلة أداء ويلزم أن يكون ساحبه‬
‫متوفرا على قيمته وقت إنشائه إال أنه إذا وقع نزاع بين الساحب والحامل‬
‫حول االلتزام الذي بسببه أنشئ الشيك‪ ،‬فإنه من الالزم التأكد من صحة هذا‬
‫السبب ومن تحقق محل االلتزام ليكون مقابل الوفاء مستحقا")‪ ،(25‬وقد ردت‬
‫)‪ (22‬قرار عدد ‪ ،99/2/3/324‬مجلة قضاء المجلس األعلى عدد ‪ 56‬ص ‪.347‬‬
‫)‪ (23‬قرار المجلس األعلى عدد ‪ 797‬المؤرخ في ‪ 2009 /07/18‬الملف التجاري عدد ‪ 2006/866‬غير‬
‫منشور‪.‬‬
‫)‪ (24‬القرار عدد ‪ ،212 :‬المؤرخ في ‪ ،2005/3/2 :‬الملف التجاري عدد ‪ 2003/1/3/508 :‬مذكور عند‬
‫*أحمد كويسي‪ ،‬محمد الهيني‪ :‬مرجع سابق ص ‪ .176‬كما جاء في محكمة االستئناف التجارية‬
‫بفاس أن ه "ال حاجة ألن يكون للكمبيالة سبب محدد إذ أن الكمبيالة في ذاتها تحمل سبب‬
‫إنشائها"‪ .‬قرار رقم ‪ 1144 :‬صدر بتاريخ ‪ 2004-10-19 :‬رقم الملف بالمحكمة التجارية ‪-2-156 :‬‬
‫‪ 2004‬رقمه بمحكمة االستئناف التجارية ‪ .2004-1129 :‬مذكور عند *أحمد كويسي‪ ،‬محمد‬
‫الهيني ‪ :‬مرجع سابق ص ‪.191‬‬
‫)‪ (25‬قرار محكمة االستئناف التجارية بالبيضاء صادر بتاريخ ‪ ،2005/07/12‬رقم ‪ ،05/2801‬مجلة‬
‫المحاكم المغربية عدد ‪ 107‬ص ‪.107‬‬
‫‪21‬‬

‫المحكمة عن حق مجرد الدفع إن الشيك وسيلة وفاء وأنه ال مجال للحديث‬
‫عن سببه‪،‬ألن هذا القول يصح في مواجهة الغير حسن النية ال في مواجهة‬
‫أصحاب العالقة األصلية المباشرة التي كانت سببا في سحب الورقة‬
‫التجارية كما هو في نازلة الحال‪.‬‬
‫إن محكمة االستئناف بعدما عاينت الوثائق المدلى بها في ملف النازلة‬
‫وخاصة الكمبياالت سند الدين‪ ،‬مستخلصة من ذلك أنها تتوفر على جميع‬
‫الشروط الشكلية والموضوعية التي يلزمها القانون‪ ،‬تكون قد عللت عن‬
‫صواب تعليال كافيا قرارها بما مضمنه ‪" :‬إن الكمبياالت موضوع األمر‬
‫باألداء تتضمن جميعها البيانات اإللزامية المنصوص عليها في المادة ‪159‬‬
‫من مدونة التجارة‪ ...‬ثم أن الكمبيالة تعد ذاتها دليال على المديونية ومن تم‬
‫وتمشيا مع طابع التجريد الذي يميز االلتزام الصرفي عن غيره من‬
‫االلتزامات العادية والذي يجعل منها سندا تجاريا مستقال عن المعامالت‬
‫التي كانت في األصل سببا في إنشائها‪ ،‬فانه ال موجب إللزام المستفيد بإقامة‬
‫الحجة إلثبات المعاملة)‪.(26‬‬
‫والواقع أن الخصائص الثالث األخيرة الشكلية واالستقالل والتجريد‬
‫متداخلة بحيث يصعب تمييز إحداها عن األخرى وهي تهدف جميعا إلى‬
‫حماية الحامل حسن النية من الدفوع المستمدة من الظروف الخارجة عن‬
‫نص الورقة والتي يمكن أن تؤثر في حقه)‪.(27‬‬
‫‪ - 5‬الصفة التجارية لاللتزام الصرفي والعمليات المتعلقة به ‪:‬‬
‫إذا كانت الكمبيالة تعد عمال تجاريا شكليا مطلقا بنص المادة ‪ 9‬من‬
‫مدونة التجارة الجديدة بصرف النظر عن أشخاص المتعاملين بها‪ ،‬والعملية‬
‫)‪ (26‬القرار عدد ‪ 877‬المؤرخ في ‪ 2003/07/09‬ملف تجاري عدد ‪:‬‬
‫كويسي‪ ،‬محمد الهيني‪ :‬مرجع سابق ص ‪.180‬‬

‫)‪ (27‬مصطفى كمال طه‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.245 :‬‬
‫‪22‬‬

‫‪2003/1/3/355‬‬

‫مذكور عند *أحمد‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫المترتبة عنها لكونها أداة وفاء وائتمان‪ ،‬لكن المشرع بالنسبة للسند ألمر‬
‫اعتبره عمال تجاريا إذا كان موقعا ولو من غير تاجر إذا ترتب في هذه‬
‫الحالة على معاملة تجارية‪ ،‬بمعنى أنه يعد عمال تجاريا في حالتين ‪ :‬األولى‬
‫إذا وقعه تاجر بصرف النظر عن طبيعة المعاملة‪ ،‬والثاني إذا وقعه مدني‬
‫بناء على معاملة تجارية‪.‬‬
‫واألصل أن الشخص مدني وعلى من يدعي العكس إثباته ألن صفة‬
‫التاجر طارئة على الشخص كما ذهبت إلى ذلك المحكمة التجارية بمراكش‬
‫في العديد من أحكامها‪.‬‬
‫أما الشيك فنظرا لعدم تحديد المشرع لصفته فقد اختلف الفقه والقضاء‬
‫المقارنين حول الصفة التي يمكن إطالقها عليه‪ ،‬ففي فرنسا الفقه والقضاء‬
‫الغالب يرى أن الشيك ليس عمل تجاري شكلي وإنما تتحدد صفته التجارية‬
‫أو المدنية حسب صفة الدين أو المعاملة)‪ (28‬والبعض اآلخر يرى لتحديد‬
‫الصفة التجارية للشيك يجب أن يكون صادرا عن تاجرا ومترتبا عن معاملة‬
‫تجارية)‪.(29‬‬
‫وهذا ما يفسر تناول الفقه الفرنسي للشيك إما في إطار العمليات‬
‫البنكية أو في إطار مستقل عن األوراق التجارية "ما يسمى باألوراق‬
‫التجارية والشيك"‪.‬‬

‫‪(28) Jean Devèse / Philippe Petel, droit commercial instruments de paiement et de crédit, édition‬‬
‫‪Montchrestien, EJA, 1992 p : 13.‬‬
‫‪(29) G. Ripert / R. Roblot, traite de droit commercial op. cit p. 242. / Michel de juglart et‬‬
‫‪Benjamin Ippolito, les effets de commerce, lettre de change, billets à ordre, chèque. Tome 2,‬‬
‫‪3ème édition Montchrestien EJA, Paris 1996.p : 263.‬‬

‫‪23‬‬

‫أما في مصر فإن الرأي الغالب والمستقر فقها وقضاءا يميل إلى‬
‫اعتبار الشيك عمال تجاريا إذا ما حرر بمناسبة عمل تجاري‪ ،‬وتنسحب‬
‫الصفة التجارية أو المدنية التي أسبغت عليه وقت تحريره على جميع‬
‫العمليات الالحقة التي تقع عليه كتظهيره أو ضمانه)‪.(30‬‬
‫وفي المغرب فالفقه عندنا مختلف أيضا حول هذه النقطة بحيث أن‬
‫الرأي الغالب ال الراجح يعتبر أن الشيك ال يعد عمال تجاريا إال إذا سحبه‬
‫تاجر ألغراضه التجارية)‪ (31‬ويمثل الرأي المخالف والراجح عندنا األستاذ‬

‫)‪ (30‬وهكذا جاء في قرار للمجلس األعلى عدد ‪ 209‬الصادر بتاريخ ‪ 20‬فبراير ‪ 2008‬في الملف‬
‫عدد ‪ 2006/2/3/1318‬أن "التعامل بالشيك ال يعتبر عمال تجاريا إال إذا كان االلتزام به متعلقا‬
‫بتسوية عملية تجارية‪ ،‬أما إذا تعلق بعملية مدنية فإنه يعتبر عمال مدنيا تخضع الدعوى‬
‫بشأنه للتقادم المدني‪ ،‬وهو نفس األمر إذا تحول الشيك لسند عادي لتخلف أحد بياناته‬
‫اإللزامية"‪.‬‬
‫)‪ (31‬أحمد يوسف البرقي تقديم لمؤلف األستاذة لطيفة الداودي األوراق التجارية‪ ،‬أحكام السند ألمر‬
‫في القانون المغربي‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة طبعة ‪ 1994‬ص ‪ 5 :‬وما بعدها‪.‬‬
‫ محمد لفروجي‪ ،‬الشيك‪ ،‬إشكالياته القانونية والعملية‪ ،‬سلسلة الدراسات القانونية رقم ‪ 3‬الطبعة‬‫األولى لسنة ‪ ،1999‬ص ‪.9 :‬‬
‫ محمد الحارثي‪ ،‬األوراق التجارية فقها وقضاء‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة الطبعة األولى ‪1996‬‬‫ص ‪.286 :‬‬
‫ أحمد كويسي‪ ،‬دروس في األوراق التجارية‪ ،‬الكمبيالة والشيك‪ ،‬كلية الحقوق بفاس السنة‬‫الجامعية ‪ 1998-1997‬ص ‪.279 :‬‬
‫ محمد المجدوبي اإلدريسي‪ ،‬عمل المحاكم التجارية بدايته وإشكاليته‪ ،‬دراسة نقدية‪ ،‬شركة بابل‬‫الطبعة األولى سنة ‪ ،1999‬ص ‪.151 :‬‬
‫ محمد الشافعي‪ ،‬األوراق التجارية في مدونة التجارة المغربية‪ ،‬دار وليلي للطباعة والنشر‬‫الطبعة األولى سنة ‪ 1998‬ص ‪.290 :‬‬
‫ محمد مرابط‪ ،‬األوراق التجارية في التشريع المغربي‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الثانية‬‫‪ 2005‬ص ‪.174 :‬‬
‫‪24‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫أحمد شكري السباعي)‪ (32‬والذي يرى بحق أن الشيك يعد عمال تجاريا شكليا‬
‫كالكمبيالة ومؤيداته في ذلك أن القواعد المنظمة للشيك واحدة وذلك أنه ال‬
‫توجد قواعد تنظم الشيكات المدنية وأخرى تنظم الشيكات التجارية وبالنسبة‬
‫لألهلية فالمشرع لم يميز بين األهلية المدنية والتجارية في مجال سحب‬
‫الشيك المدني أو التجاري ونضيف إلى ذلك بأن المسؤولية الجنائية واحدة‪.‬‬
‫ومن حيث االختصاص القضائي فالمحاكم التجارية تظل هي‬
‫المختصة نوعيا بنظر دعاوى الشيكات متى تجاوزت مبلغ (‪ )20.000‬درهم‬
‫بصرف النظر عما إذا كانت الشيكات مدنية أو تجارية المادة ‪ 5‬من القانون‬
‫المحدث للمحاكم التجارية‪ ،‬ويختص أيضا رئيس المحكمة التجارية بمقاالت‬
‫األمر باألداء المبنية على األوراق التجارية المادة ‪ 22‬من قانون المحاكم‬
‫التجارية متى تجاوزت مبلغ (‪ )20.000‬درهم‪ ،‬ألن المشرع أدخل الشيك‬
‫ضمن األوراق التجارية المحددة في الكتاب الثالث من مدونة التجارة‪ ،‬وهذا‬
‫ما يجعل بوضوح التفرقة لغوا واعتباطا وال فائدة منها ‪.‬‬
‫وقد أكد القضاء التجاري المغربي الحديث اختصاصه للنظر في‬
‫األوراق التجارية مطلقا‪ ،‬وهكذا فقد جاء في قرار لمحكمة االستئناف‬
‫التجارية بالبيضاء الصادر بتاريخ ‪: 1998/10/15‬‬
‫"حيث تمسك المستأنف بعدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيا على‬
‫أساس أن الشيك قدم من أجل معاملة مدنية وبين مدنيين‪.‬‬

‫)‪ (32‬أحمد شكري السباعي الوسيط في األوراق التجارية الشيك ووسائل األداء األخرى الجزء الثاني‬
‫مطبعة المعارف الجديدة الرباط الطبعة األولى ‪ ،1998‬وفي الفقه الفرنسي فإن الفقيهين ريبير‬
‫وروبلو يعتبران أنه لما أصبح الشيك محرر بنكي فإنه يجب أن يصبح تجاريا تماما كالكمبيالة ‪:‬‬
‫‪Ripert / Roblot op. cit p : 242.‬‬

‫‪25‬‬

‫وحيث أنه بخصوص الدفع المتعلق باالختصاص النوعي فإنه‬
‫بالر جوع إلى المادة الخامسة من القانون المحدث للمحاكم التجارية نجدها‬
‫تنص في الفقرة الثالثة على منحها االختصاص في الدعاوى المتعلقة‬
‫باألوراق التجارية)‪.(33‬‬
‫وحيث إن مدونة التجارة تكلفت من خالل الباب الثالث بالتعريف‬
‫باألوراق التجارية والنصوص الواجبة التطبيق عليها بشأنها وهي الكمبيالة‬
‫والسند ألمر والشيك‪ ،‬وبالتالي فإن صفة موقع الشيك‪ ،‬أم هو مدني أو تاجر‬
‫ال تنزع االختصاص عن المحاكم التجارية‪ ،‬باعتبار أن الشيك ورقة تجارية‬
‫بنص القانون وتطبق بشأنه الفصول الواردة بمدونة التجارة‪ ،‬ويبقى ما‬
‫تمسك به المستأنف بخصوص المادة التاسعة من مدونة التجارة والتي لم‬
‫تتطرق للشيك خالل تعريف العمل التجاري على اعتبار أن الفصل المذكور‬
‫أتى ليبين القانون الواجب التطبيق")‪.(34‬‬
‫ورغم وجاهة هذا الرأي فإنه لم يقوى على الرد على ما جاء‬
‫بخصوص عدم اإلشارة للشيك خالل تعريف المشرع للعمل التجاري في‬
‫المادة التاسعة‪ ،‬ألن التصريح بأن هذا الفصل أتى ليبين القانون الواجب‬
‫التطبيق يسهل الرد عليه‪ ،‬ألن الصفة المدنية أو التجارية للورقة التجارية ال‬
‫تأثير لها على القانون الواجب التطبيق وهذا ما وضع محكمة االستئناف في‬
‫)‪ (33‬أما ما تعلق باالختصاص المحلي فإن المحكمة المختصة هي محكمة الموطن الحقيقي أو المختار‬
‫للمدعى عليه إذا لم يكن لهذا األخير موطن بالمغرب ولكنه يتوفر على محل إقامة به فإن‬
‫االختصاص يكون لمحكمة هذا المحل طبقا للفصلين ‪ 27‬و‪ 28‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ ،‬وهكذا جاء في قرار‬
‫للمجلس األعلى لكون الشيك محرر بفرنسا وكذلك أن الدعوى مقامة بين طرفيها الساحب‬
‫والمستفيد وكالهما يتوفر على محل إقامة بالمغرب مما يجعل االختصاص منعقد للمحاكم‬
‫المغربية واستمدت قواعد المسطرة المدنية الواجبة التطبيق ولم تجعل لقضائها أساسا من‬
‫القانون"‪ .‬قرار عدد ‪ 286‬ملف تجاري عدد ‪ 2001/2/3/664‬مجلة المحاكم المغربية عدد ‪ 48‬ص ‪:‬‬
‫‪.304‬‬
‫)‪ (34‬قرار رقم ‪ 98/204‬ملف عدد ‪ 3/98/175‬غير منشور‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫مأزق إذ كيف يمكن التوفيق بين المادة التاسعة من مدونة التجارة والمادة‬
‫الخامسة من قانون المحاكم التجارية؟‬
‫والحقيقة أن المادة الخامسة نسخت مقتضيات المادة التاسعة وأبطلت‬
‫مفعولها وجعلتها كأن لم تكن‪ ،‬وال يخفى مدى التأثير الذي من الممكن أن‬
‫تمارسه القواعد المسطرية على الموضوعية خاصة إذا كانت الحقة إذ‬
‫الالحق يلغي السابق عند التعارض وإال كيف يمكن اإلبقاء على المادة‬
‫التاسعة مع عدم وجود مبرر عملي للتمييز بين الصفة المدنية والتجارية‬
‫للشيك؟‬
‫خاصة أن المبرر الوحيد الذي يضعه الفقه الفرنسي)‪ (35‬والذي يجاريه‬
‫بعض الفقه المغربي عن قصد أو دونه هو المتعلق بتوزيع االختصاص بين‬
‫المحاكم المدنية والتجارية ينهار عندنا في المغرب لألسباب السالفة الذكر‪.‬‬
‫وفي األخير فإنه رغم اختالف الصفة المدنية أو التجارية لألوراق‬
‫التجارية فإن االلتزام الصرفي الذي ينشأ على عالقات كل موقع يعتبر‬
‫تجاريا دائما أيا كانت صفته وصفة العملية المترتبة عنه من إصدار وتداول‬
‫وضمان)‪.(36‬‬
‫وبعد هذه المقدمة التمهيدية والتي توخينا من خاللها بيان أسس القانون‬
‫الصرفي والتي ستساعدنا ال محالة عن سبر أغوار قاعدة عدم التمسك‬
‫بالدفوع‪ ،‬من خالل تحديد مختلف أنواع الدفوع المطهرة والغير المطهرة‬
‫‪(35) G. Ripert / R. Roblot op. cit p : 242.‬‬
‫‪- J. Deveze / PH. Petel op. cit p : 13.‬‬

‫)‪ (36‬وهكذا جاء في قرار لمحكمة االستئناف بالدار البيضاء صادر بتاريخ ‪" : 1998/11/24‬إن‬
‫صفة موقع الشيك ال أثر لها على اختصاص المحكمة التجارية"‪ ،‬قرار رقم ‪ 98/125‬في‬
‫الملف عدد ‪3/98/429‬غ غير منشور‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫فقها وقضاءا‪ ،‬بعد بيان أسسها القانونية‪ ،‬وتحديد شروط تطبيقها حتى تكتمل‬
‫الصورة وتتضح الرؤيا بخصوص هذه القاعدة التي كتب لها أن تتربع على‬
‫عرش القانون الصرفي بعد مخاض عسير حتى تستجيب لما تمليه الحياة‬
‫التجارية من سرعة وثقة وائتمان واستقرار‪ ،‬كما حفزنا على البحث في‬
‫الموضوع‪ ،‬باإلضافة إلى أهمية القاعدة في تحقيق االستثمار التجاري قلة‬
‫الكتابات التي تناولتها بالتنظير والعمل‪ ،‬ناهيك عن وجود بعض التطبيقات‬
‫القضائية للقاعدة ال تتفق في أسسها ومبناها ومع غاياتها‪ ،‬هذا من الوجهة‬
‫الموضوعية‪ ،‬أما من الوجهة الذاتية‪ ،‬فولعنا بالقانون الصرفي وبالغ اهتمامنا‬
‫به للطابع التقني الذي يمتاز به جعلنا نصرف جهدنا لهذا البحث‪.‬‬
‫كما وأنه لتشابه األحكام العامة لألوراق التجارية حتى غدت الكمبيالة‬
‫فقها وقضاءا بمثابة النظرية العامة لهذه األوراق العتبارات تاريخية‪ ،‬فإننا‬
‫سنكتفي باإلشارة إلى فصولها دون ما يقابلها من الفصول المتعلقة بالشيك‬
‫والسند ألمر دون أن نغفل التركيز على االختالفات في مواضعها وذلك‬
‫العتبارات منهجية وتفاديا لكل إطالة ال فائدة منها‪.‬‬
‫وعليه فإننا سنقسم بحثنا هذا إلى فصلين ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬أساس قاعدة عدم التمسك بالدفوع وشروط تطبيقها ؛‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬نطاق تطبيق قاعدة عدم التمسك بالدفوع فقها‬
‫وقضاء‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫الفصل األول‬
‫أساس قاعدة عدم التمسك بالدفوع‬
‫وشروط تطبيقها‬
‫من المعلوم أن إنشاء الورقة التجارية وتداولها يقيم عالقات متعددة‬
‫بين األشخاص الذين تولوا إصدارها أو مرت بين أيديهم‪ ،‬عالقات تختلف‬
‫في مصدرها كما تختلف فيما يمكن أن تنتجه من آثار‪ ،‬فالكمبيالة مثال‬
‫تفترض عند بدء إنشائها وجود صلة بين الساحب والمسحوب عليه من‬
‫ناحية‪ ،‬والساحب والمستفيد من ناحية أخرى‪ ،‬والكمبيالة عرضة ألن تنتقل‬
‫من يد إلى يد بالتظهير‪ ،‬وال شك أن عملية التظهير تفترض هي األخرى‬
‫وجود عالقة بين المظهر والمظهر إليه المباشر‪ ،‬نفس الشيء بالنسبة لجميع‬
‫التظهيرات الالحقة)‪.(1‬‬
‫لكن باإلضافة إلى هذه العالقات المباشرة التي ينشئها إصدار الكمبيالة‬
‫أو تظهيرها‪ ،‬هناك عالقات غير مباشرة تقوم بين الموقعين وبعض الحملة‬
‫الذين تملكوا الورقة‪.‬‬
‫فبالنسبة للعالقات المباشرة بين الموقعين والحملة ال تثير أي إشكال إذ‬
‫تخضع في حكمها للقواعد العامة من حيث ما يمكن أن يعتري نشوءها من‬
‫أسباب البطالن أو ما قد يلم بها من مبررات الفسخ أو االنقضاء‪ ،‬فااللتزام‬
‫الصرفي ال يتميز في نطاق هذه العالقات على غيره من االلتزامات إال فيما‬
‫يتعلق ببعض صفاته وآثاره ‪.‬‬
‫)‪ (1‬أحمد إبراهيم البسام‪ ،‬قاعدة تطهير الدفوع في ميدان األوراق التجارية‪ ،‬مطبعة العاني بغداد‬
‫ص ‪.29 :‬‬
‫‪29‬‬

‫‪1969‬‬

‫أما النوع غير المباشر من العالقات فيتميز بخصائص ال مثيل لها في‬
‫بقية االلتزامات المدنية يجملها القانون الصرفي في قاعدة عدم التمسك‬
‫بالدفوع التي تعطي للحامل الحق في مطالبة موقع الورقة التجارية بقيمتها‬
‫دون أن يستطيع هذا األخير أن يتمسك في مواجهته بالدفوع المستقاة من‬
‫العالقة المباشرة التي تربطه بالحامل السابق‪.‬‬
‫وم ن خالل البحث في هذه العالقة غير المباشرة‪ ،‬حاول شراح قانون‬
‫الصرف إيجاد تعليل نظري لقاعدة التمسك بالدفوع التي تميز االلتزام‬
‫الصرفي عن غيره من االلتزامات‪ ،‬فظهرت عدة نظريات في هذا الشأن‪،‬‬
‫ولمعرفة أساس التزام المدين الصرفي اتجاه الحامل‪ ،‬سنتطرق في الفرع‬
‫األول ألس اس قاعدة عدم التمسك بالدفوع من خالل النظريات الفقهية التي‬
‫حاولت تبريرها‪ ،‬على أن نخصص الفرع الثاني لدراسة الشروط المتعلقة‬
‫بتطبيقها‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬أساس قاعدة عدم التمسك بالدفوع‬
‫إن قاعدة عدم التمسك بالدفوع في األوراق التجارية هي حصيلة‬
‫لتطور تاريخي للقواعد الخاصة بالكمبيالة منذ ظهورها‪ ،‬كللت بالنص عليها‬
‫في قانون جنيف الموحد‪ ،‬الذي أخذ به المشرع المغربي بظهير ‪ 19‬يناير‬
‫‪ 1939‬ثم أعاد التنصيص عليها في مدونة التجارة الجديدة‪.‬‬
‫وقد جاءت هذه القاعدة كنتيجة ضرورية للصفة الشكلية لاللتزام‬
‫الصرفي من أجل أن يستطيع الحامل الشرعي المطالبة بالوفاء دون إمكانية‬
‫االحتجاج ضده بالدفوع غير تلك المتعلقة به شخصيا‪ ،‬والمقصود بالحامل‬
‫الشرعي هنا هو إما المظهر إليه األخير أو الشخص الذي أدى مبلغ الورقة‬
‫بناء على الرجوع عليه فأصبح مالكها)‪.(2‬‬
‫)‪ (2‬علي سلمان العبيدي‪" ،‬عدم التمسك بالدفع في قانون الصرف المغربي" المجلة المغربية للقانون‬
‫والسياسة واالقتصاد عدد ‪ 2‬يونيو ‪ 1977‬ص ‪.28 :‬‬
‫‪30‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫وتجد هذه القاعدة جذورها التاريخية في القانون الجرماني منذ أواخر‬
‫النصف األول من القرن التاسع عشر‪ ،‬إذ أدت األبحاث إلى اكتشاف بذور‬
‫السندات لحاملها في وقت لم تكن فيه حوالة الحق معروفة‪ ،‬ولكنهم كانوا‬
‫يقبلون بأن مجرد الوعد يلزم صاحبه بصرف النظر عن قبول الدائن‪.‬‬
‫ثم ما لبث أن ظهرت فكرة حوالة الحق وطبقت‪ ،‬مما كان معه البد‬
‫لقاعدة تطهير الدفوع التي ال تنسجم معها أن تختفي‪ ،‬ولكن بالنظر الستجابة‬
‫هذه القاعدة للحاجيات التجارية فإن المحاكم لم تتردد في الحفاظ عليها‪.‬‬
‫أما في فرنسا فالجهود التي بذلت من طرف شراح قانون الصرف‬
‫لتفسير قاعدة تطهير الدفوع ال تخرج عن محاوالت إلدخالها في إطار النظم‬
‫القانونية المعروفة في النظرية التقليدية لاللتزامات‪.‬‬
‫إال أنه إلى جانب االتجاهين السابقين هناك اتجاه ساد كل من ألمانيا‬
‫وإيطاليا وفرنسا خالل النصف األول من هذا القرن نشأ كرد فعل ضد‬
‫الطابع النظري لالتجاهين السابقين‪ ،‬وهذا االتجاه يحاول التقليل من دور‬
‫اإلرا دة في إنشاء االلتزام الصرفي ورسم آثاره مفسحا المجال للقانون لكي‬
‫يلعب هذا الدور‪.‬‬
‫وانطالقا مما سبق سنتناول بالبحث األساس القانوني لقاعدة عدم‬
‫التمسك بالدفوع في األوراق التجارية من خالل النظريات المستمدة من‬
‫القانون المدني والتي تدخل في إطار النظم القانونية للنظرية التقليدية‬
‫لاللتزامات (المبحث األول) ثم نظريات التصرف القانوني ذي الطابع‬
‫الخاص (المبحث الثاني) فالنظريات المبنية على فكرة االلتزام القانوني‬

‫‪31‬‬

‫(المبحث الثالث) على أن نخصص (المبحث الرابع) للتعليل المقترح من‬
‫جانبنا كأساس قانوني لقاعدة تطهير الدفوع‪.‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬النظريات التقليدية المستمدة من القانون المدني‬
‫يرى الفقه الفرنسي التقليدي أن الورقة التجارية ليست إال مجرد صك‬
‫إلثبات االلتزام السابق الذي كان سببا في تحرير الورقة التجارية أو‬
‫انتقالها‪ ،‬ولكنها ال تخلق التزاما جديدا على عاتق الموقع‪ ،‬وقد اجتهد أنصار‬
‫ه ذا الرأي في تفسير الحق الذاتي المباشر ويمكن أن نجمل هذه النظريات‬
‫في ثالث ‪ :‬نظرية حوالة الحق‪ ،‬نظرية اإلنابة‪ ،‬وأخيرا نظرية االشتراط‬
‫لمصلحة الغير‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬نظرية حوالة الحق‬
‫تذهب هذه النظرية التي ظهرت لدى الفقهاء الفرنسيين أواخر القرن‬
‫التاسع عشر ومطلع القرن العشرين إلى أن الكمبيالة تتضمن حوالة حق)‪،(3‬‬
‫وتقوم على تحليل االلتزام الصرفي حسب العالقة القائمة بين أطرافه‪،‬‬
‫فالعالقة بين الساحب والمستفيد ترتكز إما على عقد صرف سابق‪ ،‬أو على‬
‫دين أصلي يلتزم به األول اتجاه الثاني‪ ،‬وهذه العالقة تنطوي أيضا على‬
‫وكالة بين الساحب والمسحوب عليه‪ ،‬وهناك أيضا حوالة حق‪ ،‬فالساحب‬
‫يحل دائنه المستفيد على مدينه المسحوب عليه‪.‬‬
‫نفس األمر بالنسبة للمظهرين والمظهر إليهم‪ .‬وإذا كانت الصورة‬
‫األولى للعالقة بين الساحب والمستفيد ال تثير أي إشكال‪ ،‬فإن القول بأن‬
‫المسحوب عليه قد تلقى وكالة من الساحب بالوفاء للحامل ال يستقيم وقواعد‬
‫قانون الصرف‪ ،‬ألن في الوكالة يمكن للوكيل أن يتمسك في مواجهة الغير‬
‫)‪ (3‬لمزيد من التوسع راجع ‪ :‬مصطفى سهيل عاشور‪ ،‬الحوالة في التشريع المدني المغربي‪ ،‬رسالة‬
‫لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص سنة ‪ 76-75‬ص ‪ ،176 :‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫بالدفوع التي قد تكون للموكل ألنه يعمل باسمه ولحسابه‪ ،‬في حين أنه يمتنع‬
‫على المسحوب إليه ن يتمسك في مواجهة الحامل حسن النية بما للساحب‬
‫من دفوع‪ ،‬هذا فضال على أنه ف ي الوكالة يجوز للموكل إنهاؤها كما يجوز‬
‫للوكيل أن يتنازل عنها‪ ،‬بخالف المسحوب عليه الذي ال يجوز له الرجوع‬
‫عن القبول‪ ،‬كما يمتنع على الساحب الرجوع في األمر الصادر منه إلى‬
‫المسحوب عليه وذلك بمجرد تسليم الكمبيالة إلى المستفيد‪.‬‬
‫كما أنه ال يمكن التسليم أيضا بفكرة حوالة الحق سواء في العالقة‬
‫الرابطة بين الساحب والمستفيد من جهة أو بين المظهر والمظهر إليه من‬
‫جهة أخرى‪ ،‬فمن المعروف أن المحال إليه ال يتلقى من الحوالة إال نفس‬
‫الحق الذي كان للمحيل على المحال عليه بكل ما يكلفه من ضمانات وما‬
‫يثقله من دفوع‪ ،‬وهذه النتيجة تتعارض مع قاعدة عدم التمسك بالدفوع ضد‬
‫الحامل حسن النية‪ ،‬ثم إن المحيل ال يضمن إال وجود الحق وقت الحوالة‪،‬‬
‫في حين أن الموقعين على الورقة ضامنون ومتضامنون للقبول والرفاء‪،‬‬
‫كما أن الحوالة تقضي بضرورة وجود شرط األمر عند كل تظهير‪ ،‬وهو ما‬
‫يتنافى وطبيعة المعامالت التجارية فضال على أن انتقال مقابل الوفاء في‬
‫الكمبيالة يتم بحكم القانون إلى حملة الكمبيالة المتعاقبين "الفصل ‪ 166‬فقرة ‪4‬‬
‫م‪.‬ت‪.‬ج"‪.‬‬
‫وقد حاول أنصار نظرية الحوالة دفع هذا النقد بالقول بأن المدين قبل‬
‫مقدما عند تحرير الورقة كل الحواالت المستقبلة‪ ،‬وتنازل ضمنا عن التمسك‬
‫بالدفوع العالقة بالحق محل الحوالة‪ ،‬كما أن الساحب أو المظهر يتعهد عند‬
‫إجراء الحوالة بكفالة المسحوب عليه في الوفاء‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫على أن هذه االفتراضات فضال عن أنها ال تستجيب دائما لإلرادة‬
‫الحقيقية لألطراف‪ ،‬فإنها عاجزة عن تفسير عدم االحتجاج بالدفوع المؤسسة‬
‫على عيوب اإلرادة التي تشوب االلتزام الصرفي ذاته‪.‬‬
‫كما أنه من الثابت امتناع التنازل مقدما عن التمسك بالبطالن المطلق‬
‫خصوصا عندما يتعلق األمر بدفوع تتعلق بالنظام العام كانعدام األهلية‬
‫مثال‪ ،‬فعديم التمييز ال يمكن أن يتنازل عن الحماية التي يمنحها له القانون‪.‬‬
‫هذا فضال على أنه من غير المنطقي أن نفترض في الشخص الذي‬
‫يلتزم أنه قام بالتنازل عن وسائل الدفاع التي هي من حقه)‪.(4‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬نظرية اإلنابة‬
‫ينص الفصل‪ 217‬من ق‪.‬ل‪.‬ع على أن ‪" :‬اإلنابة تصرف بمقتضاه‬
‫يحول الدائن حقوقه على المدين لدائنه هو وفاء لما هو مستحق عليه وتكون‬
‫اإلنابة أيضا في تصرف من يكلف أحدا من الغير بالوفاء عنه ولو لم يكن‬
‫هذا الغير مدينا لمن وكله على الوفاء"‪.‬‬
‫وعليه فإن اإلنابة هي نظام قانوني يطلب بواسطته شخص يسمى‬
‫المنيب من شخص آخر ويسمى المناب بأن يقوم بأداء ما أو أن يلتزم بمثل‬
‫هذا األداء لمصلحة شخص ثالث هو المناب لديه‪.‬‬
‫واإلنابة ال تتطلب بالضرورة وجود عالقات سابقة بين أطرافها‬
‫الثالثة‪ ،‬فقد تتم بين أشخاص ال تجمعهم أي رابطة‪ ،‬كما لو رغب شخص‬
‫في أن يهب أو أن يقرض مبلغا من المال آلخر دون أن يكون هذا المبلغ‬
‫متوفرا لديه‪ ،‬فيطلب بصفته منيبا من صديق له هو المناب بأن يؤدي المبلغ‬

‫)‪ (4‬لطيفة الداودي‪ ،‬الحماية القانونية لحامل الكمبيالة‪ ،‬الحماية المدنية‪ ،‬المطبعة والوراقة الوطنية‬
‫بمراكش الطبعة األولى ‪ 2001‬ص ‪.76 :‬‬
‫‪34‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫إلى الموهوب له أو إلى المستقرض المناب لديه‪ ،‬على أن يرجع الصديق‬
‫المناب على المنيب بعد ذلك بالمبلغ أو ال يرجع تبعا للعالقة الرابطة بينهما‪.‬‬
‫إال أن اإلنابة قد تجري‪ ،‬وهذا هو الحال الغالب في الحياة العملية بين‬
‫أشخاص تربط فيما بينهم عالقات سابقة إذ غالبا ما يكون المنيب مدينا‬
‫للمناب لديه ودائنا للمناب)‪.(5‬‬
‫ومحاولة تشبيه سحب الكمبيالة بعملية اإلنابة في الوفاء ليست بجديدة‬
‫فقد أشار إليها مؤلفون قدماء في كل من ألمانيا وإيطاليا)‪ (6‬لكن يرجع الفضل‬
‫في تعميقها إلى األستاذ "تالير ‪ "Thaler‬الذي يرى أن الساحب ينيب‬
‫المسحوب عليه في الوفاء لدى الحامل ويذهب إلى أن األمر في الكمبيالة‬
‫يتعلق بإنابة ناقصة ال بإنابة كاملة‪ ،‬ألن هذه األخيرة تتضمن تجديدا لاللتزام‬
‫بتغيير المدين ويترتب عليها أن تبرأ ذمة المنيب قبل المناب لديه‪ ،‬في حين‬
‫أن اإلنابة الناقصة ال تستتبع تجديدا ويقوم فيها التزام المناب الجديد إلى‬
‫جانب التزام المنيب القديم واألمر كذلك في الكمبيالة إذ يجوز للمستفيد‬
‫والحملة المتعاقبين الرجوع على الساحب المنيب عند عدم قيام المسحوب‬
‫عليه بالوفاء)‪.(7‬‬
‫ويضيف "تالير" إلى ذلك أن اإلنابة التي تتم عند سحب الكمبيالة‬
‫تتكرر عند كل تظهير‪ ،‬ذلك أن المظهر (المنيب) يحصل على رضاء‬
‫المظهر إليه (المناب لديه) بأن يلتزم المسحوب عليه (المناب) بوفاء الدين‬
‫مكان المظهر‪.‬‬
‫)‪ (5‬مأمون الكزبري‪ ،‬نظرية االلتزامات في ضوء قانون االلتزامات والعقود‪ ،‬الجزء األول‬
‫مطابع دار القلم بيروت لبنان الطبعة األولى ‪ 1970‬ص ‪.67 :‬‬
‫‪(6) George Friedel : de l’inopposabilité des exception en matière d’effet de commerce thèse. Paris‬‬
‫‪1949 p : 62-63.‬‬

‫)‪ (7‬مصطفى كمال طه مرجع سابق ص ‪.255 :‬‬
‫‪35‬‬

‫غير أن افتراض قبول المسحوب عليه للكمبيالة بناء على طلب‬
‫الساحب أو المستفيد يجعل من الصعب التسليم بأن اإلنابة تقع عند كل‬
‫تظهير للورقة دون حاجة إلى موافقة الساحب أو المسحوب عليه القابل أو‬
‫أي من المظهرين السابقين عند تغيير الدائن‪ ،‬وقد رد "تالير" على هذا‬
‫االعتراض بالقول بأنه يفترض في هؤالء الموقعين أنهم ارتضوا سلفا‬
‫اإلنابات الناشئة عن جميع التظهيرات الالحقة‪.‬‬
‫إال أن األستاذ مصطفى كمال طه يرى أن هذا الرد غير مقنع ألن‬
‫رضاء أطراف اإلنابة الثالثة يجب أن يتوافر في وقت معين في حين أن‬
‫الساحب والقابل والمظهرين يجهلون عند التوقيع الحملة المستقبلين الذين‬
‫ستؤول إليهم الورقة)‪.(8‬‬
‫ويزيد "تالير" في تعميق فكرته فيقول بأن المسحوب عليه بالتزامه‬
‫قبل المستفيد كمناب وككفيل يرتضي االلتزام بذات الصفة قبل جميع الحملة‬
‫الذين ستنتقل إليهم الورقة فيما بعد‪.‬‬
‫غير أن هذا القول أيضا ال يستقيم على اعتبار أنه لو صح أن‬
‫المسحوب عليه يقوم في الكمبيالة بدور الكفيل والساحب والمظهر بدور‬
‫المدين األصلي لوجب مطالبتهما بمقابل الوفاء عند االستحقاق بصفتهما‬
‫مدينين أصليين مباشرين‪ ،‬ومن تم ال يحق للحامل الرجوع على المسحوب‬
‫عليه أي الكفيل إال بعد أن يمتنع الساحب أو المظهر عن الوفاء‪ ،‬وهذا يتنافى‬
‫مع أحكام قانون الصرف التي تستلزم الرجوع على المسحوب عليه أوال‬
‫وإثبات امتناعه عن الدفع في شكل احتجاج قبل الرجوع على الملتزمين‬
‫اآلخرين)‪.(9‬‬
‫)‪ (8‬مصطفى كمال طه مرجع سابق ص ‪.258 :‬‬
‫)‪ (9‬مصطفى كمال طه مرجع سابق ص ‪.256 :‬‬
‫‪36‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫وعموما يمكن القول أن القاعدة التي جاء بها الفصل ‪ 222‬ق‪.‬ل‪.‬ع‬
‫ت تعارض بشكل مطلق مع مبدأ عدم التمسك بالدفوع في األوراق التجارية‬
‫حيث ينص على أنه ‪" :‬يجوز للمدين المناب أن يتمسك من واجهة الدائن‬
‫الجديد بكل الوسائل والدفوع التي كان يمكنه أن يحتج بها في مواجهة الدائن‬
‫المنيب ولو كانت تتعلق شخصيا بهذا األخير" ألجله يمكن القول بأنه ال‬
‫يمكن تأسيس قاعدة عدم التمسك بالدفوع على نظرية اإلنابة في ظل القانون‬
‫المغربي‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬نظرية االشتراط لمصلحة الغير‬
‫االشتراط لمصلحة الغير تعاقد يتم بين شخصين أحدهما يسمى‬
‫الم شترط واآلخر الواعد أو ا لمتعهد يشترط فيه األول على الثاني أن يلتزم‬
‫هذا األخير إزاء شخص ثالث أجنبي عن التعاقد ويسمى المنتفع فينشأ بذلك‬
‫للمنتفع حق مباشر يستطيع أن يطالب به المتعهد)‪.(10‬‬
‫ويعتبر أصحاب هذه النظرية أن االلتزام الصرفي شبيه باالشتراط‬
‫لمصلحة الغير‪ ،‬فالمستفيد من الورقة التجارية يحصل على تعهد الساحب‬
‫بدفع مبلغ من النقود ال لمصلحته فحسب‪ ،‬وإنما لمصلحة الحملة الالحقين‬
‫وبهذا يقوم األول بدور المشترط والثاني بدور المتعهد‪ ،‬أما الحامل األخير‬
‫فوضعه هو وضع المنتفع في االشتراط لمصلحة الغير‪ ،‬هذا في الحالة التي‬
‫يمتنع فيها المسحوب عليه من قبول الكمبيالة أما لو قبلها فإنه يصبح هو‬
‫اآلخر متعهدا كالساحب إزاء جميع الحملة‪ ،‬وتتجدد عملية االشتراط‬
‫)‪ (10‬مأمون الكزبري مرجع سابق الجزء األول ص ‪.271 :‬‬
‫‪37‬‬

‫لمصلحة الغير عند كل تظهير‪ ،‬إذ يقوم المظهر بدور المتعهد والمظهر إليه‬
‫بدور المشترط‪ ،‬أما المنتفع فيمثله الحملة الالحقون للسفتجة)‪.(11‬‬
‫ولما كان المنتفع من االشتراط يكسب حقا مباشرا قبل المتعهد ال‬
‫يستمده من المشترط‪ ،‬فإن هذا الحق المباشر هو الذي يفسر في نظر‬
‫أصحاب هذه النظرية قاعدة عدم التمسك بالدفوع‪.‬‬
‫غير أن األستاذ إبراهيم البسام)‪ (12‬يرى أن هذه الصورة ال تتماشى‬
‫تماما مع موقف المتعاملين بالورقة التجارية‪ ،‬فالغرض من االشتراط‬
‫لمصلحة الغير هو تخويل الغير حقا يترتب له منذ نشوء العقد وال يعتبر‬
‫قبوله فيما بعد إال إقرارا لحق موجود من قبل‪ ،‬ال إنشاء لحق جديد بينما ال‬
‫يولد حق الحامل في الورقة إال نتيجة لعملية التظهير التي نقلت ملكية‬
‫الورقة إليه‪.‬‬
‫ونضيف إلى ذلك أن هذه النظرية تعتبر قاصرة على استيعاب قاعدة‬
‫عدم التمسك بالدفوع فالحق المباشر الذي يتم بين المشترط والمتعهد وذلك‬
‫استثناء على مبدأ نسبية العقد غير أن مصير هذا الحق يكون مرتبطا بهذا‬
‫العقد فإذا كان باطال أو قابال لإلبطال أو نشأ صحيحا ولكن اعتراه سبب من‬
‫أسباب الفسخ‪ ،‬كان للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع ببطالنه أو بفسخه ‪.‬‬
‫هذا الوضع ال يتفق وقواعد القانون الصرفي التي تسمح للحامل‬
‫بمطالبة الموقعين على الصك رغم بطالن أو إبطال االلتزامات التي تربط‬
‫أطرافه المباشرين وكذا فسخها‪.‬‬
‫‪(11) Desbois : la règle de l’inopposabilité des exceptions tours l’endossement des titres civils.‬‬
‫‪Rev. Droit. Com 1931 p : 346.‬‬

‫)‪ (12‬إبراهيم البسام مرجع سابق ص ‪ 45 :‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬نظرية التصرف القانوني ذي الطابع الخاص‬
‫من المؤكد أن الورقة التجارية ليست مجرد صك إلثبات االلتزام‬
‫الناشئ بين الطرفين‪ ،‬بل هي تصرف قانوني يخضع ألشكال محددة ويرتب‬
‫التزاما جديدا على عاتق كل من يوقع هذه الورقة ينضاف إلى االلتزام‬
‫األصلي‪.‬‬
‫ولتفسير نشأة هذا االلتزام الجديد وخصائصه ظهرت نظريات‬
‫التصرف القانوني ذي الطابع الخاص وذلك لدى الفقهاء األلمان خالل‬
‫القرن التاسع عشر وأخذ ببعض تطبيقاتها التقنين المدني والتجاري‬
‫األلمانيان‪ ،‬لتعطي لحق الحامل سمة االستقالل التي تميزه عن حقوق باقي‬
‫الحملة اآلخرين‪ ،‬وهي فكرة االلتزام المجرد عن سببه‪ ،‬فالمدين في الورقة‬
‫التجارية يفصح بتوقيعه عليها عن قبوله االلتزام دون أن يعلق التزامه على‬
‫عالقة سابقة تربطه بالدائن فإذا انتفت العالقة األصلية عن إنشاء الصك أو‬
‫بطلت أو فسخت فال أثر لذلك على االلتزام الصرفي الذي يظل قائما ومنتجا‬
‫آلثاره ومستقال بذاته‪.‬‬
‫وعموما تنقسم النظريات األلمانية في تعليلها لنشوء االلتزام في ذمة‬
‫الموقع على الورقة التجارية إلى ثالث اتجاهات‪ ،‬أولها يعزو نشوء االلتزام‬
‫إلى العقد المجرد والثاني إلى اإلرادة المنفردة والثالث إلى مزيج من العقد‬
‫واإلرادة المنفردة‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬نظرية العقد المجرد‬

‫‪39‬‬

‫أول من قال بهذه النظرية هو الفقيه "‪ "Thôl‬والذي يرى بأن العقد الذي‬
‫تنشئه الورقة بين أطرافها ينعقد بتسليمها ومناولتها من قبل الموقع عليها إلى‬
‫الشخص الذي نقل إليه ملكية الورقة أو وضع توقيعه عليها بناء على‬
‫طلبه)‪.(13‬‬
‫ويرى أنصار هذه النظرية أن الروابط التي تنشئها الورقة التجارية‬
‫بين أطرافها هي روابط عقدية تقوم على توافق إرادة من حرر الورقة أو‬
‫قبلها أو ظهرها مع إرادة من تسلمها بعد اإلنشاء أو القبول أو التظهير‪.‬‬
‫فسحب الكمبيالة ينشئ عالقة بين الساحب والمستفيد‪ ،‬وقبولها يكون عقدا‬
‫آخرا بين المسحوب عليه والحامل‪ ،‬كذلك الشأن بالنسبة للتظهير حيث يتم‬
‫العقد بين المظهر والمظهر إليه‪.‬‬
‫وكل هذه العقود السالفة مجردة عن السبب بحيث ال تربطها صلة‬
‫بالعالقات السابقة بين أطرافها‪ ،‬بحيث تقوم على اإلرادة الظاهرة التي‬
‫تتجرد من عيوب اإلرادة الباطلة والسبب الذي حركها‪.‬‬
‫وعموما يمكن القول أنه بالرغم من نجاح هذه النظرية في تكييف‬
‫العالقة المباشرة التي تربط بين الموقعين على الورقة التجارية بوصفها‬
‫روابط عقدية مثل العالقة بين الساحب والمستفيد‪ ،‬أو بين المظهر والمظهر‬
‫إليه‪ ،‬أو بين المسحوب عليه والحامل الذي حصل منه على القبول‪ ،‬فإنها ال‬
‫تستطيع تغطية العالقة التي يقيمها القانون المصرفي بين أشخاص ال تربط‬
‫بينهم عالقات مباشرة‪ ،‬كالعالقة بين الساحب وباقي الحملة المتعاقبين الذين‬
‫آلت إليهم الكمبيالة وكذا العالقة بين المسحوب لعيه والحامل الذي لم يحصل‬
‫منه على القبول‪.‬‬

‫‪(13) G. Friedel. Op. cit p : 74.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫ويرى األستاذ محسن شفيق)‪ (14‬أنه من الصعوبة بمكان االستناد إلى‬
‫ال عقد لتفسير ذلك الحق الذاتي المباشر الذي تعترف به هذه النظرية لحامل‬
‫الكمبيالة اتجاه الموقع عليها ولم يكن مدينه المباشر‪.‬‬
‫ونضيف أن تجريد االلتزام الصرفي على النحو المبين أعاله‪ ،‬يقضي‬
‫بالضرورة حرمان المدين من التمسك بالدفوع المستمدة من العالقات‬
‫السابقة الناشئة في مواجهة دائنه المباشر‪ ،‬كما أنه يعجز عن تفسير قاعدة‬
‫عدم التم سك بالدفوع ضد الحامل حسن النية‪ ،‬ألنه إذا سلمنا بأن الحق الذي‬
‫ينتقل للحامل هو ذلك الحق الذي للمستفيد األول على الساحب مهما تعددت‬
‫العالقات وانتقلت الورقة‪ ،‬فهذا يعني أن ذلك الحق ينتقل بما يشوبه من‬
‫عيوب وما يتعلق به من شوائب‪ ،‬وهذا ما ال يتالءم وأحكام قانون الصرف‪،‬‬
‫كما يعاب على هذه النظرية هو تعسفها في تصور العالقات العقدية بين‬
‫أطرافها كالحالة بين المسحوب عليه القابل والمستفيد أو أي مظهر آخر‪،‬‬
‫ألن الورقة التجارية ليست ناشئة عن عقد يربط بينهم‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬نظرية اإلرادة المنفردة‬
‫يعتبر الفقيه األلماني إينرت "‪ "Einert‬أول من نادى بهذه النظرية‪،‬‬
‫والذي يذهب إلى تشبيه الورقة التجارية بالنقود الحقيقية‪ ،‬ومؤداها أن كل‬
‫موقع على الورقة التجارية سواء كان ساحبا أو مظهرا أو مسحوب عليه أو‬
‫ضامن احتياطي‪ ،‬يلتزم بدفع قيمة الورقة عند حلول أجل استحقاقها لكل‬
‫حامل الحق يتقدم بها إليه وذلك بناء على إرادته المنفردة‪ ،‬وأن الموقع‬

‫)‪ (14‬محسن شفيق مرجع سابق ص ‪.1062 :‬‬
‫‪41‬‬

‫يصير بذلك مدينا حتى قبل أن يتحدد الدائن‪ ،‬ومن خصائص هذا الدين‬
‫تجرده على األسباب التي أنشأته‪.‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أن أنصار هذه النظرية اختلفوا حول أمرين األول‬
‫يتعلق بتحديد وقت إنشاء االلتزام والثاني يتعلق بطبيعة التزام المدين في‬
‫السند اتجاه الحامل‪.‬‬
‫فبالنسبة للوقت الذي ينشأ فيه التزام المدين‪ ،‬نجد الفقه أيضا انقسم‬
‫بدوره إلى نظريتين ‪:‬‬
‫أصحاب نظرية اإلنشاء يرون أن االلتزام الصرفي يولد بمجرد‬
‫استيفاء الورقة التجارية لبياناتها الجوهرية والتوقيع عليها ولو لم تخرج من‬
‫حيازة الموقع‪ ،‬على أن هذا االلتزام ال ينتج أثره إال بانتقال الورقة من يد‬
‫محررها إلى الحامل أيا كانت الوسيلة التي آلت بها الورقة إليه‪ ،‬حتى ولو‬
‫كانت الورقة قد خرجت من حيازة الموقع بدون إرادته)‪ ،(15‬كما لو ضاعت‬
‫أو سرقت)‪.(16‬‬
‫أما أصحاب نظرية اإلصدار فإنه يرون أن االلتزام الصرفي ال يتولد‬
‫في ذمة المدين في الورقة التجارية إال بعد طرحها بإرادته واختياره في‬
‫التداول‪.‬‬
‫أما بالنسبة لطبيعة التزام المدين في السند اتجاه الحامل‪ ،‬فقد قال‬
‫البعض بنظرية تشخيص الصك‪ ،‬ومؤداها أن المدين يلتزم اتجاه الصك‬
‫وليس اتجاه شخص طبيعي‪ ،‬بمعنى أن الصك نفسه هو الدائن‪ ،‬والحامل ما‬
‫هو إال نائب قانوني عنه في المطالبة بقيمة الحق الثابت فيه‪.‬‬
‫)‪ (15‬مصطفى كمال طه مرجع سابق ص ‪.258 :‬‬
‫)‪ (16‬لطيفة الداودي مرجع سابق ص ‪.73 :‬‬
‫‪42‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫وعلى هذا األساس فإنه ال يجوز للمدين أن يدفع في مواجهة حامل‬
‫الصك‪ ،‬إال بالدفوع الشكلية المستمدة من الصك نفسه‪ ،‬دون الدفوع القانونية‬
‫األخرى الخارجة عن نطاق الصك‪.‬‬
‫ويرى األستاذ مصطفى كمال طه أن هذه النظرية ليست بالنظرية‬
‫القانونية بل هي مجرد افتراض وتصوير ألن حامل الورقة إنما يطالب‬
‫بالوفاء لحسابه الخاص)‪ .(17‬أما البعض اآلخر فذهب إلى القول بنظرية‬
‫اندماج الحق بالصك‪ ،‬ومضمونها أي أن الحق بمجرد نشأته بإرادة المدين‬
‫المنفردة وفراغه في الصك يندمج فيه وتصبح له قيمة مادية‪ ،‬ولذلك ال‬
‫يعتبر دائنا بل مالكا للصك‪ ،‬وهذا يعني أن التزام المدين بعد أن كان يرتب‬
‫حقا شخصيا يتحول إلى حق ملكية نتيجة ثبوت هذا االلتزام في الصك‪.‬‬
‫وعموما يمكن القول بأن وجاهة نظرية اإلرادة المنفردة باعتبارها‬
‫مصدرا لاللتزام خصوصا في القانون المغربي)‪ ،(18‬ال يجعلها تنجو من‬
‫بعض االنتقادات‪ ،‬فاألخذ بهذه النظرية يؤدي إلى المساواة بين جميع‬
‫الدائنين إزاء المدينين‪ ،‬ال فرق في ذلك بين دائن مباشر وآخر غير مباشر‬
‫وهو ما يتنافى والقانون الصرفي‪ .‬هذا فضال على أن إذا سلمنا جدال بفكرة‬
‫اإلرادة المنفردة بالنسبة للورقة المحررة للحامل والتي ال يهم فيها عادة من‬
‫سيكون دائنه‪ ،‬فإنه يصعب الركون إليها في الصك اإلذني الذي يفترض‬
‫وجود عالقة مباشرة بين الموقع والمستفيد‪ ،‬ومن تم يستحيل استبعاد فكرة‬
‫العقد عن العالقة القائمة بينهما)‪.(19‬‬
‫)‪ (17‬مصطفى كمال طه مرجع سابق ص ‪.259 :‬‬
‫)‪ (18‬الفصل ‪ 1‬من ق‪.‬ل‪.‬ع‪.‬‬
‫‪(19) V. Soleilles, Cité par lescot et Roblot effets de commerce Tome I op.cit p : 129.‬‬

‫‪43‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬المزج بين نظريتي العقد واإلرادة المنفردة‬
‫نتيجة لالنتقادات التي تعرضت لها النظريتين السابقتين‪ ،‬ظهر اتجاه‬
‫ثالث حاول المزج بينها‪ ،‬وذلك من خالل القول بأن إرادة المدين الصرفي‬
‫تكتسي صفتين‪ ،‬األولى تشكل عقدا بينه وبين دائنه المباشر‪ ،‬وإرادة منفردة‬
‫في عالقته بمختلف الحملة الالحقين‪ ،‬وهذا يعطيه الحق في التمسك بالدفوع‬
‫ضد األول دون اآلخرين‪.‬‬
‫وأول من حاول المزج بين نظرية العقد واإلرادة المنفردة هو الفقيه‬
‫"جولد شمت ‪ "Gold Schemélt‬الذي يرى في إصدار الصك عقدا يتم بين‬
‫المحرر والمستفيد‪ ،‬يلتزم فيه األول نحو الثاني ونحو عدد غير محدد من‬
‫األشخاص الذين سيتملكون الصك فيما بعد‪ ،‬فإذا تنازل المستفيد األول عن‬
‫حقه في الصك لحامل جديد‪ ،‬ترتب لألخير حق مباشر ضد المدين‪ ،‬ألن‬
‫المستفيد األول لم يكن إال وسيطا بينهما)‪.(20‬‬
‫وقد تناول هذه النظرية بشيء من التعمق والتحليل الفقيه‬
‫الذي يحلل إرادة الموقع إلى عنصرين‪ ،‬عنصر يتمثل في عقد يتم بين‬
‫الموقع ودائنه المباشر‪ ،‬سواء كان ذلك عند إصدار الصك أو في كل مرحلة‬
‫من مراحل تداوله‪ ،‬أما العنصر اآلخر فهو وعد مجرد يقطعه المدين بوفاء‬
‫قيمة الورقة للحملة الالحقين‪ ،‬وهو وعد يستقل عن العنصر العقدي‪ ،‬ويبقى‬
‫قائما وصحيحا حتى ولو شاب العقد سبب من أسباب البطالن)‪.(21‬‬
‫"‪"Michaelis‬‬

‫وهذه النظرية بدورها رغم وجاهتها لم تسلم من النقد ألنها تسقط فكرة‬
‫حسن النية الذي يجب أن يتوفر في حملة الورقة التجارية الالحقين‪ ،‬فمن‬
‫المعلوم أن الموقع ال يحرم من التمسك إزاء الحملة السابقين بدفوع التزامه‬
‫)‪ (20‬ذكره أحمد إبراهيم البسام مرجع سابق ص ‪.59-58 :‬‬
‫‪(21) V. Freidel op.cit p : 78.‬‬

‫‪44‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫إال ألنهم كانوا يجهلون هذه الدفوع‪ ،‬أما إذا كانوا على علم بها اعترى‬
‫التزامه من عوامل البطالن ساعة تملكهم الورقة‪ ،‬فليس هناك ما يحول بينه‬
‫وبين االحتجاج ضدهم بعيوب التزامه‪ ،‬وهذا يتنافى والقول بأن التزام‬
‫الموقع اتجاه الحملة الالحقين هو التزام مجرد عن السبب الذي أقيم عليه‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬النظريات المبنية على االلتزام القانوني‬
‫سبقت اإلشارة إلى عجز النظريات المقدمة لتفسير وتأصيل قاعدة عدم‬
‫التمسك بالدفوع‪ ،‬سواء تلك التي ترجعها إلى القوالب التقليدية لقانون‬
‫االلتزامات والعقود‪ ،‬أو تلك التي تقيم االلتزام الصرفي على اإلرادة وحدها‪،‬‬
‫ال فرق بين ما إذا كان أساس هذه اإلرادة هو العقد أو اإلرادة المنفردة أو‬
‫مزيجا بينهما‪.‬‬
‫ألجل ذلك فإن كثيرا من الفقهاء المحدثين لجؤوا إلى إقصاء دور‬
‫اإلرادة جزئيا أو كليا من االلتزام الصرفي‪ ،‬وذلك بالركون للقانون الذي‬
‫منح للكمبيالة قيمة ائتمانية وجعلها تتمتع بكفاية ذاتية‪ ،‬وأعطى حماية‬
‫للحامل حسن النية‪ ،‬وذلك بحرمان المدين من التمسك في مواجهته بالدفوع‬
‫التي يستطيع توجيهها إلى الحامل السابق‪.‬‬
‫وهؤالء الفقهاء وإن اتفقوا على إعطاء القانون دورا مهما في إنشاء‬
‫االلتزام الصرفي إال أنهم اختلفوا فيما بينهم حول دور اإلرادة‪ ،‬فمن‬
‫النظريات من يفسح لإلرادة مجاال في نشوء االلتزام‪ ،‬ومنها من يقصيها‬
‫كلية ويترك للقانون وحده الدور الكامل للتحكم في االلتزام الصرفي‪ ،‬ومنها‬
‫من يقيم على أساس مشترك من اإلرادة والقانون‪ ،‬وسنعرض فيما يلي إلى‬
‫هذه النظريات تباعا‪.‬‬
‫‪45‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬نظرية حسن النية وحماية الظاهر‬
‫يعلق أنصار هذه النظرية أهمية كبيرة على حسن نية الحامل وعلى‬
‫الوضع الظاهر الذي خلقه التوقيع على الورقة التجارية‪ ،‬ولكنهم يختلفون‬
‫حول الدور الذي تلعبه اإلرادة في إنشاء االلتزام الصرفي‪.‬‬
‫فبالنسبة للفقيه "كرانهت ‪ "Grunhut‬فإنه يرى بأن مصدر االلتزام‬
‫الصرفي هو اإلرادة المنفردة‪ ،‬ويضيف بأن التوقيع على الورقة التجارية ال‬
‫ينشئ التزاما في ذمة الموقع فحسب‪ ،‬وإنما ينشئ قيمة مالية يكون هو‬
‫حارسها‪ ،‬وتظل هذه القيمة في حالة الركون طالما أن الكمبيالة في حيازة‬
‫الموقع‪ ،‬وإذا خرجت من يده وانتقلت إلى الغير حسن النية ولو كان ذلك‬
‫رغما عنه بضياع أو سرقة‪ ،‬فإن هذه القيمة تنتقل إلى طور العمل‪ ،‬ويتدخل‬
‫القانون لحماية حسن نية الحامل الذي تلقى الورقة اعتمادا على صحتها‬
‫الظاهرة)‪.(22‬‬
‫وفي نظر الفقيه األلماني "جاكوبي ‪ "Jakobi‬فإن لاللتزام الصرفي‬
‫مصدران مختلفان‪ ،‬العقد في العالقة بين المدين ودائنه المباشر بحيث يجوز‬
‫للمدين أن يتمسك في مواجهة الدائن المتعاقد معه بالدفوع المستمدة من هذا‬
‫العقد‪ ،‬أما بالنسبة إلى الحملة الالحقين‪ ،‬فال يرتد االلتزام الصرفي إلى‬
‫اإلرادة بل إلى مظهر التعبير المستفاد من مجرد إنشاء الورقة التجارية‪،‬‬
‫بحيث يمتنع على المدين أن يحتج على الغير حسن النية بأي دفع يتعارض‬
‫مع هذا الظاهر الذي اطمأن إليه)‪.(23‬‬

‫)‪ (22‬راجع أحمد إبراهيم البسام مرجع سابق ص ‪.71 :‬‬
‫)‪ (23‬راجع مصطفى كمال طه مرجع سابق ص ‪.261 :‬‬
‫‪46‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫أما الفقيه اإليطالي "موسا ‪ "Mossa‬فلم يكتفي بهذا القدر من حظ‬
‫الحماية التي يكفلها القانون للظواهر في تأسيس االلتزام الصرفي‪ ،‬بل جعل‬
‫هذه الحماية هي األساس الذي ال تنازعه فيه اإلرادة‪ ،‬فعنده أن دور اإلرادة‬
‫يقتصر على تحريك ذلك االلتزام‪ ،‬أما شروط إنشاء االلتزام الصرفي وما‬
‫يترتب عليه من أثار فيستقل بحكمها القانون)‪.(24‬‬
‫وفي األخير يرى الفقيهان الفرنسيان ‪":‬لسكو وروبلو")‪ (25‬أن االلتزام‬
‫الصرفي يقوم على اجتماع مصدرين هما إرادة الموقع والقانون‪ ،‬فااللتزام‬
‫يرتد من األصل إلى إرادة ذوي الشأن‪ ،‬وأن هذه اإلرادة تندرج في اإلطار‬
‫التقليدي لإلنابة‪ ،‬فالساحب ينيب دائنه المستفيد لدى مدينه المسحوب عليه‬
‫وفاء للدين الذي يلتزم به قبل المستفيد‪ ،‬ويرتضي المسحوب عليه هذه اإلنابة‬
‫تسوية الدين الذي عليه للساحب‪ ،‬ويتكرر هذا الوضع عند كل تظهير‪.‬‬
‫وبذلك يمكن االحتجاج بالدفع بانعدام اإلرادة في مواجهة الحامل أيا‬
‫كان كما في حالة التزوير‪ ،‬وحق الموقع في تعديل أوصاف االلتزام‬
‫الصرفي بمقتضى الشروط االختيارية‪ ،‬وأن التزام الموقع في مواجهة دائنه‬
‫المباشر ليس مجردا بحيث يجوز التمسك بالدفوع المستمدة من العالقة‬
‫األصلية فيما بينها ويضيفان أن اإلرادة وحدها ال تكفي لتفسير خصائص‬
‫االلتزام الصرفي ولذلك يجب اعتبار القانون مصدرا آخرا بجانبها‪ ،‬ذلك أن‬
‫الورقة التجارية ال يمكن أن تؤدي وظيفتها إال إذا اطمأن الحامل اطمئنانا‬
‫كامال وأعفى من التحري والبحث عن سبب إنشائها وسبب كل تظهير‬
‫عليها‪.‬‬
‫)‪ (24‬أحمد إبراهيم البسام مرجع سابق ص ‪.72 :‬‬
‫‪(25) V. P Lescot et R. Roblot op.cit p : 119-120.‬‬

‫‪47‬‬

‫وعموما يمكن القول أن النظريات التي حاولت إسناد االلتزام الصرفي‬
‫إلى القانون وحده تبقى قاصرة ألنها تهمل دور اإلرادة والقانون)‪ ،(26‬وذلك‬
‫باالعتراف لإلرادة بحظ في تكوين االلتزام الصرفي‪ ،‬إال أنهم حصروها‬
‫من أضيق الحدود وبذلك ينتهون في واقع األمر إلى تفسير قاعدة تطهير‬
‫الدفوع على أساس من القانون وحده‪.‬‬
‫وفي األخير نؤيد ما ذهب إليه األستاذ إبراهيم البسام عن حق)‪ ،(27‬من‬
‫أن رد تفسير قاعدة تطهير الدفوع إلى إرادة المشرع وحده عودة إلى نقطة‬
‫االنطالق في معالجة المشكلة‪ ،‬وكان األجدر من هذه المحاولة رد تفسير‬
‫القاعدة إلى اعتبارات عملية‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬نظرية المسؤولية المدنية‬
‫أنصار هذه النظرية يرون أن القانون هو المصدر الوحيد لاللتزام‬
‫الصرفي وذلك برده إلى المبادئ العامة في المسؤولية المدنية‪.‬‬
‫ويعتبر األستاذ "فاليري ‪ "Valéry‬عميد هذه النظرية‪ ،‬ومؤداها أن‬
‫االلتزام الصرفي هو التزام قانوني‪ .‬فالقانون باعتباره القائم على صيانة‬
‫األمن والنظام في حياة الجماعة‪ ،‬يلزم كل من أوقع بفعله ضررا بالغير على‬
‫تعويض ذلك الضرر‪ ،‬ولما كان الموقع على الورقة قد خلق بتوقيعه مظهر‬
‫وثق به الغير واطمأن إليه عند تلقيه لها‪ ،‬فهو ال يسعه التنصل من وفاء‬
‫قيمتها دون أن يصيب ذلك الغير بضرر‪ ،‬لذا يطالب بتعويض هذا الضرر‪،‬‬
‫وال تعويض أكثر من إرغامه على دفع قيمة الورقة)‪.(28‬‬

‫)‪ (26‬أنظر قبله رأي جاكوبي – لسكو وروبلو ‪.-‬‬
‫)‪ (27‬أحمد إبراهيم البسام مرجع سابق ص ‪.78 :‬‬
‫)‪ (28‬أحمد إبراهيم البسام مرجع سابق ص ‪.73-72 :‬‬
‫‪48‬‬

‫‪Copyright © 2015 Marocdroit - Site Web Des Sciences Juridiques. Créer en Septembre 2009‬‬
‫‪par Mr Nabil Bouhmidi Date de Lancement: Avril 2010 E-mail:‬‬
‫‪nabilbouhmidi@marocdroit.com‬‬

‫ويقيم األستاذ "كانيلوتي" هو اآلخر االلتزام الصرفي على فكرة‬
‫المسؤولية التي تستند إلى الخطر المستحدث‪ ،‬فعنده التوقيع على ورقة‬
‫تجارية ال يخلق التزاما جديدا على عاتق الموقع‪ ،‬ولكنه ينشئ دليال على‬
‫وجود عالقة سابقة بين الموقع والحامل الذي تلقى منه الورقة‪ ،‬ويحيط‬
‫القانون هذا الدليل بالكثير من مظاهر القوة والنفاذ‪ .‬ومن أهم هذه المظاهر‬
‫هو أن الورقة تكفي لخلق وضع ظاهر يستطيع الغير أن يطمئن إليه‪ ،‬فكأن‬
‫الموقع يتحمل بتوقيعه تبعة الوضع الذي أوجده‪ ،‬حتى ولو لم يكن ذلك‬
‫الوضع متفقا مع الحقيقة)‪.(29‬‬
‫وهذه النظرية بدورها لم تسلم من النقد‪ ،‬على اعتبار أنها تقوم على‬
‫فكرة الخطأ والتي ال تكفي لتبرير جميع الحلول التي يقدمها قانون الصرف‪،‬‬
‫وحتى إذا تجاوزنا فكرة الخطأ‪ ،‬واكتفينا بفكرة الضرر طبقا لفكرة المخاطر‬
‫المستحدثة وتحمل التبعة فإننا نسقط في مأزق‪ ،‬وذلك في الحالة التي تنتفي‬
‫فيها هذه المسؤولية نتيجة القوة القاهرة والحادث الفجائي أو فعل الغير‪ ،‬فإنه‬
‫ال يكون من حق الحامل الرجوع على الموقع وهذا يتنافى وقواعد قانون‬
‫الصرف‪ ،‬هذا فضال عن مشكل األهلية المتطلبة لترتيب المسؤولية والتي‬
‫هي أهلية التمييز ال أهلية الرشد وهو ما يتعارض أيضا والقواعد الصرفية‬
‫المعمول بها في إطار قاعدة عدم التمسك بالدفوع‪.‬‬
‫ويبقى أهم انتقاد وجه لنظرية "فاليري" هو المتعلق بتجريد المسؤولية‬
‫عن فكرة الخطأ أصال‪ ،‬ألن المشرع عندما يعفي المضرور أحيانا من إثبات‬
‫الخطأ أصال‪ ،‬فألنه يفترض وجوده)‪ (30‬وقد أورد األستاذ محسن شفيق مثاال‬
‫لهذه الصورة جاء فيه ‪" :‬إن لحق الدين الذي من أجله التزم المدين في‬
‫)‪ (29‬أحمد إبراهيم البسام مرجع سابق ص ‪.73-72 :‬‬
‫)‪ (30‬لطيفة الداودي مرجع سابق ص ‪.97-96 :‬‬
‫‪49‬‬



Documents similaires


fichier pdf sans nom
fichier pdf sans nom 6
ficheceremonie
fichier pdf sans nom 10
fichier pdf sans nom
ecommerce recommendation 2016 fr