الجامعي ORIGINAL V.3 .pdf



Nom original: الجامعي ORIGINAL V.3.pdfAuteur: info souss

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 18/10/2015 à 12:39, depuis l'adresse IP 105.153.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 762 fois.
Taille du document: 1.7 Mo (37 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫مشروع نياية التكوين‬
‫الوحدتين ‪ 5‬و ‪ 6‬من الفصل السادس‬
‫مسلك االجازة في الق انون بالعربية‬
‫مسار الق انون العام‬

‫موضوع البحث ‪ :‬احلرب ادلولية عىل التنظاميت الإرهابية و تفعيل‬
‫اللانون ادلويل الإنساين ‪.‬‬

‫إنجاز الطالب‪:‬‬

‫إشراف األستاذ الدكتور‪:‬‬

‫زىير البكري‬

‫ع مر ق ي س ي‬
‫‪Zouhair ELBIKRI‬‬

‫الموسـ الجامعي‪2015/2014 :‬‬

‫‪CNE : 2929002913‬‬
‫‪Code Apogée : 9006291‬‬
‫‪E-mail : comptable261@gmail.com‬‬

‫‪Page 1‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫أتوجو بالشكر و التقدير إلى األستاذ الف اضل الدكتور عمر قيسي الذي شرفني‬
‫بتأطيره ىذا البحث و لمجيوداتو الجبارة التي كان ليا اكبر األثر في انجاز ىذا العمل‬
‫على الصورة التي وصلت إلييا ‪ ،‬لو مني بالغ التقدير و جزيل الشكر و العرف ان ‪.‬‬
‫كما أتقدم بالشكر و التقدير إلى السيد عميد الكلية و إلى جميع أساتذة المحترمين‬
‫على مجيوداتيم ألداء الرسالة النبيلة المتمثلة في نشر العلم و المعرفة و جعل جامعتنا من‬
‫الجامعات الرائدة على الصعيد الوطني ‪.‬‬

‫أىذي ىذا العمل المتواضع لكل من والدي العزيزين أبي و أمي اللذان ضحيا بكل‬
‫شيء من اجلي و سيرىم على تربيتي على القيم و األخالق الحميدة و حب العلم و العمل من‬
‫اجل تقديم خدمة لصالح ىذا الوطن العزيز ‪.‬‬
‫كما أقدم إىدائي ىذا إلى الطيبة زوجتي الغالية التي أمطرت سحابة خير في حياتي ‪،‬‬
‫التي تكبدت معي عناء السير و على وقوفيا معي في السراء و الضراء ‪ ،‬وتوفير أجواء‬
‫البحث و الدراسة خالل مساري الجامعي والتي ليا كامل الفضل في النجاح الذي وصلنا‬
‫إليو معا ‪.‬‬
‫و إلى كل أحبتي أىدي ىذا الجيد المتواضع ‪.‬‬
‫‪Page 2‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫الفـــهـــرســـــــــــت‬
‫الموضوع ‪....................................................................................................:‬الصفحة ‪:‬‬
‫الشكر و اإلىداء‪02...................................................................................................‬‬
‫الفيرست‪03.............................................................................................................‬‬

‫مقدمة‪05.................................................................................................................‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬نفاذ القانوف الدولي اإلنساني عندما يتخذ اإلرىاب شكل نزاع مسلح‪07.................‬‬
‫المبحث األول‪ :‬الممارسة الدولية من خالل استعمال القوة ضد اإلرىاب عندما يتخذ شكل نزاع مسلح‬

‫‪‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬الحرب األمريكية على أفغانستان و العراق بين الدف اع الشرعي و التدخل االستبدادي‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬الذرائع الق انونية لتبرير الحرب ضد اإلرىاب‪08.................................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬التغيير القسري لألنظمة و خرق سيادة الدول‪09................................‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬الحرب الدولية على اإلرىاب و نف اذ الق انون الدولي اإلنساني‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬الوضعية الق انونية لألسرى الحرب ضد اإلرىاب‪11...............................‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬إشكالية تعريف اإلرىاب كجريمة دولية تيدد السلم و األمن الدوليين وآليات احتوائو‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬تداخل مفيوم اإلرىاب كظاىرة سياسية و العنف السياسي‬

‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬تعريف اإلرىاب‪13.........................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬اإلرىاب و العنف السياسي‪15.........................................................‬‬

‫‪‬‬

‫‪Page 3‬‬

‫الفقرة األولى‪:‬غياب قواعد ق انونية معيارية الحتواء جريمة اإلرىاب‪11.......................‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬آليات الق انونية االحتواء الجرائم اإلرىابية أثناء النزاعات المسلحة‬

‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬دور األمم المتحدة في محاربة اإلرىاب ‪17.......................................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬الحرب على اإلرىاب و اتف اقية جنيف ‪18.............................1949‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫الفصل الثاني ‪ :‬عدـ سرياف القانوف الدولي اإلنساني على اإلرىاب وقت السلم‪21.......................‬‬
‫المبحث االول‪ :‬احتواء الظاىرة اإلرىابية وقت السلم من خالل الق انون الدولي لحقوق اإلنسان‬

‫‪‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬الق انون الدولي لحقوق اإلنسان و ظاىرة اإلرىاب‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬نف اذ الق انون الدولي لحقوق اإلنسان على اإلرىاب‪21.........................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬التوفيق بين مكافحة اإلرىاب و احترام الحقوق و الحريات العامة‪21....‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬احتواء الظاىرة اإلرىابية ق انونيا‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬التكييف الق انوني لإلرىاب‪22......................................................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬احتواء ظاىرة اإلرىاب من خالل إنشاء ق انون دولي موحد لمكافحة لإلرىاب‪23.....‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬إمكانية المزج و التكامل بين الق انون الدولي و الداخلي في محاربة اإلرىاب‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬فعالية الق انون الدولي و الق انون الداخلي في مكافحة اإلرىاب‬

‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬على المستوى الدولي‪25................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬على المستوى الداخلي أو الوطني‪26...............................................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثالثة‪ :‬ضرورة ضمان محكمات عادلة ضد اإلرىاب تحترم المعايير الدولية لحقوق اإلنسان‪28...............‬‬

‫‪‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬محاربة اإلرىاب من خالل النموذج الفرنسي و المغربي‬

‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬النموذج الفرنسي‪30........................................................................‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬النموذج المغربي ‪30........................................................................‬‬

‫خاتمة‪36...................................................................................................................‬‬
‫الئحة المراجع ‪37........................................................................................................‬‬

‫‪Page 4‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫م ق دم ة ‪:‬‬
‫رغـ ما وصمت إليو اإلنسانية مف تطور عممي‪ ،‬تكنولوجي وقانوني‪ ..‬فاف المتأمؿ في المشيد العالمي الحالي المميء بالنزاعات‬
‫المسمحة سواء كانت دولية أو غير دولية وما تخمفو مف أضرار سواء عمى األشخاص أو األعياف‪ ..‬يسمـ بأف لعنة الحرب و صراع‬
‫المصالح شيء سيالزـ العالقات اإلنسانية إلى األبد‪ ،‬دوف االعتبار مف األحداث التاريخية المميئة بالماسي مف قتؿ في أبشع صوره ‪،‬‬
‫التفنف في مختمؼ أشكاؿ التعذيب ‪ ،‬و كؿ أعماؿ العنؼ الحاطة مف كرامة اإلنساف‪ ..‬سواء ارتكبت مف طرؼ أفراد ‪ ،‬جماعات ‪ ،‬دوؿ أو‬
‫حتى تحالفات دولية‪..‬‬
‫ففي يوـ الثالثاء ‪ 11‬سبتمبر ‪ 2001‬نفذ ‪ 11‬شخصا عمى صمة بػتنظيـ القاعدة ىجمات باستعماؿ طائرات مدنية مختطفة‪ .‬انقسـ‬
‫منفذو العممية إلى أربعة مجاميع ضمت كؿ منيا شخصا تمقى دروسا في معاىد المالحة الجوية األمريكية‪ .‬وتـ تنفيذ اليجوـ عف طريؽ‬
‫اختط اؼ طائرات نقؿ مدني تجارية‪ ،‬ومف ثـ توجيييا لتصطدـ بأىداؼ محددة‪ .‬حيث اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي‬
‫مف مركز التجارة العالمي ‪.‬وبعدىا بدقائؽ‪ ،‬اصطدمت طائرة أخرى بالبرج الجنوبي‪ .‬وبعد ما يزيد عمى نصؼ الساعة‪ ،‬اصطدمت طائرة ثالثة‬
‫بمبنى البنتاغوف ‪.‬الطائرة الرابعة كاف مف المفترض أف تصطدـ بيدؼ رابع‪ ،‬لكنيا تحطمت قبؿ الوصوؿ لميدؼ‪.‬‬
‫حدثت تغييرات كبيرة في السياسة األمريكية عقب ىذه األحداث‪ ،‬والتي بدأت مع إعالنيا الحرب عمى اإلرهاب‪ ،‬وأدت ىذه التغييرات‬
‫لمحرب عمى أفغانستان وسقوط نظاـ حكـ طالبان‪،‬والحرب عمى العراق‪ ،‬واسقاط نظاـ صداـ حسيف ىناؾ أيضا‪.‬‬
‫وبعد أقؿ مف ‪ 24‬ساعة عمى األحداث‪ ،‬أعمف حمف شمال األطمسي أف اليجمة عمى أي دولة عضو في الحمؼ ىو بمثابة ىجوـ‬
‫عمى كافة الدوؿ التسع عشرة األعضاء‪ .‬وكاف ليوؿ العممية أثر عمى حشد الدعـ الحكومي لمعظـ دوؿ العالـ لمواليات المتحدة ونسي‬
‫الحزباف الرئيسياف في الكونغرس ومجمس الشيوخ خالفاتيما الداخمية‪ .‬أما في الدول العربية واإلسالمية‪ ،‬فقد كاف ىناؾ تبايف شاسع في‬
‫المواقؼ الرسمية الحكومية مع الرأي العاـ السائد عمى الشارع الذي كاف إما ال مباليا أو عمى قناعة بأف الضربة كانت نتيجة ما وصفو‬
‫البعض "بالتدخؿ األمريكي في شؤوف العالـ''‪.‬‬
‫بعد ساعات مف أحداث ‪ 11‬سبتمبر‪ ،‬وجيت الواليات المتحدة أصابع االتياـ إلى تنظيـ القاعدة وزعيميا أسامة بن الدن ‪.‬ويذكر أف‬
‫القوات األمريكية ادعت أنيا عثرت في ما بعد عمى شريط في بيت ميدـ جراء القصؼ في جالل آباد في نوفمبر ‪ 2001‬يظير بف الدف‬
‫وىو يتحدث إلى خالد بف عودة بف محمد الحربي عف التخطيط لمعممية‪ .‬وقد قوبؿ ىذا الشريط بموجة مف الشكوؾ بشأف مدى صحتو ‪.‬‬
‫ولكف بف الدف ‪-‬في عاـ ‪ 2004‬ـ‪ -‬وفي تسجيؿ مصور تـ بثو قبيؿ االنتخابات األمريكية في ‪ 29‬أكتوبر ‪ 2004‬ـ‪ ،‬أعمف مسؤولية تنظيـ‬

‫‪Page 5‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫القاعدة عف اليجوـ ‪.‬وتبعا لمكتب التحقيقات الفيدرالي‪ ،‬فإف محمد عطا(واسمو الكامؿ محمد عطا السيد) ىو الشخص المسؤوؿ عف‬
‫ارتطاـ الطائرة األولى ببناية مركز برج التجارة العالمي‪ ،‬كما اعتبر عطا المخطط الرئيسي لمعمميات األخرى التي حدثت ضمف ما أصبح‬
‫يعرؼ بأحداث ‪ 11‬سبتمبر‪)1(.‬‬
‫سمي نفسو اآلف الدولة اإلسالمية فقط ىو‬
‫ثـ ظير تنظيـ الدولة اإلسالمية في العراؽ والشاـ‪ ،‬الذي ُيعرؼ اختصا ارً بػداعش‪ ،‬والذي ُي ِّ‬
‫تنظيـ سمفي وىابي مسمح ُيوصؼ باإلرىاب يتبنى القسـ العسكري منو الفكر السمفي الجيادي ‪.‬ييدؼ أعضاؤه ‪-‬حسب اعتقادىـ‪ -‬إلى‬
‫إعادة "الخالفة اإلسالمية وتطبيؽ الشريعة"‪ ،‬ينتشر بشكؿ رئيسي في العراؽ وسوريا ولو فروع أخرى في وليبيا وسيناء وأزواد والصوماؿ‬
‫و شماؿ شرؽ نيجيريا وباكستاف‪ .‬و جنوب اليمف زعيـ ىذا التنظيـ ىو أبو بكر البغدادي ‪)2(.‬‬
‫و حيث أف ىذا التنظيـ يعتمد في إستراتيجيتو الحربية عمى احتجاز الرىائف و إعداميـ إما ذبحا أو حرقا إلخافة أعدائو و تدمير‬
‫المآثر الثقافية التاريخية‪ ..‬وىو ما يعتبر خرقا لمبادئ لمقانوف الدولي اإلنساني‪ ،‬الشيء الذي يفجر إشكالية فراغ و قصور القانوف‬
‫الدولي وعدـ تطرقو لظاىرة اإلرىاب ‪ ،‬مما يجعمنا نطرح عدة تساؤالت حوؿ ما الذي يجعؿ القانوف الدولي قانوف منتيؾ مف قبؿ ىذه‬
‫التنظيمات ؟ و ىؿ ىذه التنظيمات اإلرىابية مخاطبة و ممزمة بالقانوف الدولي اإلنساني ؟ و ىؿ يحتوي القانوف الدولي عمى قواعد‬
‫معيارية يمكف تطبيقيا في حالة الحرب والسمـ و التي تكتسي طابعا إرىابيا ؟‬
‫ولإلجابة عف ىذه اإلشكالية سنعتمد التقسيـ التالي ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫الفصؿ األوؿ ‪ :‬نفاذ القانوف الدولي اإلنساني عندما يتخذ اإلرىاب شكؿ نزاع مسمح ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الفصؿ الثاني‪ :‬عدـ سرياف القانوف الدولي اإلنساني عمى اإلرىاب وقت السمـ‪.‬‬

‫(‪/http://ar.wikipedia.org/wiki )1‬داعش‬
‫(‪)2‬‬

‫اطلع علٌه بتارٌخ ‪17.05.2015‬‬

‫‪/http://ar.wikipedia.org/wiki‬أحداث_‪_11‬سبتمبر_‪ 2001‬اطلع علٌه بتارٌخ‪17/05/2015 :‬‬

‫‪Page 6‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫الفصل األول ‪ :‬نفاذ القانوف الدولي اإلنساني عندما يتخذ اإلرىاب شكل نزاع مسلح ‪:‬‬
‫إذا كاف القانوف الدولي اإلنساني يعرؼ بكونو مجموعة القواعد الرامية إلى الحد من أثار النزاعات المسلحة لدوافع إنسانية حيث‬
‫يحمي األشخاص الذين ال يشاركوف في القتاؿ أو كفوا عن المشاركة فيو كما يقيد حق اختيار الوسائل و األساليب المستعملة في الحرب ‪،‬‬
‫حيث دأب الفقو على تسميتو بقانوف الحرب ثم قانوف النزاعات المسلحة قبل أف يطلق عليو مصطلح القانوف الدولي اإلنساني ‪.‬‬
‫و إذا كانت الغاية األساسية للقانوف الدولي اإلنساني ىي حماية اإلنساف وكرامتو ‪،‬وحماية األعياف المدنية و البيئية من ويبلت الحرب‬
‫من خبلؿ التوفيق بين مبدأ اإلنسانية و الضرورة العسكرية ‪ ،‬فاف التطور الحاصل اليوـ من خبلؿ تطور تكنولوجيا األسلحة الفتاكة و تنوعها‪،‬‬
‫و سباؽ الدوؿ المتبلكها‪ ،‬وسعيها نحو امتبلؾ األسلحة النووية وغيرىا و كوف ىذه الدوؿ تعتبر ىذه األسلحة مصدرا لسيادتها‪،‬و بسط‬
‫نفوذىا ‪ ،‬قوتها ومصالحها وتحصينا لمكانتها أماـ المجتمع الدولي األمر الذي يهدد امن و استقرار العالم من جهة ‪ ،‬و من جهة أخرى‬
‫ظهرت تنظيمات إرىابية تسعى إلى السلطة مستعملة كل الوسائل واألساليب المخالفة للمبادئ التي يقوـ عليها القانوف الدولي اإلنساني ‪،‬‬
‫الشيء الذي يجعل من ىذا القانوف أماـ تحدي جديد ىو العمل على تطوير قواعده عبر وضع قواعد معيارية قانونية مبلئمة تشمل وتواكب‬
‫المتغيرات و المستجدات الدولية الجديدة كظاىرة اإلرىاب التي أصبحت تهدد السلم و األمن الدوليين سواء كاف إرىابا مرتكبا من أطراؼ‬
‫دولية أو من طرؼ جماعات أو أفراد ‪..‬و كذا معالجة إشكالية نفاذه أو تطبيقو وىو ما سنقوـ بدراستو و تحليلو في ىذا الفصل األوؿ عبر‬
‫الممارسة الدولية من خبلؿ استعماؿ القوة ضد اإلرىاب عندما يتخذ شكل نزاع مسلح (المبحث األوؿ) ثم إشكالية تعريف اإلرىاب‬
‫كجريمة دولية تهدد السلم و األمن الدوليين (المبحث الثاني)‪.‬‬
‫‪‬‬

‫المبحث األول‪ :‬الممارسة الدولية من خالل استعمال القوة ضد اإلرىاب عندما يتخذ شكل نزاع مسلح‬

‫مرت مكافحة اإلرىاب بمرحلتين من حيث الوسائل المستخدمة واالنعكاسات المباشرة الستخداـ ىذه الوسائل‪ .‬ففي مرحلة ما قبل‬
‫ّ‬

‫‪ 11‬سبتمر من العاـ ‪ ،2001‬جرت مكافحة اإلرىاب عن طريق اتفاقيات دولية عهد بتنفيذىا للدوؿ الموقّعة عليها ‪ ،‬أما بعد ‪ 11‬سبتمر ‪،‬‬

‫فقد أخذت مكافحة اإلرىاب شكل التدخل العسكري المباشر من قبل الواليات المتحدة األميركية والدوؿ المتحالفة معها في ىذا المجاؿ‪،‬‬
‫وخرجت العمليات العسكرية أحيانا عن إطار الشرعية الدولية‪ ،‬بحيث أنها لم تأت نتيجة قرارات صادرة عن األمم المتحدة وتحت إشرافها‪.‬‬
‫وىذا ما استدعى المطالبة بااللتزاـ بقواعد القانوف الدولي اإلنساني في محاربة اإلرىاب(‪ )3‬لعدة اعتبارات خصوصا عندما يتخذ مظهرا من‬
‫مظاىر الحرب األمر الذي يجعل ىذا القانوف نافذا وممكن التطبيق على النزاعات المسلحة الدولية ذات طابع اإلرىابي أثناء فترة الحرب ‪.‬‬
‫وىو ما ستتم دراستو في ىذا المبحث من خبلؿ الممارسة الدولية في الحرب ضد اإلرىاب كالحرب الدولية على على أفغانستاف والعراؽ‬
‫(المطلب األوؿ) ثم الحرب الدولية على اإلرىاب و نفاذ القانوف الدولي اإلنساني (المطلب الثاني)‬

‫(‪ /http://www.lebarmy.gov.lb/ar )3‬اطلع عليو بتاريخ ‪2015-06-30‬‬

‫‪Page 7‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬الحرب األمريكية على أفغانستان والعراق بين الدف اع الشرعي و التدخل االستبدادي‬

‫الفقرة األولى‪ :‬الذرائع الق انونية لتبرير الحرب ضد اإلرىاب‬

‫على اثر ىجمات ‪ 11‬سبتمبر ‪ 2001‬التي قاـ بها تنظيم القاعدة بدعم من حكومة شرعية ىي حكومة طالباف األفغانية مما يثير‬

‫المسؤولية الدولية من خبلؿ اعتبار سلوؾ ىذه الحكومة فعل غير مشروع الذي لحق الواليات المتحدة األمريكية ‪ ،‬األمر الذي دفع ىذه‬

‫األخيرة إلى استعماؿ القوة في الحرب ضد ما أسمتو إرىاب كرد فعل استباقي واني مبررة ىذا التدخل بكونو يدخل في إطار مبدءا الدفاع‬

‫الشرعي عن النفس ‪،‬وفق الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة الثانية لميثاؽ األمم المتحدة والتي تعتبر اللجوء إلى القوة استثناء حيث خص‬

‫مجلس األمن حق للجوء إلى القوة وذلك في إطار األمن الجماعي ‪ ،‬أو في حالة الدفاع عن النفس الذي يقوـ في مواجهة عدواف عسكري‬

‫فعلي و أني و التي قننتها المادة ‪ 51‬من الميثاؽ و جعلتها تحت إشراؼ مجلس األمن‪ .‬و بالمقابل تم التأكيد على منع اللجوء إلى القوة‬
‫كيفما كانت دواعيها من خبلؿ توصية ‪2625‬لسنة ‪. 1970‬مؤكدة على عدـ المساس بالسيادة الترابية ووحدة الدولة وىو نفس المنحى‬
‫الذي أكدتو التوصية رقم ‪ 3314‬في ‪14‬دجنبر‪ 1974‬التي تناولت تعريف العدواف حيث جاء في الفصل األوؿ‪ " :‬العدواف ىو استعماؿ‬

‫القوة العسكرية ضد السيادة و السبلمة اإلقليمية ‪ ،‬و االستقبلؿ السياسي لدولة أخرى‪..‬ويؤكد الفصل الخامس من التوصية انو ال يمكن ألي‬

‫تبرير كيفما كانت طبيعتو سياسية‪،‬عسكرية‪ ،‬أو غيرىا تبرير العدواف‪ .‬األمر الذي يجعل التدخل األمريكي عبارة عن عدواف دولي تتخللو العديد‬
‫من الممارسات خارج حدود الشرعية و المشروعية الدولية‪ ،‬بعيدا عن مبادئ القانوف الدولي و خارج إرادة المنظمات الدولية على رأسها‬

‫منظمة األمم المتحدة‪.‬‬

‫لقد أصبح استعماؿ الواليات المتحدة األمريكية للقوة التي تمتلكها بأنها أكبر من كل إطار قانوني في عدة مظاىر وعلى أصعدة مختلفة‬

‫أبرزىا تجاوز األمم المتحدة‪ ،‬وخرؽ القانوف الدولي والمعاىدات الدولية باإلضافة إلى التغيير القسري لؤلنظمة زيادة على خرؽ سيادة الدوؿ‬

‫واستباحتها‪.‬‬

‫كل ىذه المظاىر وغيرىا أدت إلى جدؿ كبير في الواليات المتحدة األمريكية وبين دوؿ العالم حوؿ جدوائية القانوف الدولي في‬

‫ظل االستكبار األمريكي ناىيك عن فعاليتو وتفعيلو فبينما ترى أوربا أف المؤسسات فوؽ القومية مثل األمم المتحدة واالتحاد األوروبي ىي‬

‫مصدر التشريع ترى الواليات المتحدة أف الدولة القومية ىي مصدر التشريع وىي بهذا ترفعها االحتكاـ إلى المؤسسات المشار إليها معتبرة‬
‫أف الواقع الدولي قد تغير كثيرا مما يفرض تغيير في القانوف والقواعد القانونية حتى تكوف عاكسة لحقائق الواقع الجديد‪.‬‬

‫واستنادا إلى ىذه الرؤية ابتدعت الواليات المتحدة األمريكية شرعية جديدة موازية لشرعية األمم المتحدة على استفراد الواليات‬

‫المتحدة بالقرار الدولي‪ ،‬ولكن ىذا القرار قد تأثر بعدة تجاوزات بحيث عايش المجتمع الدولي عدة مشاىد على مستوى العبلقات الدولية‬

‫ومنها احتكار استعماؿ القوة ‪ ،‬ثم التعسف في استعماؿ حق القوة ‪(4).‬‬

‫(‪)4‬حؽ استخداـ القوه ودوره في العالقات الدولية ‪ -‬محمد وليد اسكاؼ‪-‬مركز دمشؽ لمدراسات النظرية والحقوؽ المدنية‬

‫‪Page 8‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬التغيير القسري لألنظمة و خرق سيادة الدول‪.‬‬

‫بدأت الحرب األمريكية على العراؽ عارية من أي غطاء شرعي مقبوؿ‪ .‬خصوصا بعد سقوط المبررات التي ساقتها الواليات المتحدة‬

‫األمريكية والمتعلقة على وجو الخصوص بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية‪ ،‬األمر الذي ضاعف من المعارضة الدولية للحرب وصار‬

‫الحديث يتركز أكثر على األىداؼ الحقيقية للحرب والقوى التي تقف وراء تأجج نارىا‪ ،‬وعلى الرغم من اتساـ ىذه الحرب بعدـ‬
‫المشروعية‪ ،‬كونها تقررت ونفذت خارج سلطة األمم المتحدة وتحديد مجلس األمن‪ ،‬فقد سعت الواليات المتحدة األمريكية منذ البداية‬

‫لحشد الدعم العسكري الدولي‪ ،‬قصد إظهار الطابع الجماعي للفعل غير المفوض من مجلس األمن‪ ،‬وقد نجحت الواليات المتحدة عقب‬
‫احتبلؿ العراؽ في الحصوؿ على ىذا الدعم من دوؿ أوروبية وغير أوروبية ساىمت بقوات أرسلتها إلى العراؽ تحت قيادة الواليات المتحدة‬

‫األمريكية بعد أف كاف المجهود الحربي قبل احتبلؿ العراؽ ينحصر في قوات الواليات المتحدة تساعدىا قوات من إنجلترا‪.‬‬

‫غير أنو وبالنظر لنجاح المقاومة العراقية التي أربكت المخططين العسكريين األمريكيين‪ ،‬وحجم الخسائر التي لحقت بقوات‬

‫الواليات المتحدة في العراؽ والمتطلبات واالحتياجات األمنية واالقتصادية والسياسية التي يصعب النهوض بها من قبل دولة واحدة عادت‬

‫الواليات المتحدة من جديد تطلب الدعم الدولي ولما كانت أغلب دوؿ العالم قد ربطت مشاركتها في القوات الدولية العاملة في العراؽ‬
‫بضرورة تفويض ىذا العمل من مجلس األمن‪ ،‬فقد اتجهت الجهود األمريكية والدولية المشاركة في الحرب للضغط على الدوؿ خصوصا‬

‫منها الدوؿ الدائمة العضوية في مجلس األمن أو تلك الدوؿ المؤثرة والتي أعلنت جهارا معارضتها للتدخل العسكري ضد العراؽ دوف إذف‬

‫مسبق من مجلس األمن ك ألمانيا وذلك كلو بقصد تحرير مشاريع قرارات تضفي المشروعية أو تعطي نوعاف من الدعم العسكري أو المالي‬
‫للمجهود الحربي األمريكي في العراؽ‪)5(.‬‬
‫‪‬‬

‫الذرائع المستخدمة لتبرير الحرب على العراؽ‬
‫‪‬‬

‫‪-‬‬

‫بررت الواليات المتحدة حربها على العراؽ بأربع مبررات ‪:‬‬

‫المبرر األوؿ ‪ :‬ىو منع العراؽ من امتبلؾ وتطوير أسلحة الدمار الشامل من نووية وكيميائية وجرثومية لما في ذلك من تهديد‬

‫ألمن العالم وألمن الواليات المتحدة األمريكية سواء كاف ىذا التهديد بواسطة العراؽ لكي تستخدـ ضد الواليات المتحدة أو ضد‬

‫حلفائها‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫المبرر الثاني ‪ :‬ىو الحيلولة دوف أف يصبح العراؽ مركزا جديا إيواء المنظمات والعناصر اإلرىابية‪ ،‬ولذلك حاولت الواليات‬

‫المتحدة دوف جدوى إثبات وجود عبلقة بين العراؽ وتنظيم القاعدة‪.‬‬

‫(‪ )5‬عبد السالـ محمد اسماعيؿ عوف ‪" :‬التدخؿ العسكري الدولي في ضوء القواعد الخاصة بالتفويض"‪ ،‬أطروحة لنيؿ دكتوراه الدولة في القانوف العاـ‬
‫جامعة محمد الخامس أكداؿ الرباط‪ ،‬سنة ‪ ،2004-2003‬ص ‪.413-412 :‬‬

‫‪Page 9‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪-‬‬

‫والمبرر الثالث ‪ :‬ىو اإلطاح ة بالرئيس صداـ حسين ألف الواليات المتحدة على حد تعبير بوش ال يمكنها أف تسمح ألسوأ‬

‫القادة في العالم بابتزاز الواليات المتحدة وحلفائها وأصدقائها بأسلوب األسلحة في العالم وباسم الدفاع عن الحرية أعطت لنفسها‬

‫الحق في إطاحة بحكومة الرئيس صداـ حسين وتعويضها بحكومة ديمقراطية تلتزـ بقرار الشرعية الدولية وتحسن معاملة شعبها‬

‫وجيرانها‪)6( .‬‬
‫‪-‬‬

‫والمبرر األخير ‪ :‬يعنى أف مشاريع دمقرطة المجتمعات والدوؿ اإلسبلمية تتعدى مرحلة الضغوط السياسية والدبلوماسية لتصل‬

‫إلى مرحلة شن حروب التدخل ولذلك فإف مشاريع الدمقرطة العشرية وفقا للشروط األمريكية والغربية ىي مولد آخر من مولدات‬

‫االنقساـ اإليديولوجي الجديد في عالم ما بعد الحرب الباردة‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الذرائع القانونية لتبرير الحرب على العراؽ‬

‫الذرائع القانونية ىي ثبلث ذرائع ‪ :‬اثنتاف استخدمتها اإلدارات األمريكية المتعاقبة منذ إدارة بوش األب إلى االبن‪ ،‬أولهما‬
‫االدعاء بحالة الدفاع الشرعي في استخداـ للقوة العسكرية ضد العراؽ منذ ‪ 1991‬وإلى اآلف‪ .‬وثانيهما ىو االدعاء العمل باسم المجتمع‬
‫الدولي من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرارات ومنها قرار ‪ 678‬عاـ ‪ 1990‬وقرار ‪ 687‬عاـ ‪ 1991‬و‪ 1441‬وعاـ‬
‫‪ 2002‬والسيما ما يتعلق بنزع األسلحة العراقية "أسلحة الدمار الشامل"‪.‬‬
‫أما الذريعة الثالثة فهي مرتبطة بمنطق الحرب على اإلرىاب وتكمن في اعتبار الحرب على العراؽ جزءا من الحرب على‬
‫اإلرىاب والهدؼ من ىذه الحرب ىو منع النظاـ العراقي من تسريب أسلحة إلى اإلرىابيين والحيلولة دوف أف يصبح العراؽ كأفغانستاف على‬
‫عهد الطالباف‪ .‬وىذا ما يفسر المحاوالت المتكررة األمريكية والبريطانية إلثبات وجود عبلقة بين النظاـ العراقي وتنظيم القاعدة‪.‬‬
‫و باعتبار اإلرىاب في إطار النزاع المسلح بشكل عاـ عند استعمالو العنف و القوة خارج حدود المشروعية القانونية سواء ارتكب من‬
‫طرؼ الدوؿ أو الجماعات أو األفراد‪..‬يبقى منبوذا لما يخلفو من أضرار على كبل أطراؼ النزاع األمر الذي يطرح معو ضرورة تأطير ىذه‬
‫الظاىرة عبر معالجة آثارىا السلبية سواء على الممتلكات أو األشخاص الذين ال يشاركوف في القتاؿ أو كفوا عن المشاركة فيو بمن فيهم‬
‫فئة األسرى وكذا التعجيل بوضع قواعد قانونية معيارية تؤطر بدقة جريمة و عقوبة اإلرىاب وىو ما ستتم دراستو في المطلب الثاني ‪.‬‬

‫(‪ )6‬عبد الواحد الناصر ‪" :‬العبلقات الدولية الراىنة"‪ ،‬مطبعة النجاح الرباط‪ ،2003 ،‬ص ‪ 152 :‬وما بعدىا‪.‬‬

‫‪Page 10‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬الحرب الدولية على اإلرىاب و نف اذ الق انون الدولي اإلنساني‬

‫الفقرة األولى‪ :‬غياب قواعد ق انونية معيارية الحتواء جريمة اإلرىاب‬

‫فجرت الحرب الدولية على اإلرىاب عدة إشكاليات قانونية خصوصا اعتبارىا اإلرىاب مبررا لتدخبلتها االستبدادية لقلب األنظمة‬
‫عن طريق اإلكراه و المس بالحقوؽ السيادية للدوؿ‪ ..‬مما يبين قصورا وفراغ القانوف الدولي اإلنساني الذي لم يتطرؽ لتعريف قانوني دقيق‬
‫لجريمة وعقوبة اإلرىاب ذلك لكونو ظاىرة سياسية يختلط فيها المشروع و الغير المشروع‪..‬و كونها تعرؼ باألساليب و األىداؼ أما القانوف‬
‫فيهتم و يعاقب على األفعاؿ‪ ..‬وذلك لكوف الوثائق الدولية المتعلقة باإلرىاب تقتصر على دعوة الدوؿ إلى مكافحتو سواء عن طريق المنع‬
‫آو التجريم ولكنها ال تصلح في ذاتها أساسا للعقاب حسب المبادئ العامة للقانوف الجنائي المتمثلة في ال الجريمة و ال عقوبة إال بنص‬
‫و عدـ رجعية القانوف‪ ..‬حيث إف سبلح اإلرىاب يجب آف يكافح بسبلح العدالة واف حماية القانوف ال تكوف إال بالقانوف‪..‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬الوضعية الق انونية لألسرى الحرب ضد اإلرىاب‬

‫لقد أعادة الحرب الدولية على اإلرىاب من جديد مسالة الوضعية القانونية ألسرى الحرب ضد اإلرىاب سواء األسرى الموجودين‬
‫تحت سلطة التنظيمات اإلرىابية أو الموجودين تحت سلطة الواليات المتحدة األمريكية ‪ ،‬فإذا كاف المراد بأسرى الحرب من خبلؿ القانوف‬
‫الدولي اإلنساني المقاتلوف أو من في حكمهم إذا وقعوا في قبضة أعدائهم أحياء ‪ ،‬وىو ما يطرح مسألة تعريف المقاتل القانوني ذلك لكوف‬
‫نصت اتفاقية جنيف‬
‫ىذه الصفة تكفل حق إلحاؽ األذى بالعدو و يكسب صاحبو صفة و حقوؽ األسير متى وقع في قبضة العدو‪ ..‬حيث ّ‬
‫الثالثة على حماية أسرى الحرب‪ ،‬فجاء في المادة ‪ 13‬من ىذه االتفاقية ما يلي‪" :‬يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع‬
‫األوقات ‪.‬ويحظر آف تقترؼ الدولة الحاجزة أي فعل آو إىماؿ غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها‪ ،‬ويعتبر ذلك انتهاكاً جسيماً لهذه‬
‫االتفاقية‪ .‬وعلى األخص‪ ،‬ال يجوز تعريض أي أسير حرب للتشويو البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كاف مما ال تبرره المعالجة‬
‫الطبية لؤلسير المعني أو ال يكوف في مصلحتو‪ .‬وبالمثل يجب حماية أسرى الحرب في جميع األوقات‪ ،‬وعلى األخص ضد جميع أعماؿ‬
‫العنف آو التهديد‪ ،‬وضد السباب وفضوؿ الجماىير‪ .‬وتحظر تدابير االقتصاص من أسرى الحرب‪ .‬وجاء في المادة ‪ 14‬ما يلي‪" :‬ألسرى‬
‫الحرب حق في احتراـ أشخاصهم وشرفهم في جميع األحواؿ‪".‬‬

‫‪Page 11‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫والسؤاؿ الذي يطرح نفسو في مجاؿ الحرب على اإلرىاب ىو اآلتي‪:‬‬
‫ىل أف المعتقلين في العمليات العسكرية الموجهة ضد اإلرىاب يعتبروف أسرى حرب‪ ،‬وبالتالي تطبق عليهم اتفاقية جنيف الثالثة‪ ،‬أو ال‬
‫يعتبروف أسرى حرب وبالتالي ال تشملهم أحكاـ ىذه االتفاقية؟‬
‫و قد حددت الفقرة( أ) من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة ‪1949‬ـ مفهوـ المقاتل في ‪:‬‬
‫‪ .1‬أفراد القوات المسلحة ألحد أطراؼ النزاع‪ ،‬والمليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءا من ىذه القوات المسلحة‪.‬‬
‫‪.2‬أفراد المليشيات األخرى والوحدات المتطوعة األخرى‪ ،‬بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة‪ ،‬الذين ينتموف إلي أحد‬
‫أطراؼ النزاع ويعملوف داخل أو خارج إقليمهم‪ ،‬حتى لو كاف ىذا اإلقليم محتبل‪ ،‬علي أف تتوفر الشروط التالية في ىذه المليشيات‬
‫أو الوحدات المتطوعة‪ ،‬بما فيها حركات المقاومة المنظمة المذكورة‪:‬‬
‫أ) أف يقودىا شخص مسؤوؿ عن مرؤوسيو‪،‬‬
‫ب) أف تكوف لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزىا من بعد‪،‬‬
‫ج) أف تحمل األسلحة جهرا‪،‬‬
‫د) أف تلتزـ في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها‪.‬‬
‫‪ 3.‬أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنوف والءىم لحكومة أو سلطة ال تعترؼ بها الدولة الحاجزة‪.‬‬
‫‪4.‬األشخاص الذين يرافقوف القوات المسلحة دوف أف يكونوا في الواقع جزءا منها‪ ،‬كاألشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم‬
‫الطائرات الحربية‪ ،‬والمراسلين الحربيين‪ ،‬ومتعهدي التموين‪ ،‬وأفراد وحدات العماؿ أو الخدمات المختصة بالترفيو عن العسكريين‪،‬‬
‫شريطة أف يكوف لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها‪.‬‬
‫‪ 5.‬أفراد األطقم المبلحية‪ ،‬بمن فيهم القادة والمبلحوف ومساعدوىم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة ألطراؼ‬
‫النزاع‪ ،‬الذين ال ينتفعوف بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكاـ أخرى من القانوف الدولي‪.‬‬
‫‪6.‬سكاف األراضي غير المحتلة الذين يحملوف السبلح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية دوف أف يتوفر‬
‫لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية‪ ،‬شريطة أف يحملوا السبلح جهرا وأف يراعوا قوانين الحرب وعاداتها‪.‬‬

‫‪Page 12‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫أما في حالة الشك في صفة المقاتل القانوني أو الشرعي الذي حددتو المادة ‪ 4‬فإف المادة ‪ 5‬من نفس االتفاقية تنص على ‪:‬‬
‫" وفً حالة وجود أي شك بشأن انتماء أشخاص قاموا بعمل حربً وسقطوا فً ٌد العدو إلً إحدى الفئات المبٌنة فً المادة ‪ ،4‬فإن هؤالء‬
‫األشخاص ٌتمتعون بالحماٌة التً تكفلها هذه االتفاقٌة لحٌن البت فً وضعهم بواسطة محكمة مختصة "‪.‬‬

‫مما يستخلص منو انو يمكن تطبيق البند ‪ 2‬من الفقرة( أ) من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة و المادة ‪ 5‬من نفس االتفاقية في‬
‫ما يخص األسرى عندما يتخذ اإلرىاب شكل حرب ‪.‬‬
‫‪ .‬مما يتطلب معو البحث عن مفهوـ قانوني دقيق لجريمة اإلرىاب التي تهدد السلم و األمن الدوليين وىو ما سنتطرؽ لو من خبلؿ‬
‫المبحث الثاني‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬إشكالية تعريف اإلرىاب كجريمة دولية تيدد السلم و األمن الدوليين وآليات احتوائو‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬تداخل مفيوم اإلرىاب كظاىرة سياسية و العنف السياسي‬

‫الفقرة األولى‪ :‬تعريف اإلرىاب‬

‫على المستوى االصطبلحي فإف اإلرىاب كمصطلح ىو حديث النشأة و الظهور ‪ ،‬حيث ظهر ألوؿ مرة سنة ‪ 1798‬في تذييل‬
‫أكاديمية فرنسا و اإلرىاب (‪ )Terrorisme‬يقصد بو حالة من الرعب و الهلع ‪ ،‬أما على المستوى العملي فهناؾ أوال التناقض و التباين‬
‫في المصالح و اختبلؼ االستراتيجيات و الرىانات ‪ ،‬حسب ميوؿ و أىداؼ كل طرؼ على حدة‪ .‬و بالتالي يصعب من إمكانية التوافق حولو‬
‫على الصعيد الدولي ‪ ،‬حيث يستعمل كمطية للهيمنة و التحكم في بعض المناطق اإلستراتيجية ‪ ،‬ضمن مجاؿ الصراع الدولي‪.‬‬
‫إف مفهوـ اإلرىاب مفهوـ معقد يحتوي في ثناياه على اختبلؼ وجهات النظر ‪ ،‬حسب المسحة السياسية و المعيارية التي قد يغلف‬
‫بها‪ ،‬مما يجعلو يتداخل مع العنف السياسي ‪ ،‬فيصبح اإلرىاب ىو العنف السياسي ويتماثل معو في الهدؼ و الغاية و يتمايزاف في المضامين‬
‫و القيم ‪ ،‬فيكوف اإلرىاب عمبل مجرما و ىمجيا مخالفا لقيم و أعراؼ المجتمعات و يجسد ممارسات ال إنسانية ‪ ،‬و تعزى ىذه المسألة‬
‫إلى استحالة تقنين مفهوـ العنف الممارس نظرا لتعدد أنواعو‪ ،‬أو االتفاؽ على األماكن أو الجهات التي يمسها ‪ ،‬كما ىو الحاؿ في‬
‫الحروب‪.‬فنجد إرىاب المجموعات و المنظمات غير الحكومية ‪ ،‬أو إرىاب الدولة أو اإلرىاب الرسمي‪.‬فهو إستراتيجية سياسية تعتمد على‬
‫مبدأ االستعماؿ النسقي لؤلفعاؿ العنيفة بغرض خلق جو من عدـ األمن‪ .‬فاإلرىاب إذف ىو استعماؿ العنف و القوة خارج حدود المشروعية‬
‫القانونية‪ ،‬و يكوف إما ضد الدولة أو تنظيمات سياسية أو تمارسو الدولة خارج حدود المشروعية القانونية ضد منافسيها أو معارضيها‬
‫السياسيين‪)7(.‬‬

‫(‪ )7‬مجلة فكر و نقد –اإلرىاب و العنف السياسي ‪ .‬ص‪ 18‬الى ص‪ 29‬عدد ‪ .2006/77‬بقلم رشيد مقتدر‬

‫‪Page 13‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫و السلوؾ اإلرىابي ‪ ":‬سلوؾ اختياري ‪ ،‬مخطط ‪ ،‬يلحق أضرارا بالمدنيين ‪ ،‬و يتضمن مخاطرة بحياة من يقوـ بو ‪ ،‬و يكوف إطاره التفسيري‬
‫من وجهة نظر صاحبو إطارا فكريا ‪ ،‬أو سياسيا ‪ ،‬أو عقائديا " (‪)8‬‬
‫أما على صعيد الواليات المتحدة األمريكية اإلرىاب الدولي ىو "كل فعل يرتكب بصفة غير مشروعة ‪ ،‬كالقتل والخطف وغيرىا من‬
‫األفعاؿ التي تسبب القتل ويترتب عليها أثار دولية كما أف ىناؾ تعريفا للواليات المتحدة ورد في تقرير وزارة الخارجية في اكتوبر ‪2001‬‬
‫بعد الهجمات على برجي التجارة العالمي ‪ :‬يعرؼ اإلرىاب بأنو العنف المتعمد ذو دوافع سياسية ‪ ،‬والذي يرتكب ضد غير المقاتلين و بغية‬
‫التأثير على الجمهور حيث غير المقاتلين ضمن المدنين ‪ ،‬إلى جانب العسكريين غير المسلحين ويعرؼ الفرنسي جاف بيار ديربينك اف‬
‫اإلرىاب يرتكز على االستعماؿ المطلق للعنف و الرعب باعتباره وسيلة عمل عشوائية وعاجز بالتالي نظرا إلى أنها تهدؼ إلى القضاء‬
‫العشوائي على اآلخرين الذين ال يملكوف نفس السبلح أي العنف المضاد وبالتالي اإلرىاب المعاكس‪)9(.‬‬
‫و من أهم التعريفات التي أطلقت على اإلرهاب نذكر ما يلي‪:‬‬
‫تعريف الموسوعة السياسية‬

‫"استخداـ العنف الغير القانوني أو التهديد بو بغية تحقيق ىدؼ سياسي معين في حين عرفو الدكتور إسماعيل صبري على أنو نوع من‬

‫العنف غير المبرر وغير المشروع بالمقياس األخبلقي والقانوني الذي يتخطى الحدود السياسية للدوؿ ‪" .‬‬

‫تعريف مشروع إعداد االتفاقية الدولية لمكافحة الجرائم ضد اإلنسانية ‪:‬‬

‫" المقصود باألعماؿ اإلرىابية األفعاؿ اإلجرامية الموجهة ضد دولة ما أو سكانها والتي من شأنها إثارة الرعب لدى شخصيات أو مجموعات‬

‫من األشخاص أو لدى الجمهور تهدؼ إلى تدمير أمواؿ عامة وإلحاؽ الضرر بها "‬
‫عرفو الدكتور سالدانا بأنو ‪:‬‬

‫" اإلرىاب في مفهومو العاـ ىو كل جنحة أو جناية سياسية أو اجتماعية يؤدي ارتكابها أو اإلعبلف عنها إلى إحداث ذعر عاـ يخلق بطبيعتو‬
‫خطرا عاما‪ ،‬فاإلرىاب ينطوي على إشاعة الفزع والخوؼ في نفوس الناس باستخداـ وسائل إجرامية أبرزىا التفجير والتدمير وتخريب‬
‫الممتلكات والمرافق العامة والخاصة عبلوة على االغتياؿ واحتجاز الرىائن واالعتداء على وسائل النقل البرية والبحرية والجوية‪ ،‬ويكوف‬
‫اإلرىاب دوليا إذا استهدؼ مصلحة دولية وبذلك يمكن النظر إليو على أساس أنو جريمة دولية أساسها مخالفة قواعد القانوف الدولي‬
‫العاـ‪)10(".‬‬
‫(‪ )8‬اإلرىاب جذوره – أنواعو – سبل عالجو ‪ :‬احبات ندوة مكافحة اإلرىاب لندن ‪ 2004/03/.11.13‬مؤسسة الفرقان للرتات اإلسالمي ‪ .‬صفحة ‪.15‬‬
‫(‪ )9‬مقال حول مفهوم اإلرهاب الدولي ‪.‬حممد عرب املوسوي احلوار املتمدن‪-‬العدد‪ 22:27 - 24 / 5 / 2010 - 3013 :‬احملور ‪:‬االرىاب‪ ,‬احلرب والسالم اطلع عليو يوم ‪.2015/06/27‬‬
‫عن موقع‪http://www.ahewar.org :‬‬
‫(‪ )10‬منتديات ستار تاميز_ اإلرىاب الدويل (تعريفو و أسبابو ‪ (www.startimes.com‬اطلع عليه بتاريخ ‪7602/60/72‬‬

‫‪Page 14‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪ .‬وقد حددت "لجنة اإلرىاب الدولي" التابعة لجمعية القانوف الدولي‪ ،‬اإلرىاب كما يلي‪:‬‬
‫"جريمة اإلرىاب الدولي ىي أي عمل عنف خطير‪ ،‬أو التهديد بو‪ ،‬يصدر عن فرد‪ ،‬سواء كاف يعمل بمفرده او باالشتراؾ مع أفراد آخرين‪،‬‬
‫ويوجو ضد األشخاص او المنظمات أو األمكنة وأنظمة النقل أو المواصبلت‪ ،‬أو ضد أفراد الجمهور العاـ بقصد تهديد فعاليات ىذه‬
‫المنظمات الدولية ‪ ،‬أو التسبب في إلحاؽ الخسارة أو الضرر‪ ،‬أو بهدؼ تقويض عبلقات الصداقة بين الدوؿ‪ ،‬أو بين مواطني الدوؿ‬
‫المختلفة‪ ،‬أو ابتزاز تنازالت من الدوؿ ‪ .‬كما أف التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب‪ ،‬أو االشتراؾ في ارتكاب‪ ،‬أو التحريض العاـ على‬
‫ارتكاب الجرائم يشكل جريمة إرىاب دولي"(‪)11‬‬
‫و بصفة عامة يمكن تعريف اإلرىاب على انو مجموعة من األعماؿ اإلجرامية ضد اإلنسانية مخالفة لقواعد و مبادئ القانوف الدولي سواء‬
‫ارتكب من طرؼ أفراد أو جماعات أو دوؿ ‪..‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬اإلرىاب و العنف السياسي‪:‬‬
‫يتماىا اإلرىاب مع العنف السياسي إال أنهما يختلفاف فيما يلي‪ :‬فالحرب كعنف سياسي تتميز عن اإلرىاب حيث تخضع لقوانين‬
‫و اتفاقيات ملزمة ‪ ،‬و تبقى مسألة احتراـ ىذه االتفاقيات ىي المشكل ‪.‬حيث الغاية منها تدمير اإلرادة السياسية للخصم ‪ ،‬و ليس تدميره‬
‫كشخص و إنما كفاعل سياسي‪ ،‬بينما ال يخضع اإلرىاب ألي قانوف أو اتفاقية أو مبدءا ‪ ،‬وىي إما تكوف بين دولة و دولة أو بين عدة دوؿ‬
‫أما اإلرىاب فيكوف إما فرديا أو ينفذ عبر مجموعات ‪.‬ثم إف الحرب ميدانها الجغرافي معروؼ بينما اإلرىاب بدوف ميداف و ال جغرافية‪.‬‬
‫و ما يميزه عن باقي الجرائم و أشكاؿ العنف السياسي ىو اتساع حجم ما يمكن أف يترتب عنو من فوضى و رعب و ىلع و خوؼ‪ .‬و مبدئيا‬
‫يمكن التمييز بين شكلين من أشكاؿ اإلرىاب السياسي األوؿ ىو إرىاب القمة أي إرىاب الدولة الممارس ضد األفراد و الجماعات ‪،‬‬
‫و الثاني ىو إرىاب القاعدة ‪ ،‬آي إرىاب األفراد و الجماعات ضد الدولة و ضد المجتمع ‪)12(.‬‬

‫)‪ (11‬الحرب على اإلرهاب و القاوون الدولي اإلوساوي ‪ /http://www.lebarmy.gov.lb/ar‬اطلع عليه بتاريخ‪2015/06/27‬‬

‫(‪ )12‬مجلة فكر و نقد –اإلرىاب و العنف السياسي ‪ .‬ص‪ 30‬إلى ‪ 31‬عدد ‪ 2006/77‬بقلم رشيد مقتدر‬
‫‪Page 15‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪ .1‬اإلرىاب من القمة ‪- :‬إرىاب الدولة‪-‬‬
‫إف االستناد االجتماعي و السياسي للعنف من طرؼ الدولة يستند إلى فرضية أف للحكاـ الحق في للجوء إلى القوة أو العنف‬
‫المشروع ‪ ،‬وفق الشرعية العقبلنية القانونية بمفهومها الفيبيري ‪ ،‬وفق قواعد واضحة متفق عليو‪ ،‬ووفقا ألشكاؿ مؤسساتية بهدؼ الحفاظ‬
‫على األمن العاـ للمجتمع و الدولة و استمرارية السير العادي للمؤسسات و االستقرار السياسي ‪ .‬ىذه المعطيات تنطبق على البلداف‬
‫الديموقراطية التي تعرؼ تقنينا مؤسسيا للسلطة‪.‬أما األنظمة االستبدادية و الشمولية تشترؾ في إضفاء صفة اإلرىاب لكل ما من شانو أف‬
‫يتعارض مع سياساتها و مصالحها ‪ ،‬فيضحي النضاؿ الشرعي و الحق في العيش الكريم و التعبير عن الرأي المخالف ‪ ،‬و معارضة‬
‫الحكاـ في رؤاىم السياسية إرىابا‪ .‬و المقصود بإرىاب الدولة توظيف بعض األنظمة ما يسمى استراتيجة الرعب و التخويف لتدجين‬
‫المجتمع و الهيمنة التامة عليو ومراقبتو و التحكم فيو ‪.‬‬
‫‪ .2‬اإلرىاب من القاعدة ‪ - :‬إرىاب األفراد و اجلماعات ‪-‬‬
‫كاف متواجدا منذ العصور القديمة و يأخذ شكبلف‪ :‬شكل ىمجي مذموـ الذي يعكس صورة اإلنساف في صورتو المتوحشة ىدفو‬
‫النهب و القرصنة و االعتداء على األمواؿ و األشخاص و يقوـ على التأطير اإليديولوجي و تعبئة األفراد و الجماعات‪ ،‬أما الشكل‬
‫الثاني فهو عنف ضد الظلم و التسلط‪)13(.‬‬

‫(‪ )13‬مجلة فكر ونقد عدد ‪– 2006/77‬اإلرىاب و العنف السياسي‪ -‬بقلم رشيد مقتدر ص‪.32‬‬
‫‪Page 16‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬آليات الق انونية االحتواء الجرائم اإلرىابية أثناء النزاعات المسلحة‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬دور منظمة األمم المتحدة في محاربة اإلرىاب‬

‫اعتمدت الدوؿ األعضاء في ‪ 8‬سبتمبر ‪ 2006‬استراتيجية األمم المتحدة العالمية لمكافحة اإلرىاب ‪.‬و اإلستراتيجية وىي على‬

‫شكل قرار وخطة عمل مرفقة بو ػ صك عالمي فريد سيحسن الجهود الوطنية واإلقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة اإلرىاب‪ .‬وىذه ىي‬

‫المرة األولى التي اتفقت فيها الدوؿ األعضاء جميعها على نهج استراتيجي موحد لمكافحة اإلرىاب‪ ،‬ليس فحسب بتوجيو رسالة واضحة‬

‫مفادىا أف اإلرىاب غير مقبوؿ بجميع أشكالو ومظاىره بل أيضاً بالعزـ على اتخاذ خطوات عملية فردياً وجماعياً لمنعو ومكافحتو‪ .‬وتلك‬

‫الخطوات العملية تشمل طائفة واسعة من التدابير التي تتراوح من تعزيز قدرة الدوؿ على مكافحة التهديدات اإلرىابية إلى تحسين تنسيق‬

‫أنشطة منظومة األمم المتحدة في مجاؿ مكافحة اإلرىاب ‪.‬واعتماد اإلستراتيجية يفي بااللتزاـ الذي قطعو قادة العالم في مؤتمر القمة الذي‬

‫عقد في سبتمبر ‪ 2005‬ويستفيد من كثير من العناصر التي اقترحها األمين العاـ في تقريره الصادر في ‪ 2‬أيار‪/‬مايو ‪ 2006‬بعنواف" معاً ضد‬
‫اإلرىاب‪ :‬توصيات من أجل استراتيجية عالمية لمكافحة اإلرىاب ‪ ".‬حسب القرار الذي اتخذتو الجمعية العامة يوـ ‪ 8‬سبتمبر ‪ 2006‬رقم‬
‫]‪ [A/RES/60/288‬ومن خبلؿ خطة عمل التالية ‪:‬‬

‫‪ .1‬إدانة اإلرىاب بجميع أشكالو ومظاىره إدانة مستمرة وقاطعة وقوية‪ ،‬أيا كاف مرتكبوه‪ ،‬وحيثما ارتكب‪ ،‬وأيا كانت أغراضو‪ ،‬على‬
‫أساس أنو يعد واحدا من أشد األخطار التي تهدد السبلـ واألمن الدوليين؛‬

‫‪ .2‬اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع ومكافحة اإلرىاب بجميع أشكالو ومظاىره‪ ،‬وبوجو خاص‪:‬‬

‫‪ .a‬النظر في االنضماـ‪ ،‬دوف تأخير‪ ،‬إلى االتفاقيات والبروتوكوالت الدولية القائمة حاليا بشأف مكافحة اإلرىاب‪ ،‬وتنفيذىا‪،‬‬
‫وبذؿ كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى اتفاؽ بشأف اتفاقية شاملة بشأف اإلرىاب الدولي وإبرامها؛‬

‫‪ .b‬تنفيذ جميع قرارات الجمعية العامة المتعلقة بالتدابير الرامية إلى القضاء على اإلرىاب الدولي‪ ،‬وقرارات الجمعية العامة‬
‫ذات الصلة بحماية حقوؽ اإلنساف والحريات األساسية في سياؽ مكافحة اإلرىاب؛‬

‫‪ .c‬تنفيذ جميع قرارات مجلس األمن المتعلقة باإلرىاب الدولي والتعاوف التاـ مع الهيئات الفرعية التابعة لمجلس األمن‬

‫والمعنية بمكافحة اإلرىاب في اضطبلعها بالمهاـ المسندة إليها‪ ،‬مع التسليم بأف العديد من الدوؿ ال تزاؿ بحاجة إلى‬

‫المساعدة في تنفيذ ىذه القرارات؛‬

‫‪ .3‬التسليم بأف التعاوف الدولي وأي تدابير نضطلع بها من أجل منع اإلرىاب ومكافحتو يجب أف تتماشى مع االلتزامات المنوطة بنا‬

‫بموجب القانوف الدولي‪ ،‬بما في ذلك ميثاؽ األمم المتحدة واالتفاقيات والبروتوكوالت الدولية ذات الصلة‪ ،‬وبخاصة قانوف حقوؽ‬

‫اإلنساف وقانوف البلجئين والقانوف اإلنساني‬

‫الدولي‪.)41( .‬‬

‫(‪)14‬اعتماد الجمعية العامة لألمم المتحدة استراتيجية عالمية لمكافحة اإلرهاب عه موقع ‪http://www.un.org/ar‬‬
‫اطلع عليه بتاريخ ‪2015/06/30‬‬

‫‪Page 17‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬الحرب على اإلرىاب و اتف اقيات جنيف لسنة ‪:1949‬‬

‫‪‬‬

‫تشكل اتفاقيات جنيف للعاـ ‪ 1949‬والبروتوكوالف الملحقاف في العاـ ‪ 1977‬بهذه االتفاقيات ما يسمى بالقانوف الدولي‬
‫اإلنساني‪ .‬وقد أضيفت إليها في ما بعد اتفاقيات دولية وبروتوكوالت تتعلق بحقوؽ اإلنساف في حالة النزاعات المسلحة‪ .‬وبعد أف اتخذت‬
‫مكافحة اإلرىاب‪ ،‬بعد ‪ 11‬سبتمبر‪ ،‬منحى الحرب بمفهومها التقليدي ضد األطراؼ والدوؿ المتهمة بممارسة اإلرىاب الدولي‬
‫ودعمو‪ ،‬أصبح من الضروري التمييز بين نوعين من العنف يمارساف في إطار العمليات العسكرية الهادفة إلى القضاء على اإلرىاب‪" ،‬العنف‬
‫المشروع" في النزاعات المسلحة التي تحكمها قوانين الحرب‪" ،‬والعنف غير المشروع" الذي يتضمن اإلرىاب‪ .‬فما ىي المعايير التي يرتكز‬
‫عليها التمييز؟‬
‫المعيار األوؿ يتعلق بوضع الشخص الذي يرتكب العنف‪ ،‬فأفراد القوات المسلحة التابعة لطرؼ في نزاع مسلح لهم الحق في االشتراؾ في‬

‫األعماؿ العدائية‪ .‬وىذا الحق غير مكفوؿ ألي أشخاص آخرين‪ ،‬وإذا لجأ ىؤالء إلى العنف فإنهم ينتهكوف القانوف ‪ ،‬ويجوز أف تعتبر أفعالهم‬
‫أعماال إرىابية‪ .‬القاعدة واضحة‪ ،‬ومن غير المحتمل أف تثير آية مشاكل ذات شأف في النزاعات المسلحة الدولية‪ .‬فالصعوبات تنشأ في‬

‫حاالت النزاعات المسلحة غير الدولية وحروب التحرر الوطني‪ ،‬غير أف البروتوكوؿ األوؿ الملحق باتفاقيات جنيف للعاـ ‪ 1949‬اعتبر أف‬

‫المدونة تصبح واجبة النفاذ‪ ،‬مع كل ما يترتب عليها من حقوؽ‬
‫حروب التحرير ىي حروب دولية‪ ،‬ما يعني أف جميع القوانين الدولية اإلنسانية ّ‬

‫والتزامات‪ .‬فجميع األعماؿ المحظورة بموجب القانوف الدولي في إطار النزعات المسلحة ‪ ،‬والمعتبرة أعماال إرىابية‪ ،‬ىي محظورة أيضا في‬

‫حروب التحرير‪.‬‬

‫أما المعيار الثاني فمستمد من القواعد المنظمة لحماية فئات محددة من األشخاص‪ ،‬والقواعد المتعلقة بأساليب ووسائل الحرب في‬

‫النزاعات المسلحة‪ .‬فلكي يكوف استخداـ العنف في الحرب‪ ،‬مشروعاً ال بد من أف يتم االلتزاـ بالقيود التي يفرضها قانوف الحرب‪ ،‬وبالتالي‬

‫فاف أفراد القوات المسلحة‪ ،‬الذين يحق لهم قانوناً أف يستخدموا العنف‪ ،‬قد يصبحوف ىم أنفسهم إرىابيين إذا انتهكوا قوانين الحرب‬
‫فالحرب ليست وسيلة للقتل إنما ىي وسيلة لتدمير قوة العدو العسكرية أو إضعافها من اجل فرض الحلوؿ المناسبة عليو‪ .‬فالنزاعات‬

‫المسلحة الدولية تخضع للقانوف الدولي اإلنساني‪ .‬ومنذ العاـ ‪ ،1977‬وبموجب البروتوكػوؿ األوؿ الملحػق باتفاقيات جنيػف للعاـ ‪،1949‬‬

‫يشمل "النزاع المسلح الدولي" أيضا النزاعات التي تناضل فيها الشعوب ضد السيطرة االستعمارية واالحتبلؿ األجنبي وضد األنظمة‬

‫العنصرية‪ ،‬في إطار ممارستها لحقها في تقرير المصير(البروتوكوؿ األوؿ ‪ ،‬المادة ‪ ،1‬الفقرة ‪)15( .)4‬‬

‫(‪ )15‬الحرب على اإلرهاب و القانون الدولً اإلنسانً ‪ /http://www.lebarmy.gov.lb/ar‬اطلع علٌه بتارٌخ‪2615/66/27‬‬

‫‪Page 18‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫والقانوف الدولي اإلنساني يشمل قواعد الحظر المنصوص عليها في االتفاقيات الدولية اإلنسانية ‪ ،‬وىي تقسم إلى فئتين‪:‬‬
‫‪ -‬القواعد المقيّدة ألساليب ووسائل الحرب‪.‬‬

‫ قواعد حماية األشخاص الموجودين تحت سيطرة عدو‪ ،‬من األعماؿ التعسفية والعنف‪.‬‬‫وفي ما يتعلق بالمجموعة األولى من القواعد‪ ،‬التي يشار إليها عادة بػ "قانوني الىاي"‪ ،‬فاف الجديد الذي أتت بو الفقرة ‪ 2‬من المادة‬

‫‪ 51‬من البروتوكوؿ األوؿ يستحق التنويو‪ .‬فبعد التذكير بااللتزاـ بحماية السكاف المدنيين ضد األخطار الناجمة عن العمليات العسكرية‪،‬‬
‫نصت على انو "ال يجوز آف يكوف السكاف المدنيوف بصفتهم ىذه وكذا األشخاص المدنيوف محبلً للهجوـ ‪ .‬وتحظر أعماؿ العنف أو‬
‫ّ‬

‫التهديد بو الرامية أساسا إلى بث الذعر بين السكاف المدنيين"‪ .‬ويؤكد ىذا النص أف اإلرىاب ليس وسيلة مرخصاً بها من وسائل الحرب ‪.‬‬

‫كما يؤكد المبدأ القانوني القديم العهد أف "حق أطراؼ النزاع في اختيار أساليب ووسائل القتاؿ ليس حقاً ال تحده قيود" ‪ ،‬وتبعاً لذلك حظر‬

‫البروتوكوؿ األوؿ في المادة ‪" 35‬استخداـ األسلحة والقذائف والمواد ووسائل القتاؿ التي من شأنها إحداث إصابات أو آالـ ال مبرر لها"‪.‬‬
‫وتتضمن التطبيقات العملية لهذا المبدأ‪ ،‬على سبيل المثاؿ ‪ ،‬حظر استخداـ الغازات السامة‪ ،‬وحظر الغدر (المادة ‪ ،)37‬وحظر األمر بعدـ‬

‫إبقاء احد على قيد الحياة (المادة ‪ .)40‬فالتهديد بالقتل الجماعي سمة من سمات اإلرىاب‪ .‬وفي النزاعات المسلحة ال يجوز تهديد حتى‬

‫أفراد القوات المسلحة بهذه الطريقة‪.‬‬

‫ىذه األمور تؤكد على ضرورة وضع ضوابط للعمليات العسكرية الجارية في إطار الحرب على اإلرىاب‪ ،‬انطبلقاً من القواعد والضوابط التي‬
‫نص عليها القانوف الدولي اإلنساني‪ ،‬وبخاصة اتفاقيات جنيف األربع للعاـ ‪ 1949‬والبروتوكولين الملحقين بها‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫حماية المدنيين في الحرب على اإلرىاب‬

‫من المفيد العودة إلى المادة الثالثة التي وردت في النص نفسو في اتفاقيات جنيف األربع والتي جاء فيها‪" :‬في حالة قياـ نزاع مسلح ليس لو‬

‫طابع دولي في أراضي احد األطراؼ السامية المتعاقدة‪ ،‬يلتزـ كل طرؼ في النزاع بأف يطبق كحد أدنى األحكاـ التالية‪:‬‬

‫ األشخاص الذين ال يشتركوف مباشرة في األعماؿ العدائية‪ ،‬بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين القوا عنهم أسلحتهم‪ ،‬واألشخاص‬‫العاجزوف عن القتاؿ بسبب المرض أو الجرح أو االحتجاز أو ألي سبب آخر‪ ،‬يعاملوف في جميع األحواؿ معاملة إنسانية‪ ،‬دوف أي تمييز‬

‫ضار يقوـ على العنصر أو اللوف أو المعتقد أو الجنس أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر‪.‬‬
‫أ‪-‬‬

‫االعتداء على الحياة والسبلمة البدنية‪ ،‬وبخاصة القتل بجميع أشكالو والتشويو والمعاملة القاسية والتعذيب‪.‬‬

‫ب‪-‬‬

‫اخذ الرىائن‪.‬‬

‫ج‪-‬‬

‫االعتداء على الكرامة الشخصية‪ ،‬وعلى األخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة‪.‬‬

‫د‪-‬‬

‫إصدار األحكاـ وتنفيذ العقوبات دوف إجراء محاكمة سابقة أماـ محكمة مش ّكلة تشكيبلً قانونياً‪ ،‬وتكفل جميع الضمانات البلزمة‬

‫في نظر الشعوب المتمدنة‪.)16( .‬‬

‫(‪ )16‬نفس المرجع أعبله‪.‬‬
‫‪Page 19‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫ يجمع الجرحى والمرضى و يعتنى بهم‪.‬‬‫ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة‪ ،‬كاللجنة الدولية للصليب األحمر‪ ،‬أف تعرض خدماتها على أطراؼ النزاع‪ .‬وعلى أطراؼ النزاع أف‬

‫تعمل فوؽ ذلك عن طريق اتفاقيات خاصة‪ ،‬على تنفيذ كل األحكاـ األخرى من ىذه االتفاقية او بعضها‪.‬‬
‫وليس في تطبيق األحكاـ المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني ألطراؼ النزاع"‪.‬‬

‫كما اف المادة ‪ 51‬من البروتوكوؿ األوؿ تنص على حظر الهجمات ضد السكاف المدنيين بصفتهم ىذه وضد األشخاص المدنيين‪،‬‬

‫وىذا الحظر واضح وقاطع وىو يشمل جميع األعماؿ اإلرىابية‪ ،‬والمادة نفسها تحظر أعماؿ العنف الرامية أساسا إلى بث الذعر بين‬

‫السكاف المدنيين‪ ،‬ويجب أالّ تكوف ىذه األعماؿ موجهة ضد المدنيين‪ .‬فاألمر المهم ىو نية بث الذعر بين السكاف المدنيين‪ .‬لذلك يحظر‬
‫حتى التهديد الرامي إلى بث الذعر‪.‬‬

‫إف اللجوء‪ ،‬تحت أية ذريعة‪ ،‬إلى األساليب اإلرىابية للحرب غير مسموح بو على اإلطبلؽ في النزاع المسلح الدولي‪ ،‬وفي النزاعات‬

‫المسلحة غير الدولية أيضا ‪ .‬وال يجوز التحايل بحجة االنتقاـ للتحلل من المحظورات المنصوص عليها في المادة ‪ 51‬فالهجمات اإلرىابية‬
‫ضد المدنيين‪ ،‬التي تسبب الوفاة أو اإلصابات الخطيرة‪ ،‬تشكل ضمناً انتهاكات جسيمة بمقتضى المادة ‪ 58‬من البروتوكوؿ األوؿ‪ ،‬ويجب‬

‫اعتبارىا من جرائم الحرب‪.‬‬

‫ التعامل مع المقاتلين في الحرب على اإلرىاب ‪:‬‬‫المقاتل في نظر الجهات التي تشن حرباً على اإلرىاب ىو إرىابي‪ ،‬ينبغي القضاء عليو من اجل القضاء على النشاطات اإلرىابية‪.‬‬

‫ولكن إذا عدنا للمبدأ األساسي الذي يقوـ عليو القانوف الدولي اإلنساني‪ ،‬والذي يعتبر أف الحرب ليست وسيلة قتل‪ ،‬إنما ىي وسيلة لتدمير‬

‫قوة العدو أو إضعافها من اجل فرض االستسبلـ عليو‪ ،‬وبالتالي فرض الشروط التي تؤدي إلى السلم‪ ،‬إذا عدنا إلى ىذا المبدأ األساسي نرى‬

‫أف في الحرب على اإلرىاب كما في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية‪ ،‬ليس للقوات المسلحة وللمقاتلين ولجميع الذين يحملوف‬

‫السبلح ويقوموف بنشاطات عسكرية‪ ،‬ليس لهم الحماية نفسها التي يتمتع بها المدنيوف‪ ،‬وىذا يعني انو ال يجوز في التعامل مع العدو حتى‬

‫لو كاف إرىابيا‪ ،‬إف كاف دولة أو قوة مسلحة أو أفرادا ‪ ،‬استخداـ الوسائل القاتلة والمدمرة التي ال مبرر لها‪ ،‬والتي ينجم عن استخدامها أضرار‬

‫وإصابات وآالـ ال لزوـ لها‪ .‬وبمقتضى اتفاقيات جنيف األولى والثانية والثالثة للعاـ ‪ 1949‬ينبغي احتراـ وحماية أفراد القوات المسلحة‬

‫التابعة للطرؼ المعادي بمجرد أف يسلموا أنفسهم آو يتم التغلب على مقاومتهم‪ .‬ويحظر حظراً باتاً آي اعتداء على حياتهم أو استعماؿ‬
‫العنف معهم ‪ ،‬ويجب حمايتهم ضد أعماؿ العنف أو التهديد‪)17(.‬‬

‫(‪)17‬نفس المرجع أعبله‬

‫‪Page 20‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫الفصل الثاني ‪ :‬عدـ سرياف القانوف الدولي اإلنساني على اإلرىاب وقت السلم ‪:‬‬
‫كما سبق ذكره فكوف القانوف الدولي اإلنساني مجموعة القواعد الرامية إلى الحد من أثار النزاعات المسلحة أي أف سريانو على‬
‫اإلرىاب ال يتم بشكل مستقل عن النزاعات المسلحة فقط آي عندما يتخذ اإلرىاب مظهرا من مظاىر الحرب ‪ ،‬مما يجعل السؤاؿ‬
‫المطروح حوؿ ما ىو القانوف الممكن تطبيقو الحتواء ظاىرة اإلرىاب وقت السلم (المبحت‪ )1‬و ىل ىناؾ إمكانية المزج و التكامل بين‬
‫القانوف الدولي و الداخلي في محاربة اإلرىاب (المبحث‪.)2‬‬

‫‪‬‬

‫المبحث األول‪ :‬احتواء الظاىرة اإلرىابية وقت السلم من خالل الق انون الدولي لحقوق اإلنسان‬

‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬نف اذ الق انون الدولي لحقوق اإلنسان على اإلرىاب‬

‫المطلب األول ‪ :‬الق انون الدولي لحقوق اإلنسان و ظاىرة اإلرىاب‬

‫إف احتواء الظاىرة اإلرىابية وقت السلم يجعل من القانوف الدولي اإلنساني غير صالح ذلك راجع لطبيعتو حيث انو يسري زمن‬

‫النزاعات المسلحة فقط ‪ ،‬األمر الذي يستدعي تطبيق القانوف الدولي لحقوؽ اإلنساف الذي يصلح لتطبيق زمن السلم و الحرب ‪ ،‬و كذا‬

‫تفعيل دور اللجنة الدولية لتقصي الحقائق باعتبارىا جهاز دائم محايد وغير سياسي وغير قضائي عبر إضافة إمكانية التحقيق في األعماؿ‬

‫التي توصف باألعماؿ اإلرىابية‪ .‬من خبلؿ منظمة األمم المتحدة حيث أوصى مجلس األمن من خبلؿ التوصية رقم ‪ 2000/1315‬بإنشاء‬

‫محكمة خاصة بسيراليوف ب ىيئة مختلطة دولية و ووطنية نشأت سنة ‪ 2002‬بمقتضى اتفاقية ثنائية بين المنظمة و دولة سيراليوف لمتابعة‬
‫المسئولين عن ارتكاب جرائم حرب ‪ ،‬وىي مثاؿ للمزج بين القانوف الدولي و القانوف الداخلي‪ ،‬كما أنشأ المحكمة الخاصة بلبناف و ىي‬

‫أوؿ محكمة خاصة تنظر في جرائم وطنية وتتعامل مع اإلرىاب كجريمة دولية ال تتصل بنزاع مسلح ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬التوفيق بين مكافحة اإلرىاب و احترام الحقوق و الحريات العامة‬

‫إف اإلرىاب كعمل إجرامي يرتكب فجأة و بدوف سابق إنذار يخلق حالة من الهلع و الرعب وضغط إعبلمي يشحن الرأي العاـ‬
‫و غالبا ما يكوف رد فعل السلطات بدافع حماية امن الدولة و نظامها العاـ قد تشوبو تجاوزات مخالفة لمبادئ القانوف الدولي لحقوؽ‬
‫اإلنساف و الدساتير الداخلية وانتهاؾ للحريات العامة ‪ ،‬بداء باالعتقاالت الجماعية التعسفية و التحقيقات المشوبة بالعنف النتزاع‬
‫االعترافات و االختفاء القسري و التعذيب تم محاكمات انتقامية من خبلؿ محاضر مفبركة فخبلؿ أحدات ‪ 16‬ماي اإلرىابية بالدار‬
‫البيضاء " صرح عدد من المتابعين أماـ المحاكم سواء بالدار البيضاء‪ ،‬الرباط أو فاس مثبل‪ ،‬بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة إلجبارىم‬
‫على اإلدالء بمعلومات أو للتوقيع على المحاضر‪ .‬ولم تكن تصريحاتهم تؤخذ باالعتبار ويؤكد المختطفوف بأف األسئلة تستهدؼ جمع‬
‫معلومات أمنية حوؿ عبلقتهم المحتملة بتنظيم القاعدة‪ ،‬وحوؿ معتقداتهم وعبلقاتهم ومعرفتهم بأشخاص‪ ،‬وترددىم على أماكن محددة (‬
‫دوؿ‪ ،‬منازؿ‪ ،‬مساجد)‪ ،‬وال تتعلق في أغلب الحاالت بجرائم محددة قد يكونوف ارتكبوىا‪ .‬فاالستنطاؽ ىو الذي يصنع الجريمة‪ ،‬وذلك‬
‫بصفة خاصة بعد إحالة المختطفين بعد أسابيع تزيد أو تنقص على الشرطة القضائية حيث يوقعوف باإلكراه على محاضر جاىزة ‪ .‬وتجر‬
‫ممارسة االختطاؼ معها عددا من االنتهاكات األخرى للقانوف المغربي وللمعايير الدولية على السواء‪ .‬فإضافة إلى التعذيب فإف أسلوب‬
‫االختطافات ال يدخل ضمن شكليات وشروط اعتقاؿ األشخاص‪ ،‬وال تقوـ بو األجهزة المخولة قانونا بذلك وىي الشرطة القضائية‬
‫‪Page 21‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫أساسا‪ ،‬كما ال يحتفظ باألشخاص في األماكن المحددة العتقاؿ األشخاص قانونا‪ ،‬وال تخبر عائبلت المختطفين بأماكن احتجازىم‪ ،‬كما‬
‫ال يبلغ المختطفوف بأسباب االختطاؼ واالحتجاز وال بالمدة التي سيقضونها رىن الحجز‪.‬‬
‫مع غياب قانوف جنائي خاص يحدد بدقة جريمة اإلرىاب و عقوبتها مما يجعل المحاكمات في اغلبها تصبح سياسية و تتم متابعة‬
‫الجناة بالقانوف الجنائي العادي عبر محاولة تكييفو رغم عدـ مبلئمتو لظاىرة اإلرىاب التي تمس األمن العاـ للدولة ‪ ،‬الف اإلرىاب غايتو‬
‫ىو زعزعت استقرار و األمن العاـ للدولة وقلب أنظمتها وليس فقط قتل شخص بحد ذاتو ‪ ،‬األمر الذي جعل جل الدوؿ التي تعرضت‬
‫لئلرىاب إلى سن قانوف مكافحة اإلرىاب حيث يحتوي على إجراءات احترازية كالتصنت على المكالمات و انتهاؾ حرمة المنازؿ لقد‬
‫نظم قانوف المسطرة الجنائية مسطرة تفتيش المنازؿ بما يوفق بين حرمة المنازؿ المحمية دستوريا وضرورات التحقيق في الجرائم وتوفير‬
‫وسائل اإلثبات‪ .‬فأحاط التفتيش والحجز بشروط وشكليات‪ .‬فمن حيث الوقت منع تفتيش المنازؿ بعد التاسعة ليبل وقبل الخامسة‬
‫صباحا حتى ال يحصل إزعاج أو ترويع لساكنة المنزؿ إال في حاالت استثنائية (طلب رب المنزؿ أو توجيو نداء من داخل المنزؿ)‪ .‬أو‬
‫الحاالت االستثنائية التي قررىا القانوف‪ ،‬مثبل القانوف الجديد المتعلق بمكافحة اإلرىاب ضمن شروط محددة‪ .‬كما اشترط القانوف تحرير‬
‫محضر بشأف التفتيش يتضمن سبب القياـ بو ووقتو ومكانو وحضور صاحب المنزؿ أو من ينوب عنو (في حالة التلبس) أو رضاء صاحب‬
‫المنزؿ المكتوب خارج ىذه الحالة‪ .‬وتلف األشياء المحجوزة ويختم عليها (الفصل ‪ 61‬القديم من قانوف ـ‪.‬ج الفصل ‪ 59‬الجديد)‪.‬‬
‫وقد وضح قانوف المسطرة الجنائية ضرورة توقيع محاضر عمليات التفتيش من طرؼ األشخاص الدين أجري التفتيش بمنازلهم أو من‬
‫يمثلهم أو الشاىدين في حالة تعذر حضور صاحب المنزؿ أو من يمثلو‪ .‬وقد رتب قانوف المسطرة الجنائية البطبلف على اإلخبلؿ‬
‫بشكليات تفتيش المنازؿ (الفصل ‪ 65‬القديم‪ ،‬الفصل ‪ 63‬و‪ 210‬الجديد)‪ .‬ذلك إف ىذا اإلخبلؿ ال يخرؽ حقا محميا دستوريا‬
‫فحسب‪ ،‬بل إنو يمس بمصداقية وسائل اإلثبات المترتبة عن التفتيش والحجز‪ .‬وعلى غرار االنتهاكات التي طالت إجراءات االعتقاؿ‬
‫فقد أكد عدد من المعتقلين ومحاموىم أو عائبلتهم عدـ احتراـ شكليات تفتيش المنازؿ وضبط المحجوزات‪)41(.‬‬
‫األمر الذي يطرح معو من جديد جدوائية القانوف الدولي لحقوؽ اإلنساف من خبلؿ إشكالية التوفيق بين مكافحة اإلرىاب كجريمة تهدد‬

‫امن و استقرار الدولة و األشخاص و الممتلكات و عدـ انتهاؾ للحريات الفردية و الجماعية لؤلفراد‪ ،‬عبر سن قوانين داخلية تؤطر األعماؿ‬

‫اإلجرامية اإلرىابية و عقوباتها دوف انتهاؾ و تجاوز للمعايير الدولية لحقوؽ اإلنساف في إطار سيادة دولة الحق والقانوف‪.‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬احتواء الظاىرة اإلرىابية ق انونيا‬
‫الفقرة األولى‪ :‬التكييف الق انوني لإلرىاب‬

‫تنازعػت التكييػف القػػانوني لئلرىػاب ثبلثػػة أوصػاؼ قانونيػػة؛ األوؿ يعبػر عػػن وجهػة نظػػر المشػرع الػػوطني ويعتبػر اإلرىػػاب جريمػة جنائيػػة‬

‫قائمة بذاتها ‪ .‬والثاني يعبػر عػن وجهػة نظػر المجتمػع الػدولي ويعتبػر اإلرىػاب جريمػة دوليػة ‪ .‬والثالػث يعبػر عػن قػرار سياسػي داخػل المجتمػع‬

‫الدولي ‪ ،‬ويعتبػر اإلرىػاب نزاعػا مسػلحا يواجػو بػالحرب ‪.‬ويخضػع الوصػف األوؿ لئلرىػاب للشػرعية الدسػتورية التػي تحكػم القػانوف الػوطني ‪.‬‬
‫بخبلؼ الوصفين الثاني والثالث فيخضعاف للشرعية الدولية المتمثلة في أحكاـ القانوف الدولي ‪.‬‬

‫(‪ )18‬تقرير حوؿ محاكمات اختل فيها ميزاف العدالة – المنظمة المغربية لحقوؽ االنساف‪-‬الرباط‪2003‬‬
‫‪Page 22‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬احتواء ظاىرة اإلرىاب من خالل إنشاء ق انون دولي موحد لمكافحة لإلرىاب‬

‫على الرغم من تعثر جهود المجتمع الدولي نحو عقد اتفاقية عامة حوؿ اإلرىاب ‪ ،‬فقد نجح المجتمع الدولي حتػى اآلف مػن الناحيػة‬
‫العملية في مواجهة بعض أعماؿ اإلرىاب من خبلؿ عقد ‪ 13‬اتفاقية وبروتوكوال دوليا لمواجهة أعماؿ اإلرىاب تتمثل فيما يلي ‪:‬‬
‫ ثبلث اتفاقيات بشأف قمع األعماؿ غير المشروعة ضد سبلمة الطيراف المدني وىى ‪:‬‬‫‪-1‬‬

‫اتفاقية بشأف الجرائم واألعماؿ األخرى التي تمت على متن الطائرة (‪.)1963‬‬

‫‪-2‬‬

‫اتفاقية بشأف مكافحة االختطاؼ غير المشروع للطائرة (‪.)1970‬‬

‫‪ -3‬اتفاقية بشأف مكافحة األعماؿ غير المشروعة ضد سبلمة الطيراف المدني (‪.)1971‬‬
‫ اتفاقيات اخرى‪:‬‬‫‪ -4‬اتفاقيػػة بشػػأف مكافحػػة ومعاقبػػة الجػػرائم ضػػد األشػػخاص المحميػػة بمػػا فػػي ذلػػك الممثلػػين الدبلوماسػػيين (‪)1973‬‬
‫وذلك على أثر اغتياؿ رئيس وزراء األردف وقتل عدد من الدبلوماسيين السودانيين ‪.‬‬
‫‪-5‬‬

‫االتفاقية الدولية ضد خطف الرىائن (‪. )1979‬‬

‫‪-6‬‬

‫اتفاقية بشأف الحماية ضد المواد النووية (‪.)1980‬‬

‫‪ -7‬بروتوكوؿ بشأف مكافحة أعماؿ العنف في المطارات (‪ )1988‬التى تخدـ الطيراف المدنى الدولى‪.‬‬
‫‪ -8‬اتفاقية بشأف مكافحة األعماؿ غير المشروعة ضد سبلمة المبلحػة البحريػة (‪ ،)1988‬وذلػك كػرد فعػل الختطػاؼ‬
‫الباخرة (أكيبل الورو ‪ )Achille Louro‬وقتل أحد ركابها‪.‬‬
‫‪ -9‬بروتوكوؿ لمكافحة األعماؿ غير المشروعة ضد سبلمة األرصفة المثبتة في الجرؼ القاري (‪.)1988‬‬
‫‪ -10‬االتفاقية الدولية لقمع االعتداءات اإلرىابية التى تستخدـ المتفجرات الببلستيكية (‪. )1991‬‬
‫‪ -11‬االتفاقيػػة الدوليػػة لقمػػع اإلرىػػاب بواسػػطة إلقػػاء القنابػػل (‪ )1997‬وتغطػػى ىػػذه االتفاقيػػة اسػػتخداـ كػػل االعتػػداءات‬
‫اإلرىابية بواسطة أسلحة الدمار الشامل‪.‬‬
‫‪ -12‬االتفاقية الدولية بشأف تمويل اإلرىاب (‪.)1999‬‬
‫‪ -13‬االتفاقية الدولية لقمع اإلرىاب النووى (‪. )2005‬‬

‫‪Page 23‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫وبجانب االتفاقيات الدولية وجدت اتفاقيات أخرى على الصعيد اإلقليمي مثل االتفاقية اإلقليمية لجنوب آسيا حوؿ مكافحة اإلرىاب‬
‫الموقعة سنة ‪ 1987‬والمعموؿ بها سنة ‪ ، 1998‬واالتفاقية العربية لمكافحة اإلرىاب الموقع عليها سنة ‪ 1998‬التي تبنت تعريف اإلرىاب‬
‫الػػذي أخػػذ بػػو قػػانوف العقوبػػات المصػػرى‪ ،‬واتفاقيػػة منظمػػة المػػؤتمر اإلسػػبلمي حػػوؿ مكافحػػة اإلرىػػاب الػػدولى سػػنة ‪ ،1999‬واتفاقيػػة منظمػػة‬
‫الوحدة اإلفريقية حوؿ مكافحة اإلرىاب سنة ‪ ،1999‬واتفاقية شنغهاي لمكافحػة اإلرىػاب سػنة ‪ ، 2001‬كمػا أصػدر مجلػس اتحػاد أوروبػا‬
‫قراراً فى ‪ 13‬يونيو سنة ‪ 2002‬وضع فيو إطاراً عاماً لمكافحة اإلرىاب‪ ،‬وقد تضػمنت المػادة األولػى مػن ىػذا القػرار تعريفػا تفصػيليا لجػرائم‬
‫اإلرىاب التي طالبػت األعضػاء بتضػمينها فػى القػوانين الوطنيػة واألوروبيػة‪ .‬وقػد عنػى ىػذا القػرار بتحديػد األعمػاؿ اإلرىابيػة التػى ينطبػق عليهػا‬
‫وصف الجرائم اإلرىابية‪ ،‬وطالب الدوؿ األعضاء باتخػاذ التػدابير البلزمػة لضػماف أف ىػذه األعمػاؿ تعتبػر جػرائم وفقػا للقػانوف الػوطني و التػي‬
‫تػػؤدى بسػػبب طبيعتهػػا أو مضػػمونها إلػػى إلحػػاؽ الضػػرر بالدولػػة وبالمنظمػػة الدوليػػة متػػى كانػػت قػػد ارتكبػػت بقصػػد أحػػداث الرعػػب الجسػػيم‬
‫بالسكاف أو إكراه حكومة أو منظمة دولية للقياـ بعمػل أو امتنػاع عػن عمػل‪ ،‬أو إحػداث انقػبلب أو تػدمير النظػاـ السياسػي أو الدسػتوري أو‬
‫االقتصادي أو االجتماعي للدولة أو لمنظمػة دوليػة‪.‬وفي ىػذا السػياؽ أصػدرت جمعيػة االتحػاد البرلمػاني الػدولي الثانيػة عشػرة بعػد المائػة فػي‬
‫مػػانيبل سػػنة ‪ 2005‬قػػرارا يوصػػى فيػػو كافػػة البرلمانػػات بوضػػع تعريػػف دقيػػق لطبيعػػة ظػػاىرة اإلرىػػاب وخصائصػػها الحقيقيػػة بغػػرض الػػتمكن مػػن‬
‫مواجهتها‪)19(.‬‬
‫وتمثل ىذه االتفاقيات في مجموعها قانونا دوليا لمكافحة اإلرىاب‪ .‬األمر الذي يدعو إلى السعي نحو إنشػاء قػانوف دولػي شػامل وموحػد‬
‫لئلرىاب‪.‬‬

‫(‪ )11‬الحرب على اإلرهاب و القانون الدولً اإلنسانً ‪ /http://www.lebarmy.gov.lb/ar‬اطلع علٌه بتارٌخ‪2615/66/27‬‬

‫‪Page 24‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬إمكانية المزج و التكامل بين الق انون الدولي و الداخلي في محاربة اإلرىاب‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬فعالية الق انون الدولي و الق انون الداخلي في مكافحة اإلرىاب‬

‫الفقرة األولى‪ :‬على المستوى الدولي‪:‬‬

‫سعى المجتمع الدولي إلى تحقيق المبلحقة القضائية لمرتكبي الجرائم واالنتهاكات الخاصة بالقانوف الدولي اإلنساني أماـ الجهاز‬
‫القضائي الدائم المتمثل في المحكمة الجنائية الدولية في الىاي يواجو دائماً عقبات من قبل بعض الدوؿ‪ ،‬التي تسعى دائماً إلى أف تتهرب‬
‫من التزاماتها الدولية‪ .‬فغالباً ما ترفض ىذه الدوؿ التصديق على النظاـ األساسي لهذه المحكمة‪ ،‬وأحياناً تقيد عملها من خبلؿ اتفاقيات‬
‫ثنائية لمنع محاكمة مواطنيها أمامها‪ ،‬وأحياناً أخرى تدفع المجتمع الدولي إلى التغافل عن تلك االنتهاكات للقانوف الدولي اإلنساني من‬
‫خبلؿ عرقلة اتخاذ إجراءات اإلحالة من قبل مجلس األمن التي يسمح بها النظاـ األساسي للمحكمة الجنائية الدولية‪ .‬ولعل الحرب األخيرة‬
‫على غزة خير مثاؿ يكشف عن ذلك األمر‪ .‬وعلى ىذا فبلبد من تفعيل دور القانوف الجنائي الوطني‪ ،‬من خبلؿ القياـ بعملية إدماج تشريعي‬
‫للجرائم الدولية ‪ -‬والسيما انتهاكات القانوف الدولي اإلنساني ‪ -‬ضمن التشريعات الوطنية‪ .‬فعبر (االستثمار) في القانوف الجنائي الوطني‪،‬‬
‫سواء المرتكبة في محيط اإلقليمي أو على الصعيد الدولي‪ ،‬حقيقة‬
‫يمكن أف تصبح المبلحقة الفاعلة لجرائم القانوف الدولي اإلنساني‪ً ،‬‬

‫واقعة‪.‬‬

‫كما انو ال ينعقد اختصاص المحكمة إال كقضاء مكمل لبلختصاص الوطني مما ال يؤثر على الحقوؽ السيادية للدوؿ‪ ،‬وكذا كونها تتميز‬
‫بكونها ىيئة دولية دائمة ‪ ،‬مع تجاوزىا ألخطاء المحاكم الطارئة و المؤقتة السابقة ‪ ،‬من حيث تقيدىا بالمبادئ العامة للقانوف الجنائي الدولي‬
‫(الباب ‪ 3‬المواد من ‪ 22‬إلى ‪ )33‬والتي تنص على أنو "ال جريمة إال بنص"مادة‪ "، 22‬ثم ال عقوبة إال بنص"المادة‪".23‬عدـ رجعية األثر‬
‫على األشخاص" المادة ‪" ، 24‬عدـ سقوط الجرائم بالتقادـ" المادة‪.29‬‬
‫والواضح أف نظاـ روما األساسي ال يتطلب العتبار الجريمة من قبل الجرائم ضد اإلنسانية سوى ارتكاب األفعاؿ المجرمة ‪ ،‬وأف تكوف ىذه‬
‫األعماؿ اإلجرامية تشكل جزءً من اعتداءات واسعة النطاؽ أو منظمة‪ .‬مما يجعل جرائم اإلرىاب باعتبارىا جرائم ضد اإلنسانية مخاطبة‬
‫بنظاـ روما من خبلؿ تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية عليها بصفتها مختصة في ‪:‬‬
‫‪ -1‬الجرائم ضد اإلنسانية‬
‫‪ -2‬جرائم الحرب‬
‫‪ -3‬جرائم إبادة الجنس‬
‫‪ -4‬جريمة العدواف‪.‬‬

‫‪Page 25‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫و ليس المقصود بالمحكمة الجنائية الدولية أف تكوف بديبل للمحاكم الوطنية أو أف تلغي دورىا ‪ ،‬بل تباشر اختصاصها حين تنهار‬
‫المؤسسات الوطنية في دولة ما مثلما حدث في رواندا في عاـ ‪)20(.1994‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪ :‬على المستوى الداخلي أو الوطني‬

‫من بين التساؤالت التي سوؼ تطرح نفسها علي المشرع الوطني حاؿ تفكيره في محاولة القياـ باإلنفاذ الجنائي الوطني ‪ ،‬ىي مسألة‬
‫التجريم بحسباف أف ذلك يشكل الحد الموضوعي لئلنفاذ‪ .‬ويسهل في الحقيقة القياـ بهذه المهمة وحل ىذا التساؤؿ إذا ما اسػتند المشػرع‬
‫الوطني في ذلك إلي النصوص الدولية المحددة لما يمثل انتهاكات لقواعد القانوف الدولي اإلنساني ‪ ،‬في محاولة منو للقياـ بعملية عبور أو‬
‫استيعاب وطني لتلك النصوص الدولية‪.‬‬
‫ويرتبط ىذا االستيعاب بفكرة الجريمة الدولية ‪ ،‬كما تعارؼ عليها الفقػو القػانوف الجنػائي الػدولي ‪ ،‬والتػي صػنفها ىػذا األخيػر بشػكل تحكمػي‬
‫فػي ثػبلث مجموعػات رئيسػية ىػي ‪ :‬جػرائم الحػرب ‪ Crimes de guerre‬وجػرائم إبػادة الجػنس ‪Crimes de génocide‬‬
‫والجرائم ضد اإلنسانية ‪.Crimes contre l’humanité‬‬
‫وىناؾ نقطة أساسية كانت محبلً للخػبلؼ خػبلؿ المناقشػات حػوؿ إعػداد النظػاـ األساسػي للمحكمػة الجنائيػة الدوليػة ‪ ،‬وىػو مػدي‬
‫ارتباط ىذه الجرائم بفكرة الصراع المسلح الدولي أو غير الػدولي‪ .‬وقػد انتهػت المناقشػات إلػي عػدـ الػربط الػدائم بػين تلػك الجػرائم وفكػرة‬
‫النزاع المسلح‪ .‬إذ ال يشترط نظاـ روما األساسي أف تقع ىذه الجرائم بمناسبة نزاع مسلح دولي أو داخلي ربما يعطي استقبللية لهذه النوعية‬
‫من الجرائم في مواجهة جرائم الحرب بالمعني الدقيق‪ .‬ولهذا فإف ىذه الطائفة من الجرائم قد تنتمي إلي جرائم القانوف الدولي اإلنسػاني أو‬
‫القانوف الدولي لحقوؽ اإلنساف بحسب وقوعها في زمن الحرب أو في زمن السلم‪.‬‬
‫حيث يستخلص منو أف أفضل حل الحتواء ظاىرة اإلرىاب يكوف عبر التكامل و االنسجاـ بين القانوف الدولي والقانوف‬
‫الداخلي للدوؿ من خبلؿ جعل القانوف الداخلي للدوؿ محاطا ومراقبا بالقانوف الدولي لحقوؽ اإلنساف ‪ .‬األمر الذي يستدعي معو أف‬
‫يتم استيعاب أو عبور للنصوص الدولية إلي التشريع الجنائي الوطني‪.‬‬

‫(‪ ) 20‬ضوابط تحكم خوض الحرب منشورات اللجنة الدولية للصليب األحمر ترجمة احمد عبد العليم ‪.‬صفحة ‪. 225‬‬

‫‪Page 26‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫وىو ما ذىب إليو االجتهاد القضائي األمريكي من خبلؿ المحكمة األمريكية العليا في قضية ياسر عصاـ حمدي الذي جاء على‬
‫الشكل التالي ‪:‬‬
‫ياسر عصاـ حمدي (و‪ 26 .‬سبتمبر ‪ ،)1980‬ىو مواطن أمريكي سابق أُلقي القبض عليو في أفغانستاف في ‪ .2001‬تزعم الحكومة‬
‫األمريكية أنو كاف يقاتل إلى جانب حركة طالباف ضد القوات األمريكية والتحالف الشمالي األفغاني ‪.‬كاف قد أعلن" كمقاتل عدو غير‬
‫شرعي "من قبل إدارة بوش واعتقل لثبلثة سنوات بدوف تهمة‪ .‬كاف حمدي مواطن أمريكي‪ ،‬ألنو ُولد في لويزيانا‪ .‬في ‪ 9‬أكتوبر ‪،2004‬‬
‫بشرط التخلي عن جنسيتو األمريكية‪ ،‬وأف يلتزـ بالسفر وشروط أخرى‪ ،‬أفرجت عنو الحكومة األمريكية ورحلتو إلى السعودية‪ ،‬حيث كاف قد‬
‫نشأ‪.‬‬
‫في البداية اعتقل حمدي في مخيم إكس‪-‬راي بخليج گوانتنامو‪ ،‬كوبا‪ ،‬مع مئات من المعتلقين اآلخرين‪ .‬بعدما علمت السلطات أنو مواطناً‬
‫أمريكياً‪ ،‬نُقل حميد للوقوؼ أماـ المحاكم العسكرية في ڤرجينيا وكاروالينا الجنوبية ‪.‬استمر اعتقالو بدوف محاكمة أو تمثيل قانوني‪.‬‬
‫زعم المنتقدوف العتقالو أف حقوقو المدنية قد انتهكت وفق الدستور األمريكي ‪.‬قالوا أيضاً أف اعتقالو كاف بدوف توجيو اتهامات رسمية وأف‬
‫حرمانو من التمثيل القانوني كاف غير قانونياً‪.‬‬
‫في ‪ 28‬يونيو ‪ ،2004‬في قضية حمدي ضد رامسفيلد‪ ،‬رفضت المحكمة العليا األمريكية محاوالت الحكومة اعتقاؿ حمدي ألجل غير‬
‫مسمى بدوف محاكمة‪ .‬قالت المحكمة أف لحمدي الحق كمواطن أمريكي المثوؿ أماـ القضاء ‪:‬لمواجهة متهميو والطعن في أسباب االحتجاز‬
‫في مجلس محايد‪)21(.‬‬

‫)‪/http://www.marefa.org/index.php (21‬ياسر_عصام_حمدي اطلع عليو بتايخ ‪11/06/2015‬‬

‫‪Page 27‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪‬‬

‫الفقرة الثانية ‪:‬‬

‫ضرورة ضمان محكمات عادلة ضد اإلرىاب تحترم المعايير الدولية لحقوق اإلنسان‬

‫إف التحوؿ الجذري الذي حدث بعد ‪ 11‬سبتمبر من العاـ ‪ ،2001‬من مواجهة اإلرىاب في إطار االتفاقيات الدولية‬
‫واإلجراءات األمنية اآليلة إلى وضع ىذه االتفاقيات موضع التنفيذ‪ ،‬إلى عمليات عسكرية تأخذ طابع الحرب الشاملة على‬
‫اإلرىاب‪ ،‬وتقوـ بها الواليات المتحدة والدولة المتحالفة معها في الحرب على اإلرىاب‪ ،‬من جهة‪ ،‬وعدـ التوصل إلى اتفاؽ‬
‫دولي موحد لمفهوـ اإلرىاب‪ ،‬وااللتباس الحاصل بين اإلرىاب والمقاومة المشروعة لبلحتبلؿ‪ ،‬من جهة أخرى ‪ ،‬كل ىذه‬
‫األمور طرحت قضية الحرب على اإلرىاب وحقوؽ اإلنساف‪ ،‬بعد أف طرح اإلرىاب بحد ذاتو العبلقة بينو وبين ىذه‬
‫الحقوؽ‪ .‬فإذا كاف من المؤكد أف اإلرىاب يشكل انتهاكاً لحقوؽ اإلنساف‪ ،‬فإف الحرب على اإلرىاب‪ ،‬إذا لم تلتزـ بقواعد‬

‫محددة‪ ،‬تصبح خطراً على حقوؽ اإلنساف أيضا‪ .‬وىذا يشمل اإلجراءات األمنية المتخذة داخل الدوؿ‪ ،‬كما يشمل‬

‫العمليات العسكرية التي تجري في الخارج‪ .‬إف الحرب على اإلرىاب وعبلقتها بحقوؽ اإلنساف تندرج في إطار العبلقة‬

‫الجدلية بين حقوؽ اإلنساف والنظاـ العاـ‪ .‬فالنظاـ العاـ بما يعنيو من تحقيق االنضباط العاـ في المجتمع‪ ،‬على مستوى‬
‫العبلقة بين األفراد‪ ،‬وبينهم وبين السلطة وبين مؤسسات الدولة وأجهزتها‪ ،‬من خبلؿ ضبط اآلمن وتسيير المرافق العامة‪،‬‬
‫نقوؿ إف النظاـ العاـ بهذا المعنى ىو وسيلة وليس غاية بذاتو‪ ،‬وسيلة لتحقيق غاية أبعد منو‪ .‬والغاية ىي اإلنساف بما لو من‬
‫حقوؽ وحريات مبلزمة لطبيعتو اإلنسانية‪ ،‬وال يجوز‪ ،‬بأي شكل من األشكاؿ أف يتحوؿ النظاـ العاـ إلى غاية قائمة بذاتها‪،‬‬
‫ويخرج عن كونو وسيلة لما ىو اسمي منو‪ ،‬ألف ذلك يؤدي إلى التفريط بحقوؽ اإلنساف وحرياتو األساسية‪ ،‬فيصبح وسيلة‬
‫لخدمة النظاـ العاـ بدالً من أف يكوف النظاـ العاـ في خدمتو (‪)22‬‬
‫لكي يبقى النظاـ العاـ على مستوى الوسيلة‪ ،‬واإلنساف على مستوى الغاية‪ ،‬يجب أف تراعي اإلجراءات المتخذة‪ ،‬في إطار مكافحة‬
‫نصت عليها دساتير الدوؿ الديمقراطية‪،‬‬
‫اإلرىاب‪ ،‬االتفاقيات والمواثيق الدولية الراعية لحقوؽ اإلنساف‪ ،‬والضمانات الدستورية التي ّ‬
‫والمبادئ ذات القيمة الدستورية التي تشكل بدورىا ضمانة لحقوؽ اإلنساف وحرياتو األساسية‪ .‬وإذا كاف ىناؾ حاالت استثنائية‪ ،‬كالحالة التي‬
‫تمر بها بعض الدوؿ بعد ما جرى في نيويورؾ وواشنطن في ‪ 11‬اسيتمبر‪ ،‬وإذا كانت ىذه الحالة تستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية لمكافحة‬
‫اإلرىاب‪ ،‬ينبغي أف تراعي اإلجراءات الشروط التي ارتبطت بنظرية الظروؼ االستثنائية على الصعيد الداخلي‪ ،‬واالتفاقات الدولية في شأف‬
‫الظروؼ االستثنائية على الصعيد الدولي(‪.)23‬‬
‫من المعلوـ أ ف دعائم العدؿ تقوـ على احتراـ حقوؽ اإلنساف كما أكد عليها اإلعبلف العالمي لحقوؽ اإلنساف في دباجتو ‪.. ":‬أف‬
‫اإلقرار بما لجميع أعضاء األسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم من حقوؽ متساوية و ثابتة يشكل أساس العدؿ و السبلـ في العالم فمن حق‬
‫اإلنساف أف يتمتع بحقوؽ أساسية ال يجوز لتشريعات الوضعية أو لممارسات الحكاـ أف تخالفها أو تعتدي عليها أو تنتقص منها‪"..‬‬

‫‪Page 28‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫و من خبلؿ المواثيق الدولية‪-‬اإلعبلف و العهد و النظاـ األساسي للمحكمة الجنائية الدولية‪ -‬المتعلقة بحقوؽ اإلنساف يمكن إيجاز المعايير‬
‫الدولية في ظل العدالة الجنائية بما يلي‪:‬‬
‫ حق المتهم في محاكمة عادلة ‪:‬‬‫آي مقاضاتو أماـ محكمة مستقلة محايدة منشأة بحكم القانوف ويتاح لو فيها حق الدفاع‪ ،‬عبلنية المحاكمة‪ ،‬شفوية المحاكمة(‪ -‬نظام‬
‫األساسي للمحكمة اجلنائية الدولية ‪ ،‬م ‪ 11‬من اإلعالن العاملي م‪ 14‬من العهد الدويل و م‪ 6‬من االتفاقية األوربية حلقوق اإلنسان‪ ،) -‬المواجهة‬
‫بين الخصوـ (‪-‬مواد ‪ .11.10.08‬من اإلعالن و املادة ‪ 14‬من العهد الدويل –) ‪ ،‬المساواة بين الخصوـ(ـ ‪10‬من اإلعبلف) ‪ ،‬الحق في‬
‫محاكمة دوف تأخير ال مبرر لو (المادة ‪14‬من العهد و المادة ‪ 67‬من النظاـ األساسي للمحكمة الجنائية الدولية‪ ،‬افتراض قرينة البراءة – م‬
‫‪ 11‬من اإلعالن و املادة ‪ 14‬من لعهد‪-‬‬
‫ ضماف حقوؽ المتهم ‪.‬‬‫الحق في حضور الجلسات ‪ ،‬عدـ اإلكراه على النفس أو اإلقرار بالذنب‪ ،‬االستعانة بالترجمة ‪ ،‬حق استبعاد األدلة المنتزعة بالتعذيب‪ ،‬الحق‬
‫في مناقشة الشهود‪ ،‬حق المتهم في الدفاع عن نفسو بواسطة محامي‪ ،‬حظر تطبيق القانوف بأثر رجعي أو المحاكمة عن نفس الجرـ مرتين‪.‬‬
‫ المعايير المتعلقة بالقاضي‪.‬‬‫طرح النزاع أماـ القضاء العادي ‪ ،‬الحق في المساواة أماـ القانوف و المحاكم (م‪.2.3.26‬من العهد و م‪ 7‬من اإلعالن)‪ ،‬الحق في محاكمة‬
‫المتهم أماـ محكمة مختصة مستقلة و نزيهة و مشكلة وفق القانوف ‪.‬‬
‫ المعايير المتعلقة بالحكم ‪.‬‬‫ضماف حق المتهم في عدـ توقيع عقوبة عليو إال بعد حكم اإلدانة (م‪ 15‬من العهد)‪ ،‬تسبيب احلكم‪ ،‬احلق يف الطعن (م‪ 14‬من العهد) ( ‪)24‬‬

‫و ىي معايير يمكن تطبيقها على األشخاص الذين يرتكبوف أعماؿ إرىابية حفاظا على كرامتهم اإلنسانية و حرياتهم وحقوقهم األساسية‬
‫و دفاعا على سيادة القانوف وحقوؽ اإلنساف وفق المعايير التي أقرتها المواثيق الدولية‪.‬‬

‫(‪ )23(– )22‬الحرب على اإلرهاب و القانون الدولً اإلنسانً ‪ /http://www.lebarmy.gov.lb/ar‬اطلع علٌه بتارٌخ‪2615/66/27‬‬
‫(‪ )24‬المعايير الدولية لحقوؽ اإلنساف و العدالة الجنائية مقاؿ للدكتور القاضي محمد الطراونة قاضي بمحكمة االستئناؼ بعماف عن الموقع ‪ www.pal.lp.org‬اطلع‬
‫عليو بتاريخ ‪. 2015/06/30‬‬
‫‪Page 29‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬محاربة اإلرىاب من خالل الق انون الجنائي الخاص النموذج الفرنسي و المغربي‬

‫‪‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬النموذج الفرنسي‬
‫ال تزاؿ فرنسا تحت وقع الصدمة التي ولدىا الهجوـ على صحيفة “تشارلي إيبدو”‪ .‬ىجوـ دفع الحكومة‬

‫الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز أجهزتها األمنية‪ ،‬وفقا لرئيس الوزراء مانويل فالس‪ .‬فهل يمكن أف تؤدي‬
‫مجموعة اإلجراءات الجديدة ىذه إلى تحوؿ جذري في قوانين مكافحة اإلرىاب في فرنسا واعتماد‪ ،‬كما حصل في‬
‫الواليات المتحدة بعد ىجمات ‪( 11‬سبتمبر) ‪“ ،2001‬باتريوت آكت” بنسخة فرنسية؟‬
‫إثر ىجمات ‪ 11‬أيلوؿ (سبتمبر)‪ ،‬تبنى الرئيس األمريكي جورج بوش في أكتوبر‪“ 2001‬قانوف مكافحة اإلرىاب” أو‬
‫“باتريوت آكت” الذي اعتبر حينها قانونا رائدا إذ عزز سلطات الوكاالت الحكومية األمريكية وسمح بمزيد من التنسيق بين‬
‫مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة االستخبارات المركزية‪ .‬كما أزاؿ القيود عن التنصت وعن رصد رسائل البريد اإللكتروني‬
‫والسجبلت الطبية والمعامبلت المصرفية وأجاز عمليات التفتيش في غياب األشخاص المعنيين‪ .‬وأدخل القانوف ما عُ ِرؼ‬

‫“بالمقاتل العدو” أو “المقاتل غير الشرعي”‪ ،‬سامحا باعتقاؿ واتهاـ المشتبو في تورطهم في أعماؿ إرىابية وإرسالهم إلى‬

‫معتقل القاعدة األمريكية في غوانتانامو من دوف محاكمتهم أو حتى توجيو التهم إليهم‪ .‬صدرت قوانين أخرى جاءت مكملة‬
‫“لقانوف باتريوت” ومهدت الطريق ألساليب استجواب قاسية ضد المشتبو فيهم لمراكز اعتقاؿ سرية خارج الواليات‬
‫المتحدة األمريكية ومحاكمة معتقلي غوانتانامو أماـ محاكم عسكرية‪.‬‬
‫غير أف رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس َّ‬
‫حذر من فكرة “قانوف باتريوت ”مطبق على القوانين الفرنسية‪ ،‬مؤكدا في الوقت‬
‫نفسو على اتخاذ خطوات أخرى كرد على “التهديد” اإلرىابي عقب الهجوـ على “تشارلي إيبدو”‪ .‬وأشار إلى “أف ‪1400‬‬
‫شخص توجهوا للجهاد وانخرطوا في أعماؿ إرىابية في سورية والعراؽ ”معتبرا أف األرقاـ ىذه تدؿ على زيادة ضخمة خبلؿ‬
‫فترة زمنية قصيرة‪ .‬وحسب إحصاءات رسمية نشرت أكتوبر يشارؾ نحو ‪ 1110‬فرنسيين في مسارات الجهاد في سورية‬
‫والعراؽ منهم ‪ 368‬موجودوف ىناؾ للقتاؿ و‪ 212‬عادوا إلى فرنسا بينما يستعد ‪ 205‬للسفر إلى المنطقة والمشاركة في‬
‫الحرب‪.‬‬
‫وكاف النائب ورئيس اللجنة البرلمانية لشؤوف االستخبارات جاف جاؾ أورفواس قد أعلن أف القانوف الجديد حوؿ المعلومات‬
‫االستخباراتية بات جاىزا‪ .‬وسيسمح ىذا القانوف “بالنفاذ إلى بيانات الكمبيوتر لؤلشخاص الذين يشتبو فيهم بالتحريض”‬
‫على ىجمات إرىابية كما سيتيح “إمكانية “التنصت” في األماكن حيث يوجدوف‪”.‬‬
‫وفي ىذا الصدد يعتبر الخبير العسكري الجنراؿ وىبو قاطيشا “أف ىذه التغييرات ىي ضرورية نتيجة تطور التكنولوجيا التي‬
‫تجعل من عالمنا قرية كونية ‪”.‬وتأكيدا على تصريح مانويل فالس حوؿ التدابير الجديدة التي ستتخذ‪ ،‬كشف أورفواس عن‬
‫استحداث ‪ 1.000‬وظيفة إضافية في أجهزة المخابرات بحلوؿ عاـ ‪ 2017‬منها ‪ 400‬في فرع األمن الداخلي‬
‫)‪(DGSI‬و‪ 280‬في المديرية العامة لؤلمن الخارجي )‪ (DGSE‬فضبل عن بعض الوظائف اإلضافية في جهاز‬
‫المخابرات العامة )‪(RG‬الذي تم تأسيسو العاـ الماضي‪ .‬وتشارؾ حاليا في فرنسا ستة أجهزة في مكافحة اإلرىاب تضم‬
‫‪Page 30‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪ 13000‬عنصر مع ميزانية تصل إلى نحو ‪ 1.3‬مليار يورو‪.‬‬
‫تمكنت أجهزة الشرطة الفرنسية منذ أكتوبر ‪ 2013‬من تفكيك ‪ 13‬خلية على األراضي الفرنسية كانت تعمل على تجنيد‬
‫المقاتلين إلرسالهم إلى سورية‪ ،‬وقد أسفرت التحقيقات مع الموقوفين عن أكثر من ‪ 60‬الئحة اتهاـ‪ ،‬من بينها مراد فارس‪،‬‬
‫الذي اعتقل في سبتمبر ‪ 2014‬الذي يُعتقد أنو نظم رحلة إلى سورية لثمانية باريسيين غير أنهم اعتقلوا قبل رحيلهم‪ ،‬كما‬

‫خطط لسفر عشرة أشخاص من مدينة ستراسبورغ تمكنوا من الوصوؿ إلى سورية‪ ،‬توفي اثناف منهم واعتقل سبعة عند‬
‫عودتهم‪ .‬وفي منتصف شهر ديسمبر‪ ،‬تم تفكيك خلية أخرى وألقي القبض على أحد عشر شخصا في مدينة تولوز‬

‫والعاصمة باريس ومنطقة النورماندي‪ .‬وفي تشرين الثاني (نوفمبر) ‪ ،2014‬كشفت مذكرة صادرة عن فرع األمن الداخلي‬
‫تفاصيل ىجمات أحبطت في باريس ومدينتي ليل ونيس‪.‬‬
‫وسعيا لمواجهة ىذا التهديد المتنامي‪ ،‬أقر البرلماف الفرنسي في نوفمبر ‪ 2014‬قانوف “مكافحة اإلرىاب”‪ ،‬الذي حظر‬
‫توجو الفرنسيين للجهاد في سورية والعراؽ مع إمكانية حرمانهم من بطاقة ىويتهم وجواز سفرىم الفرنسي ‪.‬كما أوجد‬
‫القانوف الجديد ما عرؼ “بالجريمة المنظمة اإلرىابية الفردية” وسمح بحجب المواقع التي تشجع على اإلرىاب‪.‬‬
‫يشير الجنراؿ قاطيشا إلى أف “العالم تغير مع اإلنترنت‪ ،‬وعلى الرغم من أف مراقبة األشخاص باتت أمرا صعبا غير أنها تبقى‬
‫ضرورية‪ .‬استشعرت الواليات المتحدة ىذا الخطر منذ فترة‪ ،‬واآلف تواجو فرنسا المشلكة نفسها‪ .‬لذلك يجب إعادة التركيز‬
‫مجددا على العنصر البشري في االستخبارات واالستعانة بأشخاص أكفاء”‪ ،‬على حد قولو‪.‬‬
‫أصدرت فرنسا خبلؿ العقد الماضي عددا من القوانين لمكافحة اإلرىاب أىمها قانوف يناير ‪“ 2006‬الذي سمح بالمراقبة‬
‫عبر الكاميرات في األماكن العامة وتعزيز رصد االتصاالت والسماح للسلطات اإلدارية بالوصوؿ إلى المعلومات تحت‬
‫رعاية ضابط كبير في الشرطة وأتاح إمكانية تمديد مهلة الحبس لمدة تصل إلى ستة أياـ‪”.‬‬
‫وفي عاـ ‪ ،2008‬أدخلت تعديبلت جديدة على القانوف‪ ،‬حيث فرضت تدابير أمنية مشددة مثل التحقق من ىوية‬
‫األشخاص على خطوط السكك الحديدية الدولية على بعد ‪20‬كيلومترا من الحدود الفرنسية‪ ،‬فضبل عن سماح أجهزة‬
‫المخابرات إجراءات االستيبلء اإلداري لربط البيانات التقنية‪ ،‬والنفاذ إلى بعض الملفات اإلدارية‪.‬‬
‫تشرؼ المديرية العامة لؤلمن الداخلي )‪ (DGSI‬منذ العاـ الماضي على عمل المخابرات في ما خص قضايا مكافحة‬
‫اإلرىاب‪ .‬وقد أنشئ الجهاز المخابراتي ىذا خلفا للمديرية المركزية لبلستخبارات الداخلية‪ ، DCRI‬بعد أف أطلق‬
‫الرئيس الفرنسي فرانسوا ىوالند في شهر مارس إجراءات إصبلحية لمكافحة اإلرىاب تمحورت بشكل خاص حوؿ الحد‬
‫من انتشار اإلسبلـ المتطرؼ‪.‬‬
‫أما التغيير األبرز فكاف قد حصل في عاـ ‪ 2008‬مع إنشاء المديرية المركزية لبلستخبارات الداخلية)‪ ، (DCRI‬التي‬
‫أنشئت بعد دمج مديرية مراقبة اإلقليم )‪(DST‬وجهاز المخابرات العامة ‪ (RG).‬وعليو‪ ،‬باتت مهاـ جهاز المخابرات‬
‫العامة )‪ (RG‬منوطة بإدارة فرعية في جهاز الشرطة‪ .‬وقد لقيت ىذه اإلصبلحات انتقادات الذعة بحيث أعلن النائب‬
‫أورفواس “بأف إلغاء جهاز المخابرات العامة ىو خطأ فادح”‪ .‬في الواقع‪ ،‬تم دمج مديرية مراقبة اإلقليم )‪ (DST‬الذي يُعد‬
‫نشاطها مركزيا‪ ،‬مع مديرية المخابرات العامة التي تميزت بشبكاتها االستخباراتية المنتشرة على كامل األراضي‪ :‬ثقافتاف‬
‫متناقضتاف وجدتا من الصعب تقارب الواحدة من األخرى‪ .‬ىوة أخرى نشأت بين المديرية المركزية لبلستخبارات الداخلية‬
‫‪Page 31‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫)‪(DCRI‬وىو جهاز استخباراتي قوي‪ ،‬وبين المديرية العامة لؤلمن الداخلي )‪ (SDIG‬التي ال تضاىيها قوة‪ ،‬على‬
‫الرغم من أنها تمكنت من رصد إشارات التطرؼ في بعض األحياء الفرنسية الحساسة‪ .‬وبعد عملية محمد مراح‪ ،‬ألمح‬
‫بعض المختصين إلى ضعف التنسيق بين األجهزة االستخباراتية في باريس وتلك الموجودة في األقاليم‪.‬‬
‫لم تتمكن اإلصبلحات العديدة التي أدخلت من تسهيل عمل االستخبارات الذي بقي مشتتا إلى حد ما‪ .‬وعليو‪ ،‬سلط‬
‫تقرير صدر في كانوف األوؿ (ديسمبر) عن رئيس اللجنة البرلمانية لشؤوف االستخبارات الضوء على سوء التنسيق في عمل‬
‫المديرية العامة لؤلمن الداخلي‪(SDIG).‬‬
‫إلى ذلك‪ ،‬يُطرح سؤاؿ آخر يتعلق بالموارد البشرية‪ .‬ففي عهد الرئيس السابق نيكوال ساركوزي تم تقليص عدد العناصر في‬
‫المديرية العامة لؤلمن الداخلي إلى ‪3113‬عنصرا في حين كانت ‪ 3300‬عنصر في عاـ ‪ .2008‬لذلك‪ ،‬من المتوقع أف‬

‫يعاد توظيف عناصر جديدة بنسبة ‪ 13‬في المائة بحلوؿ عاـ ‪ ،2018‬مع إضافة ‪ 430‬عنصرا على الػ ‪ 3200‬الموجودين‬
‫حاليا في المديرية العامة لؤلمن الداخلي‪ 60 ،‬في المائة منهم من المحللين والمترجمين والمحامين والمهندسين وإخصائيي‬
‫تكنولوجيا المعلومات والفنيين‪.‬‬
‫فضبل عن ذلك أعلن رئيس الوزراء مانويل فالس اتخاذ تدابير إضافية تطوؿ السجوف معتبرا أف ىذه الخطوة تمثل “أولوية‬
‫ملحة‪ ”،‬حيث تشعر السلطات السياسية والقضائية بالقلق إزاء التطرؼ في السجوف‪ .‬وعليو‪ ،‬يدرس مدير سجن فريسين‬
‫(فاؿ – دي – مارف) منذ منتصف شهر أكتوبر عملية فصل اإلسبلميين المتطرفين‪ ،‬محاوال الحد من عدوى التطرؼ بين‬
‫المساجين‪ .‬غير أف الجنراؿ قاطيشا يرى من جهتو أنو من الضروري إصدار قوانين جديدة تفرض احتراـ األدياف‪ ،‬وتبث روح‬
‫التسامح بدءا من المدارس‪“ .‬فحين يتشارؾ مبليين األشخاص إيمانا معينا‪ ،‬من غير الجائز السماح لآلخرين بمهاجمة‬
‫معتقداتهم‪)25(”.‬‬
‫و المبلحظ أف فرنسا تنهج مقاربة أمنية موازاة مع المقاربة القانونية و ىي بعدـ إتباعها المقاربة األمريكية من‬
‫خبلؿ "باتريوت آكت" والذي يمس بالحريات الفردية من خبلؿ عمليات التنصت وعن رصد رسائل البريد اإللكتروني‬
‫والسجبلت الطبية والمعامبلت المصرفية وأجاز عمليات التفتيش في غياب األشخاص المعنيين ‪ ،‬مما يبين حرص فرنسا‬
‫على عدـ المساس بالحقوؽ و الحريات الفردية و ىو ما دفعها إلى تشريع قانوف مكافحة اإلرىاب يحترـ المعايير الدولية‬
‫لحقوؽ اإلنساف رغم تحفظ بعض المنظمات الحقوقية واعتبرت أنو ينبغي تجنب اتخاذ تدابير كفيلة بإضعاؼ دولة القانوف‬
‫باسم مكافحة اإلرىاب‪. .‬‬

‫(‪ : http://www.assakina.com/news )25‬اطلع عليه بتاريخ ‪.2012/00/01‬دراسة تحليلية لقاوون مكافحة اإلرهاب‪.‬‬

‫‪Page 32‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫‪ ‬الفقرة الثانية ‪ :‬النموذج المغربي‬
‫ظل المغرب وإلى حدود العقد األخير من القرف العشرين بلدا للسلم واألماف وتبلقي األدياف والحضارات إلى أف‬
‫دخل عليو فجأة ىذا الشبح المخيف ليلة الجمعة ‪ 16‬ماي ‪ 2003‬ليقوض مضجع المغاربة على لهيب النيراف والجثث‬
‫المتبلشية في إحدى شوارع الدار البيضاء األبرياء ال ذنب لهم‪ .‬ىذه األحداث‪ ،‬وقبلها أحداث فندؽ “ىلنستي” بمراكش‬
‫سنة ‪. 1994‬‬
‫ففي ىذا الجو العاـ جاءت أحداث ‪ 16‬ماي ‪ ،2003‬كصدمة عنيفة للمجتمع المغربي‪ ،‬فاألوؿ مرة تقع أحداث‬
‫إجرامية بهذا العنف وبهذه الوسيلة‪ ،‬فقد فجر أحدى عشر شابا أنفسهم في خمسة أماكن مختلفة بالدار البيضاء مستهدفين‬
‫فندقا وسط المدينة ” فندؽ فرح” ومطعمين ” دار إسبانيا” وبوزيتانو “‪ ،‬ومقر الرابطة اليهودية بالقرب من مطعم بوزيتانو‪،‬‬
‫ومدخل المقبرة اليهودية بالمدينة القديمة‪.‬‬
‫وقد أسفرت االنفجارات عن مقتل ‪ 42‬شخصا‪ 35 ،‬منهم مغاربة بما فيهم ‪ 11‬من االنتحاريين‪ ،‬و‪ 7‬أجانب كما أسفرت‬
‫عن حوالي ‪ 100‬جريح‪.‬‬
‫وبغض النظر عن خلفيات األحداث والواقفين وراءىا وأسبابها فقد عرفت إجماعا في اإلدانة من مختلف أوساط‬
‫الشعب المغربي سواء تعلق األمر باألحزاب السياسية‪ ،‬والنقابات ‪ ،‬ومنظمات حقوؽ اإلنساف‪ ،‬ومختلف منظمات المجتمع‬
‫المدني‪ ،‬وقواه الحية‪ ،‬والتي عبرت عن تضامنها مع الضحايا وعائبلتهم ‪ ،‬كما اعتبرت ىذه األعماؿ اإلجرامية منافية لتعاليم‬
‫الدين اإلسبلمي ونظمت ىذه القوى مسيرة بالدارالبيضاء يوـ األحد ‪ 25‬ماي ‪ 2003‬لتعلن رفضها وإدانتها لئلرىاب‬
‫واإلرىابيين‪.‬‬
‫وقد أعقبت أحداث الدار البيضاء جملة واسعة من االعتقاالت في مختلف مناطق المغرب‪ ،‬شملت مئات‬
‫األشخاص الذين قدموا كمشتبو في تورطهم في أحداث الدار البيضاء ‪ ،‬أو في أعماؿ إجرامية ذات الصلة بها‪ ،‬كما شملت‬
‫أشخاصا اعتبروا شيوخا ومنظرين لهذا التنظيم التي أطلقت عليها السلطات الرسمية وجزء كبيرا من وسائل اإلعبلـ اسم ”‬
‫الجهادية”‪ ،‬ونسبت أليها أحداث ‪ 16‬ماي ‪ ،2003‬وأحداث عنف أخرى وتمت االعتقاالت في عدة مدف كالدار البيضاء‬
‫وطنجة وتطواف والناظور وتازة وأكادير وفاس والرباط ومدف أخرى‪.‬‬
‫وقد أكد وزير العدؿ محمد بوزوبع أف ذاؾ ‪ ،‬أف عدد المتابعين أماـ المحاكم أثر ىذه االعتقاالت بلغ حتى ‪ 4‬غشت‬
‫‪ 1048 ،2003‬متوزعين على ‪ 20‬محكمة‪ ،‬بشكل المتابعوف منهم أحداث ‪ 16‬ماي ‪ 634‬متهما‪.‬‬

‫‪Page 33‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫وقد تحدث الوزير عن توزيع المتهمين على عدة تنظيمات وصفها باإلرىابية وصنفها من حيث االنتماء على ‪ 8‬مجموعات‪:‬‬

‫‪1‬السلفية الجهادية ‪ 699‬شخصا‪.‬‬‫‪2‬الهجرة والتكفير ‪ 19‬شخصا‪.‬‬‫‪3‬الدعوة والتبليغ ‪ 60‬شخصا‪.‬‬‫‪4‬العدؿ واإلحساف ‪ 120‬شخصا‪.‬‬‫‪5‬الصراط المستقيم ‪ 17‬شخصا‬‫‪6‬أىل السنة والجماعة ‪ 16‬شخصا‪.‬‬‫‪7‬تنظيم القاعدة ‪ 11‬شخصا‪.‬‬‫‪8‬المذىب الشيعي ‪ 06‬شخصا‪.‬‬‫وقد توبع أغلب المعتقلين بتهم مرتبطة بتكوين عصابة إجرامية‪ ،‬وبالقتل العمد والتخريب‪ ،‬واإلبداء والمس بسبلمة الدولة‬
‫الداخلية‪ ،‬والمشاركة في ذلك‪.‬‬
‫وإف كاف قد تم إغبلؽ ما يسمى بملف الخلية النائمة بصدور أحكاـ ‪ 22‬فبراير ‪ ،2003‬فإف جل المحاكمات المرتبطة‬
‫بأعماؿ العنف واإلرىاب قد جرت في صيف ‪)2003‬ما بين يوليوز ونهاية شتنبر (حيث صدرت أحكامها قبل دخوؿ‬
‫المسطرة الجنائية الجديدة حيز التنفيذ في أكتوبر ‪ 2003‬فهذه األحداث ىي التي عجلت بخروج قانوف اإلرىاب إلى حيز‬
‫الوجود‪ ،‬بعدما ظل معلقا لعدة شهور بسبب معارضة بعض القوى السياسية والحقوقية لو‪ ،‬نظرا لما يتضمنو من خروقات في‬
‫مجاؿ حقوؽ اإلنساف وفي ىذا المجاؿ يقوؿ الملك محمد السادس ‪ .… »:‬وإذا كانت الدولة إدراكا منها لؤلخطار‬
‫اإلرىابية قد تحملت مسؤوليتها في محاربتها والحرص على الوقاية بمنعها بقوة القانوف عن طريق نصوص ظلت معروضة‬
‫على البرلماف عدة شهور فإف بعض األوساط عملت على المعارضة المنهجية لتوجهات السلطات العمومية مسيئة استعماؿ‬
‫حرية الرأي‪.‬فللجميع أقوؿ…‪ .‬إف التمتع بالحقوؽ والحريات يقتضي القياـ بواجبات والتزامات المواطنة مؤكد أف بناء‬
‫الديمقراطية وترسيخها ال يمكن أف يتم إال في ظل الدولة القوية بسيادة القانوف‪ .‬ولقد دقت ساعة الحقيقة معلنة نهاية زمن‬
‫التساىل في مواجهة من يستغلوف الديمقراطية للنيل من سلطة الدولة أو من يروجوف أفكار تشكل تربة خصبة لزرع أشواؾ‬
‫االنغبلؽ والتزمت والفتنة أو يعرقلوف قياـ السلطات العمومية والقضائية بما يفرضها عليها القانوف من وجوب بالحزـ في‬
‫حماية وأمن األشخاص والممتلكات«‬
‫إف الرغبػػة الملحػػة فػػي المحافظػػة علػػى كيػػاف الدولػػة وأمػػن واسػػتقرار المجتمػػع مػػن بػػراثين اإلرىػػاب‪ ،‬دفعػػت المشػػرع المغربػػي كبػػاقي‬
‫التشريعات المقارنة إلى تجريم الفعل اإلرىابي فأقر في القانوف رقم (‪ )03-03‬جملة من األفعاؿ ووصػفها بأنهػا إرىابيػة إذا جػاءت فػي إطػار‬
‫مشروع فردي أو جماعي يهدؼ إلى المس الخطير بالنظاـ العاـ بواسطة التخويف أو الترىيب أو العنف ( الفصبلف ‪ 218-1‬و )‪3-218‬‬
‫وأخرى تتخذ نفس الصفة ولو جاءت مجردة من ىذا المشروع الفػردي أو الجمػاعي ( الفصػوؿ ‪ 218-4‬و ‪ )218-5‬وبػالرجوع إلػى طبيعػة‬

‫‪Page 34‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫األفعاؿ المنصوص عليها في قانوف مكافحة اإلرىاب يتبين أنها أفعاؿ سبق للقانوف الجنائي المغربي أف جرمها وعاقب عليها كجرائم االعتداء‬
‫على األشخاص وجرائم التزييف والتزوير وجرائم التخريب واإلتبلؼ وجرائم السرقة وجرائم األسلحة وشدد فقط من عقوبتها إذا ارتكبػت فػي‬
‫إطار جريمة إرىابية ( الفصل ‪)26( ، )218-7‬‬
‫و ىي من بين المقاربات األكثر إلحاحا و انسجاما و رقيا في الحرب على اإلرىاب ‪ ،‬و التصدي لبلنفبلت و التطرؼ و أعماؿ العنف ‪ ،‬تبرز‬
‫المرجعيات القانونية كوسيلة فعالة ‪ ،‬لبسط نفوذ العدالة و حماية المجتمع من تغوؿ اإلقصاء و االستئصاؿ (‪.)27‬‬
‫مما يدؿ على أف المغرب عالج في السابق اإلرىاب من خػبلؿ القػانوف الجنػائي الخػاص و تكييفػو مػع الظػاىرة اإلرىابيػة‪ ،‬و نظػرا لعػدـ‬
‫مبلئمتو على اإلرىاب قاـ بإنشاء قانوف خاص بمكافحة اإلرىاب ‪ ،‬ذلػك كػوف اإلرىػاب لػيس بجريمػة عاديػة بػل مجموعػة مػن الجػرائم تمػس‬
‫استقرار و امن الدولة و السير العادي لمؤسساتها مما يتطلػب معػو احتواءىػا قانونيػا حفاظػا علػى األمػن العػاـ تػم حفظػا للحقػوؽ و الحريػات‬
‫العامة و الخاصة لؤلفراد و الجماعات‪..‬في إطار سيادة دولة الحق و القانوف ‪..‬‬
‫لقد حاوؿ المغرب تجاوز األخطاء التي وقع فيا في السابق من خبلؿ الباب الثاني المتعلػق بالحريػات و الحقػوؽ األساسػية فصػل‪-19‬‬
‫‪ )25‬من دستور ‪ 2011‬الذي حاوؿ من خبللو إلقامة موازنة بػين الحريػة و األمػن طبقػا للمعػايير الدوليػة لحقػوؽ اإلنسػاف ‪ ،‬ثػم مػن خػبلؿ‬
‫إقػػراره علػػى انػػو ال يجػػوز توقيػػف أي فػػرد إال سػػندا للقػػانوف ‪ ،‬حيػػث يبقػػى التحػػدي أمامػػو مراجعػػة شػػاملة للتشػػريعات الوطنيػػة خصوصػػا قػػانوف‬
‫اإلرىاب ليبلءـ و ينسجم مع المستجدات الدستورية و المواثيق و االتفاقيات الدولية كما صادؽ عليها و التي تسمو على تشريعاتو الداخلية‬
‫‪.‬‬

‫(‪ http://www.blog.saeeed.com )26‬اطلع عليه بتاريخ ‪2015/06/30‬‬

‫(‪ )27‬الكتاب األبيض عن اإلرىاب في المغرب –منشورات الفريق ادلويل لدلراسات ا إلكلميية و ا ألكالمي الصاعدة‪ 5103-‬الطبعة ا ألوىل‬
‫الصفحة ‪. 110‬‬

‫‪Page 35‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫م‬

‫خات‬

‫ة ‪:‬‬

‫إف اإلرىاب ظاىرة معقدة و مركبة يتقاطع فيها ما ىو قانوني و امني و سياسي و اجتماعي و اقتصادي وديني‬
‫و فكري و نفسي تتطلب استراتيجة شاملة و مندمجة و متكاملة تمزج بين ما ىو دولي‪-‬مسؤولية اجملتمع الدويل‪-‬‬
‫و ما ىو وطني‪-‬مسؤولية الدول و األشخاص‪. -‬‬
‫وألف دولة القانوف و المؤسسات ‪ ،‬ىي المستهدؼ األوؿ من وراء من األعماؿ اإلرىابية و إفرازاتها المتعددة ‪،‬‬
‫يصبح االحتماء بالترسانة القانونية بمثابة الصخرة التي تنكسر حولها المغامرات‪ .‬كوف القانوف بسموه و عدلو و قابليتو‬
‫للتطور و التجديد و التحيين ‪ ،‬يجسد اإلرادة و العقل و األخبلؽ التي تساعد على انتظاـ المجتمعات و السهر على‬
‫احتراـ قيمها‪.‬‬
‫و ما يمكن استخبلصو من الناحية القانونية فاإلرىاب إذا اكتسى طابع حرب دولية فهو مخاطب بالقانوف الدولي‬
‫اإلنساني أما إذا كاف عبارة عن جريمة داخلية فيكوف مخاطبا بالقانوف الداخلي أو الوطني للدوؿ محاطا و مراقبا بالقانوف‬
‫الدولي لحقوؽ اإلنساف ‪ ،‬في تجاه تجميع االتفاقيات الدولية و توحيدىا و االتفاؽ على تعريف موحد لؤلعماؿ و الجرائم‬
‫اإلرىابية و عقوباتها من خبلؿ قانوف دولي لمكافحة اإلرىاب موحد وشامل و صالح سواء وقت الحرب أو وقت السلم‬
‫يضمن و يحترـ المعايير الكونية لحقوؽ اإلنساف و للحريات العامة وخصوصا الحق في محاكمات عادلة ‪ ،‬ثم حث الدوؿ‬
‫على مبلئمة تشريعاتها الوطنية وفق التشريع الدولي ‪ .‬وىي تحديات تمليها دولة القانوف و مبادئ الديموقراطية و حقوؽ‬
‫اإلنساف و قيم العدالة التي يهددىا اإلرىاب ‪ ،‬من خبلؿ العمل على خلق توازف بين مكافحة اإلرىاب من خبلؿ تدابير‬
‫المنع و ووسائل التجريم و العقاب حماية للمجتمع و بين احتراـ الحقوؽ و الحريات األساسية ‪.‬‬

‫‪Page 36‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬

‫المراجع المعتمدة‬
‫‪ ‬الكتب ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫كتاب اإلرىاب (جذوره – أأنواعه – س بل عالجه ) أأحباث ندوة ماكحفة الإرهاب‪-‬لندن ‪ 5112-01-00‬مؤسسة الفركان لرتاث الإساليم ‪.‬‬
‫الكتاب البيض عن اإلرىاب في المغرب –منشورات الفريق ادلويل لدلراسات ا إلكلميية و ا ألكالمي الصاعدة‪ 5103-‬الطبعة ا ألوىل‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫ضوابط تحكم خوض الحرب ‪ – ICRC‬منشورات للجنة ادلولية للصليب ا ألمحر ‪ -- 5112‬امحد عبد العلمي‬

‫‪-‬‬

‫العالق ات الدولية الراىنة – عبد الواحد النارص مطبعة النجاح الرابط ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫‪ ‬المجالت ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫مجلة فكر و نقد عدد ‪ 55‬مارس ‪. 5114‬‬

‫‪-‬‬

‫مجلة الصليب األحمر‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫حق استخدام القوة ودوره في العالق ات الدولية –مجمد وليد اسكاف‪ -‬مركز دمشق للدراسات النظرية و الحقوق المدنية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫"التدخل العسكري الدولي في ضوء القواعد الخاصة بالتفويض‪ -.‬عبد السالم محمد إسماعيل ‪-‬أطروحة لنيل دكتوراه الدولة ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫المعايير الدولية لحقوق اإلنسان و العدالة الجنائية للذكتور الق اضي محمد الطراونة‪.‬‬

‫‪ ‬المق االت و اآلراء الفقيية ‪:‬‬

‫‪-‬‬

‫مفيوم اإلرىاب الدولي –محمد عرب الموسوي ‪.‬‬

‫‪ ‬المواقع االلكترونية ‪:‬‬

‫‪www.icrc.org‬‬
‫‪www.unhcr-arabic.org‬‬
‫‪www.hrw.org/ar‬‬
‫‪www.wikipedia.org‬‬
‫‪www.lebarmy.gov.lb/ar‬‬
‫‪www.startimes.com‬‬
‫‪www.un.org/ar‬‬
‫‪www.pal.lp.org‬‬
‫‪www.marefa.org‬‬
‫‪www.assakina.com‬‬
‫‪www.blog.saeeed.com‬‬

‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬

‫‪ ‬التق ارير و الوثائق الدولية‪.‬‬

‫ النظام األساسي للمحكمة الجناية الدولية‪.‬‬‫ اتف اقيات جنيف األربعة لسنة ‪ 1949‬و البرتوكوالت اإلضافية لسنة ‪.1977‬‬‫‪ -‬محاكمات اختل فييا ميزان العدالة – المنظمة المغربية لحقوق اإلنسان‪-‬الرباط‪2003‬‬

‫‪Page 37‬‬

‫‪FSJES -2014/2015-ZOUHAIR ELBIKRI‬‬


الجامعي ORIGINAL V.3.pdf - page 1/37
 
الجامعي ORIGINAL V.3.pdf - page 2/37
الجامعي ORIGINAL V.3.pdf - page 3/37
الجامعي ORIGINAL V.3.pdf - page 4/37
الجامعي ORIGINAL V.3.pdf - page 5/37
الجامعي ORIGINAL V.3.pdf - page 6/37
 




Télécharger le fichier (PDF)


الجامعي ORIGINAL V.3.pdf (PDF, 1.7 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


original v 3
ssrn id728438
aff3
v6slavkoholodomorrs
03 affect 20
f5yn3f8

Sur le même sujet..