ljdyd kmlan .pdf



Nom original: _ljdyd_kmlan.pdfTitre: مقدمة في الانثروبولوجيا 221 اثر د، ازهري مصطفى صادقAuteur: azharisadig

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 19/10/2015 à 20:08, depuis l'adresse IP 197.206.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 6397 fois.
Taille du document: 3.9 Mo (62 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫مقرر مقدمة يف األنثروبولوجيا (‪ 221‬أثر)‬

‫جامعة‬
‫امللك سعود‬

‫د‪ .‬أزهري مصطفى صادق عىل‬
‫أستاذ مشارك‬

‫‪1‬‬

‫قسم اآلثار‬

‫‪2013‬‬
‫‪1434‬‬

‫كلية‬
‫السياحة‬
‫واآلثار‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫املراجع واملصادر‪:‬‬
‫الكتب الرئيسة المطلوبة‪:‬‬
‫‪ ‬االطالع على المطبوعات العربية المتعلقة باألنثروبولوجيا‬
‫‪ ‬إبراهيم‪ .‬فتحية و الشنواني‪ .‬مصطفى‪ .‬الثقافة والبيئة‪8811 .‬‬
‫‪ ‬إبراهيم‪ .‬ناصر‪ .‬األنثروبولوجيا الثقافية‪8811 .‬م‪.‬‬
‫‪ ‬أبو هالل‪ .‬أحمد (‪ )8181‬مقدّمة في األنثروبولوجيا التربوية‪ .‬المطابع التعاونية‪ .‬األردن‪.‬‬
‫عمّان ‪.‬‬
‫‪ ‬الجباوي‪ .‬علي (‪ )8888/8881‬األنثروبولوجيا – علم اإلناسة‪ .‬جامعة دمشق‪.‬‬
‫‪ ‬سليم‪ .‬شاكر (‪ )8818‬قاموس األنثروبولوجيا‪ .‬جامعة الكويت ‪.‬‬
‫‪ ‬غانم‪ .‬عبد اهلل عبد الغني وآخرون (‪ )8818‬المدخل إلى علم اإلنسان ‪ .‬المكتب الجامعي‬
‫الحديث‪ .‬االسكندرية ‪.‬‬
‫‪ ‬فهيم‪ .‬حسين (‪ )8811‬قصّة األنثروبولوجيا – فصول في تاريخ علم اإلنسان‪ .‬عالم‬
‫المعرفة (‪ .)81‬شباط‪ .‬الكويت ‪.‬‬
‫‪ ‬لينتون‪ .‬رالف (‪ )8811‬دراسة اإلنسان‪ .‬ترجمة ‪ :‬عبد الملك الناشف‪ .‬المكتبة العصرية‪.‬‬
‫بيروت ‪.‬‬
‫‪ ‬ناصر‪ .‬ابراهيم (‪ )8811‬األنثروبولوجيا الثقافية – علم اإلنسان الثقافي‪ .‬عمّان‪.‬‬
‫‪ ‬هرسكوفيتز‪ .‬ميلفيل‪ .‬ج (‪ )8881‬أسس األنثروبولوجيا الثقاقية‪ .‬ترجمة ‪ :‬رباح النفاخ‪.‬‬
‫وزارة الثقافة‪ .‬دمشق ‪.‬‬
‫‪. 3‬الدوريات العلمية‪:‬‬
‫‪All here:‬‬
‫‪http://www.doaj.org/doaj?cpid=124&func=subject‬‬

‫‪ . 1‬المواد االلكترونية و مواقع االنترنت ‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫‪http://www.aaanet.org/about/whatisanthropology.cfm‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫‪http://anthro.palomar.edu/tutorials/‬‬

‫الموقع االلكتروني للمحاضر‪:‬‬
‫‪http://fac.ksu.edu.sa/asadig/home‬‬

‫‪ .1‬المصادر والمواد المتاحة‬
‫‪ ‬من المواد المتاحة الصور التوضيحية والمادة النظرية‬
‫‪ ‬من المواد الغير متاحة وتحتاج الخراج وتصميم هى الفيديو والتسجيالت الصوتية‬

‫الحاجات التعليمية للموضوع‬
‫‪ -8‬الصور التوضيحية لشرح بعض اجزاء المادة الدراسية‬
‫‪ -2‬فيديو توضيحى لبعض االجزاء‬
‫‪ -3‬تسجيل صوتى لقراءة بعض االجزاء‬

‫‪3‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-2‬‬
‫املوضوع ألاول‪ :‬مقدمة عامة في مجاالت دراسات إلانسان‬
‫يمكن إجمال الدراسات التي تهتم بدراسة إلانسان في اربعة فئات ‪:‬‬
‫الفئة ألاولى ‪ :‬مجموعة الدراسات البيولوجية ‪:‬‬
‫مثل البيولوجيا والتشريح وعلم ألاجنة والطب وغيرها‪ .‬وهذه الفئة من العلوم تدرس البشر كأفراد (‪ )Individuals‬أو‬
‫كوحدات بيولوجية قائمة بذاتها ‪ .‬وكل علم منها يسلط الضوء على ناحية معينة من نواحي إلانسان أو جانب واحد‬
‫من جوانبه فيما يختص بعملية حياة إلانسان والخاليا وتطورها وانقسامها وعملية بناءها أو وظائف ألاعضاء التي‬
‫تكون جسم إلانسان وعالقة هذه ألاعضاء ببعضها البعض ‪ .‬وعلى كل فان هذه الفئة تركز على دراسة جانب واحد‬
‫فقط من إلانسان وهو النظر إليه ككائن بيولوجي وبيان وضعه في اململكة الحيوانية‪.‬‬
‫الفئة الثانية ‪ :‬مجموعة العلوم الاجتماعية‪:‬‬
‫والتي تلقي الضوء على جوانب أخرى من إلانسان وكل علم منها يهدف إلى إلقاء الضوء على زاوية معينة من الزوايا‬
‫الاجتماعية لإلنسان ‪ .‬ومن تلك العلوم ‪ :‬علم الاجتماع والذي يهتم بالدرجة ألاولى بدراسة الحياة الاجتماعية لإلنسان‬
‫سواء في شكل جماعات أو مجتمعات محلية أو كبيرة أو دراسة نواحي التنظيم الاجتماعي لإلنسان ومن ثم دراسة‬
‫النظم املجتمعية التي ابتكرها إلانسان سواء الاقتاادية أو السياسية أو الدييية أو الاناعية ‪ .‬وهناك علم النفس‬
‫وعلم السياسة وعلم الاقتااد والتاريخ والجغرافيا البشرية ‪ .‬ويالحظ أن كل علم منها يلقي الضوء على جانب‬
‫اجتماعي محدد في إلانسان‪.‬‬
‫الفئة الثالثة ‪ :‬وهى مجموعة من التخااات التي ترتبط بموضوعات غير إنسانية بالدرجة ألاولى مثل دراسات‬
‫البيئة‪ .‬ومنها ما يهتم بالدراسات املتبادلة بين إلانسان والبيئة وما ييتج عن هذه العالقات‪.‬‬
‫الفئة الرابعة‪ :‬وهى الفئة التي تتميز عن العلوم السابقة حيث تدرس إلانسان من جوانب مختلفة مثل الانثروبلوجيا‬
‫وآلاثار والتي تجمع في علم واحد الجوانب البيولوجية والاجتماعية والثقافية لإلنسان ومن ثم فهي اشمل من العلوم‬
‫السابقة ‪ .‬وتشمل هذه الفئة الانثروبولوجيا التي تتناول الانسان في عدة جوانب هي‪:‬‬
‫الجانب البيولوجي‪ :‬بمعنى دراسة إلانسان كعضو في اململكة الحيوانية ودراسة اصله ونشأته‬
‫‪.1‬‬
‫وعالقته بالكائنات الحية ألاخرى وألاجناس البشرية والعوامل التي أدت إلى نشأة هذه ألاجناس وتنوعها‪.‬‬
‫ويعرف هذا الجانب باسم الانثروبلوجيا الفيزيقية أو الطبيعية (‪.)Physical Anthropology‬‬

‫‪4‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫الجانب الاجتماعي‪ :‬بمعنى النظر إلى إلانسان كعضو في املجتمع ‪ .‬ودراسة الظواهر الاجتماعية في‬
‫‪.2‬‬
‫املجتمعات املختلفة ‪.‬ويعرف هذا الجانب باسم الانثروبلوجيا الاجتماعية (‪.)Social Anthropology‬‬
‫الجانب الثقافي‪ :‬بمعنى النظر إلى إلانسان باعتباره الكائن الوحيد الحامل للثقافة ‪ ،‬وباعتباره‬
‫‪.3‬‬
‫ً‬
‫الوحيد الذي يملك زمام الاتاال من خالل اللغة ‪ .‬وباعتباره ايضا يملك العديد من طرق التربية أو‬
‫التيشئة الاجتماعية (‪… )Socialization‬الخ‪ .‬وتشمل الانثروبلوجيا الثقافية علم آلاثار – علم اللغويات –‬
‫الثقافات املقارن كما تتناول فروع اخرى اهمها‪ :‬الاثنوغرافيا ‪ :Ethnography‬وهى الدراسة الوصفية املقارنة‬
‫ملجتمعات وثقافات إلانسان القائمة آلان بالفعل ‪ .‬كما تقوم الدراسة الاثنوغرافية بتاييف الشعوب وعقد‬
‫املقارنات بين اوجه الشبه والاختالف فيما بينها‪ .‬ومن ناحية أخرى فإنها تعنى الدراسة الوصفية ألسلوب‬
‫الحياة ومجموعة التقاليد والعادات والقيم وألادوات والفنون واملأثورات الشعبية لدى جماعة معينة أو‬
‫مجتمع معين خالل فترة زمنية محددة‬
‫اما الاثنولوجيا ‪ Ethnology‬او علم الثقافات املقارن‪ :‬فموضوعها ألاساس ي هو الثقافة ‪ .‬أي أنها تركز على‬
‫دراسة سلوك إلانسان أينما وجد ‪ .‬وهى تهدف إلى تسجيل ألاشكال وألانماط السلوكية في أي مكان ‪ .‬وكلمة‬
‫الاثنولوجيا ذات اصل يوناني (اثنوس) ‪ Ethnos‬بمعنى دراسة الشعوب ولذلك فهي تدرس خاائص‬
‫الشعوب اللغوية والثقافية والساللية أي دراسة الافات والخاائص املميزة ألجناس إلانسان من حيث‬
‫املالمح الفيزيقية والخلقية السائدة بين البشر وكذلك العالقات القائمة التي تربط بين ألاجناس‪.‬‬
‫ويدرج علم آلاثار في أمريكا ضمن الانثروبلوجيا الثقافية ‪ .‬باعتبار أن علماء آلاثار هم أنثروبولوجيون‬
‫متخااون في إعادة بناء وتحليل ثقافات املاض ي ‪ .‬في الجانب آلاخر يختلف معنى الانثروبلوجيا الثقافية من‬
‫ً‬
‫بلد إلى آخر حيث تشار إليها في فرنسا مثال باسم الاثنولوجى أو الاثنوغرافيا وفى بعض ألاحيان تدرس‬
‫الانثروبلوجيا الثقافية تحت مظلة علم الاجتماع (‪ .)Sociology‬وكذا الحال مع آلاثار الذي يعتبر علم قائم‬
‫ً‬
‫بذاته في دراسة إلانسان وثقافته‪ .‬كما يضم علم آلاثار فروعا أخرى تساهم إلى حد كبير في دراسة إلانسان‬
‫من كافة جوانبه مثل علم آلاثار البيئي وعلم آثار ما قبل التاريخ وعلم آلاثار التاريخي ‪ ..‬الخ ‪ .‬ومن فروعه‬
‫ً‬
‫الهامة الاثنواركيلوجى (‪ )Ethnoarchaeology‬والذي يعرف ايضا باسم علم آلاثار الحي ( ‪Living‬‬
‫‪ . )Archaeology‬ويعنى الاثنواركيولجى بالبحث في مظاهر السلوك الثقافي الاجتماعي من خالل منظور آثاري‪.‬‬
‫ويسعى إلى تعريف العالقة بين السلوك والثقافة املادية التي ال يكتشفها الاثنولوجيين ‪ ،‬والتحقق من كيفية‬
‫انعكاس مظاهر معينة من السلوك على املخلفات التي يجدها الاثاري‪ .‬ويختلف الاثنواركيولجى عن فروع‬
‫آلاثار ألاخرى خاصة علم آلاثار التجريبي (‪ )Experimental Arch.‬في كونه ‪ :‬إطار أو هيكل لسلسلة من‬
‫املالحظات عن أنماط سلوك املجتمعات الحية بينما يمكن اعتبار علم آلاثار التجريبي سلسلة من املالحظات‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حول السلوك الذي يحدث اصطناعيا (‪ .)Artificial‬وتمتد دراسات الاثنواركيولجى ميدانيا لتشمل تجارب‬
‫اثنوغرافية تم فيها معالجة السلوك في إطار حقلي دقيق‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫‪6‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-1‬‬
‫املوضوع الثاني‪ :‬تعريف ألانثروبولوجيا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املكون من مقطعين ‪:‬‬
‫إن لفظة أنثروبولوجيا ‪ ،Anthropology‬هي كلمة إنكليزية مشتقة من ألاصل اليوناني‬
‫أنثروبوس ‪ ،Anthropos‬ومعناه " إلانسان " و لوجوس ‪ ،Locos‬ومعناه " علم "‪ .‬وبذلك يابح معنى ألانثروبولوجيا‬
‫من حيث اللفظ " علم إلانسان " أي العلم الذي يدرس إلانسان‪.‬‬
‫تعرف ألانثروبولوجيا‪ّ ،‬‬
‫ولذلك‪ّ ،‬‬
‫بأنها العلم الذي يدرس إلانسان من حيث هو كائن عضوي حي‪ ،‬يعيش في مجتمع‬
‫ً‬
‫ً ّ ً‬
‫ّ‬
‫ظل ثقافة ّ‬
‫تسوده نظم وأنساق اجتماعية في ّ‬
‫محددا؛ وهو أيضا العلم‬
‫متعددة‪ ،‬ويسلك سلوكا‬
‫معينة ‪ ..‬ويقوم بأعمال‬
‫ً‬
‫معتمدا على ّ‬
‫الذي يدرس الحياة البدائية‪ ،‬والحياة الحديثة املعاصرة‪ ،‬ويحاول ّ‬
‫تطوره عبر‬
‫التيبؤ بمستقبل إلانسان‬
‫ّ ً‬
‫ً‬
‫متطورا‪ ،‬يدرس إلانسان وسلوكه‬
‫التاريخ إلانساني الطويل‪ . .‬ولذا يعتبر علم دراسة إلانسان (ألانثروبولوجيا) علما‬
‫وأعماله‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫عرف ألانثروبولوجيا باورة مختارة وشاملة ّ‬
‫كما ت ّ‬
‫بأنها " علم دراسة إلانسان طبيعيا واجتماعيا وحضاريا " أي أن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ألانثروبولوجيا ال تدرس إلانسان ككائن وحيد بذاته‪ ،‬أو منعزل عن أبناء جيسه‪ ،‬إنما تدرسه بوصفه كائنا اجتماعيا‬
‫بطبعه‪ ،‬يحيا في مجتمع ّ‬
‫معين لـه ميزاته الخاصة في مكان وزمان معينين ‪.‬‬
‫طبيعة ألانثروبولوجيا‬
‫ّ‬
‫إن الشعوب الناطقة باللغة إلانكليزية جميعها‪ ،‬تطلق على علم ألانثروبولوجيا ‪ " :‬علم إلانسان وأعماله " بينما يطلق‬
‫املاطلح ذاته في البلدان ألاوروبية غير الناطقة باإلنكليزية‪ ،‬على " دراسة الخاائص الجسمية لإلنسان"‪ .‬ويال هذا‬
‫الاختالف إلى طبيعة علم ألانثروبولوجيا ‪ ..‬فبينما يعني في أوروبا‪ ،‬ألانثروبولوجيا الفيزيقية‪ ،‬وينظر إلى علمي آلاثار‬
‫ّ‬
‫واللغويات كفرعين منفالين‪ ،‬فإن ألامريكيين يستخدمون ماطلح (إلاثنولوجيا أو إلاثنوغرافيا) لوصف‬
‫(إلاثنوجرافيا الثقافية) والتي يطلق عليها‬
‫البريطانيون (ألانثروبولوجيا الاجتماعية) ‪.‬‬
‫ً‬
‫ففي إنكلترا مثال‪ ،‬يطلق ماطلح‬
‫ألانثروبولوجيا‪ ،‬على دراسة الشعوب‬
‫وكياناتها الاجتماعية‪ ،‬مع ميل خاص‬
‫للتأكيد على دراسة الشعوب البدائية‪ّ .‬أما‬
‫ّ‬
‫في أمريكا‪ ،‬فيرى العلماء أن ألانثروبولوجيا‪،‬‬
‫هي علم دراسة الثقافات البشرية البدائية‬

‫‪7‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫ّ‬
‫واملعاصرة‪ ،‬في حين أن علماء فرنسا يعنون بهذا املاطلح‪ ،‬دراسة إلانسان من الناحية الطبيعية‪ ،‬أي " العضوية "‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فعلم ألانثروبولوجيا يركز اهتمامه على كائن واحد‪ ،‬هو إلانسان‪ ،‬ويحاول فهم أنواع الظاهرات املختلفة التي تؤثر فيه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محددة من الظاهرات أنى وجدت في الطبيعة ‪.‬وكان علم‬
‫‪ ..‬في حين تركز العلوم ألاخرى اهتمامها على أنواع‬
‫ألانثروبولوجيا‪،‬‬
‫ينقسم علم ألانثروبولوجيا إلى قسمين أساسيين كبيرين ‪ :‬يبحث ألاول في إلانسان‪ ،‬ويعرف باألنثروبولوجيا الطبيعية‪،‬‬
‫في حين يبحث الثاني في أعمال إلانسان‪ ،‬ويعرف باألنثروبولوجيا الثقافية ‪ /‬الحضارية ‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وتأسيسا على ما ّ‬
‫تقدم‪ ،‬فإن ألانثروبولوجيا هي‪:‬‬
‫‪ .1‬العلم الذي يدرس إلانسان‪ ،‬ويدرس أوجه الشبه وأوجه الاختالف بينه وبين الكائنات ّ‬
‫الحية ألاخرى من‬
‫جهة‪ ،‬وأوجه الشبه والاختالف بين إلانسان وأخيه إلانسان من جهة أخرى‪.‬‬
‫‪ .2‬العلم الذي يدرس السلوك إلانساني ضمن إلاطار الثقافي والاجتماعي بوجه عام‪ .‬فال ّ‬
‫تهتم ألانثروبولوجيا‬
‫ّ‬
‫وإنما ّ‬
‫تهتم باإلنسان الذي يعيش في‬
‫باإلنسان الف ــرد‪ ،‬كما تفعل الفيزيولوجيا أو علم النفس‪،‬‬

‫جماعات‬

‫‪8‬‬

‫وأجناس‪ ،‬وتدرس الناس في أحداثهم وأفعالهم الحياتية ‪.‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-2‬‬
‫أهداف دراسة ألانثروبولوجيا‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فإن دراستها تحقق مجموعة من ألاهداف‪ ،‬يمكن حارها في ألامور‬
‫استنادا إلى مفهوم الانثروبولوجيا وطبيعتها‪،‬‬
‫التالية ‪:‬‬
‫‪ .1‬وصف مظاهر الحياة‬
‫ً‬
‫البشرية والحضارية وصفا‬
‫ً‬
‫دقيقا‪ ،‬وذلك عن طريق‬
‫معايشة الباحث املجموعة‬
‫أو الجماعة املدروسة‪،‬‬
‫وتسجيل ّ‬
‫كل ما يقوم به‬
‫أفرادها من سلوكات في‬
‫ّ‬
‫اليومية‬
‫تعاملهم‪ ،‬في الحياة‬
‫‪.‬‬
‫‪ .2‬تاييف مظاهر الحياة‬
‫البشرية والحضارية بعد‬
‫دراستها دراسة واقعية‪،‬‬
‫‪ 2‬باحث انثربولوجي يقوم بدراسة بغرب افريقيا‬
‫وذلك للوصول إلى أنماط‬
‫إنسانية عامة‪ ،‬في سياق الترتيب‬

‫‪9‬‬

‫‪ 2‬السان بجنوب افريقيا‬

‫ّ‬
‫التطوري الحضاري العام‬
‫لإلنسان ‪( :‬بدائي‪ -‬زراعي‪-‬‬
‫صناعي – معرفي –‬
‫تكنولوجي)‬
‫أصول‬
‫‪ .3‬تحديد‬
‫ّ‬
‫يحدث‬
‫التغير الذي‬
‫لإلنسان‪ ،‬وأسباب هذا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التغير وعملياته بدقة‬
‫علمية ‪ ..‬وذلك بالرجوع إلى‬
‫التراث إلانساني وربطه‬
‫بالحاضر من خالل‬
‫املقارنة‪ ،‬وإيجاد عناصر‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫التغيير املختلفة ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ .4‬استيتاج املؤشرات والتوقعات التجاه التغيير املحتمل‪ ،‬في الظواهر إلانسانية ‪ /‬الحضارية التي تتمم‬
‫ّ‬
‫وبالتاور بالتالي إلمكانية التيبؤ بمستقبل الجماعة البشرية التي أجريت عليها الدراسة‪.‬‬
‫دراستها‪،‬‬

‫‪ 3‬تدرس االنثربولوجيا التطور الحضاري لالنسان االول من خالل مصادر متعددة من بينها علم االثار‬

‫وإذا كان علم ألانثروبولوجيا‪ ،‬بدراساته املختلفة‪ ،‬قد استطاع أن ينجح في إثبات الكثير من الظواهر الخاصة بيشأة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إلانسان وطبيعته‪ ،‬ومراحل ّ‬
‫فإن ّ‬
‫أهم ما أثبته هو‪ ،‬أن الشعوب البشرية بأجناسها‬
‫تطوره الثقافي ‪ /‬الحضاري‪،‬‬
‫املتعددة‪ ،‬تتشابه إلى ّ‬
‫ّ‬
‫حد التطابق في طبيعتها ألاساسية‪ ،‬وال ّ‬
‫سيما في النواحي العضوية والحيوية ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-2‬‬
‫ً‬
‫اتجاﻫات االنثروبولوجيا في القرن العشرين (تدرس الحقا)‬

‫البدايات‬
‫ﺭﻛﺰ ﻋﻠﻢ اﻷنﺜروﺑولوجيا ﻓﻲ ﺑداﻳﺘﻪ مﻨﺬ القرﻥ‬
‫الﺘاﺳﻊ ﻋﺸر الﻤيﻼدي ﻋﻠى دﺭاﺳة اﻹنﺴاﻥ وﺃﺳﻼﻓﻪ‬
‫اﻷواﺋﻞ وﺃصولﻪ مﻨﺬ ﺃﻗدﻡ ﻓﺘراﺕ الﺘاﺭﻳﺦ‪ ،‬وما ﻗﺒﻞ‬
‫الﺘاﺭﻳﺦ وﻓﻲ ﻛﻞ ﺑقاﻉ الﻌالﻢ‪ ،‬وﺫلﻚ مﻦ ﺧﻼﻝ‬
‫الﺤفرﻳاﺕ واﻵثاﺭ‪ ،‬ولﻬﺬا انصﺒﺖ اﻫﺘﻤاماﺗﻪ ﻋﻠى‬
‫دﺭاﺳة الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒداﺋية‬
‫تميز االنثروبولوجيا‬
‫ﻳرﻯ ﺑﻌﺾ اﻷنﺜروﺑولوجييﻦ ﺃﻥ ما ﻳﻤيﺰ ﻫﺬا الﻌﻠﻢ ﻋﻦ الﻌﻠوﻡ‬
‫اﻷﺧرﻯ‪ ،‬ﻛﻌﻠﻢ اﻻجﺘﻤاﻉ واﻻﻗﺘصاد‪ ،‬والﺴياﺳة والﺘاﺭﻳﺦ‪ ،‬وﻋﻠﻢ‬
‫الﻨفﺲ والﺠﻐراﻓيا‪ ،‬ﻫو ﺗرﻛيﺰﻩ ﻋﻠى الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒﺸرﻳة‬
‫الﺒداﺋية ‪ ،‬ﻏير ﺃﻥ ﻫﺬا الرﺃي لﻢ ﻳﻌد مقﺒوﻻً ﻓﻲ الوﻗﺖ الراﻫﻦ؛‬
‫حيﺚ ﺗوﺳﻊ مﺠاﻝ الدﺭاﺳة وﺷﻤﻞ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ ﻏير الﺒداﺋية ؛‬
‫ﻛالقروﻳة والﺒدو الرحﻞ‪ ،‬والﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﻤﺘﻤدنة ‪ ،‬وﺷﻤﻞ‬
‫ﻛﺬلﻚ دﺭاﺳة ﻋﻤﻠياﺕ الﺸراﺋﺢ واﻻندماﺝ ﺑيﻦ الﺤﻀاﺭاﺕ‪...‬‬
‫ﺇلﺦ‪،‬‬
‫ومﻦ ﻫﻨا ﺭﺃﻯ اﻷنﺜروﺑولوجيوﻥ ﺃﻥ الﺰماﻥ والﻤﻜاﻥ ﻻ ﻳقيداﻥ‬
‫الﻤوﺿوﻋاﺕ الﺘﻲ ﺗدﺧﻞ ﻓﻲ نطاق ﻋﻠﻢ اﻷنﺜروﺑولوجيا؛ ﺇﺫ‬
‫ﻳدﺭﺱ اﻹنﺴاﻥ وﺃجدادﻩ وﺃصولﻪ مﻨﺬ ﺃﻗدﻡ الﻌصوﺭ‪ ،‬وحﺘى‬
‫الوﻗﺖ الﺤاﺿر‪ ،‬وﻳدﺭﺱ اﻹنﺴاﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ مﻜاﻥ‪ ،‬وﻫﻜﺬا ﻻ‬
‫ﻳﺘقيد ﻫﺬا الﻌﻠﻢ ﺑﺤدود الﺰماﻥ والﻤﻜاﻥ‪ ،‬ولﻜﻨﻪ ﻳﺘقيد ﻓقﻂ‬
‫ﺑاﻹنﺴاﻥ ﻛﻤوﺿوﻉ لﻠدﺭاﺳة‬

‫‪11‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫مرحلة االستكشاف‬
‫دﺭﺱ ألانثروبولوجيوﻥ املﺠﺘﻤﻌاﺕ ﻏير ألاوﺭوبية‪ ،‬التي كانوا ﻳطﻠقوﻥ ﻋﻠيها املﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒداﺋية ﺃو البرﺑرية؛ ﺃي‪ :‬املﺠﺘﻤﻌاﺕ‬
‫الصﻐيرة واملﻌﺰولة؛ مﺜﻞ‪" :‬املﺠﺘﻤﻊ القﺒلي"‪ ،‬ﺃو التي ﻻ تﻌرف الﻜﺘاﺑة؛ ﻛﻤا ﺳﻤاها الﺒﻌﺾ في ﺗﻠﻚ الفترة وآلاﻥ‪ ،‬ﻋﻦ طريق‬
‫الرحﻞ‬
‫مﻦ‬
‫مﺠﻤوﻋة‬
‫واملﺴﺘﻜﺸفيﻥ والﻌﺴﻜرييﻥ الﺬﻳﻦ‬
‫كانوا ﻳﺬهﺒوﻥ ﺇلى هﻨاك ﻋلى ﺷكﻞ‬
‫لهﺬﻩ‬
‫اﺳﺘﻜﺸاﻓية‬
‫بﻌﺜاﺕ‬
‫املﺠﺘﻤﻌاﺕ‪ ،‬الﻐاﻳة منها ﺗوطيﻥ‬
‫الاﺳﺘﻌﻤاﺭ بها واﺳﺘﻐﻼلها‪.‬‬

‫قياس تطور املجتمعات‬
‫ﻳرﻯ اﻷنﺜروﺑولوجيوﻥ ﺃﻥ الﻌامﻞ اﻹﻳدﻳولوجﻲ لﻌﺐ دوﺭًا ﺑاﺭزًا ﻓﻲ ﺗرﻛيﺰ ﻋﻠﻤاﺀ اﻷنﺜروﺑولوجيا اﻷواﺋﻞ ﻋﻠى دﺭاﺳة‬
‫الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒداﺋية صﻐيرة الﺤﺠﻢ؛ حيﺚ ﺳﻌى ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇلى وﺿﻊ مقياﺱ ﻳقيﺲ ﺗطوﺭ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ‪ ،‬ﺑﺤيﺚ ﺗﺤﺘﻞ‬
‫الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ اﻷوﺭوﺑية ﻗﻤﺘﻪ (ماﺋة دﺭجة مﺜﻼً)‪ ،‬وﺗﺸﻐﻞ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒداﺋية نقطة الﺒداﻳة ﻓيﻪ الصفر مﺜﻼً‪ ،‬وﺑيﻦ ﻫﺬﻳﻦ‬
‫القطﺒيﻦ (مﻦ الصفر ﺇلى الﻤاﺋة)‪ ،‬ﻳﻤﻜﻦ الﺘﻌرف ﻋﻠى الﻤﺴﺘوﻯ ﺃو الدﺭجة الﺘﻲ ﺗﺸﻐﻠﻬا ﻫﺬﻩ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ ﻋﻠى مقياﺱ‬
‫الﺘطوﺭ‬

‫دراسة المجتمعات البدائية‬
‫ﻛاﻥ الﺴﺒﺐ اﻵﺧر ﻓﻲ ﺗرﻛيﺰ ﻋﻠﻤاﺀ اﻷنﺜروﺑولوجيا ﻋﻠى دﺭاﺳة الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒداﺋية‪ ،‬ﺃو ما ﻳﺴﻤونﻬا ﺑـ"الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ‬
‫الﻼﻛﺘاﺑية " الﻤﻨﻌﺰلة ﺃو اﻷﻗﻞ ﺗقدمًا ﻫو‪ :‬الﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﻷصوﻝ اﻷولى لﻠﻨﻈﻢ والﺜقاﻓاﺕ‪ ،‬مﻌﺘقدﻳﻦ ﺃﻥ ﻫﺬا ﻫو الطرﻳق ﺇلى‬
‫ﻓَﻬﻢ ﻛيفية ﺗطوُّﺭ الﺜقاﻓة وطﺒيﻌة الﺴﻠوك اﻹنﺴانﻲ‪ ،‬وﺫﻫﺒوا ﺇلى اﻋﺘقاد ﺃﻥ الﺜقاﻓاﺕ ﻗد نﺸﺄﺕ وﺗطوﺭﺕ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠة مﻦ‬

‫‪12‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫الﻤراحﻞ الﻤﺘوازﻳة‪ ،‬وﻳرﻯ اﻷنﺜروﺑولوجيوﻥ ﺃﻥ ﻏاﻳة ﺗﻐير الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ ﻫو الﺘقدﻡ والرﻗﻲ‪ ،‬وﺃﻥ الﻤراحﻞ الﺘﻲ ﻳﻤر ﺑﻬا ﺃي‬
‫نﻈاﻡ مﻦ اﻷنﻈﻤة اﻻجﺘﻤاﻋية ﻫﻲ الﻤراحﻞ نفﺴﻬا الﺘﻲ ﻳﻤر ﺑﻬا ﺃي مﺠﺘﻤﻊ ﺁﺧر؛ ﻓﻜﻞ نﻈاﻡ ﻳﺘطوﺭ وﻓق مراحﻞ مﻌيﻨة‪،‬‬
‫وﻳﺘﻌيﻦ ﻋﻠيﻪ ﺃﻥ ﻳﻤر ﺑﻬا مﻬﻤا ﻛانﺖ الﻈروف؛ ﻷﻥ ﺗﻠﻚ الﻤراحﻞ ﻋالﻤية؛ ﺃي‪ :‬ﻳﻤر ﺑﻬا ﻛﻞ مﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ الﻌالﻢ ﻓﻲ ﺧطوﻁ‬
‫مﺴﺘقيﻤة‪ ،‬وﺑﻤا ﺃﻥ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒداﺋية ﺗﻤﺜﻞ الﺒداﻳة الﺒﺴيطة لﻠﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﻤرﻛﺒة‪ ،‬ﻓﺈﻥ دﺭاﺳة ﻫﺬﻩ الﻨﻈﻢ اﻻجﺘﻤاﻋية‬
‫الﺒﺴيطة ﺗُﻤﻜﻨﻬﻢ مﻦ ﻓﻬﻢ ﻛيفية نﺸوﺀ الﺘرﻛيﺒاﺕ اﻻجﺘﻤاﻋية والﺴياﺳية الﻤﻌقدة‪ ،‬ومﻦ ثﻢ ﻛيﻒ ﺗطوﺭﺕ‪.‬‬
‫ملخص‬
‫ﺃُطﻠق اﺳﻢ "ﺃنﺜروﺑولوجيو الﻤﻜاﺗﺐ ﺃو الﻤﻜاﺗﺐ الﻤﻜيفة " ﻋﻠى اﻷنﺜروﺑولوجييﻦ اﻷواﺋﻞ الﺬﻳﻦ ﻛانوا ﻳدونوﻥ ما ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ‬
‫الرحﻞ والﻤﺴﺘﻜﺸفيﻦ مﻦ مﻌﻠوماﺕ حوﻝ طﺒيﻌة الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺒداﺋية‪ ،‬وﻳﻌرﺿونﻬا ﺑطرﻳقﺘﻬﻢ الﺨاصة‪،‬ومﻊ نﻬاﻳة القرﻥ‬
‫الﺘاﺳﻊ ﻋﺸر وﺑداﻳة القرﻥ الﻌﺸرﻳﻦ‪ ،‬اﺳﺘﻠﺰﻡ اﻷمر مﻦ الﺒاحﺚ اﻷنﺜروﺑولوجﻲ اﻻنطﻼق مﻦ ﺭحﻢ الﻤيداﻥ‪ ،‬ﺑﻬدف الﺒﺤﺚ‬
‫ﻋﻦ ﺃصوﻝ الﻨﻈاﻡ اﻻجﺘﻤاﻋﻲ‪ ،‬وطﺒيﻌة اﻻﺧﺘﻼف ﺑيﻦ ﻫﺬﻩ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ وﺑيﻦ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ الﺤدﻳﺜة؛ ﻷﻥ ﻓَﻬﻢ طﺒيﻌة ﻫﺬﻩ‬
‫الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺃوﻻً وﺃﺧيرًا اﻹﻗامة ﻓيﻬا ﻷطوﻝ ﻓﺘرة مﻤﻜﻨة‪ ،‬ﺑﻬدف اﻹحاطة ﺑﻬﺬﻩ الﻤﺠﺘﻤﻌاﺕ مﻦ ﻛﻞ الﺠوانﺐ‪،‬‬
‫وﺗقدﻳﻤﻬا ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﻛﺘاﺏ ﺃو ﺗقرﻳر‪ ،‬ومﻦ ﻫﻨا ﺃصﺒﺤﺖ اﻷنﺜروﺑولوجيا الﺜقاﻓية ﺃو اﻻجﺘﻤاﻋية الﻤﻌاصرة ﺗﻌﺘﻤد اليوﻡ ﻋﻠى‬
‫ما ﻳﺴﻤى ﺑالﺒﺤﺚ الﺤقﻠﻲ (‪ )field Research‬ﺃو الﻤﻌاﻳﻨة الﻤيدانية لﻠﻨﻤوﺫﺝ الﻤﺨﺘاﺭ لﻠدﺭاﺳة؛ حيﺚ انﺘﻬى ﻋﻬد‬
‫اﻷنﺜروﺑولوجيا الﻨﻈرﻳة وﺃصﺒﺤﺖ الدﺭاﺳة الﻤيدانية ﻫﻲ الﺤقﻞ الﺘﺠرﻳﺒﻲ لﻌﻠﻢ اﻷنﺜروﺑولوجيا‪ ،‬ﺗﻤامًا ﻛﺒقية الﻌﻠوﻡ‬
‫اﻷﺧرﻯ الﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤد ﻋﻠى الﺘﺠاﺭﺏ الﻤﺨﺒرﻳة‬

‫‪13‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-3‬‬
‫ً‬
‫الاتجاهات املعاصرة لدراسة ألانثروبولوجيا (ﺗدﺭﺱ ﻻحقا)‬
‫مق ـدّمـة‬
‫لم تعرف األنثروبولوجيا قبل الناف الثاني من القرن العشرين‪ ،‬تقسيمات وفروعا‪ ،‬إذ كانت تتمّ ألغراﺽ خاصة‬
‫بالباحث أو من يكلّفه‪ ،‬كدراسة حياة بعض المجتمعات أو مكوناتﻬا الثقافية ‪.‬‬
‫ومع انطالقتﻬا في الستينات والسبعينات من القرن العشرين‪ ،‬حيث أخذت تتبلور مبادئﻬا وأﻫدافﻬا‪ ،‬كانت ثمّة‬
‫محاوالت جادّة لتوصيفﻬا كعلم خاص‪ ،‬وبالتالي وضع تقسيمات لﻬا وفروع من أجل تحقيق المنﻬجية التطبيقية من‬
‫جﻬة‪ ،‬والشمولية البحثية التكاملية من جﻬة أخرى‪.‬‬
‫فظﻬرت نتيجة ذلك تانيفات متعدّدة‪ ،‬استند بعضﻬا إلى طبيعة الدراسة ومنطلقاتﻬا‪ ،‬بينما استند بعضﻬا اﻵخر إلى‬
‫أﻫدافﻬا ‪ .‬فقد قسّمﻬا رالف بدنجتون في كتابه " مقدّمة في األنثربولوجيا االجتماعية " الاادر عام ‪، 1691‬إلى‬
‫قسمين أساسيين ‪ :‬األنثربولوجيا العضوية أو الطبيعية‪ ،‬واألنثروبولوجيا الثقافية‪.‬‬
‫أمّا بارنو فقد قسّمﻬا في كتابه " األنثروبولوجيا الثقافية " الاادر عام ‪ ،1692‬إلى ثالثة أقسام‪ ،‬ﻫي ‪ :‬األنثروبولوجيا‬
‫التطبيقية‪ ،‬األنثربولوجيا النفسية أو الثقافة والشخاية‪،‬‬
‫البدايات األولى لدراسة األنثروبولوجيا‬
‫شﻬد القرن العشرين مراحل تكوين األنثروبولوجيا وتطويرﻫا‪ ،‬لتابح كيانا أكاديميا ومﻬنة متخاّاة عند كثير‬
‫من العلماء والفالسفة والباحثين‪ .‬فعلى الرغم من أنّ الفكر األنثروبولوجي قد ظلّ خالل العقدين األوليين من‬
‫القرن العشرين‪ ،‬متأثّرا إلى حدّ بعيد‪ ،‬بالنظريات التي سادت وتبلورت في السنوات األخيرة من القرن التاسع عشر‪،‬‬
‫فإنّه سرعان ما تغيّر وتحوّل إلى منطلقات جديدة‪ ،‬نتج عنﻬا اتّجاﻫات متعدّدة إزاء دراسة اإلنسان وحضارته‪ ،‬سواء‬
‫ما كان منﻬا نظريا أو منﻬجيّا‪.‬‬
‫وكان للدين أيضا تأثيراته في تشكيل الفكر األنثروبولوجي في العقود األولى من القرن العشرين‪ ،‬وال سيّما على‬
‫النظم االجتماعية‪ .‬إالّ أنّ ذلك التأثير تضاءل أمام تعاظم التيارات التحرّرية وما رافقﻬا من إنجازات علمية ﻫائلة‪،‬‬
‫األمر الذي حدا بالكنيسة في بداية الناف الثاني من القرن العشرين‪ ،‬إلى تقبّل فكرة الحوار وحرية المناقشة في‬
‫األمور الدينية والدنيوية ‪ ..‬بعيدا عن األساليب القمعية التقليدية‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫االتّجاﻫات المعاصرة في دراسة األنثروبولوجيا‪:‬‬
‫القت النظرية التطوّرية التي ظﻬرت في القرن التاسع عشر‪ ،‬انتقادات واسعة باعتبارﻫا استندت إلى الحدس‬
‫والتخمين‪ ،‬وتعميم األحكام المطلقة على الثقافات اإلنسانية‪ ،‬من دون أن تثبت صحّة ذلك بالبراﻫين أو القرائن‬
‫العملية ‪ /‬الواقعية‪.‬‬
‫ولذلك‪ ،‬بدأت تضمحلّ تدريجيا مع بداية القرن العشرين‪ ،‬لتحلّ محلّﻬا أفكار نظرية جديدة لدراسة الثقافات‬
‫اإلنسانية‪ ،‬من حيث نشوﺅﻫا ومكوّناتﻬا وتطوّرﻫا‪ .‬فكان أن ظﻬرت خالل الربع الثاني من القرن العشرين ثالثة‬
‫اتجاﻫات رئيسيّة متفاعلة فيما بينﻬا‪ ،‬ركّزت في دراساتﻬا على تناول العلوم االجتماعية‪ ،‬بأسسﻬا ومنطلقاتﻬا‬
‫وأﻫدافﻬا‪ .‬وﻫذا ما أسﻬم بفاعلية في إرساء دعائم علم األنثربولوجيا المعاصر ‪.‬‬
‫‪ -1‬االتّجاه التاريخي‬
‫ويقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫االتجاه التاريخي ‪ /‬التجزيئي‬
‫واالتّجاه التاريخي النفسي‬
‫‪ -2‬االتّجاه البنائي ‪ /‬الوظيفي‬
‫االتّجاه التاريخي ‪ /‬التجزيئي‬
‫ذكرنا أنّ الفكر التطوّري للحضارات اإلنسانية‪ ،‬أصبح سائدا في الناف الثاني من القرن التاسع عشر‪ ،‬حيث بدأت‬
‫تتبلور الدراسات األنثروبولوجية ‪.‬وظﻬر إلى جانبه أيضا االتّجاه االنتشاري الذي يعتمد على أنّ نشأة الحضارة‬
‫اإلنسانية كلّﻬا ترجع إلى مادر (مجتمع) واحد‪ ،‬ومنه انتشرت إلى أماكن أخرى في العالم ويوجد االتّجاه االنتشاري‬
‫في كلّ من األنثروبولوجيا الثقافية واألنثروبولوجيا االجتماعية‪ ،‬وإن أخذ طابعا خاصّاّ في كلّ منﻬما‪ .‬فتطبيق‬
‫االتجاه االنتشاري في مجال األنثروبولوجيا الثقافية‪ ،‬يتعلّق بجمع العناصر الثقافية‪ ،‬بما في ذلك من العناصر‬
‫التكنولوجية والفكرية‪،‬‬
‫بينما يقتار في مجال األنثروبولوجيا االجتماعية‪ ،‬على العالقات والنظم االجتماعية السائدة في المجتمع‪ ،‬والتي‬
‫تشمل بعض العناصر الثقافية‪ ،‬وال تشملﻬا كلّﻬا ويقوم االتجاه ﻫنا على مبدأ ﻫام‪ ،‬وﻫو أنّ النظم االجتماعية كثيرا‬
‫ما تستعار أو تنقل من مكان إلى مكان آخر‪ .‬وبناء على ذلك‪ ،‬فإنّ تشابه النظم االجتماعية والعادات‪ ،‬في المجتمع‬

‫‪15‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫الواحد أو في المجتمعات المختلفة‪ ،‬ال ينشأ على نحو تلقائي‪ ،‬وإنّما ناتج عن التشابه في اإلمكانات االجتماعية‬
‫والطبيعيّة واإلنسانية‪.‬‬
‫على الرغم من ذلك‪ ،‬استمرّ اﻫتمام الباحثين باستخدام المنﻬج التاريخي في تفسير ظاﻫرة التباين بين الحضارات‬
‫في المجتمعات اإلنسانية‪ .‬واعتمد ﻫذا االتّجاه على مبدأين اثنين أولﻬما ‪ :‬أنّ االتّاال بين الشعوب المختلفة‪ ،‬كان‬
‫بفعل االحتكاك الثقافي ‪ /‬الحضاري‪ ،‬المباشر وغير المباشر‪.‬‬
‫وثانيﻬما ‪ :‬عملية انتشار بعض المكوّنات (الخاائص) الحضارية أو كلّﻬا‪ ،‬من ماادرﻫا األصلية إلى المجتمعات‬
‫األخرى‪ ،‬سواء بالرحالت التجارية أو بالكشوف أو بالحروب واالستعمار‪ .‬وﻫذان المبدآن متكامالن في دراسة‬
‫الظواﻫر الثقافية‪ ،‬ويمكن من خاللﻬما تفسير التباين الحضاري بين الشعوب ‪.‬‬
‫وقد اعتمد ﻫذا االتّجاه منﻬجا تاريخيا ‪-‬جغرافيا‪ ،‬قاده األلماني فريدريك راتزال الذي ركّز على أﻫميّة االتّااالت‬
‫والعالقات الثقافية بين الشعوب المختلفة‪ ،‬ودورﻫا في نمو الحضارة الخاصة والعامة ‪.‬وتبعه في ذلك تالمذته‪ ،‬وال‬
‫سيّما ﻫوينريخ شورتز الذي أبرز فكرة وجود عالقات حضارية بين العالم القديم (إندونيسيا وماليزيا) والعالم‬
‫الجديد (أمريكا) ‪.‬وكذلك ليوفرو بينيوس صاحب نظرية (االنتشار الحضاري) بين إندونيسيا وأفريقيا‪.‬‬
‫إنطالقا من ﻫذا االتّجاه‪ ،‬ظﻬرت في أوروبا نظريتان مختلفتان حول التفسير االنتشاري لعناصر الثقافة‬
‫النظرية األولى ‪ :‬ﻫي النظرية االنتشارية التي تعتمد األصل المركزي الواحد للثقافة ‪ /‬الحضارة‪.‬‬
‫النظرية الثانية ‪ :‬ﻫي النظرية االنتشارية التي تعتمد األصل الثقافي ‪ /‬الحضاري‪ ،‬المتعدّد المراكز‬
‫النظرية األولى ‪ :‬ﻫي النظرية‬
‫االنتشارية التي تعتمد األصل‬
‫المركزي الواحد للثقافة ‪/‬‬
‫الحضارة‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫سادت ﻫذه النظرية في إنكلترا‪،‬‬
‫وأرجعت نشأة الحضارة اإلنسانية‬
‫كلّﻬا إلى مادر واحد‪ ،‬ومنه‬
‫انتشرت إلى المجتمعات اإلنسانية‬
‫األخرى‪ .‬وكان من روّاد ﻫذه‬
‫النظرية‪ ،‬عالم التشريح إليوت‬
‫سميث وتلميذه وليم بيري اللذان‬
‫رأيا أنّ الحضارة اإلنسانية‪ ،‬نشأت‬

‫‪4‬خارطة نشرها اليوت سميث يرى فيها ان كل الحضارات انتشرت من مصر‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫وازدﻫرت على ضفاف النيل في مار القديمة‪ ،‬منذ حوالي خمسة آالف سنة قبل الميالد ‪.‬‬
‫النظرية الثانية ‪ :‬ﻫي النظرية االنتشارية التي تعتمد األصل الثقافي المتعدّد المراكز كان من دعاة ﻫذه النظرية‪،‬‬
‫فريق من العلماء األلمان والنمساويين‪ ،‬وفي طليعتﻬم فريتز جراينور ووليم شميدت‪.‬‬
‫لقد رفض ﻫذا الفريق فكرة المنشأ (المركز) الواحد للحضارة اإلنسانية‪ ،‬ألنّ ﻫذه الفكرة ضرب من الخيال أكثر‬
‫من قربﻬا إلى األساس العلمي‪ .‬وافترضوا وجود مراكز حضارية أساسية وعديدة ‪ ،‬في أماكن متفرقة في العالم‪.‬‬
‫ونشأ من التقاء ﻫذه الحضارات‪ ،‬بعضﻬا مع بعض‪ ،‬دوائر ثقافية تفاعلت ببعض عمليات االناﻬار والتشكيالت‬
‫المختلفة ‪.‬‬
‫االتّجاه التاريخي ‪ /‬النفسي‬
‫بدأ االتّجاه التاريخي ‪ /‬التجزيئي يتعدّل ويأخذ مسارات جديدة‪ ،‬حيث ظﻬرت فكرة توسيع المفﻬوم التاريخي في‬
‫دراسة الثقافات اإلنسانية‪ ،‬وذلك بفضل من تأثّروا بنتائج علم النفس‪ ،‬وال سيّما سيغموند فرويد وتالمذته‪ ،‬الذين‬
‫رأوا أنّه باإلمكان فﻬم الثقافة من خالل التاريخ‬
‫االتّجاه البنائي ‪ /‬الوظيفي‬
‫ترافق نشوء ﻫذا االتّجاه مع ظﻬور اتّجاه االنتشار الثقافي‪ ،‬كردّ فعل عنيف على النظرية التطوّرية‪ .‬وقد تميّز االتّجاه‬
‫البنائي‪ ،‬بأنّه ليس تطوّريا وليس تاريخيا‪ ،‬حيث ركّز على دراسة الثقافات اإلنسانية كلّ على حدة‪ ،‬في واقعﻬا الحالي‬
‫المكاني والزماني‪ .‬وﻫذا ما جعله يختلف عن الدراسات التاريخيّة‪ ،‬ألنّه اعتمد العلم في دراسة الثقافات اإلنسانية‬
‫كظاﻫرة يجب البحث في عناصرﻫا والكشف عن العالقات القائمة فيما بينﻬا‪ ،‬ومن ثمّ العالقات القائمة فيما بينﻬا‬
‫وبين الظواﻫر األخرى‪ .‬ويعود الفضل في تبلور ﻫذا االتّجاه إلى أفكار العالمين البريطانيين راد كليف براون‬
‫برونسلو مالينوفسكي‬
‫خالصة‪:‬‬
‫‪ -1‬شﻬد القرن العشرين مراحل تكوين األنثروبولوجيا وتطويرﻫا‪ ،‬لتابح كيانا أكاديميا ومﻬنة متخاّاة عند كثير‬
‫من العلماء والفالسفة والباحثين‪.‬‬
‫‪ -2‬القت النظرية التطوّرية التي ظﻬرت في القرن التاسع عشر‪ ،‬انتقادات واسعة باعتبارﻫا استندت إلى الحدس‬
‫والتخمين‬

‫‪17‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫‪ -3‬يقوم االتجاه االنتشاري على أنّ النظم االجتماعية كثيرا ما تستعار أو تنقل من مكان إلى مكان آخر‪ .‬وبناء على‬
‫ذلك‪ ،‬فإنّ تشابه النظم االجتماعية والعادات‪ ،‬في المجتمع الواحد أو في المجتمعات المختلفة‪ ،‬ال ينشأ على نحو‬
‫تلقائي‪ ،‬وإنّما ناتج عن التشابه في اإلمكانات االجتماعية والطبيعيّة واإلنسانية‪.‬‬
‫‪ -4‬لم يقتار التفسير االنتشاري على أوروبا فحسب‪ ،‬وإنّما امتدّ أيضا إلى أمريكا حيث ظﻬرت حركة مماثلة ﻵراء‬
‫سميث وشميدت من حيث نقد التفسير التطوّري للثقافة‪ ،‬واالتّقاق على فكرة انتشار العناصر الثقافية بطريق‬
‫االستعارة والتقليد‪ ،‬كأساس لتفسير التباين الثقافي ‪ /‬الحضاري بين الشعوب‬

‫‪18‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-3‬‬
‫العالقة بين علم آلاثار وفروع ألانثربولوجيا‬
‫علم آلاثار وألانثروبولوجيا الاجتماعية‬
‫إن دراسات ألانثروبولوجيا الاجتماعية التي تهتم بدراسة املجتمعات البشرية ُوبناها وأنساقها‪ ،‬تشكل دعامة مهمة‬
‫ً‬
‫لعلم آلاثار في تفسيره ملادته ألاثرية التي تيشأ في حالة اجتماعية ما وتتأثر بها وتؤثر بها أيضا‪.‬‬
‫علم آلاثار وألانثروبولوجيا الحيوية(الفيزيقية)‬
‫كون النوع إلانساني له تاريخ‬
‫تطوري بيولوجي كشفت عنه‬
‫ألانثروبولوجيا‬
‫الدراسات‬
‫الطبيعية فبالتالي إن املخلفات‬
‫ألاثرية املرتبطة بالتسلسل‬
‫التطوري للبشر تشكل حلقة‬
‫وصل بين العلمين‪ ،‬ويتضح هذا‬
‫الهومواركتوس‬
‫أدوات‬
‫في‬
‫والنيدرتال والعاقل‪ ،‬وفي هذا‬
‫املجال نجد آلاثاري ألانثروبولوجي‬
‫يعمالن في نفس الحفرية‪ ،‬فاللقى‬
‫البيولوجية لإلنسان يدرسها‬
‫ألانثروبولوجي واللقى الدالة على‬
‫اليشاط إلانساني (مانوعات‪،‬‬
‫رسوم‪ ،‬آثار استيطان) يدرسها آلاثاري‪ ،‬كما تواصلت هذه العالقة بشكل ال أساس علمي له‪ ،‬وذلك في دراسة‬
‫ألانثروبولوجية للسالالت البشرية ما بعد إلانسان العاقل ومحاولة املفاضلة بينها وربط آلاثار املميزة والحضارة‬
‫بسالالت بشرية معينة‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫علم آلاثار وألانثروبولوجيا الثقافية‬
‫كون علم آلاثار معني بالكشف عن املاض ي الثقافي‬
‫للمجتمعات إلانسانية وهذا املوضوع هو نفسه جزئ‬
‫مما تتناوله ألانثروبولوجيا الثقافية في دراستها‬
‫لثقافة املجتمعات إلانسانية في املاض ي والحاضر‪،‬‬
‫وقد نتج عن العالقة بين العلمين منطلقات بحث‬
‫مشتركة يمكن تعداد منها‬
‫‪ ‬التركيز على ما يتكرر في السلوك إلانساني‬
‫وليس على الحاالت الفردية‬
‫‪ ‬محاولة الكشف عن وجود وحدود ظاهرة‬
‫الانتشار الثقافي‬
‫‪ ‬الاهتمام بالعامل البيئي وتأثيره على الثقافة‬
‫‪ ‬وضع فرضيات وتخمينات لفهم وتفسير الثقافة‬
‫من ضمن عالقة علم آلاثار باألنثربولوجيا يمكن الحديث عن فرع ==‬
‫الاثنوأركيولوجيا ‪ == (Ethnoarchaeology):‬وهي تجميع معطيات‬
‫اثنوغرافية بهدف تقديم مساعدة للتفسير آلاثاري ومقارنة هذه املعطيات‬
‫مع املعطيات ألاثرية‪ ،‬والاثنوغرافيا هي دراسة املجموعات الاثيية‬
‫املعاصرة‪ ،‬من خالل خاائص تلك املجموعات املادية‪ ،‬والاجتماعية‪،‬‬
‫واللغوية‪ .‬إال أن الاثنوغرافيا هي ألانثروبولوجيا في الدراسات الفرنسية‬
‫وألاوربية وألانثروبولوجيا هي علوم واسعة تهتم بدراسة إلانسان‪ ،‬وهي علم‬
‫يشمل كل من الاثنوغرافيا والاثنولوجيا التي تهتم بدورها بتطوير "نظريات‬
‫حول العالقات بين خاائص املجموعات الاثيية وحول أسباب الاختالفات‬
‫ً‬
‫بينها‪ .‬اتجهت الاثنولوجيا لالهتمام بالشعوب ألامية ألاقل تعقيدا‪ ،‬تاركة‬
‫بالتالي املجتمعات الاناعية املعقدة ‪complex industrial societies‬‬
‫للسوسيولوجيا‪ ، sociology‬والجغرافيا‪ ،‬وكما كتب في العام ‪ 1691‬م " ‪. G. Danial‬وفي أمريكا توجد اليوم جماعات‬
‫املايا والهنود ألامريكيين‪ ،‬أمثلة حية لسجل ألاثري‪ ،‬وربما كان هذا هو سبب إصرار ألامريكيين على أن علم آلاثار إنما‬

‫‪21‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫هو أنثروبولوجية‪ ....‬الدراسات الاسكندنافية الرائدة للثقافة الشعبية في شمال أوروبا قدمت أمثلة أثنوغرافية حية‬
‫كانت ذات فائدة عظيمة لعلم آلاثار "‬
‫ً‬
‫الالتقاء بين علم آلاثار وفروع ألانثروبولوجيا ينطلق من دراسة علم آلاثار لإلنسان (من مخلفاته) بوصفه كائنا‬
‫ً‬
‫اجتماعيا‪ ،‬وهنا يتالقى علم آلاثار مع ألانثروبولوجيا الاجتماعية‪ ،‬ولإلنسان سلوك وأساليب حياتية في املاض ي‬
‫والحاضر تتطور بالتالﺅم مع املحيط‪ ،‬يستيتجها ويدرسها علم آلاثار‪ ،‬ويتالقى بذلك مع ألانثروبولوجيا الثقافية‪ ،‬كتب‬
‫ً‬
‫آلاثاري البريطاني ‪ R. E. Mortimer Wheeler‬الذي عمل في بريطانية وأيضا اشتهرت أعمله ألاثرية في الهند ‪ 1643‬م‪.‬‬
‫ً‬
‫ً ً‬
‫يقول " إن آلاثاري ال ينقب عن أشياء‪ ،‬إنما ينقب عن شعوب" وإلانسان أصال كائنا بيولوجيا له مسيرة بيولوجية‬
‫تتكشف في بقاياه العضوية ويهتم بها علم آلاثار ويتالقى بذلك مع ألانثروبولوجيا الفيزيقية‪ ،‬أما من ناحية ألاساليب‬
‫فهنك فرع ألاثنواركولوجي الوسيط بين العلمين‪ ،‬وأما في املجال النظري فنظريات الثقافة هي نفسها في علمي آلاثار‬
‫وألانثربولوجيا‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-4‬‬
‫ّ‬
‫الطبيعية )‬
‫ألانثروبولوجيا العضوية (‬
‫تعريف ألانثروبولوجيا العضوية‬
‫تعرف بوجه عام‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والتغيرات التي تطرأ عليها‬
‫بأنها العلم الذي يبحث في شكل إلانسان من حيث سماته العضوية‪،‬‬
‫بفعل ّ‬
‫املورثات‪ .‬كما يبحث في السالالت إلانسانية‪ ،‬من حيث ألانواع البشرية وخاائاها‪ ،‬بمعزل عن ثقافة ّ‬
‫كل منها‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وهذا يعني أن ألانثروبولوجيا العضوية‪ ،‬تتركز حول دراسة إلانسان ‪ /‬الفرد بوصفه نتاجا لعملية عضوية‪ ،‬ومن ّثم‬
‫ّ‬
‫التجمعات البشرية ‪ /‬السكانية‪ ،‬وتحليل خاائاها‪.‬‬
‫دراسة‬

‫ّ‬
‫وتهتم هذه الدراسة بمجاالت ثالثة هي ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫‪22‬‬

‫ّ‬
‫املجال ّ‬
‫التطوري للنوع إلانساني‪. ،‬‬
‫ألاول ‪ :‬ويشمل إعادة بناء التاريخ‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫املجال الثاني ‪:‬‬
‫‬‫ّ‬
‫يهتم بوصف (تفسير)‬
‫ّ‬
‫التغيرات البيولوجية عند‬
‫ألاحياء من الجيس‬
‫ّ‬
‫وتمتد هذه‬
‫إلانساني‪.‬‬
‫ألابحاث لتشمل ‪ :‬العالقة‬
‫الكامنة بين التركيب‬
‫البيولوجي من جهة‪،‬‬
‫والثقافة والسلوك من‬
‫جهة أخرى‪.‬‬
‫املجال الثالث ‪:‬‬
‫‬‫ّ‬
‫وهو تخاص هام في علم‬
‫ألانثروبولوجيا العضوية‪،‬‬
‫ّ‬
‫ويبحث في الرئيسات ‪ :‬عالقاتها مع بيئاتها‪ ،‬تطورها‪ ،‬سلوكها الجماعي‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-4‬‬
‫فروع ألانثروبولوجيا العضوية (‪)1‬‬

‫تقسم ألانثروبولوجيا العضوية بحسب طبيعة الدراسة‪ ،‬إلى فرعين أساسيين‪ ،‬هما‪:‬‬
‫الفرع ألاول‪ :‬فرع الحفريات القديمة او املستحاثات ‪Paleontology‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬فرع ألاجناس البشرية أو ألاجسام البشرية ‪Somatology‬‬
‫ستتناول هذه املحاضرة بالتفايل الفرع ألاول‬
‫علم املتحجرات أو إلاحاثة أو ألاحياء القديمة أو املستحاثات بالالتييية ‪ : Paleontologia‬في الجيولوجيا يدرس‬
‫الحياة ما قبل التاريخ ويشمل تطور الكائنات وعالقاتها بعضها البعض وعالقتها بالبيئة التي تعيش فيه‪ .‬وهو علم‬
‫تأريخ يهتم بتفسير املسببات ويقل فيه إجراء التجارب ومشاهدة النتائج‪ .‬وقد بدأ هذا العلم في القرن الخامس قبل‬
‫امليالد‪ ،‬وعاد واكتسب هتماما كبيرا في القرن الثامن عشر‪ ،‬حيث قام العالم جورج كوفير بيشر كتاب عنالتشريح‬
‫املقارن وتقدم هذا العلم كثيرا في‬
‫القرن التاسع عشر‪.‬‬
‫وقد قدمت بعض ألاحفوريات التي‬
‫وجدت منذ ‪ 1661‬في الاين معلومات‬
‫جديدة عن الاصول ألاولي للحيوان‪،‬‬
‫وعن ألاسماك املنقرضة‬
‫وعن الديناصور وتطور الطيور وتطور‬
‫الحيوانات الثديية‪.‬‬
‫ويمثل علم ألاحياء القديمة همزة‬
‫بين علم‬
‫وصل‬
‫ألاحياء وعلم الجيولوجيا كما يشترك مع علم الحفريات‪ .‬وهو يعتمد باليسبة إلى وسائله املستخدمة علميا‬
‫على الكيمياء العضوية والرياضيات والهندسة‪ .‬ومع تطور هذا العلم وزيادة املعرفة‪ ،‬أصبحت له فروعا متخااة‪.‬‬
‫بعضها يركز عل أنواع معينة من ألاحفوريات وأخرى تركز على عوامل البيئة وتغير املناخ عبر الزمن مثل علم املناخ‬
‫القديم‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫الوسائل العلمية املستخدمة في علم املتحجرات‬
‫يبدأ التخطيط واملسح الجيولوجي ملناطق احتمال وجود أحفوريات فيه قبل القيام بالبحت عن ألاحفوريات‪.‬‬
‫والهدف من ذلك هو محاولة البحث عن أثار تستطيع تفسير ما هو معروف حتى آلان في الطبقات املجاورة‪ ،‬وتفسير‬
‫عمليات الترسيب التي سادت في تلك املنطقة في املاض ي‪.‬وعلى سبيل املثال ‪ :‬هل حدث الترسيب في قاع إحدي‬
‫البحيرات أم في قاع أحد البحار ؟‪ .‬وال نحتاج إلجراء ذلك املسح الجيولوجي ألاولي إذا كان عمر الطبقات معروف‪،‬‬
‫وتتابع الطبقات الصخرية وأنواع الصخور معروفة‪.‬‬
‫القيام بالحفريات‬
‫تبدأ عملية البحث عن ألاحفوريات من‬
‫طبقة تلو طبقة مبتدئة بالطبقة العليا‪،‬‬
‫أي من الطبقة ذات العمر الجديد إلى‬
‫الطبقة ذات العمر القديم‪ .‬ويتبع‬
‫التنقيب عن ألاحفوريات تحديد طبيعة‬
‫الطبقات ووصفها والقيام بترقيم ألافق‬
‫الجيولوجية‪ .‬وتابح تلك ألارقام من‬
‫توابع كل أحفورة وجدت فيها‪ .‬وفي حالة‬
‫البحث عن أجزاء كائنات كبيرة‪ ،‬مثل‬
‫الهياكل العظمية للديناصور‪ ،‬يقوم‬
‫الخبراء بوصف مكان كل قطعة من‬
‫العظام املتحجرة بدقة في الطبقة‬
‫ألارضية بواسطة شبكات مربعة تيشر فوق‬
‫منطقة الحفر‪ .‬وفي حالة البحث عن‬
‫أحفوريات مجهرية تجمع بعض عينات‬
‫ألاحجار املوجودة في كل أفق‪ ،‬وتحفظ‬
‫إلعدادها ودراستها في املعمل‪.‬‬
‫إلاعداد والتجهيز‬
‫تجري في موقع الحفريات عمليات حفظ‬
‫العينات وقد تلاق أجزاء ألاحفورة بوساطة‬
‫املواد الكيماوية من أجل اتمام تجهيزها‬

‫‪25‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫واعدادها للدراسة بعد ذلك‪ .‬وقد تحفظ ألاجزاء العظمية بواسطة التغليف في الجبس‪ .‬وإذا وجدت أحفورة مجزأة‬
‫على لوحات عديدة‪ ،‬فغالبا تلاق الحروف املكسورة مع بعضها‪ .‬ويتبع ذلك الحفظ والتجهيز لألحفوريات في املعمل‬
‫باملشرط وإلابر مع الاستعانة بالعدسات املضخمة أو باملجهر املجسم‪ .‬كما تستخدم ألاشعة السييية لتحديد أجزاء‬
‫ألاحفورة التي ما زالت مختفية في قلب العينات‪ .‬بذلك نضمن عدم إلاخالل بافات ألاحفورة من خالل عملية‬
‫التجهيز‪ .‬كذلك باليسبة للمحافظة على أحفوريات مجهرية وإعدادها للفحص تحت املجهر‪ ،‬حيث يمكن تجهيزها‬
‫باستخدام أحماﺽ مناسبة أو بالطرق الكيميائية السائلة ألاخرى‪.‬‬

‫إعادة التكوين‬
‫يمكن عن طريق رسومات‬
‫ألاحفوريات وألاستعانة ببعض‬
‫العينات املعروفة أو الشبيهة‬
‫معرفة الشكل ألاصلي لهيكل‬
‫جسم الحيوان أو ألعضاء‬
‫النباتات‪ .‬ويتبع ذلك عادة دراسة‬
‫طريقة معيشة تلك الكائنات‬
‫املنقرضة‪ .‬عنئذ نحاول وصف‬
‫حياة تلك الكائنات وطريقة‬
‫حركتها وتعاملها مع بعضها من‬
‫خالل دراسة ألاحفوريات‬
‫املختلفة‪.‬‬
‫مجاالت الباليونتولجيا الاخرى الهامة‪:‬‬
‫علم الاحفورات والانسان‪:‬‬
‫يدرس الجيس البشري منذ نشأته‪ ،‬ومن ّثم مراحله ألاولية ونمو السالالت البشرية‪ ،‬من خالل ما ّ‬
‫تدل عليه الحفريات‬
‫ّ ً‬
‫وآلاثار املكتشفة‪ .‬أي ّأنه يتناول بالبحث نوعنا البشري واتجاهات نموه‪ ،‬وال ّ‬
‫سيما ما كان منها متاال بالنواحي التي‬
‫تكشفها ألاحافير‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫ّ‬
‫ومهمة هذا النوع من الدراسة‪ ،‬هي محاولة استعادة (معرفة) ما نجهله عن إلانسان ألاول‪ ،‬وذلك من خالل الحفريات‬
‫التي تكشف عن بقاياه وآثاره وما خلفه وراءه من أدوات‪ ،‬ومحاولة تحليل هذه املكتشفات‪.‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫ويحاول العلماء الذين يدرسون هذا الفرع‪ ،‬إلاجابة عن العديد من التساﺅالت التي تدور حول موضوع إلانسان‪،‬‬
‫ّ‬
‫وكيفية ظهوره على ألارﺽ‪ ،‬ومن ّثم كيف اختلفت ألاجناس البشرية‪ ،‬بفاائلها وسالالتها وأنواعها‪.‬‬

‫ملخص‬
‫علماء الاحاثة يحالون على‬
‫اغلب املعلومات‪ ،‬عبر دراسة‬
‫مخزونات الصخور الرسوبية‪،‬‬
‫ّ‬
‫التي تشكل طبقات والتي‬
‫حدثت خالل ماليين الاعوام‪.‬‬
‫ّ‬
‫اغلب‬
‫ألن‬
‫باالضافة‪،‬‬
‫الاحفوريات توجد في تلك‬
‫الصخور الرسوبية‪.‬‬
‫ُّ‬
‫ّ‬
‫التحول‬
‫التحجر يتأسس في‬
‫للبقايا العضوية‪ ،‬عبر افعال‬
‫كيميائية وميكانيكية‪ .‬الشرط‬
‫الاساس ي ليتم حفظ البقايا‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الحيوانية والنباتية‪ ،‬يكون بعدم بقائها زمنا طويال بالهواء الطلق‪ ،‬حيث تتحلل وتختفي‪ .‬ألجل أن يتحقق الحفظ‬
‫ُ ّ‬
‫ّ‬
‫شكلة‪ ،‬يوجد شرط اساس ي‪ ،‬بأن تبقى موجودة ضمن رواسب‪ّ ،‬‬
‫حرة‬
‫بتحول أكبر أو أصغر للمادة امل‬
‫للبقايا العضوية‬
‫ُّ‬
‫من ّ‬
‫أي فعل للتحلل‪.‬‬
‫لحساب عمرها‪ ،‬يتم اخضاعها لعناصر ملواد تسمى عناصر اشعاعية‪ ،‬مثل اليورانيوم والكاربون‪ .‬يوجد صيغتان‬
‫اساسيتان ملعرفة العمر الحفور‪ :‬نظام الكاربون ‪ 14‬والنظام الاشعاعي‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-5‬‬
‫فروع ألانثروبولوجيا العضوية (‪)2‬‬

‫فرع ألاجناس البشرية أو ألاجسام البشرية )‪:)Somatology‬‬
‫وهو العلم الذي يدرس الافات العضوية‬
‫للسالالت البشرية الاولى وإلانسان الحالي‪ ،‬من‬
‫حيث املالمح ألاساسية والسمات العضوية‬
‫العامة‪ .‬ولذا ّ‬
‫كرس علماء ألاجسام معظم جهودهم‬
‫لدراسة ألاصناف البشرية ورصد الفروقات بينها‪،‬‬
‫ومحاولة معرفة ألاسباب املحتملة لهذه الفروقات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اناب – إلى عهد قريب‬
‫‪ ..‬ويالحظ أن اهتمامهم‬
‫ًّ‬
‫جدا – على تاييف ألاجناس البشرية املختلفة‬
‫على أساس العرق‪ ،‬وإيجاد العالقات املحتملة بين‬
‫هذه ألاجناس ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ويمكن القول ‪ :‬إن‬
‫التاييفات العرقية التي‬
‫ّ‬
‫طورها علماء ألاجناس‬
‫البشرية‪ ،‬ال تزال تعتمد في‬
‫املقام ّ‬
‫ألاول‪ ،‬على خاائص‬
‫ّ‬
‫سطحية بسيطة ‪ :‬كلون‬
‫الجلد وشكل الشعر‪ .‬وفي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫آلاونة ألاخيرة ‪ ،‬أخذ الاهتمام يتحول إلى فروق ّ‬
‫أقل وضوحا وأوثق ارتباطا باملشكالت التي نواجهها‪ ،‬كالفروق بين‬
‫ً‬
‫أنواع الدم وبين ألاجهزة العضلية وغيرها‪ .‬ومع بداية الستينات من القرن العشرين‪ ،‬سار علماء ألاجسام شوطا أبعد‬
‫ّ‬
‫وسن النضوج الجيس ي‪ ،‬ومدى‬
‫من ذلك‪ ،‬إذ بدأوا يدرسون الفوارق بين الفئات املختلفة من حيث سرعة النمو‪،‬‬
‫ّ‬
‫املناعة ضد ألامراﺽ‪ .‬ويمكن القول ‪ :‬إن الكثير من اكتشافاتهم في هذه امليادين‪ ،‬قد يكون ذا قيمة علمية مباشرة‪،‬‬
‫وال ّ‬
‫سيما في الدراسات ألانثروبولوجية‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التغيرات البيولوجية التي تحال بين مجموعات إنسانية في‬
‫وعلى هذا ألاساس‪ ،‬فإن فرع ألاجناس البشرية‪ ،‬يدرس‬
‫مناطق جغرافية مختلفة‪ ،‬على أساس تشريحي ووراثي‪ ،‬وذلك من خالل املقارنة مع الهياكل العظمية لإلنسان‬
‫ً‬
‫ً‬
‫القديم‪ ،‬واملوجودة في املقابر املكتشفة حديثا‪ .‬وهذا ما ساعد العلماء كثيرا‪ ،‬في وضع التاييفات البشرية على أسس‬
‫موضوعية وعلمية‪ ،‬يمكن الاعتماد عليها في دراسة أي من املجتمعات إلانسانية ‪.‬‬
‫ّ‬
‫وتعمد ألانثروبولوجيا العضوية من أجل أن تحقق أهدافها في دراسة أصل إلانسان دراسة تاريخية وفق منهجية‬
‫علمية‪ ،‬إلى الاستعانة بعلم ألاحياء وعلم التشريح‪ ،‬إلى درجة يمكن معها أن يطلق على ألانثروبولوجيا العضوية اسم "‬
‫علم ألاحياء إلانسانية‬
‫‪ " Human Biology‬أي ّأنها‬
‫ّ‬
‫الدراسة التي تتعلق باإلنسان‬
‫وحده دون غيره من الكائنات‬
‫ّ‬
‫الحية ألاخرى‪.‬‬
‫ً‬
‫واستنادا إلى ما ّ‬
‫تقدم‪ ،‬يمكن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القول إن ألانثروبولوجيا العضوية (الطبيعية) إنما تدرس تلك الخاائص واملالمح العامة للبناء الفيزيقي لإلنسان‪،‬‬
‫أو ما ّ‬
‫يسمى بالبناء العضوي لإلنسان‪ .‬أي ّأنها تدرس التاريخ العضوي لإلنسان الطبيعي‪ ،‬مع ألاخذ في الحسبان‬
‫ّ‬
‫التطورية‬
‫خاائاه العضوية املختلفة‪ ،‬ومالمحه البنائية الحالية واملنقرضة‪ ،‬وبما يعطي في النهاية‪ ،‬املراحل‬
‫الارتقائية للجيس البشري‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-5‬‬
‫دراسة الانسان في الانثروبولجيا الطبيعية‬
‫الخاائص الفيزيقية لإلنسان‬
‫نظر ألانثروبولوجيون منذ زمن طويل لالنسان من خالل الكائنات ألاخرى وبحثوا في خاائاه مقارنة بها‪ ،‬فالتنوع‬
‫والتباين بين املخلوقات املختلفة هو الذي قاد الدارسين ملراقبتها وتاييفها والبحث في أصولها وتطورها‪.‬‬
‫مكان إلانسان في الطبيعة‪:‬‬
‫تاييف ألاحياء قديم ترجع أصوله إلى القرن الثامن عشر حيث يرجع أول تاييف علمي للعالم لينوس ‪Linnaeus‬‬
‫(‪1959‬م) إذ قسم الكائنات إلى مملكة الحيوان ومملكة النبات ثم مملكة البكتيريا وجعل إلانسان في أعال مملكة‬
‫الحيوان‪ .‬وتاييف لينوس بسيط في أساسه حيث يبدأ بالنوع ثم الفايلة ثم ألاسرة ثم املرتبة ثم ثم الطبقة ثم‬
‫ً‬
‫الشعبة وأخيرا اململكة‪ .‬وإلانسان عنده يقع ضمن شعبة الفقاريات التي يميزها العمود الفقري وانقسام الجسم إلى‬
‫نافين متشابهين في كل ش يء‪ ،‬والعمود الفقري والرأس يشكالن الجهاز العابي الذي يتحكم في الحواس والحركة‪.‬‬
‫وإلانسان ككائن حي يشترك مع الحيوانات في خاائاها ألاساسية من حيث نمط بناء الجسم وطبيعة ألانشطة‬
‫الحيوية‪ .‬فالجسم يتكون من مجموعة أجهزة متخااة لكل واحدة منها وظيفة معينة وكل جهاز يتكون من‬
‫مجموعة أعضاء والعضو من مجموعة أنسجة واليسيج من مجموعة خاليا متشابهة تقوم بنفس الوظيفة‪.‬‬
‫واليشاطات الحيوية تأخذ نفس الاورة عند إلانسان والحيوان مع اختالف في املظهر وبعض التفاصيل‪.‬‬
‫وقد لعبت الخاائص الفيزيقية والسلوكية الدور الرئيس ي في نشوء وتطور صرح الحضارة‪ ،‬وعند استعراﺽ تلك‬
‫الخاائص والسمات البد أن نالحظ أنها قد ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تفرد إلانسان بالخاصية‬
‫الحضارية فنذكر منها على سبيل املثال‪:‬‬

‫‪ .1‬حجم املخ‪:‬‬
‫يال حجم املخ عند إلانسان املعاصر إلى حوالي أو إلى نحو ‪ 1451‬سم‪ 3‬وهو‬
‫ً‬
‫حجم يتجاوز ما عاداه لدى الكائنات ألاخرى‪ ،‬فالغوريال مثال‪ ،‬أحد أكبر‬
‫ً‬
‫الرئيسيات حجما يال حجم املخ فيها ‪ 911‬سم‪ ،3‬كذلك يالحظ أن نسبة املخ‬

‫‪31‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫البشري إلى الجسم متقاربة إذ ما قورنت بمثيلتها لدى الكائنات ألاخرى إضافة لذلك فإن خاليا املخ البشري‬
‫والطريقة التي تعمل بها تتجاوز في إلامكانيات مثيالتها‬
‫لدى الكائنات ألاخرى‪.‬‬
‫‪ .2‬انتااب القامة‪:‬‬
‫تسقط القامة البشرية " العمود الفقري " بشكل‬
‫ً‬
‫عمودي خالفا ملا عليه الحال لدى الكائنات ألاخرى التي‬
‫ً‬
‫يسير عمودها الفقري موازيا لألفق كما عند الفقريات‬
‫والثدييات أو ساقط بشكل منحرف كما هو الحال لدى‬
‫الرئيسيات‪ ،‬كذلك فإن انتااب القامة أدى إلى تحرير‬
‫ألاطراف العليا " ألايدي " عند إلانسان من استغاللها‬
‫للحركة أو التنقل كما ساعد على اتساع مدى الرﺅية‬
‫عند إلانسان‪.‬‬

‫‪ .3‬قبضة الكف‪:‬‬
‫تتمتع الكف البشرية بأجزائها‬
‫الثالثة " الرسغ‪ ،‬املشط‪ ،‬ألاصابع"‬
‫بمقدرة هائلة على القبض والتناول‬
‫والتحكم في املسك فعدد العظيمات‬
‫املكونة للكفين وتركيبها وألاربطة‬
‫والعضالت املمكنة بها وكثرة‬
‫املفاصل أدى إلى تمتعها بتلك‬
‫الخاصية‪ ،‬كذلك فإن إلابهام‬
‫البشري يتمتع بقدرة هائلة على‬
‫الحركة حيث يستطيع الحركة في‬
‫دائرة تبلغ تحو ‪ 391‬درجة‪ ْ،‬كما أنه يستطيع أن يالمس ألاصابع ألاربعة بسهولة ويسر وهو أمر ال يتوفر ألي كائن آخر‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫‪ .4‬تركيبة ألاوتار الاوتية‪:‬‬
‫يتمتع إلانسان بتركيبة خاصة في ألاوتار الاوتية أدت إلى جانب‬
‫حركة اللسان إلى تمكن إلانسان من إخراج أصوات وتنغمات كثيرة‬
‫ومختلفة وهذه خاصة ال تتوفر لدى الكائنات ألاخرى التي ال تتجاوز‬
‫مقدرتها على إخراج تنغيمات الطور الفطري‪.‬‬

‫‪ .5‬تركيبة القدم‪:‬‬
‫تتميز‬
‫القدم البشرية بتركيبة خاصة مخالفة ملا سواها إذ‬
‫يالحظ قار أصابع القدم وطول ألامشاط كذلك‬
‫يالحظ وجود تجويف في وسط القدم للداخل بحيث‬
‫يرتكز الوزن على مؤخرة القدم ومقدمتها بشكل يمتص‬
‫وزن الجسم ويسمح لإلنسان بالسير ملسافات طويلة‪.‬‬

‫‪ .9‬طول ألاطراف السفلية‪:‬‬
‫ً‬
‫يالحظ أن ألاطراف السفلي " ألارجل " لدى إلانسان تزيد طوال مقارنة‬
‫ً‬
‫بأطرافها العليا "ألايدي" وهي سمة تنعكس تماما لدى الرئيسيات‬
‫ً‬
‫مثال‪.‬‬
‫‪ .9‬أماكن نمو الشعر‪:‬‬
‫تفتقر الرئيسيات لنمو الشعر على جسمها في الوقت الذي ينمو‬
‫بكثافة على جسم الثدييات‪ .‬باليسبة لإلنسان فإن الشعر ينمو‬
‫بكثافة في مناطق دون ألاخرى‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫‪ .9‬تساوى جهاز ألاسنان‪:‬‬
‫ً‬
‫يالحظ أن ألانياب لدى الكائنات ألاخرى تزيد طوال عن بقية‬
‫جهاز ألاسنان مما اقتض ى وجود فراغات لتسمح بقية‬
‫ألاسنان بااللتقاء عند الحاجة‪ ،‬يتساوى طول ألانياب مع‬
‫بقية ألاسنان عند إلانسان مما أدى إلى غياب تلك‬
‫الفراغات‪ .‬وتتعدد الخاائص الفيزيقية لدى إلانسان فيها‬
‫ما هو ظاهر للعيان ومنها ما هو مستتر غير ظاهر‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-9‬‬
‫دراسة الانسان في الانثروبولجيا الطبيعية‬
‫الافات املميزة لإلنسان ‪ -‬السمات السلوكية‬
‫ً‬
‫يتميز إلانسان بسمات سلوكية تقف شاهدا على تفرده مقارنة‬
‫بغيره نذكر منها‪:‬‬
‫‪ .1‬التخاطب‪ :‬أدى تمكن إلانسان من إخراج أصوات ونغمات‬
‫مختلفة ومتباينة التي تمكن من صياغة عبارات وإطالقها على‬
‫مختلف ألاشياء‪ ،‬أسماء وأفعال وضمائر أدت إلى تمكنه من‬
‫تكوين لغة أصبحت سمة اتاال وتفاهم بينه وبين أبناء‬
‫جيسه نقل من خاللها تجاربه وإحساسه ومعانيه‪.‬‬
‫‪ .2‬توارث التجربة بما ي تميز إلانسان بخاصية نقل معارفه‬
‫وتجاربه وخبراته إلى املعاصرين من أبناء جيسه وإلى ألاجيال‬
‫الالحقة له بحيث يبدأ الفرد أو الجماعة وحيث انتهى آلاخرون‬
‫ً‬
‫خالفا ملا عليه الحال لدى الكائنات ألاخرى التي تبدأ تجربتها‬
‫من حيث بدأ أسالفها‪.‬‬
‫‪ .3‬العادات والتقاليد تميزت‬
‫املجتمعات البشرية بعادات‬
‫وتقاليد وأعراف وقوانين على‬
‫امتداد مسيرتها الحضارية وأن‬
‫اختلف زمان ومكان هذه العادات‬
‫ونظمت حركة املجتمع وتفاعله‬
‫وتطورت عبر الزمن وتالحمه بين‬
‫مجتمع وآخر‪.‬‬
‫‪ .4‬كبت الغرائز يتمتع الجيس‬
‫البشري بمقدرة هائلة على كبت‬

‫‪34‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫الغرائز والتحكم فيها والسيطرة عليهما الش يء الذي ال يتوفر لدى الكائنات ألاخرى التي تلبي حاجاتها الغريزية في وقتها‬
‫ً‬
‫وقد قاد هذا السلوك إلى نقل إلانسان سلوكيا من حيز السلوك الحيواني إلى مجاالت السلوك الحضاري‪.‬‬
‫‪ .5‬توزيع فرص العمل لم يكن بمقدور إلانسان أن يلبي كل متطلبات حياته بنفسه تلك املتطلبات التي تشمل‬
‫ضروريات الحياة من مأكل ومشرب وملبس وأمن … الخ‪ ،‬لذا قام بتوزيع فرص العمل "تلك املهام" بحيث أصبح لكل‬
‫ً‬
‫مجموعة دورا تؤديه تفي من خالله بحاجياتها وحاجيات غيرها في وقت يقوم آلاخر بذات الش يء‬

‫‪35‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-9‬‬
‫املوضوع الخامس‪ :‬الانثروبولوجيا الثقافية‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫تعرف ألانثروبولوجيا الثقافية ‪-‬بوجه عام ‪ّ -‬‬
‫ّ‬
‫بأنها‬
‫العلم الذي يدرس إلانسان من حيث هو عضو في‬
‫مجتمع لـه ثقافة ّ‬
‫معينة‪ .‬وعلى هذا إلانسان أن‬
‫ً‬
‫يمارس سلوكا يتوافق مع سلوك ألافراد في املجتمع‬
‫ّ‬
‫(الجماعة) املحيط به‪ ،‬يتحلى بقيمه وعاداته ويدين‬
‫ّ‬
‫ويتحدث بلغة قومه‬
‫بنظامه‬
‫ّ‬
‫ولذلك‪ ،‬فإن ألانثروبولوجيا الثقافية ‪:‬هي ذلك العلم‬
‫الذي ّ‬
‫يهتم بدراسة الثقافة إلانسانية‪ ،‬ويعنى بدراسة‬
‫أساليب حياة إلانسان وسلوكاته النابعة من ثقافته‪.‬‬
‫وهي تدرس الشعوب القديمة‪ ،‬كما تدرس الشعوب‬
‫املعاصرة‪.‬‬
‫والثقافة من صنع الانسان وهي ظاهرة طبيعية‬
‫تخضع لقوانين الطبيعة مثل قانون التطور وقانون‬
‫البقاء لالصلح‪ ,‬ولذلك يدرسها هذا الفرع بمناهج علمية ال تختلف عن املناهج التي تستخدمها العلوم الطبيعية في‬
‫دراسة ظواهر الطبيعة الاخرى‪.‬‬
‫تعريف ألانثروبولوجيا الثقافية‬
‫تعرف ألانثروبولوجيا الثقافية ‪-‬بوجه عام ‪ّ -‬‬
‫ّ‬
‫بأنها العلم الذي يدرس إلانسان من حيث هو عضو في مجتمع لـه ثقافة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫معينة‪ .‬وعلى هذا إلانسان أن يمارس سلوكا يتوافق مع سلوك ألافراد في املجتمع (الجماعة) املحيط به‪ ،‬يتحلى‬
‫ّ‬
‫ويتحدث بلغة قومه ‪.‬‬
‫بقيمه وعاداته ويدين بنظامه‬
‫ّ‬
‫فإن ألانثروبولوجيا الثقافية ‪:‬هي ذلك العلم الذي ّ‬
‫يهتم بدراسة الثقافة إلانسانية‪ ،‬ويعنى بدراسة أساليب‬
‫ولذلك‪،‬‬
‫حياة إلانسان وسلوكاته النابعة من ثقافته‪ .‬وهي تدرس الشعوب القديمة‪ ،‬كما تدرس الشعوب املعاصرة‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫اهداف الانثروبولوجيا الثقافية‪:‬‬
‫تهدف ألانثروبولوجيا الثقافية إلى فهم الظاهرة الثقافية وتحديد عناصرها‪ .‬كما تهدف إلى دراسة عمليات التغيير‬
‫ّ‬
‫التطورية لثقافة ّ‬
‫ّ‬
‫معينة‬
‫وتفسر بالتالي املراحل‬
‫الثقافي والتمازج الثقافي‪ ،‬وتحديد الخاائص املتشابهة بين الثقافات‪،‬‬
‫في مجتمع ّ‬
‫معين‪.‬‬
‫ولهذا استطاع علماء ألانثروبولوجيا الثقافية أن ينجحوا في دراساتهم التي أجروها على حياة إلانسان‪ ،‬سواء ما‬
‫ّ‬
‫اعتمد منها على التراث املكتوب لإلنسان القديم وتحليل آثارها‪ ،‬أو ما كان منها يتعلق باإلنسان املعاصر ضمن إطاره‬
‫الاجتماعي املعاش‪.‬‬
‫خالصة‪:‬‬
‫ملا كانت ثقافة الانسان هي الوسيلة التي تمكنه من الاتاال باﻵخرين سواء جماعته املحلية او الجماعات الاخرى‬
‫املحيطة بما لها من خاائص اجتماعية في بيئتها الطبيعية املتباينة ‪ ،‬لذا كان احد اهداف الانثروبولوجيا الثقافية‬
‫دراسة هذا التباين او التشابه الثقافي ‪ ،‬هذا من ناحية ومن ناحية اخرى الاهتمام بتاريخ هذه الثقافات واصولها‬
‫ونموها وتطورها ‪ ،‬و نتيجة التساع املجال الذي تدرسه الانثربولوجيا الثقافية في امريكا وبريطانيا انقسمت الى ثالثة‬
‫فروع هي ‪ :‬علم الاثار‪ ،‬الاثنولوجيا ‪ ،‬اللغويات‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-9‬‬
‫أقسام ألانثروبولوجيا الثقافية‪ :‬علم اللغويات‬

‫تعريف علم اللغويات‬
‫ّ‬
‫والحية‪ ،‬وال ّ‬
‫ّ‬
‫سيما املكتوبة منها في السجالت التاريخية‬
‫هو العلم الذي يبحث في تركيب اللغات إلانسانية‪ ،‬املنقرضة‬
‫فحسب‪ ،‬كالالتييية أو اليونانية القديمة‪،‬‬
‫واللغات ّ‬
‫الحية املستخدمة في الوقت كالعربية‬
‫ّ‬
‫ويهتم دارسو اللغات‬
‫والفرنسية وإلانكليزية‪. .‬‬
‫بالرموز اللغوية املستعملة‪ ،‬إلى جانب العالقة‬
‫القائمة بين لغة شعب ما‪ ،‬والجوانب ألاخرى‬
‫ً‬
‫من ثقافته‪ ،‬باعتبار اللغة وعاء ناقال للثقافة‪.‬‬
‫تعريف اللغة‬
‫ّ‬
‫إن اللغة من الافات التي ّ‬
‫يتميز بها الكائن‬
‫إلانساني عن غيره من الكائنات ّ‬
‫الحية ألاخرى‪،‬‬
‫فهي طريقة التخاطب والتفاهم بين ألافراد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والشعوب‪ ،‬بواسطة رموز صوتية وأشكال كالمية متفق عليها‪ ،‬ويمكن تعلمها ‪ ..‬عالوة على أنها وسيلة لنقل التراث‬
‫الثقافي ‪ /‬الحضاري‪ ،‬حيث يمكن استخدام معظم اللغات في كتابة هذا التراث ‪.‬‬
‫اقسام اللغويات‬
‫تنقسم اللغويات إلى قسمين رئيسين‪ :‬دراسة شكل اللغة‪ ،‬ودراسة معنى اللغة‪.‬‬
‫دراسة شكل اللغة يهتم بدراسة تركيب اللغة‪ ،‬أي القواعد‪ ،‬وهذا القسم يتكون من املورفولوجي (دراسة مكونات‬
‫الكلمة) والسييتاكس (دراسة مكونات الجملة) والفونيتكس (دراسة أصوات الكالم وكيفية نطقها ومالحظتها)‬
‫والفونولوجي (دراسة خاائص املقاطع وترتيب ألاصوات)‪.‬‬
‫دراسة معنى اللغة يهتم بشرح كيفية استخدام اللغة لبعض التراكيب والكلمات لنقل وإرسال معنى معين‪ ،‬وذلك‬

‫‪38‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫بهدف إزالة الغموﺽ املحتمل من استخدام تراكيب أخرى‪ .‬وهذا القسم يتكون من السيمانتكس (شرح معنى‬
‫الكلمات واملفاهيم) والبراغماتيكس (شرح اختالف معنى الكلمات من سياق ﻵخر)‪.‬‬
‫اقسام اللغويات الاخرى‬
‫من ألاقسام ألاخرى للغويات اللغويات التطورية وتهتم بأصول اللغة وكيفية نشأتها‪ .‬اللغويات التاريخية وتدرس تغير‬
‫اللغة (أصوات الكلمات ومعانيها وتراكيب الجمل) عبر التاريخ وتحليل ألاسباب الاجتماعية والسياسية لتلك التغيرات‬
‫اللغوية‪ .‬اللغويات الاجتماعية وتقدم دراسة للعالقة بين تغيرات اللغة وأثر املتجمع وثقافته وعاداته وتقاليده على‬
‫تلك التغيرات‪ .‬علم اللغة النفس ي ويهتم بدراسة شكل ووظيفة اللغة في العقل‪ .‬اللغويات العابية وتنظر لكيفية‬
‫معالجة اللغة في الدماغ‪ .‬اكتساب اللغة ويفحص هذا الجانب كيفية اكتساب ألاطفال والبالغين للغة ما‪ .‬تحليل‬
‫الخطاب وفيه يتم تقديم تحليل للناوص املكتوبة للمحادثات الطبيعية‪.‬‬
‫خالصة‪:‬‬
‫ّ‬
‫والحية‪ ،‬وال ّ‬
‫ّ‬
‫سيما املكتوبة منها في السجالت التاريخية‬
‫يبحث علم اللغويات في تركيب اللغات إلانسانية‪ ،‬املنقرضة‬
‫فحسب‪ ،‬كالالتييية أو اليونانية القديمة‪ ،‬واللغات ّ‬
‫الحية املستخدمة في الوقت كالعربية والفرنسية وإلانكليزية‪. .‬‬
‫ّ‬
‫ويهتم دارسو اللغات بالرموز اللغوية املستعملة‪ ،‬إلى جانب العالقة القائمة بين لغة شعب ما‪ ،‬والجوانب ألاخرى من‬
‫ً‬
‫ثقافته‪ ،‬باعتبار اللغة وعاء ناقال للثقافة‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-9‬‬
‫أقسام ألانثروبولوجيا الثقافية‬
‫علم آلاثار‪1-‬‬
‫التعريف‪:‬‬
‫يهتم علم آلاثار ‪ Archeology‬بدراسة ما تركه إلانسان من أشياء‬
‫ً‬
‫مادية بدءا من ألادوات التي صنعها من مواد خام ملواجهة‬
‫ً‬
‫متطلبات الحياة من معيشة ومسكن وغير ذلك‪ ،‬وانطالقا من أن‬
‫ً ً‬
‫هذه ألادوات تبقى بعده أثرا دالا على تجربته ومؤرخة عاره‪.‬‬
‫وإذا كان من الاعب الوصول إلى تعريف دقيق يفال بين علم‬
‫التاريخ وتاريخ الفن وعلم آلاثار‪ ،‬فإن من املمكن تحديد ميدان‬
‫علم آلاثار بأنه الكشف عن ألاثر إلانساني املادي ودراسته وجالء‬
‫البيئة التي وجد فيها واستخالص كل املدلوالت املمكنة منه‪.‬‬
‫أصل املاطلح‪:‬‬
‫ً‬
‫واليبتعد هذا التحديد لعلم آلاثار كثيرا عن الداللة التي‬
‫ً‬
‫استعملت لها قديما الكلمة اليونانية «أركيولوجية» التي‬
‫اعتمدتها اللغات ألاوربية وكانت تعني «علم القديم»‪ ،‬وتحديد‬
‫الزمن الذي يتوقف عنده علم آلاثار مختلف عليه‪ .‬فبعضهم‬
‫يرى أن مهمته يجب أن تنحار في دراسة زمن الشعوب التي لم تكن تعرف القراءة والكتابة‪ ،‬ويتوقف بعضهم آلاخر‬
‫ً‬
‫بعلم آلاثار عند عار النهضة ألاوربية‪ .‬ولكن أكثر الدول تعد آلان أثريا كل ما وجد قبل مئة عام أو مئتين‪.‬‬
‫اهداف علم آلاثار‪:‬‬
‫إن مخلفات إلانسان مختلفة ألاشكال‪ .‬فإذا كانت فنية أو معمارية فإنها تدخل في ميدان تاريخ الفن‪ ،‬ويهتم بها علم‬
‫آلاثار كذلك‪ ،‬ال من أجل جمالها‪ ،‬بل ألنها شواهد على اليشاط البشري ودالئل على نمط في العيش والتفكير‪.‬‬
‫وباختاار فإن عالم آلاثار يدرس هذه املخلفات بافتها وثائق تيتمي إلى حضارة معينة‪ ،‬وقد تكون لقطعة أثرية‬
‫ً‬
‫صغيرة قيمة لديه تفوق قيمة تمثال رائع إذا كانت هذه القطعة توضح له أمورا مهمة عن إلانسان الذي استعملها‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫وملا كان الهدف ألاساس ي لعلم آلاثار كشف ماض ي الجماعات إلانسانية‪ ،‬فإن بعضهم يرى أنه من مشتقات‬
‫ً‬
‫ألانتروبولوجية‪ ،‬ولعل في ذلك شيئا من الحقيقة ألن علم آلاثار يتداخل مع علوم كثيرة وفيه من التعقيد والتنوع ما‬
‫يماثل ما عليه إلانسان ومجتمعه وإنتاجه‬
‫املادي والثقافي‪.‬‬
‫مجاالت علم آلاثار في الدراسات الانثروبولوجية‬
‫يبحث هذا الفرع من علم ألانثروبولوجيا‬
‫الثقافية‪ ،‬في ألاصول ألاولى للثقافات إلانسانية‪،‬‬
‫وال ّ‬
‫ّ‬
‫ولعل علم آلاثار‬
‫سيما الثقافات املنقرضة‪.‬‬
‫ً‬
‫القديمة أكثر شيوعا بين فروع ألانثروبولوجيا‪،‬‬
‫ّ‬
‫وربما كانت مكتشفاته مألوفة لدى الشخص‬
‫العادي أكثر من مكتشفات الفروع ألاخرى‪.‬‬
‫ّ‬
‫ومثال ذلك‪ ،‬أن اسم (توت عنخ آمون) أحد‬
‫ً‬
‫ملوك قدماء املاريين‪ ،‬يكاد يكون معروفا لدى‬
‫ألاوساط الشعبية العامة‪.‬‬
‫ّ‬
‫أن الهدف ّ‬
‫ألاول من هذه‬
‫وعلى الرغم من‬
‫ألابحاث‪ ،‬هو الحاول على معلومات عن‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫الشعوب القديمة‪ ،‬إال أن الهدف النهائي يتمثل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تفهم‬
‫القراء والدارسين‪ ،‬في‬
‫في مساعدة‬
‫ّ‬
‫العمليات املتالة بنمو الثقافات أو‬
‫(الحضارات) وازدهارها أو انهيارها‪ ،‬وبالتالي‬
‫إدراك العوامل املسؤولة عن تلك ّ‬
‫التغيرات ‪.‬‬
‫ملخص‪:‬‬
‫يدرس علم آلاثار تاريخ إلانسان وما رافقه من ّ‬
‫ّ‬
‫تاور كامل عن الحياة الاجتماعية‬
‫تغيرات ثقافية‪ ،‬في محاولة لبناء‬
‫التي عاشتها املجتمعات القديمة‪ ،‬مجتمعات ما قبل التاريخ‪ .‬وإذا كان علم آلاثار يعتمد – إلى ّ‬
‫حد ما على التاريخ –‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فإنه يختلف عن علم التاريخ في ّأنه ال يدرس املراحل الحضارية ّ‬
‫املؤرخة‪ ،‬وإنما يدرس تلك الفترات التي عاشها‬
‫املجتمع إلانساني قبل اختراع الكتابة وتدوين التاريخ‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-9‬‬
‫أقسام ألانثروبولوجيا الثقافية‬
‫علم آلاثار‪2-‬‬
‫تخااات وفروع علم آلاثار‬
‫علم آلاثار اليوم علم واسع يضم عدد من التخااات املختلفة والتي بالرغم من ذلك متحدة في مناهجها ومداخلها‬
‫فنجد التقسيم العريض‪:‬‬
‫‪ ‬فترات ما قبل التاريخ ‪:‬الفرع الذي يهتم بماض ي إلانسان قبل معرفة الكتابة (‪ )Prehistoric‬ويرجع إلى عمق‬
‫املجموعات البشرية ألاولى التي عاشت في شرق أفريقيا والتي يعود تاريخها إلى مليونين وناف مليون سنة‪.‬‬
‫‪ ‬الفترات التاريخية (‪ :)Historic Period‬اتفق علي جعل الكتابة عامال متاال بين الحقبتين وقد عرفت‬
‫املاادر املكتوبة أول مرة منذ حوالي ‪ 5‬ألف سنة مضت وأقدم دليل مكتوب هو املخطوطات السومرية التي‬
‫عثر عليها في موقع الوركاء جنوب بالد الرافدين والتي يرجع تاريخها إلى ‪ 3211-3411‬ق‪ .‬وقد عرفت الفترة‬
‫التي ظهرت فيها املاادر املكتوبة بفجر التاريخ وبالتالي فان علم آلاثار يهتم بدراسة حضارة ماض ي إلانسان‬
‫املكتوب وغير املكتوب وهذا هو الفرق بين علم آلاثار والتاريخ حيث ان هناك فاصل زمني كبير يفوق ‪ 5‬مليون‬
‫سنة‪.‬‬
‫التقسيمات الدقيقة‪:‬‬
‫وهنا أيضا نجد التخاص ألادق مثال فترات ما قبل التاريخ نجد تخاص العار الحجري القديم والحديث‬
‫والوسيط وفي الفترات التاريخية نجد التخااات في الفترات الحضارية علم املاريات ‪ ،‬الدراسات الكالسيكية‬
‫(اليونان ‪ ،‬روما) ‪ ،‬العاور الوسيطة‪.....‬الخ‪.‬‬
‫ً‬
‫وعموما فقد انتهج علم آلاثار نظاما عامليا متطورا يعتمد علي دراسة جميع العلوم التي لها عالقة بهذا العلم وتغيرت‬
‫النظرة شيئا فشيئا ‪ ،‬فبينما كان الاهتمام محاورا لدي ألاثرياء والفالسفة والهواة ‪ ،‬أصبح علم آلاثار في منتاف‬
‫القرن العشرين يحمل معاني ومضامين مهمة‪ .‬فاار الباحثون في علم آلاثار هم أساتذة الجامعات وموظفي‬
‫الجمعيات والهيئات الحكومية وأصبحت لكل دول العالم مؤسسات تعمل في هذا املجال باورة عملية ومنهجية‬
‫واضحة‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫التخااات‪:‬‬
‫متخااون في ما قبل التاريخ‪Prehistoric Archaeologists :‬‬
‫وهؤالء يدرسون الفترات بين إلانسان ألاول وحتى حدود التاريخ املكتوب ‪ ،‬ويدخل ضمن‬
‫تخاااتهم علماء ألانثربولوجيا الطبيعية املهتمين بتطور الطبيعي لإلنسان ‪ ،‬وكذلك‬
‫علماء ألانثربولوجيا الذين يدرسون أدوات إلانسان القديم وعلماء الجيولوجيا الذين‬
‫يدرسون الطبقات املعقدة التي عثر فيها علي مساكن إلانسان ألاول ‪ ،‬وآخرين‬
‫متخااين في التقنيات الحجرية يدرسون انتشار إلانسان في ألارﺽ واستراتجيات‬
‫الحاول على املعيشة‪ .‬ومجموعه تدرس اصل املجتمعات التي بدأت القراءة والكتابة‬
‫وصناعه الفخار والحبوب املستأنسة‪ .‬وبما ان ما قبل التاريخ فتره تغطي كل العالم في‬
‫املنطقة بين العالم الجديد والقديم؛ ثم داخل العالم الجديد نجد تقسيم ملناطق او‬
‫أقاليم مثل الجنوب الغربي الشمال الوسط‪..‬الخ ‪ ،‬وحتى داخل هذه تتم تقسيمات‬
‫ملناطق معينه‪.‬‬
‫آلاثار الكالسيكة‬
‫‪ Classical Archaeologists‬يهتم هؤالء‬
‫بدراسة الحضارات الكالسيكية وهي‬
‫إلاغريق والرومان ‪ ،‬والعديد منهم يعمل‬
‫مع املؤرخين فيدرسون الوثائق ويكملون‬
‫النقص في تاريخ الفن والعمارة وقد كان‬
‫الاهتمام في البداية باألدوات الفنية‬
‫والعمائر ولكن آلان اتجه بعضهم نحو‬
‫دراسة أنواع الاقتااد واملشاكل الاجتماعية‪.‬‬

‫املاريات وألاشوريات & ‪Egyptologists‬‬
‫‪Assyriologists‬‬
‫وهؤالء من ضمن املتخااون في حضارات معينه مثل املارية‬
‫او فتره معينه مثل الاشوريه وتتطلب دراستهم مهارات غير‬

‫‪43‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫عاديه؛ فعلماء املاريات عليهم ان يكونوا على معرفة تامة باللغة الهيروغليفية املارية أما علماء ألاشوريات عليهم‬
‫ان يكونوا بمعرفه تامة بالكتابة املسمارية‪.‬‬

‫علماء آلاثار التاريخين‬
‫‪ Historical Archaeologists‬وهؤالء يدرسون املواقع‬
‫آلاثاريه في السجالت املكتوبة ويفحاون مدن‬
‫العاور الوسيطة مثل مدينه يورك في انجلترا‬
‫والدرعية في الرياﺽ ‪ ،‬او مستوطنات أمريكا‬
‫الاستعمارية والبعثات الاسبانية وقالع القرن التاسع‬
‫عشر في الغرب وكذلك ألادوات‪..‬‬

‫علماء آثار تحت املاء ‪Underwater Archaeologists‬‬
‫وهؤالء يدرسون املواقع وحطام السفن تحت مياه البحار ‪ ،‬والبحيرات والشالالت ‪ ،‬ولديهم‬
‫مجموعه من التقنيات الخاصة للتسجيل واملسح والتنقيب‪..‬‬

‫‪ : Ethnoarchaeologists‬علماء آلاثار الحية‪:‬‬
‫والذي هو تخاص رئيس ي في علم آلاثار الحديث‪ .‬ومن هنا ندرك انه يمكننا ان نفهم‬
‫السجل آلاثاري أي املتغيرات ألاثرية إذا فهمنا باورة منفالة كيف حدثت ‪ ،‬او‬
‫وجدت وكيف تكونت؟‬

‫‪44‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫علم آلاثار الاناعي ‪Industrial Archaeologists‬‬
‫وهنا يدرس العلماء املباني التي تعود لفترة الثورة الاناعية او ما بعدها مثل محطات السكة الحديد الفكتوريه‬
‫وماانع القطن القديمة ‪ ،‬املطاحن منازل الفقراء في انجلترا وكل من يدخل في هذا املجال يجب ان يكون لديه‬
‫تدريب كمؤرخ عماره‪.‬‬

‫علم آثار البيئة ‪Environmental Archaeologists‬‬
‫حيث نجد آلاثاريين واملتخااين في العلوم ألاخرى‬
‫يدرسون استخدام إلانسان للنباتات والحيوانات وكيف‬
‫تكيفت املجتمعات مع تغيرات املناخ املختلفة‪.‬‬
‫علماء آثار الحيوان ‪:Zoo Archaeologists‬‬
‫وهؤالء يتعرفون على ويدرسون عظام الحيوانات الكبيرة‬
‫والاغيرة واملتحجر منها‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫خاتمة‪:‬‬
‫ً‬
‫نخلص هنا الى ان آلاثار علم من العلوم املتداخلة والتي تستفيد كثيرا من العلوم الطبيعية في مجاالت‬
‫التحليل العلمي للمخلفات ‪ ،‬ومن العلوم الهندسية في مجال املسح والتنقيب ‪ ،‬ومن الرياضيات في مجال إلاحااء‬
‫وتقنية العينات‪....‬ألخ‪ .‬ونتيجة لذلك ظهرت العديد من التخااات الفرعية والتي هي في ازدياد مستمر مع تطور علم‬
‫آلاثار ‪ ،‬وما ذكرناه أعاله ال يعدو كونه مجرد ذكر لبعضها‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪2-9‬‬
‫أقسام ألانثروبولوجيا الثقافية‬
‫علم الثقافات املقارن الاثنولوجي‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫وهو علم دراسة الشعوب ‪ ،‬ويعرف بانه الدراسة الرأسية ملظاهر الثقافة بشقيها املادي والالمادي مع محاولة التعرف‬
‫على ماض ي تلك السمات والظواهر الثقافية‪ .‬وبذلك يتجه اهتمام الباحث الاثنولوجى لدراسة تاريخ تلك السمات‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ويكون اتجاهه تاريخيا بحتا ‪ .‬وبينما تكون الدراسة‬
‫الاثنوغرافية أفقية أي أنها دراسة مقارنة في املكان‬
‫(‪ )Space‬فان الدراسة الاثنولوجية إنما هي دراسة‬
‫مقارنة في الزمان (‪.)Time‬‬
‫تعريف الاثنولوجيا‬
‫يمكن تعريف الاثنولوجيا بانها الدراسة التاريخية‬
‫واملقارنة للثقافات أو للشعوب ‪ ،‬وتمثل الساللة‬
‫وحدة الدراسة ألاساسية فيها ‪ ،‬كما عرفها علم‬
‫ألاثنولوجيا السوفيتية أو ألاوربية ‪ ،‬وقد عرف "‬
‫كروبر " ميدان دراسة ألاثنولوجيا بأنه يشمل كال‬
‫من الثقافة والتاريخ والجغرافيا ‪ ،‬بينما ميز " راد‬
‫كليف براون " ألاثنولوجيا التي تعني في رأيه الدراسة‬
‫التاريخية والجغرافية للشعوب ‪ ،‬عن الدراسة‬
‫الوظيفية لألنساق ألاجتماعية والتي أطلق عليها‬
‫ماطلح " ألانثروبولوجيا ألاجتماعية " ‪ ،‬ويستخدم‬
‫ماطلح ألاثنولوجيا بدال من ماطلح‬
‫ألانثروبولوجيا في عديد من الدول ألاوربية ‪،‬‬
‫وخاصة دول شرق أوربا ‪ ،‬حيث يعتقد أنه ال يمكن‬
‫أن يكون هناك علم عام لدراسة إلانسان بدون‬
‫الدراسة التاريخية وامليدانية للثقافات الجماهيرية ـ‬

‫‪47‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫والشعبية والقبلية وبين املقارنة الثقافية والتعميم بين الثقافات املتباينة‪.‬‬
‫الدراسات الاثنولوجية‬
‫بدأت ألاثنولوجيا أهم ابحاثها بدراسة ألاقليات وخاصة في البرازيل ‪ ،‬والتي تنتشر فيها‬
‫العديد من ألاقليات والثقافات املتختلفة ‪ ،‬ويشير ماطلح "ألاقلية " ‪ / minority‬بأوسع‬
‫معانيه الى جماعة تابعة أو هامشية تتحدد هويتها على اساس عرقية أو أثيية أو على‬
‫اساس بعض السمات الخاصة لهذه الجماعات او وصمة معينة ‪ .‬وبهذا املعنى فإن‬
‫جماعات ألاقلية ليس من الضروري ان تكون اقليات من حيث عدد السكان ‪ ،‬ألن‬
‫معيار ألاقلية يتحدد في ضوء املكانة التابعة او الهامشية وليس عن طريق العدد بل ان‬
‫ً‬
‫جماعة الاقلية قد تكون اكثر عددا من ألاغلبية ‪ ،‬فهذا ألاستخدام ملاطلح ألاقلية قد‬
‫يؤدي الى الخلط ‪ ،‬وخاصة عندما نجد ان الجماعات التابعة او الهامشية تكون‬
‫الغالبية العددية ‪.‬‬
‫مميزات الدراسات الاثنولوجية‬
‫من ميزات ألاثنولوجيا أنها تعتمد عمليتي التحليل‬
‫واملقارنة ‪ ،‬فتكون عملية التحليل في دراسة ثقافة‬
‫واحدة ‪ ،‬بينما تكون عملية املقارنة في دراسة‬
‫ثقافتين أو أكثر ‪ ،‬وتدرس ألاثنولوجيا الثقافات‬
‫الحية ( املعاصرة ) والتي يمكن التعرف أليها‬
‫بالعيش بين اهلها ‪ ،‬كما تدرس الثقافات املنقرضة‬
‫( البائدة ) بواسطة مخلفاتها ألاثرية املكتوبة‬
‫والوثائق املدونة ‪ ،‬وتهتم الى جانب ذلك بدراسة‬
‫ظاهرة التغيير الثقافي من خالل البحث في تاريخ‬
‫الثقافات وتطورها ‪.‬‬
‫املنهج ألاثنولوجي‬
‫تبلورت ألاثنولوجيا بعد الحرب العاملية الثانية‬
‫وشكلت ما يمكن ألاشارة اليه باألنثروبولوجيا‬
‫املعاصرة وساعد على هذا ألاتجاه ودعمه ازدياد‬
‫عدد ألاثنولوجيين في البلدان النامية ‪ ،‬بعد ان‬

‫‪48‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬
‫ً‬
‫كانت هذه املهنة وقفا على الباحثين الغربيين ‪ ،‬ولم تعد ألاثنولوجيا تقار مجال دراستها على املجتمعات الاغيرة‬
‫الحجم أو املحلية ذات الثقافات غير الغربية ‪ ،‬وإنما اتجهت لتوسيع مجالها بحيث تشمل الثقافات واملجتمعات كلها‬
‫‪ ،‬وعلى اختالف حجمها وموقعها‪.‬‬
‫خالصة‬
‫نستشف من هذه التعاريف أن ألاثنولوجيا هي نفسها ألانثروبولوجيا في مكان ما من العالم ( كما في أوربا مثال ) أو‬
‫هي جزء منها ( كما في أمريكا ) بأعتبار أن ألانثروبولوجيا ال يمكن أن تغطي الدراسة إلانسانية بكل مظاهرها‬
‫وتخاااتها املتشعبة واملنقسمة يوما ً بعد يوم وخاصة بعد تعقد الحياة إلانسانية وتغيرها ‪ ،‬لذلك تخاات‬
‫ألاثنولوجيا باألثييات بما تحتوي من أعراق وأثييات وثقافات‬

‫‪49‬‬

‫مقدمة في الانثروبولوجيا ‪ 222‬اثر د‪ ،‬ازهري مصطفى صادق‬

‫الوحدة ‪1-6‬‬
‫دراسة الانسان في الانثروبولجيا الثقافية‬
‫مفهوم الثقافة وخاائاها‬
‫مقدمة‬
‫استخدمت كلمة ثقافة ألول مرة بواسطة ألاملاني اللغوي جوستاف كوسينا‬
‫(‪ ،)Gustaf Cossina‬أما في علم الاجتماع فقد كان إدوارد تايلور ( ‪Edward‬‬
‫‪ )Tylar‬هو أول من ادخلها في ذلك العلم ‪ ،‬على ان الفضل في تحديد الثقافة‬
‫في علم آلاثار فيرجع الى آلاثاري البريطاني ألاسترالي ألاصل غوردون شايلد‬
‫(‪.)Gordon Childe‬‬
‫تعريف الثقافة في علم الانثروبلوجيا‬
‫يعرف تايلور الثقافة بأنها " هي ذلك الكل املعقد الذي يضم املعرفة ‪ ،‬العقيدة‬
‫‪ ،‬ألاخالق‪ ،‬الفن ‪ ،‬القانون ‪ ،‬وأي مقدرات أخرى يكتسبها إلانسان كعضو في‬
‫املجتمع" ‪ .‬ويقول البروفسير روبرت ريد فيلد (‪ )R. Red Field‬ان الثقافة " هي‬
‫املجموعة الكاملة من القوانين والاعتقادات واملفاهيم التى تعيش مجموعة‬
‫من البشر ‪ ،‬والتي تنعكس في كل ما تفعله من فنون" كما يعرفها كالكهون‬
‫(‪ )Kluckhohn‬فيقول‪":‬نقاد بالثقافة جميع مخططات الحياة التى تكونت‬
‫على مدى التاريخ‪ ،‬بما في ذلك املخططات الضمنية والاريحة‪ ،‬العقلية‬
‫والالعقلية‪ ،‬وهي توجد في أي وقت كموجهات لسلوك إلانسان عند الحاجة"‪.‬‬

‫‪ 6 Figure‬غوردون شايلد‬

‫مفهوم الثقافة عند علماء آلاثار ‪:‬‬
‫تعنى الثقافة في آلاثار كل ما خلفه إلانسان من أدوات استعان بها للتكيف مع‬
‫البيئة‪ .‬وهذه ألادوات أو املعثورات (‪ )Artifacts‬تشمل الاناعات الحجرية‬
‫والعظمية وما خلفه إلانسان من منازل وغيرها ‪ .‬ولكن في بدايات علم آلاثار لم‬
‫يتم التحديد باورة قاطعة ماهية الثقافة وكيفية انتشارها‪ .‬إضافة الى ذلك‬
‫تعرف الثقافة بأنها وحدة تجريدية تعنى تجمعات متماثلة من املعثورات أو‬

‫‪51‬‬

‫‪5 Figure‬اعلى جوستاف كوسينا ‪ ،‬اسفل غوردون‬
‫تشايلد‬


Aperçu du document _ljdyd_kmlan.pdf - page 1/62

 
_ljdyd_kmlan.pdf - page 3/62
_ljdyd_kmlan.pdf - page 4/62
_ljdyd_kmlan.pdf - page 5/62
_ljdyd_kmlan.pdf - page 6/62
 




Télécharger le fichier (PDF)


_ljdyd_kmlan.pdf (PDF, 3.9 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP Texte



Documents similaires


intro to human sciences course description
al mawaqifn12en1
ant2011 0107a
job offer tes project manager to
lightning press kit 2013 print 130213 planche
introduction au sciences cognitives

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.012s