95 .pdf



Nom original: 95.pdfAuteur: salimGsm

Ce document au format PDF 1.6 a été généré par PDFsharp 1.32.2608-g (www.pdfsharp.net), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 09/12/2015 à 19:08, depuis l'adresse IP 41.141.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1255 fois.
Taille du document: 2.9 Mo (149 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جامعة مولود معمري – تيزي وزو‬
‫كمية الحقوق والعموم السياسية‬

‫مدى فعالية الضمانات التأديبية‬
‫للموظف العام‬
‫مذكرة لنيل درجة الماجستير في الق انون العام‬
‫فرع‪ " :‬ق انون المنازعات اإلدارةة "‬
‫إشراف األستاذ‬

‫من إعداد الطالب‬

‫سلماني مني ر‬

‫لجنــــة المناقشة‪:‬‬

‫د‪ /‬بوجادي عمر‬
‫تاريخ المناقشة‪2010/ 00/11:‬‬

‫أ‪/‬د كتو محمد الشريف‪ ،‬أستـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـاذ‪ ،‬جامعة مولود معمري‪..................،‬رئيسا‬
‫د‪ /‬بــــوجادي عمــر‪ ،‬أست ـاذ محاضـ ـ ـر(أ)‪ ،‬جامعة مولود معمري‪.............،‬مشرفا‬
‫د‪ /‬واضـــــح رشـيـــد‪ ،‬أست ـ ـاذ محاضـ ـ ـر(أ)‪ ،‬جامعة مولود معمري‪.............،‬ممتحنا‬

‫السنة الجامعية‪0215/0214 :‬‬

‫بِـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـس ِم ِ‬
‫اهلل الـ ـ ـ ـ ـ ـ َّر ْح ِ‬
‫الرِحيـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـِم‬
‫من َّ‬
‫ْ‬

‫ك الَّتِ‬
‫كر نِ‬
‫ب أَوزِ ْعنِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ت‬
‫م‬
‫ع‬
‫ش‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ُ‬
‫ت عَلَيَّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫﴿ ‪َ ...‬ر ِّ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ت‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫أ‬
‫و‬
‫اه‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ال‬
‫ص‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ي‬
‫د‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ََْ َ‬
‫َوعَلَى َوال َ َ ْ ْ َ َ َ ً َ ْ َ ُ َ ْ‬
‫فِي عِبـ ِ‬
‫ك الصَّالِِحين ﴾‬
‫اد َ‬
‫َ‬
‫سورة النمل اآلية ‪91‬‬

‫إ‬

‫إىــداء‬
‫إلى نور اليداية ومعلم البشرية‪-‬المبعوث رحمة للعالمين‬
‫سيدنا محمد صلى ا﵀ عليو وسلم‬
‫إلى الوالدين الكريمين اللذين قـال ا﵀ سبحانو وتعالى فييما‬
‫الرحي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــم‬
‫بعد ب ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ْسم ا﵀ ال ـ ـ ـ ـ ـ َّـر ْحمن َّ‬
‫ارح ْميما كما ربَّيـاني صغيرا ﴾‬
‫ض ليما جنـاح الذل من الر ْحمة وقـلْ ر ِّ‬
‫﴿و ْ‬
‫ب ْ‬
‫اخف ْ‬
‫سورة اإلسراء اآلية ‪42‬‬

‫إلى من أحبيم وتذوقت معيم أجمل اللحظات‪:‬‬
‫اإلخوة واألخوات والخطيبة‬
‫إلى كل األىل واألقـارب واألصدقـاء خاصة األخوال‬
‫إلى كل األساتذة الذين تعلمت على أيدييم‪ ،‬إقرارا بفضليم‬
‫وعرفـانا بجميل صنيعيم‬
‫إلى كل الذين أحبيم أىدي ليم ىذا العمل المتواضع‬

‫منـ ـ ـ ـ ـ ـ ــير‬

‫كلم ـة شك ـر وتقدير‬
‫بعد أن وفقني ا﵀ سبحانو وتعالى إلتمام ىذا البحث المتواضع‪ ،‬ال يسعني إال أن أتقدم‬
‫لو بالحمد والشكر على ما رزقني من فضل ونعمة‪ ،‬وعلى ما أمدني من صبر وقوة على إتمام‬
‫ىذا العمل المتواضع‪ ،‬فيو نعم المولى ونعم النصير‪.‬‬
‫كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى أستاذ ي الفـاضل الدكـتور "بوجادي عمر"‬
‫على ما قدمو لي من نصائح وتوجييات‪ ،‬وعلى تكبده عناء اإلشراف‪،‬‬
‫فـالليم أجزه عني خير الجزاء وارزقو الجنة يا رب العالمين‬
‫إلى جميع أساتذتي األفـاضل للسنة النظرية للماجستير وكل أسرة كلية‬
‫الحقوق بجامعة تيزي وزو‬
‫وإلى كل من قدّم لي يد العون إلتمام ىذا العمل المتواضع‬

‫من ـ ـ ـ ـ ــير‬

‫قائمة المختصرات‬
‫أوال‪ :‬باللغة العربية‪:‬‬
‫ج ر‪:‬‬

‫الجريدة الرسمية‪.‬‬

‫ص‪:‬‬

‫الصفحة‪.‬‬

‫ص ص‪:‬‬

‫من الصفحة إلى الصفحة‪.‬‬

‫ق أ و ع‪:‬‬

‫القانون األساسي للوظيفة العمومية‬

‫ق ن ع م إ‪ :‬القانون األساسي النموذجي لعمال المؤسسات واإلدارات العمومية‬
‫ق إ م إ‪:‬‬

‫قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية‬

‫ثانيا‪ :‬باللغة الفرنسية‪:‬‬
‫‪Actualité Juridique de Droit Administratif.‬‬

‫‪AJDA :‬‬

‫‪Op.cit : )Opere Citato(,référence précédemment citée.‬‬
‫‪Page.‬‬

‫‪P:‬‬

‫‪De la page à la page.‬‬

‫‪pp:‬‬

‫‪RFDA : Revue Française de Droit Administratif.‬‬

‫مــــــقـــدمـــــة‪:‬‬
‫لقد أصبح مجال الوظيفة العمومية يكتسي أىمية كبرى في الدراسات واألبحاث‬
‫اإلدارية‪ ،‬وتأتي ىذه األىمية انطالقا من الدور الذي تمعبو اليوم‪ ،‬والمتمثل أساسا في تنظيم‬
‫نشاط الدولة وتدخالتيا في مختمف األنشطة االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬فالوظيفة العمومية ىي‬
‫أداة أساسية إلنجاح السياسة العامة لمدولة‪ ،‬وتحقيق أىدافيا التنموية واإلجتماعية‪.‬‬
‫فإذا كان القانون اإلداري ييتم بتنظيم الدولة واألشخاص المعنوية العامة األخرى‬
‫باعتبارىا األشخاص القانونية التي تدخل في مجالو‪ ،‬إال أن الشخص المعنوي العام ال‬
‫يستطيع بطبيعتو أن يؤدي رسالتو أو اليدف من وجوده إال عن طريق الموظف العام‪ ،‬الذي‬
‫يعتبر دوره في غاية األىمية عمى اعتبار أنو المنفذ لسياسة الدولة والمسؤول عن تحقيق‬
‫أىدافيا في التنمية االجتماعية واالقتصادية‪ ،‬والمنوط بو أداء الخدمات األساسية لممرفق العام‬
‫والمواطنين‪.‬‬
‫من ىذا المنطمق فالموظف العام‪ ،‬ىو المحرك الذي يمكن عن طريقو تحقيق أىداف‬
‫المرفق العام بكفاءة‪ ،‬ما يستوجب إحاطتو بضمانات وحماية تعطيو األمن والطمأنينة تحفز‬
‫ىمتو ووالءه عند القيام باألعباء المسندة إليو عمى أحسن وجو‪.‬‬
‫ومن أجل تحقيق ما أنيط بو الموظف العام من واجبات وما عميو من التزامات‬
‫لتحقيق أىداف المرفق العام بمجموعة من القواعد القانونية الحامية لحقوقو قد يتعرض‬
‫لممساءلة التأديبية أثناء مساره الوظيفي‪ ،‬من طرف اإلدارة الموظفة أو الييئة المستخدمة التي‬
‫تسند إلييا صالحية التأديب في الوظيفة العامة‪.‬‬
‫فالتأديب إذا وظيفة إدارية ردعية اليدف منيا المحافظة عمى السير الحسن لممرفق‬
‫العام بانتظام واطراد‪ ،‬ومعاقبة الموظف عند إخاللو بواجبات وظيفتو‪ ،‬أو خروجو عن مقتضى‬
‫الواجب في وظيفتو‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫إذ تممك اإلدارة الموظفة من خالل عممية التأديب‪ ،‬سمطات واسعة في تأديب‬
‫الموظف العام‪ ،‬فيي بذلك قد مكنت بوسيمة من أخطر الوسائل الردعية تجاه موظفييا‪ ،‬لما‬
‫قد تحممو في ثناياىا من سمطات عقابية قد تصل إلى إمكانية عزل الموظف من الوظيفة‪.‬‬
‫فالتعسف وارد جدا من طرف اإلدارة الموظفة‪ ،‬والروح اإلنتقامية قد تسود أحيانا من‬
‫بعض اإلدارات تجاه موظفييا في إقامة وظيفة التأديب‪ ،‬األمر الذي يستدعي البحث عن‬
‫نقطة توازن بين امتيازات السمطة العامة الممنوحة لإلدارة ألداء السير الحسن لممرفق العام‬
‫وتحقيق المصمحة العامة من جية‪ ،‬والرفع من درجة تفعيل الضمانات التأديبية تجاه الموظف‬
‫العام الخاضع لمتأديب من جية أخرى‪.‬‬
‫األمر الذي جعل أغمب التشريعات تسعى جاىدة لمعالجة ىذا الموضوع‪ ،‬إلضفاء‬
‫التوازن بين تحسين أداء اإلدارة لمياميا لتحقيق المصمحة العامة‪ ،‬وبين محاولة تفعيل‬
‫الضمانات اليادفة إلى حماية الموظف ضد تعسف اإلدارة في استعمال سمطاتيا التأديبية‪.‬‬
‫حاول المشرع الجزائري من خالل قوانين الوظيفة العامة إحداث التوازن بين حماية‬
‫مصمحة الموظف العام في مركزه القانوني‪ ،‬وبين حماية المصمحة العامة التي تمس كيان‬
‫الدولة‪ ،‬بداية باألمر رقم ‪ 133 /66‬المتضمن القانون األساسي لموظيفة العامة(‪ ،)1‬ليميو‬
‫القانون رقم ‪ 12 /78‬المتضمن القانون األساسي العام لمعامل(‪ ،)2‬ثم جاء بعد ذلك المرسوم‬
‫رقم ‪ 58/85‬المتضمن القانون األساسي النموذجي لعمال المؤسسات واإلدارات العمومية(‪.)3‬‬

‫‪ -1‬أمر رقم ‪ ،133/66‬مؤرخ في ‪ 02‬جوان ‪ ،1966‬المتضمن القانون األساسي العام لموظيفة العمومية‪ ،‬ج ر عدد‪،46‬‬
‫الصادرة بتاريخ ‪ 8‬جوان ‪ .1966‬ملغى‪.‬‬

‫‪ -2‬القانون رقم ‪ ،12 /78‬مؤرخ في ‪ 05‬أوت ‪ ،1978‬يتضمن القانون األساسي العام لمعامل‪ ،‬ج ر عدد ‪ ،32‬الصادرة‬

‫بتاريخ ‪ ،08‬أوت ‪ ،1978‬ملغى‪.‬‬

‫‪ -3‬مرسوم رقم ‪ ،58/85‬مؤرخ في ‪ 23‬مارس ‪ ،1985‬يتضمن القانون األساسي النموذجي لعمال المؤسسات واإلدارات‬

‫العمومية‪ ،‬ج ر عدد‪ ،13‬الصادرة بتاريخ ‪ 24‬مارس ‪.1985‬‬
‫‪2‬‬

‫وأخي ار جاء األمر رقم ‪ 03/06‬المتضمن القانون األساسي العام لموظيفة العمومية(‪،)1‬‬
‫أين خصص الباب السابع منو لمنظام التأديبي‪ ،‬الذي كرس مجموعة من القواعد القانونية‬
‫المنظمة لعممية التأديب اإلداري‪ ،‬سواء تعمق األمر باألخطاء والعقوبات التأديبية‪ ،‬أو السمطة‬
‫المختصة بالتأديب‪ ،‬أو اإلجراءات التأديبية المنظمة لمسار التأديب اإلداري‪.‬‬
‫من ىذا المنطمق يتضح أن النظام التأديبي في الوظيفة العامة جزء ال يتج أز منيا‪،‬‬
‫ييدف إلى ضبط ورسم عممية التأديب اإلداري‪ ،‬بما يحقق التوازن بين النشاط اإلداري‬
‫والضمانات التأديبية الممنوحة لمموظف الخاضع لمتأديب‪.‬‬
‫إال أن مبدأ التوازن ال يمكن تحقيقو إال في إطار الدولة القانونية وعمى النحو الذي‬
‫يحدده الدستور والقانون‪ ،‬إذ ال يكفي أن نضفي عمى القاعدة القانونية مصطمح الضمان‪،‬‬
‫دون البحث عن حقيقة فعاليتيا وتكريسيا القانوني في الدولة‪.‬‬
‫فالفعالية القانونية تكمن في مدى قدرة القاعدة القانونية لموصول إلى األىداف المسطرة‬
‫ليا في السياسة العامة في الدولة أو عن طريق القانون (‪ ،)2‬لتحقيق أثار إيجابية تقر حقيقة‬
‫بجديتيا في المجال المخصص ليا(‪ .)3‬ناىيك عن دور القضاء الذي يعتبر عنص ار ىاما‬
‫إل ضفاء صفة الكمال عمى القانون‪ ،‬إذ يحقق أبرز خصائص القاعدة القانونية وىي صفة‬
‫اإللزام‪.‬‬

‫‪ -1‬أمر رقم ‪ ،03/06‬مؤرخ في ‪ 15‬جويمية ‪ ،2006‬المتضمن القانون األساسي العام لموظيفة العمومية‪ ،‬ج ر عدد ‪،46‬‬
‫الصادرة بتاريخ ‪ 16‬جويمية ‪.2006‬‬
‫‪2‬‬

‫‪- ALEXANDRE Fluckiger, L’évaluation législative ou comment mesurer l’efficacité des‬‬

‫‪lois, Revue européenne des sciences sociales, xlv 138, 2007, p 85. Mise en ligne le 01‬‬
‫‪juillet 2010. URL, http://ress.revues.Org/195.‬‬

‫‪- FREDERIC Rouvillois, L’efficacité des normes " réflexions sur l’émergence d’un‬‬

‫‪3‬‬

‫‪nouvel impératif juridique ", fondation pour l’innovation politique, paris, Novembre 2007,‬‬
‫‪p 03, voir le site électronique: www.fondapol.org‬‬
‫‪3‬‬

‫فإذا كان موضوع الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة قد نال جانبا ممحوظا من‬
‫الدراسة والمناقشة‪ ،‬غير أننا في مذكرتنا ىذه حاولنا أن نبحث في حقيقة فعالية هذه‬
‫الضمانات التأديبية الممنوحة للموظف العام في النظام التأديبي الجزائري‪ ،‬التي تتجسد‬
‫بتفعيل الحماية القانونية والقضائية في تأديب الموظفين العموميين‪.‬‬
‫وقد اقتضت االعتبارات النظرية والعممية لمبحث في مدى تجسيد فعالية الضمانات‬
‫التأديبية لمموظف العام في النظام التأديبي الجزائري‪ ،‬لألىمية البالغة في توعية وارشاد‬
‫الموظف العام لحقوقو‪ ،‬إزاء الق اررات واألحكام التأديبية المسمطة عميو‪ ،‬خاصة وأن التأديب‬
‫أمر قد يتعرض لو كل موظف أثناء مساره الوظيفي‪ ،‬ولما ليذا الموضوع من أىمية لدى‬
‫الموظف العام في استق ارره النفسي واالجتماعي‪ ،‬وكذا بالنسبة لممرفق العام الذي يعتبر‬
‫الموظف العام العمود الفقري لو‪.‬‬
‫األمر جعل منو موضوعا جدي ار باإلىتمام‪ ،‬ومحف از إيجابيا لإلرادات التواقة لمبحث فيو‪،‬‬
‫والشيء الذي شجعني عمى خوض عممية البحث فيو باالعتماد عمى المنيج الوصفي‬
‫والتحميمي لمنصوص القانونية الدالة عمى بيان مدى فعالية الضمانات التأديبية اإلدارية‬
‫المقررة قانونا في النظام التأديبي لموظيفة العامة بالدرجة األولى (الفصل األول)‪ ،‬ولما كانت‬
‫نفسية الشخص المحال عمى التأديب ال تقبل في الغالب بنتائج الق اررات التأديبية المعزرة‬
‫لو‪ ،‬واحقاقا لمحق ودرء لمشبيات‪ ،‬فتح الشارع مجاال قضائيا يمكن من خاللو كل من صدر‬
‫في حقو ق ار ار بالتأديب أن يطالب بمراقبتو وبيان مدى مشروعيتو من عدمو‪ ،‬باعتباره الدرجة‬
‫الثانية لتفعيل الضمانات الدالة عمى أحقية الموظف الذي خضع لمتأديب في أن ينال جزاء‬
‫خطئو إن كان كذلك‪ ،‬أو تبرأة ذمتو بإلغاء القرار التأديبي الصادر في حقو‪ ،‬والقيام بتنفيذه‬
‫عمى اإلدارة المعاقبة لمموظف ( الفصل الثاني)‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الفصل األول‪:‬‬
‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال التأديب‬

‫تنتج عف العالقة الوظيفية بيف اإلدارة والموظؼ التزامات وواجبات بينيما‪ ،‬فأي اخالؿ‬
‫مف الموظؼ بيذه الواجبات يترتب عميو حؽ اإلدارة في تأديبو(‪ ،)1‬وقد يعتبر التأديب مف‬
‫أخطر ما قد يواجيو الموظؼ طيمة حياتو الوظيفية‪ ،‬ما جعؿ أغمب التشريعات تسعى جاىدة‬
‫لمعالجة ىذا الموضوع‪ ،‬إلضفاء التوازف بيف مبدأ فاعمية اإلدارة ومبدأ الضماف لمموظؼ‪،‬‬
‫وفي ىذا السياؽ حاوؿ القانوف األساسي لموظيفة العامة إحداث التوازف بيف حماية مصمحة‬
‫الموظؼ العاـ في مركزه القانوني‪ ،‬وبيف حماية المصمحة العامة التي تمس كياف الدولة‪ ،‬إال‬
‫أف ىذا المبدأ ال يمكف تحقيقو إال في إطار الدولة القانونية وعمى النحو الذي يحدده الدستور‬
‫والقانوف‪.‬‬
‫وفي ظؿ دراستنا لموضوع الفعالية القانونية لمضمانات التأديبية لمموظؼ العاـ‪،‬‬
‫ومحاولة الوقوؼ ع مى حقيقة ىذه الضمانات‪ ،‬يقتضي األمر منا مسايرة ىذا الضماف في‬
‫كنؼ عناصر عممية التأديب اإلداري‪ ،‬سواء تعمؽ األمر بالجية المختصة بالتأديب (المبحث‬
‫األول)‪ ،‬والخطأ التأديبي محؿ التحقيؽ فيو (المبحث الثاني)‪ ،‬أو مف خالؿ عنصر العقوبة‬
‫التأديبية واجراءات الطعف فييا (المبحث الثالث)‪.‬‬

‫‪ -1‬أنظر المادة ‪ 07‬مف األمر رقـ ‪ 03 /06‬المؤرخ في ‪ 15‬جويمية ‪ ،2006‬المتضمف (ؽ أ وع)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬

‫ينبع النظاـ التأديبي مف طبيعة مركز الموظؼ العاـ مف خالؿ العالقة التنظيمية التي تربطو باإلدارة‪ ،‬فال ىي تعاقدية ال في‬

‫إطار القانوف الخاص أو العاـ‪ ،‬فالموظؼ يكوف خاضعا لمقانوف المحدد سمفا‪ .‬لمزيد مف التفصيؿ راجع‪:‬‬
‫‪édition, Dalloz, Paris, 2003,‬‬

‫‪eme‬‬

‫‪- GUSTAVE Peiser, Droit de la fonction publique, 17‬‬
‫‪pp 20, 21.‬‬

‫‪ -‬رضا ميدي ‪ ،‬النظام القانوني لموظيفة العمومية في ظل األمر‪ ،03/06‬مذكرة لنيؿ شيادة الماجستير‪ ،‬فرع الدولة‬

‫والمؤسسات العمومية‪ ،‬كمية الحقوؽ‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،2009 ،‬ص ص ‪.72 ،70‬‬
‫‪5‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫المبحث األول‪:‬‬
‫مظاىر تأثر مبدأ الضمان بالجية المختصة بالتأديب‬
‫سعيا لتحقيؽ التوازف بيف مبدأ فاعمية اإلدارة ومبدأ الضماف لمموظؼ‪ ،‬تختمؼ األنظمة‬
‫التأديبية الوظيفية في تحديد الجية المختصة بتأديب الموظؼ العاـ بحسب النظاـ القانوني‬
‫السائد في الدولة (‪ ،)1‬وقد أخذ المشرع الجزائري موقفا وسطا متبعا بذلؾ خطى المشرع‬
‫الفرنسي بتبنيو النظاـ الرئاسي والشبو القضائي في التأديب (‪ ،)2‬الذي يعترؼ باالختصاص‬
‫التأديبي لإلدارة الموظفة (المطمب األول)‪ ،‬مع إلزامية استشارة مجمس تأديبي قبؿ توقيع‬
‫بعض العقوبات المحددة قانونا( المطمب الثاني)‪.‬‬
‫المطب األول‪:‬‬
‫اإلعتراف لإلدارة الموظفة بسمطة تأديب الموظف العام‬
‫يظير األساس القانوني لإلدارة الموظفة في تأديب الموظؼ العاـ مف خالؿ التشريع‬
‫ذاتو(‪ ،)3‬وىو السبب الذي يضفي مشروعيتيا في التأديب‪ ،‬وبالتالي فمنح ىذا الموقع لإلدارة‬
‫‪ -1‬يعتبر النظام الرئاسي والنظام القضائي في التأديب مف أىـ النظـ في المجاؿ التأديبي‪ ،‬فاألوؿ يجعؿ سمطة التأديب في‬
‫يد السمطة الرئاسية(النظاـ اإلنجميزي والنظاـ األمريكي) أما الثاني فالقضاء والمحاكـ التأديبية صاحبة االختصاص في‬

‫التأديب( النظاـ المصري والنظاـ األلماني)‪ ،‬وبيف ىذيف االتجاىيف يوجد اتجاه ثالث يزاوج بينيما وىو النظام شبو القضائي‬
‫( النظاـ الفرنسي والنظاـ الجزائري)‪ .‬لمزيد مف التفصيؿ أنظر‪:‬‬

‫‪ -‬حمد محمد حمد الشمماني‪ ،‬ضمانات التأديب في الوظيفة العامة في القانون الميبي والمقارن‪ ،‬دار المطبوعات‬

‫الجامعية‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،2014 ،‬ص ص ‪.152 ،120‬‬

‫‪ -‬جديدي سميـ‪ ،‬سمطة تأديب الموظف العام في التشريع الجزائري "دراسة مقارنة"‪ ،‬دار الجامعة الجديدة لمنشر‪،‬‬

‫اإلسكندرية‪ ،2011 ،‬ص ص ‪. 194 ،127‬‬

‫‪ -2‬يقوـ النظام الرئاسي شبو القضائي عمى منح االختصاص لمسمطة اإلدارية في تأديب الموظؼ العاـ دوف ىيئة أخرى‪،‬‬
‫بالمقابؿ يمزـ عمييا استشارة ىيئة محددة قانونا قبؿ توقيع الجزاء عمى الموظؼ وذلؾ فيما يخص بعض العقوبات الجسيمة‪.‬‬

‫‪ -3‬أنظر المواد ‪ 165 ،162‬مف األمر ‪ ،03/06‬المتضمف (ؽ أ وع)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬

‫‪ -‬أنظر المرسوـ التنفيذي رقـ ‪ 99/90‬المؤرخ في ‪ 27‬مارس ‪ 1990‬المتعمؽ بسمطة التعييف‪ ،‬والتسيير اإلداري‪ ،‬بالنسبة‬

‫لمموظفيف وأعواف اإلدارة المركزية والواليات والبمديات والمؤسسات العمومية ذات الطابع اإلداري‪ ،‬ج ر عدد ‪ ،13‬الصادرة‬
‫بتاريخ ‪ 28‬مارس ‪.1990‬‬
‫‪6‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الموظفة في المجاؿ التأديبي (الفرع األول)‪ ،‬يمكف أف يشكؿ خطورة عمى مبدأ الضماف أثناء‬
‫المساءلة التأديبية لمموظؼ العاـ (الفرع الثاني)‪.‬‬
‫الفرع األول‪:‬‬
‫موقع اإلدارة الموظفة في المجال التأديبي‬
‫طالما كاف األمر يتعمؽ بالبحث عف إشكالية مبدأ الضماف في كنؼ ولب سمطة‬
‫التأديب في النظاـ التأديبي الجزائري‪ ،‬كاف لزاما الوقوؼ عند موقع ومكانة اإلدارة الموظفة‬
‫في مجاؿ التأديب‪ ،‬فيي حكـ وخصـ في آف واحد(أوال)‪ ،‬وذات سمطة تقديرية واسعة(ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫اإلدارة الموظفة حكما وخصما في آن واحد" عالقة تقميدية"‬
‫أناط المشرع الجزائري االختصاص التأديبي إلى الجية المختصة بالتعييف‪ ،‬ويظير‬
‫ىذا مف خالؿ المواد ‪ 56‬مف األمر‪ 133/66‬المتضمف القانوف األساسي لموظيفة‬
‫العمومية(‪ ،)1‬والمادة ‪ 125‬مف المرسوـ ‪ 85/59‬المتضمف القانوف األساسي النموذجي لعماؿ‬
‫المؤسسات واإلدارات العمومية(‪ ،)2‬حيث تنص المادة ‪ 162‬مف القانوف األساسي العاـ‬
‫لموظيفة العمومية الساري المفعوؿ بأنو‪ ":‬تتخذ اإلجراءات التأديبية السمطة التي ليا‬
‫صالحيات التعيين"‪ .‬وتضيؼ المادة ‪ 165‬مف نفس القانوف‪ ":‬تتخذ السمطة التي ليا‬
‫صالحية التعيين بقرار مبرر العقوبات التأديبية من الدرجة األولى والثانية بعد حصوليا‬
‫عمى توضيحات كتابية من المعني‪ ،‬وتتخذ السمطة التي ليا صالحيات التعيين العقوبات‬
‫التأديبية من الدرجة الثالثة والرابعة بقرار مبرر بعد أخذ الرأي الممزم من المجنة اإلدارية‬
‫المتساوية األعضاء"‪.‬‬
‫‪ -1‬أمر رقـ ‪ 133/66‬مؤرخ في ‪ 02‬جواف ‪ ،1966‬يتضمف القانوف األساسي العاـ لموظيفة العمومية‪ ،‬ج ر عدد‪،46‬‬
‫الصادرة بتاريخ ‪ 8‬جواف ‪ .1966‬ممغى‪.‬‬

‫‪ -2‬مرسوـ رقـ ‪ ، 58/85‬يتضمف (ؽ ف ع ـ إ)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫مف ىنا يظير أف السمطة التأديبية تتمتع بسمطة االتياـ والتحقيؽ وأيضا توقيع العقاب‬
‫عمى الموظؼ الخاضع لمتأديب‪ .‬وفي ىذا الصدد يرى األستاذ "كمال رحماوي" بأف الجمع‬
‫بيف سمطة التحقيؽ وتوقيع العقوبة التأديبية وضع خطير ينجـ عنو المساس بضمانات‬
‫الموظؼ العاـ في مواجية السمطة التأديبية(‪ ،)1‬وبالتالي تقؼ سمطة التأديب في موقؼ الريبة‬
‫والظنوف‪ ،‬مف حيث الحيدة ونزاىة العقاب‪ ،‬وذلؾ لحمميا صفة الخصـ والحكـ في الوقت‬
‫نفسو (‪.)2‬‬
‫إف اعتبار اإلدارة الموظفة حكما وخصما في عممية التأديب اإلداري يعيد ذىنية‬
‫الباحث إلى الطرح المتعمؽ بنشأة القانوف اإلداري في بمده األـ فرنسا في ظؿ ما كاف يعرؼ‬
‫بمصطمح اإلدارة القاضية‪ ،‬التي كانت اإلدارة فييا خصما وحكما في منازعاتيا اإلدارية‪ ،‬وأف‬
‫أمر عجيبا ومخالفا لممنطؽ‪ ،‬إذ كيؼ يعقؿ أف يكوف الخصـ ىو الحكـ؟ وىؿ يعقؿ‬
‫ىذا يبدو ا‬
‫أف تكشؼ اإلدارة العامة عف أوجو عدـ مشروعية أعماليا وأخطائيا لمرأي العاـ؟ كما أف‬
‫اإلحساس بأف الخصـ والحكـ ىو الذي يباشر وظيفة التأديب اإلداري‪ ،‬يثير الشؾ الوارد في‬
‫مدى ضماف حيدة وعدالة اإلدارة العامة في اإلجراء التأديبي(‪.)3‬‬
‫بالمقابؿ ىناؾ مف يعترؼ بأف السمطة الرئاسية أساس السمطة التأديبية في نطاؽ‬
‫الوظيفة العامة‪ ،‬تبرره اعتبارات عديدة تفترض أف يكوف لمرئيس اإلداري جانب مف السمطة‬
‫لغرض فرض احتراـ واطاعة األوامر وبما يؤ ّمف فاعمية الجياز اإلداري‪ ،‬فالسمطة التأديبية‬

‫الممنوحة لمرئيس اإلداري ليست شخصية‪ ،‬وانما المقصود منيا كفالة تنفيذ اإلشراؼ والتوجيو‬

‫اإلداري‪ ،‬وبالتالي فيي امتياز لممرفؽ العاـ لغرض االنتظاـ بعممو(‪.)4‬‬

‫‪ -1‬كماؿ رحماوي ‪ ،‬تأديب الموظف العام في القانون الجزائري‪ ،‬الطبعة الثالثة‪ ،‬دار ىومة‪ ،‬الجزائر‪ ،2006 ،‬ص ‪.154‬‬

‫‪ -2‬حمد محمد حمد الشمماني‪ ،‬ضمانات التأديب في الوظيفة العامة في القانون الميبي والمقارن‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص‪.127‬‬
‫‪ -3‬عمار عوابدي‪ ،‬القانون اإلداري‪ ،‬ديواف المطبوعات الجامعية‪ ،‬الجزائر‪ ،1990 ،‬ص ‪.63‬‬

‫‪ -4‬تغريد محمد قدوري النعيمي‪ ،‬مبدأ المشروعية وأثره في النظام التأديبي لموظيفة العامة" دراسة مقارنة"‪ ،‬الطبعة األولى‪،‬‬
‫منشورات الحمبي الحقوقية‪ ،‬بيروت‪ ،2013 ،‬ص ‪.111‬‬

‫‪8‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫وبدورنا نقوؿ إذا كاف مبدأ الفاعمية ىو عنواف وشعار اعتبار اإلدارة الموظفة حكما‬
‫وخصما في المجاؿ الػتأديبي‪ ،‬وأف فكرة المصمحة العامة وحسف تسيير وتنظيـ المرفؽ العاـ‬
‫ىو سبب تمييف ىذا الطرح والتوجو القانوني‪ ،‬فيؿ تكريس الشؽ الثاني ( المجنة المتساوية‬
‫األعضاء(‪ ))1‬يعد ضمانة حقيقية لمموظؼ؟ وأنيا كفة توازف بيف مبدأ الضماف والفاعمية‬
‫اإلدارية في المجاؿ التأديبي؟‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫اإلدارة الموظفة ذات سمطة تقديرية واسعة في التأديب‬
‫(‪)2‬‬

‫يظير تمتع السمطة التأديبية بالسمطة التقديرية‬

‫في النظاـ التأديبي الجزائري‪ ،‬في‬

‫نص المواد ‪ 174 ،161 ،)3(160‬مف القانوف األساسي العاـ لموظيفة العمومية‪ ،‬حيث نجد‬
‫عمى سبيؿ المثاؿ المادة ‪ 161‬التي تنص عمى ما يمي‪ ":‬يتوقف تحديد العقوبة التأديبية‬
‫المطبقة عمى الموظف عمى درجة جسامة الخطأ‪ ،‬والظروف التي ارتكب فييا‪ ،‬ومسؤولية‬
‫الموظف المعني‪ ،‬والنتائج المترتبة عمى سير المصمحة وكذا الضرر الذي لحق بالمصمحة‬
‫أو بالمستفيدين من المرفق العام"‪.‬‬

‫‪ -1‬ستتـ مناقشة ىذا العنصر في الفرع الثاني بعد معالجة موضوع السمطة التقديرية لإلدارة في المجاؿ التأديبي‪.‬‬

‫‪-2‬يقوؿ الفقيو‪ " Hauriou:‬ال توجد ق اررات تقديرية بحتة لإلدارة‪ ،‬بؿ توجد بعض السمطات التقديرية لإلدارة في كؿ‬

‫التصرفات اإلدارية متفاوتة النسبة‪ ،‬وىي في األساس سمطات تقدير مدى مالئمة اإلجراءات والتصرفات التي تتخذىا‬

‫اإلدارة"‪.‬‬
‫ويقوؿ األستاذ ‪ ": Eisenmann‬كمما الحظنا وتأكدنا مف اف اإلدارة ليا اإلختيار بيف عدة ق اررات‪ ،‬يمكف لنا القوؿ أف‬

‫ليا سمطة تقديرية"‪ .‬ويقوؿ الفقيو ‪ ":Bonnard‬نكوف أماـ سمطة تقديرية لإلدارة حينما يترؾ ليا القانوف حرية تقدير ممارسة‬

‫إختصاصيا"‪.‬‬

‫‪- SEBASTIEN Hourson, Quand le principe d’égalité limite l’exercice du pouvoir‬‬

‫‪discrétionnaire, R.F.D.A, N 04, 2013, P 743. (Consulté le 29/12/2013 à 16:19h,‬‬
‫‪www.sndl.dz).‬‬

‫‪ -3‬تنص المادة ‪ ":160‬يشكل كل تخل عن الواجبات المينية أو مساس باالنضباط وكل خطأ أو مخالفة من طرف‬

‫الموظف ‪ -"...‬األمر ‪ 03/06‬المتضمف ( ؽ أ و ع)‪ .‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫أما بالنسبة لنص المادة ‪ 174‬فتتعمؽ بالسمطة التقديرية لإلدارة في توقيؼ أو عدـ‬
‫توقيؼ الموظؼ بسبب المتابعة الجزائية‪ ،‬وما يؤكد ىذا التوجو تعميمة وزير التربية الوطنية‬
‫التي جاء فييا" غير انو يجدر التوضيح أن تقدير مدى السماح ببقاء الموظف في منصبو‬
‫في حالة المتابعات الجزائية‪ ،‬يتوقف عمى طبيعة األفعال المنسوبة إليو واإلجراءات التي‬
‫يخضع ليا ‪.)1("...‬‬
‫إف السمطة التقديرية تثبت لإلدارة عندما ال يكوف مسمكيا محددا أو منصوصا عميو‬
‫سمفا بالقانوف(‪ ،)2‬كما أف اختصاص اإلدارة يكوف مقيدا عندما يكوف مسمكيا قد تحدد سمفا‬
‫بقواعد القانوف‪ ،‬وبالتالي فإف المرجع في تمتع اإلدارة بسمطة التقدير ىو عدـ إمكانية حصر‬
‫وتحديد األفعاؿ والواجبات الوظيفية‪ ،‬وعدـ إمكانية حصر األخطاء التأديبية‪ ،‬وصعوبة ربطيا‬
‫بالعقوبات التأديبية(‪ ،)3‬إذا ففي مجاؿ تأديب الموظفيف‪ ،‬يترؾ لإلدارة تحديد ىؿ تصرؼ‬
‫الموظؼ يشكؿ مخالفة تأديبية أـ ال‪ ،‬واذا قررت أف ىذا التصرؼ يشكؿ مخالفة تأديبية‪،‬‬
‫فيترؾ ليا حرية توقيع العقوبة مف عدميا‪ ،‬واذا ما قررت معاقبة الموظؼ‪ ،‬فيترؾ ليا تقدير‬
‫نوع العقوبة التي يستحقيا الموظؼ(‪.)4‬‬
‫عمى ضوء ىذا العرض يبدو واضحا أف اإلدارة الموظفة تتمتع بسمطة تقديرية واسعة‬
‫في مواجية الموظؼ الخاضع لمتأديب‪ ،‬فيي إذا تقوـ بتقدير مدى كوف تصرؼ الموظؼ‬
‫يرتب مخالفة أـ ال؟ وليا أيضا سمطة اختيار العقوبة التأديبية المالئمة لممخالفة‪.‬‬

‫‪ -1‬التعميمة رقـ (‪ ،)6540‬الخاصة حوؿ استفسار عف المادة ‪ 174‬مف األمر رقـ ‪ ،03/06‬الصادرة بتاريخ‬
‫‪،2009/05/26‬عف وزير التربية الوطنية‪.‬‬
‫‪- JACQUELINE Morand-Deviller, Cours de droit administratif, imprimerie France‬‬

‫‪2‬‬

‫‪Quercy, Paris, 1999, p 278.‬‬

‫‪ -3‬حمد عمر حمد‪ ،‬السمطة التقديرية لإلدارة ومدى رقابة القضاء عمييا‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬أكاديمية نايؼ العربية لمعموـ‬
‫األمنية‪ ،‬الرياض‪ ،2003 ،‬ص ‪.92‬‬

‫‪ -4‬مصمح الصرايرة‪ ،‬مدى تطبيق محكمة العدل لممبادئ التي أقرىا القضاء اإلداري في رقابتو عمى السمطة التقديرية‬

‫لإلدارة‪ ،‬مجمة جامعة دمشؽ لمعموـ االقتصادية والقانونية‪ ،‬المجمد ‪ ،25‬العدد األوؿ‪ ،‬األردف‪ ،2009 ،‬ص‪.170‬‬
‫‪10‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫إف السمطة التقديرية لإلدارة في مجاؿ التأديب قد تكوف محؿ تعسؼ أثناء ممارستيا‬
‫مف قبؿ اإلدارة‪ ،‬إذ ال جداؿ في خضوع اإلدارة في ممارساتيا الختصاصيا المقيد(‪)1‬لرقابة‬
‫القضاء‪ ،‬ولكف يثور التساؤؿ حوؿ مدى خضوع اإلدارة عند ممارستيا الختصاصيا التقديري‬
‫في المجاؿ التأديبي ليذه الرقابة‪ ،‬ومدى وجود ضمانات تأديبية لمموظؼ في مواجية ىذه‬
‫السمطة التقديرية لإلدارة‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬‬
‫نتائج االعتراف لإلدارة الموظفة بسمطة تأديب الموظف العام‬
‫إف السمطة التقديرية التي تتمتع بيا اإلدارة واعتبارىا خصما وحكما في آف واحد في‬
‫مجاؿ التأديب في الوظيفة العامة‪ ،‬قد ينجر عنو مساس صارخ لمبدأ الحيدة في‬
‫التأديب(أوال)‪ ،‬وقد يتـ مف خاللو انتياؾ اإلدارة الموظفة الختصاص السمطة‬
‫التشريعية(ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫المساس الصارخ بمبدأ الحيدة في التأديب‬
‫ال توجد سياسة جيدة بدوف إدارة جيدة واإلدارة الجيدة ال توجد بدوف حياد في‬
‫الوظيفة‪ .‬فالحياد ىو مف أىـ الضمانات في مجاؿ التأديب‪ ،‬حيث تتحقؽ عموما بتنظيـ‬
‫قواعد االختصاص بما يمنع الجمع بيف أعماؿ التحقيؽ واالتياـ‪ ،‬وبيف سمطة توقيع الجزاء‪،‬‬
‫وكذلؾ بتقرير عدـ صالحية مف تحيط بو اعتبارات شخصية‪ ،‬أو موضوعية‪ ،‬أو وظيفية مف‬
‫شأنيا التشكيؾ في حيدتو(‪ .)2‬ويقصد أيضا بحيدة المحققيف في المجاؿ التأديبي‪ ،‬استقالليـ‬
‫‪ " -1‬قد يفرض القانوف في بعض الحاالت عمى اإلدارة ضرورة التصرؼ بطريقة معينة إذا ما توافرت شروط معينة‪ ،‬وعمى‬
‫اإل دارة في مثؿ ىذه الحاالت أف تتصرؼ باعتبار ذلؾ مف الصالحيات المقيدة‪ .‬مثاؿ ذلؾ اإلحالة عمى التقاعد لبموغ السف‬
‫القانونية‪ "...‬لممزيد انظر‪ :‬عبد القادر عدو‪ ،‬المنازعات اإلدارية‪ ،‬دار ىومة لمطباعة والنشر‪ ،‬الجزائر‪ ،2012 ،‬ص ‪.14‬‬

‫‪ -2‬أمجد جياد نافع عياش‪ ،‬ضمانات المساءلة التأديبية لمموظف العام" دراسة مقارنة "‪ ،‬رسالة لنيؿ درجة الماجستير في‬
‫القانوف العاـ‪ ،‬كمية الدراسات العميا‪ ،‬جامعة النجاح الوطنية في نابمس‪ ،‬فمسطيف‪ ،2007 ،‬ص ‪.26‬‬
‫‪11‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫وعدـ تبعيتيـ لمرؤساء في الجياز اإلداري‪ ،‬ويتحقؽ بذلؾ الفصؿ بيف سمطتي االتياـ والحكـ‪،‬‬
‫ومف ثـ يتعيف أال يكوف المحقؽ متحامال عمى العامؿ المتيـ‪ ،‬كما ال يجوز أف يكوف الرئيس‬
‫اإلداري الذي وجو االتياـ إلى مرؤوسيو ىو نفسو الذي يتولى التحقيؽ‪ ،‬فالفصؿ بيف ىاتيف‬
‫الوظيفتيف ضماف أوفي لممتيـ (‪.)1‬‬
‫ففي النظاـ التأديبي الجزائري‪ ،‬تقوـ اإلدارة الموظفة بجميع اإلجراءات الػتأديبية‪،‬‬
‫كسمطة االتياـ‪ ،‬وسمطة التحقيؽ وسمطة توقيع العقوبة‪ ،‬وعميو فإف ضمانة الحيدة ضمانة قد‬
‫ال تجد تطبيقا فعميا في ىذا النظاـ التأديبي‪ ،‬وذلؾ نظ ار ألف سمطة االتياـ والعقاب تتحكـ بيا‬
‫اإلدارة فقط‪ ،‬مما قد يفقدىا ذلؾ توازف تحقيؽ العدالة واإلنصاؼ لمموظؼ العاـ‪ ،‬كما قد يؤدي‬
‫ىذا إلى اإلفراط في استعماؿ السمطة التأديبية(‪.)2‬‬
‫يظير جميا مف خالؿ االعتراؼ لإلدارة الموظفة بتأديب الموظؼ العاـ‬
‫المساس الصارخ بمبدأ الحياد في المتابعة التأديبية‪ ،‬عمى أساس أف اإلدارة الموظفة تتحكـ‬
‫في كؿ إجراءات التأديب بداية مف سمطة االتياـ والتحقيؽ إلى غاية توقيع العقوبة التأديبية‪،‬‬
‫لذلؾ فالبحث عف مبدأ الحياد قد ال يجد تطبيقو وتكريسو في ىذا النظاـ التأديبي‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫تأثر الضمان بامتداد شخصية اإلدارة الموظفة إلى عممية التشريع‬
‫في بداية األمر يبدو غريبا ىذا الحكـ والقوؿ بامتداد شخصية اإلدارة إلى عممية‬
‫التشريع‪ ،‬لكف ىذا ىو الواقع في ظؿ القانوف اإلداري‪ .‬فما ىي المبررات الحقيقية لموقوؼ‬
‫عمى صحة ىذا الطرح؟‬

‫‪ -1‬سميحة براىيمي ‪ ،‬ا لضمانات اإلجرائية التأديبية لمموظف العام في مرحمة التحقيق اإلداري ‪ ،‬مذكرة لنيؿ شيادة‬

‫الماجستير في العموـ القانونية‪ ،‬تخصص قانوف إداري وادارة عامة‪ ،‬كمية الحقوؽ والعموـ السياسية‪ ،‬جامعة الحاج لخضر‪،‬‬

‫باتنة‪ .2013 ،‬ص ‪.117‬‬

‫‪ -2‬كماؿ رحماوي‪ ،‬تأديب الموظف العام في القانون الجزائري‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.135‬‬
‫‪12‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬
‫(‪)1‬‬

‫نبو "مونتيسكيو" إلى أف الفصؿ بيف السمطات‬

‫يأتي عمى رأس ضمانات الحقوؽ‬

‫والحريات‪ ،‬ووجود دستور مكتوب‪ ،‬وجزاء وضعي ىو أف السمطة قوة‪ ،‬واف القوة ال تقيدىا إال‬
‫قوة أخرى مف طبيعتيا‪ ،‬ومف ثـ راح يضع تصوره لضمانة تقيد السمطة‪ ،‬وذلؾ بتجزئتيا بيف‬
‫عديد مف الييئات‪ ،‬لكي تقؼ كؿ ىيئة في وجو األخرى‬

‫(‪.)2‬‬

‫ويقوؿ "ليون دوجي" متزعـ فكرة المرفؽ العاـ‪ ،‬بأف الدولة ماىي سوى " قوقعة "‬
‫مجوفة ال تممؾ شخصية‪ ،‬وما ىي إال " غطاء " يختفي خمفو الحكاـ‪ ،‬وال شيء يضمف أف‬
‫(‪.)3‬‬

‫ىؤالء الحكاـ يمتزموف بالقانوف‬

‫ومف أجؿ توضيح إمتداد شخصية اإلدارة لعممية التشريع‪ ،‬فقد جاء مف خالؿ نص‬
‫المادتيف ‪ 161 ،160‬مف القانوف األساسي لموظيفة العمومية عمى ما يمي‪ ":‬يشكل كل تخل‬
‫عن الواجبات المينية أو مساس باالنضباط وكل خطأ أو مخالفة من طرف الموظف ‪"...‬‬
‫" يتوقف تحديد العقوبة التأديبية المطبقة عمى الموظف عمى درجة جسامة الخطأ‪،‬‬
‫والظروف التي ارتكب فييا‪ ،‬ومسؤولية الموظف المعني‪ ،‬والنتائج المترتبة عمى سير‬
‫المصمحة وكذا الضرر الذي لحق بالمصمحة أو بالمستفيدين من المرفق العام"‬
‫لقد استعصى عمى المشرع أف يحصر ويحدد المخالفات التأديبية‪ ،‬بدليؿ استعمالو‬
‫جممة مف العبارات الفضفاضة التي تمنح اإلدارة الموظفة كامؿ السمطة التقديرية لتكييؼ‬
‫واقعة ما بأنيا خطأ تأديبي‪ ،‬ما استدعى بالضرورة عدـ إمكانية الربط بينيا وبيف العقوبات‬
‫‪ -1‬يقوـ مضموف ىذا المبدأ عمى فكرة جوىرية‪ ،‬ىي منع جمع السمطات في يد ىيئة واحدة أو في قبضة شخص واحد‪،‬‬
‫ومبرر ذلؾ ىو منع االستبداد سواء مف طرؼ االشخاص او الييئات‪ ،‬والحد مف التعسؼ في استغالؿ السمطة او الحكـ‬

‫المطمؽ‪ - .‬سميمة مسراتي ‪ "،‬مدى تطبيق مبدا الفصل بين السمطات في النظام الدستوري الجزائري"‪ ،‬أطروحة لنيؿ شيادة‬
‫الدكتوراه في القانوف العاـ‪ ،‬كمية الحقوؽ‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،2010 ،‬ص ‪.01‬‬

‫‪ -2‬ميمود ذبيح ‪ ،‬مبدأ الفصل بين السمطات في النظام الدستوري الجزائري‪ ،‬مذكرة لنيؿ شيادة الماجستير في القانوف‬
‫الدستوري‪ ،‬كمية الحقوؽ قسـ العموـ القانونية واإلدارية‪ ،‬جامعة الحاج لخضر‪ ،‬باتنة‪ ،2006 ،‬ص ‪.10‬‬

‫‪ -3‬قاضي أنيس فيصؿ‪ ،‬دولة القانون ودور القاضي اإلداري في تكريسيا في الجزائر‪ ،‬مذكرة لنيؿ شيادة الماجستير في‬
‫القانوف العاـ‪ ،‬فرع المؤسسات اإلدارية والسياسية‪ ،‬كمية الحقوؽ قسـ القانوف العاـ‪ ،‬جامعة منتوري‪ ،‬قسنطينة‪ ،2010 ،‬ص‬

‫‪.09‬‬
‫‪13‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫التأديبية‪ ،‬األمر الذي يضفي االمتداد لإلدارة ليحدد ما يدخؿ ضمف األخطاء التأديبية وما‬
‫يخرج عنيا‪ ،‬في ظؿ غياب وعدـ إمكانية حصرىا تشريعيا‪.‬‬
‫وفي ىذا الصدد ترى األستاذة "تغريد محمد" بأف صعوبة تحديد المخالفة التأديبية‪،‬‬
‫وفكرة السمطة التقديرية الواسعة الممنوحة لمجيات اإلدارية‪ ،‬ىو الذي أفضى إلى اقتراب‬
‫(‪.)1‬‬

‫اإلدارة مف سمطة المشرع في تحديد المخالفة التأديبية"‬

‫لعمو تبيف بوضوح مدى امتداد شخصية السمطة التأديبية نسبيا إلى عممية التشريع‪،‬‬
‫لكف رغـ ىذا اإلمتداد الواضح الختصاص السمطة التشريعية‪ ،‬تبقى الميمة الثقيمة ممقاة عمى‬
‫عاتؽ القاضي اإلداري بمثابتو الضمانة المرجوة مف طرؼ الموظؼ‪ ،‬مف خالؿ رقابتو لمقرار‬
‫التأديبي مف حيث مدى التكييؼ والتطبيؽ الفعمي لمنصوص القانونية مف طرؼ اإلدارة‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪:‬‬
‫مدى اعتبار المجمس التأديبي ضمانة لمموظف‬
‫يقاؿ أف النظاـ التأديبي الجزائري في الوظيفة العامة نظاـ يجمع بيف النظاـ الرئاسي‬
‫والشبو القضائي في عممية التأديب‪ ،‬حيث تسند سمطة التأديب لمجية صاحبة التعييف في‬
‫الوظيفة‪ ،‬مع إلزامية استشارة المجمس التأديبي عندما يتعمؽ األمر باألخطاء مف الدرجة‬
‫الثالثة والرابعة التي يرتكبيا الموظؼ‪ ،‬بما يعبر عف نوع مف التشاركية الديمقراطية اإلدارية‬
‫في اتخاذ القرار التأديبي‪ ،‬وبما يوحي عف ضم انة لمموظؼ الخاضع لمتأديب‪ ،‬وأيضا ما يجرد‬
‫صفة‬

‫الخصـ‬

‫والحكـ‬

‫وعدـ‬

‫الحياد‬

‫لإلدارة‬

‫الموظفة‬

‫في‬

‫عممية‬

‫التأديب‪.‬‬

‫ىذا األمر الذي سنحاوؿ مناقشتو بالوقوؼ أوال عمى اإلطار العاـ لمجنة اإلدارية المتساوية‬
‫األعضاء(الفرع األول)‪ ،‬لتمحيص مظاىر الضماف المضفي عمى ىذه المجنة في النظاـ‬
‫التأديبي الجزائري(الفرع الثاني)‪.‬‬

‫‪ -1‬تغريد محمد قدوري النعيمي‪ ،‬مبدأ المشروعية وأثره في النظام التأديبي لموظيفة العامة‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.93‬‬
‫‪14‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬
‫الفرع األول‪:‬‬
‫اإلطار العام لمجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‬

‫نحتاج إلى نوع مف التفصيؿ والتدقيؽ فيما يخص المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‬
‫عمى أساس اعتبارىا الضمانة المخولة لمموظؼ الخاضع لمتأديب‪ ،‬لذلؾ سنخوض في‬
‫الجانب القانوني ليا (أوال)‪ ،‬وبعدىا نبيف تنظيميا وتشكيمتيا( ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫اإلطار القانوني لمجنة اإلدارية المتساوية ألعضاء‬
‫عممت الجزائر بعد استقالليا بقانوف الوظيفة العمومية الفرنسي‪ ،‬إال ما تعارض منو مع‬
‫السيادة الوطنية(‪ ،)1‬إلى حيف صدور القانوف األساسي العاـ لموظيفة العمومية بموجب األمر‬
‫‪ 133/66‬السالؼ الذكر‪ ،‬أيف تـ تكريس وانشاء المجاف المتساوية األعضاء في المادة ‪13‬‬
‫منو والتي تنص‪ ":‬تحدث باإلدارات والمصالح والجماعات المحمية والمؤسسات والييئات‬
‫العمومية‪...‬لجنة أو عدة لجان متساوية األعضاء يمكن استشارتيا في المسائل الفردية‬
‫التي تعني الموظفين‪ ،‬كما تحدث لجان تقنية متساوية األعضاء تكون عمى بينة من‬
‫المسائل التي تختص بيا والمتعمقة بالتنظيم وبسير المصالح‪ ...‬وتشمل ىذه المجان‬
‫بالتساوي عمى ممثمي الموظفين وممثمي اإلدارة"(‪.)2‬‬
‫وأضافت المادة نفسيا في فقرتيا الثالثة‪ ":‬يحدد اختصاص وتشكيل وتنظيم وسير المجان‬
‫المتساوية األعضاء والمجان التقنية المتساوية األعضاء بموجب مراسيم"‪.‬‬

‫‪ -1‬القانوف ‪ ،153/62‬مؤرخ في ‪ ،1962/12/31‬المتعمؽ بتمديد العمؿ بالقوانيف الفرنسية‪ ،‬ج ر عدد ‪ ،2‬الصادرة بتاريخ‬
‫‪.1963/01/11‬‬

‫‪ -2‬يستشؼ مف خالؿ ىذه المادة ما يمي‪:‬‬
‫أوال‪ :‬أنشأت لجنة متساوية األعضاء تختص في المجاؿ التأديبي‪ ،‬ولجنة تقنية متساوية األعضاء خارج مجاؿ التأديب‬
‫تختص في المسائؿ التنظيمية وتنظيـ سير المصالح‪ ،‬وما ييمنا نحف األولى المختصة في المجاؿ التأديبي‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬يبدو جميا أف المشرع فرؽ في الوىمة األولى بيف ممثؿ لإلدارة وممثؿ لمموظفيف‪ ،‬ونحف نتساءؿ ىؿ ليسوا جميعا‬
‫موظفيف؟ أـ أف الفرؽ يكمف في المسؤولية أو الرتب؟ أـ شيء آخر ال نعممو؟‬
‫‪15‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫تجسيدا ليذه المادة‪ ،‬جاء المرسوـ رقـ ‪ 143/66‬ليحدد اختصاص المجاف المتساوية‬
‫األعضاء وتكوينيا وتنظيميا وسيرىا(‪ ،)1‬حيث نص في مادتو ‪ 02‬عمى"‪ :‬إن مجموع‬
‫الموظفين التابعين لسمك واحد يخضعون الختصاص لجنة واحدة متساوية األعضاء تشترك‬
‫فييا عدة أسالك من الموظفين‪ ،‬وتنشأ‪ ...‬بموجب قرار مشترك يصدره الوزير المكمف‬
‫بالوظيفة العمومية والوزير المعني"‪.‬‬
‫لكف أماـ صعوبة مسايرة المستجدات والتطورات الحاصمة في مجاؿ الوظيفة‬
‫العمومية‪ ،‬لـ يعد مبدأ المركزية يالئـ ىذا الطرح الجديد‪ ،‬لذلؾ كاف لزاما إعادة النظر في‬
‫تنظيـ وتقنيف المجاف المتساوية األعضاء‪.‬‬
‫ىذا ما أدى إلى صدور المرسوـ رقـ ‪ 10/84‬المحدد الختصاص المجاف المتساوية‬

‫األعضاء وتشكيميا وتنظيميا وعمميا(‪ .)2‬وتمتو مجموعة مف المراسيـ والق اررات وتنظيمات‬
‫أخرى قصد تنظيـ وتحديد اختصاصات وسير المجاف المتساوية األعضاء‪ ،‬ونذكر منيا عمى‬
‫سبيؿ المثاؿ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫المرسوـ رقـ ‪ ،11/84‬الذي يحدد كيفيات تعييف ممثميف عف الموظفيف في المجاف‬

‫‪-‬‬

‫المرسوـ رقـ ‪ ،58/85‬المتضمف القانوف األساسي النموذجي لعماؿ المؤسسات‬

‫المتساوية األعضاء(‪.)3‬‬

‫واإلدارات العمومية‪ ،‬السابؽ الذكر‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫األمر‪ 03/06‬الساري المفعوؿ الذي ينظـ تقنيف المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‬

‫مف نص المادة ‪ 62‬إلى غاية المادة ‪ 67‬منو‪.‬‬

‫‪ -1‬مرسوـ رقـ ‪ ،143/66‬مؤرخ في ‪ ،1966 /06/02‬يتضمف اختصاص المجاف المتساوية األعضاء وتكوينيا وتنظيميا‬
‫وسيرىا‪ ،‬ج ر عدد‪ ،46‬الصادرة بتاريخ ‪ .1966/06 /08‬ممغى‪.‬‬

‫‪ -2‬مرسوـ رقـ ‪ ،10/84‬مؤرخ في ‪ ،1984 /01/14‬يحدد اختصاص المجاف المتساوية األعضاء وتشكيميا وتنظيميا‬
‫وعمميا‪ ،‬ج ر عدد‪ ،03‬الصادرة بتاريخ ‪.1984/01/17‬‬

‫‪ -3‬مرسوـ رقـ ‪ ،11/84‬مؤرخ في ‪ ،1984 /01/14‬يحدد كيفيات تعييف ممثميف عف الموظفيف المجاف المتساوية‬
‫األعضاء‪ ،‬ج ر عدد‪ ،03‬الصادرة بتاريخ ‪.1984/01/17‬‬
‫‪16‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫يبدو مف خالؿ ىذه النصوص أف المشرع الجزائري تبنى مف نظيره الفرنسي النظاـ الشبو‬
‫القضائي(‪ ،)1‬حيث كرست المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء في الوظيفة العمومية‪،‬‬
‫بنصوص عديدة‪ ،‬مراسيـ‪ ،‬ق اررات‪ ،‬تعميمات ومناشير(‪)2‬يصعب عمى رجؿ القانوف اإللماـ بيا‪،‬‬
‫خاصة لما يتعمؽ األمر بالموظفيف واإلدارييف‪ .‬وال بأس أف نذكر أف تدخؿ المجنة اإلدارية‬
‫المتساوية األعضاء في المجاؿ التأديبي‪ ،‬يكوف عندما تكيؼ السمطة التأديبية الخطأ مف‬
‫الدرجة الثالثة والرابعة ‪ ،‬فكيؼ نظـ المشرع الجزائري أحكاـ المجاف اإلدارية المتساوية‬
‫األعضاء وكيؼ يتـ تشكيميا وانشاؤىا؟‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫تنظيم وتشكيل المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‬
‫لقد سار المشرع الجزائري عمى خطى التشريع الفرنسي‪ ،‬بتكريسو النظاـ الشبو القضائي‬
‫في المجاؿ التأديبي‪ ،‬حيث أنشأ إلى جانب السمطة الرئاسية المجاف اإلدارية المتساوية‬
‫األعضاء‬

‫(‪)3‬‬

‫‪ ،‬ذات اختصاص استشاري في المسائؿ ذات الطابع الفردي لمموظفيف‪ ،‬تسمى‬

‫المجمس التأديبي إذا ما تعمؽ األمر بالمسائؿ التأديبية‪ ،‬أما إذا تعمؽ األمر بالترقية‪ ،‬االستقالة‬
‫أو النقؿ يطمؽ عمييا لجنة الموظفيف أو المجنة المتساوية األعضاء‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪- Voir l’article 01 du décret n°89-677 du 18/09/1989, relatif à la procédure disciplinaire‬‬

‫‪applicable aux fonctionnaires territoriaux. - SALON Serge, SAVIGNAV Jean-CHARLES,‬‬
‫‪Code de la fonction publique, 15èmeèdition, Dalloz, paris, 2012, p 1501.‬‬

‫‪ -2‬سيتـ التطرؽ إلى بعض التعميمات والمناشير السارية المفعوؿ الخاصة بالمجنة اإلدارية المتساوية األعضاء في المبحث‬
‫الثاني بالضبط في موضوع اإلجراءات التأديبية‪ ،‬مف خالؿ ورودىا ضمف المناقشة‪.‬‬

‫‪ -3‬أنظر المادة ‪ 13‬مف القانوف ‪ 133/66‬المتضمف القانوف األساسي العاـ لموظيفة العامة ‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ممغى‪.‬‬
‫‪- Voir le décret n°89-677 du 18/09/1989, relatif à la procédure disciplinaire applicable‬‬

‫‪aux fonctionnaires territoriaux. Voir- :SALON Serge, SAVIGNAV Jean-CHARLES, Code de‬‬
‫‪la fonction publique, opcit, p p 1501, 1504.‬‬

‫‪17‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫وقد نظـ المشرع الجزائري أحكاـ المجاف اإلدارية المتساوية األعضاء بموجب‬
‫النصوص القانونية التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬المرسوـ رقـ ‪ ،10/84‬يحدد اختصاص المجاف المتساوية األعضاء وتشكيميا وتنظيميا‬
‫وعمميا‪.‬‬
‫‪ -2‬المرسوـ رقـ ‪ ،11/84‬يحدد كيفيات تعييف ممثميف عف الموظفيف في المجاف المتساوية‬
‫األعضاء‪.‬‬
‫‪ -3‬المرسوـ رقـ ‪ ،59/85‬يتضمف القانوف األساسي لعماؿ المؤسسات واإلدارات العمومية‪.‬‬
‫‪ -4‬األمر ‪ ،03/06‬المتضمف القانوف األساسي العاـ لموظيفة العمومية‪.‬‬
‫تطبيقا وتجسيدا لنص المادة ‪ 63‬مف األمر ‪ 03/06‬تنشأ المجاف اإلدارية المتساوية‬
‫األعضاء في كؿ المؤسسات واإلدارات العمومية‪ ،‬وذلؾ بالتساوي بيف ممثميف لإلدارة وممثميف‬
‫منتخبيف عف الموظفيف‪ ،‬تترأسيا السمطة اإلدارية‪.‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫صورية مبدأ الضمان من خالل المجمس التأديبي‬
‫ال يجوز إطالؽ العناف عمى أف المجمس التأديبي في الوظيفة العامة ضمانة لمموظؼ‪،‬‬
‫دوف الوقوؼ عمى حقيقة تكريسو فعال قانونا وتطبيقيا‪ ،‬وىذا ما سيظير مف خالؿ تفحصنا‬
‫لمدى استقاللية اآللية المعبرة عف الضماف والنظاـ الشبو القضائي‬

‫في التأديب(أوال)‪،‬‬

‫وطبيعة رأي ىذه الضمانة المكرسة لمموظؼ( ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫مدى استقاللية المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‬
‫إف الحديث عف موضوع استقاللية المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‪ ،‬يقتضي البحث‬
‫عف الجانب العضوي والوظيفي ليا‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬
‫أ‪-‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الجانب العضوي لمجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‪ :‬يظير الجانب العضوي لمجنة‬

‫مف خالؿ تشكيمتيا‪ ،‬ومدة العضوية‪ ،‬وكذا مف خالؿ رئاسة المجنة‪ ،‬نستعرضيا تباعا‪:‬‬
‫‪ -1‬عدد أعضاء المجنة‪ :‬إف تشكيمة المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء يكوف بالتساوي بيف‬
‫ممثمي اإلدارة وممثمي الموظفيف(‪.)1‬‬
‫والسؤاؿ الذي يطرح نفسو في ىذا المقاـ‪ ،‬ىؿ سيصوت ممثؿ اإلدارة لصالح الموظؼ؟ وكيؼ‬
‫سيكوف الحؿ في حالة تساوي األصوات داخؿ المجنة أثناء اتخاذ قرار تأديبي؟‬
‫ولإلجابة عمى السؤاؿ األوؿ نقوؿ لما استحدث المشرع الجزائري المجاف اإلدارية كاف‬
‫ىدفو إشراؾ الموظفيف في عممية اتخاذ القرار‪ ،‬بما يوحي عف ضمانة لمموظؼ الخاضع‬
‫لمتأديب‪ ،‬وأيضا ما يجرد صفة الخصـ والحكـ وعدـ الحياد لإلدارة الموظفة في عممية‬
‫التأديب‪ ،‬حيث اف المشرع استعمؿ أسموب التمييز مف حيث استعماؿ مصطمح ممثميف بعنواف‬
‫اإلدارة وممثميف بعنواف الموظفيف‪ ،‬لذلؾ نعتقد بأف التساوي سيطغى في األصوات في أغمب‬
‫الحاالت‪.‬‬
‫أما بالنسبة لمسؤاؿ الثاني الذي يقتضي األمر بتطبيؽ نص المادة ‪ 2/14‬مف‬
‫المرسوـ ‪ 10/84‬التي تنص‪ ":‬إذا وقع اإلنتخاب فإنو يكوف باإلقتراع السري‪ ،‬ويجب أف‬
‫يشارؾ فيو كؿ أعضاء المجنة‪ ،‬وفي حالة تعادل األصوات يكون صوت الرئيس مرجحا‪ ،‬ما‬
‫عدا في حالة اإلنضباط التي تكون العقوبة المتخذة تقل مباشرة عن العقوبة المقترحة"‪.‬‬
‫حيث يتـ ترجيح رأي رئيس المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‪ ،‬وىو رئيس اإلدارة الموظفة‬
‫(‪)2‬‬

‫أو ممثؿ اإلدارة‬

‫‪ ،‬حيث أف نص المادة ‪ 14‬مف المرسوـ ‪ 10/84‬استثنت ترجيح صوت‬

‫‪ -1‬أنظر المواد‪ 11 -:‬مف المرسوـ ‪ ،59/85‬يتضمف (ؽ ف ع ـ إ)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫ المادة ‪ 03‬مف المرسوـ ‪ ،10/84‬يحدد اختصاص المجاف المتساوية األعضاء وتشكيميا وتنظيميا وعمميا‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬‫– المادة ‪ 2/63‬مف األمر ‪ ،03/06‬المتضمف (ؽ أ وع)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬

‫‪ -2‬أنظر‪ -:‬المادة ‪ 11‬مف المرسوـ ‪ ،10/84‬يحدد اختصاص المجاف المتساوية األعضاء وتشكيميا وتنظيميا وعمميا‪،‬‬
‫مرجع سابؽ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الرئيس اإلداري في المجاؿ التأديبي في حالة كوف العقوبة المتخذة تقؿ مباشرة مف العقوبة‬
‫المقترحة‪ ،‬إال أف ىذا ال يسمـ مف االنتقاد لكوف أف السمطة اإلدارية ستتوقع ىذا الطرح مسبقا‪،‬‬
‫لذلؾ يمكف أف تصدر عقوبة أشد تفاديا وىروبا مف نص المادة السالفة الذكر‪.‬‬
‫‪ -2‬مدة العضوية في المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‪ :‬حددت مدة عضوية المجنة‬
‫اإلدارية المتساوية األعضاء ب‪ 03‬سنوات‪ ،‬حسب ما جاءت بو المادة ‪ 05‬مف المرسوـ‬
‫‪ 10/84‬السالؼ الذكر‪ ،‬وتضيؼ‪ ":‬يمكن استثناء تقصير مدة العضوية أو تطويميا في‬
‫فائدة المصمحة بقرار من الوزير أو الوالي"‪.‬‬
‫يظير جميا أف اإلدارة الموظفة ليا السمطة التقديرية في التالعب بمدة العضوية لمجنة‪ ،‬وىذا‬
‫مف خالؿ النص عميو بمصطمح فضفاض وال يمكف تحديده "فائدة المصمحة"‪ ،‬وكما أف‬
‫لإلدارة الموظفة إمكانية حؿ المجنة(‪ ،)1‬وىذا ما يطعف بمبدأ استقاللية ىذه المجاف‪.‬‬
‫‪ -3‬رئاسة المجنة‪ :‬بالنسبة لموضوع الرئاسة بينا سابقا أف اإلدارة الموظفة ىي التي أنيط ليا‬
‫رئاسة المجنة وترجيح صوتيا في حالة التساوي‪.‬‬
‫ب‪-‬‬

‫الجانب الوظيفي لمجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‪ :‬إف اختصاص المجنة اإلدارية‬

‫المتساوية األعضاء يكمف في إبداء رأييا واستشارتيا في العقوبات مف الدرجة الثالثة والرابعة‪،‬‬
‫لكف قبؿ البدء بعمميا تعترضيا صعوبات تؤثر سمبا عمى اليدؼ الذي أنشأ مف اجمو‪:‬‬
‫‪ -1‬االنخراط في قائمة الترشح‪ :‬إف الموظفيف الذيف يريدوف المشاركة في المجنة اإلدارية‬
‫المتساوية األعضاء يجب أف يسجؿ أسماؤىـ وألقابيـ في قائمة الترشح‪ ،‬وىذه القائمة تتحكـ‬
‫في مصيرىا السمطة اإلدارية مف حيث قبوليا مف عدمو‪ ،‬وىو ما يستشؼ مف المادة ‪ 05‬مف‬
‫المرسوـ ‪)2(11/84‬التي تنص‪ ":‬تعرض كل قائمة عمى الدراسة في األمانة الدائمة لمجنة‬
‫المركزية فيما يخص اإلدارة المركزية وعمى المحافظة فيما يخص الجماعات المحمية خالل‬
‫‪ -1‬تنص المادة ‪ 20‬مف المرسوـ ‪ 10/84‬عمى أنو‪ ":‬يمكن حل إحدى المجان بالكيفية نفسيا التي تم بيا تكوينيا‪. ."...‬‬
‫‪ -2‬مرسوـ رقـ ‪ ،11/84‬يحدد كيفيات تعييف ممثميف عف الموظفيف في المجاف المتساوية األعضاء‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫أسبوع من تاريخ اإليداع‪ ،‬إذا لم تدلى األمانة الدائمة لمجنة المركزية أو المحافظة برأي‬
‫مخالف خالل خمسة عشر يوما فإن سكوتيا يعد موافقة"‪.‬‬
‫‪ -2‬في النظام الداخمي لمجنة‪ :‬نفس المصير بالنسبة لمنظاـ الداخمي حيث تنص المادة ‪12‬‬
‫مف المرسوـ ‪ 10/84‬السالؼ الذكر‪ ":‬تعد كل لجنة متساوية األعضاء نظاميا الداخمي‪ ،‬ثم‬
‫تعرضو عمى الوزير أو الوالي المعني"‬
‫مف خالؿ عرضنا لمجانب العضوي والوظيفي لمجنة اإلدارية المتساوية األعضاء تبيف لنا‬
‫جميا أف اإلدارة الموظفة ىي التي تترأس المجنة‪ ،‬ويتـ ترجيح صوتيا في حالة تساوي‬
‫األصوات‪ ،‬وىي التي تتحكـ في مدة عضوية المجنة‪ ،‬وقد تبيف أيضا أف االنخراط في المجنة‬
‫جياز‬
‫ا‬
‫والنظاـ الداخمي ليا تتحكـ في مصيرىما اإلدارة الموظفة‪ ،‬ليذا نعتبر اإلدارة الموظفة‬
‫رئاسيا سمطويا كوف أنيا المتحكمة في كؿ أمور التأديب وىذا ما ال يمكف الحديث عف مبدأ‬
‫الضماف إطالقا في إطار المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‪ ،‬وما يفند بالمقابؿ إرادة ونية‬
‫المشرع في التكريس الفعمي ليذه المجاف في المجاؿ التأديبي لموظيفة العامة‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫طبيعة رأي المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‬
‫نظـ المشرع الجزائري اختصاص المجنة المتساوية األعضاء بموجب النصوص‬
‫القانونية التالية‪:‬‬
‫ المادة ‪ 09‬مف المرسوـ ‪ 10/84‬التي تنص‪ ":‬يكون الرجوع الى المجان المتساوية‬‫األعضاء في جميع المسائل ذات الطابع الفردي‪.)1("...‬‬
‫ المادة ‪ 2/11‬مف المرسوـ ‪ 59/85‬التي تنص‪ ":‬تنظر لجان الموظفين في جميع‬‫القضايا ذات الطابع الفردي التي تيم الموظفين‪.)2("...‬‬

‫‪ -1‬مرسوـ رقـ ‪ ،10/84‬يحدد اختصاص المجاف المتساوية األعضاء وتشكيميا وتنظيميا وعمميا‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫‪ -2‬مرسوـ رقـ ‪ ،59/85‬يتضمف (ؽ ف ع ـ إ)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫ المادة ‪ 64‬مف األمر‪ 03/06‬التي تنص‪ ":‬تستشار المجان اإلدارية المتساوية‬‫األعضاء في المسائل الفردية التي تخص الحياة المينية لمموظفين‪ ،‬وتجتمع زيادة عمى‬
‫ذلك‪ ،‬كمجنة ترسيم وكمجمس تأديبي"‬
‫وتنص المادة ‪ 165‬مف األمر نفسو‪ ":‬تتخذ السمطة التي ليا صالحيات التعيين‬
‫العقوبات التأديبية من الدرجة الثالثة والرابعة بقرار مبرر‪ ،‬بعد أخذ الرأي الممزم من المجنة‬
‫اإلدارية المتساوية األعضاء المختصة"‪.‬‬
‫يتضح مف خالؿ ىذه النصوص أف المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء‪ ،‬تختص‬
‫بجانب مف المجاؿ التأديبي لمموظؼ عمى أساس أف المتابعة التأديبية ذات طابع فردي‪ ،‬وأف‬
‫المشرع جعؿ المرور برأي المجنة أم ار إلزاميا‪ ،‬ما يجعؿ الباحث يتساءؿ عف قيمة وطبيعة‬
‫رأي المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء؟‬
‫لإلجابة عمى ىذا السؤاؿ نستعرض موقؼ المشرع قبؿ وبعد تعديؿ القانوف األساس‬
‫لموظيفة العمومية‪:‬‬
‫‪ -1‬قبل صدور األمر ‪ :03/06‬بالرجوع إلى نصوص المواد ‪ 127 ،126 ،125‬مف‬
‫المرسوـ‪ 59/85‬السالؼ الذكر نالحظ نقطتيف ىامتيف‪:‬‬
‫ تقرر السمطة التي ليا صالحيات التعييف عقوبات الدرجة األولى دوف استشارة لجنة‬‫الموظفيف‪ ،‬أما العقوبة مف الدرجة الثانية فممموظؼ حرية رفع قضيتو لمجنة إلبداء رأييا في‬
‫العقوبة المسمطة عميو‪.‬‬
‫ أما بالنسبة لمعقوبة مف الدرجة الثالثة‪ ،‬فيجب عمى السمطة التأديبية األخذ برأي لجنة‬‫الموظفيف إلزاميا وىذا ما نستشفو بمفيوـ المخالفة لممادة ‪ 127‬التي تنص‪ ":‬تقرر السمطة‬
‫التي ليا صالحية التعيين عقوبات الدرجة الثالثة‪ ،‬بعد موافقة لجنة الموظفين"‪.‬‬
‫إف المتأمؿ لنص ىذه المادة األخيرة يدرؾ أف رأي المجنة المتساوية األعضاء ممزـ‬
‫لمسمطة التأديبية‪ ،‬واال فكيؼ يكوف الحؿ إذا لـ توافؽ المجنة عمى توقيع العقوبة؟‬
‫‪22‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫إف نص المادة ‪ 130‬مف المرسوـ نفسو قد جعمت الرأي الممزـ في عقوبة التسريح‬
‫فقط‪ ،‬في حيف كانت المادة ‪ 10‬مف المرسوـ ‪ 10/84‬قد حددت ‪ 04‬حاالت أيف يكوف رأي‬
‫المجنة ممزما لمسمطة التأديبية(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬بعد صدور األمر ‪ :03/06‬بالنسبة لتشريع الوظيفة الحالي‪ ،‬فمف خالؿ نص المادة‬
‫‪ 165‬السالفة الذكر يتضح منيا‪ ،‬أف رأي المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء ىو رأي‬
‫استشاري فقط ال أكثر وال اقؿ‪ ،‬وال يجب أف نفيـ مف نص المادة ‪ 165‬السالفة الذكر أف رأي‬
‫المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء رأيا ممزما لمسمطة التأديبية‪ ،‬بؿ ىو إجراء إلزامي عمى‬
‫السمطة التأديبية قبؿ توقيع العقوبة عمى الموظؼ (رأي استشاري فقط)‪ ،‬وبالتالي يعود القرار‬
‫األخير لإلدارة الموظفة‪ ،‬وىنا يكمف اإلشكاؿ الحقيقي‪ .‬فما الجدوى إذا مف ىذه المجنة؟ وما‬
‫الغرض الحقيقي مف إضفاء كؿ ىذه النصوص‪ ،‬مف اجؿ رأي استشاري فقط؟‬
‫فال شؾ أف عدـ إلزامية رأي وتوصيات المجاف اإلدارية يمثؿ ثغرة كبرى في النظاـ‬
‫التأديبي‪ ،‬وييدر الحكمة التي استيدفيا المشرع مف إنشاء مثؿ تمؾ المجالس‪ ،‬فطالما ال تمتزـ‬
‫اإلدارة بما تنتيي إليو المجاف فنعتقد أف ذلؾ يضعؼ بدرجة كبيرة قوة تمؾ الضمانة(‪.)2‬‬

‫المبحث الثاني‪:‬‬
‫عالقة مبدأ الضمان بالخطأ التأديبي والتحقيق فيو‬
‫يثير موضوع الخطأ والتحقيؽ ضمف النطاؽ التأديبي لموظيفة العامة العديد مف‬
‫‪ -1‬كاف رأي المجنة المتساوية األعضاء ممزما في ‪ 4‬حاالت‪ ،‬ثـ تحوؿ إلى حالة التسريح فقط‪ ،‬أما اآلف فقد أصبح رأيا‬
‫استشاريا‪.‬‬

‫‪ -2‬الشتيوي سعيد‪ ،‬المساءلة التأديبية لمموظف العام‪ ،‬دار الجامعة الجديدة‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،2008 ،‬ص ص ‪.62 ،61‬‬

‫‪ -‬يجب أف نعترؼ أف رأي المجنة اإلدارية المتساوية األعضاء يصبح في كنؼ السمطة التأديبية والييا ترجع الكممة‬

‫األخيرة في األخذ بو أو ال‪ ،‬لكف بالمقابؿ ال يمكف لنا أف نتجاىؿ التمثيؿ النقابي لمموظفيف داخؿ تمؾ المجاف‪ ،‬الميـ إف كاف‬

‫قويا وىيأت لو القوانيف االستقاللي ة والحماية ىنا يمكف لنا الحديث عف مبدأ الضماف‪ ،‬أما إف كاف العكس فال حديث عف‬
‫الضمانات‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫اإلشكاالت‪ ،‬فضال عف الطابع التشريعي الذي يحممو ىذا النظاـ والذي يجعؿ منو موضوعا‬
‫يستعصي الحصر والتحديد قانونا‪ ،‬وكذا إسناد ميمة التحقيؽ في الخطأ لإلدارة الموظفة‪ ،‬ما‬
‫يستدعى بنا البحث عف مدى تأثر مبدأ الضماف بعممية تحديد الخطأ التأديبي( المطمب‬
‫األول) وكذا عممية التحقيؽ في ىذا الخطأ التأديبي (المطمب الثاني)‪.‬‬
‫المطمب األول‪:‬‬
‫مدى تأثر مبدأ الضمان بعممية تحديد الخطأ التأديبي‬
‫يعتبر الخطأ التأديبي الركيزة األساسية لقياـ المسؤولية التأديبية عمى الموظؼ‪ ،‬ومف‬
‫بيف المواضيع التي تثير الجدؿ لصعوبة حصره وتحديده قانونا‪ ،‬ما يجعؿ األمر ممحا لموقوؼ‬
‫عمى محاولة تحديد مفيومو (الفرع األول) والبحث عف مدى تأثير ىذا الحاؿ عمى مبدأ‬
‫الضماف(الفرع الثاني)‪.‬‬
‫الفرع األول‪:‬‬
‫مفيوم الخطأ التأديبي‬
‫إف محاولة تحديد مفيوـ الخطأ التأديبي في الوظيفة العامة‪ ،‬يقتضي منا بياف تعريفاتو‬
‫المختمفة سواء كانت فقيية أو قضائية أو تشريعية ( أوال)‪ ،‬وكذا التطرؽ إلى األركاف التي‬
‫يقوـ عمييا ( ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫تعريف الخطأ التأديبي‬
‫تباينت مواقؼ الفقو والقضاء والتشريع في تسمية الخطأ التأديبي التي قد تصدر مف‬
‫الموظؼ العاـ‪ ،‬فنجد مف المصطمحات المتكررة مثال‪" :‬الجرائـ التأديبية"‪" ،‬الذنب اإلداري"‪،‬‬
‫"الخطأ التأديبي"‪ "،‬المخالفة التأديبية"‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫وبالمقابؿ أثار ىذا الموضوع نفس التبايف واالختالؼ فيما يخص تعريفيا‪ ،‬نستعرض ىذه‬
‫المحاوالت فيما يمي‪:‬‬
‫‪ -3‬بالنسبة لمتشريع‪ :‬جاء في نص المادة ‪ 160‬مف القانون األساسي لموظيفة العمومية‬
‫ما يمي‪ ":‬يشكل كل تخل عن الواجبات المينية او مساس باالنضباط وكل خطأ أو مخالفة‬
‫من‬

‫طرف‬

‫الموظف‬

‫أثناء‬

‫أو‬

‫بمناسبة‬

‫تأدية‬

‫ميامو‬

‫خطأ‬

‫مينيا‪."...‬‬

‫وجاء في نفس السياؽ نص المادة ‪ 20‬من المرسوم ‪ 55/55‬السالؼ الذكر‪ ":‬إذا صدر منو‬
‫أي إخالل بواجباتو المينية أو أي مساس صارخ باالنضباط‪ ،‬أو ارتكب أي خطأ خالل‬
‫ممارسة ميامو أو بمناسبة ىذه الممارسة"‪.‬‬
‫‪ -2‬بالنسبة لمقضاء‪ :‬استقر القضاء اإلداري الجزائري عمى أف الخطأ التأديبي ليس فقط‬
‫إخالؿ الموظؼ بواجبات وظيفتو إيجابا أو سمبا‪ ،‬بؿ يقوـ كمما سمؾ الموظؼ سموكا معيبا‬
‫ينطوي عميو إخالؿ بكرامة الوظيفة‪ ،‬وىذا ما جاء في إحدى حيثيات قرار مجمس الدولة‬
‫الجزائري الصادر في ‪" 2001/04/05‬وىكذا ارتباطا بالظروف‪...‬جاء المرسوم رقم‬
‫‪ 54/53‬ليذكر ببعض االلتزامات اليادفة إلى تحمي الموظف بواجب التحفظ‪ ،‬حتى خارج‬
‫الوظيفة‪ ،‬واالمتناع عن كل عمل وسموك وتعميق يعتبر متعارضا مع الوظيفة‪"...‬‬

‫(‪.)1‬‬

‫‪ -1‬بالنسبة لمفقو‪ :‬لقد عرؼ الدكتور "فؤاد العطار" الخطأ التأديبي بانو كؿ فعؿ يؤديو‬
‫عامؿ وينشأ عنو ضرر يمس أداة الحكـ"‪ ،‬كما عرفو الدكتور "جودت الممط" بأنو "إخالؿ‬
‫بواجبات الوظيفة ايجابا أو سمبا "(‪.)2‬‬

‫‪ -1‬عبد الحميد بف عمي ‪ ،‬طرق انقضاء العقوبة التأديبية الصادرة ضد الموظف العام‪ ،‬دراسة مقارنة‪ ،‬مذكرة لنيؿ شيادة‬
‫الماجستير في القانوف العاـ‪ ،‬كمية الحقوؽ والعموـ السياسية‪ ،‬جامعة تممساف‪ ،2011 ،‬ص ‪.10‬‬

‫‪ -2‬سعيد بوالشعير‪ ،‬النظام التأديبي لمموظف العمومي في الجزائر طبقا لألمر ‪ " 133-66‬دراسة مقارنة"‪ ،‬ديواف‬
‫المطبوعات الجامعية‪ ،‬الجزائر‪ ،1991،‬ص ‪.49‬‬

‫‪25‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫مف ىنا يظير مدى العجز الذي صادؼ تعريؼ الخطأ التأديبي‪ ،‬سواء كاف فقييا أو قضائيا‬
‫أو تشريعيا‪ ،‬ولعؿ ىذا األمر يرجع لطبيعة األخطاء التأديبية التي ال يمكف حصرىا تشريعيا‪،‬‬
‫وتستعصي الحصر والدقة‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫أركان الخطأ التأديبي‬
‫ال يقوـ الخطأ التأديبي‪ ،‬إال بتوافر أركاف تقاـ عميو المسؤولية التأديبية لمموظؼ العاـ‪.‬‬
‫وقد استقر أغمب الفقو عمى ثالثة أركاف رئيسية‪ :‬الركف المادي‪ ،‬الركف المعنوي والركف‬
‫الشرعي‪ ،‬وفيما يمي نستعرض ىذه األركاف‪:‬‬
‫أ‪-‬‬

‫الركن المادي‪ :‬يتمثؿ الركف المادي لمخطأ التأديبي‪ ،‬في الفعؿ اإليجابي أو السمبي‬

‫الذي يقترفو الموظؼ إخالال بالواجبات الممقاة عمى عاتقو‪ ،‬سواء في نطاؽ الوظيفة أو‬
‫خارجيا(‪ . )1‬فالمظاىر المادية لمخطأ التأديبي ال يمكف تعدادىا‪ ،‬وتناوليا في النصوص‬
‫القانونية إنما يأتي عمى سبيؿ المثاؿ في بياف القواعد العامة وليس عمى سبيؿ الحصر‪،‬‬
‫والعبرة ىنا باألفعاؿ التي تعرقؿ النشاط العادي لممرفؽ العاـ التي تؤثر ال محالة في وظيفة‬
‫الدولة‪.‬‬
‫ب‪-‬‬

‫الركن المعنوي‪ :‬إف الخطأ التأديبي ليس ظاىرة مادية خالصة قوامو الفعؿ وآثاره إذ‬

‫أنو باإلضافة إلى ذلؾ كياف نفسي متواجد داخؿ اإلنساف‪ ،‬وىذا الكياف النفسي ىو المحرؾ‬
‫األساسي لمفعؿ المادي الذي تكوف منو الخطأ التأديبي‪ ،‬وترتيبا عمى ذلؾ ىناؾ عالقة معنوية‬
‫بيف العامؿ مرتكب األفعاؿ المادية والخطأ التأديبي‪ ،‬وىو ما يصطمح عميو بالعنصر‬
‫المعنوي(‪.)2‬‬
‫‪ -1‬أنظر نص المادة ‪ 160‬مف (ؽ أ وع)‪ ،‬مرجع سابؽ‪ .‬وعمى ذكر الفعؿ اإليجابي والسمبي الذي قد يصدر مف الموظؼ‬

‫أثناء ممارسة ميامو الوظيفية قد يكوف واجب منصوص عميو بموجب قانوف يعرض الموظؼ لممساءلة التأديبية وىذا ما‬

‫سيتـ مناقشتو في العنصر الثاني مف ىذا الفرع‪.‬‬

‫‪ -2‬محمد ماجد ياقوت‪ ،‬تكييف الواقعة في المواد التأديبية‪ ،‬دار الجامعة الجديد لمنشر‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،2014 ،‬ص ‪.138‬‬
‫‪26‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫فالركف المعنوي إذا في الخطأ التأديبي ىي اإلرادة االثمة لمموظؼ‪ .‬لكف السؤاؿ الذي‬
‫يطرح نفسو‪ :‬عف مدى التزاـ المرؤوس بطاعة رئيسو فيما يخالؼ القوانيف والموائح ؟‬
‫لقد انقسـ الفقو في ىذا الصدد‪ :‬الفريؽ األوؿ ربطو بواجب الطاعة إذا كاف أمر‬
‫الرئيس ليس مخالفا لمقانوف‪ ،‬األمر الذي عرضو لالنتقاد بشدة عمى أساس عرقمة مبدأ سير‬
‫المرافؽ العامة بانتظاـ واطراد‪ ،‬ألنو يدفع بالمرؤوس إلى البحث عف مدى شرعية األمر‬
‫ومجادلة الرئيس في أوامره‪ .‬أما بالنسبة لمفريؽ الثاني يمزـ الموظؼ بطاعة عمياء لمرئيس‬
‫عمى أساس مبدأ حسف سير المرافؽ العامة‪ ،‬وقد انتقد ىذا الرأي عمى أساس اعتبار الموظؼ‬
‫ألة عمياء وال يمكف لو ابداء رأيو وأفكاره(‪.)1‬‬
‫أما بالنسبة لمفريؽ الوسط الذي أخذ بو لممشرع الجزائري في نص المادة ‪ 2/47‬مف‬
‫القانوف األساسي لموظيفة العامة التي تنص‪ ":‬ال يعفى الموظف من المسؤولية المنوطة بو‬
‫بسبب المسؤولية الخاصة بمرؤوسو"‪ ،‬فمف خالؿ ىذه المادة يبدو واضحا أف الموظؼ‬
‫يطيع رئيسو في حدود القانوف ولو أف يبدي رأيو‪ ،‬وما يؤكد ىذا المسار نص المادة ‪ 40‬مف‬
‫نفس القانوف" يجب عمى الموظف في إطار تأدية ميامو احترام سمطة الدولة وفرض‬
‫احتراميا وفقا لمقوانين‪."...‬‬
‫إف ىاتيف المادتيف تجعالف الموظؼ في موقؼ متذبذب إزاء واجب الطاعة وواجب‬
‫احتراـ القانوف‪ ،‬ما يجعؿ األمر غامضا نوعا ما بالنسبة لعالقتو مع الرئيس‪.‬‬
‫ج‪ -‬الركن الشرعي‪ :‬لقد أثار موضوع الركف الشرعي لمخطأ التأديبي جدال واسعا بيف فقياء‬
‫وكتاب القانوف اإلداري‪ ،‬وانما نتج ى ذا الجدؿ مف خالؿ العجز الذي يصاحب النظاـ التأديبي‬
‫في حصر وتقنيف األخطاء التأديبية مف جية أخرى‪ ،‬ونحف بصدد معالجة موضوع الضماف‬

‫‪ -1‬لممزيد مف التفصيؿ أنظر‪ - :‬فاطمة مولوة ‪ ،‬الجريمة التأديبية لمموظف العام‪ ،‬مذكرة لنيؿ شيادة الماجستير في‬
‫القانوف‪ ،‬فرع قانوف األعماؿ‪ ،‬كمية الحقوؽ‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،2012 ،‬ص ص ‪.42 ،37‬‬
‫‪27‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫والذي يرتبط ارتباطا وثيقا بيذا الركف‪ ،‬ما يتسنى لنا محاولة تفصيؿ ومناقشة ىذا الركف في‬
‫الفرع الثاني تباعا‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬‬
‫تأثير عممية تحديد الخطأ التأديبي عمى مبدأ الضمان‬
‫إف التمازج الذي يربط النظاـ التأديبي مع النظاـ الجنائي أفضى إلى الجدؿ والنقاش‬
‫بيف الفقو‪ ،‬فيما يخص مركز الخطأ التأديبي في إطار مبدأ المشروعية (أوال)‪ ،‬وكذا إشكالية‬
‫العجز في تقنينو وحصره في النظاـ التأديبي (ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫مركز الخطأ التأديبي في إطار مبدأ المشروعيـــــة‬
‫انطالقا مف التقارب والترابط بيف النظاـ التأديبي ونظيره الجنائي‪ ،‬نشأ الجدؿ بيف‬
‫الفقو اإلداري فيما يخص ركف المشروعية لمخطأ التأديبي(‪ ،)1‬فالنظاـ التأديبي في الوظيفة‬
‫العامة يستمد في معظـ األحياف معالمو والضمانات التأديبية لمموظؼ مف النظاـ الجنائي‪،‬‬
‫ما أظير بالمقابؿ القياس بيف النظاميف‪ ،‬لكف تبقى المميزات كائنة ال محاؿ بيف النظاميف(‪.)2‬‬
‫فالجريمة في النظاـ الجنائي‪ ،‬تخضع لمبدأ " ال جريمة إال بنص"(‪ ،)3‬فالركف الشرعي لمجريمة‬
‫الجنائية يبينو النص القانوني‪ ،‬أما بالنسبة لركف المشروعية لمخطأ التأديبي ىو القانوف بمعناه‬
‫الواسع‪ ،‬ويشمؿ جميع القواعد القانونية‪ ،‬بحيث ال ينحصر مفيوـ الشرعية في المجاؿ التأديبي‬
‫في قاعدة " ال جريمة إال بنص" السائد في القانوف الجنائي‪ ،‬وانما ينصرؼ الى معنى‬
‫الشرعية الواسع‪ ،‬الذي ال يمكف بمقتضاه التجريـ خارج القواعد القانونية‪ ،‬سواء اكانت ىذه‬
‫‪ -1‬يستعمؿ الفقو مصطمح المشروعية ‪ Légalité‬والشرعية ‪ Légitimité‬لبياف نفس المعنى‪ ،‬لكف البعض يميز بينيما‪،‬‬
‫فاألوؿ يعني سيادة القانوف السائد‪ ،‬أما بالنسبة لمثاني فتمتد لتشمؿ كؿ القواعد التي تساىـ في إقامة العدؿ في المجتمع‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪-JEAN-Marie Auby, JEAN-Bernard Auby, Droit de la fonction publique, édition Dalloz,‬‬

‫‪Paris, 1997, p 226.‬‬

‫‪ -‬ال يجب أف نخمط ونقارف بيف القانوف الجنائي والقانوف اإلداري‪ ،‬فالفرؽ واالختالؼ كامف‪.‬‬

‫‪ -3‬المادة ‪ 01‬مف األمر رقـ ‪ 656/66‬المؤرخ في ‪ 80‬جويمية ‪ ،6666‬معدؿ ومتمـ‪ ،‬يتضمف قانوف العقوبات‪ ،‬ج ر عدد‬
‫‪ ،96‬صادرة بتاريخ ‪ 66‬جويمية ‪.6666‬‬
‫‪28‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫القواعد في القانوف المكتوب أـ في العرؼ أـ في أحكاـ القضاء أـ في األنظمة الداخمية‬
‫لممرفؽ العاـ(‪.)1‬‬
‫إال أف مبدأ المشرعية في نطاؽ األخطاء الػتأديبية يأخذ معنى آخر‪ ،‬فيو اإلطار العاـ‬
‫الذي ال يسمح لسمطة التأديب أف تتعداه‪ ،‬ليذا فرضت رقابة القضاء عمى صحة قياـ ىذه‬
‫الوقائع وسالمة تكييفيا القانوني‪ ،‬فال صحة إذا لِ َما يتردد في كتابات الفقياء مف عدـ خضوع‬
‫المخالفة التأديبية لمبدأ الشرعية‪ ،‬وأف ما يتردد حوؿ عدـ حصر األفعاؿ التي تعد مخالفات‬
‫تأديبية تعد في كثير منيا مف الجوانب المعنوية لمموظؼ ما يصعب إدراجيا وتقنينيا(‪.)2‬‬
‫ونحف بدورنا نشاطر نفس الفكرة في خضوع الخطأ التأديبي لمبدأ المشروعية‪ ،‬لكف‬
‫الذي ييمنا ىو مبدأ الضماف‪ ،‬فماداـ مبدأ المشروعية في الخطأ التأديبي يأخذ معنى واسعا‬
‫في القانوف اإلداري‪ ،‬سيبقى القاضي اإلداري بمثابة الضمانة المرجوة لرقابة وتكييؼ الوقائع‬
‫ومدى مشروعية القرار التأديبي‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫إشكالية العجز في حصر وتحديد األخطاء التأديبية‬
‫لقد أشرنا فيما سبؽ أف السمطة التقديرية لإلدارة تنبع مف كوف األخطاء التأديبية‬
‫تستعصي الحصر والتحديد‪ ،‬وفي ىذا الصدد انقسـ الفقو بيف مؤيد لتقنيف األخطاء التأديبية‬
‫وبيف معارض ليذه الفكرة‪ ،‬نستعرض ىذيف األمريف فيما يمي‪:‬‬
‫يرى جانب مف الفقو أف محاولة تقنيف األخطاء التأديبية التي يمكف أف يحاسب عمييا‬
‫سوؼ يشؿ مف فاعمية اإل دارة‪ ،‬ألف سمطة التأديب سوؼ تكوف مقيدة‪ ،‬في حيف أف فاعمية‬
‫اإلدارة توجب أف يترؾ لمسمطات الرئاسية جانب مف الحرية في تسيير مقتضيات المرفؽ العاـ‬

‫‪ -1‬حمد محمد حمد الشمماني‪ ،‬ضمانات التأديب في الوظيفة العامة في القانون الميبي والمقارن‪ ،‬مرجع ساب ػ ػػؽ‪،‬‬
‫ص ص ‪.33، 32‬‬

‫‪-2‬تغريد محمد قدوري النعيمي‪ ،‬مبدأ المشروعية وأثره في النظام التأديبي لموظيفة العامة‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.180‬‬
‫‪29‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫دوف قيد سابؽ‪ ،‬ويعتبر أف التقنيف في حد ذاتو سيغدو بمرور الزمف غير معبر عف الحقيقة‪،‬‬
‫وأف ىذه الواجبات شبو أخالقية ونفسية وال يمكف صياغتيا في نصوص جامدة‪.‬‬
‫وبالمقابؿ نادى جانب مف الفقو بتقنيف األخطاء التأديبية عمى أساس أنيا مفيدة في‬
‫تبصير وتوضيح حدود الموظؼ في أداء عممو‪ ،‬وقد اعتبروا أف المسمؾ التقميدي القائـ عمى‬
‫حرية اإلدارة في تقدير الخطأ التأديبي ينطوي عمى استبداد وتعسؼ في كثير مف األحياف‪،‬‬
‫لكنيـ بالمقابؿ يسمموف بالصعوبات التي تواجو عممية وصؼ وتحديد واجبات الموظفيف(‪.)1‬‬
‫فال يوجد إذا تقنيف شامؿ يحدد األخطاء التأديبية التي يمكف أف تصدر مف الموظؼ‪،‬‬
‫فمف ىذا المقاـ يتجاىؿ النظاـ التأديبي المبدأ األساسي في قانوف العقوبات" ال جريمة إال‬
‫بنص"‪ ،‬لكف بالمقابؿ جاءت بعض النصوص القانونية مؤكدة لواجبات الموظؼ‪ ،‬غير أنيا لـ‬
‫ترؽ إلى تقنيف شامؿ‪ ،‬ما يوحي ببقاء تمتع اإلدارة الموظفة بالسمطة التقديرية في أداء سير‬
‫المرفؽ ميما كاف األمر(‪.)2‬‬
‫ويقوؿ األستاذ "سميمان محمد الطماوي" في كتابو " قضاء التأديب" أف تنظيـ‬
‫المخالفات التأديبية سيكوف باستمرار عمى سبيؿ المثاؿ ال الحصر‪ ،‬ولف يشمؿ يوما مف األياـ‬
‫جميع المخالفات‪ ،‬ولف يصؿ الفقو اإلداري الى منطؽ قانوف العقوبات(‪.)3‬‬
‫وبالتالي نعتقد أف ىذا الرأي سديد عمى أساس أف الحياة اإلدارية متطورة وسريعة‪ ،‬وال‬
‫يمكف صياغة مخالفاتيا الوظيفية في قوالب جامدة‪ ،‬إال أف ىذا ال يمنع مف مسايرة‬
‫المستجدات مف حيف ألخر بصياغة وتحديد بعض المخالفات التي يمكف تقدير جسامتيا‪.‬‬

‫‪ -1‬سميماف محمد الطماوي‪ ،‬القضاء اإلداري ‪ ،‬قضاء التأديب "دراسة مقارنة"‪ ،‬الكتاب الثالث‪ ،‬دار الفكر العربي‪ ،‬القاىرة‪،‬‬
‫‪ ،1995‬ص ص ‪.85،82‬‬
‫‪-JEAN-Michal De Forges, Droit de la fonction publique, Presses universitaire de‬‬

‫‪2‬‬

‫‪France, 1ere édition, Paris, 1986, p 168.‬‬

‫‪ -3‬سميماف محمد الطماوي‪ ،‬القضاء اإلداري ‪ ،‬قضاء التأديب "دراسة مقارنة"‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.86‬‬
‫‪30‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫أما بالنسبة لممشرع الجزائري فقد حاوؿ تعداد بعض واجبات الموظؼ العاـ‪ ،‬نذكر‬
‫بعض منيا في ما يمي‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫الواجبات المنظمة بالمواد مف ‪ 68‬الى ‪ 73‬مف المرسوـ رقـ ‪ 302/82‬المتعمؽ‬

‫بكيفيات تطبيؽ األحكاـ التشريعية الخاصة بعالقات العمؿ الفردية(‪ ،)1‬المحاؿ إلييا بموجب‬
‫المادة ‪ 122‬مف المرسوـ رقـ ‪59/85‬المتضمف القانوف األساسي النموذجي لعماؿ المؤسسات‬
‫واإلدارات العمومية‪.‬‬
‫‪-2‬‬

‫الواجبات المنظمة بموجب المرسوـ التنفيذي رقـ ‪ 54/93‬المحدد لبعض الواجبات‬

‫الخاصة المطبقة عمى الموظفيف واألعواف العمومييف وعماؿ المؤسسات العمومية(‪.)2‬‬
‫‪-3‬‬

‫الواجبات المنظمة بالمواد مف‪ 177‬الى ‪ 185‬مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف القانوف‬

‫األساس لموظيفة العمومية الساري المفعوؿ‪.‬‬
‫وخالصة القوؿ‪ ،‬وأماـ صعوبة تحديد مفيوـ لمخطأ التأديبي‪ ،‬والعجز في تقنينو‪ ،‬وكذا‬
‫المفيوـ الواسع لمبدأ مشروعيتو‪ ،‬يجعؿ مبدأ الضماف فكرة عامة ومبيمة‪ ،‬وبالتالي تبقى‬
‫اإلدارة الموظفة صاحبة سمطة تقديرية واسعة في موضوع تقديره‪ ،‬وتكييؼ المخالفة التأديبية‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪:‬‬
‫التحقيق التأديبي في الوظيفة العامة‪.‬‬
‫إف المتأمؿ إلجراء التحقيؽ التأديبي مف خالؿ النظاـ التأديبي الجزائري‪ ،‬يدرؾ دوف‬
‫عناء إشكاال واضحا فيما يخص السمطة المختصة بالتحقيؽ مع الموظؼ‬

‫(الفرع األول)‪،‬‬

‫وكذا وجود بعض مالمح قصور ىذا اإلجراء خالؿ المساءلة التأديبية لمموظؼ‬
‫(الفرع الثاني)‪.‬‬
‫‪ -1‬المرسوـ رقـ ‪ ،302/82‬المؤرخ في ‪ 11‬سبتمبر ‪ ،1982‬المتعمؽ بكيفيات تطبيؽ األحكاـ التشريعية الخاصة بعالقات‬
‫العمؿ الفردية‪ ،‬ج ر عدد ‪ ،37‬الصادرة بتاريخ ‪ 14‬سبتمبر ‪.1982‬‬

‫‪ -2‬المرسوـ التنفيذي رقـ ‪ ،54/93‬المؤرخ في ‪ 16‬فيفري‪ ،1993‬المحدد لبعض الواجبات الخاصة المطبقة عمى الموظفيف‬
‫واألعواف العمومييف وعماؿ المؤسسات العمومية‪ ،‬ج ر عدد‪ ،11‬الصادرة بتاريخ ‪ 17‬فيفري ‪.1993‬‬
‫‪31‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬
‫الفرع األول‪:‬‬
‫إشكالية مبدأ الضمان في التحقيق التأديبي‪.‬‬

‫تعتبر مرحمة التحقيؽ التأديبي مع الموظؼ مف أىـ المراحؿ والركائز في المجاؿ‬
‫التأديبي‪ ،‬لذلؾ فالجمع بيف سمطة اإلتياـ والتحقيؽ التأديبي سيؤدي حتما لزواال مبدأ الضماف‬
‫في التحقيؽ التأديبي(ثانيا)‪ ،‬لكف قبؿ ىذا نبيف مفيوـ التحقيؽ التأديبي في الوظيفة‬
‫العامة(أوال)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫مفيوم التحقيق التأديبي‬
‫استعمؿ المشرع الجزائري في تشريع الوظيفة مصطمح " التحقيؽ اإلداري(‪ ")1‬لمتعبير‬
‫عف مرحمة التحقيؽ مع الموظؼ المنسوب إليو الخطأ التأديبي‪ ،‬حيث يبدو أف ىذا المصطمح‬
‫يحقؽ معنى واحد‪ ،‬إال أنو يبدو واسعا وعاما واألفضؿ استعماؿ مصطمح التحقيؽ التأديبي‬
‫الذي سيكوف األنسب ليذه المرحمة التي تمر عمييا مرحمة التأديب‪.‬‬
‫إف التحقيؽ التأديبي ىو مجموعة مف اإلجراءات التي تقوـ بيا السمطة المختصة بو‪،‬‬
‫بيدؼ الوصوؿ إلى حقيقة التيمة المنسوبة لمموظؼ‪ ،‬ويأتي التحقيؽ التأديبي في مرحمة‬
‫متقدمة عمى فرض العقوبة‪ ،‬ليذا يشكؿ ضمانة أساسية وميمة لمحفاظ عمى كرامة الموظؼ‬
‫مف لصؽ التيـ بو جزافا دوف تحقيؽ أو تأكد مف األدلة المتوفرة؛ ألف التيـ قد توجو لمموظؼ‬
‫بيدؼ الكيد لو أو بسبب منافسات غير مشروعة تحصؿ في مقر العمؿ فيأتي التحقيؽ‬
‫لكشؼ حقيقة األمر في التيمة المنسوبة لمموظؼ(‪.)2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬تنص المادة ‪ 171‬مف ( ؽ أ وع)‪ " :‬يمكن لمجنة اإلدارية المتساوية األعضاء طمب فتح تحقيق إداري من السمطة‪.".‬‬

‫‪ -2‬راجع ‪ - :‬عمي نجيب حمزة‪ ،‬ضمانات الموظف القانونية لصحة فرض العقوبة التأديبية‪ ،‬دراسة مقارنة‪ ،‬مجمة جامعة‬

‫بابؿ‪ ،‬المجمد ‪ ،10‬العدد‪ ،3‬كمية القانوف‪ ،‬العراؽ‪ ،2008 ،‬ص ‪.557‬‬

‫‪ -‬أحمد محمود أحمد الربيعي‪ ،‬التحقيق اإلداري في الوظيفة العامة " دراسة مقارنة"‪ ،‬دار الكتب القانونية‪ ،‬مصر‪.2011 ،‬‬

‫ص ص ‪.13 ،11‬‬

‫‪32‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫فالتحقيؽ التأديبي إذا ىو مجموعة مف اإلجراءات الشكمية التي تتخذىا الجية‬
‫المختصة قانونا‪ ،‬وذلؾ قصد الوصوؿ إلى الحقيقة والكشؼ عف مرتكب التجاوز و حقيقة‬
‫التيمة المنسوبة لمموظؼ مف عدميا‪.‬‬
‫ولقد قنف المشرع الجزائري إجراءات التحقيؽ التأديبي في المواد ‪132 ،130 ،129‬‬
‫مف المرسوـ ‪ 59/85‬المتضمف القانوف األساسي النموذجي لعماؿ المؤسسات واالدارات‬
‫العمومية‪ ،‬وكذا المواد ‪ 174 ،173 ،169 ،167 ،162‬مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف‬
‫القانوف األساسي لموظيفة العمومية‪.‬‬
‫و ما يمكف استنباطو مف خالؿ ىذه المواد‪ ،‬أف التحقيؽ التأديبي ليس إجراء إلزاميا في‬
‫مرحمة التحقيؽ‪ ،‬فمـ نعثر عمى أي عبارة تفيد إلزامية التحقيؽ مع الموظؼ المنسوب إليو‬
‫يد ع الحرية والسمطة التقديرية لإلدارة في إجراء التحقيؽ مف عدمو‪ ،‬وىذا يتعارض‬
‫التيمة‪ ،‬ما ً‬

‫مع مبدأ الضماف لكوف التحقيؽ مف الضمانات والضوابط التي تؤدي إلى إظيار الحقيقة‬
‫وحماية حقوؽ الموظؼ‪ ،‬وكاف عمى المشرع النص عمى إلزاميتو خاصة في العقوبات مف‬
‫الدرجة الثالثة والرابعة‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫الجمع بين سمطة االتيام والتحقيق" زوال حقيقي لمبدأ الضمان"‬
‫لقد أناط المشرع الجزائري سمطة االتياـ والتحقيؽ في المخالفة التأديبية إلى السمطة‬
‫التي ليا صالحية التعييف(‪ ،)1‬وىذه األخيرة ىي المختصة بتوقيع العقوبة التأديبية عمى‬
‫الموظؼ(‪ ،)2‬إال في حالة ما إذا تعمؽ األمر بالعقوبات مف الدرجة الثالثة والرابعة‪ ،‬فتمتزـ‬

‫‪ -1‬تنص المادة ‪ 162‬مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف(ؽ أ و ع) عمى أنو‪:‬‬
‫" تتخذ اإلجراءات التأديبية السمطة التي ليا صالحيات التعيين"‪.‬‬

‫‪ -2‬أنظر نص المادة ‪ 165‬الفقرة االولى مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف(ؽ أ و ع)‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫باستشارة المجنة المتساوية األعضاء(‪ .)1‬والتي منح ليا إمكانية طمب فتح تحقيؽ تأديبي مف‬
‫السمطة التي ليا صالحية التعييف(‪.)2‬‬
‫وما يمكف استنتاجو مف خالؿ ىذه النصوص القانونية‪ ،‬أف الرئيس اإلداري ىو المتَيـ‬
‫و المحقؽ و ىو نفسو الذي يوقع العقوبة عمى الموظؼ‪ ،‬وأف المجنة المتساوية األعضاء‬
‫ماىي إال لجنة شكمية‪ ،‬أقرىا المشرع وجعميا صبغة لمنظاـ التأديبي الجزائري بالنظاـ الشبو‬
‫قضائي(‪ . )3‬وبدورنا نتساءؿ مف سيطمب فتح التحقيؽ التأديبي لطالما كاف الرئيس اإلداري ىو‬
‫مف أحاؿ الممؼ عمى المجمس التأديبي؟ وىو نفسو الذي يعود لو القرار النيائي في المجمس‬
‫التأديبي(‪)4‬؟ و ىؿ سيجد مبدأ الضماف مكانو في إجراء التحقيؽ التأديبي مع الموظؼ؟‬
‫مف المبادئ األساسية في المحاكمات التأديبية ضماف الحياد لمف يشترؾ أو يفصؿ‬
‫في الدعوى التأديبية حتى يطمئف الموظؼ المتيـ إلى عدالة مف يحاكمو‪ ،‬وىذه مف القواعد‬
‫التي استقرت في الضمير اإلنساني وال تحتاج إلى نص يقررىا(‪ .)5‬ولكي تتحقؽ العدالة‬
‫السميمة في محاكمة الموظؼ‪ ،‬ال بد أف يطمئف الموظؼ المتيـ بارتكاب المخالفة إلى حياد‬
‫مف يحاكمو‪ ،‬والحياد مبدأ أساسي وجوىري في المحاكمات التأديبية ويقضي بضماف حياد مف‬
‫يشترؾ أو يحكـ في الدعوى التأديبية حتى يطمئف الموظؼ إلى عدالة وعدـ انحياز مف‬
‫يحاكمو(‪.)6‬‬

‫‪ -1‬أنظر نص المادة ‪ 165‬الفقرة الثانية مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف (ؽ أ و ع)‪.‬‬
‫‪ -2‬أنظر نص المادة ‪ 171‬مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف ( ؽ أ و ع)‪.‬‬
‫‪ -3‬راجع الصفحة ‪ 23‬مف مف ىذه المذكرة‪.‬‬

‫‪ -4‬أنظر‪ -:‬المادة ‪ 14 ،11‬مف المرسوـ ‪ ،10/84‬يحدد اختصاص المجاف المتساوية األعضاء وتشكيميا وتنظيميا‬
‫وعمميا‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬

‫‪ -5‬سميماف محمد الطماوي‪ ،‬القضاء اإلداري ‪ ،‬قضاء التأديب "دراسة مقارنة"‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.567‬‬

‫‪ -6‬عماد مموخية‪ ،‬الضمانات التأديبية لمموظف العام في النظام اإلداري اإلسالمي والمقارن "دراسة فقيية قضائية"‪ ،‬دار‬
‫الجامعة الجديدة لمنشر‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،2012 ،‬ص ‪.253‬‬

‫‪34‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫و يتحقؽ الحيا د في التأديب بصفة عامة‪ ،‬بتنظيـ قواعد االختصاص بما يمنع الجمع‬
‫بيف سمطة التحقيؽ واالتياـ وسمطة توقيع الجزاء‪ ،‬فالمتأمؿ في تشريع الوظيفة الجزائري يدرؾ‬
‫تماما عدـ توفر الحياد في المجاؿ التأديبي‪ ،‬ما يستدعي بالضرورة القوؿ بأف مبدأ الضماف‪،‬‬
‫غير فعاؿ في النظاـ التأديبي الجزائري‪ ،‬حتى ولو جاءت بعض النصوص القانونية اإلجرائية‬
‫لتقر ذلؾ‪.‬‬
‫لذلؾ ‪ -‬في تقديرنا ‪ -‬نرى أنو مف األحسف إسناد َميَ َّمة التحقيؽ في المخالفات‬

‫التأديبية‪ ،‬خاصة الثالثة والرابعة منيا‪ ،‬إلى جية مستقمة عف السمطة الرئاسية‪ ،‬وذلؾ بما‬
‫يتالءـ مع أبرز عناصر عممية التحقيؽ‪ ،‬أال وىو الحياد‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬‬
‫مالمح قصور إجراءات التحقيق التأديبي‬
‫ال ريب أف الضمانات اإلجرائية في مرحمة التحقيؽ التأديبي‪ ،‬تُشكؿ الركائز األساسية‬
‫والضماف الجوىري لمموظؼ المتابع تأديبيا مف طرؼ اإلدارة الموظفة‪ ،‬لذلؾ فمف األىمية‬
‫البحث في مدى فعالية ىذه الضمانات المتمثمة في إجراء الوقؼ االحتياطي لمموظؼ(أوال)‪،‬‬
‫وضمانات المواجية بالتيـ المنسوبة لمموظؼ( ثانيا)‪ ،‬لكي نقؼ عمى حقيقة تكريسيا مف‬
‫عدميا‪ ،‬وىذا طبعا مف خالؿ النظاـ التأديبي الجزائري‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫إجراء التوقيف االحتياطي لمموظف العام‬
‫لـ يتطرؽ المشرع الجزائري إلى تعريؼ الوقؼ االحتياطي لمموظؼ عف ممارسة‬

‫‪35‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫وظيفتو(‪ ،)1‬وقد اكتفى بالنص عمى المبررات واألسباب التي تسمح لإلدارة المجوء إلى ىذا‬
‫اإلجراء(‪.)2‬‬
‫لذلؾ حاوؿ بعض الفقياء تعريؼ الوقؼ االحتياطي بأنو" إجراء وقائي استعجالي‪،‬‬
‫من خاللو ُيمنع الموظف مؤقتا من مزاولة وظيفتو حرصا عمى السير الحسن لممرفق(‪.")3‬‬
‫وقد عرفو اَخروف بأنو " إجراء تحفظي وقائي ال يترتب عميو قطع صمة الموظف بالوظيفة‪،‬‬
‫ويبقى خاضعا لواجبات الوظيفة في فترة الكف وال يتحمل إال من أداء الواجبات المرتبطة‬
‫بيا‪ ،‬فيو إسقاط لوالية الوظيفة عن الموظف إسقاطا مؤقتا يمتنع خالليا عن مباشرة‬
‫أعمال الوظيفة(‪.")4‬‬
‫مف خالؿ ىذه التعريفات يظير أف الوقؼ االحتياطي لمموظؼ‪ ،‬ما ىو إال إجراء‬
‫مؤقت تتخذه اإلدارة بسمطتيا التقديرية قبؿ البدء في التحقيؽ التأديبي‪ ،‬لكف يظير أيضا أنو‪،‬‬
‫إجراء خطير قد يمس الموظؼ في سمعتو ومعنوياتو وراتبو الشيري‪ ،‬ما يستدعي بالضرورة‬
‫إحاطتو بضمانات أثناء ىذه الفترة‪ ،‬فما ىي األسباب والمبررات التي تستدعى المجوء إلى ىذا‬
‫اإلجراء‪ ،‬و مدتو وكذا الضمانات المقررة لمموظؼ قانونا؟‬

‫‪ -1‬يجب أف نفرؽ بيف الوقؼ االحتياطي التأديبي ( ـ ‪ )173‬لما يتعمؽ األمر بخطأ جسيـ‪ ،‬والوقؼ كعقوبة تأديبية‬
‫( ـ ‪ )163‬مف الدرجة الثانية أو الثالثة‪ ،‬الوقؼ بحكـ القانوف ( ـ ‪ )174‬لما يتعمؽ األمر بمتابعة جزائية‪.‬‬
‫وكؿ ىذه المواد تتعمؽ باألمر ‪ 03/06‬المتضمف ( ؽ أ وع)‪.‬‬

‫‪ -2‬نص المادة ‪ 174 ،173‬مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف (ؽ أ وع) تباعا‪:‬‬
‫" في حالة ارتكاب الموظف خطأ جسيما‪ ...‬تقوم السمطة التي ليا صالحيات التعيين بتوقيفو‪"...‬‬‫‪ "-‬يوقف فو ار الموظف الذي كان محل متابعة جزائية‪"...‬‬

‫‪-DORD Oliver, Droit de la fonction publique, Presses universitaires de France, 1ère‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪édition, Paris, 2007, p p 293,294.‬‬

‫‪ -‬محمد عادؿ خميؿ بياف‪ ،‬كف يد الموظف العام عن العمل "دراسة مقارنة"‪ ،‬رسالة لمتطمبات الحصوؿ عمى ماجستير‬

‫ف ػ ػ ػ ػػي القانوف العاـ‪ ،‬جامعػ ػ ػ ػػة الشرؽ األوسط لمد ارسػ ػ ػػات العميا بعمػ ػ ػػاف‪ ،‬قسـ القانوف الع ػ ػ ػػاـ‪ ،‬األردف‪ ،2008 ،‬ص ص ‪،12‬‬

‫‪.13‬‬

‫‪36‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫يخضع الوقؼ االحتياطي لمموظؼ لمسمطة التقديرية لإلدارة‪ ،‬وىذا ما أكدتو تعميمة‬
‫وزير التربية الوطنية في ‪ 2009‬التي جاء فييا‪ " :‬غير أنو يجدر التوضيح أن تقدير مدى‬
‫السما ح ببقاء الموظف في منصبو يتوقف عمى طبيعة األفعال المنسوبة إليو واإلجراءات‬
‫التي يخضع ليا في ىذا اإلطار‪ ،‬ففيما يتعمق بطبيعة األفعال ينبغي أن تنصب السمطة‬
‫التقديرية لإلدارة عمى‪:‬‬
‫تقدير مدى ارتباط األفعال بممارسة الميام المنوطة بو‪ ،‬وبمعنى آخر وجود خطأ ميني‬‫أو ال من منظور أحكام المادتين ‪ 42‬و‪ 160‬من ذات األمر‪.)03/06( .‬‬
‫ تقدير مدى تنافي تمك األفعال مع الوظيفة وسمعتيا‪.‬‬‫وعميو فإنو متى توفر عنصر من ىذين العنصرين وجب توقيف الموظف المعني"(‪.)1‬‬
‫إف مدة الوقؼ االحتياطي التأديبي‪ ،‬ىي مدة مفتوحة‪ ،‬حيث لـ يتـ تحديدىا مف طرؼ‬
‫المشرع‪ ،‬بحيث أنو إذا قمنا بالجمع بيف المادتيف ‪166 ،165‬‬

‫(‪)2‬‬

‫مف األمر ‪ 03/06‬نجد‬

‫المدة ‪ 90‬يوما‪ ،‬لكف يمكف أف يطرح اإلشكاؿ إذا ما تعمؽ األمر بالحالة المنصوص عمييا‬
‫في المادة ‪ 171‬مف القانوف نفسو‪ ،‬وذلؾ إذا طمب المجمس التأديبي فتح تحقيؽ إداري مف‬
‫اإلدارة الموظفة‪ ،‬فالمتأمؿ مف خالؿ ىذه المواد يجد أف مدة الوقؼ االحتياطي لمموظؼ‬
‫مبيمة وتبقى غامضة‪ ،‬ما يستدعي بالضرورة المطالبة بضبط المدة تشريعيا ألف ىذا الموقؼ‬
‫يتعارض مع مبدأ الضماف في المجاؿ التأديبي‪.‬‬

‫‪ -1‬التعميمة الو ازرية رقـ (‪ ،)6540‬المتعمقة حوؿ االستفسار عف المادة ‪ 174‬مف األمر ‪ ،03/06‬مرجع سابؽ‪.‬‬

‫‪ -2‬تنص المادة ‪ 165‬مف األمر ‪... ":03/06‬يجب أف تبث في القضية المطروحة عمييا في أجؿ ال يتعدى خمسة‬

‫وأربعون (‪ )45‬يوما ابتداء من تاريخ إخطارىا"‪.‬‬

‫وتضيؼ المادة ‪ 166‬منو"‪ :‬يجب أف يخطر المجمس التأديبي‪ ،‬بتقرير مبرر مف السمطة التي ليا صالحيات التعييف‪ ،‬في‬
‫أجؿ ال يتعدى خمسة وأربعون (‪ )45‬يوما ابتداء من تاريخ معاينة الخطأ"‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫أما إذا تعمؽ األمر بمتابعة جزائية فال تسوى وضعية الموظؼ اإلدارية‪ ،‬إال بعد أف‬
‫يصبح الحكـ المترتب عمى المتابعات الجزائية نيائيا (ـ ‪ 3/174‬مف األمر‪ .)03/06‬أثناء‬
‫ىذه الفترة يبقى الموظؼ يتقاضى نصؼ المرتب وكذا المنح العائمية‪ ،‬إذا ما تعمؽ األمر بفترة‬
‫الوقؼ االحتياطي التأديبي‪ ،‬وأقؿ مف نصؼ المرتب والمنح العائمية‪ ،‬إذا ما تعمؽ بالمتابعات‬
‫الجزائية‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫مواجية الموظف بالتيم المنسوبة إليو‬
‫تعنى المواجية بصفة عامة‪ ،‬تمكيف مف تتعرض حقوقو ومصالحو لتصرؼ ما يؤثر‬
‫في مركزه القانوني‪ ،‬أف يحاط بو عمما‪ ،‬حتى يستطيع إعداد دفاعو أو عمى األقؿ تقديـ وجية‬
‫نظره(‪ . )1‬ولكي يكوف ىذا اإلجراء فعاال يتطمب ضرورة قياـ اإلدارة بإخطار الموظؼ المتيـ‬
‫بما نسب إليو‪ ،‬وتمكينو مف االطالع عمى ممفو الشخصي‪.‬‬
‫أ‪-‬‬

‫إخطار الموظف المتيم بالمخالفة ومنحو أجال لتحضير دفاعو‪ :‬ال يجوز توقيع‬

‫عقوبة عمى الموظؼ إال بعد سماع أقوالو و تمكينو مف تحقيؽ دفاعو‪ ،‬ويمزـ لتحقيؽ ذلؾ‬
‫استدعاء المتيـ تأديبيا بتكميفو بالحضور أماـ المحقؽ‪ ،‬واخطاره بطريقة واضحة بالمخالفات‬
‫المنسوبة إليو مع منحو مدة كافية إلعداد دفاعو‪.‬‬
‫ىذا ما أقره المشرع الجزائري في نص المادة ‪ 167‬مف القانوف األساسي لموظيفة‬
‫العمومية‪ " :‬يحق لمموظف الذي تعرض إلجراء تأديبي أن يبمغ باألخطاء المنسوبة إليو‬
‫وأن يطمع عمى كامل ممفو التأديبي في أجل خمسة عشر(‪ )15‬يوما ابتداء من تحريك‬
‫الدعوى التأديبية"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬محمد ماجد ياقوت‪ ،‬التحقيق في المخالفات التأديبية "دراسة مقارنة"‪ ،‬منشأة المعارؼ‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،2002 ،‬ص‬

‫‪.389‬‬

‫‪38‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫يعتبر ىذا اإلجراء مف الضمانات األساسية لمموظؼ الخاضع لمتأديب‪ ،‬فبعد تقدير‬
‫اإلدارة لمخطأ التأديبي واعتباره مف الدرجة الثالثة أو الرابعة وجب عمييا إحالة الممؼ لمجنة‬
‫اإلدارية المتساوية األعضاء‪ ،‬ما يستدعي بالضرورة وقانونا إحاطة ىذا الموظؼ بالتيـ‬
‫يمكف الموظؼ مف‬
‫المنسوبة إليو‪ ،‬وبيذا يكوف ىذا اإلخطار بمثابة ضماف جوىري لمموظؼ‪َ ،‬‬

‫معرفة التيـ المنسوبة اليو‪ ،‬وبالتالي يييئ دفاعو بشأنيا‪ ،‬ولقد منح لو المشرع مدة ‪ 15‬يوما‬

‫لتحضير دفاعو ابتداء مف يوـ تحريؾ الدعوى التأديبية‪.‬‬
‫ب‪ -‬حق الموظف باالطالع عمى ممفو التأديبي‪ :‬لقد ظير ىذا اإلجراء في التشريع‬
‫الفرنسي بالضبط في نص المادة ‪ 65‬مف القانوف الصادر في ‪ 22‬أفريؿ ‪ 1905‬والتي‬
‫كرست حؽ الموظؼ في االطالع عمى ممفو الشخصي قبؿ اتخاذ اإلجراء التأديبي‪ ،‬بؿ أيضا‬
‫في حالة نقؿ الموظؼ تمقائيا أو الترقية‪ ،‬حتى أف قضاء مجمس الدولة الفرنسي اعترؼ‬
‫لمموظؼ بإمكانية أخذ نسخ مف الممؼ التأديبي‪ ،‬سعيا مف أجؿ تمكينو مف تحضير دفاعو‬
‫أماـ المجمس التأديبي)‪.(1‬‬
‫أما في التشريع الجزائري فقد نصت المادة ‪ 167‬مف القانوف االساسي لموظيفة‬
‫العمومية السالفة الذكر عمى حؽ الموظؼ في االطالع عمى ممفو التأديبي كامال‪ ،‬وقد طرح‬
‫سؤاؿ فيما يخص إمكانية توكيؿ محامي مف طرؼ الموظؼ لالطالع عمى ممفو التأديبي‬
‫أثناء فترة التحقيؽ؟‬
‫في ىذا الصدد تنص الفقرة الثانية مف المادة ‪ 169‬مف القانوف األساسي لموظيفة‬
‫العمومية عمى أنو‪ ..." :‬يحق لو أن يستعين بمدافع مخول أو موظف يختاره بنفسو"‪.‬‬

‫‪- voir – EMMANUEL Aubin, Droit de la fonction publique, 4eme édition, Gualino, Paris,‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2010, p 420.‬‬

‫‪- JEAN-Marie Auby, JEAN-Bernard Auby, Droit de la fonction publique, 6eme‬‬

‫‪édition, Dalloz, Paris, 2009, p p 412, 413.‬‬

‫‪39‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫فمف خالؿ ىذه المادة يبدو واضحا أف المشرع منح الحؽ لمموظؼ مف االستعانة‬
‫بمدافع أثناء فترة المساءلة التأديبية أماـ المجمس التأديبي‪ ،‬ذلؾ عمى أساس أف المادة جاءت‬
‫ضمف المواد المنظمة إلجراءات المساءلة التأديبية أماـ المجمس التأديبي‪ ،‬بؿ وحتى أنو لـ‬
‫نعثر عمى مادة قانونية صريحة تقر إمكانية توكيؿ محامي لالطالع عمى الممؼ التأديبي‬
‫لمموظؼ‪ ،‬ما يعتبر انتقاصا لضمانة ىذا اإلجراء وما يستدعي بالضرورة المطالبة بإعادة‬
‫النظر والتدقيؽ في صياغة نص المادة ‪ 167‬مف األمر ‪ 03/06‬مف القانوف األساسي‬
‫لموظيفة العمومية‪.‬‬
‫حتى أف مضموف ىذه المادة (‪ )167‬يكوف قد فقد قيمتو قبؿ انطالؽ المحاكمة‬
‫التأديبية‪ ،‬بدليؿ أننا نعرؼ أف ميمة المدافع ىي الدفاع عف موكمو‪ ،‬ولكي يتمكف مف القياـ‬
‫بواجبو عمى الوجو األكمؿ‪ ،‬ويصبح حضوره مفيدا لمدفاع‪ ،‬يجب أف يكوف ممما بكؿ أوراؽ‬
‫التحقيؽ وكؿ المستندات الخاصة بالممؼ التأديبي‪ ،‬لذلؾ فاالطالع عمى الممؼ التأديبي‬
‫لمموظؼ مف قبؿ المدافع يكوف أم ار حتميا إلعداد الدفاع(‪ .)1‬وىذا ما لـ نممسو في القوانيف‬
‫المنظمة لمنظاـ التأديبي الجزائري؟‬
‫إذا ليذه األسباب يظير عدـ فاعمية ىذا النص القانوني‪ ،‬إذ ال يعقؿ منح حؽ وحرية‬
‫الدفاع أثناء مرحمة المحاكمة التأديبية دوف اإللماـ بمضموف الممؼ التأديبي‪ ،‬ما يستدعي‬
‫بالضرورة مطالبة المشرع بإعادة النظر في ىذا اإلجراء الميـ في المسار التأديبي لمموظؼ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬‬
‫مدى تحقق الضمان من خالل العقوبة التأديبية واجراءات الطعن فييا‬
‫إف التأديب وسيمة لضماف السير الحسف والمنتظـ لممرافؽ العمومية‪ ،‬والذي لف يتحقؽ‬
‫‪ - 1‬ال يجب أف نتصور أف كؿ الموظفيف مف ذوي المؤىالت العممية لالطالع عمى ممفو لوحده‪ ،‬حيث يوجد موظفيف ال‬

‫يعرفوف ال الكتابة وال القراءة‪ ،‬ليذه األسباب فحضور مدافع أثناء مرحمة االطالع عمى الممؼ التأديبي أو السماح لمموظؼ‬
‫بأخذ نسخة مف ممفو التأديبي أمر يكوف في أمس الحاجة لمراجعتو مف طرؼ المشرع ‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫إال مف خالؿ أداء الواجبات الوظيفية بدقة واحكاـ‪ ،‬فإف أخؿ الموظؼ بذلؾ كاف عرضة‬
‫لتوقيع العقوبة التأديبية المنصوص عمييا قانونا‪ ،‬إال أف ىذا العقاب ال يمنع الموظؼ مف‬
‫الطعف فيو‪ ،‬وذلؾ باتباع إجراءات محددة في قانوف الوظيؼ العمومي‪ ،‬لذلؾ سنحاوؿ بياف‬
‫عالقة مبدأ الضماف بالعقوبات المنصوص عمييا قانونا( المطمب األول)‪ ،‬ومدى تحقؽ‬
‫الضماف في إجراءات الطعف عمى العقوبة التأديبية( المطمب الثاني)‪.‬‬
‫المطمب األول‪:‬‬
‫عالقة مبدأ الضمان بالعقوبة التأديبية‬
‫إف أي إخالؿ بواجبات الوظيفة يجعؿ الموظؼ محؿ مساءلة تأديبية‪ ،‬قد تصؿ‬
‫عقوبتو لحد عزلو عف وظيفتو‪ ،‬ما يجعؿ األمر خطي ار عمى مركز الموظؼ العاـ ‪ ،‬فما مفيوـ‬
‫العقوبة التأديبية(الفرع األول) وما ىي ضوابطيا (الفرع الثاني)‪.‬‬
‫الفرع األول‪:‬‬
‫مفيوم العقوبة التأديبية‬
‫يقتضي منا لموقوؼ عمى مفيوـ العقوبة التأديبية‪ ،‬محاولة إعطاء تعريؼ ليا‬
‫( أوال)‪ ،‬وكذا بياف موقعيا ضمف وفي إطار مبدأ المشروعية( ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫تعريف العقوبة التأديبية‬
‫إف سمطة العقاب المقررة لإلدارة تستمد مشروعيتيا مف المركز القانوني لمموظؼ‬
‫والعالقة التنظيمية القانونية األساسية بيف الموظؼ واإلدارة فالخطأ التأديبي أو المخالفة‬
‫المينية تقتضي بالمقابؿ جزاء إداريا بمثابة ردع لمموظؼ المخالؼ لواجبات المرفؽ العاـ(‪.)1‬‬
‫ولقد عرؼ الفقو الفرنسي العقوبة التأديبية بأنيا " جزاء يمس الموظؼ في مركزه‬
‫الوظيفي"‪ ،‬وقد عرفيا الفقو المصري عمى أنيا " جزاء يمس الموظؼ في حياتو الوظيفية"‪،‬‬

‫‪ -1‬أنظر نص المادة ‪ 07‬مف القانوف ‪ ،03/06‬المتضمف (ؽ أ وع)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫‪41‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫ويمكف تعريؼ العقوبة التأديبية بأنيا " جزاء يمس الموظؼ المخطئ في مركزه الوظيفي‪ ،‬أي‬
‫في حياتو ومقدراتو الوظيفية"(‪.)1‬‬
‫وتعرؼ أيضا بأنيا‪ ":‬الجزاء الذي توقعو اإلدارة عمى الموظؼ مرتكب الخطأ الميني‪ ،‬وىو‬
‫اإلجراء الفردي الذي تتخذه اإلدارة بغية قمع المخالفة التأديبية‪ ،‬والذي مف شأنو أف تترتب‬
‫عنو نتائج سمبية عمى حياة الموظؼ"(‪.)2‬‬
‫أما بالنسبة لممشرع الجزائري فقد قنف أحكاـ ونصوص العقوبة التأديبية في قانونيف‬
‫أساسيف‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫المادة ‪ 124‬مف المرسوـ ‪ 85/59‬المحدد لبعض الواجبات الخاصة المطبقة عمى‬

‫الموظفيف واألعواف العمومييف وعماؿ المؤسسات العمومية‪ ،‬حيث تـ تصنيفيا إلى ثالث‬
‫درجات‪ ،‬وذلؾ حسب جسامتيا‪.‬‬
‫‪ -2‬بالنسبة لألمر رقـ‪ 03/06‬المتضمف القانوف االساسي لموظيفة العامة الساري المفعوؿ‪،‬‬
‫فقد عدؿ تصنيؼ العقوبات التأديبية في نص المادة ‪ 163‬إلى أربع درجات كالتالي‪:‬‬
‫الدرجة األولى‪ :‬التنبيو‪ ،‬اإلنذار الكتابي‪ ،‬التوبيخ‪.‬‬
‫الدرجة الثانية‪ :‬التوقيؼ عف العمؿ مف ‪ 1‬الى ‪ 3‬أياـ‪ ،‬الشطب مف قائمة التأىيؿ‪.‬‬
‫الدرجة الثالثة‪ :‬التوقيؼ عف العمؿ مف ‪ 4‬الى‪ 8‬أياـ‪ ،‬التنزيؿ مف درجة إلى درجتيف‪ ،‬النقؿ‬
‫اإلجباري‪.‬‬
‫الدرجة الرابعة‪ :‬التنزيؿ إلى الرتبة السفمى مباشرة‪ ،‬التسريح‪.‬‬

‫‪ -1‬فاروؽ خمؼ ‪ "،‬آليات تسوية منازعات التأديب في مجال الوظيفة العمومية"‪ ،‬رسالة مف أجؿ الحصوؿ عمى شيادة‬
‫دكتوراه في القانوف العاـ‪ ،‬كمية الحقوؽ‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،2010 ،‬ص ‪.128‬‬

‫‪ -2‬أـ الخير بوقرة ‪ ،‬تأديب الموظف وفقا ألحكام القانون األساسي لموظيفة العمومية‪ ،‬مجمة المفكر‪ ،‬العدد التاسع‪ ،‬كمية‬
‫الحقوؽ والعموـ السياسية‪ ،‬جامعة محمد خيضر‪ ،‬بسكرة‪ ،2013 ،‬ص ‪.77‬‬
‫‪42‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫مف خالؿ ىذه المادة نستنتج أف المشرع الج ازئري قد صنؼ العقوبات التأديبية حسب‬
‫جسامتيا‪ ،‬وال يجب عمى ا لسمطة التأديبية الخروج عف ىذه العقوبات وليس ليا أف تبتدع‬
‫عقوبات غير منصوص عمييا قانونا‪ ،‬وحسنا فعؿ المشرع الجزائري في القانوف الحالي المنظـ‬
‫لموظيفة العامة‪ ،‬وذلؾ أثناء ربطو بعض المخالفات التأديبية بالعقوبة المناسبة ليا(‪ ،)1‬والتي ال‬
‫تدع شكا لمسمطة التأديبية في تحديد العقوبة التأديبية‪ ،‬لكف ىذا ال يعني أف اإلشكاؿ قد حؿ‪،‬‬
‫فتبقى السمطة التأديبية قائمة في تقدير العقوبة التأديبية المالئمة لممخالفات غير المقننة وغير‬
‫المرتبطة بالعقوبة المناسبة ليا‪ ،‬فما موقع العقوبة التأديبية مف مبدأ المشروعية ؟‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫موقع العقوبة التأديبية ضمن مبدأ المشروعية‬
‫لقد أشرنا في ما سمؼ إلى أف مبدأ شرعية الجرائـ والعقوبات في الشؽ الجنائي‬
‫يخضع لمبدأ" ال عقوبة إال بنص "‪ ،‬فالمشرع ىو صاحب االختصاص في تحديد العقوبة‬
‫الجنائية‪ ،‬وال يدع شكا وال غموضا لمقاضي الجنائي في تحديد العقاب‪ ،‬فيؿ ىذا ينطبؽ عمى‬
‫العقوبة التأديبية في المجاؿ التأديبي؟‬
‫إف مبدأ الشرعية يعد أصال مف أصوؿ النظاـ التأديبي‪ ،‬إال أنو يوجد مبدأ آخر يحد‬
‫مف ىذا األصؿ‪ ،‬وىو مبدأ السمطة التقديرية‪ ،‬فمجية التأديب سمطة تقديرية في تحديد العقوبة‬
‫المناسبة مف بيف العقوبات المحددة قانونا‪ ،‬غير أف ىذه الحرية التي تتمثؿ في السمطة‬
‫التقديرية التي تتمتع بيا اإلدارة تختفي إذا نص القانوف عمى تحديد عقوبة معينة لخطأ تأديبي‬
‫محدد‪ ،‬ألف اإلدارة تصبح ممزمة بتطبيؽ العقوبات المقررة قانونا(‪.)2‬‬

‫‪ -1‬أنظر المواد مف ‪ 178‬إلى المادة ‪ 184‬مف األمر ‪ 03/06‬المتضمف (ؽ أ وع)‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬

‫‪ -‬أنظر المواد ‪ 71 ،70‬مف المرسوـ رقـ ‪ ،302/82‬المتعمؽ بكيفيات تطبيؽ األحكاـ التشريعية الخاصة بعالقات العمؿ‬

‫الفردية‪ ،‬مرجع سابؽ‪.‬‬

‫‪ -2‬الياس بف سميـ‪ ،‬الفصل التأديبي لمموظف العام في الجزائر‪ ،‬مذكرة لنيؿ شيادة الماجستير في القانوف‪ ،‬فرع اإلدارة‬
‫والمالية‪ ،‬كمية الحقوؽ‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،2002 ،‬ص ‪.60‬‬

‫‪43‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫مف ىنا يبدو واضحا أف مبدأ المشروعية في العقوبة التأديبية متوفر‪ ،‬لكنو خضوع‬
‫جزئي‪ ،‬ففي المجاؿ الجنائي المشرع ىو المحدد لمجريمة‪ ،‬وىو المحدد لمعقوبة المناسبة ليا‪،‬‬
‫عكس النظاـ التأديبي الذي يأخذ بالشؽ األوؿ ال عقوبة إال بنص‪ ،‬ولـ يضع لكؿ مخالفة‬
‫عقوبتيا كما ىو مقرر في القانوف الجنائي‪ ،‬إال في بعض الحاالت المذكورة أنفا‪.‬‬
‫ما ينتج عف ذلؾ ضرورة ال يستغنى عنيا تتمثؿ في منح سمطات تقديرية لمجية‬
‫اإلدارية في اختيار العقوبة المناسبة‪ ،‬وفي سبيؿ ممارسة ىذه السمطة التقديرية حدد المشرع‬
‫بعض المعايير في تحديد العقوبة التأديبية‪ ،‬تظير في نص المادة ‪ 161‬مف (ؽ أ وع) التي‬
‫جاء فييا ما يمي‪ " :‬يتوقف تحديد العقوبة التأديبية المطبقة عمى الموظف عمى درجة‬
‫جسامة الخطأ‪ ،‬والظروف التي ارتكب فييا‪ ،‬ومسؤولية الموظف المعني‪ ،‬والنتائج المترتبة‬
‫عمى سير المصمحة وكذا الضرر الذي لحق بالمصمحة أو بالمستفيدين من المرفق‬
‫العام"(‪.)1‬‬
‫إذا فالعقوبات التأديبية وما يترتب عمييا مف آثار عقابية‪ ،‬ال يسوغ أف تجد ليا مجاال‬
‫في التطبيؽ إال حيث يوجد النص الصريح‪ ،‬فيي قيد عمى حقوؽ الموظؼ وعمى المزايا التي‬
‫تكفميا لو القوانيف والموائح‪ ،‬ومف ثـ فال محؿ إلعماؿ أدوات القياس واالستنباط(‪ .)2‬ومف‬
‫األمثمة عمى ذلؾ‪ ،‬إف قدرت السمطة التأديبية مخالفة لمموظؼ مف الدرجة الثالثة‪ ،‬فال يجوز‬
‫ليا مثال القياـ بتوقيؼ الموظؼ أكثر مف ثمانية أياـ‪ ،‬ألنيا مقيدة بالعقوبة المقررة قانونا‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬‬
‫ضوابط تطبيق العقوبة التأديبية‪:‬‬
‫إذا كانت السمطة التأديبية تتمتع بسمطة تقديرية في تكييؼ المخالفات التأديبية واختيار‬
‫ما يناسبيا مف جزاء‪ ،‬فاف ىذه السمطة ليست امتيا از تحكميا ‪ ،‬بؿ تخضع إلى مجموعة مف‬
‫‪ _1‬وىي نفس المادة التي جاء بيا المرسوـ رقـ ‪ ،302/82‬المتعمؽ بكيفيات تطبيؽ األحكاـ التشريعية الخاصة بعالقات‬
‫العمؿ الفردية‪ (،‬المادة ‪.)63‬‬

‫‪ -2‬سعيد الشتيوي ‪ ،‬المساءلة التأديبية لمموظف العام‪ ،‬مرجع سابؽ‪ ،‬ص ‪.175‬‬
‫‪44‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مدى فعالية الضمانات اإلدارية في مجال تأديب الموظف العام‬

‫القيود‪ ،‬كمبدأ شخصية العقوبة ( أوال)‪ ،‬ومبدأ وحدة العقوبة التأديبية (ثانيا) ومبدأ تناسب‬
‫العقوبة مع الخطأ التأديبي( ثالثا)‪.‬‬
‫أوال‪:‬‬
‫مبدأ شخصية العقوبة التأديبية‬
‫لقد أقر الدستور الجزائري لسنة ‪ 1996‬مبدأ شخصية العقوبات الجزائية‪ ،‬حيث يعتبر‬
‫ىذا المبدأ الركيزة األساسية في القانوف الجزائي(‪ ،)1‬فالمسؤولية تكوف شخصية عمى مرتكب‬
‫الجريمة دوف غيره‪ ،‬وىو نفس المبدأ السائد في النظاـ التأديبي في الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫يتصؿ مبدأ شخصية الجزاءات اإلدارية العامة بشخص المستحؽ لتوقيعيا فاعال كاف‬
‫أو مساىما بفعمو السمبي أو اإليجابي في اقترافيا‪ ،‬إف ىذا المبدأ يعني أف العقوبة ال تناؿ إال‬
‫الشخص المخالؼ‪ ،‬أو المسؤوؿ عف المخالفة اإلدارية‪ ،‬فيطبؽ ىذا المبدأ ولو لـ يوجد نص‬
‫عميو فيو ينبع مف ضمير العدالة‪ ،‬وتطبيقا لذلؾ فإف المسؤولية اإلدارية مسؤولية شخصية(‪.)2‬‬
‫إذا مف ىنا يبدو واضحا أف مبدأ شخصية العقوبة التأديبية يقضي بعدـ توقيع العقاب‬
‫إال عمى المخالؼ لواجبات الوظيفة‪ ،‬لكف يطرح ىذا المبدأ سؤاليف ميميف‪ ،‬وذلؾ في حالة‬
‫شيوع التيمة أوال‪ ،‬وثانيا في حالة كوف المخالفة نتيجة ألوامر الرئيس؟‬
‫فيتعيف إلدانة الموظؼ أف يثبت أنو قد صدر عنو فعؿ إيجابي أو سمبي محدد‪ ،‬والذي يعد‬
‫مساىمة منو في وقوع المخالفة اإلدارية‪ ،‬فإذا انعدـ المأخذ عمى السموؾ اإلداري لمعامؿ ولـ‬
‫يقع منو أي اخالؿ بواجبات وظيفتو أو خروج عمى مقتضياتيا فال يكوف ثمة ذنب إداري‪،‬‬

‫‪ -1‬راجع المادة ‪ 142‬مف دستور ‪ 28‬نوفمبر‪ ،1996‬المنشور بموجب المرسوـ الرئاسي رقـ ‪ ،438/96‬المؤرخ في ‪7‬‬

‫ديسمبر ‪ ،1996‬ج ر عدد ‪ ،76‬صادر في ‪ 08‬ديسمبر ‪ ،1996‬المتمـ بالقانوف رقـ ‪ ،03/02‬المؤرخ في ‪ 10‬أفريؿ‬

‫المعدؿ بموجب قانوف رقـ ‪ ،19/08‬مؤرخ في ‪ 15‬نوفمبر ‪،2008‬‬
‫‪ ،2002‬ج ر عدد ‪ ،25‬صادر في ‪ 14‬أفريؿ ‪،2002‬‬
‫ّ‬
‫ج ر عدد ‪ ،63‬صادر في ‪ 16‬نوفمبر ‪.2008‬‬

‫‪ -2‬عماد صوالحية ‪ ،‬الجزاءات اإلدارية العامة‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬مكتبة الوفاء القانونية‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،2014 ،‬ص ‪.169‬‬
‫‪45‬‬


95.pdf - page 1/149
 
95.pdf - page 2/149
95.pdf - page 3/149
95.pdf - page 4/149
95.pdf - page 5/149
95.pdf - page 6/149
 




Télécharger le fichier (PDF)


95.pdf (PDF, 2.9 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


fonction public
bibliographie 2015
conseil discipline
titre i connaissances militaires generales
fichier pdf sans nom 2
code de deontologie

Sur le même sujet..