المركز القانوني لرئيس مجلس الدولة في الجزائر .pdf



Nom original: المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par , et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 15/01/2016 à 12:28, depuis l'adresse IP 105.107.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 962 fois.
Taille du document: 4.3 Mo (160 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جامعة الج ائة‪1‬ة‬
‫كليـعة احقوقةة‬

‫امدرعة امككود اة–ة ئرة األو اة‬

‫تخصة‪:‬ة امداعةد المرسجاة املوايعة‬
‫ةة‬

‫ة‬

‫ة‬

‫املركز القانوين لرئيس جملس ادلوةل يف اجلزائر‬
‫مذكرة لنيل شهادة الماجستير في إطار مدرسة الدكتوراه‬

‫إعداد الطالب ‪:‬‬

‫لدكتور‬
‫إشراف األستاذ ا ‪:‬‬

‫بومقواس أمحد‬

‫رزق اهلل العربي بن مهيدي‬
‫أعضاء لجنة المناقشة‬

‫األستاذ الدكتـور ‪ :‬بن علي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة حمي ـ ـ ـ ــد‬

‫رئيسا‬

‫األستـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــاذ ‪ :‬مليانـ ـ ــي عبد الرحم ـ ـ ــان‬

‫عضوا‬

‫األستاذ الدكتور ‪ :‬رزق هللا العربي بن مهيدي مشرفا ومقر ار‬

‫ة‬
‫اسسعة الجاميعة‪:‬ةة‪2014‬ة‪/‬ة‪2015‬ة‬

‫شكر وعرفان‬
‫الحمد هلل رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد صلى هللا عليه وسلم وعلى آله‬
‫وصحبه إلى يوم الدين‬
‫الحمــد هلل الـذي أنار لنا درب العلــم والمعرفــة وأعــاننا على أداء هذا العمـ ـل ال ـذي كان‬
‫نتيجة تظافر جهود مجموع ـة من األشخاص وعلى رأسهم األستاذ الدكتور رزق هللا‬

‫العربي بن مهيدي الذي نشكره على تقبله وبصدر رحب اإلشراف على هذه المذكرة كما‬
‫نقدم له أغلى وأحلى التشكرات لعدم بخله علينا بالمعلومات والتوجيهات والنصائح التي‬
‫كانت عونا لنا في اتمام هذا الموضوع كما نتوجه بالشكر الجزيل لكل من ساعدنا في‬
‫انجاز هذا العمل خاصة الدكتور بن جلول مصطفى واألستاذ عبد الرحمان ملياني‬
‫والدكتور قريبيز مراد والدكتور رشيد خلوفي واألستاذ عبد الوهاب ملياني‬
‫إلى كل من يسهر على تنظيم مدرسة الدكتوراه في العاصمة واالغواط وعلى رأسهم‬
‫عميد الكلية‬
‫كما ال يفوتني بتشكر جميع األساتذة الذين تتلمذت على أيديهم ابتداءا من السنة األولى‬
‫ابتدائي إلى يومنا هذا‬
‫كما نشكر جميع من ساهم في انجاز هذا الموضوع خاصة عمال المكتبة بجامعة‬
‫عمار ثليجي باالغواط‬
‫مع احتراماتي وتقديري لهم‬
‫وجزاهم هللا كل خير‬

‫إهـــــــــــــــــــــــــــــــــداء‬
‫إلهي ال يطيب الليل إال بشكرك وال يطيب النهار إال بطاعتك وال تطيب اللحظات إال بذكرك‬
‫وال تطيب اآلخرة إال بعفوك وال تطيب الجنة إال برؤيتك‬
‫إلى من بلغ الرسالة وأدى األمانة ونصح األمة إلى نبي الرحمة ونور العالمين‬
‫سيدنا محمد صلى هللا عليه وسلم‬
‫إلى من كلله هللا بالهيبة والوقار إلى من علمني العطاء بدون انتظار إلى من أحمل اسمه‬
‫ثمار قد حان قطافها بعد طول انتظار‬
‫بكل افتخار أرجو من هللا أن يمدد في عمرك لترى ا‬
‫والدي العزيز‬
‫إلى مالكي في الحياة إلى معنى الحب والى معنى الحنان والتفاني إلى بسمة الحياة وسر‬
‫الوجود إلى من كان دعاؤها سر نجاحي وحنانها بلسم جراحي إلى أغلى الحبايب‬
‫أمي الحبيبة‬
‫إلى من بهم كبرت إلى من بوجودهم اكتسب القوة والمحبة إلى من ال أكون بدونهم أخواتي‬
‫واخوتي وزوجاتهم وأبنائهم‬
‫إلى من تميزوا بالوفاء ‪ ،‬إلى من بهم أسعد ‪ ،‬إلى من بهم عرفت كيف أجدهم وعلموني أن ال‬
‫أضيعهم‪ ،‬إلى اإلخوة الذين لم تنجبهم أمي‬
‫إلى كل من حملهم قلبي ولم يكتبهم قلمي‬

‫مـقدمـــة‬

‫مقدمة‬
‫لقد تميز النظام الجزائري بعدم الثبات منذ االستقالل في جميع سلطاته سواءا‬
‫التنفيذية أو التشريعية أو القضائية ‪ ،‬حيث انتهجت الجزائر في كل مرحلة من مراحل‬
‫التطور نظام معين ‪ ، ....‬فالنظام القضائي هو أيضا كان له نصيب من التحول المستمر‬
‫إلى غاية اعتمادها على النظام الحالي المتمثل في نظام االزدواجية في القضاء ‪ ،‬فعند‬
‫استقالل الجزائر كان يوجد هناك عدة فراغات وكان ل ازما على السلطة آنذاك أن تعمل‬
‫على سد هذه الفراغات فسنت القانون ‪ 157/62‬الصادر في ‪ 1962 / 12 / 31‬الذي‬
‫يتيح بتطبيق القوانين الفرنسية إال ما تعارض منها والسيادة الوطنية ‪ ،‬وبذلك تم ابقاء‬
‫العمل بالنظام القضائي اإلداري الذي كان مطبق إبان العهد االستعماري والمتمثل في‬
‫المحاكم اإلدارية الثالث والتي كانت في كل من العاصمة ‪ ،‬قسنطينة ووهران أما ما‬
‫يعلوها فهو المجلس األعلى للقضاء الذي يحتوي على غرفة إدارية وهذا لغاية سنة ‪1965‬‬
‫نهاية هذه المرحلة ‪ ،‬وفي هذا ذهب البعض إلى أن المشرع الجزائري انتهج االزدواجية في‬
‫أدنى الهرم مع الوحدة في أعاله ‪ ،‬أما المرحلة الثانية فكانت بصدور األمر ‪278/65‬‬
‫الصادر في ‪ 1965/11/16‬المتضمن التنظيم القضائي وبموجبه ألغيب المحاكم الثالث‬
‫السابقة وأنشئ ‪ 15‬مجلسا قضائيا ونقل اختصاص المحاكم اإلدارية إلى الغرف على‬
‫مستوى المجالس وبقي نفس العدد أي ثالث غرف في المدن السابقة الذكر ‪ ،‬ثم ارتفع‬
‫عددها إلى ‪ 20‬غرفة سنة ‪ 1986‬وهذا لغاية اإلصالح الذي تم سنة ‪ 1990‬الذي تم‬
‫بموجبه إنشاء الغرف اإلدارية الجهوية الخمسة‬

‫‪1‬‬

‫وخالل هذه المرحلة لم يكن هناك بما‬

‫يسمى رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬أما المرحلة الثالثة جاءت بدستور ‪ 1996‬حيث تم التغيير‬
‫الكلي للنظام القضائي والتوجه نحو نظام االزدواجية مثلما هو معمول به في العديد من‬
‫الدول وهذا بموجب المادة ‪ 152‬منه ‪ ،‬حيث فرضت الظروف على انتهاج هذا النظام ‪،‬‬

‫‪ 1‬بوضياف عمار ‪ ،‬المرجع في المنازعات اإلدارية ( القسم األول اإلطار النظري للمنازعات اإلدارية ) ‪ ،‬دار جسور للنشر‬
‫والتوزيع ‪ ،‬الطبعة ‪ ، 1‬الجزائر ‪ ، 2013 ،‬ص ‪ 53‬وما يليها‬

‫‪1‬‬

‫مقدمة‬
‫ومن بين األسباب التي أدت إلى اعتناق نظام االزدواجية القضائية تزايد عدد المنازعات‬
‫المعروضة على القاضي ‪ ،‬عدم تحكم القاضي في المنازعات اإلدارية ‪...‬‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫ويعتمد هذا النظام على وجود هيكلين أوله النظام القضائي العادي والثاني نظام‬
‫قضائي إداري ‪ ،‬هذا األخير الذي يتكون من محاكم إدارية يعلوها مجلس الدولة ‪ ،‬حيث‬
‫يعتبر مجلس الدولة أعلى هيئة قضائية إدارية في الجزائر ‪ ،‬ويتميز مجلس الدولة عن‬
‫نظيره في النظام القضائي العادي المتمثل في المحكمة العليا بازدواجية اختصاصاته ‪،‬‬
‫حيث يفصل في المنازعات القضائية التي تعرض عليه وفقا للقوانين المنظمة له ‪ ،‬كما أن‬
‫له اختصاص آخر وهو االختصاص االستشاري ‪ ،‬وبموجب هذا االختصاص الذي يعتبر‬
‫االختصاص األصلي له عند نشأته في فرنسا‪ 2‬حيث نجد أن مجلس الدولة الجزائري يبدي‬
‫رأيه في مشاريع القوانين التي يتم إخطاره بها من طرف الحكومة ‪.3‬‬
‫ولممارسة االختصاصات المنوطة بكل هيكل سواءا كان قضائي أو غير ذلك ‪،‬‬
‫يجب توفر العديد من الوسائل ‪ ...‬ومن بينها الوسائل البشرية ‪ ،‬حيث ينقسم األشخاص‬
‫الذين يمارسون مهامهم في مجلس الدولة إلى فئتين األولى هي فئة القضاة والثانية هي‬
‫‪1‬‬

‫عمار بوضياف ‪ ،‬الوجيز في القانون اإلداري ‪ ،‬دار جسور للنشر والتوزيع ‪ ،‬الطبعة ‪ ، 3‬الجزائر ‪، 2013 ،‬‬

‫ص ‪ 29‬وما يليها ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫سليمان محمد الطماوي ‪ ،‬الوجيز في القانون اإلداري ‪ ،‬دار الفكر العربي ‪ ،‬نصر ‪ ، 1996 ،‬ص ‪. 8 -7 - 6‬‬

‫‪3‬‬

‫المادة ‪ 3/119‬من الدستور الجزائري لسنة ‪ ، 1996‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 76‬الصادرة في ‪8‬‬

‫ديسمبر ‪ 1996‬المعدل والمتمم بموجب قانونين األول رقم ‪ ، 03/02‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم ‪، 25‬‬
‫الصادرة في ‪ 14‬افريل ‪ 2002‬والثاني رقم ‪ ، 19/08‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم ‪ ، 63‬الصادرة في ‪16‬‬
‫نوفمبر ‪. 2008‬‬
‫حيث انصبت التعديالت على تنظيم السلطات خاصة السلطتين التنفيذية والقضائية ‪.‬‬
‫انظر حول هذا ‪ :‬عمار عباس ‪ ،‬محطات بارزة في تطور الدساتير الجزائرية ‪ ،‬مجلة المجلس الدستوري ‪ ،‬العدد ‪، 02‬‬
‫‪ ، 2013‬ص ‪. 30‬‬

‫‪2‬‬

‫مقدمة‬
‫فئة اإلداريين ‪ ،‬وكل فئة منهما تخضع لنظام قانوني معين ‪ ،‬و تمارس اختصاصاتها في‬
‫المجال المحدد لها قانونا ‪ ،‬مستهدفة السير الحسن و الفعال لمجلس الدولة ‪.‬‬
‫وكما هو معلوم لكل جهاز رئيس ‪ ،‬حيث يصنف على أنه المنصب األهم فيه ‪،‬‬
‫ويعتبر كذلك في جهاز مجلس الدولة ‪ ،‬حيث يعتبر رئيس مجلس الدولة أهم منصب في‬
‫المجلس لما له من صالحيات والتزامات نحو المجلس الذي يرأسه ‪ ،‬كما أنه هو الساهر‬
‫على تنظيم وحسن سير هذا الجهاز وهذا من أجل تحقيق الهدف الذي أنشا من أجله ‪.‬‬
‫هذا المنصب والذي هو مختلف عن المناصب القضائية األخرى ‪ ،‬والذي تعززت‬
‫به السلطة القضائية فعليا باإلضافة إلى الجهاز الذي يرأسه إال سنة ‪ 1998‬وهذا بموجب‬
‫دستور ‪ 1996‬الذي نص على إنشائه ‪ ،‬فقد سال حوله الكثير من الحبر نظ ار لوجود‬
‫العديد من النقاط الغامضة حوله وكذا عالقته بالسلطة التنفيذية ‪.‬‬
‫ومن هنا تبرز أهمية دراسة المركز القانوني لرئيس مجلس الدولة الجزائري ‪ ،‬فهو‬
‫منصب حديث النشأة ألنه لم يتم العقدين من الوجود الفعلي له ‪ ،‬وهذه المدة ليست بالمدة‬
‫الكبيرة ‪ ،‬إضافة إلى البحث في منصب رئيس أعلى هيئة قضائية إدارية والتي تجتهد من‬
‫أجل بناء دولة القانون وكذلك حماية الحقوق والحريات لألفراد ‪ ،‬خاصة وأن استقالل‬
‫رئيسها يعتبر من استقالل الجهاز ككل ‪ ،‬أما من الناحية المتخصصة فهو محاولتنا إبراز‬
‫النقائص والثغرات التي تعتري منصب رئيس مجلس الدولة وازالة بعض من الغموض في‬
‫النصوص القانونية التي تنظم هذا المركز ‪ ،‬وكذلك تنوير الباحثين بصالحياته والتي على‬
‫أساسها استحدث هذا المنصب ‪.‬‬
‫هذه األهمية الكبيرة للموضوع أعطتني دافعا ذاتيا وآخر موضوعيا الختيار هذا‬
‫العنوان ليكون موضوع بحث مذكرتي في الماجستير في إطار مدرسة الدكتوراه ‪ ،‬فمن‬
‫األسباب الذاتية هو الرغبة في البحث في مثل هذه المواضيع خاصة وأنها من المواضيع‬
‫الشيقة والقابلة للبحث أما الدافع الموضوعي فهو كثرة الكالم وقلة الكتابة حول منصب‬
‫‪3‬‬

‫مقدمة‬
‫رئيس مجلس الدولة الجزائري ‪ ،‬ومحاولة منا إلى إثراء المكتبة الوطنية بمثل هذه‬
‫المواضيع ‪ ،‬خاصة وأن أغلب الباحثين يذهبون اتجاه الجانب اإلجرائي للقضاء دون‬
‫البحث في تنظيمه ومكانة أعضائه ‪.‬‬
‫وعند قيامنا بهذه الدراسة واجهتنا الكثير من الصعوبات خاصة انعدام المراجع ألن‬
‫هذا الموضوع لم تتم فيه الدراسة ‪ ،‬اللهم مقال وحيد لألستاذ الدكتور زوينة عبد الرزاق سنة‬
‫‪ 2002‬في مجلة مجلس الدولة باإلضافة إلى أن الدراسة تمحورت حول طريقة تعيينه فقط‬
‫‪ ،‬كما واجهتنا أيضا الصعوبة الشديدة في الحصول على الدراسات في الدول األخرى أو‬
‫حتى قوانينها لمقارنة رئيس مجلس الدولة الجزائري بنظرائه في الدول األخرى ‪.‬‬
‫تختلف طريقة تعيين القضاة من دولة ألخرى ‪ ،‬والنظام الجزائري يأخذ بطريقة‬
‫التعيين بعد استشارة المجلس األعلى للقضاء ‪ ،‬باستثناء بعض المناصب القضائية النوعية‬
‫والتي تكون من اختصاص رئيس الجمهورية وحده دون سواه ومن بينها منصب رئيس‬
‫مجلس الدولة ‪ ،‬إضافة إلى أن السلطة التنفيذية هي التي تنظم واجبات وحقوق رئيس‬
‫مجلس الدولة ‪ ،‬وتمتد هذه التدخالت حتى في اختصاصاته ‪ ،‬وبذلك تتكون عالقة بين‬
‫األطراف السابقة الذكر ومن هذا تتشكل لنا إشكالية بحثنا هذا والمتمثلة في ‪:‬‬
‫فهل رئيس مجلس الدولة الجزائري تابع للسلطة التنفيذية ؟ أم أنه مستقل باعتبار‬
‫منصبه هو منصب قضائي ؟‬
‫ولإلجابة على هذه اإلشكالية اتبعنا المنهج التحليلي في دراسة النصوص القانونية‬
‫التي تنظم هذا المنصب بداءا بالدستور إلى ما دونه من القوانين العضوية والعادية وكذلك‬
‫المراسيم الرئاسية والتنفيذية ‪ ، ...‬خاصة وأن الموضوع تنعدم فيه المراجع لذلك كان‬
‫التوجه نحو النصوص القانونية واضحا‪ ،‬وهذا من أجل البحث و الغوص في جميع‬
‫التفاصيل والتي بها سوف نصل لإلجابة على اإلشكالية المطروحة ‪ ،‬كما اعتمدنا أيضا‬

‫‪4‬‬

‫مقدمة‬
‫على المنهج الوصفي وكان هذا في سرد بعض المواضيع واألفكار و التي ال تحتاج إلى‬
‫تحليل ‪ ،‬مع اإلعتماد على المنهج المقارن من أجل المقارنة بين رئيس مجلس الدولة‬
‫الجزائري وبين نظرائه في بعض الدول والتي كانت سباقة في اعتماد هذا النظام ‪ ،‬وهذا‬
‫من أجل تدعيم البحث وكذا إمكانية سد الثغرات في النصوص القانونية مستقبال وهذا‬
‫باالستفادة من تجارب الدول األخرى‪ ،‬مع اإلعتماد على المنهج التاريخي في المقدمة وهذا‬
‫لتبيان المرحلة التي أستحدث فيها هذا المنصب ‪.‬‬
‫وارتأينا أن تكون دراستنا مقسمة إلى فصلين بحيث خصصنا الفصل األول لتبعية‬
‫رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا وهذه الفكرة بدورها مقسمة إلى ثالثة‬
‫أجزاء تطرقنا في الفكرة الجزئية األولى للسلطة الموسعة لرئيس الجمهورية في تعيين رئيس‬
‫مجلس الدولة وهذا كمبحث أول أما المبحث الثاني فخصصناه لسيطرة رئيس الجمهورية‬
‫في انهاء مهامه بينما تطرقنا في المبحث الثالث لتدخل السلطة التنفيذية في تحديد‬
‫واجبات وحقوق رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬أما الفصل الثاني فتطرقنا فيه لتبعية رئيس مجلس‬
‫الدولة النسبية للسلطة التنفيذية وظيفيا حيث قسمناه أيضا إلى ثالثة مباحث األول منه‬
‫تطرقنا فيه إلى اختصاص رئيس مجلس الدولة اإلداري أما المبحث الثاني تناولنا فيه‬
‫اتساع اختصاصات رئيس مجلس الدولة في المجال القضائي أما المبحث الثالث تطرقنا‬
‫فيه إلى الدور البارز لرئيس مجلس الدولة في العملية االستشارية ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬
‫تبعية رئيس مجلس الدولة‬
‫المطلقة للسلطة التنفيذية‬
‫عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫لرئيس الجمهورية في النظام الجزائري مكانة مرموقة وهامة ‪ ،‬و بها يتمتع بالعديد من‬
‫الصالحيات في جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ‪ ،‬حيث يمارس هذه‬
‫الصالحيات بموجب الدستور ‪ ،‬ومن بين الصالحيات الممنوحة له في السلطة القضائية هي‬
‫تعيين القضاة ‪ ،‬ويعتبر منصب رئيس مجلس الدولة من بين المناصب القضائية طبقا للمادة‬
‫‪ 49‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء‪ 1‬التي يحتكر فيها‬
‫التعيين وحده ودون استشارة المجلس األعلى للقضاء ‪ ،‬كما أنه يختص أيضا بإنهاء مهامه‬
‫وهذا طبقا لقاعدة توازي األشكال مع إمكانية إنهاء مهامه عن طريق المجلس األعلى للقضاء‬
‫في حالة ارتكابه لخطأ مهني ‪ ،‬كما تتدخل السلطة التنفيذية متمثلة في الوزير األول أو وزير‬
‫العدل حافظ األختام في تنظيم شؤون القضاة عامة ورئيس مجلس الدولة خاصة فيما تعلق‬
‫منها بالتزاماتهم وحقوقهم ‪.‬‬
‫هذه التدخالت شكلت عالقة بين السلطة التنفيذية ورئيس مجلس الدولة أقل ما يقال‬
‫عنها أنها عالقة تبعية ‪ ،‬خاصة وأن السلطة القضائية ال تملك فيها صالحيات كبيرة في‬
‫تنظيم مركز رئيس مجلس الدولة في جانبه العضوي ‪ ،‬ألن السلطة التنفيذية هي التي تعين‬
‫وتنهي المهام وتنظم الحقوق والواجبات ‪.‬‬
‫وسوف نحاول إبراز هذه التبعية وبالتفصيل من خالل المباحث الثالث اآلتية ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬سلطات واسعة لرئيس الجمهورية في تعيين رئيس مجلس الدولة‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬خضوع رئيس مجلس الدولة لسلطة لرئيس الجمهورية في إنهاء مهامه‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬تدخل السلطة التنفيذية في تحديد واجبات وحقوق رئيس مجلس الدولة‬

‫‪1‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 57‬الصادرة في ‪ 8‬سبتمبر ‪. 2004‬‬

‫‪7‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫المبحث األول ‪ :‬سلطات واسعة لرئيس الجمهورية في تعيين رئيس مجلس الدولة‬
‫من بين أهم الصالحيات التي يضطلع بها رئيس الجمهورية المنصوص عليها في‬
‫الدستور الجزائري هي سلطة التعيين في جميع السلطات سواءا التنفيذية أو القضائية أو‬
‫التشريعية ‪ ،‬ذلك أن العصر الحديث اضمحلت فيه نظرة مونتيسكيو في الفصل الجامد بين‬
‫السلطات ‪ ،‬وأصبح هناك عالقة بين السلطات الثالث ‪ ، 1‬فمثال أصبحت السلطة التنفيذية‬
‫في الجزائر هي التي تقوم بتعيين القضاة وهي الطريقة الوحيدة المعتمدة في الجزائر ‪ ،‬وتتم‬
‫إما بصفة انفرادية أو بعد استشارة المجلس األعلى للقضاء ‪ ،‬كما أن رئيس الجمهورية هو‬
‫الذي يرأس المجلس األعلى للقضاء ‪...‬‬
‫فما هي طريقة تعيين رئيس مجلس الدولة ؟ وما هي الشروط الواجب توفرها فيه ؟‬
‫حددت المادة ‪ 49‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬المناصب النوعية في القضاء‬
‫الجزائري والتي يستحوذ على تعيينها رئيس الجمهورية دون مشاركة شخص آخر أو هيئة‬
‫أخرى ومن بينها منصب رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬لكن طريقة تعيين هذا المنصب أسال الكثير‬
‫من الحبر حوله ‪ ،‬سواءا عند تعيينه ( المطلب األول ) أو حول الشروط التي يجب أن‬
‫تتوفر في الشخص الذي يمكن أن يعيينه رئيس الجمهورية فيه ( المطلب الثاني )‬
‫المطلب األول ‪ :‬غموض في الفئة التي يعين منها رئيس مجلس الدولة‬
‫تنص المادة ‪ 78‬من الدستور الجزائري على ‪ (( :‬يعين رئيس الجمهورية في الوظائف‬
‫والمهام اآلتية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الوظائف والمهام المنصوص عليها في الدستور‬
‫‪1‬‬

‫العربي بوكعبان ‪ ،‬استقالل القضاء ضمان لحماية الحقوق والحريات ‪ ،‬المجلة الجزائرية للعلوم القانونية واالقتصادية‬

‫والسياسية ‪ ،‬كلية الحقوق جامعة الجزائر ‪ ،‬العدد ‪ ، 2002 ، 3‬ص ‪. 119‬‬

‫‪8‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫‪ - 2‬الوظائف المدنية والعسكرية في الدولة‬
‫‪ - 3‬التعيينات التي تتم في مجلس الوزراء‬
‫‪ - 4‬رئيس مجلس الدولة‬
‫‪ - 5‬األمين العام للحكومة‬
‫‪ - 6‬محافظ بنك الجزائر‬
‫‪ -7‬القضاة‬
‫‪ -8‬مسؤول أجهزة األمن‬
‫‪ -9‬الوالة‬
‫ويعين رئيس الجمهورية سفراء الجمهورية والمبعوثين فوق العادة إلى الخارج ‪ ،‬وينهي مهامهم‬
‫ويسلم أوراق اعتماد الممثلين الدبلوماسيين األجانب وأوراق إنهاء مهامهم )) ‪.‬‬
‫وسوف تقتصر الدراسة على ما يهم موضوعنا فقط ‪ ،‬فمن خالل دراسة نصوص‬
‫المواد ‪ 87 ، 85 ، 78‬من الدستور نالحظ أن سلطة تعيين رئيس مجلس الدولة الجزائري‬
‫سلطة أصيلة لرئيس الجمهورية وال يمكن أن يشاركه فيها شخص آخر حتى ولو كان الوزير‬
‫األول ‪ ،‬وكما هو معروف يمكن لرئيس الجمهورية أن يفوض بعضا من صالحياته للوزير‬
‫األول ‪ ،‬إال أن هناك بعض الصالحيات تعتبر اختصاص أصيل لرئيس الجمهورية وحده ‪،‬‬
‫ومنع الدستور من أن يفوضها لغيره ‪ ،‬ومن بينها تعيين رئيس مجلس الدولة الجزائري ‪، 1‬‬
‫فتعيين هذا األخير يتم بموجب مرسوم رئاسي فقط ‪ ،‬وهو األسلوب والطريقة الوحيدة التي‬
‫حددها النص الدستوري لتعيينه ‪ ،‬لذلك فكل طريقة أخرى لتعيينه تكون باطلة ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 2/87‬من الدستور الجزائري ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫إال أن مسألة الفئة التي يجب أن يعين منها رئيس الجمهورية رئيس مجلس الدولة لم‬
‫يتم النص عليها أو تحديدها ‪ ،‬ال من خالل الدستور ‪ ،‬وال من خالل القانون العضوي‬
‫‪ 01/98‬والمتضمن اختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله ‪ 1‬المعدل والمتمم ‪ ، 2‬وال من‬
‫خالل القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪ ،‬لذلك فسلطة رئيس‬
‫الجمهورية في تعيين رئيس مجلس الدولة واسعة ‪ ،‬وله السلطة التقديرية الكبيرة في أن يعين‬
‫أي شخص يراه مناسبا لتولي هذا المنصب الحساس ‪ ،‬سواء كان ينتمي إلى فئة القضاة أو‬
‫السياسيين أو أي شخص آخر‬

‫‪3‬‬

‫‪ ،‬على عكس منصب الرئيس األول للمحكمة العليا الذي‬

‫يعين وجوبا من طائفة القضاة ‪ ،‬وهذا بنصوص صريحة بداية من الدستور بموجب المادة‬
‫‪ ، 7/78‬وكذلك المادة ‪ 08‬من القانون المتعلق بتنظيم المحكمة العليا وعملها واختصاصاتها‬
‫‪4‬‬

‫‪ ،‬وكذلك المادة ‪ 4/3‬من المرسوم الرئاسي ‪ 240/99‬المتعلق بالتعيين في الوظائف المدنية‬

‫والعسكرية في الدولة ‪ ، 5‬والمالحظ أن المشرع المصري الذي كان أكثر وضوحا حيث حدد‬
‫الشروط الواجبة توفرها في الشخص الذي يمكن أن يعين لرئاسة المجلس‬

‫‪6‬‬

‫‪ ،‬كما اشترط‬

‫‪1‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 37‬الصادرة في ‪ 1‬جوان ‪. 1998‬‬

‫‪2‬‬

‫بموجب القانون العضوي ‪ ، 13/11‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 43‬الصادرة في ‪ 3‬أوت ‪. 2011‬‬

‫‪3‬‬

‫عبد الرزاق زوينة ‪ ،‬قراءة حول المركز القانوني لرئيس مجلس الدولة ‪ ،‬مجلة مجلس الدولة الجزائري‪ ،‬العدد األول ‪، 2002 ،‬‬

‫ص ‪. 33‬‬
‫‪4‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ 42‬الصادرة في ‪ 31‬يوليو ‪. 2011‬‬

‫‪5‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 76‬الصادرة في ‪ 31‬أكتوبر ‪. 1999‬‬

‫‪6‬‬

‫تنص المادة ‪ 73‬من قانون مجلس الدولة المصري رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬المعدل والمتمم ‪ :‬يشترط فيمن يعين في مجلس‬

‫الدولة‬
‫ أن يكون مصريا متمتعا باألهلية المدنية الكاملة ‪.‬‬‫ أن يكون حاصال على درجة الليسانس من إحدى كليات الحقوق لجمهورية مصر العربية أو على شهادة أجنبية معادلة‬‫لها وأن ينجح في الحالة األخيرة من امتحان المعادلة طبقا‬
‫للقوانين واللوائح الخاصة بذلك ‪.‬‬
‫‪ -‬أن يكون محمود السيرة حسن السمعة ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫أيضا في تعيين الرئيس أن يكون بقرار من رئيس الجمهورية ويعين من بين نواب رئيس‬
‫المجلس بعد أخذ رأي جمعية عمومية خاصة تتشكل من ‪:‬‬
‫ رئيس مجلس الدولة ‪.‬‬‫ نواب رئيس مجلس الدولة ‪. 1‬‬‫ وكالء رئيس مجلس الدولة ‪.2‬‬‫ المستشارين الذين شغلوا وظيفة مستشار لمدة سنتين ‪.3‬‬‫وتستدعى الجمعية العمومية الخاصة بترشيح رئيس مجلس الدولة المصري قبل شهر‬
‫على األقل من انتهاء والية الرئيس الحالي بناءا على طلبه ‪ ،‬وفي حالة ما إذا كان منصب‬
‫رئيس مجلس الدولة خاليا أو تعذر على الرئيس استدعاء الجمعية العمومية يقوم بذلك نائب‬
‫الرئيس ويكون ذلك في أجل حدد بشهر على األكثر من خلو المنصب ‪ ، 4‬ويكون ترشيح‬
‫رئيس المجلس المصري وفقا للمادة ‪ 83‬من قانون مجلس الدولة المصري بحيث يكون‬
‫ أال يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجلس التأديب ألمر مخل بالشرف ولو قد رد إليه اعتباره ‪.‬‬‫ أن يكون حاصال على ديبلوماتين من ديبلومات الدراسات العليا أحداهما في العلوم اإلدارية أو القانون العام إذا كان‬‫التعيين في وظيفة مندوب ‪.‬‬
‫ أال يكون متزوجا بأجنبية ومع ذلك يجوز بإذن من رئيس الجمهورية اإلعفاء من هذا الشرط إذا كان متزوجا بمن تنتمي‬‫بجنسيتها إلى إحدى الدول العربية ‪.‬‬
‫ أ ال يقل سن من يعين مستشا ار بالمحاكم عن ثمان وثالثين سنة وال يقل سن من يعين عضو بالمحاكم اإلدارية والتأديبية عن‬‫ثالثين سنة ‪ ،‬وال يقل سن من يعين مندوبا مساعدا تسعة عشر سنة‬
‫‪1‬‬

‫يعين نواب رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة الجمعية العامة للمجلس ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫يعين وكالء رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة الجمعية العامة للمجلس ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫المادة ‪ 83‬من قانون مجلس الدولة المصري رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬المعدل والمتمم ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫المادة ‪ 170‬من النظام الداخلي لمجلس الدولة المصري ‪ ،‬قرار الجمعية العامة لمجلس الدولة المصري رقم ‪ 01‬لسنة ‪2011‬‬

‫المؤرخ في ‪ ، 2011/03/12‬جريدة الوقائع المصرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 99‬الصادرة في ‪. 2011/05/02‬‬

‫‪11‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫التصويت سريا ويعلن رئيس الجمعية العمومية الخاصة بترشيح الرئيس النتيجة النهائية على‬
‫الجمعية مباشرة بعد االنتهاء منه ‪. 1‬‬
‫وعليه يمكننا القول أن رئيس جمهورية مصر ملزم بتعيين رئيس مجلس الدولة‬
‫المصري من بين أعضائه وبشكل أدق من بين نواب الرئيس بعد انعقاد الجمعية العامة‬
‫الخاصة بذلك ‪ ،‬إال أن رئيس الجمهورية المصري غير ملزم برأي الجمعية العامة وتعيين‬
‫الشخص الذي اختارته ‪ ،‬فيجوز له أن يعين شخصا آخر شرط أن يكون من النواب كما‬
‫حددته المادة ‪ 83‬السالفة الذكر ‪ ،‬ولإلشارة فانه يوجد هناك عرف مستقر في مجلس الدولة‬
‫المصري بأن يعين أقدم نواب رئيس المجلس رئيسا للمجلس ‪ ، 2‬أما في فرنسا يعتبر رئيس‬
‫الوزراء هو الرئيس القانوني‪ 3‬حيت تعتبر رئاسته للمجلس رئاسة شكلية فقط ‪ ،‬أما الرئيس‬
‫الفعلي فهو نائب الرئيس ويختار من بين األعضاء أو رؤساء الدوائر في مجلس الدولة‬
‫الفرنسي ‪ ،‬ويتم باقتراح من و ازرة العدل وموافقة مجلس الوزراء ‪. 4‬‬
‫وبالرجوع للقانون الجزائري وما يثير االنتباه فيه أيضا هو المرسوم ‪ 240/99‬المتعلق‬
‫بالتعيين في الوظائف المدنية والعسكرية ‪ ،‬حيث نجد فيه أن تعيين رئيس مجلس الدولة في‬
‫المادة ‪ 05/01‬منه ‪ ،‬على عكس القضاة اآلخرين سواءا في الهيكل القضائي اإلداري أو‬
‫الهيكل القضائي العادي الذين تم تحديد تعيينهم بموجب المادة ‪ 4/3‬والتي جاءت بعنوان‬
‫المؤسسات القضائية ومؤسسات الرقابة وهؤالء القضاة هم ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫المادة ‪ 169‬من النظام الداخلي لمجلس الدولة المصري‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫محمد رفعت عبد الوهاب ‪ -‬حسين عثمان محمد عثمان ‪ ،‬القضاء اإلداري ‪ ،‬دار المطبوعات الجامعية ‪ ،‬اإلسكندرية ‪،‬‬

‫‪ ، 2000‬ص ‪. 95‬‬
‫‪PASCALE GONOD , Le vice-président du conseil d'état ministre de la juridiction‬‬

‫‪Revue française d’études constitutionnelles et politiques, Paris, Novembre‬‬

‫‪3‬‬

‫‪administrative ,‬‬

‫‪2007 , p 117 .‬‬
‫‪4‬‬

‫عصمت عبد المجيد بكر ‪ ،‬مجلس الدولة ‪ ،‬دار الثقافة للنشر والتوزيع ‪ ،‬الطبعة ‪ ، 1‬لبنان ‪ ، 2012 ،‬ص ‪. 567‬‬

‫‪12‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫ الرئيس األول للمحكمة العليا‬‫ النائب العام لدى المحكمة العليا‬‫ محافظ الدولة لدى مجلس الدولة‬‫ رئيس محكمة التنازع‬‫ محافظ الدولة لدى محكمة التنازع‬‫ قضاة محكمة التنازع‬‫ نائب محافظ الدولة لدى محكمة التنازع‬‫بالرغم من أن المحكمة العليا ومجلس الدولة تختلفان في االختصاص فقط ‪ ،‬إال أنهما‬
‫تعتبران أعلى هيئتين قضائيتين في الجزائر ‪ ،‬ولهما نفس المهام كال في اختصاصه ‪ ،‬حيث‬
‫أنهما يسهران على احترام تطبيق القانون وكذلك يعمالن على توحيد االجتهاد القضائي ‪ ،‬كما‬
‫أن كالهما ينظمان بقوانين عضوية ‪ ، 1‬ورئيسيهما يعينان بمرسوم رئاسي من طرف رئيس‬
‫الجمهورية ‪ ،‬إال أن رئيس مجلس الدولة قد تميز عن نظيره في المحكمة العليا بتخصيص‬
‫فقرة خاصة به في الدستور ‪ ،‬فما هو السبب الذي جعل المؤسس الدستوري يقوم بهذا‬
‫التمييز ؟‬

‫‪2‬‬

‫وسوف نحاول الجواب على هذا السؤال من خالل تحليل نص المادة ‪ 78‬من الدستور‬
‫مع القوانين األخرى التي لها عالقة بتعيين رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬وهذا من خالل دراسة روح‬
‫المادة ‪ 78‬السالفة الذكر ( الفرع األول ) وكذلك بالنظر شكل هذه المادة ( الفرع الثاني )‬

‫‪1‬‬

‫انظر المادتين ‪ 152‬و ‪ 153‬من الدستور الجزائري ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫عبد الرزاق زوينة ‪ ،‬قراءة حول المركز القانوني لرئيس مجلس الدولة ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 33‬‬

‫‪13‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫الفرع األول ‪ :‬بالنظر إلى روح المادة ‪ 78‬من الدستور‬
‫إن االحتمال األول يؤدي بنا إلى أن المؤسس الدستوري أراد من خالل ذلك أن يميز‬
‫رئيس مجلس الدولة الجزائري ‪ ،‬خاصة وأن الجزائر لم تتبنى نظام االزدواجية القضائية إال‬
‫سنة ‪ 1996‬وهذا بموجب المادة ‪ 152‬من دستور تلك السنة ‪ ،‬وبما أن القضاء اإلداري‬
‫وتشكيالته حديثة العهد أراد المؤسس الدستوري تمييزها عن غيرها بنصوص دستورية ليظهر‬
‫مدى أهميتها وأهمية تشكيالتها من خالل رئيسها ‪ ،‬مع العلم أن المؤسس الدستوري ال‬
‫يخصص لرئيس مجلس الدولة الجزائري فقرة خاصة به في نص الدستور دون غاية أو‬
‫هدف معين‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫إذا سلمنا بفرضية تمييز رئيس مجلس الدولة نرى وجود بعض المالحظات‬
‫والتناقضات في النصوص األخرى التي تنظم السلطة القضائية والتي تضعف هذه الفرضية ‪.‬‬
‫من خالل النظر إلى تشكيلة المجلس األعلى للقضاء ‪ 2‬نالحظ غياب رئيس مجلس‬
‫الدولة عن هذه التشكيلة التي يترأسها رئيس الجمهورية ويتواجد فيها الرئيس األول للمحكمة‬
‫العليا ‪ ،‬الذي يترأس بدوره المجلس األعلى للقضاء عندما يجتمع بتشكيلته التأديبية ‪ ،‬والتي‬
‫تنعقد عند الفصل في القضايا التأديبية المتخذة ضد القضاة ‪ ، 3‬و كان على األقل ضمه إلى‬
‫تشكيلة المجلس األعلى للقضاء ‪ ،‬والتناوب مع الرئيس األول للمحكمة العليا على رئاسة‬
‫المجلس في اجتماعاته التأديبية ضد القضاة ‪ 4‬خاصة وأن المهام المنوطة لهذا المجلس هي‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫عبد الرزاق زوينة ‪ ،‬قراءة حول المركز القانوني لرئيس مجلس الدولة ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 34‬‬
‫انظر المادة ‪ 03‬من القانون العضوي ‪ 12/04‬المتعلق بتشكيل المجلس األعلى للقضاء وعمله وصالحياته ‪ ،‬الجريدة‬

‫الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 57‬الصادرة في ‪ 8‬سبتمبر ‪. 2004‬‬
‫‪3‬‬

‫انظر المادة ‪ 21‬من القانون العضوي ‪ 12 / 04‬السالف الذكر‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫عبد الرزاق زوينة ‪ ،‬ق ارءة حول المركز القانوني لرئيس مجلس الدولة ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 33‬‬

‫‪14‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫مهام أقرب إلى مهام قضاة مجلس الدولة واألجدر بها ‪ 1‬هذا من جهة ‪ ،‬ومن جهة أخرى و‬
‫عند النظر في محتوى المرسوم التنفيذي الذي يحدد كيفيات التعيين في وظائف األمين العام‬
‫ورؤساء األقسام و رؤساء المصالح بمجلس الدولة ‪ ،‬نالحظ أن لرئيس مجلس الدولة‬
‫صالحيات ضيقة في التعيين فيه ‪ ،‬حيث نجد أن مهمته تقتصر على إبداء الرأي في‬
‫األشخاص الذين يقترحهم وزير العدل حافظ األختام على رئيس الجمهورية في وظائف‬
‫األمين العام ورؤساء األقسام ورؤساء المصالح ‪. 2‬‬
‫ومما سبق نالحظ تدهور مركز رئيس مجلس الدولة من الدستور إلى القوانين األخرى‬
‫المتعلقة بالقضاء ‪ ،‬حيث قال الدكتور زوينة عبد الرزاق في هذا الشأن أن ما منحته المادة‬
‫‪ 4/78‬من الدستور باليمين تم نزعه بالشمال من خالل القانون العضوي ‪ 01/98‬المعدل‬
‫والمتمم ‪ ،‬و حث المجلس الدستوري على تدارك هذه الوضعية عند اإلخطار ‪ ،‬إال أنه لم يتم‬
‫ذلك خاصة عند إصدار القانون العضوي ‪ 12/04‬وتعديل القانون العضوي ‪ 01/98‬السالفي‬
‫الذكر ‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى لماذا لم يفعل ذلك مع منصب رئيس محكمة التنازع ‪ ،‬خاصة وأنها‬
‫هي أيضا جهة قضائية عليا ‪ ،‬تفصل في تنازع االختصاص السلبي أو االيجابي بين‬
‫الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي العادي والجهات القضائية الخاضعة للنظام‬
‫اإلداري‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫والتي ظهرت للوجود في نفس وقت ظهور مجلس الدولة مع العلم أن الرئيس‬

‫عمار بوضياف ‪ ،‬المرجع في المنازعات اإلدارية ( القسم األول اإلطار النظري للمنازعات اإلدارية ) ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص‬

‫‪. 123‬‬
‫‪2‬‬

‫انظر المادة ‪ 2‬من المرسوم التنفيذي ‪ 224/12‬يحدد كيفيات تعيين في وظائف األمين العام ورؤساء األقسام ورؤساء‬

‫المصالح بمجلس الدولة وتصنيفها ‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 31‬الصادرة في ‪ 20‬ماي ‪. 2012‬‬
‫‪3‬‬

‫انظر المادة ‪ 3‬من القانون العضوي ‪ 03/98‬يتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها ‪ ،‬الجريدة الرسمية‬

‫للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 39‬الصادرة في ‪ 07‬جوان ‪. 1998‬‬

‫‪15‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫يعين بموجب مرسوم رئاسي لمدة ‪ 3‬سنوات ويتم ترؤس محكمة التنازع بالتناوب بين قضاة‬
‫المحكمة العليا وقضاة مجلس الدولة‬

‫‪1‬‬

‫إضافة لكل هذا فإن أحكام هذه الهيئة ( محكمة‬

‫التنازع ) تعلو على أحكام الهيئات األخرى ( الهيئات القضائية العادية والهيئات القضائية‬
‫اإلدارية ) ‪.2‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬بالنظر إلى شكل المادة ‪ 78‬من الدستور‬
‫ومفاد هذه الفرضية أن رئيس مجلس الدولة يمكن أن يكون شخص من غير القضاة‬
‫‪ ،‬ولذلك قام المؤسس الدستوري بإخراجه من نص المادة ‪ 7/78‬المتعلقة بتعيين القضاة‬
‫وخصه بفقرة خاصة به ‪ ،‬أما النقطة الثانية أيضا والتي توحي لنا بهذا االفت ارض هو أن‬
‫المرسوم رقم ‪ 240/99‬المتعلق بالتعيين في الوظائف المدنية والعسكرية في الدولة ‪ ،‬ذكر‬
‫رئيس مجلس الدولة في المادة ‪ 01‬وليس في المادة ‪ 4/3‬المعنونة بالمؤسسات القضائية‬
‫ومؤسسات الرقابة ‪.‬‬
‫وبالرجوع للقانون العضوي ‪ 01/98‬المعدل والمتمم والتي تنص على ‪ (( :‬يتشكل‬
‫مجلس الدولة من القضاة اآلتي ذكرهم ‪:‬‬
‫ رئيس مجلس الدولة‬‫التنازع االيجابي ‪ :‬وهو عندما يقضي كال من القضاء العادي والقضاء اإلداري باختصاصهما في النظر في النزاع المطروح‬
‫أمامهما ‪.‬‬
‫أما التنازع السلبي ‪ :‬وهو عندما يقضي كال من القضاء العادي والقضاء اإلداري بعدم اختصاصهما في النظر في النزاع‬
‫المطروح أمامها ‪.‬‬
‫لمزيد من التفصيل انظر ‪ :‬عادل بوعمران ‪ ،‬حسم إشكاالت تنازع االختصاص بين القضاء اإلداري والقضاء العادي في النظام‬
‫القانوني الجزائري ‪ ،‬مجلة دفاتر السياسة والقانون ‪ ،‬جامعة قاصدي مرباح بورقلة ‪ ،‬العدد ‪ ، 8‬جانفي ‪. 2013‬‬
‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 7‬من القانون العضوي ‪ 03/98‬المتضمن اختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر المادة ‪ 32‬من نفس القانون ‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫ نائب الرئيس‬‫ رؤساء الغرف‬‫ رؤساء األقسام‬‫ مستشاري الدولة‬‫ومن جهة أخرى‬
‫ محافظ الدولة‬‫ محافظي الدولة المساعدين‬‫يخضع القضاة المذكورين أعاله للقانون األساسي للقضاة ))‬

‫‪1‬‬

‫من خالل دراسة هذه المادة نالحظ أنه ال يثار اإلشكال إال بالنسبة لرئيس مجلس‬
‫الدولة ومستشارين الدولة ‪ ،‬وبالنسبة لمستشارين الدولة ‪:‬‬
‫هل يشترط فيهم صفة القاضي لتعيينهم ؟ أم هم أساتذة وفقهاء من ذوي االختصاص‬
‫؟ فإذا كانوا من غير القضاة ما هي الشروط الواجبة توفرها فيهم؟‬
‫ولإلجابة على هاته التساؤالت يجب الرجوع إلى المراسيم الرئاسية التي شكلت أعضاء‬
‫مجلس الدولة ومن بينها المرسوم ‪ ، 2 187/98‬والذي يعتبر أول مرسوم رئاسي الذي يحدد‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫انظر المادة ‪ 20‬منه ‪.‬‬

‫مرسوم رئاسي رقم ‪ 187 / 98‬يتضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪، 44‬‬

‫الصادرة في ‪ 17‬جوان ‪. 1998‬‬

‫‪17‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫أول تشكيلة لمجلس الدولة الجزائري والذي احتوى على ‪ 44‬عضو ‪ ، 1‬ولم يحدد هذا المرسوم‬
‫إال األسماء والوظائف المعينون فيها وقد تشكل أعضاء مجلس الدولة من األسالك التالية ‪:‬‬
‫ ‪ 34‬عضو من قضاة الهيئات القضائية‬‫ عضو واحد من مجلس المحاسبة‬‫ عضوان من أعضاء المجلس الدستوري‬‫ ‪ 4‬أعضاء من سلك الموظفين الساميين‬‫ عضوان من سلك الوالة‬‫‪ -‬عضوان من سلك األساتذة الجامعيين‬

‫‪2‬‬

‫والمالحظ أن هذه التشكيلة تحتوي على أشخاص من أسالك مختلفة ‪ ،‬وال تقتصر‬
‫على سلك القضاة فقط كما هو مبين أعاله ويخضع كل أعضاء مجلس الدولة للقانون‬
‫‪1‬‬

‫عدد أعضاءه في الوقت الحالي هو ‪ 36‬عضو حسب موقع مجلس الدولة الجزائري ‪ www.conciel detat.dz :‬تاريخ‬

‫الزيارة ‪ 2014/12/21 :‬على الساعة ‪16:30‬‬
‫وفي المقابل نجد أن مجلس الدولة الفرنسي يتكون من ‪ 185‬عضو وهذا سنة ‪1963‬‬
‫‪Vertu du décret du 30 juillet 1963 le conseil d’état français il comprent :‬‬
‫) ‪- Vice président ( 01‬‬
‫) ‪- Président de section ( 05‬‬
‫) ‪- De conseilleurs d’état en service extraordinaire ( 09‬‬
‫) ‪- De conseilleurs d’état en service ordinaire ( 62‬‬
‫) ‪- Des maitres de requêtes ( 64‬‬
‫) ‪- Des auditeur ( 44‬‬
‫و حسب األستاذ رشيد خلوفي فان عدد أعضاء مجلس الدولة في فرنسا هو ‪ ، 300‬انظر كتابه ‪ :‬قانون المنازعات اإلدارية (‬
‫تنظيم واختصاص القضاء اإلداري ) ‪ ،‬الجزء األول ‪ ،‬ديوان المطبوعات الجامعية ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪ ، 2013 ،‬ص ‪. 121‬‬
‫‪2‬‬

‫رشيد خلوفي‪ :‬القضاء اإلداري ( تنظيم واختصاص ) ‪ ،‬ديوان المطبوعات الجامعية ‪ ،‬الجزائر ‪ ، 2002 ،‬ص ‪. 147‬‬

‫‪18‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫األساسي للقضاة دون أن توضح المادة ‪ 20‬أو القانون ‪ 01/98‬أو القوانين األخرى ذلك ‪،‬‬
‫مع العلم أن من يخضع للقانون األساسي للقضاء هم القضاة والذين يحملون شهادة المدرسة‬
‫العليا للقضاء‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫وقبل تعديل القانون األساسي للقضاء سنة ‪ ، 2004‬ظهرت آراء تشكك في قانونية‬
‫تعيين المستشارين في مجلس الدولة والذين بمجرد تعيينهم سوف يكتسبون صفة القاضي ‪،‬‬
‫باإلضافة إلى أن المرسوم ‪ 240/99‬السالف الذكر نص على تعيينهم بموجب مرسوم رئاسي‬
‫في المادة ‪ 4/3‬المعنونة بالمؤسسات القضائية ومؤسسات الرقابة ‪ ،‬كل هذا يؤدي إلى‬
‫التساؤل ‪ :‬ما مدي قانونية تلك التعيينات في تلك الفترة ؟‬
‫إال أنه وبعد صدور القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء زال‬
‫هذا التشكيك ألن المشرع الجزائري استثنى المستشارين بمجلس الدولة من نص المادة ‪38‬‬
‫والذين يشترط فيهم شهادة المدرسة العليا للقضاء إضافة إلى مستشاري المحكمة العليا وهذا‬
‫بتعيينهم وبصفة مباشرة بناءا على اقتراح من وزير العدل وبعد مداولة المجلس األعلى‬
‫للقضاء على أن ال تتجاوز نسبتهم ‪ %20‬من عدد المناصب المالية ‪ ،‬واشترط فيهم ‪:‬‬
‫ أن يكونوا من حاملي دكتوراه دولة بدرجة أستاذ التعليم العالي في الحقوق أو الشريعة‬‫والقانون أو العلوم المالية أو االقتصادية أو التجارية الذين مارسوا فعليا عشر سنوات على‬
‫األقل في االختصاصات ذات الصلة بالميدان القضائي ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 24‬من القانون ‪ 21/89‬المتضمن القانون األساسي للقضاء‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪، 53‬‬

‫الصادرة في ‪ 1989/12/13‬والتي تنص على ‪ " :‬يعين القضاة من بين حملة دبلوم المعهد الوطني للقضاء " مع وجود استثناء‬
‫فئة األساتذة المبرزين في الحقوق بصفتهم مستشارين لدى المحكمة العليا بعد قرار من المجلس األعلى للقضاء فقط وهذا الن‬
‫صدور هذا القانون كان في مرحلة عدم وجود مجلس دولة في الجزائر ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫ المحامين المعتمدين لدى المحكمة العليا أو مجلس الدولة والذين مارسوا فعليا لمدة عشر‬‫سنوات على األقل بهذه الصفة ‪. 1‬‬
‫ويجب أن نفرق بين مستشاري الدولة المنصوص عليهم في المادة ‪ 20‬والذين‬
‫يكتسبون صفة القاضي وبين مستشاري الدولة الذين يكونون في مهمة غير عادية المشار‬
‫إليهم في نص المادة ‪ 21‬والمادة ‪ 29‬من القانون العضوي ‪ 01/98‬المعدل والمتمم والذين‬
‫ينظمهم المرسوم التنفيذي ‪ 165/03‬الذي يحدد شروط وكيفية تعيينهم‬

‫‪2‬‬

‫حيث أنهم ال‬

‫يكتسبون صفة القاضي بل صنفت وظائفهم وظائف عليا في الدولة وأن عددهم ال يتجاوز‬
‫في أي حال من األحوال ‪ 12‬مستشار ‪ ،‬كما عدد الشروط الواجبة توفرها فيهم ومدة تعيينهم‬
‫المحددة ب ‪ 03‬سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة بناءا على اقتراح من وزير العدل بعد األخذ‬
‫برأي رئيس مجلس الدولة ‪. 3‬‬
‫والمالحظ أن هذا المرسوم لم يحدد الجهة التي تعينهم ‪ ،‬لكن بالرجوع لنص المادة ‪02‬‬
‫منه التي صنفتهم ضمن الوظائف العليا للدولة هذه المناصب التي يقوم بالتعيين فيها رئيس‬
‫الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي ‪ ،‬ومن هذا نستنتج أنه الكتساب صفة القاضي هناك‬
‫طريقتين فاألولى هي الطريقة العادية والتي تستلزم أن يكون الشخص حامال لشهادة المدرسة‬
‫العليا للقضاء طبقا لنص المادة ‪ 38‬من القانون العضوي ‪ ، 11/04‬أما الثانية فهي الطريقة‬
‫االستثنائية حيث تشترط أن تتوفر في الشخص الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 41‬من‬
‫القانون ‪ 11/04‬وأن يعي ن مستشا ار بمجلس الدولة ضمن الفئة المنصوص عليها في المادة‬
‫‪ 20‬من القانون العضوي ‪ 01/98‬السالف الذكر‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 41‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 26‬الصادرة في ‪ 13‬افريل ‪. 2003‬‬

‫‪3‬‬

‫المواد ‪ 4 ، 3، 2‬من المرسوم التنفيذي ‪ 165/03‬الذي يحدد شروط وكيفية تعيين مستشارين الدولة مهمة غير عادية ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫والمالحظ أن المشرع تدارك وضعية مستشاري الدولة في التعديالت الالحقة وسد‬
‫جميع الثغرات إال أنه و بالنسبة لوضعية رئيس مجلس الدولة لم يحرك ساكنا وترك الكثير‬
‫من الجدل حوله وفق ما تم توضيحه سابقا ‪.‬‬
‫هذا بالنسبة للجانب النظري القانوني ‪ ،‬لكن باإلطاللة على الجانب الواقعي نالحظ أن‬
‫جميع رؤساء مجلس الدولة هم من فئة القضاة وهم على التوالي ‪ :‬السيد أحمد بليل ‪،‬‬
‫السيدة فريدة أبركان ‪ ،‬السيدة فلة هني ‪ ،‬السيدة سمية عبد الصدوق ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬شروط تعيين رئيس مجلس الدولة‬
‫تختلف الدول في أساليب اختيار القضاة باختالف الدساتير المعتمدة في كل دولة‬
‫وتختلف هذه األساليب من نظام االنتخاب إلى نظام التعيين ‪ ، 1‬هذا األخير الذي يعتمده‬
‫المشرع الجزائري ‪ ،‬ويشترك رئيس الجمهورية مع المجلس األعلى للقضاء (استشارة ) في‬
‫تعيين القضاة إال أن رئيس الجمهورية ينفرد بالتعيين في الوظائف النوعية المنصوص عليها‬
‫في المادة ‪ 49‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪ ،‬ومن بين‬
‫هاته المناصب هو منصب رئيس مجلس الدولة ‪.‬‬
‫و في غياب نصوص صريحة في القوانين المنظمة لمجلس الدولة وخاصة القانون‬
‫العضوي ‪ 01/98‬المعدل المتمم والتي تؤدي بنا إلى استخالص الشروط الواجبة توفرها في‬
‫الشخص الذي يتولى منصب رئاسة مجلس الدولة ‪ ،‬على عكس المشرع المصري الذي‬
‫اشترط بعض الشروط على األعضاء ومن بينهم الرئيس في القانون ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬الذي‬
‫ينظم مجلس الدولة المصري ‪ ،‬لكن غياب النصوص ال يعني أنه يتم التعيين بطريقة‬
‫عشوائية لذلك سوف نستخلص بعض الشروط والتي نراها مهمة سواء كانت من الفقهاء أو‬
‫‪1‬‬

‫مولود ديدان ‪ ،‬تكوين القاضي ودوره في النظام الجزائري ‪ ،‬رسالة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون ‪ ،‬كلية الحقوق ‪،‬‬

‫جامعة الج ازئر ‪ ،‬بدون ذكر السنة الجامعية ‪ ،‬ص ‪. 370‬‬

‫‪21‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫من المرسوم التنفيذي ‪ 303/05‬المتضمن تنظيم المدرسة العليا للقضاء ويحدد كيفية سيرها‬
‫وشروط االلتحاق بها ونظام الدراسة فيها وحقوق الطلبة القضاة وواجباتهم‬

‫‪1‬‬

‫‪ ،‬وكذلك‬

‫المرسوم التنفيذي ‪ 226/90‬المتضمن حقوق العمال الذين يمارسون وظائف عليا في الدولة‬
‫وواجباتهم ‪. 2‬‬
‫وكغيره من المناصب العليا والحساسة في الدولة يشترط في رئيس مجلس الدولة‬
‫بعض الشروط فمنها ما هي عامة ( الفرع األول ) ومنها ما هي خاصة ( الفرع الثاني )‬
‫الفرع األول ‪ :‬الشروط العامة‬
‫اشترطت المادة ‪ 21‬من المرسوم التنفيذي ‪ 226/90‬المتضمن حقوق العمال الذين‬
‫يمارسون وظائف عليا في الدولة وواجباتهم أن يكون صاحب المنصب العالي مستوفي‬
‫للشروط العامة لاللتحاق بوظيفة عمومية وهذه الشروط عددتها المادة ‪ 75‬من األمر ‪03/06‬‬
‫المتضمن القانون األساسي العام للوظيفة العمومية‬

‫‪3‬‬

‫أوال ‪ :‬شرط الجنسية‬
‫كما قلنا سابقا أن المشرع الجزائري لم يضع شروطا محددة في الشخص الذي يتولى‬
‫منصب رئيس مجلس الدولة وال يمكن تصور تعيين شخص أجنبي في هذا المنصب ‪ ،‬وهذا‬
‫ألهميته وخطورته ‪ ،‬ذلك أن صاحبه يقوم باالطالع على أسرار الدولة ‪ ،‬وحركة المنظومة‬
‫التشريعية والقانونية والقضائية لها‬

‫‪4‬‬

‫‪ ،‬كما أن المادة ‪ 20‬من القانون العضوي ‪01/98‬‬

‫المعدل والمتمم قد أخضعت أعضاء مجلس الدولة للقانون األساسي للقضاء ‪ ،‬وال نجد في‬
‫‪1‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 58‬الصادرة في ‪ 25‬أوت ‪. 2005‬‬

‫‪2‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 31‬الصادرة في ‪ 28‬جويلية ‪. 1990‬‬

‫‪3‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 46‬الصادرة في ‪ 16‬جويلية ‪. 2006‬‬

‫‪4‬‬

‫عصمت عبد المجيد بكر ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 603‬‬

‫‪22‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫القانون ما يوصي لجنسية رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬وال حتى في القوانين األخرى والتي لها‬
‫عالقة بالموضوع خاصة األمر ‪ 03/06‬و المرسوم التنفيذي ‪ 226/90‬المشار إليهم سابقا ‪.‬‬
‫فهل يشترط فيه الجنسية الجزائرية األصلية ؟‬
‫إن نص المادة ‪ 37‬من القانون األساسي للقضاء اشترطت في توظيف الطلبة القضاة‬
‫التمتع بالجنسية الجزائرية أو المكتسبة ‪ ،‬ومنه يمكننا تطبيق هذا النص أيضا على رئيس‬
‫مجلس الدولة باعتبار خضوعه له ‪ ،‬وذلك في غياب النص القانوني المحدد لنوع جنسية‬
‫رئيس مجلس الدولة يمكننا القول أن المشرع لم يرى أهمية في تحديد نوع الجنسية بالنسبة له‬
‫ولهذا اكتفى بالسكوت ‪ ،‬وفي هذه الحالة يمكننا تحديد سكوته بالقبول ‪.1‬‬
‫ثانيا ‪ :‬السن‬
‫لم تنص القوانين األساسية المنظمة لمجلس الدولة على هذا الشرط كغيره من‬
‫الشروط إال أن المرسوم الرئاسي ‪ 303/05‬قد حدد السن القصوى لاللتحاق بالمدرسة العليا‬
‫للقضاء وهي ‪ 35‬سنة‬

‫‪2‬‬

‫‪ ،‬وهذا الشرط المنصوص عليه هو شرط خاص بالمترشحين‬

‫الجتياز مسابقة الدخول للمدرسة وليس لممارسة المهام في مجلس الدولة أو رئاسته ‪ ،‬أما‬
‫السن الدنيا فقد حددها األمر ‪ 03/ 06‬ب ‪ 18‬سنة ‪ ، 3‬والمالحظ أن أصغر رئيس لمجلس‬
‫الدولة في الجزائر من الثالثة األوائل الذين ترأسوه كان للسيد أحمد بليل بعمر ‪ 55‬سنة ‪.4‬‬

‫‪1‬‬

‫لإلشارة فان القانون ‪ 21/89‬المتضمن القانون األساسي للقضاء السابق كان قد اشترط في المترشحين للمسابقة الخاصة‬

‫بااللتحاق بالمعهد الوطني للقضاء المكتسبين للجنسية الجزائرية أن ال تقل المدة على اكتسابها ‪ 10‬سنوات وهذا حسب نص‬
‫المادة ‪ 27‬منه ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫المادة ‪ 28‬منه ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫المادة ‪ 78‬منه ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫موقع مجلس الدولة على االنترنيت ‪www.conciel detat.dz‬‬

‫‪23‬‬

‫تاريخ الزيارة ‪ 2014/12/24 :‬على الساعة ‪. 9:00‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫ثالثا ‪ :‬القدرة البدنية والذهنية‬
‫كل منصب يتطلب قد ار معينا من الطاقة البدينة والذهنية ‪ ،‬وخاصة منصب كمنصب‬
‫رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬فهو يتطلب قد ار وجهدا كبيرين من العطاء ‪ ،‬وهذا من أجل ضمان‬
‫السير الحسن لمجلس الدولة ‪ ،‬ولكي ال تتعطل أمور المواطنين بداعي عدم قدرة رئيسه ‪،‬‬
‫لذلك يحرص القانون على تعيين شخص له صحة جيدة لكي ال تكثر وال تتكرر العطل‬
‫المرضية ‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬الشروط الخاصة‬
‫إضافة للشروط العامة السابقة الذكر يتطلب منصب رئيس مجلس الدولة شروطا‬
‫أخرى ‪ ،‬وهذه الشروط مستقاة من المرسوم التنفيذي الخاص باألشخاص الذين يمارسون‬
‫وظائف عليا والتي عددتهم المادة ‪ 21‬منه وسوف نتناولها من خالل الفقرات اآلتية ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬الكفاءة والخبرة‬
‫لتسيير مجلس الدولة وللسهر على حسن سيره يجب أن يكون رئيسه على درجة معينة‬
‫من الكفاءة والتي تؤهله لذلك ‪ ،‬فال تقتصر الكفاءة على تحصيل شهادة فقط ‪ ،‬وانما يجب‬
‫على رئيسه أن يكون ذا تجربة كبيرة ويملك خبرة كافية ‪ ،‬ولذلك فالدولة حريصة على أن‬
‫يكون أعضاء مجلس الدولة وخاصة المعينون منهم أن يكونوا أكفاء وخبراء مرموقين ‪ ،‬وهذا‬
‫في سبيل أن يكونوا في مستوى المهام والرهانات المنوطة بهم ‪ ،‬وفي هذا المجال اشترط‬
‫المرسوم التنفيذي المتضمن حقوق العمال الذين يمارسون وظائف عليا في الدولة وواجباتهم‬
‫أن يثبت مستوى تكوين عالي مع خبرة ‪ 5‬سنوات على األقل ‪.1‬‬

‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 21‬من المرسوم التنفيذي ‪ 226/90‬المتضمن حقوق العمال الذين يمارسون وظائف عليا في الدولة وواجباتهم‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫وعند البحث في السيرة الذاتية لرؤساء مجلس الدولة الجزائري السابقين ‪ ،‬نالحظ أنهم‬
‫من ذوي الكفاءات العليا في الدولة ‪ ،‬حيث نجد أنهم تدرجوا على الهيكل القضائي الجزائري‬
‫ويملكون خبرة ال يستهان بها في المجال القضائي ويملكون خبرة سنوات كثيرة ‪. 1‬‬

‫‪1‬‬

‫انظر الموقع الرسمي لمجلس الدولة الجزائري تاريخ الزيارة ‪ 2015/06/10‬على الساعة ‪12:00‬‬

‫السيد أحمد بليل‪ 55 ،‬سنة‪ ،‬حاصل على إجازة من المدرسة الوطنية لإلدارة‪ ،‬فرع القضاء‪ ،‬وليسانس في الحقوق (جوان‬
‫‪ .)1971‬التحق بسلك القضاء في ‪ 01‬سبتمبر ‪ .1971‬تم تعيينه رئيسا لمجلس الدولة في شهر جوان ‪ ،1998‬بعد مسار‬
‫مهني طويل مارس خالله المهام التالية‪:‬‬
‫ قاضي تحقيق بمحكمة قسنطينة من ‪ 1971‬إلى ‪1974‬‬‫ وكيل الجمهورية لدى محكمة قسنطينة من ‪ 1974‬إلى ‪1982‬‬‫ مساعد نائب عام لدى مجلس قضاء قسنطينة من ‪ 1982‬إلى ‪1983‬‬‫ نائب عام لدى مجلس قضاء سطيف من ‪ 1983‬إلى ‪1985‬‬‫ نائب عام لدى مجلس قضاء قسنطينة من ‪ 1985‬إلى ‪1988‬‬‫ نائب عام لدى مجلس قضاء باتنة من ‪ 1988‬إلى ‪1990‬‬‫ مستشار بالمحكمة العليا من ‪ 1990‬إلى ‪1994‬‬‫ رئيس قسم بالمحكمة العليا من ‪ 1994‬إلى ‪.1998‬‬‫السيدة فريدة أبركان المولودة بلعابد‪ 58 ،‬سنة‪ ،‬خلفت السيد بليل في منصب رئيس مجلس الدولة الذي تولته اعتبا ار من ‪02‬‬
‫جوان ‪ 2001‬إلى غاية بداية شهر سبتمبر ‪.2004‬‬
‫حصلت السيدة أبركان على شهادة البكالوريا في شعبة اآلداب عام ‪ 1962‬ثم شهادة الليسانس في الحقوق عام ‪ 1968‬قبل أن‬
‫تلتحق بسلك القضاء في شهر أفريل ‪ 1969‬حيث شغلت الوظائف التالية‪:‬‬
‫ قاضية بمجلس قضاء قسنطينة في عام ‪1969‬‬‫ مستشارة بمجلس قضاء قسنطينة من ‪ 1969‬إلى ‪1976‬‬‫ رئيس غرفة من ‪ 1976‬إلى ‪1988‬‬‫ مستشارة بالمحكمة العليا من ‪ 1988‬إلى ‪1998‬‬‫ رئيسة غرفة بمجلس الدولة من جوان ‪ 1998‬إلى جوان ‪2001‬‬‫السيدة فلة هني‪ ،‬تم تنصيبها بتاريخ ‪ 15‬سبتمبر ‪ 2004‬الى غاية ‪ 13‬اوت ‪. 2014‬‬
‫بعد حصولها على البكالوريا الفرنسية والجزائرية في ‪ ،1965‬ثم شهادة الليسانس في الحقوق عام ‪ ،1972‬قطعت السيدة هني‬
‫اعتبا ار من ‪ 01‬سبتمبر ‪ 1972‬مشوا ار مهنيا في سلك القضاء تولت خالله الوظائف التالية‪:‬‬

‫‪25‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫ثانيا ‪ :‬اليمين‬
‫لقد نصت المادة ‪ 04‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي‬
‫للقضاء على أن يؤدي القضاة عند تعيينهم األول اليمين وهذا قبل توليهم وظائفهم ونص‬
‫اليمين الجزائرية هي (( أقسم باهلل العلي العظيم أن أقوم بمهمتي بعناية واخالص وأن أحكم‬
‫وفقا للمبادئ الشرعية والمساواة وأن أكتم سر المداوالت وأن أسلك في كل الظروف سلوك‬
‫القاضي النزيه والوفي لمبادئ العدالة وهللا على ما أقول شهيد )) ‪.‬‬

‫ قاضية بمحكمة عنابة ثم مستشارة بمجلس القضاء قبل أن تصبح رئيسة غرفة ثم نائب رئيس مجلس القضاء في عام‬‫‪1991‬‬
‫ مستشارة بالمحكمة العليا من ‪ 1991‬إلى ‪2001‬‬‫ عضو في المجلس الدستوري ضمن الثلث الرئاسي من ‪ 2001‬إلى ‪ 2004‬وهو تاريخ تعيينها رئيسة لمجلس الدولة‪.‬‬‫كما ساهمت رئيسة مجلس الدولة الحالية في العديد من األعمال السيما في أعمال اللجان المكلفة بتعديل بعض القوانين‬
‫واصالح العدالة بوجه عام‪.‬‬
‫السيدة سمية عبد الصدوق ‪ :‬و هي الرئيسة الحالية لمجلس الدولة ‪ ،‬تم تنصيبها بتاريخ ‪ 14‬سبتمبر‪2014‬‬
‫متحصلة على شهادة البكالوريا في جوان ‪ ، 1971‬ثم شهادة السنة األولى ليسانس في الحقوق بجامعة بن عكنون الجزائر‬
‫عام ‪ ، 1972‬وشهادة من المدرسة الوطنية لإلدارة الدفعة الثامنة جوان ‪. 1975‬‬
‫التحقت بسلك القضاء منذ ‪. 1975‬‬
‫قاضية بمحكمة مستغانم ثم في ‪ 1981‬قاضية بمحكمة واد رهيو فرئيسة منتدبة بمحكمة مازونة وذلك في الفترة الممتدة‬
‫بين ‪. 1984 - 1982‬‬
‫وفي أكتوبر ‪ 1984‬التحقت بمجلس قضاء وهران كمستشارة بعدها وفي ‪ 1989‬عينت رئيسة غرفة بنفس المجلس فنائبة رئيسة‬
‫للمجلس ذاته‪.‬‬
‫في ‪ 1998‬التحقت بمجلس الدولة كرئيسة قسم إال أنها مارست مهامها كمستشارة إلى غاية ‪ 2014/09/14‬تاريخ تنصيبها‬
‫كرئيسة لمجلس الدولة‪.‬‬
‫شاركت السيدة سمية عبد الصادوق في عدة أشغال السيما تلك المتعلقة بلجنة تحرير قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية ‪ ،‬كما‬
‫ألقت عدة محاضرات في مجالس قضائية وفي عدة ملتقيات حول القانون اإلداري واالجتهاد القضائي ‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫فهل اليمين هو شرط الزم عند تعيين رئيس مجلس الدولة ؟ أي هل هو ملزم بأدائه مرة ثانية‬
‫؟‬
‫إن شرط اليمين هو شرط الزم حيث يؤدي القضاة اليمين أمام الجهة التي عينوا فيها‬
‫وهذا قبل البدء في ممارسة وظائفهم ‪ ،‬وبما أن نص المادة ‪ 20‬من القانون العضوي ‪01/98‬‬
‫المعدل والمتمم قد أحالت أعضاء مجلس الدولة ومن بينهم المستشارين إلى القانون األساسي‬
‫للقضاء فنحد أن الفقرة ‪ 4‬من المادة ‪ 04‬هذا القانون قد ألزمت القضاة بأداء اليمين أمام‬
‫الجهة التي عينوا فيها مباشرة بالمحكمة العليا أو مجلس الدولة ويقصد بهم األشخاص‬
‫المستثنون من نص المادة ‪ 38‬والذين نصت عليهم المادة ‪ 41‬من القانون األساسي للقضاة ‪.‬‬
‫إال أن النصوص القانونية لم تتكلم عن مدى إلزامية رئيس مجلس الدولة في أداء‬
‫اليمين عند تعيينه في هذا المنصب ‪ ،‬عكس المشرع المصري الذي ألزم رئيس مجلس الدولة‬
‫عند تعيينه في هذا المنصب بأداء اليمين أمام رئيس الجمهورية المصري ‪ ، 1‬ونص اليمين‬
‫المصرية نصت عليها المادة ‪ 86‬من القانون ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬المعدل والمتمم وهي كاآلتي‬
‫‪ (( :‬أقسم باهلل العظيم أن أحكم بالعدل وأن أؤدي أعمال وظيفتي بالذمة والصدق وأن أخدم‬
‫القوانين ))‬
‫هذه هي أهم الشروط التي استقيناها إضافة لشروط أخرى نص عليها المرسوم‬
‫التنفيذي ‪ 303/05‬والمتعلقة بالمترشحين للمسابقة ‪ 2‬وشروط أخرى مثل الحياد ‪ ،‬اإلبداع ‪،‬‬
‫الشجاعة ‪ ،‬النزاهة ‪. 3 ...‬‬
‫‪1‬‬

‫سليمان محمد الطماوي ‪ ،‬القضاء اإلداري ( الكتاب األول ‪ :‬قضاء اإللغاء ) ‪ ،‬دار الفكر العربي ‪ ،‬مدينة نصر ‪، 1996 ،‬‬

‫ص ‪. 111‬‬
‫‪2‬‬

‫انظر المادة ‪ 28‬من المرسوم ‪ 303/05‬المتضمن تنظيم المدرسة العليا للقضاء ويحدد كيفية سيرها وشروط االلتحاق بها‬

‫ونظام الدراسة فيها وحقوق الطلبة القضاة وواجباتهم ‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫فريدة أبركان ‪ ،‬مقال بمناسبة افتتاح السنة القضائية ‪ ، 2002/2001‬مجلة مجلس الدولة ‪ ،‬العدد ‪ ، 2002 ، 1‬ص ‪. 17‬‬

‫‪27‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫وفي آخر هذا المبحث نقول أن سلطة رئيس الجمهورية كبيرة في تعيين رئيس مجلس‬
‫الدولة ‪ ،‬أال أنه يبقى الجدل كبير حول الغرض من تخصيص فقرة له خارج مجال فئة‬
‫القضاة في الدستور بالرغم من أن الواقع يقول أن جميع الرؤساء السابقين هم قضاة سابقين‬
‫في المجلس ‪ ،‬كما أن الشروط الواجبة توفرها فيهم وبالرغم من عدم النص عليها إال أنها‬
‫يجب أن تكون مشددة لما لها من أهمية على حسن سير المجلس ‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬خضوع رئيس مجلس الدولة لسلطة رئيس الجمهورية في إنهاء مهامه‬
‫لكل منصب طريقة إلنهاء العمل فيه ‪ ،‬ألنه ال يمكن ألي شخص أن يستأثر به ‪،‬‬
‫ومن هذه المناصب منصب رئيس مجلس الدولة و المالحظ أن جميع النصوص القانونية لم‬
‫تنص على أي طريقة إلنهاء مهامه ‪ ، ...‬لكن سوف نبحث و نستشف الطرق التي يمكن أن‬
‫تنهي بها مهام رئيس مجلس الدولة ‪.‬‬
‫فالمادة ‪ 20‬من القانون العضوي ‪ 01/98‬المعدل و المتمم و التي تخضع قضاة‬
‫مجلس الدولة إلى القانون األساسي للقضاء رقم ‪ 11/04‬و رئيس مجلس الدولة يعتبر قاضي‬
‫منهم ‪ ،‬قد نص على العديد من الحاالت التي بموجبها تنهى مهام القضاة ‪ ،‬وهذه الحاالت‬
‫تمس رئيس مجلس الدولة باعتباره قاضيا أيضا‪.‬‬
‫إضافة إلى الحاالت التي ينص عليها القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون‬
‫األساسي للقضاء ‪ ،‬يتميز رئيس الدولة الجزائري عن غيره من القضاة بأنه يعمل في منصب‬
‫قضائي نوعي يخضع في تعيينه لسلطة رئيس الجمهورية وحده دون تدخل المجلس األعلى‬
‫للقضاء ‪ ،‬ومنه فإن إنهاء مهامه أيضا تخضع لرئيس الجمهورية طبقا لقاعدة توازي األشكال‬
‫وسوف نحاول دراسة كيفية إنهاء مهام رئيس مجلس الدولة والتي تكون بطريقتين‬
‫فالطريقة األولى هي الحاالت التي نص عليها القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون‬
‫األساسي للقضاء ( المطلب األول ) أما الطريقة الثانية فهي إنهاء مهامه من قبل رئيس‬
‫الجمهورية ( المطلب الثاني ) ‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫المطلب األول ‪ :‬انتهاء مهامه بموجب القانون األساسي للقضاء‬
‫يعتبر رئيس مجلس الدولة قاضيا قبل أن يكون رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬و لحماية‬
‫القضاة و إعطائهم ضمانات يجب أن ينص القانون على كل األمور المتعلقة بسير حياتهم‬
‫المهنية من يوم الفوز بالمسابقة إلى غاية انتهاء مهامهم أو حتى بعد انتهاء المهام من خالل‬
‫نظام التقاعد المطبق عليهم ‪ ،‬وهذا لكي ال يكون ألي سلطة أخرى حق التدخل في الحياة‬
‫المهنية للقاضي ‪.‬‬
‫لقد نص القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء على الحاالت‬
‫التي تنهي بموجبها مهام القاضي‪ 1‬و كما قلنا سابقا فرئيس مجلس الدولة يخضع للقانون‬
‫األساسي للقضاء حسب ما جاءت به نص المادة ‪ 20‬من القانون ‪ 01/98‬المعدل والمتمم ‪.‬‬
‫إن الحاالت التي تنهي بها مهامه بموجب القانون العضوي ‪ 11/04‬هي عديدة‬
‫صنفناها إلى صنفين الصنف األول هي‪ :‬حاالت طبيعية و إرادية ( الفرع األول ) أما‬
‫الصنف الثاني فهي الحاالت التي تكون عن طريق الجزاء التأديبي ( الفرع الثاني ) ‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬انتهاء المهام بالحاالت الطبيعية و اإلرادية‬
‫كل شخص قد تواجهه بعض الحاالت تحول دون ممارسته لوظائفه فقد يعترضه‬
‫الموت ( أوال ) ‪ ،‬وقد ينهي مهامه بنفسه بعد تقديم طلب استقالته إلى السلطة المختصة‬

‫‪1‬‬

‫تنص المادة ‪ 84‬منه على ‪:‬‬

‫فضال عن حالة الوفاة تنهى مهام القاضي في األحوال اآلتية ‪:‬‬
‫ فقدان الجنسية‬‫‪ -‬االستقالة‬

‫ اإلحالة على التقاعد مع مراعاة المادتين ‪ 88‬و ‪ 90‬من هذا القانون العضوي ‪.‬‬‫ التسريح‬‫‪ -‬العزل‬

‫‪30‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫( ثانيا ) ‪ ،‬أما الحالة الثالثة وهي أن يصل به العمر عتيا وال يستطيع أن يمارس مهامه‬
‫بسبب كبر سنه فيحال آليا إلى التقاعد ( ثالثا ) وسوف ندرس هذه الحاالت تباعا‬
‫أوال ‪ :‬الوفاة‬
‫في حالة وفاة رئيس مجلس الدولة فإن مهامه تنتهي آليا وبحكم القانون دون تدخل أية‬
‫سلطة كانت ويحل محله في ممارسة وظائفه نائبه إلى غاية تعيين رئيس الجمهورية رئيس‬
‫مجلس الدولة جديد‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة وعندما ال تتوفر فيه شروط التقاعد المتمثلة في بلوغ ‪ 60‬سنة وخبرة‬
‫مهنية مدتها ‪ 25‬سنة خدمة فعلية أما المرأة فعند بلوغها ‪ 55‬سنة ‪ ،‬يستفيد ذوي الحقوق من‬
‫معاش ال يقل عن ‪ % 50‬من الراتب األكثر نفعا الذي كان يتقاضاه رئيس مجلس الدولة‬
‫خالل المسار المهني له ‪ 1‬يدفع من قبل الصندوق الوطني الخاص بتقاعد اإلطارات السامية‬
‫للدولة ‪.2‬‬
‫ثانيا ‪ :‬االستقالة‬
‫لرئيس مجلس الدولة حرية ترك العمل القانوني و القضائي متى رأى أنه ال يستطيع‬
‫البقاء في منصبه ألي سبب من األسباب ‪ ، 3‬و تنص في هذا المجال المادة ‪ 01/85‬من‬
‫القانون العضوي ‪ 11/04‬على‪ (( :‬االستقالة حق للقاضي ال يمكن أن تقرر إال بناءا على‬
‫طلب مكتوب من المعني يعبر فيه دون لبس عن رغبته في التخلي عن صفة القاضي )) و‬
‫االستقالة هنا تأخذ وجهين حسب المادة ‪ 01/85‬المذكورة أعاله فتعتبر من جهة هي حق‬
‫‪1‬‬

‫المادة ‪ 07‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 267/05‬المحدد لشروط و كيفيات نظام تقاعد القضاة ‪ ،‬الجريدة الرسمية‬

‫للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 53‬الصادرة في ‪ 31‬جويلية ‪. 2005‬‬
‫انظر المادة ‪ 6‬من نفس المرسوم حول كيفية تقسيم المعاش بين ذوي الحقوق ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫المادة ‪ 8‬من نفس المرسوم ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫عصمت بكر عبد المجيد بكر ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 714‬‬

‫‪31‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫للقاضي ومن جهة أخرى حالة من حاالت انتهاء المهام‬

‫‪1‬‬

‫‪ ،‬فهنا االستقالة تطبق عليه‬

‫كرئيس لمجلس الدولة و كقاضي ‪.‬‬
‫وباعتبار أن منصب رئيس مجلس الدولة منصب قضائي نوعي يخضع لقانون‬
‫الوظائف العليا في الدولة ‪ ،‬وفي هذا اإلطار تنص المادة ‪ 27‬من المرسوم التنفيذي‬
‫‪ 226/90‬المؤرخ في ‪ 25‬يوليو‪ 1990‬الذي يحدد حقوق العمال الذين يمارسون وظائف عليا‬
‫في الدولة وواجباتهم ‪ ،‬على أنه يمكن أن تنهى مهامه بطلب منه ‪ ،‬وهنا تنهى مهامه عن‬
‫ممارسة وظائفه بصفته رئيس مجلس الدولة فقط ‪ ،‬ويعاد إدماجه في منصبه األصلي ولو‬
‫كان زائدا عن العدد المطلوب ‪ ، 2‬ولإلشارة فإن القانون المصري اعتبر أيضا عضو مجلس‬
‫الدولة ومن بينهم رئيسه أنه يعتبر مستقيال متى انقطع عن عمله ‪ 30‬يوما متصلة بدون إذن‬
‫‪3‬‬

‫‪.‬‬

‫ثالثا ‪ :‬التقاعد‬
‫إن العمل القانوني و القضائي يستنزف طاقات اإلنسان ‪ ،‬و بالرغم من اختالف‬
‫الظروف الشخصية و الصحية لألشخاص إال أن وصول أي شخص لسن معينة تجعله غير‬
‫قادر بالقيام بمهامه بالشكل المطلوب خاصة وأن اإلنسان كل ما تقدم في السن كلما داهمته‬
‫الكثير من األمور خاصة الصحية منها ‪ ،‬لذلك تتجه أغلب القوانين إلى تحديد سن معينة‬
‫قصوى ألي قاض تنتهي عندها الحياة العملية له ‪ ،‬و بذلك يحال على التقاعد بقوة القانون ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 84‬من القانون العضوي ‪ 11/ 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر المادة ‪ 6/30‬من المرسوم التنفيذي ‪ 226/90‬الذي يحدد حقوق العمال الدين يمارسون وظائف عليا في الدولة‬

‫وواجباتهم‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫انظر المادة ‪ 98‬من قانون مجلس الدولة المصري رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬المعدل والمتمم ‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫و لقد نص القانون على أن سن التقاعد بالنسبة للقضاة هي ‪ 60‬سنة كاملة و مدة‬
‫عمل مقدرة ‪ 25‬سنة فعلية على األقل ‪ ، 1‬مع وضع استثناء آخر و هو أن تمدد أو تؤخر‬
‫اإلحالة على التقاعد إما بطلب من القاضي أو باقتراح من وزير العدل حافظ األختام‬
‫وموافقة القاضي أن تمدد إلى ‪ 70‬سنة بالنسبة إلى قضاة مجلس الدولة و المحكمة العليا‬
‫والى ‪ 65‬سنة بالنسبة للقضاة اآلخرين ‪.2‬‬
‫ومنه فإن رئيس مجلس الدولة الجزائري يحال على التقاعد إذا بلغ ‪ 70‬سنة بقوة‬
‫القانون على أقصى تقدير ‪ ،‬أما في فرنسا فإن نائب رئيس مجلس الدولة يحال إلى التقاعد‬
‫إذا بلغ ‪ 65‬سنة مع إمكانية زيادة ‪ 3‬سنوات ليصبح في سن ‪ 68‬سنة ‪ ، 3‬وال يجوز قبل بلوغ‬
‫هذا السن إحالته على التقاعد إال بموجب مرسوم يصدر بناءا على عرض من وزير العدل و‬
‫موافقة مجلس الوزراء ‪ ،‬أما القانون العراقي فقد منع إحالة رئيس مجلس شورى الدولة على‬
‫التقاعد قبل بلوغه سن ‪ 63‬سنة ‪ ،‬و هذا من أجل حمايته من اإلحالة على التقاعد دون‬
‫رغبته ‪ ،‬أو نتيجة التخاذه موقف قانوني معين ‪ ،‬أو نتيجة إلبداء رأيه في قانون ما ‪ ،‬أو‬
‫نتيجة إلصداره حكم قضائي ‪ ،‬أما إذا بادر هو بطلب لإلحالة على التقاعد دون ضغط أو‬
‫تأثير من شخص آخر فيقبل الطلب ‪ ، 4‬أما في مصر فكانت السن تزيد كل تعديل فقد كان‬
‫قانون مجلس الدولة رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬ينص على أن سن التقاعد هو ‪ 60‬سنة حيث‬
‫نصت المادة ‪ 123‬منه أن (( استثناءا من أحكام قوانين المعاشات ‪،‬ال يجوز أن يبقى أو‬

‫‪1‬‬

‫المادة ‪ 2‬من المرسوم التنفيذي ‪ 267/05‬المحدد لشروط وكيفيات نظام تقاعد القضاة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر المادة ‪ 88‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪.‬‬

‫‪BENOÎTRIBADEAU DUMAS , Les carrières dans et hors le conseil d’état , Revue française‬‬

‫‪3‬‬

‫‪d’études constitutionnelles et politiques , Paris , N°123 , Novembre 2007, p 74 .‬‬
‫‪4‬‬

‫عصمت بكر عبد المجيد بكر ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 708 - 707‬‬

‫‪33‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫يعين عضوا بمجلس الدولة من جاوز عمره ‪ 60‬سنة )) وتزايدت هذه السن إلى أن بلغت‬
‫السن ‪ 70‬وهذا بموجب التعديل لسنة ‪2003‬‬

‫‪1‬‬

‫‪.‬‬

‫الفرع الثاني ‪ :‬انتهاء مهامه عن طريق الجزاءات التأديبية‬
‫يحتوي أي مرفق عام على نظام قانوني متميز عن المرافق األخرى ‪ ،‬هذا القانون‬
‫يضمن لصاحب الحق حقوق و بالمقابل يلزم صاحب المنصب أن يقوم ببعض االلتزامات‬
‫و التي تضمن السير الحسن للمرفق وفي األخير تحقق المصلحة العامة ‪ ،‬وكغيره من‬
‫القوانين تضمن القانون األساسي للقضاء ‪ 11/04‬على مجموعة من الحقوق وااللتزامات‬
‫(سوف ندرسها في المبحث الثالث ) ‪ ،‬هذه األخيرة ( االلتزامات ) يجب على القاضي و من‬
‫بينهم رئيس مجلس الدولة إما القيام بها (عمل إيجابي) أو االمتناع عنها ( عمل سلبي ) ‪،‬‬
‫وفي هذا نصت المادة ‪ 62‬على مجموعة من األخطاء التأديبية الجسيمة وهي مذكورة على‬
‫سبيل المثال ال الحصر ‪ ،‬ذلك أن المادة ‪ 64‬تحيل إلى تحديد األخطاء المهنية األخرى إلى‬
‫مدونة أخالقيات مهنة القضاء و التي يعدها المجلس األعلى للقضاء ‪ ،‬حيث أنه إذا قام بهذه‬
‫األخطاء أي قاض يكون قد ارتكب خطأ مهنيا يستوجب عقابه ‪.‬‬
‫وتختلف جسامة األخطاء عن بعضها البعض و بذلك يختلف جزاء كل فعل عن‬
‫اآلخر ‪ ،‬و في هذا قسم المشرع العقوبات إلى ‪ 4‬درجات‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫عصمت بكر عبد المجيد بكر ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 707‬‬
‫تنص المادة ‪ 68‬من القانون العضوي على ‪ 11/04‬على ‪:‬‬

‫العقوبات التأديبية هي‬
‫العقوبات من الدرجة األولى‬
‫‪-‬‬

‫التوبيخ‬

‫‪-‬‬

‫النقل‬

‫العقوبات من الدرجة الثانية‬
‫‪-‬‬

‫التنزيل من درجة واحدة إلى ‪ 3‬درجات‬

‫‪34‬‬

‫‪2‬‬

‫أقصاها الدرجة الرابعة و عقوبتها‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫اإلحالة على التقاعد التلقائي أو العزل ‪ ،‬إضافة إلى هاتين العقوبتين قد تنهى مهام رئيس‬
‫مجلس الدولة بحالتين أخرتين نصت عليهما المادة ‪ 84‬وهما فقدان الجنسية وكذلك التسريح‬
‫وسوف نتناول كل حالة بنوع من التفصيل في خالل الفقرات اآلتية ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬اإلحالة على التقاعد‬
‫ثانيا ‪ :‬العزل‬
‫ثالثا ‪ :‬فقدان الجنسية‬
‫رابعا ‪ :‬التسريح‬
‫أوال ‪ :‬اإلحالة على التقاعد‬
‫تشير المادة ‪ 68‬المحددة لدرجة العقوبات التأديبية على أن اإلحالة على التقاعد هي‬
‫عقوبة من الدرجة الرابعة ‪ ،‬وبهذا في حالة ارتكاب رئيس مجلس الدولة خطأ جسيما حيث‬
‫تبقى السلطة التقديرية للجهة المختصة في تقدير العقوبة على حسب الخطأ و الظروف‬
‫المحيطة به ‪ ،‬فإذا كيف على أنه خطأ من الدرجة الرابعة يحال على التقاعد وهنا تكون‬
‫كعقوبة لقيامه بفعل مخل بعمله ‪ ،‬وقد يحال على التقاعد دون أن يرتكب خطأ وهذا في حالة‬

‫‪-‬‬

‫سحب بعض الوظائف‬

‫‪-‬‬

‫القهقرة بمجوعة أو بمجموعتين‬

‫العقوبات من الدرجة الثالثة‬
‫‪-‬‬

‫التوقيف لمدة أقصاها ‪ 12‬شه ار مع الحرمان من كل المرتب أو جزء منه باستثناء التعويضات ذات الطابع العائلي‬

‫العقوبات من الدرجة الرابعة‬
‫ اإلحالة على التقاعد التلقائي‬‫‪ -‬العزل‬

‫‪35‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫ما إذا ثبت عدم درايته البينة بالقانون وثبوت عجزه المهني ‪ 1‬ويتم تنفيذ هذه العقوبة بموجب‬
‫مرسوم رئاسي ‪.2‬‬
‫ثانيا ‪ :‬العزل‬
‫إن مبدأ عدم القابلية للعزل لم ينص عليه الدستوري الجزائري حيث يعد هذا المبدأ من‬
‫أهم المبادئ القضائية ذلك أنها تحمي القاضي من تعسف السلطة التي عينته من العزل إال‬
‫وفقا لما يقرره القانون ‪ ،3‬والعزل هو أقصى عقوبة قد تمس رئيس مجلس الدولة ألنه يفقد‬
‫بذلك منصبه كرئيس ألعلى هيئة قضائية إدارية و كقاضي ‪ ،‬وتنص في هذا المجال المادة‬
‫‪ 63‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬على ‪ (( :‬يتعرض القاضي الذي ارتكب خطأ مهنيا‬
‫جسيما لعقوبة العزل ‪ ،‬يعاقب أيضا بالعزل كل قاض تعرض إلى عقوبة جنائية أو عقوبة‬
‫الحبس من أجل جنحة عمدية )) ومنه فالمشرع الجزائري ميز بين حالتين إذا قام بإحداهما‬
‫تثبت عليه عقوبة العزل ‪ ،‬األولى هي حالة ارتكاب خطأ جسيم أما الثانية قيامه بجريمة أو‬
‫جنحة عمدية إضافة لذلك أعطى لوزير العدل حق مباشرة الدعوى وكل هذا سنتناوله وفق‬
‫اآلتي توضيحه ‪:‬‬
‫‪ : 1‬األخطاء و الجرائم التي عقوبتها العزل‬
‫تثبت عقوبة العزل في حالة قيام رئيس مجلس الدولة بارتكاب خطأ مهني جسيم أو‬
‫قيامه بجريمة من جرائم القانون العام‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫المادة ‪ 87‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪.‬‬
‫المادة ‪ 70‬من نفس القانون ‪.‬‬

‫‪LAGGOUNE Walid , La justice dans la constitution algérienne du 22 November 1976 , Revue‬‬

‫‪3‬‬

‫‪Algérienne des Sciences Juridique Economique et Politique, Algérie , N° 2 , 1981, p 207 .‬‬

‫‪36‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫‪ : 1 - 1‬حالة ارتكاب خطأ مهني جسيم‬
‫نصت المادة ‪ 62‬على أهم األخطاء التأديبية الجسيمة ‪ ،‬ومن خالل استقراء نص هذه‬
‫المادة نالحظ أن المشرع قد عدد األخطاء التأديبية على سبيل المثال و هذا من خالل‬
‫استعماله مصطلح '' السيما '' وقد أحالت نص المادة ‪ 64‬من نفس القانون في تحديد‬
‫األخطاء المهنية األخرى إلى مدونة أخالقيات مهنة القضاء و التي يعدها المجلس األعلى‬
‫للقضاء و أهم هذه األخطاء الجسيمة هي‪:‬‬
‫ خرق واجب التحفظ‪.‬‬‫ المشاركة في اإلضرابات أو التحريض عليه‪.‬‬‫‪ -‬إفشاء سر المداوالت‬

‫‪1‬‬

‫ التخلي على مبدأ الحياد و التجرد‪.‬‬‫ أن ال يقبل من أي جهة كانت أي تدخل من شأنه التأثير على عمله القضائي‪.‬‬‫‪ -‬الرفع من مستواه العلمي و كفاءته المهنية‬

‫‪2‬‬

‫‪ : 2 - 1‬حالة ارتكابه جريمة من جرائم القانون العام‬
‫في حالة قيام رئيس مجلس الدولة بجريمة أو جنحة عمدية وتثبت عليه ‪ ،‬يمكن لوزير‬
‫العدل أن يمارس اختصاصه في إيقافه متى رأى أنها مخلة بشرف المهنة ‪ ،‬ومن خالل نص‬
‫المادتين ‪ 63‬و ‪ 65‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬نقول أنه في حالة ارتكابه لجنحة غير‬
‫عمدية ال تمس بشرف المهنة فإنه ال يعد هذا خطأ مهنيا ‪ ،‬ألن نص المادتين سابقتي الذكر‬
‫تتحدث عن الجرائم و الجنح العمدية فقط ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫المادة ‪ 68‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫مدونة أخالقيات مهنة القضاة الصادرة بموجب مداولة المجلس األعلى للقضاء في دورته الثانية يوم ‪ 23‬ديسمبر‬

‫‪. 2006‬‬

‫‪37‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫‪ : 2‬مباشرة الدعوى التأديبية‬
‫إن سلطة مباشرة الدعوى التأديبية هي من اختصاص وزير العدل ‪ ،‬فإذا ما وصلته‬
‫معلومات تفيد بأن رئيس مجلس الدولة أو أي قاض قد ارتكب خطأ جسيما بإخالله بالتزاماته‬
‫المهنية أو أنه قد قام بجريمة من جرائم القانون العام و تكيف على أنها مخلة بشرف مهنته‬
‫ويعتبرها بأنها ال تسمح له ببقائه في منصبه ‪ ،‬يجري تحقيق أولي يتضمن توضيحات من‬
‫رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬ويعلم وزير العدل المجلس األعلى للقضاء و يصدر ق ار ار فوريا بإيقافه‬
‫عن عمله ‪ ،‬و يحيل ملفه إلى المجلس األعلى للقضاء للبت فيه في أجل ‪ 06‬أشهر من‬
‫تاريخ التوقيف ‪ ، 1‬وتثبت هذه العقوبة أي عقوبة العزل بموجب مرسوم رئاسي ‪.2‬‬
‫ثالثا ‪ :‬فقدان الجنسية‬
‫فقدان الجنسية هي الحالة الثالثة و التي يفقد بها رئيس مجلس الدولة منصبه ‪ ،‬وهذا‬
‫ما نصت عليه المادة ‪ 84‬من القانون العضوي ‪ ، 11/04‬فشرط الجنسية هو شرط الزم‬
‫لتعيين أي شخص في منصب سامي و خاصة أن يكون رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬ألنه ال يمكن‬
‫تعيين أجنبي فيه ‪ ،‬مخافة المساس بأمن الدولة وتسريبه كل ما يتعلق بمجلس الدولة إلى‬
‫دولته ‪ ،‬وتذهب جميع الدول إلى تعيين المواطنين في هذه المناصب دون األجانب ‪ ،‬ويعتبر‬
‫هذا الشرط شرط دائم ‪ ،‬إذ يجب توفره بصفة دائمة في شخص رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬ففي‬
‫حالة ما إذا فقد جنسيته ألي سبب من األسباب يفصل من منصبه مباشرة ‪.‬‬
‫ويفقد الجزائري جنسيته في الحاالت التالية ‪:‬‬
‫ الجزائري الذي اكتسب طواعية في الخارج جنسية أجنبية و أذن له بموجب مرسوم في‬‫التخلي عن الجنسية الجزائرية ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫المادة ‪ 65‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫المادة ‪ 70‬من نفس القانون العضوي‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫ الج ازئري ولو كان قاص ار الذي له جنسية أصلية و أذن له بموجب مرسوم في التخلي عن‬‫الجنسية الجزائرية ‪.‬‬
‫ المرأة المتزوجة بأجنبي وتكتسب جراء زواجها جنسية زوجها وأذن لها بموجب مرسوم في‬‫التخلي عن الجنسية الجزائرية ‪.‬‬
‫ الجزائري الذي يعلن عن تخليه عن الجنسية الجزائرية و الذي اكتسبها عن طريق أبيه‬‫عندما كان قاص ار وهذا بعد سنين من بلوغهم سن الرشد ‪.1‬‬
‫ومنه ففي حالة ما إذا فقد رئيس مجلس الدولة جنسيته يفقد منصبه كقاضي و كرئيس‬
‫مجلس دولة ‪ ،‬ألنه من غير المعقول أن يرأس مجلس الدولة أجنبي ‪ ،‬وتثبت فقدان الجنسية‬
‫من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية ‪.‬‬
‫لكن ما هو أثر اكتساب جنسية ثانية إضافة إلى جنسيته الجزائرية؟‬
‫إن المشرع الجزائري لم يتطرق إلى هذه الحالة ‪ ،‬خاصة وأن ازدواج الجنسية في‬
‫بالدنا كثيرة ‪ ،‬حيث ومن الضروري أن ينظم هذه الحالة بشكل جيد وال يغفل عنها ومنه‬
‫فيمكن لرئيس مجلس الدولة الجزائري أن يكون مزدوج الجنسية ألنه ال وجود ألي مانع‬
‫قانوني يحيل بينه وبين جنسية أخرى ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫المادة ‪ 18‬من األمر رقم ‪ 86 / 70‬المتضمن قانون الجنسية الجزائري ‪ ،‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد‬

‫‪ 105‬الصادرة في ‪ 18‬ديسمبر ‪ ، 1970‬المعدل والمتمم بموجب األمر ‪ ، 01/05‬الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية‬
‫العدد ‪ ، 15‬الصادرة في ‪ 27‬فيفري ‪. 2005‬‬
‫باإلضافة إلى الحاالت األربع لفقد الجنسية الجزائرية كان قانون الجنسية الجزائري ‪ 86 / 70‬يتضمن حالة أخرى خامسة‬
‫يفقد بسببها الجزائري جنسيته ‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 19‬منه ( ملغاة حاليا ) ‪ (( :‬يمكن أن يفقد الجنسية الجزائرية كل‬
‫جزائري الذي يشغل وظيفة في بلد أجنبي أو منظمة دولية ليست الجزائر عضوا فيها أو بصفة عامة يقدم له مساعدتها ولم‬
‫يتخل عن منصبه أو مساعدته بالرغم من إنذاره من قبل الحكومة الجزائرية ))‬

‫‪39‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫رابعا ‪ :‬التسريح‬
‫يعتبر التسريح من الحاالت المنهية لمهام رئيس مجلس الدولة و القضاة ككل ‪،‬‬
‫ويختلف التسريح عن العزل في أن هذا األخير يكون في الحاالت التي يرتكب فيها القاضي‬
‫خطأ مهنيا جسيما في الحاالت المنصوص عليها في القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن‬
‫القانون األساسي للقضاء ‪ ،‬إضافة إلى الحاالت المشار إليها في مدونة أخالقيات مهنة‬
‫القضاة الصادرة عن المجلس األعلى للقضاء ‪ ،‬أما التسريح فقد يكون حتى في الحاالت التي‬
‫ال يرتكب فيها خطأ مهني وهي محددة في القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون‬
‫األساسي للقضاء بحالتين ندرسها في النقاط اآلتية ‪:‬‬
‫‪ : 1‬حالة التخلي عن المهام‬
‫تنص المادة ‪ 86‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء‬
‫على أنه يترتب على كل تخل عن المهام بسبب إهمال المنصب الذي قررته السلطة التي لها‬
‫حق التعيين ‪ ،‬بعد مداولة من المجلس األعلى للقضاء التسريح ‪.‬‬
‫وبالرغم من أن إهمال المنصب يعد من قبيل األخطاء المهنية الجسيمة ‪ ،‬ألن‬
‫القاضي في هذه الحالة لم يلتزم بواجباته المفروضة عليه ‪ ،‬كما أن األخطاء المهنية و التي‬
‫تعد جسيمة و التي تستوجب عقوبة العزل هي إخالل القاضي بواجباته المفروضة عليه و‬
‫المنصوص في القانون العضوي ‪ ، 11/04‬وكذلك مدونة أخالقيات مهنة القضاء ‪ ،‬إال أن‬
‫المشرع لم يعتبرها كذلك ‪ ،‬ويلزم القانون و المدونة القاضي أوال و رئيس مجلس الدولة‬
‫وبطريق غير مباشر أن يؤدي واجباته بكل نجاعة و اتقان وفي أجالها ‪.1‬‬

‫‪1‬‬

‫تنص المادة ‪ 9‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء على ‪ :‬يجب على القاضي أن يعطي‬

‫العناية الالزمة لعمله ‪ ،‬وان يتخلى باإلخالص والعدل ‪ ،‬وان يسلك سلوك القاضي النزيه الوفي لمبادئ العدالة ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫‪ : 2‬حالة العجز المهني أو عدم الدراية بالقانون‬
‫إن المنصب الذي يتقلده القضاة و رئيس مجلس الدولة باألخص ‪ ،‬هو منصب‬
‫حساس ومهم ‪ ،‬يفرض عليه تحسين مداركه العلمية بشكل دوري‬

‫‪1‬‬

‫‪ ،‬كما يجب عليه أن‬

‫يطلع على جميع القوانين التي تصدر من مؤسسات الدولة المختصة ‪ ،‬ففي هذه الحالة‬
‫فثبوت عجزه المهني أو عدم درايته البينة بالقانون و حتى دون أن يرتكب خطأ مهنيا يتابع‬
‫به تأديبيا ‪ ،‬يمكن للمجلس األعلى للقضاء بعد المداولة أن يعينه في منصب مناسب أو‬
‫ي حيله على التقاعد في حالة توفر الشروط القانونية لذلك أو يسرحه ‪ ،‬مع استفادته من‬
‫الضمانات و اإلجراءات المتبعة أمام المجلس األعلى للقضاء في تشكيلته التأديبية ‪ ،‬وفي‬
‫حالة إقرار التسريح بدون خطأ يستفيد من تعويض مالي يساوي مرتب ‪ 3‬أشهر من كل سنة‬
‫خدمة ‪.2‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬سلطة رئيس الجمهورية المطلقة في إنهاء مهام رئيس مجلس الدولة‬
‫كما قلنا سابقا فإن منصب رئيس مجلس الدولة هو منصب نوعي يختص بتعيينه‬
‫رئيس الجمهورية وحده دون سواه ‪ ،‬ولم يكتف المؤسس الدستوري بتخويله هذه الصالحية فقط‬
‫وذكرت الفقرة الثانية المعنونة بالتزامات القاضي من المدونة الخاصة بأخالقيات مهنة القضاة الصادرة عن المجلس األعلى‬
‫للقضاء في المداولة الواجبات المفروضة على القاضي ومنها ‪:‬‬
‫ الحفاظ على العهد الذي قطعة على نفسه أثناء تأدية اليمين‬‫ تحقيق العدل طبقا للقانون‬‫ تسبيب أحكامه في اآلجال المطلوبة وبصفة شخصية ‪.‬‬‫ أن يكون منضبطا في مواعيد عمله ومتمكنا من ملفاته‬‫ أن ال يقبل من أي جهة كانت أي تدخل من شانه التأثير على عمله القضائي‬‫ عدم ممارسة أي ضغط على أطراف القضية‬‫ الرفع من مستواه العلمي وكفاءته المهنية‬‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 13‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر المادة ‪ 87‬من القانون العضوي ‪ 11 / 04‬المشار إليه سابقا ‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫‪ ،‬بل زوده ببسط سلطته التقديرية في إنهاء مهامه ألي سبب من األسباب يراه رئيس‬
‫الجمهورية سببا كافيا يستوجب إنهاء مهام رئيس مجلس الدولة مثل عدم ضمان السير‬
‫الحسن لمجلس الدولة ‪ ،‬أو فشله في تحقيق األهداف التي أنشأ من أجلها مجلس الدولة ‪ ،‬أو‬
‫مخالفته للقوانين ‪ .....‬بل أكثر من ذلك ‪ ،‬فإنه يمكن لرئيس الجمهورية أن ينهي مهام رئيس‬
‫مجلس الدولة حتى بدون وجود سبب ‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬أساس السلطة التقديرية لرئيس الجمهورية في إنهاء المهام‬
‫تختلف سلطة إنهاء المهام عن االستقالة ‪ ،‬حيث أن إنهاء المهام تكون من طرف‬
‫السلطة التي عينته وبدون أخذ رأي رئيس مجلس الدولة حتى ولو كان يريد البقاء في منصبه‬
‫عكس االستقالة التي تكون بطلب من المعني و موافقة السلطة المختصة بذلك ‪ ،‬ومنه فإنهاء‬
‫المهام تكون بإرادة منفردة من رئيس الجمهورية و االستقالة تكون بتوافر إرادتين ‪.‬‬
‫إن سلطة تعيين رئيس مجلس الدولة سلطة خالصة لرئيس الجمهورية بدون تدخل أي‬
‫هيئة أخرى ولو باقتراح أو استشارة مثل المناصب التي نصت عليها المادة ‪ 50‬والتي يعين‬
‫فيها رئيس الجمهورية بعد استشارة وجوبية للمجلس األعلى للقضاء ‪ ، 1‬وهذا بموجب المادة‬
‫‪1‬‬

‫تنص المادة ‪ : 50‬يتم التعيين بعد استشارة المجلس األعلى للقضاء في الوظائف القضائية النوعية اآلتية‬

‫ نائب رئيس المحكمة العليا‬‫ نائب رئيس مجلس الدولة‬‫ نائب عام مساعد لدى المحكمة العليا‬‫ نائب محافظ الدولة لدى مجلس الدولة‬‫ رئيس غرفة بالمحكمة العليا‬‫ رئيس غرفة بمجلس الدولة‬‫ نائب رئيس مجلس قضائي‬‫ نائب رئيس محكمة إدارية‬‫ رئيس غرفة بمجلس قضائي‬‫‪ -‬رئيس غرفة بمحكمة إدارية‬

‫‪42‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫‪ 49‬من القانون العضوي ‪ 11/04‬المتضمن القانون األساسي للقضاء ‪ ،‬وبالرغم من عدم‬
‫النص على إنهاء المهام إال أنه وطبقا لقاعدة توازي األشكال ‪ ،‬فإن رئيس الجمهورية هو‬
‫المخول إلنهاء مهام رئيس مجلس الدولة ‪.‬‬
‫فبسكوت النص الدستوري و القانوني على الشروط أو األسباب التي تنهى بها مهام‬
‫رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬فإن رئيس الدولة في الجزائر غير مقيد ال بزمان وال بشروط شكلية أو‬
‫موضوعية تحد من سلطته فهو يحتاج فقط إلى توقيع المرسوم الرئاسي المتضمن إنهاء مهام‬
‫رئيس مجلس الدولة ‪.‬‬
‫وبالعودة إلى تاريخ إنشاء مجلس الدولة في الجزائر وبالرغم من حداثته التي ال تتعدى‬
‫‪ 20‬سنة ‪ ،‬تعاقب على رئاسة المجلس ‪ 4‬رؤساء حيث يغلب الجنس النسوي عليه وهم ‪:‬‬
‫السيد أحمد بليل ‪ :‬هو أول رئيس لمجلس الدولة في الجزائر عين بموجب المرسوم الرئاسي‬
‫رقم ‪ 187/98‬المؤرخ في ‪ 04‬صفر‪ 1419‬الموافق لـ ‪30‬ماي ‪ 1998‬المتضمن تعيين‬
‫أعضاء مجلس الدولة‪.1‬‬
‫وأنهيت مهامه بموجب مرسوم رئاسي مؤرخ في ‪ 10‬ربيع األول الموافق لـ ‪ 02‬جوان ‪2001‬‬
‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫ النائب العام المساعد األول لدى مجلس قضائي‬‫ محافظ الدولة المساعد لدى محكمة إدارية‬‫ قاضي تطبيق العقوبات‬‫ رئيس محكمة‬‫ وكيل الجمهورية‬‫ قاضي التحقيق‬‫‪1‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العدد ‪ ، 44‬الصادرة في ‪ 17‬جوان ‪. 1998‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪ ،‬العد ‪ ، 31‬الصادرة في ‪ 6‬جوان ‪. 2001‬‬

‫‪43‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫السيدة فريدة أبركان‪ :‬هي ثاني رئيسة لمجلس الدولة عينت بموجب مرسوم رئاسي مؤرخ في‬
‫‪ 10‬ربيع األول ‪ 1422‬الموافق ل ‪ 02‬جوان ‪.1 2003‬‬
‫وأنهيت مهامها بموجب المرسوم الرئاسي المؤرخ في ‪ 30‬رجب ‪ 1425‬الموافق لـ ‪ 15‬سبتمبر‬
‫‪.2 2004‬‬
‫السيدة فلة هني ‪ :‬هي ثالث رئيسة لمجلس الدولة عينت بموجب المرسوم الرئاسي المؤرخ في‬
‫‪ 30‬رجب ‪ 1425‬الموافق لـ ‪ 15‬ديسمبر ‪.3 2004‬‬
‫و أنهيت مهامها بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في ‪ 17‬شوال ‪ 1435‬الموافق لـ ‪ 13‬اوت‬
‫‪.4 2014‬‬
‫السيدة سمية عبد الصدوق ‪ :‬هي رابع رئيسة لمجلس الدولة عينت بموجب المرسوم الرئاسي‬
‫الصادر في ‪ 17‬شوال ‪ 1435‬الموافق لـ ‪ 13‬أوت ‪.5 2014‬‬
‫وتمارس مهامها إلى غاية اليوم‪.‬‬
‫فما هي الضمانات التي المقررة لرئيس مجلس الدولة ؟ هذا ما سنتناوله في الفرع اآلتي ‪:‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬انعدام الشروط عند تفعيل السلطة التقديرية لرئيس الجمهورية‬
‫من خالل البحث في النصوص القانونية نجد أنه تنعدم الضمانات لهذا المنصب فهو‬
‫خاضع إلرادة رئيس الجمهورية فقط ‪ ،‬فله الحرية المطلقة في إنهاء المهام ‪ ،‬فال زمان و ال‬
‫شروط شكلية و ال موضوعية تعيقه وسوف نبين هذا من خالل ما يأتي ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫نفس العدد من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪.‬‬
‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد ‪ ، 64‬الصادرة في ‪ 10‬أكتوبر ‪. 2004‬‬
‫نفس العدد من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد ‪ ، 50‬الصادرة في ‪ 27‬أوت ‪. 2014‬‬

‫‪5‬‬

‫نفس العدد من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫الفصل األول ‪:‬‬

‫تبعية رئيس مجلس الدولة المطلقة للسلطة التنفيذية عضويا‬

‫أوال ‪ :‬عنصر المدة‬
‫بغياب النصوص القانونية نتجه نحو المدة الزمنية التي قضاها كل رئيس من الرؤساء‬
‫األربع في منصب رئيس مجلس الدولة ‪ ،‬حيث نالحظ أنه هناك تباين كبير في مدة بقاء كل‬
‫رئيس على رأس مجلس الدولة ‪ ،‬فالسيد أحمد بن بليل قضى في منصبه الرئاسي مدة ‪3‬‬
‫سنوات و السيدة فريدة أبركان حوالي ‪ 3‬سنوات و أربع أشهر أما السيدة فلة هني فقضت في‬
‫منصبها أكبر مدة قربت من عشر سنوات أما السيدة سمية عبد الصدوق فهي حديثة التعيين‪.‬‬
‫ومن خالل هذه المقارنة البسيطة نالحظ أن عنصر الزمن ال يقيد رئيس الجمهورية‬
‫فهو حر في أن يبقيه من يشاء من زمن في منصب رئيس مجلس الدولة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬من حيث الشروط األخرى‬
‫من خالل البحث في المراسيم الرئاسية و التي أنهت مهام رؤساء مجلس الدولة‬
‫الثالثة نالحظ غياب األسباب و الدوافع التي أدت إلى انهاء مهامهم ‪ ،‬فكل المراسيم تبين‬
‫إنهاء المهام فقط دون تبيان ما إذا كان قد أحيل على التقاعد أو تعيينه في منصب آخر أو‬
‫أنه قد ارتكب خطأ مهني ‪.....‬‬
‫و بالرجوع إلى المرسوم التنفيذي رقم ‪ 226/90‬المؤرخ في ‪ 5‬يوليو ‪ 1990‬الذي‬
‫يحدد حقوق وواجبات العمال الذين يمارسون وظائف عليا في الدولة وواجباتهم المعدل‬
‫والمتمم ‪ ،‬حيث ينص على أنه في حالة ما إذا قررت السلطة إنهاء مهامه يجب أن تعلمه‬
‫بذلك‬

‫‪1‬‬

‫كما يجب أن يشمل القرار الفردي الذي يتضمن إنهاء المهام على‪:‬‬

‫ إذا كان المعني مدعوا لشغل وظيفة أخرى عليا‪.‬‬‫ إذا كان محاال على التقاعد‪.‬‬‫‪1‬‬

‫انظر المادة ‪ 28‬منه ‪.‬‬

‫‪45‬‬


المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf - page 1/160
 
المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf - page 2/160
المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf - page 3/160
المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf - page 4/160
المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf - page 5/160
المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf - page 6/160
 




Télécharger le fichier (PDF)


المركز-القانوني-لرئيس-مجلس-الدولة-في-الجزائر.pdf (PDF, 4.3 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


constitution alg
f2012002
fichier pdf sans nom 8
president
jamel ajroud l independance de la justice en tunisie
la regente de carthage

Sur le même sujet..