Fichier PDF

Partagez, hébergez et archivez facilement vos documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



zekraoui .pdf



Nom original: zekraoui.pdf

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par Nitro Pro 8 / , et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 21/01/2016 à 17:36, depuis l'adresse IP 105.154.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 812 fois.
Taille du document: 11.6 Mo (214 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية‬
‫وزارة التعليم العالي والبحث العلمي‬
‫جامعة أبوبكر بلقايد‬

‫‪ -‬تلمسان –‬

‫كلية الحقوق والعلوم السياسية‬

‫المسؤولية الجنائية في مجال‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص المعمق‬

‫إعداد الطالبة ‪:‬‬

‫إشراف األستاذ‪:‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬كحلولة محمد‬

‫زكراوي حليمة‬

‫أعضاء لجنة المناقشة‬
‫أ‪.‬د‪ .‬بن عمار محمد‬

‫أستاذ التعليم العالي‬

‫جامعة تلمسان‬

‫أ‪.‬د‪ .‬كحلولة محمد‬

‫أستاذ التعليم العالي‬

‫جامعة تلمسان‬

‫مشرفا ومقررا‬

‫أستاذ محاضر قسم "أ"‬

‫جامعة تلمسان‬

‫مناقشا‬

‫د‪.‬دايم بلقاسم‬

‫السنة الجامعية ‪3102 -3102 :‬‬

‫رئيسا‬

‫تشكرات‬
‫ال يسعين و قد انتهيت من كتابة هذه املذكرة‪ّ ،‬إال أن أشكر اهلل سبحانه و تعاىل الذي أهلمين‬
‫حب املعرفة و املطاولة على تنقيبها‪ .‬و أن أتوجه بفائق اإلمتنان و جزيل الشكر و التقدير إىل‬
‫أستاذي الفاضل الدكتور "حممد كحلولة" الذي كان أول من شجعين على الكتابة يف هذا املوضوع‪،‬‬
‫حيث كان يقوم مبتابعيت و مؤازريت دون كلل أو ملل‪ ،‬فكانت لتوجيهاته الصائبة أبلغ األثر يف بناء‬
‫موضوع املذكرة‪.‬‬
‫كما أتقدم بفائق عواطف الشكر و العرفان إىل أساتذيت الذين أعتز بقبوهلم املشاركة يف تقييم‬
‫ومناقشة هذه املذكرة‪.‬‬
‫و يعجز قلمي و يتلعثم لساين عن تسطري عبارات الشكر و التقدير لعائليت الكرمية والديا‪ ،‬إخويت‬
‫وأخوايت األعزاء الذين أمدوين بكل ما يستطيعون من عون مادي و معنوي يف سبيل مواصلة مشواري‬
‫العلمي‪.‬‬
‫كما أزجي عبارات شكري و تقديري إىل إبن األخت نبيل الذي كان يل السند و الرفيق‪ ،‬و إىل‬
‫زمالئي من طلبة الدراسات ما بعد التدرج ممن زودوين ببعض املراجع القيمة‪.‬‬
‫و تفيض نفسي شكرا و تقديرا إىل العاملني و العامالت يف مكتبة كلية احلقو و املكتبة املركزية‬
‫جبامعة أبو بكر بلقايد تلمسان للمساعدة اليت قدموها يل من أجل احلصول على املراجع الالزمة‪.‬‬
‫و ألتمس املعذرة من أولئك الذين أسدوا يل العون ومل يتسىن يل ذكر أمسائهم يف طيات ماسطرت‬
‫فهم يعيشون معي ما بني السطور وهلم مين كل التقدير‪.‬‬
‫حليمة‪.‬‬

‫إه ـ ـ ـ ـداء‬
‫إىل الوالدين العزيزين أطال اهلل يف عمرمها‪.‬‬
‫إىل إخويت و أخوايت و أبنائهم مجيعا‪.‬‬
‫إىل كل العائلة صغريا وكبريا‪.‬‬
‫إىل كل األصدقاء و الصديقات‪.‬‬
‫إىل كل من عرفين‪ ،‬أحبين‪ ،‬فصاحبين‪...‬‬
‫إليكم مجيعا أهدي مثرة جهدي‪.‬‬
‫حليمة زكراوي‪.‬‬

‫قائمة أهم المختصرات‬

‫قائمة أهم المختصرات‬
‫أوال ‪ :‬باللغة العربية‪.‬‬
‫غ‪.‬ج‪.‬م‪ :‬غرفة اجلنح و املخالفات (احملكمة العليا)‪.‬‬
‫ق‪.‬إ‪.‬ج‪ :‬قانون اإلجراءات اجلزائية‪.‬‬
‫ق‪.‬ع‪ :‬قانون العقوبات‪.‬‬
‫ق‪.‬ع‪.‬ج‪ :‬قانون العقوبات اجلزائري‪.‬‬
‫م‪.‬ق‪ :‬اجمللة القضائية‪.‬‬
‫ج‪ :‬جزء‪.‬‬
‫ط‪ :‬طبعة‪.‬‬
‫ص‪ :‬صفحة‪.‬‬
‫د‪.‬د‪.‬ن‪ :‬دون دار النشر‪.‬‬
‫ج‪.‬ر‪ :‬اجلريدة الرمسية‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬باللغة الفرنسية‪.‬‬
‫‪Bull : Bulletin des arrêts de la cour de cassation – chambre criminelle.‬‬
‫‪Crim : Arrêt de la chambre criminelle de la cour de cassation.‬‬
‫‪Dr.Pénal : Revue Droit Pénal.‬‬
‫‪T.G.I : Tribunal de Grand Istance.‬‬
‫‪Trib : Tribunal.‬‬
‫‪Ed : Edition.‬‬
‫‪Ibid : Même Ouvrage.‬‬
‫‪N⁰ : Numéro.‬‬
‫‪Op.cit : Ouvrage précité.‬‬
‫‪P : Page.‬‬

‫المقدمة‬

‫المـقــدمـة‬

‫مما ال شك فيه أن حرية الرأي و التعبري من احلريات األساسية العامة اليت كفلتها و تكفلها‬
‫املواثيق الدولية بدءا من ميثاق األمم املتحدة‪ ،‬و اإلعالن العاملي حلقوق االنسان‪ ،1‬و كذلك‬
‫املعاهدات الدولية األخرى اليت تعىن حبقوق اإلنسان‪ ،‬و ذلك أن اإلنسان كي يشعر بوجوده‬
‫بوصفه كائنا حيا يتحرك‪ ،‬و يفكر‪ ،‬و يأخذ القرارات و ينفذها‪ ،‬البد و أن تعطي له فرصة‬
‫كي يعلن –لآلخر‪ -‬عن رأيه‪ ،‬طاملا أن ذلك يتم يف إطار املشروعية اليت حتدد ضوابطها‬
‫الدساتري والقوانني و غريها‪.‬‬
‫ومن أساليب ممارسة حرية الرأي و التعبري الصحافة اليت تعرب عما يدور يف اجملتمع و ما‬
‫يعلمه اجلمهور من سياسيات اجتماعية و اقتصادية‪ .‬ويشمل مصطلح الصحافة مجيع الطرق‬
‫اليت تصل بواسطتها األنباء و التعليقات عليها إىل اجلمهور‪ ،‬و كل ما جيري يف العامل مما يهم‬
‫اجلمهور و كل عمل وفكر ورأي تثريه أحداث العامل يكون املادة األساسية للصحفي‪ .2‬و من‬
‫هنا فالصحافة إما أن تكون مكتوبة أو مرئية مسموعة أو إلكرتونية‪ ،‬و ما يهمنا يف حبثنا هذا‬
‫هو الصحافة املكتوبة‪.‬‬
‫تؤدي الصحافة املكتوبة دورا حيويا يف تكوين و توجيه الرأي العام والتأثري فيه‪ ،‬كما تؤدي‬
‫دورا اجتماعيا هاما من خالل نشرها للجمهور األمور اليت هتمه سواء كانت داخلية أو‬
‫خارجية‪ ،‬فضال عن توعيته و تثقيفه‪ ،‬كما أهنا تساعد احلاكم يف الوقو عل رغبات شعبه‬
‫و اجتاهاته و ميوالته‪ ،‬األمر الذي يدفعه إىل توجيه سياسته مبا يتفق مع هذه الرغبات وامليول‬
‫مما جيعل حكمه أكثر رسوخا و ثباتا‪.‬‬

‫‪ 1‬تنص المادة المادة ‪ 91‬من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان لسنة‪ 9191‬على أن "لكل شخص الحق في حرية‬
‫الرأي و التعبير و يشمل هذا الحق حرية اعتناق اآلراء دون تدخل و استقاء األنباء و األفكار و تلقيها و إذاعتها‬
‫بأي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية"‪.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪:‬محمد حماد الفار‪ ،‬المعجم اإلعالمي‪ ،‬ط‪ ،9‬دار أسامة للنشر و التوزيع عمان(األردن)‪،6002 ،‬‬
‫ص‪.602.‬‬

‫‪1‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫و ال يقتصر الدور الذي تلعبه الصحافة عل اجملال الداخلي فحسب بل ميتد ليشمل‬
‫اجملال الدويل‪ ،‬إذ أهنا متهد لقيام عالقات دبلوماسية بني الدول يف حالة عدم وجودها‪،‬‬
‫و تقويتها إذا كانت قائمة؛ فضال عن دعم السلم و األمن الدوليني‪ ،‬باإلضافة إىل دورها‬
‫الثقايف يف التقريب بني خمتلف احلضارات‪ ،‬و من أجل كل هذا أطلق عليها اسم السلطة‬
‫الرابعة‪ .1‬عل هذا األساس متثل حرية الصحافة أحد ركائز احلكم الدميقراطي يف أي دولة‪،‬‬
‫غري أنه و عل الرغم من األمهية البالغة حلرية الصحافة‪ ،‬إال أن هذه احلرية‪-‬كغريها من‬
‫احلريات – ال ميكن أن تكون مطلقة و إال انقلبت إىل فوض ‪ ،‬ومحلت يف طياهتا البغي‬
‫والعدوان عل مصاحل الدولة و حريات اآلخرين‪ ،‬األمر الذي يقتضي تنظيمها وتقييدها‬
‫بالقواعد و احلدود اليت يرمسها القانون‪ ،‬و عل هذا األساس حرصت خمتلف التشريعات عل‬
‫تنظيم قطاع الصحافة‪ ،‬حىت ال تستعمل هذه األخرية كوسيلة الرتكاب اجلرائم‪ ،‬و عل هذا‬
‫النهج سار املشرع اجلزائري‪ ،‬فاحلرية اليت تتمتع هبا الصحافة اآلن حتصلت عليها بعد جهود‬
‫مضنية و لفرتات طويلة‪.‬‬
‫كل ما سبق يدفعنا إىل إلقاء نظرة عل أهم التشريعات اجلزائرية اخلاصة بالصحافة‪ ،‬حيث‬
‫صدر أول قانون لإلعالم بتاريخ ‪ 06‬فيفري ‪ ،22891‬وقد احتوى عل ‪ 219‬مادة موزعة‬
‫عل ‪ 50‬أبواب من بينها باباً خاصا باألحكام اجلزائية‪ ،‬يتكون من ‪ 34‬مادة‪ .‬غري أن هذا‬
‫القانون مل يأت بالتغيري املتوقع منه‪ ،‬إذ عجز عن إعطاء الدفع احلقيقي حلركة اإلعالم يف‬
‫البالد بوضعه خطوط محراء للصحف ـي و املؤسسة الصحفية مقيدا بذلك حرية الصحافة‪.‬‬
‫و مع بداية احلوار حول حقوق اإلنسان يف اجلزائر خاصة مع أحداث اخلامس من أكتوبر‬
‫‪ 2899‬مت إصدار دستور ‪ ،2898‬يعد هذا الدستور املنطلق األساسي للتعددية اإلعالمية‬
‫‪ 1‬انظر‪ :‬أشرف عبد الحميد رمضان‪ ،‬االتجاهات القانونية في تنظيم حرية الصحافة‪ ،‬ط‪ ،9‬دار الكتاب الحديث‬
‫القاهرة (مصر)‪ ،6090 ،‬ص‪.7.‬‬
‫‪ 2‬القانون رقم ‪ 09-16‬المؤرخ في ‪ 9116-06-02‬المتضمن قانون اإلعالم‪ ،‬ج‪.‬ر‪ ،‬العدد‪ ،00‬الصادر بتاريخ‬
‫‪.9116-06-01‬‬

‫‪2‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫كرس وضمن حرية الرأي و التعبري يف املادة ‪ 40‬منه‪.‬‬
‫نتيجة إقراره للتعددية احلزبية‪ ،‬كما ّ‬

‫كان دستور ‪ 2898‬حيتا إىل قانون جيسد األحكام الدستورية املتعلقة حبرية التعبري‬

‫و‬
‫و‬

‫التعددية يف قطاع اإلعالم‪ ،‬من مت كان إقرار قانون ثان لإلعالم سنة ‪ ،12885‬يتضمن‬
‫‪ 256‬مادة موزعة عل ‪ 58‬أبواب‪ ،‬يتعلق الباب السابع منه باألحكام اجلزائية‪ ،‬حيث أنه‬
‫يتناول ‪ 14‬خمالفة بعضها منصوص عليها يف قانون العقوبات‪ .‬و لقيت هذه النصوص الكثري‬
‫من االنتقادات‪.‬‬
‫و بتارخ ‪ 8‬فيفري ‪ ،2881‬مت إعالن حالة الطوارئ ‪ .2‬إذ هيمنت السلطة السياسية عل‬
‫الصحافة بشكل عام حتت شعار "اسرتجاع هيمنة الدولة"‪ ،‬حيث استعملت أسلوب الردع‬
‫املباشر من خالل تدخل عناصر األمن و اقتحامهم ملقرات الصحف‪ ،‬و اعتقاهلم للصحفيني‬
‫إىل جانب توقيف الصحف عن الصدور إما بقرار من وزارة الداخلية مثل ما حدث‬
‫لصحيفة" ‪" La Nation‬و "‪"Le Matin‬و "اجلزائر اليوم" و "الصح آفة"‪ ،‬أو بقرار من‬
‫وزارة االتصال كما حدث جلريدة "‪ ،"LIBERTE‬و اختلفت أوامر التوقيف من تعليق‬
‫الصدور ملدة زمنية معينة أو توقيف اجلريدة بصفة هنائية‪.3‬‬
‫وتكيفا مع التطورات اهلامة يف الساحة الوطنية بشقيها السياسي و اإلعالمي مت يف سنة‬
‫‪ 2886‬وضع دستور يتضمن جماال واسعا للحريات األساسية يف العديد من مواده‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫و بالرغم من أمهية نصوص هذا الدستور‪ ،‬إالّ أن تطبيقها يعد أمراً صعباً طاملا أن اجلزائر‬
‫كانت ال تزال يف حالة طوارئ‪.‬‬
‫‪ 1‬قانون رقم ‪ 50-85‬المؤرخ في ‪ 2885-53-54‬المتعلق باإلعالم‪ ،‬ج‪.‬ر‪ ،‬العدد‪ ،23‬الصادرفي‪.2885-53-53‬‬
‫‪ 2‬المرسوم الرئاسي رقم ‪ 99 -16‬المؤرخ في ‪ 1‬فيفري ‪ 9116‬المتضمن إعالن حالة الطوارئ‪ ،‬ج‪.‬ر‪ ،‬العدد‬
‫‪ ،90‬الصادر في ‪.9116 -06 -01‬‬
‫‪3‬و كان هذا خالل فترة بلعيد عبد السالم بحيث أصدر منشورين خاصين باإلشهار يهدفان إلى تضييق الخناق‬
‫على الصحافة المستقلة‪ ،‬و تميزت مرحلته بتدهور العالقة بين السلطة و الصحافة و تدهور حالة الحريات العامة‬
‫و حرية التعبير في الجزائر‪ ،‬و تلت هذه المرحلة حكومة رضا مالك‪ ،‬حيث أنه خالل هذه الفترة انسجمت غالبية‬
‫الصحف مع خطاب السلطة بالنظر إلى نظرة الصحفيين ذاتهم إلى رضا مالك كأحد الوجوه الصحفية القديمة و‬
‫الذي كان مديرا لجريدة المجاهد من ‪ 9107‬إلى ‪.9126‬انظر‪ :‬لعالوي خالد‪ ،‬جرائم الصحافة المكتوبة في‬
‫القانون الجزائري‪ ،‬ط‪ ،9‬دار بلقيس للنشر و التوزيع‪ ،‬دار البيضاء (الجزائر)‪ ،‬جانفي ‪ ،6099‬ص‪.09 .‬‬
‫‪ 4‬انظر‪ :‬المواد ‪ 99 ،21 ،21 ،22 ،20 ،29 ،26‬من دستور ‪.9112‬‬

‫‪3‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫لقد سامهت الثورة التكنولوجية احلديثة و اإلنفتاح عل العامل يف زيادة الوعي لدى الرأي‬
‫العام اجلزائري حبقه القانو ي يف اإلعالم وحرية الرأي و التعبري‪ ،‬هذا ما فرض عل الدولة‬
‫ضرورة البحث عن اسرتاتيجية جديدة لتحقيق ذلك و جتسيده عل أرض الواقع‪ ،‬لذا يف‬
‫‪ 20‬نوفمرب ‪ 2880‬و بقرار من رئيس اجلمهورية أنذاك اليمني زروال صدرت التعليمة‬
‫رقم ‪ ،20‬هذه األخرية دعت إىل ضرورة جعل وسائل اإلعالم مفتوحة أمام أفراد اجملتمع‬
‫لطرح إنشغاالهتم و مشاكلهم وطموحاهتم و احلفاظ عل متاسك بنية اجملتمع‪ ،‬وأوكلت مهمة‬
‫كسب ثقة املواطن إىل وسائل اإلعالم من خالل توخي املصداقية و املوضوعية يف نشر‬
‫األخبار؛ ودعت التعليمة رقم ‪ 20‬إىل ختليص اإلعالم من النفوذ احلزيب و الرقي به إىل خدمة‬
‫عمومية مبشاركة اجلميع دون إقصاء‪ ،‬كما دعت إىل إعالم يرتكز عل دعائم اجملتمع‬
‫الدميقراطي بضمان حق املواطن يف اإلعالم‪ .1‬وتعد تعليمة الرئيس زروال مبثابة إشارة‬
‫االنطالق ملناقشة مشاكل قطاع اإلعالم يف اجلزائر‪ ،‬ولتحقيق ذلك نظم املسؤولون بقطاع‬
‫اإلعالم عدة جلسات و ورشات هذا مبشاركة خمتلف األطرا‬

‫املعنية سنة ‪ ،2880‬انتهت‬

‫باقرتاح مشروع قانون اإلعالم ‪ ،2889‬هذا املشروع مل يلق قبول الكثري من الصحفيني‪،‬‬
‫إذ مت بعد ذلك اقرتاح عدة مشاريع أخرى لقانون اإلعالم هذا خالل سنوات ‪،1555‬‬
‫‪ 1551 ،1552‬و‪ 1554‬و من أهم النقاط البارزة يف هذه املشاريع و املتعلقة باجلانب‬
‫اجلنائي نذكر منها‪:‬‬
‫‪ ‬الرتكيز عل اجلانب العقايب‪ ،‬بأن يتحمل الصحفيني املسؤولية عن كل مايكتبونه‪.‬‬
‫‪ ‬حتميل مدير النشر و كاتب املقال مسؤولية كل ما ينشر أو يبث أو يذاع‬
‫يف املؤسسات اإلعالمية‪.‬‬
‫‪ ‬للشخص املتضرر احلق يف رفع دعوى قضائية ضد الصحفيني و النشرية‪.‬‬

‫‪ 1‬انظر‪ :‬المرصد الوطني لحقوق اإلنسان‪ ،‬تقرير سنة ‪ ،2880‬ص‪.00.‬‬

‫‪4‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫‪ ‬تتقادم الدعوى العمومية و املدنية املرتتبتني عل اجلنح الصحفية بعد مرور ثالثة‬
‫أشهر من اليوم الذي ارتكبت فيه‪.‬‬
‫و مل تكن هذه املشاريع سوى مسودة للخرو بقانون إعالم يتماش مع التطورات‬
‫اليت عاشتها اجلزائر يف خمتلف اجملاالت‪ ،‬غري أهنامل ترى النور‪.1‬‬
‫جتدر اإلشارة هنا إىل قانون رقم ‪ 58-52‬املؤرخ يف ‪ 16‬جوان ‪ 1552‬املعدل‬
‫و املتمم لألمر رقم ‪ 206 -66‬املؤرخ يف ‪ 9‬جوان ‪ 2866‬واملتضمن قانون‬
‫العقوبات‪ ،2‬الذي تضمن بعض املواد اليت كان هلا تأثري كبري عل املمارسة الصحفية يف‬
‫اجلزائر‪ ،‬و منها املادتني ‪ 233‬مكرر و ‪ 233‬مكرر ‪ ،2‬و امللفت لإلنتباه هو نص املادة‬
‫‪ 233‬مكرر‪ 2‬اليت أقرت مسؤولية النشرية كون هلا شخصية معنوية‪ ،‬فالنشرية يف شكلها‬
‫املادي صارت خاضعة للقانون و عليها التزامات اجتاهه و فرضت عليها غرامة مالية ثقيلة‬
‫من شأهنا التأثري عل الوضعية املالية للصحف‪.‬‬
‫وعل إثر االحتجاجات الداخلية املتأثرة بالثورات العربية بادرت اجلزائر إىل رفع حالة‬
‫الطوارئ بتاريخ ‪11‬فيفري‪ ،1522‬حيث ألق رئيس اجلمهورية خطابا يوم‪20‬أفريل ‪1522‬‬
‫قال فيه بإحداث تغيريات ستشمل إضافة إىل قطاعات كثرية قطاع اإلعالم مبا يعزز املسار‬
‫الدميقراطي‪ ،‬و لذلك صدر القانون العضوي رقم ‪ 50-21‬املتعلق باإلعالم‪ ،3‬الذي ينظم‬
‫عمل كل أجهزة اإلعالم مبا فيها الصحافة املكتوبة‪.‬‬
‫ويقصد بالصحافة املكتوبة تلك الصحافة اليت تكون عل شكل صفحات جرائد مستقلة‬
‫تعاجل قضايا و موضوعات خاصة مبهنة معينة أو قطاع من القطاعات أو علم من العلوم‬
‫أو فن من الفنون‪ ،‬و هي جمموع أكثر من جمهود لنقل املعلومات أو هتيئة خرب للمناقشة‬
‫‪1‬لعالوي خالد‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.01 .‬‬
‫‪ 2‬قانون رقم ‪ 01 -09‬المؤرخ في ‪ 6009 -02- 62‬المعدل و المتمم لألمر رقم ‪ 902 -22‬المؤرخ‬
‫في ‪ 1‬جوان ‪ 9122‬والمتضمن قانون العقوبات‪ ،‬ج‪.‬ر‪ ،‬العدد‪ ،29‬الصادر بتاريخ ‪.6009-07-67‬‬
‫‪ 3‬قانون عضوي رقم ‪ 00-96‬المؤرخ في ‪ 6096-09-96‬المتعلق باإلعالم‪ ،‬ج‪.‬ر‪ ،‬العدد‪ ،06‬الصادر‬
‫في ‪.6096-09-90‬‬

‫‪5‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫و نشر األفكار و املبتكرات و تبادل اخلربات و التجارب‪ ،‬و سعيها إىل التأثري عل متخذي‬
‫القرارات‪ ،‬و تعزيز فكرة اإلبداع يف الكثري من اجملاالت السياسية و األدبية و الفنون‬
‫و األعمال التجارية و علوم الطبيعة و احلياة و التكنولوجيا ووسائل اإلتصال‪ .‬و قد نشأت‬
‫الصحف بعد فرتة من إكتشا الطباعة‪.1‬‬
‫و الصحف باعتبارها وسيلة لإلعالن عن الرأي و أداة للتعبري عن الفكر ال ميكن‬
‫أن تكون هلا هذه املكانة يف قلب األنظمة الدميقراطية‪ ،‬إال عن طريق كفالة حق التعبري فيها‪،‬‬
‫فحرية الصحافة تستوجب أن تكفل للصحفي حقه يف التعبري حىت يتمكن من ممارسة هذه‬
‫احلرية بصورة فعلية‪.‬‬
‫غري أن األمهية اليت حيتلها حق التعبري عن الرأي بواسطة الصحف يف قيام حرية الصحافة‬
‫ال حتول دون تدخل املشرع لتنظيم ممارستها‪ ،‬ووضع القيود التنظيمية اليت تقي اجملتمع و أفراده‬
‫من كل ما ميكن أن يضر هبم من إساءة استعماهلا‪ .‬فخرو الصحفي من نطاق املباح‬
‫إىل احملظور سواء عن طريق املقال املكتوب أو الرسم يعد جرمية صحفية‪ .‬غري أن جترمي الرأي‬
‫الصحفي لقي انتقاد جانب كبري من الفقه‪ ،‬ويف هذا الصدد يقول "‪" "IMIL Didjirian‬‬
‫إن الصحافة اليت تقيد و جترم أفعاهلا ليست هي الصحافة احلرة و إمنا هي صحافة متسامح‬
‫يف وجودها"‪ .‬ذلك ما أكده النائب الفرنسي "‪ "CHARL Flokih‬أثناء مناقشة قانون‬
‫حرية الصحافة لسنة ‪ 2992‬بقوله‪" :‬إن الصحافة ال تناقش مسائل فقهية حبثة و إمنا تنشغل‬
‫باألخبار واملعلومات‪ ،‬لذلك فإهنا ال تكون يف حاجة إىل أن توجه ضدها أسلحة فتاكة‬
‫من الرتسانة التشريعية"‪ .‬وانتقاد هذا اجلانب من الفقه لتجرمي العمل الصحفي ال يقصد به‬
‫أن تكون حرية التعبري عن الرأي مطلقة من التقييد‪ ،‬و إمنا هي تعين أن يكون القيد قائما‪،‬‬

‫‪ 1‬عبد الرحمن عزي‪ ،‬اللغة و االتصال‪ ،‬الموسوعة العربية من أجل التنمية المستدامة‪ ،‬المجلد الثالث‪" ،‬البعد‬
‫االجتماعي‪ ،‬ط‪ ،9‬الدار العربية للعلوم بيروت(لبنان)‪ ،6007 ،‬ص‪.691.‬‬

‫‪6‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫و لكن يف أضيق احلدود مبعىن أن يقتصر التجرمي عل ما يهدد من اآلراء نظام الدولة‪،‬‬
‫أو يهدر حقوق األفراد‪.1‬‬
‫لقد نص املشرع اجلزائري عل بعض اجلرائم الصحفية يف الباب التاسع من القانون‬
‫العضوي رقم ‪ 50-21‬املتعلق باإلعالم و البعض اآلخر يف نصوص متفرقة من قانون‬
‫العقوبات‪ .‬فقد اعترب القانون الصحفي‪ 2‬مسؤول جنائيا عما يرتكبه من جتاوزات مبناسبة‬
‫ممارسة عمله الصحفي‪ .‬فاحلرية و املسؤولية ال يفرتقان‪ ،‬و هذا يعين أن حرية الصحافة‬
‫تستوجب املسؤولية اجلنائية عند جتاوز حدود معينة‪.‬‬
‫ويقصد باملسؤولية اجلنائية عامة صالحية الشخص لتحمل اجلزاء اجلنائي عما يرتكبه‬
‫من جرائم‪ ،3‬أما املسؤولية اجلنائية يف جمال الصحافة املكتوبة فتعين جتاوز الصحفي حلقه يف‬
‫التعبري بواسطة املقاالت أو الرسوم الكاريكاتورية‪ ،‬مما يستوجب حتمية العقاب‪.‬‬
‫و لكون العمل الصحفي مثرة جمموعة من اجلهود فقد قضت حمكمة النقض املصرية‬
‫بأن‪" :‬املسؤولية اجلنائية يف جرائم النشر هي مسؤولية استثنائية رتبها القانون لتسهيل اإلثبات‬
‫يف جرائم النشر‪ ."4‬وهبذا هي خرو عن مبدأ شخصية العقوبة‪ ،‬و الذي يقضي بأنه ال ميكن‬
‫توقيع العقوبة ّإال عل من ارتكب اجلرمية أو ساهم فيها وفقا للقانون‪ .‬و هكذا هو األمر يف‬
‫القانون اجلزائري حيث أن القانون العضوي رقم ‪ 50-21‬املتعلق باإلعالم أقر مسؤولية‬
‫‪ 1‬ويقول الفيلسوف "جون ستيوارات ميل" في انتقاده لتجريم الرأي‪ :‬إن هذه الفكرة المراد تجريمها هل هي على‬
‫صواب أم خطأ؟ فإن كانت صوابا ثم حظرناها فقد حرمنا المجتمع حقه فيها و سلبناه أحد حقائقه الكبرى‪ ،‬و إن‬
‫كانت خطأ كيف لنا معرفة ذلك؟ إننا لكي نحكم عليها بالتصويب أو التخطئة يجب أن نمنحها جميع الظروف‪،‬‬
‫و تتاح لنا الحرية في مناقشتها‪ ،‬و بدون ذلك ال يستطيع كائن ذو مواهب إنسانية أن يثبت بصورة عقلية صواب‬
‫فكرة أو خطئها‪ .‬انظر‪ :‬محمد باهي أبو يونس‪ ،‬التقييد القانوني لحرية الصحافة (دراسة مقارنة)‪ ،‬دار الجامعة‬
‫الجديدة للنشر و التوزيع االسكندرية(مصر)‪ ،9112 ،‬ص‪.297.‬‬
‫‪ 2‬عرف المشرع الجزائري الصحفي في المادة ‪ 72‬من القانون العضوي رقم ‪ 00 -96‬المتعلق باإلعالم بأنه‬
‫"كل من يتفرغ للبحث عن األخبار و جمعها و انتقائها و معالجتها و‪/‬أو تقديم الخبر لدى أو لحساب نشرية‬
‫دورية أو وكالة أنباء أو خدمة إتصال سمعي أو بصري أو وسيلة إعالم عبر األنترنيت‪ ،‬ويتخذ من هذا النشاط‬
‫مهنته المنتظمة و مصدرا رئيسيا لدخله"‪.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪ :‬محمد كمال الدين إمام‪ ،‬المسؤولية الجنائية أساسها و تطورها(دراسة مقارنة)‪ ،‬دار الجامعة الجديدة‬
‫للنشر االسكندرية(مصر)‪ ،6009 ،‬ص‪.999.‬‬
‫‪4‬نقض ‪0‬مارس ‪ ،9129‬قضية رقم ‪ 271‬لسنة ‪ 9‬قضائية‪ ،‬مجموعة القواعد التي اقرتها محكمة النقض‪ ،‬ج‪،2‬‬
‫رقم ‪ ،690‬ص‪ .679‬أشار إليه محمد باهي أبو يونس‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.212.‬‬

‫‪7‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫املدير مسؤول النشرية إىل جانب مسؤولية كاتب املقال أو صاحب الرسم‪ ،‬ذلك يف الباب‬
‫الثامن من هذا القانون‪.‬‬
‫و الواقع أن تنظيم أحكام املسؤولية اجلنائية يف نطاق جرائم الصحافة يشكل أمهية بالغة‬
‫يف كل قانون يصدر بشأن حرية الصحافة‪ ،1‬حيث أنه من غري املعقول اعتبار كل الصحفيني‬
‫عل قدر من الوعي و النزاهة‪.‬‬
‫بناء عل ما سبق تولدت ضرورة الوقو عل كل ما يتعلق باملسؤولية اجلنائية يف جمال‬
‫الصحافة املكتوبة لإلحاطة جبميع مسائلها من أجل توضيح األمور للصحفيني خاصة‬
‫ليتفادوا كل ما من شأنه أن يعرضهم للعقاب‪ ،‬و لألفراد عامة ملعرفة ما هلم من حقوق حيميها‬
‫القانون واليسمح باملساس هبا‪.‬‬
‫تتجل أمهية موضوع البحث يف أن الصحافة املكتوبة تعد أهم وسيلة من وسائل اإلتصال‬
‫اجلماهريي و التأثري يف الرأي العام‪ ،‬و ميكن القول عنها بأهنا تعترب سالح ذو حدين‪ ،‬إذ عن‬
‫طريق هذه الوسيلة ميكن توجيه الرأي العام حول مسالة معينة و تنويره و تكوين عقيدته‬
‫و احلصول عل حكمه أو رأيه املسبق فيها‪ .‬و لكن قد يساء استعمال هذه الوسيلة‬
‫مما يؤدي إىل إحلاق أضرار بليغة سواء باملصلحة العامة أو مصلحة األفراد‪ ،‬خصوصا و أن‬
‫الناس قد اعتادوا عل تصديق أكثر ما يقرؤونه يف الصحف من أخبار أو مقاالت أو غريها‪،‬‬
‫ومن هنا كانت رغبتنا يف الوقو‬

‫عل الكيفية اليت نظم هبا املشرع اجلزائري هذه احلرية‬

‫من حيث املسؤولية اجلنائية‪ ،‬باملوازنة مع النص الدستوري الذي أقر حرية الصحافة‪ ،‬إضافة‬
‫إىل كون هذا املوضوع يكتسي أمهية بالغة بني املواضيع القانونية‪ ،‬ألنه يعاجل مسألة صعبة‬
‫توجب عل املشرع أن جيد حال ملعادلة صعبة مفادها إقامة التوازن بني حق الصحافة يف‬
‫احلرية كغاية دميقراطية و حق اجملتمع يف محاية حمارمه كمسألة طبيعية‪.‬‬

‫‪ 1‬انظر‪:‬محسن فؤاد فرج‪ ،‬جرائم الفكر و الرأي و النشر‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الفكر العربي القاهرة(مصر)‪،2884 ،‬‬
‫ص‪.446.‬‬

‫‪8‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫كما أنه بصدور قانون إعالم جديد يف اجلزائر ألغ قانون اإلعالم الذي سبقه مجلة‬
‫و تفصيال كان البد من تسليط الضوء عل موضوع املسؤولية اجلنائية يف جمال الصحافة‬
‫املكتوبة للوقو عل اجلديد الذي أت به املشرع يف هذا اجملال‪.‬‬
‫و أثناء حماولتنا لإلحاطة هبذا املوضوع واجهتنا صعوبات كثرية و لعل أمهها‪:‬‬
‫قلة الدراسات اجلزائرية يف هذا املوضوع بشكل عام‪ ،‬و انعدامها بالنسبة للتعديل اجلديد‬‫لقانون اإلعالم‪ ،‬و هذا ما دفعنا إىل إجراء مقارنة بني القانون امللغ و القانون الساري‬
‫املفعول حاليا للوقو عل أهم التعديالت احلاصلة فيه‪.‬‬
‫رفض اجلهات القضائية منحنا أحكام قضائية‪ ،‬حبجة أننا لسنا أطرفا يف الدعوى‬‫القضائية‪ ،‬و محاية ألسرار الغري‪ ،‬فكيف لنا أمام هذا الوضع أن نتعر أكثر عل موقف‬
‫القضاء اجلزائري إذ من واجب هذا األخري أن يدعم البحث العلمي‪.‬‬
‫يطرح موضوع املسؤولية اجلنائية يف جمال الصحافة املكتوبة عدة إشكاليات لعل أمهها مىت‬
‫يشكل العمل الصحفي جرمية؟ و من هو املسؤول يف اجلرمية الصحفية؟ ما هي مميزات‬
‫املسؤولية اجلنائية يف جمال الصحافة املكتوبة؟ و انطالقا من أن جتاوز الصحفي حلقه يف التعبري‬
‫يلحق ضررا يف الغالب يكون معنويا‪ .‬فكيف تكون املتابعة و العقاب يف اجلرمية الصحفية؟‪.‬‬
‫ومن أجل مناقشة اإلشكاليات السابقة اتبعنا املنهج الوصفي حسب ما تقتضيه طبيعة‬
‫املوضوع‪ ،‬كما أن الفكرة اليت ينطلق منها هذا البحث تنبع أساسا من الرغبة يف دراسة النظام‬
‫القانو ي للمسؤولية اجلنائية عن جرائم الصحافة املكتوبة يف التشريع اجلزائري‪ ،‬و هذا‬
‫ما استوجب علينا اتباع املنهج املقارن‪ ،‬وقد ركزنا عل القانون الفرنسي و املصري باعتبارمها‬
‫قد جنحا حلد كبري يف إجياد توازن بني ما للصحافة من حرية و ما عليها من قيود‪ ،‬إضافة إىل‬
‫أن الدراسة يف جمال املسؤولية ال تؤيت مثارها إال بدراسة مقارنة يتم من خالهلا وضع‬
‫التشريعات واآلراء الفقهية و األحكام القضائية املتصلة باملوضوع ومقارنتها‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫المـقــدمـة‬
‫و تأسيسا عل ما سبق ستكون خطة البحث مقسمة إىل فصلني كاآليت‪:‬‬
‫الفصل األول‪ :‬نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬أحكام المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫األول‬
‫الفصل ّ‬
‫نطاق المسؤولية الجنائية في‬
‫مجال الصحافة المكتوبة‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫إن احلرية أيا كان موضوعها ال تعين االعتداء على اآلخرين أو اإلضرار هبم و التشكيك يف األنظمة‬
‫االجتماعية القائمة‪ ،‬وهلذا جيب أن متارس يف حدودها الطبيعية واملعقولة‪.‬‬
‫فإذا جتاوزت الصحافة حرية الرأي و التعبري دخلت يف إطار احملظور‪ ،‬والنطاق احملظور للصحافة يتمثل‬
‫يف ارتكاب جرائم متس األفراد أو اجملتمع أو أمن الدولة‪ ،‬وهذه اجلرائم حددها املشرع يف قانوين العقوبات‬
‫و اإلعالم‪ ،‬فاخلروج من نطاق املباح إىل نطاق احملظور ترتتب عنه املسؤولية اجلنائي ـة‪.‬‬
‫و املسؤولية اجلنائية كقاعدة عامة هي مسؤولية شخصية تقع على الشخص املرتكب للفعل املادي‬
‫للجرمية‪ ،‬ولكن هذه القاعدة صعبة التطبيق يف اجملال الصحفي لكون عملية النشر مثرة جهود متعددة‪،‬‬
‫و يتدخل يف إمتامها أشخاص متعددون‪،‬كاملؤلف‪ ،‬واملدير أو رئيس التحرير‪ ،‬الطابع‪ ،‬املوزع و البائع‪،‬‬
‫إضافة إىل الصحيفة أو النشرية وبالتايل تدخل أكثر من شخص يف إحداث اجلرمية‪.‬‬
‫من هنا يتضح أن نطاق املسؤولية اجلنائية يف جمال الصحافة املكتوبة يتحدد يف أمرين أوهلما‪ ،‬الفعل‬
‫اجملرم سواء يف قانون العقوبات أو يف قانون اإلعالم‪ ،‬وثانيهما الشخص أو األشخاص الذين يتحملون‬
‫هاته املسؤولية و لتوضيح ذلك سنتطرق يف هذا الفصل إىل دراسة اجلرمية الصحفية و كذا حتديد‬
‫األشخاص املسؤولني عنها بتقسيمه إىل مبحثني كاآليت‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬نطاق املسؤولية اجلنائية يف جمال الصحافة املكتوبة من حيث األفعال‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬نطاق املسؤولية اجلنائية يف جمال الصحافة املكتوبة من حيث األشخاص‪.‬‬

‫المبحث األول‬

‫‪12‬‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة من حيث األفعال‪.‬‬
‫تتجلى حرية الصحفي فيما يتمتع به من حقوق ختوله نشر ما يصل إليه من أخبار ومعلومات‪،‬‬
‫وبيانات بال قيد أو ضغط من السلطة العامة أو أصحاب الصحف؛بيد أن إعمال هذا املفهوم على‬
‫إطالقه قد ينجم عنه نتائج وخيمة بالدولة أو األفراد‪ ،‬و هلذا تدخل املشرع من خالل جترمي األفعال اليت‬
‫ترتكب عن طريق الصحافة واليت تكون خمالفة ملا نص عليه القانون‪ ،‬حيث أحاط هذه اجلرمية ببعض‬
‫القواعد اخلاصة من حيث طبيعتها وأركاهنا‪ ،‬وهذه القواعد اخلاصة تكشف عن رغبة املشرع يف معاملة‬
‫اجلرمية الصحفية معاملة خاصة فهذه اجلرمية تعد كقاعدة عامة جمرد جتاوز حلق كفلته املواثيق و الدساتري‬
‫و القوانني و هو احلق يف حرية الرأي‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وانطالقا من كون اجلرمية الصحفية ذات أمهية بالغة بني أنواع اجلرائم األخرى سوف نتطرق هلا‬
‫بالتفصيل و هذا بتبيان مفهومها (املطلب األول) و كذا األركان اليت تقوم عليها (املطلب الثاين)‪.‬‬
‫المطلب األول‬
‫مفهوم الجريمة الصحفية‪.‬‬
‫إن البحث يف اجلرمية الصحفية يقتضى منا حتديد مفهومها حتديدا دقيقا و شامال(الفرع األول)‪،‬‬
‫باإلضافة إىل ضرورة تبيان أنواعها‪ ،‬و هذا بتحديد األفعال اليت جرمها القانون(الفرع الثاين)‪.‬‬

‫الفرع األول‬
‫‪ 1‬انظر‪:‬عمر سالم‪ ،‬نحو قانون جنائي للصحافة( القسم العام )‪ ،‬ط‪ ،1‬دار النهضة العربية القاهرة (مصر)‪،1991 ،‬ص‪.11 .‬‬

‫‪13‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬
‫مفهوم الجريمة الصحفية‪.‬‬

‫لتحديد مفهوم اجلرمية الصحفية البد من اجياد تعريف هلذه األخرية (أوال ) فضال عن حتديد طبيعتها‬
‫القانونية (ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف الجريمة الصحفية‪.‬‬
‫من أجل تعريف اجلرمية الصحفية جيب التطرق اىل تعريف اجلرمية بصفة عامة وصوال اىل املقصود هبدا‬
‫النوع من اجلرائم‪.‬‬
‫‪ -)1‬تعريف الجريمة بصفة عامة‪:‬‬
‫ال تنص غالب التشريعات اجلنائية‪1‬على تعريف عام للجرمية‪ ،‬وقد سار التشريع اجلزائري على هذا‬
‫النحو فيما جاء خاليا من تعريف عام للجرمية إكتفاء بالنصوص اليت تعرف كل جرمية على حدى‪ .‬ويعود‬
‫عزوف غالب التشريعات عن ذكر تعريف عام للجرمية إىل أن كل جرمية معرفة ومبني أركاهنا‪ ،‬تطبيقا ملبدأ‬
‫شرعية اجلرائم و العقوبات‪ .‬فال جدوى من ذكر تعريف عام للجرمية كما أن التعريفات هي حبسب‬
‫األصل مهمة الفقه وليس املشرع‪ ،‬هذا فضال عن أن وجود تعريف تشريعي للجرمية قد يقف حائال دون‬
‫تطور الفكر اجلنائي واملدارس العقابية وجيعلها ملتزمة بتعريف للجرمية قد يتجاوزه العلم اجلنائى‪.2‬‬
‫أما يف جمال الفقه فقد تعددت تعريفات اجلرمية‪ ،‬فهناك من يعرفها بأهنا كل سلوك ميكن إسناده إىل‬
‫فاعله يضر أو يهدد باخلطر مصلحة اجتماعية حممية جبزاء جنائي‪.3‬‬

‫‪ 1‬من القوانين التي تعرف الجريمة القانون االسباني لعام ‪ 1991‬حيث يصفها في المادة األولى بأنها˸ "عمل أوإمتناع عن عمل‬
‫إرادي يعاقب عليه القانون "‪ ،‬والقانون المغربي لعام ‪ 1991‬حيث يعرفها بأنها˸ "عمل أوإمتناع مخالف للقانون الجنائي‬
‫ومعاقب عليه بمقتضاه"‪ .‬انظر˸ سمير عالية‪ ،‬شرح قانون العقوبات (القسم العام)‪ ،‬المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر‬
‫والتوزيع‪ ،‬بيروت(لبنان)‪ ،9009،‬ص‪.179.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪:‬عادل قورة‪ ،‬محاضرات في قانون العقوبات القسم العام(الجريمة)‪ ،‬ط‪ ،4‬ديوان المطبوعات الجامعية(الجزائر)‪،1991 ،‬‬
‫ص‪.11.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪:‬عبد هللا سليمان‪ ،‬شرح قانون العقوبات الجزائري(القسم العام)‪ ،‬ج‪ ،1‬ط‪ ،1‬ديوان المطبوعات الجامعية‬
‫(الجزائر)‪،9004،‬ص‪. 19.‬‬

‫‪14‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫كما تعرف بأهنا عمل أو امتناع يقرر له القانون جزاء يف صورة عقوبة أو تدبري عقايب‪ ،‬مبا ينص عليه‬
‫قانون العقوبات‪ .1‬وما حيول سلوك الشخص من فعل مرفوض اجتماعيا إىل جرمية هو النص القانوين‬
‫الذي حيدد عناصر اجلرمية و العقوبة املقررة هلا‪.2‬‬
‫كل هذه التعاريف و إن اختلفت يف معناها إال أن مضموهنا واحد حبيث إن السلوك اجملرم ميكن أن‬
‫يكون اجيابيا عن طريق الفعل أو سلبيا باالمتناع ويف كال احلالتني من شأنه إحلاق ضرر بالغري وهذا‬
‫بالنسبة لكل اجلرائم‪ ،‬إذن ماهو موقع اجلرمية الصحفية من هاته التعريفات؟‬
‫‪-)2‬المقصود بالجريمة الصحفية‪:‬‬
‫إن عدم التزام الصحفي حبدود القانون هو جرمية عليه أن يتجنبها‪ ،‬فالصحفي جيب أن يلتزم مبستوى‬
‫أخالقي عايل‪ ،‬وأن يتمتع بالنزاهة فيمتنع عن كل ما يسئ إىل مهنته كأن يكون الدافع إىل الكتابة‬
‫مصلحة شخصية على حساب الصاحل العام‪ ،‬أو من أجل منفعة مادية‪ ،‬فخروج الصحفي عن حدود‬
‫القانون يشكل جرمية صحفية ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من األمهية البالغة اليت تكتسيها اجلرمية الصحفية‪ ،‬إال أن أغلب التشريعات السيما‬
‫قوانني اإلعالم مل تتضمن تعريفا هلذا النوع من اجلرائم‪ ،‬وأمام هذا سنحاول عرض بعض التعريفات‬
‫الفقهية هلا ‪.‬‬
‫فتعرف اجلرمية الصحفية بأهنا ذلك النوع من اجلرائم الىت تتعلق باألفكار و العقائـد و املذاهب‬
‫واملبادئ على اختالف أنواعها وأشكاهلا السياسية و االقتصادية واالجتماعية والفلسفية اليت ترتكب‬
‫بواسطة الصحف وتنجم عن إساءة استعمال حرية الصحافة‪ ،‬حبيث يرتتب على ذلك مسؤولية مدنية‬
‫أو جنائية أو املسؤوليتان معا‪ .3‬وبالتايل فإن خروج الصحفي على مبدأ من املبادئ اليت حتكم النشر‬

‫‪ 1‬سمير عالية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.110.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪ :‬أحسن بوسقيعة‪ ،‬الوجيز في القانون الجزائى العام‪ ،‬ط‪ ،7‬دار هومه (الجزائر) ‪ ،9001،‬ص‪.91.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪ :‬أشرف فتحي الراعي‪ ،‬جرائم الصحافة والنشر‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان (األردن)‪ ،9010،‬ص‪.99.‬‬

‫‪15‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫الصحفي يعترب جرمية يعاقب عليها القانون‪ ،‬ومبعىن آخر هي تعبري جمرم لفكرة أو رأي يف مكتوب أو‬
‫كل وسيلة موجهة للجمهور‪. 1‬‬
‫و من خالل التعريفات السابقة ميكن أن تعرف اجلرمية الصحفية بأهنا الفعل غري املشروع املتضمن‬
‫للنشر أو عدمه عرب الصحف واملنصوص على معاقبته يف األنظمة والقوانني الصحفية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الطبيعة القانونية للجريمة الصحفية‪.‬‬
‫لدراسة الطبيعة القانونية للجرمية الصحفية أمهية بالغة من حيث ضبط األحكام املوضوعية والشكلية‬
‫اليت يقتضيها هذا النوع من اجلرائم‪ ،‬حيث هناك اختالف حول ما إذا كانت ذات طبيعة خاصة أم هي‬
‫من اجلرائم العادية يف القانون العام وما هي العالقة بينها وبني اجلرائم السياسية؟‬
‫وهلذا سنقوم بتحديد مكانة اجلرمية الصحفية من جرائم القانون العام ومدى كوهنا تتشابه واجلرائم‬
‫السياسية‪.‬‬
‫‪- )1‬الجريمة الصحفية وجرائم القانون العام‪:‬‬
‫لقد اختلفت أراء الفقهاء يف بيان الطبيعة القانونية للجرمية الصحفية‪ ،‬فانقسموا حول تلك املسألة إىل‬
‫اجتاهني‪ .2‬إجتاه يرى أهنا ذات طابع خاص‪ ،‬يف حني يرى االجتاه اآلخر أهنا من جرائم القانون العام‪.‬‬
‫أ)‪-‬االتجاه األول‪ :‬الجريمة الصحفية جريمة ذات طابع خاص‪.‬‬
‫ذهب أصحاب هذا االجتـاه إىل القول بأن اجلرمية الصحفية هلـا طبيعـة خاصة‪ ،‬فلها خصوصيات متيزها‬
‫عن باقي اجلرائم األخرى‪ ،‬ويعتمد هـذا االجتاه على االعتبارات التالية‪:‬‬
‫إن موضوع اجلرمية الصحفية يف الغالب يك ـون عبارة عن تعبري عن رأي‪ ،‬فتجـرم الفكـرة واإلعالن عنها‪،‬‬‫أما جرائم القـانون العام فهي هتتم بالفعل املادي سـواء وقـع يف اخلفـاء أو بالعالنية‪ ،‬عكس اجلرمية‬

‫‪1‬‬

‫‪Djemel BELLOULA, La diffamation-le delit de presse-la liberté d’expression et la‬‬
‫‪presse, ELMOUHAMAT, octobre2003, N°01, P.16.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪ :‬سعد صالح الجبوري‪ ،‬مسؤولية الصحفي الجنائية عن جرائم النشر(دراسة مقارنة)‪ ،‬ط‪ ،1‬المؤسسة الحديثة‬
‫للكتاب(لبنان)‪ ،9010،‬ص‪.11.‬‬

‫‪16‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫الصحفية اليت تقتضي العالنية‪ ،1‬إضافة إىل أن النشر جيعلها أكـثر خطورة بوصول أثار هذه اجلرمية إىل‬
‫أكرب عدد ممكن من الناس سواء بصورة مباشرة أو غري مباشرة‪.‬‬
‫ إن إحاطة املشرع للجرمية الصحفية ببعض الضمانات املوضوعية واإلجرائية يؤكد رغبته يف جعلها‬‫من طبيعة خاصة كاشرتاط حتقق العالنية اليت تعد أهم ركن يف قيام هذه اجلرمية إضافة إىل خروج املشرع‬
‫عن القواعد العامة يف تنظيم املسؤولية عن جرائم الصحافة املكتوبة‪ ،‬السيما مبدأ شخصية اجلرمية‪،‬‬
‫وكذلك من الناحية اإلجرائية فقد أحاط املشرع هذه الطائفة من اجلرائم ببعض القواعـد اخلاصة منها مثال‬
‫ما يتعلق باالختصاص القضائي‪.‬‬
‫_ إن اجلرمية الصحفية عادة ما تقع بأفعال غري مادية و ال ترتب ضرر مادي حمسوس‪ ،‬حبيث يصعب‬
‫حتديد أثر الضرر الناجم عنها‪ ،‬بينما جرائم القانون العام تقع بأفعال مادية‪.2‬‬
‫ب)‪-‬االتجاه الثاني‪ :‬الجريمة الصحفية من جرائم القانون العام‪.‬‬
‫يرى أنصار هذا الرأي أن اجلرائم الصحفية أو غريها من جرائم النشر ال ختتلف عن غريها من اجلرائم‬
‫إال فيما يتعلق بالوسيلة اليت ترتكب هبا اجلرمية‪ ،‬وهي وسيلة العالنية أو النشر واليت متثل الركن املادي‬
‫فيها‪ .‬فطبيعة اجلرمية ال تتغري بالوسيلة اليت ترتكب هبا أي أن الوسيلة ال تؤدي إىل تغيري وصف اجلرمية‪،‬‬
‫و بالتايل تغيري طبيعتها القانونية‪.‬‬
‫والقول بأن اجلرمية الصحفية تكتسب وصفها اخلاص طاملا مل يرتتب على ارتكاهبا أثر مادي‪ .‬فهذا‬
‫مردود عليه بأنه ال توجد قاعدة قانونية تقضي بأن الفعل ال يكتسب وصف اجلرمية إال إذا ترتب عليه‬
‫ضرر مـادي‪ ،‬فهذا مقياس غامض و ليس واضح يف مداه فال ميكن إغفال األثر املادي الذي حتدثه‬
‫اجلرمية عند ارتكاهبا عن طريق النشر‪.3‬‬

‫‪ 1‬انظر‪:‬طارق كور‪ ،‬جرائم الصحافة‪ ،‬دار الهدى عين مليلة (الجزائر)‪ ،9001،‬ص‪.19.‬‬
‫‪ 2‬عمرسالم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.99.‬‬
‫‪ 3‬عمر سالم‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.91.‬‬

‫‪17‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫هذا وجند بعض التشريعات قد جتنبت مصطلح جرائم الصحافة كاملشرع الفرنسي الذي اعتمد تعبري‬
‫اجلنايات و اجلنح اليت تقع بواسطة الصحف‪ ،1‬أما املشرع اجلزائري فقد اعتمد مصطلح "املخالفات‬
‫املرتكبة يف إطار ممارسة النشاط اإلعالمي‪ .2‬وهذا ما يثبت أن اجلرمية الصحفية ال ختتلف عن غريها‬
‫من اجلرائم ذلك أن االختالف واقع إال على الوسيلة املرتكبة هبا‪ ،‬وهي الصحيفة وأن اختالف الوسائل‬
‫ليس معيارا لتغيري طبيعة اجلرمية‪ ،‬حيث أن جرائم السب و القذف تقوم على أركان واحدة سواء ارتكبت‬
‫عن طريق النشر أو بطريقة أخرى‪.3‬‬
‫و الرأي الراجح هو رأي االجتاه الثاين القائل بأن اجلرمية الصحفية هي جرمية كباقي جرائم القانون‬
‫العام‪ ،‬انطالقا من كون الوسيلة املستخدمة يف ارتكاب اجلرمية ال تغري من طبيعتها القانونية‪ ،‬بدليل‬
‫أن جرمية القذف مثال املرتكبة عن طريق الصحافة ال ختتلف عن جرمية القذف اليت يرتكبها غري‬
‫الصحفيني ّإال من حيث أن الوسيلة املستخدمة يف ارتكاب اجلرمية الصحفية هي الصحيفة‪.‬‬
‫هذا ونالحظ أن املشرع اجلزائري بالرغم من أنه نظم بعض جرائم الصحافة املكتوبة يف قانون خاص‬
‫هو قانون اإلعالم إالّ أنه تطبق عليها القواعد العامة‪.‬‬
‫بناء على ما تقدم فال جمال للقول بأن جرائم الصحافة ختضع ألحكام قانونية خاصة أو لنظام قانوين‬
‫مستقل‪.‬‬

‫‪ 1‬وذلك في الباب الرابع من قانون الصحافة الفرنسي الصادر في ‪ 99‬جويلية ‪1881‬‬
‫‪ 2‬و ذلك في الباب التاسع من القانون العضوي رقم ‪ 01-19‬المتعلق باالعالم‪.‬‬
‫‪ 3‬عمر سالم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.97.‬‬

‫‪18‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫‪ -)2‬الجريمة الصحفية و الجريمة السياسية ‪:‬‬
‫ميكن متييز اجلرائم اليت تقع على األشخاص و أمواهلم عن تلك اليت تقع على املؤسسات الدستورية‬
‫و على سلطة الدولة ومن هنا ميكن تقسيم اجلرائم إىل جرائم سياسية‪ ،1‬وأخرى من القانون العـام أي‬
‫عادية‪ .‬فاجلرائم العادية ال حتتاج إىل تعريف وال تثري أي مشكلة يف حتديد طبيعتها أما اجلرائم السياسية‬
‫فقد شغلت الفقه منذ زمن بعيد‪.‬‬
‫يرى اإلمام حممد أبو زهرة بأن اجلرائم السياسية هي تلك اليت يكون فيها اعتداء على نظام احلكم‬
‫أو على أشخاص احلكام بوصف كوهنم حكاما أو على قادة الفكر السياسي ألرائهم السياسية‪ ،‬أوهىي‬
‫اجلرائم اليت يكون انبعاثها عن فكرة ونظر ولو كان منحرفا‪.2‬‬
‫هذا ويتنازع الفقه اجلنائي للتمييز بني اجلرمية السياسية واجلرمية العادية مذهبني‪ ،‬مها املذهب الشخصي‬
‫و املذهب املوضوعي‪.‬‬
‫أ)‪-‬المذهب الشخصي‪:‬‬
‫اعتمد أنصار املذهب الشخصي الدافع كضابـط للجرمية السيـاسيـة و بالتـايل تعترب اجلريـمة سياسيـة‬
‫إذا كان الدافع إىل ارتكاهبا سياسيا أو كان الغرض من تنفيذها سياسيا‪ ،‬والبد من اإلشارة إىل أن حتديد‬
‫الدافع السياسي مسألة دقيقة‪ ،‬وميكن تعريفه بأنه احلافز و الباعث على حترك الفاعل حنو حتقيق غاية‬
‫سياسية وفقا هلذا املذهب‪.3‬‬
‫وتعترب اجلرمية سياسية مىت كان اهلدف من ارتكاهبا سياسيا حىت ولو كانت اجلرمية من حيث موضوعها‬
‫من جرائم القانون العام كالقتل و التزوير أو السرقة‪ .‬ويوسع هذا املعيار من نطاق اجلرمية السياسية‬
‫‪ 1‬عرفت الجريمة السياسية منذ القدم‪ ،‬وكان المجرم السياسي إلى غاية القرن الثامن عشر يعامل أسوأ معاملة‪ ،‬وكان ثمة‬
‫تضامن بين الملوك على تعقب المجرمين السياسيين وضبطهم وتوقيع أشد العقوبات عليهم‪ ،‬حتى أن مجال تسليم المجرمين‬
‫كان مقصورا على الجرائم السياسية‪ .‬ولكن في عصرنا الحالي أصبح االتفاق دوليا على أنه ال يجوز تسليم المجرمين‬
‫السياسيين هذا على خالف المجرم العادي الذي يجوز تسليمه إلى الدولة التى ارتكبت على إقليمها جريمته‪ ،‬و كثيرا ما تقرر‬
‫التشريعات العقابية اآلن معاملة خاصة بالمجريمين السياسين سواء فيما تعلق بالمحكمة المختصة بنظر الدعوى أو بقواعد‬
‫اإلجراءات الخاصة بالمحاكمة ‪.‬أحسن بوسقيعة‪ ،‬الوجيز في القانون الجزائي العام‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.10.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪:‬محمد أبو زهرة‪ ،‬الجريمة والعقوبة في الفقه اإلسالمي(الجريمة)‪ ،‬دارالفكرالعربي القاهرة(مصر)‪ ،1991،‬ص‪.111.‬‬
‫‪ 3‬أحسن بوسقيعة‪ ،‬الوجيز في القانون الجزائي العام‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.19.‬‬

‫‪19‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫إذ جيعلها شاملة قد تبدو يف جوهرها جرائم عادية كقتل رئيس الدولة هبدف تغيري نظام احلكم القائم‪،‬‬
‫أو قتل أحد معارضي احلكومة‪ ،‬أو سرقة مصرف لتدبري األموال الالزمة لتمويل تنظيم غري شرعي مناهض‬
‫لنظام احلكم‪.1‬‬
‫وقد أنتقد هذا املذهب كونه يؤدي إىل توسيع مفهوم اجلرمية السياسية و بالتايل حتويل أغلب اجلرائم‬
‫العادية إىل جرائم سياسية جملرد إثبات اجلاين أن باعثه كان سياسيا‪ .‬كما أن االعتماد على الباعث‬
‫أو الغاية اجتاه ليس سليم كوهنا ليست من أركان اجلرمية و أيضا كوهنا من املسائل الداخلية الىت يصعب‬
‫التوصل اليها‪.2‬‬
‫ب)‪ -‬المذهب الموضوعي‪:‬‬
‫اعتمد أصحاب هذا الرأي موضوع اجلرمية كضابط للجرمية السياسية‪ ،‬ومن متة تعد يف نظرهم جرمية‬
‫سياسية اجلرائم اليت ختل بتنظيم وسري السلطات العمومية أو ملصلحة سياسية للدولة‪ ،‬أو حبق سياسي‬
‫للمواطنني‪ ،‬كما هو احلال بالنسبة جلرائم االعتداء على أمن الدولة و املؤامرات و التمرد و التجمهر‪،‬‬
‫و اجلرائم اخلاصة مبمارسة االنتخاب‪.3‬‬
‫ويعترب هذا املعيار هو املقبول ملا يتسم به من وضوح وسهولة يف التطبيق‪ ،‬حيث أنه يركـز على‬
‫موضوع اجلرمية وطبيـعة احلق املعتـدى عليـه وبالتـاىل يسهل عملية الوصول إىل طبيـعة اجلرمية كوهنا سياسية‬
‫أم عادية‪.4‬‬

‫‪1‬انظر‪:‬سليمان عبد المنعم‪ ،‬النظرية العامة لقانون العقوبات(دراسة مقارنة)‪ ،‬منشورات الحلبي الحقوقية بيروت (لبنان)‪9001،‬‬
‫‪ ،‬ص‪.991.‬‬
‫‪ 2‬انظر ‪:‬محمود نجيب حسني‪ ،‬شرح قانون العقوبات (القسم العام)‪ ،‬ط‪ ،1‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة(مصر)‪،1919 ،‬‬
‫ص‪. 911.‬‬
‫‪ 3‬أحسن بوسقيعة‪ ،‬الوجيز في القانون الجزائي العام‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.19.‬‬
‫‪ 4‬محمد نجيب حسني‪ ،‬شرح قانون العقوبات‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.914.‬‬

‫‪20‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫فقد أخذ املشرع اجلزائري باملعيار املوضوعي للتمييز بني اجلرائم السياسية وبني جرائم القانون العام‪.1‬‬
‫وبعد هذا العرض املوجز نتساءل حول إذا ما كانت اجلرائم الصحفية تعد من اجلرائم السياسية أم ال؟‬
‫مبا أن اجلرائم الصحفية قد تكون مرتكبة ضد املصلحة العامة أو تكون مرتكبة ضد مصلحة‬
‫األشخاص‪ ،‬فيجب النظـر أوال إىل طبيعة احلق املعتدى عليه إن كان حيتوي على عنصر سياسي أم ال‪،‬‬
‫سواء كان هذا احلق من احلقوق السياسية العامة أم من احلقوق السياسية الفردية‪ ،‬ومن مث السؤال عن‬
‫باعث اجلاين إن كان قد أرتكب بباعث سياسي أم ال‪ ،‬وبالتايل ميكن معرفة ما إذا كانت اجلرمية‬
‫الصحفية املرتكبة هي جرمية سياسية أم ال‪ .‬و لذلك ميكن القول بأن اجلرمية املرتكبة عن طريق الصحف‬
‫ليست جرمية سياسية بصفة حتمية‪ .‬فتعد اجلرمية الصحفية جرمية سياسية مثال إذا كان موضـوعها ميس‬
‫مباشرة النظام السياسي فـي الدولة‪ ،‬أو تنظيم السلطات العامة فيها‪ ،‬أو موجها إىل رئيس الدولة‬
‫أوحكومتها أو أعضاء احلكومـة فيها‪ ،‬أو يؤثر يف عالقة الدولة بغريها من الدول‪ ،‬بينما ال تعد اجلرمية‬
‫الصحفية جرمية سياسية إذا كان هدفها قلب النظام االقتصادي أو االجتماعي أو القضاء عليه‬
‫أو اإلضرار بأفراد الناس يف اجملتمع‪.2‬‬
‫وجممل القول أن اجلرائم اليت ترتكب بواسطة الصحف قد تكون جرائم سياسية أو عادية وفقا لظروف‬
‫كل حالة على حدى‪.3‬‬

‫‪ 1‬هنا يفترض إقرار المشرع الجزائري بالجريمة السياسية وهذا بالرجوع إلى كون ما ورد في الفصل األول من الباب األول‬
‫من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الجزائري بعنوان "الجنايات والجنح ضذ الدولة"‪ ،‬يدخل ضمن نطاق مفهوم الجريمة‬
‫السياسية بالرغم من أن المشرع لم يعنى بتعريف الجريمة السياسية ومن هذا القبيل جرائم الخيانة و التجسس ضد سلطة الدولة‬
‫وسالمة أرض الوطن وجنايات التقتيل والتخريب المخلة بالدولة وجنايات المساهمة في حركات التمرد‪ .‬أحسن بوسقيعة‪،‬‬
‫الوجيز في القانون الجزائي العام المرجع السابق‪ ،‬ص‪.11.‬‬
‫‪ 2‬سعد صالح الجبوري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.41.‬نقال عن نجاتي سيد أحمد سند‪ ،‬نظرية الجريمة السياسية في القوانين‬
‫الوضعية المقارنة و في الشريعة االسالمية‪ ،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬كلية الحقوق‪ ،‬جامعة القاهرة‪ ،1911 ،‬ص‪.179.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪:‬خالد مصطفى فهمي‪ ،‬المسؤولية المدنية للصحفي(دراسة مقارنة)‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الفكر الجامعي االسكندرية(مصر)‪،‬‬
‫‪ ،9009‬ص‪.111.‬‬

‫‪21‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫أنواع الجريمة الصحفية‪.‬‬

‫إن األفعال احملظورة اليت ترتكب عن طريق الصحافة تكون على نوعني‪ 1‬فهي إما أن تكون مضرة‬
‫باملصلحة العامة (أوال)‪ ،‬أو تكون مضرة مبصلحة األفراد(ثانيا)‪ .‬ونشري هنا إىل أننا لن نتطرق إىل‬
‫تفصيالت الركن املادي و املعنوي لكل جرمية ألننا سنقوم بشرح هذه األركان بشيء من التفصيل فـي‬
‫املطلب الثاين من هذا املبحث‪ ،‬لذا حنيل يف ذلك إىل ما سيأيت شرحه‪ ،‬حبيث سنكتفي بعرض مبسط‬
‫هلذه اجلرائم مع الرتكيز على العقوبات األصلية‪.2‬‬
‫أوال‪ :‬الجرائم المضرة بالمصلحة العامة‪.‬‬
‫إن مثل هذه اجلرائم قد تشكل اعتداء صارخا على املصلحة العامة للمجتمع داخل الدولة‪ ،‬حبيث‬
‫يكون للصحافة املكتوبة دورا فعاال يف إيصاهلا وتتمثل هذه اجلرائم فيما يلي‪:‬‬
‫‪-)1‬جرائم التحريض و التنويه أو اإلشادة‪:‬‬
‫‪.1‬أ)‪-‬جرائـم التحريـض‪:‬‬
‫يعرف التحريض بأنه "خلق الفكرة اإلجرامية أو املخطط اإلجرامي من طرف احملرض يف ذهـن شخص‬
‫أو عدة أشخاص آخرين خالية أذهاهنم من ذلك‪ ،‬وجعلهم يصممون على ارتكاهبا"‪.3‬‬
‫وقد نص املشرع الفرنسي على جرمية التحريض يف قانون الصحافة‪ ،4‬على خالف كل من املشرع‬
‫اجلزائري‪ 5‬واملصري الذين نصا على هذه اجلرمية يف قانون العقوبات رغم أهنا تكون يف بعض األحيان‬
‫‪ 1‬نص المشرع الجزائري على بعض الجرائم الشكلية في قانون االعالم الحالي‪ ،‬تتعلق بمخالفة شروط انشاء النشرية وإعارة‬
‫االسم والتمويل األجنبي وهذا في المواد‪ 119‬و ‪ 117‬و ‪ 111‬منه‪ ،‬وسوف لن نتطرق لها‪.‬‬
‫‪ 2‬هي العقوبات الرئيسية التي يتعين على القاضي أن يحكم بها‪ ،‬إذا ما ثبثت التهمة في حق المتهم مالم يستفد من عذر معف‬
‫من العقوبة وقد حددتها المادة ‪ 1‬من ق‪.‬ع‪.‬ج‪.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪ :‬محافظي محمود‪ ،‬جريمة التحريض في قانون االعالم الجزائري‪ ،‬دراسات قانونية‪ ،‬أكتوبر‪ ،9009‬العدد‪،01‬‬
‫ص‪.10.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪Jaques ROBERT et Jean DUFFAR, Droit de l’homme et libertés fondamentales, ed‬‬
‫‪monthrestien, Paris, 7émeedition, 1999, P.672.‬‬
‫‪ 5‬كان المشرع الجزائري ينص على جريمة التحريض في المادة ‪ 17‬من قانون االعالم ‪ 07/90‬الملغى بالقانون العضوي‬
‫رقم‪ 01-19‬حيث أن هذا األخير ال يتضمن مثل هذا النص‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫جرمية إعالمية‪ ،‬إذ جاء يف نص املادة ‪ 11‬من قانون العقوبات اجلزائري " يعترب فاعال كل من ساهم‬
‫مسامهة مباشرة يف تنفيذ اجلرمية أو حرض على ارتكاب الفعل باهلبة أو الوعد أو التهديد أو إساءة‬
‫استعمال السلطة أو الوالية أو التحايل أو التدليس اإلجرامي"‪.‬‬
‫فإذا حتققت جرمية التحريض جبميع عناصرها‪ ،‬فإن احملرض يسأل بصفته فاعال للجرمية املرتكبة‬
‫و يعاقب بنفس العقوبة املقررة هلا‪.1‬‬
‫‪.2‬ب)‪-‬جرائم التنويه واإلشادة‪:‬‬
‫يقصد باإلشادة و التنويه حتبيذ فعل من األفعال يشكل جرمية؛ أي استحسانه و تأييده‪ .2‬وهذا‬
‫ما يصطلح عليه يف بعض التشريعات بالتحسني‪ ،‬ويقصد بتحسني اجلرائم تصوير األفعال املعتربة جناية‬
‫أو جنحة يف صورة أعمال مشروعة تقتضى اإلستحسان و التأييد‪.‬‬
‫وقد نص عليها املشرع اجلزائري يف املواد‪ 78‬مكرر‪ 1‬و‪ 78‬مكرر‪ 5‬من قانون العقوبات‪ .‬وقد قرر هلذه‬
‫اجلرمية عقوبة السجن املؤقت من مخس سنوات إىل عشر سنوات وغرامة مالية من ‪111.111‬إىل‬
‫‪511.111‬دج‪.‬‬
‫‪ -)2‬جرائم اإلهانة ‪:‬‬
‫باستقراء املادة ‪ 111‬من قانون العقوبات اجلزائري‪ ،‬جند أن جرمية اإلهانة املنصوص عليها تتعلق‬
‫بالوظيفة كما أن العالنية ليست ضرورية لقيام جرمية اإلهانة يف هذه احلالة ومن مت سوف لن نتطرق إىل‬
‫حاالت اإلهانة احملددة يف هذه املادة‪.‬‬
‫وبالرجوع اىل املواد ‪ 111‬مكرر و‪111‬مكرر ‪ 2‬و ‪111‬و‪118‬من ق‪.‬ع‪.‬ج واملادة‪ 121‬من القانون‬
‫العضوي رقم ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم جندها تنص على جرمية اإلهانة املوجهة إىل كل من رئيس‬
‫‪ 1‬غير أنه توجد بعض األنواع من جرائم التحريض قرر لها المشرع عقوبات خاصة يتعلق األمر بجريمة التحريض على‬
‫اإلجهاض التى تعاقب عليها المادة ‪ 110‬من قانون العقوبات بالحبس من شهرين إلى ثالثة سنوات و غرامة من ‪90.000‬‬
‫إلى ‪100.000‬دج‪ ،‬وجريمة تحريض القصر على الفسق أو فساد األخالق التى تعاقب عليها المادة‪ 149‬من نفس القانون‬
‫بالحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات و بغرامة مالية من ‪ 90.000‬إلى ‪ 100.000‬دج‪..‬‬
‫‪ 2‬انظر ‪:‬نبيل صقر‪ ،‬جرائم الصحافة في التشريع الجزائري‪ ،‬دارالهدى للطباعة للنشرو التوزيع عين مليلة (الجزائر)‪،9007،‬‬
‫ص‪.19.‬‬

‫‪23‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫اجلمهورية واهليئات العمومية وكذلك إىل الديانات السماوية والرسل‪ ،‬إضافة إىل جرمية اإلهانة املوجهة‬
‫إىل رؤساء الدول األجنبية وأعضاء اهليئات الدبلوماسية على التوايل‪.‬‬
‫يف القانون الفرنسي هناك وجهني هلذه اجلرمية مها اإلساءة واإلهانة‪ ،‬حيث أن املادة ‪ 18‬من قانون‬
‫الصحافة الفرنسي تتحدث عن اإلهانة فيما خيص الدبلوماسني‪ ،‬أما املادتني ‪ 21‬و‪ 11‬من ذات القانون‬
‫اخلاصتني بباقي الشخصيات العامة فتتحدثان عن اإلساءة‪ ،‬و هذا الفرق يف املصطلح عرضي ألن‬
‫التعبريان مرتادفان‪.1‬و ختتلف هذه اجلرمية بإختالف اجلهة املوجهة هلا اإلهانة‪ ،‬وهلذا سنتطرق إىل هذا‬
‫النوع من اجلرائم كما يلي ‪:‬‬
‫‪.2‬أ)‪-‬جريمة إهانة الهيئات العمومية‪:‬‬
‫منذ تعديل قانون العقوبات اجلزائري مبوجب القانون رقم ‪ 10-11‬املؤر يف ‪ 21‬جوان ‪2111‬‬

‫‪2‬‬

‫خصت املادتان‪ 111‬مكرر و‪ 111‬منه اهليئات العمومية حبماية متميزة‪ ،‬هذه اهليئات العمومية‬
‫هي الربملان أو إحدى غرفتيه‪ ،‬اجملالس القضائية و احملاكم‪ ،‬اجليش الوطين الشعيب‪ ،‬أو اهليئات العمومية‬
‫بوجه عام حسب املادة ‪ 111‬ق‪.‬ع‪.‬ج‪.3‬‬
‫يعاقب املشرع اجلزائري مرتكب هذه اجلرمية بغرامة من ‪111.111‬دج إىل ‪511.111‬دج على‬
‫أن تضاعف العقوبة يف حالة العود‪ .‬واجلدير بالذكر أن املادة ‪ 111‬مكرر ‪ 1‬امللغاة باملادة ‪ 1‬من القانون‬
‫‪ 411-11‬كانت تعاقب مرتكب اإلساءة و املسؤولني عن النشرية و عن حتريرها بنفس عقوبة احلبس‬
‫من ثالثة أشهر إىل إثنا عشر شهرا و بغرامة من‪51.111‬إىل ‪511.111‬دج أو بإحدى هاتني‬
‫العقوبتني فقط‪ ،‬يف حني كانت تعاقب النشرية بغرامة من ‪511.111‬دج اىل ‪5.111.111‬دج على‬
‫أن تضاعف العقوبة يف حالة العود‪ ،‬وهذا يف حال ارتكاب اجلرمية بواسطة نشرية يومية أو أسبوعية‬
‫‪1‬‬

‫‪C.Debbasch et autres, Droit de medias, éd Dalloz, Paris, 2002, P.866 .‬‬
‫‪ 2‬قانون رقم ‪ 09 -01‬المؤرخ في ‪ 9001 -09- 99‬المعدل و المتمم لألمر رقم ‪ 119 -99‬المؤرخ في ‪ 1‬جوان ‪1999‬‬
‫والمتضمن قانون العقوبات‪ ،‬ج‪.‬ر‪ ،‬العدد‪ ،14‬الصادر بتاريخ ‪.9001-07-97‬‬
‫‪ 3‬انظر‪ :‬أحسن بوسقيعة‪ ،‬الوجيز في القانون الجزائي الخاص ‪،‬ج‪ ،1‬دارهومه للطباعة و النشر و التوزيع‬
‫(الجزائر)‪ ،9011/9019،‬ص‪.491‬‬
‫‪ 4‬المؤرخ في ‪09‬أوت ‪ 9011‬المعدل والمتمم لألمررقم ‪ 119-99‬المؤرخ في ‪ 01‬جوان ‪ 1999‬المتضمن قانون العقوبات‪،‬‬
‫ج‪.‬ر‪ ،‬العدد ‪ ،44‬الصادر بتاريخ ‪ 10‬أوت ‪.9011‬‬

‫‪24‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫أوشهرية أو غريها‪ .‬وأحسن املشرع اجلزائري فعال ملا ألغى عقوبة احلبس يف هذه اجلرمية لتتالءم مع ماجاء‬
‫به قانون اإلعالم اجلديد‪.‬‬
‫‪.2‬ب)‪-‬جريمة اإلساءة إلى رئيس الجمهورية‪:‬‬
‫نص املشرع اجلزائري على جرمية اإلساءة إىل رئيس اجلمهورية يف املادة ‪111‬مكرر من قانون‬
‫العقوبات‪.‬‬
‫ويرى الدكتور أحسن بوسقيعة أن ختصيص رئيس اجلمهورية باحلماية من جرمية اإلساءة يف املادة‬
‫‪111‬مكرر من قانون العقوبات ليس له ما يربره يف ظل املادة ‪ 111‬من نفس القانون الىت حتمي رئيس‬
‫اجلمهورية باعتباره القاضي األول يف البالد‪ .‬أما فيما خيص العقوبات املقررة جلرمية اإلساءة لرئيس‬
‫اجلمهورية‪ ،‬ففي ظل القانون رقم‪ 10-11‬كانت العقوبة احلبس من ‪ 1‬أشهر إىل ‪ 12‬شهرا وغرامة مالية‬
‫من ‪51.111‬دج إىل ‪ 511.111‬دج و تضاعف هذه العقوبة عند العود‪ .‬أما بعد تعديل قانون‬
‫العقوبات اجلزائري مبوجب القانون رقم ‪ 11-11‬املؤر يف ‪ 12‬أوت ‪ ،2111‬ختلى املشرع عن عقوبة‬
‫احلبس و جعل الغرامة من ‪ 111.111‬اىل ‪511.111‬دج‪ ،1‬كما ألغى املادة ‪111‬مكرر‪ 1‬الىت كانت‬
‫تعاقب النشرية و رئيس حتريرها‪.‬‬
‫‪.2‬ت)‪ -‬جريمة إهانة رؤساء الدول األجنبية و أعضاء البعثات الدبلوماسية‪:‬‬
‫نصت على جرمية إهانة رؤساء الدول األجنبية و أعضاء البعثات الدبلوماسية املادة ‪ 121‬من القانون‬
‫العضوي ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم اجلزائري بقوهلا ‪" :‬يعاقب بغرامة من مخسة و عشرين ألف دينار‬
‫( ‪ 25.111‬دج) إىل مائة ألف دينار ( ‪111.111‬دج) كل من أهان بإحدى وسائل اإلعالم‬
‫املنصوص عليها يف هذا القانون العضوي‪ ،‬رؤساء الدول األجنبية و أعضاء البعثات الدبلوماسية‬
‫املعتمدين لدى حكومة اجلمهورية اجلزائرية الدميقراطية الشعبية "‪ ،‬و غاية املشرع من جترمي هذا الفعل هي‬
‫رغبته يف احملافظة على العالقات اخلارجية و إضفاء نوع من الصفاء يف التعامالت الدولية‪ .‬أما بالنسبة‬
‫‪ 1‬انظر‪ :‬المادة‪ 09‬من القانون رقم‪14-11‬المؤرخ في ‪ 09‬أوت ‪ 9011‬المعدل والمتمم لألمر رقم‪ 119-99‬المؤرخ‬
‫في ‪01‬جوان‪ 1999‬المتضمن قانون العقوبات‪ ،‬ج‪.‬ر‪ ،‬عدد ‪ ،44‬الصادر بتاريخ ‪ 10‬أوت‪.9011‬‬

‫‪25‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫للقانون املصري يعاقب باحلبس مدة ال تزيد على سنتني كل من عاب بأحدى طرق العالنية يف حق‬
‫ملك أو رئيس دولة أجنبية و هذا حسب نص املادة ‪ 171‬من قانون العقوبات‪ ،‬يف حني تنص املادة‬
‫‪ 172‬من ذات القانون على أنه "يعاقب باحلبس مدة ال تتجاوز سنة و بغرامة ال تقل عن عشرين جنيها‬
‫و ال تزيد عن مخسمائة جنني أو بإحدى هاتني العقوبتني فقط كل من عاب بإحدى الطرق املتقدم‬
‫ذكرها يف حق ممثل لدولة أجنبية معتمد يف مصر بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته"‪.1‬‬
‫ونشري هنا إىل أن املشرع اجلزائري يف محايته لرؤساء الدول و أعضاء البعثات املعتمدين مل يفرق بني‬
‫اإلعتداء الواقع على حياهتم اخلاصة وذلك الواقع على حياهتم العامة‪ ،2‬على خالف املشرع املصري الذي‬
‫اشرتط أن تكون اإلهانة املوجهة ملمثل دولة أجنبية تدور حول أداء هذا املمثل لواجبات وظيفته‪ ،‬ومن مث‬
‫فإنه حني يتعلق ذلك باحلياة اخلاصة له ال تقوم اجلرمية‪.3‬‬
‫ومن أشهر القضايا اليت أثريت يف هذا النوع من اجلرائم‪ ،‬قضية الصحفي العراقي منتظر الزايدي الذي‬
‫رمى حبذائه يف وجه الرئيس األمريكي السابق جورج بوش و الذي عرض على حمكمة عراقية وحكم عليه‬
‫بتاريخ ‪ 11‬مارس ‪ 2110‬بالسجن ثالث سنوات غري أنه طعن فيه أمام حمكمة التمييز‪ ،‬ويف يوم‬
‫‪ 8‬أبريل ‪ 2110‬مت ختفيف احلكم على الصحفي حبيث حكم عليه بسنة واحدة من السجن‪.4‬‬
‫‪.2‬ث)‪-‬جريمة اإلساءة إلى األنبياء والديانات السماوية‪:‬‬
‫يراد حبرية العقيدة أن يكون الشخص حرا يف إعتناق أي دين أو مبدأ يعتقد به وحريته يف إختيار‬
‫العقيدة اليت يؤمن هبا دون أي ضغط عليه‪ .‬وملا كان من املسلم به أن لكل دين معتقدات يؤمن هبا‬
‫أنصاره و بصرف النظر عن صحة هذه املعتقدات كلها أو بعضها يف نظر أصحاب الديانات األخرى‪،‬‬
‫‪ 1‬انظر‪ :‬رمسيس بهنام‪ ،‬الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية‪ ،‬منشأة المعارف اإلسكندرية(مصر)‪ ،‬ص‪.419.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪:‬محمد هاملي‪ ،‬آليات إرساء دولة القانون‪ ،‬رسالة دكتوراه في القانون العام ‪ ،‬كلية الحقوق و العلوم السياسية‪ ،‬جامعة‬
‫أبو بكر بلقايد تلمسان‪ ، 9019/9011،‬ص‪.419.‬‬
‫‪ 3‬رمسيس بهنام‪ ،‬الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.491.‬‬
‫‪ 4‬إختلفت وسائل اإلعالم العالمية في التعاطي مع "الموقف الحرج" رغم إجماعها على بث تسجيل فيديو للحدث بإعتبار أن‬
‫صانعه دخل التاريخ‪،‬حيث توقف البعض من وسائل اإلعالم قيد الجانب الكوميدي لحركة منتظر‪،‬في ما الحظ آخرون الموقف‬
‫التراجيدي (البطولي)‪ ،‬تساءلت "سي أن أن" عن كمية القهر التي دفعت الصحفي الى قذف بوش بحذاء‪،‬بينما ذهبت " اندبنت "‬
‫إلى أن الصحفي صوت برجليه على عهد بوش و حكمه‪ .‬أنظر‪ :‬نهوند القادري عيسى‪ ،‬معضلة التوفيق بين حرية التعبيرو‬
‫إحترام أخالقيات الممارسة الصحفية (الحالة اللبنانية)‪،‬المؤتمر الدولي المنعقد في تونس حول "أخالقيات الممارسة الصحفية‬
‫في عالم عربي متحول "‪ ،‬تنظيم معهد الصحافة لعلوم اإلعالم و اإلتصال و مؤسسة كونراد أديناور‪ ،9009 ،‬ص‪.14 .‬‬

‫‪26‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫إال أنه من واجب اجملتمع محاية معتقدات كل دين بإعتباره نظاما إجتماعيا معرتفا به من قبل اجملتمع‪.1‬‬
‫و تظهر هذه احلماية من خالل جترمي كل فعل من شأنه املساس بالديانات السماوية أو اإلساءة إىل‬
‫األنبياء و الرسل‪ ،‬و هذا ما نص عليه املشرع اجلزائري يف املادة ‪ 111‬مكرر‪ 2‬من القانون ‪10-11‬‬
‫املتضمن لقانون العقوبات بقوهلا "يعاقب باحلبس من ثالث سنوات إىل مخس سنوات و بغرامة مالية من‬
‫‪ 51.111‬اىل ‪ 211.111‬دج أو بإحدى هاتني العقوبتني فقط كل من أساء إىل الرسول‬
‫(صلى اهلل عليه وسلم) أو بقية األنبياء أو إستهزأ باملعلوم من الدين بالضرورة أو الرسم أو التصريح‬
‫أو بأية شعرية من شعائر اإلسالم سواء عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو أية وسيلة‬
‫أخرى‪.".....‬‬
‫ومىت اكتملت أركان هذه اجلرمية يعاقب الفاعل باحلبس من ثالث سنوات إىل مخس سنوات و بغرامة‬
‫من ‪ 51.111‬إىل ‪211.111‬دج أو بإحدى هاتني العقوبتني فقط‪.‬‬
‫و ما جتدر اإلشارة إليه أن القانون العضوي رقم ‪05-12‬املتعلق باإلعالم قد أغفل النص على هذا‬
‫النوع من اجلرائم‪ ،‬يف حني قانون اإلعالم رقم‪ 18-01‬امللغى كان يتضمن مادة جترم فعل اإلساءة إىل‬
‫األديان السماوية وهي املادة ‪.288‬‬
‫‪.2‬ج)جريمة التأثير أو اإلساءة ألحكام القضاة‪:‬‬
‫من حق الصحف أن تنشر عن اجلرائم تلك األخبار اليت تتوصل إليها و تسمح بنشرها احملكمة‬
‫أو سلطة التحقيق‪ ،‬و ليس هلا أن تروج لرواية قبل الكشف عن مواطن احلقيقة و إبعاد الشبهة عن‬
‫أشخاص معينني تشري إليهم أصابع االهتام‪ ،‬أو تأكيد الشبهة يف شخص قد يكون بريئا‪.‬‬
‫ولكن كشف التحقيق النقاب عن احلقيقة كثريا ما يشوه الصورة الواقعية جملرى األمور‪ ،‬و من خماطر‬
‫الرأي املسبق أن من الصعب على صاحبه أن يعدل عنه و لو طرأ من األسباب ما يقتضي العدول‪،‬‬
‫‪ 1‬انظر‪:‬عادل عبد العال خرابشي‪ ،‬جريمة التعدي على حرمة األديان وازدرائها في التشريعات الجنائية الوضعية والتشريع‬
‫الجنائي اإلسالمي‪ ،‬ط‪ ،1‬المركز القومي لإلصدارات القانونية(مصر)‪ ،8002،‬ص‪.11.‬‬
‫‪ 2‬تنص على‪" :‬يعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثالث سنوات و بغرامة مالية تتراوح بين ‪10.000‬دج و ‪10.000‬دج أو‬
‫بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من يتعرض للدين اإلسالمي و باقي األديان السماوية باإلهانة سواء بواسطة الكتابة أو‬
‫الصوت‪ ،‬والصورة أو الرسم أو بأية وسيلة أخرى مباشرة أو غير مباشرة"‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫و هبدف محاية اخلصومة من التأثري الذي قد يكون مصدره ما ينشر بواسطة الصحف‪ ،‬يعاقب املشرع‬
‫اجلزائري يف املادة ‪118‬ق‪.‬ع على جرمية التأثري على أحكام القضاة طاملا أن الدعوى مل يفصل فيها‬
‫وقرر لذلك عقوبة احلبس من شهرين إىل سنتني و غرامة‬
‫هنائيا‪ ،‬أو التقليل من شأن هذه األحكام‪ّ ،‬‬
‫من‪1.111‬إىل ‪511.111‬دج‪ ،‬أو بإحدى هاتني العقوبتني فقط‪.‬‬

‫‪-)1‬جرائم النشر المحظور‪:‬‬
‫مينع القانون نشر بعض األخبار أو الوقائع أو اإلجراءات اليت تتم أمام اجلهات القضائية و ذلك‬

‫جيرم املشرع اجلزائري إذاعة السر العسكري ملا يف ذلك من‬
‫ملساسها بسري القضاء و شعور املتقاضني‪،‬كما ّ‬

‫مساس بأمن الدولة وسيادهتا‪ ،‬و جرائم النشر احملظور هي كاآليت‪:‬‬
‫أ)‪-‬جرائم نشر اإلجراءات القضائية‪:‬‬

‫يضع القانون حدودا حلق املواطن يف اإلطالع على اإلجراءات القضائية و ذلك من خالل ما نص‬
‫عليه من قواعد يف قانون اإلجراءات اجلزائية و ما ورد من أحكام يف قانون اإلعالم‪.‬‬
‫إن هذه األحكام ختتلف من حيث طبيعتها و نطاقها بإختالف أطوار اخلصومة القضائية فهي أوسع‬
‫نطاقا خالل مرحلة ما قبل احملاكمة اليت تتميز بالسرية يف حني يضيق جماهلا خالل مرحلة احملاكمة الىت‬
‫تقوم على مبدأ العالنية‪ ،1‬ومن أجل هذا تدخل املشرع وجرم بعض األفعال لضمان حسن سري العدالة‬
‫و هذه األفعال هي كاآليت‪:‬‬
‫أ‪ -)1.‬نشر أخبار أو وثائق تمس بسر التحقيق اإلبتدائي في الجرائم‪:‬‬
‫متاشيا مع قاعدة سرية اإلجراءات املنصوص عليها يف املادة ‪211‬من ق‪.‬إ‪.‬ج نص املشرع اجلزائري‬
‫على جترمي نشر أخبار ووثائق متس سـر التحقـيـق االبتدائي يف اجلرائم يف قانون اإلعالم الذي تضمن يف‬
‫املادة ‪ 110‬منه أحكاما تعاقب كل من نشر أو بث بإحدى وسائل اإلعالم املنصوص عليها يف هذا‬
‫‪ 1‬انظر‪ :‬مختار األخضري السائحي‪ ،‬الصحافة و القضاء‪ ،‬دارهومه (الجزائر)‪ ،9011،‬ص‪.11.‬‬
‫‪ 2‬و التي تنص على " تكون إجراءات التحري و التحقيق سرية ما لم ينص القانون على خالف ذلك كل شخص يساهم في هذه‬
‫اإلجراءات ملزم بكتمان السر المهني بالشروط المبينة في قانون العقوبات و تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها فيه‪.‬غير‬
‫انه تفاديا إلنتشار معلومات غير صحيحة أو لوضع حد لإلخالل بالنظام العام يجوز لممثل النيابة أن يطلع الرأي العام بعناصر‬
‫موضوعية مستخلصة من اإلجراءات‪".............‬‬

‫‪28‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫القانون العضوي أي خرب أووثيقة تلحق ضررا بسر التحقيق اإلبتدائي يف اجلرائم‪ ،‬وعقوبة هذه اجلرمية هي‬
‫الغرامة من ‪ 111.111‬دج اىل ‪ 211.111‬دج‪.‬‬
‫أ‪ -)2.‬نشر صور تصف ظروف الجنايات و الجنح‪:‬‬
‫إن نشر الصور أو الرسومات أو أي بيانات توضيحية تصف ظروف ارتكاب جرائم القتل املنصوص‬
‫عليها يف املواد من ‪ 255‬إىل ‪ 211‬من ق‪.‬ع‪.‬ج يشكل جرمية صحفية نص عليها املشرع اجلزائري يف‬
‫املادة ‪ 122‬من القانـون العضوي ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم‪ ،‬حبيث قرر هلا عقوبة الغرامة من ‪25.111‬‬
‫دج إىل ‪ 111.111‬دج‪ .‬وهذا حرصا من املشرع على محاية احلياة اخلاصة لألشخاص و محاية إحساس‬
‫اجلمهور من الصور الىت تفجع و ختدش احلياء العام‪.‬‬
‫ونشري هنا إىل أن املشرع الفرنسي حذف املادة ‪ 17‬فقرة ‪ 1‬عند تعديله لقانون ‪ 1771‬مبوجب قانون‬
‫‪ 15‬جوان ‪ 2111‬وعوضها باملادة ‪ 15‬فقرة ‪ ،11‬اليت وسعت جمال التجرمي اىل نشر الصور اليت تتعلق‬
‫بأية جناية أو جنحة لكن بشرط أن يؤدي ذلك إىل املساس اجلسيم بكرامة الضحية و أن يتم النشر‬
‫دون موافقتها‪.2‬‬
‫أ‪ -)3.‬نشر تقارير عن المرافعات المتعلقة بحالة األشخاص و اإلجهاض‪:‬‬
‫نصت املادة ‪ 121‬من القانون العضوي ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم على معاقبة كل من ينشر أو يذيع‬
‫تقارير عن املرافعات الىت تتعلق حبالة األشخاص و اإلجهاض‪ .‬واضح أن ختصيص املشرع دعوى حالة‬
‫األشخاص و اإلجهاض حبماية خاصة يرمي إىل محاية أسرار الناس و حياهتم الشخصية‪ ،‬و رغم أن هذه‬
‫القيود تبدو متعارضة مع عالنية اجللسات اليت جتري فيها املرافعات فإن قصد املشرع يبدو متجها بشكل‬
‫خاص حنو احلد من العالنية اليت تتم عن طريق النشر و بواسطة الصحفيني بسبب ميلهم إىل التشهري‬
‫املفرط بوقائع القضية و أطرافها‪ ،‬و يعاقب اجلاين يف هذه اجلرمية بغرامة من ‪ 51.111‬إىل‬
‫‪ 211.111‬دج‪.‬‬
‫‪C.Debbasch et autre , op.cit,p.876.‬‬
‫‪ 2‬مختار األخضري السائحي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.11.‬‬

‫‪29‬‬

‫‪1‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫أ‪ -)4.‬نشر فحوى مرافعات الجلسات السرية‪:‬‬
‫رغبة من املشرع يف حتقيق ضمان إضايف لكتمان املرافعات الىت تقرر احملكمة إجرائها يف جلسة سرية‪،‬‬
‫نص يف املادة ‪ 121‬من القانون العضوي رقم ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم على معاقبة كل من نشر‬
‫فحوى مناقشات اجلهات القضائية الىت تصدر احلكم إذا كانت جلساهتا سرية‪.‬‬
‫واملالحظ أن هذه املادة الىت تربط بشكل تلقائى بني سرية اجللسة ومنع النشر تقابل املادة ‪ 12‬فقرة‬
‫‪ 2‬من قانون الصحافة الفرنسي الصادر يف ‪ 17‬جويلية ‪ 1727‬الىت ختلى عنها املشرع الفرنسى يف قانون‬
‫‪ 1771‬و هي تعترب محاية مباشرة لقرار احملكمة القاضى بإجراء احملاكمة يف جلسة سرية و محاية غري‬
‫مباشرة للمصاحل الىت قررت السرية من أجلها ‪.1‬‬
‫ب)‪ -‬جريمة إذاعة السر العسكري‪:‬‬
‫مل ينص املشرع اجلزائري يف القانون العضوي رقم ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم على جرمية إذاعة السر‬
‫العسكري على خالف قانون اإلعالم امللغى رقم ‪ 18/01‬يف مادته ‪ ،77‬و لكن بالرجوع إىل قانون‬
‫العقوبات جند أن املادة ‪ 10‬منه تنص على "يعاقب باحلبس من سنة اىل مخس سنوات كل من يقدم‬
‫معلومات عسكرية مل جتعلها السلطة املختصة علنية و كان من شأن ذيوعها أن يؤدي جبالء إىل اإلضرار‬
‫بالدفاع الوطين‪ ،‬إىل علم شخص ال صفة له يف اإلطالع عليها أو إىل علم اجلمهور دون أن تكون لديه‬
‫نية اخليانة أو التجسس"‪.‬‬
‫وعلى هذا األساس متّت متابعة يومية"‪ " EL Watan‬الىت مت احلكم بتوقيفها بتاريخ‬
‫‪ 1005/11/11‬ملدة ‪ 15‬يوما بسبب نشرها خلرب شراء اجلزائر لطائرات عمودية‪.2‬‬
‫ثانيا‪ :‬الجرائم المضرة باألفراد‪.‬‬
‫إن مثل هذا النوع من اجلرائم يعترب إعتداء على املصلحة اخلاصة لألفراد و من أهم هذه اجلرائم يف‬
‫التشريع املقارن هي جرمييت القذف و السب‪ ،‬إضافة إىل اجلرائم املاسة حبرمة احلياة اخلاصة‪ ،‬و يصطلح‬
‫‪ 1‬مختار األخضري السائحي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.14.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪ :‬المرصد الوطني لحقوق اإلنسان‪ ،‬تقرير سنة ‪ ،91-94‬ص‪.11.‬‬

‫‪30‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫عليها كذلك اجلرائم املاسة بالشرف و االعتبار‪ ،‬ألن املصلحة الىت حيميها القانون يف هذه اجلرائم‪ ،‬هي‬
‫شرف اإلنسان واعتباره فهي احلق املعتدى عليه يف هذه اجلرائم‪ ،‬و طاملا أن القانون مل يعرف الشرف‬
‫واالعتبار‪ ،‬فقد تصدى الفقه هلما‪.‬‬
‫يرى الفقه املصري أن للشرف و االعتبار معنيني أحدمها يغلب عليه الطابع املوضوعي‪ ،‬و اآلخر‬
‫يغلب عليه الطابع الشخصي‪ .‬فيعرف الشرف من الناحية املوضوعية على أنه املكانة الىت حيتلها كل‬
‫شخص يف اجملتمع و ما يتفرع عنها من حق يف أن يعامل على النحو الذي يتفق مع هذه املكانة‪،‬‬
‫أما من الناحية الشخصية‪ ،‬فهو شعور كل شخص بكرامته و إحساسه بأنه يستحق من أفراد اجملتمع‬
‫معاملة و إحرتاما متفقة مع هذا الشعور‪.1‬‬
‫و بالرغم أن هذه اجلرائم منصوص عليها يف قانون العقوبات اجلزائري إال أن القضاء يف اجلزائر‪،‬‬
‫يعتربمها من ضمن جرائم الصحافة و يطبق عليهما األحكام اخلاصة هبذه اجلرائم‪ ،2‬و جتدر اإلشارة إىل‬
‫الفقرة األوىل من نص املادة ‪ 01‬من القانون العضوي رقم ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم واليت جاء فيها ‪":‬‬
‫مينع انتهاك احلياة اخلاصة لألشخاص و شرفهم و اعتبارهم "‪ ،‬وقد أعطى املشرع احلق لكل شخص يرى‬
‫أنه تعرض إلهتامات كاذبة متس بشرفه و مسعته أن يستعمل حقه يف الرد‪ .3‬و امتناع الصحيفة عن نشر‬
‫الرد دون سبب جدي يعترب جرمية‪ ،‬و على هذا األساس سوف نتناول كل جرمية على حدى وهذا‬
‫كاآليت‪:‬‬
‫‪ -)1‬جريمة القذف‪:‬‬
‫عرفت املادة ‪ 201‬من قانون العقوبات اجلزائري القذف بأنه " كل إدعاء بواقعة من شأهنا املساس‬
‫بشرف و اعتبار األشخاص أو اهليئة املدعى عليها أو إسنادها إليهم أو إىل تلك اهليئة ويعاقب على نشر‬
‫‪ 1‬انظر‪:‬كامل السعيد‪ ،‬شرح قانون العقوبات ‪-‬الجرائم الواقعة على الشرف و الحرية‪ ،-‬ط‪ ،1‬دار الثقافة للنشروالتوزيع‪،9009،‬‬
‫ص‪11.‬؛نبيل صقر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.11.‬‬
‫‪ 2‬محمد العساكر‪ ،‬جرائم الصحافة "محاضرات ألقيت على طلبة الماجستير"‪ ،‬جامعة بن عكنون الجزائر‪ ،1991 ،‬غير‬
‫منشورة‪.‬‬
‫‪ 3‬وهذا حسب المادة ‪ 101‬من القانون العضوي رقم ‪ 01-19‬المتعلق باإلعالم‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫هذا اإلدعاء أو ذلك اإلسناد مباشرة أو بطريق إعادة النشر حىت و لو مت ذلك على وجه التشكيك‬
‫أو إذا قصد به شخص أو هيئة دون ذكر االسم و لكن كان من املمكن حتديدها من عبارات احلديث‬
‫أو الصياح أو التهديد أو الكتابة أو املنشورات أو الالفتات أو اإلعالنات موضوع اجلرمية‪ ".‬هذه املادة‬
‫تشبه املادة ‪ 20‬فقرة‪ 1‬من قانون حرية الصحافة الفرنسي الصادر يف ‪ 20‬جويلية ‪ ،1771‬و قد نص‬
‫املشرع الفرنسي على جرمية القذف ضمن أحكام قانون الصحافة من أجل احلد من املتابعات اجلزائية‬
‫و إخضاعها للقيود اجلزائية الىت ينص عليها القانون املذكور غري أنه بالرغم ملا يف املوقف من حرص على‬
‫محاية حرية التعبري فإن مثة من ينتقد املشرع على اعتبار أنه مل يفرق بني القذف الذي قد يرتكب يف‬
‫سياق العمل الصحفي و اإلعالمي و بني القذف الذي يرتكبه عامة الناس‪.1‬‬
‫يعاقب املشرع اجلزائري على جرمية القذف مبوجب املادة ‪ 207‬من ق‪.‬ع الىت جاء فيها‪":‬يعاقب على‬
‫القذف املوجه اىل األفراد باحلبس من مخسة أيام إىل ستة أشهر بغرامة من ‪ 151‬إىل ‪ 1511‬دج‬
‫أو بإحدى هاتني العقوبتني ‪ .‬و يعاقب على القذف املوجه إىل شخص أو أكثر ينتمون إىل جمموعة‬
‫عنصرية أو مذهبية أو إىل دين معني باحلبس من شهر إىل سنة و بغرامة من ‪ 111‬إىل ‪ 1111‬دينار إذا‬
‫كان الغرض هو التحريض على الكراهية بني املواطنني أو السكان"‪ .‬فحسب بعض اإلحصائيات فإن‬
‫املتابعات اجلزائية ملسؤويل اجلرائد وصلت يف سنة‪ 1002‬إىل حوايل‪ 111‬قضية‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫فقد جاء يف املذكرة اإليضاحية لنص املادة ‪ 118‬من قانون العقوبات املصري املتعلقة بالقذف أ ّن‬
‫"ارتكاب اجلرائم املنصوص عليها فيه بطريقة النشر يف اجلرائد و املطبوعات بعد التفكري و الرتوي جيعل‬
‫هلا من اخلطورة ما ال يكون هلا إذا وقعت مبجرد القول يف الشوارع أوغريها من احملالت العامة يف وقت‬
‫غضب أو على إثر استقرار‪ ،‬خصوصا إذا كانت األلفاظ الىت تكوهنا مما يرد عادة على ألسنة العامة‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪M.Laure Rassat, Droit Pénal spécial, éd Dalloz, Paris,1997,P.338.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪ :‬المرصد الوطني لحقوق اإلنسان‪ ،‬تقرير‪ ،1991‬ص‪.91.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪ :‬معوض عبد التواب‪ ،‬القذف و السب و البالغ الكاذب وإفشاء األسرار و شهادة الزور‪ ،‬دار المطبوعات الجامعية‪،‬‬
‫اإلسكندرية (مصر)‪ ،1911،‬ص‪11.‬؛محمد بودالي‪ ،‬المسؤولية الجنائية عن الجرائم الصحفية‪ ،‬مجلة المحامي‪ ،‬السنة الثانية‪،‬‬
‫العدد‪ ،01‬مكتبة الرشاد للطباعة والنشر والتوزيع (الجزائر)‪ ،‬نوفمبر ‪ ،9004‬ص‪.79.‬‬

‫‪32‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫ونشري هنا إىل أن املشرع املصري ألغى عقوبة احلبس يف جرمية القذف يف حق األفراد‪ ،‬وكذلك القذف‬
‫يف حق موظف عمومي أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف خبدمة عامة بسبب أداء الوظيفة‬
‫أو النيابة أو اخلدمة العامة‪ ،‬ورفع احلدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة املقررة هلذه اجلرائم إىل مثليها‬
‫حسب املادة ‪ 12‬من القانون رقم ‪ 118‬لسنة ‪ 2111‬الذي عدل بعض أحكام قانون العقوبات‬
‫السيما املادة ‪ 111‬منه‪.1‬‬
‫‪ -)2‬جريمة السب‪:‬‬
‫نص املشرع اجلزائري على جرمية السب يف املادة ‪ 208‬على النحو اآليت "يعد سبا كل تعبري مشني‬
‫أو عبارة تتضمن حتقريا أو قدحا ال ينطوي على إسناد أية واقعة"‪.‬‬
‫و فيما خيص العقوبة املقررة جلرمية السب فقد نصت عليها املادة ‪ 200‬من ق‪.‬ع‪.‬ج‪ .‬اليت جاء‬
‫فيها‪" :‬يعاقب على السب املوجه إىل فرد أو عدة أفراد باحلبس من شهر إىل ثالثة أشهر و بغرامة من‬
‫‪11.111‬دج إىل ‪ 25.111‬دج‪.‬‬
‫كما أن املادة ‪ 207‬مكرر من ذات القانون تعاقب على السب املوجه إىل شخص أو أكثر بسبب‬
‫إنتمائهم إىل جمموعة عرقية أو إىل دين معني باحلبس من مخسة أيام إىل ستة أشهر و بغرامة من ‪5.111‬‬
‫إىل ‪ 51.111‬دج أو بإحدى هاتني العقوبتني‪.‬‬
‫أما املشرع املصري فقط نص على هذه اجلرمية يف املادة ‪ 111‬من قانون العقوبات املعدلة باملادة ‪2‬‬
‫من القانون‪ 118‬لسنة ‪.2111‬‬
‫‪-)1‬جريمة المساس بحرمة الحياة الخاصة لألشخاص‪:‬‬
‫يعترب مبدأ احلق يف اخلصوصية‪ 2‬من أبرز املبادئ اليت تقوم عليها أخالقيات وسائل االعالم بصفة‬
‫عامة‪ ،‬والصحافة بصفة خاصة‪ .‬وميثل هذا احلق االستقالل الذايت لإلنسان ويشكل شخصيته وذاتيته‪،‬‬
‫‪ 1‬انظر‪ :‬حسام فاضل حشيش‪ ،‬موسوعة تشريعات الصحافة‪ ،‬مركز هشام مبارك للقانون (مصر)‪ ،9009،‬ص‪.911.‬‬
‫‪ 2‬ويستمد مبدأ الحق في الخصوصية أصوله القانونية من مقالة "لويسبرانديس"و"صمويل وارين" عام ‪. 1910‬انظر‪ :‬فوزي‬
‫أو صديق‪ ،‬اإلعالم في دول المغرب العربي عامل لإلتحاد أم التفرقة‪ ،‬الدورة التاسعة للجامعة الشتوية المغاربية حول دور‬
‫االعالم والتواصل في بناء المغرب العربي بمراكش من ‪ 17‬إلى ‪90‬فبراير ‪ ،9001‬ص‪.19.‬‬

‫‪33‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫وتعين احلياة اخلاصة خصوصيات الفرد اليت ينبغي أن تكون بعيدة عن أعني الناس وألسنتهم‪ ،‬وهي ال‬
‫متس واجبات الفرد حنو اجملتمع‪ ،‬وليس هلا تأثري على الصاحل العام‪ ،‬وعدم استخدام وسائل النشر‬
‫‪1‬‬
‫الصحفي يف استغالل حياة املواطنني اخلاصة للتشهري هبم أو لتشويه مسعتهم‪.‬‬
‫جرم املشرع اجلزائري املساس حبرمة احلياة اخلاصة عن طريق الصحافة‪ ،‬ويعاقب على هذا الفعل‬
‫وقد ّ‬
‫باحلبس من ستة أشهر إىل ثالث سنوات‪ ،‬و بغرامة من‪51.1111‬دج إىل‪111.111‬دج‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪-)4‬جريمة االمتناع عن نشر الرد أو التصحيح‪:‬‬
‫حتقيقا للتوازن املنشود بني حرية الصحفي يف نشر ما حيصل عليه من أخبار و معلومات‪ ،‬و بني‬
‫حقوق الغري‪ ،‬اعرتف املشرع هلذا الغري باحلق يف إيضاح مانشر وكان متعلقا به‪ ،‬من خالل ممارسة حق‬
‫الرد أو التصحيح‪ ،3‬ويقصد حبق الرد أو التصحيح حق كل شخص يف تقدمي إيضاح بنفس الصحيفة‬
‫على مانشر فيها صراحة أو ضمنا‪ ،‬مىت كان هذا النشر ماسا مبصاحله املادية أو املعنوية‪ ،4‬و ذلك يف‬
‫إطار الضوابط اليت قررها القانون‪ .5‬ويعترب املشرع اجلزائري االمتناع عن نشر الرد أو التصحيح جرمية‪،‬‬
‫و يعاقب عليها بالغرامة من مائة ألف( ‪111.111‬دج) إىل ثالمثائة ألف (‪111.111‬دج) و هذا مبوجب‬
‫املادة ‪ 125‬من القانون العضوي رقم ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم‪.‬‬
‫بعد عرضنا ملفهوم اجلرمية الصحفية بإعطاء تعريف هلا وتبيان طبيعتها القانونية‪ ،‬وكذلك البحث يف‬
‫أنواعها بقي لنا أن نتساءل عن أركأهنا و هذا ما سنتعرض إليه بالتفصيل يف املطلب الثاين‪.‬‬

‫‪ 1‬انظر‪ :‬عايش حليمة‪ ،‬الجريمة في الصحافة الجزائرية‪ ،‬مذكرة ماجستير‪ ،‬كلية العلوم االنسانية والعلوم االجتماعية‪ ،‬قسم علوم‬
‫اإلعالم واإلتصال جامعة منتوري قسنطينة‪ ،9009-9001 ،‬ص‪.109.‬‬
‫‪ 2‬راجع في ذلك المادتين ‪101‬مكرر و‪101‬مكرر‪1‬ق‪.‬ع‪.‬ج‪.‬‬
‫‪ 3‬لم يفرّق المشرع الجزائري بين حق الرد وحق التصحيح على عكس المشرع المصري الذي أعطى حق الرد لألفراد‪ ،‬وحق‬
‫التصحيح هو للسلطات العامة‪.‬‬
‫‪ 4‬عبد الحميد أشرف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.313 .‬‬
‫‪ 5‬لقد نظم المشرع الجزائري حق الرد و حق التصحيح في الباب السابع من القانون العضوي رقم‪ 00-18‬المتعلق باإلعالم‬
‫وهذا في المواد من‪ 100‬إلى‪.111‬‬

‫‪34‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫أركان الجريمة الصحفية‪.‬‬

‫للجرمية أركان عامة ال تقوم إال هبا‪ ،‬و أيا كان نوع اجلرمية أو طبيعتها‪ ،‬فال توجد جرمية دون ركن‬
‫مادي‪ ،1‬وليس مثة جرمية دون توافر العالقة النفسية بني الفعل و اجلاين و هذا يتمثل يف الركن املعنوي‪،‬‬
‫و ال تقوم اجلرمية إال بتوفر الركن الشرعي‪ ،2‬كما لكل جرمية أركان خاصة هبا متيزها عن غريها من‬
‫اجلرائم األخرى فالركـن املادي يف جرمية السرقة مثال خيتلف عنه يف جرمية النصب‪ ،3‬أما اجلرمية الصحفية‬
‫فتتطلب لقيامها أن تتصف بالعالنية‪ ،‬ففعل النشر أو العالنية يشكل الركن املادي يف هذه اجلرمية‪ ،4‬فهذه‬
‫األخرية تقوم بصورهتا الكاملة مىت حتققت يميع أركاهنا غري أن هنالك تساؤل يطرح نفسه حول هل‬
‫باإلمكان تصور قيام حالة الشروع يف اجلرمية الصحفية ؟ و ملا كان الركن الشرعي هو حتصيل حاصل‬
‫للجرمية فهو ال يثري أية مشكلة يف اجلرمية الصحفية‪.‬‬
‫وتبعا لذلك سوف نتطرق للعالنية باعتبارها الركن املادي يف اجلرمية الصحفية(الفرع األول)‪ ،‬إضافة إىل‬
‫القصد اجلنائي(الفرع الثاين)‪ ،‬مث ندرس حالة الشروع يف هذا النوع من اجلرائم(الفرع الثالث)‪.‬‬

‫‪ 1‬الركن المادي هو المظهر الخارجي للجريمة و يشمل ثالث عناصر هي ‪:‬‬
‫أ‪-‬النشاط اإلجرامي ‪:‬و هو عمل نهى المشرع عن ارتكابه أو إمتناع عن عمل أوجبه المشرع‪.‬‬
‫ب‪-‬النتيجة ‪ :‬وهي اإلعتداء على الحق الذي يحميه القانون‪.‬‬
‫ت‪-‬عالقة السببية ‪ :‬و هي الرابطة التي تربط الفعل بالنتيجة ‪ ،‬بحيث تكون النتيجة قد تحققت بسبب النشاط اإلجرامي‪.‬‬
‫‪ 2‬و هو الصفة غير المشروعة للفعل أي تكييف الفعل بأنه غير مشروع و يتحقق بخضوع الفعل لنص التجريم و عدم‬
‫المشروعية‪.‬عادل قورة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.11.‬‬
‫‪ 3‬عادل قورة ‪ ،‬نفس المرجع ‪ ،‬ص‪.19.‬‬
‫‪ 4‬سعد صالح الجبوري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ 11.‬نقال عن عبد هللا اسماعيل البستاني‪ ،‬الركن المادي لجرائم الصحافة‪ ،‬مجلة‬
‫القضاء‪ ،‬العدد األول و الثاني‪ ،‬أيلول السنة الثامنة‪ ،‬بغداد‪ ،1910 ،‬ص‪.1.‬‬

‫‪35‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬
‫الفرع األول‬
‫العالنية في الجريمة الصحفية‪.‬‬

‫يتضمن الركن املادي جلرائم الصحافة التعبري علنا عن معىن يشكل جرمية من هذه اجلرائم‪ ،‬وهو يتكون‬
‫من عنصرين كالمها جوهري أوهلما هو الفعل الذي يتضمن الرأي أو الفكرة اليت يتم التعبري عنها بواسطة‬
‫وسائل اإلعالم سواء يف صورة قول أو كتابة أو وسيلة من وسائل التمثيل األخرى‪ ،‬أما ثانيهما فهو‬
‫عالنية هذا الفعل‪ .‬وال يتحقق الركن املادي هلذه اجلرائم على النحو الذي يتطلبه القانون بدون اجتماع‬
‫هذين العنصرين‪ .1‬وكما أسلفنا تشكل العالنية الركن املادي للجرمية الصحفية هلذا سنتطرق إىل دراسة‬
‫العالنية من حيث املقصود هبا (أوال)‪ ،‬وكذا وسائلها (ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬المقصود بالعالنية‪.‬‬
‫يتحدد املقصود بالعالنية من خالل تعريفها وتبيان طبيعتها ‪.‬‬
‫‪ -)1‬تعريف العالنية‪:‬‬
‫العالنية لغة هي ضد السر‪ ،‬وهي مأخوذة من علن فيقال علن األمر من باب ذيوعه وإنتشاره‪ ،‬أما‬
‫إصطالحا فهي إتصال علم الناس بقول أو فعل أو كتابة حبيث ميكن للجمهور معرفة الرأي والفكرة‬
‫املنشورة أو املذاعة دون عائق‪ .2‬ويراد بالعالنية أيضا إتصال علم اجلمهور بعبارات و ألفاظ شائنة مت‬
‫التعبري عنها بالقـ ـول أو الفع ــل أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى من وسائل التعبري عن الرأي أو املعىن‪،‬‬
‫مبعىن نشر العبارات احملظورة أو اجملرمة يف الصحف أو إذاعة األقوال اهلابطة‪ .‬وال يشرتط لتحقيق العالنية‬
‫توافر مقومات معينة للموضوع حمل النشر‪ ،‬فال عربة بطبيعة املنشورات‪ ،‬أو املطبوعات أيا كانت دورية‬
‫كالصحف أو غري دورية كالكتب‪.3‬‬

‫‪ 1‬انظر‪:‬رأفت جوهري رمضان‪ ،‬المسؤولية الجنائية عن أعمال وسائل اإلعالم‪ ،‬ط‪ ،1‬دار النهضة العربية(مصر)‪،9011،‬‬
‫ص‪11.‬؛ نبيل صقر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.77.‬‬
‫‪ 2‬سعد صالح الجبوري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ 19.‬نقال عن محمد محي الدين‪ ،‬العالنية في قانون العقوبات (دراسة مقارنة)‪،‬‬
‫رسالة دكتوراه‪ ،‬كلية الحقوق جامعة القاهرة‪ ،1911 ،‬ص‪.9.‬‬
‫‪ 3‬خالد مصطفى فهمي‪ ،‬مسؤولية الصحفي المدنية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.191 .‬‬

‫‪36‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫فالعالنية هي الركن املميز جلرائم الصحافة ومتثل أساس العقاب عليها ألن خطورة هذه اجلرائم على‬
‫القيم و املصاحل االجتماعية و الفردية اليت حيميها القانون ال تكمن يف العبارات املشينة فحسب وإمنا يف‬
‫إعالهنا للجمهور‪.1‬‬
‫وهذا ما أخذت به احملكمة العليا يف قرار هلا مؤر يف ‪ 2111-11-20‬حيث قضت أن العالنية‬
‫و النشر هو أحد األركان القانونية الىت جيب إجتماعها لتكوين جنحة القذف طبقا للمادة ‪ 201‬من‬
‫قانون العقوبات‪.2‬‬
‫و تقوم العالنية يف جوهرها على أساس إعالن أو إذاعة أو نشر فكرة‪ ،‬أو خرب‪ ،‬أو معلومة معينة‪،‬‬
‫إلحاطة الناس علما مبضموهنا‪ ،‬فهي وصول املضمون النفسي‪ ،‬أو قابلية وصوله إىل اآلخرين‪.3‬‬
‫فالقانون ال يعاقب على القذف إال إذا مت بصورة علنية‪ ،‬ألنه بذلك يتحقق التشهري باجملين عليه مبا‬
‫يؤدي إىل املساس بسمعته واعتباره‪.4‬‬
‫‪-)2‬طبيعة العالنية ‪:‬‬
‫ختتلف طبيعة العالنية يف جمال جرائم النشر بإختالف قوانني العقوبات‪ ،‬فقد تكون جرمية تعبريية‬
‫ذاهتا‪ ،‬وقد تكون ركنا يف هذه اجلرمية‪ ،‬أو قد تكون عقوبة يف حد ذاهتا‪.‬‬

‫‪ 1‬صدر حكم عن محكمة الجزائر مؤرخ في ‪ 1999/19/91‬تحت رقم ‪ 99/199‬قضى بأنه متى كان ثابتا في قضية الحال‬
‫أن الركن المادي بجريمة القذف المسندة للمتهم تتوفر عناصره القانونية و هي اإلسناد و اإلخبار ‪ ،‬وتحديد الواقعة و الشخص‬
‫المجنى عليه فضال عن توافر عنصر العالنية و الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي ن فإن التهمة ثابتة في حق المتهم و‬
‫ال عبرة للتمسك هذا االخير بصحة الوقائع المقذوف بها مادام القذف يتضمن عبارات شائنة بذاتها ‪.‬أشارت إليه نصيرة‬
‫زيتوني‪،‬المسؤولية الجنائية عن جرائم اإلعالم‪ ،‬رسالة ماجيستير في القانون الجنائي و العلوم الجنائية‪ ،‬كلية الحقوق جامعة‬
‫الجزائر‪،9009،‬ص‪.11.‬‬
‫‪ 2‬أنظرالمحكمة العليا‪،‬غ‪.‬ج‪ ،111901 ،9009-11-99.‬م‪.‬ق‪ ،‬سنة ‪ ،9009‬العدد الثاني‪ ،‬ص‪.191.‬‬
‫‪ 3‬محسن فؤاد فرج‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ 94.‬؛نبيل صقر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.40.‬‬
‫‪ 4‬انظر‪:‬محمد هاملي‪ ،‬التجربة الجزائرية في حرية اإلعالم على ضوء المواثيق الدولية‪ ،‬مذكرة ماجستير في القانون العام‪،‬‬
‫كلية الحقوق‪ ،‬جامعة أبي بكربلقايد تلمسان‪ ،8000-8001،‬ص‪.110.‬‬

‫‪37‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫أ)‪-‬العالنية كجريمة تعبيرية‪:‬‬
‫متثل العالنية يف هذا الفرض وسيلة ذيوع أو إنتشار الفكرة‪ ،‬أو اخلرب‪ ،‬أو إتصاله بعلم الناس دون عائق‬
‫أو حائل‪،1‬ومثال ذلك نشر خرب أو وثيقة متس بسر التحقق االبتدائي يف اجلرائم‪ ،2‬نشر ما حيدث يف‬
‫جلسات احملاكم السرية‪.3‬‬
‫ب)‪ -‬العالنية كركن في جريمة تعبيرية‪:‬‬
‫إن الصحفي املخطئ يقوم بالتعبري عن رأي خمالف للنظام العام فهنا يكون قد قام بارتكاب جرمية مث‬
‫ينشر ذلـك بصورة علنية عن طريق الصحيفة‪ ،‬وهبذا يكون الصحفي قد ارتكب فعلني يعاقب عليهما‬
‫القانون‪،‬كأن جيهر بالتحريض على قلب نظام احلكم‪ ،‬مث يقوم بنشر هذا يف الصحف‪.4‬ويف هذه احلالة‬
‫ال يعترب الفعل جرمية إال إذا إتصف بالعالنية حبيث تكون ركنا يف اجلرمية‪.‬‬
‫ت)‪-‬العالنية كعقوبة لجريمة تعبيرية‪:‬‬
‫قد تكون العالنية عن طريق الكتابة عقوبة‪ ،‬كالعقوبات املتعلقة بإعالن األحكام الصادرة حبق اجلاين‬
‫و نشرها يف الصحف أو لصقـها على اجلدران‪ .‬فهي هبـذا عقوبة معـنوية تتمثل يف التشهري باجلاين‪،‬‬
‫وتكون بذلك أشـد وأخطر و أقصى إيالما من العقوبات البدنية أو العقوبات املقيدة للحرية‪ .‬وهذه‬
‫العقوبات قد تكون أصلية أو تبعية أو تكميلية حبسب األحوال‪ ،‬وقد تكون العالنية أو الكتابة ظرف‬
‫مشدد للعقوبة عن اجلرمية املرتكبة‪.5‬‬
‫وجتدر اإلشارة هنا إىل أن العالنية ميكن أن تكون كعقوبة تعويضية وهذا ما قضت به حمكمة النقض‬
‫املصرية باعتبار أن نشر احلكم يف الصحف يعترب تعويضا عن الضرر األديب‪ ،‬وال حمل هنا للحكم‬
‫بتعويض مايل‪.6‬‬
‫‪ 1‬خالد فهمي‪ ،‬المسؤولية المدنية للصحفي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.194.‬‬
‫‪ 2‬انظر المادة ‪ 119‬من القانون العضوي رقم ‪ 01-19‬المتعلق باإلعالم الجزائري‪.‬‬
‫‪ 3‬انظر المادة ‪ 190‬من القانون العضوي رقم ‪ 01-19‬المتعلق باإلعالم الجزائري‪.‬‬
‫‪ 4‬محسن فؤاد فرج‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.109.‬‬
‫‪ 5‬لمزيد من التفصيل راجع في ذلك‪:‬محسن فؤاد فرج‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪ 91.‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ 6‬محكمة النقض المصرية ‪ 1997-01-11‬مجموعة أحكام النقض ‪.100-919-11‬أشار إليه مصطفى فهمي‪ ،‬المسؤولية‬
‫المدنية للصحفي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.191.‬‬

‫‪38‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬طرق العالنية‪.‬‬
‫يقصد بطرق العالنية هبا كيفية اإلعالن عن الفكرة اجملرمة‪ ،‬ويظهر أن املشرع اجلزائري مل حيدد هذه‬
‫طرق‪ ،‬حيث أنه اكتفى يف املادة ‪ 201‬من ق‪.‬ع بذكر النشر و إعادة النشر دون بيان سندات النشر‪،‬‬
‫وإن كانت عبارة النشر تنطوي على العالنية باعتبار أن النشر هو العمل الذي مبوجبه نذيع شيئا‪،‬‬
‫فإن هذا ال يغين عن حتديد طرق العالنية‪ .‬وجاء الشطر األخري للمادة ‪ 201‬ليستدرك هذا الفراغ غري‬
‫أنه بني وسائل النشر‪ ،‬وتتمثل يف احلديث والصياح والتهديد والكتابة واملنشورات والالفتات واإلعالنات‪،‬‬
‫وأغفل طرق العالنية‪.1‬‬
‫ووفقا ملا جاء به الفقه و القضاء يف اجلزائر يف ظل القانون الفرنسي الذي كان ساري املفعول قبل‬
‫اإلستقالل‪ ،‬فالعالنية كما كان مقرر و قضي به تتحقق جبميع وسائل النشر مهما كانت‪ ،‬وهذا إلحتاد‬
‫علة التجرمي‪. 2‬‬
‫أما املشرع الفرنسي فقد نص على طرق العالنية يف املادة ‪ 21‬من قانون ‪ 20‬جويلية ‪1771‬‬
‫املتضمن قانون الصحافة ‪ ،‬و هي على النحو اآليت ‪:‬‬
‫ اجلهر بالقول أو الصياح و التهديد يف أماكن أو اجتماعات عمومية‪.‬‬‫ بيع الكتابات أو املنشورات أو الرسوم أو نقش اللوحات أو الرموز أو الصور أو أي سند آخر‬‫للكتابة أو القول أو الصورة أو توزيعها أو عرضها للبيع أو عرضها يف أماكن أو اجتماعات عمومية‪.‬‬
‫ الالفتات أو اإلعالنات املعروضة ألنظار اجلمهور‪.‬‬‫ أية وسيلة لإلتصال السمعي البصري ‪.‬‬‫يف حني نص عليها املشرع املصري يف املادة‪181‬من قانون العقوبات و اليت جاءت‬
‫كمايلي‪....":‬بقول أو صياح جهر به علنا‪ ،‬أو بفعل أو إمياء صدر منه علنا أو بكتابة أو رسوم أو صور‬

‫‪ 1‬أحسن بوسقيعة‪ ،‬الوجيز في القانون الجزائي الخاص‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.994.‬‬
‫‪ 2‬محمد العساكر ‪ ،‬المرجع السابق‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫الفصل األول‬

‫مشسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية‪،‬أو بأية وسيلة أخرى من وسائل‬
‫العالنية‪"....‬‬
‫بناء على ما سبق فإن طرق العالنية يف جرائم الصحافة هي ‪:‬‬
‫أ‪-‬عالنية الفعل أو اإلمياء‬

‫‪1‬‬

‫ب‪-‬عالنية القول‪.2‬‬
‫ج‪-‬عالنية الكتابة أو ما يقوم مقامها‪.‬‬
‫ولكن دراستنا ستقتصر على عالنية الكتابة أو ما يقوم مقامها‪ ،‬وال نتطرق لباقي الطرق‪ ،‬ألن عالنية‬
‫القول وعالنية الفعل أو اإلمياء يعترب خارج نطاق موضوعنا‪ .‬تعترب الكتابة أهم وسيلة من وسائل التعبري‪،‬‬
‫حبيث من السهل إثباهتا‪ ،‬ولكن لكي تتوافر هبا العالنية حتتاج إىل أن تنشر بطريقة معينة حىت تتوافر‬
‫العالنية‪ .‬وهلذا سنعرف الكتابة أو ما يقوم مقامها مث نتطرق إىل صورها‪.‬‬
‫‪-)1‬تعريف الكتابة أو ما يقوم مقامها‪:‬‬
‫الكتابة هي كل ما يتم تدوينه بلغة مفهومة‪ ،‬وميكن من خالهلا فهم ما حتويه من فكر سواء كانت‬
‫هذه الكتابة حبروف وطنية أو حبروف أجنبية‪ ،‬و أيا كانت املادة اليت كتبت عليها ورق أو حائط أو رخام‬
‫أو زجاج أو أي شيء آخر‪ .‬ويستوي يف ذلك أن تكون خمطوطة أو مطبوعة‪ ،‬و أيا كان الشكل الذي‬
‫تتخذه سواء كان إعالنات ضوئية أو يف صورة صحيفة أو جملة أو كتاب‪ ،‬وتأخذ الكتابة عدة صور فقد‬
‫تكون يف صورة كلمات أو يف صورة يمل أو يف صورة حروف جمزأة إذا جتمعت يفهم املعىن منها‪ .3‬ومبعىن‬
‫‪ 1‬إن المقصود بالفعل هو تلك الحركة العضوية التي تصدر عن اإلرادة اإلنسانية‪ ،‬والتي تهدف إلى التعبير عن فكرة أو مدلول‬
‫معين كتشويه صورة إنسان‪ ،‬واإليماء ال يخرج عن هذا المبدأ‪ ،‬غير أن الشيء الذي يميزه هو إستعمال اإلنسان لحركة أطرافه‬
‫كأن يشير شخص إلى آخر قد سأله شخص ثان عما إذا كان مرتكب لفاحشة أم ال‪ ،‬فيشير لذلك الشخص بأصبعه وبالتالي تكون‬
‫ايماء علني‪ ،‬وتتحقق العالنية هنا سواء في مكان عام أو في مكان خاص لحين يمكن للجمهور مشاهدته كما يمكن أن تتحقق‬
‫عن طريق التلفزيون‪ .‬طارق كور‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.19.‬‬
‫‪ 2‬يراد بالقول كل ما ينطق به ولو كان بعبارات مقتضية وأيا كان األسلوب شعرا أو نثرا‪ ،‬والبد أن تكون تلك الكلمات‬
‫والعبارات واألصوات التي يصدر التعبير عنها‪ ،‬مفهومة بحيث يمكن للمستمع فهم مدلولها أو معناها‪ ،‬ولتحقق العالنية عن‬
‫طريق القول فإنه يتعين الجهر بالقول أو ترديده بوسيلة ميكانيكية أو إذاعته بطريق الالسلكي بشرط أن يتم الجهر في مكان‬
‫عام أو محل خاص‪ .‬عبد الحميد المنشاوي‪ ،‬جرائم القذف و السب وإفشاء األسرار‪ ،‬دار الفكر الجامعي اإلسكندرية(مصر)‪،‬‬
‫ص‪.17.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪:‬أشرف الشافعي وأحمد المهدي‪ ،‬جرائم الصحافة و النشر‪ ،‬دار الكتب القانونية(مصر)‪ ،9001 ،‬ص‪.71.‬‬

‫‪40‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫آخر الكتابة هي كل ما يدون بلغة مفهومة أيا كانت اللغة املستعملة واألداة اليت كتبت هبا أو الطريقة‬
‫اليت متت هبا مادامت تؤدي اىل معىن معني‪.1‬‬
‫ويدخل ضمن الكتابة الرسم وهو تصوير األشياء بأية أداة وعلى أي مادة‪ ،‬كما تعد الصور فرعا من‬
‫فروع الرسم‪ ،‬والصور الشمسية هي نقل مناظر األشياء‪.2‬‬
‫لكن ال يكفي أن تتحقق الكتابة فقط للمعاقبة‪ ،‬بل البد أن تعلن هذه الكتابة‪ ،‬أو تنتشر على مرأى‬
‫العموم‪ ،‬فبدوهنا ال تتحقق اجلرمية‪.3‬‬
‫وقد نص املشرع اجلزائري على هذا النوع من طرق العالنية يف املادة ‪ 11‬من القانون العضوي رقم‬
‫‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم واليت جاء فيها " يقصد بأنشطة اإلعالم يف مفهوم هذا القانون العضوي كل‬
‫نشر أو بث لوقائع أحداث أو رسائل أو آراء أو أفكار أو معارف عرب أية وسيلة مكتوبة أو مسموعة‬
‫أو متلفزة أو إلكرتونية وتكون موجهة للجمهور أو فئة منه"‪.‬‬
‫والكتابة املستعملة يف ارتكاب اجلرمية ليس بشرط أن تكون على درجة معينة من الوضوح‪ ،‬بل قد‬
‫يعمد الكاتب إىل استخدام ما يسمى باملعاريض أو قد يلجأ إىل استعمال فن الكاريكاتري‪.4‬‬
‫أ)‪-‬المعاريض ‪:‬‬
‫هي احليل البيانية اليت يلجأ اليها الكاتب إما لتقوية املعىن أو إلظهاره أو إخفائه يف معىن من املعاين‬
‫اليت حتتمل عدة تأويالت ظنا منه أن ذلك خيلصه من املسؤولية‪.‬‬
‫ومن هذه األساليب ما يعرف بالكناية وهي عكس التصريح ويتم اللجوء إليها عندما يريد الكاتب‬
‫إثبات معىن من املعاين فال يذكره يف اللفظ املتعارف عليه لغة‪ ،‬ولكن يأيت مبعىن مرادف له وداال عليه‪،‬‬
‫كما لو وصف شخص بأنه طويل اليد كناية عن أنه سارق‪ ،‬أو يشري الكاتب إىل شخص معني مث‬

‫‪ 1‬انظر‪:‬حسن سعد سند‪ ،‬الوجيز في جرائم الصحافة و النشر‪ ،‬دار الفكر الجامعي االسكندرية(مصر)‪ ،9009،‬ص‪.40.‬‬
‫‪ 2‬حسن سعد سند‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.41.‬‬
‫‪ 3‬محمد العساكر‪ ،‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ 4‬سعد صالح الجبوري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.11.‬‬

‫‪41‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫يسرتسل قائال " أحسن املال ما أكتسب من احلالل" كناية عن أن الشخص املقصود قد كسب ماله‬
‫من حرام‪.‬‬
‫هذا وإن للمعاريض أساليب وطرق كثرية‪ ،‬فمنها اإلستفهام ومنها التغاضي ومنها التهكم أي اهلزؤ‬
‫والسخرية‪ ،‬فيأيت الكاتب بألفاظ اإلجالل يف موضع التحقري‪.‬ولكن أكثر األساليب استعماال يف‬
‫الكتابات الصحفية مها أسلويب االكتفاء والتلميح‪.1‬‬
‫أ‪-)1.‬اإلكتفاء‪:‬‬
‫هو أن يتكلم الكاتب عن أمر معني وقبل أن يكمل ينقطع عن الكالم بوضع نقاط مسطرة للداللة‬
‫أنه يقصد معىن أكرب مما قيل‪ ،‬ومثال ذلك أن يكتب" وكان تصرف فالن باألمس نزيها‪ ،‬أما‬
‫اليوم‪. ".......‬‬
‫أ‪-)2.‬التلميح‪:‬‬
‫وهو أن يشري الكاتب إىل قصة معلومة أو نكتة مشهورة أو مثل دارج ألغراض التشبيه‪ ،‬كمن يصف‬
‫سلوك سيدة متزوجة فيقول" وهكذا ختمت دليلة حياهتا" مشريا اىل قصة دليلة ومششون و خيانتها‬
‫لشمشون‪.2‬‬
‫وجتدر اإلشارة إىل أن هذه األساليب ال تؤدي إىل إنتفاء املسؤولية أو حىت ختفيفها‪ .‬وهلذا فقد قضت‬
‫حمكمة النقض املصرية بأن " املداورة يف االساليب االنشائية بفكرة الفرار من حكم القانون ال نفع فيها‬
‫للمداور‪ .‬مادامت اإلهانة ترتاءى للمطلع خلف ستارها وتستشعرها األنفس من خالهلا‪ ،‬إن تلك املداورة‬
‫خمبثة أخالقية شرها أبلغ من شر املصارحة هبا‪ .‬فهي أحرى برتتيب حكم القانون"‪.3‬‬

‫‪ 1‬سعد صالح الجبوري‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.14.‬‬
‫‪ 2‬محسن فؤاد فرج‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.77.‬‬
‫‪ 3‬نقض ‪ 97‬فبراير ‪ 1971‬مجموعة القواعد القانونية‪ ،‬ج‪ ،1‬رقم‪ ،99‬ص‪. 149.‬أشار اليه عمر سالم‪ ،‬المرجع السابق‪،‬‬
‫ص‪.17.‬‬

‫‪42‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫كما قضت بأن " العبارات واألساليب امللتوية قد يظن الكاتب أهنا ختفي مراده‪ ،‬إال أهنا ال تزيده يف‬
‫نفس القراء إال ظهورا وتوكيدا"‪.1‬‬
‫ب)‪ -‬الكاريكاتير‪:‬‬
‫هنا يلجأ الكاتب إىل استخدام الرسوم بدال من الكتابة وفيه حتل الصورة حمل االلفاظ والعبارات وترمز‬
‫إىل معىن من ورائها فيه نقد أو تعليق أو مدح أو ذم أو حتريض أو غري ذلك‪ .‬والرسم الكاريكاتريي له‬
‫معنيان أحدمها قريب ظاهر وهو املعىن املباشر ولكنه غري مقصود من قبل الرسام‪ ،‬واملعىن اآلخر بعيد وهو‬
‫املقصود واملراد نقله إىل أذهان ونفسية اآلخرين‪ .‬وكقاعدة عامة ال ميكن مساءلة الرسام إال على املعىن‬
‫البعيد إذا كان يشكل جرمية‪ ،‬على أن هذا ال مينع من مساءلته عن املعىن القريب إذا خرج فيه عن احلدود‬
‫املعقولة للنقد أو التصوير‪.2‬‬
‫وقد نص املشرع اجلزائري على الرسم يف املادة ‪111‬مكرر من قانون العقوبات املعدلة باملادة‪ 2‬من‬
‫القانون رقم ‪ 11-11‬اليت أشرنا هلا سابقا ملا تطرقنا جلرمية اإلساءة إىل رئيس اجلمهورية‪ ،‬وكذلك‬
‫املادة‪ 122‬من القانون العضوي رقم ‪ 15-12‬املتعلق باإلعالم‪.‬‬
‫من التطبيقات القضائية لذلك احلكم الصادر عن حمكمة مقر جملس قضاء اجلزائر يف الفرع اخلاص‬
‫جبنح الصحافة‪ ،‬بتاريخ ‪ ،2112-17-11‬حتت رقم ‪ .12/15‬بني النيابة العامة ووزارة الدفاع كطرف‬
‫مدين من جهة وبن شيكو حممد بوعالم مدير النشرية اليومية"‪ ،"Le matin‬حبيث متت متابعة مدير‬
‫النشرية على أساس أنه ورد يف الصفحة ‪ 21‬من العدد ‪ 1111‬املؤر يف ‪1‬و‪ 5‬يناير ‪ 2112‬نشر‬
‫لكاريكاتري حتت عنوان " اجلزائريون يتبنون أورو " حبيث اعترب الرسم الذي يصور عسكري حيمل قطعة‬
‫من األورو يف شكل وسام‪ ،‬إهانة ومساس بشرف اجليش الوطين الشعيب‪ ،‬وأدين املدير جبنحة القذف‬
‫حيث سببت احملكمة حكمها كما يلي‪ " :‬حيث أن الرسم الكاريكاتريي حمل املتابعة يتضمن أبعاد‬
‫ومعاين ترمي إىل التقليل من شأن اهليئة العسكرية وإهانة أعضائها واملوازنة بني األومسة اليت يتحصلون‬
‫‪ 1‬نقض ‪ 94‬أبريل ‪ ،1911‬مجموعة القواعد القانونية‪ ،‬ج‪ ،1‬رقم‪ ،107‬ص‪ .170‬أشار اليه عمر سالم‪،‬المرجع‬
‫السابق‪،‬ص‪.17.‬‬
‫‪ 2‬محسن فؤاد فرج‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪79 .‬و‪.10‬‬

‫‪43‬‬

‫الفصل األول‬

‫نطاق المسؤولية الجنائية في مجال الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫عليها بقطعة نقدية وهو تعبري مشني ومسيء من شأنه اإلضرار باألشخاص املقصودين به‪ ،‬وأن عجز‬
‫املتهم عن تربير وشرح الرسم حيمله مسؤولية نشره‪ ،‬لذا وجبت أدانته‪.1"....‬‬
‫‪ -)2‬صور العالنية بالكتابة أو ما يقوم مقامها‪:‬‬
‫تتحقق العالنية بالكتابة أو ما يقوم مقامها‪ ،‬إذا وزعت بغري متييز على عدد من الناس أو إذا عرضت‬
‫حبيث يستطيع أن يراها من يكون يف الطريق العام أو أي مكان عمومي أو إذا بيعت أو عرضت للبيع يف‬
‫أي مكان‪.2‬‬
‫‪.2‬أ)‪ -‬التوزيع‪:‬‬
‫وتتحقق العالنية يف هذا الفرض مىت مت توزيع الكتابة و ما يف حكمها على عدد من الناس بدون‬
‫متييز‪،‬بشرط أال تربطه هبم عالقات خاصة‪ ،‬فلو أعطى املكتوب إىل شخص واحد أو أشخاص معينني‬
‫للموزع و تربطه هبم عالقة تربر إطالعهم على هذه الكتابة‪ ،‬فال تتحقق العالنية‪ ،‬ذلك‬
‫معروفني ّ‬
‫أن هؤوالء األشخاص ال يصدق عليهم وصف اجلمهور‪.3‬‬
‫وكما يتم التوزيع بإعطاء عدة نسخ من املكتوب إىل عدة أشخاص‪ ،‬ميكن أن يتم أيضا بتمرير أصل‬
‫املكتوب أو نسخة واحدة منه عليهم يميعا‪ ،‬و ملا كان القانون مل يضع حدا أدىن لعدد األشخاص الذين‬
‫يتحقق التوزيع بتسليم املكتوب إليهم فإنه يكفي إعطاء املكتوب لشخصني‪ ،4‬وال يشرتط أن يقوم اجلاين‬
‫هبذا التوزيع بنفسه مادام الذي أتاه من فعل يؤدي إليه بالضرورة‪.5‬‬
‫‪ 1‬انظر‪:‬بلحرش سعيد‪ ،‬الجرائم المتعلقة بالصحافة‪ ،‬مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علم اإلجرام والعلوم الجنائية‪ ،‬كلية الحقوق‬
‫جامعة ابي بكر بلقايد تلمسان‪ ،.9001-9004 ،‬ص‪47.‬؛طارق كور‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.41.‬‬
‫‪ 2‬انظر‪ :‬محمد صبحي نجم‪ ،‬شرح قانون العقوبات الجزائري (القسم الخاص)‪ ،‬ط‪ ،9‬ديوان المطبوعات الجامعية(الجزائر)‪،‬‬
‫‪ ،9001‬ص‪.101.‬‬
‫‪ 3‬انظر‪:‬عبد الفتاح بيومي حجازي‪ ،‬المبادئ العامة في جرائم الصحافة و النشر‪ ،‬دار الفكر الجامعي االسكندرية(مصر)‪،‬‬
‫‪ ،9009‬ص‪.97.‬‬
‫‪ 4‬نبيل صقر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ 47.‬؛محمد صبحي نجم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.101.‬‬
‫‪ 5‬قضى بأن العرائض التي تقدم إلى جهات الحكومة المتعددة بالطعن في حق موظف‪ ،‬مع علم مقدمها بأنها بحكم الضرورة‬
‫تتداول بين أيدي الموظفين المختصين‪ ،‬تتوافر فيها العالنية لثبوت قصد اإلذاعة لدى مقدمها ووقوع اإلذاعة فعال بتداولها بين‬
‫أيد مختلفة‪.‬نقض ‪ 91‬مارس ‪ 1911‬مجموعة القواعد القانونية ج‪ ،4‬ص‪.199‬أشار اليه عبد الحميد المنشاوي‪ ،‬المرجع‬
‫السابق‪ ،‬ص‪91‬؛ أشرف الشافعي وأحمد المهدي المرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،11‬بالمقابل قضي في الجزائر بأن العبارات الواردة في‬
‫مقال تقدم به متقاضي أمام القسم المكلف باالحوال الشخصية ال تكتسي طابع العلنية ‪ ،‬قرار المحكمة العليا ‪،‬غ‪.‬ج‪.‬م‪ ،‬ق‪9‬‬
‫بتاريخ ‪ ،1999/9/91‬ملف رقم ‪ 199117‬غير منشور أشار إليه أحسن بوسقيعة‪ ،‬الوجيز في القانون الجنائي الخاص‪،‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص‪.910.‬‬

‫‪44‬‬


Documents similaires


Fichier PDF arret de la cour d appel
Fichier PDF liberte expression droit personnalite 2006
Fichier PDF these de mme fatma bouraoui le factoring
Fichier PDF dalloz actualite 2013 06 28
Fichier PDF 2012 nov couv int 1
Fichier PDF cartooning


Sur le même sujet..