المطرب ابن دحية.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf - page 2/49

Page 1 23449




Aperçu texte


‫بساتين‪ ،‬ويمرح في ميادين؛ ويخرج من فن إلى فنون‪ ،‬والحديث ذو شجون‪.‬‬
‫أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي‬
‫ً‬
‫أنشدني غير واحد من شيوخي‪ ،‬رحمهم هللا‪ ،‬منهم الشيخ الفقيه األجل قاضي الجامعة األجزل‪ .‬أبو الحسن علي بن عبد الرحمن‪ ،‬لفضا بمنزله‬
‫بمدينة ت لمسان‪ ،‬قال‪ :‬أنشدنا الفقيه اإلمام العالم أبو عمران موسى بن عبد الرحمن " بن خلف بن موسى " ابن أبي تليد الشاطبي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أنشدنا اإلمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر قال‪ :‬أنشدنا مقدم شعراء األندلس‪ :‬أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي لنفسه‪ ،‬وتوفي سنة ثالث‬
‫وأربعمائة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ان‬
‫ن‬
‫س‬
‫و‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫رقيب‬
‫على‬
‫@‬
‫هوى‬
‫ل‬
‫ا‬
‫فيها‬
‫وليلة‬
‫راقبتُ‬
‫ْ‬
‫ِّ ِّ‬
‫ِّ‬
‫ح ما ت َِّنزل عن راحَتي @ وقتا ً وعن َراح ِّة نَ ْد َماني‬
‫والرا ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫ورب يوم قيظه ُمنِّضج @ كأنه أحشا ُء ظمآن‬
‫شحَه @ َ‬
‫أب َ‬
‫ْرز في خدَّيه لي ر ْ‬
‫سان‬
‫س ْو َ‬
‫طالًّ على َورد و َ‬
‫فكان في ت َحليل ْ‬
‫ألف شَيطان‬
‫راره @ أ ْقو َد لي من ِّ‬
‫أز ِّ‬
‫فُتِّّحت الجنّةُ من جَيبه @ فبِّتُّ في دَعوة ِّرضوان‬
‫ُمرو َءة في ال ُحب ت َ ْنهى ْ‬
‫بأن @ نُجاه َِّر هللا بعصيان‬
‫قال ذو النسبين‪« ،‬ض»‪ :‬لقد أحسن هذا الشاعر ما شاء من اإلحسان‪ ،‬ال سيما في قوله " تنهى بأن نجاهر هللا بعصيان "‪.‬‬
‫أبو عمر الجياني‬
‫أحمد بن محمد بن فرج الجياني‬
‫ومن مليح هذا الباب‪ ،‬أعني االتصاف بالعفاف‪ ،‬قول األديب اللغوي النحوي‪ ،‬أبي عمر أحمد بن محمد بن فرج الجياني‪ ،‬صاحب كتاب‬
‫الحدائق‪ ،‬ألفه للحكم المستنصر باهلل‪ ،‬وعارض به كتاب الزهرة ألبي بكر محمد بن داود بن علي األصبهاني‪ ،‬إال إن أبا بكر إنما ذكر مائة باب‬
‫في كل باب مائة بيت‪ ،‬وأبو عمر أورد مائتي باب في كل باب مائتا بيت‪ ،‬ليس منها باب تكرر أسمه ألبي بكر‪ ،‬ولم يورد فيه لغير أندلسي‬
‫شيئاً‪.‬‬
‫قال الحميدي في جذوة المقتبس له‪ :‬قال لنا أبو محمد علي بن أحمد‪ " :‬وأحسن االختيار ما شاء وأجاد فبلغ الغاية‪ ،‬فآتى الكتاب فردا ً في‬
‫معناه "‪ .‬فمن قوله‪:‬‬
‫ُكر ال َّ‬
‫الرقَا ِّد‬
‫طيف أم ُ‬
‫شك ِّْر ُّ‬
‫بأيِّّهما أنا في الشُّكر بادِّي @ بِّش ِّ‬
‫ْ‬
‫عفَ ْفتُ فلم أَنَل منه ُمرادي‬
‫فأرادَه أ َملي‬
‫ولكن @ َ‬
‫َ‬
‫سرى َ‬
‫وما في النَّوم من حَرج ولكن @ جريتُ من العفَاف على اعتيادي‬
‫لكن أخذه من قول المتنبي‪:‬‬
‫َي ُر ُّد يدا ً عن ثوبها وهو قَادر @ و َيعصى الَهوى في َ‬
‫طيفها وهو َراقد‬
‫وأنشدوني أيضا ً ألبي عمر الرمادي المذكور‪:‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫أحما َمة فوق األراكة بَيِّّني @ بحيَاة من أبكاكِّ ما أبكاكِّ‬
‫ت كذاك‬
‫ِّراق من أهوى أ َ أَن ِّ‬
‫أ ّما أنا فبكيتُ من ُح َرق الهوى @ وف ِّ‬
‫أمة العزيز‬
‫وأنشدني أخت جدي الشريفة الفاضلة‪ ،‬أمة العزيز‪ ،‬ابنة ا لشريف األجل العالم أبي محمد العزيز ن الحسن بن اإلمام العالم أبي البسام موسى‬
‫بن عبد هللا ابن الحسين بن جعفر الزكي بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر‬
‫بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد‪ ،‬سيد شباب أهل الجنة‪ ،‬ابن أم أبيها فاطمة الزهراء البتول‪ ،‬سيدة نساء أهل الجنة‪ ،‬صلى هللا على‬
‫أبيها وعليها‪ ،‬ورضي هللا عن بعلها وبنيها‪:‬‬
‫ظكُم ت َجر ُحنا في ال َحشَى @ ولح ُ‬
‫لِّحا ُ‬
‫ظنَا يجرح ُك ْم في الخدو ْد‬
‫جر َح الصُّدو ْد‬
‫ُجرح بجرح فاجعلوا ذَا بذَا @ فما الذي أوج َ‬
‫َب ْ‬
‫المعتمد بن عباد‬
‫وأنشدونا للمعتمد على هللا أبي القاسم محمد ملك إشبيلية‪ ،‬وابن ملكها عباد‪:‬‬
‫لكِّ هللاُ كم أودعت قَلبي أسهما ً @ وكم لكِّ ما بين الجوانح من َك ْلم‬
‫لحا ُ‬
‫س ْلمِّى‬
‫ظكِّ طو َل الدّهر حرب ل ُمهجتي @ أال رحمة ت َئنيك يوما ً إلى َ‬
‫والدة‬
‫وحدثني القاضي العدل أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال األنصاري‪ ،‬بقراءتي عليه بقرطبة أم بالد األندلس؛ في العشر اآلخر من‬
‫صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة‪ ،‬قال في كتاب الصلة له‪ :‬والدة بنت المستكفي باهلل؛ أمير المؤمنين‪ ،‬محمد بن عبد الرحمن بن عبيد هللا‬
‫بت الناصر عبد الرحمن بن محمد المرواني‪ ،‬من بني أمية بأند لسي؛ أديبة شاعرة؛ جزلة القول‪ ،‬حسنة الشعر؛ وكانت تخالط الشعراء‬
‫وتساجل األدباء‪ ،‬وتفوق البرعاء‪ .‬سمعت شيخنا أبا عبد هللا جعفر بن محمد بن مكي رحمة هللا‪ ،‬يصف نباهتها وفصاحتها وحرارة نادرتها‬
‫وجزالة منطقها وقال لي‪ :‬لم يكن لها تصاون يطابق شرفها‪.‬‬
‫وذكر لي أنها أتته م عزية له في أبية إذ توفي رحمه هللا سنة أربع وسبعين وأربعمائة‪ ،‬وتوفيت رحمها هللا يوم مقتل الفتح بن محمد بن عباد‬
‫يوم األربعاء لليلتين خلتا من صفر سنة أربع وثمانين وأربعمائة‪ ،‬ولم تتزوج قط‪ ،‬وعمرت عمرا ً طويالً إلى أيام المعتمد قال ذو النسبين‬
‫«ض»‪ :‬كانت الحسيبة وال دة في زمانها واحدة أوانها‪ ،‬حسن منظر ومخبر‪ ،‬وحالوة مورد ومصدر‪ ،‬وكان مجلسها بقرطبة؛ منتدى احرار‬
‫المصر‪ ،‬وفناؤها ملعبا ً لجياد النظم والنثر‪ ،‬يعشو أهل األدب إلى ضوء غرتها‪ ،‬ويتهالك أفزاد الشعراء والكتاب على حالوة عشرتها‪ ،‬إلى‬
‫سهولة حجابها‪ ،‬وكثرة منتابها؛ تخلط ذلك بعلو نصاب‪ ،‬وسمو أحساب؛ على أنها ‪ -‬سمح هللا لي ولها‪ ،‬وتغمد زللي وزللها ‪ -‬اطرحت‬
‫التحصيل‪ ،‬وأوجدت إلى القول فيها السبيل؛ بقلة مباالتها‪ ،‬ومجاهرتها للذاتها‪ .‬كتبت ‪ -‬زعموا ‪ -‬على عاتقي ثوبها‪:‬‬
‫أَنَا وهللاِّ أصلُ ُح للمعالي ِّ @ وأمشى مِّ شيَتِّي وأتيهُ تِّيهَا‬
‫ص ْحن َخدّي @ وأُعطِّ ى قُبلتي من يَ ْ‬
‫شت َهيها‬
‫وأُمكُن عاشقي من َ‬
‫وكتبت إلى ذي الوزارتين أبي الوليد أحمد بن عبيد هللا بن أحمد بن زيدون المخزومي القرطبي‪:‬‬
‫ترقَّب إذا جنَّ ال َّ‬
‫سِّر‬
‫ظال ُم ِّزيارتي @ فإني رأيتُ الّلي َل أ َكت َم للّ ّ‬