المطرب ابن دحية.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf - page 4/49

Page 1 2 3 45649




Aperçu texte


‫الداخالن باألندلس‪:‬‬
‫مِّ ن بني المنذرين وهو اِّنت َساب @ زا َد في فخره بنو عّبا ِّد‬
‫فئة لم ت َل ِّد سواها ال َمعَالي @ والمعالي قليلَةُ األوالد‬
‫وهذا النسب يطرد اطراد الشآبيب‪ ،‬ويتسق اتساق األنابيب‪ ،‬إلى مركز الدائرة من لخم‪ ،‬وإلى قنص بن معد من ابنه عجم‪ .‬ولد رحمه هللا بمدينة‬
‫باجة‪ ،‬سنة إحدى وثالثين وأربعمائة‪ .‬وولي سنة إحدى وستين‪ ،‬وخلع سنة أربع وثمانين‪ ،‬وتوفي رحمه هللا في شوال إلحدى عشرة ليلة‬
‫خلت منه سنة ثمان وثمانين وأربعمائة‪ .‬وخلع عن ثمانمائة امرأة‪ ،‬أمهات أوالد‪ ،‬جواري متعة‪ ،‬وإماء تصرف‪ .‬وملك من البالد بين مدن‬
‫وحصون مائتي مسور‪ ،‬وإحدى وثالثين مسورا‪ .‬وقد ذكرها الوزير أبو بكر محمد بن عيسى بن محمد اللخمي‪ ،‬الداني ‪ -‬يعرف بابن اللبانة ‪-‬‬
‫في كتاب نظم السلوك‪.‬‬
‫وأنشدونا للمعتمد‪ ،‬وقد ناوله بعض نسائه كأس بلور مترعا شرابا‪ ،‬ولمع البرق فارتاعت‪ ،‬فقال بديهة‪:‬‬
‫البرق وفي كفِّّها @ برق من القهوة ل َّماعُ‬
‫ِّريعت من ِّ‬
‫َمس الضّحى @ كيف من‬
‫األنوار ت َْرت َاعُ‬
‫ِّ‬
‫يا ليت شعري وهي ش ُ‬
‫وأمر األديب المصيب أبا محمد عبد لجليل بن وهبون بإجازة البيت األول‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ولن ت َرى أعجب من أنس @ من مثل ما يُ ْمسِّكُ يَ ْرت َاعُ‬
‫وهذا من ن وادر الخواطر‪ ،‬وليس ينكر على هذا الشاعر‪ .‬فمن جودة شعره ترتيب اللفظ فيه مع جودة معانيه‪ ،‬أولها المطابقة بلفظتي األنس‬
‫واالرتياع‪ ،‬وتشبيه لمعان البرق يلمعان الخمر‪.‬‬
‫وقال المعتمد في السلطان عباد أبيه‪ ،‬من قصيدة كبير يمدحه فيه‪:‬‬
‫اآلالف‪ ،‬مبتدئا @ ويستق ُّل عطاياه ويعتذ ُر‬
‫سميدع يهب‬
‫َ‬
‫له يد ك ُّل جبّار يقبِّّلها @ لوال نَدَاها لقلنا إنَّها الحج ُر‬
‫يريد الحجر األسود الذي يجب تقبيله على جميع الطائفين بالمسجد الحرام‪ ،‬على ما ثبت عن رسول هللا «ص»‪ .‬والسميدع‪ ،‬بفتح السين في‬
‫لغة العرب‪ :‬السيد‪.‬‬
‫وفضل يده على الحجر بما خصت به من الندى‪ ،‬وكثرة الجدي‪ ،‬ففضل يد الممدوح على الحجر األسود وهذا من باب غلو الشعراء وإيغالهم‪،‬‬
‫فيما ينمقون من زخارف أقوالهم؛ فشتان بين يديه وبين الحجر األسود في الممات والمحيا‪ ،‬ألنه يشهد يوم القيامة لمن استلمه في الدنيا‪،‬‬
‫وينال بذلك عند هللا جل جالله المنزلة العليا‪.‬‬
‫وقال أيضا ً في أبيه يسترضيه‪:‬‬
‫موالي أشكو إِّليك دا ًء @ أصبح قلبي به قَريحَا‬
‫َ‬
‫الرضا َمسيحا‬
‫سخطك قد زادني َ‬
‫ُ‬
‫إلى ّ‬
‫سقَاما @ فأبعث ّ‬
‫فقوله " مسيحا ً " من القوافي التي يتحدى بها‪ ،‬لصعوبتها على من راماه وأدخلها هو في بابها‪ ،‬إذ كان المسيح بن مريم يشفي من العلل‬
‫وأصابها‪.‬‬
‫وأدخل عليه يوما ً بعض فتيانه باكورة نرجس‪ ،‬فكتب إلى ابن عمار يستدعيه‪:‬‬
‫قَد زارنا النَّ‬
‫ِّى‬
‫ُ‬
‫رجس الذَّ ُّ‬
‫كي @ وحانَ من يومنا العَش ُّ‬
‫ي‬
‫ونحنُ في مجلس أنيق @ وقد ظمِّ ئ َنا وثَّم ِّر ُّ‬
‫مى‬
‫ولي نديم غدا س ِّ ّمي @ يا ليت َه ساعد ال َّ‬
‫س ُّ‬
‫فأجابه ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن عمار‪:‬‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ِّي‬
‫الر ُ‬
‫لبّيك لبّيك من ُمناد @ له الندى ّ‬
‫حب والند ُّ‬
‫سنِّ ُّي‬
‫ها أنا بالباب عب ُد قِّن @ قِّ ْبلَت ُه وج ُهك ال َّ‬
‫شرفته أنتَ والنَّب ُّي‬
‫شرفه والداهُ باسم @ َّ‬
‫َّ‬
‫وكتب أيضا ً إلى أبي بكر بن عمار‪:‬‬
‫َ‬
‫ور َد ْدت َه لما ا ْنص ََر ْفتَ عليه‬
‫@‬
‫ناظري‬
‫عن‬
‫الكرى‬
‫نأى‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫يتَ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫لبشير بشارةً يُجزي بها @ فرهبتُ قلبي واعتذرت إليه‬
‫طلب ا‬
‫ُ‬
‫أنا استحسن قول أبي فراس لسيف الدولة‪:‬‬
‫الرسول‬
‫نفسي فداؤكَ قد بَعَ ْث @ تُ بِّعُهْدتِّي بيد ّ‬
‫شِّر بالمقبول‬
‫وجعلتُ ما ملكت يَدي @ صلَة المب ّ‬
‫وقال ابن عباد‪:‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫تظنّ‬
‫الرحم ُن ذَ ْنبا ً ت ُواقِّعُ ْه‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫أال‬
‫@‬
‫سآمة‬
‫بيع‬
‫الر‬
‫م‬
‫أ‬
‫بنا‬
‫ّ‬
‫ُّ ّ‬
‫در تمام في ُجفوني َمطالعه‬
‫أ‬
‫أهجر ظبيا ً في فؤادي كنا ُ‬
‫سه @ و َب َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫عدوا تق ِّارعه‬
‫إذا هَجرتْ كفِّى نواال ت ُفيضه @ على ُمعنفيها أو ّ‬
‫وقال‪:‬‬
‫أ ْكث َ ْرتَ هَجري غير أنّك ربّما @ عط ْفتك أحيانا علّى أمو ُر‬
‫فكأنّما زمنُ الت َّها ُجر بيننا @ ليل وساعاتُ الوصا ِّل بدُور‬
‫وقال‪:‬‬
‫َّ‬
‫سنُه @ فظ َّل ال َيع ِّد ُل في ُحكْمه‬
‫ح‬
‫هجتي‬
‫م‬
‫في‬
‫ه‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب ال يُجْ َزي على ظُ ْلمِّه‬
‫ْأفدِّيه ما ينفعكُّ لي ظالما @ يا َر ّ‬
‫وله في جارية تسمى بوداد‪ ،‬وقد سافر عنها إلى تفقد بعض البالد‪:‬‬
‫الكأس في ِّودَا ِّد ودا ِّدكْ @ وتأنَّس بذكرها في انفِّراِّدكْ‬
‫اشرب‬
‫َ‬
‫ِّ‬
‫سواِّد فُؤادك‬
‫قَمر غاب عن ُجفونك َم ْرآ @ هُ وسُكناهُ في َ‬
‫وقال من أبيات في فتاة يوم وداعها‪ ،‬عند تفطر كبده وانصداعها‪:‬‬
‫ول ّما التقينا للودَاعِّ ُ‬
‫غ َديَّةً @ وقد َخفَقَت في ساحة القصب راياتُ‬