المطرب ابن دحية.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf - page 5/49

Page 1...3 4 56749




Aperçu texte


‫بكينَا دما ً حتى كأنّ عُيونَنَا @ لجرى الدّموع ال ُحمر منها جراحاتُ‬

‫من هذا الباب قول اآلخر‪:‬‬
‫ً‬
‫يرعف‬
‫بكيت دما حت ّى لقد قال قائل @ أهذا الفتى من جفن عينيه‬
‫ُ‬
‫ومن شعره الحسن وغرضه المستحسن‪:‬‬
‫ب ساق ُمهفهف َ‬
‫ب‬
‫ور َّ‬
‫غنِّج @ قام ليَسقى فجاء بالعَ َج ِّ‬
‫ُ‬
‫أبْدى لنا من لطيف حِّ كمته @ في جامِّ د الماء ذائ َب الذَّهب‬
‫قال ذو النسبين‪« ،‬ض»‪ :‬أكثر الشعراء من وصفها بذوب الجامد‪ ،‬ووصف كأسها بجامد الذائب‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫صر الخصر أهيف الق ّد‬
‫الَح وفاحت روائ ُح النّ ِّد @ ُمهْت ُ‬
‫ْ‬
‫ذائب ال َو ْر ِّد‬
‫وكم سقاني واللّي ُل معتكر @ في جام ِّد الماء‬
‫َ‬
‫وقال الصنوبري‪:‬‬
‫ب‬
‫أقو ُل‬
‫والكأس على فِّيه قَد @ ص ََّوبها كالكوب الصَّائِّ ِّ‬
‫ُ‬
‫وجس ُمها من ذهب جامد @ ورو ُحها من ذهب ذائب‬
‫ذَا كوكب يغُرب في كَوكب @ ويْلي ِّ من ال َّ‬
‫طالِّع الَ الغَ ِّارب‬
‫ومما يقارب هذا الباب ما يروى من قول كسرى‪ :‬ليست أدري‪ ،‬هل التفاح خمر جامد أم الخمر تفاح ذائب؟ أخذه الخليع‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ح تفّاح جرى ذائِّبا ً @ كذلك التُّفَّاح راح جَم ْد‬
‫الرا ُ‬
‫ّ‬
‫فأشرب على جامده ذَ ْوبَه @ وال ت َد ْع لذَّةَ يوم ِّلغدَ‬
‫وكل هذا من قول الشريف عبد هللا بن المعتز العباسي‪:‬‬
‫وخ ّمارة من بنات المجو @ ِّس ت َرى الدَّنَّ في بيتها شائالَ‬
‫سائال‬
‫وزنَّا لها ذهبا ً جامدا @ فكالت لنا ذهبا َ‬
‫وقال األستاذ أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سك ريَّاُه خِّ تا ُم‬
‫ن‬
‫ها‬
‫ل‬
‫@‬
‫بكأس‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ح‬
‫وقد‬
‫أقول لَه‬
‫مِّ مِّ ْ‬
‫َّ‬
‫الو ِّرد ال ُمدام‬
‫أمن َخدَّيك ت ُعصر قال كَّال @ متى عُصرت من َ‬
‫حدثني بهذا الشيخ اإلتقان‪ ،‬وواحد أئمة الفرقان‪ ،‬الفقيه األستاذ أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن‪ ،‬سبط األستاذ المعزول‪ ،‬قال‪ :‬حدثني الفقيه‬
‫األستاذ أبو داود سليمان بن يحيى‪ ،‬قال‪ :‬سمعت الفقيه األستاذ أبا الحسن الحصري يقول‪.‬‬
‫قال ذو النسين «ض» ‪ :‬وسمعت الوزير الفقيه المحدث الكاتب العدل أبا عبد هللا محمد بن أبي القاسم بن عميرة‪ ،‬قال‪ :‬سمعت الوزير الكاتب‬
‫أبا نصر الفتح بن عبيد هللا القيسي ‪ -‬هو ابن خاقان ‪ -‬يقول‪ :‬أخبرني أب و بكر عيسى الداني‪ ،‬المعروف بابن اللبانة‪ ،‬أنه استدعاه المعتمد ليلة‬
‫إلى مجلس قد كساه الروض وشيه‪ ،‬وامتثل الدهر فيه أمره ونهيه؛ فسقاه الساقي وحياه‪ ،‬وسفر له األنس عن مونق محياه؛ فقام للمعتمد‬
‫مادحا‪ ،‬وعلى دوحة تلك النعماء صادحا؛ فاستجاد قوله‪ ،‬وأفاض عليه طوله؛ وصد ر وقد امتألت يداه‪ ،‬وغمره جوده ونداه‪ .‬فلما حل بمنزلة‬
‫رسوله بقطيع وكأس من بالر‪ ،‬قد أترعا بصرف العقار‪ ،‬ومعهما‪:‬‬
‫شيَات نَهار @ من نُورها وغِّاللَ ِّة البُالَّ ِّر‬
‫جاءتك ليالً في ِّ‬
‫لف من مِّ ِّ ّريخه @ إذ لَفَّه في الماء جذوةَ نَار‬
‫كال ُمشتري قد َّ‬
‫ف الجمو ُد لذا وذا فتألفَا @ لم يلق ِّض ٌّد ِّضدَّه ِّبنفار‬
‫لَ ْط َ‬
‫الرا ُءون في نَ ْعتيهما @ أصفا ُء ماء أو صفاء دراري‬
‫يتح ّير ّ‬
‫السلطان المتوكل على هللا‬
‫أبو محمد عمر‪ ،‬ابن السلطان عالم ملوك األندلس المظفر أبي بكر محمد بن عبد هللا بن مسملة‪ .‬وكان أعلمهم بالنسب وأيام العرب‪ ،‬وأجمعهم‬
‫لغرائب اللغ ات واألخبار ومحاسن األشعار‪ .‬وألف تأليفا بديعا في خمسين مجلدا‪ ،‬ينسب إليه‪ ،‬وقد طالعته‪ .‬وتوفي رحمه هللا بحضرة ملكة‬
‫مدينة بطليوس في منتصف شهر رمضان المعظم سنة ستين وأربعمائة‪ ،‬وهو ابن سبعين عاماً‪.‬‬
‫حدثني الوزير الكبير الحكيم الفقيه األديب النحرير‪ ،‬أبو بكر بن زهر قال‪ :‬حدثنا عظيم دولتهم ووزير مملكتهم العالم األوحد أبو محمد عبد‬
‫المجيد بن عبد اله بن عبدون القرشي الفهري قال‪ :‬سمعت السلطان المظفر رحمه هللا يقول‪ .‬فذكر تواليفه كلها دقها وجلها‪.‬‬
‫وأما ولده السلطان المتوكل على هللا‪ ،‬فله نثر تسري فيه رقة النسيم‪ ،‬ونظم يزري بالدر النظيم‪ ،‬مع جود وكرم وخيم؛ كما قال فيه ابن حنظلة‬
‫البطليوسي‪:‬‬
‫زعم‬
‫الناس أنّ حاتِّ َم طي @ ّ‬
‫ُ‬
‫أول في النّدَى وأنتَ الثّاني ِّ‬
‫س ْعدان‬
‫كذَب النّاس ليس ذاك صحيحا ً @ هو َم ْرعًى وليس كال َّ‬
‫وأما عدله فشاع في بالده وذاع‪ ،‬ومأل األصقاع والبقاع‪ .‬فمن قوله يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم‪ ،‬أحد ندمائه ونجوم سمائه‪:‬‬
‫سقو َ‬
‫علَ ْينَا‬
‫ط النَّدى َ‬
‫أ ْق ِّب ْل أبَا طالب إلينا @ واسقُط ُ‬
‫س َ‬
‫ً‬
‫حاضرا لدَينا‬
‫فنحنُ عقد بغير ُو ْ‬
‫طى @ ما لم تكن ِّ‬
‫وحدثني الوزير الكاتب المحدث الفاضل أبو عبد هللا محمد بن أبي القاسم ابن عُميرة‪ ،‬قال‪ :‬سمعت الوزير الكاتب أبا نصر الفتح بن محمد بن‬
‫عبيد هللا بن خاقان يقول‪ :‬أخبرني الوزير أبو محمد بن عبدون أنه سايره إلى شنترين قاصية أرض اإلسالم‪ ،‬السامية الذُرى واألعالم؛ التي ال‬
‫يروعها صرف‪ ،‬وال يفرعها طرف؛ ألنها متوعرة المراقي‪ ،‬معثرة للراقي؛ متمكنة الرواسي والقواعد‪ ،‬على ضفة نهر استدار بها استدارة‬
‫القلب بالساعد؛ قد أطلت على خمائلها إطالل العروس من منصتها‪ ،‬واقتطعت في الجو أكثر من حصتها‪ ،‬فمروا ببلش قطر سالت به جداوله‪،‬‬
‫واختالت فيه خمائله؛ فما يجول الطرف منه إال في حديقة‪ ،‬أو بقعة أنيقة‪ .‬فتلقاهم ابن ُمقانا قاضي حضرته وأنزلهم عنده‪ ،‬وأورى لهم بالمبرة‬
‫زنده؛ وقدم طعاماً‪ ،‬واعتقد قبوله منا ً وإنعاماً‪ .‬وعندما طعموا قعد القاضي بباب المجلس رقيبا ً ال يبرح‪ ،‬وعين المتوكل حيا ًء منه ال تجول وال‬
‫تمرح‪ .‬فخرج أبو محمد وقد أبرمه القاضي بتثقيله‪ ،‬وحرمه راحة رواحه ومقيله؛ فلقى ابن جيرون منتظرا ً له‪ ،‬وقد أعد لحلوله منزله؛ فصار‬
‫إلى مجلس قد ابتسمت ثغور نواره‪ ،‬وخجلت خدود ورده من زواره؛ وأبدت صدور أباريقه أسرارها‪ ،‬وضمت عليه المحاسن أزرارها‪ .‬ولما‬
‫حضر له وقت األُنس وحينه‪ ،‬وأرجت له رياحينه؛ وجه من يرقب المتوكل حتى يقوم جليسه‪ ،‬ويزول موحشه ال أنيسه؛ فأقام رسوله وهو‬
‫بمكانه ال يريمه‪ ،‬قد الزمه كأنه غريمه؛ فما انفصل‪ ،‬حتى ظن أن عارض الليل قد نصل‪ .‬فلما علم أبو محمد بانفصاله بعث للمتوكل قطيع خمر‬
‫وطبق ورد وكتب معهما‪:‬‬