المطرب ابن دحية.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf - page 6/49

Page 1...4 5 67849




Aperçu texte


‫اقب‬
‫إليكَها فاجْ ت َ ِّلهَا ُمنيرةً @ وقد َخبا حت َّى ال ّ‬
‫ِّهاب الث ّ ُ‬
‫ش ُ‬
‫جب‬
‫الحا‬
‫ينام‬
‫ب لم يُؤْ ذن لها @ إال وقد كا َد‬
‫ُ‬
‫َواقفةً بالبا ِّ‬
‫َ‬
‫فبعضُها من ال َمخاف َجاِّمد @ وبعضُها من الحياء ذائ ُب‬

‫فقلبها‪ ،‬وكتب إليه‪:‬‬
‫ذوائب‬
‫قَد وصلت تلك الّتي َزفَ ْفت َها @ بكرا ً وقد شابَتْ لها‬
‫ُ‬
‫ذاهب‬
‫ست ُِّر َّد‬
‫ب حتى نستر َّد ذاهِّبا ً @ من أُنسِّنا إن ا ْ‬
‫فَ ُه َّ‬
‫ُ‬
‫فركب غليه‪ ،‬ونقل ما كان معه في المجالس‪ ،‬وباتا ليلتهما ال يرميان السهر‪ ،‬وال يشيمان برقا إال الكأس والزهر‪.‬‬
‫قال ذو النسبين «ض» ‪ :‬وقد أخذ اآلن هذه البالد ابن الريق اللعين‪ ،‬وحان لها يوم شر كما كان أحد يظن أنه يحين‪ ،‬فتملكت شنترين واألشبونة‬
‫لما خاف أهلهما من القتل ورأوا أن السر دونه؛ لكثرة من جاءهم في البر والبحر‪ ،‬وقعود المسلمين عن الحماية لهم والنصر؛ حتى ملك‬
‫الكفار معاقلهم الممتنعة‪ ،‬وحصونهم المرتفعة‪ .‬وأبو نصر الفتح المتقدم الذكر‪ ،‬القيت جماعة من أصحابه‪ ،‬وحدثوني عنه بتصانيفه وعجائبه‪.‬‬
‫وكان رحمان هللا وإياه‪ ،‬مخلوع العذار في دنياه؛ ولكن كالمه في تواليفه كالسحر الحالل‪ ،‬والماء الزالل‪ .‬قتل بحا ً في مسكنه بفندق لبيب من‬
‫حضرة مراكش‪ ،‬صدر سنة تسع وعشرين وخمسمائة‪ .‬أخبرني بذلك الوزير الكاتب العالم أبو عبد هللا محمد بن أبي القاسم بن عميرة‪ ،‬وأن‬
‫الذي أشار بقلته أمير المسلمين وناصر الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين‪ .‬وكان صاحب بطليوس أبو بكر بن عبد هللا بن مسلمة؛‬
‫ذو الملك األكبر‪ ،‬المنعوت بالسلطان المظفر؛ وبنوه ملوك األعيان‪ ،‬وأعين ملوك الزمان‪ .‬ولكبر قدرهم في الملوك‪ ،‬وكونهم فيهم كالواسطة‬
‫في السلوك؛ نزلت عليهم ملوك بالد األندلس من المسلمين‪ ،‬وهو عام الزالقة سنة تسع وسبعين‪ .‬فقام ولده وولى عهده المتوكل على هللا أبو‬
‫محمد بن الملك المظفر‪ ،‬المخدوم بسعدة في إقامتهم بجميع ما يحتاجونه‪ ،‬ووجدوا عنده فوق ما يرجونه؛ وفي جملتهم أبو يعقوب يوسف بن‬
‫تاشفين‪ ،‬المتسمى بأمير المسلمين‪ ،‬مع جماعة ال تحصى من الملثمين؛ ألنه وصل من مراكش مستدعي لقتال العدو المتحرك إلى البالد‪،‬‬
‫برغبة الملك المعتمد على هللا أبي القاسم محمد بن عباد؛ ألنه جاز البحر إليه‪ ،‬فأنعم باإلجابة عليه‪ ،‬لما أراد هللا من إخراجهم من لملك على‬
‫يديه‪ .‬ثم لما كانت المقاتلة قتل فيها من شجعان النصارى ثالثون ألف فارس ومن الرجالة ما ال يحصى‪ ،‬وبعيد أن يستقصي؛ وفر أذفونش ليالً‬
‫وهو يدعو حربا ً وويال‪ .‬وفي ذلك يقول أبو محمد عبد الجليل بن وهبون‪:‬‬
‫نضَا أدرعه واجتاب ليالً @ يو ّد لو أنَّه في ال ّ‬
‫طول عَا ُم‬
‫ستسألك النّساء وال رجال @ فحدّث " ما وراءك يا عصام "‬
‫فلما قضيت غزاتهم‪ ،‬وعادت صقورهم وبزاتهم؛ طمع الملثمون في بالد بني المظفر‪ ،‬فحولوهم من العيش األخضر‪ ،‬إلى الموت األحمر؛‬
‫وحاصروهم وصابروهم‪ .‬ودخلوا المدينة بالسيف‪ ،‬وحكموا فيهم أيدي الحيف‪ ،‬ودخلوها عليهم قهرا وقسراً‪ ،‬وقتلوا الملكين الجليلين ولدى‬
‫المتوكل صبراً‪ ،‬وقدموهما قبله لرغبته لهم في تقديمها بين يديه لينال أجرهما ويكونا في ميزانه‪ .‬فقدما عليه‪ ،‬وجعلوهما منه بمرأى العين‪،‬‬
‫وقام بعدهما كي يصلي ركعتين فطعنوه بالرماح؛ وقد اختلط كالمه في صالته‪ ،‬حتى أتوا على نفسه ووفاته؛ وكذلك غلبوا على ملوك األندلس‬
‫الباقين‪ ،‬ودخلوا إشبيلية قهرا ً ذات األنهار والبساتين؛ وأخرجوا المعتمد على هللا من قصره‪ ،‬لى كلبه وأسره‪ ،‬وفي ذلك يقول في أبيات‪:‬‬
‫َك ْلبي أما ت َعرفُني ُمسلما @ أبيت أن ت ُشفِّق أو ترحما َ‬
‫وحملوه إلى أقصى العدوة إلى المدينة أغمات‪ ،‬فبقي فقيرا عديما أسيرا إلى أن مات‪ .‬ثم سلط هللا على الملثمين جماعة الموحدين‪ ،‬فأزالوا‬
‫الملك من أيديهم‪ ،‬وتحكموا في أنفسهم وساحاتهم وناديهم‪ ،‬فصلبوا أمير المسلمين أبا محمد تاشفين بحصن العباد خارج مدينة وهران‪ ،‬وذلك‬
‫ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان‪ .‬ثم دخلوا مدينة مراكش سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بالحسام المسلول‪ ،‬وتركوا القصور خاوية‬
‫خالية كالطول؛ وحكموا في أعناق سالطين الملثمين طباة السيوف وأسنة الرماح‪ ،‬وضربوا عنق ولي عهد أمير المسلمين إسحاق بن علي‬
‫بن يوسف ابن تاشفين بحد الصفاح؛ وجرت أنهار الدم في سكك المدينة‪ ،‬وأزال هللا جلت قدرته عنهم مالءة السكينة‪ .‬ولما غلبهم الموحدون‬
‫ودخلوها‪ ،‬واستولوا على جميع الديار وتركوها؛ بيعت الحرة الجميلة بدجاجة‪ ،‬حتى تعلم أن ليس لهم بها من حاجة؛ وذلك بالمغرب يوم‬
‫مشهود‪ ،‬علمه الغائبون والشهود‪.‬‬
‫وقد رثى ملوك بني المظفر الوزير العالم المستبحر في جميع الفنون‪ ،‬أبو محمد عبد المجيد بن عبد هللا بن عبدون بقصيدته الفريدة المتضمنة‬
‫للتواريخ واألنساب‪ ،‬والحكم واآلداب‪ ،‬وهي مما يعتبر بها أولو األلباب‪:‬‬
‫باألثر @ فما البكا ُء على األشباح والصّور‬
‫ال َّدهُر يفجَع بعد العين‬
‫ِّ‬
‫ً‬
‫ب اللّيث وال ُّ‬
‫ظفُر‬
‫نا‬
‫بين‬
‫نومة‬
‫عن‬
‫@‬
‫موعظة‬
‫أنهاكَ أنهكَ ال آلُوك‬
‫ِّ‬
‫ً‬
‫س ُمر‬
‫فالدّهر حرب وإن أبدي مسال ّمة @‬
‫ُ‬
‫والبيض والسو ُد مث ُل البيِّض وال ُّ‬
‫الرأس تأ ُخذُه @ أيْدي ال ِّ ّ‬
‫ّار ِّم الذّكر‬
‫ضرا ِّ‬
‫وال هوادةَ بين ّ‬
‫ب وبين الص ِّ‬
‫ُ‬
‫سهر‬
‫فال يغرنّك من دنياك نومت ُها @ فما صناعة عينيها س َِّوى ال َّ‬
‫ِّير‬
‫َما للّيالي أقا َل هللا ْعثَرت َنا @ من اللَّيالي و َخانَتْها يَ ُد الغ َ‬
‫في ك ّل حين لها في ك ّل جارحة @ منّا جراح وإن َزا َ‬
‫غت عن النّظر‬
‫س ُّر بالشّيء لكن كي ت َغُ َّر به @ كاألي ِّْم ثَار إلى الجانِّي من َّ‬
‫الزهر‬
‫تّ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫س ْل دنياك عن خبر‬
‫كم دوله وليَت بالنصر خدمت َها @ لم ت ُبق منها و َ‬
‫هوت بَدارا وفلَّت َ‬
‫ع ْ‬
‫ضبا ً على األمالك ذا أثُر‬
‫غرب قَاتِّلِّه @ وكان َ‬
‫واست َرجَعت من بني ساسان ما و َهبَت @ ولم تدع لبني يُونَان من أثرَ‬
‫المِّرر‬
‫سما ً وعا َد على @ عاد و ُجرهَم مِّ نها‬
‫ُ‬
‫وأتْبَعت أخت َها ط ْ‬
‫ناقض َ‬
‫أجارت ذوي الغَايات من ُمضر‬
‫وال‬
‫@‬
‫من‬
‫ي‬
‫من‬
‫الهيئات‬
‫وما أقَالت ذَوي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سبأ ً في ك ِّ ّل قاصية @ فما التقَى رائح منهم ب ُمبتكر‬
‫ومزقت َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫وأ ْنفَذَت في كُليب حكمها ور َمت @ ُم َهلهال بين سمعِّ األرض والبَصر‬
‫عضَّت بني بدر على النَّهر‬
‫عبْسا؛ و َ‬
‫ودو َخت آ َل ذُبيان وإخوت َهم @ َ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ولم ت َُر َّد على ال ّ‬
‫ضلّيل ِّص َّحت َه @ وال ثنَت أسدا ً عن َربِّّها ُح ُجر‬
‫شعَر‬
‫دي في العراق على @ يَ ِّد اب ْنه األحمر العينين وال َّ‬
‫وألحقَت بِّعَ ّ‬
‫وأهلكت أبرويزا ً بابنه ورمت @ َ‬
‫بيزدجر َد إلى َمرو فلم يُحِّ ر‬
‫صينَ ْ‬
‫ِّوى الفُرس ج َمع الت ُّرك وال َخ َزر‬
‫وبلَّغت يَ ْزد َِّجر َد ال ّ‬
‫واختزلَت @ عنه س َ‬