ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي .pdf



Nom original: ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par Adobe InDesign CS2 (4.0.5) / Adobe PDF Library 7.0, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 29/02/2016 à 18:24, depuis l'adresse IP 197.27.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 435 fois.
Taille du document: 559 Ko (12 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫العالقات المدنية‪-‬العسكرية في الدول العربية‬

‫ثورة هادئة‪ :‬الجيش التونسي بعد بن علي‬
‫شاران غريوال | ‪ 24‬شباط‪/‬فبراير ‪2016‬‬

‫كجزء من مشروع «إعادة النظر في العالقات المدنية‪-‬العسكرية ‪-2014‬‬
‫المعمقة ُأ ِع َّدت‬
‫هذه المقاربة اإلقليمية‬
‫َّ‬
‫ٍ‬
‫‪ :2015‬الحوكمة السياسية واالقتصادية في المرحلة االنتقالية» الذي وضعه مركز كارنيغي للشرق األوسط‪ ،‬والذي‬
‫يسعى إلى ترقية البحث حول القوات المسلحة في الدول العربية وتحديات مرحلة االنتقال الديمقراطي‪.‬‬

‫ّ‬
‫ملخص‬

‫تزامنت بداية التح ّول يف العالقات املدنية‪-‬العسكرية مع الثورة السياسية يف تونس‪.‬‬
‫فقد بدأ الجيش‪ ،‬الذي ظل مه ّمشاً عىل مدى عقود يف عهد الرئيس السابق الحبيب‬
‫بورقيبة وخصوصاً يف ظل الدولة البوليسية للرئيس السابق زين العابدين بن عيل‪،‬‬
‫يدرك بعد ثورة العام ‪ 2011‬أن حظوظه ترتاجع‪ .‬فقد أحدثت عملية االنتقال السيايس‬
‫تغيريات يف العالقات املدنية‪-‬العسكرية يف خمسة جوانب‪:‬‬
‫•‬

‫انتقلت إدارة الجيش من الحكم الشخيص للمستبدّين السابقني إىل قنوات‬
‫أكرث المركزية‪.‬‬

‫•‬

‫كان تغيرّ القيادة السياسية يف تونس إيذاناً بنهاية متييز الضباط اآلتني من‬
‫املناطق الساحلية الرث ّية التي يتحدّر منها بورقيبة وبن عيل‪.‬‬

‫•‬

‫أرغمت التهديدات األمنية الخطرية التي تواجهها تونس حكومات مابعد‬
‫الثورة عىل تعزيز ميزانية الجيش وأسلحته وروابطه الدولية وقدراته‬
‫املؤسسية ونفوذه السيايس‪.‬‬
‫ّ‬

‫•‬

‫متتّع ضباط الجيش السابقون بقدر من العدالة االنتقالية أكرث من باقي‬
‫التونسيني‪.‬‬

‫•‬

‫أصبح الضباط املتقاعدون أعضاء فاعلني يف املجتمع املدين النشط يف تونس‪،‬‬
‫وو ّفروا للجيش جامعة ضغط جديدة تسعى إىل تعزيز مصالحه‪.‬‬

‫يف العام ‪ ،2016‬يبدو أن زيادة قوة الجيش أصبحت ظاهرة صحية للدميقراطية الفت ّية‬
‫يف تونس‪ ،‬بالنظر إىل التحدّيات األمنية وانعدام الخربة العسكرية لدى القادة املدنيني‬

‫يف البالد‪ .‬فبعد أن تم تهميش الجيش يف دولة بن عيل البوليسية‪ ،‬يبدو أن هذه‬
‫التطورات تهدف إىل تصحيح ذلك الخلل التاريخي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ينبغي عىل الحكومات‬
‫الغربية واألطراف الفاعلة املحلية والدولية األخرى أن تحرص عىل تشجيع منو الجيش‬
‫متشياً مع املبادئ الدميقراطية‪.‬‬

‫مقدّمة‬
‫مت ّكنت تونس‪ ،‬التي ُتعترب قصة النجاح األوىل يف الربيع العريب‪ ،‬من توجيه عملية‬
‫االنتقال السيايس الصعبة نحو الدميقراطية‪ .‬وعندما بدا أن عملية االنتقال أصبحت‬
‫عىل وشك االنهيار يف صيف العام ‪ ،2013‬إلتحمت القوى السياسية‪ ،‬األمر الذي نتج‬
‫عنه إقرار دستور مبا يشبه اإلجامع‪ ،‬وعقد انتخابات سلمية ثانية وانتقال للسلطة‪.‬‬
‫من بني األسباب األكرث شيوعاً التي ُذك َرت بشأن النجاح النسبي للعملية االنتقالية يف‬
‫تونس‪ ،‬هي طبيعة جيشها‪ .‬فالقوات املسلحة التونسية هي األصغر حج ًام يف العامل‬
‫العريب‪ ،‬حيث يبلغ تعدادها ‪ 40.500‬فرد يف الخدمة الفعلية من أصل عدد سكان‬
‫تونس الذي يقرب من ‪ 11‬مليون نسمة‪ .‬ومل يخض جنود الجيش التونيس أي حروب‬
‫كربى‪ ،‬حيث ظلوا إىل ح ٍّد كبري («سجناء»‪ ،1‬كام قال ضابط متقاعد) يف الثكنات‪.‬‬
‫وبسبب نقص التمويل والتجهيز‪ ،‬وتحييده عن السلطة السياسية واالقتصادية يف عهد‬
‫كمؤسسة‬
‫الرئيسني السابقني الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن عيل‪ ،‬مل يط ّور الجيش‬
‫ّ‬
‫أبداً مصالح تجارية عميقة من شأنها أن تربطه مبصري الحكام املستبدّين يف تونس‪.‬‬
‫وقد م ّكنه عدم وجود مصالح خاصة به من تجاوز زين العابدين بن عيل برسعة بعد‬
‫اإلطاحة به يف كانون الثاين‪/‬يناير ‪ ،2011‬ومن ثم االبتعاد عن التطورات السياسية‬
‫الداخلية عىل نحو مل تقم به الجيوش األخرى يف املنطقة‪.‬‬

‫عن المؤلف‬
‫شاران غريوال طالب دكتوراه في جامعة برينستون‪.‬‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط | ‬

‫ويف ماعدا نقص التمويل‪ ،‬ا ّتبع بورقيبة سلسلة من التدابري األخرى الرامية إىل منع‬
‫حدوث أي انقالب عليه‪ .‬فقد وضع الحرس الوطني التونيس‪ ،‬وهي قوة شبه عسكرية‬
‫مق ّرها عاد ًة يف وزارة الدفاع‪ ،‬يف وزارة الداخلية لتقويض أي تواطؤ بني الحرس الوطني‬
‫والجيش‪ .‬كام منع ضباط وجنود الجيش من التصويت يف االنتخابات أو االنضامم إىل‬
‫األحزاب السياسية بهدف تخفيف اهتاممهم يف السياسة‪ .‬وأخرياً‪ ،‬عمد بورقيبة إىل‬
‫ترقية الضباط املوالني ليتولوا قيادة القوات املسلحة‪ .‬يف العام ‪ ،1956‬أوعز بورقيبة‬
‫لحزبه «الحزب الدستوري الجديد» بإجراء تح ّريات عىل أول دفعة من الضباط‬
‫التونسيني الذين تم إرسالهم إىل األكادميية العسكرية الفرنسية «سان سري»‪ 4.‬وقد شغل‬
‫ضباط من هذا الفوج الذي تم فحصه ‪ -‬والذي أطلق عىل نفسه «ترقية بورقيبة»‬
‫ املناصب العسكرية الرفيعة عىل مدى العقود الثالثة التالية‪ ،‬األمر الذي ضمن والء‬‫‪5‬‬
‫الجيش للنظام‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬تزايد التهديدات الداخلية والخارجية أجرب بورقيبة عىل تغيري مساره وتقوية‬
‫القوات املسلحة يف أواخر سبعينيات ومثانينيات القرن املايض‪ .‬فقد تغ ّلب إرضاب وطني‬
‫عام قام به االتحاد العام التونيس للشغل يف العام ‪ ،1978‬ومت ّرد مدعوم من الليبيني يف‬
‫بلدة قفصة الداخلية يف العام ‪ ،1980‬ومظاهرات الخبز الشاملة يف العام ‪،1984-1983‬‬

‫ ‬

‫‪2‬‬
‫‪1.5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪0.5‬‬
‫‪0‬‬

‫ال�سنة‬

‫امل�صدر‪:‬‬

‫‪J. David Singer, «Reconstructing the Correlates of War Dataset on Material‬‬
‫‪Capabilities of States, 1816–1985,» International Interactions no. 14 (1987):‬‬
‫‪115–32.‬‬

‫الن�سخة الأخرية لقاعدة البيانات متوفرة يف‪:‬‬

‫‪Correlates of War Project, «National Material Capabilities (v4.0),» http://www.‬‬
‫‪correlatesofwar.org/data-sets/national-material-capabilities.‬‬

‫كانت الزيارة الأخرية للموقع يف ‪ 13‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪.2016‬‬

‫الر�سم ‪ :2‬واردات الأ�سلحة يف عهدَي بورقيبة وبن علي‬
‫‪350‬‬
‫‪300‬‬

‫واردات الأ�سلحة (مليون دوالر �أمريكي)‬

‫بعد مناوشة قصرية مع فرنسا يف معركة بنزرت يف العام ‪ ،1961‬وفشل محاولة انقالب‬
‫يف العام التايل قام بها ضباط موالون لصالح بن يوسف‪ ،‬منافس بورقيبة السيايس‪ ،‬بقي‬
‫الجيش محصوراً يف الثكنات ومعزوالً نسبياً عن السياسة‪ .‬وعىل مدى العقدين التاليني‪،‬‬
‫كانت لدى بورقيبة أيضاً أولويات أخرى‪ ،‬حيث أنفق نسبة ترتاوح بني ‪ 40‬إىل ‪ 50‬يف املئة‬
‫من امليزانية عىل التعليم والخدمات االجتامعية‪ ،‬وترك القليل من املوارد للجيش‪ .‬وقد‬
‫ّ‬
‫فضل بورقيبة ضامن األمن يف تونس من خالل التحالفات والدبلوماسية بدالً من الحرب‪.‬‬

‫الإنفاق الع�سكري (الن�سبة من �إجمايل الناجت املحلي)‬

‫عىل عكس جيوش الدول املجاورة‪ ،‬كان الجيش يف تونس تاريخياً ضعيفاً من الناحيتني‬
‫العسكرية والسياسية‪ .‬فقد سعى الحبيب بورقيبة‪ ،‬أول رئيس لتونس‪ ،‬إىل إفقاد الجيش‬
‫التونيس القدرة عىل القيام بانقالب ض ّده‪ ،‬بعد أن شهد موجة االنقالبات يف مرحلة‬
‫عجت بها املنطقة يف خمسينيات القرن املايض‪ .‬ولعل ماجعل‬
‫مابعد االستقالل التي ّ‬
‫تأسست بعد االستقالل‪،‬‬
‫مهمة بورقيبة تلك أسهل هو أن القوات املسلحة التونسية ّ‬
‫حيث مل يكن هناك جيش وطني لريث الحقبة االستعامرية‪ ،‬كام كان عليه الحال يف‬
‫مرص‪ 3.‬يضاف إىل ذلك أن القوات التونسية لعبت دوراً ثانوياً يف الحركة الوطنية‪،‬‬
‫وبالتايل تم حرمانها من امتالك الرشعية الالزمة ليك تحكم‪ ،‬وهي الرشعية التي اكتسبها‬
‫الجيش يف الجزائر‪ ،‬عىل سبيل املثال‪ ،‬من خالل دوره يف الحرب من أجل االستقالل عن‬
‫فرنسا‪ .‬وعندما ّأسس بورقيبة القوات املسلحة التونسية يف ‪ 30‬حزيران‪/‬يونيو ‪،1956‬‬
‫وجمع ‪ 850‬من رجال حرس الحاكم (الباي)‪ ،‬و‪ 1500‬من الجيش الفرنيس‪ ،‬و‪ 3000‬من‬
‫املجندين‪ ،‬مت ّكن من إبقاء الجيش صغري الحجم ومعزوالً عن السلطة السياسية‪.‬‬

‫‪2.5‬‬

‫‪250‬‬
‫‪200‬‬
‫‪150‬‬
‫‪100‬‬
‫‪50‬‬
‫‪0‬‬

‫‪1956‬‬
‫‪1959‬‬
‫‪1962‬‬
‫‪1965‬‬
‫‪1968‬‬
‫‪1971‬‬
‫‪1974‬‬
‫‪1977‬‬
‫‪1980‬‬
‫‪1983‬‬
‫‪1986‬‬
‫‪1989‬‬
‫‪1992‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪2001‬‬
‫‪2004‬‬
‫‪2007‬‬
‫‪2010‬‬

‫تاريخ من التهميش‬

‫الر�سم ‪ :1‬الإنفاق الع�سكري يف عهدَي بورقيبة وبن علي‬

‫‪1956‬‬
‫‪1959‬‬
‫‪1962‬‬
‫‪1965‬‬
‫‪1968‬‬
‫‪1971‬‬
‫‪1974‬‬
‫‪1977‬‬
‫‪1980‬‬
‫‪1983‬‬
‫‪1986‬‬
‫‪1989‬‬
‫‪1992‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪2001‬‬
‫‪2004‬‬
‫‪2007‬‬

‫ويف حني ُس ِّط َر الكثري عن كيفية تأثري طبيعة الجيش التونيس عىل الثورة والعملية‬
‫االنتقالية التي تلتها‪ 2،‬مل ُيكتب سوى القليل عن كيفية تأثري العملية االنتقالية عىل‬
‫الجيش‪ .‬فقد حدثت وراء الكواليس تغيريات كبرية يف العالقات املدنية‪-‬العسكرية‪ ،‬وهو‬
‫ما ُيحتمل أن يكون قد أدّى إىل إعادة هيكلة تدريجية لنظام الحكم بعيداً عن دولة بن‬
‫عيل البوليسية نحو دولة تكون فيها مختلف األجهزة األمنية أكرث توازناً‪.‬‬

‫عىل قوات الرشطة والحرس الوطني‪ ،‬األمر الذي «ه ّز إعجاب بورقيبة بنفسه‪ ،‬وأجربه عىل‬
‫إعادة النظر يف‪ ...‬تحديث القوات املسلحة»‪ ،‬كام كتب ل‪.‬ب‪ .‬وير‪ ،‬أهم باحث يف شؤون‬
‫الجيش التونيس‪ 6.‬وخالل هذه الفرتة تضاعف اإلنفاق العسكري أربع مرات‪ ،‬وارتفعت‬
‫واردات األسلحة خاصة من الواليات املتحدة‪( ،‬أنظر الرسمني ‪ 1‬و‪.)2‬‬

‫امل�صدر‪:‬‬

‫ال�سنة‬

‫‪Stockholm International Peace Research Institute, SIPRI Arms Transfers‬‬
‫‪Database, http://www.sipri.org/databases/armstransfers/armstransfers.‬‬

‫كان التحديث الأخري لل�صفحة يف العام ‪.2015‬‬

‫عندما ازداد اعتامد بورقيبة عىل الجيش يف تحقيق األمن‪ ،‬بدأ ضباط الجيش يف‬
‫االضطالع بدور سيايس أكرب‪ .‬تم نقل اللواء زين العابدين بن عيل‪ ،‬وهو عضو يف ترقية‬
‫بورقيبة املشار إليها سابقاً‪ ،‬والذي كان قد أنشأ مديرية األمن العسكري يف العام‬
‫‪ 7،1964‬إىل وزارة الداخلية يف العام ‪ 1977‬مديراً عاماً لألمن الوطني‪ .‬ومن ثم بدأ يف‬
‫تسلق املناصب املدنية‪ ،‬بدءاً مبنصب سفري تونس لدى بولندا يف العام ‪ ،1980‬فوزير‬
‫دولة لشؤون األمن الوطني يف العام ‪ ،1984‬فوزيراً للداخلية يف العام ‪ ،1986‬وأخرياً‬
‫رئيساً للوزراء يف العام التايل‪ .‬يف العام ‪ ،1984‬تولىّ زميل بن عيل‪ ،‬العقيد يف الجيش‬
‫الحبيب عامر‪ ،‬أيضاً قيادة قوات الحرس الوطني يف وزارة الداخلية‪ ،‬والتي يصل عددها‬
‫إىل ‪ 6‬آالف جندي‪.‬‬
‫يف نهاية املطاف‪ ،‬يبدو أن بورقيبة املريض كان عىل صواب يف حذره من تعيني الضباط‬
‫العسكريني يف مثل هذه املناصب غري العسكرية الرفيعة‪ 8:‬ففي ‪ 7‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب‬
‫‪ ،1987‬خلع بن عيل بورقيبة يف انقالب ناعم‪ 9.‬ومع تطويق الحرس الوطني بقيادة‬
‫القرص الرئايس‪ ،‬أعلن األطباء الذين جمعهم بن عيل أن بورقيبة غري الئق‬
‫الحبيب عماّ ر‬
‫َ‬
‫‪10‬‬
‫صح ّياً للحكم‪ .‬وبقي بورقيبة قيد اإلقامة الجربية حتى وفاته يف نيسان‪/‬أبريل من‬
‫العام ‪.2000‬‬

‫الجيش يف عهد بن عيل‬
‫صعود أحد ض ّباط الجيش إىل منصب الرئاسة زاد اآلمال بني الضباط بأن دورهم قد‬
‫حان أخرياً‪ .‬ففي غضون أسابيع من تو ّليه منصبه‪ ،‬ر ّقى بن عيل أربعة ضباط إىل رتبة‬
‫فريق‪ 11،‬ثم قام بإعادة تسمية «مجلس الدفاع الوطني» الذي ش ّكله بورقيبة ليصبح‬
‫يضم اآلن اثنني من ضباط الجيش‪ :‬رئيس أركان‬
‫«مجلس األمن القومي» الذي صار ّ‬
‫القوات املسلحة واملدير العام لألمن العسكري‪ .‬عالو ًة عىل ذلك‪ ،‬وبينام كان واضحاً‬
‫أن مجلس بورقيبة استشارياً‪ ،‬فقد تم تفويض مجلس األمن القومي الذي أنشأه بن‬
‫عيل قانوناً باالجتامع أسبوعياً وتكليفه بـ«جمع ودراسة وتحليل وتقييم املعلومات‬
‫املتعلقة بالسياسات املحلية والخارجية والدفاعية بهدف حامية أمن الدولة الداخيل‬
‫‪12‬‬
‫والخارجي»‪.‬‬
‫بعد ذلك‪ ،‬بدأ كبار الضباط بشغل املناصب املعروفة تقليدياً بأنها مدنية‪ .‬نَّ‬
‫عي بن عيل‬
‫الحبيب عماّ ر وزيراً للداخلية يف العام ‪ ،1987‬وعبد الحميد الشيخ وزيراً للخارجية‬
‫يف العام ‪ 1988‬ومن ثم للداخلية يف العام ‪ ،1990‬ومصطفى بوعزيز وزيراً للعدل يف‬
‫العام ‪ 1989‬ثم وزيراً ألمالك الدولة يف العام ‪ ،1990‬وعيل الرسياطي مديراً عاماً لألمن‬
‫الوطني يف العام ‪ ،1991‬وعدداً من ضباط الجيش اآلخرين يف أعىل الوظائف األمنية‪.‬‬
‫هذه التعيينات تعني أن األغلبية يف مجلس األمن القومي كانت لضباط الجيش يف‬
‫أواخر الثامنينيات‪ ،‬وكان لهم رأي مهيمن يف السياسة‪ .‬وكام كتب ل‪ .‬ب‪ .‬وير الباحث يف‬
‫شؤون الجيش التونيس آنذاك‪« ،‬يتمتّع الجيش اآلن بدرجة عالية من الوضوح والتأثري‬
‫‪13‬‬
‫أكرث من أي وقت مىض»‪.‬‬
‫املؤسسية املنافسة‬
‫ومع ذلك‪ ،‬مل مت ّر هذه الخطوات من دون أن تالحظها األطراف ّ‬
‫للجيش‪ :‬الحزب الحاكم (أعيدت تسميته ليصبح التجمع الدستوري الدميقراطي)‬
‫والرشطة‪ 14.‬ونظراً إىل شعور هؤالء املنافسني بأنهم مهدّدون بسبب صعود الجيش‪،‬‬
‫فقد رتبوا خطة ل ّلعب عىل وتر جنون العظمة لدى بن عيل وإضعاف الجيش والطرف‬
‫املعارض األكرث تهديداً لهم‪ ،‬حركة النهضة اإلسالمية‪ ،‬برضبة واحدة‪ .‬يف أيار‪/‬مايو ‪،1991‬‬

‫أعلنت وزارة الداخلية عن اكتشاف مؤامرة انقالبية بني الجيش والنهضة‪ .‬ولدى ّ‬
‫بث‬
‫شهادة النقيب أحمد عامرة يف التلفزيون عىل الهواء (ان ُت ِزعت تحت التعذيب)‪ ،‬اتهم‬
‫وزير الداخلية آنذاك عبد الله القالل عنارص من الجيش باالجتامع مع قادة من حركة‬
‫النهضة يف مدينة براكة الساحل الساحلية‪ .‬وفيام أصبح يعرف باسم «قضية براكة‬
‫الساحل» رشعت وزارة الداخلية يف اعتقال وتعذيب وطرد حوايل ‪ 244‬من الضباط‬
‫وضباط الصف والجنود من الجيش‪ ،‬من بينهم ثالثة من املساعدين الستة لرئيس‬
‫أركان الجيش‪.‬‬
‫بينام يعرتف املسؤولون الذين شاركوا يف التحقيق اآلن بأنه مل يكن هناك اجتامع يف‬
‫براكة الساحل وال أي مؤامرة انقالب‪ 15،‬فإن ثقة بن عيل يف الجيش اهتزّت‪ .‬ورسعان ما‬
‫أجرب هؤالء الضباط الذين كان قد عينهم وزراء يف السابق عىل التقاعد أو عىل الذهاب‬
‫خارج البالد كسفراء‪ .‬وعىل مدى الفرتة املتبقية من حكم بن عيل‪ ،‬مل يحصل أفراد‬
‫الجيش عىل وظيفة مدنية أو أمنية واحدة‪ .‬ويف الوقت نفسه‪ ،‬أهمل بن عيل القوات‬
‫املسلحة مادياً‪ ،‬وأغدق عىل وزارة الداخلية أسلحة جديدة ورواتب أعىل بدالً من‬
‫الجيش‪ .‬فقد قفزت ميزانية وزارة الداخلية‪ ،‬التي كانت ّ‬
‫أقل من ميزانية وزارة الدفاع يف‬
‫معظم عهد بورقيبة‪ ،‬إىل ‪ 165‬يف املئة من ميزانية الدفاع يف العام ‪ ،1992‬وظلت قرب‬
‫‪16‬‬
‫هذا املستوى عىل مدى العقدين التاليني‪ .‬وأصبحت تونس دولة بوليسية‪.‬‬
‫ادّعى رئيس األركان السابق للقوات املسلحة الفريق سعيد الكاتب أن «بورقيبة مل‬
‫يكن يحب الجيش‪ ،‬لكنه كان ُيكنُّ له االحرتام»‪ .‬وأضاف‪« :‬يف عهد بورقيبة كان الجيش‬
‫يعامل بصورة أفضل من الرشطة‪ ،‬من حيث امليزانية واملعدات والتدريب‪ .‬يف عهد بن‬
‫عيل‪ ،‬كانت امليزانية املخصصة للرشطة أعىل من ميزانية الجيش‪ .‬فقد ارتفع عدد ضباط‬
‫‪17‬‬
‫نحس بأننا مه ّمشون»‪.‬‬
‫الرشطة بصورة كبرية‪ .‬كان بوسعنا أن ّ‬
‫يف الوقت نفسه عزّز بن عيل سيطرته عىل الجيش‪ ،‬وانتقل نحو نظام حكم شخيص‬
‫للمؤسسة العسكرية‪ .‬وبعد أن تقاعد الفريق سعيد الكاتب يف العام ‪ ،1991‬رفض بن‬
‫عيل تعيني رئيس جديد لهيئة األركان للفروع الثالثة للقوات املسلحة‪ ،‬وحرم الجيش‬
‫من أرفع مناصبه وتركه من دون فريق يقوم مبهام التنسيق يف الجيش والبحرية‬
‫والقوات الجوية‪ .‬بدالً من ذلك تولىّ بن عيل هذا الدور بنفسه‪ ،‬واختص نفسه مبعظم‬
‫القرارات الخاصة بالجيش ومل يكن يدعو مجلس األمن القومي لالجتامع إال بعد‬
‫حدوث كوارث طبيعية نادرة‪ .‬وكام الحظ عميد متقاعد‪« 18:‬عمل بن عيل بصورة‬
‫مبارشة مع الجيش كام لو كان وزيراً للدفاع! كنا [كبار الضباط] نرسل التقارير غالباً إىل‬
‫[القرص الرئايس يف] قرطاج مبارشة‪ .‬كان هذا هو النظام القديم‪ .‬وكان الحكم شخصياً‬
‫‪19‬‬
‫وليس حكم دولة»‪.‬‬
‫ّمثة جانب آخر من هذا النظام الشخصاين يف تعيني كبار ضباط القوات املسلحة‬
‫الذين كان بن عيل عىل معرفة بهم منذ أيام وجوده يف الجيش أو من خالل العالقات‬
‫الشخصية‪ .‬يف البداية كان ذلك يعني زمالءه من ترقية بورقيبة‪ .‬بعد ذلك‪ ،‬وبالنظر‬
‫إىل طبيعة الشبكات الشخصية‪ ،‬بدا أن بن عيل مي ّيز الضباط املتحدّرين من تونس‬
‫العاصمة ومن الساحل‪ ،‬املنطقة الواقعة عىل الساحل الرشقي مبا يف ذلك سوسة‬
‫تضم هذه‬
‫واملنستري واملهدية التي يتحدّر منها بورقيبة وبن عيل عىل ح ّد سواء‪ّ .‬‬
‫املناطق ‪ 24‬يف املئة فقط من سكان تونس‪ ،‬ومع ذلك فقد استحوذت عىل مايقرب من‬
‫‪ 40‬يف املئة من الضباط الذين متت ترقيتهم إىل املجلس األعىل للجيوش يف عهد بن‬
‫‪20‬‬
‫عيل‪.‬‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط | ‬

‫الحظ العميد املتقاعد محمد أحمد‪ ،‬متّخذاً من رشيد عامر (رئيس أركان الجيش‬
‫‪ ،2013-2002‬الذي يتحدّر من الساحل) منوذجاً مثالياً عن العالقات التي تهدف إىل‬
‫تلفيق الكفاءة‪« :‬إذا كنت من القريوان أو قفصة أو الكاف‪ ،‬فأنت​​ضابط متوسط فقط‪.‬‬
‫ولكن إذا كنت من منطقة الساحل‪ ،‬لديك فرصة كبرية للرتقية برسعة أكرب»‪ 21.‬وأشار‬
‫عميد متقاعد آخر من الجيش إىل أنه عندما يكون اثنان من الضباط متساويني يف‬
‫الكفاءة قيد النظر للرتقية‪ ،‬يتم منح املنصب إىل الضابط اآليت من الساحل‪ 22.‬كام أك ّد‬
‫مدير عام سابق لألمن العسكري‪ ،‬الذي كان ميارس حق الفيتو عىل الرتقيات‪ ،‬أنه يف‬
‫حني أن الغالبية العظمى من الجنود وصغار الضباط من املناطق الداخلية‪ ،‬فقد كان‬
‫‪23‬‬
‫معظم كبار الضباط يتحدّرون من الساحل‪.‬‬
‫يف ماعدا الرتقيات‪ ،‬حصل الضباط الذين يحظون برعاية القيادة عىل وظائف مرغوبة‬
‫بصورة أكرب كملحقني عسكريني يف الخارج‪ .‬ويف حني تم إرسال من لديهم عالقات إىل‬
‫باريس أو واشنطن‪ ،‬فقد عوقب أولئك الذين اليروقون لنب عيل أو كبار الجرناالت‬
‫بوظائف يف ليبيا أو مرص‪ ،‬والتي ليس لتونس معها تعاون عسكري يذكر‪.‬‬
‫وألنهم كانوا يتقاضون رواتب قليلة ويعانون من ق ّلة التجهيزات ومحرومني من النفوذ‬
‫السيايس‪ ،‬فقد كان السواد األعظم من الضباط مستائني من بن عيل‪ ،‬وكانوا يشعرون‬
‫بالخذالن من الجرناالت الذين استفادوا من النظام‪ .‬وعندما بدأت االنتفاضة الشعبية‬
‫يف كانون األول‪/‬ديسمرب ‪ 2010‬وأطاحت يف نهاية املطاف بنب عيل‪ ،‬مل يشعر غالبية‬
‫الضباط بأي ندم‪.‬‬
‫مع ذلك‪ ،‬فقد ظل من كانوا يف القمة والذين يدينون مبناصبهم ملحسوبية بن عيل‪،‬‬
‫مثل رئيس أركان الجيش رشيد عامر‪ ،‬موالني له حتى النهاية‪ .‬وبينام أشيع عىل نطاق‬
‫واسع أن الفريق عامر رفض أوامر بن عيل بإطالق النار عىل املدنيني خالل االنتفاضة‪،‬‬
‫فقد نفى ضباط الجيش هذه الشائعات نفياً قاطعاً‪ّ ،‬‬
‫موضحني أن بن عيل مل يصدر‬
‫أمراً بإطالق النار عىل املدنيني‪ 24.‬عىل النقيض من ذلك‪ ،‬كشف وزير دفاع سابق أنه‬
‫يف الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم ‪ 14‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪ ،2011‬أي قبل ساعات من‬
‫فرار بن عيل إىل اململكة العربية السعودية‪ ،‬طلب الرئيس من رشيد عامر تويل قيادة‬
‫ماّ ‪25‬‬
‫غرفة عمليات وزارة الداخلية‪ ،‬األمر الذي امتثل إليه ع ر‪.‬‬

‫صعود رشيد عماّ ر‬
‫اإلشاعة التي تقول إن الفريق رشيد عماّ ر رفض أوامر إطالق النار عىل املتظاهرين‪،‬‬
‫جعلته يحظى بشعبية كبرية لدى الشعب التونيس‪ .‬هذه السمعة‪ ،‬إىل جانب الدور‬
‫الواضح الذي لعبه الجيش لضامن األمن بعد الثورة مبارشة‪ ،‬جعلت منه‪ ،‬وفقاً‬
‫لصحيفة نيويورك تاميز‪« ،‬أقوى وأكرث الشخصيات شعبية يف تونس» يف أعقاب اإلطاحة‬
‫بنب عيل‪ ،‬كام هو موضح يف مقال نرشته صحيفة نيويورك تاميز‪ 26.‬ويف إطار سعيها‬
‫الستغالل شعبيته‪ ،‬طلبت الحكومة املؤقتة منه يوم ‪ 24‬كانون الثاين‪/‬يناير تفريق‬
‫ماتب ّقى من املتظاهرين‪ .‬يف القصبة‪ ،‬وفيام بدا أشبه بتج ّمع انتخايب منه دعوة لتفريق‬
‫املتظاهرين‪ ،‬أعلن عماّ ر أن «الجيش سيحمي الثورة»‪ ،‬ما أثار تكهّنات بأنه كان يسعى‬
‫إىل الحصول عىل دور سيايس‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬مل تكن لديه حاجة لتوليّ منصب سيايس رسمي‪ :‬فقد أصبح رشيد عماّ ر‬
‫عملياً مركز القوة‪ .‬وأوضح فتحي الجريب‪ ،‬نائب رئيس (حركة وفاء) ذلك بالقول‪« :‬كان‬

‫ ‬

‫املؤسسات الحكومية‪ .‬الجميع كانوا يرجعون إىل رشيد عماّ ر‬
‫الجيش يحمي جميع ّ‬
‫‪27‬‬
‫عندما تقع أي مشكلة؛ فقد كان يحكم البالد»‪.‬‬
‫وأضاف أمري لواء متقاعد‪« :‬كان وضع الجيش جيداً جداً‪ .‬معظم السياسيني من فرتة‬
‫حكم بن عيل كان قد ذهبوا‪ .‬كان رشيد عماّ ر الشخص الوحيد الذي عرف كيف يدير‬
‫الحكومة‪ .‬ويف ذلك الوقت‪ ،‬كانت املشاكل تتعلق باألمور األمنية‪ :‬كيفية مواجهة‬
‫الوضع املتدهور يف الجنوب‪ ،‬وما يجب القيام به تجاه الالجئني الليبيني‪ ،‬وكيفية‬
‫االستجابة إلرضاب كبري أو احتجاج‪ .‬عملياً‪ ،‬وإن مل يكن ذلك بصورة قانونية‪ ،‬كان رشيد‬
‫‪28‬‬
‫عماّ ر هو الرجل الذي يصدر األوامر»‪.‬‬
‫ومبا أن الرشطة والحزب الحاكم السابق كانا يرت ّنحان بعد الثورة‪ ،‬فقد سعى عماّ ر‬
‫إىل االرتقاء بالوضع السيايس النسبي للجيش‪ .‬يف شباط‪/‬فرباير ‪ ،2011‬تم تعيني األمري‬
‫اللواء يف الجيش أحمد شابري يف منصب املدير العام لألمن الوطني يف وزارة الداخلية‪،‬‬
‫يف حني تولىّ العقيد منصف الهاليل قيادة الحرس الوطني‪ .‬ويف وقت الحق‪ ،‬تم تعيني‬
‫العميد محمد عبد النارص بلحاج مديراً عاماً للجامرك‪ ،‬والتي كانت تحت القيادة‬
‫املدنية طيلة العقد املايض‪ .‬وبالتايل فقد تولىّ الجيش املناصب األمنية الرفيعة يف‬
‫البالد‪ .‬وباملثل‪ ،‬تم تعيني سبعة ضباط من الجيش كوالة (محافظني) يف العام ‪،2011‬‬
‫مع أنه مل يكن يتولىّ أي منهم منصب الوايل (املحافظ) يف عهد بن عيل بني عامي‬
‫‪ 1991‬و‪ ،2010‬يف حني كان واليان آخران من املدنيني الذين درسوا جنباً إىل جنب مع‬
‫الضباط يف معهد الدفاع الوطني التونيس‪.‬‬
‫أحدثت الفرتة االنتقالية تغيريات يف الجيش كذلك‪ .‬كان أهم تلك التغيريات إحياء‬
‫ماّ‬
‫منصب رئيس أركان القوات املسلحة الثالث يف نيسان‪/‬أبريل ‪ ،2011‬حيث تولىّ ع ر‬
‫هذا املنصب باإلضافة إىل رئاسة القوات الربية‪ .‬وبهذه الخطوة استحوذ عماّ ر عىل‬
‫شبه هيمنة عىل القرارات العسكرية‪ ،‬ويقال إنه مل يتشاور مع أحد‪ .‬وادّعى العميد‬
‫املتقاعد محمود املزوغي‪ ،‬رئيس رابطة الضباط السابقني يف الجيش الوطني أن عماّ ر‬
‫«كان ميلك ثقة ال نهائية بنفسه‪ .‬بالنسبة إليه‪ ،‬مل يكن أحد من طاقم موظفيه يفهم‬
‫الوضع بصورة أفضل منه‪ .‬لذلك فعل كل يشء بنفسه»‪ 29.‬وأشار الفريق محمد عيل‬
‫البكري‪ ،‬الذي شغل منصب املفتش العام للقوات املسلحة خالل تلك الفرتة‪ ،‬أن رشيد‬
‫عماّ ر تولىّ عموماً منصب وزير الدفاع أيضاً‪« :‬الجميع كان يعلم أن وزير الدفاع‬
‫‪30‬‬
‫الحقيقي كان رشيد عماّ ر‪ ،‬وليس السيد عبد الكريم زبيدي»‪.‬‬
‫أصبح رشيد عماّ ر يتمتع اآلن بقدر كبري من السيطرة الشخصية عىل الجيش التي‬
‫كان يتمتع بها بن عيل قبله‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬رسعان ماتم االعرتاض عىل هذا التقليد من‬
‫السيطرة الشخصية عىل الشؤون العسكرية من جانب أول حكومة تونسية منتخبة‬
‫دميقراطياً‪.‬‬

‫املؤسسية‬
‫من السيطرة الشخصية إىل السيطرة ّ‬
‫يف أعقاب انتخابات الجمعية الوطنية التأسيسية للعام ‪ ،2011‬ش ّكلت حركة النهضة‬
‫اإلسالمية حكومة ائتالفية مع حزبني علامنيني هام (املؤمتر من أجل الجمهورية)‬
‫و(التكتل)‪ .‬أصبح حامدي الجبايل من حركة النهضة رئيساً للوزراء يف حكومة الرتويكا‬
‫هذه‪ ،‬وتولىّ منصف املرزوقي‪ ،‬من حزب املؤمتر من أجل الجمهورية‪ ،‬منصب الرئاسة‪،‬‬

‫وترأس مصطفى بن جعفر‪ ،‬من التكتل‪ ،‬رئاسة الجمعية التأسيسية‪ .‬كان تقسيم‬
‫املسؤوليات يعكس تح ّول تونس إىل النظام الربملاين‪ ،‬الذي يعترب رئيس الوزراء فيه‬
‫صاحب أقوى منصب‪.‬‬

‫هذا القرار عىل أساس أن املحمودي سيكون عرضة إىل التعذيب إذا ُأعيد إىل ليبيا‪.‬‬
‫مع ذلك‪ ،‬ورغم معارضة املرزوقي‪ ،‬فقد تم تسليم الجبايل املحمودي إىل طرابلس يف‬
‫‪35‬‬
‫حزيران‪/‬يونيو ‪.2012‬‬

‫سهّل النظام الرئايس السابق سيطرة بن عيل الشخصية عىل الجيش‪ ،‬حيث منح‬
‫الدستور الرئيس املسؤولية الحرصية عن األمور العسكرية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬أصبحت‬
‫إدارة الجيش يف الدستور املؤقت الذي أصدرته حكومة الرتويكا يف بداية فرتة واليتها‬
‫يف كانون األول‪/‬ديسمرب ‪ ،2011‬مسؤولية مشرتكة بني الرئيس ورئيس الوزراء‪ .‬كان‬
‫الرئيس مك ّلفاً بتعيني املناصب العسكرية العليا «بالتشاور مع رئيس الوزراء»‪ 31.‬أبقى‬
‫دستور العام ‪ 2014‬عىل هذه الصيغة يف مايتعلق بالتعيينات العسكرية وحدّد تقاسم‬
‫الصالحيات بصورة أكرث وضوحاً‪ ،‬حيث سمى الرئيس القائد العام للقوات املسلحة‬
‫املسؤول عن إعالن الحرب و«وضع السياسات العامة للدولة يف مجاالت الدفاع‬
‫والعالقات الخارجية واألمن الوطني»‪ 32.‬عنى هذا ضمناً أن رئيس الوزراء ووزير دفاعه‬
‫سيكونان مسؤولني عن إدارة األمور العسكرية والدفاعية األكرث روتينية‪.‬‬

‫هدد املرزوقي باالستقالة بسبب شعوره بالغضب إزاء تهميشه بهذه الصورة‪ ،‬بيد‬
‫أنه جرى إقناعه بالبقاء يف منصبه بعد تل ّقي اعتذار من رئيس حركة النهضة راشد‬
‫الغنويش‪ 36.‬كام اتهم املرزوقي الفريق رشيد عماّ ر‪ ،‬الذي زعم أنه كان عىل علم بعملية‬
‫التسليم لكن مل يبلغه‪ 37.‬هذه الحادثة زادت من انعدام ثقة املرزوقي بالجبايل وعماّ ر‬
‫وأقنعته بالتصدّي يف الوقت نفسه لهيمنة الجبايل عىل عملية اتخاذ القرار وسيطرة‬
‫عماّ ر عىل الجيش‪.‬‬

‫يبقى الخط الفاصل بني السياسات العامة والقرارات األكرث روتينية عرضة إىل التأويل‪.‬‬
‫مؤسسية‬
‫ضمن هذا التقسيم الفضفاض للمسؤوليات‪ ،‬إىل جانب وجود ترتيبات ّ‬
‫دقيقة يكون فيها وزير الدفاع موالياً لرئيس الوزراء وليس بالرضورة للقائد العام‪ ،‬كان‬
‫املؤسسية بعدها‬
‫الرئيس مصدراً للتو ّتر بني املرزوقي والجبايل‪ .‬تفاقمت هذه العوامل ّ‬
‫بسبب اختالف االسرتاتيجيات الشخصية تجاه الجيش‪ .‬ففي حني كان املرزوقي يرغب‬
‫يف إبعاد شخصيات حقبة بن عيل‪ ،‬مثل الفريق عماّ ر ووزير الدفاع آنذاك الزبيدي‪،‬‬
‫رفض الجبايل ذلك‪ ،‬بحجة أن الحفاظ عىل الجيش كام هو «كان محورياً الستقرار‬
‫البالد»‪ 33.‬التنافس بني الجبايل واملرزوقي دفع كل مسؤول تنفيذي‪ ،‬عن غري قصد‪،‬‬
‫إىل تعيني مستشارين عسكريني ومجالس استشارية ملساعدتهم عىل إدارة الجيش‪،‬‬
‫وإضفاء الطابع املؤسيس عىل القنوات الالمركزية لتنظيم القوات املسلحة‪.‬‬
‫بدالً من تفعيل مجلس األمن القومي (والذي كان سريأسه املرزوقي مبوجب القانون)‪،‬‬
‫أنشأ الجبايل وترأس (مجلس األمن)‪ .‬كان هذا املجلس يتألف من وزراء الدفاع‬
‫والداخلية والخارجية وكبار ضباط وزارة الداخلية وأرفع ضابطني يف الجيش‪ ،‬رئيس‬
‫أركان القوات املسلحة (رشيد عماّ ر يف ذلك الوقت) واملدير العام لألمن العسكري‬
‫(يومها كان كامل العكروت)‪ .‬وكان الرئيس غائباً عن مجلس األمن‪ ،‬ومل يكن مم ّثالً‬
‫فيه‪ .‬مل يصدر الجبايل قانوناً ّ‬
‫ينظم شؤون املجلس‪ ،‬لكنه استمر يف العام ‪ 2013‬يف عهد‬
‫رئيس الوزراء التايل عيل العر ّيض‪ .‬تم تغيري اسم املجلس إىل (خلية األزمة) يف العام‬
‫‪ 2014‬يف عهد رئيس الوزراء آنذاك مهدي جمعة واستمر يف عهد رئيس الوزراء الحايل‬
‫الحبيب الصيد‪.‬‬
‫عندما بدأت حكومة الرتويكا عملها للمرة األوىل‪ ،‬كان رشيد عماّ ر اليزال مي ّثل مركز‬
‫القوة يف الجيش‪ .‬بدا عماّ ر متحالفاً مع الجبايل‪ 34،‬فشعر املرزوقي بأنه معزول نسبياً‬
‫عن دائرة صنع القرار‪ّ .‬‬
‫احتل هذا الشعور موقع الصدارة يف صيف العام ‪ 2012‬يف‬
‫قضية البغدادي املحمودي‪ ،‬املسؤول الليبي السابق الذي كان قد خدم يف عهد العقيد‬
‫معمر القذايف وهرب إىل تونس خالل ثورة بالده‪ .‬يف ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪،2011‬‬
‫قضت محكمة تونسية بوجوب تسليم املحمودي بنا ًء عىل الطلب املقدم من املجلس‬
‫الوطني االنتقايل يف ليبيا‪ .‬عارض املرزوقي‪ ،‬الناشط السابق يف مجال حقوق اإلنسان‪،‬‬

‫بدأ املرزوقي بإنشاء منصب املستشار العسكري يف أيلول‪/‬سبتمرب ‪ ،2012‬وبذلك‬
‫مؤسسياً عىل دور الجيش يف مكتب الرئيس‪ 38.‬وبينام كان‬
‫أضفى ألول مرة طابعاً ّ‬
‫ماّ‬
‫املرزوقي بالفعل رئيس املجلس األعىل للجيوش (الهيئة التي يسيطر عليها ع ر)‪ ،‬فقد‬
‫بات يشعر‪ -‬وهو الذي بات اليثق يف عماّ ر اآلن‪ -‬برضورة التفاعل مع ضباط آخرين‪.‬‬
‫كان هدف املرزوقي ببساطة أن يظل عىل علم باملسائل العسكرية‪ ،‬بيد أن ذلك‬
‫تس ّبب بحصول احتكاك مع الفريق عماّ ر‪ ،‬الذي وفقاً ملا ذكره املتحدث الرئايس‪« ،‬أراد‬
‫‪39‬‬
‫أن تكون له سلطة التحكم باملعلومات عن الجيش» التي ُتعطى إىل الرئيس‪.‬‬
‫األسوأ من ذلك بالنسبة إىل عماّ ر كان اختيار العميد إبراهيم الوشتايت مستشاراً‬
‫عسكرياً‪ .‬كان الوشتايت‪ ،‬املتح ّدر من جندوبة يف الشامل الغريب والذي تر ّقى يف صفوف‬
‫سالح الجو‪ ،‬خارج الشبكة الشخصية لرشيد عماّ ر‪ ،‬اآليت من منطقة الساحل والعضو‬
‫يف القوات الربية‪ .‬وكان عماّ ر يرفض ترقية الوشتايت إىل رتبة فريق‪ ،‬عىل الرغم من‬
‫أن الوشتايت كان يفي بكل الرشوط املطلوبة للرتقية‪ 40.‬وقد أشارت مصادر مدنية‬
‫وعسكرية إىل أنه تم اختيار الوشتايت مستشاراً عسكرياً عىل وجه التحديد ألنه مل‬
‫يكن عىل عالقة شخصية جيدة مع عماّ ر‪ ،‬حيث كانت تلك محاولة واضحة من جانب‬
‫املرزوقي إلضعاف هيمنة عماّ ر عىل الجيش‪.‬‬
‫بنا ًء عىل نصيحة من الوشتايت عمد املرزوقي إىل إحياء مجلس األمن القومي‪ ،‬الذي مل‬
‫يكن يجتمع‪ ،‬بعد العام ‪ ،1991‬سوى مرة واحدة أو مرتني يف السنة‪ .‬ضم مجلس األمن‬
‫القومي جميع أعضاء مجلس األمن الذي يرأسه الجبايل باإلضافة إىل الرئيس‪ ،‬األمر الذي‬
‫م ّكن املرزوقي من استعادة صوته يف السياسة الدفاعية‪ .‬ووفقاً إىل مسؤولني يف اإلدارة‪،‬‬
‫فقد كان مجلس األمن القومي ينعقد بصورة شهرية تقريباً يف عهد املرزوقي‪ .‬كام زاد‬
‫الرئيس عدد ضباط الجيش يف املجلس‪ ،‬رمبا بهدف إضعاف نفوذ عماّ ر أكرث‪ .‬وإضافة إىل‬
‫عماّ ر والعكروت‪ ،‬دعا املرزوقي بشكل روتيني الضباط الثالثة الكبار التالني برتبة فريق‬
‫‪41‬‬
‫كذلك‪ :‬رئيسا أركان القوات البحرية والجوية واملفتش العام للقوات املسلحة‪.‬‬
‫يف أعقاب تشكيل الجبايل مجلس األمن‪ ،‬وقيام املرزوقي بتعيني مستشار عسكري‬
‫للرئيس وإحياء مجلس األمن القومي‪ ،‬أصبحت عملية اتخاذ القرار يف املسائل‬
‫العسكرية مشتّتة أكرث فأكرث‪ .‬فقد أشار عامد الداميي‪ ،‬رئيس موظفي املرزوقي إىل أنه‬
‫«يف السابق كان شخص واحد فقط يتولىّ إدارة الجيش كله‪ .‬يف البداية كان بن عيل‪،‬‬
‫ثم الفريق عماّ ر»‪ 42.‬ومنذ العام ‪ ،2012‬أصبحت إدارة الجيش أكرث المركزية‪ ،‬حيث‬
‫يقدم الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الدفاع والربملان واملستشار العسكري ومجلس‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط | ‬

‫مؤسسة بصورة كبرية‬
‫األمن القومي ومجلس األمن مساهامتهم‪ .‬وقد اختلف تأثري كل ّ‬
‫يف اإلدارات املتعاقبة‪ ،‬حيث لعب الرئيس آنذاك منصف املرزوقي‪ ،‬عىل سبيل املثال‪،‬‬
‫دوراً يف عهد حكومة عيل العر ّيض يف العام ‪ 2013‬أكرب كثرياً من الدور الذي لعبه يف‬
‫عهد حكومة حامدي الجبايل يف العام ‪ 2012‬أو حكومة مهدي جمعة يف العام ‪.2014‬‬
‫غري أن النقطة الحاسمة مت ّثلت يف أن إدارة الجيش أصبحت مسؤولية مشرتكة بني‬
‫أطراف متعدّدة‪ ،‬األمر الذي ح ّولها‪ ،‬كام قال عميد متقاعد «من حكم شخيص إىل‬
‫‪43‬‬
‫مؤسيس»‪.‬‬
‫حكم ّ‬

‫الوقاية من االنقالب عرب التمييز اإليجايب‬
‫النظام الجديد إلدارة الجيش‪ ،‬منح كبار الضباط القدرة عىل املساهمة املبارشة‬
‫واملنتظمة يف سياسة األمن القومي‪ .‬غري أن كبار الجرناالت وحكومة الرتويكا مل يكونوا‬
‫متفقني دامئاً‪ ،‬األمر الذي دفع املرزوقي إىل الخوف من احتامل حدوث انقالب‪ .‬وقد‬
‫مت ّثلت نقطة الخالف الرئيسة يف كيفية التعامل مع الفرع التونيس للحركة الجهادية‬
‫(أنصار الرشيعة)‪ ،‬وخاصة يف أعقاب الهجوم الذي شنّـته يف أيلول‪/‬سبتمرب ‪ 2012‬عىل‬
‫السفارة األمريكية يف تونس‪ّ .‬‬
‫فضلت حكومة الرتويكا الحوار‪ ،‬ودعا املرزوقي قادة أنصار‬
‫الرشيعة إىل القرص الرئايس يف ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪ .2012‬غري أن عماّ ر وضباطاً كباراً‬
‫آخرين عارضوا ذلك‪ .‬فقد رصخ مدير عام سابق لألمن العسكري قائ ًال‪« :‬املرزوقي‬
‫استقبل يف قرطاج أشخاصاً إرهابيني! خالل تلك الفرتة رأى عماّ ر بعض التناقضات [بني‬
‫أقوال املرزوقي وأفعاله]‪ .‬كان بعض الجرناالت يعتقدون أن املرزوقي وحزبه والنهضة‬
‫‪44‬‬
‫ساعدوا عىل منو اإلرهاب من خالل سلوكهم»‪.‬‬
‫تصاعدت ح ّدة هذه الخالفات بعد اغتيال السيايس اليساري شكري بلعيد يف‬
‫شباط‪/‬فرباير ‪ .2013‬وأثناء مراسم جنازة بلعيد‪ ،‬أعار وزير الدفاع آنذاك‪ ،‬الزبيدي‪،‬‬
‫مروحيات عسكرية ألول مرة إىل إحدى املحطات التلفزيونية الخاصة‪« ،‬تلفزيون‬
‫نسمة»‪ ،‬للمساعدة يف تصوير الجنازة‪ .‬ومبا أن محطة نسمة كانت مناهضة للرتويكا‬
‫بقوة‪ ،‬فقد فسرّ املرزوقي هذه الخطوة عىل أنها بداية انقالب بقيادة الزبيدي وعماّ ر‪،‬‬
‫وضغط عىل النهضة الستبدال الزبيدي يف تعديل وزاري‪ .‬وأثبت بديله‪ ،‬رشيد الصباغ‪،‬‬
‫املتخصص يف الفقه اإلسالمي والذي كان يشغل يف السابق منصب رئيس املجلس‬
‫ّ‬
‫اإلسالمي األعىل‪ ،‬أنه وزير دفاع أكرث وال ًء لحكومة الرتويكا‪.‬‬
‫كام عمل املرزوقي عىل إقصاء عماّ ر من منصبه‪ .‬فخالل األشهر القليلة التالية‪ ،‬أصبح‬
‫الجيش يشارك أكرث فأكرث يف العمليات القتالية يف جبال الشعامبي‪ ،‬حيث أقام لواء‬
‫عقبة بن نافع‪ ،‬إحدى خاليا تنظيم القاعدة يف بالد املغرب اإلسالمي‪ ،‬معسكراً‪ .‬أتاحت‬
‫هذه العمليات للمرزوقي الفرصة التي كان يحتاجها‪ .‬يف ‪ 6‬حزيران‪/‬يونيو ‪،2013‬‬
‫قتل جنديان وأصيب اثنان آخران يف انفجار قنبلة مزروعة عىل الطريق‪ .‬دعا النائب‬
‫محمد ع ّبو‪ ،‬رئيس التيار الدميقراطي (حزب منشق عن حزب املرزوقي املؤمتر من‬
‫أجل الجمهورية)‪ ،‬علناً الستقالة عماّ ر‪ ،‬بحجة أنه «ليس من املنطقي ملدير أن يحتفظ‬
‫بوظيفته عندما يفشل يف أداء مهمته»‪ 45.‬وعندما بدأ املرزوقي النظر يف إحالته إىل‬
‫التقاعد‪ ،‬اختار الفريق عماّ ر نفسه االستقالة يف ‪ 27‬حزيران‪/‬يونيو لتجنّب إعطاء‬
‫‪46‬‬
‫انطباع بأنه قد أقيل من منصبه‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬مل يتب ّدد الخوف من حدوث انقالب باستقالة عماّ ر‪ ،‬بل كانت االستقالة‬
‫مج ّرد بداية للخوف‪ .‬فبعد أسبوع واحد‪ ،‬أطاح الجيش املرصي بالرئيس محمد مريس‬

‫ ‬

‫شجع أعضاء املعارضة يف تونس عىل‬
‫املدعوم من جامعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬األمر الذي ّ‬
‫االعتقاد بأن جيشهم ميكن أن يفعل اليشء نفسه‪ .‬وبعد وقوع عملية اغتيال سيايس‬
‫ثانية يوم ‪ 25‬متوز‪/‬يوليو‪ ،‬تخ ّلت املعارضة عن العملية الجارية لصياغة دستور جديد‪.‬‬
‫وبدل ذلك نزلت إىل الشارع‪ ،‬حيث دعت رصاحة إىل تكرار السيناريو املرصي وطالبت‬
‫برحيل حكومة الرتويكا ّ‬
‫وحل الجمعية الوطنية التأسيسية‪ ،‬الهيئة الوحيدة املنتخبة يف‬
‫البالد‪ .‬وبدا أن العملية االنتقالية يف تونس تسري عىل خطى نظريتها يف مرص‪.‬‬
‫أشار العميد املتقاعد مختار بن نرص‪ ،‬رئيس املركز التونيس لدراسات األمن العاملي‪،‬‬
‫إىل أن الجيش التونيس شعر يف صيف العام ‪ 2013‬بأنه يتع ّرض إىل ضغوط يك‬
‫ّ‬
‫يتدخل‪« :‬كان الشارع والظروف يستدعيان حدوث انقالب‪ .‬وقد خيش الشعب من‬
‫أن حركة النهضة تحاول تثبيت نوع جديد من الدكتاتورية‪ .‬أرادوا حدوث انقالب‪،‬‬
‫كام أن األحداث يف مرص بعثت برسالة مفادها أن من املحتمل أن يفعل جيشنا‬
‫اليشء نفسه»‪ 47.‬واتفق مدير عام سابق لألمن العسكري مع هذا الرأي‪ ،‬مشرياً إىل‬
‫أن تحذيرات السياسيني املعارضني لقادة النهضة بأن «ينظروا إىل ماحدث يف مرص»‪،‬‬
‫‪48‬‬
‫كانت مت ّثل دعوة ضمنية للجيش يك ّ‬
‫يتدخل»‪.‬‬
‫خوفاً من تكرار السيناريو املرصي‪ ،‬استمرت حكومة الرتويكا‪ ،‬واملرزوقي عىل وجه‬
‫الخصوص‪ ،‬يف اتخاذ سلسلة من التدابري الرامية إىل منع حدوث انقالب‪ .‬مت ّثل أول‬
‫برنامج للعمل اختيار بديل لرشيد عماّ ر رئيساً ألركان القوات الربية‪ .‬ويف إطار‬
‫اختيار البديل‪ ،‬سعى املرزوقي إىل تعيني فريق من خارج شبكة عماّ ر الشخصية‬
‫وبالتايل من خارج املناطق املتميزة تاريخياً‪ .‬وإدراكاً منه لرمزية الخطوة‪ ،‬عينّ‬
‫املرزوقي محمد صالح حمدي من سيدي بوزيد‪ ،‬حيث بدأت الثورة يف كانون‬
‫األول‪/‬ديسمرب ‪ .2010‬وكان عماّ ر عاقب حمدي أيضاً يف السابق بتعيينه ملحقاً‬
‫عسكرياً يف ليبيا يف العام ‪ ،2011‬األمر الذي ش ّكل إشارة إىل املرزوقي بأن من‬
‫املستبعد أن يعمل مع عماّ ر‪.‬‬
‫عندما بلغت احتجاجات املعارضة ذروتها يف منتصف آب‪/‬أغسطس‪ ،‬أجرى املرزوقي‬
‫مزيداً من التغيريات يف قيادة الجيش لضامن والئه‪ .‬وقد ا ّتبع كل واحد من هذه‬
‫التعيينات منط التمييز اإليجايب الذي انتهجه حمدي الجبايل‪ ،‬حيث تم إدخال ضباط‬
‫تعود أصولهم إىل خارج تونس العاصمة ومنطقة الساحل‪ ،‬ومن خارج شبكات بن عيل‬
‫وعماّ ر الشخصية‪ .‬أصبح بشري بدوي من بنزرت رئيس أركان سالح الجو؛ وأصبح نوري‬
‫بن طاووس من صفاقس‪ ،‬وهو ملحق عسكري سابق آخر يف ليبيا‪ ،‬املدير العام لألمن‬
‫العسكري؛ وأصبح محمد نفتي من قفصة‪ ،‬امللحق العسكري يف مرص سابقاً‪ ،‬املفتش‬
‫العام للقوات املسلحة‪.‬‬
‫قال عامد الداميي‪ ،‬الرئيس السابق ملوظفي الرئاسة‪« :‬كانت ترقية الجرناالت اآلتني‬
‫من املناطق‪ ،‬أشبه بعدالة انتقالية يف الجيش‪ .‬مل يكن الهدف عدم إحداث فجوة بني‬
‫املناطق‪ ،‬بل ألنه تم حرمان الضباط اآلتني من املناطق الداخلية أو حرموا من الرتب‬
‫الكبرية‪ .‬وقد منحهم املرزوقي الرتب التي يستحقون‪ ،‬وعندما تم تعيني حمدي‪ ،‬قال‬
‫جميع الضباط من املستوى املتوسط​​اآلتني من املناطق الداخلية أخرياً‪ ،‬إنها نهاية‬
‫‪49‬‬
‫تفضيل الساحل!»‬
‫وعىل ح ّد قول العميد املتقاعد محمد أحمد‪ ،‬فإن هذه التعيينات «م ّثلت نقطة تح ّول‬

‫هامة‪ .‬اآلن مل يعد مه ًام إذا كنت من الساحل أو من الوسط أو الجنوب أو الشامل‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫كان ذلك مبثابة موقف شخيص جداً من املرزوقي ليحدث فرقاً مع املايض»‪.‬‬
‫مع ذلك‪ ،‬ويف حني أوحت تعيينات املرزوقي بنهاية املحسوبية لصالح منطقة الساحل‪،‬‬
‫إال أنها مل تكن تشري بالرضورة إىل أن التعيينات أصبحت أكرث حرفية أو جدارة‪.‬‬
‫املرجح‬
‫واستمر اختيار القادة الجدد‪،‬‬
‫مبعنى ما‪ ،‬بنا ًء عىل والءاتهم السياسية‪ .‬وكان من ّ‬
‫ً‬
‫أن يدعم الضباط اآلتون من املناطق الداخلية الثورة وحكومة الرتويكا‪ ،‬متاماً مثل‬
‫الناخبني يف هذه املناطق املحرومة‪ 51.‬وكام أشار عميد متقاعد من الجيش‪ ،‬بدا أن كبار‬
‫‪52‬‬
‫الضباط بعد الثورة كانوا مدينني للحزب بدالً من املنطقة‪.‬‬
‫تبنّى املرزوقي وحكومة الرتويكا اسرتاتيجيتني أخريني لتجنّب السيناريو املرصي‪ .‬أوالً‪،‬‬
‫ترك منصب رئيس أركان القوات املسلحة شاغراً بعد استقالة رشيد عماّ ر‪ ،‬واليزال‬
‫كذلك حتى مطلع العام ‪ .2016‬ويف ظل عدم وجود فريق لتنظيم الجيش والبحرية‬
‫أقل ف ّعالية‪ ،‬غري أنه قد يكون أيضاً ّ‬
‫وسالح الجو‪ ،‬رمبا يكون الجيش ّ‬
‫أقل قدرة عىل‬
‫تنظيم انقالب‪ ،‬وهي املقايضة التي اليزال قادة مرحلة مابعد الثورة يف تونس عىل‬
‫استعداد للقيام بها حتى اآلن‪.‬‬
‫ثانياً‪ ،‬سعت حكومة الرتويكا إىل تخفيف االحتكاك مع الجيش من خالل إجراء‬
‫تغيريات يف السياسات العا ّمة‪ .‬فقد اتخذت موقفاً أقوى بشأن اإلرهاب‪ ،‬وصنّفت‬
‫أنصار الرشيعة باعتبارها منظمة إرهابية يف ‪ 27‬آب‪/‬أغسطس‪ ،‬بعد أن فرضت حظراً‬
‫يف السابق عىل أنشطة املنظمة يف أيار‪/‬مايو‪ .‬بعد ذلك أنشأت حكومة الرتويكا‪ ،‬يف‬
‫‪ 29‬آب‪/‬أغسطس‪ ،‬وبنا ًء عىل اقرتاح من مجلس األمن القومي‪ ،‬مناطق عسكرية عىل‬
‫طول الحدود الجنوبية لتونس مع ليبيا والجزائر‪ ،‬ووضعت الرشطة املحلية وموظفي‬
‫‪53‬‬
‫الجامرك تحت قيادة الجيش‪.‬‬
‫ادّعى الداميي أن هذه التغيريات «ضمنت الكفاءة املهنية» للقوات املسلحة التونسية‪،‬‬
‫مؤسسات الدولة يف مواجهة دعوات ضمنية للقيام‬
‫وضمنت استمرارها يف الدفاع عن ّ‬
‫بانقالب‪ .‬وعندما حاول املتظاهرون اقتحام الجمعية الوطنية التأسيسية يف شهري‬
‫آب‪/‬أغسطس وأيلول‪/‬سبتمرب‪ ،‬دافع الجيش عن مبنى الجمعية‪ ،‬حتى يف الوقت الذي‬
‫انشقّ بعض ضباط الرشطة علناً ووقفوا إىل جانب املتظاهرين‪ 54.‬وعندما أدركت‬
‫املعارضة أن الجيش لن ّ‬
‫يتدخل‪ ،‬وأن السيناريو املرصي ليس وارداً‪ ،‬انتقلت إىل مرحلة‬
‫جديدة‪ ،‬وتح ّولت بدل ذلك إىل املفاوضات بوساطة املجتمع املدين‪.‬‬

‫تسليح الجيش‬
‫مع انحسار األزمة السياسية‪ ،‬ح ّول املرزوقي وحكومة الرتويكا انتباههم مرة‬
‫أخرى إىل قضية األمن القومي‪ .‬فقد أجرب تزايد التهديد اإلرهايب الحكومة عىل‬
‫تعزيز قدرات الجيش‪ ،‬وزيادة ميزانيته‪ ،‬ورفع مستوى أسلحته وعتاده‪ ،‬وتطوير‬
‫املؤسسية ونفوذه السيايس‪ .‬ويوحي تنامي القوة املادية‬
‫روابطه الدولية‪ ،‬وقدراته ّ‬
‫املؤسسية السابقة والتي كانت متيل‬
‫والسياسية للجيش إىل البدء بتقويم الرتتيبات ّ‬
‫بش ّدة لصالح الرشطة‪.‬‬
‫لو تأ ّملنا أول ميزانية للجيش‪ ،‬لوجدنا أن ميزانية وزارة الدفاع منت برسعة أكرث‬

‫من أي وزارة أخرى من العام ‪ 2011‬إىل العام ‪ ،2016‬وزادت مبعدل ‪ 21‬يف املئة‬
‫سنوياً (انظر الجدول ‪ .)1‬ولعل ماكان يشعر ضباط الجيش باملرارة يف عهد بن عيل‬
‫هي الرسعة التي منت بها ميزانية وزارة الداخلية خالل تسعينيات القرن املايض‬
‫والعقد املايض مقارنة مبيزانية الجيش‪ .‬وقد انعكس هذا االتجاه بعد الثورة‪ .‬فبينام‬
‫اليزال الجيش يحصل عىل نسبة أقل من امليزانية العامة‪ ،‬منت حصته برسعة أكرب‬
‫اجلدول ‪ :1‬ميزانيات وزار َتي الدفاع والداخلية‪2016-2011 ،‬‬

‫ال�سنة‬

‫‪2011‬‬
‫‪2012‬‬
‫‪2013‬‬
‫‪2014‬‬
‫‪2015‬‬
‫‪2016‬‬

‫املتو�سط‬

‫ميزانية‬
‫وزارة الدفاع‬
‫(مليون‬
‫دينار‬
‫تون�سي)‬

‫ن�سبة‬
‫التغيري‬

‫ميزانية‬
‫وزارة‬
‫الداخلية‬
‫(مليون دينار‬
‫تون�سي)‬

‫ن�سبة‬
‫التغيري‬

‫‪807‬‬
‫‪1046‬‬
‫‪1233‬‬
‫‪1564‬‬
‫‪1792‬‬
‫‪2095‬‬
‫‪-‬‬

‫‬‫‪30‬‬
‫‪18‬‬
‫‪27‬‬
‫‪15‬‬
‫‪17‬‬
‫‪21‬‬

‫‪1450‬‬
‫‪1885‬‬
‫‪2135‬‬
‫‪2342‬‬
‫‪2615‬‬
‫‪2897‬‬
‫‪-‬‬

‫‬‫‪30‬‬
‫‪13‬‬
‫‪10‬‬
‫‪12‬‬
‫‪11‬‬
‫‪15‬‬

‫امل�صدر‪ :‬مت حتديدامل�صدر‪ :‬البو�صلة‪ ،‬مر�صد امليزانية‪،2016 ،‬‬
‫‪http://budget.marsad.tn‬‬
‫كانت الزيارة الأخرية للموقع يف ‪ 13‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪.2016‬‬

‫من حصة وزارة الداخلية‪ .‬يف العام ‪ ،2011‬بلغت ميزانية الدفاع ‪ 56‬يف املئة فقط‬
‫من ميزانية وزارة الداخلية‪ ،‬ولكن بعد خمس سنوات فقط زادت النسبة إىل ‪ 72‬يف‬
‫املئة‪.‬‬
‫يقول الداميي‪« :‬اآلن عندما ألتقي جندياً أو ضابطاً‪ ،‬فإن أول يشء يقوله هو نحن‬
‫ممتنون جداً للسيد املرزوقي لتحسني وضعنا‪ .‬ونسمع عكس ذلك بني الرشطة‬
‫حيث يقولون إن املرزوقي كان مهت ًام بالجيش وليس بنا!»‪ 55‬بينام يقول الفريق‬
‫تحسنت‪ .‬اعتمد بن عيل عىل‬
‫املتقاعد سعيد الكاتب «ما من شك يف أن األمور ّ‬
‫مؤسسة تعزيز قدراتها‪ .‬الجيش له أهميته والرشطة لها‬
‫الرشطة‪ .‬اآلن تشهد كل ّ‬
‫أهميتها والحرس الوطني له أهميته‪ .‬كل واحد من هذه األجهزة لديه مهمة فريدة‬
‫‪56‬‬
‫يقوم بها»‪.‬‬
‫بعد أن أصبح الجرناالت املوثوقون يف س ّدة الحكم‪ ،‬رأت حكومة الرتويكا أنها باتت‬
‫يف وضع مريح مي ّكنها من تزويد القوات املسلحة بأسلحة ومعدات جديدة‪ .‬فقد‬
‫ذكر متحدث باسم الرئاسة أن املرزوقي دعا مجلس األمن القومي إىل االجتامع‬
‫يف خريف العام ‪ 2013‬ملناقشة احتياجات الجيش يف جبال الشعامبي‪ .‬عىل رأس‬
‫القامئة كانت العربات املقاومة لأللغام والتي تتو ّفر عىل الحامية من الكامئن‪.‬‬
‫«اتصل املرزوقي عىل الفور [بالرئيس الرتيك آنذاك عبد الله] غول الذي أرسل مثاين‬
‫‪57‬‬
‫عربات وبدأ تصنيع املزيد عىل الفور»‪.‬‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط | ‬

‫شهدت الفرتة االنتقالية بعد العام ‪ 2011‬زيادة التعاون العسكري‪-‬العسكري‬
‫مع الدول األجنبية‪ .‬فقد صادقت تونس عىل اتفاقيات للتعاون األمني ​​مع دولة‬
‫اإلمارات العربية املتحدة يف ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪ ،2011‬ومع تركيا يف ترشين‬
‫األول‪/‬أكتوبر ‪ ،2013‬ومع قطر يف حزيران‪/‬يونيو ‪ .2014‬ومنت العالقات مع الواليات‬
‫املتحدة أيضاً بصورة كبرية منذ قيام الثورة‪ .‬ففي نيسان‪/‬أبريل ‪ ،2014‬استضافت‬
‫الواليات املتحدة أول حوار اسرتاتيجي سنوي بني الواليات املتحدة وتونس‪ ،‬وبعدها‬
‫ضاعفت مساعداتها العسكرية إىل تونس ثالث مرات يف العام التايل‪ .‬يف متوز‪/‬يوليو‬
‫‪ ،2015‬منحت الواليات املتحدة تونس وضع الحليف الرئيس السادس عرش من‬
‫خارج حلف شامل األطليس (الناتو)‪ ،‬وهي التسمية التي تكون مصحوبة يف العادة‬
‫«باالمتيازات املادية مبا يف ذلك أهلية الحصول عىل التدريب‪ ،‬والقروض لرشاء‬
‫معدات خاصة بالبحوث التعاونية والتنمية‪ ،‬والتمويل العسكري الخارجي من أجل‬
‫‪59‬‬
‫االستئجار التجاري لبعض املواد الدفاعية»‪ ،‬وفقاً لوزارة الخارجية األمريكية‪.‬‬

‫الر�سم ‪ :3‬الوالة اجلدد من ذوي اخللفيات الع�سكرية‪،‬‬
‫‪2015-2005‬‬

‫املؤسسية للجيش‪ .‬يف‬
‫سعت الحكومات بعد الثورة أيضاً إىل تعزيز القدرات ّ‬
‫ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪ ،2014‬أعاد املرزوقي تسمية مديرية األمن العسكري باسم‬
‫«وكالة االستخبارات واألمن للدفاع»‪ ،‬وك ّلفها بجمع املعلومات االستخباراتية عن‬
‫«التهديدات املحتملة للقوات املسلحة واألمن يف البالد بصورة عامة»‪ 61.‬وبينام‬
‫كانت املديرية تجمع املعلومات االستخبارية منذ إنشائها يف العام ‪ ،1964‬فقد‬
‫منحها هذا التغيري الوالية القانونية للقيام بذلك‪ .‬كام منح املرسوم الصادر يف العام‬
‫‪ 2014‬الوكالة االستقالل املايل عن القوات املسلحة‪ ،‬حيث ز ّودها الرئيس السبيس‬
‫مبيزانية أولية بقيمة مليون دينار تونيس يف مرشوع ميزانية العام ‪ .2016‬ويف الوقت‬
‫الذي عززت قدرة االستخبارات العسكرية‪ ،‬كانت حكومات مابعد الثورة أيضاً‬
‫حريصة عىل القيام بذلك متشياً مع مبادئ الدميقراطية‪ ،‬وتشاورت مع مركز جنيف‬
‫‪62‬‬
‫للرقابة الدميقراطية عىل القوات املسلحة يف جميع مراحل العملية‪.‬‬
‫وأخرياً‪ ،‬دفع التهديد األمني ​​املتزايد القادة املدنيني التونسيني إىل تعيني ضباط‬
‫الجيش يف العديد من املناصب املدنية واألمنية‪ .‬ففي العام ‪ 2012‬ع ّينت حكومة‬
‫الرتويكا أمري لواء محمد املؤدّب‪ ،‬عىل سبيل املثال‪ ،‬مديراً عاماً للجامرك‪ .‬وعالوة‬

‫ ‬

‫‪15‬‬
‫‪10‬‬
‫‪5‬‬

‫‪2005‬‬

‫‪2006‬‬

‫‪2007‬‬

‫‪2008‬‬

‫‪2009‬‬

‫‪2010‬‬

‫‪2011‬‬

‫‪2012‬‬

‫‪2013‬‬

‫‪2014‬‬

‫‪0‬‬

‫‪2015‬‬

‫إضاف ًة إىل ذلك‪ ،‬قامت القوات املسلحة التونسية بتعزيز قدراتها اإلنتاجية الخاصة‪.‬‬
‫فقد أنتجت القوات البحرية‪ ،‬عىل سبيل املثال‪ ،‬أول زورق دورية يف آب‪/‬أغسطس‬
‫‪ ،2015‬وأطلقت عليه اس ًام رمزياً «استقالل»‪ .‬وقال النقيب زهري الجنديل‪« :‬نهدف‬
‫إىل تطوير الصناعة العسكرية يف تونس‪ .‬اليوم نحن ننتج زوارق دورية‪ ،‬فلم الننتج‬
‫غداً مع ّدات للجيش والقوات الجوية‪ ،‬أو لألجهزة املشرتكة‪ .‬هذا [سوف] يعطينا‬
‫ً ‪60‬‬
‫القدرة [‪ ]...‬عىل أن تكون صناعتنا العسكرية مكتفية ذاتيا»‪.‬‬

‫الوالة اجلدد من ذوي اخللفيات الع�سكرية (الن�سبة)‬

‫بعد اجتامع مجلس األمن القومي‪ ،‬ارتفع عدد العقود الدفاعية بشكل ّ‬
‫مطرد‪ .‬يف‬
‫العام ‪ ،2014‬وقعت تونس عقدين عسكريني مع رشكات أمريكية لرشاء سيارات‬
‫جيب وشاحنات ثقيلة‪ .‬ومنذ توليّ الرئيس الباجي قائد السبيس منصبه يف العام‬
‫‪ ،2015‬و ّقعت تونس عرشة عقود إضافية مع الواليات املتحدة‪ ،‬مبا يف ذلك عقود‬
‫لرشاء طائرات هليكوبرت من طراز (بالك هوك) وناقالت جند مدرعة وصواريخ‬
‫(هيلفاير)‪ 58.‬وقد شملت عمليات التسليم يف العام ‪ 2015‬من العقود السابقة ‪52‬‬
‫عربة من طراز (همفي)‪ ،‬وثالثة زوارق دورية وطائريت نقل من طراز ‪.C-130J‬‬

‫عىل ذلك‪ ،‬يف حني تم تعيني ضابط واحد فقط من الجيش والياً أثناء عهد بن عيل‬
‫الذي استمر ثالثة وعرشين عاماً‪ ،‬فقد تولىّ أحد عرش ضابطاً بالفعل منصب الوايل‬
‫بعد الثورة‪ ،‬بعضهم مل ّرات ع ّدة يف واليات مختلفة‪ ،‬خاصة يف املنطقتَني الداخلية‬
‫والحدودية حيث التهديدات األمنية أكرب‪ .‬باستثناء العام ‪( 2013‬حني تخ ّوفت‬
‫الرتويكا من احتامل حدوث انقالب)‪ ،‬ش ّكل ض ّباط الجيش حوايل ‪ 11‬يف املئة‬
‫من الوالة الجدد سنوياً (أنظر الرسم ‪ ،)3‬وهذه نسبة مرتفعة نظراً إىل أن وزارة‬
‫الداخلية هي التي تس ّمي ّ‬
‫املرشحني ملنصب الوايل‪.‬‬

‫ال�سنة‬

‫مالحظة‪ :‬ي�شمل هذا الر�سم �ضباط اجلي�ش احلاليني واملتقاعدين‪.‬‬
‫امل�صدر‪ :‬مت حتديد الوالة من ذوي اخللفيات الع�سكرية مب�ساعدة العميد املتقاعد الهادي القل�سي‬
‫(الذي متت مقابلته يف �صفاق�س يف ‪ 16‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب ‪ ،)2015‬والعقيد املتقاعد عمر‬
‫بن رم�ضان (الذي متت مقابلته يف تون�س يف ‪ 4‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب ‪ ،)2015‬ولواء متقاعد مل‬
‫يرغب يف الك�شف عن ا�سمه (ومتت مقابلته يف تون�س يف ‪ 5‬ت�شرين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.)2015‬‬

‫تشري هذه التطورات املادية والسياسية إىل أن الجيش التونيس امله ّمش تاريخياً‪ ،‬بدأ‬
‫تحسن وضعه‪ .‬ومام ال ّ‬
‫التوسع‬
‫شك فيه أن القوات املسلحة التزال تعاين من ّ‬
‫يشهد ّ‬
‫بصورة اللزوم لها ومن ضعف التجهيز‪ ،‬والدليل عىل ذلك هو التقدّم البطيء الذي‬
‫أحرزته يف جبال الشعامبي‪ .‬بيد أن الذي تغيرّ منذ الثورة هو أن الجيش أصبح أولوية‬
‫بالنسبة إىل السياسيني التونسيني‪ .‬فقد أجربت التهديدات األمنية الكربى يف تونس‬
‫الحكومات املتعاقبة عىل إعطاء املزيد من الوقت واملال لتمويل وتسليح القوات‬
‫املسلحة‪ .‬وكام قال العميد املتقاعد الهادي القليس‪« :‬كان الجيش ُمهم ًال متاماً يف عهد‬
‫بن عيل‪ .‬بعد الثورة‪ ،‬تغيرّ كل يشء‪ .‬أصبح الجيش موضع تقدير من جانب السلطات‪.‬‬
‫تحسنت جميع مصالح الجيش من‬
‫تحسن كل يشء‪ .‬لقد ّ‬
‫من عهد املرزوقي حتى اآلن ّ‬
‫‪63‬‬
‫املعدّات واألسلحة والدعم اللوجستي والرواتب»‪.‬‬

‫تعويضات قضية براكة الساحل‬
‫أحدثت ثورة العام ‪ 2011‬أيضاً تغيريات كبرية بالنسبة إىل العنارص الـ‪ 244‬الذين تم‬
‫طردهم ظل ًام من الجيش يف قضية براكة الساحل يف العام ‪ ،1991‬األمر الذي يش ّكل‬
‫اعرتافاً رمزياً بتغيرّ حظوظ الجيش‪ .‬فبعد طردهم من القوات املسلحة‪ ،‬تم حرمان‬

‫هؤالء العنارص من رواتبهم‪ ،‬ومن الوصول إىل املستشفيات العسكرية‪ ،‬ومن الحقوق‬
‫اإلنسانية األساسية‪ .‬وقد رسد العقيد املتقاعد عمر بن رمضان قامئة الحقوق التي‬
‫حرموا منها قائ ًال إنهم حرموا من «الحق يف التعبري ويف العمل والحصول عىل جواز‬
‫سفر ويف الحياة العامة‪ ،‬وحتى من رؤية أصدقائنا وأرسنا بحر ّية‪ .‬لقد تم تجريدنا من‬
‫‪64‬‬
‫جميع حقوقنا»‪.‬‬
‫بعد الثورة‪ ،‬ش ّكل سبعة عرش من هؤالء الضباط (جمعية العدالة ملحاريب الجيش‬
‫القدامى) للضغط من أجل نيل حقوقهم‪ .‬بدأوا برفع قضية ض ّد بن عيل ووزير‬
‫الداخلية السابق عبد الله القالل‪ ،‬واثني عرش آخرين بتهمة إساءة استخدام السلطة‪،‬‬
‫واستخدام العنف النتزاع اعرتافات كاذبة‪ ،‬وسجن الضباط من دون حكم قضايئ‪ .‬يف‬
‫ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪ ،2011‬قضت محكمة عسكرية بسجن بن عيل والقالل وأربعة‬
‫متهمني آخرين ملدد ترتاوح بني ‪ 5-4‬سنوات‪ ،‬والتي تم تخفيضها يف االستئناف يف‬
‫نيسان‪/‬أبريل ‪ 2012‬إىل عامني‪ .‬يف ‪ 23‬حزيران‪/‬يونيو ‪ ،2012‬ومبناسبة الذكرى السادسة‬
‫والخمسني لتأسيس القوات املسلحة‪ ،‬قدم املرزوقي اعتذاراً رسمياً عن قضية براكة‬
‫الساحل‪ ،‬وب ّرأ العنارص الـ‪ 244‬من ارتكاب أي مخالفات‪ ،‬واستضافهم يف وقت الحق‬
‫لهم يف القرص الرئايس يف كانون األول‪/‬ديسمرب‪.‬‬
‫يف حزيران‪/‬يونيو ‪ ،2014‬أصدرت الجمعية الوطنية التأسيسية القانون الرقم ‪2014-28‬‬
‫الذي قىض بعودة الضباط إىل الخدمة ومنحهم ترقيتني أو ثالث ترقيات‪ ،‬مبا يعادل‬
‫الرتبة التي كان ميكن أن يصلوا إليها لو مل يتم طردهم‪ .‬كام أصبحت رواتبهم تتناسب‬
‫مع رتبهم الجديدة‪ .‬وقال املرزوقي بعد هذا القانون‪« :‬مع إعادة تأهيل مجموعة‬
‫من ضباط الجيش تطوي تونس اليوم فص ًال مظل ًام يف تاريخها ويف تاريخ العالقة بني‬
‫‪65‬‬
‫الدولة والجيش وحقوق اإلنسان»‪.‬‬
‫«بعد الثورة‪ ،‬بدأت حقبة جديدة وتغيرّ كل يشء»‪ ،‬هكذا صاح العميد املتقاعد عيل‬
‫الحجي‪ ،‬الذي كان من بني الذين جرى طردهم يف العام ‪ .1991‬وقال‪« :‬لقد استعدنا‬
‫الكثري من حقوقنا خالل هذه السنوات األربع»‪ 66.‬ويف خطوة رمزية أيضاً‪ ،‬تم تعيني‬
‫العميد هادي القليس‪ ،‬الذي طرد عىل نحو مامثل يف العام ‪ ،1991‬رئيساً للفرع‬
‫الجهوي للجنة الحقيقة والكرامة يف العام ‪.2015‬‬
‫بالنسبة إىل ضباط قضية براكة الساحل‪ ،‬ورمبا أكرث من ذلك بالنسبة إىل تونسيني‬
‫آخرين‪ ،‬جلبت الثورة العدالة االنتقالية بالفعل‪ .‬وعالوة عىل ذلك‪ ،‬كام أشارت حادثة‬
‫العام ‪ 1991‬إىل بداية هيمنة الرشطة عىل الجيش‪ 67،‬فإن اعتذار الدولة الرسمي عن‬
‫مبعنى ما‪ ،‬اعتذاراً عن تهميش الجيش يف عهد بن عيل‪.‬‬
‫هذا الحدث مي ّثل أيضاً‪،‬‬
‫ً‬

‫يف تكوين منظامت املجتمع املدين‪ .‬إىل جانب جمعية العدالة لقدامى محاريب الجيش‪،‬‬
‫تشمل هذه املنظامت رابطة الضباط السابقني يف الجيش الوطني ُ‬
‫(ش ّكلت يف آذار‪/‬‬
‫مارس ‪ ،)2011‬واملركز التونيس لدراسات األمن العاملي (ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪،)2013‬‬
‫ورابطة املحاربني القدامى يف معهد الدفاع الوطني (متوز‪/‬يوليو ‪.)2015‬‬
‫وقد لعب الضباط املتقاعدون دوراً هاماً يف تطوير وتشكيل النقاش العام بشأن‬
‫القوات املسلحة سواء من خالل هذه املنظامت أو كأفراد‪ .‬وأشاد الفريق املتقاعد‬
‫سعيد الكاتب مبا تحقق قائ ًال‪« :‬إن أفضل يشء حصلنا عليه بعد الثورة هو حرية‬
‫التعبري‪ .‬أحياناً أكتب مقاالت لـ[مجلة] ‪ ،Leaders‬وأحياناً ُأدعى إىل حضور مؤمترات‬
‫يف مؤسسة التميمي [للبحوث العلمية واملعلومات]‪ .‬مل يكن يسمح لنا القيام بذلك يف‬
‫‪68‬‬
‫ظل نظام بن عيل»‪.‬‬
‫أثناء صياغة دستور ما بعد الثورة يف تونس‪ ،‬عىل سبيل املثال‪ ،‬قدم مدير عام سابق‬
‫لألمن العسكري املشورة ألعضاء الجمعية الوطنية التأسيسية بشأن املادة ‪ 9‬حول‬
‫التجنيد يف الجيش‪ ،‬واملادة ‪ 36‬حول الحق يف تشكيل النقابات والحق يف اإلرضاب‪،‬‬
‫والسيام االستثناءات التي تم وضعها للجيش وقوات األمن‪ .‬كام طلب اثنان من‬
‫مرشحي الرئاسة يف العام ‪ 2014‬مشورته بشأن السياسة الدفاعية‪ .‬وباملثل‪ ،‬قدم املفتش‬
‫العام السابق للقوات املسلحة محمد عيل البكري املشورة للباجي قائد السبيس‬
‫خالل حملته االنتخابية الرئاسية‪ .‬ويف شباط‪/‬فرباير‪ ،2015‬نرش أمري لواء متقاعد محمد‬
‫املؤدب كتاباً بالتعاون مع مجلة ‪ Leaders‬يتضمن عدداً من املقرتحات املحدّدة‬
‫إلصالح القوات املسلحة‪ ،‬مبا يف ذلك خفض معدالت الته ّرب من التجنيد‪ ،‬وتعيني رئيس‬
‫‪69‬‬
‫أركان للقوات املسلحة‪ ،‬وتحرير الجيش من مهام الرشطة األساسية‪.‬‬
‫من بني أفضل املقرتحات التي قدّمها هؤالء الضباط املتقاعدون‪ ،‬وضع سياسة‬
‫دفاعية شاملة تقدّمها وزارة الدفاع ومن ثم تتم املوافقة عليها من جانب الربملان‪ .‬يف‬
‫شباط‪/‬فرباير ‪ ،2015‬عقدت رابطة الضباط السابقني يف الجيش الوطني مؤمتراً طرحت‬
‫فيه هذا االقرتاح‪ ،‬وضغطت عىل وزارة الدفاع يك تتواصل مع رشكائها الدوليني لتقديم‬
‫املشورة بشأن كيفية صياغة كتاب أبيض بشأن السياسة الدفاعية‪ .‬وعىل الرغم من أن‬
‫الهجامت اإلرهابية التي شهدتها تونس يف آذار‪/‬مارس وحزيران‪/‬يونيو وترشين الثاين‪/‬‬
‫نوفمرب ‪ ،2015‬دفعت الحكومة مرة أخرى إىل أسلوب رد الفعل‪ ،‬فقد ظل الضباط‬
‫املتقاعدون متفائلني بأن وزارة الدفاع ستقدّم قريباً كتاباً أبيض إىل الربملان للمراجعة‪.‬‬

‫رمبا كان دخول الضباط املتقاعدين يف املجتمع املدين النشط يف تونس‪ ،‬مي ّثل أش ّد‬
‫قطيعة مع عهد بن عيل‪ .‬وقد قام الضباط املتقاعدون بدور ف ّعال يف تثقيف الجمهور‬
‫والسياسيني حول الجيش واحتياجاته‪ ،‬وو ّفروا للقوات املسلحة جامعة ضغط جديدة‬
‫تسعى لتعزيز مصالحه يف حقبة دميقراطية‪.‬‬

‫بينام سيضطر الضباط املتقاعدون إىل ّ‬
‫توخي الحذر بعدم حجب األصوات املدنية‬
‫بشأن املسائل العسكرية‪ ،‬يؤكد معظم املراقبني أن دخولهم إىل املجتمع املدين مي ّثل‬
‫ظاهرة صحية للدميقراطية الفتية يف تونس‪ .‬ونظراً إىل تاريخ البالد‪ ،‬وعىل وجه‬
‫الخصوص الدور الضئيل للجيش وحكم بن عيل الشخيص عىل شؤونه‪ ،‬هناك عدد‬
‫قليل من الخرباء‪ ،‬ناهيك عن السياسيني‪ ،‬ممن هم عىل اطالع عىل الجيش أو األمور‬
‫العسكرية‪ .‬وميكن أن يلعب الضباط املتقاعدون دوراً حاس ًام يف توسيع معرفة‬
‫الجمهور حول «املؤسسة العسكرية‪ ،‬واحتياجات هذه الفرتة‪ ،‬وكيفية تغيري صورة‬
‫مؤسسة احتلت تقليدياً دوراً هامشياً جداً يف البالد للتصدّي للمخاطر والتحديات التي‬
‫ّ‬
‫‪70‬‬
‫تواجه الجيش اليوم»‪ ،‬كام قال عميد متقاعد‪.‬‬

‫حدث ذلك‪ ،‬جزئياً‪ ،‬من خالل ضباط متقاعدين استفادوا من الحرية النقابية الجديدة‬

‫يشري ماكسيم بولني‪ ،‬نائب رئيس مكتب تونس ملركز جنيف للرقابة الدميقراطية عىل‬

‫الضباط يف املجتمع املدين‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط | ‬

‫القوات املسلحة‪ ،‬إىل أن دخول الضباط املتقاعدين يف املجتمع املدين «ميكن أن يكون‬
‫له تأثري إيجايب‪ .‬هناك أوجه قصور من حيث تخطيط السياسات داخل الحكومة‪،‬‬
‫وكذلك يف املجتمع املدين‪ .‬التزال هذه املنظامت التي تضم الضباط املتقاعدين تحظى‬
‫بالثقة ولديها اتصاالت مع وزارة الدفاع‪ ،‬وميكنها أن تعمل يف نهاية املطاف كمراكز‬
‫أبحاث حكومية حول قضايا األمن‪ ،‬يف حني ينشغل املسؤولون حتى هذه اللحظة‬
‫‪71‬‬
‫امللحة»‪.‬‬
‫بإدارة األمور اليومية ّ‬
‫كام يو ّفر انخراط الضباط املتقاعدين يف املجتمع املدين للمؤسسة جامعة ضغط‬
‫جديدة للمساعدة يف منع الرئيس املقبل من تهميش الجيش مرة أخرى‪ .‬ونظراً‬
‫إىل عالقات الرئيس الباجي قائد السبيس بنظامي بورقيبة وبن عيل‪ ،‬فقد عبرّ بعض‬
‫الضباط املتقاعدين عن خشيتهم من أن يتم الرتاجع عن التقدم الذي أحرزته القوات‬
‫املسلحة بعد الثورة‪ .‬ويخىش البعض من العودة إىل األمناط القدمية لتهميش الجيش‬
‫وتفضيل الضباط اآلتني من منطقة الساحل‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬اليزال هؤالء الضباط متفائلني‬
‫بأنهم سيكونون قادرين يف هذه الحقبة الجديدة من الحرية عىل املقاومة عىل ّ‬
‫األقل‪.‬‬
‫وقال العميد املتقاعد محمد أحمد‪« :‬إذا كانت كل التعيينات من الساحل‪ ،‬عىل سبيل‬
‫املثال‪ ،‬فلن يبقى أحد صامتاً‪ ،‬سنقول شيئاً حيال ذلك! فقد تغيرّ ت األمور بوجود‬
‫الدستور الجديد والربملان الجديد والحرية الجديدة للصحافة‪ ،‬وسنستنكر عىل ّ‬
‫األقل‬
‫‪72‬‬
‫أي ارتداد إىل األساليب القدمية»‪.‬‬

‫خامتة‬
‫أطلقت اإلطاحة بالرئيس بن عيل يف العام ‪ 2011‬عملية إعادة هيكلة نظام السيايس‬
‫التونيس بعيداً عن الدولة البوليسية‪ .‬إذ بدأ الجيش‪ ،‬الذي يعاين تاريخياً من نقص‬
‫تحسن وضعه‪ .‬وقد أجربت التهديدات األمنية املتزايدة يف‬
‫التمويل والتجهيز‪ ،‬يشهد ّ‬
‫تونس الحكومات املتعاقبة عىل زيادة ميزانية الجيش وتجهيزاته وروابطه الدولية‬
‫املؤسسية ونفوذه السيايس‪ .‬ويف الوقت نفسه‪ ،‬دفع الضباط املتقاعدون يف‬
‫وقدراته ّ‬
‫املجتمع املدين قادة تونس لالعرتاف مبظامل املايض تجاه الجيش وكذلك للنظر يف القيام‬
‫باملزيد من اإلصالحات لجعل القوات املسلحة أكرث ف ّعالية‪ .‬ويشري تعزيز قوة ونفوذ‬
‫الجيش يف السنوات الخمس املاضية إىل أن عملية تصحيح اختالل التوازن التاريخي‬
‫بني الجيش والرشطة قد بدأت‪.‬‬
‫يف مطلع العام ‪ ،2016‬يبدو أن الرئيس الباجي قائد السبيس يدعم هذا االتجاه‪ ،‬عىل‬
‫الرغم من عالقاته السابقة مع بورقيبة وبن عيل‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن املدى الذي يستمر‬
‫فيه السبيس يف السري عىل هذا الطريق‪ ،‬يعتمد عىل عوامل عدة‪ ،‬أبرزها ردود فعل‬
‫وزارة الداخلية التي يتعينّ إصالحها‪ 73،‬ونقابات الرشطة القوية‪ ،‬والتي يظهر أنها تغار‬
‫من منو الجيش‪ 74.‬السبيس قد يستسلم لهذه النقابات‪ ،‬بيد أن بإمكانه أن يستخدم‬
‫القوات املسلحة املدعّمة ملوازنة وزارة الداخلية وحتى الضغط عىل الرشطة لبدء‬
‫إصالحات داخلية‪.‬‬
‫إضاف ًة إىل ذلك‪ ،‬قد يعطي السبيس األولوية لبدء إصالحات تهدف إىل تحقيق أقىص‬
‫قدر من الف ّعالية للقوات املسلحة‪ .‬فمن شأن تبنّي اسرتاتيجية دفاعية شاملة‪ ،‬يتم‬
‫وضعها بالتشاور مع املجتمع املدين والربملان والرشكاء الدوليني‪ ،‬أن تساعد عىل‬
‫توجيه القرارات الخاصة بامليزانية واملشرتيات‪ .‬كام أن تزويد مجلس األمن القومي‪،‬‬
‫املؤسسية وجعله‬
‫واملستشار العسكري‪ ،‬مبوظفني دامئني من شأنه تعزيز قدراته ّ‬

‫‪10‬‬

‫قادراً عىل االنتقال من عملية صنع السياسات التي تعتمد عىل ر ّد الفعل إىل أخرى‬
‫استرشافية‪.‬‬
‫أما األطراف املهتمة بالدميقراطية‪ ،‬فمن الطبيعي أن تخىش من تنامي نفوذ الجيش‬
‫يف تونس الجديدة‪ .‬وقد أعرب الضباط املتقاعدون‪ ،‬عىل ّ‬
‫األقل يف املقابالت‪ ،‬عن‬
‫احرتامهم العميق ملبدأ السيطرة املدنية عىل الجيش ومفهوم الدميقراطية‪ .‬وبتشجيعها‬
‫املزيد من إعادة الهيكلة بني أجهزة األمن التونسية‪ ،‬يجب أن تكون الحكومات‬
‫الغربية واملنظامت غري الحكومية واعية إلدارة عملية صعود الجيش وفقاً للمبادئ‬
‫الدميقراطية‪ .‬ويبدو أن هناك عىل ّ‬
‫األقل ثالثة إصالحات جديرة باالهتامم يف هذا‬
‫الصدد‪ .‬األول هو تعزيز قدرة الربملان يف اإلرشاف عىل القوات املسلحة‪ .‬والثاين هو‬
‫إصالح نظام القضاء العسكري‪ ،‬والذي سوف يواجه قريباً اختباراً حاس ًام عندما يرفع‬
‫ضباط قضية براكة الساحل دعوى قضائية ضد ضباط الجيش الذين يعتقدون أنهم‬
‫كانوا متواطئني يف القضية‪ .‬ويتم ّثل اإلصالح األخري يف تطوير منظامت غري حكومية‬
‫مدنية تعمل عىل السياسة الدفاعية للتنافس مع جمعيات الضباط املتقاعدين‪،‬‬
‫وضامن أال تحتكر هذه األخرية الخطاب العام بشأن املسائل العسكرية‪.‬‬

‫هوامش‬
‫‪ 1‬مامل يُذكر خالف ذلك‪ ،‬فإن كل االقتباسات مأخوذة من مقابالت خاصة أجراها الكاتب يف تونس بني‬
‫آب‪/‬أغسطس وكانون األول‪/‬ديسمرب ‪ .2015‬هذا االقتباس من مقابلة ُأجريت مع العميد املتقاعد الهادي‬
‫القليس‪ ،‬صفاقس‪ 21 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 2‬أنظر‪ ،‬عىل سبيل املثال‪:‬‬
‫‪Risa Brooks, «Abandoned at the Palace: Why the Tunisian Military Defected from the‬‬
‫‪Ben Ali Regime in January 2011,» Journal of Strategic Studies 36, no. 2 (2013): 205‬‬‫‪220; Hicham Bou Nassif, «A Military Besieged: The Armed Forces, the Police, and the‬‬
‫‪Party in Ben Ali’s Tunisia, 1987-2011,» International Journal of Middle East Studies‬‬
‫»‪47 (2015): 65-87; and Sharan Grewal, «Why Tunisia Didn’t Follow Egypt’s Path,‬‬
‫‪Monkey Cage (blog), Washington Post, February 4, 2015,‬‬
‫‪https://www.washingtonpost.com/blogs/monkey-cage/wp/201504/02//why-egypt‬‬‫‪didnt-follow-tunisias-path/.‬‬
‫‪ 3‬عىل الرغم من أن عنارصه كانوا من التونسيني حرصاً‪ ،‬كان حرس الحاكم (الباي) يُعترب جيشاً أجنبياً‬
‫تابعاً لإلمرباطورية العثامنية‪.‬‬
‫‪ 4‬مقابلة مع وزير دفاع سابق مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 13 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫زعم هذا الوزير أنه عرث عىل توصية من الحزب الدستوري الجديد بأن يدرس بن عيل يف كلية سان سري‬
‫أثناء وجوده يف منصبه‪.‬‬
‫‪ 5‬بعد أن استلم اثنان من الضباط القيادة من الجيش الفرنيس‪ ،‬تولىّ ضباط من «ترقية بورقيبة» أقوى‬
‫منصب يف الجيش‪ ،‬رئيس أركان القوات الربية‪ ،‬حتى العام ‪ .1991‬هؤالء الضباط هم عبد الحميد الشيخ‬
‫ومحمد جزارا ويوسف بركات وسعيد الكاتب‪ .‬إضاف ًة إىل ذلك‪ ،‬شغل ض ّباط من فوج بورقيبة ثاين أقوى‬
‫منصب‪ ،‬املدير العام لألمن العسكري‪ ،‬منذ إنشائه يف العام ‪ 1964‬وحتى العام ‪ .1988‬هؤالء الضباط هم‬
‫زين العابدين بن عىل وبوبكر بلام وعامر خريجي ويوسف بن سليامن‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫‪L. B. Ware, «Ben Ali’s Constitutional Coup in Tunisia,» Middle East Journal, 42, no.‬‬
‫‪4 (1988): 594.‬‬
‫‪ 7‬كثرياً مايُعزى صعود بن عىل الرسيع يف الجيش – إذ أصبح أول مدير عام لألمن العسكري يف العام‬
‫‪ ،1964‬بعد أقل من مثاين سنوات من التحاقه بالخدمة – إىل زواجه يف العام ‪ 1963‬من ابنة محمد كايف‪،‬‬
‫قائد الجيش من ‪ 1956‬إىل ‪ .1964‬كان كايف ضابطاً تونسياً يف الجيش الفرنيس‪ ،‬ز ّود املقاتلني التونسيني‬
‫بالذخرية أثناء حركة االستقالل‪ .‬مقابلة مع العقيد املتقاعد واملحافظ السابق بوبكر بن كريم‪ ،‬تونس‪8 ،‬‬
‫كانون األول‪/‬ديسمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 8‬كان بورقيبة يف الحقيقة حذراً من زين العابدين بن عيل‪ ،‬وقد أرسله إىل الخارج يف مناسبتني عندما‬

‫شعر بأن بن عيل أصبح قو ّياً ج ّداً‪ :‬أوالً كملحق عسكري يف املغرب يف العام ‪ ،1974‬ومن ثم كسفري لدى‬
‫بولندا يف العام ‪.1980‬‬
‫‪ 9‬يبدو أن دافع انقالب بن عيل يف ‪ 7‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪ 1987‬كان يف جزء منه إلجهاض محاولة‬
‫انقالب منفصلة يف ‪ 8‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب من جانب مجموعة ُتعرف باسم «مجموعة الـ‪ ،»87‬أو‬
‫«مجموعة ‪ 8‬نوفمرب»‪ ،‬أو «املجموعة األمنية»‪ ،‬أو املجموعة التي ُتطلق عىل نفسها اسم «مجموعة‬
‫الخالص الوطني»‪ .‬جمعت هذه املجموعة املك ّونة مام اليقل عن ‪ 120‬شخصاً بني مدنيني ينتسبون‬
‫أساساً إىل «حركة االتجاه اإلسالمي» وضباط من الجيش والرشطة والجامرك‪ .‬مقابالت مع ثالثة ضباط‬
‫عسكريني من هذه املجموعة‪ ،‬تونس‪ 2 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب‪ ،‬و‪ 24‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب‪ ،‬و‪ 25‬ترشين‬
‫الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 10‬مقابلة مع العميد املتقاعد عيل الحجي‪ ،‬توزر‪ 24 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 11‬هؤالء الضباط األربعة هم‪ :‬يوسف بركات (الذي أصبح رئيس أركان القوات املسلحة)‪ ،‬وسعيد‬
‫الكاتب (الذي أصبح رئيس أركان القوات الربية)‪ ،‬ورضا عطار (الذي أصبح رئيس أركان القوات الجوية)‪،‬‬
‫ويوسف بن سليامن (الذي ظل يشغل منصب مدير عام األمن العسكري)‪ .‬راجع املراسيم من ‪87-1289‬‬
‫إىل ‪ 87-1295‬الصادرة يف ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.1987‬‬
‫‪ 12‬راجع املرسوم ‪ 87-1297‬الصادر يف ‪ 27‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪( 1987‬املعدّل باملرسومني ‪88-251‬‬
‫و‪ .)90-1195‬أما األعضاء اآلخرون من مجلس األمن الوطني الذين نص عليهم القانون‪ ،‬فهم الرئيس‬
‫ورئيس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية واملدير العام لألمن الوطني‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫‪Ware, Constitutional Coup, 593.‬‬
‫‪ 14‬مقابلة مع عميد متقاعد (من القوات الجوية) مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 20 ،‬ترشين‬
‫األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 15‬أشار مدير سابق لألمن الداخيل يف القوات املسلحة إىل أن عقد اجتامع يف براكة الساحل كام هو‬
‫ّ‬
‫موضح يف اعرتافات النقيب أحمد عامرة‪ ،‬كان مستحي ًال نظراً إىل صغر حجم املنزل املشتبه فيه ووجود‬
‫مكتب تابع للحرس الوطني بجواره‪ .‬ويف حني أن بعض األفراد الـ‪ 244‬الذين تم طردهم رمبا كانوا‬
‫متعاطفني مع النهضة‪ ،‬يبدو أن مامن أد ّلة ُتذكر عىل وجود مؤامرة انقالبية‪ .‬مقابلة مع عميد متقاعد‬
‫(من الجيش) رفيع املستوى مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 26 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 16‬أنظر أيضاً‪:‬‬
‫‪Derek Lutterbeck, «Tool of Rule: The Tunisian Police Under Ben Ali,» Journal of‬‬
‫‪North African Studies 20, no. 5 (2015): 813-31.‬‬
‫‪ 17‬مقابلة مع الفريق املتقاعد سعيد الكاتب‪ ،‬تونس‪ 6 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 18‬استحدث بن عيل رتبة عميد لتسهيل عملية تكديس العقداء الذين ينتظرون ترقيتهم إىل رتبة‬
‫فريق‪ .‬إذ التمُ نح رتبة جرنال يف الجيش التونيس إال للضباط الذين يشغلون املناصب الخمسة األبرز‪:‬‬
‫رئيس أركان الجيش أو القوة الجوية أو البحرية‪ ،‬أو املدير العام لألمن العسكري‪ ،‬أو املفتش العام‬
‫للقوات املسلحة‪.‬‬
‫‪ 19‬مقابلة مع عميد متقاعد (من الجيش) مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 26 ،‬ترشين األول‪/‬‬
‫أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 20‬يتألف املجلس األعىل للجيوش من خمسة مناصب رفيعة يف الجيش التونيس‪ :‬رؤساء أركان القوات‬
‫الربية والجوية والبحرية؛ واملدير العام لألمن العسكري؛ واملفتش العام للقوات املسلحة‪ .‬بعد تعيني‬
‫ضباط من ترقية بورقيبة لهذه املناصب‪ ،‬عينّ بن عيل ‪ 16‬ضابطاً آخرين لهذه املناصب خالل فرتة‬
‫رئاسته‪ .‬وكان ستة من هؤالء الضباط الـ‪ 38( 16‬يف املئة) يتحدّرون إما من تونس العاصمة أو من‬
‫الساحل‪.‬‬
‫‪ 21‬مقابلة مع العميد املتقاعد محمد أحمد‪ ،‬تونس‪ 17 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 22‬مقابلة مع عميد متقاعد (من الجيش) مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 26 ،‬ترشين األول‪/‬‬
‫أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 23‬مقابلة مع مدير عام سابق لألمن العسكري مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 21 ،‬ترشين‬
‫األول‪/‬أكتوبر‪ .2015‬ويبدو أن هذا النمط بدأ حتى يف عهد بورقيبة‪ .‬أنظر‪:‬‬
‫‪L. B. Ware, «The Role of the Tunisian Military in the Post-Bourgiba Era,» Middle East‬‬
‫‪Journal 39, no. 1 (1985): 38-39‬‬
‫‪ 24‬الشائعات التي تقول إن رشيد عامر رفض أوامر زين العابدين بن عيل بإطالق النار عىل املدنيني‬
‫اختلقها املد ِّون التونســي ياسني العياري يف ‪ 7‬كانون الثاين‪/‬يناير ‪ ،2011‬ثم التقطتها وسائل اإلعالم‬
‫الرئيسة‪ .‬ويف ‪ 17‬متوز‪/‬يوليو‪ ،‬اعرتف العياري بأنه ل ّفق هذه الشائعات بغية محاولة إرغام الجيش عىل‬
‫االنشقاق عن بن عيل‪ .‬أنظر‪:‬‬
‫‪Mehdi Farhat, «Yassine Ayari: ‘L’armée n’a jamais reçu l’ordre de tirer’,» Slate Afrique,‬‬

‫‪July 20, 2011, http://www.slateafrique.com/15009/yassine-ayari-revolution-tunisie‬‬‫‪blogueur-rachid-ammar-armee‬‬
‫‪ 25‬مقابلة مع وزير دفاع سابق مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 13 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪26‬‬
‫‪David D. Kirkpatrick, «Chief of Tunisian Army Pledges His Support for ‘the‬‬
‫‪Revolution,’» The New York Times, January 24, 2011, http://www.nytimes.‬‬
‫‪com/2011/01/25/world/africa/25tunis.html.‬‬
‫‪ 27‬مقابلة مع فتحي الجريب‪ ،‬نائب رئيس حركة وفاء‪ ،‬تونس‪ 17 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 28‬مقابلة مع أمري لواء متقاعد (من الجيش) مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 5 ،‬ترشين الثاين‪/‬‬
‫نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 29‬مقابلة مع العميد املتقاعد محمود املزوغي‪ ،‬تونس‪ 9 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 30‬مقابلة مع أمري لواء متقاعد محمد عيل البكري‪ ،‬تونس‪ 28 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 31‬أنظر القانون ‪ ،2011-6‬املؤ ّرخ يف ‪ 16‬كانون األول‪/‬ديسمرب ‪ ،2011‬والذي يتعلق بالتنظيم املؤقت‬
‫للسلطات العامة‪( .‬ترجمة غري رسمية بواسطة الكاتب)‪.‬‬
‫‪ 32‬أنظر املادة ‪ 77‬من دستور العام ‪( .2014‬ترجمة غري رسمية بواسطة الكاتب)‪.‬‬
‫‪ 33‬مقابلة مع رئيس الوزراء السابق حامدي الجبايل‪ ،‬سوسة‪ 17 ،‬كانون األول‪/‬ديسمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 34‬هناك أسباب محتملة عدّة حول األسباب التي دفعت عماّ ر إىل التحالف مع الجبايل‪ :‬كانت النهضة‬
‫الحزب األقوى يف الرتويكا؛ وأراد املرزوقي إطاحة عماّ ر؛ وربمّ ا أيضاً‪ ،‬كام الحظ كثريون‪ ،‬ألن الجبايل وعماّ ر‬
‫يتح ّدران من منطقة الساحل‪.‬‬
‫‪ 35‬ادّعى الرئيس املرزوقي أيضاً بأنه مل يُب َّلغ بعملية التسليم قبل املوعد املحدّد‪ .‬وادّعى رئيس الوزراء‬
‫الجبايل بأنه بعث رسالة إىل الرئاسة عرب القنوات الرسمية‪ ،‬إال أن مكتب الرئيس مل يكن قادراً عىل‬
‫الوصول إىل الرئيس املرزوقي الذي كان يف جولة رسمية يف جنوب تونس‪ .‬مقابلة مع رئيس الوزراء‬
‫السابق حامدي الجبايل‪ ،‬سوسة‪ 17 ،‬كانون األول‪/‬ديسمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 36‬مقابلة مع غسان املرزوقي (حزب املؤمتر من أجل الجمهورية)‪ ،‬تونس‪ 5 ،‬آب‪/‬أغسطس ‪.2015‬‬
‫‪ 37‬يف أيلول‪/‬سبتمرب ‪ُ ،2012‬حكم عىل أيوب املسعودي‪ ،‬مستشار املرزوقي‪ ،‬بالسجن أربعة أشهر مع‬
‫وقف التنفيذ بسبب «تشويه سمعة الجيش»‪ ،‬وهي التهمة التي قدّمها ض ّده الفريق عماّ ر‪ ،‬ر ّداً عىل‬
‫اتهام املسعودي له بأنه مل يب ّلغ املرزوقي بشأن موضوع تسليم املحمودي‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫»‪«Marzouki nomme Brahim Ouechtati, conseiller chargé des affaires militaires,‬‬
‫‪Business News, September 22, 2012, http://www.businessnews.com.tn/Marzouki‬‬‫‪nomme-Brahim-Ouechtati,-conseiller-chargé-des-affaires-militaires,520,33574,3.‬‬
‫‪ 39‬مقابلة مع املتحدّث السابق باسم الرئاسة التونسية عدنان منرص‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 40‬مقابلة مع املدير السابق لديوان رئيس الجمهورية عامد الداميي‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 41‬كان رشيد عامر يشغل منصبني اثنني‪ :‬رئيس أركان القوات املسلحة ورئيس أركان القوات الربية‪.‬‬
‫‪ 42‬مقابلة مع املدير السابق لديوان رئيس الجمهورية عامد الداميي‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 43‬مقابلة مع عميد متقاعد (من الجيش) مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 26 ،‬ترشين األول‪/‬‬
‫أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 44‬مقابلة مع مدير عام سابق لألمن العسكري مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 21 ،‬ترشين‬
‫األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 45‬نفى محمد ع ّبو أن يكون تلقى تعليامت من املرزوقي أو أن يكون أبلغه عن نيته الدعوة إىل‬
‫استقالة عماّ ر‪ .‬مقابلة مع محمد ع ّبو‪ ،‬تونس‪ 18 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 46‬مقابلة املدير السابق لديوان رئيس الجمهورية عامد الداميي‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 47‬مقابلة مع العميد املتقاعد مختار بن نرص‪ ،‬تونس‪ 27 ،‬آب‪/‬أغسطس ‪.2015‬‬
‫‪ 48‬مقابلة مع مدير عام سابق لألمن العسكري مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 21 ،‬ترشين‬
‫األول‪/‬أكتوبر‪.‬‬
‫‪ 49‬مقابلة مع املدير السابق لديوان رئيس الجمهورية عامد الداميي‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 50‬مقابلة مع العميد املتقاعد محمد أحمد‪ ،‬تونس‪ 17 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 51‬أنظر‪:‬‬
‫‪Chantal Berman and Elizabeth Nugent, «Defining Political Choices: Tunisia’s Second‬‬
‫‪Democratic Elections from the Ground Up» (Center for Middle East Policy, Analysis‬‬
‫‪Papers #38, Brookings Institution, May 2015).‬‬
‫‪ 52‬مقابلة مع عميد متقاعد (من الجيش) مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 26 ،‬ترشين األول‪/‬‬
‫أكتوبر ‪.2015‬‬

‫مركز كارنيغي للشرق األوسط | ‪11‬‬

‫‪ 53‬أنظر املادة ‪ 5‬من املرسوم ‪ 2013-230‬الصادر يف ‪ 29‬آب‪/‬أغسطس ‪.2013‬‬
‫‪ 54‬عرض محمد البلدي‪ ،‬املسؤول اإلعالمي ألكرب نقابة للرشطة‪ ،‬النقابة الوطنية لقوات األمن الداخيل‪،‬‬
‫عىل الكاتب رشيط فيديو وصوراً للرشطة وهي تقف يف صف املتظاهرين يف آب‪/‬أغسطس ‪.2013‬‬
‫مقابلة مع البلدي‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 55‬مقابلة مع املدير السابق لديوان رئيس الجمهورية عامد الداميي‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 56‬مقابلة مع الفريق املتقاعد سعيد الكاتب‪ ،‬تونس‪ 6 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 57‬مقابلة مع املتحدّث السابق باسم الرئاسة عدنان منرص‪ ،‬تونس‪ 22 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 58‬ميكن االطالع عىل العقود العسكرية مع الرشكات األمريكية والتي بلغت قيمتها ‪ 7‬ماليني دوالر عىل‬
‫الرابط التايل‪:‬‬
‫‪http://www.defense.gov/News/Contracts/Search/tunisia‬‬
‫‪59‬‬
‫»‪Office of the Spokesperson, «Designation of Tunisia as a Major Non-NATO Ally,‬‬
‫‪press release, U.S. State Department, July 10, 2015, http://www.state.gov/r/pa/prs/‬‬
‫‪ps/2015/07/244811.htm.‬‬
‫‪60‬‬
‫‪«Tunisia unveils new Navy frigate ‘Istiqlal,’» TVC News, http://www.tvcnews.tv.‬‬
‫(مل يعد هذا املوقع قيد العمل)‪.‬‬
‫‪ 61‬أنظر املرسوم ‪ 2014-4208‬الصادر يف ‪ 20‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2014‬‬
‫‪ 62‬مقابلة مع مكسيم بولني‪ ،‬نائب رئيس املكتب‪« ،‬مركز جنيف للرقابة الدميقراطية عىل القوات‬
‫املسلحة‪-‬تونس»‪ ،‬تونس‪ 11 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 63‬مقابلة مع العميد املتقاعد الهادي القليس‪ ،‬صفاقس‪ 21 ،‬أيلول‪/‬سبتمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 64‬مقابلة مع العقيد املتقاعد عمر بن رمضان‪ ،‬تونس‪ 4 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪65‬‬
‫‪«Marzouki: ‘With the Rehabilitation of the Military of Barraket Essahel, Tunisia Turns‬‬
‫‪Dark chapter in its history,’» Agence Tunis Afrique Presse, July 24, 2014, http://www.‬‬

‫‪tap.info.tn/en/index.php/politics2/19914-marzouki-with-the-rehabilitation-of-the‬‬‫‪military-of-barraket-essahel-tunisia-turns-dark-chapter-in-its-history.‬‬
‫‪ 66‬مقابلة مع العميد املتقاعد عيل الحجي‪ ،‬توزر‪ 24 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 67‬يف مايتعلق بقضية براكة الساحل‪ ،‬كان األشخاص الذين جرت مقابلتهم منزعجني أكرث من أن وزارة‬
‫الداخلية هي التي استجوبت وع ّذبت وأهانت ضباط الجيش‪ ،‬عىل الرغم من أن لدى وزارة الدفاع‬
‫محاكم عسكرية وإدارة لألمن العسكري إلجراء التحقيق بنفسها‪.‬‬
‫‪ 68‬مقابلة مع الفريق املتقاعد سعيد الكاتب‪ ،‬تونس‪ 6 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 69‬أنظر‪:‬‬
‫‪Mohamed Meddeb, Réflexions Sur Défense & Sécurité Nationale: Quelles Réformes‬‬
‫‪Pour l’ère Démocratique? [Reflections on Defense and National Security: What‬‬
‫‪Reforms for the Democratic Era?] (Tunis: Leaders, February 2015).‬‬
‫‪ 70‬مقابلة مع عميد متقاعد (من الجيش) مل يرغب يف الكشف عن اسمه‪ ،‬تونس‪ 26 ،‬ترشين األول‪/‬‬
‫أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 71‬مقابلة مع مكسيم بولني‪ ،‬نائب رئيس املكتب‪« ،‬مركز جنيف للرقابة الدميقراطية عىل القوات‬
‫املسلحة‪-‬تونس»‪ ،‬تونس‪ 11 ،‬ترشين الثاين‪/‬نوفمرب ‪.2015‬‬
‫‪ 72‬مقابلة مع العميد املتقاعد محمد أحمد‪ ،‬تونس‪ 17 ،‬ترشين األول‪/‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫‪ 73‬يزيد صايغ‪« ،‬الفرصة الضائعة‪ :‬السياسة وإصالح الرشطة يف مرص وتونس»‪ ،‬مؤسسة كارنيغي للسالم‬
‫الدويل‪ 17 ،‬آذار‪/‬مارس ‪2015‬؛‬
‫»?‪Fadil Aliriza, «Tunisia at Risk: Will Counter-Terrorism Undermine the Revolution‬‬
‫‪Legatum Institute, November 2015‬‬
‫‪ 74‬أنظر عىل سبيل املثال‪ ،‬ترصيحات عصام الدردوري‪ ،‬رئيس املنظمة التونسية لألمن واملواطن‪ ،‬والتي‬
‫يتهم فيها الجرنال رشيد عماّ ر بأنه «بطل كرتوين» حاول «شيطنة املؤسسة األمنية»‪ .‬االقتباس وارد يف‪:‬‬
‫‪«Issam Dardouri: Rachid Ammar est un hèros en carton,» Tuniscope, November 9,‬‬
‫‪2015, http://www.tuniscope.com/article/81958/actualites/tunisie/ammar-dardouri‬‬‫‪carton-280817‬‬

‫كجزء من مشروع «إعادة النظر في العالقات المدنية‪-‬العسكرية ‪ :2015-2014‬الحوكمة السياسية واالقتصادية‬
‫المعمقة ُأ ِع َّدت‬
‫هذه المقاربة اإلقليمية‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫في المرحلة االنتقالية» الذي وضعه مركز كارنيغي للشرق األوسط‪ ،‬والذي يسعى إلى ترقية البحث حول القوات المسلحة في الدول العربية‬
‫وتحديات مرحلة االنتقال الديمقراطي‪.‬‬

‫يود مركز كارنيغي للشرق األوسط أن يعرب عن امتنانه لمركز بحوث التنمية الدولية على دعمه مشروع العالقات المدنية‪-‬العسكرية في الدول العربية‪.‬‬
‫ّ‬
‫يتحمل كل كاتب مسؤولية اآلراء الواردة في دراسته‪.‬‬
‫ّ‬
‫مركز كارنيغي للشرق األوسط‬
‫مركز كارنيغي للرشق األوسط هو مؤسسة مستقلة ألبحاث السياسات مق ّرها يف بريوت‪ ،‬لبنان‪ .‬وهو جزء من مؤسسة كارنيغي‬
‫للسالم الدويل‪ .‬يو ّفر املركز تحليالت معمّقة حول القضايا السياسية‪ ،‬واالجتامعية‪-‬االقتصادية‪ ،‬واألمنية التي تواجه الرشق األوسط‬
‫وشامل أفريقيا‪ .‬وهو يسند تحليالته إىل كبار الخرباء يف الشؤون اإلقليمية‪ ،‬ويعمل بالتعاون مع مراكز األبحاث األخرى التابعة‬
‫لكارنيغي يف بيجينغ وبروكسل وموسكو وواشنطن‪ .‬يهدف املركز إىل تقديم التوصيات إىل صانعي القرار والجهات املعنية‬
‫الرئيسة‪ ،‬من خالل تقديم الدراسات املعمّقة‪ ،‬وأيضاً من خالل وضع مقاربات جديدة للتحديات التي تواجهها البلدان العربية‬
‫التي مت ّر يف مراحل انتقالية‪.‬‬

‫مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ وتعبرّ وجهات النظر املذكورة هنا عن آراء كاتبها وال‬
‫ال تتّخذ مؤسسة كارنيغي مواقف ّ‬
‫تعكس بالرضورة وجهات نظر املؤسسة‪ ،‬أو فريق عملها‪ ،‬أو مجلس األمناء فيها‪.‬‬

‫‪@CarnegieMEC‬‬
‫‪facebook.com/CarnegieMEC‬‬

‫© ‪ 2016‬مؤسسة كارنيغي للسالم الدويل‪ .‬جميع الحقوق محفوظة‬

‫‪ Carnegie-MEC.org‬مركز األبحاث العالمي‬


ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf - page 1/12
 
ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf - page 2/12
ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf - page 3/12
ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf - page 4/12
ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf - page 5/12
ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf - page 6/12
 




Télécharger le fichier (PDF)


ثورة هادئة = الجيش التونسي بعد بن علي.pdf (PDF, 559 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


edoc12624
ensuring a strong u s defense for the future ndp review of the qdr 0
all in the family
wps6810
121012 csis clinton transcript 0
israellobby