Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils PDF Recherche PDF Aide Contact



المرشد المعين على الضروري .pdf



Nom original: المرشد المعين على الضروري.pdf
Auteur: ASMA

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2016, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 18/03/2016 à 15:56, depuis l'adresse IP 105.154.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 476 fois.
Taille du document: 1.3 Mo (23 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫المسرد التحليلي للمحاضرتين ‪:‬‬
‫المحاضرة األولى ‪ :‬تعريف عام و مقدمات منهجية‪:‬‬
‫ اختيار هذا الكتاب و هذا المؤلف سببه أن هذا الكتاب معتمد و معلوم الصحة من العلماء‬‫المتخصصين ‪ ،‬فال يجوز في العلوم الشرعية العمل بكتاب مجهول الصحة أو المؤلف‪.‬‬
‫ نعرف باالمام ابن عاشر حتى نعرف أنه عالم معتمد له مؤلفات صحيحة في تخصصات‬‫عدة من أشهرها هذا المؤلف‪.‬‬
‫ نعرف بهدف المتن و هو تعليم المعلوم بالضرورة من الدين لألمي دينيا ( أي من ال يعرف‬‫المعلوم بالضرورة حتى و لو كان متفوقا في تخصص علمي أخر )‬
‫ نعرف بمذاهب أهل السنة المشهورة و ذات العمق التاريخي في العالم االسالمي و التي‬‫عليها هذا المتن هي المذهب المالكي في الفقه و هو الثاني في االمة بعد المذهب الحنفي‪ ،‬و‬
‫المذهب االشعري في العقيدة و هو مذهب جمهور المفسرين و الفقهاء و االصوليين و طريقة‬
‫االمام الجنيد السالك في التصوف أي التصوف الشرعي‪.‬‬
‫المحاضرة الثانية ‪ :‬منهج المسلمين في الوصول إلى الحقيقة ‪ /‬أول واجب‬
‫على المكلف و شروط التكليف‬
‫قبل الشروع في معرفة أحكام و دراسة حقائق العقيدة بطريقة علمية نحدد المنهج العلمي الذي‬
‫سيوصلنا إلى معرفتها‪.‬‬
‫المنهج يبدأ بتعريف التصور و الحكم و مصادر الحكم عند االنسان و أنواع الحكم العقلي و أن‬
‫العقل يميز بين الواجب و الجائز و المستحيل‪.‬‬
‫الحكم العقلي مصدره العقل و الضرورة و هو مشترك بين كل العقالء فال يخرق ألن خرقه‬
‫إلغاء للعقل و إبطال لألحكام و التكليف‪ ،‬أما الحكم العادي فمصدره التجربة المحدودة و التكرر‬
‫فهو قابل للخرق‪.‬‬
‫الحاكم بشيء إما أن يكون جازما عن دليل و هو العلم ‪ ،‬أو جازما بغير دليل و هو االعتقاد ‪ ،‬أو‬
‫غير جازم و هو الظن أو الشك أو الوهم‪.‬‬
‫على ضوء هذا فأحكام الحقائق االسالمية هي حقائق علمية و ليست اعتقادية ألن المطلوب هو‬
‫الجزم بها عن دليل‪ ،‬أما إيمان المقلد ( أي الجازم بغير دليل ) فقد اختلف فيه‪ ،‬و العلم أولى ‪.‬‬
‫أول واجب على المكلف هو النظر العلمي في صفات هللا و صفات االنبياء و الرسل عليهم‬
‫الصالة و السالم باالدلة العلمية‪.‬‬
‫ما دمنا سندرس الحجج اليقينية التي يقوم بها االيمان ‪ ،‬فالبد أن نعرف أنواع الحجة و ما هي‬
‫الحجة التي تنتج اليقين‪.‬‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫المحاضرة األولى ‪ :‬تعريف عام و مقدمات منهجية‬
‫‪ .1‬تعريف عام بالكتاب و محتوياته و قيمته العلمية ‪:‬‬
‫الكتاب يمثل خالصة للعلم الشرعي الضروري ‪ ،‬العلم الذي ال يعذر المرء‬
‫بجهله ‪ .‬سماه مؤلفه ب" المرشد المعين على الضروري من علوم الدين "‬
‫المتن فيه ثالث أجزاء ‪:‬‬
‫العقيدة و تشمل ما يجب اعتقاده في صفات هللا و األنبياء و الغيبيات مع‬
‫االدلة العقلية و النقلية على ذلك‪ .‬و فيه رد علمي منطقي على الملحدين و‬
‫الطوائف الخارجة عن الملة‪ .‬و هو ما سنبدأ به ‪.‬‬
‫فقه العبادات أي ما يتعلق بباقي أركان االسالم مما يجب معرفته ليصح‬
‫التعبد‪.‬‬
‫التصوف ‪ :‬ما يجب معرفته في علم االخالق و السلوك مع هللا ‪ ،‬من االوامر‬
‫و النواهي الظاهرة مثل غض البصر و حفظ اللسان ‪ ...‬أو الباطنة مثل‬
‫وجوب االخالص و التطهر من الرياء و العجب‪...‬‬

‫‪ .2‬تعريف عام باالمام ابن عاشر االندلسي ‪:‬‬
‫اإلمام العالم العالمة المتفنن الحاج المجاهد أبو محمد عبد الواحد ابن أحمد بن‬
‫علي بن عاشر األنصاري نسبا ً األندلسي أصالً الفاسي منشأ وداراً‪ ،‬كان رحمه‬
‫هللا تعالى عالما ً عامالً ورعا ً عابداً مفتيا ً في علوم شتى‪ ،‬متفننا في علوم الفقه و‬
‫العقيدة و التفسير و القراءات و النحو و البالغة ‪ ...‬توفي سنة ‪ 1040‬هجرية‪.‬‬
‫هذه االبيات نظمها أمام الكعبة المشرفة ‪ ،‬و جعل عددها ‪ 314‬تيمنا بما ورد في‬
‫عدد االنبياء ‪ ،‬و هذا المتن تعلمه و يتعلمه في جامع القرويين و االزهر و‬
‫مساجد المغرب اإلسالمي عامة عدد ال يحصى ‪ ،‬و هو أساس الوعي الديني‬
‫منذ قرون ‪ .‬به يبدأ طلبة العلم مسيرتهم‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫قال االمام ابن عاشر رحمه اهلل ‪:‬‬

‫‪ .3‬الفوائد المنهجية المستقاة من أبيات المقدمة ‪:‬‬
‫‪ )1‬بدأ رحمه هللا بتسمية نفسه ألنه في هذا المقام من أعظم المهمات لما علم‬
‫أن العمل أو الفتوى من الكتب التي جهل مؤلفوها ولم يعلم صحة ما‬
‫فيها ال يجوز ‪ ،‬فإما أن يكون المؤلف معتمدا ‪ ،‬و إما أن يكون الكتاب‬
‫مشهور الصحة ‪ ،‬و غير ذلك ال يجوز ‪.‬‬
‫قال اإلمام شهاب الدين القرافي رحمه هللا في كتاب اإلحكام‬
‫في تمييز الفتاوي عن األحكام تحرم الفتوى من الكتب‬
‫الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر إعزاء ما فيها من النقول إلى‬
‫الكتب المشهورة إال أن يعلم أن مصنفها ممن يعتمد لصحة‬
‫علمه والوثوق بعدالته‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫و لهذا قدم نفسه في بداية المتن ألنه عالم معتمد ‪ ،‬فقد قالوا فيه و في كتابه ‪:‬‬

‫‪ )2‬بدأ بتسمية هللا سبحانه و تعالى لحديث رسول هللا صلى هللا عليه و سلم ‪" :‬‬
‫كل عمل ذي بال لم يبدأ فيه باسم هللا فهو أبتر " أي مقطوع و هذه من‬
‫صيغ النهي عن ترك التسمية‪.‬‬
‫‪ )3‬بدأ بحمد هللا ألن هللا سبحانه صاحب الفضل كله ‪ ،‬و الحمد هو الوصف‬
‫بجميل اختياري على جهة التعظيم ‪ ،‬و معنى اختياري أي أن الحمد يكون‬
‫للمحمود المختار في محامده و أفعاله ال المجبول عليها ‪ ،‬و في هذا دليل‬
‫كما قال االمام الرازي أن هللا فاعل مختار مريد لما يفعل ‪ ،‬ال كما قال‬
‫الطبائعيون أنه فاعل بالطبع‪ .‬و لهذا أول أية في الفاتحة تتثبت هلل سبحانه‬
‫صفة االرادة‪ .‬و هي " الحمد هلل " ‪.‬‬
‫‪ )4‬بين رحمه هللا أننا مكلفون بطلب العلم الضروري من الدين ‪ ،‬و هو‬
‫مقصود هذا النظم ‪ ،‬و يزيد عنه وجوب سؤال أهل العلم و معرفة االحكام‬
‫المتعلقة بما نقدم عليه من أعمال ‪ ،‬قال العلماء ‪ " :‬ال يجوز لمسلم أن يقدم‬
‫على أمر حتى يعلم حكم هللا فيه "‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫‪ .4‬ذكر ثالث أئمة هم نجوم في العلوم الشرعية ‪:‬‬
‫االمام أبو الحسن االشعري ‪ :‬واضع علم العقائد و هو العلم المعني بالحجاج‬
‫عن حقائق االسالم و مناظرة الطوائف الضالة‪ .‬توفي سنة ثالثمائة و ثالثين‬
‫‪1‬‬
‫ببغداد رحمه هللا‪.‬‬
‫االمام مالك ‪ :‬إمام أهل المدينة و فقيها و عليه حمل جمهور العلماء حديث‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه و سلم ‪ " :‬يوشك الناس أن يضربوا أكباد االبل فال‬
‫يجدون عالما أفقه من عالم المدينة" ومراد الناظم بفقه مالك ما قاله مالك‬
‫رضي هللا عنه أوقاله أحدمن أصحابه أومن بعدهم ممن يوثق به مما كان‬
‫جاريا ً على قواعده وضوابطه‪.‬‬
‫االمام الجنيد السالك ‪ :‬الجنيد رضي هللا عنه هو اإلمام الشهير الجليل أبو‬
‫القاسم الجنيد بن محمد سيد الصوفية علما ً وعمالً وإمامهم وأصله من نهاوند‬
‫ومن كالمه رحمه هللا ‪ " :‬الطريق إلى هللا تعالى مسدود على خلقه إال على‬
‫المقتفين آثار رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم‪ ،‬ومن لم يحفظ القرآن‬
‫وكتب الحديث لم يقتد به في هذا األمر ألن علمنا مقيد بالكتاب والسنة‪ ،‬وقال‬
‫إني لتخطر ببالي النكتة فال أقبلها إال بشاهدي عدل من الكتاب والسنة"‪.‬‬
‫توفي رضي هللا عنه سنة سبع وتسعين ومائتين‪ ،‬و قد نصبه العلماء إماما‬
‫في التصوف لينبهوا العامة إلى ضرورة الفقه و االلتزام بالشريعة و أن ال‬
‫يكون التصوف مدخال للخروج عن أحكام الشرع و االنحراف باالفكار‬
‫‪2‬‬
‫المخالفة للعقيدة االسالمية‪.‬‬
‫‪ 1‬وهواإلمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن بشر بن إسحق بن إسماعيل بن عبد هللا بن موسى بن بالل بن أبي بردة بن‬
‫أبي موسى األشعري صاحب رسول هللا وهو مالكي المذهب إليه تنسب جماعة أهل السنة ويلقبون باألشاعرة واألشعرية‬
‫وكانوا قبل ظهوره يقلبون بالمثبتة إذ أثبتوا ما نفت المعتزلة وكان مذهب المعتزلة في وقت األشعري شائعا ً وكلمتهم عالية‬
‫فكان األشعري رحمه هللا يقصدهم للمناظرة في مجالسهم بنفسه‪ ،‬فقيل له ‪" :‬كيف تفعل ذلك و قد أمرت بهجرانهم فقال هم‬
‫أولو الرئاسة منهم الوالة والقضاة فهم لرئاستهم الينزلون إلي فإن لم أسر إليهم فكيف يظهر الحق ويعلم أن ألهله ناصراً‬
‫بالحجة وقد ألف التصانيف ألهل السنة وأقام الحجج على إثبات السنن وما نفاه أهل البدع في صفاته تعالى ورؤيته و غير‬
‫ذلك مما أنكروه من أمر المعاد فلما كثرت تآليفه وانتفع بقوله وظهر ألهل العلم ذبه عن الدين تعلق أهل السنة بكتبه‬
‫وكثرت أتباعه فنسبوا إليه وسموا باسمه مولده سنة سبعين وقيل ستين ومائتين بالبصرة وتوفي سنة نيف وثالثين و ثلثمائة‬
‫ببغداد ودفن بين الكوخ وباب البصرة وقد صنف الحافظ أبو القاسم بن عساكر في مناقبه مجلداً و صنف االمام البيهقي‬
‫كتابا جليال في ذلك و هو " تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى االمام أبو الحسن االشعري"‬
‫‪ 2‬قد يخطر على البال شبهة سخيفة يذكرها بعض الناس ‪ ،‬هي عن سر اعتماد أئمة مختلفين في كل علم ‪ ،‬فلماذا ال يقال‬
‫عقيدة االمام مالك مثال و فقهه و سلوكه ‪،‬أو االشعري أو غيره‪ ،‬و ينشأ هذا من سبق الوهم لبال المستشكل أن هناك‬
‫تناقضا بين العلوم أو بين العلماء‪ ،‬و قد نطرح عليه السؤال في القراءات فلماذا ال نقول قراءة االمام االشعري ‪ ،‬ألننا‬
‫نعرف أن االمام االشعري و إن كان الفحل في العقيدة و المجتهد الذي يتبع ‪ ،‬إال أنه في القراءة أو الفقه على ما بلغ‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫‪ .5‬مكانة العلوم الضرورية و مراتبها و مكانة العقيدة‬
‫إذا كان الفقه واإلمتثال لألحكام هو غاية العلوم الشرعية ‪ ،‬فإن علم العقيدة هو‬
‫العلم الذي يسمح بإقامة الحجة على التوحيد و من ثم تحقيق صحة العمل ‪ ،‬فهو‬
‫يدور على ركن اإلسالم األول الذي يعد شرط األركان الباقية‪ ،‬كما يقول اإلمام ابن‬
‫عاشر‪.‬‬

‫و مدار العقيدة على العقل و إقامة الدليل ألنها أساس االختيار و اإليمان و التكليف‬
‫‪،‬فهو فعل إرادي واعي‪،‬‬
‫وثمرتها األساسية هو التسليم هلل عز و جل في حكمه الشرعي باتباع شريعته‬
‫بعد أن قام الدليل القطعي على وجود هللا و صفاته‪ .‬و التلقي عن القرأن و السنة و ما‬
‫يلحق بهم من مصادر التشريع المعتبرة‪.‬‬
‫و قد كانت و ال يزال مؤدى كل اإلنحرافات و الشبه العقدية هو تحريف منهج‬
‫التلقي ‪ ،‬بتعطيل العمل بالقرأن و السنة عن طريق ادعاء الرجوع إلى إمام‬
‫معصوم‪ ،‬مثال ‪ ،‬أو تفكيك اللغة و تحويلها لرموز ‪ ،‬أو قلب الحقائق بجعل‬
‫المستحيل ممكنا أو الممكن واجبا و غيره مما سنراه‪ ،‬و كلها تنعكس عمليا في‬
‫التحلل من التكاليف الشرعية‪،‬‬
‫لهذا كان تعلم العقيدة اإلسالمية بأدلتها القطعية نعم الحصانة للتدين في هذا الزمن‬
‫الذي شاعت فيع الشبه و ضعف التدين‪.‬‬
‫قال تعالى‬

‫مراتب العلوم يلخصها قول االمام زروق رحمه هللا ‪:‬‬
‫فيها اختار أن يكون تابعا ‪ ،‬و هكذا كل إمام يصير متبوعا في تخصصه تابعا في غيره ‪ ،‬فإنشاء المذاهب في مختلف‬
‫العلوم الشرعية هي ضرورة علمية ال هوى ‪ ،‬و الكل خادم لحقيقة واحدة ‪ ،‬هي االسالم ‪ ،‬الن العقيدة االسالمية و الشريعة‬
‫واحدة‪ ،‬و كل عالم برز في تخصص و أسس مدرسة فسار فيها إماما فال وجه لإلستشكال‪ .‬مادام العلم و التخصص هو الحاكم و‬
‫الميزان‪ .‬فإثباث صحة أقوال المذهب أو بطالنها سبيلها العلم و االدلة المعتبرة ال االوهام و االنطباعات‪.‬‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫العقيدة و الفقه شرط صحة للتصوف ‪ ،‬و التصوف للعقيدة و الفقه شرط كمال ‪.‬‬
‫أو ما ينسب لإلمام مالك رحمه هللا‬
‫من تصوف و لم يتفقه فقد تزندق و من تفقه و لم يتصوف فقد تفسق و من جمع‬
‫بينهما فقد تحقق‬
‫خريطة مبسطة تقريبية ألدوار العلوم الشرعية‬

‫إقامة‬
‫الحجة‬

‫افعل وال‬
‫تفعل‬

‫العقيدة‬
‫االمثتال‬

‫التعرف‬
‫على حكم‬
‫هللا‬

‫التصوف‬

‫الفقه‬
‫أصول‬
‫الفقه‬

‫االستنباط‬
‫القراءات‬
‫علم مصطلح‬
‫الحديث‬

‫التحقق من‬
‫المصادر‬

‫موقع العقيدة في الشريعة اإلسالمية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫المحاضرة الثانية ‪ :‬منهج المسلمين في الوصول‬
‫إلى الحقيقة ‪ /‬أول واجب على المكلف و‬
‫شروط التكليف‬
‫قال االمام ابن عاشر ‪:‬‬

‫‪ ‬الفوائد المستفادة من االبيات ‪:‬‬
‫لكي يفهم اإلنسان العقيدة اإلسالمية و يستطيع فهم أحكامها _ بل لكي يتصف بالعقل‬
‫السليم _ البد من مقدمات ‪:‬‬
‫يجب عليه أوال أن يفهم معنى الحكم ثم يميز بين أنواع األحكام‪:‬‬
‫يقال إن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره‪ ،‬فما هو التصور ؟ و ما هو الحكم ؟ و‬
‫ما معنى الحكم العقلي ؟‬
‫‪ .1‬التصور و أنواع الحكم ‪:‬‬
‫التصور هو إدراك أمر من األمور دون الحكم بثبوته أو بنفيه كإدراكنا مثالً أن معنى‬
‫الحدوث و هو الوجود بعد العدم من غير أن نثبته ألمر وال أن ننفيه عنه‪.‬‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫الحكم هو إثبات أمر ألمر أو نفي أمر عن أمر ‪ ،‬أي بعد أن تصوره نثبته ألمر‬
‫أخر أو ننفيه عنه‪ .‬كإثباتنا الحدوث للعوالم مثالً بعد تصورنا لمعناه و العوالم‬
‫ً‬
‫حادثة‬
‫وهي ما سوى المولى تبارك وتعالى فنقول العوالم‬
‫و األحكام التي يحكم بها العقالء‪ ،‬ال تخرج عن ثالثة أقسام‪:‬‬

‫وذلك أن الثبوت أو النفي اللذين في الحكم إن أسندا إلى الشرع‬
‫بحيث ال يمكن أن يعلما إال منه فهو الحكم الشرعي ولذا نسب إلى‬
‫الشرع كقولنا في اإلثبات الصلوات الخمس واجبة وقولنا في النفي‬
‫صوم يوم عاشوراء ليس بواجب‬

‫• العقلي‬

‫• الشرعي‬

‫وإن لم يستند إلى الشرع فإن كفى العقل في إدراكه من غير أن‬
‫يحتاج إلى تكرر وال اختبار فهو الحكم العقلي ولما توصل إليه العقل‬
‫من غير أن يتوقف على شيء آخر نسب إلى العقل وذلك كقولنا في‬
‫اإلثبات(العشرة زوج) وفي النفي (السبعة ليست بزوج)‬

‫وإن لم يستند النفي أو اإلثبات اللذان في الحكم إلى شرع وال كفى العقل في‬
‫التوصل إليهما بل احتاج إلى تكرر واختيار وعادة فهو الحكم العادي نسب إلى‬
‫العادة ألن بها تول إليه‪ ،‬ال بشرع وال بعقل‪ ،‬وذلك كقولنا في اإلثبات الدواء‬
‫معالج للحمى ‪ ،‬وفي النفي الخبز الفطير ليس بسريع االنهضام ‪ ،‬ثم ينقسم‬
‫هذا العادي إلى قسمين‪ :‬عادي قولي‪ ،‬كرفع الفاعل ونصب المفعول ونحو ذلك‬
‫من األحكام النحوية أو اللغوية‪،‬وعادي فعلى كالمثالين المذكورين‬

‫• العادي‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫و لهذا يعرف كل من األحكام العقلية و العادية و الشرعية و العقلية بالتعارف التالية‪:‬‬

‫الحكم الشرعي‬

‫الحكم العادي‬

‫الحكم العقلي‬

‫هو خطاب هللا تعالى‬
‫بأحكام‬
‫المتعلق‬
‫المكلفين من جهة‬
‫التخيير أو الوضع أو‬
‫اإلقتضاء‪ (.‬و لهذا‬
‫تفصيل في الفقه‬
‫سوف نذكره في‬
‫محله)‬

‫هو إثبات الربط بين‬
‫أمر وأمر وجوداً‬
‫أوعدما ً‬
‫بواسطة‬
‫التكرر مع صحة‬
‫التخلف وعدم تأثير‬
‫أحدهما في اآلخر‬

‫إثبات أمر ألمر أو‬
‫نفي أمر عن أمر عن‬
‫طريق العقل‬

‫تصور‪ +‬تصور‬
‫الحكم (باعتبار‬
‫مصدره ينقسم إلى)‬

‫العقلي‬

‫عادي‬

‫شرعي‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫‪ .2‬أقسام مقتضيات‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫الحكم العقلي ‪:‬الواجب و الجائز و‬

‫المستحيل‬
‫كل ما يحكم به العقل إما أن يقبل الثبوت واالنتفاء معا ً أو يقبل الثبوت فقط أو‬
‫يقبل االنتفاء فقط فاألول هو الجائز ويسمى الممكن أيضا ً والثاني الواجب‬
‫والثالث المستحيل‬
‫فالواجب هو ما ال يقبل النفي أصال بحيث ال يدرك العقل عدمه‬
‫و المحال هو ما امتنع ثبوته بحيث ال يدرك العقل ثبوته ووجوده‬

‫‪3‬‬

‫و الجائز ما قبل النفي و الثبوت بحيث يدرك العقل وجوده وعدمه‬
‫و كل قسم من الثالثة المتقدمة ينقسم إلى‪:‬‬
‫ضروري وهو ما يدرك ثبوته أو نفيه إبتدا ًء بال تأمل و هو ما‬
‫يسمى أيضا بالبديهيات‪.‬‬
‫وإلى نظري وهو ما يدرك بعد التأمل‬
‫و تعد األحكام الضرورية أساس العلوم و منها يستدل على غيرها‬
‫‪ ،‬فكل حقيقة علمية مهما دقت ‪ ،‬البد أن تعتمد في نهاية األمر‬
‫على حقيقة ضرورية ( أي بدهية) ال تحتاج إلى برهان‪ ،‬و إال‬
‫لظل الباحث يطلب البرهان تلو البرهان في سلسلة ال تنقضي‪ ،‬فال‬
‫يزول الجهل و ال يحل محله العلم‪.‬‬
‫و حين يقيم العلماء الحجة على وجود هللا سبحانه و تعالى و‬
‫صفاته‪ ،‬فإنما يعتمدون على الحقائق البدهية التي أجمع الناس على‬
‫ضرورتها و أنها هي ذاتها براهين نفسها‪.‬‬

‫‪ 3‬مستحيالت العقول ‪ ،‬و تسمى أيضا نهايات العقول ‪:‬‬
‫هل يمكن لإلبن أن يكون سببا في وجود االب ؟ هل يمكن للجزء أن يكون أكبر من الكل ؟ هل يمكن أن يكون الوجود‬
‫هو عين نقيضه من العدم ؟ هل يمكن أن يكون أثر دون مؤثر ؟ كل هذا مستحيل عقال ‪ ،‬هذا هو المستحيل العقلي العلمي‬
‫الذي ال يوجد في العقل و ال في الواقع ‪ ،‬هو من المعدومات ‪ ،‬و هو مركوز في فطرة جميع البشر و العقالء حتى‬
‫الصبيان منهم ‪ ،‬يوصف منكره بالجنون و الخروج عن رسم العلم و المنطق‬
‫هذا يختلف عن ما يسمى خطأ مستحيال مما اعتاد الناس على وجوده و ندر أو بعد حدوثه و هو في الحقيقة جائز مثل‬
‫خوارق العادات‪.‬‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫‪ ‬أمثلة عن أنواع االحكام العقلية ‪:‬‬
‫الواجب‬

‫الواجب‬

‫المستحيل‬

‫المستحيل‬

‫الجائز‬

‫الضروري‬

‫النظري‬

‫الضروري‬

‫النظري‬

‫الضروري‬

‫ثبوت القدم‬

‫تعري الجسم‬

‫كون الذات‬

‫‪5‬لموالنا جل‬

‫عن الحركة‬

‫العلية جرماً‬

‫التحيز للجرم‬

‫‪4‬‬

‫وهو أخذه قدر‬
‫ذاته من الفراغ‬

‫وعز‬

‫كون الواحد‬
‫ربع عشر‬
‫األربعين‬

‫والسكون معاً‬
‫أي تجرده‬

‫الجائز النظري‬

‫إتصاف‬

‫تعذيب أي‬

‫الجرم‬

‫مخلوق‬

‫تعالى اهلل عن بخصوص‬
‫ذلك‬

‫الحركة‬

‫عنهما بحيث ال‬
‫يوجد فيه و ٍ‬
‫احد‬
‫منهما‬

‫و قد أخبر العلماء أن االستئناس بهاته األمثلة و غيرها و القدرة على إيرادها‬
‫دون تكلف و التمييز بينها من أسس العقل الصحيح الذي يمكن من التمييز و‬
‫معرفة الحق و صد الشبهات‪.‬‬
‫‪ .3‬الحكم العادي و إمكان خرق العادة ‪:‬‬
‫مصدر الحكم العادي هو التجربة و التكرر فهو محدود و ال يفيد اليقين إال إذا‬
‫كان االستقراء كامال و كان حكما مضطردا في جميع الحاالت‪،‬‬
‫فمن المعلوم أن الحكم العادي يتبع التجربة و ال يسبقها ‪ ،‬فالعلم هنا تابع لحدوث‬
‫المعلوم في الواقع و ليس العكس ‪ ،‬و ما دام االمر كذلك فوقوع خالفه وارد ‪ ،‬و‬
‫بالتالي إمكان تخلفه دائما متحقق‪.‬‬
‫و قد توهم كثير من الخلق و هذا من أثر الفلسفة المادية السائدة في هذا‬
‫الزمان ‪ ،‬أن الربط الذي يربطه العقل في الحكم العادي هو ربط الزم و حتمي‬
‫ال يمكن معه االنفكاك‪ .‬و هو ما يسمى بالحتمية ‪:‬‬

‫‪ 4‬الجرم هو الجسم المادي و أصغر جزء ال يقبل االنقسام يسمى عند علماء أصول الدين جوهرا‪ ،.‬فالجسم هو ما تكون من جوهرين‬
‫فأكثر‪ .‬و هو بالتالي مركب‪ ،‬و الجملة تعني نفي الحكم بأن هللا سبحانه و تعالى جرما أي جسما مركبا من أجزاء تعالى سبحانه عن‬
‫ذلك‪ ،‬و هذا ما سنورد أدلته الحقا‪.‬‬
‫‪ 5‬القدم هو انه ال أول له سبحانه و لم يسبق وجوده عدم‪ .‬و هذا يستدل عليه فيسمى نظريا‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫أي أن العالقة السببية هي عالقة تأثير يستحيل معها التخلف‪.‬‬
‫و هذا جهل كما بينا ‪ ،‬فكل ما يقع في العادة هو من قبيل الجائز‪ 6‬الذي يصح‬
‫تخلفه و ال ينبني على غيابه محال‪ .‬و عالقة الربط في الحكم العادي هي‬
‫عالقة اقتران و لهذا يصح تخلف الحكم العادي‪ .‬و لهذا يمكن أن نقول أن‬
‫األحكام العادية تبقى دائما نسبية إال إذا كان االستقراء كامال ‪ ،‬و هو شيء‬
‫مشهود بتطور العلوم التجريبية و تخلف أحكامها السابقة بالنسبة لالحقة‪.‬‬
‫قال االمام ابن عاشر ‪:‬‬

‫‪ 6‬ليس المراد بالجائز طبعا هنا الجائز الشرعي أي ما أذن الشرع في فعله وتركه فيكون مرادفا ً للمباح كالبيع والنكاح ونحوهما وال‬
‫ما أذن في فعله وإن لم يأذن في تركه و هو أعم و يشمل الواجب أيضا‪ .‬إنما المراد هو الجائز العقلي حسب التعريف المورد ‪.‬‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫‪ .4‬التكليف و عالماته‬
‫التكليف هو ‪ :‬هو طلب أو إلزام ما فيه كلفة‪ ،‬و على أنه طلب يدخل فيه المندوب‬
‫و المكروه على األصح عند المالكية‪ .‬و له شروط ثالثة ‪:‬‬
‫‪ .1‬العقل ‪ :‬وهو قوة مهيئة لقبول العلم وقيل قوة يكون بها‬
‫التمييز بين الحسن والقبح‪.‬‬
‫‪ .2‬البلوغ‪( :‬المازري) قوة تحدث في الصبي يخرج بها‬
‫عن حالة الطفولية إلى حال الرجولية و قد جعل‬
‫الشارع لها عالمات يستدل بها على حصولها هي ‪:‬‬
‫‪ .i‬والعالمات خمس ثالث يشترك فيها‬
‫الذكر و األنثى أولها االحتالم وهو‬
‫خروج المني والثانية إنبات الشعر أي‬
‫شعر الوسط والمراد به الخشن الالزغب‬
‫والثالثة السن و قد اختلف فيه و اختار‬
‫اإلمام بن عاشر ‪ 18‬سنة‪.‬‬
‫‪ .ii‬و الثنتان التي تختص بهما األنثى هما‬
‫الحيض و الحمل‪.‬‬
‫‪ .3‬بلوغ دعوة النبي صلى هللا عليه و سلم‪ :‬و يتوقف‬
‫التكليف عند البشر على إرسال الرسل‪ .‬و ال يكون‬
‫التكليف بالعقل فقط‪ .‬بل بالشرع و ال تكليف دون نبوة‬
‫"قال تعالى و ما كنا معذبين حتى نبعث رسوال"‪.‬‬
‫‪ .4‬و قيل بانتفاء اإللجاء ( و هو من ال مندوحة له عما‬
‫ألجأ) و انتفاء الغفلة ( الساهي أو الذي لم يتقدم له به‬
‫شعور أصال) و عدم اإلكراه ( و هو من ال مندوحة‬
‫له عما أكره)‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫‪ .5‬أول ما يجب على المكلف‬
‫ أول ما يجب على المكلف شرعا ( أي ببعثة الرسل لقوله تعالى ‪ " :‬و ما كنا‬‫معذبين حتى نبعث رسوال" )‬
‫و المكلف هو الذي ألزم ما فيه كلفة و هو العاقل البالغ حالة كونه ممكنا ً من‬
‫النظر‪:‬‬
‫معرفة هللا تعالى ومعرفة رسله عليهم الصالة والسالم بالصفات التي نصب هللا‬
‫تعالى عليها اآليات أي أقام عليها البراهين واألدلة‬
‫و تستلزم هذه المعرفة النظر و قطع العالئق المنافية له عن القلب ( كالكبر و‬
‫الحسد و البغض للعلماء الداعين هلل تعالى‪)..‬‬
‫و يعرف النظر بأنه الفكر المرتب في النفس على الطريقة التي تفضي إلى‬
‫العلم‪.‬في العلميات أو الظن في الظنيات‪.‬‬
‫كما يعرف البرهان بأنه هو الدليل المركب من مقدمات قطعية في نفسها أو‬
‫منتهية في اإلستدالل عليها إلى علوم ضرورية‪.‬‬
‫و قد تكرر ذكر النظر في القرأن و السنة ‪:‬‬

‫" أفال ينظرون إلى اإلبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال‬
‫كيف نصبت وإلى األرض كيف سطحت" سورة الغاشية‬
‫"قل انظروا ماذا في السماوات واألرض" ‪ 10‬سورة " يونس "‬
‫ و يقيد التكليف بالقدرة و هي أن يكون ممكنا ً من نظر ليتحرز به عن المكلف‬‫إذا لم يتمكن من النظر لمفاجأة الموت له عقب البلوغ فال تجب عليه المعرفة‪.‬‬
‫‪ .6‬ما هي درجات إدراك العقائد و ما المطلوب في‬
‫العقائد االسالمية ؟ ‪:‬‬
‫‪ o‬الحكم ينشأ عن أمور خمسة ‪ :‬علم و إعتقاد و ظن و شك و وهم‪ ،‬و‬
‫بيانها كما يلي‪.‬‬
‫الحاكم بأمر على أمر ثبوتا ً أو نفيا ً له حاالت ‪:‬‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫‪ o‬أن يجد في نفسه الجزم بذلك الحكم أو ال يجد‪:‬‬
‫‪ ‬فإن وجد الجزم إما أن يكون لسبب أي ضرور ًة أو برهانا ً‬
‫يسمى علما‬
‫‪ ‬و إن وجد الجزم و ال يكون ذلك لسبب فيسمى اعتقادا‪.‬‬
‫‪ o‬أن يجد في نفسه غير الجزم بذلك الحكم ‪:‬‬
‫‪ ‬إما أن يكون راجحا ً على مقابله فيسمى ظنا‬
‫‪ ‬أو مرجوحا ً على مقابله فيسمى وهما‬
‫‪ ‬أو مساويا ً فيسمى شكا‬
‫فأقسام الجزم إثنان و هم العلم و اإلعتقاد وأقسام غير الجزم ثالثة و هم الظن و‬
‫الشك و الوهم‪.‬‬
‫فاإليمان إن حصل عن أقسام غير الجزم فاإلجماع على بطالنه‪ ،‬و إن حصل عن‬
‫علم فاإلجماع على صحته‪.‬‬
‫‪ .7‬ما حكم التقليد ؟‬
‫أما االعتقاد الصحيح الذي حصل بمحض التقليد فالذي عليه الجمهور أنه ال يصح‬
‫االكتفاء به في العقائد الدينية‪ .‬عكس الفروع التي يكفي فيها التقليد بل يجب على‬
‫‪7‬‬
‫من ليس أهال لالجتهاد‪.‬‬
‫و ألن اإليمان يطلب فيه العلم و اليقين ‪ :‬قال تعالى‪ ":‬فاعلم أنه ال إله إال هللا"‪ ،‬فإنه‬
‫البد من يستند على أدلة‪ ،‬و لو الدليل الجملي في حق العوام‪ :‬كقول األعرابي‬
‫المشهور‪ .‬ألن المطلوب هو الجزم المطابق الذي ال يدفعه تشكيك‪.‬‬
‫إن اإلنسان يدخل في اإلسالم و تجري عليه أحكامه بمجرد تلفظه بالشهادة‪ ،‬لكن‬
‫تحقيقه لإليمان باألدلة و الجهد العقلي الواعي مطلوب ألخرته‪ ،‬خصوصا عند من‬
‫توفرت له أهلية النظر و هم عامة المتعلمين‪ ،‬حيث يجتهد الناس في أمور دنياهم و‬
‫يتعلمونها ليتكسبوا منها و يفرطون في معرفة هللا بالصفات الواجبة في حقه و‬
‫يكتفون بالتقليد الذي ال يدفع الشبهات‪.‬‬
‫‪ 7‬وسبب ذلك أن فروع االحكام متشعبة االدلة مختلفة المصادر و كثير ما تتعارض فيها ظواهر االدلة فتفتقر إلى اظطالع واسع‬
‫لعلوم اللغة و القران و الحديث و أصول الفقه مما يحتاجا تأهيال و أعمارا من البحث ‪ ،‬و قد قيد هللا له عقوال فائقة و أعمارا مباركة‬
‫‪،‬فعمل عليه أجياال من خيرة علماء االمة ‪ ،‬و قعدوا المذاهب و حرروا مسائلها ‪ ،‬و لهذا كان تقليدهم أسلم‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫‪ .8‬كيف تقام الحجة على حقائق االعتقاد و ما مدارك‬
‫اليقين ‪:‬‬
‫لما علمنا أن العقيدة االسالمية تقوم على اليقين و يشترط فيه الجزم القائم على‬
‫الدليل و الحجة ‪،‬و يكون ذلك بالنظر ‪ ،‬وجب علينا أن نعرف ما هي أنواع الحجة‬
‫‪ ،‬و أي االنواع تؤدي إلى اليقين‪ .‬حتى يستند نظرنا إلى مقدمات يقينية‪:‬‬
‫في القرأن الكريم إشارة إلى بعض أقوى أنواع الحجة التي تحقق اليقين ‪:‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬كال لو تعلمون علم اليقين " علم اليقين هو الخبر الغيبي القطعي‬
‫"لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين " عين اليقين هو المشاهدة‬
‫و " إنه لحق اليقين " حق اليقين هو المحسوس‬
‫كما أشار القرأن الكريم إلى مناقضة الكفار ألبسط بديهيات العقول ‪ ،‬و استنهضهم‬
‫للتأمل ؟ فقال سبحانه " مالكم كيف تحكمون " و تحدى سبحانه المشركين بأن يأتوا‬
‫بأحكام صحيحة فقال سبحانه ‪ " :‬هل عندكم من علم فتخرجوه لنا " ‪،‬‬
‫فمدارك اليقين كما حددها علماء العقيدة في خمسة‪: 8‬‬
‫مدارك اليقين واالعتقاد خمسة ‪:‬‬
‫‪ ‬األول األوليات‪ :‬وهي العقليات المحضة التي اقتضى ذات‬
‫العقل بمجرد حصولها من غير استعانة بحس التصدي َر بها‬
‫مثل علم اإلنسان بوجود ذاته‪ ،‬وبأن الواحد ال يكون قديما‬
‫حادثا‪ ،‬وأن النقيض إذا صدق أحدهما كذب اآلخر‪ ،‬وان اإلثنين‬
‫أكثر من الواحد ونظائره‪ .‬و بالجملة هذه القضايا تصادف‬
‫مرتبة في العقل منذ وجوده حتى يظن العاقل أنه لم يزل عالما ً‬
‫به‪ ،‬وال يدري متى حصل وال يقف حصوله على وجود أمر‬
‫سوى العقل‪. .‬‬
‫‪ ‬الثاني المشاهدات ( أو المحسوسات) الباطنة‪ :‬وذلك كعلم‬
‫اإلنسان بجوع نفسه وعطشه وخوفه وفرحه وسروره وجميع‬
‫احواله الباطنة التي يدركها من ليس له الحواس الخمس‪ .‬وهذه‬
‫ليست مدركة بالحواس الخمس ومجرد العقل‪ .‬ال يكفي في‬
‫‪8‬‬

‫انظر محك النظر لإلمام الغزالي أو مقدمة كتابه المستصفى‪.‬‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫إدراكها بل البهيمة تدرك هذه األحوال من نفسها بغير عقل و‬
‫األوليات ال تكون للبهائم والصبيِان‪. .‬‬
‫‪ ‬الثالث المحسوسات الظاهرة‪ :‬كقولك الملح ابيض والقمر‬
‫مستدير والشمس مستديرة وهذا الفن واضح‪ ،‬ولكن يتطرق‬
‫الغلط إلى اإلبصار بعوارض فتغلط ألجلها مثل بُع ِد مفرط أو‬
‫قرب مفرط أو ضعف في العين‪ ( .‬مثال من أغاليط البصر‪:‬‬
‫الكواكب ترى ساكنة وهي متحركة و كذلك الصبي والنبات‬
‫في أول النمو وهي في النمو في كل لحظة تتزايد على التدريج‬
‫ويراه واقفا ً ‪)...‬‬
‫الرابع التجريبات‪ :‬ويعبّر عنها باطراد العادات أو جريان العادة وذلك مثل حكمك‬
‫بأن النار محرقة والحجر هاو إلى جهة األرض والنار متحركة إلى جهة فوق والخبز‬
‫مشبع والماء مرو والخمر مسكر وجميع المعلومات بالتجربة عند من جرّبها‪ ،‬فإن‬
‫معرفة الطبيب بان تناول الخضر مسهل كمعرفتك بان الخبز مشبع‪ ،‬فإنه انفرد‬
‫‪9‬‬
‫بالتجربة وكذلك الحكم بأن المغناطيس جاذب للحديد عند من عرفه‪. .‬‬
‫واطراد العادات هي احكام عامة تفيد اليقين إن ثبتت باالستقراء الكلي‪ .‬و هذا له‬
‫شروط ‪ :10‬أن تثبت العالقة السببية ‪ ( ،‬كداللة وجود النبات على الماء ) أن تكون‬
‫العلة منعكسة مضطردة ( متى وجد الماء وجد النبات و العكس ) ‪ ،‬أن يكون‬
‫االستقراء كامال ( أن ال تتخلف ) ‪ ،‬و حجية هذا القياس مبني على حقيقتين هما‬
‫مسلمتين عقليتين ‪ :‬أن العالم مبني على نظام ‪ ،‬و قانون العلية‬
‫‪ ‬أما الوهميات ‪ ،‬و المشهورات فال تصلح للقياس اليقيني‪.‬‬
‫‪ ‬الخامس المعلومات بالتواتر‪ :‬كعلمنا بوجود مكة ووجود‬
‫الشافعي وبعدد الصالة الخمس‪ ،‬بل كعلمنا بأن مذهب الشافعي‬
‫أن المسلم ال يقتل بالذمي وغيره‪ .‬فإن هذه أمور وراء‬
‫المحسوس‪ ،‬اذ ليس للحس إال أن يسمع صوتاً‪ ،‬المخبر بوجود‬
‫مكة‪ ،‬فأما الحكم بصدقه فهو للعقل وآلته السمع وال مجرد‬
‫السمع بل تكرير السماع‪ .‬وال ينحصر العدد الموجب للعلم في‬
‫‪ 9‬قد يستشكل هذا على ضوء ما سبق من أن الحكم العادي يتخلف ‪ ،‬و مرد االشكال إلى عدم التمييز بين الجائز عقال ‪ ،‬و الواقع حقيقة‬
‫بإرادة هللا ‪ ،‬فاألحكام العادية جائزة عقال ابتداءا ‪ ،‬لكن بوقوعها الفعلي أو بسبق علم هللا سبحانه و تعالى و إخبارنا بوقوعها أصبحت‬
‫واجبة لغيرها ‪ ،‬فهي حين لم تتخلف فليس الستحالة ذلك عقال ‪ ،‬بل لوقوع العلم الشرعي أو التجريبي بعدم تخلفها‪ .‬بقي هنا إشارة أن‬
‫االستقراء التجريبي الكامل هنا من أصعب ما يكون و كذا تحقق باقي الشروط من االضطراد و االنعكاس ‪ ،‬لذا فإلحاق التجريبيات‬
‫بمدارك اليقين موقوف على تحقق الشروط‪ ،‬و تحققها ن ادر‪ ،‬أما الشريعة فاالستقراء ممكن فيها لمن اتسعت علومهم من علماء‬
‫االصول ‪ ،‬و بذلك استخلصت القواعد االصولية ‪ ،‬و هللا أعلم‪.‬‬
‫‪ 10‬لمزيد من التفصيل ‪:‬أنظر كتاب كبرى اليقينيات الكونية داللة القياس‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫عدد‪ ،‬فإن كل مرة فيها شهادة أخرى تنضم إلى اآلخر فال‬
‫يدري متى ينقلب الظن الحاصل منه يقيناً‪ .‬فان ترقي الظن فيه‬
‫وفي التواتر خفي التدريج ال تشعر به النفس البتة‪ ،‬كما أن نمو‬
‫الشعر خفي التدريج ال يشعر بوقته ولكن بعد زمان يدرك‬
‫التفاوت فكذا هذه العلوم‪.‬‬
‫‪ ‬فهذه مدارك العلوم اليقينية الحقيقية الصالحة للبراهين التي‬
‫تطيب منها النفس وما بعده ليس كذلك‪.‬‬

‫‪ .9‬أنواع الحجة ‪:‬‬
‫تقوم الحجة باالستناد على مقدمات تعطينا نتائج ‪ ،‬فمتى كانت المقدمات صحيحة و‬
‫كان تأليفها و بنائها صحيحا كانت النتائج صحيحة‪ .‬و الهدف هو استخراج المجهول‬
‫من المعلوم ‪ ،‬أي استخراج النظريات من الضروريات‪.‬‬
‫فالخلل في المنطق و االستدالل يأتي من أحد أمرين ‪ :‬من خلل في المقدمات أو خلل‬
‫في بنائها و استعمالها‪.‬‬
‫فما أنواع الحجة ‪ ،‬و ما التي تقوم بها العقيدة ؟‬
‫الحجة قسمان‪ :‬نقلية وعقلية‬
‫والحجة العقلية خمسة أقسام ‪ :‬برهانية و جدلية و خطابية و شعرية وسفسطائية‬
‫وتسمى المغالطة‬
‫ الخطابة ‪ :‬ما تألف من مقدمات مقبولة وهي قضايا تؤخذ ممن يعتقد فيه الصدق‬‫وليس بنبي أو لصفة جميلة كزيادة علم أو زهد؛ أو من مقدمات مظنونة ‪،‬نحو" هذا‬
‫يدور في الليل بالسالح فهو لص فهذا لص‪ ".‬والغرض من الخطابة ترغيب السامع‬
‫فيما ينفعه‪.‬‬
‫ الشعر ما تألف من مقدمات متخيلة لترغيب السامع في شيء أو تنفيره عنه ‪.‬‬‫والغرض من الشعر تأثر النفس‬
‫ والجدل ما تألف من مقدمات مشهورة وهي ما اعترف بها الجمهور‬‫لمصلحة عامة أو بسبب رقة أو حمية‪ ،‬نحو‪ :‬هذا ظلم و كل ظلم قبيح فهذا قبيح‪.‬‬
‫أو الناس تقوم بهذا الفعل النبيل ‪ ،‬فنحن أولى بذلك منهم‪ ( .‬فوقوعه من اآلخرين‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫ليس حجة) والغرض من الجدل إما إقناع قاصر عن البرهان أو إلزام الخصم‬
‫ودفعه‪.‬‬
‫ والسفسطة ما تألف من مقدمات شبيهة بالحق وليست صحيحة ‪ ،‬وتسمى‬‫مغالطة كقولنا في صورة فرس في حائط هذا فرس وكل فرس صهال فهذا صهال؛‬
‫أو شبيه بالمقدمات المشهورة وتسمى مشاغبة كقولنا في شخص يخبط في البحث هذا‬
‫يكلم العلماء بألفاظ العلم وكل من كان كذلك فهو عالم‪ ( .‬و هذا خطأ ألنه ليس كل‬
‫من يكلم بألفاظ العلم عالم ) ‪.‬‬
‫فهذه أربعة من أقسام الحجة‬
‫والخامس البرهان وهو المفيد للعلم اليقيني و هو ما تركب من مقدمات‬
‫يقينية ‪.‬‬
‫و كل هذه األنواع عدى المغالطة تستعمل في التأثير على الناس و دفعهم للخير من‬
‫االعتقادات الصحيحة و األعمال الصالحة ‪ ،‬و لكن الحجة التي يتحقق بها الكمال في‬
‫االعتقاد هي البرهان و الترقي إلى مراتب العلماء‪..‬‬
‫و معظم الوعظ خطابة و شعر و هي مطلوبة فالنفوس تميل و تحتاج لها فاإلنسان‬
‫مركب من عقل و وجدان ‪ ،‬و اإليمان هو التصديق اليقيني بما جاء به رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه و سلم ‪ ،‬لكن البد أن تنفعل القلوب و المشاعر بهذه الحقائق ‪ ،‬و‬
‫تعمل بمقتضاها الجوارح ‪،‬‬
‫لكن حاجة الناس إلى العلم إلقامة الحجة و بيان الحق أبلغ‪ ،‬خصوصا في زمن‬
‫الشبهات و الفتن‪ ،‬و قد روي عن ابن مسعود ‪-‬رضي هللا عنه‪ -‬قوله ألهل عصره‪:‬‬
‫’‘أنتم اليوم قَلَّ خطباؤكم‪ ،‬وكثُر علماؤُكم‪ ،‬وسيأيت زمان يكثر فيه اخلطباء‪ ،‬ويقل فيه ا لعلماء’‘‬
‫‪.10‬‬

‫تعليق و نتيجة‪ :‬المنهج العلمي الصحيح للوصول إلى‬

‫الحقيقة ‪:‬‬
‫منهج المسلمين في الوصول إلى الحقائق يتلخص في القاعدة التالية ‪ " :‬إن كنت ناقال فالصحة ‪،‬‬
‫و إن كنت مدعيا فالدليل "‬

‫إن معرفة أنواع االحكام و الحجة و مدارك اليقين و ما تقوم به العقيدة يخلص بنا‬
‫إلى ثمرات مهمة في فهم منهج المسلمين في الوصول للحقيقة االعتقادية ‪:‬‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫المسلمون ال يبنون أحكامهم االعتقادية على غير اليقين العلمي الذي نصل إليه‬
‫بالطرق العلمية المعتبرة‪.‬‬
‫مصادر الحقيقة عند المسلمين ثالثة ‪:‬‬
‫التجربة و الحس فيما يدخل في مجالهما‪.‬‬
‫العقل و الضرورة العقلية ‪ :‬فيما يستقل العقل بإداركه‪.‬‬
‫النقل و الخبر الصحيح المتواتر ‪ :‬فيما ال يستقل العقل بإدراكه و ال مجال‬
‫للحس و التجربة فيه‪.‬‬
‫من هنا يمكن أن نفهم عظمة العقل االسالمي و توازنه و مخالفته للهوى‪ ،‬حيث ال‬
‫مجال للذاتية و الزيغ و االحكام المسبقة عن الواقع أو مصادرة المطلوب بتعبير‬
‫العلماء ‪ ،‬فالمنهج االسالمي لم يجنح إلى ‪:‬‬
‫‪ ‬التأمل العقلي الغير العلمي حيث ال يملك العقل االدوات‪ ،‬و تحكيم التخيالت‬
‫و االوهام في الحكم على الواقع ‪ ،‬كما فعل فالسفة اليونان و أتباعهم من‬
‫الطوائف و المذاهب الفلسفية القديمة و المعاصرة فصادموا التجربة‪ ، 11‬و‬
‫هو لم تسلم منها كثير من النظريات التجريبية المعاصرة‪.‬‬
‫‪ ‬قصر المعرفة على المحسوس و التجربة و إلغاء الغيب و النظر العقلي كما‬
‫‪12‬‬
‫تفعل الفلسفات المادية المهيمنة حاليا‪.‬‬
‫‪ ‬االعتماد على نقول و اخبار باطلة تصادم العقل و التجربة كما تفعل االديان‬
‫الباطلة‪.‬‬
‫و لم يكن المسلمون ليصلوا إلى هذا التوازن باجتهادهم الذاتي ‪ ،‬بل هي هدايات‬
‫االنبياء و الوحي و الميزان الذي جاء به رسول هللا صلى هللا عليه و سلم ‪ ،‬فالتيه‬
‫الذي عرفته الفلسفات و المذاهب و االديان البشرية في التعامل مع العقل و التجربة‬
‫و الخبر وقع و يقع حين يتوكل االنسان على نفسه و يركن إلى موازناته و أهوائه‪،‬‬
‫‪ 11‬مثال ‪ :‬قال فالسفة اليونان بحركة االفالك الالنهائية و تأثيرها في حياة االنسان ‪:‬فتحداهم علماء االسالم بأن يأتوا بدليل علمي من‬
‫خبر صحيح أو نظر يستند على ضرورة عقلية‪ .‬حيث قال االمام ابن العربي في كتاب العواصم من القواصم ردا على القائلين بذلك ‪:‬‬

‫" ليس هذا معلوما ضرورة‪ ،‬فيتفق العقالء عليه‪ ،‬وال وجدنا نظرا يوصل إليه‪ ،‬وال روينا خبرا يدل عليه‪ ،‬هاتوا برهانكم‬
‫إن كنتم صادقين "‬
‫‪ 12‬مثال ‪ :‬قرن الفالسفة الماديون كل ما يخرج عن الحواس من الغيبيات بالخرافة ‪ ،‬و اعتبروا أي بحث من وراء ذلك ال‬
‫طائل منه ‪ ،‬أظهر علماء االسالم تهافت هذا المذهب ‪ ،‬بقولهم أن كل الحقائق التاريخية و القانونية غيب المفتقر ال‬
‫يمكننا االستغناء عنه ‪ :‬حيث أن طلب المعاش و قضاء الحاجات و التخطيط و التنظيم و دراسة التاريخ ‪ ،‬كله بحث في‬
‫غيب ماض أو مستقبل ‪ ،‬و كلها تفتقر إلى النظر و ال تكتفي بالمحسوسات و االحكام الضرورية‪ ،‬إنما يحرك هذا البحث‬
‫رجاء الحصول على نتيجة و فائدة ‪ ،‬فكذلك االمر في العقائد فالبحث فيها ينتج العلم ‪ ،‬و االعراض عنه و الكفر بنتائجه‬
‫‪ ،‬بادعاء عدم وجود الثمرة قبل النظر العلمي مصادرة للمطلوب و ال يستقيم عقال و علما و محض تحكيم للهوى‪.‬‬

‫جمعية الحياة للتنمية البشرية‬

‫اللجنة الثقافية‬

‫فيضع العلم وراء ظهره ‪ ،‬و هذا من أبلغ االدلة على أن ما يحمله المسلمون من‬
‫منهج في العلم و تجرد في معرفة الحقيقة ليس من كسبهم ‪ ،‬بل هو تعليم هللا لهم‪.‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬إقرأ باسم ربك الذي خلق " " علم االنسان ما لم يعلم " ‪ ،‬و قال " خلق‬
‫االنسان علمه البيان "‬
‫لقد واجه المسلمون معرفة طبية و فلكية مثقلة باالوهام الفلسفية ‪ ،‬فأعادوا هذه العلوم‬
‫إلى مجال التجربة و النظر التجريبي‪ ،‬و هكذا أطلق االسالم بنور الوحي قدرات‬
‫االنسان في البحث في مختلف العلوم ‪ ،‬و تعبدوا هللا بمنهج علمي دقيق ‪.‬‬
‫تم المحاضرة الثانية بحمد هللا‬


Documents similaires


Fichier PDF 17
Fichier PDF fichier pdf sans nom
Fichier PDF 21
Fichier PDF dc n2 8em4nov2013
Fichier PDF fichier sans nom 1
Fichier PDF fichier sans nom


Sur le même sujet..