حمزة .pdf



Nom original: حمزة.pdf
Auteur: ettarid

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 24/03/2016 à 16:33, depuis l'adresse IP 105.190.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2674 fois.
Taille du document: 1.3 Mo (43 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫‪1‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫جميع الحقوق محفوظة ©‬
‫تاريخ االيداع القانوني ‪2016/3‬‬
‫مجلة منازعات األعمال ردمد ‪9293-2508 :‬‬
‫‪Revue de Contentieux des Affaires‬‬
‫© ‪( ISSN ) 2508-9293‬‬

‫‪2‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫الفهرس‬
‫مستجد مقترح قانون المتعلق بكراء العقارات والمحالت ( الغاء مسطرة الصلح ) مقابل أي‬
‫ضمانات للمكتري ؟ ‪4 ....................................................................................‬‬
‫المؤسسات المرصدة للصلح في مجال النزاعات األسرية ( الحكمين ومجلس العائلة ) أي‬
‫دور وفعالية ؟ وماالبديل ؟‪10 ...........................................................................‬‬
‫مقاربة جديدة لميثاق اصالح منظومة العدالة في مجال النهوض بالوسائل البديلة لحل‬
‫النزاعات (مكامن القوة) ‪19 .............................................................................‬‬
‫الوساطة األسرية وهاجس االستقرار األسري بالمغرب ‪24 ........................................‬‬
‫مقاربة جديدة للصلح الجنائي في ظل مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية ‪28 .............‬‬
‫أي دورلألجهزة الجمركية (اللجن االستشارية في الجمرك ) في حل المنازعات الجمركية ؟‬
‫‪32 ..........................................................................................................‬‬
‫دور القاضي في ارساء معالم األمن القانوني بين المتاح له والمطلوب ‪40 ......................‬‬
‫مشروعية التحكيم في نزاعات االستهالك ومدى مالئمته لخصوصيتها ‪43 .....................‬‬

‫‪3‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫مستجد مقترح قانون المتعلق بكراء العقارات والمحالت ( الغاء مسطرة الصلح ) مقابل أي‬
‫ضمانات للمكتري ؟‬

‫بعدما كانت مسطرة الصلح في ظل ظهير ‪ 24‬ماي ‪ 1955‬المتعلق بكراء االمالك أو‬
‫االماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف ‪ ،‬تشكل مرحلة مهمة ورئيسية لتجديد‬
‫األكرية التجارية ‪ ،‬وذلك ما كان يبدو جليا من خالل تفحص مقتضيات الفصل ‪ 27‬من‬
‫الظهير و ما يليها من الفصول المؤطرة لهذه المسطرة والتي ان دلت فإنما تدل على حضور‬
‫التصور الحمائي للمشرع ‪ ،‬هذا التصور قد انطوى في حيثياته على العديد من الضمانات‬
‫المسطرية المخول للمكتري سلوكها قصد الحفاظ على استمرارية حقه في الكراء وبقاء‬
‫نشاطه التجاري ‪.‬‬
‫لكن سرعان ما اندثر هذا التصور الحمائي بمجرد االعالن عن الصيغة المتوافق‬
‫عليها مع لجنة العدل والتشريع وحقوق اإلنسان بمجلس المستشارين والتي تخص مقترح‬
‫القانون المتعلق بكراء العقارات أو المحالت المخصصة لالستعمال التجاري أو الصناعي أو‬
‫الحرفي ‪ ،‬والذي حمل بين طياته تجاوزا ألحد أهم المساطر التي كان من الواجب على‬
‫المكتري سلوكها في ظل الظهير ‪ ،‬مسطرة كانت باألمس والزالت الى يومنا هذا تتربع‬
‫فصول الظهير ‪ ،‬لتشهد بذلك وبعد االعالن عن مقترح قانون الذي جاء لنسخ مقتضيات‬
‫الظهير مشارف اندثارها في وقت كان على المشرع االستفادة من التجربة الميدانية لهذه‬
‫المسطرة والعمل على تحسين وجهتها الى األفضل وليس االطاحة بها ‪ ،‬األمر الذي يدفعنا‬
‫الى التساؤل حول ‪:‬‬
‫دواعي هذا االلغاء واألسباب الكامنة وراءه ؟ وفي المقابل أي ضمانات للمكتري في‬
‫ظل غياب هذه المسطرة ؟‬

‫‪4‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫أوال ‪ :‬دواعي االلغاء واألسباب الكامنة وراءه‬
‫لعل القارئ للمقتضيات المؤطرة لمسطرة الصلح في ظل الظهير سيقف عند العديد من‬
‫المالحظات األساسية ‪ ،‬يأتي في مقدمتها طابع الغموض والتعقيد الذي يشوب جوانب هذه‬
‫المسطرة والتي ترمي بظاللها على طرفي العالقة الكرائية بشكل ال يخدم مصالحهم بقدر ما‬
‫يأزم الوضع بينهم ‪ ،‬ناهيك أيضا عن تعدد الشكليات واالجراءات التي ينبغي على كال‬
‫الطرفين اتباعها أثناء سلوكهم لهذه المسطرة وغيرها ‪ .‬لذا وباستقرائنا للفصول المؤطرة‬
‫للمسطرة وكذا االنفتاح على الرؤيا الجديدة للمقترح بخصوص هذه المسطرة ‪ ،‬ال يسعنا‬
‫سوى القول على أن دواعي وأسباب هذا االلغاء هي في جوهرها صعوبات كانت تتخبط‬
‫بثنايا هذه المسطرة منذ مجيء هذا الظهير لكن ولألسف لم تجد عند المشرع حلوال قادرة‬
‫على امتصاصها ‪ ،‬مما حدى به في ظل التوجه الجديد الذي أبان عنه المقترح الى الغائها ‪،‬‬
‫وتتجلى هذه الصعوبات باألساس في ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫صعوبات قانونية ‪ :‬راجعة باألساس الى الغموض والتعقيد‬

‫وصعوبة الفهم التي كانت تتخبط بثنايا الفصول المنظمة لمسطرة الصلح ‪،‬‬
‫والتي سرعان ما كان الواقع العملي يفصح عن العديد من الحاالت الناتجة‬
‫عن سوء فهم تطبيق ظهير ‪ 24‬ماي ‪ ، 1955‬كقيام المكتري في حالة‬
‫توصله باإلنذار من طرف المكري بجوابه لهذا األخير برفض الزيادة في‬
‫السومة الكرائية ‪ ،‬وذلك عوض توجيهه لطلب الصلح لرئيس المحكمة داخل‬
‫أجل ‪ 30‬يوما من توصله باإلنذار ‪ ،‬وبالتالي فالمكتري بتصرفه هذا يكون‬
‫قد جنى على نفسه وتسبب في انهاء العالقة الكرائية‪.‬‬
‫‪‬‬

‫صعوبات ثقافية ‪ :‬تقضي بأن غياب الطابع التحسيسي بأهمية‬

‫مسطرة الصلح لدى كل المتدخلين فيها خصوصا أن األمر يتعلق بنص‬
‫ظهير معقد وشائك ومركب ‪ ،‬ناهيك أيضا عن األمية الضاربة في صفوف‬
‫‪5‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫المغاربة والمغربيات والتي من الظلم تطبيق عليهم قاعدة "ال يعذر أحد‬
‫بجهله للقانون" ‪ ،‬لذا فغياب الجانب التحسيسي والتوعوي بأهمية هذه‬
‫المسطرة سواء من خالل الحث على اللجوء القبلي لالستشارات القانونية‬
‫وغيرها ‪ ،‬كانت تشكل بدورها عائقا أمام نجاح هذه المسطرة والوعي‬
‫بالضمانات المسطرية التي تخولها ألطراف العالقة الكرائية ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫صعوبات قضائية ‪ :‬تتعلق باألساس بالجهة الموكول لها تدبير‬

‫النزاع أو مهمة اجراء الصلح بين أطراف العالقة الكرائية ‪ ،‬وهي باألساس‬
‫جهة غير متفرغة لهذه المهمة بالنظر لكثرة المساطر المقدم أمامها ناهيك‬
‫أيضا عن طول االجراءات المتبعة خالل هذه المسطرة في مقابل انعدام‬
‫الحضور الشخصي لألطراف خالل جلسة الصلح كلها اشكاالت تحوول‬
‫دون نجاح هذه المسطرة ‪ ،‬في الوقت الذي كان ينبغي فيه تخويل هذه‬
‫المهمة الى أجهزة متفرغة وبعيدة كل البعد عن الجهاز القضائي كما هو‬
‫الشأن بالنسبة للتشريع الفرنسي الذي عمل على انشاء لجنة خاصة وحدد‬
‫اختصاصها في النظر في النزاعات المتعلقة بتجديد السومة الكرائية ‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬أي ضمانات للمكتري في ظل هذا االلغاء ؟‬
‫نبدأ في هذا الصدد بمنطوق المادة ‪ 22‬من مقترح القانون حيث جاء فيها " يجب على‬
‫المكري الذي يرغب في وضع حد للعالقة الكرائية‪ ،‬أن يوجه للمكتري إنذارا‪ ،‬يتضمن‬
‫وجوبا السبب الذي يعتمده وأن يمنحه أجال لإلفراغ اعتبارا من تاريخ التوصل‪.‬‬
‫يحدد هذا األجل في‪:‬‬
‫ثالثة أشهر‪ ،‬إذا كان الطلب مبنيا على الرغبة في استرجاع المحل أو هدمه إلعادة‬‫بنائه أو على وجود سبب جدي يرجع إلخالل المكتري ببنود العقد؛‬

‫‪6‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫ثالثين يوما‪ ،‬إذا كان طلب اإلفراغ مبنيا على كون المحل آيال للسقوط‪.‬‬‫في حالة عدم استجابة المكتري لإلنذار الموجه إليه‪ ،‬يحق للمكري اللجوء إلى المحكمة‬
‫المختصة للمصادقة على اإلنذار ابتداء من تاريخ انتهاء األجل المحدد فيه‪.‬‬
‫إذا تعذر تبليغ اإلنذار باإلفراغ لكون المحل مغلقا باستمرار‪ ،‬جاز للمكري إقامة دعوى‬
‫المصادقة على اإلنذار بعد مرور األجل المحدد في اإلنذار اعتبارا من تاريخ تحرير محضر‬
‫بذلك‪.‬‬
‫يسقط حق المكري في طلب المصادقة على اإلنذار بمرور ستة أشهر من تاريخ انتهاء‬
‫األجل الممنوح للمكتري في اإلنذار"‪.‬‬
‫وباستقراء مقتضيات المادة أعاله ‪ ،‬يتضح أن هناك تراجع تام للمشرع عن احدى‬
‫الضمانات الحمائية التي كان يخولها ظهير ‪ 24‬ماي ‪ 1955‬للمكتري من قبيل اللجوء الى‬
‫مسطرة الصلح رغبة في الحفاظ على حقه في الكراء وأيضا ضمان بقاء نشاطه ‪ ،‬هذه‬
‫الضمانة التي أصبحت في ظل التوجه الجديد لمقترح قانون من قبيل العدم ‪ ،‬بحيث لم يعد‬
‫للمكتري في ظل النص الجديد للمادة أعاله أدنى امكانية للحفاظ على حقه في الكراء‬
‫وبالمقابل ضياع نشاطه التجاري ‪.‬‬
‫بل األكثر من ذلك ‪ ،‬هو التوجه الصريح والواضح للمادة ‪ 22‬أعاله والتي أتت‬
‫لخدمة مصلحة المكري فقط على حساب المكتري من خالل منحه الحق في انهاء العالقة‬
‫الكرائية مقابل عدم االعتراف للمكتري بالحق في الحفاظ على الكراء‪ ،‬بل الغريب في األمر‬
‫هو االحتفاظ الذي أبداه المشرع بخصوص حق المكتري في المنازعة في أسباب االنذار‬
‫والذي هو لألسف احتفاظ كان مقرونا في ظل الظهير باللجوء الى مسطرة الصلح مع‬
‫امكانية ض مان المكتري لبقاء حقه في الكراء في حالة نجاح هذه المسطرة ‪ ،‬لكننا اليوم‬
‫ونحن بصدد هذا المقترح يمكننا القول ال داعي لهذا الحق الذي أتى في مستهل المادة ‪ 23‬اذا‬
‫كان سيقتصر على المناقشة فقط على مدى صحة السبب الذي يعتمده في االنذار خصوصا‬
‫اذا علمنا بأن األسباب الثالثة التي أوردها المشرع بين الرغبة في استرجاع المحل أو هدمه‬

‫‪7‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫إلعادة البناء أو في حالة كون المحل أيال للسقوط ال يمكن أن تثير اشكاال بالقدر الذي يمكن‬
‫أن يثيره السبب الذي اكتنفه الغموض وعدم التدقيق أال وهو في حالة وجود سبب جدي‬
‫يرجع إلخالل المكتري ببنود العقد ‪ ،‬مادام أن المصير هو سقوط حق المكتري في الكراء‬
‫في مقابل حصوله على التعويض ‪.‬‬
‫أضف الى ذلك ‪ ،‬أن التصور الحمائي للمشرع في ظل الظهير والذي كان يهدف الى‬
‫الحفاظ على استمرارية حق المكتري في الكراء وبقاء نشاطه التجاري أو الصناعي أو‬
‫الحرفي ‪ ،‬قد انقلب في ظل التوجه الجديد الذي أبان عنه المقترح لفائدة المكري لكن بحمولة‬
‫حمائية أكبر ‪ ،‬بحيث في ظل المادة ‪ 22‬وعند حديثها عن انهاء العالقة الكرائية من طرف‬
‫المكري لم نلمس أي حضور حمائي للمكتري بين ثنايها اللهم في الحاالت التي التي أقرت‬
‫من خاللها المادة ‪ 23‬امكانية مناقشته ألسباب االنذار فقط مع مطالبته بالتعويض ‪ ،‬ناهيك‬
‫أيضا عن الغموض الذي أبداه المشرع بخصوص الجهة صاحبة الحق في البث في دعوى‬
‫المناقشة في أسباب االنذار والمطالبة بالتعويض مع العلم أن المادة ‪ 23‬قد أتت تحت لواء‬
‫باب أتى ليحدثنا من خالل فصوله على المسطرة واالختصاص ‪.‬‬
‫ليب قى بذلك التساؤل المطروح بهذا الصدد هو في ظل سياسة االلغاء الذي تبناها‬
‫المشرع في ظل التوجه الجديد لمقترح قانون والذي همت باألساس التنازل عن أحد أهم‬
‫الضمانات الحمائية للمكتري أال وهي تعليق حق المنازعة في أسباب االنذار على اجبارية‬
‫اللجوء الى مسطرة الصلح ‪ .‬ماهي الضمانات التي أتى بها في مقابل هذا االلغاء ؟ وهل‬
‫ضمان التعويض كاف للمكتري في مقابل حقه في الكراء وكذا نشاطه التجاري الذي‬
‫سيصبح في ظل هذا التوجه الجديد مهددا بشكل أو بأخر من طرف المكري من خالل‬
‫ممارسته لحقه في انهاء العالقة الكرائية ‪.‬‬

‫وفي ظل هذا التساؤل ‪ ،‬الذي لم نلمس اجابات واضحة بشأنه من خالل الرؤيا‬
‫الجديدة التي أبان عنها مقترح قانون باستثناء التعويض والحق في الرجوع الى المحل بعد‬
‫البناء والذي ان دل فإنما يدل عن غياب التوازن الحقيقي بين أطراف العالقة الكرائية‬
‫‪8‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫لصالح المكري على حساب المكتري ‪ ،‬ال ي سعنا سوى القول ومادام أننا أمام مقترح قانون‬
‫يعني بالمقابل أننا أمام مبادرة برلمانية في مجال االنتاج التشريعي وبالتالي فهذا بالشيء‬
‫المحمود خصوصا بعد ظرفية عاشت خاللها مقترحات قوانين نوعا من التعطيل في الحقل‬
‫التشريعي المغربي ‪ ،‬أنه ينبغي اعادة النظر في هذا الحذف التشريعي الذي طال مسطرة‬
‫الصلح من خالل العمل على تحسين وجهتها الى األفضل باالستفادة من التجارب الميدانية‬
‫التي راكمتها و الحد من التعقيدات المسطرية التي كانت تعرفها ‪ ،‬وبالمقابل استحضار فلسفة‬
‫المشرع الحمائية التي غابت بعض الشيء عن مقتضيات هذا المقترح من أجل تكريس‬
‫الحماية الالزمة للمكتري وبالتالي الحفاظ على أهم عنصر من عناصر األصل التجاري أال‬
‫وهو عنصر الكراء التجاري ‪.‬‬

‫المراجع المعتمدة ‪:‬‬
‫ ظهير ‪ 2‬شوال ‪ 24( 1374‬ماي ‪ )1955‬بشأن كراء األمالك أو األماكن‬‫المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف‪.‬‬
‫ الصيغة المتوافق عليها مع لجنة العدل والتشريع وحقوق اإلنسان بمجلس‬‫المستشارين حول مقترح القانون المتعلق بكراء العقارات أو المحالت المخصصة‬
‫لالستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ‪.‬‬
‫‪ -‬مجلة قضاء المجلس األعلى ‪،‬العدد ‪ ، 39‬السنة ‪ :‬نوفمبر ‪.1986‬‬

‫‪9‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫المؤسسات المرصدة للصلح في مجال النزاعات األسرية( الحكمين ومجلس العائلة ) أي دور‬
‫وفعالية ؟ وماالبديل ؟‬

‫تعتبر األسرة خلية المجتمع‪ ،‬فاذا صلحت صلح المجتمع كله واذا فسدت فسد المجتمع‬
‫كله ‪ ،‬لذا فالمشرع المغربي وايمانا منه بأهمية هذا النسيج قد عمل على حمايته والدفاع عن‬
‫مصالحه ‪ ،‬وذلك ما يظهر جليا من خالل االطالع على مختلف التغيرات الجذرية التي‬
‫عرفتها مدونة األسرة والتي تعد بحق حدث تاريخي هام في المنظومة القانونية المغربية‬
‫وتكرس الحماية القانونية والقضائية لمؤسسة األسرة المغربية ‪.‬‬
‫ويعتبر الصلح أحد أهم أوجه الحماية القانونية والقضائية الهادفة باألساس الى الحفاظ‬
‫على كيان األسرة من التشتت والضياع ‪ ،‬بحيث أن المشرع لم يقف عند تخويل المحكمة‬
‫القيام بمحاولة الصلح فقط ‪ ،‬بل أعطاها كامل الصالحية في اتخاذ التدابير واألليات للحيلولة‬
‫دون تمزق الرابطة الزوجية من جهة ‪ ،‬ومن جهة أخرى مساعدة القضاء على آداء مهمته‬
‫في أحسن الظروف وأتمها من أجل التطبيق السليم لمدونة األسرة ‪.‬‬
‫وبرجوعنا لمقتضيات المادة ‪ 82‬من مدونة األسرة ‪ ،‬وبالضبط في الفقرة الثانية‬
‫منها نجدها تنص على أنه ‪ " :‬للمحكمة أن تقوم بكل اإلجراءات بما فيها انتداب حكمين أو‬
‫مجلس العائلة أو من تراه مؤهال إلصالح ذات البين ‪ ،‬وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة‬
‫بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة ال تقل عن ثالثين يوما "‪.‬‬
‫يستفاد من خالل قراءة مقتضيات الفقرة أعاله ‪ ،‬أنه باإلضافة للمبادرة الشخصية‬
‫للقاضي في اعمال مسطرة الصلح األسري ‪ ،‬هناك العديد من األليات القانونية التي يستعين‬
‫بها من أجل اعمال هذه المسطرة ‪،‬أو ما يصطلح عليها بالمؤسسات المرصدة للصلح أي‬
‫مؤسستي " الحكمين ومجلس العائلة " ‪ ،‬مع العلم أن المشرع المغربي قد ترك الباب مفتوحا‬
‫‪10‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫للقضاء من أجل االستعانة بمن يراه مؤهال للقيام بالوظيفة الصلحية وذلك على غرار‬
‫المؤسسات المشار اليها في الفقرة أعاله ‪.‬‬
‫هذه المؤسسات المتمثلة باألساس في كل من مجلس العائلة والتي تم تنظيمه في إطار‬
‫مدونة األسرة‪ ،‬باإلضافة إلى صدور مرسوم تنظيمي رقم‪ 2.04.88:‬الصادر في ‪ 25‬من‬
‫ربيع اآلخر ‪1425‬هـ الموافق ل‪ 14‬يونيو ‪2004‬م الذي بموجبه تم نسخ مقتضيات المرسوم‬
‫رقم‪ 2/94/31 :‬الصادر بتاريخ ‪ 23‬رجب ‪1415‬هـ الموافق ل‪ 26‬دجنبر ‪1994‬م‪ .‬بشأن‬
‫تكوين مجلس العائلة وتحديد مهامه واختصاصاته ‪ .‬ومؤسسة الحكمان هي األخرى تولى‬
‫المشرع تنظيمها في ظل مدونة األسرة من خالل نصه على وجوب بعث الحكمين من‬
‫طرف المحكمة في حالة استمرار النزاع بين الزوجين للتوفيق بينهما ‪.‬‬
‫ومن خالل الوقوف عند مختلف النصوص القانونية المنظمة لكل من مجلس العائلة‬
‫والحكمين ‪ ،‬وكذا مقاربتها للواقع العملي نجد أن هناك تناقض بين الفلسفة التشريعية للمشرع‬
‫وبين الدور المنوط بهذه المؤسسات ‪ ،‬األمر الذي حذا بنا الى عنونة هذا المقال المتواضع‬
‫بتساؤلين ‪ :‬تساؤل أول ال يسعنا االجابة عنه اال من خالل الوقوف عند مختلف الصعوبات و‬
‫االختالالت التشريعية التي تحد من جدوى وفعالية هذه المؤسسات ‪ ،‬وتساؤل ثاني سنحاول‬
‫من خالل التطرق له اقتراح بعض البدائل التي من شأن النهوض بها ترسيخ ثقافة الصلح‬
‫لحل النزاعات األسرية ‪.‬‬

‫أوال ‪ :‬الصعوبات واالختالالت التشريعية التي تواجه تفعيل المؤسستين (مجلس العائلة‬
‫والحكمين )‬
‫تعتبر المادة ‪ 82‬من بين أهم المستجدات التي أتت بها مدونة األسرة في مجال‬
‫االصالح األسري ‪ ،‬ويتجلى ذلك من خالل ماتحمل في طياتها من واجب أصبح على‬
‫المحكمة االلتزام به أثناء اعمالها لوظيفة االصالح بين الزوجين ‪ ،‬بحيث لم يعد كافيا قيامها‬

‫‪11‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫بعرض الصلح على الخصوم فقط ودعوتهم اليه ‪ ،‬وانما تعداه الى اتخاذها لكافة االجراءات‬
‫الالزمة من أجل انجاح محاولة الصلح بين الزوجين ‪.‬‬
‫وتأتي في مقدمة هذه االجراءات استعانة القاضي باحدى المؤسسات المرصدة للصلح‬
‫‪ ،‬هذه األخيرة وعلى الرغم من التنظيم التشريعي الذي تناول بعض جزئياتها‪ ،‬وتركه‬
‫بالمقابل للجانب األهم فيها الذي حال دون تحقيقها لألهداف المرجوة منها أال وهي مساعدة‬
‫القاضي في القيام بوظيفته كمصلح اجتماعي ‪ ،‬يكون هدفه حل الخالف بين الزوجين‬
‫والتقريب بينهما وإعادة الحياة الزوجية الى ما كانت عليه قبل حدوث النزاع‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد سنعمل على بسط االختالالت التشريعية التي طالت عمل هاتين‬
‫المؤسستين كل واحدة على حدى ‪:‬‬
‫‪ :1‬بالنسبة لمؤسسة مجلس العائلة ‪:‬‬
‫باستقراء مقتضيات المواد المنظمة لمهام وصالحيات مجلس العائلة ‪ ،‬وباألخص‬
‫الفقرة األولى من المادة السابعة و المادة الثامنة من المرسوم الجديد رقم‪، 02.04.88 :‬‬
‫تتضح لنا الرؤية معها بخصوص شلل هذه المؤسسة وعجزها بنص القانون عن مواكبتها‬
‫لوظيف ة القاضي الصلحية ‪ ،‬وتتجلى مكامن هذا العجز على مستوى النص القانوني فيما يلي‬
‫‪:‬‬
‫‪‬‬

‫غياب الطابع االلزامي للمالحظات واالقتراحات التي يتم تقديمها من‬

‫طرف أعضاء مجلس العائلة بخصوص موضوع النزاع‪ ،‬مما يجعل دوره في هذه‬
‫الحالة شكليا ‪ ،‬وإن كان جوهريا في نظر القانون‪.‬‬
‫‪‬‬

‫النص على تمثيلية وازنة من األعضاء في تركيبة المجلس‪ ،‬تترتب‬

‫معها انعكاسات سلبية على الحالة النفسية للزوجين اللذان ال يتقبالن في غالب‬
‫األحيان عرض مشاكلهم على مجلس يتكون من أعضاء كثر ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ناهيك عن الصعوبات المادية التي تشكل بدورها عائقا حقيقيا أمام‬

‫حضور األعضاء الجتماع المجلس ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫‪‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫هذه ليست بعوائق مقارنة بالعجز والشلل التام الذي أضفته مقتضيات‬

‫المادة الثامنة من المرسوم على عمل المجلس من خاللها نصها على امكانية صرف‬
‫النظر عن استشارة مجلس العائلة ‪ ،‬هذا وان كان يدل على شيء فإنما يدل على كون‬
‫هذا المجلس ميت بنص القانون ‪.‬‬
‫‪ :2‬بالنسبة لمؤسسة الحكمين ‪:‬‬
‫تنص المادة ‪ 94‬من مدونة األسرة على أنه " اذا طلب الزوجان أو أحدهما من‬
‫المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاوالت‬
‫إلصالح ذات البين طبقا ألحكام المادة ‪ 82‬أعاله‪".‬‬
‫كما جاء في مقتضيات المادة ‪ 95‬من المدونة أنه " يقوم الحكمان أو من في‬
‫حكمهما باستقصاء أسباب الخالف بين الزوجين وببذل جهدهما إلنهاء النزاع ‪،‬اذا توصل‬
‫الحكمان الى االصالح بين الزوجين حررا مضمونه في تقرير من ثالث نسخ يوقعها‬
‫الحكمان ‪."..‬‬
‫يتضح من خالل قراءة مقتضيات المادتين أعاله ‪ ،‬أن توجه المشرع المغربي‬
‫من أجل تفعيل مؤسسة الحكمين لم يكن قاصرا في ظل مدونة األسرة على دعاوى‬
‫الطالق فقط ‪ ،‬بل تعداه ليشمل دعاوى التطليق وباألخص التطليق بطلب أحد الزوجين‬
‫بسبب الشقاق ‪ ،‬هذا النوع من دعاوى التطليق الذي حظي باهتمام تشريعي يعكس‬
‫المرجعية الدينية لمدونة األسرة في مجال االصالح األسري ‪ .‬وذلك مصداقا لقوله تعالى‬
‫في سورة النساء " وان خفتم شقاقا بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان‬
‫يريدا اصالحا يوفق هللا بينهما ان هللا كان عليما خبيرا ‪".‬‬
‫اال أنه مع ذلك الزال عمل هذه المؤسسة تعتريه جملة من الصعوبات واالختالالت‬
‫التشريعية ب األساس ‪ ،‬وما لها من انعكاسات وأثار سلبية على وضعية القاضي وهو‬
‫بصدد اعمال سلطته التقديرية من أجل اختيار أعضاء هذه المؤسسة التحكيمية ‪.‬‬
‫وتتجلى هذه االختالالت باألساس في ‪:‬‬

‫‪13‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫‪ ‬اذا كان مجيء مدونة األسرة قد حمل في طياته اعادة احياء هذه‬
‫المؤسسة التحكيمية ‪ ،‬فانه بالمقابل قد أتى ولألسف بمؤسسة تعاني من خرق‬
‫تشريعي كبير سواء على مستوى كيفية اختيار عضويها أو طريقة تعيينهما وكذا‬
‫الشروط المراد توفرها فيهما ‪ ،‬األمر الذي يؤدي الى افراغ هذه المؤسسة ذات‬
‫المرجعية الدينية من محتواها وجعلها مجرد مؤسسة شكلية ال تحقق المبتغى‬
‫منها ‪ .‬ونستدل في هذا الصدد بالحكم القضائي الصادر عن قضاء األسرة التابع‬
‫البتدائية قلعة السراغنة " وحيث أن جميع محاوالت الصلح والسداد بين‬
‫الطرفين باءت كلها بالفشل رغم تعيين حكمين من أهلهما وبذلهما جميع‬
‫المساعي نظرا الحتدام النزاع بين الطرفين واصرار الزوجة على طلبها‪."...‬‬
‫‪ ‬ناهيك أيضا عن الصعوبات التي قد تواجه القاضي وهو بصدد اختياره‬
‫للحكمين طبقا للشروط التي أتى بها المذهب المالكي‪ ،‬هذا األخير يتم الرجوع‬
‫اليه بناءا على السند القانوني الذي تضمنه نص المادة ‪ 400‬من مدونة األسرة‬
‫والذي جاء فيه " كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة‪ ،‬يرجع الى المذهب‬
‫المالكي واالجتهاد الذي يراعي فيه تحقيق قيم االسالم في العدل والمساواة‬
‫والمعاشرة بالمعروف"‪.‬‬
‫ولعل االشكال الذي يطرح نفسه هنا بشدة ‪ ،‬يتمحور باألساس حول سبل‬
‫تجاوز هذه الصعوبات ‪ :‬هل تبقي حبيسة اعادة النظر في النصوص القانونية‬
‫المنظمة وذلك بمقاربتها للواقع األسري المغربي ؟ أم البد من دعم أجهزة‬
‫أخرى قادرة على مواكبة هذه النزاعات بحكم قربها واطالعها هذه القضايا ؟‬

‫ثانيا ‪ :‬ما البديل ؟‬
‫لقد أبانت الممارسة العملية أمام القضاء األسري في الجانب المرتبط بتفعيل‬
‫وتنزيل المقتضيات التشريعية المنظمة لمسطرة الصلح ‪ ،‬عن العديد من القصور‬

‫‪14‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫واالختالالت الراجعة باألساس للصعوبات السالفة الذكر ‪ ،‬لذا ومن أجل النهوض‬
‫بالفعالية المرجوة من سلوك مسطرة الصلح األسري ‪ ،‬نقترح البدائل التالية ‪:‬‬

‫‪ :1‬اعادة النظر في النصوص المنظمة بمالئمتها مع الواقع العملي‬
‫برجوعنا لمختلف النصوص القانونية المنظمة لكلتا المؤسستين ‪ ،‬نجد أنها‬
‫تتناقض مع األهداف المخولة لها من طرف المشرع والمتمثلة باألساس في االصالح‬
‫بين الزوجين ‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد ‪ ،‬سنعمل على ابداء مقاربة جديدة لعمل هذه المؤسسات تنطوي‬
‫على أفاق تشريعية من شأن النهوض بها مساعدة القاضي في انجاح محاولة الصلح ‪،‬‬
‫وبالتالي الحفاظ على كيان األسرة من الضياع والتشتت‪.‬‬
‫وتتمظهر هذه المقاربة في المقترحات االصالحية التالية ‪:‬‬
‫‪ ‬البدء بمنطوق المادة ‪ 82‬من مدونة األسرة ‪ ،‬التي نصت على أنه "‬
‫للمحكمة أن تقوم بكل اإلجراءات‪ ،‬بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة‪ ،‬أو‬
‫من تراه مؤهال إلصالح ذات البين‪ .‬وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة‬
‫بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة ال تقل عن ثالثين يوما "‪.‬وذلك من خالل‬
‫التنصيص على الزامية اتخاذ المحكمة لإلجراءات الالزمة من أجل اصالح ذات‬
‫البين وليس فتح باب التخيير أمامها ‪.‬‬
‫‪ ‬تفادي التنظيم المشتت ألحكام الصلح في مقتضيات متعددة تتأرجح بين‬
‫دعاوى الطالق والتطليق ‪ ،‬والعمل على توحيد أحكامه في ظل بنود المدونة ‪.‬‬
‫‪ ‬اعادة النظر في المرسوم المنظم لمجلس العائلة سواء من ناحية‬
‫أعضائه الكثر واقتراحاته ومالحظاته التي ينبغي اضفاء طابع االلزامية عليها‬

‫‪15‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫وتفادي االبقاء على امكانية صرف النظر عليها من طرف القاضي ‪ ،‬وفي حالة‬
‫صرفه للنظر ينبغي أن يعلل عدم أخذه القتراحات المجلس خاصة إذا كان هذا‬
‫األخير يضم في تكوينه خبراء ذي مؤهالت مختلفة‪.‬‬
‫‪ ‬ضرورة تضمين نصوص المدونة الشروط الالزم توفرها في الحكمين‬
‫‪.‬‬
‫‪ :2‬دعم دور كتابة الضبط في مجال الصلح األسري‬
‫يعتبر جهاز كتابة الضبط بمثابة الحلقة األهم داخل أية مؤسسة قضائية ‪ ،‬وذلك‬
‫باعتباره أول من يضع يده على القضايا األسرية من جراء عالقته المباشرة بالمتقاضين‬
‫والوافدين على أقسام قضاء األسرة ‪ ،‬باإلضافة الى وجود أعضاء هذا الجهاز أنفسهم وبشكل‬
‫تلقائي منهمكين في اصالح ذات البين بين الزوجين سواء في مكاتب االرشاد واالستقبال‬
‫وكذا الصندوق المخصص الستخالص الرسوم القضائية ‪ ،‬أو ضمن الغرف الخاصة لقضايا‬
‫الطالق والتطليق ‪.‬‬
‫كل هذا يدفعنا الى المناداة بتدخل تشريعي يشمل مقتضيات المادة ‪ 82‬قي الشق‬
‫الخاص باإلجراءات التي يتخذها القاضي من أجل انجاح محاولة الصلح ‪ ،‬والنص على هيئة‬
‫كتابة الضبط ضمن المؤسسات المرصدة للصلح ‪.‬‬
‫وما يزكي طرحنا هذا ‪ ،‬هو االرتفاع الملحوظ في صفوف موظفي هيئة كتابة‬
‫الضبط بالمقارنة مع الخمس السنوات األخيرة بزيادة تقدر بنسبة ‪ ، % 15‬هذا االرتفاع قد‬
‫أتى كاستجابة إلحدى الركائز األساسية التي يقوم عليها التنزيل الفعلي لمضامين اصالح‬
‫منظومة العدالة أال وهو االهتمام بالعنصر البشري ‪.‬‬

‫وفي الختام ‪ ،‬ال يسعنا اال القول على أن العشر سنوات من التطبيق والتنزيل السليم‬
‫لمقتضيات مدونة األسرة من طرف القضاء األسري الى يومنا هذا‪ ،‬قد أبانت بالفعل عن‬
‫بعض القصور في الميدان العملي وخاصة في الصلح األسري ‪ ،‬مما يحتم على المشرع‬
‫‪16‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫المغربي االستجابة للقضاء األسري والعمل على اعادة النظر في مجموعة من النقاط‬
‫التشريعية كما سبق وأن قلت ‪ ،‬يأتي في مقدمتها تعزيز دور كتابة الضبط في مجال الصلح‬
‫األسري من خالل ادراج هذه الهيئة ضمن فئة المؤسسات المرصدة للصلح ‪ ،‬وكذا اعادة‬
‫تحيين النصوص القانونية المنظمة لعمل المؤسستين وذلك بمالئمتها مع الواقع األسري‬
‫المغربي ‪.‬‬
‫وال ننسى بالذكر ‪ ،‬الدور التي أصبحت تلعبه المجالس العلمية في التقريب بين‬
‫الزوجين ونزع فتيل التوتر والنزاع بينهم ‪ ،‬وذلك بمناسبة صدور المنشور الوزاري الجديد‬
‫الذي نص على ضرورة التنسيق بين أقسام قضاء األسرة والمجالس العلمية من أجل التعاون‬
‫على اصالح ذات البين بين الزوجين ‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫المراجع المعتمدة ‪:‬‬
‫ أستاذنا محمد ناصر متيوي مشكوري ‪" :‬الوسائل البديلة لتسوية المنازعات األسرية"‪،‬أشغال‬‫الندوة العلمية التي نظمتها شعبة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية واالقتصادية‬
‫واالجتماعية بفاس‪،‬بشراكة مع وزارة العدل وهيئة المحامين يومي‪ 4‬و‪ 5‬أبريل ‪ 2003‬تحت‬
‫عنوان ‪ :‬الطرق البديلة لتسوية المنازعات‪.‬منشورات جمعية النشر للمعلومات القانونية‬
‫والقضائية ‪.‬سلسلة الندوات عدد‪2004-2‬الطبعة األولى‪.‬‬
‫ عبد الواحد الرحماني ‪ " :‬مسطرة الشقاق في ضوء مدونة األسرة والعمل القضائي "‪،‬‬‫رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ‪ ،‬كلية العلوم القانونية‬
‫واالقتصادية واالجتماعية بفاس ‪ ،‬السنة الجامعية ‪.2006/2005‬‬
‫ مصطفى بوزغيبة ‪" :‬مجلس العائلة على ضوء مدونة األسرة و المرسوم المنظم له"‪ ،‬مقال‬‫منشور بموقع العلوم القانونية ‪،‬بتاريخ ‪ 28‬يناير ‪.2012‬‬
‫ حمادي الطاهري ‪ " :‬دور كتابة الضبط في مسطرة الصلح األسري " ‪ ،‬مقال منشور بموقع‬‫قضايا األسرة في الفقه والقانون المغربي ‪ ،‬بتاريخ ‪ 3‬يونيو ‪.2013‬‬
‫ حصيلة منجزات وزارة العدل والحريات خالل سنة ‪" :2014‬معالم على درب االصالح‬‫العميق والشامل لمنظومة العدالة"‪ ،‬مطبعة اليت ‪ ،‬الحي الصناعي الزهراء – الولجة –‬
‫سال‪.‬‬
‫ مجلة ق‬‫ ضاء األسرة ‪ :‬ملف رقم ‪ 2004/ 5536‬بتاريخ ‪، 2004/12/21‬العدد األول يوليوز ‪2005‬‬‫‪ ،‬ص‪.106-98 :‬‬
‫ القانون رقم ‪70.03‬بمثابة مدونة األسرة ‪،‬كما تم تعديله‪،‬بالقانون رقم ‪ 08.09‬الصادر بتنفيذه‬‫الظهير الشريف رقم ‪ 1.10.103‬بتاريخ ‪ 3‬شعبان ‪ 16 ( 1431‬يوليو ‪) 2010‬؛ الجريدة‬
‫الرسمية عدد ‪ 5859‬بتاريخ ‪ 13‬شعبان ‪ 26 ( 1431‬يوليو ‪ ،)2010‬ص ‪.3837‬‬
‫ مرسوم رقم ‪ 2002/04/ /88‬في ‪ 25‬ربيع ‪ 1425‬الموافق ‪ 14‬يونيو ‪ 2004‬بشأن تكوين‬‫مجلس العائلة وتحديد مهامه بالجريدة الرسمية عدد ‪ 5223‬بتاريخ ‪ 21‬يونيو ‪.2004‬‬

‫‪18‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫مقاربة جديدة لميثاق اصالح منظومة العدالة في مجال النهوض بالوسائل البديلة‬
‫لحل النزاعات (مكامن القوة)‬

‫يعتبر ورش اصالح منظومة العدالة بالقيادة الفذة لصاحب الجاللة الملك محمد السادس‬
‫‪ ،‬احدى أهم األوراش االصالحية الكبرى الهادفة باألساس الى اصالح قضائي شامل‬
‫وعميق قادر على االستجابة وكسب رهان توفير وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية أو ما‬
‫يصطلح عليه برهان " تحقيق األمن القضائي " ‪ ،‬الذي ينبغي أن يسود أجواء وفضاءات‬
‫مؤسستنا القضائية من خالل رسم مالمح الثقة في أوجه المتقاضين ‪ ،‬وهذا لن يتأتى بالفعل‬
‫اال من خالل الحد من بعض الممارسات المنحرفة التي طالت مكونات العدالة والتي أدت‬
‫الى فقدان المتقاضين للثقة في المرفق القضائي ‪ ،‬وأيضا تعزيز الحماية القضائية للحقوق‬
‫والحريات‪.‬‬
‫وقد أتى هذا الورش االصالحي كاستجابة فعلية للعديد من الخطب الملكية التي أكد‬
‫من خاللها صاحب الجاللة الملك محمد السادس على ضرورة النهوض بإصالح عميق‬
‫وشامل لمنظومة العدالة ‪ ،‬يأتي في مقدمتها الخطاب الملكي التاريخي ليوم ‪ 20‬غشت ‪2009‬‬
‫‪ ،‬ويليه أيضا الخطاب الملكي السامي المؤرخ في ‪ 9‬مارس ‪ ، 2011‬الذي أعاد من خالله‬
‫التأكيد على ضرورة االرتقاء بمنظومتنا القضائية كمنظومة مستقلة وجعلها في خدمة‬
‫المواطن تأسيسا لمفهوم جديد إلصالح العدالة يراعي األسس و المبادئ التي أرساها‬
‫الدستور ‪.‬‬
‫وبالموازاة مع هذه االصالحات ‪ ،‬كشف الورش االصالحي عن معالم رؤيا جديدة‬
‫إلصالح منظومة العدالة ‪ ،‬لم تبقى حبيسة المؤسسة القضائية فقط بل خارج أسوارها‬
‫متجسدة في مقاربة جديدة لمنظومة الوسائل البديلة لحل النزاعات ‪ ،‬والتي أتت كرد فعل عن‬
‫العديد من االختالالت والصعوبات التي طالت عمل هذه األليات البديلة في شتى الميادين‬
‫‪19‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫الجنائية والتجارية والمدنية وغيرها ‪ ،‬وقد أتت هذه المقاربة لتحتل مكانتها ضمن األهداف‬
‫االستراتيجية الكبرى إلصالح منظومة العدالة ‪.‬‬
‫هذه المقاربة الجديدة قد أبانت عن مواطن ومكامن قوة من شأن النهوض بها تعزيز‬
‫الثقافة التصالحية وتحسين جودة األحكام المقدمة للمتقاضين ‪ ،‬الذي لم تأتي اال للتخفيف عن‬
‫القضاء من الضغط وحمله على بلورة معالم الثقة في المؤسسة القضائية ‪.‬‬
‫وتتأرجح مكامن هذه القوة بين أهداف رئيسية قد أتت كرد فعل عن العديد من‬
‫الصعوبات التي طالت عمل هذه المنظومة البديلة ‪ ،‬وبين مخطط اجرائي يصبو نحو تحقيق‬
‫هذه األهداف من خالل اقتراحه ألليات ال يمكن تطبيقها دون التقيد بإجراءات محددة ‪.‬‬

‫أوال ‪ :‬األهداف الرئيسية‬
‫لقد أصبح مطلب االرتقاء بفعالية ونجاعة القضاء يتعدى حدود الوحدة والتخصص‬
‫وكذا الرفع من جودة األحكام وغيرها ‪ ،‬ليشمل هدفا رئيسيا يشكل منحى جديد إلصالح‬
‫منظومة العدالة أال وهو تشجيع اللجوء الى الوسائل البديلة من أجل حل النزاعات ‪ ،‬هذه‬
‫الوسائل التي تزخر بها ترسانتنا التشريعية والتي أعاد الميثاق تحسين وجهتها الى األفضل‬
‫من خالل النهوض باألهداف الرئيسية التي اتى بها بخصوص هذه المنظومة البديلة والتي‬
‫تمحورت حول ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫تشجيع اللجوء الى الوساطة والصلح والتحكيم لحل المنازعات ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫نظرا لألهمية التي أصبحت تحتلها الوساطة ضمن الطرق البديلة لحل‬

‫النزاعات خاصة في الميدان التجاري الذي عمل على فتح أبوابه الحتضان هذه‬
‫البديل الجديد ‪ ،‬فقد سطر الميثاق ضمن أهدافه تطوير نظام الوساطة وجعلها الزامية‬
‫في بعض القضايا مع تعزيز دور القضاء بشأن تشجيع اللجوء الى الوساطة ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫‪‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫وأيضا كرد فعل عن الفشل الذريع لمؤسسة الصلح األسرية أمام‬

‫القضاء األسري ‪ ،‬انفتح الميثاق على رهان جديد يتعلق بمأسسة الوساطة األسرية‬
‫بقضاء األسرة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫وفي الشق المتعلق بالميدان الجنائي ‪ ،‬كان للميثاق انفتاح وتصور جديد‬

‫لبدائل الدعوى العمومية لم يكن قاصرا على ألية الصلح فقط بل تعداه ليشمل بديال‬
‫أخر يتجسد في الوساطة الجنائية ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬المخطط االجرائي‬
‫األهداف وحدها ليست كافية ‪ ،‬بل البد من مخطط اجرائي مضبوط قادر على انجاح‬
‫وبلورة أهداف هذه المقاربة الجديدة ‪ ،‬وهذا بالفعل ما تبناه أعضاء الهيئة العليا للحوار‬
‫الوطني من خالل اقتراحهم إلجراءات من شان تبنيها تشجيع اللجوء الى الوسائل البديلة‬
‫لحل النزاعات ‪ ،‬وقد تعددت هذه االجراءات بتعدد األهداف لتشمل ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫العمل على وضع مقتضيات قانونية كفيلة بتشجيع اللجوء الى‬

‫الوسائل البديلة لحل المنازعات ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تنظيم ندوات للتكوين في مجاالت الوسائل البديلة لحل‬

‫المنازعات ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تنظيم لقاءات ومنتديات لتحسين الفاعلين االقتصاديين ‪ ،‬السيما‬

‫غرف التجارة والصناعة والمقاوالت الصغرى و المتوسطة بأهمية اعتماد‬
‫بدائل فض النزاعات ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫وضع دراسة ميدانية لتقييم مدى اللجوء الى الوسائل البديلة‬

‫لحل النزاعات ‪ ،‬السيما من قبل المقاوالت ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫دعم مراكز الوساطة والتحكيم ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫مراجعة قانون المسطرة المدنية في الشق المتعلق بأحكام‬

‫الوساطة االتفاقية ‪ ،‬والنص على ضرورة الزامية الوساطة قبل عرض النزاع‬
‫على القضاء فقط بخصوص بعض القضايا‪ ،‬مع االبقاء على اختياريتها في‬
‫‪21‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫الحالة التي يقترحها القاضي اذا ما تبين له أن النزاع قابال ألن يكون محل‬
‫الوساطة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تفعيل أليات الصلح والوساطة األسرية في المنازعات المرتبطة‬

‫باألسرة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫توفير الفضاءات الالزمة إلجراء الصلح والوساطة بأقسام‬

‫قضاء األسرة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تكوين القضاة وأطر المساعدة االجتماعية بأقسام قضاء األسرة‬

‫على مهارات الصلح ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تعديل قانون المسطرة الجنائية ليشمل بعض الرهانات الجديدة‬

‫المرتبطة ببدائل الدعوى العمومية ‪.‬‬

‫وفي الختام ‪ ،‬يمكن القول على أن ورش اصالح منظومة العدالة ببالدنا يعد ورشا‬
‫اصالحيا بامتياز ‪ ،‬يحمل في طياته بلورة أسسية ومبدئية لوثيقة دستورية أبانت عن توجه‬
‫جديد لدولتنا المغربية في مجال تعزيز الحماية القضائية للحقوق والحريات والرفع من‬
‫مؤشر األمن القضائي ببالدنا‪ ،‬وأيضا تبني مقاربة جديدة لمنظومة الوسائل البديلة قادرة‬
‫على التعاطي مع النزاعات ‪ ،‬ت نطوي على أهداف ومخطط اجرائي واضح المعالم قد أتى‬
‫كنتيجة جهد وعناء ألعضاء الهيئة العليا للحوار الوطني بالقيادة البناءة لصاحب الجاللة‬
‫الملك محمد السادس ‪ ،‬والتي من شأنها توسيع هامش العدالة التصالحية وتحسين جودة‬
‫العدالة المقدمة للمتقاضين ‪ ،‬لكن مع ذلك تبقى بعض النواقص تشوب الجانب االجرائي منها‬
‫‪:‬‬
‫‪‬‬

‫غياب مقتضيات قانونية كفيلة بالنهوض بالوسائل البديلة في ميدان‬

‫النزاعات المرتبطة باالستهالك ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫اقتصار المقاربة التشاركية الهادفة الى اشاعة ونشر ثقافة الوسائل‬

‫البديلة على بعض المتدخلين في هذا المجال ( قضاة وأطر المساعدة االجتماعية )‬
‫‪22‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫دون ادماج نخبة حساسة من المتدخلين تهم فئة المحامين و األساتذة الجامعيين‬
‫والباحثين الحقوقيين ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫عدم مراعاة الجانب الوقائي المرتبط باألساس باللجوء القبلي‬

‫لالستشارات القانونية ‪ ،‬وفي هذا الصدد ينبغي دعم تكوين المحامي وفي اطار تعزيز‬
‫وانماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة جعل تطوير ثقافة المحامي نحو الوسائل‬
‫البديلة من بين التكوينات األساسية التي ستمنحها مؤسسة تكوين المحامين ‪.‬‬
‫المراجع المعتمدة ‪:‬‬
‫‪ -‬ميثاق اصالح منظومة العدالة ‪ ،‬يوليوز ‪. 2013‬‬

‫‪23‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫الوساطة األسرية وهاجس االستقرار األسري بالمغرب‬

‫" سادسا ‪ :‬جعل الطالق حال لميثاق الزوجية ‪ ،....‬وبتعزيز أليات التوفيق والوساطة‪" ..‬‬

‫نطق ملكي سامي اعتلى عتبات ديباجة مدونة األسرة يحمل بين طياته داللة ومؤشر‬
‫قوي على التوجه الذي تحدو نحوه معالم التشريع األسري ببالدنا ‪ ،‬والذي أصبحت معه‬
‫اليوم مالمح الرؤيا بخصوص اعتماد مقاربة الوساطة األسرية أكثر وضوحا ‪ ،‬خصوصا‬
‫في ظل الفشل الذريع الذي أبانت عنه الممارسة العملية أمام القضاء األسري أللية الصلح‬
‫بمؤسساتها المرصدة للجمود والخمود ‪ ،‬ألنها في األصل تراوحت بين مؤسسة (مجلس‬
‫العائلة ) ولدت ميتة بنص القانون وأخرى (مؤسسة الحكمين ) ظلت حبيسة مشاكل‬
‫وصعوبات أثناء قيامها بمهامها ‪.‬‬
‫ليكون بذلك مسلسل تحقيق هاجس االستقرار األسري ببالدنا في أفق كسب رهان‬
‫تجربة الوساطة األسرية ‪ ،‬قد مر عبر محطات أخدت بعدا تشاركيا بحيث لم تكن حبيسة‬
‫المواكبة والمجهودات العملية لوزارة العدل التي همت باألساس االستجابة ألحد أهم‬
‫األهداف االصالحية الكبرى التي أبان عنها االهتمام الملكي بمناسبة ابداء النظر في مشروع‬
‫مدونة األسرة و التي ترجمت الى أوراش للغوص في تجارب الدول المقارنة واالنفتاح‬
‫أيضا على مشاريع تعاون هادفة باألساس الى بلورة مؤسساتية لنظام الوساطة األسرية ‪ ،‬بل‬
‫تعدتها لتشمل الجهود المتظافرة لفعاليات المجتمع المدني قصد اتخاذ مبادرة تطوير الوساطة‬
‫األسرية وال ننسى أيضا بالذكر محاوالتها التطوعية لحل المشاكل األسرية عبر المفهوم‬
‫الجديد الذي حملته مدونة األسرة الى حيز الوجود أال وهو المساعدة االجتماعية وتقمصها‬
‫لدور الوسيط العائلي من خالل التجربة التي شهدها قسم قضاء األسرة بسال ‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫في ظل هذه المقاربة التشاركية التي طبعها هاجس االستقرار األسري والذي ما‬
‫فتئت أن عرفت بعدا أكاديميا انطالقا من الدراسات والكتابات ولقاءات للعديد من المهتمين‬
‫من أساتذة جامعيين وباحثين وكذا جمعويين وأصحاب المهن القانونية والقضائية خالل‬
‫الندوات التي يحضرونها أو يشاركون فيها وتتويجها بتوصيات أتت كنتيجة لمعايشتهم‬
‫للمشاكل األسرية بحكم تخصصهم ‪.‬‬
‫ثم ان المتتبع للنقاش الذي طال كسب رهان الوساطة األسرية بالمغرب ‪ ،‬سيالحظ‬
‫أنها بالفعل خالل السنوات األخيرة قد استطاعت أن تأخذ نصيبها ضمن التوجهات‬
‫االصالحية الكبرى التي عرفتها الساحة القانونية ببالدنا بدءا من التوجه الذي أبان عنه‬
‫واضعي ميثاق اصالح منظومة العدالة فيما يخص مأسسة الوساطة األسرية بقضاء األسرة‬
‫بناءا على مخطط اجرائي هادف الى تفعيل ألياتها في المنازعات المرتبطة باألسرة والعمل‬
‫على توفير الفضاءات الالزمة إلجرائها ‪ ،‬مرورا بأشغال المؤتمر الدولي الذي احتضنه‬
‫قصر المؤتمرات بالصخيرات مؤخرا في الفترة الممتدة ما بين ‪ 7‬و‪ 8‬دجنبر ‪ 2015‬والذي‬
‫حمل تنظيم وزارة التضامن والمرأة واألسرة والتنمية االجتماعية وبشراكة مع المنتدى‬
‫المغربي لألسرة والطفل ‪ ،‬والذي طالت نقاشاته الغوص في السبيل والبديل الوحيد إلنقاذ‬
‫كيان األ سرة من الشتات والضياع خصوصا بعد االستنتاج الذي خلص اليه المشاركين في‬
‫هذا اللقاء الدولي والذي أكدوا من خالله على فشل نظام الصلح القضائي في تسوية‬
‫النزاعات األسرية في كثير من الحاالت ‪ ،‬ليفتح الباب على مصراعيه لرهان أخر وتجربة‬
‫أخرى كتب لها االنتقال من مرحلة النقاش حول مشروعية اللجوء اليها بناءا على مدونة‬
‫األسرة كنص تشريعي أعطى دالالت ومؤشرات على اعتماد الوساطة األسرية‬
‫ومشروعيتها سواء من خالل نص الخطاب الملكي الذي اعتلى ديباجة مدونة األسرة‬
‫ودعوته الى تكريس أليات التوفيق والوساطة ‪ ،‬أو من خالل الطرح الذي حدته المادة ‪82‬‬
‫من المدونة من خالل منح الصالحية للمحكمة الختيار من تراه مؤهال إلصالح ذات البين‬
‫الذي قد يكون وسيطا ‪ ،‬الى مرحلة حسم النقاش هذا والنهوض بالتدابير الالزمة لتفعيلها‬
‫وفق مقاربة تشاركية تضم مختلف الفاعلين في ميدان الوساطة األسرية ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫وهذا بالفعل ما تبناه اختتام المؤتمر الدولي حول الوساطة األسرية ودورها في تدعيم‬
‫االستقرار األسري ‪ ،‬بحيث خرج هذا الورش بالعديد من التوصيات الذي ينبغي الوقوف‬
‫على بعض النقاط األساسية منها ‪ ،‬كاالتي ‪:‬‬
‫ بالنسبة للمجتمع المدني ومبادراته في تحسين وجهة الوساطة األسرية الى‬‫األفضل أصبحت في ظل التوصيات التي توصل لها المشاركين في قمة المؤتمر‬
‫الدولي أكثر أهمية ‪ ،‬بحيث باإلضافة الى مساهمة الجمعيات المهتمة باألسرة في‬
‫التمهيد للوساطة من خالل الدعوة الى ممارسة الوساطة األسرية خارج فضاء‬
‫المحاكم وبمؤازرة فريق متعدد االختصاصات‪ ،‬باعتبار أهميتها في استمرار‬
‫االستقرار األسري‪ ،‬وتعدد عالقاتها‪ ،‬وأيضا دورها التوعوي و التحسيسي بأهمية‬
‫الوساطة األسرية بشتى وسائل االعالم المتاحة سواء عن طريق البرامج المتعلقة‬
‫باألسرة أو غيرها لكن شريطة مراعاة المستوى الثقافي للمجتمع المغربي من خالل‬
‫تبني أسلوب التبسيط ‪.‬‬
‫ أما فيما يخص مرجعية الوساطة األسرية واطارها المفاهيمي والتاريخي ‪،‬‬‫بالفعل كانت رؤية واضعي توصيات المؤتمر صائبة لماذا ؟ ألن واقع النزاعات‬
‫األسرية في ظل المنظومة القانونية بالمغرب لم يعد بحاجة الى جهاز بعيد كل البعد‬
‫عن الوسط االجتماعي أو ال يراعي خصوصية مجتمعنا وال تركيبة األسرة التي‬
‫تشكله ‪ ،‬وانما أصبح بحاجة ملحة الى جهاز يأخذ بعين االعتبار خصوصية األسرة‬
‫المغربية كأسرة مسلمة لها عادات وثقافة ‪ ،‬وهذا بالفعل ما تجسد في التوصيات من‬
‫خالل السماح لمؤسسة المجالس العلمية بالمشاركة في عملية الوساطة األسرية‬
‫وأيضا االعتراف باجتماعية الوساطة ودورها الوقائي ‪.‬‬
‫ واذا كان من مقومات نجاح الوساطة األسرية وجود وسيط جيد وذا تكوين‬‫عالي في مجال الوساطة األسرية ‪ ،‬فهذا بالمقابل ما ستجاب له واضعي توصيات‬
‫المؤتمر من خالل دعوتهم الى احداث مراكز ومؤسسات لتكوين الوسطاء األسريين‬
‫مع احاطة هذه الممارسة بمجموعة من الضمانات والضوابط ‪ ،‬ناهيك أيضا عن‬

‫‪26‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫االنفتاح على تجارب الدول التي كانت سباقة الى األخذ بنظام الوساطة األسرية‬
‫واالقتضاء بها في سبيل تحسين وجهتها الى األفضل ‪.‬‬

‫واجماال يمكن القول على أنه بالفعل هاجس االستقرار األسري ببالدنا قد طغى‬
‫على مضامين المجهودات المبذولة في أفق كسب رهان الوساطة كتجربة ستجنب المحالة‬
‫القضاء األسري أزمة ارتفاع قضايا انهاء العالقة الزوجية نظرا لطابعها الوقائي من جهة‬
‫واصالحها لذات البين حفاظا على التماسك األسري من جهة أخرى ‪ ،‬لكن مع ذلك يبقى‬
‫االشكال المطروح وبالموازاة مع التوصيات التي خلصت لها أشغال المؤتمر الدولي‬
‫بالصخيرات ‪ ،‬أن التوصيات وحدها هنا ليس كافية ان كانت ستظل حبرا على ورق‬
‫وبالمقابل ستصطدم بجملة من الصعوبات ‪ ،‬لذا أصبحنا بحاجة الى االعتناء والوقوف عند‬
‫الجوانب التنفيذية أكثر ألن تفعيل التوصيات واالستجابة لها وتنزيلها يبقى رهينا بايجاد‬
‫التدابير التطبيقية لها والتي هي األخرى بدورها تبقى رهينة التغلب على مجموعة من‬
‫الصعوبات القانونية والواقعية التي تعترض تطبيقها بالشكل المطلوب ‪.‬‬

‫المراجع المعتمدة ‪:‬‬
‫ ظهيرشريف رقم ‪ 1.04.22‬صادر في ‪ 12‬من ذي الحجة ‪ 3(1424‬فبراير‬‫‪ ، )2004‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 70.03‬بمثابة مدونة األسرة‪.‬‬
‫ ميثاق اصالح منظومة العدالة ‪ ،‬يوليوز ‪. 2013‬‬‫ أهم خالصات المؤتمر الدولي حول "الوساطة األسرية ودورها في‬‫االستقرار األسري" ‪ ،‬مجلة العلوم القانونية ‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫مقاربة جديدة للصلح الجنائي في ظل مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية‬

‫اذا كان المشرع المغربي قد خطى خطوة هامة ال يمكن انكار أثرها في تبسيط و‬
‫تيسير اإلجراءات الجنائية ‪ ،‬وتخفيف العبء عن القضاء من خالل احداثه أللية الصلح‬
‫كمقتضى تشريعي جديد أتت به المسطرة الجنائية اال أنه مع ذلك الزال مفهوم العدالة‬
‫التصالحية يشوبه الغموض و االبهام وذلك بسبب العديد من اإلشكاالت التي تطرحها‬
‫صياغة المادة ‪ 41‬من قانون المسطرة الجنائية وما لها من انعكاسات سواء على مستوى‬
‫نطاق تطبيق الصلح الجنائي أو طبيعته وأثاره‪.‬‬
‫وفي ظل تراكم العديد من الصعوبات التي تواجه هذه األلية والتي أبانت عنها‬
‫الممارسة العملية منذ إقرارها سنة ‪ ، 2003‬عمد المشرع المغربي الى وضع مقاربة جديدة‬
‫للصلح الجنائي كرد فعل عن العديد من التحديات التي واجهتها والتي تطلبت ردا تشريعيا‬
‫من أجل تالفيها ‪.‬‬
‫هذا بالفعل ما تبناه المشرع المغربي من خالل مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية‬
‫‪ ،‬بحيث حاول تجاوز العديد من الثغرات وكدا مكامن النقص أو الفراغ التي كانت تشوب‬
‫مقتضيات المادة ‪ 41‬من قانون المسطرة الجنائية الحالي ‪ ،‬وذلك بتبنيه لمقاربة جديدة لمفهوم‬
‫العدالة التصالحية تمظهرت في العديد من التعديالت التالية ‪:‬‬
‫· من بين أولى تمظهرات هذه المقاربة الجديدة هو ايراد الجرائم التي يجوز فيها‬
‫الصلح على سبيل الحصر‪ ،‬وذلك خالفا لما هو األمر عليه في ظل المادة ‪ 41‬في صياغتها‬
‫الحالية من ق‪.‬م‪.‬ج والتي استبعدت هذا التعداد للجرائم ووضعت معيارا عاما يتعلق بالعقوبة‬

‫‪28‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫‪ ،‬اذ أن مسطرة الصلح تشمل جميع الجرائم المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل وبغرامة‬
‫مالية ال يتجاوز حدها األقصى ‪ 5000‬درهم ‪.‬‬
‫وبهذا التعديل يكون المشرع المغربي قد حسم في اإلشكالية التي كان يثيرها نطاق‬
‫تطبيق هذا الصلح ‪ ،‬والتي كانت تتجلى باألساس في توسيع دائرة الصلح لتشمل بعض‬
‫الجرائم الماسة بالنظام العام كما هو الحال بالنسبة لجنحة السكر العلني البين وكذا جنحة‬
‫استهالك المخدرات ‪،‬وبالتالي فهذا النوع من الجنوح يشكل خطورة على المجتمع من حيث‬
‫األمن وكذا الصحة العامة ويقتضي التشديد في زجره وليس فتح باب المصالحة بشأنها ‪.‬‬
‫· الرفع من سقف الغرامة المالية المقررة للجنح الضبطية التي يجوز بشأنها الصلح‬
‫الى مائة ألف درهم ‪ ،‬وكدا التوسيع من وعاء الجرائم القابلة للصلح مع إعطاء األطراف‬
‫الحق في اللجوء الى الصلح في بعض الجنح التأديبية التي أبانت الممارسة العملية عن‬
‫محدودية خطورتها ونظر الرتباطها بحقوق الضحايا‪.‬‬
‫· بعدما كانت الموافقة المبدئية لوكيل الملك على أطوار الصلح من ضمن الشروط‬
‫الالزمة من أجل اعمال مسطرة الصلح الجنائي ‪ ،‬ففي ظل المقاربة الجديدة أصبحت هذه‬
‫الموافقة متنازل عنها وتم االقتصار على تراضي الطرفان على الصلح فقط دون اشتراط‬
‫موافقة النيابة العامة‪.‬‬
‫· االحتفاظ للنيابة العامة بالحق في المبادرة للتصالح عن طريق اقتراح الصلح على‬
‫األطراف أو دعوتهم اليه في حالة اذا ما تبين لها الجدوى من ذلك ‪ ،‬كما يمكن لوكيل الملك‬
‫أو أطراف الخصومة تكليف وسيط من أجل القيام بهذا الصلح يكون باقتراح من أحدهما‪.‬‬
‫يستفاد من خالل هذه المقاربة أن توجه المشرع المغربي نحو االنفتاح على رهانات‬
‫جديدة منها الوساطة الجنائية ‪ ،‬وذلك من خالل ما تضمنته المادة ‪ 41‬من المشروع التي‬
‫نصت على إمكانية اجراء الصلح بالوساطة الجنائية ‪ ،‬يعد بحق بادرة مهمة من طرف‬
‫التشريع الجنائي المغربي نحو األخذ بنظام الوساطة الجنائية والذي جاء استجابة للعديد من‬
‫المرجعيات األساسية في مقدمتها الخطاب الملكي السامي لصاحب الجاللة الملك محمد‬

‫‪29‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫السادس بمناسبة الذكرى ‪ 56‬لثورة الملك و الشعب ‪ 20‬غشت ‪ 2009‬والمتعلق بإصالح‬
‫القضاء والذي أكد من خالله صاحب الجاللة على تطوير الطرق القضائية البديلة ‪ ،‬وكان‬
‫من بين هذه الطرق الوساطة والصلح ‪ ،‬ويليه التوصيات التي خلص اليها الميثاق الوطني‬
‫حول اصالح منظومة العدالة لسنة ‪ 2013‬والتي أبانت هي األخرى عن تشجيع اللجوء الى‬
‫الوسائل البديلة لحل المنازعات من خالل إقرارها لبدائل للدعوى العمومية‪.‬‬
‫· أبانت المقاربة الجديدة أللية الصلح من خالل المشروع عن معطى جديد يتعلق‬
‫بإمكانية إقرار الصلح أمام قاضي التحقيق ‪ ،‬بحيث أصبح بإمكان هذا األخير عند وقوع‬
‫الصلح أثناء سريان التحقيق االعدادي في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة‬
‫‪ 41‬أن يقوم بإحالة الملف الى النيابة العامة لتقديم ملتمسها في الموضوع ‪ ،‬وأن يعمل أيضا‬
‫بعد تحققه من اجراء الصلح وموافقة النيابة العامة األمر بإيقاف سير إجراءات التحقيق‬
‫وذلك في مقابل أداء المعني باألمر لغرامة صلحية ال تتجاوز قيمتها نصف الحد األقصى‬
‫للغرامة المقررة للجريمة موضوع التحقيق‪.‬‬

‫· لم يكن تخلي المشرع المغربي في ظل المقاربة الجديدة للصلح مقتصرا فقط على‬
‫الموافقة المبدئية لوكيل الملك على أطوار الصلح وانما امتد ليشمل أيضا الموافقة النهائية‬
‫لرئيس المحكمة على محضر الصلح بمقتضى أمر قضائي ‪ ،‬وبهذا يكون مشروع قانون‬
‫المسطرة الجنائية قد قلص الى حد كبير من حجم اإلجراءات التي كانت متبعة في ظل‬
‫مسطرة الصلح الجنائي الحالية ومكن بالمقابل جهاز النيابة العامة من أهلية تحريك مسطرة‬
‫الصلح بتزامن مع صالحية المصادقة عليها لتتحوز بحجيتها وقوتها الثبوتية‪ ،‬ولذا يمكن‬
‫القول على أن اسناد اختصاص المصادقة على الصلح للمحكمة كان من باب الزيادة غير‬
‫المحمودة‪.‬‬
‫· لم تكن المقاربة الجديدة التي أتى بها المشروع مقتصرة فقط على ألية الصلح‬
‫الجنائي كبديل عن الدعوى العمومية وانما تعدته لتشمل أيضا الشق المتعلق بتنفيذ العقوبات‪،‬‬
‫والذي سيشكل بدوره ضمانة أساسية في تعزيز مصداقية وشفافية مسطرة الصلح وتوسيع‬
‫‪30‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫هامش العدالة التصالحية لتبتعد عن وصفها بعدالة األغنياء فقط ‪ ،‬وتبدو معالم هذه الضمانة‬
‫جلية في إقرار المشروع أللية تحفيزية تتمثل في تخفيض قيمة الغرامة المحكوم بها الى‬
‫ثلثها لكن بشرط أن يتم أدائها داخل األجل المحدد لها‪ ،‬وذلك في اطار التشجيع على أداء‬
‫الغرامات المحكوم بها‪.‬‬

‫المراجع المعتمدة ‪:‬‬
‫ مسودة مشروع قانون يقضي بتغيير وتميم قانون المسطرة الجنائية ‪.‬‬‫‪-‬‬

‫يوسف بنباصر ‪ " :‬أزمة مسطرة الصلح في القانون والقضاء المغربي‬
‫‪ ،‬رصد ميداني لحصيلة التطبيق ‪ ،‬وقراءة في اسباب األزمة والحلول‬
‫المقترحة لمعالجتها " ‪ ،‬مجلة الواحة القانونية ‪ ،‬العدد ‪ 2‬الطبعة ‪2006‬‬
‫‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫أي دور لألجهزة الجمركية (اللجن االستشارية في الجمرك ) في حل المنازعات‬
‫الجمركية ؟‬

‫يعتبر الميدان الجمركي بمثابة أرضية خصبة لوقوع العديد من النزاعات التي تكون‬
‫ناتجة في غالب األحيان عن مباشرة االدارة الجمركية ألحد المهام األصلية والخطيرة التي‬
‫خول لها المشرع النهوض بها والمتمثلة باألساس في محاربة التهرب من الضريبة‬
‫الجمركية والتنصل من الموانع والقيود الجمركية ‪ ،‬بحيث تتولد عن هذه المهمة عدة نزاعات‬
‫بين االدارة الجمركية واألشخاص المعنيين ‪ ،‬تدعى بالمنازعات الجمركية ‪.‬‬
‫واذا كان مفهوم المنازعات الجمركية ينصرف الى كونه مجموعة من النزاعات‬
‫الناشئة بفعل تطبيق وتنزيل وتفسير المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة بإدارة الجمارك‬
‫والضرائب غير المباشرة ‪ ،‬فإنها بالمقابل تبقى من النزاعات التي تتسم بطابع الخصوصية‬
‫بفعل االزدواجية التي تطبعها بحيث تحمل في طياتها نوعين من النزاعات ‪ :‬نزاعات مدنية‬
‫وأخرى جنائية ‪.‬‬
‫وكاستجابة للعديد من االعتبارات سواء االقتصادية منها والمتمثلة باألساس في حماية‬
‫المنتجات الوطنية وجذب رؤوس األموال األجنبية وتشجيع االستثمار وغيرها ‪ ،‬عمل‬
‫المشرع المغربي على منح االدارة الجمركية عدة خيارات من أجل حل النزاعات القائمة‬
‫بينها وبين المخالفين لألنظمة والقوانين الجمركية ‪ ،‬وذلك عبر اللجوء الى تسوية ودية بعيدة‬
‫كل البعد عن خيار التسوية القضائية ‪ ،‬سواء من خالل اللجوء الى اعمال ألية الصلح كإحدى‬
‫الطرق البديلة لحل النزاعات الجمركية والتي تجد سندها القانوني في مقتضيات الفصل‬
‫‪1 273‬من مدونة الجمارك‪.2‬‬
‫‪ -1‬مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة ‪ ،‬المصادق عليها بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم ‪ 1.77.339‬بتاريخ ‪ 25‬شوال ‪9( 1397‬‬
‫أكتوبر ‪ )1977‬كما وقع تغييرها وتتميمها على الخصوص بمقتضى القانون رقم ‪ 99.02‬المصادق عليه بالظهير رقم ‪ 222-00-1‬بتاريخ ‪ 2‬ربيع‬
‫األول ‪ 5( 1421‬يونيو ‪.)2000‬‬

‫‪32‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫هذا ولم يكن تدخل المشرع في مادة المنازعات الجمركية قاصرا فقط على ألية‬
‫الصلح كبديل عن التسوية القضائية ‪ ،‬بل اتجه نحو اقرار أليات تشاورية تعمل على ضمان‬
‫تسوية جدية وودية للنزاعات المرتبطة بالمادة الجمركية ‪ ،‬وذلك من خالل احداثه للجن‬
‫يكون هدفها األساسي التشاور وابداء الرأي بخصوص هذا النوع من النزاعات ‪ ،‬وهذه‬
‫اللجن على درجتين ‪ :‬لجنة محلية للتشاور يتم احداثها على مستوى كل مديرية جهوية‬
‫للجمارك ‪ ،‬ولجنة ثانية تدعى باللجنة االستشارية والطعن يتم احداثها تحت سلطة الوزير‬
‫المكلف بالمالية ‪.‬‬
‫وتبرز أهمية هذا الموضوع في كونه من المواضيع التي الزالت الى يومنا هذا تشكل‬
‫غموضا لدى العامة والخاصة ‪ ،‬بل وحتى لدى المشتغلين بالقانون بفعل ندرة الدراسات‬
‫واألبحاث التي لم يكتب لها بعد أن تأخد هذه العينة مجاال للبحث والدراسة ‪ ،‬خصوصا وأن‬
‫المتمعن في النصوص المؤطرة لدور هذه اللجن سيقف عند بؤر التقارب بينها وبين احدى‬
‫المحطات األساسية التي قد يكتب لمسلسل النزاع الضريبي المرور منها ‪ ،‬أال وهي نظيرتها‬
‫في مجال تسوية المنازعات الضريبية اللجن الضريبية بنوعيها المحلي والوطني ‪.‬‬
‫ومن خالل مالمستنا ألهمية الموضوع ‪ ،‬تبرز لنا عناصر االشكالية التالية ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫الى أي حد يمكن اعتبار األجهزة الجمركية (اللجن المحلية واالستشارية‬

‫والطعن)التي أتى بها المشرع المغربي بمثابة لجن تحكيمية تساهم باألساس في الحد من‬
‫النزاعات الجمركية ؟‬
‫ولالجابة عن هذه االشكالية ‪ ،‬ارتأينا تقسيم موضوعنا هذا على الشكل التالي ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬اللجنة المحلية للتشاور ودورها في حل المنازعات الجمركية‬
‫ثانيا ‪ :‬اللجنة االستشارية والطعن ودورها في حل المنازعات الجمركية‬

‫‪ -2‬حيث جاء فيه مايلي ‪ ":‬لإلدارة قبل حكم نهائي أو بعده أن تصالح األشخاص المتابعين من أجل أفعال مخالفة للقوانين واألنظمة الجمركية‪.‬‬
‫وإذا وقع الصلح وصار نهائيا قبل الحكم النهائي ترتب عليه بالنسبة إلى األطراف المتعاقدة انقضاء دعوى النيابة ودعوى اإلدارة‪.‬‬
‫وإذا وقع بعد حكم نهائي فإنه ال يسقط عقوبة الحبس والتدبير الوقائي الشخصي المنصوص عليه في الفقرة ‪ 1‬من الفصل ‪ 220‬أعاله"‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫أوال ‪ :‬اللجنة المحلية للتشاور ودورها في حل المنازعات الجمركية‬
‫تلعب االدارة الجمركية دورا أساسيا في فض العديد من النزاعات الجمركية وذلك من‬
‫خالل األجهزة المخولة لها من طرف المشرع المغربي ‪ ،‬وتعتبر اللجنة المحلية للتشاور‬
‫احدى هذه األجهزة المنوط بها مهمة التشاور وابداء الرأي بخصوص النزاعات المرتبطة‬
‫بالمادة الجمركية ‪ ،‬األمر الذي يقتضي منا التطرق لكيفية تشكيلها (أ ) والمسطرة المتبعة‬
‫أمامها (ب)‪.‬‬
‫أ ‪ :‬تكوين اللجنة المحلية للتشاور‬
‫تعتبر اللجنة المحلية من بين الخيارات األساسية وكذا األجهزة التي منحها المشرع‬
‫الجمركي بالنسبة لإلدارة من أجل تسوية النزاعات الجمركية ‪ ،‬بحيث وبرجوعنا الى الفصل‬
‫‪ 22‬المكرر الذي أتى تحت لواء القسم الرابع من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة‬
‫معنونا "باللجان االستشارية في الجمرك" ‪ ،‬نجد المشرع قد نص على أنه " تحدث على‬
‫مستوى كل مديرية جهوية للجمارك ‪ ،‬أو عند االقتضاء على مستوى المقاطعة الجمركية ‪،‬‬
‫لجنة للتشاور يعهد اليها بإبداء الرأي حول النزاعات المتعلقة بالمادة الجمركية "‪.‬‬
‫يستفاد من خالل قراءة مقتضيات الفصل أعاله ‪ ،‬أن المشرع المغربي قد اتجه في‬
‫ظل مدونة الجمارك نحو احداث جهاز أساسي يدعى بلجنة التشاور قصد ابداء اآلراء‬
‫بخصوص النزاعات الجمركية ‪ ،‬وذلك اما على مستوى كل مديرية جهوية للجمارك أو في‬
‫حالة الضرورة عند يتم احداثها على مستوى المقاطعة الجمركية‪.‬‬
‫ويأتي في رئاسة هذه اللجنة المدير الجهوي للجمارك أو عند االقتضاء رئيس المقاطعة‬
‫الجمركية ‪ ،‬وتتكون من ممثل عن القطاع المكلف بالمورد وممثل عن المجموعة المهنية‬
‫المعنية واألمر بالصرف المختص محليا وكذا الفاعل االقتصادي المعني باألمر أو من ينوب‬
‫عنه‪.3‬‬

‫‪ -3‬هذا مايستفاذ من نص الفقرة الثانية من المادة ‪ 22‬المكرر من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة ‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫وفيما يخص ممثل المجموعة المهنية فيتم تعيينه من طرف السلطة الحكومية المكلفة‬
‫بالمورد وذلك باقتراح من المجموعة المهنية المذكورة ‪.‬‬
‫ب ‪ :‬االجراءات المسطرية‬
‫تمر اللجنة المحلية للتشاور باعتبارها من بين األليات التشريعية المخولة لإلدارة‬
‫الجمركية ‪ ،‬عبر اجراءات مسطرية ليست بالمعقدة ‪ ،‬وهذا ما يظهر جليا من خالل تتبع‬
‫مراحلها األتية ‪:‬‬
‫ يتم افتتاح اجراءات هذه المسطرة أو اللجوء الى اللجنة من قبل الفاعل‬‫االقتصادي المعني باألمر أو من قبل المصرح‪.‬‬
‫وبعد الخوض في االجراءات المسطرية من قبل اللجنة ‪ ،‬يحق لرئيسها وعند‬
‫الضرورة اما بمبادرة منه أو بطلب من طرف الفاعل االقتصادي المعني باألمر ‪ ،‬دعوة أي‬
‫شخص من أجل ذي خبرة من أجل االدالء بإفادة تقنية في الموضوع‪.4‬‬
‫وبعد ذلك تعقد اللجنة المحلية للتشاور اجتماعاتها بمبادرة من رئيسها وقد حدد‬
‫المشرع األجل الذي يحق للجنة أن تعقد فيه اجتماعاتها كل ما دعت الضرورة الى ذلك ‪،‬‬
‫وذلك كل ‪ 15‬يوما‪.‬‬
‫ليأتي بعد ذلك دور االدارة من أجل البث في الحاالت المعروضة على أنظار‬
‫اللجنة المحلية في ظرف ‪ 15‬يوما الموالية لتاريخ االجتماع الذي تم خالله التعبير عن رأي‬
‫اللجنة المذكورة ‪.‬‬
‫وتنبغي االشارة الى مالحظة غاية في األهمية ‪ ،‬مفادها أن الوقوف عند الجانب‬
‫التشكيلي لعمل هذه اللجنة وكذا المسطرة المتبعة أمامها يبيح ببعض القصور التي تعتري‬
‫النص القانوني المن ظم لها ‪ ،‬ال سواء من ناحية مأل الرأي الذي تبديه اللجنة المذكورة‬
‫بخصوص النزاع المحال عليها من طرف الفاعل االقتصادي المعني باألمر خصوصا وأن‬

‫‪ -4‬هذا ما يستفاذ من نص الفقرة الرابعة من الفصل ‪ 22‬المكرر مرتين من نفس المدونة‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫النص القانوني هنا ال يسعفنا في فهم مدى امكانية استعانة االدارة الجمركية بالرأي المعبر‬
‫عنه من قبل اللجنة أثناء بثها في الحاالت التي كانت محل رأي واستشارة اللجنة المحلية ‪.‬‬
‫ليكون بذلك ما أعطاه المشرع بيده اليمنى قد سحبه بيده اليسرى ‪ ،‬أتى وخول‬
‫للفاعل االقتصادي المعني باألمر أو المصرح لوحده امكانية اللجوء الى رأي واستشارة‬
‫اللجنة المحلية ‪ ،‬لكن بالمقابل أعطى لإلدارة صالحية البث في الحاالت التي كانت محل‬
‫استشارة من قبل اللجنة دون االفصاح عن مدى امكانية التزام االدارة بالرأي المعبر من قبل‬
‫اللجنة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اللجنة االستشارية والطعن ودورها في حل المنازعات الجمركية‬
‫تعتبر اللجنة االستشارية والطعن باإلضافة الى كونها من األجهزة التشريعية المخولة‬
‫لإلدارة من أجل النظر في النزاعات المرتبطة بالمادة الجمركية ‪ ،‬بمثابة جهة استئنافية فيما‬
‫يخص الحاالت التي تم النظر فيها من طرف اللجان المحلية لالستشارة عندما تتعلق هذه‬
‫الحاالت بمبادئ أساسية‪.5‬‬
‫يقتضي من االحاطة بدور هذه اللجنة ‪ ،‬التطرق الى كيفية تشكيلها من جهة (أ) وكذا‬
‫المسطرة المتبعة أمامها من جهة أخرى (ب)‪.‬‬
‫أ ‪ :‬كيفية تشكيل اللجنة االستشارية والطعن‬
‫على خالف اللجنة المحلية للتشاور ‪ ،‬يتم احداث اللجنة االستشارية والطعن تحت‬
‫اشراف سلطة الوزير المكلف بالمالية ‪ ،‬وذلك بهدف النظر في النزاعات المرتبطة بالمادة‬
‫الجمركية وكذا الطعن في الحاالت التي تم النظر فيها أمام اللجنة المحلية للتشاور ‪ ،‬بعبارة‬
‫أخرى اللجنة االستشارية والطعن تضطلع باختصاصين أساسين‪ 6‬هما ‪:‬‬
‫ النظر والتشاور بخصوص النزاعات المرتبطة بالمادة الجمركية‪.‬‬‫ النظر كجهة استئنافية في الحاالت التي البث فيها من قبل اللجنة المحلية للتشاور‪.‬‬‫‪-5‬هذا ما جاء في نص الفقرة الثانية من الفصل ‪ 22‬المكرر مرتين من نفس المدونة ‪.‬‬
‫‪ -6‬يستفاذا ن من نص الفقرة األولى من نفس الفصل ومن نفس المدونة ‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫وفيما يخص تكوين اللجنة ‪ ،‬فيترأسها الوزير المكلف بالمالية أو من ينوب عنه‬
‫وتتكون من تمثيلية تختلف كل االختالف عن تشكيلة اللجنة المحلية ‪ ،‬وذلك من ممثلين عن‬
‫القطاعات الوزارية المختصة وممثل عن المجموعات المهنية المعنية وكذا الفاعل‬
‫االقتصادي المعني باألمر أو من ينوب عنه ‪.‬‬
‫أما فيما يخص تعيين ممثلو المجموعات المهنية ‪ ،‬فيتم من طرف السلطة الحكومية‬
‫المكلفة بالقطاع المعني بالمورد وذلك باقتراح من المجموعات المهنية المذكورة‪.‬‬
‫فمن خالل جردنا لتشكيلة اللجنة االستشارية والطعن نالحظ أن المشرع المغربي‬
‫ب ‪ :‬المسطرة المتبعة أمام اللجنة‬
‫فيما يخص االجراءات المسطرية المتبعة أمام اللجنة االستشارية والطعن ‪ ،‬فهي‬
‫تختلف كل االختالف عن االجراءات المتبعة أمام نظيرتها المحلية سواء من ناحية األطراف‬
‫التي خول لهم المشرع الحق في اللجوء الى اللجنة ‪ ،‬فبالنسبة للجنة المحلية نجد أن هناك‬
‫طرفين أساسيين ‪ :‬الفاعل االقتصادي المعني باألمر أو المصرح ‪ ،‬في حين أن حق اللجوء‬
‫الى اللجنة االستشارية والطعن مخول لألربعة أطراف رئيسية ‪ :‬رئيس اللجنة (الوزير‬
‫المكلف بالمالية أو من ينوب عنه ) أو الوزير المكلف بالمورد ‪ ،‬أو من طرف المجموعة‬
‫المهنية المعنية ‪ ،‬أو الفاعل االقتصادي أو المصرح‪.‬‬
‫وبعد اللجوء الى اللجنة من قبل األطراف السالفة الذكر ‪ ،‬وافتتاح مسطرتها يحق‬
‫للرئيس عنذ الضرورة دعوة أي شخص ذي خبرة لإلدالء بإفادات تقنية في الموضوع‪.‬‬
‫ونفس األمر أيضا ‪ ،‬بالنسبة للجنة االستشارية والطعن فيما يخص األجل الممنوح‬
‫لإلدارة للبث في الحاالت المعروضة على أنظار اللجنة والمتمثل باألساس في أجل ‪ 15‬يوما‬
‫الموالية لتاريخ االجتماع الذي تم خالله التعبير عن رأي اللجنة‪.‬‬
‫هذا وتجدر االشارة ‪ ،‬الى أن أعضاء اللجان ( اللجنة المحلية واللجنة االستشارية‬
‫والطعن ) ملزمة بكتمان والحفاظ على فحوى االجتماعات ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫لذلك ‪ ،‬تكون النتيجة األولى واألساسية التي توصلنا اليها من خالل هذا التحليل‬
‫المختصر ‪ ،‬أن توجه المشرع المغربي في ظل مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة‬
‫وذلك بسنه للجن المحلية واالستشارية والطعن من أجل النظر في النزاعات الجمركية‬
‫وابداء اآلراء بخصوصها ‪ ،‬يعتبر توجها صائبا لكن ما يعاب عليه بهذا الصدد هو حصره‬
‫لصالحية هذه اللجن في ابداء الرأي والتشاور بخصوص هذه النزاعات دون تخويلها‬
‫امكانية اصدار مقررات بخصوصها ‪ ،‬وهذا ما أفقد توجه المشرع نوعا من الفعالية ‪،‬‬
‫خصوصا اذا علمنا أن هذه اللجن تضم في تشكيلتها تمثيلية وازنة من شأنها العمل على الحد‬
‫من هذه النزاعات لو أوكل اليها مهمة البث في هذا النوع من النزاعات ‪.‬‬
‫ليكون بذلك عمل هذه اللجن هو عمل استشاري يبقى بمنأى عن وصفه بالتحكيمي‬
‫لعدة اعتبارات مردها أوال لطبيعة الدور المناط باللجن كلجن استشارية موكول لها ابداء‬
‫الرأي بشأن النزاعات ليس اال ‪ ،‬ناهيك أيضا عن عدم قدرتها على اصدار مقررات بشأنها ‪،‬‬
‫اال أن ذلك ال يعني بأن المقاربة المبداة بخصوص مدى امكانية اعتبار اللجن االستشارية‬
‫للجمارك بمثابة لجن تحكيمية تبقى بعيدة كل البعد ‪ ،‬بل هي مقاربة تظهر غير مناسبة في‬
‫الشق الغالب منها ‪ ،‬في حين تبقى معالم الشق األخر تؤسس لصحة المقاربة بناءا على‬
‫االلتزام االذي يبديه أعضاء اللجن فيما يخص كتمان فحوى االجتماعات وهذا بالتالي ما‬
‫يتالءم واحدى خصائص التحكيم المتعارف عليها (السرية ) ‪ ،‬ضف الى ذلك تشكيلة اللجن‬
‫وعضويتها وكذا ازدواجيتها التي تثير الى أذهان القارئ مالمح التقارب بينها وبين نظيرتها‬
‫اللجن التحكيمية في مادة المنازعات الضريبية (اللجن المحلية والوطنية ) ‪.‬‬
‫وفي الختام ‪ ،‬ومع العلم أن القانون المالي لكل سنة يحمل الجديد في طياته فيما يخص‬
‫ال منازعات الجمركية ‪ ،‬وذلك في مواكبته للتطور الحاصل في التشريع الجمركي الخاضع‬
‫للواقع االقتصادي ولسياسة الدولة المالية ‪ ،‬كنا نأمل أن القانون المالي لهذه السنة يستجيب‬
‫لمكامن النقص الذي يشوب عمل هذه اللجن ويحد من فعاليتها من خالل االعتراف لها‬
‫بصالحية البث في النزاعات والرفع من فعاليتها عبر تخويلها امكانية اصدار مقررات‬

‫‪38‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫بشأنها ‪ ،‬كل هذا سيعمل ال محالة على االستجابة للعديد من االشكاالت القانونية والعملية‬
‫التي يشهدها واقع المنازعات الجمركية ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫دور القاضي في ارساء معالم األمن القانوني بين المتاح له والمطلوب‬

‫قد يبدو للوهلة األولى ‪ ،‬ومن خالل الوقوف على أهم المتطلبات األساسية الالزم‬
‫توفرها في القانون قصد ضمان تكريس مطلب األمن القانوني على أرض الواقع ‪ ،‬أنه من‬
‫أساسيات هذا المبدأ وجود فكر قضائي قادر على بلورة النص القانوني وتطبيقه على الوجه‬
‫المطلوب ليحتل بذلك الجهاز القضائي احدى المحطات األساسية التي يمر منها مسلسل‬
‫ت وفير المناخ القانوني السليم لمطلب األمن القانوني بدءا من جودة االعداد والتحرير التي‬
‫تشهدها القاعدة القانونية وصوال الى تنزيلها و تنفيذها على الوجه المطلوب من قبل القاضي‬
‫‪ ،‬خصوصا في الحالة التي تثار فيها القاعدة القانونية أمام القضاء للعب دورها كقاعدة لحل‬
‫النزاع بين المتخاصمين ‪.‬‬
‫ان دور القضاء في تحقيق مطلب األمن القانوني ببالدنا ال يمكن تحديد مدى‬
‫فعاليته ‪ ،‬االمن خالل النظر الى دور القاضي هذا من جراء ما هو متاح له بين قواعد‬
‫قانونية ينبغي أن تكون واضحة المعالم سواء من حيث سهولة فهمها وكذا تالفي تناقضها‬
‫وغيرها ‪ ،‬وبين المتاح والمطلوب ال يسعنا اال أن نقف عند أحد أهم األدوار التي تناط‬
‫بالقاضي في ظل غياب قاعدة قانونية والمتجسدة باألساس في ابتكاره للقاعدة القانونية تحت‬
‫لواء االجتهاد القضائي ‪ ،‬ليشهد بذلك مسلسل األمن القانوني بدايته األولى في منأى عن‬
‫السلطة المكلفة بسن القاعدة القانونية وبالمقابل االعتراف للقاضي بالدور التشريعي وان كان‬
‫يمس في جوهره بأحد المبادئ األساسية المتمثلة باألساس في مبدأ فصل السلطات عن‬
‫طريق تقمص القاضي في هذه الحالة لدور المشرع ‪.‬‬
‫ولعل السبب الرئيسي وراء ارتكازي على هذا الدور القضائي ومدى قدرته على‬
‫تحقيق وتجسيد معالم األمن القانوني ببالدنا ‪ ،‬هو يرجع باألساس الى اشكال جوهري متجسد‬
‫في غياب االستقرار الذي الزال يطبع مالمح االجتهاد القضائي على مستوى محاكم المملكة‬
‫‪40‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫المغربية وماله من أثار وخيمة على مبدأ األمن القانوني وكذا جودة األحكام المقدمة‬
‫للمتقاضين ‪.‬‬
‫ناهيك أيضا عن عدم قابلية االجتهادات القضائية للتوقع كأحد أهم المعاني والدالالت‬
‫التي يحملها مبدأ األمن القانوني في طياته ‪ ،‬والتي ينبغي لالجتهاد القضائي أن يرسى عليها‬
‫قصد ضمان وتحقيق رؤية واضحة المعالم لمفهوم كان والزال يغيب أثناء صياغة واعداد‬
‫وتنزيل القواعد القانونية التي تؤطر المنظومة القانونية ببالدنا ‪.‬‬
‫أضف الى ذلك ‪ ،‬أن دور القاضي في تحقيق األمن القانوني لم يبقى رهين انفتاحه‬
‫على االجتهاد القضائي قصد ملء الفراغ القانوني وكذا قابليته للتوقع بل تعداها ليشمل أحد‬
‫األدوار الجوهرية التي من شأن القاضي القيام بها تعزيز األمن القانوني أال وهي ضرورة‬
‫تعليل الحكم والقرار القضائي الذي تعدى حدود االجراءات الشكلية ليصبح بدوره أحد‬
‫األسس التي يقوم عليها جوهر القرار والحكم ‪ ،‬لكن الى جانب ذلك يبقى من المطلوب على‬
‫القاضي وهو بصدد تعليله للقرار االعتماد على االتفاقيات الدولية التي أبانت الممارسة‬
‫العملية على ضعف القاضي في اللجوء اليها وبالتالي التماشي مع الطرح الذي أتاه دستور‬
‫‪ 2011‬فيما يخص سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية ‪.‬‬
‫لذا ومادام أن مسلسل األمن القانوني قد تكتب له بداية المشوار بين أحضان القضاء‬
‫في حالة الفراغ التشريعي أو ما يمكن االصطالح عليها بفترة األزمة ‪ ،‬حيث تبدأ مالمح‬
‫االجتهاد والنضال القضائي في سبيل استكمال وسد النقص التشريعي باجتهاد قادر على‬
‫كسب رهان القيمة القانونية التي يحظى بها االجتهاد القضائي ‪ ،‬فانه بالمقابل ينبغي الحرص‬
‫على الرقي بمستوى الفكر القضائي باعتباره هنا وباألساس ضمانة أساسية على تجسيد‬
‫معالم األمن القانوني في ظل غياب التشريع ‪ ،‬هذا الحرص اليوم انقلب رأسا على عقب في‬
‫ظل بعض العيوب والشوائب التي انطوت عليها مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة‬
‫القضائية والتي يمكن القول معها بطمس معالم االجتهاد القضائي ‪ ،‬هذا األخير الذي سيعرف‬
‫المحالة تراجعا كبيرا في حالة المصادقة على هذه المشاريع بالعوار الدستوري الذي يطالها‬
‫وبالتالي سيشكل خرقا صارخا ألحد المحطات األساسية التي كان يمر منها مسلسل األمن‬

‫‪41‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫القانوني في ظل غياب النص القانوني ‪ ،‬وهو أيضا ما سينعكس سلبا ليس فقط على مبدأ‬
‫األمن القانوني بل أيضا على مبدأ األمن القضائي ‪.‬‬

‫وفي األخير ال يسعني اال أن أقف عند أحد أهم األسئلة الجوهرية التي أصبحت‬
‫تشكل حجر الزاوية ومؤشر الرقي بمستوى األمن القانوني ببالدنا في المحطات المقبلة ‪،‬‬
‫لكن في حالة اذا ما تمت اجابة واضحة وصريحة بخصوصها‪ ،‬وبالتالي تفادي الخوف الذي‬
‫الزال يخيم على المشرع بخصوص النص الصريح وباعتالء هذا المبدأ لعتبات المنظومة‬
‫التشريعية ببالدنا ‪ ،‬وتأتي بذلك معالم هذا التساؤل فيما يلي ‪:‬‬
‫هل ضمان تحقيق مطلب األمن القانوني ببالدنا سيبقى بمنأى عن دسترته ‪،‬‬
‫خصوصا اذا علمنا أن دسترة مثل هذا المبدأ وحمله للصفة الدستورية سيلعب ال محالة‬
‫دورا مهما في االنفتاح على أوراش اصالحية قصد ضمان تنزيله وتكريس حمايته على‬
‫الوجه المطلوب ‪ ،‬ولعل خير دليل على ذلك الدسترة التي شهدها مبدأ األمن القضائي‬
‫وتتوجيه في نهاية المطاف بميثاق اصالحي هادف باألساس الى تعزيز الثقة في المؤسسة‬
‫القضائية من خالل األهداف االصالحية الكبرى التي حملها في طياته ؟‬

‫المراجع المعتمدة ‪:‬‬
‫عبد المجيد غميجة ‪" :‬مبدأ األمن القانوني وضرورة األمن القضائي"‪،‬عرض مقدم في‬
‫اطار الندوة المنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة بمناسبة المؤتمر الثالث عشر‬
‫للمجموعة االفريقية لالتحاد العالمي للقضاة ‪ ،‬الدار بيضاء ‪ 28 ،‬مارس ‪.2008‬‬

‫‪42‬‬

‫دراسات قانونية ‪ :‬ذ‪.‬حمزة التريد‬

‫مجلة منازعات األعمال‬

‫جميع الحقوق محفوظة ©‬
‫تاريخ االيداع القانوني ‪2016/3‬‬
‫مجلة منازعات األعمال ردمد ‪9293-2508 :‬‬
‫‪Revue de Contentieux des Affaires‬‬
‫© ‪( ISSN ) 2508-9293‬‬

‫‪43‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

حمزة.pdf (PDF, 1.3 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


fichier pdf sans nom
droit des affaires
droit des affaires 1
majalah
fichier pdf sans nom 3
fichier pdf sans nom 3