Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



almasoliya ljinaiya llichakhs .pdf



Nom original: almasoliya ljinaiya llichakhs.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 31/03/2016 à 20:45, depuis l'adresse IP 160.176.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 948 fois.
Taille du document: 1.9 Mo (191 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫جامعة قاصدي مرباح – ورقمــة‪-‬‬
‫كمية الحقوق و العموم السياسية‬
‫قسم الحقوق‬

‫‪------------‬‬‫مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق‬
‫تخصص ‪ :‬قانون جنائي‬

‫بعنوان ‪:‬‬

‫المسؤولية الجنائية للشخص‬
‫المعنوي عن جريمة تلويث البيئة‬
‫من إعداد الطالب‪ :‬لقمان بامون‬

‫تحت إشراف الدكتور‪ :‬نصر الدين األخضري‬
‫نوقشت بتا ريخ ‪4404/42/42‬‬

‫أمام اللجنة المكونة من السادة‪:‬‬
‫الدكتور‪/‬محـمـد بـن محـمـد ( أستاذ محاضر ‪ -‬جامعة قاصدي مرباح ‪-‬ورقلة ‪)-‬‬

‫رئيسا‬

‫الدكتور‪ /‬نصر الدين األخضري (أستاذ محاضر ‪ -‬جامعة قاصدي مرباح ‪-‬ورقلة‪ )-‬مشرفا ومقررا‬
‫الدكتور‪ /‬بن مشري عبد الحليـم‬
‫الدكتور‪ /‬عـلي قـ صـيــر‬

‫(أستاذ محاضر ‪ -‬جامعة محمد خيضر ‪-‬بسكرة ‪)-‬‬

‫(أستاذ محاضر – جامعة الحاج لخضر –باتنة‪ )-‬منـاقشـا‬

‫السنة الجامعية ‪4400/4404‬‬

‫مناقشـا‬

‫بِس ِم ِ‬
‫الر ِحي ِم‬
‫الر ْحم ِن َّ‬
‫اهلل َّ‬
‫ْ‬

‫اد فِ ي الْبَـ ِّر َوالْبَ ْح ِر‬
‫ظَ َه َر الْ َف َس ُ‬

‫َّاس لِي ِ‬
‫ت أَي ِ‬
‫ِ‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ـ‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ي‬
‫د‬
‫َ‬
‫ُ ُ ْ َْ َ‬
‫بِ َما َك َسبَ ْ ْ‬
‫الَّ ِذي َع ِملُوا لَ َعل َُّ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ْ ْ‬

‫ن ( ‪)20‬‬
‫يَـرِج ُعو َ‬

‫سورة الروم‬

‫ب ا ْشرح لِ‬
‫ص ْد ِري‬
‫ي‬
‫َ‬
‫َر ِّ َ ْ‬

‫وي ِّسر لِ‬
‫ِ‬
‫احلُ ْل ُع ْق َد ًة ِم ْن لِ َسانِي‬
‫و‬
‫*‬
‫ي‬
‫ر‬
‫َم‬
‫أ‬
‫ي‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫ََ ْ‬
‫يَـ ْف َق ُهوا قَـ ْولِي‬

‫اآليات ‪ 42 ،42 ،42 ،42‬من سورة طه‬

‫إلى أعز الناس و أغلى الناس‪ ،‬إلى من بفضلها بعد اهلل عز وجل وصلت إلى‬
‫ما وصلت إليه‪ ،‬إلى من كانت لي نورا في طريقي إلى من كان دعاؤها سر‬
‫نجاحي إلى أمي الغالية حفظها اهلل و جزاها عني خير الجزاء‪.‬‬
‫إلى من زرع في قلبي روح األمل والمثابرة إلى والدي العزيز‪.‬‬
‫إلى أمي الثانية التي كانت لي سندا إلى جدتي حفظها اهلل‪.‬‬
‫إلي أبي الثاني جدي حفظه اهلل‪.‬‬
‫إلى من أعتز بهم وأفخر بهم و أحملهم في قلب ي نقشا أزليا ال يزول إلى‬
‫إخوتي ( عبد الكريم‪ ،‬يوسف‪ ،‬محمد الطاهر‪ ،‬خديجة‪ ،‬مراد‪ ،‬خالد‪ ،‬عبد‬
‫الرؤوف‪ ،‬عبد الرحيم‪ ،‬إيمان‪ ،‬عماد)‪.‬‬
‫إلى كل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاز هذا البحث‪.‬‬

‫مصداقا لقوله ت عالى‪ (( :‬والن شكرتم ألزيدنكم ))‪.‬‬
‫يتوجب على اإلقرار بالشكر األول و األخير هلل عز وجل أن أعانني ووفقني لكتابة‬
‫هاته الرسالة‪.‬‬
‫ومن لم يشكر الناس لم يشكر اهلل‪ ،‬لذلك أتق دم بخالص شكري لمن يستحق الشكر‬
‫والتقدير إلى األستاذ المشرف الدكتور نصر الدين االخضري لقبوله اإل شراف على‬
‫هاته الرسالة وعلى ما قدمه لي من نصائح وتوجيهات علمية طيلة مدة إعداد الرسالة‪.‬‬
‫كما أتقدم بج زيل الشكر إلى الدكتور قوي بوحنية عميد كلية الحقوق و العلوم‬
‫السياسية بجامعة ورقلة‪ ،‬و األستاذ عمران بوليفة رئيس قسم الحقوق‪ ،‬وكل أساتذة‬
‫القسم الذين لم يبخلوا في تقديم العلم و اإلرشاد‪ ،‬و الذين بفضلهم تمكنت من‬
‫إعداد هاته الرسالة‪.‬‬
‫كما أتوجه بالشكر إلي صديقي رضوان ش ريفي الذي كان معي يوم بيوم في إعداد‬
‫هاته الرسالة وشاركني عناها‪.‬‬

‫مـقـدمـة‬

‫‪1‬‬

‫مقدمة‬
‫إف لكؿ عصر مف العصور قضية تطرح نفسيا وتشغؿ عقوؿ المفكريف‪ ،‬وال شؾ أف‬
‫قضية زمننا ىذا ىي قضية التموث البيئي‪ ،‬والمشاكؿ التي تمس البيئة‪ ،‬والتي تيدد اإلنساف‬
‫في حياتو حيت تعتبر البيئة الوسط الحيوي الذي ت عيش فيو المخموقات مف إنساف وحيواف‬
‫ونبات‪ ،‬وقد عمؿ البشر عمى االعتداء عمى الموارد الطبيعية لياتو البيئة وتكييؼ وتطويع‬
‫البيئة لرغباتيـ حتى تجاوزوا الحدود‪ ،‬وال يوجد اخطر مما يحدث اليوـ مف إتالؼ لمبيئة إلى‬
‫حد الذي جع ؿ مف الصعب إصالح ما تـ إفساده‪ ،‬وما مشكمة االحتباس الحراري إال مثاؿ‬
‫حي لذلؾ‪ ،‬وىو ما ييدد بأ ف تصبح الحياة قاسية عمى كوكبنا‪ ،‬فأصبحت ىاتو الظاىرة‬
‫تشكؿ مشكمة إنسانية وخاصة بعد التقدـ التكنولوجي اليائؿ الذي وصؿ لو اإلنساف والثورة‬
‫الصناعية التي ساىمت في رقي اإلنساف مف جية ومف جية أخرى انعكست بسمب عمى‬
‫بيئتو‪.‬‬
‫وموضوع حماية البيئة وضرورة الحفاظ عمييا وكيفية مواجية اآلثار الناجمة عف‬
‫التموث مف المواضيع التي تناؿ اىتماـ االتفاقيات الدولية وكذا التشريعات الوطنية‪ ،‬وكذلؾ‬
‫نالت اىتماـ فقياء القانوف في كافة فروعو حيت حظيت بالعديد مف الدراسا ت المختمفة مف‬
‫كافة الميتميف بالدراسات القانونية‪.‬‬
‫وازاء تطور ىذه الظاىرة وخطورة المشاكؿ البيئية زادت جيود الدوؿ مف أجؿ الحد مف‬
‫ىاتو الممارسا ت الضارة واألنشطة المدمرة لمبيئة‪ ،‬فانعقدت المؤت مرات الدولية الخاصة بالبيئة‬
‫كمؤتمر ستوكيولـ لسنة ‪ ،1972‬ثػـ مؤتمر ريػو بالب ارزيؿ لسنػة ‪ ،1993‬ومف ثـ عمدت جؿ‬
‫الدوؿ إلى سف التشريعات الالزمة لممحافظة عمى البيئة وحمايتيا عمى غرار المشرع الج زائري‬
‫فكاف أوؿ قانوف خاص بحماية البيئة ىو القانوف رقـ ‪ 03- 83‬المتعمػ ؽ بحماية البيئػة‪،‬‬
‫تدرجت بعػده القوانيف وصوال إلي القػانوف رقـ ‪.10- 03‬‬

‫‪2‬‬

‫وكانت نتيجة لذلؾ أف تضمنت ىاتو التشريعات أحكاما لمتصدي إلى مخالفة‬
‫االلتزامات والواجبات المتعمقة بحماية البيئة وتستوجب مساءلة المخالؼ‪ ،‬وىي المسؤولية عف‬
‫األ ضرار البيئية ومف بيف ىذه المسؤوليات المسؤولية الجنائية‪.‬‬
‫أهمية الموضوع‪:‬‬
‫تكمف أىمية الموضوع فيما يمي‪:‬‬
‫إف البحث ينتمي إلى األبحاث القانونيػة المتعمقة بحمايػة البيئة والمحافظة عمييػا‪ ،‬وىي‬
‫مف الموضوعات التي تحظى بأىمية بالغة في عصرنا‪ ،‬خاصة وبعد ارتفاع التموث في جميع‬
‫أنحاء العالـ‪ ،‬وازدياد المخاطر الناجمة عنو‪ ،‬الوضع الذي فرض عمى المجتمع الدولي‬
‫التكافؿ لمواجية التحديات البيئية التي أفرزتيا الحضارة الحديثة مف اجؿ سالمة البشرية مف‬
‫جانب وسالمة البيئة مف جانب أخر‪.‬‬
‫واف األمف البيئي وما يعنيو ىذا المصطمح مف بيئة أكثر أمنا واقؿ تموثا‪ - ،‬يعد‬
‫بحؽ ‪ -‬مف أىـ أسس بقاء المجتمع‪ ،‬إذ أف حياة اإلنساف وبقائو بؿ وحيػاة األجياؿ المقبمػة‪،‬‬
‫مرت بطة ارتباطا وثيقا بسالمة البيئة‪.‬‬
‫ومف ىنا ييتـ المشرع بالقواعد القا نونية التي تكفؿ صيانة البيئة ومكافحة جميع أنواع‬
‫التعدي عمى التوازف بيف مكونات النظاـ البيئي‪ ،‬فيحدد األعماؿ التي تؤدي إلى تموث المحيط‬
‫الحيوي بأجزائ و المائية واليوائية والبرية‪ ،‬كما يضع الوسائؿ القانونية لرصد تمؾ األعماؿ‬
‫ومساءلة مرتكبييا‪ ،‬و فرض العقوبة المناسبة عمى اقترافيا‪.‬‬
‫لذا فقد لوحظ في غياب ونقص فاعمية القوانيف والتشريعات البيئية أكبر األثر في تزايد‬
‫الدمار البيئي‪ ،‬وال شؾ أف فاعمية وكفاءة أنظمة حماية البيئة تعتمد بالدرجة األولى عمى‬
‫إمكانات وطاقات وحدود تطبيؽ وتنفيذ كافة التشري عات البيئية المختمفة بدقة و حزـ‪.‬‬
‫وىو ما جعؿ البعض ينادي بضرورة إقامة منظومة متكاممة‪ ،‬أحد مكوناتيا إنشاء‬
‫قاعدة بيانات لمتشريعات البيئية‪ ،‬بيدؼ الرصد والجمع والتخزيف واالسترجاع‪ ،‬بما يفيد‬
‫‪3‬‬

‫القائميف عمى شؤوف حماية البيئة في تحديد ومعرفة ال حقوؽ وتوقيػع الجزاء عمى المخالؼ‪،‬‬
‫ومف ثـ يزيد مف احتراـ تمؾ الحماية‪ ،‬ويشكؿ أخالقيات بيئية ووقائية لمواجية المخاطر‬
‫البيئية ‪.‬‬
‫واف كاف الق انوف الجنائي يقرر مسؤولية كؿ شخص عف مخالفتو إلحكاـ القوانيف‬
‫البيئية‪ ،‬فقد يمكف أف يكوف الشخص طبيعيا أو معنويا‪ ،‬والمالحظ أف األضرار التي يتسبب‬
‫فييا الشخص الطبيعي في ىذا المجاؿ ضئي مة بالمقارنة مع الشخص االعتباري‪ ،‬خاصة‬
‫الدوؿ الصناعية الكبرى وكذا الشركات الصناعية‪.‬‬
‫وأحكاـ ىا تو المسؤولية مف الموضوعات المعقدة والدقيقة التي لـ تستقر وتتضح بشكؿ‬
‫جمي إذ مازلت يشوبيا الكثير مف الغموض وعدـ التحديد‪ ،‬واتجيت غالبية السياسات الجنائية‬
‫المعاصرة إلي إقرار المس ؤولية الجنائية لألشخاص المعنوية لمواجية التغيرات االجتماعية‬
‫واالقتصادية وطيور أبعاد جديدة عف سوء استخداـ لألنشطة الصناعية مف قبؿ‬

‫ىؤالء‬

‫األشخاص األمر الذي يترتب عميو الكثير مف اإلضرار في صحة الفرد والبيئة وخاصة تمؾ‬
‫الناتجة عف التموث الصناعي والكيميائي‪.‬‬
‫ولقد كاف ليذا الفكر أساس اجتماعي ىاـ‪ ،‬ذلؾ الف تقرير المسؤولية الجنائية‬
‫لمشخص المعنوي ىو الحؿ الحتمي الذي يسد النقص الناتج مف االكتفاء بالمسؤولية الفردية‪.‬‬
‫فالمسؤولية الجنائية لمشخص المعنوي تمثؿ في عصرنا ىذا نقطة تحوؿ أخرى في‬
‫تطور القانوف الجنائي‪ ،‬والمسؤولية الجنائية لمشخص المعنوي في جرائـ البيئة ىي أيضا‬
‫وليدة العصر‪ ،‬لما يشيده ىدا األخير مف تغيرات والتي تسبب بيا العالـ المتطور اليوـ وما‬
‫يسببو ىؤالء األشخاص مف إضرار عمى البيئ ة وما ترتكبو مف جرائـ ضد البيئة‪.‬‬

‫إشكالية الموضوع‪:‬‬
‫‪4‬‬

‫تثير المعالجة القانونية لموضوع المسؤولية الجنائية لمشخص المعنوي عف جريمة‬
‫تمويث البيئة اإلشكالية التالية‪:‬‬
‫إلى مف تسند المسؤولية الجنائية عف جريمة تمويث البيئة المرت كبة في إطار تسيير‬
‫الشخص المعنوي؟‬
‫إلى الشخص المعنوي بمعزؿ عف الشخص الطبيعي الذي يمثمو والذي يكوف قد‬
‫ارتكب الجريمة ؟ أـ تسند إلى الشخص الطبيعي وتتعدى إلى الشخص المعنوي‪ ،‬أي كمييما‬
‫معا‪.‬‬
‫ويتفرع عف ىذه اإلشكالية أسئمة فرعية ‪:‬‬
‫ىؿ المسؤولية الجنائية لمشخ ص المعنوي عف جريمة تمويث البيئة مطابقة لممسؤولية‬
‫في غيرىا مف الج رائـ التي يرتكبيا الشخص المعنوي؟ أـ أف ليا خصوصية نظ ار لخصوصية‬
‫جريمة تمويث البيئة؟‬
‫وفي الركف المادي وعف الصورة التي يمكف أف يتخذىا النشاط اإلجرامي في ىذه‬
‫الجريمة والسموؾ الذي يمكف أف تتحقؽ بو الجريمة‪ ،‬ىؿ يكتفى بالسموؾ المادي االيجابي‬
‫فقط أـ مف الممكف أف تقػ ع الجريمة باالمتناع؟‪ ،‬وما ىو اإلىماؿ الكافي لتكويف الجريمة؟‪،‬‬
‫وىؿ يجب أف يكوف االمتناع عف واجب قانوني محدد في القانوف أـ انو يكفي أف يكوف ىناؾ‬
‫امتناع يصمح الف يكوف ركنا ماديا طالما أنو يسبب ضرر؟‬
‫كما أف الركف المعنوي في ىده الجريمة صعب إثباتو ألنو ال ينطوي عمى الخطأ‬
‫بالمعنى المفيوـ في القانوف العاـ‪.‬‬

‫أسباب اختيار الموضوع ‪:‬‬
‫‪5‬‬

‫ىناؾ أسباب ذاتية و أخرى موضوعية الختيارنا لمموضوع‪.‬‬
‫فأما عف األسباب الذاتية فيعود اختيارنا ليذا الموضوع إلى رغبتنا وميولن ا لمبحث في‬
‫ىذا الموضوع ودراستو‪ ،‬وذل ؾ نظ ار لقمة األبحاث القانونية والدراسات األكاديمية التي تناولت‬
‫ىاتو الدراسة‪ ،‬و بالتالي المساىمة ولو بالجزء البسيط بإثراء المكتبة القانونية‪.‬‬
‫باإلضافة إلي التعارض الحاصؿ في يومنا ىذا بيف حؽ اإلنساف في أف يعيش في‬
‫بيئة مالئمة وفي نفس الوقت حقو في استعماؿ ثرواتو البيئية وتقدمو عمى الصعيد الصناعي‪،‬‬
‫وىو ما يالحظ في منطقتنا الصحراوية وباألخص منطقة حاسي مسعود وما تسببو اآلبار‬
‫النفطية والغازات المنبعثة منيا مف تموث لمبيئة‪ ،‬حيث تشير معطيات وتقرير أف خط ار بيئيا‬
‫ييدد ىاتو المنطقة جراء البقع النفطية المترتبة عف اآلبار القديمة حيث توجد في المنطقة‬
‫أكثر مف‪ 50‬شركة مف مختمؼ الجنسيات تستثمر في الماليير دوف مراعاة القواعد البيئية‬
‫عند مغادرتيا النشاط مثؿ ما تسببت بو شركة بيكتاؿ األمريكية مف تمويث حيث أحيؿ الممؼ‬
‫إلى العدالة واكتشؼ أف الشركة كانت تجمع نفايات مشعة تحت األرض وىو ما ييدد‬
‫اإلنساف في ىذه المنطقة حيث اكتشفت العديد مف األمراض الجمدية والتنفسية بوالية ورقمة‬
‫في المناطؽ القريبة مف اآلبار النفطية‪.‬‬
‫إف األسباب الموضوعية الختيار الموضوع ترجع إلى طبيعة مشكمة البيئة التي ىي‬
‫باألساس مشكمة سموكية وىو ما أفصح عنو القرآف في اآلية ‪ 41‬مف سورة الروـ بقولو تعالى‬
‫" ظ ير الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذقيـ بعض الذي عمموا لعميـ‬
‫يرجعوف "‪ ،‬لذلؾ فاف األمر يقتضي منا تعديؿ السموؾ البشري‪ ،‬ولف يتـ ذلؾ إال مف خالؿ‬
‫إبراز مالمح المصالح البيئة وزيادة الوعي البشري ومف ثـ اكتساب قيـ بيئية ايجابية‬
‫وسموكيا ت تستيدؼ رعاية البيئة و حمايتيا‪.‬‬
‫باإلض افة إلى حيوية الموضوع و حداثتو‪ ،‬حيث أف ىذا الموضوع لـ يمؽ اىتماما إال‬
‫في النصؼ الثاني مف القرف العشريف كم ا أف ظاىرة التموث البيئي ظاىرة خ طيرة تيدد حياة‬
‫اإلنساف في بيئتو‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫كذلؾ الرغبة لموقوؼ عمى الحماية الجنائية لمب يئة مف خالؿ المسؤولػيػة الجنائيػة‪،‬‬
‫والوقوؼ عمي أىـ ما وصمت لو التشريعات الحديثة وكذا الوقوؼ عمى النقائص التي تعاني‬
‫منيا ىذه التشريعات‪.‬‬
‫أهداف الدراسة ‪:‬‬
‫تيدؼ ىذه الدراسة إلى التعرؼ عمى مفيوـ جريمة التموث البيئي وأصناؼ التموث‬
‫باإلضافة إل ي األركاف المكونة لياتو الجريمة‪.‬‬
‫وكما تيدؼ إلى تحديد مسؤولية األشخاص المعنوية مف حيث نطاقيا وشروط قياميا‪،‬‬
‫باإلضافة إلى تحديد الجزاءات الجنائية المطبقة عمى الشخص المعنوي‪ ،‬أي إسقاط المسؤولية‬
‫الجنائية لمشخص المعنوي عمي جريمة تمويث البيئة باإلضافة إلى التعرؼ عمى موانع ىاتو‬
‫المسؤولية‪.‬‬
‫المنهج المتبع‪:‬‬
‫المنيج األكثر استخداما في ىاتو الدراسة ىو المنيج التحميمي أو االستداللي‪ ،‬ذلؾ أف‬
‫االستدالؿ ىو عبارة عف تسمس ؿ منطقي في األفكار ينطمؽ الباحث مف معطيات أولية‬
‫وبديييات وصوال إلى نتائج ي ستخمصيا عف طريؽ التحميؿ العقمي‪ ،‬و ما يميز االستدالؿ‬
‫الدقة‪ ،‬إذ ال تدخؿ في عممية البرىنة سوى المعطيات التي يمكف تقديـ برىاف عمى صحتيا‪.‬‬
‫لذلؾ تعتمد الدراسة عمى المنيج التحميمي وذلؾ مف خالؿ تحميؿ النصوص القانونية‬
‫وتبيف مدى كفايتيا مف قصورىا‪ ،‬و كذلؾ تحميؿ اآلراء الفقيية‬

‫والتوفيؽ بينيا واعطاء‬

‫الحموؿ‪ ،‬باإلضافة إلى جمع المعم ومات المتعمقة بالدراسة وتحميميا‪.‬‬
‫كما تعتمد عمى المنيج المقارف مف خالؿ مقارنة التشريع الجزائري بالتشريعات‬
‫المقارنة فيما يخص ىاتو الدراسة واستخراج أوجو التشابو وأوجو االختالؼ فيما بينيا‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫الصعوبات‪:‬‬
‫صعوبة تحديد نطاؽ المصمحة محؿ الحمايػة نظ ار لصعوبة تحديد مػ اىية البيئػة‪،‬‬
‫ف مصطمح البيئة مصطمح مبيـ وغامض وغير واضح النطا ؽ‪ ،‬وغير واضح بصورة دقيقة‬
‫تسفر عف تحديد يتوافؽ مع القوانيف والذيف ال يتعامم وف إال مع التحديد الدقيؽ‪ ،‬وبخاصة‬
‫القانوف الجنائي‪.‬‬
‫كما توجد صعوبة أخرى تت مثؿ في تحديد مدلوؿ مصطمح التموث‪ ،‬فال يمكف حتى‬
‫اآلف الجزـ بالتوصؿ إلى مفيوـ جامع ومانع لمتموث البيئي بكيفية عممية ودقيقة و محددة‪.‬‬
‫حيث أف جرائـ تمويث البيئة أمر ال يخمو مف الصعوبة والدقة الف ىاتو الجرائـ عادة‬
‫ما تتـ باشتراؾ عدة مصادر ال يربط بينيا رابط مباشر‪.‬‬
‫فتموث اليواء مثال في منطقة معينة قد يكوف ناتج عف انبعاث أدخنة مف مصانع‬
‫ومنشآت موجودة في منطقة ما‪ ،‬أو نتيجة انبعاث أدخنة مف وسائؿ المواصالت أو بسبب‬
‫أجيزة التدفئة الموجودة في المباني‪ ،‬وىكذا ال يمكف تحديد أسباب التموث بشكؿ قاطع‪.‬‬
‫كذلؾ إف موضوع حماية البيئة مف الموضوعات التي لـ تمقى اىتماـ كبير إال في‬
‫العقود األخيرة‪ ،‬و فيما يخص موضوع المسؤولية الجنائية لمشخص المعنوي فاألمر أكثر‬
‫تعقيدا فالمشرع الجزائري لـ يرتب ىاتو المسؤولية إال بعد تعديؿ قانوف العقوبات في ‪،2004‬‬
‫لذلؾ مف أىـ الص عوبات التي تواجينا في بحثنا ىذا‪:‬‬
‫ نقص الدراسات الحديثة فيما يخص المسؤولية الجنائية لمشخص المعنوي عف جرائـ‬‫التمويث البيئي‪.‬‬

‫الخطة المتبعة‪:‬‬
‫سوؼ نتناوؿ الدراسة وفؽ الخطة التالية‪:‬‬
‫مقدمة‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫الفصؿ األوؿ ‪ :‬اإلطار القانوني لجريمة تمويث البيئة ‪.‬‬
‫وقسـ إلى مبحثيف‪:‬‬
‫المبح ث األوؿ‪:‬ماىية جريمة التمويث البيئي ‪.‬‬
‫المطمب األوؿ ‪:‬مفيوـ البيئة و التموث و أنواعو‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪ :‬الطبيعة القانونية لجريمة التمويث البيئي ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬أركاف جريمة تمويث البيئة ‪.‬‬
‫المطمب األوؿ ‪ :‬الركف المادي لمجريمة‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪ :‬الركف المعنوي لمجريمة‪.‬‬
‫الفصؿ الثاني ‪ :‬أحكاـ المسؤولية الجنائية لمشخص المعنوي عف جريمة تمويث البيئة‪.‬‬
‫المبحث األوؿ‪ :‬اإلطار القانوني لمسؤولية الشخص المعنوي عف جرائـ تمويث البيئة‪.‬‬
‫المطمب األوؿ‪ :‬نطاؽ المسؤولية الجنائية لشخص المعنوي‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪ :‬شروط المسؤولية الجنائية لشخص المعنوي‪.‬‬
‫المبح ث الثاني‪ :‬المسؤولية الجنائية لممصنفات المنشأة وممثمييا عف جرائـ تمويث‬
‫البيئة‪.‬‬
‫المطمب األوؿ‪ :‬مسؤولية ممثمي المنشأة عف جرائـ البيئة ‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪ :‬المسؤولية الجنائية لممنشأة المصنفة‪.‬‬
‫الخاتمة‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬
‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث‬
‫البيئة‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫تمهيد‬
‫يعتبر موضوع حماية البيئة مف الموضوعات المستجدة في النظـ القانونية العربية‬
‫وىو أيضا مف الموضوعات التي تعد حديثة التن ظيـ في النظـ القانونية المقارنة والتي القت‬
‫اىتماما كبي ار مف قبؿ الفقياء و رجاؿ القانوف باعتبار البيئة تراثا مشتركا لإلنسانية‪.‬‬
‫واف دراسة المسؤولية الج نائية لمشخص المعنوي عف جريمة تمويث البيئة كجزء مف‬
‫الد راسات المتعمقة بالحماية القانونية لمبيئة‪ ,‬تفرض عمينا الوقوؼ عند ىاتو الجريمة ومعرفتيا‬
‫بشكؿ دقيؽ مف حيث التعريؼ و كذا أىـ ما يميزىا لذلؾ‬

‫عنونا ىذا الفصؿ باإلطار‬

‫القانوني لجريمة تم ويث البيئة وقسمنو إلي مبحثيف‪.‬‬
‫المبحث األوؿ نتطرؽ فيو إلي ماىية جريمة تمويث البيئة ثـ نتعرض ألركاف الجريمة في‬
‫المبحث الثاني‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫المبحث األول‪:‬ماهية جريمة تمويث البيئة‪.‬‬

‫إف دراسة جريمة تمويث البيئة مف الناحية القانونية يتطمب تحديد مفيوـ البيئة وكذا‬
‫مفيوـ التموث باعتبارىـ وجييف لعممة واحدة‪ ،‬ولعؿ مف أىـ الصعوبات التي توجو ىذا النوع‬
‫مف الدراسات تحديد المعنى الدقيؽ لمبيئة وكذا التموث‪.‬‬
‫قسـ ىذا المبحث إلي مطمبيف األوؿ نتناوؿ فيو مفيوـ البيئة والتموث و أنواعو‪ ،‬في‬
‫حيف الثاني الطبيعة القانونية لجريمة تمويث البيئة‪.‬‬

‫المطمب األول‪ :‬مفهوم البيئة و التموث و أنواعه‪.‬‬
‫وقسـ إلي فرعيف‪ ،‬األوؿ تعريؼ البيئة و الفرع الثاني‪ ،‬تعريؼ التموث و أنواعو‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬تعريف البيئة‪.‬‬
‫نتناوؿ تعريؼ البيئة مف خالؿ التعريؼ المغوي والتعريؼ القانوني ثـ التعريؼ‬
‫االصطالحي‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬المفيوـ المغوي لمبيئة‬
‫يرجع األصؿ المغوي لكممة بيئة في المغة العربية إلي الجذر "بوأ"‪ ,‬و الذي اشتؽ منو‬
‫الفعؿ الماضي "باء"‪ ،‬كما يقاؿ "بوأ"‪ :‬بمعنى الحموؿ و النزوؿ و اإلقامة‪.‬‬
‫واالسـ مف ىذا الفعؿ ىو البيئة‪.‬‬
‫فقد ورد في لساف العرب البف منظور ما يأتي‪:‬‬
‫بوأ ىـ منزال ‪:‬أي نزؿ بيـ إلي سند الجبؿ و أبات في المكاف ‪ :‬أقمت بو‪.‬‬
‫‪12‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬
‫و بوأتؾ منزال ‪،‬أي اتخذت لؾ بيتا‪.1‬‬

‫َّ ِ‬
‫ين‬
‫وقد ورد المعني المغوي لمبيئة في العديد مف اآليا ت القرآنية مثؿ قولو تعالى‪َ (( :‬والذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تَب َّوءوا الدَّار وا ِإلميَا َن ِم ن قَ ْبلِ ِه م ُُِيبُّو َن م ن َى ِ‬
‫اج ًة ِشلَّا أُوتُوا َويُ ْؤثُِرو َن‬
‫َْ َ‬
‫ْ‬
‫ص ُدوِرى ْم َح َ‬
‫اج َر إلَْي ِه ْم َوال ََي ُدو َن ِِف ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫َ ُ‬

‫ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫حو َن‪ ،2))...‬بمعنى‬
‫اص ٌة َوَم ْن يُ َ‬
‫وق ُش َّح نَ ْفسو فَأ ُْولَئ َ‬
‫ك ُى ْم الْ ُم ْفل ُ‬
‫ص َ‬
‫َعلَى أَنْ ُفس ِه ْم َولَ ْو َكا َن ِب ْم َخ َ‬

‫الذيف أقاموا و توطنوا بالمدينة قبؿ ىجرة الرسوؿ صمى اهلل عميو و سمـ ‪ ،‬وقولو تعالى‬

‫((وَك َذلِ َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ف ِِف األ َْر ِ‬
‫ث يَ َشاءُ‪ ،3))...‬أي يتخذ منيا منزال‪.‬‬
‫ض يَتَبَ َّوأُ مْن َها َحْي ُ‬
‫َ َ‬
‫وس َ‬
‫ك َمكنَّا ليُ ُ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫وقولو جؿ و عال ((‪...‬وب َّوأَ ُكم ِِف األَر ِ ِ‬
‫صوراً‪ ،4))...‬وكذلؾ قولو‬
‫ض تَتَّخ ُذو َن م ْن ُس ُهوذلَا قُ ُ‬
‫ْ‬
‫ََ ْ‬

‫ِ ِ ِِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫صَر بُيُوتاً‪.5))...‬‬
‫وسى َوأَخيو أَ ْن تَبَ َّوأَا ل َق ْوم ُك َما ِب ْ‬
‫تعالى (( َوأ َْو َحْي نَا إ ََل ُم َ‬

‫وجاء في السنة النبوية المعنى المغوي لمبيئة وذلؾ في الحديث الشريؼ الذي رواه‬

‫مسمـ‪ ،‬أف رسوؿ اهلل صمى اهلل عميو وسمـ قاؿ‪ (( :‬من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار‬
‫))‪ ،‬أي ينزؿ منزلو مف النار‪.6‬‬
‫وكذلؾ ما ورد عف عبد اهلل بف عمر رضي اهلل عنيما أف رسوؿ اهلل صمى اهلل عميو‬
‫وسمـ قاؿ‪ (( :‬أميا رجل قال ألخيو يا كافر فقد باء ِبا أحدمها ))‪.7‬‬
‫ولمبيئة عدة معاني لغوية أخرى‪ ،‬منيا الرجوع واالعتراؼ فيقاؿ باء بحقو أي اعترؼ‬
‫لو بحقو‪.‬‬

‫‪ - 1‬ابن منظور األنصاري ‪ :‬لسان العرب‪ ،‬اجمللد األول‪ ،‬دار الكتب العلمية الطبعة األوَل‪،2003 ،‬ص‪ 45‬وما بعدىا‪.‬‬
‫‪ - 2‬سورة احلشر‪ ،‬االية‪. 9‬‬

‫‪ - 3‬سورة يوسف‪ ،‬اآلية ‪.56‬‬
‫‪ - 4‬سورة األعراف‪ ،‬اآلية ‪.74‬‬
‫‪ - 5‬سورة يونس‪ ،‬االية‪. 87‬‬
‫‪ - 6‬يحًس ع‪ٛ‬ظٗ انخزيذ٘‪ :‬طٍُ انخزيذ٘ ‪ ،‬زار انفكز‪ ،‬ب‪ٛ‬زٔث‪ ،‬نبُبٌ‪ ،‬انطبعت انثبَ‪ٛ‬ت‪ ، 1983 ،‬انحس‪ٚ‬ث رلى ‪. 2798‬‬
‫‪ - 7‬أب‪ ٙ‬عبس هللا يحًس بٍ إطًبع‪ٛ‬م انحبفظ (‪ :) ِ 256- ِ194‬ؿح‪ٛ‬ح انبربر٘‪ ،‬زار انحشو‪ ،‬ب‪ٛ‬زٔث‪ ،‬نبُبٌ‪ ،‬انطبعت األٔنٗ‪. 2003،‬‬

‫‪13‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كذلؾ البيئ ة بمعنى الثقؿ‪ :‬فيقاؿ باء بذنبو أي ثقؿ بو‪ ،‬كما يعنى بالبيئة أيضا الحالة‪.‬‬
‫ومف خالؿ كؿ ما سبؽ يتبيف أف البيئة في المغة ىي النزوؿ والحموؿ و اإلقامة‪.‬‬
‫أما بالنسبة لمغة االنجميزية فيستعمؿ مصطمح "‪ "environment‬لمداللة عمى كافة‬
‫الظروؼ واألشياء المؤثرة والمحيطة بالحياة واإلنساف ‪ ،‬كما يستعمؿ ىذا المصطمح لمتعبير‬
‫عف الحالة‪ ،‬الماء واألرض واليواء والحيواف والنبات وكافة الظروؼ الطبيعية المحيطة‬
‫باإلنساف‪ ،‬كما تستعمؿ لتعبي ر عف الظروؼ المؤثرة عمى النمو والتنمية‪.8‬‬
‫أما في المغة الفرنسية فاف مصطمح "‪ "environnement‬يستعمؿ لمداللة عمى المحيط‬
‫أو الوسط الذي يعيش فيو الكائف الحي‪ ،‬وىي مجموعة العناصر الطبيعية والصناعية التي‬
‫تكوف إ طار حياة الفرد‪.9‬‬
‫كما تعرؼ بأنيا مجموعة األحواؿ والظروؼ التي تجد المخموقات نفسيا محاطة بيا‬
‫خالؿ حياتيا سواء كانت عضوية أو كيمائية أو ثقافية أو اجتماعية والقادرة عمى التأثير‬
‫عمييا مما ينعكس بصورة فورية عمى أنظمتيا العضوية والفكرية ‪.10‬‬
‫وقد عرؼ مجمس المغة الفرنسية البيئة بأنيا‪" :‬مجموعة العوامؿ المادية والكيمائية‬
‫والبيولوجية والعناصر االجتماعية القابمة في وقت معيف لتأثير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة‬
‫حاليا أو في وقت الحؽ عمي الكائنات الحية والنشاط اإلنساني"‪.11‬‬

‫‪Longman dictionary of contemporary English, edition 1984, p367.‬‬
‫‪- LE PETITE LAROUSE ,LIBRAIRE LAROUSE,EDITION 1985, PAGE345‬‬
‫‪ - 10‬زلمد خالد مجال رستم‪ :‬التنظيم القانوين للبيئة ِف العامل‪ ،‬منشورات احلليب للحقوق‪، ،‬بريوت ‪،‬لبنان‪ ،‬ا لطبعة األوَل‪ ، 2006 ،‬ص ‪.9‬‬
‫‪ - 11‬ياسر زلمد فاروق ادلنياوي ‪ :‬ادلسؤولية ادلدنية الناشئة عن تلوث البيئة‪ ،‬دار اجلامعة اجلديدة‪ ،‬اإلسكند رية‪،‬طبعة‪ ، 2008‬ص‪.15‬‬

‫‪14‬‬

‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫وقد استعمؿ ىذا المصطمح ألوؿ مرة في مؤتمر األمـ المتحدة األوؿ لمبيئة المنعقد في‬
‫مدينة ستكوليـ‪ ،‬لسنة ‪ ،1972‬إذ كاف ىو البديؿ لمصطمح "الوسط البشري " أو الوسػط‬
‫اإلنساني "‪.12"milieu humane‬‬
‫ثانيا ‪:‬المفيوـ االصطالحي لمبيئة‪.‬‬
‫ا لمالحظ في ىذا الشأف اختالؼ الباحثيف في وضػ ع تعريػ ؼ محػدد ودقيؽ لمبيئة‪ ،‬حيث‬
‫تعددت التعريفات االصطالحية لمبيئة‪.‬‬
‫فتعرؼ البيئة اصطالحا بأنيا "المحيط الطبيعي أو الصناعي الذي يعيش فيو اإلنساف‬
‫بما يتضمف مف عناصر مف ماء وى واء وفضاء وتربة وكائنات حية و منشآت"‪.13‬‬
‫ويرى البعض أف البيئة ىي "الوسط أو المجاؿ المكاني الذي يعيش فيو اإلنساف بما‬
‫يتضمنو مف ظواىر طبيعية وبشرية‪ ،‬يتأثر بيا ويؤثر فييا بكؿ ما يشممو مف عناصر‬
‫ومعطيات سوى كانت طبيعية كالصخور بما تضمنو مف معادف ومصادر وطاقة وتربة‬
‫وموارد مائية‪ ،‬وعناصر مناخية مف ح اررة وضغط ورياح وأمطار ونباتات طبيعية وحيوانات‪،‬‬
‫أو معطيات بشرية ساىـ اإلنساف في وجودىا مف عمراف وطرؽ نقؿ ومواصالت ومزارع‬
‫ومصانع وسدود وغيرىا"‪.14‬‬
‫وقد ورد تعريؼ أخر لمبيئة بأنيا‪" :‬الوسط الذي يولد فيو اإلنساف وينشا فيو أو يعيش‬
‫فيو حتى نياية عمره‪ ،‬وتشمؿ البيئة جمي ع العوامؿ الطبيعية والبيولوجية واالجتماعية والثقافية‬
‫واالقتصادية‪ ،‬وكؿ ما يؤثر عمى اإلنساف بطريؽ مباشر أو غير مباشر"‪.15‬‬

‫‪ - 12‬أمحد زلمد أمحد حشيش‪ :‬ادلفهوم القانوين للبيئة ِف ضوء أسلمة القانون ادلعاصر‪ ،‬القاىرة‪ ،2001 ،‬ص‪.8‬‬
‫‪ - 13‬عارف صاحل سل لف‪ :‬اإلدارة البيئية احلماية اإلدا رية للبيئة‪ ،‬دار البازوري العلمية ‪ ،‬عمان األردن‪ ، 2007،‬ص‪. 30‬‬
‫‪ - 14‬رائف زلمد لبيب ‪ :‬احلماية اإلجرائية للبيئة من ادلراقبة إَل احملاكمة دراسة مقارنة‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاىرة‪ ،‬الطبعة األوَل‪ ،2009 ،‬ص‪. 22‬‬
‫‪ 15‬نور الدين محشة‪ :‬احلماية اجلنائية للبيئة دراسة مقارنة بني الشريعة اإلسالمية و القانون الوضعي‪ ،‬رسالة ماجستري‪ ،‬كلية العلوم االجتماعية والعلوم اإلسالمية‪ ،‬قسم الشريعة‪ ،‬جامعة‬
‫احلاج خلضر باتنة‪ ،‬السنة اجلامعية ‪. 2006/2005‬‬

‫‪15‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫وىناؾ مف عرفيا بأنيا‪" :‬كؿ ما يثير سموؾ الفرد أو الجماعة ويؤثر فيو وكذا ىي‬
‫جممة الموارد المالية واالجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكاف ما إلشباع حاجات اإلنساف‬
‫وتطمعاتو"‪.‬‬
‫ويرى البعض أف ىناؾ فرؽ بيف المفيوـ اال صطالحي لمبيئة في مجاؿ القانوف‬
‫واالقتصاد ومفيوميا في مجاؿ العموـ االجتماعية‪ ،‬ففي ىذه األخيرة تعرؼ بأنيا‪" :‬مكونات‬
‫كؿ المصادر والعوامؿ الخارجية التي يستجيب ليا اإلنساف و يكوف ذو حساسية ليا"‪ ،‬أما في‬
‫المجاؿ القانوني واالقتصادي فيي‪" :‬مجموعة العوامؿ والظروؼ الفيزيائية واالقتصادية‬
‫والثقافية والجمالية واالجتماعية التي تحيط وتؤثر في رغبة وقيمة الممكية كما تؤثر في نوعية‬
‫الحياة"‪.16‬‬
‫وقد استخدـ مصطمح البيئة لدى العمماء المسمميف في القرف الثالث لميجري حيث كاف‬
‫ابف عبد ربو أقدـ مف تناوؿ المفيوـ االصطالحي لمبيئة في كتاب "الحجانة" إشارة إلى‬
‫"الوسط الطبيعي –الجغرافي و المكاف اإلحيائي – الذي يعيش فيو الكائف‪ ،‬بما في ذلؾ‬
‫اإلنساف‪ ،‬وأيضا لإلشارة إلى المناخ –االجتماعي والسياسي واألخالقي والفكري – المحيط‬
‫باإلنساف"‪.17‬‬
‫ومف خالؿ كؿ ما أوردناه مف تعاريؼ فإننا نجدىا تتفؽ في تكويف البيئة‪ ،‬حيث أنيا‬
‫تتكوف مف عنصريف‪:‬‬
‫أ ‪ -‬عنصر طبيعي‪ :‬وىو مف صنع الخالؽ ويتمثؿ في العناصر الطبيعية بكؿ ما فييا‬
‫مف موارد مختمفة حيث يستمزـ المحافظة عمييا الستم اررية الحياة ويشمؿ ىذا العنصر الماء‬
‫واليواء و التربة والنباتات والحيوانات‪.‬‬

‫‪ 16‬عادل ماىر األلفي‪ :‬احلماية اجلنائية للبيئة‪ ،‬دار اجلامعة اجلديدة‪ ،‬ا إلسكندرية‪ ،2009 ،‬ص‪ 109‬وما بعدىا‪.‬‬
‫‪ - 17‬زلمد حسني عبد القوي‪ :‬احلماية اجلنائية للبيئة اذل وائية‪ ،‬دار النسر الذىيب للطباعة‪ ،‬مصر‪ ،2002 ،‬ص‪. 8‬‬

‫‪16‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫ب ‪ -‬العنصر الصناعي‪ :‬وىو مف صنع اإلنساف ويشمؿ األدوات والوسائؿ التي صنعيا‬
‫اإلنساف‪ ،‬بغيت تمبية حاجاتو ومتطمباتو‪.18‬‬
‫ثالثا‪ :‬المفيوـ القانوني لمبيئة‬
‫ال بد أف نشير قبؿ الوصوؿ إلى المفيوـ القانوني لمبيئة إلى صعوبة وضع ىذا‬
‫المفيوـ نظ ار لدقة رجؿ القانوف وما يت طمبو ىذا المصطمح مف تحديد وتدقيؽ‪ ،‬فقد ذىب بعض‬
‫الفقياء إلى القوؿ بأف اصطالح البيئة صعب حيث ليس مف السيولة بمكاف إعطاء تعريؼ‬
‫محدد لو"‪.19‬‬
‫ومع ذلؾ سوؼ نحاوؿ الوصوؿ إلى تعريؼ قانوني لمبيئة مف خالؿ التعريفات الواردة‬
‫في االتفاقيات والمؤتمرات الدولية و كذا التشريعات المختمفة‪.‬‬
‫أ‪ -‬تعريؼ البيئة في المؤتمرات الدولية‬
‫عرؼ اإلعالف الصادر عف مؤتمر البيئة البشرية الذي انعقد في ستوكيولـ بالسويد‬
‫عاـ ‪ 1972‬البيئة بأنيا ‪" :‬كؿ شيء يحيط باإلنساف سوى كاف طبيعيا أو بشريا "‪.20‬‬
‫أما مؤتمر بمغراد عاـ ‪ ،1975‬عرفيا بأنيا ‪" :‬العالقة القائمة في العالـ الطبيعي‬
‫والبيوفيزيائي بينو وبيف العالـ االجتماعي السياسي الذي ىو مف صنع اإلنساف "‪.21‬‬
‫أما المؤتمر الدولي لمتربية البيئية الذي عقد بمدينة "تبميس" بجميورية جورجيا في‬
‫أكتوبر ‪ 1977‬عرؼ البيئة بأنيا ‪" :‬اإلطار الذي يعيش فيو اإلنساف ويحصؿ منو عمى‬
‫مقومات حياتو مف غداء وكساء ودواء وماء ويمارس فيو عالقتو مع إخوانو البشر"‪.22‬‬
‫وقد ورد في اقتراح وفد رومانيا بشاف مشروع الميثاؽ العالمي لمطبيعة‪ ،‬وىو مشروع‬
‫أعده االتحاد الدولي لصيانة الطبيعة والموارد الطبيعية لعاـ ‪ 1979‬تعريؼ لمبيئة بأنيا ‪:‬‬
‫‪ - 18‬مؤدتر إقليمي حول جرائم البيئة ِف الدول العربية‪ ،‬بريوت لبنان‪ 18/17 ،‬مارس ‪ 12:07 ،2010 /10/09 ، www.4 shared.com ،2008‬ص‪. 7‬‬
‫‪ - 19‬داود عبد الرزاق‪ :‬األساس الدستوري حلماية البيئة من التلوث ِف إطار ادلفهوم القانوين للبيئة و التلوث‪ ،‬دار الفكر اجلامعي‪ ،‬اإلسكند رية‪ ،‬طبعة ‪ ،2007‬ص‪. 34‬‬
‫‪ - 20‬رائف زلمد لبيب‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 23‬‬
‫‪ - 21‬ابتسام سعيد ادللكاوي‪ :‬جرمية تلوث البيئة دراسة مقارنة‪ ،‬دار الثقافة‪ ،‬عمان األردن‪ ،‬الطبعة األوَل‪،2008 ،‬ص‪.27‬‬
‫‪ - 22‬رائف زلمد لبيب‪ :‬ادلرجع ال سابق‪ ،‬ص‪. 23‬‬

‫‪17‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫"مجموع العوامؿ الطبيعية والعوامؿ التي أوجدتيا أنشطة اإلنساف والتي تؤثر في ترابط وثيؽ‬
‫عمى التوازف البيئي‪ ،‬وتحدد الظروؼ التي يعيش فييا اإلنساف‪ ،‬ويتطور المجتمع"‪.23‬‬
‫ب ‪ -‬تعريؼ البيئة في التشريعات‬
‫لقد اختمفت التشريعات في وضع تعريؼ لمبيئة‪ ،‬وانقسم ت إلى قسميف منيما مف أخد‬
‫بالمفيوـ الضيؽ لمب يئة فيحصرىا في العناصر الطبيعية‪ ،‬والقسـ األخر يأخذ بالمفيوـ الواسع‬
‫فيجعميا شاممة لمعناصر الطبيعية واإلنسانية‪ ،‬أي الطبيعية والحضرية‪.24‬‬
‫‪ - 1‬المفيوـ الضي ؽ لمبيئة‬
‫اتجيت بعض التشريعات إلى األخذ بالمعنى الضي ؽ لمبيئة‪ ،‬وذلؾ بقصرىا عمى‬
‫العناصر الطبيعية‪ ،‬التي ال دخؿ لإلنساف في وجودىا مثؿ الماء‪ ،‬اليواء والتربة‪.‬‬
‫ومف ىاتو التشريعات ‪:‬‬
‫التش ريع الميبي‪ ،‬حيث تنص المادة األولى مف القانوف الميبي لحماية البيئة رقـ ‪ 7‬لسنة ‪1982‬‬

‫عمى أف البيئة ىي‪ " :‬المحيط الذي يعيش فيو اإلنساف وجميع الكائنات الحية وتشمؿ اليواء‬
‫والماء والتربة والغداء‪.25"...‬‬
‫كذلؾ قانوف البيئة البولندي الصادر عاـ ‪ 1980‬في مادتو األولى جعؿ البيئة تتمثؿ في‬
‫العناصر الطبيعية مف أرض وتربة وىواء وثروة حيوانية ونباتية ومواقع طبيعية‪.‬‬
‫‪ - 2‬المفيوـ الموسع لمبيئة ‪:‬‬
‫لقد أخذ ت معظـ التشريعات المقارنة بالمفيوـ الموسع لمبيئة‪ ،‬حيث يشمؿ الوسط‬
‫الطبيعي‪ ،‬باإلضافة إلى الوسط االصطناعي المشيد بفعؿ اإلنساف‪.‬‬

‫‪ - 23‬رفعت رشوان‪ :‬اإلرىاب البيئي ِف قانون العقوبات دراسة حتليلية نقدية مقارنة‪ ،‬دار اجلامعة اجلديدة‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،‬طبعة‪ ،2009‬ص‪. 19‬‬
‫‪ - 24‬نور الدين محشة‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 23‬‬
‫‪ - 25‬أمحد صادق اجلهاين ‪ :‬موقف القانون اللييب من مشكالت البيئة‪ ،‬حبث مقدم للمؤدتر السادس للجمعية ادلصرية للقانون اجلنائي ادلنعقد ِف‪ 28، 25‬أكتوبر ‪ ،1993‬دار النهضة‬
‫العربية‪ ،‬القاىرة‪ ،‬ص‪. 229‬‬

‫‪18‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫ومف التشريعات التي أخذت بالمفيوـ الموسع لمبيئة نجد القانوف الفرنسي الصادر في‬
‫‪10‬يوليو عاـ ‪ 1976‬بشأف حماية الطبيعة ‪ ،‬وكذلؾ القانوف االنجميزي الصادر عاـ ‪1990‬‬
‫بشأف حماية البيئة كما أخ ذ بنفس المفيوـ كؿ مف القانوف اليوناني رقـ ‪ 52‬لسنة ‪1986‬‬

‫الصادر بشأف تنظيـ اإلقميـ والقانوف البرتغالي لحماية البيئة ‪.26‬‬
‫كما أخذت معظـ التشريعات العربية بالمفيوـ الموسع‪.‬‬
‫حيث عرؼ المشرع األردني البيئة بأنيا‪" :‬المحي ط الذي يشمؿ الكائنات الحية وغير‬
‫الحية‪ ،‬وما تحويو مف مواد وما يحيط بو مف ىواء وماء و تربة وتفاعالت أي منيا وما يقيمو‬
‫اإلنساف مف منشآت"‪.27‬‬
‫وعرؼ المشرع السوري البيئة في المرسوـ التشريعي رقـ ‪ 16‬لعاـ ‪ 1994‬في المادة‬
‫األولى بأنيا ‪ ":‬الوسط الذي يعيش فيو اإلنساف واألحياء األخرى‪ ،‬ويستمدوف منو إيرادىـ‬
‫المادي والغير المادي‪ ،‬ويؤدوف فيو نشاطيـ"‪.‬‬
‫كذلؾ مف التشريعات التي أخذ ت بالمفيوـ الموسع التشريع المبناني رقـ ‪ 444‬لسنة‬
‫‪ 2002‬الذي عرؼ البيئة بأنيا‪ ":‬المحيط الطبيعي أي –الفيزيائي والكيمائي و البيولوجي–‬
‫واالجتماعي الذي تعيش فيو الكائنات الحية كافة ونظـ التفاعؿ داخؿ المحيط وداخؿ‬
‫الكائنات وبيف المحيط"‪.28‬‬
‫وجاء في التشريع الكويتي رقـ ‪ 21‬لسنة ‪ 1990‬تعريؼ لمبيئة بأنيا‪" :‬المحيط الحيوي‬
‫الذي يشمؿ الكائنات الحية مف إنساف وحيواف ونبات وكؿ ما يحيط بيا مف ىواء وماء وتربة‬
‫وما يحتويو مف مواد صمبة و سائمة أو غازية أو إشعاعات طبيعية‪ ،‬والثابتة والمتحركة التي‬
‫يقيميا اإلنساف "‪.29‬‬

‫‪ - 26‬عادل ماىر األلفي‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 117،118‬‬
‫‪ - 27‬ابتسام ادللكاوي ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 29‬‬
‫‪ - 28‬زلمد خالد مجال رستم‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 13‬‬
‫‪ - 29‬عا دل ماىر األلفي‪ :‬مرجع السابق‪ ،‬ص‪. 120‬‬

‫‪19‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كما عرفت المادة الثانية مف قانوف البيئة التونسي رقـ ‪ 91‬لسنة ‪ 1983‬البيئة أنيا‪:‬‬
‫"العالـ المادي بما فيو األرض واليواء والبحر والمياه الجوفية والسطحية واألودية والبحيرات‬
‫السائبة والسبخات وما شبو ذلؾ‪ ،‬وكذلؾ المساحات الطبيعية والمناظر الطبيعية والمواقع‬
‫المتميزة ومختمؼ أصناؼ الحيوانا ت والنباتات وبصفة عامة كؿ ما يشمؿ التراث الوطني"‪.30‬‬
‫وعرؼ المشرع العماني البيئة في المادة ال رابعة مف القانوف رقـ ‪ 10‬لسنة ‪1980‬‬

‫المتعمؽ بالبيئة بأنيا‪" :‬مجموعة العوامؿ والنظـ والموارد الطبيعية التي يتعامؿ معيا اإلنساف‬
‫سوى في موقع عممو أو معيشتو أو في األماكف السياحية أو الترفييية‪ ،‬فيتأثر بيا اإلنساف أو‬
‫يؤثر فييا كالماء واليواء والمواد الغذائية والكيمائية المختمفة ومصادر الطاقة والعوامؿ‬
‫االجتماعية المختمفة "‪.31‬‬
‫أما المشرع السعودي فقد عرؼ البيئة في المادة األولى مف المرسوـ الممكي رقـ ـ‪34/‬‬

‫بأنيا‪" :‬كؿ ما يحيط باإلنساف مف ماء وتربة وىواء و يابسة وفضاء خارجي‪ ،‬وكؿ ما تحتويو‬
‫ىاتو األوساط مف جماد ونبات وحيواف وأشكاؿ مختمفة مف طاقة ونظـ وعمميات طبيعية‬
‫وأنشطة بشرية "‪.32‬‬
‫وبالرجوع إلى القانوف المصري رقـ ‪ 04‬لسنة ‪ 1994‬المتعمؽ بحماية البيئة نجده يعرؼ‬
‫البيئة بأنيا‪" :‬المحيط الحيوي الذي يشمؿ الكائنات الحية وما يحويو مف موارد‪ ،‬وما يحيط بيا‬
‫مف ىواء وماء وتربة وما يقيمو اإلنساف مف منشآت"‪.33‬‬
‫والمشرع الجزائري بدوره تناوؿ تعريؼ البيئة في المادة الرابعة مف القانوف رقـ ‪10/03‬‬

‫المتعمؽ بحماية البيئة‪ ،‬البيئة تتكوف مف الموارد الطبيعية الالحيوية والحيوية كاليواء والجو‬

‫‪ - 30‬الطيب اللومي‪ :‬مشكالت ادلسؤولية اجلنائية و اجلزاءات ِف رلال اإلضرار بالبيئة باجلهورية التونسية‪ ،‬حبث مقدم للمؤدتر السادس للجمعية ادلصرية للقانون اجلنائي ادل نعقد‬
‫ِف‪ 25،28‬أكتوبر ‪ ،1993‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاىرة‪ ،‬ص‪. 111،112‬‬
‫‪31‬‬

‫زلمد دلوسخ ‪:‬احلماية اجلنائية للبيئة ‪،‬دراسة مقارنة بني الشريعة اإلسالمية و القانون الوضعي ‪ ،‬أطروحة دكتورا ِف القانون اجلنائي ‪ ،‬جامعة زلمد خيضر بسكرة‪ ،‬كلية احلقوق و‬

‫العلوم السياسية ‪ ،‬قسم حقوق‪ ،‬سنة جامعية ‪ ، 2009/2008‬ص‪. 52‬‬
‫‪ - 32‬مجال خالد رستم‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 14‬‬
‫‪ - 33‬القانون ادلصري رقم ‪ 04‬لسنة‪ 1994‬ادلتعلق حبماية البيئة‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫والماء واألرض وباطف األرض والنبا ت والحيواف بما في ذلؾ التراث الحيواني وأشكاؿ التفاعؿ‬
‫وكذا األماكف والمناظر و المعالـ الطبيعية "‪.34‬‬
‫يتضح مف خالؿ ىاتو المادة أف ما ذكره المشرع ال يعتبر مف قبيؿ التعريؼ المانع‬
‫الجامع‪ ،‬حيث لـ يعرؼ البيئة وانما ذكر العناصر المكونة لمبيئة‪.‬‬
‫نستخمص مف كؿ ما سبؽ أف مصطمح البيئة ىو مصطمح واسع حيث ال يمكف‬
‫درجو في تعريؼ جامع ومانع‪ ،‬وكؿ ما يمكف أف نقولو ىو أف لمبيئة عناصر مكونة ليا‬
‫إ ا‬
‫إحداىا طبيعية وأخرى اصطناعية‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬تعريف التموث و أنواعه‪.‬‬
‫يقتضي الوصوؿ إلى تعريؼ جريم ة تمويث البيئة المرور بتعريؼ التموث و كذا أنواعو‬
‫بعدما عرفنا معنى البيئة‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬تعريؼ التموث‬
‫يعد التموث البيئي جوىر الدراسات التي تتعمؽ بالبيئة‪ ،‬وذلؾ باعتبارىا المشكؿ األىـ‬
‫واألخطر في مجا ؿ حماية البيئة‪ ،‬حتى رسخ في ذىف الباحثيف أف التموث ىو المشكمة‬
‫الوحيدة التي تعاني منيا البيئة‪.35‬‬
‫نتناوؿ التمويث البيئي مف خالؿ المفيوـ المغوي ثـ االصطالحي وصوال إلى المفيوـ‬
‫القانوني‪.‬‬
‫أ ‪ -‬التعريؼ المغوي لمتموث‪:‬‬
‫التموث في المغة العربية بمعنى التمطخ‪ ،‬يقاؿ تموث الطيف بالتبف ‪ ،‬ولوث ثيابو بالطيف‬
‫أي لطخيا‪.‬‬

‫‪ - 34‬ادلادة رقم ‪ 04‬من القانون رقم ‪ 10/03‬ادلتعلق حبماية البيئة ‪،‬اجلريدة الرمسية اجلزائرية‪ ،‬العدد رقم ‪ 43‬ادلؤرخ ِف ‪ 20‬يوليو ‪. 2003‬‬
‫‪ - 35‬داود عبد الرزاق ‪ :‬مرجع سابق ‪،‬ص‪. 39‬‬

‫‪21‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كما يعني التموث خمط الشيء بما ىو ليس منو‪ ،‬فيقاؿ لوث الشيء بالشيء‪ ،‬بمعني‬
‫خمطو بو‪ ،‬ولوث الماء أي كدره‪.36‬‬
‫والتموث في المغة العربية يشمؿ نوعيف ‪:‬‬
‫تموث مادي وىو اختالط أي شي غريب عف المادة بالمادة وتموث معنوي وىو ذلؾ‬
‫التغيير الذي ينتاب النفس‪ ،‬ي عني التغيير في الحالة النفسية إلى ما ىو أسوءا أو التغيير في‬
‫الفكر فيفسده‪.‬‬
‫فيقاؿ تموث بفالف رجاء منفعة منو ‪ ،‬وفالف بو لوثة أي جنوف‪.‬‬
‫والتموث بنوع يو المادي و المعنوي ىو فساد الشيء أو التغيير في خواصو‪.37‬‬
‫أما في الم غة االنجميزية فيعبر عف التموث بمصطمح ‪ pollution‬وىو إدخاؿ مواد‬
‫مموثة في الوسط البيئي‪.38‬‬
‫وفي المغة الفرنسية فقد جاء تعريؼ التموث بأنو مجموعة مف األفعاؿ المرتكبة بوعي‬
‫أو بغير وعي تضر بواحد أو أكثر مف العناصر الطبيعية التي ثـ تحديدىا أو يمكف تحديدىا‪،‬‬
‫فالتموث ىو إدخاؿ مواد بشكؿ مباشر أو غير مباشر في بيئة معينة‪ ،‬وقد يحدث ذلؾ بشكؿ‬
‫طبيعي أو مف نشاط اإلنساف‪.39‬‬
‫ب ‪-‬التعريؼ االصطالحي لمتموث ‪:‬‬
‫في ىذا الصدد تجدر اإلشارة أنو ثمة صعوبة بالغة لدى الباحثيف والمختصيف في‬
‫وضع تعريؼ اصطالحي دقيؽ لمتموث نظ ار إلي تعدد أنواع التموث باإلضافة إلى اختالؼ‬
‫مصادر ا لتموث إال أف ىذا لـ يحؿ دوف الوصوؿ إلي تعريؼ عاـ لمتموث‪.‬‬
‫فيناؾ مف يعرؼ التموث بأنو‪" :‬حدوث تغيير أو خمؿ في الحركة التوافقية التي تتـ‬
‫بيف العناصر المكونة لمنظاـ االيكولوجي بحيث تشؿ فاعمية ىذا النظاـ وتفقده القدرة عمى‬
‫‪ - 36‬ابن منظور األنصاري ‪:‬مرجع سابق‪ ،‬اجمللد الثاين‪ ،‬ص‪. 212‬‬
‫‪ - 37‬زلمد حسني عبد القوى ‪:‬مرجع سابق ‪،‬ص‪. 43‬‬
‫‪Longman dictionnary, op.cit, p291.‬‬
‫‪- Dictionnaire de l’environnement :afnor ,paris,2002,p10.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪38‬‬
‫‪39‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫أدى دوره الطبيعي في التخمص الذاتي مف المموثات ‪-‬وخاصة العضوية منيا ‪ -‬بالعمميات‬
‫الطبيعية"‪.40‬‬
‫كما يعرؼ أيضا بأنو‪ " :‬التغيير الكمي أو الكيفي في الصفات الكيمائية أو الفيزيائية‬
‫أو البيولوجية لمكائنات الحية مف إنساف ونبات و حيواف "‪.41‬‬
‫وىناؾ تعريؼ أخر لتموث بأنو "تغيير متعمد أو عفوي تمقائي في شكؿ البيئة ناتج‬
‫عف مخمفات اإلنسػػاف‪ ،‬أو التغير في الوسط الطبيعي عمى نحو يحمؿ معو نتائج خطيرة لكؿ‬
‫الكائنات الحية"‪.‬‬
‫ويعرؼ أيضا بأنو" إضافة اإلنساف لمواد أو طاقة عمي البيئة بكميات يمكف أف تؤدي‬
‫إلى إحداث نتائج ضارة ينجـ عنيا إلحاؽ األذى بالمواد الحية وصحة اإلنساف أو تعيؽ‬
‫بع ض أوج و النشاط االقتصادي أو تؤثر عمى اليواء أو األمطار أو الضباب الطبيعي أو‬
‫المناطؽ الجمدية"‪.42‬‬
‫ويرى البعض أف التموث ىو‪" :‬إدخاؿ م واد مموثة باألنشطة اإلنسانية إلى البيئة فينتج‬
‫عنو عدد مف التغيرات في اليواء الجو أو الماء أو األرض أو البيئة الصوتية"‪.43‬‬
‫كما يعرؼ التموث بأنو كؿ تغيير في أنظمة البيئة أو أحد عناصرىا‪ ،‬يؤدي بشكؿ‬
‫مباشر أو غير مباشر إلى أثار ضارة"‪.44‬‬
‫كما جاء تعريؼ أخر لمتموث بأنو‪" :‬الضرر الحاؿ أو المستقبمي الذي يناؿ مف أي‬
‫عنصر مف عناصر البيئة‪ ،‬والناجـ ع ف نشاط اإلنساف الطبيعي أو المعنوي أو فعؿ الطبيعة‬
‫والم تمثؿ في اإلخالؿ بالتوازف البيئي‪ ،‬سواء كاف صاد ار مف داخؿ البيئة المموثة أو ورد‬
‫عمييا"‪.45‬‬
‫‪ - 40‬رائ ف زلمد لبيب ‪ :‬مرجع سابق ‪،‬ص ‪. 28‬‬
‫‪ - 41‬يونس إبراىيم أمحد مزيد ‪ :‬البيئة و التشريعات البيئة‪ ،‬دار احلامد للنشر و التوزيع‪ ،‬عم ان‪ ،‬األردن‪ ،‬الطبعة األوَل‪ ،2008 ،‬ص‪. 21‬‬
‫‪ - 42‬داود عبد الرزاق‪:‬مرجع سابق ‪،‬ص‪. 53،54‬‬
‫‪ - 43‬عادل ماىر األلفي‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪132‬و‪. 133‬‬
‫‪ - 44‬عادل ماىر األلفي‪ :‬ادلرجع السابق‪ ،‬ص‪. 133‬‬
‫‪ - 45‬أمحد زل مود سعد‪ :‬استقراء لقواعد ادلسؤولية ادلدنية ِف منازعات التلوث البيئي‪ ،‬دار النهضة العربية ‪ ،‬القاىرة‪ ،‬الطبعة األوَل‪ ،1994 ،‬ص‪. 74‬‬

‫‪23‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫وجاء تعريؼ التموث في قاموس المصطمحات البيئية بأنو‪" :‬كؿ تغيير مباشر أو غير‬
‫مباشر فيزيائي أو حراري أو بيولوجي أو أي نشاط إشعاعي لخصائص كؿ جزء مف أجزاء‬
‫البيئة بطريقة ينتج عنيا مخاطر فعالة تؤثر عمى الصحة واألمف والرفاىية لكؿ الكائنات‬
‫الحية"‪.46‬‬
‫والمالحظ مف خالؿ جميع التعريفات التي أوردناىا اتفاقيا عمى أف التموث ىو إحداث‬
‫تغيير في عنصر مف عناصر البيئة ينجـ عنو ضرر بيئي‪.‬‬
‫وبالتال ي يمكننا تعريؼ التموث بأنو "كؿ تغيير في عناصر البيئة الطبيعية أو‬
‫االصطناعية يؤدي إلى اختالؿ التوازف البيئي ويمحؽ ضرر بالبيئة ينتج عنو صعوبة العيش‬
‫أو استحالتو"‪.‬‬
‫ويقصد بالتوازف البيئي‪ ،‬التوازف بيف اإلنساف والكائنات الحية‪ ،‬وتأثر اإلنساف مع‬
‫العناصر الطبيعية المحيطة بو وتأثيره فييا وتعاممو مع غيره مف الكائنات‪.47‬‬
‫ج‪-‬التعريؼ القانوني لمتموث‪:‬‬
‫سوؼ نتناوؿ التعريؼ القانوني لتموث مف خالؿ المعاىدات الدولية باإلضافة إلى‬
‫التش ريعات المختمفة التي حاولت أف تضع تعريفا قانونيا لمتموث‪.‬‬
‫‪ - 1‬تعريؼ التموث في االتفاقيات الدولية‪:‬‬
‫جاء في تعريؼ تقرير المجمس االقتصادي واالجتماعي التابع لألمـ المتحدة عاـ‪1965‬‬

‫تعريؼ لمتموث بأنو‪" :‬التغيير ا لذي يحدث بفعؿ التأثير المباشر وغير مباشر لألنشطة‬
‫األساسية في تكويف أو في حالة الوسط عمى نحو يخؿ ببعض االستعماال ت أو األنشطة‬
‫التي كاف مف المستطاع القياـ بيا في الحالة الطبيعية لذلؾ الوسط"‪.48‬‬

‫‪ - 46‬زلمد دلوسخ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.56‬‬
‫‪ - 47‬امحد الن كالوي‪ :‬أساليب محاية البيئة العربية من التلوث‪ ،‬أكادميية نايف العربية للعلوم األمنية‪ ،‬الطبعة األوَل‪ ،‬الرياض‪،1999 ،‬ص‪. 29‬‬
‫‪ - 48‬أمحد زلمود اجلمل‪:‬محاية البيئة البحرية من التلوث ِف ضوء التشريعات الوطنية و االتفاقيات اإلقليمية و ادلعاىدات الدولية‪ ،‬منشاة ادلعارف‪ ،‬اإلسكند رية ‪ ،‬ب ت ن‪ ،‬ص‪. 29‬‬

‫‪24‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫وقد عرفتو االتفاقية ا لدولية المتعمقة بتموث اليواء المنعقدة في جنيؼ بتاريخ ‪13‬‬

‫نوفمبر‪ 1979‬في المادة األولى بأنو‪" :‬إدخاؿ اإلنساف بشكؿ مباشر أو غير مباشر لمواد أو‬
‫لطاقة في الجو أو اليواء يكوف لو مفعوؿ ضار يعرض صحة اإلنساف إلى الخطر‪ ،‬ويمحؽ‬
‫الضرر بالموارد الحيوية ونظـ البيئة‪ ،‬والفساد باألحواؿ الماديػة‪ ،‬ويمػس أو يضر كؿ مف‬
‫يتمتع بالبيئة أو باستخداماتيا المشروعة"‪.49‬‬
‫كما عرفت اتفاقية األمـ المتحدة لقانوف البحار لسنة ‪ 1982‬التموث البحري بأنو‪" :‬إدخاؿ‬
‫اإلنساف في البيئة البحرية بما في ذلؾ مصاب األنيار‪ ،‬بصورة مباشرة أو غيػر مػباشرة‪ ،‬مواد‬
‫أو ط اقة تنجـ عنيا أو يحتمؿ أف ين جـ عنيا أثار مؤذية‪ ،‬مثؿ اإلضرار بالمواد الحية والحياة‬
‫البحرية‪ ،‬وتعريض الصحة البشرية لألخطار واعاقة األنشطة البحرية‪ ،‬بما في ذلؾ صيد‬
‫األسماؾ وغيره مف أوجو االستخداـ المشروعة لمبحار والحط مف نوعية قابمية مياه البحر‬
‫لالستعماؿ واإلقالؿ مف الترويح "‪.50‬‬
‫وتعرفو منظمة التعاوف والتنمية االقتصادية‪ (ocde) 51‬بأنو‪" :‬إدخاؿ اإلنساف فػي البيئػ ة‪،‬‬
‫بطريقة مباشرة أو غير مباشرة‪ ،‬مواد أو طاقة مف شأنيا إحداث نتائج ضارة تعرض صحة‬
‫اإلنساف لمخطر‪ ،‬أو تضر بالمصادر الحيوية أو النظـ البيئة‪ ،‬أو تخؿ باالستمتاع بالوسط‬
‫الطبيعي‪ ،‬أو تعرقؿ االستعالمات األخرى ليذا الوسط"‪.52‬‬
‫‪ -4‬تعريؼ التموث في التشريعات‪:‬‬
‫لقد عرفت المادة األولى مف قانوف البيئة المصري لسنة ‪ 1994‬التموث بأنو‪" :‬أي تغيير‬
‫في خواص البيئة مما قد يؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى اإلضرار بالكائنات الحية‬
‫أو المنشآت أو يؤثر عمى ممارسة اإلنساف لحياتو الطبيعية"‪.53‬‬

‫‪ - 49‬رائف زلمد لبيب‪:‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 30‬‬
‫‪ - 50‬رائف زلمد لبيب‪ ،‬نفس ادلرجع‪،‬ص‪. 30‬‬
‫‪- Organisation de coopération et de développent économique‬‬
‫‪ - 52‬رياض صاحل أبو العطا ‪:‬محاية البيئة من منظور القانون الدويل‪،‬دار اجلامعة اجلديدة‪،‬اإلسكندرية‪ ،2009 ،‬ص ‪21‬‬
‫‪ - 53‬قانون مصري رقم ‪ 4‬لسنة ‪ 1994‬ادلتعلق حبماية البيئة‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪51‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫أما المشرع األردني فقد عرؼ التموث في المادة الثانية مف قانوف حماية البيئة رقـ ‪12‬‬

‫لسنة ‪ 1995‬بأنو‪" :‬وجود ما ي ضر بالبيئة ويؤثر عمى عناصرىا أو يخؿ بالتوازف الطبيعي‬
‫ليا"‪.54‬‬
‫وعرؼ المشرع الكويتي التموث في المادة األولى مف القانوف رقـ ‪ 21‬لسنة ‪1990‬‬

‫المتعمؽ بإنشاء الييئة العامة لمبيئة كما يمي‪" :‬أف يتواجد في البيئة أي مف المواد أو العوامؿ‬
‫المموثة بكميات أو صفات لمدة زمنية قد تؤدي بطريؽ مباشر أو غير مباشر وحدىا أو‬
‫بتفاعؿ مع غيرىا إلى اإلضرار بالصحة العامة أو القياـ بأعماؿ و أنشطة قد تؤدي إلى‬
‫تدىور النظاـ البيئي الطبيعي أو تعيؽ االستمتاع بالحياة و االستفادة مف المشكالت الخاصة‬
‫والعامة"‪.55‬‬
‫وانتيج المشرع السعودي نفس المنيج الذي سمكو المشرع الكويتي حيث عرؼ تموث‬
‫البيئة في المادة األولى الفقرة التاسعة مف النظاـ العاـ لمبيئة الص ادر بالمرسوـ الممكي رقـ‬
‫ـ‪ 34/‬في تاريخ ‪ 1422/07/28‬ىجري أنو‪ " :‬وجود مادة أو أكثر مف المواد أو العوامؿ بكميات‬
‫أو صفات أو لمدة زمنية تؤدي بطريؽ مباشر أو غير مباشر إلى اإلضرار بالصحة العامة‬
‫أو باإلحياء أو الموارد الطبيعية أو الممتمكات‪ ،‬أو تؤثر سمبيا عمى نوعية الحياة ورفاىية‬
‫اإلنساف"‪.56‬‬
‫أما المشرع الميبي فيو بدوره تناوؿ تعريؼ التموث في المادة األولى مف القانوف رقـ‬
‫‪ 07‬لسنة ‪ 1982‬الصادر بشأف حماية البيئة بأنو ‪" :‬حدوث أية حالة أو ظروؼ ينشأ عنو‬
‫تعرض صحة اإلنساف أو سالمة البيئة لمخطر نتيجة لتموث اليواء أو مياه البحر أو‬
‫المصادر المائية أو التربة أو اختالؿ توازف الكائنات الحية‪ ،‬بما في ذالؾ الضوضاء‬

‫‪ - 54‬قانون األردين رقم‪ 12‬لسنة ‪ 1995‬ادلتعلق حبماية البيئة‪.‬‬
‫‪ - 55‬مصطفى عبدا ا حلميد عدوى‪:‬أضواء على تشريعات محاية البيئة‪،‬ادلسؤولية القانونية‪ ،‬حبث مقدم إَل مؤدتر ضلو دور فاعل للقانون حلماية البيئة و تنميته ا ِف دولة اإلمارات العربية‬
‫ادلتحدة ‪ ،‬مايو‪.12:40 ،26/12/2010 ،www.4shared.com . 1999 ،‬‬
‫‪ - 56‬رائف زلمد لبيب ‪:‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.32‬‬

‫‪26‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫والضجيج واالىت اززات والروائح الكريية وأية مموثات أخرى تكوف ناتجة عف األنشطة‬
‫واألعماؿ التي يمارسيا الشخص الطبيعي أو المعنوي"‪.57‬‬
‫كما عرؼ المشرع التونسي التموث في المادة الثانية مف القانوف رقـ ‪ 91‬لسنة ‪1983‬‬

‫المتعمؽ بالبيئة بأنو‪ " :‬إدخاؿ أية مادة مموثة في المحيط بصفة مباشرة أو غير مباشرة سواء‬
‫كانت بيولوجية أو كيميائية أو مادية"‪.58‬‬
‫وقد عرؼ المشرع الجزائري التموث في المادة ‪ 04‬مف قانوف حماية البيئة رقـ ‪10/03‬‬

‫بأنو‪" :‬التموث كؿ تغير مباشر أو غير مباشر لمبيئة يتسبب فيو كؿ فعؿ يحدث أو قد يحدث‬
‫وضعية مضرة بالصحة أو سالمة اإلنساف والنبات والحيواف واليواء والجو والماء واألرض‬
‫والممتمكات الجماعية والفردية"‪.59‬‬
‫والمالحظ أف المشرع الجزائري لـ يخرج عف باقي التشريعات العربية المقارنة حيث‬
‫أنيا تناولت التموث الذي يكوف اإلنساف سبب فيو ولـ تشر إلى التموث الناجـ عف فعؿ‬
‫الطبيعة مثؿ ما تحدتو البراكيف كما اعتمد المشرع ثالث عناصر أساسية لحدوث التموث‬
‫وىي‪:‬‬
‫العنصر األوؿ‪ :‬حدوث تغيير في البيئة‪ ،‬وىذا ما أشار إليو المشرع صراحة في المادة الرابعة‬
‫بقوليا‪" :‬سوى كاف التغير مباشر أو غير مباشر"‪.‬‬
‫العنصر الثاني‪ :‬أف يكوف التغيير بفعؿ اإلنساف‪ ،‬حيث يخضع التموث لتجريـ إذا كاف مرتكب‬
‫مف فعؿ اإلنساف‪ ،‬وقد سبؽ و أف اشرنا إلى أنو ال يدخؿ التموث الناجـ عف فعؿ الطبيعة‬
‫ضمف ىذا التعريؼ‪.‬‬
‫العن صر الثالث‪ :‬حدوث ضرر بالبيئة‪ ،‬حيث يحدث ىذا التغير ضرر بالصحة العامة‬
‫لإلنساف والنبات والحيواف‪ ،‬وعناصر البيئة (اليواء‪ ،‬الماء‪ ،‬األرض)‪.‬‬
‫‪ - 57‬عادل ماىر األلفي ‪:‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.138‬‬
‫‪ - 58‬الطيب اللومي ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪، 112‬‬
‫وراجع منصور رلاجي‪ :‬ادلدلول العلمي وادلفهوم القانوين للتلوث البيئي‪ ،‬رللة ادلفكر‪ ،‬العدد اخلامس ‪،‬كلية احلقوق و العلوم السياسية‪ ،‬جامعة زلمد خيضر بسكرة‪ ،‬ص‪. 103‬‬
‫‪ - 59‬ادلادة ‪ 04‬ن قانون رقم ‪ 10/03‬ادلتعلق حبماية البيئة‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬
‫ثانيا‪ :‬أنواع التموث البيئي‬

‫ينقسـ التموث إلى عدة أنواع بالنظر إلى عدة معايير مختمفة منيا نوع المادة المموثة أو‬
‫طبيعة التموث الحادث‪ ،‬باإل ضافة إلى مصدر وكذا اآلثار المترتبة عمى التموث‪.‬‬
‫أ ‪ -‬أنواع التموث بالنظر إلي مصدره‪:‬‬
‫وينقسـ التموث بالنظر إلى مصدره إلى نوعيف‪:‬‬
‫‪ - 1‬التموث الطبيعي‪ :‬وىو التموث الذي يحدث بفعؿ الطبيعة‪ ،‬مثؿ ما تحدثو الب راكيف‬
‫والزالزؿ حيث ال دخؿ لإلنساف فيو‪ ،‬وىذا النوع مف التموث ال تشممو الحماية‬
‫القانونية‪.60‬‬
‫‪ - 2‬التموث الصناعي‪ :‬وىو التموث الحادث بفعؿ اإلنساف نتيجة ممارستو ألنشطة حياتو‬
‫المختمفة وىذا النوع مف التموث ىو الذي تشممو الحماية القانونية‪.61‬‬
‫ب ‪ -‬أنواع التموث بالنظر إلى نطاقو الجغرافي‪:‬‬
‫ينقسـ التموث بالنظر إلى نطاقو الجغرافي إلى نوعيف‪ ،‬تموث محدود وتموث غير محدود‪.‬‬
‫‪ - 1‬التموث المحدود‪ :‬وىو التموث الذي ال تتجاوز آثاره الحيز اإلقميمي لمكػاف صدوره‪،‬‬
‫بحيث ال تمتد آثاره خارج ىذا المكاف‪.62‬‬
‫‪ - 2‬التموث الغير محدود ‪ :‬ىو التموث الذي يكوف مصدره العضوي موجودا كميا أو جزئيا‬
‫في منطقة تخضع لالختصاص الوطني لدولة وتكوف لو آثار في منطقة خاضعة‬
‫لالختصاص الوطني لدولة أخرى‪.63‬‬
‫ج‪ -‬أنواع التموث بالنظر إلى آثاره‪:‬‬

‫‪ - 60‬أمحد مدحت سالمة‪ :‬التلوث مشكلة العصر‪ ،‬عامل ادلعرفة‪ ،1990 ،‬ص‪ ، 81‬وأنظر منصور رلاجي ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.106‬‬
‫‪ - 61‬منصور رلاجي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 107‬‬
‫‪ - 62‬ياسر زلمد فاروق ادليناوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 51‬‬
‫‪ - 63‬عارف صاحل سللف‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪..61- 60‬‬

‫‪28‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫تجدر اإلشارة إلى أف صور التموث ليست عمى درجة واحدة مف الخطورة والتأثير عمى‬
‫النظاـ البيئي وعمى سالمة اإلنساف‪ ،‬حيث نفرؽ بيف ثالثة درجات مف التموث‪:‬‬
‫التموث المعقوؿ‪ ،‬والتموث الخطر‪ ،‬والتموث المدمر‪.‬‬
‫‪ - 1‬التموث المعقوؿ‪:‬‬
‫كبير عمى البيئة‪ ،‬وىو درجة محددة مف درجات‬
‫ا‬
‫خطر‬
‫ا‬
‫ىذا النوع مف التموث ال يشكؿ‬
‫التموث ال يؤثر عمى التوازف البيئي‪ ،‬وىو منتشر في جميع أنحاء العالـ‪.64‬‬
‫‪ - 2‬التموث الخطر‪:‬‬
‫وفي ىذا النوع مف التموث تتجػاوز كمية ونوعية المواد المموثة خط األمػاف البيئػ ي‪ ،‬بحيث‬
‫يشكؿ خطر عمى عناصر البيئة ال طبيعة والصناعية والبشرية وبالتالي تؤثر عمى التوازف‬
‫البيئي وىو منتشر في الدوؿ الصناعية‪.65‬‬
‫‪ - 3‬التموث المدمر‪:‬‬
‫ىذا يعتبر أخطر أنواع التموث‪ ،‬حيث يتجاوز خط األمف البيئي ليصؿ إلى الحد المدمر‬
‫أو القاتؿ‪ ،‬وينيار النظاـ االيكولوجي‪ ،‬ويختؿ التوازف البيئي‪.66‬‬
‫ومف ذلؾ ما تحدث و التسريبات والقنابؿ النووية مف دمار لمطبيعة ولإلنساف‪.‬‬
‫د ‪ -‬أنواع التموث بالنظر إلى البيئة التي يحدث فييا‪:‬‬
‫ينقسـ ىذا التموث حسب البيئة التي يقع فييا إلى ثالثة أقساـ‪ ،‬تموث ىوائي وتموث مائي‬
‫وتموث التربة حيث يمثؿ ىذا النوع كافة أنواع التموث‪ ،‬لذلؾ ىو أكثر التقسيمات شيوعا‪:‬‬

‫‪ - 1‬التموث اليوائي‪:‬‬

‫‪ - 64‬منصور رلاجي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 107‬‬
‫‪ - 65‬عارف صاحل سللف‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 62‬‬
‫‪ - 66‬عارف صاحل سللف‪ :‬ادلرجع نفسو‪ ،‬ص‪.63‬‬

‫‪29‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫لقد عرفتو المادة الثانية مف القانوف الفرنسي ‪ ،1236/96‬الصػادر في ‪ 30‬ديسمبر ‪،1996‬‬
‫المتعمؽ بال جو واالستعماؿ العقالني لمطاقة‪ ،‬بأنو ‪" :‬إدخاؿ عف طريؽ اإلنساف بطريقة مباشرة‬
‫وغير مباشرة في الجو والفضاء المقفؿ المحصور مواد ذات عواقب ضارة مف المحتمؿ أف‬
‫تعرض لمخطر صحة اإلنساف‪ ،‬والحاؽ الضرر بالموارد الحية والنظـ االيكولوجية والحاؽ‬
‫أضرار بالممتمكات أو التسبب باإلزعاج بالرائحة المفرطة مع اليواء‪."...‬‬
‫في فرنسا حظيت الحماية القانونية لمجو بالعناية مف قبؿ المشرع قبؿ كؿ األوساط‬
‫الطبيعية األخرى‪ ،‬وذلؾ مف خالؿ قانوف ‪ 1932‬الخاص بالدخاف الصناعي‪.67‬‬
‫ولـ يختمؼ المشرع الجزائري كثي ار عما أورده المشرع الفرنسي‪ ،‬حيث أورد تعريؼ التموث‬
‫اليوائي في المادة الرابعة مف القانوف ‪ 10- 03‬المتعمؽ بحماية البيئة بأنو‪" :‬إدخاؿ أية مادة في‬
‫اليواء أو الجو بسبب انبعاث غازات أو أبخرة أو أدخنة أو جزيئات سائمة أو صمبة مف شأنيا‬
‫التسبب في أ ضرار و أخطار عمى اإلطار المعيشي"‪.‬‬
‫ولقد حدد المشرع بعض النتائج التي تسببيا المواد كي تدخؿ في سياؽ التموث اليوائي‬
‫وذلؾ مف خالؿ المادة ‪ 14‬مف القانوف رقـ ‪ 10/03‬وتتمثؿ ىذه النتائج في‪:‬‬
‫ تشكيؿ خطر عمى اإلنساف‪.‬‬‫ التأثير عمى التغيرات المناخية أو إقفاؿ طبقة األزوف‪.‬‬‫ اإلضرار بالموارد البيولوجية واألنظمة البيئية‪.‬‬‫ تيديد األمف العمومي‪.‬‬‫ إزعاج السكاف‪.‬‬‫ إفراز روائح كريية شديدة‪.‬‬‫‪ -‬اإلضرار باإلنتاج الزراعي والمنتجات الزراعية الغذائية‪.‬‬

‫‪édition, 2001, P514.‬‬

‫‪Emme‬‬

‫‪- Michel Prieur : Droit de l’environnement, Dalloz, Paris, 4‬‬

‫‪30‬‬

‫‪67‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫وفي اعتقادنا أف المشرع ذكر ىذه النتائج عمى سبيؿ المثاؿ وليس عمى سبيؿ‬
‫الحصر‪ ،‬ألنو ال يمكف حصر النتائج التي يسببيا التموث اليوائي‪ ،‬وحاوؿ اإلحاطة‬
‫بجميع النتائج التي قد تتسبب فييا ىاتو المواد المموثة‪.‬‬
‫‪ - 2‬التموث المائي‪:‬‬
‫لقد عرؼ المشرع الجزائري التموث المائي في المادة ‪ 04‬الفقرة العاشرة مف قانوف حماية‬
‫البيئة رقـ ‪ 10/03‬بأنو‪ " :‬إدخاؿ أية مادة في الوسط المائي مف شأنيا أف تغير الخصائص‬
‫الفيزيائية أو الكيميائية أو البيولوجية لمماء ويمس بجماؿ المواقع أو تعرقؿ أي استعماؿ‬
‫طبيعي آخر لممياه"‪.68‬‬
‫وقد ورد تعريؼ لتموث الماء مف قبؿ ىيئة الصحة العالمية عاـ ‪ 1961‬أنو‪ " :‬يعتبر‬
‫ال مجرى المائي مموثا عندما يتغير تركيب عناصره أو تغير حالتو بطريقة مباشرة أو غير‬
‫مباشرة بسبب نشاط اإلنساف بحث تصبح ىذه المياه أقؿ صالحية لالستعماالت الطبيعية‬
‫المخصصة ليا‪ ،‬أو بعضيا‪.69‬‬
‫‪ - 3‬تموث التربة‪:‬‬
‫ويعرؼ بأنو إدخاؿ مواد أو م ركبات غريبة عف التربة البيئية ومكوناتيا‪ ،‬تتسبب في تغير‬
‫الخواص الفيزيائي ػ ة أو البيولوجية أو الكيمائية ليا والتي مف بينيا زيادة نسبة األمالح والتربة‬
‫عف الحد المعروؼ‪.70‬‬
‫ولـ يشر المشرع الجزائري إلى تعريؼ تموث التربة‪ ،‬غير أنو ذكر مقتضيات حماية التربة‬
‫مف التموث مف خالؿ ما أورده في الفصؿ الرابع مف الباب الثالث مف قانوف رقـ ‪10/03‬‬

‫وتحديدا في المواد ‪.62- 59‬‬

‫‪ - 68‬قانون رقم ‪ 10- 03‬ادلتعلق حبماية البيئة‪ ،‬ا جلريدة الرمسية اجلزائرية عدد ‪ 43‬لسنة ‪.2003‬‬
‫‪ - 69‬عادل ماىر األلفي‪ :،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.155‬‬
‫‪ - 70‬علي زلمد القحطاين‪ :‬التلوث البيئي الناتج عن زلطات الوقود ِف الدمام‪ ،‬رسالة ماجستري‪ ،‬جامعة نايف للعلوم األمنية‪ ،‬كلية الدراسات ال عليا‪ ،‬قسم العلوم الشرطية‪ ،‬الرياض‪،‬‬
‫بدون سنة ن شر‪ ،‬ص‪. 27‬‬

‫‪31‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫ومف خالؿ ما ورد حوؿ تعريؼ البيئة و تعريؼ التموث وذكر عناصره يمكف وضع‬
‫تعريؼ لجريمة تمويث البيئة‪ ،‬حيث تعرؼ جريمة تمويث البيئة بأنيا كؿ سموؾ إيجابي أو‬
‫سمبي عمدي أو غير عمدي يصدر مف شخص طبيعي أو معنوي يضر أو يحاوؿ اإلضرار‬
‫بأحد عناصر البيئة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة"‪.71‬‬
‫وتعرؼ جريمة تموث البيئة بأنيا ‪" :‬ذلؾ السموؾ الذي يخالؼ بو مف يرتكبو تكميفا يحميو‬
‫المشرع بجزاء جنائي والذي يحدث تغيي ار في خواص البيئة بطريقة إرادية أو غير إرادية‬
‫مباشرة أو غير مباشرة ي ؤدي إلى اإلضرار بالكائنات الحية والموارد الحية أو غير الحية مما‬
‫يؤثر عمى ممارسة اإلنساف لحياتو الطبيعية"‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪ :‬الطبيعة القانونية لجريمة تمويث البيئة‬
‫عند دراستنا لمطبيعة القانونية لجريمة تمويث البيئة وجب التفرقة بيف جرائـ الضرر‬
‫وجرائـ الخطر مف جية‪ ،‬واعتبارىا جريمة دولية مف جية أخرى‪ ،‬لذلؾ سوؼ نقسـ م طمبنا‬
‫إلى فرعيف‪:‬‬
‫الفرع األول‪ :‬جريمة تمويث البيئة بين جرائم الضرر وجرائم الخطر‪.‬‬
‫قد يتطمب المشرع في بعض جرائـ تمويث البيئة تحقؽ الضرر لقياـ المسؤولية عف‬
‫ىا تو الجرائـ‪ ،‬و أحيانا أخرى يكتفي بمجرد التعريض لمخطر‪ ،‬فجريمة تمويث البيئة قد تكوف‬
‫مف جرائـ الضرر كما يمكف أف تكوف مف جرائـ الخطر‪.‬‬
‫أوال‪ :‬جريمة تمويث البيئة مف جرائـ الضرر‬
‫نشير في البداية إلى أف جرائـ الضرر ىي التي يتطمب القانوف لقياـ ركنيا المادي‬
‫حدوث ضرر‪ ،‬بمعنى تحقؽ نتيجة ضارة‪.‬‬

‫‪ - 71‬أشرف ىالل‪ :‬جرائم البيئة بني النظرية و التطبيق‪ ،‬بدون دار نشر‪ ،2005 ،‬ص‪. 36‬‬

‫‪32‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫ويتطمب القانوف لقياـ ىذا النوع مف الجرائـ سموكا إجراميا يتمثؿ في االعتداء عمى‬
‫مصمحة محمية قانونا‪ ،‬وينتج عف ىذا السموؾ إزالة أو إنقاص ماؿ قانوني‪ ،‬سواء كاف ماديا‬
‫أو معنويا أو مصمحة يحمييا القانوف ‪ ،‬وىي الجرائـ التي تعرؼ بالجرائـ ذات النتيجة‪.‬‬
‫ويتعيف عمى القاضي أف يتحقؽ مف وقوع النتيجة الضارة كي يكتمؿ الركف المادي‬
‫لمجريمة‪ ،‬ويستوي أف يكوف الضرر ماديا أو معنويا‪ ،‬ومف أمثمة الضرر المعنوي المساس‬
‫بشرؼ اإلنساف أو حقو في الحرية‪ ،‬ويشترط لقياـ الجريمة أف يكوف الضرر قد تحقؽ فعال‪،‬‬
‫ولػـ يقتصر األمر عمػ ى مجرد الخشية مف حدوثو‪ ،‬أو ما يعرؼ ب التعريض لمخطر‪ ،‬فيجب‬
‫التفرقة بيف الضرر الفعمي والضرر الذي يخشى وقوعو‪ ،‬وىو ما يعبر عنو الفقياء بخطر‬
‫الضرر‪.72‬‬
‫وبالنسبة لمضرر الفعمي ىو تحقيؽ نتيجة معينة وممموسة‪ ،‬تنتيؾ عف طريقيا‬
‫المصمحة المحمية مباشرة‪.‬‬
‫وجرائـ الضرر محددة كجرائـ السرقة المادة ‪ ،350‬جرائـ االعتداء عمى سالمة البدف‬
‫وجرائـ االعتداء عمى الماؿ ‪ ،‬والمتتبع لجرائـ تمويث البيئة يج د الكثير منيا يندرج ضمف جرائـ‬
‫الضرر‪.‬‬
‫وجريمة تمويث البيئة كنوع خاص مف أنواع الجرائـ فإف جؿ التشريعات تعالجيا في‬
‫قوانيف خاصة‪ ،‬حيث تتميز بدخوؿ الضرر في تكويف السموؾ المادي لمجريمة‪.73‬‬
‫فالمشرع الفرنسي اشترط لقياـ بعض جرائـ تمويث البيئة تحقؽ الضرر‪ ،‬حيث نص في‬
‫المادة ‪ 232‬فقرة ‪ 02‬مف القانوف الزراعي المعدؿ في ‪ 28‬أكتوبر ‪ 1989‬عمى تجريـ إلقاء أو‬
‫صرؼ أو تسريب مواد أي كانت في المجاري المائية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة‪ ،‬مف‬
‫شأنيا ىالؾ األسماؾ أو اإلضرار بتغذيتيا أو تكاثرىا‪.‬‬

‫‪ - 72‬رمسيس ِبنام‪ :‬النظرية العامة للقانون اجلنائي‪،‬منشأة ادلعارف اإلسكند رية‪ ،‬ط‪ .1998 ،3‬ص ‪.567‬‬
‫‪ - 73‬ابتسام ادللكاوي‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.72‬‬

‫‪33‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كذلؾ وفي نفس السياؽ ربط المشرع األردني توافر الضرر بقياـ بعض الجرائـ‬
‫البيئية‪ ،‬نذكر منيا عمى سبيؿ المثاؿ جريمة طرح أو سكب أو تفريغ أو إلقاء مواد مموثة أو‬
‫مضرة بالبيئة البحرية في المياه اإلقميمية ومنطقة الشا طئ‪.‬‬
‫حيث نصت المادة التاسعة مف قانوف حماية البيئة األردني رقـ ‪ 52‬لسنة ‪ 2006‬عمى‬
‫ما يمي‪" :‬يعاقب بالحبس مدة ال تقؿ عف سنة وال تزيد عف ثالث سنوات أو بغرامة ال تقؿ‬
‫عف عشرة آالؼ دينار أو بكمتا العقوبتيف رباف السفينة أو النقالة أو المركب الذي طرح أو‬
‫سكب مف أي منيما مواد مموثة‪ ،‬أو تفريغيا أو إلقائيا في المياه اإلقميمية لمممكة أو منطقة‬
‫الشاطئ"‪.‬‬
‫وكذلؾ المشرع المصري إذ نص عمى بعض جرائـ الضرر‪ ،‬ومف ىذا القبيؿ جريمة‬
‫تمويث البيئة المائية الواردة في المادة ستيف مف القانوف رقـ ‪ 04‬لسنة ‪ 1994‬المتعمؽ بالبيئة‪،‬‬
‫والتي نصت عمى ما يمي‪ " :‬يحضر عمى ناقالت المواد السائمة الض ارة إلقاء أو تصريؼ أية‬
‫مواد ضارة أو نفايات أو مخمفات بطريقة إرادية أو غير إرادية‪ ،‬مباشرة أو غير مباشرة‪ ،‬ينتج‬
‫عنيا ضرر بالبيئة المائية أو الصحة العامة أو االستخدامات األخرى المشروعة لمبحر"‪.74‬‬
‫أما التشريع الج زائري فيو بدوره سمؾ مسمؾ المشرع الفرنسي والتشريع ال مصري‪ ،‬حيث‬
‫ربط تجريـ الكثير مف جرائـ البيئة بالضرر الفعمي‪ ،‬فقد عرؼ القانوف رقـ ‪ 10/03‬المتعمؽ‬
‫بحماية البيئة تمويث البيئة في المادة ‪ 04‬بأنو‪" :‬التموث ىو كؿ تغير مباشر أو غير مباشر‬
‫يتسبب فيو كؿ فعؿ يحدث أو قد يحدث وضعية مضرة بالصحة‪."...‬‬
‫فنالحظ مف خالؿ ىذا التعريؼ‪ ،‬أف المشرع ربط تموث البيئة بتحقؽ ضرر‪ ،‬سواء‬
‫كاف ىذا الضرر متعمؽ بصحة اإلنساف أو النبات أو الحيواف أو العناصر الطبيعية لمبيئة‬
‫(ىواء‪ ،‬ماء‪ ،‬أرض)‪.‬‬

‫‪ - 74‬القانون ادلصري رقم ‪ 04‬سنة ‪.1994‬‬

‫‪34‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كما حدد المشرع الجزائري الضرر البيئي الناجـ عمى تمويث البيئة اليوائية في تعريفو‬
‫ليذا النوع مف التموث في المادة ‪ 04‬الفقرة ‪ 09‬بقولو‪" :‬التموث الجوي إدخاؿ أية مادة في‬
‫اليواء أو الجو يسبب انبعاث غازات أو أبخرة أو أدخنة أو جزيئات سائمة أو صمبة‪ ،‬مف‬
‫شئنيا التسبب في أضرار أو أخطار عمى اإلطار المعيشي"‪.‬‬
‫ومف جرائـ الضرر التي وردت في التشريع الجزائري‪ ،‬جريمة إفراغ أو رمي أو ترؾ‬
‫تسربا في المياه السطحية أو الجوفية أو مياه البحر‪ ،‬والتي نص عمييا المشرع في المػادة‬
‫‪ 100‬مػف القانوف رقـ ‪ 10- 03‬المتعمؽ بحماية البيئة‪" :‬يعاقب بالحبس لمػدة سنتيف‪ ،‬وبغرامة‬
‫قدرىا خمسمائة ألؼ دينار جزائري (‪ 500,000‬دج) كؿ مف رمى أو أفرغ أو ترؾ تسربا في‬
‫المياه السط حية أو الجوفية أو في مياه البحر الخاضعة لمقضاء الجزائري‪ ،‬بصفة مباشرة أو‬
‫غير مباشرة لمادة أو مواد يتسبب مفعوليا أو تفاعميا في اإلضرار ولو مؤقتا بصحة اإلنساف‬
‫أو النبات أو الحيواف‪ ،‬أو يؤدي إلى تقميص استعماؿ مناطؽ السباحة‪.‬‬
‫والمالحظ مف خالؿ ىاتو المادة أف المشرع اشترط أف يكوف فعؿ إلقاء المواد في مياه‬
‫سطحية أو مياه البحر يؤدي إلى إضرار بصحة اإلنساف أو النبات‪.‬‬
‫كما نصت المادة ‪ 52‬مف نفس القانوف عمى أنو ‪" :‬مع مراعاة األحكاـ التشريعية‬
‫المعموؿ بيا المتعمقة بحماية البيئة البحرية يمنع داخؿ المياه البحرية الخاضعة لمقضاء‬
‫ال جزائري‪ ،‬كؿ صب أو غمر أو ترميد لمواد مف شأنيا‪:‬‬
‫ اإلضرار بالصحة العمومية و األنشطة البيئية البحرية‪.‬‬‫ عرقمة األنشطة البحرية بما في ذلؾ المالحة والتربية المائية و الصيد البحري‪.‬‬‫ التقميؿ مف القيمة الترفييية والجمالية لمبحر والمناطؽ السياحية والمساس بقدرتيا‬‫السياحية"‪.‬‬
‫فالمشرع ال يعػ اقب عمى السموؾ اإلجرامي المتمثؿ في الصب أو الغمر أو الترميد‪،‬‬
‫إال إذا أدى إلى إحداث أضرار بالبيئة البحرية‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كذلؾ مف جرائـ البيئة التي يتطمب القانوف وقوع الضرر فييا‪ ،‬جرائـ االعتداء عمى األشجار‬
‫والغابات المنصوص عمييا في المادة ‪ 04/396‬مف قانوف العقوبات‪ ،‬بحيث يعاقب بالسجف‬
‫لمدة تتراوح بيف ‪ 10‬و ‪ 20‬سنة كؿ شخص يتسبب عمدا في إبراـ النار في الغابات و‬
‫الحقوؿ‪ ،‬األمر الذي يؤدي إلى تموث البيئة اليوائية‪.‬‬
‫ونستخمص مف كؿ ىذا أف األثر المادي لجرائـ تمويث البيئة التي تتطمب تحقيؽ‬
‫نتيجة تشكؿ اضطرابا وخط ار عمى الت وازف البيئي‪ ،‬مما دفع المشرع إلى توفير الحماية‬
‫القانونية‪ ،‬مف خالؿ تجريـ السموؾ المادي المؤدي إلى نتائج ضارة‪ ،‬واكتماؿ أركاف الجريمة‬
‫بتوافر النتيجة الضارة وقياـ المسؤولية الجنائية عف ىذا السموؾ‪.75‬‬
‫ثانيا‪ :‬جريمة تمويث البيئة مف جرائـ التعريض لمخطر‬
‫إف جريمة التعريض لمخطر ال تتطمب تحقؽ نتيجة‪ ،‬وانما يكفي فييا التيديد بإىدار‬
‫مصمحة أو حؽ يحميو القانوف‪ ،‬مما يدفع المشرع إلى تجريـ التعريض لمخطر‪ ،‬خشية وقوع‬
‫ضرر‪.‬‬
‫يعرؼ األستاذ "أرتورو لوكو" » ‪ « Arturo Locco‬الخطر عمى أنو صالحية ظاىرة‬
‫معنية أو عوامؿ معينة ألنو ينتج منيا زواؿ أو نقصاف قيمة تشبع حاجة ما‪.‬‬
‫فالخطر يعتبر تعديال في الكوف الخارجي مما ينذر بوقوع ضرر‪.76‬‬
‫لذلؾ ال بد مف الوصوؿ إلى تعريؼ التعريض لمخطر‪ ،‬وكذا معرفة أنواعو‪.‬‬

‫أ ‪ -‬تعريؼ وأنواع التعريض لمخطر‪:‬‬

‫‪ - 75‬عادل ماىر األلفي‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.228‬‬
‫‪ - 76‬رمسيس ِبنام ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.571- 570‬‬

‫‪36‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫التعريض لمخطر ىو سموؾ إنساني ينشأ عنو خطر والذي قد يؤدي إلى حدوث ضرر‬
‫بالمصمحة المحمية قانونا‪.77‬‬
‫ب ‪ -‬أنواع التعريض لمخطر‪:‬‬
‫ينقسـ التعريض لمخطر في جرائـ تمويث البيئة إلى عدة أنواع‪:‬‬
‫‪ - 1‬التعريض لمخطر القريب والتعريض لمخطر البعيد‬
‫وىذا التقسيـ يكوف بالنظر إلى مدى احتماؿ وقوع الضرر‪ ،‬فالتعريض لمخطر القريب ىو‬
‫الذي يكوف فيو احتماؿ وقوع الضرر ك بير بالمقارنة مع عدـ حدوثو‪ ،‬أما تعريض لمخطر‬
‫البعيد يكوف عدـ احتماؿ وقوع الضرر أكثر مف عدـ وقوعو‪.78‬‬
‫‪- 2‬الت عريض لمخطر المباشر و التعريض لمخطر غير المباشر‬
‫وىذا التقسيـ بالنظر إلى مدى توافر العناصر الداخمة في تكويف العالقة السببية بيف‬
‫الفعؿ والنتيجة‪ ،‬فالتعريض لمخطر المباشر (الفعمي)‪ ،‬ىو الذي تتوفر فيو جميع الظروؼ‬
‫والعوامؿ التي تؤدي إلى إحداث الضرر بالمصمحة المحمية قانونا ‪ ،‬فيو خطر يؤدي مباشرة‬
‫إلى نتائج ضارة‪ ،‬فيكوف الخطر عنصر في السموؾ المكوف لجريمة التعريض لمخطر‬
‫الفعمي‪.79‬‬
‫أما التعريض لمخطر غير المباشر (الحكمي) ىو الذي يتوقؼ تحقؽ الضرر عمى‬
‫حدوث ظرؼ آخر في المستقبؿ‪.‬‬
‫‪ - 3‬التعريض لمخطر الخاص و التعريض لمخطر العاـ‬
‫يقسـ التعريض لمخطر بالنظر لممصمحة أو الحؽ الذي ييدده الخطر إلى التعريض‬
‫لمخطر العاـ و التعريض لمخطر الخاص‪ ،‬فالتعريض لمخطر العاـ ىو الذي ييدد مجموعة‬

‫‪ - 77‬عادل ماىر األلفي‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.213‬‬
‫‪ - 78‬عادل ماىر األلفي‪ :‬مرجع نفسو‪ ،‬ص ‪.216- 215‬‬
‫‪ - 79‬حسن زلمدي بوادي‪ :‬اخلطر اجلنائي و مواجهتو تأثيما وجترميا‪ ،‬دار ادلطبوعات اجلامعية‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،2008 ،‬ص‪.59‬‬

‫‪37‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كبيرة م ف المصالح العامة بالضرر‪ ،‬وال ييدد أشخاص محددة‪ ،‬أما التعريض لمضرر الخاص‬
‫فيو الذي ييدد بالضرر أشخاص معينة أو مجموعة محددة‪.80‬‬
‫ج‪ -‬التعريض لمخطر المجرد‬
‫في ىذا النوع مف الجرائـ ال يعد الخطر عنص ار في السموؾ المكوف لمجريمة‪ ،‬حيث‬
‫ييتـ المشرع باتخاذ تدابير أولية لحم اية المصالح التي يراىا جديرة بالحماية‪.81‬‬
‫لقد أخذت جؿ التشريع ات بالتعريض لمخطر كأساس لتجريـ في كثير مف جرائـ‬
‫البيئة‪ ،‬وذلؾ لوضع حموؿ لعدة مشاكػؿ قانونية منيػا صعوبػة إثبػات الضػرر البيئي‪ ،‬باإلضافة‬
‫إلى صعوبة إثبات العالقة السبب ية بيف السموؾ المادي والنتيجة اإلجرامية‪.‬‬
‫ومف جرائـ تمويث البيئة التي تندرج ضمف جرائـ التعريض لمخطر نجد ما أورده‬
‫المشرع األردني في المادة ‪ 06‬مف قانوف حماية البيئة‪ ،‬وىي جريمة إدخاؿ مواد محضورة أو‬
‫نفايات خطرة أو أي مموثات لمبيئة إلى المممكة األردنية‪.‬‬
‫والركف المادي لياتو الجريمة يتمثؿ في إدخ اؿ مواد محضورة أو نفايات خطرة أو مواد‬
‫مضرة بالبيئة‪ ،‬ففعؿ اإلدخاؿ ىو محؿ التجريـ‪ ،‬بغض النظر عمى تحقؽ نتيجة ضارة أـ ال‪،‬‬
‫بحيث يشكؿ ىذا اإلدخاؿ خطر أو تيديد عمى البيئة‪ ، 82‬ونشير إلى أنو ال يتصور ارتكاب‬
‫ىاتو الجريمة بسموؾ سمبي ‪ ،‬فالبد أف يكوف السموؾ إيجابي‪.‬‬
‫كذلؾ مف جرائـ تمويث البيئة التي تقوـ بمجرد التعريض لمخطر في التشريعات العربية‬
‫ما أورده المشرع المصري في المادة األولى والثانية مف القانوف المصري رقـ ‪ 09‬لسنة ‪1960‬‬

‫المتعمؽ بتنظيـ العمؿ باإلشعاعات المؤذية والوقاية مف أخطارىا‪ ،‬حيث تحضر المادة األولى‬
‫استعماؿ اإلشعاعات المؤذية دوف ترخيص‪.‬‬
‫أما المادة الثانية فتحضر عدـ مراعاة التزامات الوقاية مف اإلشعاعات‪.‬‬
‫‪ - 80‬حسني زلمدي بوادي‪ :‬ادلرجع السابق‪ ،‬ص‪.60‬‬
‫‪ - 81‬زلمد دلوسخ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.133‬‬
‫‪ - 82‬عادل زلمد الدمريي‪ :‬احلماية اجلزائية للبيئة ِف التشريعات األردنية‪ ،‬رسالة ماجستري ِف القانون العام‪ ،‬جامعة الشرق األوسط‪ ،‬قسم القانون العام‪ ،‬كلية احلقوق‪،2010 ،‬‬
‫ص‪. 30‬‬

‫‪38‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫كما نصت المادة الثانية مف القانوف المصري رقـ ‪ 48‬لسنة ‪ 1982‬المتعمؽ بحماية‬
‫نير النيؿ والمجاري المائية مف التموث‪ ،‬عمى أنو‪" :‬يحضر صرؼ أو إلقاء المخمفات الصمبة‬
‫أو السائمة أو الغازية مف العقارات والمجاؿ والمنشآت التجارية والصناعية والسياحية ومف‬
‫عمميات الصرؼ الصحي وغيرىا في مجاري المياه عمى كامؿ أطواليا ومسطحاتيا إال بعد‬
‫الحصوؿ عمى ترخيص مف و ازرة الري"‪.83‬‬
‫ففي ىات و الجريمة يتمثؿ السموؾ المجرـ في عممية صرؼ أو إلقاء المخمفات في‬
‫الم جاري المائية‪ ،‬فالمشرع المصري لـ يتطمب تحقيؽ النتيجة الضارة لقياـ الجريمة وانما‬
‫اكتفى بالقياـ بالسموؾ المحضور‪.‬‬
‫كذلؾ ما ورد في المادة ‪ 32‬مف قانوف البيئة المصري لسنة‬

‫‪1994‬‬

‫التي تحضر استيراد‬

‫النفايات الخطرة والسماح بدخوليا إلى الدولة‪.‬‬
‫كما تجرـ المادة‬

‫‪49‬‬

‫مف نفس القانوف إلقاء الزيت أو المزج الزيتي في البحر اإلقميمي‬

‫أو المنطقة اإلقميمية الخالصة لجميورية مصر‪ ،‬كذلؾ المادة‬

‫‪52‬‬

‫مف ذات القانوف التي‬

‫تحضر عم ى الشركات والييئات الوطنية واألجنبية تصريؼ أية مادة مموثة ناتجة عف عممية‬
‫الحفر أو االستكشاؼ أو اختبار اآلبار أو إنتاج في البحر اإلقميمي أو المنطقة االقتصادية‬
‫الخالصة لجميورية مصر‪.84‬‬
‫وقد سار المشرع الجزائري في نفس المسار الذي سارت عمي و العديد مف التشريعات‪،‬‬
‫وأدخؿ العديد مف جرائـ تمويث البيئة في نطاؽ جرائـ التعريض لمخطر‪ ،‬حيث نصت المادة‬
‫‪87‬‬

‫مكرر مف قانوف العقوبات عمى تجريـ كؿ فعؿ إرىابي أو تخريبي يكوف الغرض منو‬

‫االعتداء عمى المحيط أو إدخاؿ مادة أو تسريبيا في الجو أو في باطف األرض أو إلقائيا‬
‫عمييا أو في الماء بما فييا المياه اإلقميمية والتي مف شئنيا جعؿ صحة اإلنساف أو الحيواف‬
‫أو البيئة الطبيعية في خطر‪.‬‬
‫‪ - 83‬عادل ماىر األل في‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.240‬‬
‫‪ - 84‬عادل ماىر األلفي‪ ،‬نفس ادلرجع‪ ،‬ص‪.242‬‬

‫‪39‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫والمالحظ أف المشرع أدرج ىا تو الجريمة ضمف الجرائـ الموصوفة باألفعاؿ اإلرىابية‬
‫أو تخريبية ‪ ،‬واكتفى المشرع بالسموؾ المادي المتكوف مف فعؿ االعتداء عمى المحيط أو‬
‫إدخاؿ مواد في البيئة الطبيعية مف شأنيا تعريض اإلنساف والكائنات الحية لمخطر‪ ،‬ولـ‬
‫يتطمب تحقؽ نتيجة ضارة‪.‬‬
‫كما نصت المادة ‪ 66‬مف قانوف ‪ 19- 01‬المتعمؽ بتسيير النفايات ومراقبتيا وازالتيا‬
‫عمى معاقبة كؿ مف يستورد النفايات الخاصة الخطرة أو تصديرىا‪ ،‬أو عمؿ عمى عبورىا‬
‫مخالفا أحكاـ ىذا القانوف بعقوبة السجف الذي يتراوح مدتو ما بيف خمسة و ثمػ انية سنوات‪،‬‬
‫وبغرامة ما بيف مميوف دينار وخمسة مالييف دينار جزائري‪ ،‬أو بإحدى ىاتيف العقوبتيف فقط‪.‬‬
‫كما تنص المادة ‪ 10‬مف نفس القانوف عمى حضر استعماؿ المنتوجات المرسكمة التي‬
‫يحتمؿ أف تش كؿ خطر عمى األشخاص في صناعة المخمفات المخصصة الحتواء مواد‬
‫غذائية مباشرة أو في صناعة األشياء المخصصة لألطفاؿ‪.‬‬
‫كما أورد قانوف حماية البيئة رقـ ‪ 10-03‬المتعمؽ بحماية البيئة‪ ،‬العديد مف جرائـ‬
‫التعريض لمخطر‪.‬‬
‫فقد نصت المادة ‪ 82‬عمى أنو‪" :‬يعاقب بغرامة مف عشرة آالؼ دينار جزائري إلى مائة‬
‫ألؼ دينار كؿ مف يشتغؿ دوف الحصوؿ عمى ترخيص المنصوص عميو في المادة ‪،43‬‬
‫مؤسسة لتربية حيوانات مف أصناؼ غير مألوفة ويقوـ ببيعيا أو عبورىا" ‪ ،‬فالمشرع عاقب‬
‫عمى ىا تو الجريمة لعدـ الحصوؿ عمى الترخيص وذلؾ الحتماؿ وقوع خطر جراء ىذا‬
‫االستغالؿ‪.‬‬
‫كما نصت المادة ‪ 57‬مف القانوف ‪ 10- 03‬التي نصت عمى أنو "يتعيف عمى كؿ رباف‬
‫سفينة تحمؿ بضائع خطيرة أو سامة أو مموثة وتعبر بالقرب مف المياه الخاضعة لمقضاء‬
‫الجزائري‪ ،‬أو داخميا أف يبمغ عف كؿ حادث مالحي يقع في مركبو ومف شأنو أف ييدد‬
‫بتمويث أو فساد الوسط البحري والمياه والسواحؿ الوطنية"‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫ونستخمص أف المشرع الجزائري عمى غرار باقي التشريعات أخذ بالتعري ض لمخطر‬
‫كأسس لتجريـ في كثير مف جرائـ البيئة‪ ،‬وتوسع فييا وذلؾ لموقاية مف حدوث ضرر بيئي‬
‫يصعب إزالتو أو يشكؿ إضرار كبير بالبيئة‪ ،‬وحسننا ما فعؿ المشرع الجزائري مف خالؿ‬
‫نيجو ىذا المنيج الذي يفعؿ حماية البيئة‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬جريمة تمويث البيئة جريمة دولية‬
‫قد تكوف جريمة تمويث البيئة وطنية‪ ،‬إذا ارتكبت في إقميـ معيف‪ ،‬بحيث تبقى آثارىا‬
‫محددة في ذلؾ اإلقميـ‪ ،‬ويسأؿ عنيا األشخاص الذيف ارتكبوىا‪ ،‬وقد تكوف جريمة دولية تسأؿ‬
‫عنيا الدولة وذلؾ بانتقاؿ المواد المموثة إلى بيئة دولة أخرى‪.85‬‬
‫فمثال دولتي السويد والنرويج وجدت درجة تموث ىوائي عالية أكبر مما تسببو‬
‫المموثات المحمية‪ ،‬حيث انتقمت إلييا المموثات نتيجة الرياح الغربية القادمة مف بريطانيا‬
‫والدوؿ األوروبية‪.86‬‬
‫وتعتبر جريمة تمويث البيئة الطبيعية إحدى أنماط الجرائـ الدولية‪ ،‬سواء كاف ىذا‬
‫االعتداء في زمف الحرب أو زمف السمـ‪ ،‬فقد ينظر إلى الجريمة البيئية عمى أنيا إحدى صور‬
‫جرائـ الحرب‪ ،‬عندما يعتدي عمى البيئة نتيجة استعماؿ القنابؿ النووية واألسمحة الكيميائية‬
‫والبيولوجية واإلشعاعات‪ ،‬وبالتالي تخضع إلى النظاـ األساسي لممحكمة الجنائية الدولية‪.87‬‬
‫وىذا الرأي قد تبناه مشروع النموذج العربي بشأف الجريمة الدولية‪ ،‬حيث اعتبر جريمة‬
‫االعتداء عمى البيئة الطبيعية إحدى صور جرائـ الحرب‪ ،‬وب التالي فيي تعتبر جريمة دولية‪،‬‬
‫وتأكد ذلؾ في نص المادة ‪ 13‬مف ىذا المشروع‪ ،‬والمقدـ في إطار مذكرة تفاىـ بيف جامعة‬
‫الدوؿ العربية والمجنة الدولية لمصمي ب األحمر الموقعة بتاريخ ‪ 15‬نوفمبر ‪ 1990‬في الفقرة "ح"‬

‫‪ - 85‬علي سعدان‪ :‬محاية البيئة من التلوث بادلواد اإلشعاعية والكيميائية ِف القا نون اجلزائري‪ ،‬دار اخللدونية‪ ،‬اجلزائر‪ ،‬ط‪ ،2008 ،1‬ص‪.311‬‬
‫‪ - 86‬داود عبد الرزاق‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.44‬‬
‫‪ - 87‬أشرف زلمد الشني‪ ،‬جرائم البيئة‪ ،‬مركز اإلعالم األمين‪ ،‬ص‪.21:00 ،2010/04/07 ،www.policemc.gov.bh . 02‬‬

‫‪41‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫حيث اعتبرت إحداث ضرر واس ع النطاؽ وطويؿ األجؿ وشديد بالنسبة لمطبيعة جريمة‬
‫دولية‪.‬‬
‫ويكوف االعتداء عمى البيئة بشكؿ مباشر أو غير مباشر‪ ،‬فيكوف غير مباشر إذا‬
‫كانت البيئة ليست محال لميجوـ المباشر وانما يكوف فييا التعدي بشكؿ عرضي‪ ،‬ويكوف‬
‫االعتداء المباشر إذا كاف ب يدؼ اإلضرار بالبيئة كيدـ الجسور واشعاؿ النار و تمويث مياه‬
‫الشرب‪.‬‬
‫وقد نصت المادة ‪ 55‬مف البروتوكوؿ اإلضافي التفاقية جنيؼ لعاـ ‪ 1949‬عمى تجريـ‬
‫استخداـ طرؽ ووسائؿ في الحرب تتسبب في دمار واسع بعيد المدى أو شديد عمى البيئة‬
‫الطبيعة‪.88‬‬
‫وقد استخدـ األمريكيوف أسمحة كيميائية في حربيـ ضد الفيتناـ مما أدى إلى القضاء‬
‫عمى أكثر مف ‪ % 50‬مف مساحات الغابات في الفيتناـ الجنوبية والحاؽ العجز الجزئي أو‬
‫الدائـ بأكثر مف ‪ % 20‬مف مساحة األراضي الزراعية‪.‬‬
‫وفيما يخص االتفاقية الدولية لحماية البيئة أثناء النزاعات المسمحة نجد ما نصت‬
‫عميو اتفاقيات القانوف الدولي اإلنساني وعمى رأسيا اتفاقية جنيؼ لعاـ ‪ ،1907‬حيث جرمت‬
‫التدمير المتعمد ومياجمة المنشآت والمباني العامة والغابات والمناطؽ الزراعية‪ ،‬كذلؾ‬
‫بروتوكوؿ جنيؼ لعاـ ‪ ، 1925‬الذي حضر استعماؿ الغازات السامة والوسائؿ الجرثومية في‬
‫الحروب‪ ،‬وأيضا ما ورد في اتفاقية حضر استخداـ تقني ات التغيير في البيئة ألغراض‬
‫عسكرية أو ألغراض عدائية لعاـ ‪.1976‬‬
‫ونصت المادة ‪ 35‬فقرة ‪ 03‬مف البروتوكوؿ اإلضافي األوؿ التفاقية جنيؼ لعاـ ‪1949‬‬

‫الصادر عاـ ‪ 1977‬عمى حضر استخداـ وسائؿ أو أساليب القتاؿ والذي يقصد بيا أو يتوقع‬
‫منيا أف تمحؽ بالبيئة الطبيعية أضرار واسعة‪.‬‬

‫‪ - 88‬أشرف زلمد الشني‪ ،‬ادلرجع ال سابق‪ ،‬ص‪.03‬‬

‫‪42‬‬

‫اإلطار القانوني لجريمة تلويث البيئة‬

‫الفصل األول‬

‫وأصدرت الجمعية العػامػ ة لألمـ المتحدة قرار رقـ ‪ 37-47‬في ‪ 23‬ديسمبر ‪،1991‬‬
‫بشأف حماية البيئة في أوقات النزاع المسمح‪ ،‬حيث جاء فيو أف تدمير البيئة يعد مخالفا‬
‫لمقانوف الدولي‪.‬‬
‫كما نصت المادة ‪()2(08‬ب)‪ 04‬مف النظاـ األساسي لممحكمة الجنائية الدولية الدائمة‬
‫لسنة ‪ 1998‬عمى اعتبار جريمة تمويث البيئة جريمة دولية وذلؾ مف خالؿ اعتبار إلحاؽ‬
‫ضرر واسع النطاؽ و طويؿ األجؿ و شديد بالبيئة الطبيعة إحدى صور جرائـ الحرب‪.‬‬
‫أما في السمـ فجريمة تمويث البيئة تدخؿ تحت مظمة جرائـ ضد األمف و اإلنسانية‪.‬‬
‫فقد عقد مؤتمر مف أجؿ الحماية الجنائية لموسط الطبيعي في ىامبورج في سنة ‪1979‬‬

‫وخرج بجممة مف التوصيات أىميا تمؾ المتعمقة بالجرائـ عبر الوطنية‪ ،‬حيث اعتبرت أف‬
‫االعتداءات الخطرة عمى البيئة ينبغي إدخاليا ضمف الجرائـ الدولية والعقاب عمييا بطريقة‬
‫مالئمة‪.‬‬
‫كما أف الحماية تعتبر أمر ضروري عندما يكوف فعؿ االعتداء عمى البيئة مرتكب مف‬
‫دولة ضد دولة أخرى‪.‬‬
‫والمالحظ أنو ال تزاؿ الدوؿ النووية والصناعية الكبرى تشكؿ عبء كبير عمى البيئة‬
‫ضاربة بعرض الحائط بسالمة البيئة واتفاقياتيا الدولية‪ ،‬حيث تقوـ بتصدير نفاياتيا الذرية‬
‫الخطيرة لدفنيا في أراضي الدوؿ الفقيرة مقابؿ مب الغ زىيدة‪ ،‬كما رفضت الدوؿ الصناعية‬
‫الكبرى وضع قواعد حازمة لحماية البيئة وذلؾ لتفادي ارتفاع أسعار منتجاتيا الصناعية‪.89‬‬
‫والمالحظ كذلؾ أف القانوف الدولي ال يزاؿ يفتقد إلى الجزاء ال رادع والى السمطة‬
‫الدولية المييمنة ألف معظـ أعماؿ المؤتمرات الدولية تأخذ شكؿ توصيات غير ممزمة‬
‫وترفض الدوؿ الكبرى االلتزاـ بيا لتعارضيا مع مصالحيا االقتصادية‪ ،‬لذلؾ يجب إعادة‬

‫‪ - 89‬ماجد راغب احللو‪ :‬قانون محاية البيئة ِف ضوء الشريعة‪ ،‬منشأة ادلعارف‪ ،‬اإلسكند رية‪ ،‬مصر‪ ،2002 ،‬ص‪.26‬‬

‫‪43‬‬


Documents similaires


Fichier PDF football bouse et football
Fichier PDF ecg facile 2e edition
Fichier PDF presentat
Fichier PDF droit cm
Fichier PDF schooyans michel la face cachee de l onu
Fichier PDF repertoire siae


Sur le même sujet..